← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 6910

المغني لابن قدامة - ت التركي

ابن قدامة

Полный текст (7 955 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

لابنِ الأخْتِ الثُّلُثانِ، ولبنتِ الأُخْتِ الثُّلُثُ. وأمَّا المسألةُ الثانِيَةُ، فلا خِلافَ بين المُنَزِّلِينَ في أنَّ لِوَلَدِ كُلِّ أختٍ ميراثُها، وهو النِّصفُ. ومَنْ سوَّى جعَلَ النِّصفَ بَيْنَ ابنِ الأختِ وأختِهِ نِصْفَيْنِ، والنِّصفَ الآخرَ لبنتِ الأختِ الأُخْرَى، فتَصِحُّ من أربعةٍ. ومَنْ فضَّلَ جعلَ النِّصفَ بَيْنَهما علَى ثلاثَةٍ، وتصِحُّ من ستَّةٍ. وقالَ أبو يوسف: للابنِ النِّصفُ، ولكُلِّ بنتٍ الرُّبُعُ، وتصِحُّ من أربعةٍ. وقالَ محمدٌ: لِوَلَدِ الأختِ الأُوْلَى الثُّلُثانِ بينهما على ثلاثةٍ، وللأُخْرَى الثُّلُثُ، وتَصِحُّ من تسعَةٍ. وإذا انفرَدَ ولدُ كُلِّ أخٍ، أو أختٍ، فالعملُ فيه على (١) ما ذكَرْنا في أولادِ البناتِ. ومتَى كانَ الأَخَواتُ، أو الإِخْوَةُ، من ولَدِ الأُمِّ، فاتفقَ الجَميعُ على التَّسْوِيَةِ بين ذَكَرِهِم وأُنْثاهم، إلَّا الثَّوْرِىَّ، ومَنْ أماتَ السَّبَبَ. ثلاثُ بناتِ أَخٍ وثلاثُ بَنِى أُخْتٍ، إن كانا من أُمٍّ، فالمالُ بينَهم على عدَدِهم، وإن كانا من أَبٍ، أو من أَبَوَيْنِ، فلِبَناتِ الأخِ الثُّلُثانِ، ولبَنِى الأختِ الثُّلُثُ، وتصِحُّ من تسعةٍ عند المُنَزِّلِينَ. وعندَ محمدٍ مثلُهُ. وفى قولِ أبى يوسفَ يَجْعَلُ لبَنِى الأختِ الثُّلُثَيْنِ، ولبناتِ الأخِ (٢) الثُّلُثَ. ابنٌ وبنتُ أختٍ لأبَوَيْنِ وابنُ أختٍ لأُمٍّ، هي من أربعةٍ عندَ مَنْ فَضَّلَ. وعند من سوَّى تصِحُّ من ثمانِيَةٍ. قولُ محمدٍ كأنَّهُما أُخْتانِ من أبَوَيْنِ، وأختٌ من أُمٍّ، فتصِحُّ من خمسَةَ عشَرَ. فإن كان ولَدُ الأُمِّ أيضًا ابنًا، وابنةً، صحَّتْ عندَ جميعِهم من ثمانِيَةٍ، إلَّا الثَّوْرِىَّ، فإنَّه يجعَلُ للذَّكَرِ من وَلَدِ الأُمِّ مثلَ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، فتصِحُّ عندَه من اثنَىْ عشَرَ. وعندَ محمدٍ، هي من ثمانيَةَ عشَرَ. ابنا أختٍ لأبَوَيْنِ، وابنُ وابنةُ أختٍ لأبٍ، وابْنَا أختٍ أُخْرَى لأبٍ، في قولِ عامَّتِهم من ثمانيَةٍ، وتصِحُّ من اثنَيْنِ وثلاثِينَ عندَ من سوَّى، وعندَ من فضَّلَ من ثمانيَةٍ وأربعِينَ. وقولُ محمدٍ، يَسْقُطُ ولدُ الأبِ. ويتَّفِقُ قولُه وقول (٣) أبى يوسفَ، في أنَّ المالَ لِوَلدِ الأُخْتِ من الأَبَوَيْنِ. ابنُ أختٍ لأَبَوَيْنِ. وابنُ وابنةُ أختٍ لأُمٍّ وابنَا وابنتَا أُخْتٍ أخرَى لأُمٍّ، قولُ المُنَزِّلِينَ من عِشْرينَ، الثَّورِىُّ من ثلاثينَ، محمدٌ من سِتِّينَ.

стр. 4482

١٠٣٤ - مسألة؛ قال: (فَإنْ كُنَّ ثَلَاثَ بَناتِ ثلاثِ أَخَواتٍ مُفْتَرِقاتٍ، فَلبِنْتِ الأُخْتِ مِنَ الأَبِ والأُمِّ ثَلاثَةُ أَخْماسِ المالِ، ولِبِنْتِ الأُخْتِ مِنَ الأَبِ الخُمُسُ، وَلِبنْتِ الأُخْتِ مِنَ الأُمِّ الخُمُسُ) جُعِلْنَ (١) مكانَ أُمَّهاتِهِنَّ. وكذلكَ إن كُنَّ ثلاثَ عَمَّاتٍ مُفْتَرِقاتٍ. مذهبُ أحمدَ وسائرِ المُنَزِّلِينَ في وَلَدِ الأخَواتِ، أنَّ المالَ يُقَسَّمُ بين الأخَواتِ علَى قَدْرِ سِهامِهنَّ، فما أصابَ كُلَّ أختٍ فهو لِوَلَدِها. والمالُ في مسألَتِنا بين الأخواتِ على خَمْسَةٍ، فيكونُ بينَ أولادِهِنَّ كذلكَ. وكذلكَ إن كُنَّ ثلاثَ عَمَّاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ؛ لأنَّهُنَّ أخواتُ الأبِ، فميراثُهُ بينهنَّ كميراثِ الأخَواتِ المُفْتَرِقَاتِ من أَخيهنَّ. وكذلك الحُكْمُ في ثلاثِ خالاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ؛ لأنَّهُنَّ أَخَواتُ الأُمِّ، فميراثُها بينهنَّ كذلكَ. وقَدَّم أهلُ القرابَةِ مَنْ كان لأبٍ وأمٍّ من جَميعِهم، ثم مَنْ كان لأبٍ، ثم مَنْ كان لأمٍّ، إلَّا محمدَ بنَ الحَسَنِ، فإنَّه قَسَّمَ ميراثَ أولادِ الأخَواتِ علَى أعدادِهم، وأقامَهم مُقامَ أُمَّهاتِهِنَّ، كأنَّهم أخَواتٌ. ومن مسائِلِ ذلك؛ سِتُّ بناتِ ثلاثِ أخَواتٍ مُفْتَرِقاتٍ، المالُ بين الأخَواتِ على خمسةٍ، فما أَصابَ كُلَّ واحدَةٍ فهو لبِنْتَيْها، وتصِحُّ من عشَرَةٍ. قولُ أبى يوسفَ، المالُ كُلُّه لِوَلَدِ الأبَوَيْنِ. قولُ محمدٍ، لهما الثُّلُثانِ، ولِوَلَدِ الأُمِّ الثُّلُثُ، وتصِحُّ من سِتَّةٍ. سِتُّ بناتِ سِتّ أخَواتٍ مُفْتَرِقات، لبِنْتَىِ الأُخْتَيْنِ من الأبَوَيْنِ الثُّلُثانِ، ولِوَلَدِ الأُمِّ الثُّلُثُ، وتصِحُّ من ستَّةٍ. وهذا قولُ محمدٍ. ابنُ أُختٍ لأبَويْنِ وابنُ وابنةُ أختٍ لأبٍ، وابنَا وابنتَا أُختٍ أُخرَى لأبٍ، وثلاثةُ بنين وثلاثُ بناتِ أختٍ لأُمٍّ، هي من مائةٍ وعشرينَ عندَ مَنْ سوَّى، ومن ستِّينَ عندَ مَنْ فضَّلَ، ومن أربعَةٍ وخمسينَ عندَ محمدٍ. فإن كان معَهم أربعةُ بنينَ، وأربعُ بناتٍ أُخْرَى لأُمٍّ، صحَّتْ من مائةٍ وأربَعَةٍ وأربَعينَ عندَ المُنَزِّلِينَ كُلِّهم. قولُ محمدٍ، كأنَّهم أختٌ لأبَوَينِ، وسِتُّ أخواتٍ لأبٍ، وأربعَ عشَرَةَ أختًا لأُمٍّ، وسَهْمُ (٢) ولَدِ الأبِ بينَهم علَى تسعةٍ، فتصِحُّ من ثلاثمائةٍ وثمانِيةٍ وسبعينَ. فإن

стр. 4483

كانَ ولَدُ الأختِ للأَبَوَيْنِ ابنًا وبنتًا، صحَّتْ كذلكَ عند المُنَزِّلِينَ، وعند محمدٍ، كأنَّهما أُختانِ لأَبَوَيْنِ، فيَسْقُطُ ولَدُ الأبِ، وتصِحُّ من مائةٍ وستةٍ وعشرينَ. والقولُ في العمَّاتِ. المُفْتَرِقاتِ، والخالاتِ المُفْتَرِقاتِ، وأولادِهِنَّ، كالقَوْلِ في وَلَدِ الأخواتِ المُفْتَرِقات. ١٠٣٥ - مسألة؛ قال: (إِذَا كُنَّ ثَلاثَ بَنَاتِ ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ مُفْتَرقِينَ، فلِبِنْتِ الأَخِ من الأُمِّ السُّدُسُ، والباقِى لِبنْتِ الأَخِ مِنَ الْأَبِ وَالْأُمِّ) هذا قولُ جَميعِ المُنَزِّلِينَ؛ لأنَّ الإِخوةَ المُفْتَرِقِينَ يَسْقُطُ ولدُ الأبِ منهم بِوَلَدِ الأبَوَيْنِ، وللأخِ للأُمِّ السُّدُسُ , ولباقى كُلُّه للأخِ للأَبَوَيْنِ، ثم ما صارَ لِكُلِّ أخٍ فهوَ لِولَدِهِ. وكذلكَ الحُكْمُ في الأخْوالِ المُفْتَرقِين وأولادِهم؛ لأنَّ الأخوالَ إِخوةُ الأُمِّ. مسائل من ذلك؛ ستُّ بناتِ ستَّةِ إخوةٍ مُفْتَرِقين، لِوَلَدِ الأُمِّ السُّدُسُ، والباقى لِوَلَدِ الأَبَوَيْنِ. قولُ محمدٍ، لوَلَدِ الأُمِّ الثُّلُثُ. بنتُ أخٍ لأَبَوَيْنِ وابنُ أخٍ لأُمٍّ، وبنتُ أخٍ آخَرَ لأُمٍّ. ابنُ بنتِ بنتِ أخٍ لأَبٍ وابنَا وابنتَا ابنِ أخٍ لأُمٍّ، وثلاثَةُ بنينَ وثلاثُ بناتِ بنتِ أُخْتٍ لأمٍّ, تصِحُّ من اثنَيْنِ وسبعينَ عند المُنَزِّلِين. فإن كانَ مَكانَ الأَخِ من الأَبِ أختٌ، كانَتْ من ستِّينَ. فإن كانَ معهم ابنُ بنتِ أُختٍ من أبَوَيْنِ، عادَتْ إلى اثنَيْن وسبعينَ. فصل: بنتُ أخٍ لأُمٍّ وبنتُ ابنِ أخٍ لأَبٍ, للأُولَى السُّدُسُ، والباقى للثانِيَة عند المُنَزِّلِينَ. وفى القَرابَةِ هو للأُولَى, لأنَّها أقربُ إلى الميِّتِ. بنتُ بنتِ أخٍ لأبوَيْنِ ابنِ أخٍ لأبوَيْنِ، المالُ لهذه في قولِهم جميعًا. بنتُ ابن أخٍ لأُمٍّ وبنتُ بنتِ أخٍ لأبوَيْنِ وابنُ بنتِ أخٍ لأبٍ، للأُولَى السُّدُسُ، والباقى للثانيةِ. وقال أبو يوسفَ: الكلُّ للثانيةِ. بنتُ أخٍ لأمٍّ وبنتُ بنتِ أخٍ لأبٍ، المالُ للأُولَى، إلَّا في قولِ الثَّورِيِّ, وابنِ سالمٍ، وضِرَارٍ: للأُولَى السُّدُسُ، والباقى للثانيةِ؛ لأنَّهم يورِّثونَ البعيدَ مع القَرِيبِ، وإن كانوا من جِهَةٍ واحِدَةٍ.

стр. 4484

فصل: ابنُ وبنتُ أختٍ لأبوَيْنِ وبِنتَا أخٍ لأبٍ وثلاثَةُ بَنِى أختٍ لأبٍ وخمسةُ بَنِى أختٍ لأمٍّ وعشرُ بناتِ أخٍ لأُمٍّ, أصلُها من ثمانيةَ عشَرَ، وتصِحُّ من خمسمائَةٍ، وأربعينَ؛ في قول المُنَزِّلين, النِّصفُ من ذلك بين وَلَدَىِ الأختِ للأبوَيْنِ بالسويَّةِ، عند مَنْ سوَّى، وأثلاثًا عند من فضَّل، ولولَدِ الأمِّ الثلُثُ، وهو مائةِ وثمانونَ، لولَدِ الأخِ تسعونَ، ولولَدِ الأختِ تسعونَ، ولولَدِ الأبِ تسعونَ، لولَدِ الأخِ ستُّونَ، ولولَدِ الأختِ ثلاثونَ. ثلاثُ بناتِ إخوةٍ مُفْتَرِقينَ وثلاثُ بناتِ أخواتٍ مُفْتَرقاتٍ، لولَدَىِ الأُمِّ الثُّلُثُ بَيْنَهما بالسوِيَّةِ، والباقى لولَدَىِ الأبَوَيْن (١)، لبنتِ الأخِ ثُلُثاهُ، ولبنتِ الأختِ ثُلُثُهُ. وإن كانَ معَهم ثلاثةُ بَنِى أخوالٍ مُفْتَرِقينَ، فلَهم السُّدُسُ، لابنِ الخالِ من الأُمِّ سُدُسُهُ، وباقيه لابنِ الخالِ من الأبوَيْنِ، ويبقَى النِّصفُ، لبنتِ الأخِ من الأبَوَيْنِ ثُلُثاهُ، ولبنتِ الأختِ ثُلُثُهُ، وتصِحُّ من ستةٍ وثلاثينَ. والحُكْمُ في ثلاثةِ أخوالٍ مُفتَرِقينَ في قِسْمَةِ ميراثِ الأُمِّ بينَهم، كالحُكْمِ في ثلاثةِ إخوةٍ مُفْتَرِقينَ في قَسْمِ مِيرَاثِهم بينَهم. وكذلك ثلاثةُ أخوالٍ مُفْتَرِقينَ، مع ثلاثةِ خالاتٍ مُفْتَرِقاتٍ، كثلاثِ بناتِ إخوةٍ مُفْتَرِقينَ مع ثلاثِ بناتِ أخواتٍ مُفْتَرِقاتٍ، علَى ما ذُكِرَ (٢). ١٠٣٦ - مسألة؛ قال: (وَإِذَا كَانَ ثَلَاثُ بَنَاتِ عُمُومَةٍ مُفْتَرِقِينَ، فَالمَالُ لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأَبِ والْأُمِّ (١)؛ لِأَنَّهُنَّ أُقِمْنَ مَقَامَ آبَائِهِنَّ) أكثرُ أهلِ التَّنْزِيلِ علَى هذا، وهو قولُ أهلِ القَرابةِ. وقال الثَّوْرِىُّ: المالُ بَيْنَ بنتِ العَمِّ من الأبوَيْنِ وبنتِ العَمِّ من الأُمِّ على أربعةٍ. وقال أبو عُبَيْدٍ: لبنتِ العَمِّ من الأُمِّ السُّدُسُ، والباقى لبنتِ العَمِّ من الأبوَيْنِ، كبناتِ الإِخوةِ. ولا يصِحُّ شيءٌ من هذا؛ لأنَّهنَّ بمنْزلةِ آبائِهنَّ، ولو كانَ آباؤُهنَّ أحياءً لكانَ المالُ للعَمِّ من الأبوَيْنِ. وفارَقَ بناتِ الإِخوةِ؛ لأنَّ آباءَهنَّ يكونُ المالُ بينهم على ستَّةٍ، ويرِثُ الأخُ من الأُمِّ مع الأخِ من

стр. 4485

الأبوَيْنِ، بخلافِ العمومَةِ. وقيل، علَى قياسِ قولِ محمدِ بنِ سالمٍ: المالُ لبنتِ العَمِّ من الأُمِّ؛ لأنَّها بعدَ درجتَيْنِ بمنزِلَةِ الأبِ، فيسقُطُ به العَمُّ. قالَ الْخَبْرِىُّ: وليس بشيءٍ. وقد ذكَر أبو الخطَّابِ في كتابِ "الهِدايَةِ" قولًا من رأيِهِ يُفْضِى إلى هذا، فإنَّه ذكَرَ أنَّ الأبُوَّةَ جِهَةٌ، والعمومَةَ جِهَةٌ أخرَى، وأنَّ البعيدَ والقريبَ من ذَوِى الأرحامِ إذا كانا من جِهَتَيْنِ، نُزِّلَ البعيدُ حتى يلحَقَ بوارِثِهِ، سواءٌ سَقَطَ به القريبُ، أو لم يسقُطْ، فيلزَمُ على هذا أنْ تُنَزَّلَ بنتُ العَمِّ من الأُمِّ حتى تلحَقَ بالأبِ، فيَسقُطَ بها ابنَتا العَمَّيْنِ الآخرَيْنِ. وأظنُّ أبا الخطَّابِ لو علِمَ إفْضاءَ هذا القولِ إلى هذا لم يقُلْهُ، ولم يذهبْ إليهِ، لما فيهِ من مُخالفَةِ الإِجماعِ، ومُقْتَضَى الدَّليلِ، وإسقاطِ القوىِّ بالضعيفِ، والقريبِ بالبعيدِ. ولا يختلفُ المذهبُ في أنَّ الحكمَ في هذه المسألةِ علَى ما قالَ الخِرَقِىُّ. ومن مسائلِ ذلِكَ؛ بنتُ عَمٍّ لأبوَيْنِ وبنتُ عَمٍّ لأبٍ، المالُ للأُولَى. بنتُ عَمٍّ لأبٍ وبنتُ عَمٍّ لأُمٍّ، كذلك. بنتُ عَمٍّ لأبٍ وبنتُ ابنِ عَمٍّ لأبوَيْنِ، كذلك. بنتُ ابنِ عَمٍّ لأبٍ وبنتُ عَمٍّ لأُمٍّ، المالُ للأُولَى عندَ المُنَزِّلِينَ، وهو للثانية عندَ أهلِ القَرابةِ؛ لأنَّها أقربُ. بنتُ عَمٍّ لأُمٍّ، وبنتُ بنتِ عَمٍّ لأبوَيْنِ، المالُ للأُولَى في قولِهم جميعًا. بنتُ عَمٍّ وابنُ عَمَّةٍ، المالُ لبنتِ العَمِّ عندَ الجُمهورِ. وحُكِىَ عن الثَّوْرِىِّ أنَّ لبنتِ العَمِّ سَهْمَيْنِ، ولابنِ العَمَّةِ سهمٌ. بنتُ بنتِ عَمٍّ وبنتُ ابنِ عَمٍّ، المالُ لهذِهِ عندَ الجُمهورِ. وقولُ ابنِ سالمٍ: هو للأُولَى. بنتُ عَمَّةٍ من أبوَيْنِ وبنتُ عَمٍّ من أُمٍّ، لبنتِ العَمِّ السُّدُسُ، ولبنتِ العَمَّةِ النِّصفُ، ثم يُرَدُّ عليهما الباقى، فيكونُ بَيْنَهما علَى أربعةٍ. ثلاثُ بناتِ عَمَّاتٍ مُفْتَرِقاتٍ وبنتُ عَمٍّ من أُمٍّ، المالُ بينهنَّ على ستَّةٍ. فإن كانَ معهنَّ بنتُ عَمٍّ من أبوَيْنِ، أو أبٍ، ورِثَتِ المالَ دونهنَّ. ١٠٣٧ - مسألة؛ قال: (فَإِنْ كُنَّ ثَلَاثَ خَالَاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، وثَلَاثَ عَمَّاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، فَالثُّلُثُ بَيْنَ الثَّلَاثِ خَالَاتٍ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ (١)، وَالثُّلُثَانِ بَيْنَ الثَّلاثِ عَمَّاتٍ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ)

стр. 4486

فتصِحُّ من خمسةَ عشَرَ سهمًا؛ للخالَةِ التي من قِبَلِ الأبِ والأُمِّ ثلاثةُ أسْهُمٍ، وللخالِة التي من قِبَلِ الأَبِ سهمٌ، وللخالةِ التي من قِبَلِ الأمِّ سهمٌ، وللعمَّةِ التي من قِبَلِ الأبِ والأُمِّ ستةُ أسهمٍ، وللعَمَّةِ التي من قِبَلِ الأبِ سَهْمانِ، وللعمَّةِ التي من قِبَلِ الأُمِّ سَهْمانِ. إنَّما كانَ كذلك؛ لأنَّ الخالاتِ بمنزِلَةِ الأُمِّ، والعَمَّاتِ بمنزِلَةِ الأبِ، فكأنَّ الميِّتَ خلَّف أباهُ، وأُمَّه، فلأُمِّهِ الثُّلُثُ، والباقى لأبيهِ، ثم ما صارَ للأُمِّ بَيْنَ أَخَواتِها على خَمسةٍ؛ لأنَّهنَّ أخواتٌ لها مُفْتَرِقاتٌ، فيُقَسَّم نصيبُها بينهنَّ بالفَرْضِ والرَّدِّ، علَى خمسةٍ، كما يُقَسَّمُ مالُ الميِّتِ بين أخواتِهِ المُفْتَرِقاتِ. وما صارَ للأبِ قُسِّمَ بين أخواتِهِ علَى خمسةٍ، فصارَ الكَسْرُ في الموضعَيْنِ على خمسةٍ، وإحْداهما تُجْزِئُ في الأُخرَى؛ لأنَّهما عددانِ مُتَماثلانِ، فنَضْرِبُ خمسةً في أصلِ المسألةِ، وهو ثلاثةٌ، فصارَتْ خمسةَ عشَرَ، كما ذُكِرَ، للخالاتِ سهمٌ في خمسةٍ، مَقْسومةٍ بينهنَّ، كما ذُكِرَ، وللعَمَّاتِ سهمانِ في خمسةٍ، تكُنْ عَشْرَةً بينهنَّ، علَى خمسةٍ، كما ذُكِرَ أيضًا. وهذا قولُ عامَّةِ المُنَزِّلِينَ. وعندَ أهلِ القَرابةِ؛ للعَمَّةِ من الأَبَوَيْنِ الثُّلُثانِ، وللخالةِ من الأبوَيْنِ الثُّلُثُ، وسقَطَ سائرُهنَّ. وقال نُعَيْم، وإسحاقُ: الخالاتُ كلُّهنَّ سواءٌ، فيكونُ نصيبُهنَّ بينهنَّ على ثلاثةٍ. وكذلِكَ نصيبُ العَمَّاتِ بَيْنَهنَّ علَى ثلاثةٍ يتساوَيْنَ فيهِ، فتكونُ هذه المسألةُ عندَهما من تسعةٍ. فإنْ كانَ مع الخالاتِ خالٌ من أُمٍّ، ومع العَمَّاتِ عَمٌّ من أُمٍّ، فسهمُ كُلِّ واحدٍ من الفريقَيْنِ بينهم على ستةٍ، وتصِحُّ من ثمانيةَ عشَرَ سهمًا عند المُنَزِّلينَ. ثلاثةُ أخوالٍ مُفْتَرِقينَ معهم أخواتُهم، وعَمٌّ وعمَّةٌ من أُمٍّ، الثلثُ بين الأخوالِ والخالاتِ على ستةٍ، للخالِ والخالةِ من الأُمِّ ثلاثةٌ بَيْنَهما بالسوِيَّةِ، وثُلُثاهُ للخالِ والخالةِ من الأبوَيْنِ بَيْنَهما على ثلاثةٍ عندَ مَن فضَّل، وهو قولُ أكثرِ المُنَزِّلينَ، وإحدى الرِّوايتَيْنِ عن أحمدَ، وذكرَها الخِرَقِىُّ في الخالِ والخالةِ خاصَّةً دونَ سائرِ ذَوِى الأرحامِ. والرِّوايةُ الأُخرَى، هو بَيْنَهما على السوِيَّةِ، والثُّلُثانِ بَيْنَ العَمِّ والعَمَّةِ بالسوِيَّةِ. ثلاثُ عَماتٍ وثلاثُ بناتِ عَمٍّ، وثلاثُ خالاتٍ وثلاثةُ بَنِى خالٍ، الميراثُ للعَمَّاتِ والخالاتِ، ويسقُطُ الباقونَ، فيكونُ للخالاتِ الثُّلُثُ، والباقى للعَمَّاتِ. فإن كانَ معهم ثلاثُ بناتِ إخوةٍ، فللخالات السُّدُسُ، والباقى

стр. 4487

للعَمَّاتِ؛ لأنَّهنَّ بمنزِلَةِ الأبِ، فيَسْقُطُ بهنَّ بناتُ الإِخوةِ؛ لأنَّهنَّ بمنزِلَةِ الإِخوةِ. ويَحْتَمِلُ أن يُجْعَلَ أولادُ الإِخوةِ والأخواتِ من جِهَةِ الأُبُوَّةِ، فيُقَدَّم ولدُ الأبوَيْنِ، وولدُ الأبِ على العَمَّاتِ؛ لأنَّهم أولادُ بنيهِ، والعَمَّاتُ أخَواتُه. ووَجْهُ هذا الاحتمالِ أنَّنا إذا جعَلْنَا الأُخُوَّةَ جهَةً، والأُبُوَّةَ جِهَةً أخرَى، مع ما تقرَّرَ من أصلِنا أنَّ البعيدَ والقريبَ إذا كانا من جِهَتَيْنِ، نُزِّلَ البعيدُ حتى يلحَقَ بوارِثِهِ، سواءٌ سقطَ به القريبُ، أو لم يسْقُطْ، لزِمَ منه سُقوطُ ولَدِ الإِخوةِ ببناتِ العَمِّ من الأُمِّ؛ لأنَّهنَّ من جِهَةِ الأبِ. ويلزَمُ من هذا أن يسقُطْنَ ببناتِ العَمَّاتِ، وبناتِ الأعمامِ كلِّهم. فأمَّا إن كانَ مَكانَ العَمَّاتِ والخالاتِ بناتُهنَّ، فللخالاتِ السُّدُسُ بين بناتِهنَّ على خمسةٍ، والباقى لبناتِ الإِخْوةِ، لبنتِ الأخِ من الأُمِّ السُّدُسُ، والباقى لبنتِ الأخِ من الأبوَيْنِ، وتصِحُّ المسألةُ من ثلاثينَ. فإن لم يَكُنْ بناتُ إخوَةٍ من أبوَيْنِ، ولا من أبٍ، فالباقى لبنتِ العَمِّ من الأبوَيْنِ. فصل: خالةٌ وابنُ عَمَّةٍ، للخالةِ الثُّلُثُ، والباقى لابنِ العَمَّةِ، وِهذا قولُ الثَّوْرِىِّ، ومَنْ وَرَّثَ البعيدَ مع القريبِ. وفى قولِ أكثرِ المُنَزِّلينَ، وأهل القرابةِ، المالُ للخالةِ؛ لأنَّها أقربُ. وكذلك إن كانَ مَكانَ الخالةِ خالٌ. عَمَّةٌ وابنُ خالٍ معه أختُهُ، الثُّلُثُ بين ابنِ الخالِ وأختِهِ بالسَّوِيَّةِ، إن كانَ أبوهما خالًا من أُمٍّ، وإن كان من أبٍ، أو من أبوَيْنِ، ففيهِ روايتانِ؛ إحداهما، هو بَيْنَهما بالسَّوِيَّةِ أيضًا. والثانية، علَى ثلاثةٍ، والباقى للعَمَّةِ. وعندَ أكثرِ الفرَضيِّينَ، المالُ للعَمَّةِ. بنتُ عمٍّ وابنُ عَمَّةٍ وبنتُ خالٍ وابنُ خالةٍ، الثُّلُثُ بَيْنَ بنتِ الخالِ، وابنِ الخالةِ بالسَّوِيَّةِ، إن كانا من أُمٍّ، وإن كانا من أبوَيْنِ، أو من أبٍ، فهَلْ هو بَيْنَهما بالسَّوِيَّة، أو علَى ثلاثةٍ؟ فيه روايتان. وإن كانَ ابنُ الخالةِ من أُمٍّ، والخالُ من أبٍ، فلابنِ الخالةِ سُدُسُ الثُّلُثِ، والباقى لبنتِ الخالِ، وإن كانَتْ بنتُ الخالِ من أُمٍّ، وابنُ الخالةِ من أبٍ، فالثلثُ بَيْنَهما على أربعةٍ، والباقى لابنِ العَمِّ. وعندَ أكثرِ المُنَزِّلينَ، المالُ كلُّه لبنتِ العَمِّ؛ لأنَّها أسبَقُ إلى الوارثِ. خالةٌ وبنتُ عَمٍّ، ثلثٌ، وثلثانِ، وعندَ أهلِ القَرابةِ، هو للخالةِ. عَمَّةٌ وبنتُ عَمٍّ، مَنْ نزَّلَ العَمَّةَ أبًا جعَلَ المالَ لها، ومَنْ نزَّلَها عَمًّا جعلَ المالَ بَيْنَهما نِصفَيْنِ. وكذلك مَنْ أماتَ السَّببَ. بنتُ ابنِ عَمٍّ

стр. 4488

لأبٍ وبنتُ عَمَّةٍ لأبوَيْنِ، المالُ لبنتِ ابنِ العَمِّ. ابنُ خالٍ (٢) من أُمٍّ وبنتُ خالةٍ من أبٍ وبنتُ عمٍّ من أُمٍّ وابنُ عَمَّةٍ من أبٍ، الثُّلُثُ من أربعةٍ، والثُّلُثانِ من أربعةٍ أيضًا، وتصِحُّ من اثنَىْ عشَرَ، وفى القَرابةِ، الثُّلُثُ لبنتِ الخالةِ، والثُّلُثانِ لابنِ العَمَّةِ، وتصِحُّ من ثلاثةٍ. فصل: خالٌ وخالةٌ وأبو أُمٍّ، المالُ لأبي الأُمِّ. فإن كانَ معهم ابنَةُ عَمٍّ، أو عَمَّةٍ، فالثُّلُثُ لأبي الأُمِّ، والباقى لابنةِ العَمِّ، أو العَمَّةِ. وإن كان مكانَ أبى الأُمِّ أُمُّهُ فلا شىءَ لَها؛ لأنَّ الخالةَ أسبقُ إلى الوارِثِ، والجهَةُ واحِدَةٌ. خالةٌ وأبو أُمِّ أمٍّ (٣)، المالُ للخالةِ؛ لأنَّها بمنزِلَةِ الأُمِّ، وهى تُسْقِطُ أمَّ الأُمِّ. ابنُ خالٍ وابنُ أخٍ من أُمٍّ، المالُ بَيْنَهما علَى ثلاثَةٍ، كأنَّهما أمٌّ وأخٌ من أمٍّ. وعند المُنَزِّلينَ هو لابنِ الأخِ. فإن كانَ معهما ابنُ أختٍ من أبٍ، فالمالُ بَيْنَهم على خمسةٍ؛ لابنِ الأختِ ثلاثةُ أخماسِهِ، ولكلِّ واحدٍ منهما الخُمُسُ. وإن كانَ معهم بنتُ أخٍ من أبوَيْنِ، فلَها النِّصفُ، ولكلِّ واحِدٍ من الباقينَ السُّدُسُ. وعند المُنَزِّلينَ، لا شىءَ لابنِ الخالِ، والمالُ بين الباقينَ على خمسةٍ. خالٌ وابنُ ابنِ أختٍ لأُمٍّ، المالُ بَيْنَهما على ثلاثةٍ. وعند المُنَزِّلينَ، هو للخالِ. بنتُ بنتِ أختٍ لأبوَيْنِ وابنُ ابنِ أخٍ لأُمٍّ، وبنتُ ابنِ أخٍ لأبٍ وبنتُ خالَةٍ، لهذه السُّدُسُ، والباقى لبنتِ ابنِ الأخِ. وعند المُنَزِّلينَ، المالُ كلُّهُ لهُ. فصل: عَمَّةٌ وابنةُ أخٍ، المالُ للعَمَّةِ عند مَنْ نزَّلَها أبًا، ولابنِ الأخِ عندَ من نزَّلَها عَمًّا، وبَيْنَهما عندَ مَنْ نزَّلَها جَدًّا. بنتُ عَمٍّ وبنتُ عَمَّةٍ وبنتُ أخٍ من أمٍّ وبنتُ أخٍ من أبٍ، لبنتِ الأخِ منَ الأُمِّ السُّدُسُ، والباقى لبنتِ الأخِ من الأبِ، فإن لم يَكُنْ بنتُ أخٍ من أبٍ، فالباقى لبنتِ العَمِّ، ويجىءُ علَى قولِ مَنْ نزَّلَ البعيدَ حتى يُلْحِقَهُ بوارثِهِ، وجعلَ الأُبُوَّةَ جِهَةً، والأُخُوَّةَ جهَةً، أن يَسْقُطَ أولادُ الأخوةِ. فإن جعلَ الأُبُوَّةَ جِهَةً، والعمومةَ جِهَةً أُخرَى، أَسقطَ بنتَ العَمِّ ببنتِ العَمَّةِ، وقيلَ: إنَّ هذا قولُ ابن سالمٍ، وهو بعيدٌ. بنتُ

стр. 4489

عَمٍّ وبنتُ خالٍ وبنتُ أخٍ من أبٍ؛ لبنتِ الخالِ الثُّلُثُ، والباقى لبنتِ الأخِ، وعندَ أكثرِ المُنَزِّلينَ، الكلُّ لبنتِ الأخِ. ثلاثُ بناتِ أخواتٍ مُفْتَرِقاتٍ وثلاثُ بناتِ عَمَّاتٍ مُفْتَرِقاتٍ، السُّدُسُ الباقى بينَ بناتِ العَمَّاتِ على خمسةٍ، وتَصِحُّ من ثلاثينَ. فإن كانَ معَهم خالٌ، أو خالةٌ، أو أحَدٌ من أولادِهما، فلهُ السُّدُسُ، ولا شىءَ لولدِ العَمَّاتِ، إلَّا علَى قولِ ابنِ سالمٍ، وأصحابِهِ، فإنَّه يُوَرِّثُهم، ويُسقِطُ ولدَ الأخواتِ. ويقتضيهِ قولُ أبى الخطَّابِ. خالةٌ، وعَمَّةٌ وسِتُّ (٤) بناتِ ثلاثِ أخواتٍ مُفْتَرِقاتٍ، للخالةِ السُّدُسُ، والباقى للعَمَّةِ. ومَنْ نزَّلَها عَمًّا فلبنتَىِ الأُخْتِ من الأبوَيْنِ النِّصفُ، ولبنْتَىِ الأُختِ من الأبِ السُّدُسُ، ولبِنْتَىِ الأُختِ من الأُمِّ السُّدُسُ. فإن كُنَّ بناتِ سِتِّ أخواتٍ مُفْتَرِقاتٍ، عالَتْ علَى هذا إلى سبعةٍ. فصل: في عَمَّاتِ الأبوَيْنِ وأخوالِهما وخالاتِهما؛ مذهبُنا ما تقدَّمَ من تقديمِ الأسْبَقِ إلى الوارِثِ ان كانا من جِهَةٍ واحدةٍ، وتنْزيلِ البعيدِ حتى يَلْحَقَ بوارثِهِ إنْ كانا من جِهَتَيْنِ، ثم يُجْعَلُ لمَنْ يُدْلِى به ما كانَ لهُ. وأكْثرُ المُنَزِّلِينَ يُعْطونَ الميراثَ للأسْبَقِ بكلِّ حالٍ. والمشهورُ عن أهلِ العراقِ أنَّ نصيبَ الأُمِّ بين خالِها وخالتِها، وعَمِّها وعمَّتِها، على ثلاثةٍ، ونصيبَ الأبِ بين عَمَّاتِهِ وخالاتِهِ كذلك. ومن مسائلِ ذلك؛ ثلاثُ خالاتِ أُمٍّ مُفْتَرِقاتٍ وثلاثةُ أعمامِ أُمٍّ مُفْتَرِقينَ وثلاثُ خالاتِ أبٍ مُفتَرِقاتٍ، فخالاتُ الأُمِّ بمنزِلَةِ أُمِّ الأُمِّ، وخالاتُ الأبِ بمنزِلَةِ أُمِّ الأبِ، فيكونُ المالُ بين هاتينِ الجَدَّتينِ نصفَيْنِ، ونصيبُ كلِّ واحدةٍ منهما بَيْنَ أخواتِها على خمسةٍ، وتسقُطُ عَمَّاتُ الأُمِّ؛ لأنَّهنَّ بمنزِلَةِ أبى (٥) الأُمِّ، وهو غيرُ وارثٍ. فإن كانَ معهم عَمَّاتُ أبٍ، فلخالاتِ الأبِ والأُمِّ السُّدُسُ بَيْنَهما، والباقى لعَمَّاتِ الأبِ؛ لأنَّهنَّ بمنزِلَةِ الجَدِّ. عَمَّةُ أبٍ وعَمَّةُ أُمٍّ، لعَمَّةِ الأُمِّ الثُّلُثُ، والباقى لعَمَّةِ الأبِ. هذا قياسُ المذهبِ، وهو قولُ أهلِ

стр. 4490

العراقِ. وقال القاضي: المالُ لعَمَّةِ الأبِ؛ لأنَّها أسبقُ؛ لأنَّها أختُ الجَدِّ، وهو وارِثٌ. وهذا قولُ أكثرِ المُنَزِّلينَ؛ لأنَّهم يُوَرِّثون الأسْبَقَ بكلِّ حالٍ. خالةُ أُمٍّ وعَمَّةُ أبٍ، للخالةِ السُّدُسُ، والباقِى للعَمَّةِ؛ لأنَّهما كجَدٍّ (٦) وجَدَّةٍ. وكذلك القولُ في خالةِ أبٍ وعَمَّتِهِ. خالةُ أُمٍّ وخالَةُ أُمِّ أبٍ، المالُ للخالَةِ؛ لأنَّهما بمنزِلَةِ أُمِّ أُمٍّ، وأُمِّ أُمِّ أبٍ. خالُ أبٍ وعمُّ أُمٍّ، المالُ للخالِ؛ لأنَّه بمنزِلَةِ جَدَّةٍ، والجَدَّاتُ بمنزلةِ الأُمَّهاتِ. بنتُ خالِ أمٍّ، وبِنتُ عمِّ أبٍ، لبنتِ الخالِ السُّدُسُ، ولبنتِ العَمِّ ما بَقِىَ. ومَنْ ورَّثَ الأسْبَقَ جعلَ الكلَّ لبنتِ العَمِّ. أبو أبى أُمٍّ وأبو أُمِّ أبٍ، المالُ لأبي أُمِّ الأبِ. فإن كانَ معهما أبو أُمِّ أُمٍّ فهو بينهما نِصْفَينِ؛ لأنَّهما بمنزِلَةِ جَدَّتَيْنِ مُتَحاذِيَتَيْنِ. أبو أُمِّ أبى (٧) أُمٍّ، وأبو أبى أُمِّ أُمٍّ، المالُ لهذا؛ لأنَّه أسْبَقُ. فإن كانَ معهما أبو أُمِّ أبى أبٍ، فالمالُ لهُ؛ لأنَّه بأَوَّلِ درجةٍ يَلْقَى الوارثَ. [أبٌ وأُمُّ] (٨) أبى أُمٍّ، لأمِّ أبى الأُمِّ الثُّلُثُ، والباقى للأبِ. فإن كانَ معهما أبو أُمِّ أُمٍّ، فالمالُ له؛ لأنَّه يُدْلِى بوارثٍ. وإن كانَ معهم أبو أمِّ أبٍ، فالمالُ بين هذا والذي قبلَه نصفَينِ. فصل: وإذا كان لذى الرَّحِمِ قَرابتانِ، ورِثَ بهما، بإجماعٍ من المورِّثينَ لهم، إلَّا شيئًا يُحْكَى عن أبي يوسفَ، أنَّهم لا يرِثُونَ إلَّا بقَرابةٍ واحدةٍ. وليس بصحيحٍ عنه، ولا صحيحٍ في نفسِهِ؛ لأنَّه شخصٌ له جِهَتانِ لا يُرَجَّحُ بهما، فورِث بهما، كالزَّوْج إذا كانَ ابنَ عَمٍّ، وابنِ العَمِّ إذا كانَ أخًا من أُمٍّ، وحسابُ ذلك أن تجعَلَ ذا القَرابتَيْنِ كشَخْصَيْن (٩)، فتقولَ في ابنِ بنتِ بنتٍ، هو ابنُ ابنِ بنتٍ أخرَى، وبنتُ بنتِ بنتٍ أخرَى، للابنِ الثُّلُثانِ، وللبنتِ الثُّلُثُ. فإن كانت أُمُّهما واحدةً، فله ثلاثَةُ أرباعِ المالِ

стр. 4491

عند مَنْ سَوَّى، ولأختِهِ الرُّبُعُ. ومَنْ فضَّل جعلَ له النِّصفَ، والثُّلُثَ، ولأختِهِ السُّدُسَ. وهذا قولُ أكثرِ المُنَزِّلينَ، وقولُ أبى حنيفةَ، ومحمدٍ. وقياسُ قولِ أبى يوسُف، له أربعةُ أخماسِ المالِ، ولأختِهِ الخُمُسُ. بنتا أختٍ من أُمٍّ، إحداهما بنتُ أخٍ من أبٍ، وبنتُ أختٍ من أبوَيْنِ، هي من اثنَىْ عشَرَ، ستةٌ لبنتِ الأختِ من أبوَيْنِ، وأربعةٌ لذات القَرابتَيْنِ من جهَةِ ابنِها، ولَها سهمٌ من جِهَةِ أمِّها، وللأخرى سهمٌ. عَمَّتان من أبٍ، إحداهما خالةٌ من أمٍّ، وخالةٌ من أبوَيْنِ، هي من اثنَىْ عشَرَ أيضًا، لذاتِ القَرابتَيْنِ خمسةٌ، وللعَمَّةِ الأخرَى أربعةٌ، وللخالةِ من الأبوَيْنِ ثلاثَةٌ. فإن كانَ معهما عَمٌّ من أُمٍّ هو خالٌ من أبٍ، صحَّتْ من تسعينَ. ابنٌ وبنتُ ابنِ عَمَّةٍ من أُمٍّ، البنتُ هي بنتُ عَمٍّ من أُمٍّ والعَمُّ هو خالٌ من أبٍ. ابنٌ وبنتُ ابنِ خالٍ من أبِ، الابنُ هو ابنُ بنتِ خالٍ آخرَ من أبٍ، والخالانِ عَمَّانِ من أُمٍّ، هي من ثمانيةَ عشَرَ. مسائلُ شَتَّى (١٠)؛ يعني مُتَفَرِّقَةً، فإنَّها مسائلُ من أبوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ، يقالُ: شَتَّى، وشتَّانَ، وقال اللَّه تعالى: ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى﴾ (١١). وقال تعالى: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى﴾ (١٢). وقال الشَّاعِرُ (١٣): قَدْ عِشتُ في النَّاسِ أطوارًا على طُرُقٍ ... شَتَّى وقاسَيْتُ فيها اللِّينَ والفَظَعَا ١٠٣٨ - مسألة؛ قال: (وَالْخُنْثَى الْمُشْكِلُ يَرِثُ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ، وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى. فَإنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ الرَّجُلُ فَلَيْسَ بِمُشْكِلٍ، وَحُكْمُهُ فِي الْمِيرَاثِ وَغَيْرِه حُكْمُ رَجُلٍ. وَإِنْ بَالَ مِنْ حَيْثُ تَبُولُ الْمَرْأَةُ فَلَهُ حُكْمُ امْرَأَةٍ) الخُنْثَى هو الذي له ذَكَرٌ وفَرْجُ امرأةٍ، أو ثُقْبٌ في مكانِ الفَرْجِ يخرجُ منه البَوْلُ.

стр. 4492

وينْقَسِمُ إلى مُشْكِلٍ وغيرِ مُشْكِلٍ، فالذى يتبيَّنُ فيه علاماتُ الذكورِيَّةِ، أو الأُنوثِيَّةِ، فيُعْلَمُ أنَّه رجلٌ، أو امرأةٌ، فليس بمُشْكِلٍ، وإنَّما هو رجلٌ فيه خِلْقَةٌ زائدةٌ، أو امرأةٌ فيها خِلْقَةٌ زائدةٌ، وحكمُهُ في إرْثِهِ وسائرِ أحكامِهِ حُكْمُ ما ظهرَتْ علاماتُهُ فيهِ، ويُعْتَبرُ بمَبالِهِ في قولِ مَن بَلَغَنَا قولُه من أهلِ العلمِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ نحفظُ عنهُ من أهلِ العلمِ علَى أنَّ الخُنْثَى يُوَرَّثُ من حيثُ يبولُ، إن بالَ من حيثُ يبولُ الرجلُ، فهو رجلٌ، وإن بالَ من حيثُ تبولُ المرأة، فهو امرأةٌ. وممَّنْ رُوِىَ عنه ذلك؛ علىٌّ، ومعاويةُ، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وجابرُ بنُ زيدٍ، وأهلُ الكوفةِ، وسائرُ أهلِ العلمِ. قال ابن اللبَّانِ: رَوَى الكَلْبِىُّ، عن أبي صالحٍ، عن ابن عباسٍ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ سُئِلَ عن مولودٍ لهُ قُبُلٌ وذَكَرٌ، من أينَ يُوَرَّثُ؟ قال: "مِن حَيْثُ يَبُولُ". ورُوِىَ أنَّه ﵇ أُتِىَ بخُنْثَى من الأنصار، فقال: "وَرِّثُوهُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَبُولُ مِنْهُ" (١). ولأنَّ خُروجَ البَوْلِ أعمُّ العلاماتِ؛ لوجودِها من الصغيرِ والكبيرِ، وسائرُ العلاماتِ إنَّما يوجَدُ بعدَ الكِبَرِ، مثلُ نباتِ اللحيةِ، وتَفَلُّكِ الثَّدْىِ (٢)، وخروجِ المَنِىِّ، والحَيْضِ، والحَبَلِ. وإن بالَ منهما جميعًا، [اعتبَرْنا أسبقَهما] (٣). نصَّ عليه أحمدُ. ورُوِىَ ذلك عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ. وبه قالَ الجُمهورُ. فإن خرجا معًا، ولم يسبِقْ أحدُهما، فقالَ أحمَدُ، في روايةِ إسحاقَ بن إبراهيمَ: يرِثُ من المكانِ الذي ينزلُ (٤) منه أكثرَ. وحُكِىَ هذا عن الأَوْزاعِىِّ، وصاحِبَىْ أبى حنيفَةَ. ووقَفَ في ذلك أبو حنيفَةَ، ولم يَعْتَبِرْهُ أصحابُ الشَّافِعِىِّ رَضِىَ اللهُ عنه، في أحدِ الوجهَيْنِ. ولَنا، أنَّها مَزِيَّةٌ لإِحدَى العَلامتَيْنِ، فيُعْتَبَرُ بها، كالسَّبْقِ. فإنِ اسْتويَا فهو حينَئِذٍ مُشْكِلٌ. فإن ماتَ لهُ مَنْ يرِثُه، فقالَ الجُمهورُ:

стр. 4493

يُوقَفُ الأمرُ حتَّى يبلُغَ، فيتبَيَّنُ فيهِ علاماتُ الرِّجالِ (٥)؛ من نباتِ اللحيةِ، وخروجِ المَنِىِّ من ذَكَرِهِ، وكَوْنِهِ مَنِىَّ رجلٍ، أو علاماتُ النِّساءِ؛ من الحيضِ، والحَبَلِ، وتَفَلُّكِ الثديَيْنِ. نصَّ عليه أحمدُ، في روايةِ المَيْمُونِىِّ. وحُكِىَ عن عَلِىٍّ، والحسَنِ، أَنَّهما قالا: تُعَدُّ أضلاعُهُ، فإنَّ أضلاعَ المرأةِ أكثرُ من أضلاعِ الرجُلِ بضِلَعٍ. قالَ ابنُ اللبَّانِ: ولو صحَّ هذا، لمَا أَشْكَلَ حالُهُ، ولما احْتِيجَ إلى مُراعاةِ المَبَالِ. وقالَ جابرُ بن زيدٍ: يُوقَفُ إلى جَنْبِ حائطٍ، فإن بالَ علَيْهِ فهو رجلٌ، وإن شَلْشَلَ بين فَخْذَيْهِ فهوَ امرأةٌ. وليسَ علَى هذا تعويلٌ، والصَّحيحُ ما ذكَرْنَاهُ، إن شاءَ اللهُ تعالَى، وأنَّهُ يوقَفُ أمرُهُ ما دامَ صغيرًا، فإنِ احتيجَ إلى قَسْمِ الميراثِ، أُعْطِىَ هو ومَنْ مَعَهُ اليَقينَ، ووُقِفَ الباقى إلى حينِ بلوغِهِ، فتُعْمَلُ المسألةُ على أنَّهُ ذكَرٌ، ثم على أنَّهُ أُنثَى، وتدفعُ إلى كلِّ وارثٍ أقلَّ النَّصِيبَيْنِ، وتقِفُ الباقى حتى يبلُغَ. فإن ماتَ قبلَ بلوغِهِ، أو بلَغَ مُشْكِلًا، فلم تظْهَرْ فيه علامةٌ، ورِثَ نصفَ ميراثِ ذكرٍ، ونصفَ ميراثِ أنثَى. نصَّ عليه أحمدُ، وهذا قولُ ابنِ عباسٍ، والشَّعْبِىِّ، وابنِ أبي لَيْلَى، وأهلِ المدينةِ ومكَّةَ، والثَّوْرِىِّ، واللُّؤْلُؤِىِّ وشَرِيكٍ، والحسَنِ بنِ صالحٍ، وأبى يوسُفَ، ويحيى بنِ آدَمَ، وضِرارِ بن صُرَدٍ، ونُعَيْم بنِ حمَّادٍ. وورَّثَهُ أبو حنيفَةَ بأَسْوَإِ حالاتِهِ، وأَعطَى الباقىَ لسائرِ الوَرَثَةِ. وأعْطاه الشَّافِعِىُّ ومَنْ معه اليَقينَ، ووقَفَ الباقىَ حتى يتبَيَّنَ الأمرُ، أو يصطَلِحوا. وبِهِ قال أبو ثَوْرٍ، وداودُ، وابنُ جَريرٍ. وورَّثَه بعضُ أهلِ البَصْرَةِ على الدَّعْوَى فيما بَقِىَ بعد اليَقينِ، وبعضُهم بالدَّعْوَى من أصلِ المالِ. وفيهِ أقوالٌ شاذَّةٌ سِوَى هذِه. ولَنا، قولُ ابنِ عباسٍ، ولم نعرِفْ لهُ في الصحابَةِ مُنْكِرًا، ولأنَّ حالتَيْهِ تساوَتا، فوجبَتِ التسوِيَةُ بين حُكْمَيْهِما، كما لو تداعَى نَفْسانِ دارًا بأَيْديهما، ولا بَيِّنَةَ لهما. وليس توريثُهُ بأسوإ أحوالِهِ بأَوْلَى من توريثِ مَنْ معه بذلك، فتخصيصُهُ بهذا تَحَكُّمٌ لا دليلَ عليهِ، ولا سبيلَ إلى الوَقْفِ؛ لأنَّهُ لا غايةَ له تُنْتَظَرُ، وفيه تضييعُ المالِ مع يَقينِ استحقاقِهم لهُ. فصل: واختلفَ مَنْ وَرَّثَهُ نِصفَ ميراثِ ذكَرٍ ونِصفَ ميرَاثِ أنثَى في كيفيَّةِ

стр. 4494

تَوْريثِهِم، فذهبَ أكثرُهم إلى أن يُجْعَلُوا مَرَّةً ذكورًا، ومرَّةً إناثًا، وتُعْمَلُ المسألةُ على هذا مَرَّةً، وعلى هذا مَرَّةً، ثم تضرِبُ إحْداهما في الأخرَى إن تبايَنَتا، أو في وَفْقِهِما (٦) إنِ اتفَقَتا، وتَجْتَزِئُ بإحْداهما إن تماثَلَتا، أو بأكثَرِهما إن تناسَبَتا، فتضرِبُهما في اثنَيْنِ، ثم تجمَعُ ما لِكُلِّ واحدٍ منهما إن تماثَلَتا، وتضرِبُ ما لِكُلِّ واحِدٍ منهما في الأُخرَى إن تبايَنَتا، أو في وَفْقِهما إنِ اتفقَتا، فتَدْفَعُه إليه. ويُسَمَّى هذا مذهبَ المُنَزِّلينَ، وهو اختيارُ أصحابِنا. وذهبَ الثَّوْرِىُّ، واللُّؤْلُؤِىُّ، في الولدِ إذا كانَ فيهم خُنْثَى، إلى أن يَجْعَلَ للأُنثَى سَهْمَيْنِ، وللخُنْثَى ثلاثةً، وللذَّكرِ أربعةً؛ وذلك لأنَّنا نَجْعَلُ للأُنْثَى أقلَّ عددٍ لهُ نِصْفٌ، وهو اثنانِ، وللذَّكرِ ضِعْفَ ذلك أربعةٌ، وللخُنْثَى نِصْفَهما، وهو ثلاثةٌ، فيكونُ معه نصفُ مِيراثِ ذكرٍ، ونصفُ ميراثِ أنثَى. وهذا قولٌ لا بأسَ بهِ. وهذا القولُ يُوافِقُ الذي قبلَهُ في بعضِ المواضِعِ، ويخالفُهُ في بعضِها، وبيانُ اختلافِهِما، أنَّنا لو قدَّرْنا ابنًا وبنتًا وولدًا خُنْثَى، لكانت المسألةُ علَى هذا القولِ من تسعةٍ، للخُنْثَى الثُّلُثُ، وهو ثلاثةٌ، وعلى القولِ الأوَّلِ مسألةُ الذُّكُورِيَّةِ من خمسةٍ، والأُنُوثيَّةِ من أربعةٍ، تَضْرِبُ إحداهما في الأخرَى تكُنْ عشرِينَ، ثم في اثنينِ تَكُنْ أربعينَ، للبنتِ سهمٌ في خمسةٍ، وسهمٌ في أربعةٍ، يَكُنْ لها تسعَةٌ، وللذَّكرِ ثمانيةَ عشرَ، وللخُنْثَى سهمٌ في خمسةٍ، وسهمانِ في أربعةٍ، يَكُنْ لهُ ثلاثةَ عشَرَ، وهى دونَ ثُلُثِ الأربعينَ. وقولُ مَنْ ورَّثَهُ بالدَّعْوَى فيما بَقِىَ بعد اليَقينِ يُوافِقُ قولَ المُنَزِّلينَ في أكثرِ المواضِعِ، فإنَّهُ يقولُ في هذه المسألةِ: للذَّكرِ الخُمُسانِ بيَقينٍ، وهى ستةَ عشَرَ من أربعينَ، وهو يدَّعِى النِّصفَ (٧) عشرينَ، وللبنتِ الخُمُسُ بيقينٍ، وهى تَدَّعِى الرُّبُعَ، وللخُنْثَى الرُّبُعُ بيَقينٍ، وهو يَدَّعِى الخمسَيْنِ، ستةَ عشَرَ، والمختلَفُ فيه ستةُ أَسْهمٍ يدَّعيها الخُنْثَى كلَّها، فتُعْطيهِ نصفَها، ثلاثةً، مع العشَرَةِ التي معه، صارَتْ له ثلاثةَ عشَرَ، والابنُ يَدَّعِى أربعةً، فتُعْطيهِ نصفَها، سهمَيْنِ، صارَ له ثمانيةَ عشَرَ، والبنتُ تَدَّعِى سهمَيْنِ، فتدفعُ إليها سهمًا، صارَ لها تسعةٌ. وقد وَرَّثَه قومٌ بالدَّعْوَى من أصلِ المالِ، فعلَى قولِهم، يكونُ الميراثُ في هذه المسألةِ من ثلاثةٍ وعشرينَ؛ لأنَّ المُدَّعَى ههُنا نصفٌ،

стр. 4495

ورُبُعٌ، وخُمُسانِ، ومَخْرَجُها عشرونَ، يُعْطَى الابنُ النِّصفَ، عشَرَةً، وللبنتِ خمسةٌ، والخُنْثَى ثمانيةٌ، تَكُنْ ثلاثةً وعشرينَ. فإن لم يَكُنْ في المسألةِ بنتٌ، ففى قولِ الثَّوْرِىِّ: هي من سبعَةٍ. وكذلك قولُ من ورَّثَهما بالدَّعْوَى من أصلِ المالِ، وفى التنزيلِ من اثنَىْ عشَرَ، للابنِ سبعةٌ، وللخُنْثَى خمسةٌ، وهو قولُ من وَرَّثَهُ بالدَّعْوَى فيما عَدا اليَقينِ. وإن كانَتْ بنتٌ وولدٌ خُنْثَى، ولا عَصَبَة معهما، فهىَ من خمسةٍ، في قولِ الثَّوْرىِّ، ومن اثنَىْ عشَرَ في التَّنْزِيلِ. وإن كانَ معهما عَصَبَةٌ، فهىَ من سِتَّةٍ؛ للخُنْثَى ثلاثةٌ، وللبنت سهمانِ، وللعَصَبَةِ سهمٌ. في الأقوالِ الثلاثةِ. فإن كانَ معهما أُمٌّ، وعَصَبَةٌ، فهىَ في التَّنْزِيلِ من ستةٍ وثلاثينَ، للأُمِّ سِتَّةٌ، وللخُنْثَى ستةَ عشَرَ، وللبنتِ أحدَ عشَرَ، وللعَصَبَةِ ثلاثةٌ. وقياسُ قولِ الثَّوْرِىِّ أن يكونَ للخُنْثَى والبنتِ ثلاثةُ أرباعِ المال بَيْنَهما على خمسةٍ، وللأُمِّ السُّدُسُ، ويبقَى نصفُ السُّدُسِ للعَصَبَةِ، وتصِحُّ من سِتِّينَ. وإن كانَ ولَدٌ خُنْثَى، وعصَبَةٌ، فللخُنْثَى ثلاثةُ أرباعِ المالِ، والباقى للعَصَبَةِ، إلَّا في قولِ مَنْ ورَّثَهما بالدَّعْوَى من أصلِ المالِ، فإنَّه يجعَلُ المالَ بَيْنَهما أثلاثًا؛ لأنَّ الخُنْثَى تَدَّعِى المالَ كُلَّه، والعصَبَةُ تَدَّعِى نِصْفَهُ، فتُضِيفُ النِّصفَ إلى الكُلِّ، فيكونُ ثلاثةَ أنصافٍ، لكلِّ نصفٍ ثُلُثٌ. بنتٌ، ووَلَدُ ابنٍ خُنْثَى وعَمٌّ، هي في التَّنْزِيلِ من اثنَىْ عَشَرَ، وتَرْجِعُ بالاخْتصارِ إلى سِتَّةٍ؛ للبنتِ النِّصفُ، وللخُنْثَى الثُّلُثُ، وللعَمِّ السُّدُسُ. فصل: وإن كانَ الخُنْثَى يرِثُ في حالٍ دونَ حالٍ، كزَوجٍ وأختٍ وولدِ أبٍ خُنْثَى، فمُقْتضَى قَوْلِ الثَّوْرِىِّ، أن يُجْعَلَ للخُنْثَى نصفُ ما يرِثُهُ في حالِ إرْثِهِ، وهو نصفُ سهمٍ، فتضمُّهُ إلى سهامِ، الباقينَ، وهى ستةٌ، ثم تبسُطُها أنصافًا؛ ليزولَ الكسرُ، فتصيرَ ثلاثةَ عشَرَ، له منها سهمٌ، والباقى بَيْنَ الزَّوْجِ والأختِ نصفَيْنِ. وقد عمِلَ أبو الخطَّابِ هذه المسألَةَ علَى هذا في كتابِ "الهدايةِ". وأمَّا في التنزيل، فتصِحُّ من ثمانيَةٍ وعشرينَ، للخُنْثَى سَهْمانِ، وهى نصفُ سُبْعٍ، ولكلِّ واحدٍ من الآخَرِينَ ثلاثةَ عشَرَ. وإن كانَ زوجٌ وأمٌّ وأخَوانِ من أُمٍّ وولدُ أبٍ خُنْثَى، فلَهُ في حالِ الأُنوثيَّةِ ثلاثةٌ من تسعةٍ، فاجعَلْ له نصفَها مضَمْومًا إِلى سهامِ باقي المسألةِ، ثم ابْسُطْها تَكُنْ خمسةَ عشَرَ، له منها

стр. 4496

ثلاثَةٌ، وهى الخُمْسُ. وفى التنزيلِ له ستةٌ من ستةٍ وثلاثينَ، وهى السُّدُسُ. وإن كانت بنتٌ وبنتُ ابنٍ وولدُ أخٍ خُنْثَى وعَمٌّ، فهى من ستةٍ؛ للبنتِ النِّصفُ، ولبنتِ الابنِ السُّدُسُ، وللخُنْثَى السُّدُسُ، وللعَمِّ ما بقِىَ على القَوْلَيْنِ جميعًا. فصل: وإن خلَّفَ خُنْثَيَيْنِ فصاعدًا، نزَّلتَهم بعددِ أحوالِهم في أحدِ الوَجْهَيْنِ، فتَجْعلُ للاثنَيْنِ أربعةَ أحوالٍ، وللثلاثةِ ثمانيةً، وللأربعةِ ستَّةَ عشرَ، وللخمسةِ اثْنَيْنِ وثلاثينَ حالًا، ثم تجمَعُ مالَهم في الأحوالِ كلِّها، فتقسِّمُه على عددِ أحوالِهم، فما خرَجَ بالقَسْمِ فهو لَهم، إن كانوا من جِهَةٍ واحدةٍ، وإن كانوا من جهاتٍ جَمَعْتَ ما لكُلِّ واحدٍ منهم في الأحْوالِ، وقسَّمتَه على عددِ الأحْوالِ كلِّها، فالخارجُ بالقَسْمِ هو نصيبُه، وهذا قولُ ابنِ أبى لَيْلَى، وضِرَارٍ، ويحيى بنِ آدمَ. وقولُ محمدِ بنِ الحَسَنِ على قياسِ قولِ الشَّعْبِىِّ. والوجهُ الآخرُ، أنَّهم يُنَزَّلونَ حالَيْنِ؛ مَرَّةً ذكورًا، ومَرَّةً إناثًا، كما تصنَعُ في الواحدِ. وهذا قولُ أبى يوسفَ. والأوَّلُ أصحُّ؛ لأنَّهُ يُعْطِى كلَّ واحدٍ بحَسَبِ ما فيه من الاحتمالِ، فيَعْدِلُ بَيْنَهم. وفى الوجهِ الآخَرِ يُعْطِى بعضَ الاحْتمالاتِ دون بعضٍ، وهذا تَحَكُّمٌ لا دليلَ عليْهِ. وبيانُ هذا في ولدٍ خُنْثَى وولدِ أخٍ خُنْثَى وعَمٍّ، إن كانا ذكرَيْنِ فالمالُ للولدِ، وإن كانا أُنْثَيَيْنِ فللولدِ النِّصفُ، والباقى للعَمِّ، فهى من أربعةٍ عندَ مَنْ نَزَّلَهم حالَيْنِ؛ للولدِ ثلاثَةُ أرباعِ المالِ، وللعَمِّ رُبُعُهُ. ومَنْ نَزَّلَهم أحوالًا، زادَ حالَيْنِ آخرَيْنِ، وهو أن يكونَ الولدُ وحدَه ذكَرًا، وأن يكونَ ولدُ الأخِ وحدَه ذكرًا، فتكونَ المسألةُ من ثمانيةٍ؛ للولدِ المالُ في حالَيْنِ، والنِّصفُ في حالَيْنِ، فله رُبُعُ ذلك، وهو ثلاثةُ أرباعِ المالِ، ولولدِ الأخِ نصفُ المالِ في حالٍ، فله رُبُعُه، وهو الثُّمُنُ، وللعَمِّ مثلُ ذلك، وهذا أعدَلُ. ومَنْ قال بالدَّعْوَى فيما زادَ على اليَقينِ، قال: للأخِ النِّصفُ يَقينًا، والنِّصفُ الآخَرُ يتداعُونَه، فيكونُ بينهم أثلاثًا، وتصِحُّ من ستةٍ. وكذلك الحُكْمُ في أخٍ خُنْثَى وولَدِ أخٍ، وفى كلِّ عَصَبَتَيْنِ يحْجُبُ أحدُهما الآخرَ، ولا يرِثُ المحجوبُ شيئًا إذا كان أُنْثَى. ولو خلَّفَ بنتًا وولدًا خُنْثَى وولدَ ابنٍ خُنْثَى وعَصَبَةً، فمَنْ نزَّلَهما حالَيْنِ جعلَهما من سِتَّةٍ؛ للولدِ الخُنْثَى ثلاثةٌ، وللبنتِ سهمانِ، والباقى للعَمِّ. ومَنْ نزَّلَهما أربعةَ

стр. 4497

أحوالٍ، جعَلَها من اثنَىْ عشَرَ، وجعَلَ لولدِ الابنِ نصفَ السُّدُسِ، وللعَمِّ سُدُسَهُ، وهذا أعدَلُ الطريقَيْنِ؛ لمَا في الطريقِ الآخَرِ من إسقاطِ ولدِ الابنِ مع أنَّ احتمالَ تَوْريثِهِ كاحْتمالِ تَوْرِيثِ العَمِّ. وهكذا تصنَعُ في الثلاثةِ وما كانَ أكثرَ منها. ويكفِى (٨) هذا القَدْرُ من هذا البابِ، فإنَّهُ نادِرٌ قلَّ ما يُحْتاجُ إليه، واجْتماعُ خُنْثَيَيْنِ وأكثرَ نادرُ النَّادرِ، ولم يُسْمَعْ بوجُودِهِ، فلا حاجَةَ إلى التَّطْويلِ فيهِ. فصل: وقد وجَدْنا في عصرِنا شيئًا شبيهًا بهذا، لم يَذْكُرْه الفَرَضِيُّونَ، ولم يسْمَعوا به، فإنَّا وجَدْنا شخصَيْنِ ليس لهما في قُبُلِهما مَخْرَجٌ، لا ذَكَرٌ، ولا فَرْجٌ، أمَّا أحدُهما فذكَرُوا أنَّه ليس له في قُبُلِهِ إلا لُحْمَةٌ ناتِئةٌ كالرَّبْوَةِ، يَرْشَحُ البَوْلُ منها رَشْحًا على الدَّوامِ، وأرسلَ إلينا يسألُنا عن حُكْمِهِ في الصلاةِ، والتحرُّزِ من النَّجاسَةِ في هذه السَّنَةِ، وهى سنةُ عَشْرٍ وسِتِّمائةٌ. والثانى، شخصٌ ليس له إلَّا مَخْرَجٌ واحدٌ فيما بينَ الْمَخرَجَيْنِ، منه يتغَوَّطُ، ومنه يبُولُ. وسألتُ مَنْ أخبرَنى عنه عن زِيِّهِ، فأخبرَنى أنَّهُ إنَّما يَلْبَسُ لِباسَ النِّساءِ، ويخالِطُهنَّ، ويغْزِلُ معهنَّ، ويَعدُّ نفسَهُ امرأةً. وحُدِّثْتُ أنَّ في بعضِ بلادِ العَجَمِ شخصًا ليسَ له مَخْرَجٌ أصلًا، لا قُبُلٌ، ولا دُبُرٌ، وإنَّما يتقايَأُ ما يأكُلُهُ [وما يشرَبُهُ] (٩)، فهذا وما أشْبَهه في معنى الخُنْثَى، إلَّا أنَّهُ لا يُمْكِنُ اعتبارُهُ بمَبَالِهِ، فإن لم يَكُنْ له علامَةٌ أخرَى فهو مُشْكِلٌ، ينْبَغِى أن يثبُتَ له حُكْمُ الخُنْثَى المُشْكِلِ في ميراثِهِ وأحكامِهِ كُلِّها. واللَّه تعالى أعلم. ١٠٣٩ - مسألة؛ قال: (وَابْنُ المُلَاعِنَةِ تَرِثُهُ أُمُّهُ وَعَصَبَتُهَا، فَإِنْ خَلَّفَ أُمًّا وَخالًا فَلِأُمِّهِ الثُلُثُ، وَمَا بَقِىَ فَلِلْخَالِ) وجملتُهُ، أنَّ الرجلَ إذا لاعَنَ امرأتَهُ، ونَفَى ولدَها، وفَرَّقَ الحاكِمُ بَيْنَهما؛ انتَفَى

стр. 4498

ولدُها عنهُ، وانقطَعَ تعْصيبُهُ من جِهَةِ المُلاعِنِ، فلم يَرِثْهُ هو ولا أحَدٌ من عَصَباتِهِ، وترِثُ أُمُّهُ وذَوْو الفُروضِ منه فُروضَهم، وينْقَطِعُ التوارُثُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، لا نَعْلمُ بَيْنَ أهلِ العلمِ في هذِه الجملةِ خلافًا. وأمَّا إن ماتَ أحدُهم قبلَ تَمام اللِّعانِ من الزَّوْجَيْنِ، ورِثَهُ الآخرانِ في قولِ الجمهورِ. وقالَ الشَّافِعِىُّ، رضِىَ اللهُ عنهُ: إذا أكْمَلَ (١) الزوجُ لِعانَهُ لم يتوَارَثا. وقال مالِكٌ: إن ماتَ الزوجُ بعدَ لِعانِهِ، فإن لاعَنَتِ المرأةُ لم تَرِثْ، ولم تُحَدَّ، وإن لم تُلاعِنْ، ورِثَتْ، وحُدَّتْ. وإن ماتَتْ هي بعد لِعَانِ الزَّوْجِ، ورِثَها في قولِ جميعِهم، إلَّا الشَّافِعِىَّ رضِىَ اللهُ عنهُ. وإن تَمَّ اللِّعانُ بَيْنَهما، فماتَ أحدُهما قبلَ تفريقِ الحاكِمِ بَيْنَهما، ففيهِ رِوايتانِ؛ إحْداهما، لا يتوارَثانِ، وهو قولُ مالكٍ، وزُفَرَ، ورُوِىَ نحوُ ذلك عن الزُّهْرِىِّ، ورَبِيعَةَ، والأَوْزَاعِىِّ، وداودَ؛ لأنَّ اللِّعانَ يقْتَضِى التَّحْريمَ المؤبَّدَ، فلم يُعْتَبَرْ في حصولِ الفُرْقَةِ به التفريقُ بينهما (٢)، كالرِّضاعِ. والرِّوايةُ الثانيةُ، يتوارَثانِ ما لم يُفَرِّقِ الحاكمُ بَيْنَهما. وهو قولُ أبى حَنيفَةَ، وصاحبَيْهِ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ فرَّقَ بين المُتَلاعِنَيْنِ، ولو حصَلَ التفريقُ باللِّعانِ لم يُحْتَجْ إلى تَفْريقِهِ. وإن فَرَّقَ الحاكِمُ بَيْنَهما قبلَ تمامِ اللِّعانِ، لم تقَعِ الفُرْقَةُ، ولم ينْقَطِعِ التوارُثُ في قولِ الجمهورِ. وقال أبو حنيفَةَ وصاحِباهُ: إن فَرَّقَ بَيْنَهما بعدَ أن تلاعَنا ثلاثًا، وقعَتِ الفُرْقَةُ، وانْقَطَعَ التَّوارُثُ؛ لأنَّه وُجِدَ منهما مُعْظَمُ اللِّعانِ، وإن فرَّقَ بَيْنَهما قبلَ ذلك، لم تَقَعِ الفُرْقَةُ، ولم ينْقَطِعِ التَّوارُثُ. ولَنا، أنَّه تفريقٌ قبلَ تَمامِ اللِّعانِ، فأشبَهَ التفريقَ قبلَ الثلاثِ. وهذا الخِلافُ (٣) في توارُثِ الزَّوجَيْنِ. فأمَّا الولدُ، فالصَّحيحُ أنَّه يَنْتَفِى عن المُلَاعِنِ إذا تمَّ اللِّعانُ بَيْنَهما من غيرِ اعتبارِ تفريقِ الحاكِمِ؛ لأنَّ انتفاءَهُ بنَفْيهِ، لا بِقْولِ الحاكِمِ: فرَّقْتُ بَيْنَكما، فإن لم يذكُرْهُ في اللِّعانِ لم ينْتَفِ عن المُلاعِنِ، ولم ينْقَطِعِ التَّوارُثُ بَيْنَهما. وقالَ أبو بكرٍ: ينْتَفِى بزوالِ الفِراشِ، وإن لم يذكُرْهُ؛ لأنَّ النَّبِىَّ ﷺ نفَى الوَلَدَ عن المُلاعِنِ،

стр. 4499

وألْحقَهُ بأمِّهِ (٤)، ولم يذكُرْهُ الرَّجُلُ في لِعانِه. ويحقِّقُ ذلك أنَّ الولدَ كان حَمْلًا في البَطْنِ، فقالَ النَّبِىُّ ﷺ : "أنْظِرُوهَا، فَإِنْ جَاءَتْ بِهِ أُحَيْمِرَ، كَأنَّهُ وَحَرَةٌ، حَمْشَ السَّاقَيْنِ، فَلَا أَرَاهُ إلَّا قَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا، وَإِنْ جَاءَتْ (٥) بِهِ جَعْدًا، جُمَالِيًّا، خَدَلَّجَ السَّاقَيْنِ، سَابِغَ الألْيَتَيْنِ، فَهُوَ لِلَّذِى رُمِيَتْ بِهِ" (٦) على النَّعتِ المكروهِ. إذا ثَبَتَ هذا، عُدْنا إلى مسألةِ الكتابِ، فنقولُ: اختلَفَ أهلُ العلمِ في ميراثِ الوَلدِ المنفِىِّ باللِّعانِ، فرُوِىَ عن أحمدَ فيه روايتانِ؛ إحداهما، أنَّ عصَبَتَهُ عصَبَةُ أُمِّهِ. نقلَها الأثرمُ، وحنبلٌ. يُرْوَى ذلك عن عليٍّ، وابنِ عباسٍ، وابنِ عمَرَ. وبهِ قال الحسَنُ، وابنُ سيرينَ، وجابِرُ بن زَيْدٍ، وعطاءٌ، والشَّعْبِىُّ، والنَّخَعِىُّ، والحَكَمُ، وحَمَّادٌ، والثَّوْرِىُّ، والحَسَنُ بنُ صالحٍ، إلَّا أنَّ عليًّا يجعلُ ذا السهمِ من ذَوِى الأرحامِ أحقَّ ممَّنْ لا سهمَ له، وقدَّمَ الرَّدَّ على غيرِهِ. والرِّوايةُ الثانيةُ، أنَّ أمَّهُ عَصَبَتُهُ، فإن لم يَكُنْ فعصَبَتُها عصَبَتُهُ. نقلَها (٧) أبو الحارِثِ، ومُهَنَّا. وهذا قولُ ابنِ مسعودٍ. ورُوِىَ نحوُهُ عن عليٍّ، ومكحولٍ، والشَّعْبِىِّ (٨)؛ لما رُوِىَ عن (٩) عمرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ، أنَّ النَّبِىَّ ﷺ جعَلَ ميراثَ ابنِ الملاعِنَةِ لأُمِّهِ ولِورثَتِها من بعدِها (١٠). ورواه أيضًا مكحولٌ،

стр. 4500

عن النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا (١١). ورَوَى واثِلَةُ بنُ الأسقَعِ، عن النَّبِيِّ ﷺ ، قال: "تَحُوزُ المَرْأَةُ ثَلَاثَةَ مَوَارِيثَ؛ عَتِيقَهَا، وَلَقِيطَهَا، وَوَلَدَهَا الَّذِى لَاعَنَتْ عَلَيْهِ" (١٢). وعن عبدِ اللهِ (١٣) بنِ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ، وقال: كتبتُ إلى صديقٍ لي من أهلِ المدينةِ من بنى زُرَيْقٍ أسألُهُ عن ولدِ الملاعِنَةِ، لِمَنْ قضَى به رسولُ اللهِ ﷺ ، فكتبَ إلىَّ؛ إنِّي سألتُ فأُخبِرْتُ أنَّهُ قضَى به لأُمِّهِ، هي بمنزِلَةِ أبيهِ وأُمِّهِ. رواهنَّ أبو دَاوُدَ (١٤). ولأنَّها قامَتْ مَقامَ أمِّه وأبيهِ في انْتِسابِهِ إليها، فقامَتْ مقامَهما في حِيازَةِ ميراثِهِ، ولأنَّ عَصَباتِ الأُمِّ أَدْلَوْا بها، فلم يرِثوا معَها، كأقارِبِ الأبِ معه. وكان زيدُ بنُ ثابتٍ يُوَرِّثُ من ابنِ المُلاعِنَةِ، كما يُوَرِّثُ من غيرِ ابنِ المُلاعِنَةِ، ولا يجعلُها عصَبَةَ ابنِها، ولا عصَبَتَها عَصَبَتَهُ. فإن كانَتْ أُمُّهُ مَوْلَاةً لقومٍ، جَعَلَ الباقىَ من ميراثِها لمَوْلاها، فإن لم تَكُنْ مولاةً جعلَهُ لبيتِ المالِ. وعنِ ابنِ عباسٍ نحْوُه، وبهِ قال سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ، وعُرْوَةُ، وسليمانُ بنُ يَسارٍ، وعمرُ بنُ عبدِ العزيزِ، والزُّهْرِىُّ، ورَبِيعَةُ، وأبو الزِّنادِ، ومالكٌ، وأهلُ المدينةِ، والشَّافِعِىُّ، وأبو حنيفَةَ، وصاحِباهُ، وأهلُ البَصْرَةِ، إلَّا أنَّ أبا حنيفَةَ وأهلَ البصرةِ جعَلوا الرَّدَّ، وذَوِى الأرْحامِ، أحقَّ من بيتِ المالِ؛ لأنَّ الميراثَ إنَّما ثبتَ بالنَّصِّ، ولا نصَّ في تَوْريثِ الأُمِّ أكثرَ من الثُّلُثِ، ولا في تَوْريثِ [أخٍ من أُمٍّ] (١٥) أكثرَ من السُّدُسِ، ولا في تَوْريثِ أبى الأُمِّ وأشْباهِهِ من عَصَباتِ الأُمِّ، ولا قياسَ أيضًا، فلا وَجْهَ لإِثباتِهِ. ووَجْهُ قولِ الخِرَقِىِّ قولُ النَّبِيِّ ﷺ : "أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِىَ فَهُوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ" (١٦). وأَوْلَى

стр. 4501

الرِّجالِ (١٧) بهِ أقاربُ أُمِّهِ. وعن عمرَ، رضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه ألْحَقَ ولدَ الْملاعِنَةِ بعَصَبَةِ أمِّهِ. وعن عَلىٍّ رضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه لمَّا رجَمَ المرأةَ، دعا أولياءَها، فقالَ: هذا ابنُكُمْ ترِثُونَهُ ولا يرِثُكم، وإن جَنَى جِنايَةً فعلَيْكُمْ. حَكاهُ الإمامُ أحمدُ عنه. ولأنَّ الأُمَّ لو كانَتْ عَصَبَةً كأبيه لَحَجَبَتْ إخوتَهُ. ولأنَّ مَوْلاها مولَى أوْلادِها، فيجبُ أن تكونَ عَصَبَتُها عصبَتَهُ، كالأبِ. فإذا خلَّفَ ابنُ الملاعِنَةِ أُمًّا، وخالًا، فلأمِّهِ الثُّلُثُ بلا خِلَافٍ، والباقى لخالِهِ؛ لأنَّهُ عصَبَةُ أُمِّهِ. وعلى الروايَةِ الأخرَى، هو لها كلُّه. وهذا قولُ علىٍّ، وابنِ مسعودٍ، وأبى حنيفةَ، ومُوَافِقِيهِ، إلَّا أنَّ ابنَ مَسْعودٍ يُعْطِيها إيَّاهُ؛ لكَوْنِها عصَبَةً؛ والباقونَ بالرَّدِّ، وعند زيدٍ، الباقى لبيتِ المالِ. فإن كانَ معهما مَوْلَى أمٍّ، فلا شىءَ له عندَنا. وقال زيدٌ، ومَنْ وافقَهُ، وأبو حنيفَةَ: الباقى لهُ. وإن لم يَكُنْ لأُمِّهِ عصَبَةٌ إلَّا مَوْلاها، فالْباقى له على الرواية التى اختارَها الْخِرَقِىُّ، وعلى الأخرَى، هو للأُمِّ، وهو قولُ ابنِ مسعودٍ؛ لأنَّها عَصَبَةُ ابنِها. فإن لم يخلِّفْ إلَّا أُمَّهُ، فلها الثُّلُثُ بالفَرْض، والباقى بالرَّدِّ، وهو قولُ علىٍّ وسائرِ من يرَى الرَّدَّ. وفى الرِّواية الأخرَى، لها الباقى بالتَّعْصيبِ. وإن كانَ مع الأُمِّ عصَبَةٌ لها، فهل يكونُ البَاقى لها أو لَهُ؟ على رِوايتَيْنِ. وإن كان لها عَصَباتٌ، فهو لأقْربهم منها على رِوايةِ الخِرَقِىِّ، فإذا كان مَعَها أبوها، وأخُوها، فهو لِأَبيها، وإن كان مكانَ أبيها جَدُّها فهو بَيْنَ أخيها وجَدِّها نِصْفَين، وإن كان معهم ابنُها، وهو أخوه لأُمِّه، فلا شىءَ لِأَخيها، ويكونُ لأمِّهِ الثُّلُثُ، ولأخيه السُّدُسُ، والبَاقى لأخيه، أو ابْنِ أخيهِ. وإنْ خلَّف أُمَّه، وأخاه، وأُخْتَه، فلكُلِّ واحدٍ مِنْهمُ السُّدُسُ، والبَاقى لِأَخيه، دُونَ أُخْتِه. وإنْ خَلَّف ابْنَ أُخْتِه (١٨)، وبنْتَ أُخْتِه (١٩)، أو خالَه وخالتَه، فالبَاقى للذّكرِ. وإنْ خلّفَ أُخْتَه وابنَ أُخْتِه، فلأُخْتِه السُّدُسُ، والبَاقى لابْنِ أُخْتِهِ، وعَلى الرِّوايةِ الأُخْرى، البَاقى لِلأُمِّ في هذه المواضِعِ.

стр. 4502

فصل: ابنُ مُلاعِنَةٍ ماتَ، وتَرَكَ بِنْتًا وبنْتَ ابْنٍ ومَوْلَى أُمّهِ، البَاقِى لِمَوْلى الأُمِّ فى قَوْلِ الجمهورِ. وقال ابنُ مَسْعودٍ: الردُّ أَوْلى مِنَ المَوْلى؛ فإنْ كان معهم أُمٌّ فلها السُّدُسُ، وفى البَاقى روايتان؛ إحْداهما: للمَوْلى، وهو قولُ الأَكْثَرينَ. والثانية: لِلأُمِّ، وهو قولُ ابْنِ مَسْعودٍ. فإنْ لم يكُنْ معهم مَوْلى، فالبَاقى مَرْدود عليهم فى إِحْدَى الرِّوايَتَيْنِ، والأُخْرى (٢٠)، للأُمِّ. فإنْ كان معهم أخٌ، فلا شَىْءَ له بِالفَرْض، وله البَاقى فى روايةٍ، والأُخْرَى هو للأمِّ. بِنْتٌ وأَخٌ، أو ابنُ أَخٍ أو خالٌ، أو أَبو أُمٍّ، أو غَيْرُهم من العَصبَاتِ؛ للبِنْتِ النِّصْفُ، والبَاقى للعَصَبَةِ فى قول العبادِلةِ. وإنْ كان معها أخٌ وأخْتٌ، أو ابنُ أخٍ وأخْتُه، أو خَالٌ، أو خالَةٌ، فالبَاقى للذّكَر وَحْدَه فى قولهم. وقال أبو حنيفَةَ، وأصحابُه: المالُ للبِنْتِ بالفَرْض والردِّ. ورُوِىَ عن علىٍّ ﵇ أنَّه جَعَلَ ذا السَّهْمِ أَحَقَّ ممّنْ لا سَهْمَ له، وأنه وَرَّثَ من ابْنِ المُلاعِنَةِ ذَوِي أرْحامِه، كما (٢١) يَرِثُونَ مِنْ غَيْرِه. قال ابنُ اللَّبَّانِ: وليس هذا مَحْفُوظًا عن عليٍّ، إنّما المشْهورُ عنه قولُه لأولياءِ المرْجومَةِ عن ابْنِها: هذا ابْنُكم، تَرِثونَهُ، ولا يَرِثُكم، وإنْ جَنَى جنايةً فعليكم. وفسَّر القاضى قولَ أحمدَ: إنْ لم تكُنْ أمٌّ فَعَصَبَتُها عَصَبَتُه. بتقديم الردِّ على عَصَبَةِ الأم، كقولِه فى أُخْتٍ وابْنِ أَخٍ: المالُ كلُّه لأُخْتِ. وهذا تَفْسيرٌ للكلامِ بضِدِّ ما يَقْتَضِيه (٢٢)، وحَمْلُ اللّفْظِ على خلافِ ظاهرِه، وإنَّما هذه الرّوايةُ، كمَذْهَبِ ابنِ مَسْعودٍ، وروايةُ الشّعْبىِّ عن علىّ، وعبدِ اللَّهِ أنهما قالا: عَصَبَةُ ابْنِ المُلاعِنَةِ أُمُّهُ، تَرِثُ مالَه أجْمَعَ، فإنْ لم تكُنْ أُمٌّ، فعَصبَتُها عَصَبَتُه. امرأةٌ، وجدَّةٌ، وأُخْتانِ وابْنُ أَخٍ، للمرأَةِ الرُّبُعُ، وللجَدّةِ السُّدُسُ، وللأُخْتَيْنِ الثُّلُثُ، والبَاقى لابْنِ الأَخِ، فى الروايتَيْنِ جميعًا. وقال أبو حنيفةَ: البَاقى يُرَدُّ على الأُخْتَينِ والجدّةِ. وهو قولُ القاضى فى الروايةِ الثّانِيةِ. أبو أمٍّ، وبِنْتٌ وابْنُ أَخٍ وبِنْتُ أَخٍ. الباقى لابْنِ الأخِ وَحْدَه. ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ لأبى (٢٣) الأمِّ

стр. 4503

سُدُسُ باقى المالِ، وخَمْسَةُ أَسْداسِهِ لابْنِ الأَخِ. وقال أبو حنيفةَ: المالُ بَيْنَ أُمِّ الأُمِّ والبِنْتِ، على أَرْبَعَةٍ، بِالْفَرْضِ والرَّدِّ. فصل: فإنْ لم يَتْرُكِ ابْنُ المُلاعِنَةِ ذا سَهْمٍ، فالمالُ لِعَصَبَةِ أُمّهِ فى قولِ الجماعةِ. وقد رُوِىَ ذلك عَنْ علىٍّ. وقال أبو حنيفةَ، وأصحابُه: هو بَيْنَ ذَوِى الأَرْحامِ، كمِيراثِ غَيْرِه، ورَوَوْه عن علىٍّ ﵇. وذلك مثلُ خالٍ وخالَةٍ، وابْنِ أَخٍ وأُخْتِهِ. المالُ للذّكَرِ، وفى قول أبى حنيفةَ، هو بينهما فى المسْأَلَتَيْنِ نِصْفَيْنِ. خَالَةٌ لأبٍ وأُمٍّ وخالٌ لأبٍ، المالُ للخالِ. وقال أبو حنيفةَ: هو للخالَةِ. خالةٌ وبنتُ بنتٍ، المالُ بينهما على أربعةٍ. وإذا لم يُخلِّف ابنُ المُلاعِنَةِ إلَّا ذَا رَحِمٍ فحُكْمُهم فى ميراثِه، كحُكْمِهم فى مِيَراثِ غَيْرِه، على ما تقدَّم شَرْحُه. فصل: وإذا قُسِّم ميراثُ المُلاعِنَةِ، ثم أَكْذَبَ المُلاعِنُ نَفْسَه، لحِقَه الولدُ، ونُقِضَتِ القِسْمَةُ. وقال أبو حنيفةَ: لا يَلْحَقُه (٢٤) النَّسَبُ بعدَ مَوْتِه، إلَّا أنْ يكُونا تَوْأمَيْنِ، ماتَ أحدهما، وأكذَبَ نَفْسَهُ، والآخرُ باقٍ، فيَلْحَقَه نَسَبُ الباقى والميِّتِ معًا، وقد مضَى الكلامُ مَعَه فى غيرِ هذا الموْضِعِ. فصل: ولو كان المَنْفِىُّ باللِّعانِ تَوْأمَينِ، ولهما أخٌ (٢٥) آخرُ من الزَّوجِ لم يَنْفِه، فماتَ أحدُ التَّوْأَمَينِ، فميراثُ تَوْأَمِه منه كمِيراثِ الآخَرِ، فى قولِ الجمهورِ. وقال مالكٌ: يرثه تَوْأَمُه مِيراثَ أَخٍ (٢٥) لأبَويْنِ؛ لأنّه أخُوهُ لأبَوَيْه، بدليلِ أنَّ الزَّوْجَ لو أقَرَّ بأحَدِهما لَحِقَه الآخرُ. وهذا أحَدُ الوَجْهَينِ لأصْحاب الشَّافعىِّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه. ولَنا، أنَّهما تَوْأمانِ، لم يثْبُتْ لهما أبٌ يَنْتَسِبانِ إليه، فَأشبَها تَوْأمَىّ الزّانيةِ، ولا خِلَافَ

стр. 4504

فِى تَوْأَمَى الزَّانيةِ، وفارقَ هذا ما إذا اسْتَلْحَقَ أحدَهما؛ لأنَّه يَثْبُتُ باستِلْحاقِه أنَّه أبُوهما (٢٦). فصل: قولُهم: إنّ الأُمَّ عَصَبَةُ وَلدِها، وإنَّ عَصبَتَها عَصَبتُه. إنَّما هو فى الميراث خاصَّةً، كقَوْلنا فى الأَخَواتِ مع البَناتِ، فعلى هذا لا يَعْقِلون عنه، ولا يَثْبتُ لهم ولايةُ التَّزْويج، ولا غَيْرُه. وهذا قولُ الأكثرينَ. ورُوِىَ عن علىٍّ رَضِىَ اللَّه عنه، أنَّه قال لأولياءِ المَرْجومةِ فى ولدِها: هذا ابْنُكم يَرِثُكُم ولا تَرِثُونَه، وإنْ جَنى فَعَليكم. ورُوِىَ هذا عن عبدِ اللَّهِ، وإبراهيمَ. ولَنا، أنَّهم إنَّما ينْتَسِبونَ إليه بِقَرابةِ الأمّ، فلم يَعْقِلوا عنه، ولم يثْبُتْ عنهم ولايةُ التّزويج، كما لو عَلِمَ أبُوه، ولا يلزمُ من التَّعْصيبِ فى الميراثِ التَّعْصيبُ فى العَقْلِ والتَّزْويج، بدليلِ الأخَواتِ مع البناتِ. فأمَّا إنْ أَعْتَقَ ابنُ المُلاعِنَةِ عَبْدًا، ثم [مات، ثم] (٢٧) ماتَ المَوْلَى، وخَلَّف أُمَّ مَوْلاه، وأَخا مَوْلاه، احْتَملَ أَنْ يَثْبُتَ لهما الإرْثُ بالولاءِ؛ لأنَّ التعْصيبَ ثابتٌ. وحُكِىَ ذلك عن أبى يوسفَ. وهل يكونُ للأُمِّ أو للأَخِ؟ على الرّوايتينِ، ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَثْبُت لهما ميراثٌ؛ لأنَّ النِّساءَ لا يَرِثْنَ من الوَلاءِ، إلَّا ما (٢٨) أَعْتَقْنَ، أو أَعْتَقَ مَنْ أعتقْنَ، فكذلك مَنْ يُدْلِى بهنّ، وما ذكرناه للاحْتمالِ الأَوَّلِ يَبْطلُ بالأَخَواتِ مع البناتِ، وبمن عصَّبهنَّ أخوهُنَّ من الإناثِ. فصل: فى ميراثِ ابْنِ ابْنِ المُلاعِنَةِ إذا خَلَّف أُمَّه وأمّ أبيه، وهى المُلاعِنَةُ، فلأمِّهِ الثُّلُثُ، والبّاقى لها بالرَّدِّ. وهذا قول علىٍّ. وعلى الرِّوايةِ الأُخْرى؛ الباقى لأُمِّ أبيه؛ لأنَّهما عَصَبَةُ أبيه. وهذا قولُ ابنِ مَسْعودٍ. ويُعايَى بها فيُقال: جدّةٌ وَرِثَتْ مع أمٍّ أكْبرَ منها. وإنْ خَلّف جَدَّتَيْه، فالمالُ بينهما بالفَرْضِ والرَّدِّ، على قول علىٍّ. وفى قولِ ابنِ مَسْعودٍ، السُّدُسُ بينهما فرضًا، وباقى المالِ لأمِّ أبيه. أمُّ أمٍّ وخالُ أبٍ لأمٍّ؛ للأُمِّ

стр. 4505

السُّدُسُ. وفى البَاقى قولان؛ أحدهما، أنَّه لها بالرَّدِّ. والثّانى، لخالِ الأبِ، وفى قولِ علىٍّ، الكُلُّ للجَدَّةِ. خالٌ وعَمٌّ وخالُ أبٍ وأبو أمِّ أبٍ، المالُ للعمِّ؛ لأنَّه ابنُ (٢٩) المُلاعِنَةِ، فإنْ لم يكنْ عمٌّ فلأبى أمِّ الأبِ؛ لأنَّه أبُوها، فإنْ لم يكُنْ فلخالِ الأبِ، فإنْ لم يكُنْ فللْخالِ؛ لأنَّه ذو رَحِمه. بِنْتٌ وعَمٌّ، للبِنْتِ النِّصْفُ، والبَاقى للعَمِّ. وفى قولِ علىٍّ: الكُلُّ للبِنْتِ؛ لأنَّه يُقَدِّمُ الرَّدَّ على تَوريثِ عَصبَةِ أُمِّه. بنْتٌ وأُمٌّ وخالٌ، المالُ بَيْنَ البِنْتِ والأُمِّ عَلى أربعةٍ، بالفَرْضِ والرَّدِّ، ولا شىءَ للخالِ؛ لأنَّه ليس بِعَصَبَةِ المُلَاعِنَةِ، ولو كان بَدَلَ الخالِ خَالُ أبٍ، كان الباقى له؛ لأنَّه عَصَبَةُ المُلاعِنَةِ. فأمَّا ابنُ ابنِ ابنِ المُلاعِنَةِ، فإذا خَلَّفَ عَمَّه وعَمَّ أبيه، فالمالُ لعَمِّهِ؛ لأنَّه عَصَبَتُه، وهذا يَنْبغِى أنْ يكونَ إجْماعًا. وقد قال بعضُ النّاسِ: يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ عَمُّ الأبِ أوْلى؛ لأنَّه ابنُ المُلاعِنَةِ. وهذا غلطٌ بَيِّنٌ؛ لأنَّ العَصَباتِ إنما يُعْتَبَرُ أقْرَبُهم من الميِّتِ، لا مِن آبائِه. وإِنْ خَلَّفَ ثلاثَ جَدَّاتٍ مُتَحاذِياتٍ، فالسُّدُسُ بينهنَّ، والبَاقى رَدٌّ عليهنَّ، فى إحْدى الرّوايتينِ، وهو قولُ علىٍّ. وفى الثانية لأُمٍّ أبى أبيهِ. وهو قولُ ابْنِ مَسْعودٍ، وإِنْ خَلَّفَ أُمَّه، وجَدَّتَه، وجدَّةَ أبيه، فلأمِّهِ الثلُثُ، ولا شَىْءَ لجدَّتِه، وفى الباقى روايتانِ؛ إحداهما، يُرَدُّ على الأمِّ. والثانيةُ؛ لجِدَّةِ أبيه. وإِنْ خلَّف خالَه وخالَ أبيه وخالَ جَدِّه، فالمالُ لخالِ جَدّه، فإن لم يكنْ فلِخَالِه، ولا شىءَ لخالِ أبيه. فأمَّا وَلَدُ بِنْتِ المُلاعِنَةِ، فليستْ المُلاعِنَةُ عَصَبَةً لهم فى قولِ الجميعِ؛ لأنَّ لهم نَسبًا معروفًا مِنْ جهةِ أبيهم، وهو زوجُ بِنْتِ المُلاعِنَةِ. ولو أَعتَقَتْ بِنْتُ المُلاعِنَةِ عَبْدًا ثمّ ماتتْ، ثم ماتَ المَولى، وخلَّفَ أُمَّ مَوْلاتِه، وَرِثَتْ مَالَ الموْلَى؛ لأنَّها عَصَبَةٌ لبنتِها، والبِنْتُ عَصَبَةٌ لمولاها فى أحدِ الوجهين، وقَدْ ذَكَرْناهما فى ابنِ المُلاعِنَةِ. فصل: والحُكْمُ فى ميراثِ وَلَدِ الزِّنَى فى جميعِ ما ذكرنا، كالحُكْمِ فى وَلَدِ المُلاعِنَةِ، على ما ذكرنا من الأقْوالِ، والاخْتِلافِ، إلَّا أن الحَسَنَ بنَ صالحٍ قال: عَصَبَةُ وَلَدِ الزِّنَى سائرُ المسلمين؛ لأنَّ أُمَّه ليستْ فِراشًا، بخلافِ وَلَدِ المُلاعِنَةِ. والجمهورُ على التّسْوِيَةِ بينهما؛ لانْقِطاع نَسَبِ كُلِّ واحدٍ منهما من أبيه، إلَّا أنّ وَلَدَ

стр. 4506

المُلاعِنَةِ يَلْحَقُ المُلاعِنَ إذا اسْتَلْحَقَه، وولدُ الزِّنَى لا يَلْحَقُ الزّانىَ فى قولِ الجمهورِ وقال الحسَنُ، وابنُ سيرينَ: يَلْحَقُ الواطِئَ (٣٠) إذا أُقيمَ عليه الحدُّ ويَرِثُه. وقال إبراهيمُ: يَلْحقُه إذا جُلِدَ الْحَدّ، أو مَلَكَ المَوْطوءَةَ. وقال إسحاقُ: يَلْحَقُه. وذُكِرَ عن عُرْوَةَ، وسليمانَ بنِ يَسارٍ نحوُه. ورَوَى علىُّ بنُ عاصمٍ، عن أبى حنيفةَ، أنَّه قال: لا أُرى بأسًا إذا زَنَى الرّجلُ بالمرأةِ فحمَلتْ منه، أن يتزوّجَها مع حَمْلها، ويستُرَ عليها، والولدُ ولدٌ له. وأجْمَعُوا على أنَّه إذا وُلِد على فِراشِ رَجُلٍ، فادَّعاه آخرُ، أَنَّه لا يَلْحَقُه، وإنَّما الخِلافُ فيما (٣١) إذا وُلِد على غَيْرِ فراشٍ. ولَنا، قولُ النّبِىِّ ﷺ : "الْوَلَدُ لِلفِرَاشِ، وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ" (٣٢). ولأنَّه لا يَلْحَقُ به إذا لم يَسْتَلْحِقْه، فلم يَلْحَقْ به بحالٍ، كما لو كانتْ أمُّه فِرَاشًا، أو كما لو لم يُجْلَدِ الحدَّ عندَ مَنِ اعْتَبرَه. ١٠٤٠ - مسألة؛ قال: (والْعَبْدُ لَا يَرِثُ، وَلَا مَالَ لَهُ، فَيُورَثُ عَنْهُ) لا أعْلَمُ (١) خلافًا فى أنَّ العبدَ لا يَرِثُ، إلَّا ما رُوِىَ عن ابنِ مسعودٍ، فى رَجُلٍ ماتَ وتركَ أبًا مملوكًا، يُشْتَرى من مالِه، ثم يُعْتَقُ، [ثم يَرِثُ] (٢). وقاله الحسنُ، وحُكِى عن طاوسٍ، أنَّ العبدَ يَرِثُ، ويكونُ ما وَرِثه لسيِّدِه، ككَسْبِه، وكما لو وصَّى له، ولأنَّه تَصِحُّ الوصيّةُ له، فيَرِثُ كالْحَمْلِ (٣). ولَنا، أنَّ فيه نَقْصًا مَنَعَ كَونه مَوْرُوثًا، فمنَعَ كَوْنَه وارثًا، كالمُرْتدِّ، ويفارقُ الوَصِيَّةَ فإنَّها تصحُّ لموْلاه ولا ميراثَ له، وقياسُهم يَنْتَقِضُ بمُخْتَلِفَى الدِّين. وقولُ ابنِ مسعودٍ لا يصحُّ؛ لأنَّ الأبَ رَقِيقٌ حينَ مَوْتِ ابنهِ، فلم يَرِثه، كسائِرِ الأقارِبِ؛ وذلك لأنَّ الميرِاثَ صار لأهْلِهِ بالموْتِ، فلم ينْتَقِلْ عنهم إلى غيرهم. وأجْمعوا

стр. 4507

على أَنَّ المملوك لا يُورَثُ؛ وذلك لأنَّه لا مالَ له فيورثُ، فإنَّه لا يَمْلِكُ، ومَنْ قال: إنَّه يملكُ بالتمليكِ. فَمِلْكُه ناقصٌ غَيْرُ مُسْتَقرٍّ، يزُولُ إلى سيِّدِه بزَوالِ مِلْكِه عَنْ رَقَبَتِه، بدليلِ قَوْلِه ﵇: "مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ، فمَالُهُ لِلْبَائِعِ، إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ" (٤). ولأَنَّ السَّيِّدَ أحقُّ بمنافِعه وأكْسابِه فى حياتِه، فكذلك بَعْد مماته. وممَّنْ رُوِىَ عنه أَنَّ العَبْدَ لا يَرِثُ، ولا يُورثُ، ولا يَحْجُبُ: علىٌّ، وزيدٌ. وبه قال الثّورىُّ، ومالِكٌ، والشّافِعىُّ، وإسحاقُ، وأصحابُ الرَّأى. فصل: ويَرِثُ الأسيرُ الذى مع الكُفَّارِ إذا عُلِمتْ حياتُه. فى قولِ عامَّةِ الفقهاء، إلَّا سعيدَ بنَ المُسَيِّبِ، فإنَّه قالَ: لا يرثُ؛ لأنَّه عَبْدٌ. وليس بصحيحٍ؛ لأنَّ الكفّارَ لا يَمْلِكونَ الأحْرارَ بالقَهْرِ، فهو باقٍ على حُرِّيَّته، فَيَرِثُ، كالمُطْلَقِ. فصل: والمُدَبَّرُ، وأمُّ الولدِ، كالقِنِّ؛ لأنَّهم رقيقٌ، بدليلِ أَنَّ النبىَّ ﷺ بَاع مُدَبّرًا (٥). وأُمُّ الولدِ مَمْلوكةٌ، يجوزُ لسيِّدِها وَطْؤُها، بحُكْمِ المِلْكِ، وتزويجُها وإجارتُها. وحُكْمُها حُكْمُ الأمةِ فى جميعِ أحْكامِها، إلَّا فيما يَنْقلُ المِلْكَ فيها أو يُرادُ له كالرَّهْنِ. فصل: فأمَّا المُكاتَبُ، فإن لم يَمْلِكْ قَدْرَ ما عليه فهو عبدٌ، لا يَرِثُ، ولا يُورَثُ، وإِنْ مَلَكَ قَدْرَ ما يُؤَدِّى، ففيه روايتانِ؛ إحْداهما، أنَّه عَبْدٌ ما بَقِىَ عليه دِرْهمٌ، لا يَرِثُ، ولا يُورَثُ. رُوِىَ (٦) ذلك عن عمرَ، وزيد بنِ ثابتٍ، وابنِ عمَرَ، وعائِشَةَ، وأُمِّ سَلَمَةَ، وعمرَ بنِ عبدِ العزيزِ، والشّافِعىِّ رَضِىَ اللَّه عنهُ، وأبى ثَوْرٍ. وعن ابنِ المُسَيَّبِ، وشُرَيْحٍ، والزُّهْرِىّ، نحوُه؛ لما رَوَى أبو داودَ (٧) بإسنادِه، عن عمرو بن شُعَيْبٍ، عن

стр. 4508

أبيه، عنْ جَدِّه، أنّ النّبِىِّ ﷺ . قال: "المُكاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِىَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ" وفى لَفْظ، أَنَّ النّبِىَّ ﷺ قال: "أيُّما عَبْدٍ كَاتَبَ عَلَى مِائةِ أُوقيَّةٍ، فَأَدَّاهَا إلَّا عَشْرَ أَوَاقٍ، فَهُوَ عَبْدٌ، وَأَيُّما عَبْدٍ كَاتَبَ عَلى مِائةِ دِينَارٍ، فَأدَّاهَا إلا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ، فَهُوَ عَبْدٌ". وعن محمدِ بنِ المُنْكَدِرِ، وعمَرَ بنِ عبدِ اللَّه مَوْلى غُفْرَةَ، وعبدِ اللَّهِ بنِ عُبَيْدة (٨) أنّ النّبىَّ ﷺ قال لِعَتّابِ بنِ أَسِيدٍ: "مَنْ كَاتَبَ مُكَاتَبًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يَقْضِىَ كِتَابَتَهُ" (٩). وقال القاضى، وأبو الخَطَّابِ: إِذَا أَدّى المُكاتَبُ ثلاثةَ أرْباعِ كتابَتِه، وعَجزَ عنِ الرُّبْعِ، عَتَقَ؛ لأنَّ ذلك يَجِبُ إيفَاؤُه للمُكاتَبِ، فلا يجوزُ إبْقاؤُه على الرِّقِّ لِعَجْزِه عَمَّا يَجِبُ رَدُّهُ إليه. والرِّوايةُ الثانيةُ، أنَّه إذا مَلَكَ ما يُؤَدِّى، فقدْ صارَ حُرًّا، يَرِثُ، ويُورَثُ، فإذا ماتَ له مَنْ يَرِثُه وَرِثَ، وإِنْ ماتَ فلسيِّده بَقِيّةُ كتابتِه، والباقى لِوَرَثَتِه؛ لما رَوَى أبو داودَ (١٠)، بإسنادِه عن أمِّ سَلَمَةَ، قالت: قال لنا رسولُ اللَّهِ ﷺ : "إِذَا كَانَ لإحْدَاكُنَّ مُكَاتَبٌ، وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُؤَدِّى، فَلْتَحْتَجِبْ مِنْهُ". ورَوَى الحَكمُ، عن علىٍّ وابنِ مَسْعودٍ، وشُرَيْحٍ: يُعْطَى سَيِّدُه من تَرِكَتِه ما بَقِىَ من كتابتِه، فإنْ فَضَلَ شىءٌ، كان لورثَةِ المُكاتَبِ. ورُوِىَ نحوُه عن الزُّهْرِىِّ. وبه قال ابنُ المُسَيَّبِ. وأبو سَلَمةَ بنُ عبدِ الرحمنِ، والنَّخَعىّ، والشَّعْبىّ، والحسنُ، ومنصورٌ، ومالِكٌ، وأبو حنيفةَ، غيرَ أنَّ مالكًا جَعَلَ مَنْ كان معه فى كِتابَتِه أَحَقَّ ممَّنْ لم يكُنْ مَعَه. قال فى مُكَاتَبٍ

стр. 4509

هَلَكَ، وله أخٌ معه فى الكِتابةِ، وله ابْنٌ، قال: ما فَضَلَ من كتابتِه لِأخيه دون ابْنِه. وجعَله أبو حنيفةَ عبدًا ما دام حيًّا، فإذا (١١) ماتَ أدَّى من تَركِتِه باقىَ كتابتِه، والباقى لِوَرَثَتِه. ورُوِىَ عن عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أَنَّه قال على المنبرِ: إنَّكم مُكاتِبُون مُكاتَبِينَ (١٢)، فَأيُّهم أدَّى النِّصْفَ، فلا رقَّ عليه. وعن عَلىٍّ، إذا أدَّى النِّصْفَ فَهْوَ حُرٌّ. وعن عُرْوَةَ نَحْوُه. وعن الحسن، إذا أَدَّى الشَّطر فهو غريمٌ. وعن ابنِ مسعودٍ، وشُرَيْح نحوُه. وعن ابنِ مسعودٍ، إذا أدَّى ثُلُثًا أو رُبْعًا فهو غريمٌ. وعن ابنِ عَبَّاسٍ، إذا كتبَ الصّحيفةَ فهو غريمٌ. وعن علىٍّ رضى اللَّهُ عنه، قال: تَجْرِى العَتَاقَةُ فى المُكاتَبِ فى أوَّلِ نَجْمٍ. يعنى يَعْتِقُ منه بقدرِ ما أدَّى. وعنه أنَّه قال: يَرِثُ، ويَحْجُبُ، ويَعْتِقُ منه، بِقَدْرِ ما أدَّى. وقد رَوَى حَمّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن أيُّوبَ، عن عِكرمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، عن النّبِىِّ ﷺ قال: "إذَا أصابَ المُكَاتَبُ حَدًّا أو مِيرَاثًا، وَرِثَ بِحِسَابِ مَا عَتَقَ مِنْهُ، وَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ بِحِسَابِ مَا عَتَقَ مِنْهُ" (١٣). وفى رواية "يُؤدى المُكَاتَبُ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ دِيَةَ الحُرِّ، وقَدْرِ مَا رَقَّ مِنْهُ دِيَةَ الْعَبْدِ". قال يحيى بنُ أبى كَثِيرٍ: وكان علىٌّ ومَرْوانُ بنُ الحكَمِ يقولان ذلك. وقد رُوِىَ حديثُ ابنِ عبَّاسٍ، عن عِكْرِمَةَ، عن النّبىِّ ﷺ مُرْسَلًا، والحديثُ الذى رَوَيْناه لقولِنا أصحُّ منه، ولا أعلمُ أحدًا من الفقهاءِ قال بهذا، وما ذكَرْناه أولًا أَوْلَى، واللَّهُ أعلمُ. ١٠٤١ - مسألة؛ قال: (وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ يَرِثُ، وَيُورَثُ، ويَحْجُبُ عَلى مِقْدارِ مَا فِيه مِنَ الْحُرِّيَّةِ) وجملتُه أَنَّ المُعْتَقَ بَعْضُه إذا كَسَبَ مالًا، ثم ماتَ وخلَّفه، نُظِرَ فيه؛ فإنْ كان كَسَبه

стр. 4510

بجُزْئِه الحرِّ، مثلُ أن كان قد هَايَأَ سيِّدَه على مَنْفَعَتِهِ، فاكتسبَ فى أيَّامِه، أو وَرِثَ شيئًا، فإنَّ الميراثَ إنَّما يَسْتَحِقّه بجُزْئِه الحُرِّ، أو كان قد قاسمَ سَيّدَه فى حياتِه، فَتَركَتُه كُلُّها لوَرَثَتِه، لا حَقَّ لمالكِ باقِيهِ فيها. وقال قومٌ: جميعُ ما خلَّفه بينه وبينَ سَيِّدِه. قال ابنُ اللَّبَّان: هذا غَلَطٌ؛ لأنَّ الشَّريكَ إذا استَوْفَى حَقَّه من كَسْبِه مَرّةً، لم يَبْقَ له حَقٌّ فى الباقى، ولا سبيلَ له على ما كَسَبه بنِصْفِه الحُرِّ، كما لو كان بين شَرِيكَيْنِ فاقْتَسما كَسْبَه، لم يكُنْ لأحدِهما حَقٌّ فى حِصَّةِ الآخَرِ، والعَبْدُ يَخْلُفُ أحدَ الشّريكينِ فيما عَتَق منه. فأمَّا إنْ لم يكُنْ كَسَبَهُ بجُزْئِه الحُرِّ خاصَّةً، ولا اقْتَسَما كَسْبَه، فلِمالكِ باقِيهِ من تَركِتِه بِقَدْرِ مِلْكِه فيه، والباقى لِوَرَثتِه. وإِنْ مات له مَنْ يَرِثُه، فإنّه يَرِثُ، ويُورَثُ، ويَحْجُبُ على قدرِ ما فيه من الحُرِّيَّةِ. وهذا قولُ على، وابنِ مسعودٍ، رضى اللَّه عنهما، وبه قال عثمانُ الْبَتِّىُّ، وحَمْزةُ الزَّيَّاتُ، وابنُ المُباركِ، والمُزَنِىُّ، وأهْلُ الظَّاهِرِ. وقال زيدُ بنُ ثابتٍ: لا يَرِثُ، ولا يُورَثُ، وأحكامُه أحْكامُ العبدِ. وبه قال مالكٌ، والشّافِعىُّ، فى القديمِ. وجعَلا مَالَه لمالكِ باقِيهِ. قال ابنُ اللَّبَّانِ: هذا غلَطٌ؛ لأنَّه ليس لِمالكِ باقِيهِ على ما عَتَقَ منه مِلْكٌ، ولا ولاءٌ، ولا هو ذو رَحِمٍ. قال ابنُ سُرَيجٍ: يَحْتَمِلُ على قولِ الشّافعىِّ رَضِىَ اللَّهُ عنه القديمِ، أن يُجْعَلَ فى بيتِ المالِ؛ لأنَّه لا حَقَّ له فيما كَسَبه بجُزْئِهِ الحُرِّ. وقال الشَّافِعىُّ فى الجديد: ما كَسَبه بجْزئِه الحُرِّ لورَثتِه، ولا يَرِثُ هو ممَّن ماتَ شيئًا. وبه قال طاوسُ، وعمرو بنُ دينارٍ، وأبو ثَوْرٍ. وقال ابنُ عَبَّاسٍ: هو كالحُرِّ فى جميعِ أحْكامِه، فى تَوْريثه، والإرْثِ منه، وغيرِهما. وبه قال الحسنُ، وجابرُ بنُ زْيدٍ، والشَّعْبىُّ، والنَّخَعىُّ، والحَكَمُ، وحَمّادٌ، وابنُ أبى لَيْلَى، والثَّوْرِىُّ، وأبو يوسفَ، ومحمدٌ، واللُّوْلُؤىُّ، ويحيى بنُ آدمَ، وداودُ. وقال أبو حنيفةَ: إنْ كان الذى لم يَعْتِقِ استَسْعَى العَبْدَ، فله من تَركَتِه سِعَايتُه، وله نِصْفُ وَلائِه، وإِنْ كان أَغْرَمَ الشَّرِيكَ، فولاؤه كُلُّه للذى أعْتَقَ بَعْضَه. ولَنا، ما رَوى عبدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ، حدثنا الرَّمْلىّ، عن يزيدَ بنِ هارونَ، عن عِكْرِمَةَ، عن ابنِ عَبّاسٍ، أنّ النّبِىَّ ﷺ قال فى العبد يَعْتِقُ بعضُه:

стр. 4511

"يَرِثُ وَيُورَثُ عَلى قَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ" (١). ولأنَّه يجبُ أن يثبُتَ لكلِّ بعضٍ حُكْمُه، كما لو كان الآخرُ مِثْلَه، وقياسًا لأحَدِهما على الآخرِ. إذا ثَبَتَ هذا، فالتَّفْريعُ على قَوْلِنا؛ لأنَّ العملَ على غَيْرِه واضِحٌ. كيفيَّةُ تَوْرِيثه أنْ يُعْطَى مَنْ له فَرْضٌ بقَدْرِ ما فيه من الحُرّيَّةِ مِنْ فَرْضِه، وإِنْ كان عَصَبَةً نُظِرَ ماله مَعَ الحُرّيَّة الكامِلَةِ، فأُعْطِىَ بقدرِ ما فيه منها، وإِنْ كانا عَصَبَتَيْنِ لا يَحْجُبُ أحَدُهما الآخَرَ، كابْنينِ نِصْفُهما حُرٌّ، ففيه وجهان؛ أحدهما، تُكمَّلُ الحُريةُ فيهما، بأنْ تُضَمَّ الحُرِّيَّةُ من أحدِهما إلى ما فى الآخرِ منها، فإن كَمَلَ منهما واحدٌ، ورِثا جميعًا ميراثَ ابنٍ حُرٍّ؛ لأنَّ نِصْفَىْ شىءٍ شيءٌ كاملٌ، ثم يقسَّم ما وَرِثاه بينهما على قَدْرِ ما فى كُلِّ واحدٍ منهما، فإذا كان ثُلُثا أحدِهما حُرًّا، وثُلثُ الآخرِ حُرًّا كان ما وَرِثاه بينهما أثلاثًا، وإِنْ نَقَصَ ما فيهما من الحُرِّيَّة عَنْ حُرٍّ كامِلٍ، وَرِثا بقَدْرِ ما فيهما، وإِنْ زادَ على حُرٍّ واحدٍ، وكان الجُزْءان فيهما سواءً، قُسِم ما يَرِثَانِه بينهما بالسَّوِيَّة، وإنِ اخْتلفا أُعْطِىَ كُلُّ واحدٍ منهما بِقَدْرِ ما فيه. قال الخَبْرِىُّ: قال الأكْثرونَ: هذا قياسُ قولِ عَلىٍّ، رضِىَ اللَّه عنه. والوجْهُ الآخرُ، لا تُكَمَّلُ الحُرّيَّةُ فيهما، لأنَّها لو كُمِّلَتْ لم يَظْهَرْ للرِّقِّ أثرٌ، وكانا فى ميراثِهما كالحُرَّيْنِ، وإن كان أحدُهما يَحجُبُ الآخرَ، فقد قيل فيهما وجهانِ أيضًا. والصّحيحُ أنّ الحُرِّيَّةَ لا تُكَمَّل ههُنا؛ لأنَّ الشىءَ لا يُكمَّلُ بما يُسْقِطُه، ولا يُجْمعُ بينه وبينَ ما يُنافيه. ووَرَّثَه بعضُهم بالخِطابِ، وتنْزِيلِ الأحْوالِ، وحَجَب بعضَهم ببعضٍ على مثالِ تَنْزيلِ الخُناثَى (٢). وقال أبو يوسفَ بمعناه. ومسائلُ ذلك؛ ابنٌ نِصْفُهُ حُرٌّ له نِصْفُ المالِ، فإنْ كان معه ابنٌ آخَرُ نصفُه حُرٌّ فلهما المالُ، فى أحدِ الوَجْهين، وفى الآخرِ، لهما نِصْفُه، والباقى للعَصَبَةِ، أو لبيتِ المالِ إن لم تكُنْ عَصَبَةٌ. ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ لكُلِّ واحدٍ منهما ثلاثَةُ أثْمانِ المالِ؛ لأنَّهما لو كانا حُرّيْنِ،

стр. 4512

لَكان لكلِّ واحدٍ منهما النِّصْفُ، ولو كانا رَقِيقَيْن لم يكُنْ لهما شىءٌ، ولو كان الأكبرُ وحدَه حُرًّا كان له المالُ، ولا شىْءَ للأصغَرِ، ولو كان الأصْغَرُ وحدَه حُرًّا كان له كذلك، ولكُلِّ واحدٍ منهما فى الأربعةِ أحْوالٍ (٣) مالٌ ونصفٌ، فله رُبُعُ ذلك، وهو ثلاثَةُ أثْمانٍ. فإنْ كان معهما ابن آخرُ ثلثُه حُرٌّ، فعلى الوَجْهِ الأوَّلِ، ينْقَسِمُ المالُ بينهم على ثمانيةٍ، كما تُقسَّم مسألةُ المُبَاهلةِ، وعلى الثَّانى يُقَسَّم النصفُ بينهم على ثمانيةٍ. وفيه وجه آخر، يُقَسَّم الثُّلثُ بينهم أثلاثًا، ثمّ يُقَسَّم السُّدُسُ بين صاحِبَى النصفينِ نِصْفَيْنِ، وعلى تنزيلِ الأحْوالِ، يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ لِكُلِّ واحدٍ ممَّنْ نصفُه حُرٌّ سُدُسُ المالِ، وثُمُنُه، ولِمَنْ ثُلُثه حُرٌّ ثُلُثا ذلك، وهو تُسْعُ المالِ، ونِصْفُ سُدُسِه؛ لأنّ لِكُلِّ واحدٍ المالَ فى حالٍ، ونصفَه فى حالَيْن، وثُلُثَه فى حالٍ، فيكونُ له مالان وثلثٌ، فى ثمانية أحْوالٍ، فنُعْطِيه ثُمُنَ ذلك، وهو سُدُس وثُمُن، ويُعْطَى مَنْ ثُلُثه حُرٌّ ثُلُثَيْه، وهو تُسْعٌ، ونصفُ سُدُس. ابنٌ حُرٌّ، وابنٌ نصفُه حُرٌّ. المالُ بينهما على ثلاثَةٍ، على الوَجْهِ الأوَّلِ. وعلى الثّانى النِّصْفُ بينهما نِصْفانِ، والباقى للحُرِّ، فيكون للحُرِّ ثلاثَةُ أرْباعِ، وللآخَرِ الرُّبُعُ. ولو نَزّلْتَهما بالأحوالِ أفْضَى إلى هذا؛ لأنَّ لِلحُرِّ المالَ فى حالٍ ونِصْفه فى حالٍ، فله نِصْفُهما، وهو ثلاثَةُ أرباعٍ، وللآخرِ نِصْفُه فى حالٍ، فله نِصْفُ ذلك، وهو الرُّبُعُ. ولو خاطبتَهما لقلتَ للحُرِّ: لكَ المالُ لو كان أخوك رقيقًا، ونصفُه لو كان حُرًّا، فقد حَجَبكَ بحُرِّيَّتِه عن النِّصفِ، فنصْفُها يحْجبُك عن الرُّبْعِ، يَبْقَى لك ثلاثةُ أرباعٍ. ويقال للآخَرِ: لك النّصفُ لو كنتَ حُرًّا، فإذا كان نِصْفُك حُرًّا، فلكَ نِصْفُه وهو الرُّبُعُ. ابنٌ ثُلُثاه حُرٌّ، وابنٌ ثُلُثه حُرٌّ، على الأَوّلِ، المالُ بينهما أثْلاثًا، وعلى الثّانى، الثُّلُثُ بينهما، وللآخَرِ ثُلُثٌ فيكونُ له النِّصفُ، وللآخرِ السُّدُسُ، وقيل: الثُّلُثانِ بينهما أثلاثًا. وبالخطابِ تقولُ لِمنْ ثُلُثاه حُرٌّ: لو كنتَ وحْدَك حُرًّا، كان المالُ لكَ، ولو كُنْتما حُرَّيْنِ، كان لك النِّصْفُ، فقد حَجَبك بحُرِّيَّتِه عن النِّصْفِ، فبثُلُثها يَحْجُبك عن السُّدُس، يَبْقَى لك

стр. 4513

خَمْسةُ أسْدَاسٍ لو كنتَ حُرًّا، فلكَ بثُلْثَىْ حُرِّيَّةٍ (٤) خَمْسَةُ أتْساعٍ. ويُقال للآخرِ: يَحْجُبك أخوك بثُلُثىْ حُرِّيَّته، عن ثُلُثَى النِّصْفِ، وهو الثُّلُثُ، يَبْقَى لك الثُّلُثانِ، فلكَ بِثُلُثِ حُرِّيَّةٍ (٥) ثُلُثُ ذلك، وهو التُّسْعان، ويَبْقى التُّسْعان لِعَصَبَتِه (٦) إنْ كان، أو ذِى رَحِمٍ، فإنْ لم يكن فلبَيْتِ (٧) المالِ. ابنٌ حُرٌّ وبنتٌ نصفُها حُرٌّ، للابْنِ خَمْسةُ أسداسِ المالِ، وللبِنْتِ سُدُسُه فى الخِطاب والتنزِيلِ جميعًا. ومَنْ جَمَعَ الحُرِّيَّةَ أفْضَى قولُه إلى أنَّ له أرْبَعَةَ أخْماسِ المالِ، ولها الخُمُسُ. فإنْ كانتْ بنتٌ حُرَّةٌ وابنٌ نِصْفُه حُرٌّ وعَصَبةٌ، فللابنِ الثُّلُثُ، ولها رُبُعٌ وسُدُسٌ. ومنْ جَمَعَ الحُرِّيَّةَ فيهما جعَل المالَ بينهما نصْفَيْنِ. ابن وبنتٌ نصفُهما حُرٌّ وعَصَبَةٌ، فمنْ جَمعَ الحُرِّيَّةَ، فثلاثةُ أرْباعِ المالِ بينهما على ثلاثةٍ. وقال بعضُ البَصْرِيّين: النِّصْفُ بينهما على ثلاثةٍ. ومن ورَّثَ بالتَّنْزِيلِ والأحْوالِ قال: للابن المالُ فى حالٍ، وثُلُثاه فى حالٍ، فله ربعُ ذلك، رُبُعٌ وسُدُسٌ، وللبِنْتِ نِصْفُ ذلك ثُمُنٌ ونِصْفُ سُدُسٍ، والبَاقى للعَصَبَةِ. وإِنْ شئتَ قُلتَ: إنْ قدَّرْناهما حُرَّيْنِ فهى من ثلاثةٍ، وإِنْ قدّرنا البنتَ وحدَها حُرَّةً، فهى من اثْنَينِ، وإِنْ قدَّرْنا الابْنَ وحدَه حُرًّا فالمالُ له، وإِنْ قدّرناهما رَقِيقَيْنِ فالمالُ للعَصَبَةِ، فتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فى ثلاثةٍ تكُنْ سِتَّةً، ثم فى أرْبَعةِ أحْوالٍ، تكُنْ أربعةً وعِشْرينَ، فللابْنِ المالُ فى حالٍ سِتَّةٌ، وثُلُثاه فى حالٍ أرْبعةٌ، صار له عَشَرَةٌ، وللبِنْتِ النِّصْفُ فى حالٍ، والثُّلُثُ فى حالٍ خَمْسَةٌ، وللعَصَبَةِ المالُ فى حالٍ، ونِصْفُه فى حالٍ تِسْعَةٌ، فإنْ لم تكنْ عَصَبةٌ، جعلتَ للبِنْتِ فى حالِ حُرِّيَّتها المالَ كُلَّه بالفَرْض والرَّدِّ، فيكونُ لها مالٌ وثلُثٌ، فتجعلُ لها رُبُعَ ذلك، وهو الثُّلُثُ. فإنْ كان معهما امرأةٌ وأُمٌّ حُرَّتان كمُلَتِ الحُرِّيَّة فيهما، فحجَبا الأمَّ إلى السُّدُسِ، والمرأةَ إلى الثُّمُنِ؛ لأنَّ كُلَّ واحدٍ منهما لو انفردَ لحَجَبَ نِصْفَ الحَجْبِ، فإذا اجْتَمعا اجتمعَ

стр. 4514

الحَجْبُ. ومَنْ وَرَّثَ بالأحْوالِ والتَّنْزيلِ، قال: للأُمِّ السُّدُسُ فى ثلاثَةِ أحوالٍ، والثُّلُثُ فى حالٍ، فلها رُبُعُ ذلك، وهو سُدُسٌ وثلثٌ وثمنٌ، وللمرأةِ الثُّمنُ فى ثلاثَةِ أحْوالٍ، والرُّبُعُ فى حالٍ، فلها رُبُعُ ذلك، وهو الثُّمُنُ وربُعُ الثُّمنُ، وللابْنِ الباقى فى حالٍ، وثُلُثاه فى حالٍ، فله رُبُعُه، وللبنْتِ ثُلُثُ الباقى فى حالٍ، والنّصفُ فى حالٍ، فلها رُبُعه، وإِنْ لم يكُنْ فى المسألةِ عَصَبَةٌ، فللبِنْتِ بالفَرْض والرَّدِّ أحَدٌ وعشرون من اثنين وثلاثين، مكانَ النِّصْفِ، وللأُمِّ سَبعَةٌ مكانَ السُّدُسِ، وتصحُّ المسألةُ إذا لم يكُنْ فيها رَدٌّ بالبَسْطِ فى مائتين وثمانيةٍ وثمانين سهمًا، للأُمِّ منها سِتون، وللمرأةِ خَمْسَةٌ وأربعون، وللابْنِ خَمْسَةٌ وثمانون، وللبنْتِ ثلاثةٌ وخمسون، والباقى للعَصَبةِ. وقياسُ قولِ مَنْ جمعَ الحُرِّيَّةَ فى الحَجْبِ، أَنْ يجمع الحُرِّيَّةَ فى التَّوْريثِ، فيجْعلَ لهما ثلاثةَ أرباعِ الباقى. وقال ابنُ اللَّبَّانِ: لهما سَبْعةَ (٨) عَشَرَ من ثمانيةٍ وأَربعين؛ لأنَّهما لو كانا حُرَّيْن لَكان لهما سَبَعَةَ عَشَرَ من أربعةٍ وعشرين، فيكونُ لهما بنصفِ حُرِّيِّتهما (٩) نِصْفُ ذلك. وهذا غَلَطٌ؛ لأنَّه جَعَلَ حَجْبَ كُلِّ واحدٍ منهما لصاحبِه بنصفِ حُرِّيَّتِه، كحَجْبِه إيَّاه بجَمِيعها، ولو سَاغَ هذا لَكان لهما (١٠) حَالَ انْفرادِهما النّصْفُ بينهما (١١) من غير زيادةٍ. ابنٌ وأبَوان، نِصْفُ كُلِّ واحدٍ منهم حُرٌّ، إنْ قدَّرْناهم أحْرارًا، فللابنِ الثُّلُثانِ، وإِنْ قدَّرناه حُرًّا وحدَه، فله المالُ، وإِنْ قدَّرْنا معه أحدَ الأبَوَينِ حُرًّا فله خمسةُ أسداسٍ، فتَجْمَعُ ذلك تجده ثلاثةَ أموالٍ وثُلُثًا (١٢)، فلهُ ثُمُنها، وهو رُبُع سُدُسٍ، وللأَب المالُ فى حالٍ، وثُلُثاه فى حالٍ، وسُدُساه فى حالَيْن، فله ثُمُنُ ذلك ورُبُعٌ (١٣)، وللأُمِّ الثُّلُثُ فى حالَيْن، والسُّدُسُ فى حالَيْن، فلها الثُّمُنُ، والباقى للعَصَبَةِ. وإِنْ عَمِلْتَها بالبَسْطِ قُلْتَ: إنْ قَدَّرْناهم

стр. 4515

أحْرارًا، فهى من سِتَّةٍ، وإِنْ قَدَّرنا الابنَ وحْدَه حرًّا، فهى من سَهْمٍ، فكذلك الأبُ، وإِنْ قدَّرْنا الأُمَّ وحدَها حُرَّةً، أو قدَّرْناها مع حُرِّيَّةِ الأبِ، فهى من ثلاثةٍ، وإِنْ قَدَّرنا الابنَ مَع الأبِ، أو مع الأمِّ فهى من سِتَّةٍ، وإِنْ قَدَّرْناهم رَقِيقًا، فالمالُ للعَصَبةِ، وجميعُ المسائلِ تدخلُ فى سِتَّةٍ، فَتَضْرِبُها فى الأحْوالِ، وهى ثمانيةٌ، تكُنْ ثمانيةً وأربعين، للابْنِ المالُ فى حالٍ سِتَّة، وثُلُثَاهُ (١٤) فى حالٍ أرْبعةٌ، وخَمْسةُ أسْداسِه فى حالَيْن عَشَرةٌ، فذلك عشرون سهمًا من ثمانيةٍ وأربعين، وللأبِ المالُ فى حالٍ سِتَّةٌ، وثُلُثاه فى حالٍ، وسُدُساه فى حالَيْن، وذلك اثنا عشرَ، وللأمِّ الثُّلُثُ فى حالَين، والسُّدُسُ فى حالين، وذلك سِتَةٌ، وهى الثُّمن، وإن كان ثُلُثُ كلِّ واحدٍ منهم حُرًّا، زدتَ على السِّتَّةِ نصفَها، تصيرُ تسعةً، وتضرِبُها فى الثمانيةِ، تكُنْ اثنين وسبعين، فللابنِ عشرون من اثنين وسبعين، وهى السُّدُسُ والتُّسْعُ، وللأبِ اثنا عشرَ، وهى السُّدُسُ، وللأمِّ سِتَّةٌ، وهى نصفُ السُّدُسِ، ولا تتغَيَّرُ سِهامُهم، وإنَّما صارتْ مَنْسُوبةً إلى اثْنينِ وسبعين. وإِنْ كان رُبُعُ كلِّ واحدٍ منهم حُرًّا، زِدْتَ على السِّتَّةِ مِثْلَها. وقيل فيما إذا كان نِصْفُ كلِّ واحدٍ منهم حُرًّا: للأُمِّ الثُّمُنُ، وللأبِ الرُّبُعُ، وللابْنِ النِّصْفُ. ابنٌ نصفُه حرٌّ وأُمٌّ حُرَّةٌ، للأمّ الرُّبُعُ، وللابْنٍ النّصْفُ. وقيل: له ثلاثةُ أثَمانٍ، وهو نصفُ ما يَبْقَى، فإنْ كان بدلُ الأمِّ أختًا حُرَّةً، فلها النِّصْفُ. وقيل: لها نِصْفُ البَاقى؛ لأنَّ الابْنَ يَحْجُبها بنصْفِهِ عن نِصْفِ فَرْضِها، فإنْ كان نِصْفُها حُرًّا، فلها الثُّمُنُ، على هذا القولِ، وعلى الأوَّلِ، لها الرُّبُعُ. وإِنْ كان مع الابْنِ أُخْتٌ من أمٍّ، أو أخٌ من أمٍّ، فلكلِّ واحدٍ منهما نِصْفُ السُّدُس. وإِنْ كان معه عَصَبَةٌ حرٌّ، فله البَاقى كلُّه. فصل: ابنٌ نصفُه حُرٌّ، وابنُ ابْنٍ حُرٌّ، المالُ بينهما فى قَوْلِ الجميعِ، إلَّا الثَّوْرىَّ. قال: لابْنِ الابْنِ الرّبُعُ؛ لأنَّه مَحْجوبٌ بنِصْفِ الابْنِ عن الرُّبُعِ، فإنْ كان نصفُ الثّانى حُرًّا، فله الرّبعُ، فإن كان معهما ابنُ ابنِ ابن نصفه حُر، فلَه الثّمنُ. وقيل: للأعْلى النِّصْفُ، وللثّانى النِّصْفُ؛ لأنَّ فيهما حُرِّيَّةَ ابنٍ. وهذا قولُ أبى بكرٍ. وقال سفيانُ: لا شىءَ للثَّانى والثالث؛ لأنَّ ما فيهما من الحُرِّيَّة مَحْجُوبٌ بحُرِّية الابْنِ، فإنْ كان معهم أخٌ

стр. 4516

حُرٌّ، أو غيرُه من العَصَباتِ، فله الباقى. وإن كان نِصْفُه حُرًّا، فله نصفُ ما بَقِىَ، إلّا على القَوْلَيْنِ الآخرين. ابنٌ نصفُه حرٌّ، وابنُ ابنٍ ثُلُثُه حُرٌّ، وأخٌ ثلاثةُ أرباعِه حُرٌّ؛ للأعْلَى النِّصْفُ، وللثَّانى ثُلث الباقى، وهو السُّدُسُ، وللأَخِ ثلاثةُ أرباعِ الباقى، وهو الرُّبُعُ. وعلى القولِ الآخرِ، للابْنِ النصْفُ، ولابنِ الابنِ الثُّلُثُ، والبَاقى للأخِ. ثلاثةُ إخوةٍ مُفْتَرِقين، نصفُ كلِّ واحدٍ حُرٌّ؛ للأخِ من الأُمِّ نصفُ السُّدُسِ، وللأخِ من الأبَوَيْنِ نصفُ الباقى، وللأخِ من الأبِ نِصْفُ الباقى، وتصِحُّ من ثمانيةٍ وأربعينَ، للأخِ من الأُمِّ أربعةٌ، وللأخِ من الأبوينِ اثنان وعشرون، وللأخِ من الأبِ أحَدَ عَشَرَ. وعلى القولِ الآخَرِ، للأخِ من الأُمِّ نِصْفُ السُّدُسِ، وللأخِ من الأبَوَيْن النِّصْفُ، وللأخِ منَ الأبِ ما بَقِىَ. فإنْ كان معهم بنتٌ حُرَّةٌ، فلها النِّصْفُ، ولا شىءَ للأخِ من الأُمِّ، وللأخِ من الأبَوَيْن الرُّبُعُ، وللأخِ من الأبِ الثُّمُنُ، والباقى للعَصَبَةِ. وعلى القَوْلِ الآخَرِ، الباقى للأخِ من الأبَوَيْن وحدَه، فإن كان نصفُ البنتِ حُرًّا، فلها الرُّبُعُ، وللأَخِ من الأُمِّ رُبُعُ السُّدُسِ، وللأخِ من الأبَوَيْن نِصْفُ الباقى، وللأخِ من الأبِ نِصْفُ الباقى. فصل: بنتٌ نصفُها حُرٌّ، لها الرُّبُعُ، والباقى للعَصَبَةِ، فإنْ لم يكُنْ عَصَبَةٌ فلها النِّصْفُ بالفَرْضِ والرَّدِّ، والباقى لذوى (١٥) الرَّحِمِ، فإنْ لم يكُنْ فلبيتِ المالِ، فإنْ كان معها أمٌّ حُرَّةٌ، فلها الرُّبُعُ؛ لأنَّ البنْتَ الحُرة تحْجُبها عن السّدُسِ، فنصفُها يحجُبها عن نِصْفِه، وإِنْ كان معها امرأةٌ، فلها الثُّمن، ونِصْفُ الثُّمُنِ، وإِنْ كان معها أخٌ مِن أمٍّ، فله نِصْفُ السُّدُسِ، وإِنْ كان معها بنتُ ابْنٍ، فلها الثّلُثُ؛ لأنَّها لو كانت كُلُّها أمةً، لَكان لبنتِ الابنِ النّصفُ، ولو كانتْ حرَّةً، لَكان لها السّدُسُ، فقد حَجَبتْها حُرِّيَّتُها عن الثُّلُثِ، فنِصْفُها يحْجُبها عن السُّدُس. وكلُّ مَنْ ذكرنا إذا كان نصفُه حُرًّا، فله نصفُ مالَه فى الحُرِّيَّةِ، وإِنْ كان ثُلُثُه حُرًّا، فله ثُلثُه، وإِنْ كان معها بنتٌ أُخْرَى حُرَّةٌ، فلها رُبُع المالِ، وثلثُه بينهما على ثلاثةٍ عندَ من جمعَ الحُرِّيَّةَ فيهما؛ لأنَّ لهما بحُرِّيَّةٍ

стр. 4517

نصفًا، وبنصفِ حُرِّيَّةِ نصفَ كمالِ الثُّلُثَينِ. وفى الخِطابِ والتَّنْزِيلِ للحُرَّةِ رُبُعٌ وسُدُسٌ، وللأُخْرى سُدُسٌ؛ لأنَّ نصفَ إحْداهما يَحْجُبُ الحُرَّةَ عن نصفِ السُّدُسِ فيَبْقَى لها رُبعٌ وسُدُسٌ، والحُرَّةُ تحْجُبُها عن سُدُسٍ كاملٍ، فيَبْقَى لها سُدُسٌ. فإن كان نِصْفُها رَقيقًا، ومعهما عَصَبَةٌ، فلهما رُبعُ المالِ وسُدُسُه بينهما؛ لأنهما لو كانتا حُرَّتَيْن كان لهما الثُّلُثان، ولو كانت الكبرى وحْدَها حُرَّةً كان لها النِّصْفُ، وكذلك الصُّغْرَى، ولو كانَتا أَمَتَيْن كان المال للعَصَبَةِ، فقد كان لهما مالٌ وثُلُثان، فلهما رُبعُ ذلك، وهو رُبعٌ وسُدُسٌ، وطَرِيقُها بالبَسْطِ أن تقولَ: لو كانَتا حُرَّتَيْن، فالمسألةُ من ثلاثةٍ، وإن كانت الكُبْرَى وحدَها حُرَّةً، فهى من اثْنَيْن، وكذلك إذا كانت الصُّغْرَى وحدَها حُرَّةٌ. وإن كانَتا أَمَتَيْنِ، فهى من سَهْمٍ، فتَضْرِبُ اثْنَيْن فى ثلاثةٍ، تكُنْ سِتَّة، ثم [فى الأحْوالِ الأَرْبَعةِ تَكنْ أربعةً وعشرين] (١٦) لِلْكُبْرى نصْفُ المالِ فى حالٍ ثلاثةٌ، وثُلُثُه فى حالٍ سَهْمانِ، صار لها خمسةٌ من أربعةٍ وعشرين، وللأُخْرَى مثلُ ذلك، وللعَصَبَةِ المالُ فى حالٍ، والنِّصْفُ فى حالَيْن، والثُّلُثُ فى حالٍ، وذلك أربعةَ عشرَ سَهْمًا من أربعةٍ وعشرين. ومن جَمَعَ الحُرِّيَّةَ فيهما جعل لهما النِّصْفَ والباقىَ للعَصَبَةِ. وإذا لم يكُنْ عَصَبَة نَزَلْتَهما على تقدير الرَّدِّ، فيكونُ حكمهما حُكْمَ اثْنَيْنِ نِصْفُ كل واحدٍ منهما حُرٌّ، على ما قُلْناه. ثلاثُ بَناتِ ابنٍ مُتَنازلاتٌ، نِصْفُ كلِّ واحدةٍ حُرٌّ وعَصَبةٌ، للأُولى الرُّبُعُ، وللثانيةِ السُّدُسُ؛ لأنَّها لو كانت حُرَّةً كان لها الثُّلُثُ، وللثالثةِ نِصْفُ السُّدُسِ فى (١٧) قولِ البَصْرِيِّين؛ لأنَّك تقول للسُّفْلَى: لو كانتا أمتَيْن كان لكِ النِّصْفُ، ولو كانتْ إحْداهما حُرَّةً كان لكِ السُّدُسُ، فبينهما ثُلُثٌ، فتَحْجُبُكِ العَلْياءُ عن رُبعٍ، والثانيةُ عن نِصْفِ سُدُس، فيَبْقَى لكِ سُدُسٌ لو كُنْتِ حُرَّةً، فإذا كان نِصْفُك حُرًّا، كان لك نِصْفُه. وفى التَّنْزِيل، للثالثة نِصْفُ الثُمُنِ وثُلُثُه؛ وذلك لأنَّنا لو نَزَّلْنا كلَّ واحدةٍ حُرَّةٍ وحْدَها، كان لها النِّصْفُ. فهذه ثلاثةُ أحْوالٍ من ابنيْن اثْنَين. ولو كُنّ إماءً، كان المالُ للعَصَبَةِ. ولو كُنَّ

стр. 4518

أحْرارًا كان للأُولى النِّصْفُ، وللثانية السُّدُسُ، والثُّلُثُ للعَصَبةِ. ولو كانت الأولَى والثانيةُ حُرَّتَيْنِ، فكذلك. ولو كانت الثانيةُ والثالثةُ حُرتيْن، فللثَّانية النِّصْفُ، وللثالثةِ السُّدُسُ، والثُّلُثُ للْعَصبَةِ. فهذا أربعةُ أحوالٍ، من ستةٍ ستَّة، والمسائلُ كُلّها تَدْخُل فيها، فتَضْرِبُها فى ثمانيةِ أحْوالٍ، تكُنْ ثمانيةً وأربعين، للعلْيا النِّصْفُ، فى أربعةِ أحوالٍ، اثنا عَشَرَ، وهى الرُّبُعُ، وللثَّانيةِ النّصفُ فى حالَيْن، والسُّدسُ فى حالَيْن، وهى ثمانيةٌ، وذلك هو السُّدُسُ، وللثّالثةِ النِّصْفُ فى حالٍ، والسُّدُسُ فى حالَيْن، وهى خَمْسَةٌ، وهى نِصْفُ الثُّمُنِ، وثُلثُه. وقال قومٌ: تُجمَعُ الحُرِّيَّةُ فيهنَّ، فيكونُ فيهنَّ حُرِّيَّةٌ ونِصفٌ، لهنَّ بها ثُلثٌ وربُعٌ للأولى، وللثّانيةِ رُبعانِ، وللثّالِثَةِ نِصْفُ سُدُسٍ، فإن كان معهنَّ رابعةٌ كان لها [نِصْفُ سُدُس] (١٨) آخرُ. ثلاثُ أخَواتٍ مُفتَرِقاتٍ نصفُ كُلِّ واحدةٍ حُرٌّ وأمٌّ حُرّةٌ وعمٌّ، للَّتِى من قِبَلِ الأبوين الرّبُعُ، وللَّتى من قِبَلِ الأبِ السُّدُسُ، وللَّتِى من قبلِ الأمّ نصفُ السُّدسِ، وللأُمِّ الثُّلُثُ؛ لأنَّها لا تُحْجَبُ إلَّا باثنين من الإخْوةِ والأخَواتِ، ولم تَكْمُل الحُرِّيَّةُ [فى اثْنَتَيْنِ] (١٩)، وللعَمِّ ما بَقِىَ. وهكذا لو كانت أختٌ حُرَّةٌ وأخرى نِصْفُها حُرٌّ وأمٌّ حرةٌ، فللأمّ الثّلثُ؛ لما ذكَرْناه. وقال الخَبْرِىُّ: للأُمِّ الرُّبُعُ، وحَجْبُها بالجُزْءِ، كما تُحْجَبُ بنصفِ البنتِ، والفرقُ بينهما أَنَّ الحَجْبَ بالولَدِ غَيْرُ مُقدَّرٍ، بلْ هو مُطْلَقٌ فى الولدِ والجُزءِ مِنَ الولدِ، وفى الإخوةِ مقدّرٌ باثنينِ، فلا يثبتُ بأقلَّ منهما، ولذلك لم تُحْجَبْ بالواحدِ عن شىءٍ أصْلًا. وهذا قولُ ابن اللَّبّانِ. وحَكَى القَوْلَ الأوَّلَ عن الشَّعْبىِّ، وقال: هذا غَلَطٌ. وفى البابِ اختلاف كثيرٌ، وفروعٌ قَلَّ ما تَتَّفِقُ، وقلَّ ما تجىءُ مسألة إلا ويُمْكِنُ عملُها بقياسِ ما ذكَرْناه. ١٠٤٢ - مسألة؛ قال: (وَإذَا مَاتَ، وخَلَّفَ ابْنَيْنِ، فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِأَخٍ، فَلَهُ ثُلُثُ مَا فِى يَدِهِ، وإِنْ أَقَرَّ بِأُخْتٍ، فَلَها خُمْسُ مَا فِى يَدِه) قد ذكرْنا فى بابِ الإِقرارِ مَن يَثْبُتُ النّسَبُ بقوله، ومن لا يثبتُ، ونذكرُ ههُنا ما

стр. 4519

يَسْتَحِقُّ المُقَرُّ به من الميراثِ، إذا لم يثبتْ نَسَبُه، فنقول: إذا أقَرّ بعضُ الورثةِ بمُشارِكٍ (١) فى الميراثِ، فلم يَثْبُتْ نَسَبُه، لَزِمَ المُقِرَّ أنْ يَدْفَعَ إليه فَضْلَ ما فى يده عن ميراثِه. وهذا قولُ مالكٍ، والأوْزَاعىِّ، والثَّوْرِىِّ، وابنِ أبى لَيْلى، والحسَنِ بنِ صالحٍ، وشَرِيكٍ، ويحيى بن آدمَ، ووَكِيعٍ، وإسحاقَ، وأبى عُبَيْدٍ، وأبى ثَوْرٍ، وأهْلِ البَصْرةِ. وقال النَّخَعىُّ، وحَمَّاد، وأبو حنيفةَ، وأصحابُه: يُقاسِمُه ما فى يدِه؛ لأنَّه يقول: أنا وأنت سَواءٌ فى مِيرَاثِ أبِينا، وكأنَّ ما أخذه المُنْكِرُ تَلِفَ، أو أخَذتْه يدٌ عاديةٌ، فيسْتَوِى فيما بَقِىَ. وقال الشَّافعىُّ، رضى اللَّه عنه، وداودُ: لا يلزمُه فى الظَّاهرِ دفعُ شىءٍ إليه، وهل يلزمُه فيما بينَه وبين اللَّهِ تعالى؟ على قَوْلَيْنِ: أصَحُّهما لا يَلْزَمُه؛ لأنَّه لا يَرِثُ مَنْ لا يثْبُت نَسَبُه. وعلى القولِ (٢) الذى يَلزَمُه دَفْعُ شىءٍ إليه، ففى قَدْرِه وَجْهَان، كالمذْهبينِ المُتقدِّمَيْنِ. ولَنا، على الشّافعىِّ، أنَّه أقرَّ بحَقٍّ لمُدَّعِيه، يُمْكِنُ صِدْقُه فيه، ويَدُ المُقِرّ عليه، وهو مُتَمكِّن منْ دَفْعِه إليه، [فيلزمُه (٣) ذلك، كما] (٤) لو أقرّ بمُعَيَّنٍ، ولأنَّه إذا عَلِمَ أَنَّ هذا أخوه، وله (٥) ثُلُثُ التَّركِةِ، ويتعيَّنُ اسْتِحْقاقُه لها، وفى يدِه بَعْضُه وصاحبُه يطلُبه، لَزِمَه (٦) دَفْعُه إليه، وحَرُمَ عليه منعُه منه، كما فى سائِر المواضِعِ، وعَدَمُ ثبوتِ نسبِه فى الظَّاهرِ، لا يَمْنَعُ وُجوبَ دفْعِه إليه، كما لو غَصَبَه شيئًا، ولم تَقُم البَيِّنةُ بغَصْبه. ولَنا، على أبى حنيفةَ، أنَّه أقرَّ له بالفاضِلِ عن ميراثِه، فلم يَلْزَمْه أكثَرُ ممَّا أقَرَّ به، كما لو أقَرَّ له بشىءٍ مُعَيَّنٍ، ولأنَّه حَقٌّ يتعلَّقُ بمحلٍّ مُشْتَرَكٍ بإقْرارِ أحدِ الشَّرِيكَيْنِ، فلم يَلْزَمْه أكثرُ من قِسْطِه، كما لو أقرَّ أحَدُ الشَّرِيكَيْنِ على العَبْدِ بجنايةٍ، فعلى هذا، إذا خَلَّفَ ابْنينِ، فأقَرَّ

стр. 4520

أحدُهما بأخٍ، فللمُقَرّ له ثُلُثُ ما فى يد المُقِرِّ، وهو سُدُسُ المالِ؛ لأنَّه يقولُ: نحن ثلاثة، لكلِّ واحدٍ منَّا الثُّلُثُ، وفى يَدِى النِّصْفُ، ففضَل فى يدِى لك السُّدُسُ، فيدْفَعُه إليه، وهو ثلثُ ما فى يدِه. وفى قولِ أبى حنيفةَ يَدْفعُ إليه نِصْفَ ما فى يَدِه، وهو الرُّبعُ، وإِنْ أقَرَّ بأختٍ دفع إليها خمسَ ما فى يدِه، يقولُ: نحن أخَوانِ وأختٌ، فلك الخُمسُ من جميعِ المالِ، وهو خُمُسُ ما فى يَدِى، وخُمُسُ ما فى يدِ أخى. فيَدْفَعُ إليها خمسَ ما فى يدِه، وفى قولِهم يدفع إليها ثُلُثَ ما فى يدِه. فصل: وإِنْ أقَرَّ جميعُ الورثةِ بوارثٍ، أو أقَرَّ به المَيِّتُ ليَثْبُتَ نسبُه منه، ثَبَتَ نَسَبُه، سواءً كان الورثةُ واحدًا، أو جماعةً. وبهذا قال النّخعِىُّ، والشّافِعىُّ. وقال أبو حنيفةَ، ومالكٌ، وابنُ أبى لَيْلَى، والحسنُ بنُ صالحٍ: لا يثبتُ نَسَبُه. والمشهورُ عن أبى يوسفَ، أنَّه لا يثبُت النّسَبُ إلا بإقْرارِ ابْنَيْنِ ذَكَرَيْنِ كانا أو أُنْثَيَيْن، عَدْلين أو غيرِ عَدْلين. ونحوُه عن مالكٍ. ورَوَى ابنُ اللَّبانِ، قال أشعثُ بنُ سَوَّارٍ، عن رجلٍ من أهلِ المدينةِ، قال: جاء رجلٌ وأختُه إلى عمرَ بنِ الخطابِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، ومعهما صَبِىٌّ، فقالا: هذا أخُونا. فقال عمرُ: لا أُلْحِقُ بأبِيكُما مَن لم يُقِرَّ به. ولَنا، أَنَّ [عَبْدَ بن زَمْعَةَ] (٧) ادّعى نَسَبَ ولدِ (٨) وليدَةِ أبيه، وقال: هذا أخى، وُلِدَ على فِراشِ أبى. فَقَبِلَ النّبِىُّ ﷺ قولَه، وأثبتَ النّسَبَ به (٩). ولأنَّ الوارِثَ يقومُ مَقامَ مَوْروثه، بدليلِ أنَّه يثْبُتُ باعْترافِه ما يَثْبُت باعْترافِ الموروثِ على نفسِه من الدَّيْنِ، وغيرِه، كذا النّسب، ولأنَّ الوارثَ يخْلُف المَوْرُوثَ فى حقوقِه، وهذا منها. ولا خلافَ بينهم فى وُجوبِ دَفْعِ ميراثِه إليه، إلَّا أنْ يكونَ المُقَرُّ به يُسْقِطُ المُقِرَّ، كأخٍ يُمرُّ بابن، أو ابنِ ابنٍ، أو أخٍ من أبٍ
следующие страницы →