استحباب الاستعاذة من هذه الأربع
١٥٦٧/ ٢١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفَجْأَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
* الكلام مع عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث رواه مسلم في كتاب "الرقائق"، باب (أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء) (٢٧٣٩) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كان من دعاء رسول الله ﷺ : "اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك … " الحديث.
* الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (أعوذ بك) أي: ألتجئ وأعتصم بك.
قوله: (من زوال نعمتك) أي: ذهابها من غير بدل، والنعمة مفرد مضاف، فتعم النعم الظاهرة والباطنة، فالظاهرة هي التي تعرف كالأكل والشرب والسكن واللباس، ونعمة الجوارح وسائر النعم التي تري في الكون، والباطنة هي لا تعرف، وإنما يعرفها الإنسان من نفسه؛ كالقوة والصحة والفهم وقوة الإيمان واليقين ومحبة الله وتعظيمه وغير ذلك، وأعظم النعم نعمة الإسلام والإيمان.
قوله: (وتحول عافيتك) بفتح التاء والمهملة وتشديد الواو مضمومة
стр. 4937
مصدر تحوَّل، والتحول هو الانتقال؛ أي: وانتقال عافيتك عني بحصول المرض بدل الصحة، والفقر بدل الغِنَي، والعافية: ضد المرض، أو هي السلامة من جميع مكاره الدارين، وهذا أحسن (١).
والفرق بين الزوال والتحول: أن الزوال في شيء كان ثابتًا ثم فارقه، والتحول تغير الشيء وانفصاله عن غيره، فمعني زوال النعمة: ذهابها من غير بدل، وتحول العافية إبدال الصحة بالمرض والغني بالفقر (١)، وقد يكون المعنى واحدًا، وتغيير اللفظ له معنى بلاغي، وهو التفنن في التعبير.
قوله: (وفجأة نقمتك) ضبطت في طبعة محمد فؤاد عبد الباقي لـ "الصحيح" بضم الفاء وبفتح الجيم ممدودة، ويروي بفتح الفاء وإسكان الجيم من غير مد على وزن جَلْسة (٢). قال أهل اللغة: (فَجَأ الأمرُ، وفَجِئَ فُجَاءَةً: جاء بغتة، وفَجَأْتُهُ، وفَجِئْته: مثله) (٣).
والنقمة: بكسر النون وسكون القاف بوزن النعمة اسم من الانتقام، وهو المكافأة بالعقوبة والأخذ بغتة، وخصها بالذكر لأنه أشد.
قوله: (وجميع سخطك) هذا تعميم بعد تخصيص، وهو يحتمل أنه استعاذة بالله من الأسباب الموجبة لسخط الله تعالى، وإذا انتفت الأسباب المقتضية للسخط حصلت أضدادها؛ لأن الرضا ضد السخط كما في حديث: "أعوذ برضاك من سخطك" (٤)، ويحتمل أن تكون الاستعاذة علي ظاهرها؛ أي: من السَّخَطِ نفسه.
* الوجه الثالث: الحديث دليل علي استحباب الدعاء بهؤلاء الكلمات
стр. 4938
الجامعة؛ لاشتمالها علي المعاني السامية والمطالب العظيمة التي بها سعادة الإنسان في الدنيا وفلاحه في الآخرة.
وقد تضمن هذا الحديث الاستعاذة من أربعة أمور:
الأول: الاستعاذة من زوال النعم التي بها قوام الإنسان وصلاحه، وهذا يتضمن السؤال بالتوفيق لشكرها، والسلامة مما يكون سببًا في زوالها من الذنوب والمخالفات.
الثاني: الاستعاذة من تحول العافية وانتقالها بحلول المرض بدل الصحة والفقر بدل الغني، والعافية نعمة كبري يطمح إليها الإنسان؛ ليتوج بها نفسه، ليحيا حياة سعيدة معمورة بطاعة الله تعالى، فيسأل الله تعالى أن يبقي هذه النعمة في دينه ودنياه وأهله وأولاده.
الثالث: الاستعاذة بالله تعالى من بغتة النقمة والأخذ بالعقوبة حيث لا يكون عنده سابق تحذير أو إنذار.
الرابع: الاستعاذة بالله تعالى من سخطه علي عبده ومن الأسباب الموجبة لذلك من الوقوع في مخالفة الشرع من ترك واجب أو فعل محرم. والله تعالى أعلم.
стр. 4939
استحباب الاستعاذة من غلبة الدين
١٥٦٨/ ٢٢ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو ﵄ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "اللهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَلَبَةِ الدَّينِ، وَغَلَبَةِ الْعَدُوِّ، وَشَمَاتَةِ الأعْدَاءِ". رَوَاهُ النَّسائِيُّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.
* الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث رواه النسائي في كتاب "الاستعاذة"، باب (الاستعاذة من غلبة الدين) (٨/ ٢٦٥) من طريق عبد الله بن وهب، وأحمد (١١/ ١٨٩) من طريق ابن لهيعة، والحاكم (١/ ١٠٤) من طريق ابن وهب -أيضًا- كلاهما عن حيي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليِّ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يدعو بهؤلاء الكلمات … الحديث.
قال الحاكم: (هذا حديث صحيح علي شرط مسلم، ولم يخرجاه)، وسكت عنه الذهبي.
والحديث في إسناده ابن لهيعة عند أحمد، وهو سيئ الحفظ، ومداره على حيي بن عبد الله وهو المعافري متكلم فيه، فقد قال عنه البخاري: (فيه نظر) (١)، وقال أحمد: (أحاديثه مناكير)، وقال النسائي: (ليس بالقوي)، وقال ابن معين: (ليس به بأس)، وقال ابن عدي: (أرجو أنه لا بأس به إذا روي عنه ثقة) (٢)، وقال الحافظ: (صدوق يهم).
стр. 4940
وقول الحاكم: إنه على شرط مسلم، فيه نظر، فإن حيي بن عبد الله لم يخرج له مسلم. كما يفهم من ترجمته في "التهذيب" (١).
ولبعض جمل هذا الحديث شواهد صحيحة، فقد روي البخاري (٦٣٤٧)، ومسلم (٢٧٠٧) من طريق سفيان حدثني سُمَيٌّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان يتعوذ من سوء القضاء، ومن درك الشقاء، ومن شماتة الأعداء، ومن جهد البلاء. قال سفيان: الحديث ثلاث، زدت أنا واحدة لا أدري أيتهن هي. وقد رجح الحافظ أنها: "شماتة الأعداء" (٢)، وروي البخاري الحديث في "القدر" (٦٦١٦) بلفظ: "تعوذوا بالله من جهد البلاء ودرك الشقاء … " الحديث.
* الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (من غلبة اللين) بفتح الغين المعجمة واللام، والدين: بفتح الدال هو القرض وكل ما لزمك لغيرك من المال كثمن مبيع ونحوه. وغلبة الدين: ثقله وشدته بحيث يعجز الإنسان عن قضائه.
قوله: (وغلبة العدو) أي: انتصاره عليَّ وقهره إياي وتحكمه فيَّ، والعدو: ضد الولي، وهو يقال للواحد والاثنين والجمع، ويقال للأنثي: عدوة، وقد يجمع على عِدًى وأعداء (٣).
قوله: (وشماتة الأعداء) الشماتة: بالفتح الفرح على ما ينزل بالمعادي ويصيبه من المصائب، والمعنى: أعوذ بك أن يفرحَ عليَّ عدوي ويسَرَّ بسبب نكبة في بدني أو أهلي أو مالي.
* الوجه الثالث: الحديث دليل على استحباب الاستعاذة من الأمور المذكورة لشدة وقعها على الإنسان وعظيم أثرها؛ لأن الدين إذا كثر وعجز المدين عن القضاء وقع في الهم والغم والتعب والقلق في بدنه وقلبه وفكره،
стр. 4941
وقد يقع في الكذب وإخلاف الوعد، كما قال النبي ﷺ : "اللهم إني أعوذ بك من المَأْثَمِ والمَغْرَمِ" قالت عائشة ﵂: فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول الله، فقال: "إن الرجل إذا غَرِمَ حدث فكذب، ووعد فأخلف" (١).
وغلبة العدو سبب في الذلة والمهانة والاحتقار؛ لأن العدو إذا غلب لا يرحم ولا يشفق، بل يقسو ويعذب مما يؤدي إلي التشرد والجلاء عن الديار، أو الهلاك في الأعمار، والاستيلاء على الممتلكات والأموال والحرمات وغير ذلك مما ينتجه العدوان، نسأل الله السلامة.
وشماتة الأعداء وقعها على النفس عظيم، فهي من أشد ما ينكأ القلب، ويبلغ في النفس أشد مبلغ، ولهذا قال هارون لأخيه موسى ﵇: ﴿فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ﴾ [الأعراف: ١٥٠]، أي: لا تفرحهم بما تصيبني به من ضربٍ وإهانة. والله تعالى أعلم.
стр. 4942
من أفضل صيغ الدعاء
١٥٦٩/ ٢٣ - عَن بُرَيدَةَ ﵁ قَال: سَمِعَ النَّبيُّ ﷺ رَجُلًا يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أسَألُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللهُ لَا إِلهَ إلَّا أَنْتَ، الأحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ، وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. فَقَال: "لَقَدْ سَأَل اللهَ باسْمِهِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَي، وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ". أَخْرَجَهُ الأرْبَعَةُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ.
* الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث رواه أبو داود في كتاب "الصلاة"، باب (الدعاء) (١٤٩٣)، والترمذي (٣٤٧٥)، والنسائي في "الكبرى" (٧/ ١٢٥ - ١٢٦)، وابن ماجه (٣٨٥٧)، وابن حبان (٣/ ١٧٣) كلهم من طريق مالك بن مِغْول، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه ﵁ أن رسول الله ﷺ سمع رجلًا يقول: … وذكر الحديث.
وهذا الحديث سنده صحيح، رجاله ثقات، ونقل المنذري عن شيخه الحافظ أبي الحسن على بن الفضل المقدسي أنه قال: (إسناده لا مطعن فيه، ولا أعلم أنه روي في هذا الباب حديث أجود إسنادًا منه) (١)، وقد تُكُلِّمَ في سماع عبد الله بن بريدة من أبيه (٢).
стр. 4943
* الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (أسألك بأني أشهد أنك أنت الله … ) هذا قسم استعطافي؛ أي: أسألك باستحقاقك لهذه الصفات الثبوتية والسلبية (١)، ولم يذكر المسؤول لعدم الحاجة إليه.
قوله: (أنك أنت) ضمير الرفع (أنت) إما أنه ضمير فصل لا محل له، أو أنه توكيد لاسم (أن) مبني على الفتح في محل نصب على سبيل الاستعارة، ومثل هذا قوله: ﴿قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (٦٨)﴾ [طه: ٦٨].
قوله: (الأحد) أي: الواحد الذي لا شريك له في ذاته ولا صفاته ولا في ربوبيته وألوهيته، ولم يرد هذا الاسم في القرآن إلا مرة واحدة.
قوله: (الصمد) كالذي قبله لم يرد في القرآن إلا مرة واحدة، وأصل الصمد في اللغة: القصد، ومعناه: الكامل في صفاته الذي افتقرت إليه جميع مخلوقاته، وهو الذي يُقصد في الأمور ويُصمد إليه في الحوائج والنوازل؛ لما له من الغني المطلق والكمال المطلق في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله.
قوله: (الذي لم يلد) لأنه لا مثيل له؛ ولأنه مستغنٍ عن كل أحد؛ لأن الوالد محتاج إلي الولد في النفقة والخدمة وبقاء النسل.
قوله: (ولم يولد) أي: ولم يسبقه عدم؛ لأنه لو ولد لكان مسبوقًا بوالد مع أنه جل وعلا هو الأول الذي ليس قبله شيء، وهو الخالق وما سواه مخلوق، فكيف يكون مولودًا؟!
قوله: (ولم يكن له كفوًا أحد) أي: وليس له أحد يماثله لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله.
قوله: (باسمه الذي إذا سئل به أعطي) هذا قريب من رواية ابن حبان: "لقد سألت الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطي"، ورواية أبي داود: "باسمه العظيم"، وعند الترمذي والنسائي وابن ماجه: "باسمه الأعظم".
стр. 4944
قوله: (الذي إذا سئل به أعطي وإذا دعي به أجاب) السؤال: أن يقول العبد: أعطني فيعطي، والدعاء: أن ينادي ويقول: يا رب، فيجيب الرب ﵎، ويقول: لبيك عبدي، ففي مقابلة السؤال الإعطاء، وفي مقابلة الدعاء الإجابة، وقد يذكر أحدهما مقام الآخر (١)، والظاهر أنهما كالإسلام والإيمان، وعلي هذا الجملة الثانية غير الأولى، فإن الإجابة أبلغ من الإعطاء؛ لأن إجابة الدعاء تدل على شرف الداعي ووجاهته عند المجيب، فيتضمن -أيضًا- قضاء حاجته، بخلاف السؤال، فإنه قد يكون مذمومًا، على أن في الحديث دلالة على فضل الدعاء على السؤال (٢)، ومنهم من قال: إنها مؤكدة للأولي.
* الوجه الثالث: الحديث دليل على استحباب استفتاح الدعاء بهذا الثناء على الله تعالى المشتمل على إفراده بالعبادة وتوحيده في ذاته وأسمائه وصفاته وربوبيته وإلهيته، وأنه هو الغني بذاته وجميع الكائنات فقيرة إليه في كل حالة من حالاتها.
وهذا من أعظم الأسباب في إجابة الدعاء؛ لأن مثل هذا التوسل مما يحبه الله تعالى ويجيب على أثره الدعاء، يقول ابن القيم: (أخبر النبي ﷺ أن الدعاء يستجاب إذا تقدمه هذا الثناء والذكر، وأنه اسم الله الأعظم، فكان ذكر الله والثناء عليه أنجح ما طلب به العبد حوائجه، وهذه فائدة أخرى من فوائد الذكر والثناء أنه يجعل الدعاء مستجابًا … ) (٣).
* الوجه الرابع: استدل بعض العلماء بهذا الحديث على أن اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب هو ما ذكر هنا، وهذا رأي الطيبي، وقال الحافظ ابن حجر: إن الحديث أرجح ما قيل في الاسم الأعظم من حيث السند (٤).
والقول الثاني: أن اسم الله الأعظم (الحي القيوم) لحديث أبي أمامة ﵁
стр. 4945
أن رسول الله ﷺ قال: (اسم الله الأعظم في سور ثلاث: في البقرة، وآل عمران، وطه" (١). وهذا اختيار ابن القيم، فإنه قال معللًا لكون: الحي القيوم، هو الاسم الأعظم: الآن صفة الحياة متضمنة لجميع صفات الكمال مستلزمه لها، وصفة القيّوميَّة متضمنة لجميع صفات الأفعال، ولهذا كان اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطي هو اسم الحيُّ القيّوم) (٢).
القول الثالث: أن اسم الله الأعظم هو "الله" وبه قال جمع من أهل العلم، ومنهم ابن المبارك، وابن منده، والطحاوي، وابن العربي، واستدل هؤلاء بأن هذا الاسم الكريم قد ورد في جميع الأحاديث التي فيها الإشارة إلى الإسم الأعظم، وبأن له من الخصائص ما ليس لغيره من الأسماء، ومن خصائصه: أن الله تعالى يضيف سائر الأسماء إليه، قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: ١٨٠]، ويقال: العزيز والرحمن والكريم من أسماء الله، ولا يقال: الله من أسماء الرحمن (٣)، يقول ابن منده: (فاسمه الله معرفة ذاته، منع الله خلقه أن يتسمي به أحد من خلقه أو يدعي باسمه إله من دونه، جعله أول الإيمان، وعمود الإسلام، وكلمة الحق والإخلاص، ومخالفة الأضداد والإشراك فيه، يحتجز القائل من القتل، وبه تفتح الفرائض، وتنعقد الأيمان، ويستعاذ من الشيطان، وباسمه يفتتح ويختم الأشياء، تبارك اسمه ولا إله غيره) (٤).
والمسألة خلافية، وقد ذكر الشوكاني وغيره أن الأقوال في ذلك بلغت أربعين قولًا، وهي في كثرتها كالأقوال في ساعة الجمعة وليلة القدر، بل أوصلها بعضهم إلي ستين قولًا، وذكر الحافظ ابن حجر أربعة عشر قولًا، وقد ألف السيوطي في ذلك رسالة سماها: "الدر المنظم في الاسم الأعظم"، وذكر
стр. 4946
عشرين قولًا (١)، وكثير من هذه الأقوال ضعفه واضح، لعدم قيام الدليل عليه، بل في بعضها تكلف ظاهر، وشطط بيِّن، وبعض المتصوفة لهم في هذا الباب أباطيل كثيرة ينبغي الحذر منها (٢).
والقول بتفاضل أسماء الله الحسني هو الذي عليه سلف هذه الأمة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، والقول بأنها لا تتفاضل هو قول الأشاعرة ومن تبعهم (٣)، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وقول من قال: صفات الله لا تتفاضل ونحو ذلك قول لا دليل عليه … ، وكما أن أسماءه وصفاته متنوعة فهي -أيضًا- متفاضلة كما دلَّ على ذلك الكتاب والسُّنَةُ والإجماع مع العقل) (٤). والله تعالى أعلم.
стр. 4947
من أذكار الصباح والمساء
١٥٧٠/ ٢٤ - عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا أَصْبَحَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَينَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإِلَيكَ النُّشُورُ"، وَإِذَا أَمْسَى قَال مِثْلَ ذَلِكَ؛ إلَّا أَنَّه قَال: "وَإِلَيكَ المَصِيرُ". أخَرَجَهُ الأَرْبَعَةُ.
* الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث رواه أبو داود في كتاب "الأدب"، باب (ما يقول إذا أصبح) (٥٠٦٨) من طريق وهيب، والترمذي (٣٣٩١) من طريق عبد الله بن جعفر، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" ضمن "السنن الكبرى" (٩/ ٨، ٢٠٩) من طريق حماد ووهيب -أيضًا-، وابن ماجه (٣٨٦٨) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، أربعتهم عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ … وذكر الحديث. قال الترمذي: (هذا حديث حسن).
إلا أنه عند أبي داود والنسائي من فعله ﷺ ، وعند الترمذي وابن ماجه من قوله، ولفظه: كان رسول الله ﷺ يعلم أصحابه يقول: "إذا أصبح أحدكم فليقل: … "، وعند ابن ماجه: "إذا أصبحتم فقولوا: … "، ولعل هذا الاختلاف عند ابن ماجه من شيخه يعقوب بن حميد بن كاسب الراوي عن عبد العزيز بن أبي حازم؛ لأنه ضعيف، ضعفه أبو حاتم والنسائي وابن معين في رواية (١)، وقال الحافظ في التقريب: "صدوق ربما وهم".
стр. 4948
والحديث عند الترمذي من رواية عبد الله بن جعفر، وهو ابن نجيح السعدي، وهو ضعيف، ضعفه ابن معين وأبو حاتم والنسائي وآخرون. قال ابن عدي: (عامة حديثه لا يتابعه أحد عليه، وهو مع ضعفه ممن يكتب حديثه) (١).
والحديث صححه النووي (٢)، ونقل ابن تيمية في "الكلم الطيب" (٣) أن الترمذي قال: (حديث حسن صحيح)، وهذا ليس في النسخ المطبوعة، وقال الحافظ ابن حجر: (هذا حديث صحيح غريب) (٤).
وقد حصل في ألفاظ هذا الحديث اختلاف ظاهر، والذي وقفت عليه هو ما يلي:
١ - ذكر الصباح، وفي آخره: (وإليك النشور) وذكر المساء وفي آخره: (وإليك المصير) وهذا عند البخاري في "الأدب المفرد" (١١٩٩) من طريق معلَّى، حدثنا وهيب، حدثنا سهيل به، وتابع وهيبًا رَوْحُ بن القاسم، عند ابن منده في "التوحيد" (١/ ٢٨٥). وهذا هو لفظ "البلوغ" وسيتبين أن عزوه إلي الأربعة ليس في محله (٥).
٢ - ذكر الصباح وفي آخره: (وإليك النشور) وذكر المساء وفي آخره: (وإليك النشور) -أيضًا- وهذا عند أبي داود من طريق موسى بن إسماعيل، وعند النسائي من طريق عبد الأعلى، كلاهما عن وهيب به.
٣ - ذكر الصباح، وفي آخره: (وإليك المصير) وذكر المساء وفي آخره: (وإليك النشور) وهذا عند الترمذي عن على بن حُجْر قال: حدثنا عبد الله بن جعفر، عن سهيل به (٦).
стр. 4949
٤ - ذكر الصباح فقط وفي آخره: (وإليك المصير) رواه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٤٤)، وأحمد (١٤/ ٢٩٠)، (١٦/ ٤٤٤)، وابن حبان (٣/ ٢٤٤)، من طريق حماد، ورواه ابن حبان -أيضًا- من طريق عبد الأعلى، عن وهيب، كلاهما عن سهيل به.
٥ - ذكر الصباح فقط، وفي آخره: (وإليك النشور) وهذا عند النسائي من طريق حماد عن سهيل به.
٦ - ذكر الصباح، وليس في آخره شيء، وذكر المساء وفي آخره (وإليك المصير) وهذا عند ابن ماجه من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن سهيل به.
وبهذا يتبين أن وهيبًا قد اختلف عليه، والذي يظهر لي رجحان رواية معلَّى عنه؛ لأنه ثقة ثبت، ولمتابعة روح بن القاسم عن سهيل، وهو ثقة حافظ، ويؤيد ذلك من جهة المعنى، ما ذكر ابن القيم من أن الصباح والانتباه من النوم بمنزلة النشور … والمساء والصيرورة إلي النوم بمنزلة الموت والمصير إلي الله تعالى، ويدل عليه ما ثبت في "الصحيحين" أنه ﷺ إذا استيقظ قال: "الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور" (١).
* الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (إذا أصبح) أي: دخل في وقت الصباح، وأصبح هنا: فعل ماضٍ تام، ومثله أمسى، وفاعله ضمير مستتر يعود على النبي ﷺ ، وكذا في بقية الحديث إلا أن الفاعل هو الضمير البارز، وذكر بعض الشراح أن الفعل في قوله: "بك أصبحنا، وبك أمسينا" ناقص، والجار والمجرور قبله خبر مقدم (٢).
قوله: (بك أصبحنا) الباء: للاستعانة، وتقديم الجار والمجرور يفيد
стр. 4950
الاختصاص، وقد ذكر الشراح أنه على حذف مضاف يستدعيه السياق؛ أي: بقدرتك الباهرة أصبحنا؛ أي: دخلنا في الصباح وطلع علينا النهار، وقد جاء في حديث الذكر عند النوم التصريح بهذا المضاف، فقد كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه قال: "باسمك اللهم أموت وأحيا … " الحديث (١)، وتقدم تعريف الصباح والمساء ص (٤٤٢).
قوله: (وبك أمسينا) أي: وبقدرتك الباهرة دخلنا في المساء وأظلم علينا الليل، وذكر هذا لحضوره في الذهن عند ذكر ضده.
قوله: (وبك نحيا وبك نموت) التعبير بالمضارع لحكاية الحال المستمر؛ أي: مستمر حالنا على ذلك، والتعبير بالنون الدالة على الجمع فيه معنى التأكيد والتفخيم، والتقدير: بقدرتك وقضائك (نحيا) أي: تدب فينا الحياة، (ونموت): نفارق الحياة.
والمعنى: أنه يستمر حالنا على هذا في جميع الأوقات وسائر الأحوال، والمقصود من ذلك التبرؤ من الحول والقوة.
قوله: (وإليك النشور) النشور: بالضم هو الرجوع، والمراد: البعث بعد الموت، يقال: نشر الله الموتى نشورًا من باب قعد: أحياهم.
قوله: (وإذا أمسى قال مثل ذلك) هنا عبر بالماضي في قوله: (قال مثل ذلك) وفي أول الحديث عبر بالمضارع، ولعل هذا من باب التفنن في التعبير وإلا فالمراد من الماضي -هنا- المستقبل.
قوله: (وإليك المصير) أي: إليك المرجع والمآل بالبعث.
* الوجه الثالث: الحديث دليل على استحباب ذكر الله تعالى بهذه الصيغة في الصباح والمساء، وذلك فيما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس، وما بين صلاة العصر وغروب الشمس.
стр. 4951
وهذا من الأذكار الموجزة الجامعة التي ينبغي للإنسان حفظها، فإنّ فيه الإيمان بقدرة الله تعالى على تعاقب الليل والنهار بتعاقب الإصباح والإمساء، وهما آيتان من آيات الله العظيمة، ولا غنى للإنسان عنهما، ولا ينفصل أحدهما عن الآخر، فالليل بما فيه من الظلام جعله الله سكنًا وقرارًا، والنهار بما فيه من الضياء جعله الله نشاطًا وعملًا، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا (٤٧)﴾ [الفرقان: ٤٧].
وفي هذا الذكر استحضار نعمة الحياة بعد النوم الذي هو أخو الموت، لاشتراكهما في انقطاع تعلق الروح بالبدن، وذلك قد يكون ظاهرًا وهو النوم، وباطنًا وهو الموت، وقد كان ﷺ إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده، ثم يقول: "اللهم باسمك أموت وأحيا"، وإذا استيقظ قال: "الحمد لله الذي أحيانًا بعد ما أماتنا وإليه النشور" (١) وأرشد من أوى إلي فراشه أن يقول: "باسمك ربي وضعت جنبي، وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين" (٢).
وفي هذا الذكر -أيضًا- الإيمان بالبعث يوم القيامة والإحياء بعد الإماتة. وهذا من قوله: "وإليه المصير" في ورد المساء، وقد جاء التنبيه على هذا المعنى في آيات كثيرة، قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَينَا الْمَصِيرُ (٤٣)﴾ [ق: ٤٣]، وقال تعالى: ﴿لَا حُجَّةَ بَينَنَا وَبَينَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَينَنَا وَإِلَيهِ الْمَصِيرُ﴾ [الشورى: ١٥] أي: مرجع العباد إليه يوم القيامة، لإطلاعهم ومحاسبتهم على أعمالهم ومجازاتهم عليها، والله تعالى أعلم.
стр. 4952
من جوامع الدعاء
١٥٧١/ ٢٥ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَال: كَانَ أَكْثرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللهِ ﷺ : "رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النّارِ". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
* الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث رواه البخاري في كتاب "الدعوات"، باب (قول النبي ﷺ : "ربنا آتنا في الدنيا حسنة") (٦٣٨٩) من طريق عبد الوارث، ومسلم (٢٦٩٠)، (٢٦) من طريق إسماعيل ابن علية، كلاهما عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس ﵁ قال: كان أكثر دعاء النبي ﷺ … الحديث. هذا لفظ البخاري.
ولفظ مسلم من طريق عبد العزيز بن صهيب قال: سأل قتادة أنسًا: أيّ دعوة كان يدعو بها النبي ﷺ أكثر؟ قال: كان أكثر دعوة يدعو بها يقول: "اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة … " الحديث، وتمامه: قال: وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها، فإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه.
* الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (كان أكثر دعاء النبي ﷺ ) أي: أكثر ما يداوم عليه من الدعاء.
قوله: (ربنا آتنا في الدنيا حسنة) هذا لفظ البخاري في "الدعوات"، ورواية عند مسلم من طريق ثابت، عن أنس (١)، ورواه البخاري في "التفسير"
стр. 4953
من طريق ابن صهيب عن أنس بلفظ: (كان النبي ﷺ يقول: "اللهم ربنا آتنا … ") (١) وكذا عند مسلم كما تقدم. ومعني آتنا: أعطنا، والجار والمجرور (في الدنيا) متعلق بـ (آتنا) أو بمحذوف حال من (حسنة) لأنه كان في الأصل صفة لها، فلما قدم عليها صار حالًا.
وقد اختلف العلماء من سلف هذه الأمة في تفسير حسنة الدنيا على أقوال كثيرة، فقيل: العافية والصحة وكفاف المال، قاله قتادة، وقال الحسن بن أبي الحسن: العلم والعبادة، وقيل: المرأة الحسناء.
والصحيح الحمل على العموم؛ لأن النكرة في سياق الدعاء عامة؛ فكأنه يقول: أعطني كل حالة حسنة في الدنيا والآخرة، أو يقال: إن الحسنة وإن كانت نكرة في سياق الإثبات وهي لا تعم إلا أنها مطلقة، فتنصرف إلي الفرد الكامل، والحسنة الكاملة في الدنيا ما يشمل جميع حسناتها، فتشمل كل مطلوب دنيوي من عافية، ودار رحبة، وزوجة حسناء، ورزق واسع، وعلم نافع، وعمل صالح، ومركب هنيء، وثناء جميل، إلي غير ذلك مما اشتملت عليه عبارات المفسرين، وبيانها بشيء مخصوص -كما تقدم- ليس من باب تعيين المراد، إذ لا دلالة للمطلق على المقيد أصلًا، وإنما هو من باب التمثيل (٢).
قوله: (وفي الآخرة حسنة) الواو عطفت شيئين على شيئين متقدمين، ففي الآخرة عطف على (في الدنيا) باعتبار العامل وهو حرف الجر، وحسنة عطف على (حسنة).
وحسنة الآخرة دخول الجنة، وأحسنها النظر إلي وجه الله الكريم -جعلنا الله من الناظرين إلي وجهه الكريم- وتوابع ذلك من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات وتيسير الحساب أو العفو من الله وغير ذلك من أمور
стр. 4954
الآخرة (١)، فتكون كالتي قبلها، نكرة مراد بها الإطلاق فتنصرف إلي الفرد الكامل المراد به الرحمة والإحسان (٢).
قوله: (وقنا عذاب النار) هذا تخصيص بعد تعميم، لأنه هو الفوز؛ أي: واحفظنا وأجرنا من عذاب النار وذلك بتيسير أسباب النجاة منها في الدنيا من اجتناب المحارم والآثام، وترك الشبهات والحرام (٣).
* الوجه الثالث: في الحديث دليل على استحباب وفضل الدعاء بهؤلاء الدعوات العظيمة؛ لأنها من جوامع الدعاء التي تتضمن خير الدنيا والآخرة، ولهذا كان النبي ﷺ يكثر من هذا الدعاء، وجاء من دعاء موسى ﵇: ﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الْغَافِرِينَ (١٥٥) وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيكَ﴾ [الأعراف: ١٥٥، ١٥٦].
وقد عمل بهذا الحديث أنس ﵁ فقد كان إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بذلك، وإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بهذه الدعوة في جملة دعائه، اقتداءً بالنبي ﷺ لإكثاره منها، لقلة ألفاظها وإحاطتها بخير الدارين (٤).
وروي أبو داود (٥)، والنسائي (٦)، وابن خزيمة (٧)، وأحمد (٨) من طريق ابن جريج، حدثني يحيى بن عبيد مولى السائب، أن أباه أخبره، أن عبد الله بن السائب أخبره، أنه سمع النبي ﷺ يقول فيما بين ركن بني جُمَحٍ والركن الأسود: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة … " (٩). وروي عبد الرزاق والبيهقي أن عمر ﵁ كان يقول في الطواف: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة،
стр. 4955
وقنا عذاب النار" (١). قال الإمام الشافعي بعد حديث عبد الله بن السائب: (وهذا من أحبِّ ما يقال في الطواف إليّ، وأحب أن يقال في مكة) (٢). والله تعالى أعلم.
стр. 4956
من جوامع الدعاء
١٥٧٢/ ٢٦ - عَنْ أَبي مُوسَى الأشْعَرِيِّ ﵁ قَال: كَانَ النَّبيُّ ﷺ يَدْعُو: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي، وَجَهْلِي، وَإسْرَافِي فِي أَمْرِي، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللهُمَّ اغْفِرْ لِي جِدِّي، وَهَزْلِي، وَخَطَئِي، وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي. اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ، وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ، وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ المُقَدِّمُ، وَأَنْتَ المُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَي كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ". مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
* الكلام عليه من وجوه:
* الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث رواه البخاري في كتاب "الدعوات"، باب (قول النبي ﷺ : "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت") (٦٣٩٨)، ومسلم (٢٧١٩) من طريق أبي إسحاق، عن ابن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه كان يدعو بهذا الدعاء … وذكر الحديث. وهذا لفظ مسلم.
* الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (اللهم اغفر لي خطيئتي) أي: ذنبي، ويجوز تسهيل الهمزة فيقال: خطيَّتي بالتشديد (١).
قوله: (وجهلي) أي: عدم معرفتي؛ لأن الجهل ضد العلم، والمراد ما صدر مني من أجل جهلي.
стр. 4957
قوله: (وإسرافي في أمري) أي: مجاوزتي الحدَّ في كل شيء، ومن ذلك الإسراف في ارتكاب المعاصي القاصرة أو المظالم المتعدية، وفيه التعميم بعد التخصيص، والجار والمجرور (في أمري) متعلق بما قبله، أو بجميع ما تقدم.
قوله: (اللهم اغفر لي جِدِّي وهزلي) بكسر الجيم ضد الهزل؛ أي: اغفر لي ما أفعله من المخالفات على طريق الجد، ووقع عند البخاري: (وجهلي وجدي) قال الحافظ: (وما في "مسلم" أنسب) (١).
قوله: (وخطئي وعمدي) الخطأ: ما يقع بدون قصد، والعمد: ما يقع عن قصد، وقد وقع عند البخاري: (خطاياي) بالجمع، قال الحافظ ابن حجر: (وقع في رواية الكُشْمِيهَني في طريق إسرائيل (خطئي) وكذا أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" بالسند الذي في "الصحيح" وهو المناسب لذكر العمد، ولكن جمهور الرواة على الأول) (٢).
وعلى رواية "الصحيح" فإن خطايا جمع خطيئة، وعطف العمد عليها من عطف الخاص على العام؛ لأن الخطيئة أعم من أن تكون عن خطأ أو عمد، أو هو من عطف أحد العامين على الآخر (٣).
قوله: (وكل ذلك عندي) أي: كل المذكور من هذه الأمور ممكن أو موجود عندي، وهو كالتذييل للسابق؛ أي: أنا متصف بهذه الأشياء فاغفرها لي.
قوله: (اللهم اغفر ما قدمت وما أخرت) كناية عن التعميم.
وقوله: (ما قدمت) من الذنوب.
وقوله: (وما أخرت) معناه: أن يحفظه الله، فلا يقع منه ذنب بقية عمره، أو بمعنى عدم المؤاخذة بما سيقع من الذنوب المستقبلة بحيث يوفق لتوبة نصوح، وهذا أقرب.
стр. 4958
قوله: (وما أسررت وما أعلنت) أي: وما فعلته مخفيًا له عن أعين الناس، وما أظهرته لهم.
قوله: (وما أنت أعلم به مني) أي: من المعاصي والسيئات والتقصير في الطاعات، وهذا تعميم بعد تخصيص -أيضًا-.
قوله: (أنت المقدم) أي: أنت تقدم من تشاء من عبادك إلى الجنة بتوفيقه للعمل الصالح وإعانته عليه.
قوله: (وأنت المؤخر) أي: لمن تريد إلى النار بالخذلان والابتعاد عن صالح الأعمال (١).
والمقدم والمؤخر من أسماء الله تعالى الحسنى المتقابلة التي لا يطلق واحد بمفرده على الله تعالى إلا مقرونًا بالآخر؛ لأن الكمال في اجتماعهما.
وهذا التقديم قد يكون كونيًّا كتقديم بعض المخلوقات على بعض وتأخير بعضها على بعض. وقد يكون شرعيًّا، كتفضيل الأنبياء على الخلق، وتفضيل بعضهم على بعض، وتفضيل بعض العباد على بعض في العلم والإيمان والعمل والأخلاق وسائر الأوصاف (٢).
قوله: (وأنت على كل شيء قدير) جملة مؤكدة لمعنى ما قبلها، وهي صيغة عموم؛ أي: مما ذكر ومن غيره، وقدير؛ أي: لا يعجزه شيء، والجار والمجرور متعلق بـ (قدير).
* الوجه الثالث: الحديث دليل على استحباب الدعاء بهؤلاء الكلمات العظيمة المشتملة على طلب المغفرة من الله تعالى وما في هذا الطلب من التواضع والانكسار بين يدي الله تعالى، والنبي ﷺ الذي قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر هو الذي يدعو بهؤلاء الدعوات ويقول: (وكل ذلك عندي) تواضعًا لربه وانكسارًا بين يديه وإظهارًا للعبودية وتعليمًا للأمة، فحري بالمسلم
стр. 4959
الذي هو أولى بأن يدعو بهذا الدعاء أن يتأسى بنبيه ﷺ وأن يظهر الاعتراف بذنبه والبكاء على خطيئته والانكسار بين يديه.
وليس في الحديث -كما يقول ابن حجر- بيان محل هذا الدعاء، لكن جاء آخره في دعائه ﷺ في دبر الصلاة قبل السلام كما في حديث علي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يكون من آخر ما يقول بين التشهد والتسليم: "اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت" (١)، وجاء -أيضًا- في دعاء الاستفتاح، كما في حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ كان إذا قام من الليل يتهجد قال: "اللهم لك الحمد، أنت قيوم السموات والأرض … وساق الحديث إلى أن قال: فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت" (٢). والله تعالى أعلم.
стр. 4960
من جوامع الدعاء
١٥٧٣/ ٢٧ - عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لِي دِيني الّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لِي دُنيَايَ الّتي فِيهَا مَعَاشِي، وَأَصْلِحْ لِي آخِرَتي الّتي إِلَيهَا مَعَادِي، وَاجْعَلِ الْحَيَاة زِيادَةً لِي فِي كُلِّ خَيرٍ، وَاجْعَلِ المَوْتَ رَاحَةً لِي مِنْ كلِّ شَرٍّ". أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ.
* الكلام عليه من وجوه:
• الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث رواه مسلم في كتاب "الذكر والدعاء"، باب (التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل) (٢٧٢٠) من طريق قدامة بن موسى، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول: … وذكر الحديث.
• الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (أصلح لي ديني) أي: وفقني للقيام بآدابه بأن يكون على الوجه الأكمل الأتم، فيكون خالصًا صوابًا.
قوله: (الذي هو عصمة أمري) أي: رباطه وعماده، والأمر بمعنى الشأن، فمعنى (عصمة أمري) أي: أعتصم به من الشر والفتن وجميع أموري، وصلاح دين العبد هو رأس ماله وغاية أمنيته ومراده؛ لأنه إذا فسد الدين لم يصلح للإنسان دنيا ولا آخرة (١).
стр. 4961
قوله: (وأصلح لي دنياي) أي: بإعطاء الكفاف فيما يُحتاج إليه، وبأن يكون حلالًا معينًا على طاعة الله تعالى (١).
قوله: (التي فيها معاشي) أي: مكان عيشي وزمان حياتي؛ لأن الدنيا معاش يعيش فيها الإنسان ثم يتركها إلى دار القرار.
قوله: (وأصلح لي آخرتي) بالتوفيق للعمل الصالح وحسن الخاتمة، ثم دخول الجنة ونجاتي من النار.
قوله: (التي إليها معادي) أي: مكان عودتي أو زمان إعادتي؛ لأن كل إنسان مآله إلى الآخرة، وهو على الأول مصدر ميمي، وعلى الثاني اسم زمان.
قوله: (واجعل الحياة زيادة لي في كل خير) اي: اجعل مدة بقائي في دار الدنيا زيادة لي في كل خير من العلم النافع والعمل الصالح.
قوله: (واجعل الموت راحة لي من كل شر) أي: واجعل انقضاء أجلي راحة لي من كل شر من الفتن والمحن والابتلاء بالغفلة والمعصية (٢).
• الوجه الثالث: الحديث دليل على أستحباب هذا الدعاء بهذه الجمل العظيمة؛ لأن هذا من الأدعية الجامعة؛ لأن محصله أن الداعي يسأل ربه أن يجعل عمره مصروفًا فيما يحبه الله تعالى ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، وأن يجنبه الله ما يكرهه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة، يقول القرطبي: (هذا دعاء عظيم جمع خير الدنيا والآخرة، والدين والدنيا، فحق على كل سامع له أن يحفظه، ويدعو به آناء الليل وآناء النهار، لعل الإنسان يوافق ساعة إجابة، فيحصل على خير الدنيا والآخرة) (٣). والله تعالى أعلم.
стр. 4962
الدعاء بالعلم ونفعه
١٥٧٣/ ٣٨ - عَنْ أنسٍ ﵁ قَال: كَان رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ انْفَعْنِي بِمَا عَلّمْتَنِي، وَعَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي، وَارْزُقْنِي عِلْمًا يَنْفَعُنِي". رَوَاهُ النَّسائي، وَالحَاكِمُ.
١٥٧٤/ ٢٩ - وَللتِّرْمِذِيِّ: مِنْ حَدِيثِ أَبي هُرَيرَةَ نَحْوُهُ، وَقَال فِي آخِرِهِ: "وَزِدْنِي عِلْمًا، الْحَمْدُ للهِ عَلَى كلِّ حَالٍ، وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنْ حَالِ أَهْلِ النَّارِ". وَإسْنَادُهُ حَسَنٌ.
* الكلام عليهما من وجهين:
• الوجه الأول: في تخريجهما:
حديث أنس ﵁ رواه النسائي في "الكبرى" في كتاب "الاستعاذة" باب (الاستعاذة من علم لا ينفع) (٧/ ٢٠٥)، والحاكم (١/ ٥١٠) من طريق ابن وهب قال: حدثني أسامة بن زيد، أن سليمان بن موسى حدثه عن مكحول أنه دخل على أنس ﵁ فسمعه يذكر أن رسول الله ﷺ كان يدعو يقول: … وذكر الحديث، إلا أن في آخره: (علمًا تنفعني به).
قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه) وسكت عنه الذهبي.
وفي إسناده أسامة بن زيد غير معين، فيحتمل أنه العدوي أو الليثي، وكلاهما روى عنه عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي (١)، والظاهر أنه الليثي؛
стр. 4963
لأن المزي ذكر في ترجمة سليمان بن موسى أن ممن روى عنه أسامة بن زيد الليثي ولم يذكر العدوي، وكلاهما ضعيف.
وأما سليمان بن موسى فهو الأموي مولاهم أبو أيوب، وهو المعروف بالرواية عن مكحول، كما في ترجمته من "التهذيب" (١)، وهو متكلم فيه، قال البخاري: (عنده مناكير)، ونقل عنه الترمذي أنه قال: (سليمان بن موسى منكر الحديث، أنا لا أروي عنه شيئًا، روى أحاديث عامتها مناكير) (٢)، وقال أبو حاتم: (محله الصدق، وفي حديثه بعض الاضطراب، ولا أعلم أحدًا من أصحاب مكحول أفقه ولا أثبت منه)، وقال النسائي: (أحد الفقهاء، وليس بالقوي في الحديث)، وقال في موضع آخر: (في حديثه شيء)، وقال ابن عدي: (روى أحاديث ينفرد بها يرويها ولا يرويها غيره، وهو عندي ثبت صدوق)، وقال الحافظ في "التقريب": (صدوق فقيه، في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل).
وأما حديث أبي هريرة ﵁ فقد رواه الترمذي في "أبواب الدعوات" (٣٥٩٩)، وابن ماجه (٢٥١، ٣٨٠٤، ٣٨٣٣) من طريق عبد الله بن نمير، عن موسى بن عُبيدة، عن محمد بن ثابت، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علمًا، الحمد لله على كل حال، وأعوذ بالله من حال أهل النار".
وهذا سند ضعيف، قال الترمذي: (هذا حديث غريب من هذا الوجه)؛ لأن فيه محمد بن ثابت، وهو مجهول، قال ابن معين: (لا أعرفه)، وقال أبو حاتم: (لا نفهم من محمد هذا؟) (٣).
وفيه موسى بن عُبيدة بن نَشيط الرَّبذي ضعفه الإمام أحمد وقال: (ما تحل أو ما تنبغي الرواية عنه)، وقال: (منكر الحديث)، وكذا قال أبو حاتم، كما ضعفه ابن معين وابن المديني والترمذي والنسائي وآخرون (٤).
стр. 4964
ويشهد لهذا الحديث ما قبله من حديث أنس ﵁ إلا قوله: (الحمد لله … ) إلخ لما تقدم من حال الإسناد.
ولعل الحافظ ذكر حديث أبي هريرة ﵁ لما فيه من الزيادة على حديث أنس ﵁ ولا سيما قوله: (وزدني علمًا).
• الوجه الثاني: الحديث دليل على فضل الدعاء بهؤلاء الكلمات الجامعة لخيري الدنيا والآخرة، وهي أن يسأل الله تعالى أن ينفعه بما علمه، وذلك بالعمل بمقتضى العلم، وأن يعلمه ما ينفعه في دينه ودنياه، وذلك بألا يطلب من العلم إلا النافع وأن يزيده من العلم النافع علمًا مضافًا إلى ما علمه، ثم يختم ذلك بالثناء على الله تعالى، ووصفه بصفات الكمال، مع محبته وتعظيمه، والحمد لله على كل حال من أحوال السراء والضراء، ثم يستعين بالله تعالى من حال أهل النار من الكفر والفسق في الدنيا والعذاب في الآخرة.
وسؤال العبد ربه أن ينفعه بما علمه؛ لأن العلم الذي لا ينفع وبال على صاحبه، فلا يهذب الأخلاق، ولا ينفع في حيازة الفضل والثواب، ولهذا ثبت في "صحيح مسلم" من حديث زيد بن أرقم ﵁ قال: كان من دعاء النبي ﷺ : "اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع … " (١). والعلم النافع له علامات، منها:
١ - أن له ثمرة خاصة به، وهي خشية الله تعالى. كما قال- : ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] قال ابن القيم: (إن الآية تقتضي الحصر من الطرفين، ألا يخشاه إلا العلماء، ولا يكون عالمًا إلا من يخشاه، فلا يخشاه إلا عالم، وما من عالم إلا وهو يخشاه، فإذا انتفى العلم انتفت الخشية، وإذا انتفت الخشية دلت على انتفاء العلم) (٢).
٢ - ومن علامة العلم النافع المسارعة إلى طاعة الله ونيل رضاه، والبعد عما يكرهه ويسخطه، قال بعض السلف: (من خشي الله فهو عالم، ومن عصاه فهو جاهل).
стр. 4965
٣ - القناعة والزهد في الدنيا، قال الحسن البصري: (إنما الفقيه: الزاهد في الدنيا، الراغب في الآخرة، البصير بأمر دينه، المواظب على عبادة ربه) (١).
٤ - ومن علامة العلم النافع: التواضع وقبول الحق والانقياد له.
٥ - ومن علامته كراهة المدح والتزكية والبعد عن الرئاسة والشهرة، فإن وقع شيء من ذلك من غير قصد واختيار كان صاحبه في خوف شديد من عاقبته.
٦ - أن صاحب العلم النافع لا يدعي العلم ولا يفخر به على أحد، ويعترف بفضل السلف الصالح من الأئمة والعلماء ويحسن الظن بهم (٢). والله تعالى أعلم.
стр. 4966
من جوامع الدعاء
١٥٧٥/ ٣٠ - عَنْ عَائِشةَ ﵂؛ أَن النّبِيَّ ﷺ عَلّمَهَا هذَا الدُّعَاءَ:
"اللَّهُمَّ إنِّي أَسْألكَ مِنَ الخَيرِ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، وَأَعُوذُ بكَ مِنَ الشَّرِّ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْتُ مِنْهُ وَمَا لَمْ أَعْلَمْ، اللهُمَّ إنِّي أَسْأَلكَ مِنْ خَيرِ مَا سَأَلكَ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا عَاذَ بِهِ عَبْدُكَ وَنَبِيُّكَ، اللهُمَّ إنِّي أَسَأَلُكَ الجَنَّةَ، وَمَا قَرَّبَ إِلَيهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، وَمَا قَرَّبَ إِلَيهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ، وَأَسْأَلكَ أَنْ تَجْعَلَ كُل قَضَاءٍ قَضَيتَهُ لِي خَيرًا". أَخْرَجَهُ ابْن ماجَهْ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ.
* الكلام عليه من وجوه:
• الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث رواه ابن ماجه في كتاب "الدعاء"، باب (الجوامع من الدعاء) (٣٨٤٦)، وأحمد (٤١/ ٤٧٤) من طريق عفان، ثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا جبر بن حبيب، عن أم كلثوم بنت أبي بكر، عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ علمها هذا الدعاء …
وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات.
ورواه ابن حبان (٣/ ١٥٠ - ١٥١) من طريق موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن الجُريري، عن أم كلثوم به، وليس فيه ذكر جبر بن حبيب.
ورواه أبو يعلى (٤٤٥٦) عن إبراهيم، عن حماد، عن جبر والجريري
стр. 4967
به، ورواه الطبراني في "الدعاء" (١٣٤٧) من طريق موسى، عن حماد، عن جبر والجريري به (١).
والجريري -بضم الجيم- وهو سعد بن إياس ممن سمع منه حماد بن سلمة قبل الاختلاط (٢).
ورواه الحاكم (١/ ٥٢١ - ٥٢٢) من طريق محمد بن جعفر وآدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن جبر بن حبيب، عن أم كلثوم به.
وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه)، وسكت عنه الذهبي.
وأم كلثوم هي أخت عائشة - ضي الله عنها -، مات أبوها أبو بكر ﵁ وأمها حامل بها، وقد روى لها مسلم في "صحيحه"، وروى عنها الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁، وهو أكبر منها (٣)، قال الحافظ في "التقريب": (ثقة).
• الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (من الخير) من: بيانية؛ أي: أسألك مسؤولًا هو الخير كله، أو لابتداء الغاية؛ أي: أسألك شيئًا مبدؤه الخير.
قوله: (عاجله وآجله) أي: حاضره ومستقبله، والمراد بالعاجل ما يحصل مستعجلًا، والمراد خير الدنيا، والآجل ما يحصل مؤجلًا، والمراد خير الآخرة.
قوله: (من خير) من: للتبعيض.
قوله: (ما عاذ) أي: تعوذ واستجار، تقول: عذت بالله واستعذت به معاذًا وعياذًا: اعتصمت.
قوله: (وما قرب) بتشديد الراء المهملة؛ أي: وما يجعلني قريبًا منها.
قوله: (من قول أو عمل) بيان للاسم الموصول، و (أو) للتنويع؛ أي: سواء كان بالجوارح أو بالقلب.
стр. 4968
قوله: (وأسألك أن تجعل كل قضاء … ) أي: وأدعوك وأضرع إليك أن تجعل ما قدرته عليَّ وأمضيته خيرًا لي.
• الوجه الثالث: استحباب الدعاء بما ورد في هذا الحديث من الكلمات الجامعة. والمطالب النافعة الجامعة لخيري الدنيا والآخرة؛ لأنه جمع في هذا الحديث خمسة مطالب في خمس دعوات:
الأول: سؤال الخير كله الذي يشمل منافع الدنيا والآخرة العاجل منها والآجل المعلوم للداعي وغير المعلوم مما لا يحصيه ولا يعلمه إلا الله.
الثاني: الاستعاذة من الشر كله الذي يشمل مضار الدنيا والآخرة العاجل منها والآجل ما علمه الداعي وما جهله.
الثالث: الترقي في العموم إلى ما هو أبلغ من ذلك وهو أن يسأل الله تعالى من خير ما سأله الرسول ﷺ ويستعيذ مما استعاذه منه الرسول ﷺ .
الرابع: سؤال الجنة وسؤال الوسيلة التي تقرب إلى الجنة من الأقوال والأعمال، والاستعاذة من النار وما يكون سببًا في دخولها.
الخامس: سؤال العبد ربه أن يجعل كُلَّ قضاءٍ قضاه خيرًا وأن تكون عاقبته إلى خير.
ثم ينبغي للمسلم أن يتأسى بنبيه ﷺ الذي علم أهله هذا الدعاء أن يعلمه زوجته وأولاده، والله تعالى أعلم.
стр. 4969
فضل التسبيح مع التحميد والتعظيم
١٥٧٦/ ٣١ - وَأَخْرَجَ الشَّيخَانِ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُولُ اللهِ ﷺ : "كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إلي الرَّحْمنِ، خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزانِ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ. سُبْحَانَ اللهِ العَظِيمِ".
* الكلام عليه من وجوه:
• الوجه الأول: في تخريجه:
هذا الحديث رواه البخاري في كتاب "التوحيد"، باب (قول الله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧]) (٧٥٦٣)، ومسلم (٢٦٩٤) من طريق محمد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة (١)، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : … وذكر الحديث. وهذا لفظ البخاري في الباب المذكور من رواية أحمد بن إشكاب، عن محمد بن فضيل، وعنده في "الدعوات" (٦٤٠٦) من رواية زهير بن حرب. وفي "الأيمان والنذور" (٦٦٨٢) من رواية قتيبة بن سعيد، كلاهما عن ابن فضيل بلفظ: "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن .. " وهو لفظ مسلم، وقد رواه عن محمد بن فضيل جماعة من الحفاظ عند البخاري ومسلم وغيرهما.
وقد ختم البخاري "صحيحه" بهذا الحديث، مع أنه ذكره قبل ذلك، وقد جرى الحافظ على منهجه في كتابه "البلوغ"، ومن حسن تصرفه أنه خالف
стр. 4970
منهجه في تأخير ذكر من أخرج الحديث إلى تمام الحديث، فقدم هنا ذكر من أخرجه؛ ليحصل الختام بهذا الذكر العظيم، وقد بدأ كتابه بالبسملة والتحميد، وختمه بالتسبيح والتحميد والتعظيم، وقد قال الله تعالى لنبيه ﷺ في ختام رسالته: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ [النصر: ٣] فما أحسن الفاتحة والخاتمة، وهذا من لطائف العلماء في العلم والتعليم (١).
• الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (كلمتان) أي: جملتان؛ لأن الكلمة تطلق عند النحاة على الجملة من إطلاق اسم البعض على الكل، مثل كلمة الإخلاص: لا إله إلا الله، وهي مبتدأ، وسوغ الابتداء بالنكرة أنها وصفت، والخبر (سبحان الله) فهو في محل رفع، وقيل: (كلمتان) خبر مقدم، و (سبحان الله) مبتدأ مؤخر، والمراد لفظهما محكيًا وإلا فسبحان مصدر منصوب ملازم النصب، قالوا: والنكتة في تقديم الخبر تشويق السامع إلى المبتدأ، وكلما كثرت الصفات حسن التقديم؛ لأن هذا مما يزيد السامع شوقًا.
قوله: (حبيبتان إلى الرحمن) مثنى حبيبة، فعيلة بمعنى مفعولة؛ أي: محبوبة، والمراد: محبوب قائلهما، هكذا ذكر الشراح (٢)، والحق أنه لا داعي لصرف اللفظ عن ظاهره؛ لأن الحديث وصف الكلمتين بأنهما محبوبتان، وأما محبة قائلهما فيدخل ضمنًا إذا كان أهلًا لهذه الكرامة، والله تعالى إذا أحب العمل أحب من عمل به.
وخص الرحمن بالذكر دون غيره من الأسماء؛ لأن المقصود من الحديث بيان سعة رحمة الله تعالى بعباده حيث يجازي على العمل القليل بالثواب الجزيل.
стр. 4971
قوله: (خفيفتان على اللسان) أي: سهلتان على اللسان؛ إذ ليس في حروفهما حروف متباعدة المخارج، وفي هذا مجاز بالاستعارة حيث شبه سهولة جريان هذا الكلام على اللسان بالشيء الخفيف المحمل، وصرح بالمشبه به على سبيل الاستعارة التصريحية.
قوله: (ثقيلتان في الميزان) تقدم تعريف الميزان في باب "الترغيب في مكارم الأخلاق"، والثقل على حقيقته؛ لأن الأعمال توزن، والميزان محسوس كما تقدم عند شرح الحديث (١٥٣٢).
قوله: (سبحان الله وبحمده) تقدم شرحهما عند شرح الحديث (١٥٥٢) وقد جاء عند البخاري في "الدعوات" عن زهير بن حرب بلفظ: "سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده".
قوله: (سبحان الله العظيم) كرر التسبيح تأكيدًا للاعتناء بشأن التنزيه من جهة كثرة المخالفين الواصفين له بما لا يليق بجلاله، أو للإكثار من ذكره. الذي هو من أفضل الأعمال.
والعظيم: اسم من أسماء الله تعالى، ومعناه: الجامع لصفات العظمة والكبرياء، فهو عظيم في ذاته وصفاته وأسمائه وأفعاله وحكمته ورحمته وعدله وفضله وعطائه، فله العظمة المطلقة فلا أحد يساويه ولا أحد من الخلق يستحق أن يعظم كما يعظم الله ﷻ .
ووصفه بالعظمة، ليستحضر أنه أهل التسبيح ومستحقه دائمًا، وأن العبد لن يؤدي حقه مهما أكثر من تسبيحه وعبادته (١).
• الوجه الثالث: الحديث دليل على فضل هاتين الكلمتين الخفيفتين؛ لأن الله تعالى يحبهما ويحب من عمل بهما؛ ولأنهما ثقيلتان في ميزان الأعمال؛ لعظم ثوابهما عند الله تعالى، ولاشتمالهما على تسبيح الله وتنزيهه عن كل ما لا يليق بجلاله؛ سواء في ذاته أو صفاته أو أفعاله مقرونًا هذا
стр. 4972
التسبيح بالحمد المطلق الذي هو وصف الله بالكمال والثناء عليه بجميع المحامد مع محبته وتعظيمه، ثم إعادة التنزيه مرة أخرى مع وصفه بالعظمة المطلقة التي لا يستحقها إلا من اتصف بصفات الكمال.
• الوجه الرابع: في الحديث حث على المواظبة على هذا الذكر وترغيب في ملازمته، وتعريض بأن سائر التكاليف شاقة على النفس ثقيلة، وهذه خفيفة سهلة عليها مع أنها تثقل في الميزان ثقل غيرها من التكاليف (١).
• الوجه الخامس: أن الله تعالى يحب بعض الكلام وبعض العمل أكثر من غيره، وفي هذا دليل على إثبات المحبة لله تعالى، وهي صفة من صفاته الثابتة بالكتاب والسنة وإجماع السلف، وقد تقدم الكلام على ذلك عند شرح الحديث (١٤٨٣).
• الوجه السادس: إثبات البعث والنشور والجزاء على الأعمال يوم القيامة، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٥٠)﴾ لواقعة: ٤٩، ٥٠]، وقال تعالى: ﴿إِنَّ إِلَينَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَينَا حِسَابَهُمْ (٢٦)﴾ لغاشية: ٢٥، ٢٦] وقد أجمع المسلمون على ثبوت البعث، وإثبات الحساب والجزاء على الأعمال، وهو مقتضى الحكمة (٢).
• الوجه السابع: توحيد الله تعالى الذي هو أصل الإيمان، لأن قوله: (سبحان الله) معناه تنزيه الله تعالى، وقوله: (سبحان الله العظيم) تأكيد التنزيه والطهارة والبراءة من النقائص وكل سوء.
• الوجه الثامن: إثبات الميزان وأنه حق توزن فيه الحسنات والسيئات يوم القيامة، ولهذا ذكر البخاري هذا الحديث في (باب قول الله- : ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ [الأنبياء: ٤٧]) كما تقدم. وقد نقل غير واحد إجماع سلف هذه الأمة على وجوب الإيمان بالميزان، وأن أعمال العباد توزن يوم القيامة، وما يوضع في الميزان فهو مخلوق، وقد بلغت أحاديث ثبوته مبلغ
стр. 4973
التواتر (١).
• الوجه التاسع: أنه يستحب لمن رغّب غيره في عمل خير أن يذكر له شيئًا من فوائده وما يحصل له إذا عمل به، ليرغب فيه وينشط للعمل به.
• الوجه العاشر: أن الذكر يتفاضل، وأن فيه شيئًا أعظم من شيء، ويتبع ذلك تفاضل الأجور عند الله تعالى (٢).
وبهذا يتم ما يسر الله تعالى جمعه وكتابته بيدي شرحًا لهذا الكتاب النافع "بلوغ المرام" والله أسأل أن يجعله خالصًا لوجهه، مقرِّبًا إليه، نافعًا لعباده، وقد تم الفراغ من مراجعته صبيحة يوم الثلاثاء عاشر شهر ربيع الآخر من عام اثنين وثلاثين وأربعمائة وألف، والحمد لله رب العالمين.
стр. 4974
المراجع
* أولًا: كتاب التفسير وعلوم القرآن:
١ - الإتقان في علوم القرآن، لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي، ط: البابي الحلبي بمصر، الطبعة الرابعة، ١٣٩٨ هـ.
٢ - أحكام القرآن، لابن العربي، أبي بكر، محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي، تحقيق: البجاوي، الناشر: عيسى البابي الحلبي وشركاه، مصر، الطبعة الثانية، ١٣٨٧ هـ.
٣ - أحكام القرآن، للجصاص، أبي بكر أحمد بن علي الرازي، الناشر: دار إحياء القرآن، بيروت- لبنان، ط: سنة ١٤٠٥ هـ.
٤ - أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، للشنقيطي، محمد الأمين بن محمد المختار الجكني الشنقيطي، ط: المطابع الاهلية، ١٤٠٣ هـ.
٥ - البرهان في علوم القرآن، للزركشي، محمد بن عبد الله، تحقيق: محمد أبي الفضل إبراهيم، ط: دار المعرفة، بيروت.
٦ - تفسير آيات الأحكام، لعلي السايس، مطبعة محمد علي صبيح، سنة ١٣٧٣ هـ.
٧ - تفسير ابن أبي حاتم، تحقيق: أسعد الطيب، ط: نزار الباز، ١٤١٩ هـ.
٨ - تفسير ابن عباس ومروياته في التفسير من كتب السُّنَّة، د. عبد العزيز بن عبد الله الحميدي، مطبوعات جامعة أم القرى.
٩ - تفسير البحر المحيط، محمد بن يوسف، الشهير بأبي حيان الأندلسي، تحقيق: الشيخ عادل أحمد عبد الموجود والشيخ علي محمد معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، ط: الأولى، ١٤١٣ هـ.
١٠ - تفسير سورة النور، لابن تيمية، مراجعة: عبد العلي عبد الحميد حامد، الدار السلفية، بمباي، الهند.
١١ - تفسير سورة النور، للمودودي، الدار السعودية للنشر.
стр. 4975
١٢ - تفسير القاسمي المسمى محاسن التأويل، لعلامة الشام محمد جمال الدين القاسمي، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، نشر: دار إحياء الكتب العربية، القاهرة.
١٣ - التفسير الكبير، للإمام الفخر الرازي، الناشر: دار الكتب العلمية، طهران، إيران.
١٤ - التفسير وأصوله، محمد بن صالح العثيمين، طبعة جامعة الإمام.
١٥ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، عبد الرحمن بن ناصر السعدي، تحقيق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق، نشر: مؤسسة الرسالة، ط: الأولى، سنة ١٤٢٠ هـ.
١٦ - جامع البيان في تفسير القرآن، للطبري أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، ط: البابي الحلبي بمصر.
١٧ - الجامع لأحكام القرآن، محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي، الناشر: دار إحياء التراث العربي، بيروت- لبنان.
١٨ - الدرّ المنثور في التفسير بالمأثور، للإمام عبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي، نشر: دار الفكر، بيروت، ط: الثالثة، ١٤٠٤ هـ.
١٩ - روح المعاني، للعلامة الألوسي البغدادي، دار إحياء التراث العربي، بيروت.
٢٠ - فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، محمد بن علي بن محمد الشوكاني، ط: البابي الحلبي بمصر.
٢١ - الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها، لأبي محمد مكي بن أبي طالب القيسي، تحقيق: د. محيي الدين رمضان، نشر: مؤسسة الرسالة، بيروت، ط: الثالثة، ١٤٠٤ هـ.
٢٢ - مباحث في علوم القرآن، لمناع خليل القطان، الطبعة الثامنة، الناشر: مكتبة المعارف، الرياض.
٢٣ - معاني القرآن وإعرابه، للزجاج أبي إسحاق إبراهيم بن السري، د. عبد الجليل عبده شلبي، دار عالم الكتب، ط: الأولى، ١٤٠٨ هـ.
٢٤ - المفردات في غريب القرآن، لأبي القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني، تحقيق: محمد سيد كلاني، نشر: دار مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، الطبعة الأخيرة، ١٣٨١ هـ.