Полный текст (215 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
(ومَا المَرْءُ إلَاّ كالشِّهابِ وضَوْئهِ ... يَحُورُ رَمَاداً بَعْدَ إذْ هُوَ سَاطِعُ)
(ومَا المَالُ والأهْلُونَ إِلَّا وَدَائِعٌ ... وَلَا بُدَّ يَوْماً أنْ تُرَدَّ الوَدَائِعُ)
وكقَوْلِ الآخَرِ:
(دَارِ العَدُوَّ تَنَظٌّ راً ... بهمُ غَدَا فِعْلَ المُوارِبْ)
(فإذَا ظَفِرتَ بهم ظَفِرْت ... بِمِنَّةٍ، إنْ لم تُعَاقِبْ)
وكَقَوْلِ الآخَر:
(قَدِرْتَ على نَفْسِي فأزْمَعْتَ قَتْلَهَا ... فأنْتَ رَخيُّ البَالِ والنَّفْسُ تَذْهَبُ)
(كعُصْفُورةٍ فِي كَفِّ طِفْلٍ يَسُومُهَا ... وُرودَ حِيَاضِ المَوْتِ، والطِّفلُ يَلْعَبُ)
وكَقْولِ الآخَر:
(مَنْ يَلُمِ الدَّهْرَ ألَا ... فالدَّهْرُ غَيْرُ مُعْتِبِهْ)
(أَو يَتَعَجَّبْ لصُروف ... الدَّهْرِ أَو تَقَلَّبِهْ)
стр. 142
(وَمن يُصَاحِبْ صَاحِباً ... يُنْسَبْ إِلَى مُسْتَصْحِبِهْ)
(بِزَائناتِ رُشْدِهِ ... أَو شَائِنَاتِ رِيَبِهْ)
(ورُبَّما عَرَّ صَحِيحاً ... جَرِبٌ بِجَربهْ)
(تَعْرِفُ مَا حَالُ الفَتَى ... فِي لِبْسِهِ ومَرْكَبِهْ)
(وَفِي شُمَأزِيزَتِهِ ... عنكَ وَفِي تَوَتُّبِهْ)
(عَليْكَ أَو إصْغَائِهِ ... إِلَيْك، أَو تَحَبُّبِهْ)
стр. 143
(والمَرْءُ قد يُدْركُهُ ... يَوْماً خُمُولُ مَنْصِبِهْ)
١٥ - (الأَبْيَاتُ الحَسَنةُ الألفاظِ والمعَاني)
فأمَّا المَعْنَى الصَّحِيحُ، البَارِعُ الحُسْنِ، الَّذِي أُبْرِزَ فِي أحْسَنِ مَعْرَضٍ، وأبْهَى كُسْوَةٍ وأرَقٌ لَفْظٍ فَقَوْل مُسْلِم بن الوَليد الأنْصَاريِّ:
(وَإِنِّي وإسْمَاعِيلَ بعد فراقِهِ ... لكَالغِمْدِ يَوْمَ الرَّوْعِ زَايَلَهُ النَّصْلُ)
(فإنْ أغْشَ قَوْماً بعدَهُ أوْ أَزُرْهُمُ ... فكالوَحْشِ يُدْنيهَا من الأَنَسِ المَحْلُ)
١٦ - (التَّشْبيهاتُ البَعِيدَة)
وَمن التشبيهات البَعيدة الَّتِي لم يَلْطُفْ أصْحَابُهَا فِيهَا، وَلم يَخْرُجْ كَلَامُهُمْ فِي العِبَارةِ عَنْهَا سَهْلاً قَوْلُ النَّابِغِة الذٌّ بيانيِّ:
стр. 144
(تَخْدي بِهِمْ أَدُمٌ كأنَّ رِحَالَهَا ... عَلَقٌ أرِيقَ على مُتُونِ صُوَارِ)
وقَوْلُ زُهَير بن أبي سُلْمَى:
(فَزَلّ عَنْهَا وأوْفَى رَأسَ مَرْقَبَةٍ ... كَمَنْصَبِ العِتْرِ دَمَّى رأسَهُ النُّسُكُ)
وقَوْلُ خُفَافِ بن نَدْبَة:
(أبْقَى لَهَا التَّعْداءُ من عَتدَاتِها ... ومُتُونِها كَخُيُوطَةِ الكَتَّانِ)
والعَتدَاتُ: القَوَائم، أرَادَ أنَّ قَوْائمِهَا دَقَّتْ حَتى عَادَتْ كأنَّها الخُيوطُ، وأرادَ: ضُلوعَها، أَي مُتُونَها.
стр. 145
وقَوْلُ بِشْرِ بن أبي خَازَم:
(وجَرَّ الرَّامِسَاتُ بهَا ذُيُولاً ... كأنَّ شَمالَهَا بعد الدَّبُورِ)
(رَمَادٌ بينَ أظْآرٍ ثَلاثٍ ... كَمَا وُشِمَ النَّواشِرُ بالنُّؤورِ)
فَشَبَّهَ الشَّمالَ والدَّبورَ بالرَّمَادِ.
وقَوْلُ أوْسِ بن حَجَر:
(كأنَّ هِرّاً جَنِيباً عندَ غُرْضَتِهَا ... والتَفَّ دِيكٌ بِرِجْلَيْهَا وخِنْزِيرُ)
وقَوْلُ لَبيد بن أبي رَبِيعة:
стр. 146
(فَخْمَةً ذَفْراءَ تُرتَى بالعُرَى ... قُرْدَمَانِيَّا وتَرْكاً كالبَصَلْ)
وقَوْلُ النَّابغةِ الجَعِدي:
(كأنّ حَجَاجَ مُقْلَتِهَا قَلِيبٌ ... مِنَ السَّمقَيْنِ أخْلَقَ مُسْتَقَاهَا)
والحِجَاجُ لَا يَغُور لأنَّهُ العَظْمُ الَّذِي يَنْبتُ عَلَيْهِ شَعْرُ الحَاجِب.
وقَوْلُ سَاعدةَ بن جُؤَيَّة:
(كسَاهَا رَطِيبُ الرِّيشِ فاعْتَدَلَتْ لَهَا ... قِداحٌ كأعْنَاقِ الظِّبَاءِ زَفَازِفُ)
стр. 147
شَبَّهَ السِّهام بأعْنَاقِ الظِّباءِ، وَلَو وَصَفَها بالدِّقَّةِ كانَ أوْلَى.
١٧ - (الأبْيَاتُ الَّتِي زَادتْ قريحة قائليها على عُقُولهمْ)
وَمن الأبْيَات الَّتِي زَادَتْ قريحةُ قائليها على عُقُولهم قَوْلُ كُثِّير:
(فإنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنينَ بِرِفْقهِ ... غَزَا كامِنَاتِ الوُدِّ مِنِّي فَنَالَهَا)
وقَولُهُ أَيْضا يُخَاطِبُ عبد المَلكِ:
(ومازالتْ رُقَاكَ تَسُلُّ ضِغْني ... وتُخْرِجُ مِنْ مَكَامِنِهَا ضِبَابي)
(وَيَرْقِيني لَكَ الحَاوونَ حَتَّى ... أجَابَتْ حَيَّةٌ تَحت الحِجَابِ)
وَقَوْلُهُ أَيْضا:
стр. 148
(أَلا ليتنا - يَا عَزٌّ - من غَير رِيبَةٍ ... بَعِيرانِ نَرْعَى فِي الخَلَاءِ ونعْزُبُ)
(كِلانَا بِهِ عُرٌّ فَمَنْ يَرَنَا يَقُلْ ... على حُسْنِهَا جَرْبَاءُ تُعْدي وأجْرَبُ)
(نكُونُ لِذِي مَالٍ كَثيرٍ مُغَفَّلٍ ... فَلَا هُوَ يَرْعَانَا وَلَا نَحْنُ نُطْلَبُ)
(إذَا مَا وَرَدْنَا مَنْهَلاً صَاحَ أهْلُهُ ... إلَيْنَا فَلَا نَنْفَكُّ نُرْمَى ونُضْرَبُ)
(وَدِدْتُ - وبَيْتِ اللهِ - أنَّكِ بَكْرَةٌ ... هِجَانٌ وأنِّي مُصْعَبٌ ثمَّ نَهْرَبُ)
فقالتْ لَهُ عَزَّةُ: لقد أرَدْتَ بِي الشَّقَاءَ الطَّوِيلَ، وَمن المَنِيَّةِ مَا هُوَ أوطَأُ من هَذِه الْحَالة! .
وكَقوْلِ الآخر فِي زُبَيْدةَ أمِّ مُحَمَّدٍ الأَمِين:
(أَزُبَيْدَة ابَنةً جَعْفَرٍ ... طُوبَى لِسَائِلِكِ المُثَابْ)
(تُعْطِينَ من رِجْلَيْكِ مَا ... تُعْطِي الأكُفُّ من الرِّغَابْ)
وكقَوْلِ جَرير بن عَطِيَّة:
(هَذَا ابنُ عَمِّي فِي دِمَشْقَ خَلِيفةً ... لَو شِئْتُ سَاقَكُمُ إلىَّ قِطِيناً)
стр. 149
فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا حَزْرَة؛ لم تَصْنَعْ شَيْئا، أعَجِزْتَ أنْ تَفْخَرَ بقَوْمِكَ حَتَّى تَعَدَّيتَ إِلَى ذِكْرِ الْخُلَفَاء؟ ﴿. وقالَ لَهُ عُمَر بن عبد العَزيز: جَعَلْتَني شُرطِيّاً لَك﴾ أمَا لَو قُلْتَ:
( ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... لَو شَاءَ سَاقَكُمُ إلىَّ قِطِيناً)
لَسُقْتهم إِلَيْك عَن آخرِهِمْ ﴿
وكَقَولِهِ
(يَا بِشْرُ حُقِّ لوَجْهِكَ التَّبشِيرُ ... هَلَاّ غَضِبْتَ لنَا وأنْتَ أمِيرُ)
(قَدْ كانَ حَقُكَ أنْ تقولَ لبَارِقٍ ... يَا آل بَارِقَ فِيمَ سُبَّ جَرِيرُ؟﴾ )
فقالَ بِشْرٌ: أما وَجَد ابنُ اللَّخْنَاءِ رَسُولاً غَيْرِي؟ !
قَالَ: وكَقَولِ الأخْطَلِ:
(ألَا سَائِلِ الجَحَّافَ هَلْ هُوَ ثَائِرٌ ... بقَتْلَى أُصِيْبَتْ من سُلَيْمُ وعامِرِ)
فقدَّرَ أنَّهُ يُعَيرِّ الجَحِّافَ بهَذَا القَوْلِ ويُقَصِّر بهِ فيهِ، فأجْرَاهُ
стр. 150
الجَحَّافُ مُجْرَى التَّحريض فَفَعَل بقومِهِ مَا دَعَا الأخْطَلَ إِلَى أنْ قَالَ:
(لَقَدْ أَوْقَعَ الجَحَّافُ بالبِشْرِ وَقْعَةً ... إِلَى اللهِ مِنْهَا المُشْتَكَى والمُعَوَّلُ)
فَلَو سَكَتَ عنْ هَذَا بعد ذَلِك القَوْل الأوَّل كانَ أجْمَلَ بِهِ، ثمَّ لم يَرْضَ حَتَّى أوْعَدَ وتَهَدَّدَ عِنْد ذَلِك الخَلِيفَةَ فَقَالَ:
(فإنْ لم تُغَيِّرْهَا قُرَيشٌ بِمُلكِهَا ... يكُنْ عَن قُريشٍ مُسْتَمَازٌ ومَزْحَلُ)
وكَقَوْلهِ أَيْضا:
(فَلَا هَدَى الله قَيْسَاً من ضَلالتها ... وَلَا لعَاً لبني ذَكْوانَ إذْ عَثَروا)
(ضَجُّوا من الحَرْبِ إذْ عَضَّتْ غَوَارِبَهُمْ ... وقَيْسُ عَيْلانَ مِنْ أخلاقِهَا الضَّجَرُ)
стр. 151
فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْملك: لَو كانَ كَمَا زَعَمْتَ لما قُلْتَ:
(لْقَدْ أوْقَعَ الجَحَّافُ بالبِشْرِ وَقْعَةً ... إِلَى اللهِ مِنْهَا المُشْتَكى والمُعَوَّلُ ﴿)
وكَقوْلِ الفَرَزْدَق:
(أوَ جَدْتَ فينَا غَيْرَ غَدْرِ مُجَاشع ... ومَجَرَّ جَعْثِنَ والزُّبيرِ مَقَالاً﴾
فأقَرَّ بأَشْيَاء لَو سكَتَ عَنْهَا كَانَ أسْتَر.
قَالَ: وكَقَوْلِه أَيْضا:
(وإنَّ تَمِيماً كُلّها غَيْرَ سَعْدِها ... زَعَانِفُ لَوْلَا عِزُّ سَعْدٍ لَذَلتِ)
وَقد وَضَع مَنْ قَوْمِهِ وهَجَاهُمْ بِهَذَا القَوْل.
стр. 152
قَالَ: وكَقَوْلِ بِشْر:
(يَكُنْ لَك فِي قَوْمي يَدٌ يَشْكُرونَهَا ... وأيْدِي النَّدَى فِي الصَّالحين قُروضُ)
يُخَاطِبُ بهَا أوسَ بنَ حَارِثَة:
وقَوْلِ النَّابِغَةِ الجَعْدِيِّ:
(وَمَا رَابهَا من رِيَبَةٍ غَيْرَ أنَّهَا ... رَأتْ لِمَّتي شَابَتْ وشابَتْ لِدَاتيَا)
وأيُّ رِيَبةٍ أعْظَمُ من أنْ رَأتْه قد شابَ؟ !
وقَوْلِ الأعْشَى:
(رَأتْ رَجُلاً غَائِرَ الوَافِدَينِ ... منتَشَلَ النَّحْضِ أعْمَى ضَرِيراً)
وَقَوله:
(وأنْكَرَتْني وَمَا كانَ الَّذِي نَكِرَتْ ... من الحَوَادِثِ إلَاّ الشَّيْبَ والصَّلعَا)
стр. 153
وقَوْلِهِ:
(صَدَّتْ هُرَيْرَةُ عنَّا مَا تُكَلِّمُنَا ... جَهْلاً بأمِّ خُلَيْدٍ حَبْلَ مَنْ تَصِلُ)
(أأن رَأتْ رَجُلاً أعْشَى أضَرَّ بهِ ... رَيْبُ المَنُونِ وَدَهْرٌ نابلٌ خَبِلُ)
وكقَولِ الكُمَيتِ:
(إِلَيْك يَا خَيْرَ مَنْ تَضَمَّنتِ ... الأرضُ، وإنْ عَابَ قَولَي العَيَبُ)
يَعْني رسولَ الله - صلى الله عَلَيْهِ وَآله. وَلَا يَعِيبُ قَولَهُ فِي وَصْفِ رَسُولِ الله - صلى الله عَلَيْهِ وَآله - عائِبٌ إلَاّ كافٌ رِ باللهِ مشْرِكٌ.
وقَوْل حَسَّان:
(أكْرِمْ بِقْومٍ رَسُولَ اللهِ شِيعَتُهُمْ ... إذَا تَفَرَّقَتِ الأهْوَاءُ والشَّيعُ)
стр. 154
كانَ يَجِبُ أنْ يَقُول: هُمْ شيعةُ رَسُول الله، لأنَّ فِي هَذَا الكلامِ جَفَاءً.
وقَوْلِ جُنَادة بن نَجِبَة:
(مِنْ حُبِّهَا أتَمنَّى أنْ يلاقِينَي ... مِنْ نَحْوِ بَلْدَتِهَا نَاعٍ فَيَنْعَاهَا)
(لكَي أقُولَ: فِراقٌ لَا لِقَاءَ لَهُ ... أَو تَضْمَنَ النَّفْسُ يَأساً ثمَّ تَسْلَاهَا)
١٨ - (الأبْيَاتُ الَّتِي قَصَّرَ فِيهَا أصحابُها عَن الغايات)
وَمن الأبْيات الَّتِي قَصَّر فِيهَا أَصْحَابُها عَن الغَايَات الَّتِي أُجْرُوا إِلَيْهَا، وَلم يَسُدُّوا الخَلَلَ الوَاقِعَ فِيهَا مَعْنَى ولَفْظاً قَوْلُ امْريء القَيْس:
стр. 155
(فللسَّاق أُلْهُوبٌ وللسَّوط دِرَّةٌ ... وللزَّجْرِ مِنْهُ وَقْعُ أخْرَجَ مُهْذِبِ)
فقيلَ لَهُ: إنَّ فَرَساً يُحْتَاج إِلَى أنْ يُسْتَعَانَ عليهِ بِهَذِهِ الأشْياءِ لَغَيْرُ جَوَادٍ ﴿
وقَوْلُ المُسَيَّب بن عَلَس:
(وقَدْ أتَنَاسَى الهَمَّ عِنْد احْتِضَارِهِ ... بِنَاجٍ عَلَيْهِ الصَّيْعَرِيَّةُ مُكْدَمِ)
فَسَمِعُهُ طَرَفَةُ فَقَالَ: استَنْوقَ الجَمَلُ﴾
والصَّيْعَرِيَّةُ: من سِمَاتِ النُّوق.
وقَوْلُ الشَّمَّاخ:
(فنِعْمَ المُعْتَرى رَحَلَتْ إِلَيْهِ ... رَحَى حَيْزُومِهَا كَرَحَى الطَّحِينِ)
وإنَّما تُوصَفُ النَّجَائِبُ بصِغَر الكَركَرةِ ولُطْفِ الخُفِّ.
стр. 156
وقَوْلُهُ:
(وأعْدَتُ للسَّاقَيْنِ والرِّجْلِ والنَّسَا ... لِجَاماً وَسَرْجاً فَوْقَ أعْوَجَ مُخْتَالِ)
وإنَّما يُلْجَمُ الشِّدقان لَا السَّاقان.
وقَوْلُ الأعْشَى:
(وَمَا مُزْبِدٌ مِن خَلِيجِ الفُراتِ، ... جَوْنٌ، غَوارِبُهُ تَلْتَطِمْ)
(بأجْوَدَ مِنْهُ بِمَا عُونِهِ ... إِذا مَا سَمَاؤهُمُ لم تُغِمْ)
يَمْدَحُ مَلِكاً ويذكُرُ أنَّهُ إنَّمَا يَجُودُ بالمَاعُون!
وقَوْلُهُ:
(شَتَّان مَا يَوْمي على كُورِهَا ... ويَوْمُ حَيَّانَ أخي جَابِرِ)
стр. 157
وكانَ حَيَّانُ أشْهَرَ وأعْلَى ذِكْراً من جَابر، فأضَافَهُ إِلَيْهِ اضْطِراراً.
وَقَوْلُ عَدِيِّ بن زَيْد:
(وَلَقَد عُدِّيتُ دَوْسَرَةً ... كعُلَاةِ القَيْنِ مِذْكَارَا)
والمذْكارُ: الَّتِي تَلِدُ الذُّكْرَانَ، والمِئْنَاثُ عِنْدهم أحْمَدُ، وأرَادَ مُذَكَّرَةً فَلم يَتَّفِقْ لَهُ.
وقوْلُ الشَّمَّاخ:
стр. 158
(بانَتْ سُعَادُ فَفِي العَينَيْنِ مَمْلُولُ ... وكانَ فِي قِصَرٍ من عَهْدِهَا طُولُ)
كانَ ينْبغي أنْ يَقُولَ: وكانَ فِي طُولٍ من عَهْدِهَا قِصَرٌ.
أَو يقولَ: وَصَارَ فِي قِصَرٍ من عَهْدِهَا طول.
وقَوْلُ أبي دُؤَاد الإياديِّ:
(لَو أنَّها بَذَلَتْ لذِي سَقَمٍ ... مَرِه الفُؤاد مُشَارفِ القَبْضِ)
(أُنْسَ الحَدِيثِ لظَلَّ مُكْتَئِباً ... حَرَّانَ من وَجْدٍ بِهَا مَضِّ
وَلَو قَالَ: إنَّه كانَ يُذْهِبُ سُقْمَهُ لكانَ أبْلَغَ لِنَعْتِها.
وقَوْلُ أبي ذُؤَيب:
(وَلَا يَهْنَأ الوَاشِينَ أنْ قَدْ هَجَرتُهَا ... وأظْلَمَ دوني لَيْلُهَا ونَهَارُهَا)
стр. 159
كانَ يَنْبَغِي أنْ يَقُول: وأظْلَمَ دونهَا ليلِي ونَهَاري.
وقَوْلُهُ:
(عَصَاني إِلَيْهَا القَلْبُ؛ إنِّي لأَمْرِهِ ... سَمِيعٌ فَمَا أَدْرِي أرُشْدٌ طِلَابُهَا)
كانَ يَنْبَغِي أنْ يَقُول: أمْ غَيٌّ، فنقَصَ العِبَارة. وقَوْلُ سَاعِدَةَ بن جُؤَيَّة:
(فَلَوْ نبأتْكَ الأرضُ أَو لَو سَمِعْتَهُ ... لأيْقَنْتَ أَنِّي كِدْتُ بعدَكَ أكْمدُ)
وَلَو قَالَ: إِنِّي بَعْدَك كَمِدٌ، لَكَانَ أبْلَغَ من قَوْلِهِ: كدتُ أَن أكمَد وقَوْلُ ابْن أحْمَر:
стр. 160
(غَادَرَني سَهْمُهُ أعْشَى وغادَرَهُ ... سَيْفُ ابنِ أحْمَرَ يَشْكُو الرأسَ والكَبِدَا)
أَرَادَ: غَادَرَني سَهْمُهُ أعْوَرَ، فَلَمَ يُمْكِنْهُ فَقَالَ: أعْشَى. وقَوْلُ طَرَفَةَ:
(كأنَّ جَنَاحَيْ مِضْرَحِيٍّ تَكَنَّفَا ... خِفَافَيْهِ شُكاً فِي العَسِيب بِمِسْرَدِ)
وإِنَّما تُوصَفُ النَّجائبُ بِدِقَّةِ شَعْرِ الذَّنَب وخَفَّتِهِ، وجَعَلَهُ هَذَا كَثِيفاً طَوِيلاً عَريضاً.
وقَوْلُ امريء القَيْس:
(وأرْكَبُ فِي الرَّوْع خَيْفَانَةً ... كَسَا وجْهَهَا سَعَفٌ مُنْتَشِرْ)
شَبَّهَ ناصِيتَها بسَعَفِ النَّخْلة، وَإِذا غَطَّى الشَّعْرُ العَيْنَ لم يَكْنِ الفَرَسُ كَرِيماً.
وقَوْلُ الحُطَيئة:
(ومَنْ يَطْلُبْ مَسَاعِي آلِ لأيِ ... تُصَعِّدُهُ الأمُورُ إِلَى عُلَاهَا)
стр. 161
كانَ يَنْبَغي أنْ يَقُول من طَلَبَ مَسَاعِيهُمْ عَجِزَ عَنْهَا وقَصَّرَ عَن بُلوغِهَا، فأمَّا إِذا سَاوَى بهم غَيْرهم فأيُّ فَضْلٍ لَهُم؟
وقَوْلُهُ:
(صُفوفٌ ومَا ذِيُّ الحَدِيدِ عَلَيْهِمُ ... وبَيْضٌ كَأوْلادِ النَّعَام كَثِيفُ)
شَبَّهَ البَيْضَ بأوْلادِ النَّعام؛ أَرَادَ: بَيْضَ النَّعَام.
وقَوْلُ لَبيدٍ العَامريِّ:
(ولَقَدْ أُعْوِصُ بالخَصْمِ وَقد ... أمْلاُّ الجَفْنَة من شَحْمِ القُلَلْ)
أرَادَ: السَّنَامَ، وَلَا يُسَمَّى السَّنامُ شَحْماً.
وقَوْلُهُ:
(لَو يَقُومُ الفِيلُ أَو فَيَّالُهُ ... زَلَّ عَن مِثْلِ مَقامي وزَحَلْ)
وليسَ للفَيَّالِ مِثْلُ أيْدِ الفِيل فيذكُرَه.
стр. 162
وكَقَوْلِ النَّابِغَةِ الذُّبْيَاني:
(ماضي الجَنَانِ أخِي صَبْرٍ إِذا نَزَلتْ ... حرْبٌ يُوَائِلُ مِنْهَا كُل تَنْبَالِ)
التِّنْبَالُ: القَصِير، فإنْ كانَ كَذَلِك فَكْيفَ صَارَ القَصِيرُ أوْلَى بطَلَب الموئِلِ من الطّويل؟
وإنْ جَعَلَ التِّنْبَال الجَبَانَ فَهُوَ أعْيَبُ لأنَّ الجَبَانَ خائِفٌ وَجِلٌ؛ اشْتَدَّتِ الحَرْبُ أم سَكَنَتْ. وأيْنَ كانَ عَنْ مِثْلِ قَوْلِ الْهَمدَانِي:
(يَكرُّ على المُصَافِ إذَا تَعَادى ... من الأهْوَالِ شُجْعَانُ الرِّجَالِ)
وقَوْلِ طَرَفَةَ بن العَبْد:
(مِنَ الزَّمِرَاتِ أسْبَل قادِمَاهَا ... وضَرَّتُهَا مُرَكَّنَةٌ دَرُورُ)
стр. 163
لَا يكُونُ القَادِمَانَ إلَاّ لما لَهُ آخِران، وَتلك: النَّاقةُ الَّتِي لَهَا أرْبَعَةُ أخلاف.
ومثلُهُ قَوْلُ امريء القَيْس:
(إِذا مُسَّتْ قَوَادِمُهَا أرَنَّتْ ... كأنَّ الحَيَّ بَينهُمُ نَعِيُّ)
وقوْل المُسَيَّب بن عَلَسٍ:
(فَتَسُلٌّ حَاجَتَها إذَا هِيَ أعْرَضتْ ... بخميصَةٍ سُرُحِ اليَدَيْن وسَاعِ)
(وكأنَّ قَنْطَرةً بمَوْضِعِ كُورِهَا ... مَلْسَاءَ بَين غَوامِضِ الأنْسَاعِ)
(وَإِذا أطَفْتَ بهَا أطَفْتَ بِكلَكلٍ ... بَيْنَ الفَرَائِض مَجْفَر الأضْلَاعِ)
فكيفَ تكونُ خميصَةً وَقد شَبَههَا بالقنْطَرِة، والقَنْطَرةُ لَا تكونُ إِلَّا عَظِيمَة؟ وَقَالَ: هِيَ مَجْفَرُ الأضْلاع، وكلُّ هَذَا يَنْقُضُ مَا ذَكَره من الخُمْص.
стр. 164
قَالَ: وقَوْلُ الحُطَيئة:
(حَرِجٌ يُلاوِذُ بالكُنَاسِ كأنَّهُ ... مُتَطَرِّفٌ حَتَّى الصَّبَاح يَدُورُ)
(حَتَّى إِذا مَا الصُّبْحُ شَقَّ عَمُودَهُ ... وعَلاهُ أسْطَعُ لَا يُرَدُّ مُنِيرُ)
(وحَصَى الكَثِيبِ بصفْحَتْيهِ كأنَّهُ ... خُبَثُ الحَديدِ أطارَهُنَّ الكِيرُ)
زَعَم أَنه لم يَزَلْ يَطُوفُ حَتَّى أصبْحَ وأشْرَفَ على الكَثِيب فَمن أينَ صَار الحَصَى بصفَحَتْيه؟
١٨ - (الأبْياتُ المُسْتَكْرَهَةُ الألْفاظِ، القَلِقَةُ القَوَافي)
ومنَ الأبْياتِ المُسْتَكْرَهَةِ الألْفَاظِ، القَلَقَةِ القَوافي، الرَّدِيئةِ النَّسْج فَلَيْسَتْ تَسْلَمُ من عَيْبٍ يَلْحَقُها فِي حَشْوِهَا أَو قَوَافيها، وألْفَاظِهَا أَو مَعَانيها، قَوْلُ أبي العِيَال الهُذَليِّ:
стр. 165
(ذَكَرْتُ أخِي فَعَاوَدني ... صُداعُ الرّأسِ والوَصَبُ)
فَذكرْتُ " الرَّأس " مَعَ " الصُّدَاع " فَضْلٌ.
وقَوْل أوْسٍ:
(وَهُمْ لِمُقِلِّ المَالِ أوْلَادُ عِلَّةٍ ... وإنْ كَانَ مَحْضاً فِي العُمومِة مخْوِلَا)
فَقَوْل: " المَال " مَعَ " مُقِل " فَضْلٌ.
وكَقَوْل عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن كَعْب بن مَالكٍ الخَزْرجي:
(قِيدَتْ فَقَدْ لانَ هَادِيهَا وحَارِكُهَا ... والقَلْبُ مِنْهَا مُطَارُ القُلْبِ مَحْذُورُ)
стр. 166
وكقْولِ الآخَر:
(أَلا حَبَّذا هِنْدٌ وأرضٌ بهَا هِنْدُ ... وهِنْدٌ أتَى من دُوِنَها النَّأيُ والبُعْدُ)
فَقَوله: " النَّأي " مَعَ ذكر " البُعْد " فَضْلٌ.
وكقَوِل الأعْشَى:
(فَرَمَيْتُ غَفَلة عَيْنهِ عَن شَاتَهِ ... فَأصَبْتُ حَبَّةَ قَلْبِها وَطِحَالِهَا)
وقَوْلِهِ:
(استَأْثَرَ الله بالوَفَاءِ وبالعَدْلِ ... وَوَلَّى المَلَامَةَ الرَّجُلا)
أرَادَ: الإنْسان.
стр. 167
وقَوْلِ الحُطَيئة:
(قَرَوا جَارَكَ العَيمانَ لمَّا جَفَوتَهُ ... وقَلَّصَ عَن بَرْدِ الشَّراب مَشَافِرُهُ)
أَرَادَ: شَفَتَيْهِ
وقولِ المُزَرِّد أخي الشَّمَّاخ:
(فَمَا بَرِحَ الوِلدانُ حَتَّى رَأيْتُه ... على البَكْرِ يَمْريهِ بِسَاقٍ وحَافِرِ)
يُرِيدُ: بِسَاقٍ وقَدمٍ.
стр. 168
وقَوْلِ حَسَّان:
(وتَكَلُّفي اليَوْمَ الطَّوِيلَ وقدْ ... صَرَّتْ جَنَادِبُهُ من الظُّهرِ)
أرادَ بالظُّهرِ: حَرَّ الظَّهيرة.
وقَوْلِ المُتَلَمِّس:
(إنْ تَسْلُكي سُبُلَ المَوْمَاةِ مُنْجِدَةً ... مَا عَاشَ عَمْروٌ، وَمَا عُمِّرْتَ قَابوسُ)
أرَادَ: مَا عَاشَ عَمْروٌ، وَمَا عُمِّرَ قابوسُ.
وقَوْلِهِ:
(من القَاصِراتِ سُجُوفَ الحِجَال ... لم تَرَ شمساً وَلَا زَمْهَرِيرا)
أرَادَ: لم تَرَ شمساً وَلَا قَمَراً.
стр. 169
أَو: لم يُصبْهَا حَرٌّ وَلَا بَرْد
وقَوْلِ عَلْقَمة بن عَبَدة:
(كأنَّهُمُ صَابَتْ عَلَيْهِمْ سَحَابٌ ة ... صَوَاعِقُهَا لِطْيرِهنَّ دَبِيبُ)
وقَوْلِهِ:
(يَحْمِلْنَ أُتْرُجَّةً نَضْخُ العَبِيرِ بهَا ... كانَّ تَطْيَابَهَا فِي الأنْفِ مَشْمُومُ)
وقَوْلِ عامِر بن الطُّفَيْلِ:
(تناوَلْتُهُ فاخْتَلَّ سَيْفي ذُبَابُهُ ... شَراسِيفَهُ العُلْيَا وجَذَّ المَعَاصِمَا
стр. 170
وقَوْلِ خُفَاف بن نَدْبَة:
(إنْ تُعْرِضي وتَضنِّي بالنَّوَالِ لَنَا ... فَوَاصِلِنَّ - إذَا واصَلْتِ - أمْثَالي)
وقَوْلِ عَلْقَمَةَ بن عَبَدَة:
(طَحَا بِكَ قَلْبٌ فِي الحِسَانِ طَرُوبُ ... بُعَيْدَ الشَّبَابِ عَصْرَ حَان مَشِيبُ)
١٩ - (القَوَافي الوَاقِعَةُ فِي مَواقعها)
ومنَ القَوافي الوَاقِعَة فِي مَواضِعِهَا، المُتَمَكِّنَةِ فِي مواقعها، قَوْلُ امريء القَيْس فِي قَصيدتِه الَّتِي يقولُ فِيهَا:
(وَقَدْ أغْتَدي قَبْلَ العُطَاسِ بهَيْكلِ ... شَديدِ مَشَكِّ الجَنْبِ فَعْمِ المُنْطِّق)
قَوْلُهُ:
(بَعَثْنَا رَبِيئاً قَبْلَ ذلكَ مُخْمِلاً ... كَذِئبِ الفَضَا يَمْشِي الضَّراءَ ويَتَّقي)
стр. 171
فَوقَعَتْ: " يَتَّقي " مَوْقِعاً حسنا.
وكذلكَ قَوْلُ النَّابِغَة:
(تَجْلُو بِقَادِمَتَيْ حَمَامَةِ أيْكَةٍ ... بردا أُسِفٌ لِثَاتُهُ بالإثْمِدِ)
(كالأُقْحَوانِ غَدَاةَ غِبِّ سَمَائِهِ ... جَفَّتْ أعَاليهِ وأسْفَلُهُ نَدِي)
(زَعَمَ الهُمَامُ بأنَّ فاهَا بارِدٌ ... عَذْبٌ إذَا مَا ذُقْتَهُ قُلْتَ: أزْدَدِ)
(زَعَمَ الهُمَامُ وَلم أذُقْهُ، أنَّهُ ... يُرْوَى بِرِيِقَتِهَا، من العَطَشِ، الصَّدي)
فقولُهُ: " وأسْفَلُهُ نَدِي " و " من العَطَشِ الصَّدي " وقَعَا مَوْقعَيْن عَجِيبَيْنِ.
وقَوْلُ زُهَيْر:
(وأَعْلَمُ مَا فِي اليَوْمِ والأمْسِ قَبْلَهُ ... ولكنَّني عَنْ عِلمِ مَا فِي غَدٍ عَمِي)
стр. 172
فقَولُهُ: " عَمِي " واقِعَةٌ مَوْقِعاً حَسَناً.
وكَقَوْلِهِ:
(صَحَا القَلْبُ عَنْ سَلْمى وَقد كانَ لَا يَسْلُو ... وأقْفَرَ من سَلْمَى التَّعَانيقُ فالثِّقْلُ)
وَقد كُنْتُ من سَلْمى سِنينَ ثَمَانِياً)
على صِيرِ أَمْرٍ مَا يَمُرُّ ومَا يَحْلُو)
فقَوْلُهُ: " يَحْلُو " حَسَنَةُ المَوْقَع. كَقَوْلِه فِي قَصِيدتِهِ الَّتِي يَقُول فِيها:
(لِذي الحِلْم من ذُبْيَانَ منِّى مَوَدَّةٌ ... وحِفْظٌ، وَمَنْ يُلْحِمْ إِلَى الشَّرِّ أنْسُجِ)
قَوْله: ( ... مَخُوفٍ كأنَّ الطّيْرَ فِي مَنْزِلاتِهِ ... عَلى جِيَفِ الحَسْرَى مَجَالسُ تَنْتَجي)
فَقَوْلُهُ: " تَنْتَجي " حَسَنَةُ المَوْقِع جدا.
وكَقَوْلِهِ:
стр. 173
(ولَنِعْمَ حَشْوُ الدِّرْعِ أنْتَ إذَا ... دُعِيتْ: نَزَالِ، وَلُجَّ فِي الذَّعْرِ)
(وأراكَ تَفْري مَا خَلْقتَ وَبَعْضُ ... القَوْمِ يَخْلُقُ ثمَّ لَا يَفْرِي)
(ولأنْتَ أشْجَعُ حينَ تَتَّجِهُ ... الأبْطَالُ، من لَيْثٍ أبي أجْري)
فقولُه: " ثمَّ لَا يَفْري " و " أبي أجْري " حَسَنانِ فِي مَوْقِعِهمَا.
وكَقَوْلِ بِشْر:
(فَمَا صَدَعٌ بِخُبَّة أَو بَشْرجٍ ... عَلَى زَلَقَ زَوَالِقَ ذِي كِهَافِ)
(تَزِلُّ اللِّقَوةُ الشَّغْواءُ عَنْهَا ... مَخَالِبُها كأطْرافِ الأشَافي)
стр. 174
(بأحْرَز مَوْئلاً من جَارِ أوْسٍ ... إِذَا مَا ضِيمَ جِيرانُ الضِّعافِ)
فَقَوله: " كأطْرافِ الأشَافي " حَسَنةُ المَوْقع.
قَالَ: وكقَوْلِ الأعْشَى:
(وَإِذا تكونُ كَتِيبةٌ مَلْموُمَةُ ... خَرْسَاءُ يَخْشَى الذّائدونَ نِهَالَها)
(كُنْتَ المُقَدَّمَ غَيْرَ لَابِسٍ جُنَّةٍ ... بالسَّيفِ تَضْرِبُ مُعْلماً أبطالها)
(وعَلِمْتَ أنّ النَّفْسَ تَلْقَى حَتْفَها ... مَا كانَ خَالِقُها المَلِيكُ قَضَى لَهَا)
فَقَوْلُهُ: " قَضَى لَهَا " عَجِيبةُ المَوْقع.
وكَقْولِهِ:
(ومثُل الَّذِي تُولونَنَي فِي بُيُوتكم ... يُرَوِّي سِنَاناً كالقُدَامَى وثَعْلَبَا)
(ومَا عندَهُ رِزْقي علمتُ وَلَا لَهُ ... عليَّ من الرِّيح الجَنُوبِ وَلَا الصَّبَا)
стр. 175
فقولُهُ: " الصَّبَا "، حَسَنَةُ الْموقع.
وكذلكَ قَوْلُهُ:
(وكَأسٍ شَرِبْتُ عَلَى لَذَّةٍ ... وأُخْرَى تَداوَيتُ مِنْهَا بهَا)
(لكَيْ يَعْلَمَ الناسُ أنَّي امرؤٌ ... أتيتُ الفُتُوَّةَ من بابِهَا)
وكَقَوْل أبي كَبيرٍ الهُذَلِّي:
(وَلَقَد رَبَأُتُ إذَا الصِّحابُ تَوَاكَلُوا ... جَمْرَ الظَّهيرةِ فِي اليَفَاعِ الأَطْوَلِ)
стр. 176
(فِي رَأسِ مُشْرِفَةِ القذالِ [كأنَّما ... أَطُرُ السَّحَاب بَها بَياضُ المِجْدَلِ)
(ومَعَابلاً صُلْعَ الظُّباتِ] كَأَنَّهَا ... جَمْرٌ بِمَسْهَكَةٍ تُشَبُّ لِمُصْطَلي)
فقَوْلُهُ: " لِمُصْطَلي " مُتَمكِّنَةٌ فِي موضعهَا.
وكَقوْل أبي خِرَاشٍ خُوَيلد بن مُرَّة:
(وَلم أدْرِ مَنْ أَلْقَى عَلَيْهِ رِدَاءهُ ... سَوى أنَّهُ قد سُلَّ عَن ماجدٍ مَحْضِ)
(بَلَى: إنَّها تَعْفُو الكُلُومْ وإِنَّمَا ... نُوَكَّلُ بالأدْني وإنْ جَلَّ مَا يَمْضي)
فَقَوله: " يَمضِي " حَسَنَةٌ جِدّاً
стр. 177
وكَقَولِ عُرْوَة بن أُذَيْنَة:
(وكلُّ هَوىً وإنْ عَنَّى زَمَاناً ... لَهُ من بَعْدِ مَيْعِتِهِ تَجَلّي)
(كأنِّي لم أكُنْ مِنْ بَعْدِ إلْفٍ ... عَذَلْتُ النَّفْسَ قَبْلُ على هَوًى لي)
(فإنْ أُقْصِرْ فقد أجْرَيْتُ عَصْراً ... وبَلَاّني الهَوًىَ فِيمَن يُبَلِّي)
فَقَولُهُ: " هَوًى لي " لَطِيفَة المَوْقِع.
وكقَوْلِ ذِي الرُّمَّة فِي قَصيدَتِه:
(أرَاحَ فَرِيقُ جِيرَتِكِ الجِمالَا ... كأنَّهُمُ يُرِيدونَ احْتمَالا)
(فَكِدْتُ أَمُوتُ من حَزَنٍ عَلَيْهِم ... وَلم أرَ نَاوِيَ الإظعان بَالَى)
стр. 178
فقولُهُ: " بَالَى " عَجِيبَةُ المَوْقِع.
وكَقَوْلِ الفَرَزْدَق:
(فإنْ تَهْجُ آل الزِّبْرِقَانَ فإنَّما ... هَجْوت الطِّوالَ الشُّمَّ من هَضْبِ يَذْبُلِ)
(وَقد يَنْبَحُ الكَلّبُ النُّجُومَ وَدُونهُ ... فَرَاسِخُ تُنْضِي الطَّرفَ للمتأمِّلِ)
(أرَى اللَّيْل يَجْلوهُ النَّهارُ وَلَا أرَى ... عِظَامَ المَخَازِي عَن عَطِيَّةَ تَنْجلي)
فَقَولُهُ: " تَنْجلى " مُتَمكِّنَةٌ فِي مَوْضِعِها.
وكقَوْلِ الحُطَيئَة:
(مَنْ يَفْعَلِ الخَيْرَ لَا يَعْدَمْ جَوَازِيَهُ ... لَا يَذْهَبُ العُرْفُ بَين اللهِ والنَّاسِ)
(دَعِ المكارِمَ، لَا تَرْحَلُ لُبُغْيَتِها ... واقعُدْ، فإنَّك أَنْت الطّاعِمُ الكاسي)
فَقَوْلَهُ: " الكَاسِي " عَجِيبَةُ المَوْقع.
وكقَوْلِه:
стр. 179
(إِذا نَزَل الشِّتَاءُ بِدَارِ قَوْمٍ ... تَجَنَّبَ دارَ قَوْمِهمُ الشِّتَاءُ)
(هُمُ القَوْمُ الَّذين إذَا أَلمَّتْ ... من الأيَّامِ مُظْلِمَةٌ أضَاؤوا)
فَقَوُلهُ: " أضَاؤا " حَسَنَةٌ المَوْقع.
فَهِذهِ أمْثلةٌ قد احْتَذَى عَلَيْهَا المُحْدَثون من الشُّعراءِ، وسَلَكوا مِنْهَاجَ مَنْ تَقدَّمَهُمْ فِيهَا وأبْدَعُوا فِي أشْيَاءَ مِنْهَا سَتَعْثُر بهَا فِي أشْعَارِهِمْ كقَوْلِ أبي عُيَيْنَة المُهَلَّبي:
(دُنْيَا دَعَوْتُكِ مُسْمِعاً فأجِيبي ... وَبِمَا اصْطَفَيْتُكِ للهَوَى فأثيبي)
(دُومي أدُمْ لكِ بالوَفَاءِ على الصَّفَا ... إِنِّي بِعَهْدِكِ واثقٌ فَثقِي بِي)
فقولُهُ: " فَثقِي بِي " لطيفَةٌ جِدّاً، فَيُسْتَدَلُّ بهَا على حِذْقِ قَائِلهَا بنَسْجِ الشِّعْر.
стр. 180
٢٠ - (التِّخَلُّص وطرقُهُ عِنْد القُدَماء والمُحْدَثين)
وَمن الأبْياتِ الَّتِي تَخَلَّص بهَا قَائِلُوها إِلَى الْمعَانِي الَّتِي أرادوها من مَديحٍ، أَو هِجَاءٍ، أَو افتِخَارٍ، أَو غير ذَلِك، ولَطُفُوا فِي صِلَةِ مَا بَعْدَهَا بهَا فصارَتْ غَيْر مُنْقطِعَةٍ عَنْهَا، مَا أبَدْعَهُ المُحْدَثون من الشُّعَراء دون من تَقَدَّمَهُمْ، لأنَّ مَذْهَبَ الأوَائل فِي ذَلِك مَذْهَبٌ واحدٌ وَهُوَ قولُهُمْ عَند وَصْفِ الفَيَافي وقَطْعِهَا بسَيْرِ الفَيافي، وحِكَايَةُ مَا عَانَوا فِي أسْفارهم: إِنَّا تجشَّمْنَا ذَلِك إِلَى فُلانٍ؛ يَعْنُونَ المَمْدوحَ، كَقَوْل الْأَعْشَى:
(إِلَى هَوْذَةَ الوَهَّابِ أزْجي مَطِيَّتي ... أَرَجِّى عَطاء صَالحاً من نَوَالِكَا)
وكقَوْلِه:
(أنْضَيْتُها بَعْدَ مَا طَالَ الهِبَابُ بهَا ... تَؤُمُّ هَوْذَةَ لَا نِكسا وَلَا وَرَعَا)
(يَا هَوْذَ إنَّكَ من قَوْمٍ أوْلي حَسَبٍ ... لَا يَفْشلُونَ إذَا مَا آنَسُوا فَزَعا)
следующие страницы →