← Адаб

Адаб · id 6909

ديوان المعاني

أبو هلال العسكري

Полный текст (608 стр.). Показаны 596–608 · переход к 601.

стр. 596

(سُلت سيوفهمُ بغيرِ بوارقٍ ... وجَرت خُيولهم بغيرِ غبارِ) مع أبيات أخر غير مختارة الرصف. وقلت: (قُم بنا نَنزل في خيرِ دارِ ... وهيَ إن ميزتَها شرُ دارِ) (منزلٌ تخلعُ دينَك فيهِ ... حينَ تأتيهِ خليعَ الإزار) (لا ترَى فيهِ الشموسَ نهاراً ... وترى الأقمارَ نصفَ النهّار) (وعلى حيطانهِ أسدُ حربٍ ... فَوقَ أمهارٍ وفوقَ مِهار) (شَهدُوا الحربَ بأرْماح زورٍ ... وسيوفٍ نابياتِ الشفار) (وترى الأبدان حينَ أتته ... تكتسي الصحةَ وهي عواري) (بينابيعَ كقضبانِ درٍ ... تتكافا من وراءِ الجِدار) وقال عبد الله بن المعتز في ذم حمام: (وحمامنا كالعجوز ... يشقى بها الواردُ) (فبيتٌ لهُ منتنٌ ... وبيتٌ لهُ باردُ) ولقد أخذ هذا اللفط بعينه بعض المحدثين وزاد فيه فقال: (وحمّامُنا هذه كالعجوز ... تلذُّ ويشقى بها الواردُ) (فبيتٌ لها منتنٌ ضيقٌ ... وبيتٌ لها واسعٌ باردُ) ومن أجود ما قيل في صفة النورة قول الآخر: (ومجرَّدٌ كالسيفِ أسلم نفسهُ ... لمجردٍ يكسوهُ مالا ينسجُ) (ثوباً تمزِّقُهُ الأناملُ رقةً ... ويذيبهُ الماءُ القراحُ فيبهج) (وكأنه لما ألتقى في خصره ... نصفان ذاعجُ وذا فيروزجُ) (الشطرنج قلت فيه) (إذا أعفيت الصهباء ... من قدحٍ ومن شجَ) (وكانَ الكأسُ لا يجُدي ... ومزجي الراحَ لا يزجي) (مجتاب شملة برجد بسراته ... قذرا واسلم ما سواه البرجد)

стр. 597

(وألغى اللهوَ من يلغى ... وأرجى الشربُ من يرجي) (لأيام أخاضتنا ... من الأحزانِ في لجَ) (فمنها الجسمُ في نقصٍ ... ومنها القلبُ في وهج) (فما أنفكُ في حرٍ ... وإنْ أصبحتُ في ثلجِ) (وما منْ شَرِّها ناجٍ ... وما من كيدها مُنجي) (تمتعنا بمسموعٍ ... مليحِ النظم والنسج) (ونتلو ذكرَ من نهوَى ... على نردٍ وشِطرَنج) (كأنا منهُ في هرج ... ولسنا منهُ في هرج) (تمشَّى الزنجُ للرُّوم ... وقامَ الرومُ للزنج) (فما أحسنها بيضاً ... تمشينَ إلى دعج) (أقمنا بيننا حَرْباً ... بلا عجٍ ولا ثجّ) (شهدناها بلا طبلٍ ... ولا بوقٍ ولا صنج) (وجئناها بلا سيفٍ ... ولا رُمح ولا زج) (ترى أفراسنا تعدو ... بلا لجم ولا سرج) (مشى الفرزانُ مُعوجاً ... لأمرِ غيرِ مُعوجِّ) (ورخٌ ينتحي نهجاً ... فلا يعدو عن النهج) (وفيلٌ ليسَ يحدوهُ ... يدا شلج ولا علج) (وعند الشاهِ منصوبٌ ... لواءُ النصرِ والفلج) (وحولي أوجهُ غُرٌ ... عليها سيمةُ السرجِ) (إذا ما دونَ الحسنُ ... تراهمْ أولَ الدّرجِ) (ما ورد في النرد) وقال السري بن عبد الله الرفاء: (ومحكمان على النفوسِ وربما ... لم يحكما فيهنَ حكما عادلا)

стр. 598

(يلقاهما المرزوقُ سعداً طالعاً ... ويراهما المحروم سعداً آفلاً) (فإذا هما اصطحبا على كفِّ الفتى ... ضراء أو نفعاه نفعاً عاجلا) (وأما القدح) فأجود ما قيل فيه قول ابن مقبل: (خروجٌ من الغمي إذا صكَ صكةَ ... بدا والعيونُ المستكفةُ تلمحُ) (غدا وهو مجدولٌ وراحَ كأنهُ ... من المسِّ والتقليب بالكفِّ أفطح) (إذا امتحنتهُ من معد عصابةٌ ... غدا ابهِ قبل المفيضين يقدح) (انتظار الفرج) أنشدنا أبو أحمد عن ابن دريد: (إذا اشتملت على اليأسِ القلوبُ ... وضاقَ بما بهِ الصدرُ الرحيبُ) (وأوطنت المكارهُ واطمأنَّتْ ... وأرستْ في مطامِنها الخطوبُ) (أتاك على قيوط منك غوثٌ ... يمنُ بهِ اللطيفُ المستجيبُ) (وكلُ الحادثاتِ إذا تناهتْ ... فمقرونٌ بها الفرج القريب) وقلت: (لكلَ ملمةٍ فرجٌ قريبٌ ... كمثلِ الليل يتلوهُ الصباحُ) (وإنَ لكلَ صالحةٍ فساداً ... كذاك لكلَ فاسدةٍ صلاحَ) (وللأيامِ أيدٍ باسطاتٌ ... وأفنيةٌ موسعةٌ فساحُ) (وقد تأتي وأوجهها صباحٌ ... كما تأتي وأوجهها قباحُ) (وللحالاتِ ضيقٌ وإتساعٌ ... وللدُّنيا إنفلاقٌ وانفتاح) (فلا تجزعْ لها واصبرْ عليها ... فإنَ الصبرَ عقباهُ النجاح) (وكلُ الحادثاتِ إذا تناهتْ ... فمقرونٌ بها الفرجُ المتاحُ) (معنى آخر) قد ينفعُ الأدبُ الأحداثَ في مهلٍ ... وليسَ ينفعُ بعدَ الكبرةِ الأدبُ)

стр. 599

(إنَ الغصونَ إذا قَوَّمْتها اعتدلتْ ... ولا يلينُ إذا قومتهُ الخشبُ) وأجود ما قيل في ازدحام المنتجعين على أبواب المفضلين البيت المشهور: (مَن أكثر الإحسانَ من فعلهِ ... وعمَ بالفضلِ جميعَ الأنامْ) (يزدحمُ الناس على بابهِ ... والمشربُ العذبُ كثيرُ الزِّحام) وقال أبو الهول: (إذا السماء أبَتْ إلاّ محاذَرَةً ... سحَّتْ يد الفضل ياقوتاً وعقيانا) (ترَى الرِّفاق إلى أبوابهِ زمراً ... وردَ القطا أقبلتْ مثنى ووحدانا) (معنى آخر) (ليسَ جودٌ أعطيتهُ بسؤالٍ ... قد يهزُ السؤالُ غيرَ جوادِ) (إنما الجودُ ما أتاك ابتداءً ... لم تذق فيهِ ذلةَ الترداد) (ومن أجود التشبيهات في المحجمة قول بعضهم) (وخضراء لا من بناتِ الهديل ... يلففُ بالسير مِنقارها) (كأنّ مشقَ عيونِ القطا ... إذا هنّ تؤمن آثارها) وقال أيضاً في الحجامة: (أما وأبيك لا أنساهُ تدمي ... مضاربُ سيفهِ البطلِ الكميا) (وبَرقاً في أناملهِ إذا ما ... تألقَ فتّح الوردَ الجنيا) (إذا ظمئتْ فراخُ أبيك يوماً ... سقاها من رقابِ الناس ريّا) (وإن جَرحَ الأخادعَ مطمئناً ... كسا الوجناتِ ديباجاً بهيا) (ولم أرَ مثلهُ يأتي عُقوقاً ... ويدعوهُ الورى برّاً تقيا) وقال آخر: (أبوك أوهى النجادُ عاتقه ... كم من كميّ أدمى ومن بطلِ) (يأخذنَ من مالهِ ومن دمهِ ... لم يمس من ثأرهِ على وجلٍ)

стр. 600

(ومما قيل في خطل الرأي قول الآخر) (عُذرك عندي بك مبسوطُ ... والعتبُ عن مثلك محطوطُ) (ليس بمسخوطٍ فعالُ امرئ ... كلُ الذي يأتيهِ مسخوطُ) وقال آخر: (يا من يقلقله طنينُ ذبابِ ... ويفلُ عزمتهُ صريرُ البابِ) (ضربَ السرادق في رُواقي بابهِ ... والدارُ تعجزُ عن مقيلِ ذبابِ) (وأقامَ للبوابِ حاجبِ حاجبٍ ... أرأيتَ حاجبَ حاجبِ البوابِ) (إفساد المعروف بالمن) قال بعضهم: (ألبانُ إبلِ تَعِلَّة بنِ مساورٍ ... ما دامَ يملكها عليَ حَرامُ) (وطعام عمر وابن أوفى مثله ... ما دامَ يسلك في البطونِ طعام) (إنَ الذين يسوغ في أحلاقهم ... زادٌ يمنُ عليهم للئامُ) (لعنَ الإله تعلةَ بنَ مساورٍ ... لعناً يشنُ عليهِ من قُدام) (من يعيب غيره وهو معيب) من المشهور في ذلك قول الشاعر: (أرَى كلَ إنسانٍ يرى عيبَ غيرهِ ... ويعمي عن العيب الذي وهو فيه) (وما خيرُ من تخفى عليهِ عيوبهُ ... ويبدو له العيبُ الذي لأخيه) ولأبي دلامة في معناه: (إذا الناسُ غطوني تغطيت عنهمُ ... وإن بحثوا عني ففيهم مباحثُ)

стр. 601

(إن حفروا بئري حفرتُ بئارهم ... ليعلمَ قومٌ ما تضمُ النبائت) (معنى آخر) (صديقك حينَ تستغني كثيرٌ ... ومالك عندَ فقرك من صديقِ) (فلا تغضبْ على أحدٍ إذا ما ... طوَى عنكَ الزيارةَ عند ضيق) في مدح قوادة حاذقة: (تكادُ لو لم تك إنسيةً ... تجري من الأنسانِ مجرَى الدم) (لا تعصم الحسناءُ من كيدِها ... ولو ثوتَ في منزلِ الأعصَم) وقول الآخر في ذلك: (تُسهلُ كلَ ممتنع عسيرٍ ... وتأتي بالمرادِ على إقتصادِ) (فلو كلفتها تحصيل طيفِ الخيالِ ... ضحى لزارَ بلا رُقادِ) وقريبٌ من ذلك قول الآخر: (مَن ذمَ إدريسَ في قيادتهِ ... فإنني شاكرٌ لإدريسِ) (منَّ بمستصعب فجاءَ بهِ ... أطوعَ من آدمٍ لإبليس) (وكانَ في سرعةٍ المجئ بهِ ... آصف في حملِ عرشِ بلقيس) (معنى آخر) (ما ازددتُ في أدبي حرفاً أسرُ بهِ ... إلاّ تزيدتُ حرفاً تحته شوم) (إنّ المقدَّم في حذقٍ بصنعتهِ ... أنى توجهَ منها فهو محروم) وقريب منه: (ولرُبَّما رُزِق الفتى بسكوته ... ولربما حُرمَ الفتى ببيانه) ومن الجيد في ذلك قول الآخر: (إذا اجتمعت في امرءينِ صناعةٌ ... وأحببتَ أن تدري الذي هو أحذقُ) (فحيث يكون النقص فالمالُ واسعٌ ... وحيث يكون الحذق فالرِّزق ضيق)

стр. 602

(معنى آخر) (إذا قلَّ مالُ المرءِ لانتْ قناتهِ ... وهانَ على الأدنى فكيفَ الأباعدُ) ومثله قول الآخر: (المرء يكرمُ للغنى ... ويهان للعدمِ العديم) وقال آخر: (غضبان يعلم أن المالَ ساقَ لهِ ... ما لم يسقه له علمٌ ولا أدبٌ) (فمن يكنْ عن كرام الناس يسألني ... فأكرم الناسِ من كانت له نشب) وقال آخر: (كفي حزناً أني أروحُ وأغتدي ... ومالي من مالٍ أصونُ به عرضي) (وأكثر ما ألقى صديقي بمرحباً ... وذلك لا يغني الصديقَ ولا يرضي) وقال آخر في معناه: (أجلك قومٌ حينَ صرت إلى الغنى ... وكلُ غنيٍ في القلوبِ جليلُ) (وليس الغنى إلا غنى زينَ الفتى ... عشيةَ يُقري أو غداةَ ينيل) (ما ورد في حظ الجاهل) فمن جملة ذلك قول الشاعر: (وما لبُ اللبيبِ بغيرِ حظٍ ... بأغنى في المعيشة من فتيلِ) (رأيت الخط يسر كل عيب ... وهيهات الخظوظ من العقولِ) والعرب تقول إسع بجد أودع. وقال الحارث بن حلزة: (والعيش خيرٌ في ظلال ... النوكِ ممن عاش كدَّا) وقلت: (لكلَ حرٍ مبتلي ... يعيشُ في حلا نكد) (والنحسُ في طالعهِ ... أثبتُ من وصلِ وتد) (فكن رقيعاً ساقطاً ... تصدرُ بحظٍ وترِدْ) (وكن رفيعاً ماجداً ... واصبر على مالم ترد) (هيهاتَ أن يحظى الفتى ... بجدِّ سعدٍ دونَ جد) وقال آخر: (الجدُ انهضُ بالفتى من عقلهِ ... فانهض بجدٍ في الحوادثِ أو ذر) (وإذا تعسرتِ الأمورُ فارجها ... واستأنفِ الأمرَ الذي لم يعسر)

стр. 603

(ما أقربَ الأشياءَ حينَ يسوقها ... قَدرٌ وأبعدها إذا لم يُقدر) (الاستعانة بالجاهل في وقت الحاجة) قال بعضهم: (ولن يلبث الجهالُ أن يتهضموا ... أخا الحلم ما لم يستعنْ بجهولِ) وقال الأحنف بن قيس: (وذي ضغنٍ أمتُ القولَ منه ... بحلم واستمرّ على المقال) (ومن يحلم وليسَ لهُ سفيهٌ ... يلاقي المعضلاتِ من الرجالِ) وقال غيره: (لا بدَ للسيدِ من أرماح ... ومن عديدِ يتقى بالرَّاح) (ومن سفيهٍ دائم النباح) (معنى آخر) (وما الجودُ من فقرِ الرجالِ ولا الغنى ... ولكنهُ خيمُ النفوس وخيرُها) (فنفسك أكرمْ عن أمورٍ كثيرةٍ ... فمالك نفسٌ بعدها تستعيرها) (وقد تخدعُ الدنيا فيمس غنيها ... فقيراً ويغنى بعد بؤسٍ فقيرها) (وكم طامعٍ في حاجةٍ لا ينالها ... وكم آيسٍ منها أتاهُ بشيرها) (الاقتداء بالقرين) أجود ما قيل فيه قول رسول الله & (المرء على دين خليله) . ومن أقدم ما قيل فيه قول عدي بن زيد العبادي: (عن المرءِ لا تسألْ وأبصرْ قرينهُ ... فإنَّ القرينَ بالمقارنِ مقتدي)

стр. 604

وليس وصقه بالجيد. وقال غيره: (ولا يسل الإنسانُ إلا قرينهُ ... وإنْ لم يكونا من قبيلٍ ولا بلد) (المأخوذ بذنب غيره) قال الشاعر في ذلك: (جنى ابن عمك ذنباً فابتليت بهِ ... إن الفتى بابنِ عمَ السوءٍ مأخوذ) ومن قديم ما قيل في ذلك قول النابغة: (أحملتني ذَنبَ امرئٍ وتركتهُ ... كذي العُرِّ يكوى غَيرَهُ وهو راتعُ) وقال غيره: (إني وقتلى سلكياً ثم أعقله ... كالثورِ يضربُ لما عافتِ البقرُ) (في النهي عن الظلم قول الأول) (البغيُ يصرعُ أهله ... والظلم مرتعهُ وخيم) وقال النبي & (الظلم ظلماتُ يومَ القيامة) وقال بعضهم: (ظُلمك من خُلقك مُستخرَجٌ ... والظلمُ مشتقٌ من الظُّلمة) وقلت في عاملٍ صودر: ( ... لو أنصفَ الظالمُ من نفسهِ ... لأنصفَ الظالمُ في نفسه) (إن كانَ لا يرحمُ في يومهِ ... لكانَ لا يرحمُ في أمسه) (ما ورد في الجبن) (وأفلتنا هجين بني سُليم ... يُفدِّي المُهر من حبَ الإياب) (فلولا اللهُ والمُهرُ المُفدَّى ... لأبْتَ وأنتَ غربالُ الإهابِ) وقال آخر: (باتَتْ تُشجِّعني هندٌ وقد علمتْ ... أن الشجاعةَ مقرونٌ بها العطبُ)

стр. 605

(يا هندُ لا والذي حجَ الحجيجُ لهُ ... ما يشتهي الموتَ عندي من له أدبُ) وقال أخر في المعنى: (نجوتُ نجاءَ لم يرَ الناسُ مثله ... كأنِّي عُقابٌ عندَ تيمن كاسرُ) وقال آخر: (يقولُ ليَ الأميرُ بغيرِ شكٍ ... تقدم حينَ جد بنا المراسُ) (ومالي إنْ أطعتك من حياةٍ ... ومالي بعدَ هذا الرأسِ راس) (ومن المضحكات قول الآخر) (ألم ترني وعمراً حينَ نغدو ... إلى الحاجاتِ ليس لنا نظيرُ) (أسايرهُ على يُمنَى يديهِ ... وفيما بيننا رجلٌ ضريرُ) ومن المضحكات قول القاساني في الجبن والتطفيل: (أرىَ في النوم رُمحاً أو أسناناً ... فأسلحُ في الفراشِ على مكاني) (ولكني المبارزُ حينَ أدعى ... إلى أكل العصيدةِ والفراني) (وما عمروٌ هناك أشدّ مني ... ولا العبسي عنترة الطعانِ) (ولا زيد الفوارسِ حينَ أدنو ... فألقى بالكلاد كل والجران) (تراني عندها ليثاً نفيراً ... إذا ما اصطكَّ مني الماضغان) (أشدُ على الخبيصةِ لا أبالي ... بأيّ جنوبها وقعتْ بناني) (وكم طبق رددتُ وليسَ فيه ... من البقلِ المحصل حبتان) (الخلق من الثياب) قال الحمدوني: (طالَ تردادهُ إلى الرَّفوِ حتى ... لو بعثناهُ وحدهُ لتهدّى) وقال آخر: (قال غسّاليَ لما ... جئته قولاً صحيحا) (يا عزيزي أنا لا ... أغسلُ بالصابونِ ريحا)

стр. 606

وأحسن من ذلك كله وأشهرُ قول الآخر: (يا ابن حربٍ كسوتي طيلساناً ... ملَ من صحبةِ الزمانِ وصدَّا) (إن تنحنحت فيه ينحز عيراً ... أو تحركتُ فيه ينقدُ قدَّا) (من أحب لبناته الموت) قال بعض الأعراب: (إني وإن سيقَ إليّ المهرُ ... ألفٌ وعبدان وذودٌ عشرُ) (أحبُ أصهاري إليّ القبر ... ) وقال عبيد الله بن عبد الله بن طاهر: (لكلَ أبي بنتٍ يُراعي شؤونها ... ثلاثةُ أصهارٍ إذا طُلبَ الصهرُ) (فبعلٌ يُراعيها وخدرٌ يكنها ... وقبرٌ يُواريها وخيرُهما القبرُ) جعل القبر خير الثلاثة الأصهار فإنه نعم الصهر في الستر. كلام الملحدين لعنهم الله " فمنهم ديك الجن عبد السلام بن رغبان الحمصي: (هي الدنيا وقد نعِموا بأخرى ... وتسويفُ النفوسِ من السوافي) (فإن كذبوا أمنت وإن أصابوا ... فإنَ المبتليك هو المُعافي) (وأصدقُ ما أبثُّك أن قلبي ... بتصديقِ القيامةِ غير صافي) وقال ابن أبي البغل: (باحَ ضميري بمضمرِ الأمرِ ... وذاك أني أقولُ بالدهرِ) (وليسَ بعد المماتِ حادثةٌ ... وإنما الموتُ بيضةُ العقرِ) وقال آخر: (يا ناظراً في الدين ما الأمر ... لا قدرٌ صحَ ولا جَبرُ) (ما صحّ عندي من جميعِ الورى ... يذكرُ إلا الموتُ والقبرُ) قبحهم الله لقد أعظموا القول ولم ينتفعوا إلا بالفضيحة في الدنيا والاثم في الآخرة. وإنما أورد مثل هذا لتعرف أهله ولأن تسمية الكتاب توجيه. ونحوه

стр. 607

قول ابن الرومي وأجاد: (أيارب إن سويتَ بيني وبينهُ ... لما كانَ عدلاً أن نكونَ سواءً) (فكيفَ وقد أعليتهُ وخفضتني ... فكنتُ له أرضاً وكانَ سماءً) (فصل آخر) كتب أبو الشيص إلى رجل كان وعده مخدة فأبطأت عليه: (يا صديقي وأخي في ... كلَ ما يعرو وشِدَّه) (ليتَ شعري هلْ زَرَعتمْ ... بذرَ كتانِ المخدَّه) وأخبرني أبو أحمد عن أبيه عن أحمد بن أبي طاهر قال أهدى بعض العمال إلى دعبل بن علي الخزاعي برذوناً زمناً فرده وكتب إليه: (وأهديتهُ زَمِناً فانيا ... فلا للركوبِ ولا للثمنْ) (حملتَ على زمنٍ شاعراً ... فسوفَ يكافي بشعرٍ زمن) (أيا الفضل ذمّاً وغرماً معاً ... فما كنتَ ترجو بهذا الغبن) ووعد رجل دعبلاً نعلاً يهديها إليه عند قدومه من الحج فأبطأت عليه فقال دعبل الخزاعي: (وعدتُ النعلَ ثمَّ صدفتَ عنها ... كأنك تشتهي شتما وقذفا) (فإنْ لم تهدِ لي نعلاُ فكنها ... إذا أعجمت بعد النونِ حرفا) وأخبرني أبو أحمد عن أبيه عن أحمد بن أبي طاهر قال كتب إلى أبو علي البصير يستهدني بخوراً كنتُ أهديثُ منه إلى بعض إخواني، والأبيات: (يا شقيقي ويا خليلي إباءً ... المرجَّى لكلَ خيرٍ ومير) (أنتَ من أطيبِ الأنامِ بخوراً ... غيرَ أني شممتهُ عندَ غيري) (وهو جمُ لديك فابعث بدرجٍ ... منهُ إن لم أكنْ تعديتُ طوري) فكتبتُ إليه: (قد بعثنا إليك منهُ بدرجٍ ... وأزرناك منهُ أطيبَ زورِ)

стр. 608

(بين ندٍ وبينَ عودٍ مطرّاً ... مالهُ مشبهٌ بنجدٍ وغورٍ) (أنتَ منه أزكى وأطيب عرفاً ... وهو أزكى من كل طيبٍ وَنور) (ما تعديتَ فيه طوْرَك عندي ... فتبخر منهُ بأيمنِ طير) وحدثني أبو أحمد عن أبيه عن أحمد قال حدثني أبو دعامة الشاعرُ قال كتب العتابي إلى مالك بن طوق ويستزيده ويستهديه ويدعوه إلى صلة الرحم والقرابة بينه وبينه وكان مما كتب: إن قرابتك من قرب منك خيره وإن ابن عمك من عم نفعه وإن عشيرتك من أحسن معاشرتك وإن أحب الناس إليك أجداهم بالمنفعة عليك وإن أهداهم إلى مودتك من أهدى إليك، ولذلك أقولُ: (ولقد بلوتُ الناسَ ثمَ سبرتهم ... ووصلتُ ما قطعوا من الأسباب) (فإذا القرابةُ لا تقربُ قاطعاً ... وإذا المودةُ أقربُ الأنسابِ) قال أبو هلال ﵀: هذا آخر ما رأينا تضمينه هذا الكتاب وبالله التوفيق والحمد لله حق حمده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه آمين.