← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 6910

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Полный текст (7 955 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٤٣ - مناظرة بين الحنابلة والشافعيَّة ذكره بروكلمان (١). ٤٤ - المنتخب من الأحاديث منه الجزءان العاشر والحادى عشر، ضمن مجموع رقم ١١٣٩، بالمكتبة الظاهرية (٢). ٤٥ - منهاج القاصدين في فضائل الخلفاء الراشدين ذكره ابن العماد، والبغدادي، وبروكلمان (٣). ٤٦ - الميزان، في أصول الفقه ذكره بروكلمان (٤). نسب الأنصار = الاستبصار نسب قريش = التبيين ٤٧ - وصيتُّه ذكرها الذهبي، وقال: جزء، وبروكلمان (٥). وهذه المكتبة الحافلة استحقَّت ثناء الدارسين والباحثين والمستفيدين، وقد ساق ابن رجب للشيخ يحيى الصَّرْصَرِيّ هذه الأبيات في مَدْح كُتُبِه (٦): كفَى الخلقَ بـ "الكافي" وأقْنعَ طالبًا ... بـ "مُقْنع" فقْهٍ عن كتابٍ مُطوَّلِ وأغْنَى بـ "مُغْنِى" الفقهِ مَن كان باحثًا ... و"عُمْدتُه" مَن يعتمدْها يُحصِّلِ و"رَوْضتُه" ذاتُ الأصولِ كروضةٍ ... أماستْ بها الأزْهارُ أنْفاسَ شَمْأَلِ

стр. 37

تدلُّ على المنطوقِ أوْفَى دَلالةٍ ... وتحملُ في المفهومِ أحْسنَ مَحْمَلِ * * * ومنذ هدانا اللَّه ، بمنِّه وفضله، إلى تحقيق هذا الكتاب، ونحن ننقب عن مخطوطاته، وقد رزقنا من مصوراتها: في دار الكتب المصريّة: ١ - نسخة محفوظة برقم ٢٠ فقه حنبلى، من وقف الملك الأشرف برسباى، وفيها: الجزء الأول، من أول الكتاب إلى آخر "فصل ولا بأس بعدِّ الآى في الصلاة. ." قبل باب سجدتى السهو. وتحت عنوان الكتاب وردت هذه الوقفية: "الحمد للَّه وقف مولانا السلطان الملك الأشرف برسباى خلد اللَّه تعالى ملكه جميع هذا الكتاب من أوله إلى آخره وجملة أجزائه أحد عشر جزءا هذا الجزء وعشرة بعده على طلبة العلم الشريف المنزلين بجامعه الذي أنشأه بالقاهرة المحروسة بخط الحريرى والعزيز ينتفعون من ذلك مطالعة ونسخا وشرط أن لا ينتقل من الجامع المذكور الدهر ولا يعيره ومن أراد من طلبة العلم الشريف من غير المنزلين بالجامع المذكور الانتفاع بذلك مطالعة ونسخا فليمكن من ذلك على الشرط المدوّن أعلاه وقفا صحيحا شرعيا وجعل مقر ذلك خزانة الكتب بالجامع المذكور فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن اللَّه سميع عليم وكتب في سابع عشر ربيع الآخر عام سبعة وعشرين وثمانمائة حسبنا اللَّه ونعم الوكيل" وبعده: "شهد على الواقف محمد بن على الأيوبي". وفى أسفل صفحة العنوان إلى اليمين: "انتقل بالابتياع الشرعي إلى ملك الحاج عمير بن معروف بن محمود السلمى مستهل شهر ذى الحجة سنة ست عشرة وثمانمائة". وإلى جانبه إلى اليسار: "ثم انتقل إلى ملك محمد الشافعي". كتب الجزء بقلم نسخى، وبه آثار أرضة ورطوبة ولصق، ويقع في

стр. 38

٢٤٥ ورقة، ومسطرته ٢٣ سطرا. الجزء الثاني، من نسخة أخرى، من وقف برسباى، يأتي وصفه، حيث حفظ بدار الكتب برقم ٢١ فقه حنبلي. الجزء الرابع، وأوله كتاب السلم، وآخره آخر كتاب العارية، وعلى صفحة العنوان وقفية برسباى، وابتياع ابن معروف السابقين، كتب الجزء بقلم نسخى، ويقع في ٢٠٩ ورقة، ومسطرته ٢٥ سطرا. الجزء الخامس، وأوله كتاب الغصب، وآخره آخر كتاب اللقيط، وعلى صفحة العنوان وقفية برسباى وتملك ابن معروف السابقين، وتملك محمد بن أحمد الحنبلى، وهو أيضًا في آخر النسخة. كتب الجزء بقلم نسخى عبد اللَّه بن أحمد بن يوسف البدر، في شهور سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، وعليه مقابلة، ويقع في ٢١٧ ورقة، ومسطرته ٢٥ سطرا. الجزء السادس، حسب ترتيب الأبواب في الأجزاء السابقة واللاحقة، وكتب على جلدته الثاني، وجاء في آخره أنه السابع، وهو ناقص من أوله، وأول الموجود منه: "عتقها في صحته. وقال الشافعي: تعتق ولا ترث لأنها لو ورثت لكان إعتاقها وصية لوارث". من كتاب الوصايا، وآخره آخر كتاب قسم الفىء والغنيمة والصدقة. وجاء في آخره: "قال الشيخ ﵀: آخر الربع الثاني والحمد للَّه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه. . . اتفق فراغه يوم الثلاثاء لأربع عشرة خلت من شهر ربيع الأول سنة سبع وستمائة. . . آخر الجزء الخمسين من أجزاء الشيخ رحمة اللَّه عليه وهو آخر المجلد السابع من هذه النسخة ويتلوه إن شاء اللَّه تعالى في الثامن كتاب النكاح ولله الحمد والمنة". وفى ظهر الورقة الأخيرة جاء هذا السماع: "سمع عليّ هذا المجلد والذي قبله بقراءة صاحبه الفقيه الإمام العالم أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد المقدسي قراءة جيدة متقنة تشعر بفهمه في مجالس آخرها يوم السبت سادس المحرم سنة ثلاث وأربعين وستمائة، وأذنت له في روايته عنى

стр. 39

وإقرائه، وهو روايتي عن مصنفه الإِمام العالم الحبر المتقن موفق الدين أبي محمد عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي رضى اللَّه عنه. كتبه في التاريخ المذكور محاسن بن عبد الملك بن على بن نجا (١) حامدا اللَّه ومصليا على رسوله صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلم". كتب الجزء بقلم نسخى، وبه آثار رطوبة قليلة في آخره، ويقع في ٢٣٥ ورقة، ومسطرته ٢١ سطرا. الجزء السابع، وأوله كتاب النكاح، وآخره آخر "فصل إذا قال أنت طالق اليوم إذا جاء غد" من كتاب الطلاق، وبأول الجزء وقفية برسباى، وتملك ابن معروف، ومحمد الشافعي، وشهادة "المرحومى" على الواقف، كتب الجزء بقلم نسخى، ووافق الفراغ منه عصر الخميس الحادى عشر لشهر ذى القعدة المحرم من سنة أربع وثلاثين وسبعمائة. ويقع في ٢١٥ ورقة، ومسطرته ٢٥ سطرا. الجزء الثامن، وأوله: "فصل إذا قال أنت طالق أمس. ولا نيَّة له" من كتاب الطلاق، وآخره آخر "كتاب النفقات"، وبأول الجزء وقفية برسباى، والشاهد عليها "المرحومى"، كتب بقلم نسخى، فرغ منه محمد بن هبة اللَّه بن عبد الرحمن بن محمد بن هبة اللَّه البكرى نسبا المالكى مذهبا المغربي منشئا ومولدا، في ضحى نهار الخميس حادى عشر ذى القعدة الحرام من شهور سنة أربع وثلاثين وسبعمائة بمدينة دمشق. ويقع الجزء في ٢١٧ ورقة، ومسطرته ٢٥ سطرا. الجزء التاسع، أوله كتاب الجراح، وآخره باب الأشربة، وفي أول المجلد وقفية برسباى، والشاهد عليها محمد بن على الأيوبي، وتملك ابن معروف السابق بتاريخ مستهل ذى الحجة الحرام سنة ست وثمانمائة، وعلى

стр. 40

الجزء تصحيح، وبالورقة الأولى لصق، ويقع في ٢٦٦ ورقة، ومسطرته ٢٥ سطرا. الجزء العاشر، أوله كتاب الجهاد، وآخره آخر كتاب الكفارات، وفى أول المجلد وقفية برسباى بشهادة أحمد بن النعاس، ومحمد بن على الأيوبي، وتملك ابن معروف، ومحمد المرحومى، كتب الجزء بقلم نسخى حسن، فرغ منه كاتبه يوم السبت سادس عشر ربيع الآخر المبارك سنة اثنتين وستين وستمائة، وقوبل بالأصل على حسب الطاقة، ويقع في ٢٤٣ ورقة، ومسطرته ٢١ سطرا. الجزء الحادى عشر، أوله كتاب القضاء، وآخره آخر الكتاب، وبأول الجزء وقفية برسباى، وشهادة أحمد بن النعاس ومحمد بن على الأيوبي على الوقفية، كتب الجزء بقلم نسخى حسن، فرغ منه محمد بن أحمد بن محمد ابن جامع الموصلى بداخل سور دمشق المحروسة يوم الثلاثاء ثامن عشر شعبان المبارك سنة خمس وعشرين وسبعمائة، ويقع في ٢٩٥ ورقة، ومسطرته ٢٥ سطرا. وقد اعتمدنا ما وجد من هذه النسخة أصلا، وأكملنا الناقص منها بن النسخة التالية، وتجد أرقام الأوراق على جانبى صفحات تحقيقنا. ٢ - نسخة محفوظة برقم ٢٣ فقه حنبلى، وفيها: الجزء الأول، من أول الكتاب إلى آخر: "فصل آل النبي ﷺ أتباعه على دينه. . ." من كتاب الصلاة. وعلى صفحة العنوان: "وقف وحبَّس وسبَّل هذا الجزء وما بعده من تجزئة اثنى عشر جزءا على طلبة العلم الشريف ينتفعون به على الوجه الشرعي العبد الفقير إلى اللَّه تعالى الراجى عفو ربه الجليل عبد الباسط [في الحاشية بخط أدق: أعزه اللَّه تعالى] بن خليل الشافعي أدام اللَّه عزه ولطف به وتقبل منه وجعل مقره بالخزانة السعيدة بالخانقاه التي أنشأها المشار إليه بخط الكافورى بالقرب من حمام تنكز

стр. 41

وشرط الواقف أن لا يخرج ذلك ولا شيء منه من الخانقاه المذكورة برهن ولا بغيره فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن اللَّه سميع عليم بتاريخ رابع عشرين شعبان المكرم عام ست وعشرين وثمانمائة". ثم "شهد بذلك عبد العزيز بن. . . المنهاجى. شهد بذلك محمد بن أبي بكر المالكي". وتحته: "تملكه وما بعده من المجلدات الإِحدى عشر المكملة للكتاب العبد الفقير إلى اللَّه الغنى. . . محمود بن عبد اللَّه الكلشاني الحنفى في غرة شعبان المكرم سنة سبع وتسعين وسبعمائة حامدا ومصليا". وفى صدر الصفحة خاتم مدور باسم "عبد الباقي بن على العربي". وهذا الخاتم في الأجزاء التالية جميعا. كتب الجزء بقلم نسخي، ويقع في ٢٣٦ ورقة، ومسطرته ١٩ سطرا. الجزء الثاني، وأوله: "فصل وأما تفسير التحيات" من كتاب الصلاة، وآخره آخر كتاب الصلاة، وفى أول المجلد الوقفية السابقة، وتملك إبراهيم بن محمد بن أحمد بن محمد بن عثمان بن المنجَّا، وفي آخره: "بلغ مقابلة على حسب الإمكان فصحَّ بعون اللَّه تعالى ومنِّه سنة أربعين وسبعمائة وقابله مالكه الضعيف سليمان بن عبد العزيز البغدادي القرشي المخزومي. . .". كتب الجزء بقلم نسخى، ويقع في ٢٣٩ ورقة، ومسطرته ١٩ سطرا. الجزء الثالث، أوله كتاب الجنائز، وآخره آخر "مسألة ومن طيف به محمولا. ." قبل باب ذكر المواقيت، وفى أول المجلد الوقفيَّة والتملك السابقين، وفى آخره مقابلة سليمان المخزومى السابق في التاريخ المذكور. كتب الجزء بقلم نسخى، ويقع في ٢٤٢ ورقة، ومسطرته ١٩ سطرا. الجزء الرابع، أوله باب ذكر المواقيت، من كناب الحج، وآخره آخر "مسألة ومن باع عبدا وله مال فماله للبائع" من باب المصراة وغير ذلك، من كتاب البيوع، وفى أول المجلد الوقفية والتملك السابقين، وفى الورقتين الأوليين لصق وتقطيع، كتب الجزء بقلم نسخى، ويقع في ٢٣٦ ورقة، ومسطرته ١٩ سطرا.

стр. 42

الجزء الخامس، أوله: "مسألة ومن باع سلعة بنسيئة لم يجز أن يشتريها بأقل مما باعها به" من باب المصراة وغر ذلك، من كتاب البيوع، وآخره آخر "مسألة وليس للوكيل أن يوكل فيما وكل فيه إلا أن يجعل ذلك إليه" من كتاب الوكالة. وبأول المجلد الوقفية والتملك السابقين، وعليه تصحيح، وبه آثار أرضة في آخره، وكتب بقلم نسخى، ويقع في ٢٣١ ورقة، ومسطرته ٢٠ سطرا. الجزء السادس، وأوله: "مسألة وإذا باع الوكيل ثم ادعى تلف الثمن. . ."، من كتاب الوكالة، وآخره آخر "مسألة ولا تصح الهبة والصدقة فيما يكال أو يوزن إلا بقبضه. مسألة ويصح في غير ذلك بغير قبض إذا قبل كما يصح في البيع" من كتاب الهبة والعطية، وفى أول المجلد الوقفية والتملك السابقين، كتب الجزء بقلم نسخى، ويقع في ٢٢٤ ورقة، ومسطرته ١٩ سطرا. الجزء السابع، وأوله: "مسألة ويقبض للطفل أبوه أو وصيّه" من كتاب الهبة والعطية، وآخره آخر "مسألة والخمس الخامس لابن السبيل" من باب قسمة الفىء والغنيمة والصدقة، وفى أول المجلد الوقفية والتملك السابقين، وفى الأوراق الأولى آثار أرضة، كتب الجزء بقلم نسخى، ويقع في ٢٤٠ ورقة، ومسطرته ١٩ سطرا. الجزء التاسع، أوله "مسألة وإذا قال لها إذا طلقتك فأنت طالق" من كتاب الطلاق، وآخره آخر كتاب الجراح، وفى أول المجلد الوقفية والتملك، كتب الجزء بقلم نسخى، ويقع في ٢٥٣ ورقة، ومسطرته ١٩ سطرا. الجزء العاشر، أوله باب القود، وآخره آخر كتاب الأشربة، وفى أول المجلد الوقفية والتملك، كتب الجزء بقلم نسخى، ويقع في ٢٤٩ ورقة، ومسطرته ١٩ سطرا. الجزء الحادى عشر، ناقص من أوله، وأول الموجود منه: "ويقيم هو وسائر أصحابه، فأما الآية التي احتجوا بها فقد قال ابن عباس نسخها قوله

стр. 43

تعالى: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً. .﴾ من أول كتاب الجهاد، وآخره آخر كتاب الكفارات، في أول المجلد الوقفية والتملك، وفي الأوراق الأولى آثار أرضة، كتب الجزء بقلم نسخى، ويقع في ٢٤٢ ورقة، ومسطرته ١٩ سطرا. الجزء الثاني عشر، أوله كتاب القضاء، وآخره آخر الكتاب، وفى أول المجلد الوقفية والتملك، وفى آخره: "فرغ من كتابته وما قبله من سائر الكتاب. . . أحمد بن محمد بن سلمان السرحى. . . وهذه ثالث نسخة بالمغنى، ووافق ذلك يوم الأحد ثامن شهر رمضان المبارك سنة ست وثلاثين وسبعمائة الهلالية". وكتب الجزء بقلم نسخى، ويقع في ٢٢٨ ورقة، ومسطرته ١٩ سطرا. ٣ - نسخة محفوظة برقم ١٨ فقه حنبلى، مجتلبة من مسجد المؤيد شيخ، تقع في تسعة أجزاء: الجزء الأول، ناقص من أوله، وأول الموجود منه: "وإن توضأ من الماء القليل وصلى ثم وجد فيه نجاسة"، من كتاب الطهارة، وهو ناقص أيضًا من آخره، وآخر الموجود منه: "وظاهر أنه متى سبقه بركنين يطلب تلك الركعة وإن سبقه بأقل من ذلك فعله وأدركه" من "فصل فإن سبق الإِمام المأموم بركن كامل. .". كتب الجزء بقلم نسخى، وعليه مقابلة وتصحيح، وبه تقييدات قليلة، وآثار رطوبة ولصق، ويقع في ٢١٠ ورقة، ومسطرته ٢٣ سطرا. الجزء الثاني، ناقص من أوله، وأول الموجود منه: "أيضًا أحدهما ما يبطل عمده الصلاة كالسلام وكلام الآدميين، فإذا أتى به سهوا فسلم في غير موضعه سجد" من باب سجدتي السهو، وآخره: "وكيف فرقها بعد ما يضعها في الأصناف التي سماها اللَّه تعالى جاز. والله أعلم" آخر "فصل إذا تولى الرجل إخراج زكاته". كتب الجزء بقلم نسخى، فرغ منه أحمد بن على الحنفى يوم الاثنين العشرين من جمادى الآخرة سنة ثلاث وعشرين

стр. 44

وسبعمائة، وفى أوائله آثار رطوبة ولصق، ويقع في ٢٦٠ ورقة، ومسطرته ٢٣ سطرا. الجزء الثالث، ناقص من أوله، وأول الموجود منه: "فصل وإذا لم يفضل إلا صاع أخرجه عن نفسه" من كتاب الزكاة، وهو ناقص أيضًا من آخره، وآخر الموجود منه: "ويقاس عليه أيضًا كل دم وجب لترك واجب" من: "فصل والهدى والواجب لغير النذر ينقسم قسمين"، من باب الفدية وجزاء الصيد. كتب الجزء بقلم نسخى، ويقع في ١٩٨ ورقة، ومسطرته ٢٣ سطرا. الجزء الخامس، أوله كتاب السلم، وهو ناقص من آخره، وآخر الموجود منه: "وإن اختلفا في ذلك بعد مضى مدة لمثلها أجر. ." من "فصل وإذا اختلف رب الدابة وراكبها فقال الراكب هي عارية. . ." من كتاب العارية، وبآخر الجزء وقفية الملك المؤيد على الجامع المؤيدى، كتب الجزء بقلم نسخى، وعليه مقابلة، ويقع في ٢٣٧ ورقة، ومسطرته ٢٧ سطرا. الجزء السادس، ناقص من أوله، وأول الموجود منه: "ينهض للجهاد قوم يكفون في قتالهم" من أوائل كتاب الجهاد، وآخره آخر "فصل واللقط واللقيط. . ." وآخر ما جاء فيه: "بقرابة ولا عتق ولا ذى نكاح فلا ترث كالأجنبي والحديث فيه كلام. آخر الجزء السادس"، وموضع هذا الجزء حسب أبوابه الحادى عشر من ترتيب هذه النسخة، علق الجزء بقلم نسخى أحمد بن على ابن ايدغمش، في العاشر من شعبان المبارك، سنة أربع وعشرين وسبعمائة. وجاء بعد هذا: "يتلوه في الجزء الذي يليه كتاب الوديعة". وهذا يدل على اضطراب كبير في الجزء، فكتاب الوديعة التالي قبل كتاب الجهاد الذي بدأ به الجزء بعشرين كتابا، يقع الجزء في ٢١٥ ورقة، ومسطرته ٢٧ سطرا. الجزء السابع، أوله كتاب الوصايا، وآخره آخر كتاب قسمة الفىء والغنيمة والصدقة، وعلى صفحة العنوان: "الحمد للَّه وقف هذا الجزء

стр. 45

وما قبله وما بعده الملك المؤيد أبو النصر شيخ على طلبة العلم بالجامع المؤيدى وشرط أن لا يخرج منه". كتب الجزء بقلم نسخى على بن عبد الرحمن بن شبيب الحراني الحنبلي، وفرغ منه يوم الأحد قبيل العصر لخمس مضين من شهر رجب الفرد من سنة خمس عشرة وسبعمائة، وعليه مقابلة، وبه آثار لصق، ويقع في ١٩٨ ورقة، ومسطرته ٢٧ سطرا. الجزء الثامن، أوله كتاب النكاح، وآخره باب صريح الطلاق وغيره عند آخر "فصل إذا قال أنت طالق اليوم إذا جاء غدا"، وفى أول الجزء الوقفية السابقة، كتبه بقلم نسخى كاتب الجزء السابق، وفرغ منه يوم الخميس لليلة إن بقيت من المحرم من سنة. . . وسبعمائة [لعلها ثلاث عشرة أو ست عشرة]، وعليه مقابلة وتصحيح، ويقع في ٢٠٨ ورقة، ومسطرته مختلفة بين ٢٥، ٢٨ سطرا. الجزء التاسع، أوله تتمة باب صريح الطلاق وغيره، عند "فصل إذا قال أنت طالق أمس ولا نية له. . ."، وآخره باب نفقة المماليك، وآخر ما جاء فيه: "ولبن أمه مخلوق له فأشبه ولد الأمة. والله أعلم"، كتب الجزء بقلم نسخى ناسخ الجزءين السابقين، وفرغ منه يوم الاثنين لتسع إن بقين من ربيع الآخر سنة ست عشر وسبعمائة، وفي أول الجزء الوقفية السابقة، وعليه مقابلة، ويقع في ١٨٨ ورقة، ومسطرته ٣٠ سطرا. الجزء الثاني عشر، ناقص من أوله، وأول الموجود منه: "فأعرض عنى ثم انتبه فقلت يا رسول اللَّه إنها كاذبة قال كيف وقد زعمت ذلك. متفق عليه". من "مسألة ويقبل فيما لا يطلع عليه الرجال مثل الرضاع والولادة"، من كتاب الشهادات، وآخره آخر الكتاب، كتب الجزء ناسخ الأجزاء الثلاثة السابقة، وفرغ منه في ليلة يسفر صباحها عن يوم الخميس منتصف شهر صفر من سنة سبع عشرة وسبعمائة، وبالأوراق الأخيرة لصق، وعلى الجزء مقابلة، ويقع في ١٧٢ ورقة، ومسطرته ٢٨ سطرا. ونرمز لهذه النسخة بالرمز "ا".

стр. 46

٤ - نسخة محفوظة برقم ١٧ فقه حنبلى، مجتلبة من مسجد المؤيد شيخ، وفيها: الجزء الثالث، أوله كتاب الزكاة، وآخره آخر باب ما يتوقى المحرم وما أبيح له، من كتاب الحج، وعلى الجزء عبارة الوقف السابقة، كتبت بقلم نسخى، فرغ منه على بن عبد الرحمن بن شبيب الحرانى، كاتب الأجزاء الأربعة الأخيرة من النسخة السابقة، في ليلة يسفر صباحها عن نهار الأحد لثلاث ليال إن بقين من شهر ذى الحجة من سنة ثلاث عشرة وسبعمائة، كما أنهاه وما قبله مقابلة بنسخة قوبلت بالأصل، ويقع في ٢٠٦ ورقة، ومسطرته ٢٨ سطرا. الجزء الخامس، أوله كتاب الصلح، وآخره آخر الضمان ومسائل الصبرة، قبل كتاب إحياء الموات، وعلى صدره الوقفية السابقة، وذهب اللصق في أوله بأجزاء من بعض أوراقه، كما أثرت فيها الرطوبة، كتب الجزء بقلم نسخى جميل، ويقع في ٢٩٥ ورقة، ومسطرته ٢٣ سطرا. الجزء السابع، أوله كتاب الوديعة، وآخره في أثناء كتاب الطلاق قبل "فصول في تعليق الطلاق"، على صدر الجزء الوقفية السابقة، كتب بقلم نسخى جميل، في ثامن عشر شوال سنة أربع وعشرين وسبعمائة، وعليه تصحيح، ويقع في ٢٥٩ ورقة، ومسطرته ٢٣ سطرا. الجزء التاسع، أوله باب القود، وآخره آخر الجنايات، وعلى صدره الوقفية السابقة، كتب بقلم نسخى جميل، فرغ منه كاتبه يوم الأحد في جادى الآخرة سنة خمس وعشرين وسبعمائة، ويقع في ٢٦١ ورقة، ومسطرته ٢٣ سطرا. الجزء العاشر، ناقص من أوله، وأول الموجود منه: "الناس كلهم رجَّالة حتى ولى عمر بن عبد العزيز فأنكر ذلك" أثناء "مسألة ويعطى الراجل سهما"، من كتاب الجهاد، وآخره آخر أبواب النذور، كتب الجزء بقلم نسخى، وكان الفراغ منه في شهر رمضان سنة خمس وعشرين وسبعمائة، ويقع في ٢١٠ ورقة، ومسطرته ٢٣ سطرا.

стр. 47

الجزء الحادى عشر، أوله كتاب القضاء، وآخره آخر الكتاب، وفى صدره الوقفية السابقة، كتب بقلم نسخى جميل، فرغ منه ناسخه يوم الجمعة العشر الأول من ربيع الأول سنة ست وعشرين وسبعمائة، وبالأوراق الأخيرة رطوبة ولصق، ويقع في ٢١٤ ورقة، ومسطرته ٢٣ سطرا. ونرمز لهذه النسخة بالرمز "ب". ٥ - نسخة محفوظة برقم ١٩ فقه حنبلى، فيها: جزء أوله: "بعد ما يطلع الفجر قال نعم" من "فصل فأما التطوع لسبب غير ما ذكره الخرقى" من كتاب الصلاة، وآخره آخر كتاب الجنائز، وهو من وقف المؤيد شيخ يكمل إحدى النسختين السابقتين المجتلبتين من خزانة جامعه، كتب الجزء بقلم نسخى على بن عبد الرحمن بن شبيب الحرانى الحنبلى، الذي سبق ذكره في النسختين السابقتين، وقابله بأصل قوبل بأصل المؤلف سنة ثلاث عشرة وسبعمائة. جزء آخر، من وقف المؤيد شيخ، به سبع ورقات من أول كتاب القضاء ثم يلى ذلك بقيته في أصول الفقه، وخطه قريب من خط الجزء السابق، ومكمَّل بقلم نسخى في القرن التاسع تقديرا. ٦ - نسخة محفوظة برقم ٢١ فقه حنبلى، من وقف برسباى سنة سبع وعشرين وثمانمائة، فيها: الجزء الثاني، من أول باب الإِمامة إلى آخر كتاب الصيام، كتب بقلم نسخى، ويقع في ٣١٤ ورقة، ومسطرته ٢١ سطرا. ٧ - نسخة محفوظة برقم ٢٥ فقه حنبلى، ناقصة من أولها، وأول الموجود منها سطور قبل باب ما تكون به الطهارة من الماء، وآخره آخر كتاب الاعتكاف. كتبت النسخة بقلم نسخى، من القرن العاشر تقديرا، وبها آثار رطوبة ولصق وتسوس، وتقع في ٢٩٨ ورقة، ومسطرتها ٣٣ سطرا. ٨ - نسخة محفوظة برقم ٣٩ فقه حنبلى، سبع مجلدات فيها الأول والثالث والرابع ومن الثامن إلى الحادى عشر، كتبها بقلم نسخى أحمد بن على بن عادل

стр. 48

الحنبلى، كما جاء في الجزء الثالث. والأول ناقص من أوله، وآخره ناقص أيضًا (في باب سجدتى السهو)، ويقع في ١٨٨ ورقة، والثالث ناقص من أوله أيضًا، ويبدأ بباب صدقة الغنم، ويقع في ١٩١ ورقة، والرابع ناقص الأول والآخر، ويبدأ باب صفة الحج، وينتهى بفصل وما وجب نحره بالحرم وجب تفرقة لحمه، ويقع في ١٥٩ ورقة، والثامن ناقص الأول والآخر، ويبدأ بفصل وإن نطقت بالإِذن فهو أبلغ وأتم في الإِذن من صمتها، وآخره مسألة قال: "وإذا قال للمدخول بها أنت طالق أنت طالق، ويقع في ١٧٩ ورقة، والتاسع ناقص الأول والآخر، ويبدأ بمسألة قال: وإذا كان المطلق عبدا وكان طلاقه اثنين لم يحل له زوجته، ويقع في ١٥٩ ورقة، والعاشر ناقص الأول والآخر ويبدأ بفصل وإذا ألقى شخص من شاهق، وآخره مسألة قال: وما أفسدت البهائم بالليل من الزرع، ويقع في ١٨٧ ورقة، والأخير ناقص الأول والآخر، ويبدأ بفصل وإذا استعدى رجل، وآخره مسألة قال: وإذا علقت منه، ويقع في ١٨٩ ورقة. ٩ - نسخة محفوظة برقم ٤٠ فقه حنبلى، من أول كتاب البيوع إلى عنوان كتاب الحوالة والضمان، بقلم نسخى مختلف من القرن العاشر تقديرا، وعليها بلاغات، وبأولها تمزيق ولصق، تقع في ٢٠١ ورقة، ومسطرتها بين ٢١، ٢٥ سطرا. ١٠ - نسخة محفوظة برقم ب ٢٠٥٣٥، جزء غير كامل، من كتاب النكاح إلى كتاب الرجعة، بقلم نسخى شامى، في القرن العاشر تقديرا، والأوراق الأخيرة مكمَّلة، والعناوين بالحمرة، وبه آثار رطوبة، ويقع في ١٧٣ ورقة، ومسطرته ٢٣ سطرا. ١١ - نسخة محفوظة برقم ب ٢٠٥٥٨، الجزء الأول، بقلم نسخى من القرن

стр. 49

العاشر تقديرا، وهو مكمَّل بخط مختلف مُحْدَث، وفى آخرها أنه أنهاه مطالعة محمد بن محمد بن أحمد بن المزنات [كذا] الحنبلى، وبه آثار رطوبة، ويقع في ٣١٠ ورقة، ومسطرته ١٩ سطرا. ١٢ - نسخة محفوظة برقم ٣٦٥ أصول فقه، وكتب عليه الرابع من الكفاية، لأبي يعلى ابن الفراء الحنبلى، وهو جزء من المغنى، لابن قدامة، يبدأ من "فصل القرض نوع من السلف" من كتاب البيوع، وآخره آخر المزارعة. كتب الجزء بقلم معتاد عبد اللَّه بن على بن عمر القرشي [أو القوصى] بن عبد ربه، وفرغ منه يوم الأحد ثامن وعشرين شهر جمادى الآخرة من سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، يقع الجزء في ٢٤٨ ورقة، ومسطرته ٢٥ سطرا. في مكتبة الأزهر: نسخة محفوظة برقم [٢١] ٥٦٩٦، تضم مجلدين، يبدأ المجلد الأول، وكتب في آخره أنه الجزء الثاني، في: "فصل إذا رأت المرأة الدم. . ." من فصول الحيض، من كتاب الطهارة، وينتهى إلى "مسألة وما عدا هذا من السهو. . ." من كتاب الصلاة، ويبدأ الثاني قُبَيل "فصل وإن كانت السمكة وثبت بسبب فعل إنسان"، وينتهى بآخر "فصل وإذا نذر المشى إلى بيت اللَّه الحرام. ." من باب النذور، كتب النسخة بقلم معتاد محمد بن على بن أيبك المعشى الحنبلى، سنة ثمان وعشرين وتسعمائة، وعلى ظاهرها أنها كتبت برسم خزانة المقر الأشرف السيفى يلبغا، وتقع في ٢٠٨، ٢٠٥ ورقة، ومسطرتها بين ١٩، ٢٥ سطرا. في المكتبة الظَّاهريَّة: ١ - الجزء الأول من نسخة كتب عليها "المجلد الأول من كتاب المغنى في الفقه تأليف الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإِسلام موفق الدين أبى محمد عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسى تغمده اللَّه برحمته"، وبعده: "وقفه

стр. 50

الفقير إلى اللَّه تعالى الشيخ محمد بن على بن عبد العزيز الحرانى على جميع المسلمين وجعل مقره بخزانة المدرسة الضيائيَّة بسفح قاسيون والنظر فيه مدة حياته ومن بعده لناظر الخزانة المذكورة من كان تقبَّل اللَّه منه وأثابه". وفى آخره: "تم المجلد الأول بحمد اللَّه ومنه يوم الأحد في العشر الأخير من ربيع الآخر سنة تسعين وستمائة على يد الفقير إلى عفو اللَّه ورحمته إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الحرانى غفر اللَّه له ولوالديه ولجميع المسلمين وصلى اللَّه على سيدنا محمد النبي الأمى وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين". والنسخة بقلم نسخى، وتقع في ٢٧٨ ورقة، ومسطرتها ٢٤ سطرا، وبتفحصها اتضح أنها لا تضم من المغنى إلا خمسة عشر ورقة، مضطربة الترتيب، ثم يأتى بعد ذلك كتاب آخر في الفقه يختلف عن المغنى، أول الموجود منه قبل باب نواقض الوضوء، وأول باب نواقض الطهارة: "نواقض الطهارة عشرة أشياء أحدهما خروج أي شيء خرج من السبيلين. . .". وآخره في باب أحكام أمهات الأولاد: ". . . لزمها أن تعتد بعد موت الآخر منهما بالأكثر من أربعة أشهر وعشرا أو الاستبراء بحيضة ولا ميراث لها من الزوج والله أعلم". ٢ - الجزء الثاني من نسخة أخرى كتب عليها: "المجلد الثاني من المغنى في الفقه على مذهب الإِمام المبجل أبى عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل رضى اللَّه عنه وأرضاه آمين. تأليف الإِمام العالم العلامة. . . . موفق الدين أبى محمد عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسى قدس اللَّه روحه ونور ضريحه. . . . الجنة برحمته آمين". ثم: "وقف هذا الكتاب وهو الثاني من كتاب المغنى وما قبله وما بعده وهو ثمانية أجزاء كاملة كاتب هذه الأحرف محمد بن عثمان بن محمد الحنبلى عفا اللَّه عنه على جميع المسلمين من أهل السنة والجماعة ينتفعون به أنواع الانتفاع. . . ومقابلة ومطالعة وقفا صحيحا لازما شرعيا لا يباع ولا يوهب ولا يورث ولا يخرج إلى. . . . . . ومن شرطه أن لا يعار لمن يخاف

стр. 51

عليه منه ولا تعار أجزاء الكتاب بل مجلدا بعد مجلد ولا يعار إلا ببلدته ... ولا يترك عند المستعير أكثر من ثلاث [كذا] شهور وشرط فيه النظر لنفسه مدة حياته ثم من بعده ... أقضى القضاة رضى الدين أبا جعفر ... بن سعد الدين بن سعد اللَّه الحرانى الحنبلى والشيخ الصالح القدوة عز الدين سيف بن منصور الزرعى أيام حياتهـ[ـما] ولكل واحد منهما أن يسند النظر في ذلك إلى من شاء ...... وكان النظر في ذلك للناظر في الخزانة التي مقر هذه الكتب فيها وهى خزانة المدرسة الحنبلية بدمشق المحروسة رحم اللَّه تعالى .... لا يضيع أجر المحسنين فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن اللَّه سميع عليم وكتب في سابع شهر شوال سنة إحدى وأربعين" ثم بعد ذلك بيان ما فيه من أبواب، وهى تبدأ بباب صلاة المسافر، وتنتهى بباب ذكر المواقيت من كتاب الحج، وفى آخر النسخة: "على يد الفقير إلى رحمة اللَّه تعالى محمد بن عثمان بن محمد الحنبلى غفر اللَّه له ولوالديه ولجميع المسلمين آمين بالمدرسة الحنبلية وذلك في حادى عشر شهر ربيع الأول ... خمس وثلاثين وسبعمائة"، وبعده: "بلغ مقابلة على نسخة صحيحة قوبلت على أصل المصنف رحمه اللَّه تعالى" ثم: "وقف خزانة المدرسة الحنبلية بدمشق المحروسة"، والنسخة بقلم معتاد، وتقع في ٢٦٤ ورقة، ومسطرتها ٢٥ سطرا. ٣ - الجزء الثالث من نسخة أخرى، على الصفحة الأولى منه بعد عنوانه سجل الأبواب، كتاب الزكاة، إلى باب ما يتوقاه المحرم وما أبيح له، من كتاب الحج، وعلى يمين الصفحة: "الحمد للَّه وقف هذا الكتاب محمد بن قوام الحنفى على نفسه ثم من بعده على طلبة العلم الشريف بدمشق المحروسة وجعل مقره بمدرسة الشيخ أبى عمر بالصالحية بتاريخ ثالث جمادى الآخر عام اثنتين وخمسين وثمانمائة ورحمة اللَّه تنال من قرأ فيه ومن دعا لواقفه ولوالديه بالمغفرة والرحمة ولجميع المسلمين". وعلى يسار الصفحة: "انتقل هذا المجلد

стр. 52

وما قبله وما بعده بالبيع الشرعي ليد محمد بن إبراهيم بن محمد الحنبلى الحلبى عفا اللَّه عنه وعن جميع المسلمين" وآخره: "فرغ من كتابته محمد بن أبي الحسن الحارثى نصف رمضان المبارك سنة سبعمائة. . ." كتبت النسخة بقلم نسخى، وهى في ٢٦٠ ورقة، ومسطرتها ٢٥ سطرا. ٤ - الجزء الحادى عشر، من النسخة نفسها، ويتضمن من أول كتاب الجهاد إلى آخر الكفارات، وعلى صدره الوقفية السابقة، وبآخره أن ناسخه محمد بن أبى الحسن الحارثى فرغ منه في نصف شوال، سنة أربع وسبعمائة، ويقع الجزء في ٢٨١ ورقة، ومسطرته ٢٥ سطرا. ٥ - جزء من المغنى ناقص من أوله، يبدأ بقوله: "إن خروجها من الثلث معتبر حال الموت لا قبله ولا بعده وتفارق الوصية في ستة أشياء". من كتاب الوصايا، وتنتهى بآخر قسمة الفىء والغنيمة والصدقة. كتب النسخة بقلم معتاد أحمد بن ... بن على. ولم نستطع قراءة تاريخ النسخ لسوء التصوير، وتقع النسخة في ١٧٩ ورقة، ومسطرتها ٢١ سطرا. ٦ - الجزء السادس من نسخة أخرى، كتب على الصفحة الأولى منها عنوان الكتاب ومؤلفه، وبيان الأبواب من كتاب الطلاق إلى باب نفقة المماليك. وفى أعلى الصفحة جهة اليسار: "وقف الشيخ سليمان النجدى على فقراء المدرسة" أي العمرية، وفى أسفل الصفحة تضبيب على وقف آخر. وخلف جلدة الكتاب: "انتقل هذا الكتاب بحكم البيع أو الشرا إلى يد العبد الفقير إلى اللَّه تعالى الشيخ محمد الحنبلى ابن الصيفى غفر اللَّه له ولوالديه ولجمع المسلمين". وفى آخره: "نجز بحمد اللَّه تعالى في شهر رجب الفرد سنة ست وعشرين وسبعمائة على يد محمد بن يوسف بن عبد اللَّه اليونينى عفا اللَّه عنه" وفى أسفل الصفحة: "وقف الشيخ سليمان النجدى على فقراء الحنابلة بالمدرسة العمرية"، وعلى يسار الصفحة: "بلغ مقابلة حسب الإِمكان". وعلى الصفحة ختم الواقف، وكذلك على صفحة العنوان، كتبت النسخة

стр. 53

بقلم نسخى حسن مشكول، وتقع في ٢٥٦ ورقة، ومسطرتها ٢١ سطرا. ٧ - الجزء الرابع من نسخة أخرى، فيه من أول كتاب البيوع إلى آخر باب المصراة وغير ذلك، في أوله: "هذا ما أوقفه وأبَّده وحبَّسه وسبَّله وتصدق به أضعف عباد اللَّه وأحوجهم إلى عفو اللَّه أحمد بن عبد اللَّه عفا اللَّه عنه أوقف وأبَّد وحبَّس على من ينتفع به من طلبة العلم الشريف المسلمين وقفا صحيحا شرعيا بشرط أن لا يباع ولا يوهب ولا يملك ولا يستملك ولا يرهن وأن يكون هذا الكتاب المبارك تحت حجر واقفه وتحت نظره إلى حين وفاته ثم من بعد وفاته إلى رحمة اللَّه تعالى يكون مستقره عند من حسنت سيرته وظهرت أمانته من طلبة العلم المسلمين وأن لا يمنع من العارية لطالب علم فإذا قضى المستعير غرضه منه يرده إلى من هو في تسليمه واحدا بعد واحد إلى أن يتوفى اللَّه العباد وهو يتولى الصالحين فمن بدله بعد ما سمعه فإنما إثمه على الذين يبدلونه إن اللَّه سميع عليم". وفى أعلى الصفحة خاتم الواقف، وكلمة "عمرية" أي أنه وقف على المدرسة العمرية، وفى آخر النسخة خاتم الواقف أيضًا، وهو ناسخها، كتبها بقلم نسخى، وتقع في ١٩٩ ورقة، ومسطرتها ٢١ سطرا. ٨ - الجزء الخامس من نسخة أخرى، من أول كتاب السلم إلى آخر كتاب الشركة، وفى أول النسخة الوقفية السابقة، وهى بقلم نسخى حسن، وتقع في ١٨١ ورقة، ومسطرتها ١٩ سطرا. ٩ - الجزء التاسع من نسخة أخرى، من أثناء كتاب الطلاق "قال. . . فصل وإذا وقع الطلاق في زمن أو علقه بصفة تعلق بها. . ." إلى آخر كتاب النفقات وعلى صدر الجزء وفى آخره الوقفية السابقة وخاتم الواقف، وفى صدره كلمة "عمرية"، وعلى صدره أيضًا: "طالع فيه وانتقى من فوائده. . . عبد الوهاب بن أبي. . . المقدسى الصالحى غفر. . . . . المسلمين". ثم: "نظر فيه داعيا لواقفه بالرحمة والرضوان عبد اللَّه بن محمد المقدسى الحنبلى عفا اللَّه

стр. 54

عنه". كتبت النسخة بقلم نسخى مشكول، وتقع في ٢٩٢ ورقة، ومسطرتها ٢٠ سطرا. ١٠ - الجزء الحادى عشر، وهو الأخير، من نسخة أخرى، من أول باب جامع الأيمان، إلى آخر الكتاب، وفى صدره جزء من الوقفية السابقة، ويبدو أن أولها في صفحة لم تنلها يدُ المصوِّر، وعليها خاتم الواقف، أما في آخره فقد جاءت الوقفية بتمامها، وفى آخره أيضًا أن كاتبه أحمد بن عبد اللَّه، وهو واقفه، كتب الجزء بقلم نسخى، وتقع في ٢٦٦ ورقة، ومسطرتها ٣٢ سطرا. ١١ - جزء منه من نسخة أخرى، يبدأ من أول كتاب قتال أهل البغى، وينتهى بآخر كتاب الكفارات، كتب بقلم نسخى، فرغ منه كاتبه في سابع جمادى الآخرة، سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة، بدمشق من نسخة عنه للشيخ تقى الدين المراتبى [تقدم في صفحة ٢٥] قرأها على المصنف، رحمه اللَّه تعالى. ويقع الجزء في ٢٤٧ ورقة، ومسطرته ٢١ سطرا. ١٢ - الجزء الأخير، من نسخة أخرى، يبدأ من كتاب القضاء، إلى نهاية الكتاب، كتب بقلم نسخى، فرغ منه كاتبه يوم الأربعاء حادى عشر ذى الحجة، سنة إحدى وسبعين وستمائة، وبه آثار أرضه، ويقع في ١٩٦ ورقة، ومسطرته ٢٢ سطرا. وذكر الدكتور سزكين أن بمكتبة طرخان والدة السلطان نسخة برقم ١٥٩، وتقع في ٢٨٠ ورقة، كتبت سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة (١). ولم نحصل على مصورتها. * * *

стр. 55

وقد رزق مذهب الإمام الربانى أحمد بن محمد بن حنبل الشيبانى حظوة عظيمة، وعناية وافرة، وانتشارا واسعا في الجزيرة العربية، وجرى العمل به في المملكة العربية السعودية، وأصبحت كتب الحنابلة هي المعتمدة للتدريس في المساجد والمعاهد والجامعات، وأدى تطبيق الشريعة في المملكة العربية السعودية منذ أن قامت وإلى يومنا هذا إلى مزيد الحرص على كتب المذهب، والعناية بها. وكتاب "المغنى" الذي شرح به موفَّق الدين ابن قُدامة "مختصر الخِرَقىّ"، في مقدمة هذه الكتب، هو موسوعة في الفقه المقارن. لم يكتف فيه صاحبه بشرح المختصر، وتفريع أبوابه، وذكر فصوله، وتحرير مسائله، والاستدلال عليها، وإنما ذكر، فيما يقارب الإِحاطة، مذاهب الفقهاء واستدلالهم، وقارن بينها، واحتجّ لمذهب إمامه، ووفَّى كل اجتهاد حقَّه، من بَسْط قولِه، وإيضاح دليله، ولم يحمله انتماؤه إلى مذهب الإِمام الجليل أحمد بن محمد بن حنبل، على الانتصار له في كل ما ذهب إليه علماء مذهبه، وإنما تناول ذلك كله ببَصَرِ الفقيه، وفطنة المجتهِد. ولحاجة الدارسين والباحثين والعلماء والقضاة إليه، ولأن طبعاته السابقة - رغم اجتهاد أصحابها فيها، أجزل اللَّه مثوبتهم - تفتقر إلى استكمال وسائل التحقيق (١)، فقد فرغنا إلى الكتاب، فدرسنا مخطوطاته، على النحو الذي يكشف عنه وصفنا

стр. 56

السابق لها، واخترنا منها أصلا اعتمدناه من نسختين تكمل إحداهما الأخرى، ثم أضفنا إليهما في المراجعة نسختين أخريين، رمزنا لإِحداهما بالحرف "ا"، والأخرى بالحرف "ب"، كما نرجع إلى النسخ الأخرى، حين يشكل علينا ما في النسخ السابقة، وحينئذ نشير إليها دون رمز، ثم عمدنا إلى تحرير النص وضبطه ضبطا يفيد الشَّادِى والمتعلِّم، إن شاء اللَّه، كما رقَّمنا مسائل مختصر الخرقى، وربطنا بين أبواب الشرح، وخرَّجنا أحاديثه، معتمدين الكتب الستة، وموطأ الإِمام مالك، ومسند الإِمام أحمد، وسنن الدارمي، ثم سنن الدارقطني، والسنن الكبرى للبيهقي، في بعض المواطن، ووثّقْنا نصوصه، بالرجوع إلى المصادر التي نقل عنها موفَّق الدين، ما أتيح لنا منها، ويسَّر اللَّه الرجوع إليه، وبمراجعة ما لم يشر إليه، مما هُدِينا إليه، وعرَّفنا بما يحتاج إلى تعريف، ونسأله - سبحانه - أن يربط على قلوبنا، وأن يُمِدَّنا بعونه، لنواصل المسيرة، ونختمه بفهارس فنية شاملة، تتيح لكل طالب علم أن يجد ضالَّته، ويحصل على بُغْيته، واللَّه يقول الحقَّ وهو يهدى السبيل. غرة ربيع الأول ١٤٠٦ هـ ١٤ من نوفمبر ١٩٨٥ م عبد اللَّه عبد المحسن التركى عبد الفتاح محمد الحلو

стр. 57

المغْني لمُوَفَّق الدين أبي محمد عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن قُدامة المقْدسيّ الجَمَّاعِيليّ الدِّمَشْقيّ الصَّالحِيّ الحَنْبَلِيّ ٥٤١ - ٦٢٠ هـ شرح مختصر الخرقي أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد اللَّه المتوفى سنة ٣٣٤ هـ تحقيق الدكتور عبد اللَّه بن عبد المحسن التركي الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو الجزء الأول

стр. 58

المغْني

стр. 59

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [قال الشيخُ الإِمامُ العالمُ العاملُ شيخُ الإِسلام، قُدْوةُ الأنام، مَجْمُوعُ الفضائل، مُوَفَّقُ الدين أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد بن محمد بن قُدامَةَ المَقْدِسِىُّ، قَدَّس اللهُ رُوحَه، وَنوَّر ضَرِيحَهُ: ] (١) الحمدُ للَّه بارِئِ الْبَرِيَّات، وغافِر الخَطِيَّات، وعالِمِ الخَفِيَّات، المُطّلِعِ على الضمائِرِ والنِّيَّات، أحاط بكلِّ شَئٍ عِلْما، وَوَسِعَ كُلَّ شَئٍ رحمةً وحِلْما، وَقَهَرَ كُلَّ مخلوقٍ عِزةً وحُكْمًا ﴿يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا﴾ (٢)، لا تدركُه الأبصار، ولا تُغيِّره الأعْصار، ولا تَتَوهَّمه الأفكار، ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ (٣)، أتْقَن ما صنَع وأحْكَمه، وأحْصَى كُلَّ شَئٍ وعلمَه، وخلق الإِنسانَ وَعَلَّمَهُ، ورفع قَدْرَ العِلْمِ وعظَّمه، وحظَره على من استرْذَله وحَرَّمَه، وخَصَّ به مِن خَلْقِه مَن كرَّمه، وحَضَّ عبادَه المؤمنين على النَّفِيرِ لِلتَّفَقُّهِ في الدين، فقال تعالى وهو أصدق القائلين: ﴿فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ (٤)، نَدَبَهم إلى إِنْذَارِ بَرِيَّتِه، كَما نَدَب إلى ذلك أهلَ رسالتِه، ومَنحهم ميراثَ أهلِ نُبُوَّتِه، وَرَضِيَهم للقيامِ بحُجَّتِه، والنِّيابةِ عنه في الإِخبارِ بشريعتِه، واخْتَصَّهم مِن بينِ عبادِه بخَشْيتِه، فقَال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ (٥)، ثم أمَر سائِرَ الناسِ

стр. 60

بسُؤالهم، والرُّجوعِ إلى أقْوالِهم، وجعل علامةَ زَيْغِهِم وضلالهم ذهَابَ عُلَمَائِهم، واتِّخاذَ الرُّءُوسِ مِن جُهَّالِهم، فقال النبيُّ ﷺ : "إِنَّ اللهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا مِنَ النَّاسِ وَلكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا، فَسُئِلُوا، فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا (٦) ". وصلَّى اللهُ علَى خاتَمِ الأنبياء، وسيِّدِ الأصْفياء، وإمامِ العلَماء، وأكرمِ مَن مَشَى تَحت أدِيمِ السماء، محمّدٍّ نبىِّ الرحمة، الدَّاعِى إلى سبيلِ رَبِّه بالحكمة، والكاشفِ برسالتِه جَلابِيبَ الغُمَّة، وخيرِ نَبىٍّ بُعِثَ إلى خيرِ أُمَّة، أرسلَه اللهُ بَشِيرًا ونَذِيرًا، ﴿[وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ] (٧) وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ (٨)، صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وسَلَّم تسليما كثيرا. أما بعد: فإنَّ اللَّه تعالى برحمتِه وطَوْلِه، وقُوَّتِه وَحَوْلِه، ضَمِن بقاءَ طائفةٍ مِن هذه الأُمَّة على الحقِّ لا يضُرُّهم مَن خَذَلهم حتى يأتِىَ أمرُ اللَّه وهم علَى ذلك، وجعل السببَ في بقائِهم بقاءَ عُلَمائهم، واقْتداءَهم بأئمَّتِهم وفُقَهائهم، وجعل هذه الأُمَّةَ مع علمائِها (٩)، كالأُمَم الخالية مع أنبيائها، وأظهر في كلِّ طبقةٍ مِن فقهائها أئمةً يُقْتَدَى بها، ويُنْتَهَى إلى رأيِها، وجعل في سَلَفِ هذه الأُمَّةِ أئِمَّةً مِن الأعلام، مَهَّد بهم قَواعدَ الإِسلام، وأوْضَح بهم مُشْكلاتِ الأحكام، اتِّفاقُهم حُجَّةٌ قاطِعة، واخْتلافُهم رحمةٌ واسعة، تَحْيَى القلوبُ بأخْبَارِهم، وتحصلُ السعادةُ باقْتفاءِ آثارِهم، ثم اخْتَصَّ منهم نَفَرًا أعْلَى أَقْدَارَهم (١٠) ومَناصِبَهم، وأبْقَى ذكرَهم

стр. 61

ومَذاهِبَهم، فَعلَى أقْوالِهم مَدارُ الأحكام، وبمذاهبِهم يُفْتِى فقَهاءُ الإِسلام. وكان إمامُنا أبو عبد اللَّه أحمد [بن محمد] (١١) بن حَنْبَلٍ، رضى اللَّه عنه، مِن أوْفاهم فَضِيلة، وأقْربِهم إلى اللَّه وَسِيلة، وأتْبَعِهِم لرسولِ اللهِ ﷺ وأعْلَمِهم به (١٢)، وأزْهَدِهم في الدنيا وأطْوَعِهم لربِّه، فَلذلك وقَع اختيارُنا على مذهبِه. وقد أحبَبْتُ أن أشرحَ مذهبَه واخْتيارَه، ليَعْلَم ذلك مَن اقتفَى آثارَه، وأُبَيِّنَ في كثيرٍ من المسائل ما اختُلِفَ فيه مِمَّا أُجْمِعَ عليه، وأذكرَ لكلِّ إمامٍ ما ذهب إليه، تبرُّكا بهم (١٣)، وتعريفًا لمذاهبِهم، وأُشِير إلى دليلِ بعض أقوالِهم على سبيل الاختصار، والاقْتصار مِن ذلك على المختار، وأعْزُوَ ما أمْكننِى عَزْوُه (١٤) مِن الأخبار، إلى كُتُبِ الأئمَّةِ مِن عُلَماء الآثار، لتَحْصُلَ الثِّقَةُ بمَدْلُولِها، والتَّمييزُ بين صحيحِها ومَعْلولِها، فيُعْتمدَ علَى مَعْروفِها، ويُعْرَض عن مَجْهولِها. ثم رتَّبْتُ (١٥) ذلك علَى شرحِ مُخْتَصَر أبى القاسم عمر بن الحسين بن عبد اللَّه الْخِرَقِىِّ، ﵀، لِكَوْنِه كتابا مُبارَكا نافعًا، ومختصرًا مُوجَزًا جامِعًا، وَمُؤلِّفُه إمامٌ كبير، صالح ذُو دِين، أخو وَرَعٍ، جَمع العلمَ والعملَ، فنتبرَّك بكتابِه (١٦)، ونجعلُ الشَّرْحَ مُرتَّبًا على مَسائِلِه وأبوابِه، ونبدأ في كلِّ مسألةٍ بشَرْحِها وتَبْيينِها، وما دَلَّتْ عليه بمَنْطُوقِها ومَفْهُومِها وَمَضْمُونِها، ثم نُتْبع ذلك ما يُشابِهُها مما ليس بمذكورٍ في

стр. 62

الكتاب، فتَحْصُلُ المسائلُ كتَرَاجِم الأبواب. وبالله [أعتصم و] (١٧) أسْتعين فيما أقْصِده، وأتوكَّل عليه فيما أَعْتَمِدُه، وإيَّاه أسألُ أن [يوفقنا] (١٨) ويجعلَ سَعْيَنا مُقرِّبا إليه، ومُزْلِفًا لَدَيْه، بِرَحْمته. فنقول، [وبالله التوفيق] (١٨): (قَالَ أبُو الْقَاسِم عُمَرُ بن الْحُسَيْنِ بنِ عَبد اللَّه بن أحمد الْخِرَقِىُّ، رحمةُ اللهِ عليه): قال القاضي الإِمام أبو يَعْلَى (١٩)، ﵀ (٢٠): كان الْخِرَقِىُّ علَّامة، بارعًا في مذهب أبى عبد اللَّه، وكان ذا دِينٍ، وأخا وَرَع. وقال القاضي أبو الحسين (٢١): كانت له المصنَّفاتُ الكثيرة في المذهب، ولم يُنْشرْ (٢٢) منها إلَّا "المختصر" في الفقه، لأنه خرج من (٢٣) مدينة السَّلام لمَّا ظهر سَبُّ الصحابة بها (٢٤)، وأوْدَع كُتُبَه في دَرْب (٢٥) سليمان، [فاحترقت الدارُ والكتبُ فيها] (٢٦). قرأ العِلْمَ علَى مَن قرأَهُ علَى أبى بكر الْمَرُّوذِىّ (٢٧)، وحَرْب الكِرْمانِىّ (٢٨)،

стр. 63

وصالح وعبد اللَّه ابْنَىْ أحمد (٢٩). وروَى عن أبيه أبى عليٍّ الحسين بن (٣٠) عبد اللَّه، وكان أبو علىّ فقيهًا صَحِب أصحابَ أحمد، وأكْثَرَ صُحْبَتَه لأبي بكر الْمَرُّوذِىّ. وقرأ على أبى القاسم الْخِرَقِىِّ جماعةٌ مِن شُيوخ المذهب؛ منهم أبو عبد اللَّه ابن بَطَّةَ (٣١)، [وأبو الحسن التَّمِيمىّ] (٣٢)، وأبو الحسين ابن سَمْعُون (٣٣). وقال أبو عبد اللَّه ابن بطَّةَ: تُوُفَّىَ أبو القَاسم الْخِرَقِىُّ سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة، ودُفِن بدمشق، وزرتُ قبرَه (٣٤). وسمعتُ مَن يذكر أن سببَ موته، أنه أنْكَر مُنْكرًا بدمشق، فضُرِب، فكان مَوْتُه بذلك. قال، ﵀: (اخْتَصَرْتُ هَذَا الْكِتَابَ). يعني قَرَّبْتُه، وقَلَّلْتُ ألفاظَه، وأوْجَزْته، والاختصار: هو (٣٥) تقليل الشيء، وقد يكون [اختصارُ الكتاب بتَقْليلِ مسائِله، وقد يكون] (٣٦) بتقليلِ ألْفاظِه مع تَأْديَةِ المعنى، ومِن ذلك قولُ النبيِّ

стр. 64

- ﷺ : "أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَاخْتُصِرَ لِىَ الْكَلَامُ اخْتِصَارًا (٣٧) "، ومِن ذلك مُخْتَصَرات الطريق (٣٨)، وفى الحديث: "الْجِهَادُ مُخْتَصَرُ طَرِيقِ الْجَنَّةِ" (٣٩)، وقد نُهِىَ عن اختصارِ السجود، ومعناه جَمْعُ آى السَّجدات فيقرؤُها في وقتٍ واحد (٤٠). وقيل: هو أن يحذِفَ الآيةَ التي فيها السجدةُ ولا يقرؤُها. وفائدةُ الاختصار التَّقْرِيبُ والتَّسْهيل علَى مَن أراد تعلُّمَه وحِفْظَه، فإنَّ الكلامَ يُخْتَصَرُ لِيُحْفَظَ، ويُطَوَّلُ لِيُفْهَمَ. وقد ذكر، ﵀، مَقْصودَه بالاختصار، فقال: (لِيَقْرُبَ عَلَى مُتَعَلَّمِهِ)، أي يسْهُلَ عليه، ويقِلَّ تَعَبُه في تَعلُّمِه. وقوله: (عَلَى مَذْهَبِ أَبِى عَبْدِ اللهِ أَحْمَد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، رَضِىَ اللهُ عَنْه [وأرْضَاهُ] (٤١)) فهو الإِمام (٤٢) أبو عبد اللَّه أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد بن إدريس بن عبد اللَّه بن حَيَّان بن عبد اللَّه بن ذُهْل بن شَيْبان بن ثَعْلَبة بن عُكَابة بن صَعْب بن على بن بكر بن وائِل بن قاسِط بن هِنْب بن أفْصَى بن دُعْمِىّ بن جَدِيلة بن أسد بن ربيعة بن نِزَار بن مَعَدّ بن عدنان، يَلْتَقِى نسبُه ونسب رسولِ

стр. 65

اللَّه ﷺ في نزار؛ لأنَّ رسولَ اللَّه ﷺ من ولد مُضَر بن نزار، وأحمد من ولد ربيعة بن نزار. قال عبد اللَّه بن أحمد: قال أبى: وُلِدْتُ سنة أربع وستين ومائة. وقال عبد اللَّه: ومات في ربيع الآخِر، سنة إحدى وأربعين ومائتين، وله سبع وسبعون سنة. حملَتْ به أُمُّه بِمَرْوَ، وولدتْه ببغداد، ونشأ بها، وسافر في طلب العلم أسفارا كثيرة، ثم رجع إلى بغداد، وتُوُفِّىَ بها، بعد أن ساد أهلَ عصره، ونصَر اللهُ به دينَه. قال أبو عُبَيْد القاسم بن سَلَّام (٤٣): ليس في شَرقٍ ولا غربٍ مثلُ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ، مَا رأيتُ رجلًا أعْلَمَ بالسُّنَّةِ منه. وقال الإِمام أبو عبد اللَّه محمد بن إدريس الشَّافِعِىُّ، رحمةُ اللهِ ورضْوانُه عليه: أحمد بن حنبل إمامٌ في ثمانِ خِصَالٍ؛ إمام في الحديث، إمام في الفقه، إمام في القرآن، إمام في اللغة، إمام في الفَقْر، إمام في الزهد، إمام في الوَرَع، إمامٌ في السُّنَّة. وقال عبد الرحمن بن مَهْدِيٍّ (٤٤) فيه، وهو صغير: لقد كاد هذا [الغلامُ أنْ] (٤٥) يكون إمامًا في بطنِ أمِّه. وقال أبو عُمَيْر (٤٦) ابن النَّحَّاس الرَّمْلِىّ، وذكر أحمدَ بن حنبل: ﵀ (٤٧)، ما كان أصْبَرَه، وبالماضِين ما كان أشْبَهَه، وبالصالحين ما كان ألْحَقَه (٤٨)، عَرَضتْ له الدنيا فأبَاها، والبِدَعُ فَنَفَاها (٤٩)، واخْتَصَّه اللهُ سبحانه بنَصْرِ دينِه، والقيامِ بحفْظِ

стр. 66

سُنَّتِه، ورَضِيَه لإِقامةِ حُجَّتِه، وَنَصْرِ كلامِه حين عَجَز عنه الناسُ. قيل لبشر بن الحارث (٥٠)، حين ضُرِب أحمد: يا أبا نصر، لو أنَّك خرجْتَ فقلتَ: إنَّى علَى قَوْلِ أحمد بن حنبل؟ فقال بشر: أتُرِيدون أن أقومَ مقامَ الأنبياء؟ إنَّ أحمدَ بن حنبل قد (٥١) قام مقامَ الأنبياء. وقال علىُّ بن شُعَيْب الطُّوسِىّ: كان أحمدُ بن حنبل عندنا المثلَ، الذي قال النبيُّ ﷺ : "إنَّهُ كَائِنٌ في أُمَّتى مَا كَانَ في بَنِى إسْرَائِيلَ، حَتَّى إنَّ الْمِنْشَارَ لَيُوضَعُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِ أَحَدِهِمْ ما يَصْرِفُهُ (٥٢) ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ (٥٣) "، ولولا أن أبا عبد اللَّه أحمدَ [بن محمد] (٥٤) بن حنبل قام بهذا الشَّأْن لَكان عارًا وشَنارًا علينا إلى يوم القيامة، أنَّ قومًا سُئِلُوا فلم يخرُجْ منهم أحَدٌ. وفضائلُه، وما قالَه الأئمَّةُ في مَدْحِهِ كثيرٌ، وليس هذا (٥٥) مَوْضِعَ اسْتِقْصائِه، وقد صنَّف فيه غيرُ واحدٍ من الأئمَّة كُتُبًا مُفْردَة، وإنما غرضُنا ها هنا الإِشارةُ إلى نُكْتةٍ مِن فضلِه، وذِكْرِ نَسَبِه، ومَوْلِدِه، وَمَبْلَغِ عُمْرِه، إذْ لا يحسُن مِن مُتَمَسِّكٍ بمذهبِه، وَمُتَفَقِّهٍ علَى طَريقتِه، أن يجهلَ هذا القَدْرَ من إمامِه.

стр. 67

ونسألُ اللَّه الكريمَ أن يجمعَ بيننا وبينَه في دارِ كرامتِه، والدَّرجاتِ العُلَى مِن جَنَّتِه، وأن يجعلَ عملَنا صالحًا، ويجعلَه لوجهِه خالصًا، ويجعلَ سَعْيَنا مُقَرِّبًا إليه، مُبَلِّغًا إلى رِضْوانِه، إنّه جَوادٌ كريم.

стр. 68

قال أبو القاسم، ﵀: (باب ما تكونُ به الطَّهارةُ [من الماء] (١)) التَّقديرُ: هذا باب ما تكون به الطهارةُ [من الماء] (١)، فحذَف المبتدأَ للعِلْم به، وقوله " [ما تكونُ به] (٢) "، أي تحصُل وتحدُث، وهى ها هنا تامَّةٌ غيرُ محتاجةٍ إلى خَبَرٍ، ومتى كانت تامَّةً كانت بمعنى الحدَثِ والحصُولِ، تقول: كان الأمرُ، أي حدَث ووَقَع؛ قال اللهُ تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ (٣): أي: إن وُجِدَ ذو عُسْرَة. وقال الشاعر (٤): إذَا كان الشِّتَاءُ فأدْفِئُونِى ... فإنَّ الشَّيْخَ يَهْدِمُهُ الشِّتَاءُ (٥) أي إذا جاء الشتاءُ وحَدَث (٦). وفى نُسْخةٍ مَقْروءَة علَى ابنِ عَقِيلٍ (٧): (باب ما تجُوز به الطهارةُ من الماء) ومعناهما مُتَقارِبٌ. والطَّهارةُ في اللغة: النَّزاهةُ عن الأقْذار، وفى الشَّرْعِ: رَفْعُ ما يمنَعُ الصلاة مِن حَدَثٍ أو نجاسةٍ بالماءِ، أو رَفْعُ حُكْمِه بالتُّرابِ. فعند إطْلاقِ لفظِ الطهارة في لَفْظِ

стр. 69

الشارِع أو كلام الفقهاء ينصرفُ إلى الموضوع الشَّرْعِىِّ [دون اللغوى وكذلك كلُّ مالَه موضوعٌ شَرْعىٌّ ولُغَوىٌّ، إنما ينْصرِف المُطْلَقُ منه إلى الموضوع الشَّرْعِىِّ] (٨) كالوضوء، والصلاة، والصَّوْمِ، والزَّكاةِ، والحَجّ، ونحوه، لأنَّ الظَّاهرَ مِن صاحبِ الشرع التَّكَلُّمُ بمَوْضُوعاتِه. والطُّهور - بضَمِّ الطَّاء -: المصدرُ، قالَه الْيَزِيدِىّ (٩) والطَّهُور - بالفَتْح - من الأسماء المتعَدِّيَة، وهو الذي يُطَهِّرُ غيرَه، مثلُ الغَسُول الذي يُغَسَّل به. وقال بعضُ الحنفيَّة: هو من الأسماء اللَّازمة، بمعنى الطاهر سَواء؛ لأن العَرَبَ لا تُفرَّق بين الفاعل والفَعُول في التَّعَدِّى واللُّزُوم، فما كان فاعِلُه لازمًا كان فَعُولُه لازما، بدليلِ قاعِد وقَعُود، ونائم ونَؤُوم، وضارِب وضَرُوب. وهذا غيرُ صحيح؛ فإن اللَّه تعالى قال: ﴿لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ (١٠)، وروى جابر، رضى اللَّه عنه، أن النبيَّ ﷺ قال: "أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ نَبِىٌّ قَبْلِى؛ نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِىَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا". مُتَّفَقٌ عليه (١١)، ولو أراد به الطاهِرَ لم يَكنْ فيه مَزِيَّةٌ؛ لأنَّه طاهِر في حَقِّ كلِّ أحَدِ، وسُئل النبيُّ ﷺ عن التَّوَضُّؤ بماءِ البحر؟ فقال: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِلُّ مَيْتَتُهُ (١٢) ". ولو لم يكن

стр. 70

الطَّهُورُ مُتَعَدِّيًا لم يكنْ ذلك جَوابًا للقومِ، حيث سألوه عن التَّعَدِّى، إذ ليس كلُّ طاهرٍ مُطَهِّرًا، وما ذكروه لا يَسْتَقيم؛ لأنَّ العربَ فرَّقتْ بين الفاعِل والفَعُول، فقالت: قاعد لمن وُجِدَ منه القُعود، وقَعُود لمن يتكرَّر منه ذلك، فَينْبَغِى أنْ يُفَرَّق بينهما ها هنا، وليس إلَّا مِن حيثُ التَّعَدِّى واللُّزُومُ. ١ - مسألة؛ قال أبو القاسم، ﵀: (وَالطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ الْمُطْلَقِ الَّذِى لَا يُضَافُ إِلَى اسْمِ شَىْءٍ غَيْرِهِ: مِثْلُ مَاءِ الْبَاقِلَّا، وَمَاءِ الْوَرْدِ، وَمَاءِ الحِمَّصِ، ومَاءِ الزَّعْفَرَانِ، وَما أشْبَهَهُ، مِمَّا لَا يُزَايِلُ اسْمُهُ اسْمَ الْمَاءِ في وَقْتٍ) قوله: "والطهارة" مبتدأٌ خبرُه محذوف، تقديرُه: والطهارةُ مُباحةٌ، أو جائزة، [أو حاصِلَةٌ] (١)، ونحو ذلك، والألفُ واللَّام للاسْتِغْراق، فكأنَّه قال: وكلُّ طهارةٍ جائزةٌ بكلِّ ماءٍ طاهِرٍ مُطْلَقٍ، والطاهِرُ: ما ليس بنَجِسٍ. والمُطْلَقُ: ما ليس بمُضَافٍ إلى شيءٍ غيرِه. وهو معنى قوله "لا يُضافُ إلى اسْمِ شيءٍ غيرِه". وإنما ذكَره صِفَةً له وتَبْيينًا، ثم مَثَّلَ الإِضافَة، فقال: "مثلُ ماءِ البَاقِلَّا، وماءِ الورد، وماءِ الحِمَّصِ، وماءِ الزَّعْفَران، وما أشْبَهه". وقوله: "ممَّا لا يُزايلُ اسمُه اسْمَ الماءِ في وقتٍ"، صفةٌ للشئِ الذي يُضافُ إليه الماءُ، ومعناه: لا يفارِقُ اسمُه اسْمَ الماء. والْمُزَايَلَةُ: المُفارَقة؛ قال اللهُ تعالى: ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ﴾ (٢)، وقال أبو طالِبٍ (٣):

стр. 71

* وقد طَاوَعُوا أَمْرَ الْعَدُوَّ الْمُزَايِلِ * أي المُفارِق. أي: لا يُذْكَرُ الماءُ إلَّا مُضافًا إلى المُخالِطِ له في الغالِبِ. ويُفِيدُ هذا الوصفُ الاحْتِرازَ مِن المُضافِ إلى مَكانِه وَمَقَرِّه، كماءِ الهرِ والبئر؛ فإنَّه إذا زال عن مَكانِه زالت النِّسْبةُ في الغالِب، وكذلك ما تَغَيَّرتْ رائحتُه تغيُّرًا يَسِيرًا، فإنَّه لا يُضافُ في الغالِب. وقال القاضي (٤): هذا احْتِرازٌ من المُتَغَيِّرِ بالتُّراب؛ لأنَّه يَصْفُو عنه، ويُزايِلُ اسْمُه اسْمَه (٥). وقد دلت هذه المسألةُ على أحكام: منها؛ إباحةُ الطَّهارةِ بكلِّ ماءٍ مَوْصوفٍ بهذه الصفة التي ذكَرها، علَى أىِّ صفَةٍ كان من أصْلِ الخِلْقَةِ، من الحرارة والبُرودة، والعُذُوبة والمُلُوحة، نَزَل من السماءِ، أو نَبَع من الأرض، في بحر أو نهر أو بئر أو غَدِير، أو غير ذلك، وقد دَلَّ على ذلك قولُ اللَّه تعالى: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ (٦)، وقولهُ سبحانه: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (٧)، وقولُ النبيِّ ﷺ : "الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَىْءٌ" (٨)، وقولُه في البحر: "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحِلُّ مَيْتَتُهُ". وهذا قولُ عامَّةِ أهلِ العِلْم، إلَّا أنه حُكِىَ عن عبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن

стр. 72

عمرو، رضى اللَّه عنهما، أنهما قالا في البحر: التَّيَمُّمُ أعْجَبُ إلينا منه. وقال عبد اللَّه بن عمرو: [هو نارٌ] (٩). وحَكاهُ الْمَاوَرْدِىُّ (١٠) عن سَعِيد بن المُسَيِّب (١١). والأوَّلُ أوْلَى، لِقَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (١٢)، وماء البحرِ ماءٌ، لا يجوزُ العُدُولُ إلى التَّيَمِّمِ مع وُجودِه، ورُوِىَ عن أبِى هريرة، قال: سألَ رجلٌ النبيَّ ﷺ ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا نَركَبُ البحرَ، ونحمِلُ معنا القليلَ مِن الماء، فإن تَوَضَّأْنا به عَطِشْنَا، أفَنَتَوَضَّأُ بماءِ البحر؟ فقال رسولُ اللَّه ﷺ : "هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ" رواه (١٣) أبو داود، والنَّسائىُّ والتِّرْمِذِىُّ، وقال: هذا حديثٌ حسَنٌ صحيح. ورُوِىَ عن عمر، رضىَ اللَّه عنه، أنه قال: "مَنْ لم يُطَهِّرْه ماءُ البحرِ فلا طَهَّرَهُ اللهُ"، ولأنَّه ماءٌ باقٍ عَلَى أصلِ خِلْقَتِهِ، فجاز الوضوءُ به كالعَذْبِ. وقولهم: "هو نَارٌ" إن أُرِيد به أنه نارٌ في الحال فهو خِلافُ الحِسَّ، وإن أُرِيد أنه يَصِيرُ نارًا، لم يمنَعْ ذلك الوضوءَ به في (١٤) حال كَوْنِه ماءً. ومنها، أنَّ الطهارةَ مِن النجاسةِ لا تحصُل إلَّا بما يحصُلُ به طَهارةُ الحَدَثِ؛ لِدُخولِه في عُمومِ الطهارةِ، وبهذا قال مالك، والشافعيُّ، ومحمد بن الحسن (١٥)، وزُفَرُ (١٦).

стр. 73

وقال أبو حنيفة: يجُوز إزالةُ النجاسةِ بكل مائِعٍ طاهرٍ مُزِيلٍ للعَيْن والأثَرِ، كالخَلِّ، وماء الوَرْدِ، ونحوِهما. ورُوِى عن أحمد ما يَدُلُّ علَى مِثْلِ ذلك، لأن النبيَّ ﷺ ، قال: "إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ في إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعًا (١٧) ". أطْلَقَ الغَسْلَ، فتَقْيِيدُه بالماءِ يحْتاجُ إلى دليل، ولأنَّه مائِعٌ طاهِرٌ مُزِيلٌ، فجازت إزالَةُ النجاسةِ به، كالماء، فأمَّا مالا يُزِيلُ كالمَرَقِ واللَّبَنِ فلا خلافِ في أن النجاسةَ لا تُزالُ به. ولَنَا ما رُوِىَ أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ قال لأَسْماءَ بنتِ أبى بكر (١٨): "إذَا أَصَابَ ثَوْبَ إِحْدَاكُنَّ الدَّمُ مِنَ الْحَيْضَةِ فَلْتَقْرِضْهُ، ثُمَّ لِتَنْضَحْهُ بمَاءٍ، ثُمَّ لِتُصَلِّ فِيهِ". أخْرَجه البُخارِىّ (١٩)، وعن أَنَسٍ رضى اللَّه عنه، أنَّ النبيَّ ﷺ ، أمَرَ بذَنُوبٍ مِن ماءٍ

стр. 74

فأُهْرِيقَ علَى بَوْلِ الأَعْرابِىّ. مُتَّفَقٌ عليه (٢٠)، وهذا أمرٌ يَقْتَضِى الوُجوبَ؛ ولأنَّها طَهَارةٌ تُرَادُ للصَّلاةِ، فلا تحصُل بغيرِ الماءِ، كطَهارةِ الحَدَثِ، ومُطْلَقُ حَديثِهم مُقَيَّدٌ بحَدِيثِنا، والماءُ يَختَصُّ بتَحْصِيلِ إحْدَى الطَّهارَتيْن، فكذلك الأُخْرَى. ومنها، اخْتصاصُ حصُولِ الطهارةِ بالماء، لتَخْصِيصِه إيَّاهُ بالذِّكْرِ، فلا يحصُل بمائعٍ سوَاه، وبهذا قال مالك، والشافعيُّ، وأبو عُبَيْد، وأبو يوسف (٢١). ورُوِىَ عن علىٍّ، رضىَ اللهُ عنه - وليس بثَابتٍ عنه - أنه كان لا يَرَى بأْسًا بالوُضوءِ بالنَّبِيذِ، وبه قال الحسنُ (٢٢)، والأَوْزاعِىُّ. (٢٣) وقال عِكْرِمَةُ (٢٤): النَّبِيذُ وَضوءُ مَن لم يَجِدِ الماء. وقال إسحاق (٢٥): النَّبِيذُ حُلْوًا أحَبُّ إلىَّ مِن التَّيَمُّم، وجَمْعُهما أحَبُّ إلىَّ. وعن أبي حنيفة كقَوْلِ عِكْرِمَة. وقيل عنه: يجوزُ الوضوءُ بنَبِيذِ التَّمْرِ، إذا طُبِخَ

стр. 75

واشْتَدَّ، عند عَدَمِ الماء في السَّفَرِ؛ لما رَوَى ابنُ مسعود، أنَّه كان مع رسولِ اللَّه ﷺ ليلةَ الجِنِّ، فأراد أنْ يُصَلِّىَ صلاةَ الفجر، فقال: "أَمَعَكَ وَضُوءٌ؟ " فقال: لا، مَعِى إدَاوةٌ فيها نَبِيذٌ. فقال: "تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ (٢٦) ". ولنا قولُ اللهِ تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ (٢٧). وهذا نَصٌ في الانْتِقَال إلى التُّراب عند عَدَمِ الماء، وقال النبيُّ ﷺ : "الصَّعِيدُ (٢٨) الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسْلِم وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ". رواه أبو داود. (٢٩) ولأنَّه لا يجوز الوُضوءُ به في الحَضَرِ، أو عند (٣٠) وُجودِ الماء، فأشْبَهَ الخَلَّ والمَرَقَ، وحَدِيثُهم لا يثْبُتُ، ورَاوِيهِ أبو زيد مَجْهُولٌ عندَ أهلِ الحديث، لا يُعْرَفُ له غيرُ هذا الحديث، ولا يُعْرَفُ بصُحْبةِ عبد اللَّه. قاله التِّرْمِذِىُّ (٣١) وابنُ الْمُنْذِر (٣٢)، وقد رُوِىَ عن ابن مسعود، أنَّه سُئِلَ: هل كنتَ مع رسولِ اللهِ ﷺ ليلةَ الجِنِّ؟ فقال: ما كان معه مِنَّا أحَدٌ. رَوَاه أبو داود (٣٣). وروَى مُسْلِمٌ بإسْنَادِهِ، عن ابن مسعود، قال: لم أكُنْ معَ رَسولِ اللهِ ﷺ ليلَةَ الجِنِّ، ووَدِدْتُ أنِّى كنتُ معه (٣٤).
следующие страницы →