← Язык

Язык · id 6936

المزهر في علوم اللغة وأنواعها

الجلال السيوطي

Полный текст (942 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الفنون النحوي في كتاب أوزان الثلاثي: سين العربية شين في العبرية فالسلام شلام واللسان لشان والاسم اشم. وقال ابنُ سِيدَه في المُحْكم: ليس في كلام العرب شينٌ بعد لامٍ في كلمة عربيةٍ مَحْضَة. الشينات كلها في كلام العرب قبل اللامات. ذكر أمثلة من المُعرَّب قال الثعالبي في فقه اللغة: فصل - في سياقه أسماء تَفَرّد بها الفُرْس دون العرب فاضطَّرت العرب إلى تعْرِيبها أو تركها كما هي (فمنها الأواني) : من ذلك: الكُوز (الجَرَّة) الإبريق) الطَّشْتُ الخِوان الطبق القصعة السكرجة. (ومن الملابس) السَّمُّور السِّنْجَاب القَاقُم الفَنَك الدَّلَق الخَزُّ الدِّيباج التاختج الراختج السندس. (ومن الجواهر) الياقوت الفيروزج (البجاد) البلور.

стр. 212

(ومن ألوان الخبز) الكعك الدرمك الجردق السميذ (الجرمازج) . ومن ألوان الطبيخ والحلاوي: السِّكْبَاج الزيرباج الاسْفِيداج الطَّبَاهِج الفَالُوذَج اللَّوْزِينَج الجَوْزينَجُ النفرينج. (ومن الأشربة) الجلاب السكنجبين الجلنجبين. (ومن الأفاوية) الدارصيني الفلفل الكرويا الزنجبيل الخولنجان القرفة.

стр. 213

(ومن الرياحين وما يناسبها) النَّرْجِس الْبَنَفْسَج النِّسْرَين الخِيْرِيّ السَّوسَن المَرْزَنْجُوش الياسِمينُ الجلنار. (ومن الطيب) المسك العنبر الكافور الصندل القرنفل. (ومما نسبه بعض الأئمة إلى الرومية) : الفِرْدَوْس وهو البستان. القُسْطاس وهو الميزان. السَّجَنْجَل: المِرآة. البِطاقة: رُقْعَةٌ (فيها رَقْمُ المتَاعِ) القَرَسْطُون: القَفَار. الاصطرلابُ مَعْروف. القُسْطناس: صَلابةُ الطِّيب. القَسْطَرِيّ والقُسْطار: الجِهْبِذ. القَسْطَل: الغُبار. القُبْرسُ: أَجْوَدُ النُّحَاس. القِنْطار: اثنا عشر ألف أوقيَّة. البِطْرِيقُ: القائد القَرَامِيد: الآجر) . التِّرْياق: دواء السُّموم. القَنْطَرَةُ معروفة. القيطون: البيتُ الشَّتوي. النِّقْرِس والقُولَنْج: مَرَضان. سأل عليٌّ ﵁ شُرَيْحاً مسألة فأجابه (بالصواب) فقال له: قَالون: أي أصبتَ - بالرُّومية. انتهى ما أورده الثعالبي.

стр. 214

وقال ابن دُرَيد في الجمهرة: الكِيمياء ليس من كلام العرب. قال: ودِمَشق معرب. وفي كتاب المقصور والممدود للأندلسي: الهَيُولَى في كلام المتكلمين: أصل الشيء فإن يكن من كلام العرب فهو صحيح في الاشتقاق. ووزنه فيعولى. وفيه: قَطُونا الذي يُضاف إليه بزر فيقال: بزْر قَطونا أعجمي معرب. قال وكذلك الكمثرى. وفي المجمل لابن فارس: تأْريج الكتاب كلمةٌ معرَّبة. وفيه: الخُِوان فيما يقال اسم أعجمي غير أني سمعت إبراهيم بن علي القطان يقول: سُئل ثعلب وأنا أسمعُ: أيجوزُ أن يُقال إن الخُِوان إنما سمّيَ بذلك لأنه يتخوَّن ما عليه أي يَتنَقّص فقال: ما يبعدُ ذاك. وقال ابن سِيده في المُحْكم: يقال للفقير بالسريانية فالِغاً وأعْرَبته العرب فقالت: فِلْجٌ. قال: وقانون كلِّ شيء طريقة ومِقْياسه وأراها دخيلة. وقال في الجمهرة: قيل ليونس بِمَ نَعْرفُ الشِّعْر الجيد. فقال بالشَّشْقَلة. قال: الشَّشْقلة: أن تَزِن الدينار بإزاء الدينار لتنظر أيهما أثقل ولا أحسْبه عربيا محضا. وفي شرح الفصيح للمرزوقي: الأتْرُجّ فارسي معرَّب. قال: وقيل: إن الأرز كذلك.

стр. 215

وفي الاستدراك للزبيدي: النَّارَجِيل: جوز الهند أعجمي على غير أبنيةِ العرب وأحسبه من كلمتين. وفيه: المَتْرس خشبةٌ توضع خَلْف الباب تسمى الشِّجار وهي أعجمية. وفي مختصر العين له: الفَانِيذ فارسية. وقال الجواليقي في المعرب قال ابنُ دريد قال أبو حاتم: الزِّنْدِيق فارسي معرب كأنَّ أصله عنده زنده كرد. زنده: الحياة وكرد: العمل. أي يقول بدوام الدهر. وقال: أخبرنا أبو زكريا عن علي بن عثمان بن صخر عن أبيه قال: السُّوذَانِق والسَّوْذَنَيق والشَّوذنيق والشَّوْذَق بالشين معجمة. قال: ووجد بخط الأصمعي شُوذَانِق وقيل شَوْذَنُوق كله الشاهين وهو فارسي معرب وسَوْذَق أيضا عن ابن دريد. وقال ابن دريد في الجمهرة: باب ما تكلَّمتْ به العرب من كلام العجم حتى صار كاللغز وفي نسخة حتى صار كاللغة: فمما أخذوه من الفارسية: البُستان والبَهْرمان وهو لونٌ أحمر وكذلك الأُرْجُوان والقِرْمز وهو دود يُصْبَغ به. والدَّشت وهي الصحراء. والبُوصيّ:

стр. 216

السفينة. والأرَنْدَج: الجلود التي تُدْبغ بالعَفْص. والرَّهْوَج: الهِمْلاج وأصله رهوار والقَيْرَوان: الجماعةُ وأصله كاروان. والمُهْرَق وهي: خِرَق كانت تصقلُ ويكتبُ فيها وتفسيرها مُهر كَرْدأي صقلت بالخرز. والكرد وهي العُنُق. والبَهْرج وهو: الباطل. والبِلَاس وهو المِسْحُ. والسَّرَقُ وهو ضَرْبٌ من الحرير. والسرَاويل والعِراق. قال الأصمعي. وأصلُها بالفارسية إِرانْ شَهْر (أي البلد الخراب) فعربوها فقالوا: العراق. والخَوَرْنقَ وأصلُه خرانكه أي موضع الشرب. والسَّدير وأصله سِدِلّي أي ثلاث قباب بعضُها في بعض. والطَّيْجَن والطَّاجن وأصله طابق. والباري وأصله: بورياء. والخَنْدَق وأصله كنده أي محفور. الجوسق

стр. 217

وأصله كوشك. والجَرْدق من الخبز وأصله كرْدَه والطّسْت والتَّوْر والهاون والعرب تقول الهاوون إذا اضطروا إلى ذلك. والعسكر وأصله لشكر والإسْتَبرَق. غليظُ الحرير. وأصلُه اسْتَرْوَه. والتَّنّور والجَوْز واللَّوز والمَوْزَج: الخف وأصله موزه. والخَوْر وهو الخليج من البَحر. ودَخاريص القميص. والبط للطائر المعروف. والأشْنان والتَّخْت والإيوان والمَرْتَك. ومن الأسماء: قابوس وأصله كاَؤوس وبسْطام وأصله أوستام. وزاد في الصحاح: الدُّولاب والمِيزاب. قال: وقد عُرِّب بالهَمْز. والبَخْتُ بمعنى الجَدِّ. قال: والبُخْت من الإبل معرب أيضا وبعضهم يقول: هو عربي. والتُّوتِياء ودُرُوز الثوب والدِّهَلِيز وهو ما بين الباب والدار والطِّراز وإفرِيز الحائط والقز من الإبريْسم لكن قال في الجمهرة: إنه عربي معروف. والبَوْس بمعنى التَّقْبيل

стр. 218

والزئبق والباشَق وجُلَّسَان وهو الورد معرب كُلَّشَان والجاموس والطَّيْلَسَان والمِغْنَطيس والكِرْباس والمارَسْتان والدَّوْرق: مِكْيال الشراب والصَّكّ الكتاب وصَنْجَة الميزان والصَّنْج والصَّاروج وهي النُّورة. والصَّوْلجان والكَوْسَج ونَوَافِج المِسْك والهِمْلَاج من البَرَاذِين. والفَرْسَخ والبَند وهو: العلم الكَبير. والزُّمُرُّد والطَّبَرْزَذ والآجر والجوهر والسِّفْسِير وهو: السِّمْسَار والسُّكَّر والطُّنْبُور والكَبَر وزاد في المحكم: الزِّرْنيخ. قال ابن دريد: ومما أَخَذُوه من الرومية: قَوْمس وهو: الأمير. والإسْفَنْط

стр. 219

وهو ضَرْب من الخمر وكذا الخَنْدَريس والنُّمِّيُّ: الفَلس والقُمْقُم والخَوْخ والدُّراقِن رومي أو سرياني. ومن الأسماء: مارية ورُومانِس وزاد الأندلسي في المقصور والممدود: المَصْطَكاء. قال ابن دُريد: ومما أخذوه من السُّرْيانية: التّأْمُور وهو موضع السر والدَّرْبخة. الإصغاء إلى الشيء أحسبها سريانية وزاد الأندلسي: البَرنْساء والبَرْناساء بمعنى الخَلْق وقال: تفسيره بالسريانية ابن الإنسان. قال ابن دريد: ومن الأسماء: شُرَحْبيل وشَراحيل وعَادِياء.

стр. 220

قال: ومما أخذوه من النبطية المِرْعِزّى والمِرْعَزاء وأصله مريزي. والصِّيق: الغُبَارُ وأصله زيقا. والجُدَّاد: الخيوط المعقدة وأصله كداد. انتهى. ومما أخذوه من الحبشية الهَرْج وهو القتل ومما أخذوه من الهندية: الإهْلِيلَجُ. فصل في المعرب الذي له اسم في لغة الغرب في الغريب المصنف: إن الإبريق في لغة العرب يسمى التَّأمورَة وفي الجمهرة: البط عند العرب صِغاره وكباره إوَز الواحدة إوَزة وإن الهاوُون يسمى المِنْحاز والمِهْراس وإن الطاجن يسمى بالعربية المِقْلَى. وفي الصحاح: إن الأشْنان يسمى الحُرُض والمِيزَاب يسمى المثْعب والسُّكُرُّجة تسمى الثُّقْوَة وإن العرب كانت تسمي المِسْك المَشْموم وإن الجاوسوس يسمى النَّاطِس والتُّوث يسمى الفِرْصاد. والأُتْرُج يسمى المُتْك. والكَوْسَج يسمى الأثط. وفي ديوان الأدب: إن الكَبَر فارسي ويسمى بالعربية اللَّصَف. وفي كتاب العَين - المنسوب للخليل: أن الياسَمين يسمى بالعربية السَّمْسَق والسِّجلَاّط وإن اللُّوبْيا تسمى الدَّجر وإن السكر يسمى المِبْرت بلُغة أهل اليمن. وقال في الجمهرة: السَّذاب اسم البَقْلة المعروفة معرب.

стр. 221

قال: ولا اعلم للسَّذاب اسما بالعربية إلا أن أهلَ اليمن يسمونه الفَيْجَن. وفي المجمل: أن الكُزْبَرة تسمى التَّقْدَة وأن البَاذَنْجان يسمى الحدجَ وأن النّرْجس يسمى العَبْهَر. وفي شرح التسهيل لأبي حيان: أن الباذَنْجان يسمى الأَنَب. وفي شرح الفصيح لابن درستويه: الرَّصاص اسم أعجمي معرب اسمه بالعربية الصَّرَفان وبالعجمية أرزرز فأبدلت الصاد من الزاي والألف من الراء الثانية وحذفت الهمزة من أوله وفتحت الراء من أوَّله فصار على وزن فعال. وفي الصحاح: أن الخيار الذي هو نوع من القِثَّاء ليس بعربي وفي المحكم أن اسمَه بالعربية القَثَد. وفي أمالي ثعلب: إن البَاذِنجان يسمى المَغْد. فصل - في ألفاظٍ مشهورة في الاستعمال لمعانٍ وهي فيها معرَّبة وهي عربية في معانٍ أخر غير ما اشتهر على الألسنة: من ذلك: الياسمين للزهر المعروف فارسي وهو اسم عربي للنمط يطرح على الهودج والورد للمشموم فارسيه واسم عربي للفرس ومن أسماء الأسد. ذكر ألفاظ شك في أنها عربية أو معربة قال في الجمهرة: الآسُ (هذا) المشموم أحسبه دخيلاعلى أن العرب قد تكلَّمت به وجاء في الشعر الفصيح. قال: وزعم قومٌ أن بعض العرب يسميه السَّمْسَق ولا أدري ما صحته. وفيها: التكة لا أحسبها إلا دخيلاوإن كانوا قد تكلَّموا بها قديما.

стр. 222

وفيها: النِّد المستعمل من هذا الطيب لا أحسبه عربيا صحيحا. وفيها: السَّلَّة التي تعرفها العامة لا أحسبها عربية. وفيها: لا أحسب هذا الذي يسمى جَِصّاً عربيا صحيحا. وفيها: أحسب أن هذا المِشْمِش عربي ولا أدري ما صحَّته إلا أنهم قد سمُّوا الرجل مِشْماشاً وهو مشتق من المَشْمَشَة وهي السُّرْعة والخفة. وفيها: تسميتهم النحاس مِسّاً لا أدري أعربيٌّ هو أم لا. وفيها: دُراقن بالتخفيف: الخوخ لغة شامية ولا أحسبها عربية. وفيها: القَصْف: اللهو واللعب ولا أحسبه عربيا. وفيها: الفُرْن: خُبْزَة معروفة لا أحسبها عربية محضة. وفيها: القط: السنورولا أحسبها عربية صحيحة. وفيها: الضن من القصب ولا أحسبه عربيا صحيحاوكذلك قول العامة: قام بِطُنّ نفسه أي كَفَى نفسَه. وفي الصحاح: الرَّانج: الجَوْزُ الهندي وما أحسبه عربيا والرَّهْوَجَة: ضَرْبٌ من السير ويُشْبه أن يكون فارسيا معربا. والكُزْبُرَة من الأبازير وأظنه معربا والباطية: الإناءوأظنه معرباوهو النَّاجود. فائدة - سُئل بعض العلماء عما عربتْه العرب من اللغات واستعملتْه في كلامها: هل يُعْطَى حكم كلامها فَيُشَقّ وُيشْتَقُّ منه. فأجاب بما نصه: ما عرّبتهُ العربُ من اللغات من فارسي ورومي وحبشي وغيرهوأدخلته في كلامها على ضربين: أحدُهما - أسماء الأجناس كالفِرِند والإبْرَيسم واللجام والمَوْزَج

стр. 223

والمُهْرَق والرَّزْدق والآجر والباذَق والفَيْرُوز والقِسْطَاس والإسْتَبرق. والثاني - ما كان في تلك اللغات علما فأجَرَوه على علميته كما كان لكنهم غيروا لفظه وقرَّبُوه من ألفاظهم وربما ألحقوه بأمثلتهم وربما لم يلحق وهو يشاركه الضَّرب الأول في هذا الحكم لا في العلمية إلا أن يُنْقل كما نُقل العربي وهذا الثاني هو المعتد بعُجْمته في منع الصرف بخلاف الأول وذلك كإبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب وجميع أسماء الأنبياء إلا ما استُثني منها من العربي كهود وصالح ومحمد عليهم الصلاة والسلام وغير الأنبياء كبير وزوتكين ورستم وهزارمردوكأسماء البُلْدَان التي هي غير عربية كإصطخر ومرو وبلخ وسمرقند وخراسان وكرمان وغير ذلك فما كان من الضَّرْب الأول فأشرفُ أحواله أن يجريَ عليه حكم العربي فلا يُتجاوز به حُكمه. فقول السائل: (يشتق) جوابه المنع لأنه لا يخلو أن يشتق من لفظٍ عربي أو عجمي مثله ومحال أن يشتق العجيم من العربي أو العربي منه لأن اللغات لا تشتق الواحدة منها من الأخرى مواضعة كانت في الأصل أو إلهاماوإنما يشتق في اللغة الواحدة بعضها من بعض لأن الاشتقاق نتاجٌ وتوليد ومحالٌ أن تنتج النوق إلا حوراناوتلد المرأة إلا إنسانا. وقد قال أبو بكر محمد بن السري في رسالته في الاشتقاق وهي أصحُّ ما وُضع في هذا الفن من علوم اللسان: ومَن اشتقَّ الأعجمي المعرب من العربي كان كمن ادَّعى أن الطَّير من الحوت. وقول السائل: (ويشتق منه) فقد لعمري يجري على هذا الضَّرْب المجري مَجْرَى العربي كثير من الأحكام الجارية على العربي من تصرف فيه واشتقاق منهألا تراهم قالوا في اللجام وهو معرب لغام وليس تبيينهم لأصله الذي نُقل عنه وعرب منه باشتقاق لهلأن هذا التبيين مغزى والاشتقاق مغزى آخروكذا كل ما كان مثله قالوا في جمعه: لجمفهذا كقولك: كتاب وكتب وقالوا: لُجِّيم في تصغيره كقولك كتيب ويصغرونه مرخَّماً لُجَيْماً فهذا على حذف زائدة.

стр. 224

ومنه لُجَيْم أبو عجل في أحدِ وجوهه ويشتقُّ منه الفعل أمرا وغيره فتقول: أَلْجمه وقد ألجمه ويُؤْتَى للفعل منه بمصدر وهو الإلجام والفرس ملجم والرجل ملجم قال: // من الطويل // (وملجمنا ما إن ينال قذاله) ويستعمل الفعلُ منه على صيغةٍ أخرى ومنه ما جاء في الحديث من قوله للمرأة: (استفري وتَلَجَّمي) . فهذا تَفَعّل من اللجام ويُتصرَّف فيه أيضا بالاستعارة ومنه الحديث: التقي مُلْجم. فهذا من إلجام الفرس شَبّه التقي به لتقييد لسانه وكفه وتكاد هذه الكلمة - أعنى لجاما - لتمكنها في الاستعمال وتصرفها فيه تقضي بأنها موضوعة عربية لا معربة ولا منقولة لولا ما قَضَوا به من أنها معربة من لغام. ولا شُبْهة في أن ديوانا معرب وقد جمعوه على دواوين وقضوا بأنه كان الأصل فيه دوَّاناً فأبدلوا إحدى واويه ياء دليل ردها في جمعه واواوكان هذا عندهم كدينار في أن الأصل دِنَّار فأبدلوا الياء من إحدى نونيهولذا ردوه في الجمع والتصغير إلى أصله فقالوا: دناينر ودنينير لأن الكسرة في أوله الجالبة للياء زالت في الجمع واشتقوا من ديوان الفعل فقالوا: دَوَّن ودُوّن. وأهدي إلى علي ﵁ في النَّوْروز الخَبِيص فقال: نَوْرزوا لنا كل يوم. وقال العجاج: // من الرجز // (كالحَبَشِيِّ الْتفّ أو تسبَّجا)

стр. 225

فقوله: تسبَّجَ هو تفعَّل من السَّبيج أي الْتف به والسبيج معرب قولهم شَبيّ أي ثوب أسود. وقال الآخر: // من الرجز //: (فكرنبوا ودولبوا) . أي قصدوا كرنبا ودولاب وهما مَدِينتان عجميَّتان. وقال الأعشى: // من الطويل // (حتى مات وهو مُحَرْزق) وهو معرب هرزوقا أي مخنوق وأصله نبطي. وقال الآخر: // من الرجز // (مثل القيسي عاجها المقمجر) وروى القمنجر وهو معرب كمانكرومقمجر فيمن رواه مفعلل منه. وقال آخر: // من الرجز // (هل يُنْجِينّي حَلِفٌ سِخْتِيتُ)

стр. 226

فهذا فِعليل من السَّخْت كزِحْلِيل من الزَّحْل وشِمْليل من الشمل. وقالوا: بهرجه إذا أبطله. قال العجاج: // من الرجز // (وكان ما اهْتَضَّ الجحَافُ بَهْرَجا) وأصله من قولهم درهم بَهرج أي رديء وهو معرب نَبْهَره فيما قالوه. وأحسبهم قد قالوا: مُزَرْجَن فأخذوه من الزَّرَجُون: وهي الخمر وهي معربة عندهم. فإن كان قد جاء فهو كالمُعَرْجن في أخذِه من العُرْجون ومُحَلْقن في أَخْذِه من الحُلْقَان من الرطب وهو عربي وقالوا: نَوْروز واختلف أبو علي وأبو سعيد في تعريبه فقال أحدهما: نَوْرُوز والآخر نَيْروز والأول أقربُ إلى اللفظ الفارسي الذي عرِّب منه وأصله نوروز أي اليوم الجديد وإن كان خارجا عن أمثله العربية وليس يلزم في المعربات أن تأتي على أمثلتهمألا ترى إلى الآجر والإبْرَيسَم والإهْليلَج والإطْرِيفَل بل إنْ جاءت به فحسنٌ لِتكون مع إقحامها على العربية شبيهة بأوْزانها ونيروز أدْخَل في كلامهم وأشبه به لأنه كقيصوم وعَيْثُوم. فأما اشتقاق الفعل منه فعلى لفظيهما له نظيرٌ في كلامهم فنَوْرَز كحَوْقَل وهَرْوَل ونيْرَز كبَيْطَر وبَيْقَر والفاعل من الأول مُنَوْرِز ومن الثاني مُنَيْرز وقد بنى أبو مهدية اسمَ الفاعل من لفظ

стр. 227

أعجمي وذلك فيما أنشدوا له في حكاية ألفاظ أعجمية سمعها وهي: // من الطويل // (يقولون لي شنبذ ولستُ مشنبذا ... طوالَ الليالي ما أقام ثَبِير) (ولا قائلا زودا ليعجل صاحبي ... وبستان في قولي علي كبير) (ولا تاركا لحني لأتبع لحنهم ... ولو دار صرفُ الدهر حيث يدور) فبنى من شنبذ مشنبذا. وهو من قولهم: شون بوذ أي كيف - يعنون الاستفهام وزود: عجل. وبستان: خذ. وأما قول رؤبة: // من الرجز // (إلَاّدهٍ فلادَهٍ) فالصحيحُ في تفسيره أنها لفظه أعجمية حَكَى فيها قولَ ظِئره. فهذه نبذة مُقْنِعة في بيان ما تصرف فيه من الألفاظ الأعجمية. وأما الضربُ الآخر - وهي الأعلام - فبعيدةٌ من هذا كل البعد بل لها أحكامٌ تختص بها من جَمْع وتصغير وغير ذلك قد بيّنَت في أماكنها - قال: وجملةُ الجوابِ أن الأعْجمية لا تُشْتَق أي لا يُحْكَم عليها بأنها مشتقة وإن اشتقَّ من بعضها فكما رأينا مما جاء من ذلك فإذا وافق لفظٌ أعجمي لفظا عربيا في حروفه فلا ترين أحدَهما مأخوذا من الآخر فإسْحَاق اسمُ النبي ليس من لَفْظ أَسْحَقَه الله إسحاقا أي أبعده في شيء ولا من باقي متصرفات هذه الكلمة كالسَّحق وثوب سَحْق ونخلة سَحُوق وساحوق اسم موضع ومكان سَحِيق. وكذا يعقوب اسمُ النبي ليس من اليعقوب اسم

стр. 228

الطائر في شيء وكذا سائر ما وقَعَ من الأعجَمي موافقا لفظُه لفظَ العربي. انتهى. فائدة - قال المرزوقي في شرح الفصيح: المعرَّباتُ ما كان منها بناؤه موافقا لأبنية كلام العرب يُحْمَل عليها وما خالفَ أبنيتهم منها يُرَاعى ما كان الفهم له أكثر فيختا ر وربما اتفق في الاسم الواحد عدةُ لغات كما روي في جبريل ونحوهوطريق الاختيار في مثلِه ما ذَكَرْت. وقال سلامة الأنباري في شرح المقامات: كثيرا ما تغيِّر العربُ الأسماءَ الأعْجَمية إذا استعملتَها كقول الأعشى: // من الطويل // (وكِسْرَى شَهَنْشَاهُ الذي سَارَ مُلْكُه) الأصل شاهان شاهْ فحذفوا منه الألف في كلامهم وأشعارهم. قال التاج ابن مكتوم في تذكرته: وهذه الهاء التي من شهنشاه تتبع ما قبلها من رفْع ونَصْب وخَفْض. وقال ثعلب في أماليه: الأسماء الأعجمية كإبراهيم لا تعرف العرب لها تثنية ولاجمعافأما التثنية فتجيء على القياس مثل إبراهيمان وإسماعيل فإذا جمعوا حذفوا فردوها إلى أصل كلامهم فقالوا: أباره وأسامع وصغروا الواحد على هذا بريه وسميع فردوها إلى أصل كلامهم. فائدة - في فقه اللغة للثعالبي: يقال: ثوب مُهَرَّى إذا كان مصبوغا بلونِ الشمس وكانت السادة من العرب تلبس العمائم المهرَّاة وهي الصفرُ. وأنشد الشاعر: // من الطويل // (رأيتك هريت العِمَامَة بَعْدَمَا ... عمَرْت زمانا حاسرا لم تعمم)

стр. 229

وزعم الأزهري انها كانت تُحْمَل إلى بلاد العرب من هَرَاة فاشتقُّوا لها وصفا من اسمها. قال الثعالبي: وأحسبه اخترع هذا الاشتقاق تعصبا لبلده هَرَاة كما زعم حمزة الأصبهاني أن السَّامَ: الفِضَّة وهو معرب عن سِيم وإنما تقوَّلَ هذا التعريب وأمثاله تكثيرا لسواد المعربات من لغات الفرس وتعصَّباً لهم. (وفي كتب اللغة: أن السّامَ: عروق الذهب وفي بعضها إن السّامَة: سبيكة الذهب) . النوع العشرون معرفة الألفاظ الإسلامية قال ابن فارس في فقه اللغة - باب الأسباب الإسلامية: كانت العربُ في جاهليّتِها على إرْث من إرْث آبائِهم في لُغاتهم وآدابهم ونَسَائِكهم وقَرَابِينهم فلما جاء الله تعالى بالإسلام حالت أحوالٌ ونُسِخَتْ دِيانات وأبطلت أمورونقلت من اللغة ألفاظٌ من مواضعَ إلى مواضع أُخَر بزيادات زِيدَت وشرائع شُرعت وشرائط شُرِطت فعفَّى الآخرُ الأولَ. فكان مما جاء في الإسلام ذكر المؤمن والمسلم والكافر والمنافقو إن العربَ إنما عرفتْ المؤمنَ من الأمان والإيمان وهو التصديقُ ثم زادتَ الشريعةُ شرائطَ وأوصافا بها سُمِّي المؤمنُ بالإطلاقِ مؤمنا. وكذلك الإسلام والمسلم إنما عرفت منه إسلام الشيءثم جاء في الشرع من أوصافه ما جاءوكذلك كانت لا تعرف من الكُفْر إلا الغطاء والسترفأما المنافقُ فاسمٌ جاء به الإسلام لقوم أبْطَنوا غيرَ ما أظهروه وكان الأصل من نافِقاء اليربوعولم يعرفوا في الفِسْق إلا قولهم: فَسَقَتِ الرُّطَبة إذا خرجت من قِشْرها وجاء الشرع بأن الفِسْق الإفحاشُ في الخروج عن طاعة الله تعالى. ومما جاء في الشرع: الصلاة وأصلُه في لغتهم الدعاء وقد كانوا يعرفون الرُّكوع والسجودوإن لم يكن على هذه الهيئة.

стр. 230

قال أبو عمرو: أَسْجََدَ الرجل: طَأٌْطَأ رأسَه وأنحنى. وأنشد: // من الطويل // (فَقُلْنَ له: أَسْجِدْ لِلَيْلَى فَأَسْجَدا) يعني البعير إذا طأَطَأ رأسه لتَرْكَبه. وكذلك الصيامُ أصلهُ عندهم الإمساك ثم زادت الشريعةُ النية وحظَرت الأكلَ والمباشرة وغيرهما من شرائع الصوم. وكذلك الحج لم يكن فيه عندهم غير القصد ثم زادت الشريعةُ ما زادَته من شرائط الحج وشعائره. وكذلك الزكاة لم تكن العربُ تعرفها إلا من ناحية النماءوزاد الشرع فيها مازاده. وعلى هذا سائر أبواب الفقهفالوجه في هذا إذَا سُئل الإنسانُ عنه أن يقول فيه اسمان: لُغَوي وشَرْعي ويذكر ما كانت العربُ تَعرفُهُ ثم جاء الإسلام به وكذلك سائر العلوم كالنَّحْو والعروض والشعر كلُّ ذلك له اسمان: لُغوي وصِناعيّ. انتهى كلامُ ابنِ فارس. وقال في باب آخر: قد كانت حدثتْ في صدر الإسلام أسماء وذلك قولهم لمن أدرك الإسلام من أهل الجاهلية مُخَضْرم. فأخبرَنا أبو الحسين أحمد بن محمد مولى بني هاشم حدثنا محمد بن عباس الخُشْكي عن إسماعيل بن عبيد الله قال: المُخَضْرَمون من الشعراء مَنْ قال الشِّعْر في الجاهلية ثم أدرك الإسلامفمنهم حَسَّان ابن ثابت ولَبِيد بنُ رَبيعة ونابغة بني جعدة وأبو زيدوعمرو بن شأس والزِّبْرقان بن بدر وعَمْرو بن معدي كرب وكعبُ بن زهير ومَعْن بن أوس. وتأويل المُخَضْرَم من خَضْرَمْتُ الشيء أي قطعتُهُ وخَضْرَم فلان عطيته أي قَطَعَها فسمي هؤلاء مُخضرمين كأنهم قُطعوا عن الكفر إلى الإسلام وممكن أن يكونَ ذلك لأن رُتْبَتَهم في الشعر نقصتلأن حالَ الشعر تطامَنت في الإسلام لما أنزلَ الله تعالى من الكتاب العربي العزيزوهذا عندنا هو الوجهلأنه لو كان من القَطْع لكان كلُّ من قطع إلى الإسلام من الجاهلية مخضرماوالأمر بخلاف هذا. ومن الأسماء التي كانت فزالت بزوال معَانيها قولهم: المِرْباع والنَّشِيطة

стр. 231

والفُضول ولم يذكر الصَّفِّي لأن رسول الله ﷺ قد اصْطفى في بعض غَزواته وخُصّ بذلك وزال اسم الصفي لما توفي ﷺ . ومما ترك أيضا: الإتاوة والمَكْس والحُلْوان وكذلك قولهُم: أنعم صباحاوأنعم ظلاماوقولهم للملك: أَبَيْتَ اللعن. وترك أيضا قول المملوك لمالكه: رَبّي وقد كانوا يخاطبون ملوكهم بالأرباب قال الشاعر: // من الطويل // (وأسْلَمن فيها ربَّ كِنْدَة وابنه ... وَرَبَّ مَعَدٍّ بين خَبْت وعَرْعَر) وتُرِك أيضا تسمية مَن لم يحج: صَرورَة لقوله ﷺ : (لا صَرُورة في الإسلام) . وقيل معناه: الذي يدع النكاح تبتلاأو الذي يحدث حدثاويلجأ إلى الحرم. وترك أيضا قولهم للإبل تُساق في الصَّداق: النَّوافج. ومما كُره في الإسلام من الألفاظ قول القائل: (خَبُثَت نفسي) للنَّهْي عن ذلك في الحديث وكُرِه أيضا أن يقال: استَأْثََر الله بفلان. ومما كانت العرب تستعمله ثم ترك قولهم: حجرا محجوراوكان هذا عندهم لمعنيين: أحدهما - عند الحِرْمان إذا سئل الإنسانُ قال: حجْراً مَحْجوراً. فيعلمُ السامعُ أنه يريد أن يحرمه ومنه قوله: // من البسيط (حنت إلى النَّخْلَة القُصْوَى فقلتُ لها: ... حجْرٌ حرامٌ ألا تِلْكَ الدَّهاريس)

стр. 232

والوجه الآخر: الاستعاذة كان الإنسانُ إذا سافر فرأى من يخافه قال: حجرا محجوراأي حرام عليك التعرض لي وعلى هذا فسر قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَرَونَ الملائكةَ لا بُشْرَى يَومَئِذٍ لِلْمُجْرِمين ويقولون حِجْراً مَحْجُوراً﴾ يقول المجرمون ذلك كما كانوا يقولونه في الدنيا. انتهى ما ذكره ابن فارس. وقال ابن برهان في كتابه في الأصول: اختلف العلماء في الأساميهل نقلت من اللغة إلى الشرعفذهبت الفقهاء والمعتزلة إلى أن من الأسامي ما نُقِل كالصَّوْم والصلاة والزكاة والحج. وقال القاضي أبو بكر: الأسماء باقيةٌ على وَضْعها اللُّغوي غير منقولة. قال ابن برهان: والأولُ هو الصحيحوهو أن رسول الله ﷺ نَقَلها من اللغة إلى الشرع ولا تخرجُ بهذا النقل عن أحد قسمي كلام العرب وهو المجازوكذلك كلُّ ما استَحدثه أهل العلوم والصناعات من الأساميكأهل العَرُوض والنحو والفقه وتَسْميتهم النقضَ والمنعَ والكَسر والقلْب وغيرَ ذلك والرفع والنصب والخفض والمديد والطويل. قال: وصاحبُ الشرْع إذا أتى بهذه الغرائب التي اشتملت الشريعةُ عليها من علوم حار الأولون والآخرون في معرفتها مما لم يخطْر ببال العرب فلا بدَّ من أسامي تدل على تلك المعاني. انتهى. وممن صَحَّح القول بالنقل الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وألكياقال الشيخ أبو إسحاق: وهذا في غير لفظ الإيمانفإنه مُبْقى على موضوعه في اللغة. قال: وليس من ضرورة النقل أن يكون في جميع الألفاظ وإنما يكون على حسب ما يقومُ عليه الدليل. وقال التاج السبكي: رأيت في كتاب الصلاة للإمام محمد بن نصر عن أبي عبيد: أنه استدلَّ على أن الشارعَ نَقَل الإيمان عن معناه اللُّغوي إلى الشرعي بأنه نقلَ الصلاة والحج وغيرهما إلى معانٍ أخر. قال: فما بالُ الإيمان قال السبكي: وهذا يدلُّ على تخصيص محلِّ الخِلاف بالإيمان. وقال الإمام فخر الدين وأتباعه: وقع النقلُ من الشارع في الأسماء دون

стр. 233

الأفعال والحروففلم يوجد النقل فيهما بطريق الأصالة بالاستقراءبل بطريقِ التَّبعيَّة فإن الصلاةَ تستلزِمُ صَلّى. قال الإمامُ: ولم يوجد النقلُ في الأسماء المترادِفة لأنها على خلاف الأصلفتقدر بقدر الحاجة. وقال الصفي الهندي: بل وُجد فيها في الفَرْض والواجب والتزويج والإنكاح. وقال التاج السبكي في شرح المنهاج: الألفاظُ المُسْتَعمَلة من الشارع وقع منها الاسمُ الموضوعُ بإزاء الماهيات الجعلية كالصلاة والمصدر في أنت طلاقواسم الفاعل في أنت طالق وأنا ضامنواسم المفعول في الطلاق والعتق والو كالة والصفة المشبهة في أنت حر والفعل الماضي في الإنشاءاتوذلك في العقود كلها والطلاق والمضارع في لفظ أشهد في الشهادة وفي اللعانوالأمر في الإيجاب والاستيجاب في العقود نحو بعْني واشْترِ مني. وقال ابن دُريد في الجمهرة: الجوائز: العَطَايا الواحدة جائزة. قال: وذكر بعضُ أهل اللغة: أنها كلمة إسلامية وأصلها أن أميرا من أمَراء الجيوش واقَفَ العدو وبينه وبينهم نهرفقال: من جاز هذا النهر فله كذا وكذافكان الرجل يعبر النهر فيأخذ مالافيقال: أخذ فلان جائزة فسمِّيت جوائز بذلك. وقال فيها: لم يكن المحرَّم معروفا في الجاهلية وإنما كان يقال له ولصَفر الصِّفَرَيْن وكان أول الصفرين من أشهر الحرمفكانت العربُ تارة تحرِّمُه وتارة تُقاتل فيه وتحرِّم صفر الثاني مكانه. قلت: وهذه فائدةٌ لطيفة لم أرها إلا في الجمهرة فكانت العرب تسمي صفر الأول وصفرَ الثاني وربيعَ الأول وربيعَ الثاني وجمادى الأولى وجمادى الآخرة فلما جاء الإسلام وأبطل ما كانوا يفعلونه من النَّسِيء سمَّاه النبي ﷺ شهرَ الله المحرم كما في الحديث: (أفضلُ الصيام بعدَ رمضان شهرُ اللَّه المحرم) وبذلك عُرفت النكتة في قوله: شهر الله. ولم يَرد مثلُ ذلك في بقية الأشهر ولا رمضان وقد

стр. 234

كنتُ سُئِلت من مدة عن النّكْتة في ذلك ولم تحضرني فيها شيء حتى وقفتُ على كلام ابن دريد هذافعرفت به النكتة في ذلك. وفي الصحاح قال ابنُ دريد: الصَّفَران: شهران في السنة سمي أحدهما في الإسلام المحرَّم. وفي كتاب ليس لابن خالويه: إن لفظ الجاهلية اسمٌ حدَث في الإسلام للزَّمن الذي كان قبلَ البعثة. والمنافِق اسمٌ إسلاميٌّ لم يُعْرف في الجاهلية وهو مَنْ دَخل في الإسلام بلسانه دون قلبهسمي منافقا مأخوذٌ من نافِقاء اليَرْبوع. وفي المجمل: قال ابن الأعرابي: لم يُسمع قط في كلام الجاهلية ولا في شعرهم فاسق. قال: وهذا عجيبٌ وهو كلامٌ عربي ولم يأت في شعرٍ جاهلي وفي الصحاح نحوُه. وفي كتاب ليس: لم يعرف تفسير الضراح إلا من الحديث قال: (هو بيت في السماء بإزاء الكعْبة) . وفي الصحاح: التَّفَث في المناسك: ما كان من نحو قَصِّ الأظفار والشارب وحَلْق الرأس والْعَانَة ورَمْي الجِمار ونَحْر البُدْن وأشباه ذلك. قال أبو عبيدة: ولم يجىء فيه شعرٌ يحتجُّ به. وفي فقه اللغة للثعالبي: إذا مات الإنسانُ عن غير قتل قيل: مات حَتْفَ أَنْفِه وأولُ من تكلَّم بذلك النبي ﷺ . وفيه: إذا كان الفرسُ لا ينقطع جَرْيه فهو بحرشبه بالبحر الذي لا ينقطعُ ماؤه وأولُ من تكلَّم بذلك رسول الله ﷺ في وَصْف فَرس رَكِبه.

стр. 235

وقال ابن دريد في المجتبى: باب ما سُمع من النبي ﷺ مما لم يُسْمع من غيره قبله: أخبرنا عبد الأول بن مريد أحد بني أَنْف النَّاقة من بني سعد في إسناد قال: قال علي ﵁: ما سمعتُ كلمة عربية من العرب إلا وقد سمعتُها من النبي ﷺ وسمعته يقول: (مات حَتْفَ أَنْفِه) وما سمعتها من عربي قبله. وقال ابنُ دُريد: ومعنى حَتْف أنفه: أن رُوحه تخرج من أنْفه بتتابع نفَسه لأن الميتَ على فراشه من غير قَتْل يَتَنَفَّس حتى يَنْقَضِي رَمَقُه فخصَّ الأَنْفَ بذلكلأنه من جهته ينقضي الرَّمَق. قال ابنُ دريد: ومن الألفاظ التي لم تُسْمع من عربيٍّ قبله قوله: (لا يَنْتَطح فيها عَنْزَان) . وقوله: (الآن حَمي الوَطيس) . وقوله: (لا يُلْدَغُ المُؤْمِنُ من جُحْرٍ مرتين) . وقوله: (الحربُ خَدْعَة) . وقوله: (إياكم وخَضْراء الدِّمَن) . في ألفاظ كثيرة. وفي الصحاح قال أبو عبيد: الصيرفي الحديث أنه شَقُّ الباب ولم يُسْمع هذا الحرف. قال: والزَّمَّارة في الحديث أنها الزانية. قال أبو عبيد: ولم أسْمع هذا الحرفَ إلا في الحديث ولا أدري من أي شيء أخذ.

стр. 236

وفيه: الجُلْهُمة بالضم الذي في حديث أبي سُفْيان: (ما كِدْتَ تأَْذَنُ لِي حتَّى تأْذَنَ لحجارة الجُلْهُمَتين) . قال أبو عبيدة: أراد جانبي الوادي وقال: لم أسمعْ بالجُلْهمة إلا في هذا الحديث وما جاءت إلا ولها أصل. وفي تهذيب الإصلاح للتبريزي: يقال: اجْعَل هذا الشيء بَأْجَاً واحدا مهموزة أي طريقا واحدا. ويقال: إن أول من تكلم به عثمان بن عفان. وفي شرح الفصيح لابن خالويه: أخبرنا ابن دريد عن أبي حاتم عن الأصمعي قال: أول ما سُمع مصدر (فاضَ الميت) من شريح قال هذا أوانُ فوضه. وفي كتاب ليس: لم يُسْمع جمعُ الدَّجَّال من أحدٍ إلا من مالك بن أنس فقيهِ المدينة فإنه قال: هؤلاء الدَّجَاجِلة. النوع الحادي والعشرون معرفة المولد وهو ما أحْدثه المولَّدون الذين لا يُحْتجّ بألفاظهم والفرق بينه وبين المصنوع أن المصنوع يُورده صاحبه على أنه عربي فصيح وهذا بخلافه. وفي مختصر العين للزبيدي: المولد من الكلام المحدَث. وفي ديوان الأدب للفارابي يقال: هذه عربية وهذه مولَّدة. ومن أمثلته: قال في الجمهرة: الحُسْبان الذي ترمى به هذه السهامُ الصغار مولد. وقال: كان

стр. 237

الأصمعي يقول: النّحْريرُ ليس من كلام العرب وهي كلمة مولدة. وقال: الخُمُّ: القَوْصَرَّة يُجْعَلُ فيها التبن لتبيضَ فيها الدَّجاجة وهي مولدة. وقال: أيام العَجُوزِ ليس من كلام العرب في الجاهلية إنما وُلِّد في الإسلام. قال في الصحاح: وهي خمسة أيام - أول يوم منها يسمى صناوثاني يوم يسمى الصنبر وثالث يوم يسمى وبراوالرابع مطفىء الجمروالخامس مكفئ الظغن. وقال أبو يحيى بن كُناسة: هي في نوء الصّرْفَة. وقال أبو الغيث: هي سبعةُ أياموأنشد ابن أحمر: // من الكامل // (كُسِع الشّتاءُ بسَبْعَةٍ غُبْرِ ... أيام شَهْلَتِنا من الشَّهْرِ) (فإذا انْقَضَتْ أيامُها ومَضَتْ ... صِنٌّ وصِنَّبْرٌ مع الوبر) (وبآمر وأخيه مؤتمر ... ومعلل وبمطفىء الجَمْرِ) (ذهبَ الشتاءُ مُولّياً عَجِلاً ... وأتَتْكَ واقدةٌ من الحرِّ) وقال ابنُ دُريد: تسميتهم الأنثى من القرود منة مولد. وقال التبريزي في تهذيب الإصلاح: القاقُزَّة مولدة وإنما هي القاقُوزة والقَازُوزة وهي إناءٌ من آنية الشراب. وقال الجوهري في الصحاح: القَحْبَة كلمة مولدة. وقال: الظنز: السخرية ظنز يطنز فهو طناز وأظنه بذلك مولدا أو معربا. وقال: البرجاس غَرَضٌ في الهواء يُرْمَى فيه وأظنه مولدا. وجزم بذلك صاحب القاموس. وقال في الصحاح: الجَعْس: الرَّجِيع وهو مولد. وقال: زعم ابنُ دُريد أن الأصمعي كان يدفع قول العامَّة: هذا مُجانِس لهذا ويقول: إنه مولَّد وكذا في ذيل الفصيح للموفق عبد اللطيف البغدادي: قال الأصمعي: قول الناس: المُجانسة والتجنيس مولد وليس من كلام العربورده صاحب القاموس بأن الأصمعي واضعُ كتاب الأجناس في اللغة وهو أول من جاء بهذا اللقب. وقال ابن دُريد في الجمهرة: قال

стр. 238

الأصمعي: المَهْبُوت: طائر يُرْسَل على غير هداية وأحسبها مَولّدة. وقال: أخُّ كلمةٌ تقال عند التأوهوأحسبها مُحْدَثة. وفي ذيل الفصيح للموفق البغدادي: يقال عند التألم: أَحّ بحاء مهملة وأما أخُّ فكلام العجم. وقال ابن دريد: الكابوسُ الذي يقعُ على النائم أحسبه مولدا. وقال الجوهري في الصحاح: الطَّرَش أهونُ الصمم يقال هو مولد. والمَاشُ: حبٌّ وهو معرب أو مولد. والعَفْصُ الذي يُتَّخَذ منه الحِبْر مولد وليس في كلام أهل البادية. قال والعُجّة هذا الطعام الذي يتخذ من البيض أظنه مولداوجزم به صاحب القاموس. وقال عبد اللطيف البغدادي في ذيل الفصيح: الفطْرَة لفظٌ مولد وكلام العرب صدقة الفطرمع أن القياس لا يدفعه كالفرقة والنّغْبَة لمقدار ما يُؤخذ من الشيء. وقال: أجمع أهل اللغة على أن التَّشْويش لا أصل له في العربية وأنه مولد وخطَّؤوا الليث فيه قال: وقولهم: سِتّي بمعنى سيدتي مولد ولا يقال سِتّ إلا في العدد. وقال: فلانٌ قرابتي لم يسمع إنما سمع قريبي أو ذو قَرَابتي. وجزم بأنَّ أطْرُوشُ مولد. وفي شرح الفصيح للمرزوقي: قال الأصمعي: إن قولهم كَلْبة صارِف بمعنى مُشْتَهية للنكاح ليس في كلام العرب وإنما ولده أهل الأمصارقال: وليس كما قالفقد حكى هذه اللفظة أبو زيد وابن الأعرابي والناس. وفي الروضة للإمام النووي في باب الطلاق: أن القَحْبة لفظة مولدة ومعناها البغي. وفي القاموس: القَحْبة: الفاجرة: وهي السعال لأنها تَسْعُل وتُنَحْنِحُ أي

стр. 239

تَرْمُزُ به وهي مولدة. وفي تحرير التنبيه للنووي: التفرج لفظة مولدة لعلها من انفراج الغم وهو انكشافه. وفي القاموس: كَنْدَجَة البَاني في الحُدْرَان والطِّيقَان مولدة. وفي فقه اللغة للثعالبي: يقال للرجل الذي إذا أكل لا يُبقي من الطعام ولا يَذَر: قَحْطِي وهو من كلام الحاضرة دون البادية. قال الأزهري: أظنُّه يُنْسَب إلى القَحْط لكَثْره أكله كأنه نجا من القَحْط. وفيه: الغَضَارَة مولَّدة لأنها من خَزَف وقِصَاعُ العرب من خشَب. وقال الزجاجي في أماليه: قال الأصمعي: يقال هو الفالوذ والسرطراط والمزعزع واللواص واللمصوأما الفالوذج فهو أعجمي والفالوذق مولد. وقال أبو عبيد في الغريب المصنف: الجَبَريّة خلاف القَدَرية وكذا في الصحاح وهو كلام مولد. وقال المبرد في الكامل: جمع الحاجة حاجٌ وتقديره فعله كما تقول: هامة وهام وساعة وساعفأما قولهم في جمع حاجةٍ حَوَائج فليس من كلام العرب على كثرته على أَلْسِنة المولَّدين ولا قياسَ له. وفي الصحاح: كان الأصمعي يُنْكِرُ جمع حاجة على حوائج ويقول مولد. وفي شرح المقامات لسلامة الأنباري: قيل الطُّفَيْلي لغة مُحدَثَة لا توجد في العتيق من كلام العرب. كان رجل بالكوفة يقال له طُفَيل يأْتي الولائم من غير أن يُدْعَى إليها فَنُسِب إليه. وفيه: قولهم للغَبيِّ والحَرِيف زَبُون كلمة مولدة ليست من كلام أهل البادية. وفي شرح المقامات للمطرزي: الزَّبُون: الغبي الذي يُزْبَن ويُغْبَن. وفي أمثال المولدين: الزَّبُون يفرح بلَا شيء. وقال المطرزي أيضا في الشرح المذكور: المخرقة افتعال الكذب وهي كلمة مولدة وكذا في الصحاح.

стр. 240

وقال المطرزي أيضا: قول الأطباء بُحْرَان مولد. وفي شرح الفصيح للبطليوسي: قد اشتقوا من بغداد فعلافقالوا: تَبَغْدَدَ فلان قال ابن سيده: هو مولد وفيه أيضا: القَلَنْسُوَة تقول لها العامة الشاشية وتقول لصانعها الشواشي وذلك من توليد العامة. وقال ابن خالويه في كتاب ليس: الحوَامِيم ليس من كلام العرب إنما هو من كلام الصبيان تقول: تعلمنا الحواميموإنما يقال: آل حاميم كما قال الكميت: // من الطويل // (وَجَدْنَا لَكُمْ في آل حاميمَ آية) ووافقه في الصحاح. وقال الموفق البغدادي في ذيل الفصيح: يقال: قرأتُ آلَ حاميم وآل طاسين ولا تقل الحواميم. وقال الموفق أيضا: قول العامة: هم فعلت مكان أيضاوبس مكان حَسْب وله بخت مكان حظ كله مولد ليس من كلام العرب. وقال: السُّرْم بالسين كلمةٌ مولدة. وقال محمد بن المعلى الأزدي في كتاب المشاكهة: في اللغة العامة تقول لحديث يستطال بَسْ والْبَسُّ: الخلط وعن أبي مالك: البس: القطع ولو قالوا لمحدثه (بسا) كان جيدا بالغا بمعى المصدر أي بس كلامك بسا أي اقطعه قطعاوأنشد: // من الوافر // (يحدِّثنا عبيد ما لَقينا ... فبسك يا عبيد من الكلام) وفي كتاب العين: بَسْ بمعنى حَسْب. قال الزبيدي في استدراكه: بَسْ بمعنى حَسْب غير عربية. وفي الصحاح: الفَسْرُ: نَظَرُ الطبيب إلى الماءوكذلك التَّفْسِرَة قال: وأظنه مولدا.

стр. 241

قال: والطَّرْمَذَة ليس من كلام أهل البادية والمطرمذ: والكذاب الذي له كلام وليس له فِعْل. وقال الأطباءُ يسمون التغير الذي يحدثُ للعليل دفعة في الأمراض الحادة بحرانايقولون: هذا يوم بُحْرانٍ بالإضافة ويومٌ باحُوريٌّ على غير قياسفكأنه منسوب إلى باحُور وباحُوراء وهو شدة الحرِّ في تموزوجميع ذلك مولد. وقال ابن دُريد في الجمهرة: شُنْطَف كلمةٌ عامية ليست بعربية مَحْضَة. قال: وخمنت الشيء: قلت فيه الحدس أحسبه مولداحكاه عنه في المحكم. وفي كتاب المقصور والممدود للأندلسي: الكيمياء لفظة مولدة يُراد بها الحِذْق. وقال السخاوي في سِفر السعادة: الرَّقيع من الرجال الواهن المغفل وهي كلمة مولدة كأنهم سموه بذلك لأن الذي يُرْقَع من الثياب الواهي الخَلَق. وفي القاموس: الكُسُّ للْحَرِ ليس من كلامهم إنما هو مولد. وقال سلامة الأنباري في شرح المقامات: الكُسّ والسُّرْم لغتان مولدتان وليستا بعربيتين وإنما يقال فرج ودبر. قلت: في لفظة الكُس ثلاثة مذاهب لأهل العربية: أحدها هذا والثاني أنه عربي ورجَّحه أبو حيان في تذكرته ونقله عن الأسنوي في المهمات وكذا الصغاني في كتاب خلْق الإنسان ونقله عنه الزركشي في مهمات المهمات والثالث أنه فارسي معرب وهو رأي الجمهور منهم المطرزي في شرح المقامات وقد نقلت كلامهم في الكتاب الذي ألَّفْته في مراسم النكاح. وفي القاموس: الفُشَار الذي تستعمله العامة بمعنى الهذيان ليس من كلام العرب. وفي المقصور والممدود للقالي: قال الأصمعي: يقال صلاة الظهر ولم أسمع الصلاة الأولى وإنما هي مولدة قال: وقيل لأعرابي فصيح: الصلاة الأولى. فقال: ليس عندنا إلا صلاة الهاجرة. وفي الصحاح: كُنْهُ الشيء: نِهايتُه ولا يشتق منه فعل وقولهم: لا يَكتَنِهه الوصفُ بمعنى لا يبلغ كُنْهَه كلام مولد.

стр. 242

فائدة - في أمالي ثعلب: سُئِل عن التغيير: فقال هو كلُّ شيء مولد. وهذا ضابط حسن يقتضي أن كلَّ لفظ كان عربيَّ الأصل ثم غيرته العامة بهَمْزِ أو تَرْكه أو تسكينٍ أو تحريك أو نحو ذلك مولدوهذا يجتمع منه شيء كثير. وقد مشى على ذلك الفارابي في ديوان الأدب فإنه قال في الشَّمْع والشمْعة بالسكون: إنه مولد وإن العربي بالفتح وكذا فعَل في كثير من الألفاظ. قال ابن قتيبة في أدب الكاتب: من الأفعال التي تُهْمَز والعامة تَدَعَ همزها: طَأْطَأْت رأسي وأبطأت واستبطأت وتوضَّأْت للصلاة وهيّأْت وتهيّأْت وهنّأْتك بالمولود وتقرَّأْت وتوكّأْت (عليك) وتَرأّست على القوم وهنأَني الطعام ومَرَأنِي وطَرَأْت على القوم ووطئته بقدمي وخَبَأْته واختبأتُ منه وأطفأْت السِّراج ولجأت إليه وألجأته إلى كذا ونشأت في بني فلان وتواطأنا على الأمر وتَجَشَّأْت وهَزَأْت واستهزأت وقرأت الكتاب وأقرأْته (منك) السلام وفقأت عينه وملأت الإناءوامتلأت وتملأت شبعاوحنأته بالحِنّاء واستمرأت الطعام ورَفأت الثوب وهَرَأت اللحم وأَهْرَأته: إذا أَنْضجته وكافأته على ما كان منه وما هَدَأت البارحة. ومما يُهْمَز من الأسماء والأفعال والعامة تُبْدِل الهمز فيه أو تسقطه: آكلْت فلانا إذا أكلت معه ولا تقل: واكلته. وكذا آزَيْتُه: حاذَيته وآخَذْته بذنبه وآمَرْته في أمري وآخَيْتُه وآسيتُه وآزرته أي أعنته وآتيته على ما يريد. والعامة تجعل الهمز في هذا كله واوا. والمُلاءة والمرآة والفجاءة والباءة. وإملاك المرأة والإهليلج الأترج (والإوز) والأوقية وأصحت السماءوأشلت الشيء: رفعته. وأَرْمَيْت العِدْل عن البعير: أَلقيته وأعقدت الرُّبّ والعَسل وأزللت إليه زَلَّة وأجْبَرْتُه على الأمر وأَحْبَسْت الفرس في سبيل الله وأغلقت الباب وأقفلته وأَغْفيت أي نِمْت وأَعْتَقْت العبد وأعْيَيْت في المَشْي والعامة تُسْقِط الهمْزَ من هذا كله. ومما لا يُهْمَز والعامة تهمزه: رجل عَزَب والكُرة وخير الناس وشر الناس

стр. 243

وأَعْسَر يَسَر ورَعَبْت الرجل ووَتَدْت الوَتد وشَغَلْته عنك وما نجع فيه القول ورعدت السماءوبرقت وتعسه الله وكبه لوجهه وقلبت الشيءوصرفته عما أراد ووقَفْتُه على ذَنْبه وغِظْته ورَفَدْته وعِبْتُه وحَدَرت السفينة في الماء. هذا كله بلا ألف والعامة تزيد فيه ألفا. ومما يشدد والعامة تخففه: الفُلُوّ والأتْرُجّ والأتْرُجّة والإجَّاص والإجانة والقبرة والنعي والعارية والقوصرة وفيخلقه زَعَارّة وفُوّهة النهر والباري ومَرَاقُّ البطن. ومما يخفف والعامة تشدده: الرباعية للسن (التي بين التثنية والناب) والكرَاهيَة والرفاهية والطَّوَاعِيَة ورجل يَمانٍ وامرأة يمَانيَة وشآم وشآميَة والطماعِيَة والدخان وحُمَة العقرب. والقَدُوم وغَلَفْتُ لحيته بالطيب ولِثَةُ الأسنان وأرضٌ دويَة ونديَة ورجل طَوِي البطن وقَذِي العين ورَدٍ أي هالك وصَدٍ أي عَطْشان وموضع دفيءوالسماني. والقلاعة وقصرت الصلاة وكنيت الرجل وقشرت الشيءوأرتج عليه وبردت فؤادي بشربة من ماءوبردت عيني بالبَرُود وطِنِ الكِتاب والحائط. ومما جاء ساكنا والعامة تحركه: في أسنانه حَفْر وفي بطنه مغس ومغص وشغب الجند وجبل وعرو رجل سَمْح وحَمْش الساقين وبلد وَحْش وحلْقة الباب والقوم والدبر.

стр. 244

ومما جاء متحرِّكاً والعامة تسكنه: تُحَفة وتُخَمة ولُقَطة ونُخَبَة وزُهَرة للنجم وهم في الأمر شرع واحد والصبر للدواءوقربوس السَّرْج وعجَمُ التَّمر والرمان للنَّوَى والحب. والصَّلَعة والنزعة والفرعة والقطعة من الأقطع والورَشان للطائر والوَحَل والأَقِط والنَّبِق والنَّمِر والكَذِب والحَلِف والحبِقُ والضَّرِط والطِّيرَة والخِيرَة والضلع والسعف والسحنة والذبحة وذهب دمه هدراواعمل بحَسَبِ ذلك أي بقَدْرِه. ومما تبدل فيه العامة حرفا بحرف: يقولون: الزُّمُرُّد وهو بالذال المُعْجمة وفُسْكل للرَّذل وإنما هو فِسْكل ومِلْح (دراني) وإنما هو ذَرآني بفتح الراء وبالذال معجمة. ونعَق الغراب وإنما هو نَغَق بالغين معجمة. ودابة شموص وإنما هو شَمُوس بالسين والرصغ وإنما هو الرُّسْغ بالسين. وسنجة الميزان وهي صَنْجَة بالصاد. وسماخ الأُذن وهو صِمَاخ. والسندوق وهو الصُّنْدُوق. ومما جاء مفتوحا والعامةُ تكسره: الكَتّان والطَّيْلسان ونَيْفَق القميص وأَلْية الكَبْش والرجل وأَلْيَة اليد وفقار الظهر والعِقار والدرهم والجَفْنة والثدي والجَدْي وبَضْعة اللحم واليَمين واليَسار والغَيْرة والرَّصاص وكسب فلان وجَفْن العين وفَصّ الخاتم والنَّسر ودمَشْق. ومما جاء مكسورا والعامة تفتحه: السِّرْداب والدِّهْليز والإنفَحة والدِّيوان والدِّيباج والمِطْرَقة والمكنسة والمغرفة والمقدحة والمِرْوحة وقتَله شر قِتلة ومفرِق الطريق ومرفق اليد والحِبْر: العالم والزِّئبِق والجنازة والجِراب والبطيخ وبصل حريف والمنديل والقنديل ومليخ جداوسورتا المعوذتين وفي دعاء القنوت: (إن عذابك بالكافرين ملحق) .

стр. 245

ومما جاء مفتوحا والعامة تضمه: على فلان قَبُول والمَصُوص وخَصُوصِيّة وكلب سَلُوقي والأَنْمَلة والسَّعُوط وتَخُوم الأرض وشَلَّت يدُه. ومما جاء مضموماً والعامة تفتحه: على وجه طُلاوة وثياب جدُد بضم الدال الأولى وأما الجُدَد بالفتح فهي الطرائق وأعطيته الشيء دُفْعة والنُّقَاوة والنُّقَاية وجعلته نُصْب عيني ونُضْج اللحم. ومما جاء مضموما والعامةُ تكسره: الفُلفل ولُعبة والشطرنج والنَّرد وغير ذلك والفُسطاط والمُصْران وجمعه مَصَارين والرُّقَاق بمعنى رقيق والظُّفر. ومما جاء مكسورا والعامةُ تضمه: الخِوان وقِمَاص الدَّابة والسِّواك والعِلو والسِّفِل. ومما عد من الخطأ قولهم: ماءٌ مالح وإنما يقال مِلْح وقولهم: أخوه بِلَبن أمه وإنما يقال: بلبان أمهو اللبن ما يُشْرَب من ناقةٍ أو شاة أو غيرهما من البهائم. وقولهم: دابةٌ لا تُرْدَف وإنما يقال لا تُرَادَف. وقولهم: نثر دِرْعه وإنما يقال نثل أي ألقاهاعنه وقولهم: هو مطلع بحِمْله وإنما يقال: مُضْطلع وقولهم: ما به الطّيبَة وإنما يقال من الطيب. وقولهم: للنبت المعروف: اللِّبلاب وإنما هو الحِلْبِلَاب. وقولهم: مؤخرة الرحل والسرج وإنما يقال آخره وقولهم: هذا لا يسوى درهماوإنما يقال: لا يساوي. وقولهم: هو منِّي مد البصر. وإنما يقال: مَدَى البصر أي غايته. وقولهم: شَتَّان ما بينهما وإنما يقال: شَتَّان ما هما. وقولُهم: هو مُسْتَأْهل لِكَذا إنما يقال: هو أهلٌ لكذا. وقولهم: لم يكن ذاك في حسابي إنما يقال: حسباني أي ظني. وقولهم: فبها ونعمهة إنما يُقال: ونِعْمَت. وقولهم: سألتُه القيلولة في البيع إنما يقال الإقالة.

стр. 246

وقولهم: رميت بالقوس وإنما يقال: ورميت عن القوس. وقولهم: اشتريت زوج نِعال وإنما يُقال زَوْجي نعال. وقولهم: مِقرَاض ومِقَص وتوأم وإنما يقال: مقرضان ومِقَصَّان وتَوْأَمان. وقال ابن السكيت في الإصلاح والتبريزي في تهذيبه: يقال: غَلَت القدر ولا يقال غليت. وأنشد لأبي الأسود: (من البسيط) (ولا أقول لِقدْر القوم قد غليت ... ولا أقولُ لبابِ الدَّار مَغْلُوق) أخبر أنه فصيح لا يلحن وقول العامة: (غليت) لحنٌ قبيح وكذلك قولهم: باب مغلوق والصواب مُغْلق. وقال ابن السكيت أيضا: تقول: لقيته لقَاءً ولُقْيَانَاً ولُقِيَّاً ولُقًى ولِقْيَانة واحدة ولُقْية ولِقَاءَة واحدة ولا تقل لَقاةً فإنها مولدة ليست من كلام العرب. وقال أيضا: يقال افعلي ذاك زيادة ولا تقل زوادة. وجسبي من كذا بَسّي قال: وقال الأصمعي: تقول: شتَّان ما هما وشتان ما عمرٌو وأخوه ولا تقل: شتان ما بينهما قال: وقول الشاعر: // من الطويل // (لشتَّان ما بين اليَزيْدَين في الندى ... يزيدِ سُلَيمٍ والأغرِّ بن حاتم) ليس بحجة إنما هو مولد والحجة قول الأعشى: // من السريع // (شتَّانَ ما نومي على كُورِها ... ونوم حَيَّانَ أخي جابِر) قال ابنُ السكيت: ومما تضعُه العامةُ في غير موضعه قولهم: خَرجْنا نَتَنَزَّه إذا

стр. 247

خرجوا إلى البساتين وإنما التنزه التباعُد عن المياه والأريافومنه قيل: فلان يتنزه عن الأقذار. قال: وتقول: تعلمت العلم قبل أن يُقْطَع سُرّك وسَرَرك وهو ما يُقْطع من المولود مما يكون متعلقا بالسُّرَّة ولا تقل: قبل أن تُقْطَع سرتك إنما السرة التي تبقى. قال: وتقول: كانا مُتَهاجرين فأصبحا يتكالمان ولا تقل يتكلَّمان. وتقول: هذه عَصَاي وزعم الفراء أن أول لحْن سُمِع بالعراق: هذه عَصَاتي. وتقول: هذه أتان ولا تقل: أتانة. وهذا طائر وأثناه ولا تقُلْ: وأنثاته. وهذه عَجَوز. ولا تَقُلْ: عجوزة. وتقول: الحمد لله إذ كان كذا وكذا ولا يُقال: الحمد لله الذي كان كذا وكذا حتى تقول به أو منه أو بأمره. وفي الصحاح: يقال للمرأة إنسان ولا يُقَال إنْسانة والعامة تقوله. وفي كتاب (ليس) لابْنِ خالويه: العامّةُ تقول: النُّقْل بالضم للَّذي يُتَنَقّلُ به على الشراب وإنما هو النَّقْل بالفتح. ويقولون: سوسن وإنما هو سَوْسَن ويقولون: مُشمشة لهذه الثمرة وإنما هي مِشْمشة. وقال الموفق البغدادي في ذَيْل الفصيح: اللَّحْنُ يتولد في النواحي والأمم بحسب العادات والسيرة فمما تَضَعُه العامةُ في غير مَوْضعه قولهم: قدور بِرَام والبرَام هي القدور واحدها بُرْمة. وقول المتكلمين: المحْسوسات والصواب المحسَّات من أحسَسْتُ الشيء أدركته وكذا قولهم: ذَاتِيَّ والصفات الذاتيَّة مخالفة للأوضاع العربية لأن النسبةَ إلى ذات ذووي. ويقال للسائل: شحاذ ولا يقال بالثاء. وكُرَة ولا يقال أُكْرة. واجترَّ البعير ولا يجوز بالشين. وفي النسبة إلى الشافعي شافعي ولا يجوزُ شفعوي. وفي فلان ذَكا ولا يجوز ذكاوة. والخُبَّازَى والخُبَّازُ ولا يُقال: الخُبَّيْز. وأَرَاني يُرِيني ولا يجوز أوراني. والسَّلْجَم بالسين المهملة ولا يجوز بالمعجمة. وشِرْذِمة وطَبْرَزذ وذحل للحقدكله بالذال المعجمة وهَنُ المرأةِ وحَرُها بالتخفيف والعامَّةُ تشددهما.

стр. 248

النوع الثاني والعشرون معرفة خصائص اللغة من ذلك: أنها أفضل اللغات وأوسعهاقال ابنُ فارس في فقه اللغة: لغةُ العرب أفضل اللغات وأوسعهاقال تعالى: وإنه لتنزيل رب العاملين نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتكُونَ مِنَ المُنْذِرين بِلِسَانٍ عَرَبيٍّ مُبِينٍ فوصفه - سبحانه - بأبلغ ما يُوصَف به الكلامُ وهو البيان. وقال تعالى: ﴿خَلَق الإنسانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ﴾ فقدَّم - سبحانه - ذِكْرَ البيان على جميع ما توحَّد بخلقه وتفرد بإنشائهمن شمسٍ وقمر ونجْم وشجر وغير ذلك من الخلائق المُحْكَمَة والنشايا المتقنة فلما خصَّ - سبحانه - اللسانَ العربي بالبيان عُلم أن سائرَ اللغات قاصرةٌ عنه وواقعة دونه. فإن قال قائلٌْ: فقد يقع البيان بغير اللسان العربيلأن كلَّ من أفهمَ بكلامه على شرط لُغته فقد بيَّن. قيل له: إن كنتَ تريد أن المتكلم بغير اللغة العربية قد يُعْرِب عن نفسه حتى يفم السامع مراده فهذا أخس مراتب البيانلأن الأبْكم قد يدلُّ بإشارات وحركات له على أكثر مراده ثم لا يسمى متكلمافضلا عن أن يسمى بينا أو بليغاوإن أردت أنَّ سائرَ اللغات تُبِين إبانَةَ اللغة العربية فهذا غلطلأنا لو احتجنا إلى أن نُعَبِّر عن السيف وأوصافه باللغة الفارسية لما أمكننا ذلك إلا باسم واحد ونحن نذكر للسيف بالعربية صفاتٍ كثيرة وكذلك الأسد والفرس وغيرهما من الأشياء والمسميات بالأسماء المترادفة. فأين هذا من ذاكوأين لسائر اللغات من السعة ما للغة العربهذا ما لا خفاء به على ذي نُهْية. وقد قال بعض علمائنا - حين ذكر ما للعرب من الاستعارة والتمثيل والقَلْب والتقديم والتأخير وغيرها من سنن العرب في القرآن فقال: وكذلك لا يقدرُ أحدٌ من التَّراجم على أن ينقلَه إلى شيء من الألْسِنة كما نُقِل الإنجيل عن السريانية إلى الحبشية والرومية وترجمت التوارة والزَّبور وسائر كتب الله بالعربية لأنَّ غيرَ العرب لم تتسع في المجاز اتساع العربألا ترى أنك لو أردتَ أن تنقلَ قوله

стр. 249

تعالى: ﴿وإما تَخَافَنَّ من قومٍ خيانة فانبِذْ إليهم على سواءٍ﴾ . لم تستطع أن تأتي لهذه بألفاظ مؤدِّية عن المعنى الذي أودِعَتْه حتى تبسط مجموعها وتصل مقطوعها وتظهر مستورهافتقول: إن كان بينك وبين قوم هُدْنة وعَهْد فخِفْت منهم خيانة ونقضا فأعْلمهم أنك قد نقضت ما شرطته لهم وآذنهم بالحربلتكون أنتَ وهم في العلم بالنَّقْض على الاستواء. وكذلك قوله تعالى: ﴿فَضَرَبْنَا على آذانهم في الكَهْف﴾ . وقد تأتي الشعراء بالكلام الذي لو أراد مريد نَقْلَه لاعْتاصَ وما أمكن إلا بمبسوط من القول وكثير من اللفظولو أراد أن يعبر عن قول امرىء القيس: // من الطويل // (فدع عنك نَهْباً صِيحَ في حَجَراته) بالعربية فَضْلاً عن غيرِها لطالَ عليه. وكذا قول القائل: والظنُّ على الكاذب. ونِجَارُها نارها. وعَيَّ بالأسْناف. وإنشأي يرم لك وهو باقِعَة. وقلبٌ لو رَفع. وعلى يدي فاخْضَم. وشأنك إلا تركه مُتفاقم. وهو

стр. 250

كثير بمثله طالت لغةُ العرب (دون) اللغات ولو أراد معبِّرٌ بالأعجمية أن يعبر عن الغنيمة والإخْفاق واليقين والشك والظاهر والباطن والحق والباطل والمُبين والمُشْكل والاعتزاز والاستسلام لعيَّ به والله تعالى أعلم حيث يجعل الفضل. ومما اختصَّت به العربُ بعد الذي تقدم ذكرُه: قَلْبُهم الحروفَ عن جهاتها ليكون الثاني أخفَّ من الأولنحو قولهم مِيعاد ولم يقولوا مِوْعاد (وهما من الوعد إلا أن اللفظ الثاني أخف) . ومن ذلك: تركُهم الجمع بين الساكِنَيْن وقد يجتمعُ في لغة العجم ثلاثة سواكن ومنه قولهم: يا حارميلا إلى التخفيف. ومنه: اختلاسُهم الحركات في مثل: // من السريع // (فاليوم أشْرَبْ غير مُسْتَحْقِبٍ) ومنه الإدغامُ وتخفيفُ الكلمة بالحذف نحو: لم يَكُ ولم أُبَلْ. ومن ذلك إضمارُهم الأفعال نحو: امرأ اتَّقى الله وأمْرَ مُبْكياتك لا أمْر مُضْحكاتك. ومما لا يمكنُ نقلهُ البتَّة أوصافُ السيف والأسد والرُّمح وغير ذلك من الأسماء المُترادفة. ومعلوم أن العجمَ لا تعرفُ للأسد أسماء غيرَ واحد. فأما نحن فنخرج له خمسين ومائة اسم.
следующие страницы →