← Язык

Язык · id 6921

سهم الألحاظ في وهم الألفاظ

ابن الحنبلي، رضي الدين

Полный текст (42 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

(١٢٦ ب) بسم الله الرحمن الرحيم نحمدكَ يا مَنْ نوَّرَ مقاماتِ البلغاءِ بمصابيحِ المعاني، وزَيّنَ ألسنةَ الفصحاءِ بجواهرِ اللُّغَى ويواقيت المباني، وصَرَفَ مالهم مِن الخُطا عن نهج الخَطا، وكَشَفَ لهم عن وجهِ الصوابِ ذيّاكَ الغِطا، ونصلي ونسلمُ على مَنْ هو سابقُ البلغاءِ في حَلْبَةِ اللُّغَى، ومِصْقَعُ (١) مصاقعِ الخُطباءِ فليذرِ اللّغْوَ مَنْ لَغَا، محمدٍ الناطقِ بالصوابِ، الهادي إلى هَدْي الثوابِ، وعلى آلِهِ وأصحابِهِ وأزواجِهِ وأحبابِهِ، ما اختلفتِ المباني اختلافَ الأشباحِ، وائتلفت المعاني مثلَ ائتلافِ الأرواحِ. أما بعدُ فيقولُ الفقيرُ الواهي والحقيرُ اللاهي، مَنْ هو المقصورُ على القصورِ الجَلِي، محمدُ بنُ إبراهيمَ بنِ الحنبليّ، الحلبيّ مولداً، الربعيّ مَحْتِداً (٢) ، القادريّ مَشْرَباً، الحنفيّ مَذْهَباً، صِينَ عن سَهْمِ الوَهْمِ، ولا شِينَ بشيءٍ من سَيِّئٍ الفَهْمِ: لمّا احتجَّ أهلُ الأدبِ، وطمحَ نظرُ مَنْ تأدَّبَ إلى كتابِ (دُرَّةِ الغَوّاصِ في أوهامِ الخَوَاصِ) (٣) للأديب الأصمعيّ والأريبِ الألمعيّ أبي محمد القاسم بن عليّ الرَبعيّ (٤) ، كُسِيَ في دارِ النعيم حريراً، ولا برحَ طَرْفُهُ في مقامِ التنعمِ بها قَرِيراً، لِما أَنّهُ في عقدِ الفنونِ الأدبيةِ دُرَّة، وفي علومِ العربيةِ غُرَّة، تميلُ إليه النفوس بالمَرَّة، وتَطْمَحُ إليهِ الأنظارُ لما أَنَّهُ قرَّة، وإنْ كانَ للمَهَرَةِ في مضمار القدح في مُهْرَة، وللأذكياءِ في

стр. 2

هيجاءِ البحثِ فيهِ سَيْفٌ ذو شُهْرَة، أَحْبَبْتُ أنْ أُذَيِّلَهُ تذييلاً، وأَضمَّ إلى استعارتِهِ المكنيةِ مني تخييلاً، فشمرَّتُ الذَّيْلَ، ووضعتُ بإذنِ اللهِ تعالى هذا الذَّيْلَ، تذكرةً لإخواني، وتبصرةً لجلةِ خلاّني، وسمّيْتُهُ (سَهْمَ الألحاظ في وَهْم الألفاظ) ، إذْ كانَ صَرْفُ هذا السَهْمِ إلى طَرْفِ هذا الوَهْمِ، حيثُ لا حصول للإصابةِ في حيزِ الوصولِ والإصابةِ. واللهَ أسألُ، وإنَّ سواهُ لن يُسأَلَ، أنْ ينفعَ بهِ القاصي والداني، والمثري والعاني، وأنء لا يجعله مَطْمَحَ أنظارِ القادِحين، ولا مطرحَ أَعْراضِ ما لهم ولو مِن بعدِ حِين، ولكن مظنّة لمقبولِ النقول بل مئينة لقبولِ ذوي العقول ما نقول، وسبباً للدعاءِ الجميلِ في العاجِلةِ وطريقاً إلى (١٢٧ أ) الجزاءِ الجليلِ في الآجِلةِ. إنّهُ على كل شيءٍ قديرٌ، وبالإجابةِ معينٌ وجديرٌ. ١ - فمما وهموا فيه وغلطوا: (السُّبْحَةُ) ، بضَمِّ السينِ. والصحيحُ فتحها. وهي بالسينِ أفصحُ من الصادِ، بتصريحِ من صاحبِ القاموس (٥) ، فهي على عَكْسِ " صِراط " (٦) لما أَنّهُ بالصادِ أَفْصَحُ من السينِ. ومن ثمَّ جَزَمَ الجَعْبَرِيّ (٧) اختيارَ قراءةِ الصادِ فيه لأنّها الفُصحى القرشية.

стр. 3

٢ - ومن ذلكَ: (الأُنْموذَجُ) . ففي القاموس (٨) : النّموذَجُ، بفتح النونِ: مِثالُ الشيءِ [مُعَرَّبٌ] ، والأُنموذجُ لحْنٌ. ولا عِبْرَةَ بقولِ مَنْ سَبَقَهُ كصاحِبِ المُغْرِبِ (٩) حيثُ قال: النّموذَجُ، بالفتح، والأُنموذَجُ، بالضَّمِّ: تعريبُ نَمُوذَه. وكالتّفْتازانيّ (١٠) حيثُ جَزَمَ في مباحثِ الفصاحةِ من شرحِ المفتاح بأنَّ الأُنموذَجَ مُعَرَّبُ نموذه أو نمودار مُقِرّاً للسّكّاكيّ (١١) على استعمالِهِ في مفتاحِهِ. ٣ - ونظيرُ تعريبِ نوذه، إذ صارَ آخِرُهُ جيماً، تعريبُ (ساذه) (١٢) حتى قِيلَ: ساذَج (١٣) ، على مثال قالَب. وليسَ ساذَج كلمةً عربيةً لِما ذَكَرَهُ الجواليقيّ (١٤) من أَنّكَ إذا مَرَّتْ بكَ كلمةٌ اجتمعَ فيها السينُ مع الذالِ فحُكْمُها أَنّها كلمةٌ مُعَرَّبَةٌ عن كلمةٍ أُخرى عَجْمِيّةٍ.

стр. 4

٤ - ومِن ذلكَ: (الحِجْرةُ) بالكسر فالسكون: للأُنثى من الخَيْلِ. ففي القاموس (١٥) أيضاً ذَكَرَ أنَّ الحِجْرَ من غيرِ هاءٍ للأُنثى منها وأنّها بالهاءِ لَحْنٌ. ٥ - ومن ذلكَ: (إقْلِيدِسُ) . ففي القاموس (١٦) أيضاً: (أُوقْلِيدِسُ، بالضَّمِّ وزيادة الواو: اسمُ رجلٍ وَضَعَ كتاباً في هذا العلم المعروفِ، وقولُ ابنِ عَبّادٍ (١٧) : إقْلِيدِس اسمُ كتابٍ، غَلَطٌ) . ووَجْهُ تغليطِهِ إيّاه حذفُ الواوِ لا جَعْلهُ اسمَ كتابٍ، لأنّهُ قد أطْلِقَ على كتابِ ذلكَ الرجلِ كثيراً بطريقِ المجازِ، ككتبٍ كثيرةٍ أطْلِقَ عليها أسماء واضِعِيها. ولقد كثرَ استعمالُ إقليدس بدونِ الواوِ في كلامِ المولدين حتى كانَ من قبيلِ الغلطِ المشهورِ. ومنه ما وَقَعَ في قولِ بَعْضِهِم (١٨) : مُحِيطٌ بأشكالِ الملاحةِ وَجْهُهُ كأنَّ به اقْلِيدساً يتَحدَّثُ فعارضُهُ خَطُّ استواء وخالُهُ بهِ نُقْطَةٌ والشكْلُ شَكْلٌ مُثَلّثُ ٦ - ومِن ذلكَ: (الكُسُّ) للحِرِ. والصحيحُ أنْ يُقالَ: حِرٌ. ففي القاموسِ أيضاً (١٩) : الكُسُّ، بالضَّمِّ، للحِرِ ليسَ من كلامِهم، إنّما

стр. 5

هو مُوَلّدٌ. هذا كلامُهُ. ويلزمُ منه أنْ يكونَ غَلَطاً بالنسبة إلى كلامِ العربِ العرباء. وعلى استعمالِهِ في كلامِ المولّدِين قولُ مَنْ قالَ: جاءَ الشتاءُ وعندي مِن حوائِجِهِ سَبْعٌ إذا القَطْرُ عن حاجاتنا حُبِسا كِنٌّ وكيسٌ وكانونٌ وكاسُ طلا مع الكباب وكُسّ ناعم وكِسا (٢٠) (١٢٧ ب) ولكونِهِ مُوَلّداً لم يُجْمَعْ بَيْنَهُ وبَيْنَ الكَمَرَةِ في بَيْتِ مَنْ جَمَعَ بينَ الأعضاءِ العشرةِ التي في أوائلِ أسمائِها الكافُ في بَيْتٍ واحِدٍ فقالَ: إنْ قُلتَ كم في الفتى عضو بأَوَّلِهِ كافٌ فخُذْهُ مني عدّاً يبلغُ العَشَرة كَفٌّ وكَعْبٌ وكشْحٌ كاهِلٌ كَتِفٌ كوعٌ كلى كبدٌ كرسوعٌ الكَمَرَة والكَمَرَةُ، بفتحتين: واحِدةُ الكَمَر، كالثّمَرَةِ واحِدة الثّمَرِ. والمكمورُ: الرجلُ الذي أصابَ الخاتنُ طرفَ كَمَرَتِهِ. وكامرْتُهُ فكمرتُهُ أكمرُهُ: إذا غلبته بعظم الكَمَرَةِ. . ٧ - ومن ذلكَ: (المَرْدَكُوش) بالكافِ، للمَرْزَنجوش. وإنّما هو بالقاف، مُعَرَّبُ مُرْدَه كُوش، بضم الميم، وقد عَرَّبوه بفتح الميم وقلب الكافِ قافاً دون حذف الهاء لثبوتِها خَطًّا فقط. وتفسيره بالمرزنجوش، بزيادةِ نونٍ قبلَ الجيم، هو ما في القاموس (٢١) .

стр. 6

وأَمّا مُعَرَّبُ الجواليقي (٢٢) ففيه أَنَّهُ المَرْزَجُوش، بدونِ النونِ، وذلكَ أَنّهُ قالَ فيه: (والمَرْزَجُوش والمَرْدَقُوش والعَنْقَزُ والسّمْسَقُ واحِدٌ. وليسَ المَرْدَقُوش والمَرْزَجُوش من كلام العرب، إنّما هي بالفارسية مَرْدُكوشن أي مَيْتُ الأُذُنِ) . وهو مخالِفٌ لِما مَرَّ مِن حيثُ سكونُ الدالِ وعدم الهاءِ خَطًّا في أَصْلِهِ الفارسيّ على هذا القول. ٨ - ومن ذلكَ: (المَصِّيصَةُ) بتشديدِ الصاد، لبلدٍ في الشام (٢٣) . ففي القاموس (٢٤) أَنّها كسَفِينة وأَنّها لا تُشَدَّدُ. ٩ - ومن ذلكَ: (القَنّبِيطُ) بفتحِ القافِ والنون المشدَّدة. وإنّما هو بضَمِّ القافِ مع فتحِ النونِ المشدَّدةِ (٢٥) . ١٠ - ومن ذلكَ: (طابَ حَمّامُكَ) . ففي القاموسِ (٢٦) أَنّهُ لا يُقالُ، وإنّما يُقالُ: طابَتْ حِمّتُكَ، بالكَسْرِ. ١١ - ومن ذلكَ: (انْعَدَمَ) . قالَ في القاموسِ (٢٧) : وقولُ المتكلِّمِينَ: انعدمَ، لَحْنٌ. ١٢ - ومن ذلكَ قولهم: (الله) بحذفِ الألفِ. فقد جَزَمَ البَيْضَاوِيّ (٢٨)

стр. 7

بأَنَّهُ لَحْنٌ، وجَعَلَ الحذفَ في قولِهِ (٢٩) : أَلَا لا باركَ اللهُ في سُهَيْلٍ إذا ما اللهُ باركَ في الرجالِ لضرورةِ الشعر، وهو فيه في المصراعِ الأَوَّلِ كما لا يخفى. ١٣ - ومن ذلكَ: (القَيْلولةُ) في معنى الإقالةِ. فلا يُقالُ: سَأُلْتُهُ القَيْلولةَ في البيعِ. قالَ صاحبُ أَدَبِالكاتبِ (٣٠) : سألتُهُ الإقالةَ في البيع. والعامةُ تقولُ: القَيْلُولة، وذلكَ خَطَأٌ، إنّما القيلولةُ نومُ نصفِ النهارِ. هذا كلامُهُ (٣١) . ويعضدُهُ عَدَمُ حكايةِ صاحبي الصحاحِ (٣٢) والقاموس إيّاها بهذا المعنى. وقولُ صاحبِ المُغْرِب (٣٣) : والقيْلولةُ في مَعنى الإقالة مما لم أجِدْهُ. ١٤ - ومن ذلك: (تُرْياق) بضَمِّ التاءِ، وإنّما هو بكسرها. والدِّرْياقُ لُغَةٌ فيه، كما ذَكَرَهُ الجَواليقي (٣٤) ، قالَ: وهو روميّ مُعَرَّبٌ، وأَنْشَدَ (٣٥) :

стр. 8

رِيقي ودِرياقي شِفاءُ السّمِّ وحَكَى صاحبُ أدبِ الكاتبِ (٣٦) : الطِرْياق، بكَسْرِ الطاءِ (١٢٨ آ) أيضاً، فقد تعاقبتِ الحروفُ النِّطْعِيّةُ الثلاثةُ (٣٧) في أَوَّلِهِ، أنّها مِن مخرجٍ واحدٍ تقريبي على ما قَرَّرَ في محلِهِ. وأَمَّا الدِّرْياقَةُ، وهي الخَمْرُ، فلم يحكِ فيها الجواليقي (٣٨) غَيْرَ الدَّالِ، وأَنْشَدَ لحَسّان (٣٩) : مِن خَمْرِ بَيْسَانَ تَخَيّرْتُها دِرْياقَةً تُوشِكُ فَتْرَ العِظامْ وبعدَ هذا البيتِ على ما وَجَدْتُهُ بخَطِّ أبي محمدٍ عبدِ الله بنِ بَرِّي المَقْدِسِيّ (٤٠) : وهي حرامٌ طَيِّبٌ شُرْبُها يا ربّ ما أَطْيَبَ شُرْبَ الحرامْ ١٥ - ومن ذلك: (طَرْسُوسُ) لبَلَدٍ، بسكونِ الراءِ، في غيرِ الشعرِ، على ما في الصحاح (٤١) من روايتها بفتح الراءِ مع الجزمِ بأَنَّها لا تُخَفّفُ أي بالإسكانِ إلَاّ في الشعر، لأنَّ فَعْلولاً ليسَ من أَبنيتِهِم. ١٦ - ومِثْلُهُ: (القَرَبوس) للسرجِ، جَزَمَ (٤٢) أيضاً بأنّهُ لا يُخَفّفُ إلَاّ في الشعرِ. وقولُ الشاعرِ (٤٣) :

стр. 9

وإذا احتبى قَرَبُوسُهُ بعِنانِهِ عَلَكَ الشّكِيمَ إلى انصِرافِ الزائِرِ يحتملُ الإسكانَ على الإضمارِ في (متفاعلن) إلَاّ أنْ يثبتَ التحريك بالفتحِ على التمامِ. ١٧ - ومن ذلك قولُهُم: (قَرَّ) اللهُ عَيْنَكَ. والصوابُ: أَقَرَّ، بالهمزة. وعليه اقتصرَ صاحبُ القاموسِ (٤٤) . والمعنى: أَبّرَدَ اللهُ دَمْعَتَكَ، لأَنَّ دَمْعَةَ السرورِ باردةٌ، ودَمْعَةَ الحُزْنِ حارَّةٌ. وأَقَرَّ مُشْتَقٌّ من القَرورِ، وهو الماءُ البارِدُ (٤٥) . هكذا قالَ الأَصمعيّ (٤٦) . قالَ صاحبُ الفاخِرِ، وهو المُفَضَّلُ بنُ سَلَمَةَ بنِ عاصِمٍ (٤٧) صاحِبُ أبي زكريا يحيى الفَرَّاء (٤٨) : وقالَ غيرُ الأصمعيّ: معنى (أَقَرَّ اللهُ عَيْنَكَ) أي صادَفْتَ ما يُرْضيكَ فتقرّ عينُك من النَظَرِ إلى غيرِه. هذا ما نَقَلَهُ عن غيرِ الأصمعيّ. وعلى ما مَرَّ عن الأصمعيّ اعتمدَ بعضُ فُقَهائِنا في مسألةِ بكاءِ البكرِ البالغةِ عندَ الاستئذانِ على نكاحِها فقالَ: إنْ كانَ دَمْعُها بارِداً فدليلُ الرضَى، أو حارّاً فدليلُ خِلافِهِ. وبالجملةِ فقَرَّ المتعدي خَطَأٌ، وأمّا اللازمُ نحو: قَرَّتْ عَيْنُكَ فصوابٌ.

стр. 10

وللهِ درُّ الزمخشريّ (٤٩) إذْ قالَ في المائِة النوابغِ: (عَيْني تَقَرُّ بِكُمْ عندَ تَقَرُّبِكُمْ) (٥٠) . ١٨ - ومن ذلك: (رُزْمَةُ) الثيابِ، بضَمِّ الراءِ بعدَها زايُ ساكِنَةٌ. والمنقولُ في الفاخِرِ (٥١) كَسْرُ الراءِ: قالَ الأصمعيّ وغَيْرُهُ: إنّما يُقالُ: رِزْمَةٌ لما كانَ في ثيابٌ مختلفةٌ. وهو من قولهِم: قد رازَمَ طعامَهُ، إذا خَلَطَ سَمْناً وزَيْتاً أوربا وسَمْناً وغير ذلك. وفي القاموس (٥٢) : والرِزْمَةُ، بالكَسْرِ: ما شُدَّ في ثوبٍ واحِدٍ. ١٩ - ومن ذلكَ قولُهُم: جاءوا على (بِكرَةِ) أَبيهِم، بكسرِ الموحدةِ. والمنقولُ (١٢٨ ب) في الفاخِرِ (٥٣) أيضاً فَتْحُها. والمعنى: جاءوا على طريقةٍ واحِدةٍ، أو جاءوا بأجمعِهِم، أو جاءوا بَعْضُهُم إثْرَ بعضٍ. والمعنى الثاني من هذه المعاني الثلاثةِ هو الملحوظُ في زمانِنا. ٢٠ - ومن ذلك قولهم: (في سبيلِ اللهِ عليك) . قالَ في أدبِ الكاتبِ (٥٤) : وهو خطأٌ، إنّما هو: في سبيلِ اللهِ أَنْتَ. ٢١ - ومن ذلكَ قولهم: إنْ فَعَلْتَ كذا وكذا (فبِها ونِعْمَه) . قالَ في أَدَبِ الكاتبِ (٥٥) : يذهبون إلى النعمة، وإنّما هو: ونِعْمَتْ، بالتاءِ، في الوَقْفِ. يريدون: ونِعْمَتِ الخَصْلَةُ، فحذفوا. وقالَ قَوْمٌ: فبها ونَعِمْتَ، بكسر العين وتسكين الميم، من النعيم. انتهى.

стр. 11

وفي القاموسِ (٥٦) : ويُقالُ: إنْ فَعَلْتَ فبِها ونِعْمَتْ، بتاءٍ ساكنةٍ وقْفاً ووَصْلاً، أي نِعْمَتِ الخَصْلَةُ. ٢٢ - ومن ذلك قولهم: (قَفَلْتُ) البابَ، بالتخفيفِ. فقد اقتصرَ الجوهري (٥٧) على حكايةِ أَقْفَلَ البابَ، وقَفّلْتُ الأبوابَ، بالتشديدِ، مثل: أَغلقَ، وغَلّقَ، بهِ أيضاً. ومنه قولُهُ تعالى: " وغَلّقَتِ الأبوابَ " (٥٨) . وجزم صاحب أدب الكاتب (٥٩) بأنّه لا يُقالُ: قَفَلْتُ البابَ، بالتخفيف. وهذا كما لا يُقال: غَلَقْته، بالتخفيف، فهو مَغْلوقٌ، لما أَنّهُ لغة رديئة متروكة، حتى قالَ أبو الأسودِ الدؤلي (٦٠) : ولا أقولُ لقِدرِ القومِ قَدْ غَلِيَتْ ولا أقولُ لبابِ الدارِ مغلوقُ وعلى لغةِ أَغْلَقْتُ جاءَ قولُ الفَرَزْدَقِ (٦١) : ما زِلْتُ أَفْتَحُ أبواباً وأُغْلِقُها حتى أَتَيْتُ أبا عَمْرِو بنَ عَمّارِ أَنْشَدَهُ الجوهري (٦٢) . وهو من جملةِ ثلاثةِ أبياتٍ قالها الفرزدَقُ في مدحِ أبي عمرو بن العلاء (٦٣) . فعن الفردزقِ أَنّهُ لمّا توارى أبو عمرو من الحجاجِ (٦٤) ما زالَ يتوصلُ حتى لقيه فقالها، ولكنْ بلفظِ: ما زِلتُ أغلقُ أبواباً وأفتحها ... ... ... ... ... ... ... . .

стр. 12

وسألَهُ عن اسمِهِ فقالَ: أبو عمرو. قالَ: فلم أراجِعْهُ لهيبتِهِ. وقولُ الفرزدقِ إنّهُ ابنُ عمّار، من بابِ النسبةِ بالبنوةِ إلى الجدِّ، وإلاّ فهو أبو عمرو بن العلاء بن عمّار، كما ذكروه. ٢٣ - ومن ذلك قولهم لآلةِ النَجّارِ المخصوصة: (القَدُّومُ) بتشديدِ الدال. ففي أدبِ الكاتب (٦٥) أَنَّهُ لا يُقالُ: قَدُّوم، بتشديدِها. ومِثْلُهُ عن ابنِ السِّكِّيت (٦٦) . وقالَ ابنُ الأنباريّ (٦٧) : العامّةُ تُخطِئُ فيها وتُثَقِّلُ. ومثلُهُ في البارعِ (٦٨) . وقَوْلُهُ (٦٩٩: فقلتُ أَعِيراني القَدُومَ لَعَلّني ناطِقٌ بتخفيفِ الدالِ بلا جِدالٍ. فلا مجالَ لاعتبارِ قولِ صاحبِ المُغْرِبِ (٧٠) : (وأمّا القَدومُ من آلاتِ النَجّارِ فالتشديدُ فيه لُغَةٌ) بعدَ هذِهِ الأقوالِ. على أنّ صاحبي (١٢٩ آ) المطالعِ والتقريبِ (٧١) لم يحكيا فيها التشديد أصلاً، بل في المطالعِ أَنّها مُخَفّفَةٌ لا غَيْر.

стр. 13

وأمّا ما روي من أَنّهُ (اخْتَتَنَ إبراهيمُ، ﵇، بالقَدُومٍ) (٧٢) فالقدوم فيه مروي بالتشديد والتخفيف. وهو على الأَوَّلِ قريةٌ بالشامِ، كما ذكره صاحب المطالع. زادَ صاحبُ التكملةِ (٧٣) فقال: عندَ حلب. وعلى التخفيف يحتملُ القرية المذكورة وآلة النّجّارِ المخصوصة. قال النوويّ (٧٤) : والأكثرونَ على التخفيفِ وعلى إرادةِ الآلةِ. ٢٤ - ومن ذلك قولُهُم: (الكِتّان) لِما يُتّخَذُ منهُ الخيوطُ، بكَسْرِ الكافِ. وإنّما هو بفتحِها على ما في الصحاحِ (٧٥) وأَدَبِ الكاتبِ (٧٦) والتقريبِ من الاقتصارِ على فَتْحِها. وعلى ما في المُغْرِبِ (٧٧) من ضَبْطِهِ بالقلمِ بالفتحِ دونَ غيرِهِ. وهو غيرُ القِنّبِ الذي يُتّخَذُ منهُ الحبالُ عندَ بَعْضٍ، وغيره عندَ بعضٍ. وعليهِ جَرَى استعمالُ أهلِ زماننا. ٢٥ - ومن ذلكَ: هي ثيابٌ (جُدَد) بضم الجيم وفتحِ الدالِ الأولى. وحكَى في أدبِ الكاتبِ (٧٨) ضَمّ الدالِ الأولى، قالَ: (ولا يُقالُ: جُدَدٌ، بفتحِها) . انتهى. وفي الصحاح (٧٩) : (وثيابٌ جُدُدٌ، مِثْلُ سريرٍ وسُرُرٍ) . قالَهُ بعدَ أنْ قالَ ما نَصُّهُ: (وجَدَّ الشيءُ، أي صارَ جَدِيداً، وهو نقيضُ الخَلَقِ. وثوبٌ جديدٌ، وهو في معنى مجدودٍ، يُرادُ بهِ حينَ جَدَّهُ الحائكُ، أي قَطَعَهُ) . فاحتملَ جُدُدٌ أنْ يكونَ جمعاً لجديدٍ بكلا مَعْنَيَيْه.

стр. 14

٢٦ - ومن ذلك قولُهُم: (انحفظَ) و (انقرأَ) و (انكتبَ) . ففي ديباجةِ الانفعالِ (٨٠) للإمامِ الصغاني أنّ (انحفظ وانقرأ وانكتب) مستحدثٌ استحدثه المولّدون مما لا يُعتدُّ بوجودِهِ ولا يُعبأُ بكونِهِ. ٢٧ - ومن ذلك: (الجَبْهَةُ) و (الجَبينُ) لا يكادُ الناسُ يفرقونَ بينهما. والجَبْهَةُ مَسْجِدُ الرجلِ الذي يُصيبهُ نَدَبُ السجودِ، والجبينانِ يكتنفانها، من كلِّ جانبٍ جبينٌ. كذا في أدبِ الكاتبِ (٨١) . وصاحِبُ القاموس (٨٢) على التفرقةِ بينهما أيضاً. فقد قَطَعَ بأنَّ الجَبّهَةَ موضعُ السجودِ من الوجه أو مستوى ما بينَ الحاجبين إلى الناصية. وأنّ الجبينين حرفانِ مُكْتَنِفا الجَبْهَةِ من جانبيهما فيما بينَ الحاجبين مُصْعِداً إلى قُصاصِ الشَعَر. إلى أنْ نَقَلَ قولاً آخرَ في تفسيرِ الجبينِ فقالَ: أو حُروفُ (٨٣) الجَبْهةِ ما بَيْنَ الصُّدْغَيْنِ مُتّصِلاً بحذاءِ (٨٤) الناصيةِ كُلُّهُ جبينٌ. انتهى. وفي عمدةِ الحفاظِ (٨٥) في تفسيرِ قولِهِ تعالى: " وتَلّهُ للجبينِ " (٨٦) أَنّهُ واحدُ الجبينين، وهما جانِبا الجبهةِ.

стр. 15

٢٨ - ومن (١٢٩ ب) ذلك قولُهُم: هو ابنُ عَمِّي (لَحِيح) . وإنّما المنقولُ في الصحاحِ (٨٧) وأدبِ الكاتبِ (٨٨) : هو ابنُ عَمِّي لَحًّا، وهو ابنُ عَمٍّ لحٍّ. قالَ في الصحاح: (ولَحِحَتْ عينُهُ، بالكَسْرِ، إذا لَصِقَتْ بالرَمَصِ. وهو أَحَدُ ما جاءَ على الأصلِ، مِثْلُ: ضَبِبَ البَلَدُ، بإظهارِ التضعيفِ. ومنه قولُهُم: هو ابنُ عَمِّي لَحًّا، أي لاصِقُ النّسَبِ. ونُصِبَ على الحالِ لأَنَّ نعتٌ للعَمِّ. ما قبله معرفة. ونقول في النكرة: هو ابن عم لح، بالكسر، لأنه نعت للعم [وكذلكَ المؤنثُ والاثنانِ والجمعُ] (٨٩) . فإنْ لم يَكنْ لَحًّا، وكانَ رجلاً من العشيرةِ قُلْتَ: هو ابنُ عَمّ الكَلالَةِ، وابنُ عَمٍّ كلالَةٌ) . هذا كلامُهُ. وكلالةٌ فيه، بالرفعِ، صفةُ ابنٍ، لا بالخفضِ صِفةُ عمٍّ بخلافِ لَحٍّ في مثالِ النكرةِ فإنّهُ صفةُ عَمٍّ، كما ذكرهُ. ٢٩ - ومن ذلك قولُهُم: وَقَعَ في الشرابِ (ذُبّانةٌ) أو (ذُبّان) بضَمِّ الذالِ المعجمةِ وتشديدِ الموحدةِ، على توهمِ الذُبّانَةِ، بالنونِ، واحدة الذُبّان، كالذُبَابةِ، بالموحدة بعدَ الألفِ، واحدة الذُبَاب، بضَمِّ ذالِهما وتخفيفِ بائِهما. والصوابُ أنْ يقالَ: وَقَعَ فيه ذُبَابةٌ أو ذُبَابٌ، بالباءِ دونَ النونِ (٩٠) نَعَمْ يُقالُ: ذِبّان، بالكسر، في جمعِ ذُباب، كغِربانٍ في جَمْع غُرابٍ. حكاه الجوهريّ (٩١) . قالَ: ولا تَقُلْ: ذِبّانةٌ، يعني بالكَسْر،

стр. 16

على أنّها واحدةُ الذِبّانِ، بالكَسْرِ، بناء على أَنَّهُ جنسٌ لا جمعُ ذُبابٍ. بقيَ شيءٌ وهو أَنَّ مَنْ أهملَ ذالَ الذُبَابِ فقد لَحَنَ أيضاً. وكذا مَنْ أهملها وفتحَ الميمَ من المِذَبّةِ، إذْ هي الآلةُ التي يُطْرَدُ بها الذُبابُ، من: ذَبَبْتُ عن فُلانٍ: طردت عنهُ. فتكون بالإعجامِ والكَسْرِ جزماً. ٣٠ - ومن ذلكَ: (الكِلْوةُ) بكسر الكافِ. وإنّما هي الكُلْيةُ أو الكُلْوَةُ، بالضمِّ فيهما. قال ابنُ السِّكِّيت (٩٢) : ولا تَقُلْ: كُلْوة. ومثلُهُ قالَ في أدبِ الكاتبِ (٩٣) بضبطِ كُلْوة، التي لا تُقالُ بالكَسْرِ. وعلى ضَمِّ كُلْوة اقتصرَ صاحبُ القاموسِ (٩٤) . ٣١ - ومن ذلكَ قولُهُم: عِرْقُ (الإنسا) ، بزيادةِ همزةٍ. وإنّما الصوابُ تركها. قالَ ابنُ السِّكِّيتِ (٩٥) : (هو عِرْقُ النّسا. قالَ: وقالَ الأصمعيّ: هو النّسَا، ولا تقُلْ: عِرْقُ النّسَا، كما لا تَقُلْ: عِرْقُ الأَكْحَلِ ولا عِرْقُ الأَنْجَلِ، وإنّما هو الأكْحَلُ والأَنْجَلُ) . كذا في الصحاح (٩٦) . وما في القاموسِ (٩٧) عن الزَّجّاجِ (٩٨) : (لا تقل: عِرْقُ النّسَا، لأنَّ الشيَ لا يُضافُ إلى نفسِهِ) فمردودٌ لأنَّ هذه الإضافةَ من بابِ إضافةِ العامِ إلى الخاصِ، نحو شجر الأراك، وعلم الفقه.

стр. 17

فإنْ كانَ المنعُ لمجردِ ذلكَ فالمنعُ في حيزِ المنعِ. نَعَمْ إنْ كانَ لِما أنّ ذلكَ غير مسموع، فافهمْ. ٣٢ - ومن ذلك قولُ بَعْضِهِم: (يا هو) . فعَنِ الشيخِ أبي حَيّان (٩٩) (١٣٠ آ) أَنَّهُ قالَ: وقولُ جَهَلَةِ الصوفيةِ في نداءِ اللهِ: يا هو، ليسَ جارياً على كلامِ العَرَبِ. هذا كلامُهُ. وحُكْمُ كلامِهِم في هذا المقام أَنَّ النداءَ يقتضي الخِطابَ، فلا يكونُ ضميرُ الغَيْبَةِ، وكذا ضميرُ التكلمِ، مندى. وأَمّا ضميرُ الخِطابِ ففيه خِلافٌ. وظاهِرُ كلامِ ابنِ مالكٍ (١٠٠) أَنّهُ يجوزُ، فتقولُ: يا إيّاك، ويا أَنتَ. قالَ: و (يا إيّاك) هو القياسُ، لأنّ المنادى منصوبٌ، فلا يكونُ إلاّ مِن ضمائِر النصبِ. وأَمّا (يا أَنْتَ) فشاذٌ. هذا كلامُهُ. وقد استشهدَ على ما جَوَّزَهُ مِن (يا إيّاك) و (يا أَنْتَ) بشاهدين. إلاّ أنَّ الشيخَ أبا حيّان قد تأوَّلهما بما نَقَلَهُ الغَرناطيّ (١٠١) عنه في محله من شرحِ الدُرَّةِ الألفية (١٠٢) . ٣٣ - ومن ذلك: (الجُعْبَةُ) بضَمِّ الجيمِ، لكِنانةِ النُّشّابِ. وإنّما هي بَفتحِها (١٠٣) .

стр. 18

٣٤ - ومن ذلك: (السُّدَابُ) بضَمِّ المهملةِ وإهمال الدّالِ، للبَقْلِ المعروفِ. وإنّما هو بفتحِ المهملةِ وإعجام الدّالِ (١٠٤) . ٣٥ - ومن ذلك: (البَرْغُوثُ) بفتحِ الأَوَّلِ. وإنّما هو بضَمِّهِ (١٠٥) . ٣٦ - ومن ذلك: (السُّنْبادِجُ) بكَسْرِ الدالِ المهملة، للحجر الذي يجلو به الصَّيْقَلُ السيوفُ. وإنّما هو بفتحِ الذالِ المعجمة (١٠٦) . ٣٧ - ومن ذلك: (الشّيْطَرَجُ) للدواءِ المعروفِ، بفتحِ الشينِ. وإنّما هو بكَسْرِها (١٠٧) . ٣٨ - ومن ذلك: (الصَّهْريجُ) بفتحِ الصادِ، لحوضٍ يجتمعُ فيه الماءُ. وإنمّا هو بكَسْرها. والجمعُ: الصَّهارِيجُ. وفي مُعَرّبِ الجواليقيّ (١٠٨) أنّ الصَّهاريجَ كالحِياضِ يجتمعُ فيها الماءُ. فلمْ يجعلْها حِياضاً، وهو الأَظهر. وقالوا في المفردِ والجمعِ: صِهْرِيٌّ، بكسرِ الصادِ أيضاً، وصهاري، فقَلَبوا الجيمَ ياءً وأَدْغَموا. وهذا كما قَلَبَ الياءَ جيماً مَنْ قالَ (١٠٩) : خالي عُوَيْفٌ وأَبو عَلِجِّ أرادَ: وأبو عَلِيّ، فَقَلَبَ الياءَ جيماً، إلَاّ أنَّ المنقلبَ ثَمَةَ مُخَفّفٌ، وها هُنا مُشَدَّدٌ. ٣٩ - ومن ذلكَ: (لَمَحَهُ) : اخْتَلَسَ النظَر إليه. وإنّما المنقولُ في القاموس (١١٠) : لَمَحَ إليه.

стр. 19

٤٠ - ومن ذلك: (اتّزَرَ) . ففي القاموسِ (١١١) : (وائتَزَرَ بِهِ وتأزَّرَ [به] ولا تَقُل اتّزَرَ) . قالَ: (وقد جاءَ في بَعْضِ الأحادِيثِ ولَعَلَّهُ من تحريفِ الرَّواةِ) . انتهى. وعلى اللغةِ الأولى جاءَ في الحديثِ: (كانَ يُباشِرُ بعضَ نسائِهِ وهي مُؤتَزِرةٌ في حالةِ الحَيْضِ) (١١٢) . أي مشدودةُ الإزارِ. قالَ صاحبُ النهايةِ: وقد جاءَ في بعضِ الرواياتِ: وهي مُتّزِرَةٌ، وهو خَطَأٌ، لأنّ الهمزةَ لا تُدْغَمُ في التاء. انتهى. ولا (١٣٠ ب) يردّ عليه (اتخذ) لأنّه من (تخذ) لا من أَخَذَ، وهما بمعنى. ٤١ - ومن ذلك: (الجِبْرِينيُّ) في النسبة إلى جِبْرِين كغِسْلين، لقرية بناحيةِ عَزَازَ (١١٣) ، منها أحمدُ بنُ هِبَةِ الله النحوي المُقْرِئُ (١١٤) ففي القاموسِ (١١٥) أَنَّ النسبةَ إليها: جِبْرانيٌّ، على غيرِ قياسٍ. قالَ: وضبطَهُ ابنُ نُقْطَة (١١٦) بالفتحِ. ٤٢ - ومن ذلك: (الجُلُّنارُ) بضَمِّ الجيمِ واللامِ المشّدَّدَةِ، لزَهْرَةِ الرمّانِ. وإنّما هو بضَمِّ الجيم وفتحِ اللامِ [المشدَّدّةِ] ، مُعَرَّبُ كُلْنارَ (١١٧) .

стр. 20

٤٣ - ومن ذلك: (اعزاز) بهمزة في أَوَّلِهِ، لبلدةٍ قُرَبَ حَلَب. وإنّما هو بدونِها معَ فتحِ أَوَّلِهِ، كطَرابُلُس، بفتحِ الأولِ، للبلدتينِ: التي بالشامِ والتي بالمغرب، خلافاً لِمَنْ (١١٨) قالَ: إنّ الشامِيّةَ أَطْرابُلُسُ، بهمزةٍ في أَوَّلِهِ، والمغربية بدونِها. ٤٤ - ومن ذلك: (خَناصِرَةُ) بفتحِ الخاء، لبلدةٍ من عَمَلِ حَلَبَ. وإنّما هي بضَمِّها (١١٩) . ٤٥ - ومن ذلك: (الزُّمّارَةُ) بضَمِّ الزاي، لِما يُزمَرُ بِهِ، كالمِزْمارِ. وإنّما هي بفَتْحِها، كجَبّانَةٍ (١٢٠) . ٤٦ - ومن ذلك: (الزَّنْبُورُ) بفتحِ الزاي، للذُّبابِ اللسّاعِ. وإنّما هو بضَمِّها (١٢١) . ٤٧ - ومن ذلك: (الزَّعْتَرُ) بفتحِ الزاي، للنبتِ المعروف. وإنّما هو سَعْتَرٌ أو صَعْتَرٌ، بالسينِ أو الصادِ (١٢٢) . ٤٨ - ومن ذلك: (القُبّار) : بالقافِ (١٢٣) ، للأَصَفِ (١٢٤) . وإنّما هو الكَبَرُ، بالكافِ وتحريك الباء. وأفادَ صاحبُ القاموسِ (١٢٥) أنّ العامّةَ تقولُ: كُبّارٌ، بالكافِ. ومن كلامِ بعضِ المُحدثين مما استعملَ فيه الزعترَ والقبّارَ، ما أَنْشَدْنِيه شيخُنا الأديبُ الأريبُ علاء الدين أبو الحسن عليّ الموصليّ (١٢٦) لأديبٍ

стр. 21

راعَى فيه صنعةَ التورية فأحسنَ وقالَ: سألْتُ أناساً عن ضريحِ ابن مالِكٍ فأخبرني شخصً بِهِ وهو حفّارُ وقد كانَ بينَ الناسِ يُدعَى بزَعْتَرٍ فوا عجباً من زَعْتَرٍ وهو قبّارُ ٤٩ - ومن ذلك: (سُنْجَةُ) المِيزانِ، بضَمِّ السينِ. وإنّما هي بفَتْحِها، على ما في القاموسِ (١٢٧) ، أو بفتحِ الصادِ. ٥٠ - ومن ذلك: (السّوْكَرانُ) لنبتٍ مخصوصٍ. وإنّما الصوابُ أنْ يُقالَ: الشّوْكران، بإعجام السين. أو الشّيْكران، بالياءِ مع إعجامِها، إمّا مع فتح الكافِ أو ضَمِّها. أو السّيْكران، بالياءِ، مع إهمالِها (١٢٨) . قالَ في القاموسِ (١٢٩) : ووَهِمَ الجَوْهَرِيُّ (١٣٠) . ٥١ - ومن ذلك: (الصَّبْرُ) بسكونِ الباءِ، لعُصارةِ شَجَرٍ مُرٍّ. وإنّما هو الصَّبِرُ (١٣١) ، ككَتِف، ولا يُسَكّنُ إلاّ في ضرورةِ الشعرِ. بنَصٍّ من (١٣١ أ) الفيروزآباديّ (١٣٢) ، نحو: أَمَرَّ مِن مَقْرٍ وصَبْرٍ وحُظَظْ (١٣٣) . وأمّا الصَّبْرُ، مُراداً به حَبْس النفسِ، فهو ساكِنُ الباءِ مُطْلَقاً. وما أَلطفَ ما قِيلَ: الصَّبرُ يوجدُ إنْ باءُ لهُ كُسِرَتْ لكِنّهُ بسكونِ الباءِ مَفْقُودٌ

стр. 22

٥٢ - ومن ذلك: (العُبَيْتران) بضَمِّ العَيْنِ وبالمُثَنّاةِ، لنباتٍ مخصوصٍ، مسحوقُهُ إنْ عُجِنَ بعَسَلٍ واحتملتْهُ المرأةُ أَسْخَنَها وحَبّلَها، وإنما هو العَبَيْثُرانُ أو العَبَوْثُرانُ، بتفحِ العينِ وبالمُثَلّثَةِ فيهما (١٣٤) . ٥٣ - ومن ذلك: (معارةُ) عَلْياءَ. لكورَةٍ على مرحلةٍ من حَلَبَ. وقرية قربَ كَفْرطابَ، من أعمالها. وإنّما هي مَعَرَّةُ عَلْياءَ، بالراءِ المُشَدَّدَةِ، كمَعَرَّةِ النُّعْمانِ (١٣٥) . ٥٤ - ومن ذلك: (كَفَرطاب) و (كَفَر كلبين) (١٣٦) ونحوهما من أسماءِ بعض القُرى، بفتح الفاء. وإنّما الصوابُ سكونُها، لأنّ الكَفْرَ، بسكونها، اسمُ القريةِ. وأَمَّما بفتحها فلا. ٥٥ - ومن ذلك: قولُ بِشْرِ بنِ أبي خازِمٍ (١٣٧) ، لا الطِّرمّاح كما قالَ الجوهري (١٣٨) ، وغلط في ذلك بتصريحٍ من صاحبِ القاموس (١٣٩) : وَجَدْنا في كتابِ بني تَمِيمٍ أَحَقُّ الخَيْلِ بالرِّكْضِ المُعارُ على رواية المُعار، بضَمِّ الميمِ، من العارية. ففي القاموس أَنّهُ بكَسْرِها للفرسِ الذي يحيدُ عن الطريق براكِبهِ. ٥٦ - ومن ذلك: (قِيسارِيّة) بكسرِ القافِ وتشديدِ الياء، لبلدينِ أحدهما بالروم، والأخرى بفلسطين. والصواب فيهما الفتحُ والتخفيفُ (١٤٠) . ٥٧ - ومن ذلك: (الكُنبارُ) بضَمِّ الكافِ، لحبلِ ليفِ النارجيل. وإنّما هو بكَسْرِها (١٤١) .

стр. 23

٥٨ - ومن ذلك: (الكُورُ) لزِقٍّ ينفخ فيهِ الحدَّادُ. وإنّما هو الكِير، بالكَسْرِ. وأمّا الكُورُ فهو المبنِيُّ من الطين (١٤٢) . ٥٩ - ومن ذلك: (ناطِرون) بالنون، لقرية بالشام. والصوابُ فيه: ماطِرون، بالميم (١٤٣) . قالَ في القاموس (١٤٤) : وذكره الجوهري في (ن ط ر) ، وهو غَلَطٌ. ٦٠ - ومن ذلك: (مُغْرة) بضَمِّ الميم، لطين أَحْمَرَ. وإنّما هو بفتحِها، إمّا مع سكونِ المعجمةِ أو مع فتحها (١٤٥) . ٦١ - ومن ذلك: (النّوفَرُ) لضَرْبٍ من الرياحين ينبتُ في المياه الراكِدةِ. والصوابُ أنْ يُقالَ فيه: النّيْلُوفَرُ أو النّيْنُوفَرُ، بنونٍ مفتوحةٍ بعدها مثنّاةٌ تحتيةٌ ساكنةٌ فلامٌ ونونٌ مضمومتان (١٤٦) . ٦٢ - ومن ذلك: (الدَّهْلِيزُ) بالفتح، لما بينَ البابِ والدارِ. وإنّما هو بالكَسْرِ، فهو كقِنْدِيلٍ الذي إذا كُسِرَ صَحَّ (١٤٧) . ٦٣ - ومن ذلك: (انْسانةٌ) للمرأةِ. قالَ في القاموس (١٤٨) : والمرأة إنْسانٌ، وبالهاء (١٣١ ب) عامِيّةٌ، وسُمِعَ في شعرٍ كأَنَّهُ مُوَلّدٌ: لقد كَسَتْنِي في الهوى ملابِسَ الصَّبِّ الغَزِلْ انْسانَةٌ فَتّانَةٌ بَدْرُ الدُّجَى مِنها خَجِلْ إذا زَنَتْ عَيْني بها فبالدُّموعِ تَغْتَسِلْ ٦٤ - ومن ذلك: (المِزْرابُ) في المِيزابِ، على ما ذَكَرَهُ الجواليقي (١٤٩)

стр. 24

مِن أَنّهُ لا يُقالُ: مِزْرابٌ. لكنَّ صاحبَ القاموس (١٥٠) على أَنَّهُ يُقالُ، وأَنَّ المِئْزابَ من أَزَبَ الماءُ، كَضَرَب: جَرَى. قالَ: أو هي فارِسيٌّ مُعَرَّبٌ، أي بُلِ الماءَ. ٦٥ - ومن ذلك: (بُغراص) بضَمِّ الموحدةِ وبالصادِ، لبلدٍ بلِحْفِ جَبَلِ اللُّكامِ. وإنّما هي بفَتْحِ الموحدةٍ وبالسِّينِ (١٥١) . ٦٦ - ومن ذلك: (تِلْمِسان) بكسرِ التاءِ والميمِ، بينهما لامٌ ساكِنَةٌ، لقاعِدَةِ مَمْلَكَةٍ بالغَرْبِ مشهورةٍ. وإنّما هي بكَسْرِ التاءِ واللامِ، وسكونِ الميمِ (١٥٢) . ٦٧ - ومن ذلك: (رُودِسُ) ، بكَسْرِ الدَّالِ المهملةِ، لجزيرةٍ للرومِ تجاه الإسكندرية، على ليلةٍ منها، غزاها معاوية، ﵁. وإنّما هي بكَسْرِ الذَّالِ المعجمة (١٥٣) . ٦٨ - ومن ذلك: (طَرْسُوسُ) بسكونِ الراءِ، لبلدٍ إسلاميٍّ كانَ للأَرْمَنِ ثُمَّ أُعِيدَ إلى أَهْلِ الإسلامِ. وإنّما هي بفَتْحِها كَحَلَزُون (١٥٤) . ٦٩ - ومن ذلك: (قُبْرُصُ) بالصادِ، لجزيرةٍ عظيمةٍ للرومِ، بِها تُوُفِّيَتْ أُمُّ حرامٍ بنتُ مِلْحان الأَنْصاريّة (١٥٥) . وإنّما هي بالسِّين (١٥٦) .

стр. 25

٧٠ - ومن ذلك: (بَلاطُنُسُ) بالسين المهملةِ، لبلدٍ صَغِيرٍ بالشامِ. وإنّما هي بالمُعْجَمَةِ (١٥٧) . ٧١ - ومن ذلك: (الدِّبْس) بالكَسْرِ فالسكون، لما يعمل مِن عصيرِ العنب كالعسلِ. فقد اقتصرَ في القاموسِ (١٥٨) على أَنّهُ عَسَلُ التّمْرِ وعَسَلُ النّحْلِ (١٥٩) . وقالَ المُطَرِّزيّ: الدِّبسُ عَصِيرُ الرُطَبِ. فاقتَصَرَ عليهِ. ٧١ أ - ومن ذلك (الداحِسُ) لقَرْحَةٍ أو بَثْرَةٍ تظهرُ بينَ الظُّفُرِ واللّحْمِ فَيَنْقَلِعُ منها الظُّفُرُ. وإنما هي الداحوسُ (١٦٠) . ٧٢ - ومن ذلك: (الدّْرْباسُ) كقِرْطاس، لخَشَبَةٍ تُجْعَلُ بينَ البابِ والجدارِ لئلا يُفْتَحَ. فقد اقتصرَ في القاموسِ (١٦١) على أَنّهُ الأسدُ والكلبُ العقور. ٧٣ - ومن ذلك (الفِلْسُ) بالكَسْرِ، لِما يُباعُ بهِ ويُشترى. وإنما هو الفَلْسُ، بالفتحٍ. وأَمّا الفِلْسُ، بالكَسْرِ، فهو صَنَمٌ لطيِّئ (١٦٢) . ٧٤ - ومن ذلك: الرُّمّانُ (المَلِّيسِيّ) بفتحِ الميمِ وتشديدِ اللامِ. والصوابُ: الإمْلِيسيُّ، بهمزةْ ولامٍ مكسورتينِ، بينهما مِيمٌ (١٣٢ آ) ساكِنةٌ (١٦٣) .

стр. 26

والإمْلِيسُ، كإنْكِيس، وبهاءٍ: الفَلاةُ ليسَ بها نباتٌ. والرُّمّانُ الإمْلِيسيّ، قالَ في القاموسِ (١٦٤) : كأنّهُ منسوبٌ إليهِ. ٧٥ - ومن ذلك: (بَيْدَقُ) الشطرنج، بإهمالِ الدالِ. وإنّما هو بإعجامِها. وهو في الأصلِ: الدليلُ في السّفَرِ، والصغيرُ الخفيفُ. نَصَّ على هذيْنِ المَعْنَيَيْنِ صاحبُ القاموسِ (١٦٥) . قالَ الجَوَاليقيّ (١٦٦) : وقد تكلّمَتْ بِهِ العَرَبُ، وأَنْشَدَ للفَرَزْدَقِ (١٦٧) : مَنَعْتُكَ مِيراثَ الملوكِ وتاجَهُمْ وأَنْتَ لِدِرْعِي بَيْذَقٌ في البَيَاذِقِ قالَ الجواليقيّ: أي آخذُ سلاحَ الملوكِ وأَنْتَ راجلٌ تعدو بينَ يَدَيَّ. قالَ: وهو بالفارسيةِ: بَيْذَه. ٧٦ - ومن ذلكَ: (البُخْنَقُ) لثوبٍ مخصوصٍ ترسلُهُ المرأةُ وراءَ عُنقِها وطَهْرِها. وإنّما هو على ما في القاموس (١٦٨) لأشياءَ أُخَر سوى ذلك كالخِرْقَةِ التي تَتَقَنّعُ بها الجارِيةُ فَتَشُدُّ طَرَفَيْها تحتَ حَنَكِها لِتَقِيَ الخِمارَ مِن الدُّهْنِ والدهن مِن الغُبارِ، وكالبُرْقعِ والبُرْنُسِ. ٧٧ - ومن ذلك: (أَخْلاطٌ) بالهمزةِ، لبلدٍ بإرْمِينِيَّةَ. وإنّما هو بدونِها، ككِتابٍ (١٦٩) . قالَ صاحبُ القاموسِ (١٧٠) : ولا تَقُلْ: أَخْلاطٌ.

стр. 27

٧٨ - ومن ذلك: (شُمْيْساطُ) بشينٍ معجمةٍ ثُمَّ مهملة، لبلدٍ بشاطىءِ الفُراتِ، منه الرئيسُ المُحَدِّثُ أبو القاسمِ عليٌّ الدِّمَشْقِيّ (١٧١) . وواقِفُ الخانِقاه بها. وإنّما هو بمُهْمَلَتَيْنِ (١٧٢) . ٧٩ - ومن ذلك: (القُطُّ) بالضَمِّ، للسِّنّوْرِ. وإنّما هو بالكَسْرِ، كَجَمْعِهِ: قِطاط (١٧٣) . ٨٠ - ومن ذلك: (قَفْطٌ) بفتحِ القافِ، لبلدٍ بصعيدِ مِصْرَ موقوفٍ على العلويين مِن أيامِ أميرِ المؤمنينَ عليّ، ﵁. وإنّما هو بكَسْرِها (١٧٤) . ٨١ - ومن ذلك: (اليَقْظَةُ) بإسكانِ القافِ، لنقيضِ النومِ. وإنّما هي بفَتْحِها (١٧٥) . ٨٢ - ومن ذلك (بِزاعا) بالكَسْرِ والقَصْرِ، لقريةٍ بين مَنْبِجَ وحَلَبَ. منها عبدُ القاهر البُزاعِيُّ القائلُ: أَظنوا أَنّهُمْ بانوا وهُمْ في القَلْبِ سُكّانُ وإنّما هي بُزاعَة، بالضَمِّ والتاءِ، كثُمامة (١٧٦﴾ ٣ - ومن ذلك: دَيْرُ (سَمْعانَ) بالفتحِ، لمَوْضِعٍ بحَلَبَ، ومَوْضِعٍ بحِمْصَ، به دُفِنَ عمرُ بنُ عبد العزيزِ، ﵁. وإنّما هو بالكَسْرِ، كحِرْمان (١٧٧) .

стр. 28

٨٤ - ومن ذلك: (السُّمَيْذَعُ) بضَمِّ السِينِ، للسيِّدِ الكريمِ الشريفِ السّخِيِّ المُوَطّأ الأكنافِ. وإنّما هو بفتحِها. قالَ في القاموس (١٧٨) : السّمَيْذَعُ، بفتح السينِ والميم، بَعْدَها مُثَنّاةٌ تَحْتِيّةٌ، ومُعْجَمَةٌ مفتوحةٌ، ولا تُضَمُّ السِّينُ فإنّهُ خَطَأٌ. ٨٥ - ومن ذلك: (السّقِيعُ) بالسينِ، للساقِطِ من السماء بالليلِ كأَنَّهُ ثلجٌ. وإنّما هو بالصادِ. وقد صُقِعَتِ الأرضُ، بالضَمِّ (١٧٩) . ٨٦ - ومن ذلك: (الصُّباغُ) (١٣٢ ب) بالضَمِّ، لِما يُصْبَغُ به. وإنّما هو بالكَسْرِ، كالصِّبْغِ به (١٨٠﴾ ٧ - ومن ذلك: (اللّثْغَةُ) بفتحِ الأَوَّلِ، لِتحَوُّلِ اللسانِ من السينِ إلى الثاءِ، أو من الراءِ إلى الغَيْنِ أو اللامِ أو الياءِ، أو من حَرْفٍ إلى حَرْفٍ، أو لأَنْ لا يَتِمَّ رَفْعُ لسانِهِ، وفيه ثِقَلٌ. وإنّما هي بضَمِّهِ، مِثْلُ اللُّكْنَةِ (١٨١) . ٨٨ - ومن ذلك: (الدِقافُ) بالدال، للخِصامِ والجِلادِ. وإنّما هو بالثاء المُثَلّثَةِ (١٨٢) . ٨٩ - ومن ذلك: (حَفَفَتِ) المرأةُ وَجْهَهَا من الشّعَر. وإنّما الصوابُ: حَفّتْ حِفافاً، بالكَسْرِ، وحَفًّا: قَشَرَتْهُ، كاحْتَفّتْ (١٨٣) . ٩٠ - ومن ذلك: (الخَطّافُ) بفتحِ الخاء، لطائرٍ أسودَ. وإنّما هو بضَمِّها، كرُمّانٍ (١٨٤) .

стр. 29

٩١ - ومن ذلك: (أَخْفافٌ) في جَمْعِ الخُفِّ الذي يُلْبَسُ. وإنّما جَمْعُهُ: خِفافٌ ككِتابٍ (١٨٥) . وأمّا الأخْفافُ فهو جمعُ خُفِّ البعيرِ أو النّعامِ. ومن أشعارِهم (١٨٦) : ودَوِّيّةٍ قَفَرٍ تَمَشّى نَعامُهَا كَمَشْيِ النّصارى في خِفافِ الأَرَنْدج أي كمشيِ العذارى في خِفافِهِنّ المصنوعة من الأَرَنْدَجِ. ففي البيتِ تشبيهُ مشيِ ذَواتِ الأخفافِ بمشيِ ذَواتِ الخِفاف. والأَرَنْدَجُ بالهمزة والراء والدال المهملة المفتوحات، وبالنونِ والجيم: جِلْدٌ أَسْوَدُ (١٨٧) . ٩٢ - ومن ذلك: (الشُّنْفُ) بالضَمِّ، للقُرْطِ الأعلى، أو للمِعْلاقِ الذي فوقَ الأُذُنِ، أو ما عُلِّقَ في أعلاها. وأمّا ما عُلِّق في أَسْفَلِها فَقُرْطٌ. والصوابُ فيه الفتحُ، ففي القاموسِ (١٨٨) أَنَّهُ بالضَّمِّ لَحْنٌ. ٩٣ - ومن ذلك: (الظُّرْفُ) بالضَّمِّ، للكِياسَةِ. والصوابُ فيه الفَتْحُ. ففي القاموسِ (١٨٩) : الظّرْفُ: الوعاءُ والكِياسَةُ، ظَرُفَ ككَرُمَ ظَرْفاً، وظَرَافَةً، قليلةٌ، فهو ظَريفٌ مِن ظُرَفاءَ. هذا كلامُهُ. ووَجْهُ الضَّمِّ في قولِ الناسِ: (فُلانٌ فيه لُطْفٌ وظُرْفٌ) قَصد الازدواجِ. كما يُقالُ: جَبَرِيّة، بفتِح الباءِ، إذا قِيلَ: قَدَرِيّة، للازدواجِ أيضاً، فيمَنْ قالَ: إنَّ تسكينهَا هو الصوابُ. وعن بَعْضِهِم أَنَّهُ لَحْنٌ. والظاهِرُ الأَوَّلُ.

стр. 30

٩٤ - ومن ذلك: (القَصْفُ) إذا أُريدَ به الإقامة في الأَكْلِ والشُّرْبِ، في مِثْلِ قَوْلِ بَعْضِ المُوَلّدِين (١٩٠) : تَبَسّمَ زَهْرُ البانِ عَنْ طيبِ نَشْرِهِ وأَقْبَلَ في حُسْنٍ يجلُّ عنِ الوَصْفِ هلمُّوا إليهِ بينَ قَصْفٍ ولَذَّةٍ فإنَّ غُصونَ البانِ تصلحُ للقَصْفِ والصوابُ: قُصُوفٌ، بالقافِ المضمومةِ والواو. قالَ في القاموسِ (١٩١) : وأَمّا القَصْفُ من اللهْوِ فغيرُ عربيٍّ. (١٣٣ آ) انتهى. وفي آخرِ البيتينِ المذكورين توريةٌ حسنةٌ. وما في المعنيينِ المعتبرين فيها للقَصْفِ معنى الكَسْرِ. يُقالُ: قَصَفَهُ يَقْصِفُهُ قَصْفاً: كَسَرَهُ. ٩٥ - ومن ذلك: حَصْنُ (كَيْف) : للبلدِ الذي بَيْنَ آمِدَ وجزيرةِ ابنِ عُمَرَ. وإنّما هو: حَصْنُ كِيفَى، بكَسْرِ الكافِ والقَصْرِ كضِيزى (١٩٢) . ٩٦ - ومن ذلك: (الشُّقُرُّقُ) بضَمِّ الشينِ والقافِ والراءِ المشدَّدَةِ، للأَخْيَلِ المذكور في قولِهِ (١٩٣) : ذَرِيني وعِلمي بالأُمورِ وشِيمتي فما طائري فيها عليكِ بأخْيَلا وهو الطائرُ المعروفُ المُرَقّطُ بخُضْرَةٍ وحُمْرَةٍ وبياضٍ.

стр. 31

وإنّما هو الشِّقِرَّاقُ، بفتحِ الشينِ أو كسرِها مع تشديدِ الراء. ويُقالُ فيه أَيْضاً: شِقْراقٌ، كقِرْطاسٍ. وشَرَقْرَقُ، كسَفَرْجَلٍ (١٩٤) ، وغير ذلك. ٩٧ - ومن ذلك: (الدِّكّةُ) بكَسْرِ الدالِ، لرباطِ السراويلِ. وإنّما الصوابُ: التِّكّةُ، بكَسْرِ التاءِ (١٩٥) . ٩٨ - ومن ذلك: (المِصْطَكَا) بكَسْرِ الميمِ، للعِلْكِ الروميّ المشهورِ. وإنّما الصوابُ فَتْحُها أو ضَمُّها. ويجوزُ فيه المَدُّ، ولكِنْ معَ الفَتْحِ فَقَطْ (١٩٦) . ٩٩ - ومن ذلك: (الثّأليلُ) لبَثْرٍ صغيرٍ معروفٍ. وإنّما هو الثُّؤْلولُ، بضَمِّ المُثَلّثَةِ وسكونِ الهمزةِ، كزُنْبورٍ (١٩٧) . ١٠٠ - ومن ذلك: (القُمّلُ) كسُكّر، لقَمْلِ الناسِ. وإنّما هو قَمْلٌ، بالفتحِ فالسكونِ (١٩٨) . قالَ في القاموسِ (١٩٩) : والقُمَّلُ، كسُكّرٍ: صِغارُ الذَّرِّ والدَّبَا الذي لا أَجنحةَ لَهُ، أو شيءٌ صغيرٌ بجناحٍ أَحْمَرَ، وشيءٌ يُشْبِهُ الحَلَمَ [لا] يأكلُ أَكْلَ الجرادِ، خبيثُ الرائحةِ، أو دَوَابُّ صِغارٌ كالقِرْدانِ، واحِدتُها بهاءٍ، أو قَمْلُ الناسِ، وهذا القولُ مردودٌ. انتهى.

стр. 32

١٠١ - ومن ذلك: (البَرْسِيمُ) بفتحِ الموحدة، لنباتٍ شبيهٍ بالرَّطْبَةِ وأَجَلّ منها. وإنّما هو بكسرها (٢٠٠) . ١٠٢ - ومن ذلك: (الفِجْلُ) بالكَسْرِ، لهذِهِ الأُرُومَةِ التي يُقالُ فيها: إنّها هاضِمةٌ غير منهضِمَةٍ، حتى قِيلَ في المثلِ: (ليتَ الفُجْلَ يَهضمُ نَفْسَهُ) (٢٠١) . والصوابُ أنْ يُقالَ: الفُجْلُ، بالضَّمّ، أو بضمتينِ (٢٠٢) . ١٠٣ - ومن ذلك: (الحُصْرُمُ) بضمتينِ، كهُدْهُد، للعنبِ ما دامَ أَخْضَرَ. والصوابُ أنْ يُقالَ: حِصْرِمٌ، بكَسْرَتَيْنِ، كزِبْرِجٍ (٢٠٣) . ١٠٤ - ومن ذلك: (أَدَنّة) بتحريكِ المهملةِ، لبلدٍ قُرْبَ طَرَسوس. وإنّما هي بتحريكِ المعجمةِ (٢٠٤) . ١٠٥ - ومن ذلك: عَيْنُ (بازانَ) للأَبْزَنِ الذي يأتي إليهِ ماءُ العَيْنِ عندَ الصَّفَا. والأَبْزَنُ، مُثَلّثَةُ الأَوَّل (٢٠٥) : حوضٌ يُغْتَسَلُ فيه، وقد يُتّخَذُ من نُحاسٍ، مُعَرَّبُ (آبْ زُنْ) (٢٠٦) . وأَهْلُ مكّةَ يقولونَ: بازان، لذلكَ الأَبْزَنِ الذي عندَ الصَّفَا، ويريدونَ (آبْ زُنْ) أي الأَبْزَن، لأَنّهُ شبهُ حوضٍ كما أَفادَهُ (١٣٣ ب) صاحِبُ القاموسِ (٢٠٧) . قالَ: ورأيتُ بعضَ العُلماءِ العصريينَ أَثْبَتَ

стр. 33

وصَحّحَ في بَعْضِ كُتُبِهِ هذا اللّحْنَ، قالَ: عَيْنُ بازانَ من عيونِ مكّةَ، فَهَبّهْتُهُ فَتَنَبّهَ. ١٠٦ - ومن ذلك: ابنُ (بُرْهان) بضَمِّ الموحدةِ، لعبدِ الواحِدِ النّحْوِيّ (٢٠٨) . وإنّما هو بفتحِها. وهكذا هو لأحمدَ بنِ عليّ بنِ بَرْهان الفَقِيه (٢٠٩) ، وهو الذي الذي ذَهَبَ إلى أَنَّ العامِيَّ لا يَلْزَمُهُ التّقَيُّدُ بمَذْهَبٍ. قالَ صاحبُ القاموس (٢١٠) : ورَجّحَهُ النّوَوِيّ (٢١١) . ١٠٧ - ومن ذلك: (الحَرْدَوْنُ) بفتح الحاءِ المهملة، لذِكَرِ الضَّبِّ، أو دُوَيْبّة أُخرى. وإنّما هي بكَسْرِها، إمّا مع إهمالِ الدالِ، أَو مع إعجامِها (٢١٢) . ١٠٨ - ومن ذلك: رَجُلٌ (أَحْسَنُ) ، على معنى الصفَةِ المشبهة. ففي القاموسِ (٢١٣) ما نَصُّهُ: ولا تَقُلْ: رَجُلٌ أَحْسَنُ في مقابلةِ: امرأةٍ حَسْناءَ. وعَكْسُهُ: غُلامٌ أَمْرَدُ، ولا يُقالُ: جارِيَةٌ مرداءٌ. وإنّما يُقالُ: هو الأَحْسَنُ على التّفْضِيلِ. ١٠٩ - ومن ذلك: (الحُضْنُ) بضَمِّ الحاءِ بَعْدَها مُعْجَمَة، لمجموعِ الصَّدْرِ والعَضُدَيْنِ وما بَيْنَهُما، في قولهم: رأيتُ فُلانةُ في حُضْنِ فُلانٍ. وإنّما هو بكَسْرِ الحاءِ (٢١٤) .

стр. 34

١١٠ - ومن ذلك قولُهُم لبلدٍ بإرْمينية: (أَرْزُ) الرومِ. وإنّما هو أَرْزَنُ الرومِ بالنونِ. قالَ في القاموسِ (٢١٥) : وأَرْزَنُ كأحْمَرَ بلدٌ بإرمينية يُعرفُ بأَرْزَن الرومِ، منه عبدُ اللهِ بنُ حَدِيدٍ الأَرْزَنيُّ المُحَدِّثُ. ١١١ - ومن ذلك: (الرَّعْبون) براءٍ مفتوحةٍ فعينٍ ساكِنةٍ، لِما يُعْقَدُ بِهِ البَيْعُ. وإنّما هو العُرْبون، بعينٍ مضمومةٍ فراءٍ ساكِنةٍ، أو بفَتْحِها، أو غير ذلك (٢١٦) . ١١٢ - ومن ذلك: رَجُلٌ (مفنّنٌ) لِمَنْ يأتي بالفنونِ، إذْ لم نَرَهُ في مِثْلِ القاموسِ (٢١٧) ، وناهيكَ بسَعَةِ فوائِدِهِ وكَثْرَةِ فرائِدِهِ، وإنّما فيه: رَجُلٌ مِفَنٌّ، كَمِسَنٍّ: يأتي بالعجائبِ. ١١٣ - ومن ذلك: (قَرَنٌ) بالتحريكِ، لمِيقاتِ أَهْلِ نَجْدٍ. والصوابُ أنْ يُقالَ: قَرْنٌ، بالإسكانِ. وهو عندَ المُطَرِّزيّ (٢١٨) : جَبَلٌ مُشْرِفٌ على عَرَفاتٍ. وعندَ صاحبِ القاموس (٢١٩) : قَرْيَةٌ عندَ الطائفِ، أو اسْمٌ للوادي كُلِّهِ. قالَ الثاني: وغَلِطَ الجَوْهَرِيُّ (٢٢٠) في تحريكِهِ وفي نِسَبْةِ أُوَيْس القَرَنيّ (٢٢١) ، ﵁، إليه، لأَنّهُ منسوبٌ إلى قَرَنِ [بنِ رَدْمانَ بنِ ناجِيةَ بنِ مُرادٍ] أَحَدِ أَجْدادِهِ (٢٢٢) .

стр. 35

وجَزَمَ الأَوَّلُ بأَنَّ القَرَنَ، بالتحريكِ: حَيُّ من اليَمَنِ وأَنَّ نِسْبَتَهُ إليهم. ويُسَمّى هذا الميقات قَرْن المنازل، كما قال (٢٢٣) : أَلَمْ تَسْأَلِ الرَّبْعَ أَنْ ينطِقا بقَرْنِ المنازِلِ قد أَخْلَقا ١١٤ - ومن ذلك: (القَنِّينَةُ) بفتحِ القاف، لِما يُجْعَلُ فيه الشرابُ. وإنّما هي بكَسْرِها (٢٢٤) ، حتى يُحكَى أنَّ رجلاً قالَ للغويّ: خُذْ هذه القَنِّينَةَ، وفتحَ القافَ، (١٣٤ آ) فبادَرَ إليهِ قائِلاً: اكْسِرْها، أي اكْسِرْ قافَها. فَظَنَّ أَنّهُ يريدُ منه كَسْرَ القنينةِ نَفْسِها، هدَّها من يَدِهِ على الأرضِ فكَسَرَها. ١١٥ - ومِثْلُها: (القِنْدِيلُ) هو بكَسْرِ القافِ (٢٢٥) . ١١٦ - ومن ذلك: (الكُشْنَةُ) بالهاءِ، للكِرْسِنّةِ (٢٢٦) . وإنّما هي الكُشْنَى (٢٢٧) ، بالقَصْرِ، كُبْشَرى. ١١٧ - ومن ذلك: (الهَلْيُون) بفتحِ الهاءِ وضَمِّ المثنّاةِ التحتية، لنَبْتٍ باهِيٍّ معروفٍ. وإنّما هو بكَسْرِ الهاءِ وفتحِ تلك المثنّاةِ، كبِرْذَونٍ (٢٢٨) . ١١٨ - ومن ذلك: (أَهيا شَراهِيا) . والصوابُ أنْ يُقالَ: إهْيا أَشَرْ إهيا أي الأَزَليّ الذي لم يَزَل. ولكنَّ الناسَ يغلطونَ فيقولونَ: أَهْيا شراهِيا. قالَ صاحبُ القاموسِ (٢٢٩) : وهو غَلَطٌ على ما يزعمه أَحْبارُ اليهودِ.

стр. 36

١١٩ - ومن ذلك قولُ جَرِيرٍ (٢٣٠) في مَرْثيةِ عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ: (الشمسُ طالِعةٌ ليستْ بكاسِفَةٍ تبكي عليكَ نجومَ الليلِ والقَمَرا) على روايةِ الجوهريّ (٢٣١) إيّاه هكذا. فقد رواهُ صاحِبُ القاموسِ (٢٣٢) بهذا اللفظِ: فالشمسُ كاسِفَة ليستْ بطالِعةٍ تبكي عليكَ نجومَ الليلِ والقَمَرا ثُمَّ قال: أي كاسِفةٌ لموتِكَ تبكي أبداً، ووَهِمَ الجوهريّ فغَيّرَ الروايةَ بقولِهِ: الشمسُ طالِعةٌ ليستْ بكاسِفَةٍ وتَكَلّفَ لمعناهُ. انتهى. وفي قولِهِ: أَبَداً، إشْعارٌ بأَنَّ نجومَ الليلِ بتقديرِ: وجود نجومِ الليلِ، وأنَّ تبكي وجودَ نجومِ الليلِ، على حَدِّ: آتِيكَ خفوقَ النّجْمِ، أي وَقْتَ خفوقِهِ. وكاسفة، على روايتِهِ، من كَسَفَتِ الشمسُ: احتَجَبَتْ. وأمّا على روايةِ الجوهري بتقديرِ صحتِها فهكذا: إنْ كان نجوم الليل منصوباً بتبكي، على أَنَّ تبكي بمعنى تغلب بالبكاءِ، وهو ما اختاره الجوهريّ حيثُ قالَ: وباكَيْتُهُ فبَكَيْتُهُ، أي كنتُ أبكي منهُ، ثُمَّ أَنشدَ البيتَ المذكورَ بلفظِ: الشمسُ طالعة ليستْ بكاسِفَةٍ إشارة إلى أنَّ تبكي نجوم الليلِ فيه من بابِ بَكَيْتُهُ، كنتُ أبكي منه، أي غلبته بالبكاءِ، وإنْ لم تسبق فيه صِيغةُ المفاعلةِ من البكاء.

стр. 37

وأمّا إنْ لم يكنْ منصوباً بتبكي فكاسِفةٌ من كَسَفَ المتعدي لا من كَسَفَ اللازم، فقد حُكِي: كَسَفَ اللهُ الشمسَ: حَجَبَها. ونجوم الليلِ منصوبٌ بكاسِفَةٍ. والمراد أَنَّ الشمسَ صارتْ بحيثُ لا تكسف نجومَ الليلِ لعدمِ استنارةِ وجهها بواسطةِ حُزْنِها وكآبتِها. وعلى هذا التوجيهِ فقولُهُ: تبكي عليكَن معترض بينَ الناصبِ ومنصوبِهِ. وعلى كلِّ تقديرٍ ففاعِل تبكي ضمير الشمس لا نجوم الليلِ ليشكل نَصْبُهُ. ١٢٠ - ومن ذلك: (القُنْفُدُ) بإهمالِ الدالِ، للحيوانِ الذي يُسَمّى بالدُلْدُل كبُرْثُن. وإنّما هو بإعْجامِها (٢٣٣) . ١٢١ - ومن ذلك: (البُرْنُصُ) بالصادِ، لكُلِّ ثَوْبٍ رأْسُهُ منه (١٣٤ ب) دُرَّاعَةً كانَ أو جُبّةً. وإنّما هو بالسِّينِ (٢٣٤) . ١٢٢ - ومن ذلك: (القَصْبُ) بالصادِ، للتمرِ اليابِسِ. وإنّما هو مَحْكِيٌّ في القاموسِ (٢٣٥) وغيرِهِ بالسينِ. والصادُ وإنْ كانتْ تُبْدَلُ من السينِ جوازاً على لُغَةٍ، إنّما تُبْدَلُ كذلكَ في تلكَ اللغةِ بشرطِ أنْ تقعَ بعدها غَيْنٌ مُعجمةٌ أو خاءٌ كذلكَ أو ظاءٌ مهملةٌ أو قافٌ، كما نَبّهَ على ذلك صاحبُ التسهيلِ (٢٣٦) فيه غير ملتفت إلى ما يقتضيه ظاهر لفظ الصحاح (٢٣٧) من أَنَّهُم كثيراً ما يقلبونَ الصادَ سِيناً إذا كانَ في الكلمةِ إحدى هذه الأحرف وبالعكس من غير تفرقةٍ منه

стр. 38

بين أنْ تكونَ بَعْدَ الصادِ، كما في الصُدْغ والصِماخِ والصِراطِ والصَقْرِ، أو قَبْلَها كما في القَصْرِ مثلاً. ١٢٣ - ومن ذلك: (الخُنْصُر) بضَمِّ الخاءِ والصادِ، للإصبع الصغرى. وإنّما المحكي، في القاموسِ (٢٣٨) وغيرِهِ، كَسْرُهُما. ١٢٤ - ومن ذلك: (تادِفُ) بالألفِ وإهمالِ الدالِ، لمَوْضِعٍ على بَريدٍ من حَلَبَ، ننتسبُ نحنُ إليهِ لمَكْثِ بعضِ أجدادِنا به أوانَ تَوَليهِ القضاءَ بالبابِ. وإنّما هو بالهمزةِ الساكنةِ وإعجامِ الذالِ بزِنَةِ تَضْرِبُ (٢٣٩) ، كما وَقَعَ في قولِ امرئ القيسِ (٢٤٠) : أَلَا رُبَّ يومٍ صالحٍ قَدْ شَهِدْتُهُ بتَأْذِفَ ذاتِ التّلِّ مِن فَوْقِ طَرْطَرا نَعَمْ يجوزُ لكَ فيه قياساً إبدالُ الهمزةِ أَلِفاً ولكن مع إعجامِ الذالِ. ١٢٤ أ - ومن ذلك قولُهُم: هذا الفَرْعُ (يبتني على) ذاكَ الأصْل (٢٤١) ، بالبناءِ للفاعِلِ على معنى المطاوعةِ، مع أَنّهُ لم يُحْكَ، فيما نعلمُ، بنيته عليه، فابتنى على ذاكَ المعنى، وإنّما المحكي: ابتناه بمعنى بناه. نَعَمْ لو كانَ إسناد ذلك الفِعل المبني للفاعِلِ إلى مفعولِهِ مجازاً عملياً، كإسنادِ اسمِ الفاعِلِ إلى مفعولِهِ في قولِهِ تعالى: " فهو في عِيشَةٍ راضِيةٍ " (٢٤٢) لجازَ، إلاّ أنْ يُقالَ: لا يلزمُ مِن

стр. 39

جوازِ عِيشةٍ راضيةٍ، جواز: رضيت عِيشته، بالفتحِ، فَضْلاً عن جوازِ قولهِم: هذا الفرعُ يبتني على ذاك الأصلِ، بالفتحِ. أَلَا ترى إلى قولِ صاحبِ القاموسِ (٢٤٣) : وعِيشةٌ راضِيةٌ: مَرْضِيّةٌ، ورُضِيَتْ مَعيشَتُهُ كعُنِيَتْ، ولا يُقالُ: رَضِيَتْ، بالفتح. هذا ولواحدٍ أنْ يقولَ: لعَلَّ مَنْعَ صِحّةِ رَضِيَتْ، بالفَتْحِ. مبنيٌّ على وجودِ مانعٍ منها اطلعَ عليه صاحِبُ القاموسِ، وإنْ كانَ المقتضي لها موجوداً، وهو الملابَسَةُ المعتبرةُ في المجازِ العقليّ، فلا يلزمُ منه منع صحةِ ما نحنُ فيه، لأنّهُ لم يظهرْ لنا فيه مانِعٌ أَصْلاً مع أن المقتضي موجودٌ. والأَصْلُ في المانعِ عَدَمُهُ. وهذا كما صَحَّ في المجازِ اللغويّ إطلاقُ النخلةِ على الإنسانِ الطَويلِ دونَ الطويل الذي لا يكونُ إنساناً لتخلفِ الصحةِ فيه بواسطةِ وجودِ (١٣٥ أ) المانعِ مع أَنَّ المقتضي لها، وهو العلاقةُ، موجودٌ على ما تقرَّرَ في كلامِ الأصوليين حيثُ ذكروا مسألةً في المجازِ أَنّهُ لا يُشْتَرَطُ في آحادِ المجازِ أنْ تُنْقَلَ بأَعْيانِها عن أَهْلِ اللغةِ، بل يُكتفَى بوجودِ العلاقةِ. وبالجُملةِ فالمقامُ مقامُ تَأَمُّلٍ فتأَمّلْ. ١٢٥ - ومن ذلك: أَنْتَ (سِيْدِي) بكَسْرِ السينِ وتخفيفِ الياء، في مَوْضعِ: أَنْتَ سَيِّدي، بفتحِ السينِ وتشديدِ الياءِ (٢٤٤) . ولو ثبتَ عن العربِ التخفيفُ لكانَ مع الفتحِ، كما في مَيْتٍ مُخَفّف مَيٍّ ت، وهَيْنٍ مُخَفّف هيِّنٍ. لكنّه لم يثبتْ فيما نعلمُ. معَ أنَّ السِيد، بالتخفيفِ مع الكَسْرِ: هو الذِئبُ، ورُبّما سُمِّي به الأسد كما قالَ (٢٤٥) :

стр. 40

كالسيِّدِ ذِي اللِّبْدَةِ المُسْتَأْسِدِ الضَّارِي إذ اللِّبْدَةُ، بالكسرِ: هي الشعرُ المتراكبُ بينَ كَتِفَيْهِ. وفي المَثَلِ: (هو أَمْنَعُ من لِبْدَةِ الأَسَدِ) (٢٤٦) . والمستأسِدُ: المجترئ. ١٢٦ - ومن ذلك: (الجَرَزُونُ) بتقديم الجيم على الراء، والراء على الزاي، لقُضْبانِ الكَرْمِ. وإنّما هي الزَّرَجُون (٢٤٧) ، بتقديمِ الزاي على الراء، والراء على الجيم، كَحَلَزُون. فعن اللّيْثِ (٢٤٨) أَنّهُ قال: الزَّرَجُونُ، بلُغَةِ أَهْلِ الطائفِ والغَوْرِ: قُضْبانُ الكَرْمِ (٢٤٩) ، وأَنْشَدَ (٢٥٠) : بُدِّلوا من منابِتِ الشِّيحِ والإذْخِرِ تيناً ويانِعاً زَرَجُونا والزَّرَجُونُ أَيضاً: الخَمْرُ، فارِسيٌّ مُعَرَّبٌ. قالَ الجواليقيّ (٢٥١) : وأصْلُهُ زَرَّكُون، أي لَوْنُ الذَّهَبِ. انتهى كلامُهُ. وتعضيدُ ما فُهِمَ منه من وَجْهِ التّسْمِيَةِ ما يُفْهَمُ من قولِ الشاعِرِ (٢٥٢) في وَصْفِ الخَمْرِ: كأنّ صُغْرَى وكُبْرَى من فواقِعِها حصباءُ دُرٍّ على أَرْضٍ من الذَّهَبِ ١٢٧ - ومن ذلك: (المَخْدَعُ) بفتحِ الميمِ والدالِ، للقَيْطُونِ. وعلى ما في القاموسِ هو للخِزانةِ التي هي مكانُ الخَزْنِ، كالمَخْزَنِ، كمَقْعَدٍ. وإنّما هو بضَمِّ الميمِ أو كَسْرِها مع فتحِ الدالِ، على ما في القاموسِ (٢٥٣)
следующие страницы →