← Адаб

Адаб · id 6911

عيار الشعر

أبو الحسن ابن طباطبا

Полный текст (215 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

(وَلَا يَسْتَطِيعُ الفاعِلونَ فَعَالَهُمْ ... وَإِن أحْسَنُوا فِي النَّائِبَاتِ وأجْمَلُوا) (ثلاثٌ بأمثَالٍ الجِبَال حُبَابُهُمْ ... وأحْلَامُهُمْ مِنْهَا لَدَىَ الوَزْنِ أثْقَلُ) فهذهِ الأشْعَارُ وَما شَاكَلَها من أشْعارِ القُدَمَاءِ والمُحْدثينَ؛ أصْحابِ البَدَائع والمَعَاني اللَّطيفَةِ الدَّقِيقةِ، تَجِبُ روايَتُهَا والتَكٌّ ترُ لِحفْظِهَا. ١ - (الأشْعارُ الغَثَّة) وَمن الأشْعار الغَثَّة الألْفَاظ، البَاردةِ المَعَاني، المُتَكَلَّفَةِ النَّسْجِ، الغَلِقَةِ القَوَافي، المُضَادَّةِ للأشْعَار الَّتِي قَدمْنَاهَا قولُ الأعْشَى. (بانَتْ سُعَادُ وأمْسَى حَبْلُهَا انْقَطَعَا ... واحْتَلَّتِ الغَمْرَ فالجُدَّينِ فالفَرعَا) لَا يَسْلَمُ مِنْهَا خَمْسَةُ أبياتٍ، ونَكْتُبُها ليُوقَفَ على التَّكَلُّف الظَّاهِر فِيهَا: (بَانَتْ وَقَدْ أسْأرتْ فِي النَّفْس حَاجَتَهَا ... بَعْدَ ائتِلافٍ، وخَيْرُ الوُدِّ مَا نَفَعَا) (تَعْصِي الوُشَاةَ، وكانَ الحُبُّ آوِنَةً ... مِمَّا يُزَيِّن للمَشْغوفِ مَا صَنَعَا)

стр. 107

(وكانَ شَيْءٌ إِلَى شَيءٍ فَغَيرَهُ ... دَهْرٌ يَعُودُ على تَشْتِيتِ مَا جَمَعَا) (وأنْكَرَتني، وَمَا كانَ الَّذِي نَكِرَتْ ... من الحَوادثِ إِلَّا الشيبَ والصَّلَعَا) (قَدْ يَتْرُكُ الدَّهْرُ فِي خَلْقَاءَ رَاسِيةٍ ... وَهْياً، ويُنْزِلُ مِنْهَا الأعْصَمَ الصَّدعَا) (وَمَا طِلابُكَ شَيْئا لَسْتَ مُدْرِكَهُ ... إنْ كانَ عَنْكَ غُرابُ الجَهْلِ قد وقَعَا) (تَقُولُ بِنْتي وَقد قَرَّبتُ مُرْتحِلاُ ... يَا رَبِّ جَنِّبْ أبي الإتلافَ والوَجَعَا) (واسْتَشْفعَتْ مِنْ سَراةِ القَوْمِ ذَا شَرَفٍ ... فَقَدْ عَصَاهَا أبُوهَا، وَالَّذِي شَفَعَا) (مَهْلاً بُنَيَّةُ إنَّ المَرْءَ يَبْعَثُهُ ... هَمَّ، إِذا خَالَطَ الحَيْزُومَ والضِّلَعَا) (عليكِ مِثْلُ الَّذِي صَلَّيتِ واغْتَمِضي ... نَوْماً فإنَّ لجَنْبِ المَرْءِ مُضْطَجَعَا) (واسْتخْبِري قَافِل الرُّكْبَان وانْتَظِرِي ... أوْبَ المُسَافِرِ إنْ رَيْثَاً وإنْ سَرَعَا)

стр. 108

(وَلَا تَكُوني كَمَنْ لَا يَرْتَجي أحَداً ... لَدى اغْتِرَابٍ وَلَا يَرْجُو لَهُ رَجَعاً) (كُوني كَمِثْلِ الَّذِي إذْ غابَ وَاحِدُهَا ... أهْدَتْ لَهُ مِنْ بَعيدٍ نَظْرةً جَزَعَا) (مَا نَظَرَتْ ذاتُ أشْفَارٍ كَنَظْرتِهَا ... حَقاً كَمَا صدَقَ الذَّئبي إذْ سَجَعَا) (إذْ قَلَّبَتْ مُقْلَةً ليْسَتْ بمُقْرِفَةٍ ... إنْسَانَ عَيْنِ ومُؤقاً لم يَكُنْ قَمَعَا) (فَنَظَّرت نَظْرةً ليْسَتْ بكاذِبَةٍ ... وَرَفَّعَ الآلُ رأسَ الكَلْبِ فارتَفَعَا) (قاَلتْ: أرَى رَجُلاً فِي كَفِّهِ كَتِفٌ ... أَو يَخْصِفُ النَّعْلَ، وَيْلِي أيَّةً صَنَعَا) (فكذَّبُوها بِمَا قالَتْ فَصَبَّحَهُمْ ... ذُو آل جَيْشَان يُزْجي المَوْتَ والسَّرَعَا) (فاسْتَنْزَلُوا أهْلَ جَوِّ من مَسَاكِنِهم ... وهَدَّموا شَاخِصَ البُنْيَانِ فاتَّضَعَا) (وبَلْدة يَرْهَبُ الجَوَّابُ خَشْيَتَها ... حَتَّى تَراهُ عَلَيْهَا يَبْتَغي الشَّيَعَا) (لَا يَسْمَعُ المَرْءُ فِيهَا مَا يُؤنِّسُهُ ... بِاللَّيْلِ إِلَّا نَئِيمَ البُوم والضُّوعا)

стр. 109

(كَلَّفْتُ عَمْيَاءهَا نَفْسِي وشَيَّعَني ... هَمِّي عَلَيْها إِذَا مَا آلهَا لَمَعَا) (بذَاتِ لَوْثِ عَفَرْنَاةٍ إِذا عَثَرتْ ... فاللَّعْنُ أَدْنَي لَهَا مِنْ أنْ أقُولَ: لَعَا) (تَخَالُ حَقَّا عِليْهَا كلَّمَا ضَمرَتْ ... بَعْدَ الكَلَالِة أنْ تَسْتَوفيَ النَّسَعَا) (تُلْوِي بِعِذْقِ خصَابٍ كُلَّمَا خَطَرتْ ... عَن فرْجِ مَعْقومَةٍ لم تَتَّبِعْ رُبَعَا) (كأنَّهَا بَعْدَ أنْ أفْضَى النِّجَادُ بِهَا ... بالشَّيِّطَيْنٍ مَهَاةٌ تَبْتَغي ذَرَعَا) (أَهْوَى لَهَا ضَبِئٌ فِي الأرْضِ مُفْتَحِصٌ ... للصَّيدِ قدْماً، خَفِيُّ الشَّخْص إِذْ خَشعَا) (فَظَل يَخْدعُهَا عَنْ نَفَسِ واحِدِهَا ... ومثلُهُ مِثْلُهَا عَن واحِدٍ خَدَعا)

стр. 110

(حَتَّى إِذا غَفَلَتْ عَنهُ وَمَا شَعَرتْ ... أنَّ المَنِيَّة يَوْماً أرْسَلَتْ سَبُعَا) دَارَتْ لتطِعمَهُ لَحْماً ويَفْجَعُهَا بابنٍ، فَقَدْ أطْعَمَتْ لَحْماً وقَدْ فَجَعَا) (فَظَلَّ يأكُلُ مِنْهُ وهيَ لاهِيَةٌ ... صَدْرَ النَّهَارِ تُراعي ثِيرةً رُتُعَا) (حَتَّى إِذَا فِيقَةٌ فِي ضَرعِهَا اجْتَمَعتْ ... جَاءَتْ لتُرضِعَ شِقَّ النَّفْسِ لَو رضَعَا (عَجْلَى إِلَى المَعْهِد الأدْنَى فَفَاجَأهَا ... أقْطاعُ مِسْكٍ، وسَافَتْ من دَمٍ دُفَعَا) (فانْصَرَفَتْ والهاً ثَكْلَىَ على عَجَلٍ ... كُلٌ دَهَاهَا، وكُلٌّ عِنْدَها اجْتَمَعا) (وباتَ قطْرٌ وشَفّانٌ يُصَفِّقُها ... مِنْ ذَا لِهَذَا، وقَلْبُ الشَّاةِ قد صُقِعَا) حَتَّى إذَا ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسَ صَبَّحَها ... ذُو آلِ نَبْهانَ يَبْغي صَحْبَهُ المُتَعَا) (بأكْلُبٍ كسِرَاءِ النَّبْع ضَارِيةٍ ... تَرَى مِنَ القِدِّ فِي أَعْنَاقِهَا قِطَعَا)

стр. 111

(فَتَلْكَ لم تَتَّرِكْ من خَلْقِهَا شَبَهَاً ... إلَاّ الدَّوَائِرَ والأظْلافَ والزَّمَعَا) (أنْضَيْتُهَا بَعْدَمَا طَالَ الهِبَابُ بهَا ... تُؤُمُّ هَوْذَةَ لَا نِكْسَاً وَلَا وَرَعَا) (يَا هَوْذُ إِنَّك من قَوْمٍ أُولي حَسَبٍ ... لَا يَفْشَلُونَ إذَا مَا آنَسُوا فَزَعَا) (هُمُ الخَضَارِمُ إنْ غابُوا وَإِن شَهِدُوا ... وَلَا يُرَوْنَ إِلَى جَارَاتِهم خُنُعَا) (قَوْمٌ سُيوفُهُم أَمْنٌ لِجَارِهِمُ ... يَوْماً إِذا ضَمَّتِ المَحْذُورةُ الفَزَعا) (وهُمْ إذَا الحَرْبُ أبْدَتْ عنْ نَوَاجِذِهَا ... مِثلُ السُّيوفِ، وسُمِّ عاتقٍ نَقَعَا) (من يَعْفُ هَوْذَةَ أَو يَحْلُلْ بسَاحِتهِ ... يَكُنْ عَلْيهِ عِيالاً طُولَ مَا اجْتَمَعا) (وإنْ يُجَامِعْهُ فِي الجُلَّى لِمَجْمَعَةٍ ... يَكُنْ لِهَوْذَةَ فِيمَا نَابَهُ تَبَعَا)

стр. 112

(مَنْ يَرَ هَوْذَةَ يَسْجُدْ غَيْرَ مُتَّئبٍ ... إِذَا تَعَمَّمَ فَوقَ التَّاجِ أَو وَضَعَا) (لهُ أَكَالِيلُ باليَاقُوتِ قَصصَّهَا ... صُوَّاغُها لَا تَرَى عَيْباً وَلَا طَبَعَا) (وكُلٌّ زَوْجٍ مِنَ الدِّيباجِ يَلْبسُهُ ... أَبُو قُدَامَةَ مَحْبُوّا بذاكَ مَعَا) (أغَرُّ أبْلَجُ يُسْتَسقَى الغَمَامُ بِهِ ... لَو قَارَعَ النَّاسَ عَن أحْسَابِهم قَرَعا) (لم يَنْقُضِ الشَيْبُ منهُ فَتْلَ مِرَّتِهِ ... وقَدْ تَجاوَزَ عَنهُ الجَهْلُ فانْقَشَعَا) (قد حَمَّلُوه فَتِيَّ السَّنِّ مَا حَمَلَتْ ... أشْيَاخُهُمْ فأطَاقَ الحِمْلَ واضْطَلَعا) (وجَرَّبُوهُ فَمَا زادَتْ تَجَارِبُهُم ... أَبَا قُدامَةَ إِلَّا الحَزْمَ فارتَفَعَا) (يَرعى إِلَى قَوْلِ سَادات الرِّجالِ إذَا ... أَبْدَوْا لَهُ الحَزْمَ أَو إنْ شَاءَ مُبْتَدِعَا) (قد نَالَ أهْلَ شآمٍ فَضْلُ سُؤْدَدِهِ ... وَكَاد يَسْمُو إِلَى الجرداءِ واطَّلَعَا)

стр. 113

(ثمَّ تَنَاوَل كَلْباً فِي سَمَاوَتِهَا ... قِدْماً سَمَا لجسِيمِ الأمْرِ فافْتَرَعا) (قَادَ الجِيَادَ مِنَ الجَوَّيْنَ مُنْعَلَةً ... إِلَى المَدَائنِ خَاضَ المَوْتَ وادَّرَعَا) (لَا يَرْقَعُ النَّاسُ مَا أَوْهَى وَإِن جَهَدُوا ... طُولَ الحَيَاةِ، وَلَا يُوهونَ مَارَقَعَا) (ومَا يُرِدْ مِنْ جَمِيعٍ بَعْدُ فَرَّقَهُ ... وَمَا يُرِدْ بَعْدُ مِنْ ذِي فُرْقَةٍ جَمَعَا) (وَمَا مُجَاوِرُ هِيتٍ إذْ طَغَى فَطِماً ... يَدُقٌّ آذِيُّهُ البُوصِيَّ والشَّرَعَا) (يَجِيشُ طُوفَانُهُ إذْ عَبَّ مُحْتَفِلاً ... يَكادُ يَعْلُو رُبَى الجُرفَيْنِ مُطَّلِعَا) (هَبَّتْ لَهُ الرِّيحُ فامْتَدَّتْ غَوَارِبُهُ ... تَرَى حَوَالِبَهُ من مَدَّهِ تُرَعَا) (يَوماً بأجْوَدَ مِنْهُ حِينَ تَسْألُهُ ... [إنْ] ضَنَّ ذُو الوَفْرِ بالإعْطَاءِ أَو خَدَعَا)

стр. 114

(وَمِثْلُ هَوْذَةَ أعْطَى المَال سائِلَهُ ... ومثلُ أخْلاقِهِ مِنْ سَيئٍ مَنَعَا) (تَلْقَى لَهُ سَادَة الأقْوامِ تَابِعَةً ... كُلٌّ سَيَرضَى بِأنْ يُدْعَى لَهُ تَبَعا) (يَا هَوْذ؛ يَا خَيْرَ مَنْ يَمْشِي على قَدَمٍ ... بَحْرَ المَواهِبِ للوُرَّادِ والشَّرعا) (سَائِلْ تميماً بِهمْ أيَّامَ صَفْقَتِهِمْ ... لما أَتَوْهُ أسَارَى كلُّهُمْ ضرَعَا) (وسْطَ المُشَقَّر فِي عَشْواءَ مُظْلِمَةٍ ... لَا يَسْتَطِيعونَ بَعْدَ الضُّرِّ مُنْتَفَعَاً) (لَو أُطْعِمُوا المَنَّ والسَّلْوَى مكَانَهُمُ ... لما رَأى النَّاسُ فيهم مَطْعَمَاْ نَجَعَا) (بظُلْمِهِمْ بِنطَاعِ المَلْكِ إِذْ غَدَرُوا ... فقد حَسَوْا، بَعْدُ، من أنفاسِهِ جُرَعَاً) (وقَالَ للمَلْكِ: أطْلِقْ منهُمُ مائَة ... رِسْلاً من القَوْلِ مَخْفُوضاً ومَارَفَعَا) (فَفَكَّ عَنْ مائةٍ مِنْهُمُ إسَارَهُمُ ... فَكُلُّهُمْ عَانِياً من غُلَّةٍ خَلَعَا)

стр. 115

(بِهِ تَقَرَّبَ يَوْمَ الفِصْحِ مُحْتَسِباً ... يَرْجُو الإِلَهَ بِمَا أسْدَى ومَا صَنَعَا) (وَمَا أرادَ بهَا نُعْمَى يُثَابُ بِهَا ... إنْ قَالَ كَلْمَةَ مَعْروفٍ بِهَا نَفَعَا) (فَلَا يَروْنَ بِذَاكُم نِعْمَةً سَبَقَتْ ... إنْ قَالَ قائِلُنَا حَقَّاً بِهِ وسَعَى) فَهَذِهِ القَصِيدةُ سِتَّةٌ وسَبْعونَ بَيْتا؛ التَّكَلُّف فيهَا ظاهِرٌ بَيِّنٌ إلاّ فِي سِتَّةِ أبْيَاتٍ وَهِي: (تَقَولُ بِنْتي - وقَدْ قَرَّبْتُ مُرْتَحِلاً ... - يَا رَبِّ جَنِّبْ أبي الإتْلَافَ والوَجَعَا) (بِذاتِ لَوْثٍ عَفَرْنَاةٍ إِذا عَثَرَتْ ... فاللَّعْنُ أدْنَى لَهَا من أنْ أقُولَ: لَعَا) (بِأكْلُبٍ كسِرَاءِ النَّبْلِ ضَارِيَةٍ ... تَرَى من القِدِّ فِي أعْنَاقِهَا قِطَعَا) (يَا هَوْذُ إِنَّكَ من قَوْمٍ أُولي حَسَبٍ ... لَا يَفْشلُونَ إذَا مَا آنَسُوا فَزَعَا) (أغَرُّ أبْلجُ يُسْتَسقَى الغَمَامُ بِهِ ... لَو قَارَعَ النَّاسَ عَن أحْسَابِهِمْ قَرَعَا) (لَا يَرْقَعُ النَّاسُ مَا أوْهَى وإنْ جَهدُوا ... طُولَ الحَيَاةِ، وَلَا يُوهُونَ مَارَقَعَا) وفيهَا خَلَلٌّ ظاهِرٌ، ولكنَّها، بالإضَافَةِ إِلَى سَائر الأبياتِ، نَقِيَّةٌ، بَعيدةٌ من التكَلَّفِ وَالَّذِي يُوجبهُ نَسْجُ الشِّعْر أنْ يَقُول: يَا رَبِّ جَنِّبْ أبي الإتلَافَ

стр. 116

والأوجاع، أَو الوجع والتلف ومِثْلُ هَذِه القَصِيدة فِي التَّكَلُّفِ وبشَاعَةِ القَوْلِ قَوْلهُ أَيْضا فِي قَصِيدَتِهِ: (لعَمْركَ مَا طُولُ هَذَا الزَّمَنْ) (فإنْ يَتْبَعُوا أُمْرهُ يَرْشُدوا ... وإِنْ يَسْألوا مَالَهُ لَا يَضِنّ) (ومَا إنْ عَلىَ قَلْبَهِ غَمْرَةٌ ... وَمَا إنْ بِعَظْمٍ لَهُ مِنْ وَهَنْ) (ومَا إنْ عَلَى جَارِهِ تَلْفَةٌ ... يُسَاقِطُهَا كسقَاطِ اللَّجَنْ) (وَلم يَسْعَ فِي الحَربِ سَعْيَ امْرِيءٍ ... إذَا بِطْنَةٌ راجَعَتْه سَكَنْ) (عَلَيْهَا وإنْ فَاتَهُ أَكْلَةٌ ... تَلَافَى لأخْرَى عَظِيم العُكَنْ) (يَرَى هَمَّهُ أبَداً خَصْرُهُ ... وهَمُّكَ فِي الغَزْوِ لَا فِي السِّمَنْ فمثلُ هَذَا الشِّعْرِ وَمَا شاكَلَهُ يُصْدي الفَهْمَ، ويُورِثُ الغَمَّ، لَا كَمَا

стр. 117

يَجْلُو الهَمَّ ويَشْحَذُ الفَهْمَ من قَوْلِ أَحْمَد بن أبي طاهِر: (إذَا أَبُو أَحمَدٍ جَادَتْ لنا يَدُهُ ... لم يُحْمَدِ الأجْوَدانِ؛ البَحْرُ والمَطر)

стр. 118

(إِذَا أضَاءَ لَنَا نُورٌ بغُرَّتهِ ... تَضَاءَلَ الأنْوَرانِ؛ الشَّمْسُ والقَمَرُ) (وَإِن مَضَى رَأيُهُ أوْحَدَّ عَزْمَتَهُ ... تَأخَّرَ المَاضِيَانِ؛ السِّيْفُ والقَدَرُ) (مَنْ لَمْ يَكُنْ حَذِراً من حَدِّ سَطْوتِهِ ... لم يَدْرِ مَا المُزْعِجَانِ؛ الخَوْفُ والحَذَرُ) (حُلْوٌ؛ إِذَا أنْتَ لم تَبْعَثْ مَرَارَتَهُ ... فإنْ أُمِرَّ فَحُلْوٌ عندَهُ الصَّبِرُ) (سَهْلُ الخَلَائق إِلَّا أنَّهُ خَشِنٌ ... لَيْنُ المَهَزَّةِ إلَاّ أنَّه حَجَرُ) (لَا حيَّةٌ ذَكرٌ فِي مِثْلِ صَوْلَتِهِ ... إِن صَالَ يَوْمًا، وَلَا الصَّمْصَامَةُ الذَّكَرُ

стр. 119

(إِذَا الرِّجَالُ طَغَتْ آراوُهُمْ وعَمُوا ... بالأمْرِ رُدَّ إِلَيْهِ الرَّأيُ والنَّظَرُ) (الجُودُ مِنْهُ عَيَانٌ لَا ارتيَابَ بهِ ... إذْ جُودُ كُلٌ جَوادٍ عندَهُ خَبرُ) فَهَذَا من الشِّعْرِ الصَّفْوِ الَّذِي لَا كَدَرَ فِيهِ. وأكَثُر من يَسْتَحْسِنُ الشِّعْرَ على حَسَب شُهْرَةِ الشَّاعِرِ وتَقَدُّمِ زَمَانِه، وإلَاّ فَهَذَا الشِّعْرُ أوْلَى بالاسِتحْسَانِ والاسْتِجَادَةِ من كل شِعْرٍ تَقَدَّم. ١٣ - (حُسْنُ تَنَاوُل الشَّاعر للمَعَاني الَّتِي سُبِقَ إِلَيْهَا) وإذَا تَنَاوَلَ الشَّاعِرُ المَعَانِي الَّتِي سُبِقَ إليهَا فأبْرَزَهَا فِي أحْسَنَ من الكِسْوَة الَّتِي عَلَيْهَا لَمْ يُعبْ بل وَجَبَ لَهُ فَضْلُ لُطْفِهِ وإحْسَانِهِ فِيهِ كقَوْلِ أبي نُوَاس: (وإنْ جَرَتِ الألْفَاظُ مِنَّا بِمدْحَةٍ ... لغَيْرِكَ إنْسَاناً فأنْتَ الَّذِي نَعْني) أخَذَه من الأحْوص حَيْثُ يَقُول: (مَتَى مَا أقُلْ فِي آخر الدَّهْر مِدْحَةً ... فَمَا هِيَ إلَاّ لابِن لَيْلَى المُكَرَّمِ) وكقَوْلِ دِعْبِل: (أحِبُّ الشَّيْبَ لمَّا قِيلَ ضَيْفُ ... لحُبِّي للضُّيوف النَّازلينَا)

стр. 120

أخَذَهُ من قَوْلِ الأحْوَص أَيْضا حيثُ يَقُول: (فَبَانَ مِنِّي شَبَابي بَعْدَ لَذَّتِهِ ... كأنَّما كانَ ضيفاً نازلاً رَحَلَا) وكَقول دِعْبِل أَيْضا: (لَا تَعْجَبي يَا سَلْمُ من رَجُلٍ ... ضَحِكَ المَشِيبُ برأسِهِ فَبَكىَ) أخذَهُ من قَوْلِ الحُسَين بن مُطَير: (كُلُّ يَوْمٍ بأُقْحُوَانٍ جَدِيدٍ ... تَضْحَكُ الأرْضُ من بُكاءِ السَّماءِ) وَكَقْولِ أبي نُواس: (تَدُورُ عَلْينَا الَّراحُ فِي عَسْجِدِيَّةٍ ... حَبَتْهَا بأنواعِ التَّصَاويرِ فارِسُ)

стр. 121

(قَرارَتُها كِسْرى وَفِي جَنَباتِهَا ... مَهاً تَدَّريها بالقِسَّي الفَوارِسُ) فللخَمْرِ مَا زُرَّتْ عَلَيْهِ جُيُوبُها ... وللمَاءِ مَا حازَتْ عليهِ القَلانِسُ) أخذَه أَبُو الحُسَين مُحَمَّد بن أحْمد بن يَحْيى الْكَاتِب فَقَالَ: (ومُدَامةٍ لاتَبْتَغي من رَبَّة ... أحدُ، حَبَاهُ بهَا لَدَيهِ مَزِيداَ) (قد صُفَّ فِي كاسَاتِهَا صُوَرُ حَكَتْ ... للشَّاربينَ بهَا كَواكِبِ غِيدَا)

стр. 122

(فَإِذا جَرَى المِزَاجُ تَقَسَّمَتْ ... ذَهَباً ودُرَّاً تَوأماً وفَرِيدا) (فَكأنَّهُنَّ لَبِسْنَ ذاكَ مَجَاسِداً ... وجَعَلْنَ ذَا لنحُورِهِنَّ عُقُودا) فَهَذَا من أبْدَعِ مَا قِيلَ فِي هَذَا وأحْسَنِهِ: ويَحتَاجُ من سَلكَ هَذِه السَّبيل إِلَى إلطَافِ الحِيلة، وتَدْقيق النَّظر فِي تنَاول المَعَاني واستعَارِتها وتَلْبيسِها حتَّى تَخْفَى على نُقَّادِهَا والبَصَراءِ بهَا، ويَنْفَرد بِشُهرَتِهَا كأنَّهُ غَيُرُ مَسْبُوقٍ إِلَيْهَا؛ فيَسْتْعْمِلُ المَعَاني المَأخُوذَةَ فِي غَيْر الجِنْسِ الَّذِي تَنَاولَهَا مِنهُ، فَإِذا وَجَدَ مَعْنىً لطيفاً فِي تَشْبيبٍ أَو غَزَلٍ استَعْمَلَهُ فِي المَديح، وإنْ وَجَدَهُ فِي المَدِيحِ اسْتَعْمَلَهُ فِي الهِجَاءِ، وإنْ وجَدَهُ فِي وَصْفِ ناقَةٍ أَو فَرَسٍ اسْتَعْمَلَهُ فِي وَصْفِ الإنْسَان، وإنْ وَجَدَهُ فِي وَصْفِ إنسانٍ اسْتَعْمَلَهُ فِي وَصْفِ بَهِيَمةٍ، فإنَّ عَكَس المَعَاني على اختلافِ وُجُوهِها غير مُتَعَذَّرٍ على مَنْ أحْسَنَ عَكْسَها واستِعمالها فِي الأبوابِ الَّتِي يُحتَاجُ إِلَيْهَا. وَإِن وَجَد المَعْني اللَّطيفَ فِي المَنْثُورِ من الكَلَام، وَفِي الخُطَب والرَّسَائلِ والأمثال، فَتَناوَلَهُ وَجعله شِعْراً كانَ أَخْفَى وأحْسَنَ، ويَكُونُ ذَلِك كالصَّائغِ الَّذِي يُذيبُ الذَّهَبَ والفِضَّةِ المَصُوغَيْنِ فَيُعِدُ صِيَاغَتَهُمَا بأحْسَنَ مِمَّا كَاَنا عليهِ، وكالصَّباغِ الَّذِي يَصبَغُ الثَّوْبَ على مَا رَأى من الأصباغِ الحَسَنةِ؛ فَإِذا أبْرَزَ

стр. 123

الصَّائِغُ مَا صَاغَهُ فِي غَيْرِ الهَيْئة الَّتِي عُهِدَ عَلَيْهَا، وأظْهَرَ الصَبَّاغُ مَا صَبَغَهُ على غَيْرِ اللُّونِ الَّذِي عُهِدَ قَبْلُ، الَتَبَسَ الأمْرُ فِي المَصُوغِ وَفِي المصْبُوغِ على رائيهما، فَكَذَلِك المَعَاني وأخْذُهَا واستِعْماُلهَا فِي الأشْعَار على اختِلافِ فُنُونِ القَوْل فِيهَا. قِيلَ للعَتَّابي: بِمَاذَا قَدرْتَ على البَلَاغة؟ فَقَالَ: بِحَلِّ مَعْقُودِ الْكَلَام! فالشِّعرُ رسائِلُ مَعْقودَةٌ، والرَّسَائلُ شِعْرٌ مَحلولٌ، وَإِذا فَتَّشْتَ أشْعَارَ الشُّعَراءِ كُلَّهَا وَجَدْتَهَا مُتَنَاسِبَةً إِمَّا تَنَاسُباً قَرِيباً أوْ بَعيدا، وتَجِدُها مناسِبَةً لكلامِ الخُطَبَاءِ، وخُطَبِ البُلغَاءِ وفِقَرِ الحكماءِ، وسَنَذَكُرُ من ذَلِك مَا يَكوُنُ شَاهدا على مَا نقُول: من ذَلِك أنَّ عَطَاءَ بِنَ أبي صَيْفي الثَّقَفِي دَخَل على يَزيد بن مُعاوية فَعَزَّاهُ عَن أبيهِ وهَنَّأهُ بالخِلَافِةِ، وهُوَ أوَّلُ من عَزَّى وهَنَّأ فِي مَقَامٍ واحِدٍ، فَقَالَ: أصْبَحَتَ رُزِيت خَلِيفَةَ الله، وأُعْطِيتَ خِلافَةَ اللهِ؛ قَضَى مُعَاويةُ نَحْبَهُ فيَغْفرُ اللهُ لَهُ ذَنْبَهُ، وَوَلِيتَ الرِّئاسَةَ

стр. 124

وكُنْتُ أَحَقَّ بالسَّياسَةِ، فاشْكُرِ اللهُ على عَظِيمِ العَطِيَّةِ، واحْتسِبْ عِنْد اللهِ جَليلَ الرَّزِيَّة، وأعْظَمَ اللهُ فِي مُعَاويةَ أجرَك، وأجْزَلَ على الخِلافةِ عَوْنَك. فأخَذَهُ أَبُو دُلَامَة فقَالَ يَرْثي المَنْصُورَ ويمْدَحُ المَهْدِيَّ: (عَيْنَايَ؛ واحِدةٌ تُرىَ مَسْرورةً ... بإمَامِهَا جَذْلَى، وأخْرَى تَذْرِفُ) (تَبْكي، وتَضْحَكُ تَارَة فَيَسُوؤهَا ... مَا أنْكَرَتْ، ويَسُرُّهَا مَا تَعْرِفُ) (فَيَسُوؤهَا مَوْتُ الخَلِيفَة أوَّلاً ... ويَسُرُّهَا أنْ قَامَ هَذَا الأرْأفُ) (مَا إنْ سَمِعْتُ وَلَا رَأيْتُ كَمَا أرَىَ ... شَعْراً أرَجِّلُهُ، وآخَرَ أنْتِفُ)

стр. 125

(هَلَكَ الخَلِيفَةُ يَالَ أمَّة أحْمدٍ ... وأتاكُمُ من بَعْدِهِ مَنْ يَخْلِفُ) (أهْدَىَ لهذَا اللهُ فَضْلَ خِلافَةٍ ... ولذَاكَ جَنَّاتُ النَّعِيمِ وَزُخْرفُ) (فابْكُوا لمَصْرَعِ خَيْرِكُمْ وَوَلِيَّكُم ... واسْتَبْشِرُوا بِقيَام ذَا وتَشَرَّفوا) فأخَذَهُ أَبُو الشِّيصِ فَقَالَ يَرْثي الرَّشيدَ ويمدَحُ المَخْلوعَ: (جَرَتْ جَوارٍ بالسَّعْدِ والنَّحْسِ ... فَنَحْنُ فِي وَحْشَةٍ وَفِي أنْسِ) (فالعَيْنُ تَبْكي، والسِّنُّ ضَاحِكَةٌ ... فَنَحْنُ فِي مَأتِمٍ وَفِي عُرْسِ)

стр. 126

(يُضْحِكُنَا القَائِمُ الأمِينُ و ... ويَبْكِينَا وَفَاةُ الإمَامِ بالأمْسِ) (بَدْرَانِ هَذَا أمْسَى بِبَغْداذ فِي ... الخُلْدِ وهَذَا بِطُوسَ فِي رَمْس) ِ وَلما مَاتَ الإسكندرُ نَدَبَهُ أرسطَاطَالِيسُ فَقَالَ: طَالمَا كانَ هَذَا الشَّخْصُ واعِظاً بَلِيغاً، وَمَا وَعَظَ بِكَلامِهِ موعِظَةً قَطَّ أبْلَغَ من وَعْظَتِهِ بسُكوتِه! فأخَذَهُ صَالح بن عبد القُدُّوس فَقَالَ: (ويُنَادُونَهُ وقَدْ صُمَّ عَنْهُمْ ... ثمَّ قَالُوا، وللنِّسَاءِ نَحِيبُ) (مَا الَّذِي عَاقَ أنْ تَرُدَّ جَوَاباً ... أَيُّهَا المِقْوَلُ الألَدُّ الخصيبُ)

стр. 127

(إنْ تَكُنْ لَا تُطِيقُ رَجْعَ جوابٍ ... فَبِمَا قَدْ تُرَى وأنْتَ خَطِيبُ) (ذُو عِظَاتٍ وَمَا وَعَظْتَ بِشَيءٍ ... مِثَل وَعْظِ السُّكوت إذْ لَا تُجِيبُ) فاخْتصَرَهُ أَبُو العَتَاهِيةِ فِي بَيْتٍ فَقَالَ: (وكانَتْ فِي حَيَاتِكَ لي عِظَاتٌ ... فأنْتَ اليَوْمَ أوْعَظُ مِنْكَ حَيَّا) وقالَ ابنُ عائشَةَ: انصرَفْتُ من مَجْلِسِ حَمَّادِ بن سَلمَةَ، فَقَالَ لي أبي: مَا حَدَّثكُمْ حَمَّادٍ؟ فقلْتُ: حَدَّثنا أنَّ النَّبِيَّ -[ ﷺ ]- قَالَ: لَوْ لَمْ يُلْفَ ابنُ آدَمَ إلَاّ عَلَى الصِّحَّةِ والسَّلامَةِ لكَفَى بهما دَاءً. فَقَالَ أبي: قاتَلَ الله حُمَيْدَ بنَ ثَورٍ حَيْثُ يَقُول: (أرَى بَصَرِي قد خَانَني بعد صِحَّةٍ ... وحَسْبُكَ دَاء أنْ تَصِحَّ وتَسْلَمَا) وَللَّه دَرُّ النَّمِر بن تَوْلَب حَيْثُ يَقُول:

стр. 128

(كانَتْ قَنَاني لَا تَلِينُ لغَامزٍ ... فألَانَها الإصبَاحُ والإمْسَاءُ) (ودَعَوْتُ ربِّي بالسَّلامَةِ جَاهِداً ... ليُصِحَّني، فإذَا السَّلامَةُ دَاءُ) وحَيْثُ يَقُولُ أَيْضا: (يَوَدُّ الفَتى طُولَ السَّلامة جَاهِداً ... فكَيْفَ تَرَى طُولَ السَّلامةِ يَفْعَلُ) وللهِ درُّ القَائِل: (لَا يُعْجَبُ المَرْءَ أنْ يُقَالَ لَهُ ... أمْسَى فُلانٌ لأهِلِهِ حَكَمَاً) (إِن سَرَّهُ طُولُ عَيْشِهِ فَلَقَدْ ... أضْحَى على الوَجْهَ طُولَ مَا سَلِمَا) فَسَمِعَ مَحْمودٌ الوَراقُ هَذِه الأبْيَات فَقَال: (يَهْوَى البَقَاءَ فإنْ مُدَّ البَقَاءُ لَهُ ... وسَاعَدَتْ نَفْسَهُ فِيهَا أمَانِيهَا)

стр. 129

(أبْقَى البَقَاءُ لَهُ فِي نَفْسِهِ شُغُلاً ... لما يَرَى من تَصَارِيف البِلَى فيهَا) فأخذَهُ عبد الصَّمد بن المُعَذَّل فَقَال: (يَهْوَى البَقَاءَ رَهْبَةَ الفَنَاء ... ) (وإنَّمَا يَفُنى من البَقَاءِ ... ) ورُبَّما أحْسَنَ الشَّاعِرُ فِي مَعْنَي يُبْدِعُهُ فيكرِّرُهُ فِي شِعْرِهِ على عبارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، وإذَا انقَلَبَتِ الحَالَةُ الَّتِي يَصِفُ فِيهَا مَا يَصِفُ قَلَبَ ذَلِكَ المَعْنَى وَلم يَخْرُجْ عَن حَدِّ الإِصابَة فِيهِ كَمَا قَالَ عبد الصمَّد بن المُعَذَّل فِي مدح سَعِيد بن سلم البَاهِليِّ: (ألَا قُلْ لسَاري اللَّيْلِ لَا تَخْشَ ضَلَّةً ... سَعِيدُ بنُ سَلْمٍ ضَوْءُ كلِّ بِلَادِ) فلمَّا مَاتَ رَثَاهُ فقَالَ:

стр. 130

(يَا سَارِياً حَيَّرَهُ ضلالُهُ ... ) (ضَوْءُ الْبِلَاد قَدْ خَبَا ذُبالُهُ ... ) وكما قَالَ عليُّ بنُ الجَهْم: (قَالوا احْتُبسْتُ فَقُلتُ لَيسَ بضَائري ... حَبْسي وأيُّ مُهَنَّدٍ لَا يُغْمَدُ؟ !) (أوَمَا رأيتَ اللَّيْثَ يألَفُ غِيلَةُ ... كبرا، وأقبَاشُ السَّباعِ تَرَدَّدُ) فلمَّا نُصِبَ للنَّاسِ وعُرَّيَ بالشَّاذِياخِ قَالَ: (نَصَبُوا بحَمْدِ الله مِلءَ عُيُونِهمْ ... حسْناَ، وملءَ صُدُورِهمْ تَبجِيلَا)

стр. 131

(مَا عَابَهُ أنْ بُزَّ عنهُ ثيابُهُ ... فالسَّيفُ أهْوَلُ مَا يُرَى مسلولَا ﴿) فَتَشبَّهَ فِي حَالِ حَبْسِه بالسَّيفِ مغْمداً، وَفِي حَالِ تَعرِيَتَهِ وإبرازِهِ بالسَّيفِ مَسْلولاً. وبالليثِ آلفاً لغِيلهِ تَارةً، ومُفَارقاً لغيلهِ تَارَة. وَمِمَّا يُسْتَحْسَنُ جدا قَولُ عليَّ بن مُحمد بن نَصر: (لَا أظْلِمُ اللَّيلَ وَلَا أدَّعي ... أنَّ نُجومَ الَّليلِ ليسَتْ تَغُورْ) (لَيلي كَمَا شاءَتْ فإنْ لم تَزُر ... طَالَ، فَإِن زارَت فَليليِ قَصِيرْ) وأخذَ هَذَا المَعْنى من قَولِ الرَجُل لمعاوية حَيْثُ سألهُ: كيفَ الزَّمانُ عليكَ؟ فَقَالَ: أنتَ الزَّمانُ؛ إذاَ صَلْحتَ صَلَحَ الزَّمانُ، وَإِذا فَسَدْتَ فَسَدَ الزَّمان﴾

стр. 132

وكُلُّ مَا أوْدَعَنَاهُ هَذَا الكتابَ فأمِثلهُ يُقَاسُ عَلَيها أشْكالُها، وَفِيمَا مقنعُ لمنْ دَقَّ نَظَرُه، ولَطفَ فَهْمُهُ. وَلَو ذهبنَا نستَقصي كلَّ بابٍ من الأبوابِ الَّتِي أودَعناَها كتابنَا لطَالَ، وَطَالَ النَّظَرُ فِيهِ، فاسْتَشْهَدْنَا بالجُزْءِ على الكُلِ، وآثارنَا الاختِصَارَ على التَطوِيلِ. ١٤ - (الأبيات الحَسَنَةُ الألُفاظ الواهيةُ الْمعَانِي) ومنَ الأبياتِ الحَسَنَةِ الألفاظِ، المُسْتَعْذَبِة الرَّائِقَةِ سَماعاً، الوَاهِيةِ تَحصِيلاً ومَعْنَىً - وإنَّما تُستَحْسَنُ مِنْهَا اتَّفَاقْ الحَالَاتِ الَّتِي وُضِعَتْ فِيهَا، وتَذَكُرُ الّلَذَّاتِ بمعانيها، والعِبارةُ عَمَّا كانَ فِي الضَّمير مِنْهَا، وحِكاياتُ مَا جَرَى من حَقَائِقها دونَ نَسْجِ الشَّعرِ وجَوْدتِهِ، وإحْكامِ رَصفِهِ وإتقانِ مَعْناهُ قولُ جَميل: (فَيَا حُسنَها إذْ يَغسِلُ الدَّمْعُ كُحْلهَا ... وإذْ هِيَ تُذْري الدَّمْعَ مِنْهَا الأنَاملُ) (عَشِيَّةَ قَالَت فِي العِتَابَ: قَتَلْتَني ... وقَتْلي بِمَا قَالتْ هُنَاكَ تُحَاوِلُ) وكَقَوْلِ جَريرِ: (إنَّ الَّذين غَدَوْا بِلُبِّكَ غَادَرُوا ... وشَلاً بِعَيْنِكَ لَا تَزَالُ مَعِينا) (غَيَّضْنَ من عَبَراتِهنَّ وقُلْنَ لي ... مَاذَا لَقِيتَ من الهَوَى ولقينا؟)

стр. 133

وكقَوْلِ الأعْشَى: (قَالَتْ هُرَيرَةُ لما جئتُ زَائِرَهَا ... وَيْلي عَليْكَ وَوَيْلي منكَ يَا رَجُلُ) فَوَيْلي الأولى تَهَدُّدٌ، وَوَيْلِي الثانيةُ اسْتِكانَةٌ. وكَقْولِ قَيْس بن ذَرِيح. (خَلِيَليَّ، هَذَي زَفْرَةٌ قد غَلَبْتُهَا ... فَمَنْ لي بأخْرَى مِثْلهَا قَدْ أطَلَّتِ) (وَبِي زَفَراتٌ لَو يَدُمْنَ قَتَلْنَنِي ... تَسُوقُ الَّتِي تَأتي الَّتِي قَدْ تَوَلَّتِ) وكقَوْلِ عُمَر بنِ أبي رَبيعة: (غَفَلْنَ عَن اللَّيْل حتىَّ بَدَا ... تَبَاشِيرُ من وَاضحٍ أشْقَرَا) (فَقُمْنَ يُعَفِّينَ آثارَنَا ... بأكْسِيَةِ الخَزِّ أنْ تُقْفَرَا) فالمُسْتَحْسَنُ من هَذه الأبْيات حقائق مَعَانيها الواقِعَةُ لأصْحَابِها الواصِفِين لَهَا دون صَنْعَةِ الشِّعْرِ وإحْكَامَهِ. فأمَّا قَوْلُ القَائِل:

стр. 134

(ولمَّا قَضَيْنَا من مِنَى كلّ حَاجَةٍ ... ومَسَّحَ بالأرْكانِ من هُوَ مَاسِحُ) (وَشُدَّتْ على حُدْبِ المَهارَى رحَالُنَا ... وَلَا ينظُر الغَادِي الَّذِي هُوَ رَائِحُ) (أخَذْنَا بأطرَافِ الأحَاديثِ بينَنَا ... وسَالَتْ بأعْنَاقِ المَطِيِّ الأباطِحُ) فإنَّ فائدةَ هَذَا الشِّعر هُوَ اسْتِشْعَارُ قائِلهِ لفرحَةِ قُفُولِهِ إِلَى بَلَدِهِ، وسرورِهِ بالحَاجَةِ الَّتِي وَصَفَها من قَضَاءِ حَجِّهِ، وأُنْسِهِ برُفَقَائِهِ ومُحَادَثَتِهم، وَوَصفِهِ سَيْلَ الأبَاطِحِ بأعْنَاق المَطِيِّ كَمَا تَسِيلُ بالمياه، فَهُوَ مَعْنَى مُسْتوفىً على قَدْر مُرَاد الشَّاعر.

стр. 135

وَمن الأبْيَاتِ الَّتِي تَخلبُ مَعَانيها للطَافَةِ الكَلَامِ فِيهَا قَوْلُ زُهَير: (تَرَاهُ إِذا مَا جِئْتَهُ مُتَهَلِّلاً ... كأنَّكَ تُعْطِيهِ الَّذِي أنْتَ سَائِلُهْ) (أخي ثقةٍ مَا تُهْلِكُ الخَمْرُ مالهُ ... ولكنَّهُ قد يُهْلِكُ المَالَ نائِلُهْ) (غَدَوْتُ عَلَيْهِ غَدْوةً فَرَأيْتُهُ ... قُعُوداً لَدَيْهِ بالصَّرِيمِ عَوَاذلُهْ) (يُفَدِّينَهُ طَوْراً وطَوْراً يَلُمْنَهُ ... وأعْيَا، فَمَا يَدْرينَ أينَ مَخَاتِلُهْ) (فَأعْرَضْنَ منهُ عَنْ كَرِيمٍ مُرَزَّأٍ ... فَعُولٍ، إذَا مَا جَدَّ بالأمْرِ فاعِلُهُ) وقوْلُ طُفَيلٍ الغَنَويِّ:

стр. 136

(جَزَى اللهُ عَنَّا جَعْفراً حِين أزلَقَتْ ... بِنَا نَعْلُنَا فِي الوَاطِئينَ فَزَلَّتِ) (أبَوْا أنْ يَمَلُّونا وَلَو أنّ أُمَّنَا ... تُلَاقي الَّذِي لَا قَوْهُ مِنَّا لمَلَّتِ) ( [هُمُ أنْزَلُونا فِي ظِلَالِ بُيُوتِهِمْ ... إِلَى حُجُراتٍ أدْفَأتْ وأظَلِّتِ) (وقالُوا: هَلُمُّوا الدَّارَ حَتَّى تَبَيَّنوا ... وتَنْجَلي الغَمَّاءُ عَمَّا تَجَلَّتِ) (ومِنْ بَعْدِ مَا لنَّا لِسَلْمَى وأهْلِهَا ... عَبِيداً، ومَلَّتْنَا البِلادُ ومَلَّتِ] ) وكَقَولِ كُثِّير بن عبد الرَّحْمَن الخُزَاعي: (إِذَا مَا أرادَ الغَزْوَ لم يَثْنِ هَمَّهُ ... حَصَانٌ عَلَيْهَا نَظْمُ دُرٍّ يَزِينُهَا) (نَهَتْهُ، فلمَّا لم تَرَ النَّهْيَ عَاقَهُ ... بكَتْ، فَبَكَى مِمَّا شَجَاهَا قَطِينُهَا) وقَوْلِ ابْن هَرْمة:

стр. 137

(إنيِّ نَذَرتُ لَئِن لَقِيتُكَ سَالماً ... أنْ لَا أعَالجِ بعدَكَ الأسْفَارا) وقَوْلِ حَمْزَة بن بَيْض: (تَقُولُ لي، والعُيونُ هاجعةٌ، ... أقِمْ عَلَيْنَا يَوْماً فَلَمْ أَقِمِ) (أيَّ الوُجُوهِ انتَجَعْتَ؟ قُلْتُ لَهَا: ... لَا أيَّ وَجْهٍ إلاّ إِلَى الحكَمِ) (مَتَى يَقُلْ صَاحِبَا سُرَادِقِهِ ... هَذَا ابنُ بَيْضٍ بِالْبَابِ، يَبْتَسِمِ) (قد كُنْتُ أسْلَمْتُ فيكَ مُقْتَبِلاً ... فَهَاتِ، إذْ حَلٌ، أعْطِني سَلَمي) وقَوْلِ الآخرِ: (نُقَلَّبُهُ لِنَبلُوَ حَالَتْيهِ ... فَنَخْبُر مِنْهُمَا كَرَماً ولِينَا)

стр. 138

(نَمِيلُ على جَوانبهِ كأنَّا ... نَمِيلُ إِذَا نَمِيلُ على أبِينَا) وكَقَوْلِ نُصَيْب: (فَعَاجُوا، فأثْنَوْا بِالَّذِي أنتَ أهْلُهُ ... وَلَو سَكَتُوا أثْنَتْ عليكَ الحَقَائِبُ] ) وقَوْلِ أبي العَتَاهِية: (إنَّ المَطَايا تَشْتكِيكَ لأنَّها ... تَفْري إِلَيْك سَبَاسِباً ورِمَالَا) (فإذَا أتَيْنَ بِنَا أتَيْنَ مُخِفَّةً ... وَإِذا رَجَعْنَ بِنَا رَجَعْنَ ثِقَالَا) وأمَّا المَعْرَضُ الحسَنُ الَّذِي قد ابتُذِل على مَالا يشاكِلُهُ من المَعَاني، فكَقْولِ كُثِّير.

стр. 139

(فَقُلْتُ لَهَا: يَا عَزُّ كُلَّ مُصِيبَةٍ ... إذَا وُطنَتْ يَوْماً لَهَا النَّفْسُ ذَلَّتِ) وقَدْ قَالَت العُلَماءُ: لَو أنَّ كُثِّيراً جَعَل هَذَا البَيْتَ فِي وَصْفِ حَرْبٍ لكانَ أشْعَرَ النَّاس! وكقَوْلِ القُطَاميِّ فِي وَصْفِ النُّوقِ. (يَمْشِينَ رَهْواً فَلَا الأعْجَازُ خَاذِلَةٌ ... وَلَا الصُّدورُ على الأعْجَازِ تَتَّكِلُ) [قَالَت العُلمَاءُ] لَو جَعَلَ هَذَا الوَصْفَ للنِّسَاءِ دُونَ النُّوقِ كانَ أحْسَن. وكقَوْلِ كُثِّير أَيْضا.

стр. 140

(أسِيئِي بِنَا أَو أحْسِني لَا مَلُومَةً ... إلينَا وَلَا مَقْلِيَّةً إنْ تَقَلَّتِ) قَالت العُلَماءُ: لَو قالَ هَذَا البَيْتَ فِي وَصْفِ الدُّنيا لكانَ أَشْعَرَ النَّاس! ١٤ - (الأبْياتُ الحَسَنَةُ الْمعَانِي الواهيةُ الْأَلْفَاظ) وَمن الحِكَمِ العَجيبةِ، والمَعَاني الصَّحيحةِ، الرَّثَّة الكُسْوة، الَّتِي لم يُتَنَوَّقْ فِي مَعْرضِها الَّذِي أُبرِزَتْ فِيهِ، قَوْلُ القَائِل: (نُراعُ إِذا الجَنَائز قَابَلَتْنَا ... ونَسْكُنُ حِين تَمْضي ذَاهَبَاتِ) (كَرَوْعَةِ ثَلَّةٍ لِمُغَارِ ذِئبٍ ... فلمَّا غَابَ عادتْ رَاتِعَاتِ) وكقَوْلِ الآخَرِ:

стр. 141

(ومَا المَرْءُ إلَاّ كالشِّهابِ وضَوْئهِ ... يَحُورُ رَمَاداً بَعْدَ إذْ هُوَ سَاطِعُ) (ومَا المَالُ والأهْلُونَ إِلَّا وَدَائِعٌ ... وَلَا بُدَّ يَوْماً أنْ تُرَدَّ الوَدَائِعُ) وكقَوْلِ الآخَرِ: (دَارِ العَدُوَّ تَنَظٌّ راً ... بهمُ غَدَا فِعْلَ المُوارِبْ) (فإذَا ظَفِرتَ بهم ظَفِرْت ... بِمِنَّةٍ، إنْ لم تُعَاقِبْ) وكَقَوْلِ الآخَر: (قَدِرْتَ على نَفْسِي فأزْمَعْتَ قَتْلَهَا ... فأنْتَ رَخيُّ البَالِ والنَّفْسُ تَذْهَبُ) (كعُصْفُورةٍ فِي كَفِّ طِفْلٍ يَسُومُهَا ... وُرودَ حِيَاضِ المَوْتِ، والطِّفلُ يَلْعَبُ) وكَقْولِ الآخَر: (مَنْ يَلُمِ الدَّهْرَ ألَا ... فالدَّهْرُ غَيْرُ مُعْتِبِهْ) (أَو يَتَعَجَّبْ لصُروف ... الدَّهْرِ أَو تَقَلَّبِهْ)

стр. 142

(وَمن يُصَاحِبْ صَاحِباً ... يُنْسَبْ إِلَى مُسْتَصْحِبِهْ) (بِزَائناتِ رُشْدِهِ ... أَو شَائِنَاتِ رِيَبِهْ) (ورُبَّما عَرَّ صَحِيحاً ... جَرِبٌ بِجَربهْ) (تَعْرِفُ مَا حَالُ الفَتَى ... فِي لِبْسِهِ ومَرْكَبِهْ) (وَفِي شُمَأزِيزَتِهِ ... عنكَ وَفِي تَوَتُّبِهْ) (عَليْكَ أَو إصْغَائِهِ ... إِلَيْك، أَو تَحَبُّبِهْ)

стр. 143

(والمَرْءُ قد يُدْركُهُ ... يَوْماً خُمُولُ مَنْصِبِهْ) ١٥ - (الأَبْيَاتُ الحَسَنةُ الألفاظِ والمعَاني) فأمَّا المَعْنَى الصَّحِيحُ، البَارِعُ الحُسْنِ، الَّذِي أُبْرِزَ فِي أحْسَنِ مَعْرَضٍ، وأبْهَى كُسْوَةٍ وأرَقٌ لَفْظٍ فَقَوْل مُسْلِم بن الوَليد الأنْصَاريِّ: (وَإِنِّي وإسْمَاعِيلَ بعد فراقِهِ ... لكَالغِمْدِ يَوْمَ الرَّوْعِ زَايَلَهُ النَّصْلُ) (فإنْ أغْشَ قَوْماً بعدَهُ أوْ أَزُرْهُمُ ... فكالوَحْشِ يُدْنيهَا من الأَنَسِ المَحْلُ) ١٦ - (التَّشْبيهاتُ البَعِيدَة) وَمن التشبيهات البَعيدة الَّتِي لم يَلْطُفْ أصْحَابُهَا فِيهَا، وَلم يَخْرُجْ كَلَامُهُمْ فِي العِبَارةِ عَنْهَا سَهْلاً قَوْلُ النَّابِغِة الذٌّ بيانيِّ:

стр. 144

(تَخْدي بِهِمْ أَدُمٌ كأنَّ رِحَالَهَا ... عَلَقٌ أرِيقَ على مُتُونِ صُوَارِ) وقَوْلُ زُهَير بن أبي سُلْمَى: (فَزَلّ عَنْهَا وأوْفَى رَأسَ مَرْقَبَةٍ ... كَمَنْصَبِ العِتْرِ دَمَّى رأسَهُ النُّسُكُ) وقَوْلُ خُفَافِ بن نَدْبَة: (أبْقَى لَهَا التَّعْداءُ من عَتدَاتِها ... ومُتُونِها كَخُيُوطَةِ الكَتَّانِ) والعَتدَاتُ: القَوَائم، أرَادَ أنَّ قَوْائمِهَا دَقَّتْ حَتى عَادَتْ كأنَّها الخُيوطُ، وأرادَ: ضُلوعَها، أَي مُتُونَها.

стр. 145

وقَوْلُ بِشْرِ بن أبي خَازَم: (وجَرَّ الرَّامِسَاتُ بهَا ذُيُولاً ... كأنَّ شَمالَهَا بعد الدَّبُورِ) (رَمَادٌ بينَ أظْآرٍ ثَلاثٍ ... كَمَا وُشِمَ النَّواشِرُ بالنُّؤورِ) فَشَبَّهَ الشَّمالَ والدَّبورَ بالرَّمَادِ. وقَوْلُ أوْسِ بن حَجَر: (كأنَّ هِرّاً جَنِيباً عندَ غُرْضَتِهَا ... والتَفَّ دِيكٌ بِرِجْلَيْهَا وخِنْزِيرُ) وقَوْلُ لَبيد بن أبي رَبِيعة:
следующие страницы →