← Адаб

Адаб · id 6911

عيار الشعر

أبو الحسن ابن طباطبا

Полный текст (215 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

(فِي رَأسِ مُشْرِفَةِ القذالِ [كأنَّما ... أَطُرُ السَّحَاب بَها بَياضُ المِجْدَلِ) (ومَعَابلاً صُلْعَ الظُّباتِ] كَأَنَّهَا ... جَمْرٌ بِمَسْهَكَةٍ تُشَبُّ لِمُصْطَلي) فقَوْلُهُ: " لِمُصْطَلي " مُتَمكِّنَةٌ فِي موضعهَا. وكَقوْل أبي خِرَاشٍ خُوَيلد بن مُرَّة: (وَلم أدْرِ مَنْ أَلْقَى عَلَيْهِ رِدَاءهُ ... سَوى أنَّهُ قد سُلَّ عَن ماجدٍ مَحْضِ) (بَلَى: إنَّها تَعْفُو الكُلُومْ وإِنَّمَا ... نُوَكَّلُ بالأدْني وإنْ جَلَّ مَا يَمْضي) فَقَوله: " يَمضِي " حَسَنَةٌ جِدّاً

стр. 177

وكَقَولِ عُرْوَة بن أُذَيْنَة: (وكلُّ هَوىً وإنْ عَنَّى زَمَاناً ... لَهُ من بَعْدِ مَيْعِتِهِ تَجَلّي) (كأنِّي لم أكُنْ مِنْ بَعْدِ إلْفٍ ... عَذَلْتُ النَّفْسَ قَبْلُ على هَوًى لي) (فإنْ أُقْصِرْ فقد أجْرَيْتُ عَصْراً ... وبَلَاّني الهَوًىَ فِيمَن يُبَلِّي) فَقَولُهُ: " هَوًى لي " لَطِيفَة المَوْقِع. وكقَوْلِ ذِي الرُّمَّة فِي قَصيدَتِه: (أرَاحَ فَرِيقُ جِيرَتِكِ الجِمالَا ... كأنَّهُمُ يُرِيدونَ احْتمَالا) (فَكِدْتُ أَمُوتُ من حَزَنٍ عَلَيْهِم ... وَلم أرَ نَاوِيَ الإظعان بَالَى)

стр. 178

فقولُهُ: " بَالَى " عَجِيبَةُ المَوْقِع. وكَقَوْلِ الفَرَزْدَق: (فإنْ تَهْجُ آل الزِّبْرِقَانَ فإنَّما ... هَجْوت الطِّوالَ الشُّمَّ من هَضْبِ يَذْبُلِ) (وَقد يَنْبَحُ الكَلّبُ النُّجُومَ وَدُونهُ ... فَرَاسِخُ تُنْضِي الطَّرفَ للمتأمِّلِ) (أرَى اللَّيْل يَجْلوهُ النَّهارُ وَلَا أرَى ... عِظَامَ المَخَازِي عَن عَطِيَّةَ تَنْجلي) فَقَولُهُ: " تَنْجلى " مُتَمكِّنَةٌ فِي مَوْضِعِها. وكقَوْلِ الحُطَيئَة: (مَنْ يَفْعَلِ الخَيْرَ لَا يَعْدَمْ جَوَازِيَهُ ... لَا يَذْهَبُ العُرْفُ بَين اللهِ والنَّاسِ) (دَعِ المكارِمَ، لَا تَرْحَلُ لُبُغْيَتِها ... واقعُدْ، فإنَّك أَنْت الطّاعِمُ الكاسي) فَقَوْلَهُ: " الكَاسِي " عَجِيبَةُ المَوْقع. وكقَوْلِه:

стр. 179

(إِذا نَزَل الشِّتَاءُ بِدَارِ قَوْمٍ ... تَجَنَّبَ دارَ قَوْمِهمُ الشِّتَاءُ) (هُمُ القَوْمُ الَّذين إذَا أَلمَّتْ ... من الأيَّامِ مُظْلِمَةٌ أضَاؤوا) فَقَوُلهُ: " أضَاؤا " حَسَنَةٌ المَوْقع. فَهِذهِ أمْثلةٌ قد احْتَذَى عَلَيْهَا المُحْدَثون من الشُّعراءِ، وسَلَكوا مِنْهَاجَ مَنْ تَقدَّمَهُمْ فِيهَا وأبْدَعُوا فِي أشْيَاءَ مِنْهَا سَتَعْثُر بهَا فِي أشْعَارِهِمْ كقَوْلِ أبي عُيَيْنَة المُهَلَّبي: (دُنْيَا دَعَوْتُكِ مُسْمِعاً فأجِيبي ... وَبِمَا اصْطَفَيْتُكِ للهَوَى فأثيبي) (دُومي أدُمْ لكِ بالوَفَاءِ على الصَّفَا ... إِنِّي بِعَهْدِكِ واثقٌ فَثقِي بِي) فقولُهُ: " فَثقِي بِي " لطيفَةٌ جِدّاً، فَيُسْتَدَلُّ بهَا على حِذْقِ قَائِلهَا بنَسْجِ الشِّعْر.

стр. 180

٢٠ - (التِّخَلُّص وطرقُهُ عِنْد القُدَماء والمُحْدَثين) وَمن الأبْياتِ الَّتِي تَخَلَّص بهَا قَائِلُوها إِلَى الْمعَانِي الَّتِي أرادوها من مَديحٍ، أَو هِجَاءٍ، أَو افتِخَارٍ، أَو غير ذَلِك، ولَطُفُوا فِي صِلَةِ مَا بَعْدَهَا بهَا فصارَتْ غَيْر مُنْقطِعَةٍ عَنْهَا، مَا أبَدْعَهُ المُحْدَثون من الشُّعَراء دون من تَقَدَّمَهُمْ، لأنَّ مَذْهَبَ الأوَائل فِي ذَلِك مَذْهَبٌ واحدٌ وَهُوَ قولُهُمْ عَند وَصْفِ الفَيَافي وقَطْعِهَا بسَيْرِ الفَيافي، وحِكَايَةُ مَا عَانَوا فِي أسْفارهم: إِنَّا تجشَّمْنَا ذَلِك إِلَى فُلانٍ؛ يَعْنُونَ المَمْدوحَ، كَقَوْل الْأَعْشَى: (إِلَى هَوْذَةَ الوَهَّابِ أزْجي مَطِيَّتي ... أَرَجِّى عَطاء صَالحاً من نَوَالِكَا) وكقَوْلِه: (أنْضَيْتُها بَعْدَ مَا طَالَ الهِبَابُ بهَا ... تَؤُمُّ هَوْذَةَ لَا نِكسا وَلَا وَرَعَا) (يَا هَوْذَ إنَّكَ من قَوْمٍ أوْلي حَسَبٍ ... لَا يَفْشلُونَ إذَا مَا آنَسُوا فَزَعا)

стр. 181

وكقَوِلِهِ: (فَذَلِكَ شَبَّهْتُهُ نَاقَتي ... وَمَا إنْ لغيرِكَ إعْمَالُهَا) (فَمِنْكَ تَؤُوبُ إذَا أدْبَرَتْ ... وقَصْدَكَ يُعْطَفُ إقبَالُهَا) وكقَوْلِهَ: (فَعَلى مِثْلها أزُورُ بني ... قَيْسٍ إِذا شَطَّ بالحَبِيبِ الفِراقُ) وكقَوْلِهِ: (إليكَ ابْنَ جَفْنَة من شُقَّةٍ ... دأبتُ السُّرَى وحَسَرْتُ القَلُوصَا) (تَشَكَّى إليَّ فَلَمْ أُشْكِهَا ... مَنَاسِمَ تَدْمَى وَخُفِّا رَهيصَا) (تَراك الأعَادي على رَغْمِهِمْ ... تَحُلُّ عَليهم مَحَلاً عَوِيصَا) وقَوْلِهِ: (وَإِلَى ابنِ سَلْمَى حارثٍ قَطَعَتْ ... عَرْضَ السِّخال مَطيَّتي تَضَعُ) (وَرِثَ السَّيَادة عَن أواَئلهِ ... فأتَمَّ أحْسَنَ مَا هُمُ صَنَعُوا) وكقَوِلِه:

стр. 182

(إِلَى المَرْءِ قَيْسٍ أطِيلُ السُّرى ... وآخُذُ من كُلِّ حَيٍّ عِصَمْ) أَو يُسْتَأنَف الكَلامُ بَعْد انقِضَاءِ التَّشْبيب، ووَصْفِ الفَيَافي والنُّوِق وَغَيرهَا، فَيُقْطَع عَمَّا قبلَهُ، ويُبتدأ بمعنَى المَدِيح، كقَوْلِ زُهَير: (وأبْيَضَ فَيَّاضٍ يَدَاهُ غَمَامَةٌ ... عَلى مُعْتَفيهِ مَا تُغِبُّ نَوافِلُه) أَو يُتَوصَّل إِلَى المَديحِ بعد شَكْوَى الزَّمان وَوَصْفِ مِحَنِهِ وخُطُوبهِ، فَيُسْتَجار مِنْهُ بالمَمْدوح. أَو يُسْتَأنَف وَصْفُ السَّحَاب أَو البَحْر أَو الأسَدِ أَو الشَّمْسِ أَو القَمَر فَيُقَال: فَمَا عَارِضٌ ... أوْ: فَمَا مُزْبِدٌ ... أوْ: فَمَا مُخْدِرٌ ... أوْ: فَمَا الشَّمْسُ ...

стр. 183

أوْ: [فَمَا] البَدْرُ ... بأجْوَدَ ... أوْ: بأشْجَعَ ... أوْ: بأحسَنَ من فُلَان ... يَعْنُون: المَمْدوح. فسَلَكَ المُحْدَثُونَ غَيْرَ هَذِه السَّبيلِ، وَلَطَّفوا القَوْلَ فِي مَعْنى التَخَلُّص إِلَى المَعَاني الَّتِي أرَادُوها، فَمن ذَلِك قَوْلُ مَنْصُور النَّمَرِيِّ (إِذَا امْتنَعَ المَقَالُ عَلَيْك فامْدَحْ ... أمِيرَ المؤمنينَ تَجِدْ مَقَالَا) (فَتْى مَا إنْ تَزَالُ بِهِ رِكَابٌ ... وَضَعْنَ مَدَائِحاً وَحَمَلْنَ مَالا)

стр. 184

وقَوْلُ أبي الشِّيصِ: (أكَلَ الوَجِيفُ لُحُومَهَا ولُحُومَهُمْ ... فأتَوْكَ أنْقَاضاً على أنْقَاضِ) (وَلَقَد أتَتْكَ على الزَّمانِ سَوَاخِطاً ... فَرَجْعْنَ عَنْك وَهُنَّ عنهُ رَواضِ) وكقَوْلِ مُحَمَّد بن وُهَيب: (حتَّى اسْتَرَدَّ الليلُ خلِعَتَهُ ... وبدا جِلَالَ سوادِهِ وَضَحُ) (وبَدا الصَّبَاحُ كأنَّ غُرَّتَهُ ... وَجْهُ الخَلِيفَة حينَ يُمْتَدَحُ) وكقَوْلهِ فِي تَخَلُّصِهِ من وَصْفِ الدِّيارِ إِلَى وَصْفِ شَوقِهِ:

стр. 185

(طَللَانِ طَالَ عَليهما الأمَدُ ... دَثَرَا فَلَا عِلْمٌ وَلَا نَضَدُ) (لَبِسَا البِلَى فكأنَّمَا وَجَدَا ... بَعْدَ الأحِبَّةِ مثل مَا أجِدُ) وكقَوْلِ بَكْر بن النَّطَّاح فِي تَخَلُّصِهِ إِلَى الافتخار: (وَدَوِّيةٍ خُلِقَتْ للسَّرابِ ... فأمواجُهُ بَينهَا تَزْخَرُ) (تَرَى جِنَّهَا بَين أضْعَافِها ... حُلولاً كأنَّهُمُ البَربَرُ) (كأنَّ حَنِيفَةَ تَحْمِيهِمُ ... فأليَنُهُمْ خَشِنٌ أزْوَرُ) وكقَوْله: (يَا مَنْ يُرِيدُ بأنْ يُكَلمَهُ النَّدى ... بلسَان قَاسِمٍ النَّدى يتكَلَّمُ) (مَدْحُ ابنِ عيسىَ قَاسمٍ فَاشْدُدْ بِهِ ... كِلتَا يَدَيْكَ الكِيمياءُ الأعْظَمُ)

стр. 186

وكقوْلِ دِعْبِل: (ومَيْثَاء خَضْراءَزَرْبيَّةٍ ... بِهَا النَّورُ يُزْهِرُ من كل فَنّْ) (ضَحُوكاً إِذا لاعَبَتْهُ الرَّياحُ ... تأوَّدَ كالشَّاربِ المُرْجَحنّْ) (فَشَبهَ صَحْبِيَ نُوَّارَهُ ... بِدَيباجِ كِسْرَى وعَصْبِ اليَمَنْ) (فَقُلت: بَعُدْتُمْ ولكِنَّني ... أُشَبَّهُهُ بجَنَابِ الحَسَنْ) (فَتىً لَا يَرَى المالَ إِلَّا العَطَا ... وَلَا الكَنْزَ إلَاّ اعتِقادَ المِنَنْ) وكقَولِهِ: (قالَتْ، وَقد ذَكَّرتُهَا عَهْد الصَّبا، ... باليأسِ تُقْطَعُ عَادَةُ المُعْتَادِ) (إِلَّا الإمامَ فإنَّ عَادة جُودِهِ ... مَوْصُولةُ بزِيادةِ المُزدْادِ) وكَقولِ عَبد الرَّحمن بن مُحمد الغسَّاني: (وكأنَّ الرُّسومَ أخْنَى عَلَيْهَا ... بَعْضُ غَاراتِنَا على الأعداءِ) وَكَقَوْلِه فِي تّخَلُّصه إِلَى الافتخار أَيْضا:

стр. 187

(وأنهَىْ جَمَالكِ أنْ يَنالَ مَقاَتِلي ... فَتُصيبَ قومَكَ سَطوةُ من مَعْشَري) وكَقولِ أبي تَمامٍ الطَّائيَّ: (صُبَّ الفِراقُ علينا، صَبَّ مِنْ كَثَبٍ ... عَلَيْهِ إسحاقُ يَوْمَ الرَّوعِ مُنتَقِمَا) وكقولِ البُحتري: (شَقَائقِ يَحْمِلنَ النَّدىَ فَكأنهُ ... دُموعُ التَصَابي فِي خُدودِ الخَرائدِ) (كأنَّ يَدَ الفَتْحِ بن خَاقَانَ أقْبَلَتْ ... تليهَا بتلكَ البَارِقَاتِ الرَّواعِد) وكَقَولهِ: (بَين الشَّقِيقَةِ فاللِّوَى فالأجْرَعِ ... دِمَنٌ حُبِسْنَ على الرِّياح الأرْبَعِ) (فَكَأَنَّمَا ضَمِنَتْ مَعَالِمُها الَّتِي ... ضَمِنَتْهُ أَحْشَاءُ المُحبِّ المُوجَعِ) وكَقَولهِ: (يَجُرُّ عليَّ الغَيْثُ هُدَّابَ مَزْنِهِ ... وآخِرُهَا فيهِ وأوَّلُهُ عِنْدي)

стр. 188

(تَعجَّل عَن مِيقَاتِهِ فكأنَّهُ ... أَبُو صَالحٍ قد بِتُّ مِنْهُ على وَعْدِ) وكقَوْلِهِ: (أَقُولُ لثَجَّاجِ الغَمَامِ وَقد سَرَى ... بِمُحْتَفِلِ الشُّؤبُوبِ صَابَ فأفْعَمَا) (أقِلَّ وأكْثِرْ لَسْتَ تَبلُغ غَايةً ... تَبِينُ بهَا حَتَّى تُضَارِعَ هَيْثَما) (فَتى لَبِسَتْ مِنْهُ اللَّيالي مَحَاسِناً ... أضَاءَ لَهَا الأُفْقُ الَّذِي كَانَ مُظْلِماً) وكقَوْلِهِ: (لعَمْرُكَ مَا الدُّنَيا بناقِصَةِ الجَدَا ... إذَا بَقِيَ الفَتْحُ بنُ خَاقَانَ والقَطْرُ) وكَقَوْلِهِ: (أبَرْقٌ تَجَلَّى أمْ بَدَا ابنُ مُدَبِّرٍ ... بِغُرَّةِ مَسْئولٍ رأى البِشْرَ سَائِلُهْ) وكَقَوْلِهِ: (أدَرَاهُمُ الأَولَى بدَارَةِ جُلْجُلٍ ... سَقَاكِ الحَيَا؛ روحاتُهُ وبَوَاكِرُهُ)

стр. 189

(وجَاءَكِ يَحْكي يُوسُفَ بنَ مُحَمَّدٍ ... فَرَوَّتْكِ رَيَّاهُ وجَادَكِ مَاطِرُهْ) وكقَوْلِهِ: (كأنَّ سناها بالعَشِيِّ لشَرْبهَا ... تَبَلُّجُ عِيسىَ حينَ يَلْفُظُ بالوَعْدِ) وكقَوْلِهِ: (آليْتُ لَا أجْعَلُ الإعْدَامَ حَادِثةً ... تُخْشَى وعِيَسى بنُ إبراهيمَ لي سَنَدُ) وكقَوْلِ وَهْبٍ الهَمْدانِّي: (واطْلُبِ الرِّيفَ يَا نَديِميَ، والرِّيفُ ... من الأرْضِ حيثُ إسماعيلُ) وكقَوْلِهِ: (أَيَّامَ غُصْنُ الشَّباب يَهْتَزُّ ... كالأْسْمَرِ فِي رَاحةِ ابنِ حَمَّادِ) وكقَوْلِهِ: (لَا وَالَّذِي سَنَّ للمُدامَةِ ... والماءِ نِكَاحا بِغَيْر تَطْليقِ)

стр. 190

(مَا مَقَلَتْ مُقَلَتَايَ أسْمَحُ فِي ... العَالم من رَاحَة أَحْمد بن مَسْرُوقِ) وكقَوْلِ عَلِيِّ بن جَبَلَة: (وغَيْثٍ تألَفَهُ نَوْؤُهُ ... فألبَسَهُ غَلَلاً أرْبَدَا) (تَظَلُّ الرِّياحُ تَهَادَى بِهِ ... إِذَا مَا تَحَيَّرَ أَو عَرَّدَا) (صَدُوقِ المَخِيلَةِ دَاني الظَّلالِ، ... قد وَعَد الأرضَ أنْ تَرْغَدَا) (كأنَّ تَوَالِيَهُ بالعَرَاء ... أهْوَى إِلَى الجَلْمَد الجَلمَدا) (تَدَاعي تَميمٍ غَدَاةَ الجِفَارِ، ... تَدْعُو زُرَارَةَ أَو مَعْبَدَا)

стр. 191

وكقَوْلِ عليِّ بن الجَهْم: (وسَارِيةٍ تَرْتَادُ أرْضاً تَجْودُهَا ... شَغَلْتُ بهَا عَيْنَاً قَلِيلا هُجُودُهَا) (أتَتْنا بهَا رِيحُ الصَّبَا وكأنَّهَا ... فَتَاةٌ تُزَجِّيهَا عَجُوزٌ تَقُودُهَا) (فَمَا بَرِحَتْ بَغْداذ حَتَّى تَفَجَّرتْ ... بأوْدِيةٍ مَا تَسْتفيقُ مُدودُهَا) (فلمَّا قَضَتْ حَقَّ العِراقِ وأهْلِهِ ... أَتَاهَا من الرِّيحِ الشَّمالِ بَرِيدُهَا) (فَمرَّتْ تَفُوتُ الطَّرفَ سَعْياً كأنَّهَا ... جُنُودُ عُبَيدِ الله وَلَّتْ بُنُودُهَا) وكقَوْلِهِ: (وثُرْنَ وللصَّبَاحِ مُعَقِّباتٌ ... تُقَلِّصُ عنهُ أعْجَازَ الظَّلامِ)

стр. 192

(فلمَّا أنْ تَجَلَّي قَالَ صَحْبي ... أضَوْء الصُّبْحِ أم ضَوْءُ الإمَامِ) وكقَوْلِ أبي الغَمرِ هَارون بن مُحَمَّد الرَّازيِّ: (مُكْفَهِرُّ تَرْتَجُّ أعْطَافُه رَجًّا ... كَمَا جَاوَبَ المَطِيَّ المَطِيُّ) (وتَلالَا كأنَّمَا فِي حَشَاهُ ... حَبَلٌ حانَ وَضْعُهُ حَولِيُّ) (ظَلَّ يَحْكي بِجُودِهِ جُودَ كَفَّيْ ... مَلِكٍ سَيْبُهُ هَنِيُّ مَرِيٌّ) وكقَوْلِ البُحْتُري: (سُقِيَتْ رُبَاكَ بِكُلَّ نوءٍ عاجِلٍ ... من وَبْلِهِ حَقاً لَهَا مَعْلُومَا) (فَلَوَ أنَّني أُعْطِيتُ فِيهِنَّ المُنَى ... لسَقَيتُهُنَّ بكَفِّ إبراهيما) وكقَوْلِهِ: (قُلْ لداعي الغَمَام: لبَّيْكَ واحْلُلْ ... عُقَل العِيسِ كي تجيب الدُّعَاءَ)

стр. 193

(عَارِضٌ من أبي سَعيدٍ دَعَاني ... بِسَنَا بَرْقِهِ غَدَاةَ تَراءى) وقَوْلِ أبي تَمَّام: (إساءةَ الحَادِثَاتِ اسْتَبطِني نفقاً ... فَقَدْ أظَلَّكِ إِحسَانُ ابنِ حَسَّانِ) وكقَوْلِهِ: ( [لَا تَسْتَقِرُّ إذَا بَدَا لَهَبٌ ... حَتَّى تُطَفِّي شُعْلَةَ اللَّهَبِ) (وتُضِيْء ضَوْءَ السَّيْف يَوْم وَغَى ... فِي كَوِّ أحْمَدَ واحدِ العَرَبِ) وكقَوْلِهِ:] (يَا صَاحِبَيَّ تَقَصَّيَا نَظَريْكُمَا ... تَرَيَا وُجُوهَ الأرْضِ كَيْفَ تَصَوَّرُ) (تَرَيَا نَهَارا مُشْرِقاً قد شَابَهُ ... زَهَرُ الرُّبَا فكأنَّمَا هُوَ مُقْمِرُ) (خُلقٌ أطل من الرَّبِيع كأنَّهُ ... خُلُقُ الإمَامِ، وهَدْيُهُ المتيسِّرُ)

стр. 194

وقَوْلِهِ: (إنَّ الَّذِي خَلَق الخَلائِقَ قَاتَها ... أقْواتَهَا لِتَصُّرِفِ الأحْراس) (فالأرضُ مَعْروفُ السَّماءِ قِرىً لَهَا ... وَبَنُو الرِّجالِ لنا بَنو العَبَّاسِ) (القوْمُ ظِلُّ اللهِ أسْكَنَ دِينَهُ ... فِيهمْ، وهم جَبَلُ المُلُوكِ الرَّاسي) وقَوْلِهِ: (يجاهدُ الشَّوقَ طَوْراً ثمَّ يُتْبِعُهُ ... مُجَاهِدات القَوافي فِي أبي دُلَفَا) وقَوْلِهِ: (إذَا العِيسُ وافَتْ بِي أَبَا دُلَفٍ فَقَدْ ... تَقَطَّعَ مَا بَيْني وَبَين النوائبِ)

стр. 195

وقَوْلِهِ: (تَدَاوَ مِنْ شَوْقِك الأقْصَى بِمَا صَنَعَتْ ... خَيْلُ ابنِ يوسُفَ والأبْطَالُ تَطَّردُ) (ذاكَ السُّرورُ الَّذِي آلتْ بَشَاشَتُهُ ... ألَاّ يُجَاوِرَهَا فِي مُهْجَةٍ كَمَدُ) وقَوْلِهِ: (لم يجْتَمِعْ قَطُّ فِي مِصْرٍ وَلَا طَرَفٍ ... محمدُ بن أبي مَرْوانَ والنُّوَب) وكقَوْلِهِ: (وَلَقَد بَلَوْنَ خَلائقي فَوَجدْنَنِي ... سَمْحَ اليَدَيْنِ بَبذْلِ وُدِّ مُضْمَرِ) (يُعْجَبنَ منِّي أنْ سَمَحْتُ بمُهْجتي ... وكذَاكَ أعْجَبُ من سَمَاحَةِ جَعْفَرِ) (مَلِكٌ إِذَا الجَاجَاتُ لُذْنَ بِحِقْوهِ ... صَافَحْنَ كَفَّ نَوَالهِ المُتَيَسِّرِ) ٢٠ - (مَا يَنْبَغي للشَّاعر تجنُّبُهُ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إتيانُه) وَيَنْبَغِي للشَّاعر أنْ يَجْتَنِبَ الإشَارَاتِ البَعيدةَ، والحكاياتِ

стр. 196

الغَلِقَة، والإِيَماءَ المُشْكِلَ، ويتعَمَّدَ مَا خاَلَف ذَلِك، وَيَسْتَعْمِل من المَجَازِ مَا يُقَارب الحَقيقَة وَلَا يُبْعُدُ عَنْهَا، وَمن الاستعَاراتِ مَا يليقُ بالمعاني الَّتِي يَأْتِي بِهَا. فمُن الحِكَاياتِ الغَلِقَةِ قَوْلُ المُثَقِّبِ فِي وَصْفِ ناقَتِه: (تَقُولُ وَقَدَ دَرَأتُ لَهَا وَضِينى ... أهَذَا دينُهُ أبَداً وَدِيني) (أكُلَّ الدَّهْرِ حِلُّ وارتِحَالٌ ... أمَا يُبْقي عَلَيْهِ وَلَا يَقِيني؟ !) فَهَذِهِ الحِكايَةُ كلهَا عَن ناقَتِهِ من المَجَاز المُبَاعِد للْحَقِيقَة. وإنَّما أرَادَ الشَّاعِرُ أنّ النَّاقَةَ لَو تَكَلَّمَتْ لأعْرَبَتْ عَن شَكْوَاهَا بمِثْل هَذَا القَوْل.

стр. 197

وَالَّذِي يُقارِب الحَقيقةَ قَوْلُ عَنْتَرة فِي وَصْفِ فَرَسِه: (فازورَّ عَن وَقْعِ القَنا بلبَانِهِ ... وشَكَا إليَّ بِعَبْرَةٍ وتَحَمْحُمِ) وقَوْلُ بَشَّار: (غَدَتْ عَانَةٌ تَشكو بأبصارها الصَّدى ... إِلَى الجَأبِ إِلَّا أنَّها لَا تُخَاطِبه ومَن الإِيماء المُشْكِل الَّذِي لَا يُفْهَمُ وَقد أفْرَطَ قائِلُهُ فِي حِكَايَتِهِ قَوْلُ الآخَر: (أوْمَتْ بَكَفَّيْهَا من الهَوْدَجِ ... لولاكَ هَذا العَام لم أحْجُجِ) (أنْتَ إِلَى مَكَّةَ أخْرَجْتَني ... حُبّاً، وَلَوْلَا أنْتَ لم أخْرُجِ) فَهَذَا الكَلامُ كُلُّهُ ليْس مِمَّا يَدُلَّ عَلَيْهِ إِيماءٌ، وَلَا يُعَبِّر عَنهُ إشَارةٌ.

стр. 198

وَلَيْسَت تَخْلُو الأشْعَارُ من أنْ يُقْتَصَّ فِيهَا أشْيَاءُ هِيَ قَائمةٌ فِي النُّفوسِ والعُقول فَتَحْسُنُ العِبَارةُ عَنْهَا، وإظهَارُ مَا يكمُنُ فِي الضَّمَائر مِنْهَا، فَيَبْتَهِجُ السَّامِعُ لما يَرِدُ عليهِ مِمَّا قد عَرَفَهُ طَبْعُهُ، وقَبِلَهُ فَهْمُهُ، فَيُثَارُ بذلك مَا كانَ دَفِيناً ويُبْرَزُ بِهِ مَا كانَ مَكْنُوناً فَيَنْكَشِفُ للفَهْمِ غِطاؤه فَيَتَمكَّنُ من وُجْدانِهِ بعد العَنَاءِ فِي نشْدانه. أَو تُودَعَ حِكْمَةً تألَفُها النُّفوسُ وتَرْتَاحُ لصِدْق القَوْلِ فِيهَا، وَمَا أتَتْ بِهِ التَّجاربُ مِنْهَا. أَو تُضَمَّنَ صِفَاتٍ صَادِقَةً، وتَشْبيهاتٍ مُوَافِقَةً، وأمثالاً مُطَابِقَةً يُصَابُ حقائِقُهَا، وَيُلْطَفُ فِي تَقْريبِ البَعِيد مِنْهَا، فَيُونِسُ النَّافِرَ الوَحْشِىَّ حَتَّى يَعُودَ مألوفاً محبوباً، ويُبْعدُ المَألوفَ المَأنُوسَ بِهِ حَتَّى يَصِيرَ وحْشِيّاً غَرِيباً، فإنَّ السَّمْعَ إِذا وَرَدَ عَلَيْهِ مَا قَدْ مَلَّهُ من المَعَاني المُكَرَّرَةِ والصِّفاتِ المَشْهَورةِ الَّتِي قد كَثُرَ وُرُودُها عَلَيْهِ مَجَّهُ، وثَقُلَ عَلَيْهِ وَعْيُهُ، فَإِذا لَطُفَ الشاعِرُ لشَوْبِ ذَلِك بِمَا يُلْبِسُهُ عَلَيْهِ فَقَرَّبَ مِنْهُ بَعيدا، أَو بَعَّد مِنْهُ قَرِيباً، أَو جَلَّلَ لَطِيفاً أَو لَطَّفَ جَلِيلاً، أصْغَى إِلَيْهِ وَوَعَاهُ واستحسنَهُ السَّامِعُ واجْتَبَاهُ. وَهَذَا تَطرِيقٌ إِلَى تَناوُلِ الْمعَانِي واسْتعارَتِها، والتَّلَطُّفِ فِي اسْتِعْمَالهَا على خلاف جهَاتِهَا الَّتِي تُتَنَاوَلُ مِنْهَا كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ من قَبْل.

стр. 199

أَو تُضَمَّنَ أَشْياءَ تُوجِبُهَا أحْوالُ الزَّمَانِ على اختلافِهِ، وحَوادِثِهِ على تَصَرُّفِهَا، فيكونُ فِيهَا غَرَائبُ مُسْتَحْسَنَةٌ، وعَجَائبُ بَديعَةٌ مُسْتَطْرَفَةٌ من صِفَاتٍ وحِكَاياتٍ ومُخَاطَباتٍ فِي كُلٍّ فَنٍّ توجِبُهُ الحَالُ الَّتِي يُنْشَأ قَوْلُ الشِّعر من أجْلِهَا؛ فَتُدْفَعُ بِهِ العَظَائمُ، وَتُسَلُّ بِهِ السَّخَائمُ، وتُخْلَبُ بِهِ العُقُولُ، وتُسْحَرُ بِهِ الألْبَابُ لما يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ من دَقِيقِ اللَّفظ ولَطِيفِ المَعْنَى. وإذْ قَدَ قَالَتِ الحُكَمَاءُ أنَّ للكَلَامِ جَسَداً ورُوحاً؛ فَجسَدُهُ النُّطْقُ ورُوحُهُ مَعْنَاه، فَوَاجِبٌ على صَانِعِ الشِّعرِ أنْ يَصنْعَهُ صَنْعَةً مُتْقَنَةً لَطِيفَةً مَقْبُولَةً مُسْتَحْسَنةً مُجْتَلِبَةً لمحبَّةِ السَّامِع لَهُ والنَّاظِر بِعَقْلِهِ إِلَيْهِ، مُسْتَدْعِيَة لعِشْقِ المُتَأمِّل فِي محاسِنِه والمُتَفَرِّسِ فِي بدائعه، فَيُحْسِنُهُ جِسْماً ويُحَقِّقُهُ رُوحاً؛ أَي: يُتْقِنُهُ لَفْظاً ويُبْدِعُهُ مَعْنَى، ويَجْتَنِبُ إخراجَهُ على ضِدِّ هَذِه الصِّفة فَيَكْسوهَا قُبْحاً ويُبْرِزُهُ مَسْخاً؛ بل يُسَوِّي أعْضَاءهُ وزْناً، ويُعَدِّلُ أجزَاءه تأليفاً، ويُحَسِّنُ صُورَتَهُ إصَابةً، ويُكَثِّرُ رَوْنَقَهُ اختصاراً، ويُكَرِّمُ عُنْصُرَهُ صِدقاً، ويُفيدهُ القَبُول رقَّةً، ويُحَصِّنُهُ جَزالةً، ويُدْنيه سَلاسَةً، وينأى بِهِ إعجازاً،

стр. 200

ويعْلَمُ أَنه نَتِيِجةُ عَقْلِه، وثَمَرةُ لُبَّهِ، وصُورةُ علمِهِ، والحاكِمُ عَليهِ أَو لَهُ. ويَنْبْغي للشَّاعِرِ أَن يَحْتَرِزُ أَن أشعارِه ومُفْتَتَحِ أقوالهِ مِمَّا يُتَطَيُّرُ بِهِ أَو يُسْتَجْفَى من الكلامِ والمُخَاطباتِ كذِكْرِ البُكاءِ، ووَصفَ إقُفَارِ الَّديار وتَشَتُّتِ الأُلَاّف، ونَعْي الشَّبابِ، وذم الزَمان، لَا سيَّما فِي القَصَائد الَّتِي تُضَمَّنُ المَدائحَ أَو التَّهاني، ويَسْتْعملْ هَذِه المَعاني فِي المَرَائي، ووَصِفِ الخُطوب الحَادِثة، فَإِن الكَلام إِذا كانَ مؤسِّساً على هَذَا المِثَال تَطَيَّر مِنْهُ سامِعُهُ، وإنْ كانَ يَعْلَمُ أنّ الشَّاعِرَ إنَّما يُخَاطِبُ نَفْسَهُ دونَ المَمْدوحِ، فيَتَجنَّبُ مثل ابتداءِ قَولِ الأعْشَى: (مَا بُكاءُ الكَبيرِ بالأطْلَالِ ... وسُؤالي، وَهل تَرُدُّ سُؤَالِي) (دِمَنَهُّ قَفْرةُ تعاوَرَهَا الَّصيْفُ ... بِرِيحَيْن من صَبَاً وشَمَالِ)

стр. 201

ومِثْلَ قَولِ ذِي الرُّمَّةِ: (مَا بَالُ عَيْنِكَ مِنْهَا الماءُ يَنْسَكبُ ... كأنَهُ من كُلَى مَفْرِيَّةٍ سَرَبُ) وَقد أنكرَ الفَضْلُ بن يَحيى البَرْمَكِيُّ على أبي نواسٍ قولَهُ: (أربْعْ البِلَى ﴿إنَّ الخُشُوعَ لَبَادِى ... عليكَ، وإنيَّ لم أخُنَكَ وِدَادي) وتَطَيَر مِنْهُ. فلمَّا انْتهى إِلَى قَوْله: (سَلامُ على الدُّنَيا إِذا مَا فُقِدْ تُمُ ... بني برْمَكٍ من رَائحينَ وغَادي) [استَحْكَمَ تَطيُّرُهُ فَيُقَال إنَّه لم يَنْقَضِ الأسبوعُ حَتَّى نزلتَ بِهِ النَازِلةِ﴾ ]

стр. 202

وأنْشَدَ البُحْتُريُّ أَبَا سَعيدٍ محمدَ بنَ يُوسف الثَغَري قَصِدَتَهُ الَّتِي أوَّلَها: (لكَ الوَيْلٍ من لِيل تَطَاوَلَ آخرُهْ ... ووَشْكِ نَوىَ حَيًّ تُزَمُّ أَبَا عِرُهْ) فَقَالَ أَبُو سَعيد: الوَيلُ لكَ والحَرْب! ولْيَجتَنِب التشَّبِيبَ بِامْرَأَة يُوافقُ اسمُها [اسمَ] بعض نِساءِ المَمدُوح من أمَهِ، أَو قرابتهِ أَو غَيْرِهِما. وَكَذَلِكَ مَا يَتَّصِلُ بِهِ سَبَبُهُ، أَو يَتَعلَّقُ بِهِ وَهْمُهُ؛ فإنَّ أرْطأةَ بنَ سُهَيَّة الشَّاعِرَ دخَلَ على عَبْد الملِكَ ابْن مرواَن فقَالَ لَهُ: مَا بقَيَ من شِعْرك؟ فَقَالَ: مَا أطْرَبُ وَلَا أحْزَنُ يَا أميرَ الْمُؤمنِينَ وإنَّما يُقالُ الشَّعْرُ لأحَدِهما، ولكنَّي قد قلت:

стр. 203

(رأيتُ الدَّهْر يأكلُ كل حَيًّ ... كأكلِ الأرضِ ساقِطَة الحَديد) (وَمَا تَبْغي المَنِيَّةُ - حِينَ تَعْدو - ... سوى نَفْسِ ابنِ آدمَ من مَزيدِ) (وأحسِبُ أنَّها سَتكِرُّ حتَّى ... تُوفيَّ نَذْرَهَا بِأبي الوَليدِ) فَقَالَ لَهُ عبد الْملك: مَا تَقول ثَكِلَتْكَ أمُّك؟ ﴿فَقَالَ: أَنا أَبُو الْوَلِيد يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ﴾ وَكَانَ عبد الْملك يُكَنَّى أَبَا الْوَلِيد أَيْضا، فَلم يَزَل يَعْرفُ كراهَةَ شِعرهِ فِي وَجْهِ عَبْد الْملك إِلَى أنْ مَاتَ! فَلْيَجتَنِبِ الشَّاعِرُ هَذَا وَمَا شاكَلُهُ مِمَّا سَبِيلُه كسبيلهِ، وَإِذا مَرَّ لَهُ مَعْنى يُستَبشعُ اللَّفْظ بِهِ لَطُفَ فيا لكناية عَنهُ، وأَجَلَّ المخاطَبَ عَن اسْتِقْبالهِ بِمَا يتكرَّههَ مِنْهُ، وعَدَلَ اللّفظ عَن كَاف المخالطبةِ إِلَى يَاء الإضافةِ إِلَى نَفُسِهِ إِن لم ينكسر الشّعْر، أَو احتال فِي ذَلِك بِمَا يحترِزُ بِهِ مِمَّا ذَمَمْنَاهُ، ويُوقفُ بِهِ على أدَبِ نفسِهِ، ولطف فهمِهِ كَقَوْل الْقَائِل:

стр. 204

(وَلَا تَحَسَبنَ الْحزن يَبْقَى فإنهُ ... شِهابُ حَريقٍ واقِدُ ثمَّ خَامِدُ) (سآلفُ فُقدانَ الَّذِي قَد فَقَدْتُهُ ... كإلْفكَ وِجدانَ الَّذِي أنتَ واجِدُ) وإنَّما أَرَادَ الشَّاعرُ: ستألَفُ فُقدانَ الَّذِي قَد فَقَدْتَهُ كإلفِكَ وِجدانَ الَّذِي قد وَجَدْتهُ؛ أَي: تَتعزَّى عَن مُصِيبَتكَ بالسُّلُوَّ. فانظُرْ كَيفَ لَطُفَ فِي إضافَةِ ذكر المَفقودِ الَّذِي يُتَطَيَّرُ مِنْهُ إِلَى نَفَسِهِ، وَمَا يُتفاءَلُ إِلَيْهِ من الوِجدانِ إِلَى المُخَاطَبِ، فَجَعَل المَوْجودَ المألوفَ للمُعَزَّى، والمَفقْودَ لِنَفْسهِ. ويُحكى أنَّ أَبَا دُلَفٍ استنشَدَ أَبَا حكيمَةَ راشِداً الْكَاتِب بَعْضَ مارَثَى بِهِ أيْرَهُ، وأعْجِبَ بِمَا سَمِعَهُ من مَعَانيِ قولِهِ فِي ذَلِك الفَنَّ، فأنشَدَهُ: (أَلا ذَهَبَ الأيْرُ الَّذِي كُنْتَ تَعْرِفُ ... ) فَقَالَ لَهُ أَبُو دُلَفٍ: أمُّكَ كانَت تَعْرِف ﴿﴾

стр. 205

ويَنْبَغِي للشَّاعر أنْ يتأمَّلَ تأليفَ شِعْرِهِ، وتَنْسِيقَ أبياتِهِ، وَيَقِفَ على حُسْنِ تجاوُُرِهاَ أَو قُبْحِهِ فيُلائمُ بَينهَا لتَنتْظمِ لَهُ مَعَانِيهَا ويَتَّصِلَ كَلَامُه فِيهَا، وَلَا يَجْعَل بَين مَا قَدِ ابتَدَأ وَصْفَهُ وَبَين تَمامهِ فضلا من حَشْوٍ لَيْسَ من جِنسِ ماهو فِيهِ فَيُنسِيَ السَّامِعَ المَعْنَى الَّذِي يَسوقُ القَولَ إِلَيْهِ. كَمَا أَنه يَحْتَرِزُ مِنْ ذَلِك فِي كُلَّ بَيْتٍ فَلَا يُبَاعِدُ كَلِمَةً عَن أخْتها، وَلَا يَحُجِزُ بَينهَا وَبَين تَمامِها بِحَشْوٍ يَشِينهَا. ويَتفَقَّدُ كلَّ مِصْرَاعٍ هَلْ يُشَاكِلُ مَا قَبْلَهُ فَرُبَّما اتَّفَقَ للشَّاعرِبيتانِ يَضَعُ مِصَراع كلَّ وَاحدٍ مِنْهُمَا فِي مَوضع الآخر، فلَايَتَنبَّهُ على ذَلِك إلَاّ مَنْ دَقَّ نَظَرُه ولطفَ فَهْمُهُ. ورُبَّما وَقَعَ الخَللُ فِي الشَّعر من جِهَةِ الرُّواةِ والنَّاقلينَ لَهُ فَيَسمَعونَ الشَّعرَ على جِهَتِهِ ويؤُدُّونَهُ على غَيرِهَا سَهْواً، وَلَا يَتَذَكّرون حَقيِقةَ مَا سَمِعُوهُ مِنْهُ كقولِ امريء القَيسِ: (كأنَّي لم أركَبْ جَوَداً للَذَةٍ ... وَلم أتَبَطَّنْ كاعِباً ذاتَ خَلْخَالِ) (وَلم أسْبَأ الزَّقَّ الرَّوِيَّ وَلمْ أقلْ ... لخَيلْي: كُرَّي كَرَّةً بعد إجفَالِ)

стр. 206

هَكَذَا الرَّواية. وهَما بَيْتَانِ حَسَنانِ، وَلَو وُضِعَ مِصْرَاعُ كُلَ واحِدً مِنْهَا فِي مَوضِع الآخر كانَ أشكَلَ وأدْخَلَ فِي استواءِ النَّسج، فكانَ يُرْوَى: (كأنيَ لم أركَبْ جَواداً وَلم أقلْ ... لخَيْلي: كُرَّي كَرَّةً بعد إجفالي) (وَلم أسبَأ الزَّقَّ الرَّوِيَّ لِلَذَّةٍ ... وَلم أتَبَطَّنْ كاعِباَ ذاتَ خَلْخالِ) وكَذلك قَول ابنِ هَرْمة: (وَإِنِّي وتَرُكي نَدَى الأكرَمينَ ... وقَدْ حِي بكَفَّي زِناداً شَحَاحَا) (كتارِكَةٍ بَيْضهَاَ بالعَراءِ ... ومُلبِسَةٍ بَيْضَ أُخْرَى جَنَاحَا) وكَقْولِ الفَرزدق: (وإنَّك إذْ تَهَجو تَمِيماَ وتَرْتَشِي ... سَرَابيلَ قَيسٍ أَو سُحوقَ العَمَائِمِ) (كمُهْرِيقِ ماءٍ بالفَلاةِ وغَرَّهُ ... سَرابُ أذَاَعَتْهُ رياحُ السَّمائم)

стр. 207

كَأَن يَجِبَ أنْ بَيتُ لِابْنِ هَرْمَة مَعَ بَيت للفَرَزْدق، وبيتُ للفَرَزْدِق مَعَ بَيْتٍ لِابْنِ هَرْمَة فُيقال: (وإنَّي وتَركي نَدَى الأكْرَمينَ ... وقَدْحِي بِكَفَّي زِنَاداً شَحَاحَا) (كَمُهرِيقِ مَاءٍ بالفَلاةِ وغَرَّهُ ... سَرابُ أذَاعتهُ رياحُ السَّمائمِ) ويُقَال: (وإنكَ إذْ تَهْجُو تَميماً وتَرتَشي ... سرابيلَ قَيسٍ أَو سُحُوقَ العَمَائمِ) (كتارِكَةٍ بَيضَهاَ بالعَرَاءِ ... ومُلبسَةٍ بَيضَ أخرىَ جَناحَا) حتَّى يَصِحَّ التَّشْبِيهُ للشَّاعِرَينِ جَميعاً وإلَاّ كانَ تَشْبِيهَاُ بَعيداً غَيْرَ واقِعٍ مَوقعهُ الَّذِي أُريدَ لَهُ. وَإِذا تأمَّلْتَ أشْعارَ القُدماءِ لم تَعْدَمْ فِيهَا أبْيَاتاً مُخْتَلِفَةَ المَصَارِيعِ كقَوْلِ طَرَفَةَ: (ولَسْتُ بِحَلَاّلِ التَّلاعِ مَخَافَةً ... ولكنْ مَتى يَسْتَرْفِدِ القَومُ أرْفِدِ)

стр. 208

فالمِصرْاَعُ الثَّانِي غَيْرُ مُشَاكِلٍ للأوَّل. وكقَوْلِ الأعْشَى: (وإنَّ امْرَءاً أهْدَاكِ بَيْني وبَيْنهُ ... فَيَافٍ تَنُوفاتُ ويَهمَاءُ خَيْفَقُ) (لمحقوقَهُ أنْ تَسْتَجِيبيِ لصَوْتِهِ ... وَأَن تَعْلمي أنَّ المُعَانَ مُوَفَّقُ) فَقَوله: ( ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... . ... وَأَن تَعْلمي أنَّ المُعَان مَوُفَّقُ) غير مُشاكِلٍ لما قَبْلَهُ. وكَقولِهِ: (أغَرُّ أبْيَضُ يُسْتسَقَى الغَمَامُ بهِ ... لَو قارَعَ النَّاسَ عَن أحْسَابِهم قَرَعَا)

стр. 209

فالمِصْرَاعُ الثَّانِي غيرُ مُشاَكِلٍ للأوَّل وإنْ كاَن كُلُّ واحدٍ مِنْهُمَا قَائماُ بنَفْسِه. وأحسَنُ الشَّعْرِ مَا يَنتَظِمُ فِيهِ القَوْل انتظاماُ يَتَّسِقُ بِهِ أوَّلُهُ مَعَ آخِرِهِ على مَا يُنَسَّقُهُ، قائِلَهُ، فإنْ قُدَّم بَيْتُ على بَيْتِ دَخَلَهُ الخَلَلُ كَمَا يدخُلُ الرَّسَائِلَ والخطَبَ إِذا نُقِضَ تأليِفُهَا. فإنَّ الشَّعْرَ إِذا أُسَّسَ تأسيسَفُصُولِ الرسائل الْقَائِمَة بأنْفُسِهَا، وكَلِماتِ الحِكْمَةِ المُستَقِلَّةِ بذاتِهَا، والأمْثَالِ السَّائرةِ المَوسُومَةِ باختِصَارها، لم يَحْسُنْ نَظمُهُ بل يَجِبُ أنْ تكونَ القَصِيدةُ كُلُّها كَلِمَةً وَاحِدَة فِي اشتباهِ أوَّلهَا بآخِرِهَا نَسْجاً وحُسْناً وفَصَاحَةً وجَزَالةَ ألفَاظِ ودِقَّةَ مَعَانٍ وصَوَابَ تأليفٍ. وَيكون خُرُوجُ الشَّاعرِ من كُلَّ مَعْنىً يضيفهُ إِلَى غَيرهِ من الْمعَانِي خُروجاً لطِيفاً، على مَا شَرَطناهُ فِي أوَّلِ الْكتاب، حَتَّى تَخْرُجَ القَصِيدةُ كأنَّها مُفْرغةُ إفْراغاً، كالأشعار الَّتِي اسْتَشْهَدْنَا بهَا فِي الجَودةِ والحُسْنِ واسْتِواءِ النَّظْمِ، لَا تناقُضَ فِي مَعَانِيهَا، وَلَا وَهْيَ فِي مَبَانِيها، وَلَا تَكَلُّفَ فِي نَسْجِهَا، تَقْضِي كُلَّ كَلِمَةٍ مَا بَعْدَها، ويكونُ مَا بَعْدَهَا مُتَعلقاً بهَا مُفْتَقراً إِلَيْهَا. فَإِذا كانَ الشَّعْرُ على هَذَا التَّمثيلِ سَبَقَ السَّامعُ إِلَى قَوَافيهِ قَبلَ أنْ يَنْتَهِىَ إليْها رَاويةِ، وَرُبَّمَا سَبَقَ إِلَى إتْمَامِ مِصْرَاعٍ مِنْهُ

стр. 210

اضْطِراراً يُوجُبهُ تأسِيسُ الشَّعْرِ كقولِ البُحْتُريَّ: (سَلَبُوا البِيضَ بَزَّها فأقَامْوا ... بظباها التأويلَ والتَّنزِيلَا) (فَإِذا حارَبُوا أذَلَّوا عَزِيزًا ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .) يَقْتَضِي هذَا المِصْراع أنْ يَكُونَ تمامُهُ: ( ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... وَإِذا سالَمُوا أعَزُّوا ذَلِيلَا) وكقَولِهِ: (أحلتْ دَمي من غَيْرِ جُرْمٍ وَحَرَّمَتْ ... بِلَا سَبَبٍ يَوْمَ اللَّقاءِ كَلامي) (فداؤْكِ مَا أبْقَيْتِ مِنَّى فإنَّه ... حُشَاشَةُ حُبً فِي نُحولِ عِظَامِ)

стр. 211

(صِلِي مُغْرَماً قد واتَر الشَّوقُ دمعهُ ... سِجَاماً على الخَدَّينِ بعد سِجَامِ) (فَليسَ الَّذِي حَلَّلتِهِ بِمُحَلَّلٍ ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... .) يَقْتَضِي أَن يكونَ تَمامُهُ: ( ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... ولَيسَ الَّذِي حَرَّمْتِهِ بحَرامِ) وأحسَنُ الشَّعْر مَا يُوضَعُ فِيهِ كلَّ كَلِمَةٍ مَوْضِعَهَا حَتَّى تُطابِقَ المَعْنَىَ الَّذِي أرِيدَتْ لَهُ، ويكونُ شَاهِدُهَا مَعَهَا لَا يحتاجُ إِلَى تَفْسِير من غَيرِ ذاتِها كَقَولِ جَنُوبَ أَخْتِ عَمْرو ذِي الكَلْب: (فأقسَمْتُ - يَا عَمْروُ - لَو نَبَّهَاكَ ... إِذا نَبَّهَا مِنْكَ دَاءً عُضَالَا)

стр. 212

(إِذا نَبَّهَا ليْثَ عِرّيسَةٍ ... مُفِيتاً مُفِيداً نُفُوساً ومَالَا) (وخَرقٍ تَجَاوَزْتَ مَجْهولَهُ ... بوَجَنَاءَ حَرْفٍ تَشَكَّى الكَلَالَا) (فكُنْتَ النَّهَارَ بهِ شَمْسهُ ... وكنْتَ دُجَى الَّليْلِ فِيهِ الهِلَالَا) فتأمَّلْ تَنْسيقَ هَذَا الْكَلَام وحُسْنَةُ، وقَولَهَا: مُفِيتاً مُفِيدا، ثمَّ فَسَّرَتْ ذَلِك فقَالتْ: نُفُوساً ومالاً، ووَصَفَتُهُ نَهَارا بالشَّمسِ ولَيْلاً بالِهَلالِ. فَعَلى هَذَا المثَالِ يجب أَن ينَسَّقَ الكَلَامُ صدقا لَا كَذِبَ فيهِ وحَقيقةً لَا مَجَازَ مَعَها فَلْسَفيَّا كقولِ القَائِلِ: (وَفِي أربعٍ منيّ حَلَتْ مِنْكَ أرْبَعُ ... فَمَا أَنا دَار أيُّهَا هَاجَ لي كَرْبي)

стр. 213

(أوَجْهُكِ فِي عَيْني أم الرَّيقُ فِي فَمي ... أمِ النُّطْقُ فِي سَمْعي أم الحُبُّ فِي قلبِي) ٢ - (حُدود القَوافي) وسألْتَ - أسْعَدَكَ الله - عَن حُدودِ القَوافي، وعلَى كَم وَجْهٍ تتَصرَّفُ؟ وقَوافي الشَّعر كُلَّها تَنقسمُ على سَبْعَةِ أقسامٍ: إِمَّا أَن تكون على فاعلٍ مثل: كَاتِب، وحَاسِب، وضَارِب. أَو عَلَى فَعَّالٍ مثل: كَتَّاب، وحسابِ وجَوَّاب. أَو عَلَى مَفْعلٍ مثل: مَكْتَب، ومَضَرب ومَرْكَب. أَو عَلَى فَعِيلٍ مثل: حَبيب، وكَثِيب، وطَبيب. أَو عَلَى فَعلٍ مثل: ذَهَب، وحَسَب وطَرَب. أَو عَلَى فَعِلٍ مثل: ضَرْب، وقَلْب وقَطْب. أَو عَلَى فَقِيلٍ مثل: كُلَيب، ونُصَيْب وعُذَيبِ. على هَذَا حَتَّى تأتَيَ على الحُروفِ الثَّمانيةِ والعِشْرين فَمِنْهَا مَا يُطْلَقُ وَمِنْهَا مَا يُقَيَّد.

стр. 214

ثُمَّ يُضَافُ كلُّ بناءِ مِنها إِلَى هاءِ المُذَكَّرِ أَو المؤَنث فَتَقول: كاتِبُهُ أَو كاتِبُهَا. أوْ كُتَّاِبُهُ أَو كُتابُهَا. أوْ مَرْكبُهُ أَو مَرْكَبُهَا. أوْ حَبِيبُهُ أوْ حَبِيبُهَا. أوْ ذَهَبُهُ أوْ ذَهَبُهَا. أوْ ضَرْبُهُ أَو ضَرُبُهَا. أوْ كُليْبُهُ أَو كُلَيْبُهَا. ويَتَفق هَذَا فِي الرَّجَز. فَهذه حُدودُ القَوافي الَّتِي لم يَذْكُرها أحَدُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ، فأدِرْهَا على جَميع الحُروفِ، واخْتارْ أعُذبَها وأشْكَالَها للمَعْنى الَّذِي تَرومُ بنَاء الشَّعْرِ عليهِ إِن شَاءَ الله.

стр. 215

نَفَعَكَ اللهُ بِفَهْمِكَ، ومَتَّعَكَ بِعْلمِكَ، وأسْعَدكَ فِي الدَّاريْنِ بِمَنَّه ورأفَتِهِِ. تمَّ كتابُ عِيارِ الشَّعر بَحمد الله وعَونهِ وحُسنَ توفيقِه. وكانَ الفَراغُ من نسخِهِ يومَ السَّبتِ رِابعَ شهرِ صَفَر الخَيرْ من شُهورِ سنة سبع وَسبعين وثمان مائَة، وَهُوَ حَسبُناَ ونِعْم الوَكيل، وَصلى الله على سيدنَا مُحمد وعَلى آلهِ وصَحْبِه وسَلم، ورضيَ الله عَنْ أصْحابِ رَسولِ الله أجْمَعين، وَعَن التابِعينَ وتابعي التَّابعينَ لَهُم بإحسانٍ إِلَى يَومِ الدَّين، وَلَا حَول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم. (وَإِن تَجِدُ عَيْبا فَسُدّ الخَلَلا ... فَجَلَّ من لَا عَيبَ فِيهِ وعَلَا) النِّهَايَة.