Полный текст (942 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
ومن المضاعف: قَصَّيت أظفاري بمعنى قَصصت والتَّصْدِيَةُ التصفيق والصوت وفعلت منه صددت أصدومنه ﴿إذا قومُك منه يصدُّون﴾ فحول إحدى الدَّالين ياءومنه قول العجاج: // من الرجز //
(تقَضّى البازي إذا البازِي كَسَرْ)
وهو من انقضَضْتُ وكذلك تَظَنيْت من ظنَنْتُ ولبيك من لبَبْتُ بالمكان أقمتُ به انتهى.
وهذه أمثلة من كتاب الإبدال ليعقوب بن السكيت:
فمن إبدال الهمزة هاء: أيا وهَيَا وإياك وهياك واتمأل السنام واتمهلْ إذا انتصب وأرحت دابتي وهرحتها وأبرت له وهَبَزت له وأرَقْتُ الماء وهَرقته.
ومن الهمزة والعين: آديته على كذا وأعديته: أي قويته وأعَنْتُه وكثَّأ اللبن وكثع وهي الكُثْأة والكُثْعَة وهي أن يعلو دسمه وخُثُورته على رأسه في الإناء وموت ذؤاف وذُعَاف وهو الذي يعجل القتل وأردت أنْ تفعل وعَن تفعل ولعلني ولأنني والتمىء لونهُ والتمُع وهو السأف والسَّعف والأُسُن: قديد الشَّحم وبعضهم يقول: العُسُن.
ومن الهمزة والواو: أرخ الكتاب وورَّخَه والإكاف والوكاف وأكدت
стр. 352
العهد ووَكَّدته وآخيته ووَاخيتُه وآصدت الباب وأوْصدْتُه وما أبَهْتُ له وما وَبَهت له ووشاح وإشاح ووِسادة وإسادة وذَأي البقل يذأى بلغةِ أهل الحجاز ولغة نجد وذوى يذوِى.
ومن الهمزة والياء: رجل ألْمَعيّ ويَلْمَعى ويَلَمَلْم وألَملم: جَبَل ورمحٌ يَزَنيّ وأزني.
ويرَقان وأرقان: داءٌ يصيب الزرع.
ويقال للرجل الشديد الخصومة (والجدل) : ألد ويَلدّ ويَلَنْدَد وألَنْدد.
ويَبْرِين وأبْرِين: موضع.
(وهذه) أذْرِعات ويَذْرِعات.
وطير يَنادِيد وأناديد: مُتفرِّقة.
وعود يَلَنْجُوج وألَنْجُوج.
وسهم يَثْرَبيّ وأثْرَبي منسوب إلى يثرب.
ويُسْرُوع وأُسْرُوع دويْبة.
وقطع الله يَدَيْه وأدَيْه.
ويعصُر وأعصُر وفي أسنانه يَلَل وألَلٌ إذا كان فيها إقبالٌ على باطن الفم.
ومن الباء والميم: الظَّأبُ والظأم: سلف الرجل يقال تظاءبا إذا تزوجا أختين والربا والرما وما اسْمك وبا اسمك ويقال للعجوز وكل مسنة: قَحْبة وقَحْمة والرُّجْبة والرُّجْمة: ما تُعْمَد به النخلة لئلا تقع وسبْد شعْره وسمده أي حلَقه والسَّاسم والساسب: شجر وما عليه طِحْرِبة وطِحْرِمة أي خرقة وضربة لازِب ولازم وهو يرمي من كثَب ومن كَثَم: أي من قرب وتمكن ووقَع في بنات طَمار وطَبار أي داهية وعَجْب الذنَب وعَجْمه وأسود غَيْهَب وغَيْهَم وأزمة وأزبة وهي الشِّدّة والضيق وزَكَب بنُطفته زَكَم أي قذف بها والقَرْهب والقَرْهَم: السيد ويقال: مهلا وبَهلاً في معنى واحد.
وقال أبو عمرو: يقال: مهلاوبهلا إتباع ويقال للظليم أرمد وأربد وهو لون إلى الغُبْرة.
وقال بعضهم: ليس هذا من الإبدال ومعنى أرْبد نسبة إلى لون الرماد.
ومن التاء والدال: اعتده وأعده وسَبَنْتَى وسَبَنْدى للنَّمِر والتوَّلَج والدَّوْلَج: الكِناس ومد في السَّيْرِ ومت والسَّدَي والسَّتَى لسَدَى الثَّوب.
стр. 353
ومن التاء والسين: يقال: الكَرَم من تُوسِه ومن سُوسِه: أي من خَلِيقته ورجل خَفَيتأ وخَفَيْسأ إذا كان ضَخْم البطن إلى القصر ما هو والناس والنَّات وأكياس وأكيات.
ومن التاء والطاء الأقطار والأقتار النواحي ورجل طَبن وتبن وما أسطيع وما أستيع
ومن التاء والواو: التكلان والتراث والتخمة والتَّقوى وتَتْرى والتليد والتِّلاد أصلها من وكلت وورثت والوخامة والوقِاية والمُواترة والولادة.
ومن الثاء والذال: يقال لِتُراب البئر: النبيثة والنبيذة وقَثم له من ماله وقَذَم وغَثَم له من ماله وغذم إذا دَفع له دفعة فأكثر وقرأ فما تلعثم ولا تلعْذَم وقَرَب حثحاث وحذ حاذ إذا كان سريعاوغثيثة الجرح وغذيذته: مدته وقد غث يِغَث وغَذ يَغُذّ وجثْوَة وجِذْوة ويلُوثُ ويَلُوذ.
ومن الثاء والفاء: الحُثالة والحُفالة: الرَّديء من كل شيءوثلغ رأسه وفَلَغه إذا شَدَخه والدُّثَينة والدُّفَيْنة: منزل لبني سُليم واغْتَثَّت الخيل واغْتَفَّت: أصابت شيئا من الرَّبيع وهي الغُثّة والغفة وغلام ثَوْهَد وفوهد وهو الناعم والثوم والفوم: الحنطة وقرىء بهما.
ووقعنا في غَاثُور شَرٍّ وعافُورِ شر والأثافي ولغة بني تميم الأثاثي وثُمّ وفُمّ في النسق والثام واللفاموقال الفراء: اللثام على الفم واللِّفام على الأرنبة وفلان ذو ثَرْوة وفَرْوة أي كَثْرة.
ومن الجيم والكاف: مرَّ يرتج ويرتك إذا تَرَجْرج وأخذه شج في بطنه وستك إذا لان بطنه وزمجاء الطير وزمكاؤه وريح سَيْهُوج وسَيْهُوك: شديدة.
стр. 354
ومن الحاء والعين: يقال: ضَبحت الخيلُ وضَبَعت وهو عِفْضاج وحِفْضاج إذا تفتق وكثُر لحمُه وبحثر الشيء وبعثره وحنطى الرجل وعَنْظى: بذا وأفحَش في الكلام ونزل بحراه وعَراه: اي قريبا منه.
ومن الحاء والهاء: كدحه وكدهه وقحل جلْدُه وقَهل: إذا يبس والجَلح والجَله: انحسارُ الشعر عن مقدِّم الرأس وحَبش وهَبشَ أي جمع وحَقْحَق في السير وهَقْهَق: إذا سار سيرا متعباوبحتر وبهتر: القصير ويقال: نحم بنحم ونهَم ينهِم ونأم يَنْأم بمعنى زَحَر والنَّهْم والنهيم وهو صَوْتٌ كأنه زَحِير وأنَح يأْنِح وأنَه يأْنِه وفي صوته صَحْل وصَهْل أي بحوحة وهو يتفيهق في كلامه: إذا توسع وتَنَطَّع.
ومن الخاء والهاء: اطرخم واطرهم: إذا كان طويلا مشرفاوبخ بخ وبه به: إذا تعجب من الشيءوصخدته الشمس وصَهدَتْه إذا اشتد وقْعُها عليه.
ومن الدال والطاء: مد الحرفَ وَمطَّه وبَدِغ وبَطِغَ إذا تلطَّخ بَعذِرته والإبعاد والإبْعاط وما عندي إلَاّ هذا فَقد وإلا هذا فقط.
ومن الدال واللام: المعكود المعكول: المحبوس ومَعَده ومَعله: إذا اخْتَلسه.
ومن الزاي والسين: مكان شأز وشأس: غَليظ ونزغه ونَسَغَه: طعنه.
والشَّازِب والشَّاسب: اليابس والزَّعَل والسَّعل: النشاط وتَزَلّع جلده وتَسَلّع: تشقق وخزَقه وخَسَقه ومَعْجِس القَوْس ومَعْجِزها: مقْبضها.
стр. 355
ومن الزاي والصاد يقال: جاءتنا زِمْزمة من بني فلان وصِمْصِمة أي جماعة ونَشزت المرأة ونشصت والشَّرَز والشَّرص: الغَلْظ (من الأرض) وسمعت خلفا يقول: سمعتُ أعرابيا يقول: لم يُحرم من فزد له.
أراد من فصد لهفأبدل الصاد زايا.
يقول: لم يُحْرَم من أصاب بعضَ حاجتَه وإن لم يَنلْها كلها.
ومن الصاد والطاء: أمْلصَت الناقة وأمْلطَت: ألْقت ولدها ولم يُشعِر اعْتاصَت رَحِمُها واعْتاطت: إذا لم تحمل أعواما.
ومن الفاء والكاف: في صدره علي حَسِيفة وحَسِيكة: أي غِلّ وعَداوة.
والحسَافِل والحسَاكِل: الصغار.
ومن الميم والنون: الغَيْم والغَيْن: السحاب.
ومِسْع ونِسْع (ريح) الشمال وامْتُقع لونه وانْتُقع والمَجَر والنَّجَر أن يكثر شرب الماء ولا يكاد يروى ومخَجْت بالدلو ونخجت إذا جذبْت بها لتمتلئ والمدى والنَّدى: الغايَة ورطب مُحَلْقِمٌ ومُحَلْقِن إذا بلغ التَّرْطيب ثُلُثي البُسْرة والحزْن والحزْم: ما غلُظ من الأرض وبعير دُهامج ودُهانج: إذا قارب الخطْو وأسْرع وأسود قاتِم وقاتِن.
ومن المضاعف قال أبو عبيدة: العرب تقلب حروف المضاعف إلى الياءومنه قوله تعالى: ﴿وقدْ خاب من دساها﴾ .
وهو من دَسَست.
وقوله: ﴿لم يتَسنّه﴾ .
من مسنون.
وقولهم: سُرِّيَّة من تَسرَّرْت وتَلعَّيْت من اللُّعَاعة.
هذا غالب ما أورده بن السكيت وبقيت منه أحرف أخرى أخِّرتها إلى النوع السابع والثلاثين والذي يليه وفات ابن السكيت ألفاظا جمة مُفَرَّقة في كُتب اللغة ومن أهم ما فاته الإبدال بين السين والصاد نحو السِّراط والصِّراط.
стр. 356
وفي الجمهرة قالوا: أذ يؤُذّ مثل هَذّ يهذ سواء قلبوا الهاء همزة وشفرة هذوذ وأذوذ: قاطعة والأرض: الكَسْر مثل الهَضّ ويقال: جاء علي إفان ذاك وهفان ذاك أي على أثره قالوا: باتُوا على ماءٍ لنا وعلى ماهٍ لنا والتمطي أصله التمطط فأبدلوه كما قالوا: تَقَضى البازِي وما أشبهه.
قال أبو محمد البطليوسي في كتاب الفرق بين الأحرف الخمسة: مِنْ هذا الباب ما يَنْقاس ومنه ما هو موقوفٌ على السِّماع: كلُّ سينٍ وقعت بعدها عين أو غين أو خاء: أو قاف أو طاءجاز قلبها صادامثل: يُساقون ويصاقون وصَقْر وسَقْر وصَخْر وسَخْر مصدر سخرت منه إذا هزأتفأما الحجارة فبالصَّاد لا غير.
قال: وشرطُ هذا الباب أن تكون السينُ متقدَّمةً على هذه الحروف لا متأخرة بعدها وأن تكونَ هذه الحروفُ مُقارِبةً لها لا متباعدة عنها وأن تكون السين هي الأصل فإن كانت الصاد هي الأصل لم يجز قلبها سينالأن الأضْعفَ يُقْلَب إلى الأقوى ولا يُقْلَب الأقوى إلى الأضْعَف وإنما قلبوها صادا مع هذه الحروفلأنها حروف مستعلية والسين حرف متسفلفثقل عليهم الاستعلاء بعد التسفللما فيه من الكُلْفة فإذا تقدم حرفُ الاستعلاء لم يُكْرَه وقوعُ السين بعدَه لأنه كالانْحِدار من العلو وذلك خفيفٌ لا كُلْفةَ فيه.
قال: فهذا هو الذي يجوز القياسُ عليه وما عداه موقوفٌ على السِّماع ثم سَرَد أمثلة كثيرة منها: القُعاص والقُعاس: داء يأخذُ في الصدر والصُّقع والسُّقع: النَّاحِية من الأرض وهما أيضا ما تحت الرِّكيّة من نواحيها والأصْقَع والأسْقع: طائر كالعصفور وفي ريشه خضرة ورأسه أبيض والصَّوْقعة والسَّوْقعة: وَقْبَةُ الثَّرِيد وخطيب مِصْقَع ومِسْقَع: بليغ وصَقَع الديك وسَقَع: صاح والعصد والعسد والعزد: النكاح ودليل مصدع ومِسْدَع: حاذق وتَصَيَّع الماء على وَجْه الأرض وتسيع: إذا اضطرب ورجل عكص وعكس: سيئ الخلق ورَصِعَت عينُ الرجل ورَسِعت إذا فَسدت والرصغ والرُّسْغ: مُنْتَهى الكف عند المفصل ومنتهى القدم حين يتَّصل بالساق وصِماخ وسِماخ: ثقْب الأذُن والخِرْصَة والخِرْسَة: ما تُطْعمَه النُّفساء والصَّخْبَر والسَّخْبر: ضربٌ من الشجر وبَخَصْت عينه وبَخَسْتها: فقأتَها بإصبعك فأما بَخسته حقه فبالسين لا غير والصَّلْهب والسلهب: الطويل والصندوق
стр. 357
والسَّندوق وسيف صَقيل وَسقيل والصَّمْلق من الأرض والسملق: ما لا ينبت شيئاوصنجة الميزان وسنْجَته والبُصاق والبُساق والبُزَاق معروف والوَهْص والوَهْس: شدة الوطء بالقَدَم وقد وهَصه ووَهَسه ويقال لامرأة من العرب حكيمة: ابنة الخص وابنة الخس وفرس صغل وسغل: سيئ الغذاء وشاة صالغ وسالغ هي في الشاء بمنزلة القَارِح من الدواب وصبغت الناقة بولدها وسبغت: أي رمتْ به وفي بطنه مغص ومغس ولصق ولسق ولزق و (جاء يضرب أصْدريه) وأسْدرَيْهِ وأزْدَرَيه وهما عِرقان في الصُّدغين: أي يلطم خديه والصَّراط والسراط والزراط والصقر من الطير والسقر والزَّقر والصَّلق والسَّلَق بالتحريك: المطمئن من الأرض والصلْق والسلْق بالسكون: مصدر صلقه بلسانه وسَلقَه والصنَق والسَّنق بفتح النون: البيت المجصص وثوب صَفيق وسَفيق وأصْفقت الباب وأسْفقته والصَّرَق والسَّرَق: الحرير ورجل صقب وسقب وهو الممتلئ الجسمِ نعمة ويقال لكل جبل: صَدّ وصُدَّ وسد وسدوالفرصة والفَرْسَة ريح الجدب والصَّقَب والسَّقَب بفتح القاف القرب الصقب والسَّقْب بسكون القاف: الذَّكر من أولاد الإبل والفِصْفَصة والفِسْفِسة: القتَّ الرطب وشمَّصْتُ الدابة وشمستها: طردتُها فأما الشُّموس من الدواب فلا أعلمُه إلا بالسين.
هذا ما ذكره البطليوسي.
وفي الجمهرة: كل شيء اصطبغت به من أدم فهو صباغ بالصاد والسين وأسْبَغ الله النعمة وأصبغها إسباغا وإصباغاويقال السبَخة والصبَخة.
وفي أمالي ثعلب: أخْرَنْمَس الرجل بالسين والصاد: سكت.
وفي ديوان الأدب: سَفْح الجبل: مضطجعه وهو بالصاد أجود فيما يقالونخل باسِقة وباصِقة.
وفي الصحاح: لَسِب بالشيء ولَصِب به: أي لزق وأشْخص فلان بفلان وأشْخَس به: إذا اغْتابه.
стр. 358
ومن إبدال بقية الحروف قال في الغريب المصنف: يقال: حملته تضعاأرادوا وَضْعا من الوَضْع وهو أن تحمله على حيض فأبدلوا الواو تاءوالاحتزال: الاحتزام بالثوب والكرِيص والكَرِيز: الأقِط والعِلَّوْص والعِلَّوْز: الوجع الذي يقال له اللَّوَى.
وفي الصحاح: الوهطة لغةٌ في الوَهْدة ورجل خِنْظيان وخِنْذِيان وحِنْظيان بالحاء غير معجمة أي فحَّاش وحَنْظَى به وخنظى به وغنظى به كلُّ يقال أي ندد به وأسْمَعه المكروه.
وفي أمالي القالي يقال: قِرْطاق وقِرْطان وحجر أصر وأيَرّ: صلب وأغْبِن من ثوبك وأخبن وأكبن ومروا يدبون دبيباويدجون دجيجا أي يمشون مشيا ضعيفاومرن على الأمر وجرَن عليه أي تعوده وريح ساكرة وساكنة والزَّور والزُّون: كل شيء يُعْبد من دون الله والمُغطغِطة والمَغطْمِطة: القدر الشديدة الغليان وشيخ قَحْرٌ وقحمٌ وطارُوا عَباديِد وأباديد أي متفرقين وعاثَ فيه وهاثَ إذا أفسد وأخذ الشيء بغير رفق وبط جُرْحه وبجه وارمد فلان وارقد إذا مضى على وجهه والعراص والعرات: المضطرب والفوْدَج والهَوْدج وإلْدَة ووِلْدَة وما أَبهَت له وما وَبهت له والغَمْرة والخمْرة وغُمار الناس وخُمارهم أي جماعَتُهم والمحْتِد والمَحْفِد: الأصل والهِزَفَّ والهِجَفّ: الجافي واسْتَوْثَقَ من المال واسْتَوْثَج: استكثر وشاكَهه وشاكله وأمْشاج من غزل وأوْشاج أي داخلة بعضُها في بعض ومَلقه بالسوط ووَلَقه إذا ضربه.
وفي الصحاح: حُجْزَة السراويل وحجرته: التي فيها التكة وكبش رَبيز ورَبيس: أي مكتنزِ أعْجز وربَّز القربة وربَّسها: ملأها والرُّنز لغة لعبد القيس في الرزكأنهم أبدلوا من إحدى الزايين نوناوالشخر لغة في الشَّخْس وهو الاضطراب والشَّرْز والشَّرْس: الغِلَظ والمُشارزة والمُشارَسة: المنازعة وعَرْطَز لغة في عرطس: أي
стр. 359
تنحى وحسيت بالخير وأحسيت به أي حسست وأحسست يبدلون من إحدى السينين ياءوالرجس: العذاب والرِّجز أبدلت السين زايا كما قيل للأسد الأزَد واللَّهس لغة في اللَّحس والأشاش مثل الهَشاش: وهو النشاط والارتياح والقيراط أصله قراطلأن جمعه قراريط فأبدل من أحد حرفي تضعيفه ياءوكذا دينار.
وفي ديوان الأدب: الضَّحل: الماء القليل يكون في الغدير والضَّهْل مثله والطَّلْس: الَمحْو والطَّمْس مثله والغَطْسُ في الماء: المقْل فيه والغَمْس مثله وكذا القَمس بالقاف ويقال: صرفه عن كذا وطرفه بمعنى وزَمخ بأنفه وشمَخ بأنفه بمعنى وزنَخ لغة في سنَخ واطْمأنَّ واطْبأنَّ بمعنى.
وفي أمالي ثعلب: عيش أغْضف وأغطف وأوطف: واسِع.
وأزد شَنُوءة يقولون: تفكَّهون وتميم يقولون: تفكَّنون بمعنى تَعْجبون ويقال في حَيْث حَوّث وفي هَيْهات أيْهاتَ وفي حَتّى عتى وفي الثعالب والأرانب الثعالي والأرَاني.
وفي الصحاح: قد يبدلون بعض الحروف ياء كقولهم في أما أيْما وفي سادس سَادِي وفي خامس خامي.
وفي ديوان الأدب للفارابي: رجل جَضْد أي جَلْد يجعلون اللام ضادا مع الجيم إذا سكنت اللام والزَّقْر لغة في الصَّقْر والسَّقر لغة فيه وكذلك يفعلون في الحرف إذا كانت فيه الصاد مع القاف يقال: اللَّصْق واللَّسْق واللَّزْق والبُصَاق والبساق والبزاق ومثله الصاد مع الطاءيقال: صِراط وسِراط وزِراط والسَّطر والصَّطر: الخطُّ والكِتابة.
وقال أبو عبيد في الغريب المصنف: تدخل الزاي على السين وربما دَخلت على الصاد أيضا إذا كان في الاسم طاء أو غين أو قاف ولا يكون في غير هذه الثلاثة نحو الصَّندوق والسَّندوق والزَّندوق والمِصْدَغة والمِسْدغة.
стр. 360
وقال ابن خالويه: إذا وقع بعد الصاد دال أبدلوها زايا مثل يَصْدر ويزْدر والأصْدران والأسْدران والأزدران: المنكبان.
وقال ثعلب في أماليه: إذا جاءت الصاد ساكنة أو كان بعدها طاء أو حرف من السبعة المطبقة والمفردة جُعِلت صادا أو سينا أو زايا أو ممالة بين الصاد والزاي - أربعة.
وفي الصحاح يقال: ما كدت أتملَّز من فلان وأتملس وأتملص: أي أتخلص.
وفي الجمهرة يقال: نَشزت المرأة ونَشصت ونَشست ونظيرُ هذه الأحرف الثلاثة - أعني الزاي والسين والصاد في التعاور: التاء والدال والطاء.
قال القالي في أماليه يقال: هَرتَ الثوب وهرده وهَرَطه - ثلاث لغات.
وفي الجمهرة: المدَ والمت والمط متقاربة في المعنى.
وفي غيرها يقال: ترياق ودِرياق وطِرياق.
خاتمة - قال القالي في أماليه - بعد أن سرد جملة من ألفاظ الإبدال: اللغويون يذهبون إلى أن جميع ما أمليناه إبدال وليس هو كذلك عند علماء أهل النحو وإنما حروف الإبدال عندهم اثنا عشر حرفا يجمعها قولك: طال يوم أنجدته.
وقال البطليوسي في شرح الفصيح: ليس الألف في الأرَقان ونحوه مبدلة من الياءولكنها لغتان ومما يدل على أن هذه الأحرف لغات ما رواه اللحياني قال: قلت لأعرابي: أتقول مثل حنك الغراب أو مثل حلكهفقال: لا أقول مثل حلَكه حكاه القالي.
وقال البطليوسي في شرح الفصيح: قال أبو بكر بن دريد قال أبو حاتم قلت لأم الهيثم: كيف تقولين أشد سوادا مماذاقالت: من حَلَك الغراب.
قلت: أفتقولينها من حَنَك الغرابفقالت: لا أقولها أبدا.
стр. 361
وقال ابن خالويه في شرح الفصيح: أخبرنا ابن دريد عن أبي حاتم عن الأصمعي قال: اختلف رجلان في الصَّْقر فقال أحدهما بالسين وقال الآخر بالصاد فتحاكما إلى أعرابي ثالث فقال: أما أنا فأقول الزٍّقر بالزاي قال ابن خالويه: فدل على أنها ثلاث لغات.
وقال ابن السكيت: حضرني أعرابيان من بني كلاب فقال أحدهما إنْفَحَة وقال الآخر مِنْفَحة ثم افترقا على أن يسألا جماعة من أشياخ بني كلاب فاتفق جماعة على قول ذا وجماعة على قول ذا وهما لغتان.
وفي شرح التسهيل لأبي حيان قال أبو حاتم: قلت لأم الهيثم - واسمها عثيمة: هل تبدل العرب من الجيم ياء في شيء من الكلامفقالت: نعم ثم أنشدتني: // من الطويل //
(إن لم يكن فيكن ظِلٌّ ولا جَنى ... فأبعدَكنَّ اللهُ مِنْ شَيرات)
النوع الثالث والثلاثون
معرفة القلب
قال ابنُ فارس في فقه اللغة: من سنن العرب القلبوذلك يكونُ في الكلمة ويكونُ في القصَّة فأما الكلمةُ فقولهم: جَبَذَ وجَذَب وبكَل ولَبك وهو كثير.
وقد صنَّفَه علماءُ اللغة وليس في القرآن شيءٌ من هذا فيما أظنُّ.
انتهى.
وقد ألَّف ابنُ السكيت في هذا النوع كتابا ينقل عنه صاحبُ الصحاح.
قال ابنُ دُريد في الجمهرة: باب الحروف التي قُلِبت وزعم قومٌ من النحويين أنها لغاتٌ وهذا القولُ خلافٌ على أهل اللغة يقال: جَبَذ وجَذَب وما أطْيبه وأيْطَبه ورَبض ورَضب وأنْبَض القَوْس وأنْضب وصاعِقة وصَاقِعة ولعَمْري
стр. 362
ورعملي واضمحل وامضحل وعميق ومَعيق ولبكْتُ الشيء وبكلته: إذا خلطته وأسير مُكَلّب ومكبَّل وسبَسْب وبسبس: القفر وسحاب مكفهر ومكرهف وناقة ضِمْرِز وضِمْزِر: إذا كانت مسنة وفي موضع آخر: شديدة قوية وضمارز وضُمازِر مثله وطريق طَامِس وطَاسِم وقافَ الأثر وقَفا الأثر وقاعَ البعير الناقة وقَعَاها وقوس عُلط وعطل: لا وَتَر عليها وكذلك ناقة عُلُط وعُطُل وجارِية قَتِين وقَنِيت وهي القليلة الزَّرد وشرْخ الشباب وشَخْره: أوله وكم خَنزِ وخَزِن وعاث يَعِيث وعَثا يعثِي: إذا أفْسد وتنحى عن لَقم الطريق ولَمق الطريق والفَحِث والحفِث وهي القبة وحرٌّ حَمْتٌ ومَحْت: وهو الشديد وهفا فؤاده وفَها ولَفَحْتُه بجمْع يَدِي ولحفته: إذا ضربته بها وهَجْهَجْتُ بالسبع وجهجهت به وطِبّيخ وبِطِّيخ وفي الحديث: (كان النبي ﷺ يعجبه البطيخ بالرطب) .
وماء سَلْسال ولَسلاْس ومُسَلْسل ومُلَسلس: إذا كان صافياودقم فاه بالحجر ودَمقه: إذا ضربه وفَثَأْت القدر وثفأتها إذا سكنت غليانها وبَكبكت الشيء وكَبْكَبته: إذا طرحت بعضه على بعض وثَكم الطريق وكثمه: وجهه وجارية قبعة وبقعة وهي التي تظهر وجهها ثم تخفيه وكعبر بالسيف وبعكره: إذا ضربه وتقرطب على قفاه وتبرقط: إذا سقطهذا ما ذكره في هذا الباب وذكر في تضاعيف الكتاب: خَجّ وخجا برجله إذا نسف بها التراب في مَشْيه وربما قالوا: جَخَّ بها وجخا.
وقال أبو عبيدة: العوطب والعَوبَط: من أسماء الداهية قال ابن دريد: كأنه مقلوب عنده.
وفي الجمهرة أيضا: غلام مبعنقى ومعبنقى إذا ساء خلقه والغمغمة
стр. 363
والمغمغمة: كلامٌ لا يُفهم ورجل خُنافِر وفُناخِر: عظيم الأنف وقال الراجز: // من الرجز //
(وشِعْبَ كل باجحٍ ضُمازِر)
قال الأصمعي: أراد ضُمارزاً فقلب: وهو الصلب الشديد الغليظ ورُماحس وحُمارس وهو الجريء المقام ورجل طُماحر وطُحامر: عظيمُ الجوْف.
والبَتْل والتبل: القطع والبَخَنْدَاة والخبَنْدَاة: المرأة الغليظة الساقين والعصافير والعراصيف: السامير التي تجمعُ رأس القتَب وفي لسانه حُكْلة وحُلْكَة: وهي الغلظ وضربه فبَخْذَعَه وخَذْعَبَه: إذا قطعه بالسيف وعجوزة شَهْبرة وشهْرَبة: مسنة والصَّعْبور والصَّعْرُوب: الصغير الرأس من الناس وغيرهم.
والثَّرْطَمة والطَّرْثَمة: الإطراق من غَضب أو تكبر.
والنَّطْثرة والطَّنْثرة: أكل الدَّسم حتى يثقل عليه جسمه والثمطلة والثلمطة: الاسترخاءودحملت الشيء ودَمْحَلْتُه: إذا دحرجته على الأرض ورجل دُحْسُماني ودُحْمُساني: وهو الغليظ الأسود والغَذْرَمة والغَذْمَرة: اختلاط الكلام وسَرْطَع وطَرْسَع: إذا عدا عَدْواً شديداوالكرسف والكُرْفُس: القطن وطرْشَم الليلُ وطَرْمَش: إذا أظْلم والشُّرفْوُغ والشَّرغوف: الضّفْدَع الصغير وتَقَرْعَف الرجلُ وتقرفع: إذا تقبض والعَلْسَطة والعَسْطَلة: الكلام غير ذي نظام وقَصْمَلت الشيء وقَصْلَمته: كسرته وطُرْمُوح وطُرْحُوم: طويل ودُحْمُوق ودُحْقُوم: العظيم الخَلْق وطَيْثَار وطَثْيَار: البعوض وما لفلان قرعطبة وقرطعبة: أي ما له قليلٌ ولا كثير وماء عُقٌّ وعُقَاق وقُعّ وقُعَاع: شديدُ المرارة والخُدْخُد والدُّخْدُخ: دويبة ومن أمثالهم (غَرْثان فابْكُلوا له) وقال قوم: فالْبُكوا له مقلوب أي حيسوا وقوس طَحُور وطَرُوح: سريعةُ السهم وحِبَجْر وحُبَاجر: ذكر الحبارى وكذلك حِبَرْج وحُبَارج.
وقال ابن الأعرابي في نوادره: كل شيء لم يكن له قَدْرٌ فهو سفيط وفسيط.
стр. 364
وقال أبو عبيد في الغريب المصنف: باب المقلوب فمما ذكر فيه زيادة على ما تقدم: أجحمت عن الأمر وأَحْجَمت واضْمَحلّ الشيء واضحمل إذا ذهب.
وشَنِفت إلى الشيء وشَفِنْت: إذا نظرتُ إليه وعقاب عبنقاء وبعنقاة وهي ذات المخالب وأشافَ الرجل على الأمر وأَشْفى إذا أشرف عليه. .
واعتام الرجل واعْتَمى إذا اختار واعْتَاقَه الشيء واعْتقَاه: إذا حبَسَه وبَتَلْتُ الشيء وبَلَتّه: إذا قطعتُه.
ولَفَت الرجل وجهه عن القوم وفَتَله إذا صرَفه عنهم وشَاءَني الأمر وشَآنِي: إذا حَزَنني قال الحارث ابن خالد المخزومي: // من الكامل //
(مَرَّ الحُمُولُ فما شَأَوْنَكَ نَقْرَةً ... ولقدْ أَرَاك تشاء بالأظعان) فجاء باللغتين جميعاوثنيت اللحم ونَثِت: إذا نتن وفَطَس الرجل وطَفَس: إذا مات ورجل أغرل وأرغل: وأقلف وتَزَحْزَحْت عن المكان وتَحَزْحَزْت.
وهي الفُرْصة والرُّفْصَة للنَّوْبة تكونُ بينَ القوم يَتَناوبونها على الماء.
واستَدْمَى الرجلُ غريمه واستدامه إَذا رفق به وانْتقى فلان الشيء وانْتَاقه من النَقَاوة وجاءت الخيلُ شَوَاعِي وشَوَائِع: متفرقة وشَاكِي السلاح وشَائك السلاح وشَائِهُ البصر وشَاهِي البصر: حديده ولاثٍ به ولَائِث ورجل هَاعٍ لَاعٍ وهَائِع لائع وهو الجزوع وهار وهائروعاقني عنه عائق وعاقٍ والصُّبْر والبُصْر: الجانب وشَبْرَقْت الثوب وشَرْبَقْتُه: إذا قطعته والقاءة والآقة: الطاعة وأن يئن وأَنى يأنى ورَاوَدته على الماء ورَادَيتُه وَعمَج في السير ومَعَج ورأى فلانا وراء فلاناوقلقلت الشيء ولقلقته وغذمرته وغذرمته إذا بعته جزافاوجحجح الرجل وحَجْحَجَ إذا لم يُبْد ما في نفسه.
انتهى.
وفي ديوان الأدب للفارابي: نَغَز الشيطان بينهم لغة في نزع على القلب.
وفي أمالي ثعلب يقال: هو في أُسْطُمّة قومه وأُطْسُمّة قومه وهو يتكسع ويتسكع في طُمّته: إذا تحير ومِزرَاب ومِرْزاب وهو الميزاب.
وفي الصحاح: الّلجِز مقلوب اللَّزِج قال ابنُ السكيت في كتاب القَلْب
стр. 365
والحَمْشَة مقلوب الحشْمة وهي الغضب وكلام حُوشي ووَحْشي والأوباش من الناس: الأخلاط مثل الأوْشَاب وهو مقلوب والمِقاط حبل مثل القَماط مَقْلوب منه.
وقال الزجاجي في شرح أدب الكاتب: ذكر بعضُ أهل اللغة أن الجاه مَقْلوب من الوجْه واستدل على ذلك بقولهم: وجه الرجل فهو وَجِيه إِذا كان ذا جَاهٍ ففصلوا بين الجاه والوجْهِ بالقلب.
فائدة - ذهب ابنُ درستويه إلى إِنكار القلب فقال في شرح الفصيح في البِطِّيخ لغة أخرى طِّبيخ بتقديم الطاء وليست عندنا على القَلْب كما يزعُم اللغويون وقد بيَّنا الحجة في ذلك في كتاب إبطا القلب.
انتهى.
وقال النحاس في شرح المعلقات: القلبُ الصحيح عند البصريين مثل شَاكي السلاح وشائك وجرف هارٍ وهائِر أما ما يسميه الكوفيون القلب نحو جَبَذ وجَذَب فليس هذا بقَلْب عند البصريين وإنما هما لغتان وليس بمنزلة شاك وشائك ألا ترى أنه قد أُخّرت الياء في شاكي السلاح
قال السخاوي في شرح المفصل: إذا قلبوا لم يجعلوا للفرع مصدرالئلا يلْتَبس بالأصل بل يُقْتَصر على مصدر الأصل ليكون شاهدا للأصالة نحو يئس يأساوأيس مقلوب منه ولا مَصْدَرَ له فإذا وُجِد المصدران حَكَم النُّحَاة بأن كلَّ واحد من الفعلين أصلٌ وليس بمقلوب من الآخر.
نحو جبذ وَجَذب.
وأهلُ اللغة يقولون: إن ذلك كلَّه مقلوب.
انتهى.
النوع الرابع والثلاثون
معرفة النحت (معرفته من اللوازم)
قال ابن فارس في فقه اللغة - باب النَّحت:
العرب تَنْحَت من كلمتين كلمة واحدة وهو جنسٌ من الاختصار وذلك (رجل عَبْشميّ) منسوبٌ إلى اسمين وأنشد الخليل: // من الوافر //
(أقول لها ودمع العين جار ... ألم تحزنك حيعلة المنادي)
стр. 366
من قوله: حي عَلَى) وهذا مَذْهَبُنا في أن الأشياء الزائدة على ثلاثة أحرف فأكثرها منحوتٌ مثل قول العرب للرَّجل الشديدِ ضِبَطرٌ من ضَبَط وضَبَر وفي قولهمْ: صَهْصَلِق إنه من (صَهَل) (وصَلَق) وفي الصِّلْدِم) إِنه من الصَّلْد) (والصَّدْم) .
قال: وقد ذكرنا ذلك بوجوهه في كتاب مقاييس اللغة.
انتهى كلام ابن فارس.
وقد ألَّف في هذا النوع أبو علي الظهير بن الخطير الفارسي العماني كتابا سمَّاه تنبيه البارعين على المنحوت من كلام العرب ولم أَقِفْ عليه وإنما ذكره ياقوت الحموي في ترجمته في كِتابه معجم الأدباء.
قال ياقوت في معجم الأدباء: سأل الشيخ أبو الفتح عثمان بن عيسى الملطي النحوي الظهير الفارسي عما وقع في ألفاظ العرب على مثال شَقَحْطَب فقال: هذا يسمى في كلام العرب المنحوت ومعناه أن الكلمةَ منحوتَةٌ من كلمتين كما ينحت النجار خشبتين ويجعلهما واحدة فشقحطب منحوت من شِقّ حَطَب فسأله الملطي أن يُثْبت له ما وَقع من هذا المثال إليه ليعول في معرفتها عليه فأملاها عليه في نحو عشرين ورقة من حِفْظه وسمَّاها كتاب تنبيه البارعين على المنحوت من كلام العرب.
وفي إصلاح المنطق لابن السكيت وتهذيبه للتبريزي: يقال قد أكثر من البَسْملة إذا أكثر من قول: (باسم اللَّه) ومن الهيلَلة إذا أكثر من قول (لا إله إلا الله) ومن الحولقة إذا أكثر من قول: (لا حَوْلَ ولا قوة إلا بالله) ومن الحمد لة أي من (الحمد للَّه) ومن الجَعْفَدة أي من جعلت فداك ومن السَّبْحَلة أي من سبحان اللَّه.
وحكى الفراء عن بعض العرب: معي عشرة فأَحِّدْهنّ لي: أي صيرهن أَحَدَ عشر.
وزاد الثعالبي في فقه اللغة: الحَيْعَلَة (حكاية) قول المؤذن: حي على الصلاة حي على الفلاح.
والطَّلْبَقَة حكاية قول القائل: أطال الله بقاك والدمعزة قوله: أدام اللَّه عزَّك.
стр. 367
وفي الصحاح: قد حيعل المؤذن كما يقال حَوْلَق وتَعْبَشَم مُرَكبا من كلمتين.
وقال ابن دحية في التنوير: ربما يتّفقُ اجتماعُ كلمتين من كلمة واحدة دالة على كلتا الكلمتين وإِن كان لا يمكن اشتقاق كلمةٍ من كلمتين في قياس التصريف كقولهم: هَلَّل: أي قال لا إله إلا اللَّه وحَمْدَل أي قال: الحمد للَّه.
والحَوْلَقَة قول: لا حَوْلَ ولا قوة إلا باللَّه ولا تقل حَوْقَل بتقديم القاف فإن الحوقلة مِشْية الشيخ الضعيف.
والبسملة قول باسم اللَّه والسَّبْحَلة قول: سبحان اللَّه والهَيْلَلة قول: لا إله اللَّه والحَسْبَلة قول: حسبي اللَّه والمشألة قول ما شاء اللَّه يقال: فلان كثير المشألة إذا أكثر من هذه الكلمة والَحَيْعَلة: قول حي على الشيء والحَيْهَلة حيهلا بالشيء والسَّمْعَلة: سلام عليكم والطلبقة: أطال الله بقاك والدَّمْعَزة: أدام اللَّه عزك ومنه قول الشاعر: // من الرجز //
(لا زلتَ في سَعْدٍ يدومُ ودَمعزه)
أي دوام عز والجَعْفَدة: جعلت فِداك وقولهم: الجَعْفَلة باللام خطأ والكَبْتَعَة.
وفي الجمهرة: العَجَمْضَى: ضرب من التمر وهما اسمان جُعلا اسما واحدا: عجم وهو النوى وضاجم واد معروف.
وفي الصحاح: يقال في النسبة إلى عبد شَمس: عَبْشَميّ وإلى عبد الدار عبدري وإلى عبد القيس عَبْقسيّ يُؤْخَذ من الأول حرفان ومن الثاني حرفان ويقال: تَعَبْشَم الرجلُ: إذا تعلَّق بسبب من أسباب عبد شمس إما بحلف أو جوار أو ولاءوتعبقس إذا تعلق بعبد القيس.
قال: وأما عَبْشَمس بنُ زيد مناةَ بن تميم فإن أبا عمرو بن العلاء يقول: أصله عَبُّ شمسٍ أو حب شمس وهو ضوؤها والعين مبدلة من الحاء كما قالوا: حَبْقُرّ في عب قر وهو البَرد.
وقال ابنُ الأعرابي: اسمه عَبْءُ شَمسٍ بالهمز والعبء: العدل أي هو عدلها ونظيرها يفتح ويكسر.
стр. 368
وقال ابنُ مالك في التسهيل: قد يُبْنى من جُزْأي المركب فعلل بفاء كل منهما وعينه فإِن اعتلت عين الثاني كمل البناء بلامِه أو بلام الأول ونسب إليه.
وقال أبو حيان في شرحه: وهذا الحكم لا يطرد إنما يقال منه ما قالته العرب والمحفوظ عبشمي في عبد شمس وعبدري في عبد الدار ومرقسي في امرىء القيسوعبشمي في عبد القيسوتيملي في تيم اللَّه.
انتهى.
وفي المستوفي لابن الفرحان: ينسب إلى الشافعي مع أبي حنيفة شفعنتي وإلى أبي حنيفة مع المعتزلة حنفلتي.
وفي المجمل لابن فارس: الأزَل: القِدَم يقال هو أَزَلِيّ قال: وأرى الكلمة ليست بمشهورة وأحسب أنهم قالوا للقديم لم يَزَل ثم نسب إلى هذا فلم يستقم إلا بالاختصارفق الوا: يَزَليّ ثم أبدلت الياء ألفا لأنها أخف فقالوا: أَزَلى وهو كقولهم في الرمح المنسوب إلى ذِي يَزَن: أَزَنيّ.
وفي الصحاح قولهم: بَلْحَارث لبني الحارث بن كَعْب من شواذ التخفيف لأن النون واللام قريبا المَخْرج فلمَّا لم يمكنهم الإدغامُ لسكون اللام حذفوا النون كما قالوا: مَسْتُ وظَلْت وكذلك يفعلون بكل قبيلة تظهر فيها لام المعرفة مثل بَلْعنبر وبَلْهُجَيم فأما إذا لم تظهر اللام فلا يكون ذلك.
النوع الخامس والثلاثون
معرفة الأمثال
قال أبو عُبَيد: الأمثال حكمة العرب في الجاهلية والإسلام وبها كانت تعارض كلامها فتبلغ بها ما حاوَلَتْ من حاجاتها في المنطق بكنايةٍ غير تصريح فيجتمع لها بذلك ثلاث خلال: إيجازُ اللفظ وإصابة المعنى وحسن التشبيه وقد ضربها النبي ﷺ وتمثَّل بها هو ومن بعده من السلف.
وقال الفارابي في ديوان الأدب: المثلُ ما تراضاه العامة والخاصة في لفظِه
стр. 369
ومعناه حتى ابتذَلوه فيما بينهم وفَاهُوا به في السراء والضراءواستدروا به الممتنع من الدر ووصلوا به إلى المطالب القصية وتفرَّجوا به عن الكرب والمكربة وهو من أَبْلغ الحِكمة لأنَّ الناس لا يجتمعون على ناقص أو مقصِّر في الجودة أو غير مبالغ في بلوغ المَدَى في النَّفَاسة.
قال: والنادرة حكمةٌ صحيحة تؤدِّي ما يؤدَّى عنه المثل إلا أنها لم تشع في الجمهور ولم تَجْرِ إلا بين الخواص وليس بينها وبين المثل إلا الشيوع وحدَه.
وقال المرزوقي في شرح الفصيح: المثلُ جملة من القول مقتضَبةٌ من أصلها أو مرسلةٌ بذاتها فتتسم بالقبول وتشتهر بالتداول فتنقل عما وردت فيه إلى كلِّ ما يصح قَصْدُه بها من غير تغيير يلحقها في لفظها وعما يُوجِبه الظاهر إلى أشباهه من المعاني فلذلك تُضْرب وإن جُهِلت أسبابُها التي خرجت عليها واستجيز من الحذف ومُضَارع ضرورات الشعر فيها ما لا يُسْتَجازُ في سائر الكلام.
وقال أبو عبيد في المثل: (أجناؤها أبناؤها) أي الذين جَنَوْا على هذه الدار بالهدم هم الذين كانوا بنوها قال: وأنا أظن أن أصلَ المثل: جُناتها بُناتها لا أبناؤها لأنَّ فاعلا لا يُجْمع على أفعال إلا أن يكون هذا من النوادر لأنه يجيء في الأمثال ما لا يجيء في غيرها.
قاعدة - الأمثال لا تُغيَّر بل تجري كما جاءتقال ابنُ دريد في الجمهرة وابن خالويه: كانت نساءُ الأعراب يُؤَخِّذْن الرجال بخَرَزة يَقُلْن: يا قَبَلَة اِقْبِليه ويا كَرَارِ كُرِّيه أُعيذه باليَنْجَلِب.
هكذا جاء الكلام وإن كان ملحونالأن العرب تجري الأمثال على ما جاءت ولا تستعملُ فيها الإعراب.
انتهى.
قال الزجاجي في شرح أدب الكاتب: قال سيبويه: لا يجوزُ إظهار الفعل في نحو أمَّا أنتَ منطلقا انطلقت.
وأجازه المبرد والقول ما قال سيبويه لأن هذا كلام جرَى كالمثل والأمثالُ قد تخرج عن القياس فتُحْكَى كما سُمِعت ولا يطَّرِدُ فيها القياس فتخرج عن طريقه الأمثال.
стр. 370
وقال المرزوقي: من شرط المثل ألَاّ يغيَّر عما يقع في الأصل عليه ألَا ترى أن قولهم (أعط القوس بارِيها) تُسكَّن ياؤه وإن كان التحريك الأصللوقوع المثل في الأصل على ذلك وكذلك قولهم (الصيفَ ضيعتِ اللبن) .
لمَّا وقع في الأصل للمؤنث لم يُغيَّر من بعد وإن ضُرِب للمذكر.
وقال التبريزي في تهذيبه: تقول: (الصيف ضيعتِ اللبن) مكسورة التاء إذا خوطب بها المذكر والمؤنث والاثنان والجمعلأن أصلَ المثل خوطبت به امرأة وكذلك قولهم: (أَطِرِّي فإنَك ناعِلِه) يضرَبُ للمذكر والمؤنث والاثنين والجمع على لفظ التأنيث.
ذكر جملة من الأمثال
قال القالي في أماليه: من أمثال العرب: (مَنْ أَجْدَب انْتَجَع) يقال عند كراهة المنزل والجوار وقلة المال.
ومن أمثالهم: (الجحْشَ لما بَذَّكَ الأعيارُ) .
يضرب لمن يطلب الأمر الرفيع فيفوته فيقال له: اطلب دون ذلك.
стр. 371
ومن أمثالهم: (يا حبَّذَا التُّرَاثُ لولا الذَّلة) .
أي الميراث حُلو لولا أن أهلَ بيته يِقّلون.
ومنها: (أصلح غَيْثٌ ما أفسد بَرَدُه) .
يضرب لمن يكون فاسدا ثم يصلح.
(هذا ولما تَردى تِهَامة) .
يُضرب لمن يَجْزَع قبل وقت الجزَع.
(عرف حَمِيق جَمَله) .
يُضْرب لمن عرف خصمه فاجترأ عليه.
(من استرعى الذئب ظَلم) .
يُضرب لمن وَلّى غيرَ الأَمين.
(خَرْقَاء وجدت صُوفا) .
يضرب للسفيه يقع في يده مالٌ فيعبَث فيه.
(الذَّوْد إلى الذَّوْد إبل) .
أي إذا اجتمع القليل إلى القليل صار كثيرا.
(ربَّ عجَلة تَهَبُ ريثا) .
أي ربما استعجل الرجل فألقاه استعجاله في بُطء.
стр. 372
(بفلان تقرن الصَّعْبة) .
أي أنه يذل المستصعب.
(حيث لا يضعُ الرَّاقي أنفَه) .
أي أن ذلك الأمر لا يُقْرَب ولا يُدنى منه وأصله أن ملسوعا لسع في اسْتِه فلم يقدر الراقي أن يقرب أنفه مما هنالك.
(أهون هالكٍ عجوزُ في عامِ سَنَةٍ) .
مثل للشيءُ يستخف بهلاكه.
(لا يُعْجَب للعروس عام هِدَائِها) .
يُراد أن الرجل إذا استأنف أمرا تحمل له.
(الشرُّ ألجأ إلى مخِّ العراقيب) .
يقال عند مسألة اللئيم أَعْطَى أو مَنَع.
(سكت ألفا ونطق خَلْفاً) .
أي سكت عن ألف كلمة ونطق بواحدة رديئة.
(تَفْرقُ من صَوْتِ الغراب وتفترسُ الأسد المَشبَّم) .
وهو الذي قد شُدّ فوه وذلك أن امرأة افترست أسدا وسمعت صوت غراب ففزعت منه يقال للذي يَخَاف اليسير من الأمر وهو جريء على الجسيم.
стр. 373
(رُوغِي جَعَارٍ وانظري أينَ المفر) .
يقال للذي يَهْرب ولا يقدر أن يَغْلب صاحبه.
(أسمع جعجعة ولا أرى طِحْناً) .
أي اسمع جَلَبة ولا أرى عملا ينفع والجعجعة: صوت الرحى والطِّحْنُ: الدقيق.
(إِن البِغَاثَ بأرضنا يَسْتَنْسر) .
يضرب مثلا للرجل يكون ضعيفا ثم يقوى.
قال القالي: سمعت هذا المثل في صباي من أبي العباس وفسره لي فقال: يعود الضعيف بأرضنا قويا.
ثم سألت عن أصل هذا المثل أبا بكر بن دريد فقال: البَغَاث: ضِعاف الطَّير والنسر قوي فيقول: إن الضعيف يصير كالنسر في قوته.
(لو أَجِد لِشَفْرَةٍ محزا) .
أي لو أجد للكلام مساغا.
(كأنما قُدّ سيْرُه الآن) .
يقال للشيخ إذا كان في خِلْقة الأحداث.
(يجري بُلَيْقٌ ويُذَمّ) .
يقال للرجل يحسن ويُذَمْ.
(لا يَبِضْ حَجَرُه) .
أي لا يخرُج منه خير يقال: بَضَّ الماء إذا خرَج قليلا قليلا.
стр. 374
(الحُسْنُ أَحْمَرُ) .
أي من أراد الحسن صَبَر على أشياء يكرهُها.
(يداك أوْكَتَا وفُوك نَفخ) .
يقال لمن فعل فَعَلَةً أخطأ فيها يُراد بذلك أنك من قِبَلك أُتِيت وأصلُه أن رجلا قطع بحرا بزق فانفتح فقيل له ذلك.
(العير أوقى لدَمِه) .
يقال ذلك للرجل أي أنه أشد إبقاء على نفسه.
(عبدٌ صريخُه أَمَة) .
يضرب مثلا للضعيف يستصرخ بمثله.
(النَّقْدُ عند الحافِر) .
يراد به عند أوَّل كلمة قال بعض اللغويين: كانت الخيل أفضلَ ما يباع فإذا اشترى الرجل الفرس قال له صاحبه: النَّقد عند الحافر أي عند حافِر الفرس في موضعه قبل أن يزولَ.
(خُبَأةٌ خيرٌ من يَفَعَة سَوْءٍ) .
أي بنت تلزم البيت تَخَبأُ نفسها فيه خيرٌ من غلام سَوْء لا خير فيه.
// من الخفيف //
(طلَب الأبَلقَ العَقوق فلما ... لم يَجدْه أرادَ بيض الأنوق)
стр. 375
يضرب مثلا لمن طلب ما لا يقدِر عليه والأنوق: الذكر من الرخم ولا بيضَ له وقيل بل الأنثى لأنها لا تبيض إلا في مكان لا يُوصَل فيه إلى بيضها.
وفي أمالي ثعلب: إذا سُئِل الرجل ما لا يكون أو ما لا يقدر عليه يقول: (كلفتني الأبلق العقوق) و (كلفتني سلى جمل) و (كلفتني بَيْضَ الأنوق) وهي الرخمة لا يُقْدَر على بَيْضها (وكلفتني بيض السماسم) وهو طير مثل الخطَاف والعَقوق: الحامل والأبلق ذكر فهذا ما لا يكون.
والسَّلى ما تلقيه الناقة إذا وضعت وهذا لا يكون في الحمل والسماسم لا يقدر لها على بيض.
انتهى.
وقال القالي: ومن أمثالهم (برّقٌ لمن لا يعرفك) .
يقال للذي توعد من يعرفه أي اصنع هذا بمن لا يعرفك.
(شرَّاب بأنْقُع) أي معاود للأمور يأتيها مرَّة بعد أخرى.
(مخرنبق لِيَنْبَاع) .
أي مطرق ساكت لِيَثِبَ.
стр. 376
وقال ثعلب في أماليه: (ضرَب أخماسا لأسْداس) يضرب مثلا في المكر.
قال الشاعر: // من البسيط //
(إذا أرادَ امرؤٌ مكرا جنى عللا ... وظلَّ يضرب أخماسا لأسْدَاس)
وأصله أن قوما كانوا في إبل لأبيهم غرابافكانوا يقولون للرِّبْع من الإبل: الخِمْس وللخِمْس السِّدْس فقال أبوهم: إنما تقولون هذا لترجعوا إلى أهليكم فصرات مثلا في كل مكر.
وقال ابن دريد في أماليه أخبرنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: سئل يونس يوما عن المثل (مُجِير أم عامر) فقال: خرج فتيان من العرب للصيد فأثاروا ضبعا فانفلتت من بين أيديهم ودخلت خباء بعض فخرج إليهم فقال: واللَّه لا تَصِلون إليها فقد استجارت بي فخلوا بينه وبينها فلما انصرفوا عمد إلى خبز ولبن وسمن فثرده وقرَّبه إليها فأكلت حتى شبعت وتمددت في جانب الخباءوغلب الأعرابيَّ النوم فلما استثقل وثبت عليه فقرضت حَلْقه وبقَرَتْ بطنه وأكلت حُشْوته وخرجت تسعى وجاء أخٌ للأعرابي فلما نظر إليه أنشأ يقول: // من الطويل //
(ومن يصنع المعروف في غير أهله ... يلاقِ الذي لا قى مجيرُ ام عامر)
(أعد لها لما استجارت ببيته ... قِراها من اَلبان اللقاح البَهَازِر)
(فأشبعها حتى إذا ما تمطَّرَت ... فَرَتْه بأنيابٍ لها وأظافر)
стр. 377
(فقل لذي المعروف: هذا جزاء من ... يجودُ بمعروف إلى غير شاكر)
ومن الأمثال المشهورة (مَوَاعيده عُرٍقوب) .
قال أبو علي أحمد بن إسماعيل القمي النحوي في كتاب جامع الأمثال: (هو رجلٌ من خَيبر كان يهوديا وكان يَعِد ولا يَفي فضَرَبت به العربُ المثلَ.
قال المتلمس: // من الكامل //
(الغدر والآفات شيمتُه ... فافهمْ فعرقوبٌ له مَثَل)
وقال كعب بن زهير: // من البسيط //
(كانت موعيدُ عُرْقُوب لها مثلا ... وما مواعيدُها إلا الأباطيل)
وقال أبو عبيد: عُرْقوب رجل من العماليق أتاه أخٌ له يسألُه فقال له عرقوب: إذا أطْلعت هذه النخلة فَلك طلعها.
فلما أطلعت أتاه فقال: دَعْها حتى تصيرَ بلحا.
فلما أبَلَحَت قال: دعها حتى تصير زهوافلما أزهت قال: دعها حتى تصير رطبافلما أرطبت قال: دعها حتى تصير تمرافلما أَتْمَرت عمَد إليها عُرْقُوب من الليل فجذَّها ولم يعط أخاه شيئافصار مثلاوفيه يقول الأشجعي: // من الطويل //
(وعدتَ وكان الخُلْفُ منك سَجيّةً ... مواعيدَ عُرْقُوبٍ أخاه بيثرب)
وقال آخر // من الطويل //
وأكذُب من عُرْقُوب يَثْرب لهجة ... وأبين شؤما في الحوائج من زُحَلْ)
стр. 378
ومن الأمثال المشهورة (تَسْمَعُ بالمُعَيْدِي خيرٌ من أن تراه) .
قال أبو عبيد: أخبرني ابن الكلبي أن هذا المثلَ ضُربَ للصقعب بن عمرو النهدي قاله له النعمان بن المنذر.
وقال الفضل: المثل للمنذر بن ماء السماءقاله لشقة بن ضَمْرة سَمع بذكره فلما رآه اقتحمته عينه فقال: تسمع بالمُعَيْدِيّ خيرٌ من أن تراه فأرسلها مثلا فقال: له شقة: أبيت اللعنإن الرجال ليسوا بجزُر يراد منهم الأجسام (وإِنما المرء بأصغريه قلبه ولسانه) فذهب مثلاوأعجب المنذر بما رأى من عَقْله وبيانه ثم سماء باسم أبيه فقال: أنت ضَمْرة بن ضَمْرة.
وقال ابن دريد في أماليه: أخبرنا السكن بن سعيد الجرموزي عن محمد بن عباد عن الكلبي قال: وفد الصَّقْعب بن عمرو النهدي في عشرة من بني نهد على النِعمان بن المنذر وكان الصَّقْعب رجلا قصيرا دميما تقتحمُه العين شريفا بعيدَ الصوت وكان قد بلغ النعمان حديثُه فلما أخبر النعمان بهم قال للآذن: ائذن للصَّقْعب فنظر الآذِن إلى أعظمهم وأجملهم فقال: أنت الصعقب قال لا. فقال للذي يليه في العِظِم والهيئة أأنت هو فقال لا
فاستحيا فقال: أيكم الصقعبفقال الصقعب: هأنذافأدخله إلى النعمان فلما رآه قال: تَسْمعُ بالمُعيديّ خير من أن تراهفقال له الصقعب: أبيت اللعنإن الرجال ليسوا بالمُسُوك يُسْتَقى فيها إنما الرجل بأصغرَيه بلسانه وقلبه إنْ قاتل قاتل بجَنَان وإن نطق نطق ببَيان.
فقال له النعمان: فلله أبوكفكيف بصرك بالأمورفقال: أَنْقض منهما المفتول وأُبرم منها المَسْحول وأُحيلها حتى تحول وليس لها بصاحب مَنْ لم ينظر في العواقب.
قال: قد أحلت وأحسنت فأخْبرني عن العَجْزِ الظاهر والفَقْر الحاضر.
قال: أما العجز الظاهر فالشاب الضعيف الحيلة التَّبوع للحليلة الذي يحوم حولها إن غَضِبَت ترضَّاها وإن رضيت تفداها فذاك الذي لا كان ولا ولد النساءُ مِثْله.
وأما
стр. 379
الفقرُ الحاضر فالذي لا تشبعُ نفسه وإن كان له قنطارٌ من ذهب.
قال: فأخبرني عن السوءة السوءاء والداء العَيَاء.
قال: أما السوءة السوءاء فالمرأةَ السَّليطة التي تَعجب من غير عَجب وتغضَب من غير غضَب فصاحبُها لا يَنْعَمُ بالُه ولا يَحْسُن حالُه إن كان ذا مال لم ينفعْه وإن كان فقيرا عيِّر به فأراح اللَّه منها بعْلَها ولا متَّع بها أهلها.
وأما الداء العَياء فالجارُ جارُ البيت إن شهِدَك سافَهك وإن غِبْتَ عنه سَبَعك وإِن قاولتَه بهتَك وإن سكت عنه ظلمك.
فقال له النعمان: أنت أنتفأحسن صلَته وصلةَ أصحابه.
ومن الأمثال المشهورة قولهم: (يعرف من أين تُؤْكل الكتف) قال المطرزي في شرح المقامات: يضرب للداهية الذي يأتي الأمور من مأتاه الأن أكل الكتف أعسر من غيرها وقيل: أكلها من أسفلها لأنه يسهل انحدار لحمها ومن أعلاها يكون متعقدا ملتويا لأنه غُضروف مشتبك باللحم وبعضهم يقول: المرقة تجري بين لحم الكتف والعَظْم فإذا أخذتها من أعلى خرت عليك المرقة وانصبتو إذا أخذتها من أسفلها انقشر من عظمها خاصة والمرقة مكانها ثابتة.
وقال الأصمعي: العرب تقول للضعيف الرأي (إنه لا يُحسن أكل الكتف) وأنشد: // من المنسرح //
(إني على ما ترين من كبرى ... أعلم من أين تُؤكل الكتف)
وفي شرح المقامات لسلامة الأنباري قيل: إن في الكتف موضعا إذا أمسكه الإنسان سقط جميع لحمها.
ومن الأمثال المشهورة (إِنما سُمِّيَت هانئا لِتَهْنَأ) أي لتُفضل على الناس وتعطف عليهم.
стр. 380
ومن الأمثال المشهورة قولهم (عند جُهَينة الخبر اليقين) وكان الأصمعي يرويه: عند جُفَينة بالجيم والفاءوكان أبو عبيدة يقول: حُفَينة بحاء غير معجمة قال أبو عبيد: كان ابنٌ الكلبي في هذا النوع أكبرَ من الأصمعي وكان يرويه: جُهينة.
وكان من حديثه أن حُصَين بن عمرو بن معاوية بن كلاب خرج ومعه رجل من جهينة يقال له الأخنس فنزلا منزلافقام الجهني إلى الكلابي فقتله وأخذ مالَه وكانت أخته صَخْرَةُ بنتَ عمروٍ تَبْكيه في المواسم وتسألُ عنه فلا تجد من يخبرها فقال الأخنس فيها: // من الوافر //
(كصَخْرَة إذ تُسائل في مِرَاح ... وفي جَرْمٍ وعِلْمُهما ظُنونُ)
(تُسَائل عن حُصَيْنٍ كلَّ رَكْبٍ ... وعند جُهَينةَ الخبرُ اليقينُ)
قال البطليوسي في شرح الفصيح: الصحيح جهينة.
وقال ابن خالويه في شرح الدريدية قيل: جهينة اسم امرأة وقيل القبيلة وقيل اسم خمار.
ومن أمثالهم المشهورة قولهم (بِمِثْلِ جَارية فلْتَزْن الزَّانية) وذلك ان جارية ابن سليط بن الحارث بن يربوع بن حنظلة كان أحسنَ الناس وجْهاً وأمدهم قامة وأنه أتَى سوقَ عُكاظ فأبصرته فتاةٌ من خثعم فأعجبها فتلطَّفت له حتى وقع عليها فَعلقت منه فلما ولدت أقبلت هي وأمها وخالتها تلتمسه بعُكاظ فلما رأته الفتاةُ قالت: هذا جارية فقالت أمها: بمثل بمثل جارية فلْتَزْن الزانية (سرا أو علانية) فذهب مثلا.
ومن الأمثال المشهورة قولهم (لا تَعْدَمُ الحسناء ذَاماً) أي لا يسلم أحدٌ من أن يكون فيه شيء من عيب والذَّام: العَيْب.
وأصله أن حُبّى بنت مالك بن عمرو
стр. 381
العدوانية كانت من أجمل النساءفتزوجها مالك بن غسان فقالت أمها لِتبَّاعها: إن لنا عند الملامسة رشحة فيها هنة.
فإذا أردتنَّ إدخالها على زوجها فطيِّبْنها بما في أصدافها - تعني الطيب (فلما كان الوقت أعجلهن زوجها) .
فغَفْلن عن ذلك.
فلما أصبح قيل له: كيف رأيتَ طَرُوقَتك البارحة فقال: ما رأيت كالليلة قط لولا رويحة أنكرتهافقالت (هي من خَلْف الستر) : (لا تعدَم الحسناء ذَاماً) .
وفي الجمهرة من أمثالهم: (لا يعرف الهِرّ من البِرّ) وقد كثر كلام العلماء في هذا المثلفذكر أبو عثمان أن الهر: السنور والبِرّ الفأرة في بعض اللغات أو دويبة تشبهها ولا أعرف صحة ذلك وأخبرني أبو حاتم بن طرفة عن بعض علماء الكوفة أنه فسر هذا فقال: لا يعرف مَن يَهُرّ عليه ممن يَبِرّه.
قال ابن خالويه في شرح الدريدية وقال آخرون: لا يعرف سَوْق الشاء من دُعائه.
وفي المجمل لابن فارس: هذا المثل مختلف فيهفقال قوم: الهِرّ دعاء الغنم والبِرّ: سَوْقها وقال قوم: الهر: ولد السنوروالبر: ولد الثعلب.
وقال آخرون: لا يعرف من يكرهه ممن يَبِرّه.
وقالوا: (جاء بالطِّمِّ والرِّمّ) قال ابن دريد: أحسنُ ما قالوا فيه: إن الطم: ما حمله الماءوالرم: ما حملته الريح.
وقالوا: (ما يعرف قَبيلَه من دَبِيره) .
قال قوم: أي لا يعرف نسب أبيه من نسب أمه.
стр. 382
وقال آخرون القبيل: الخيط الذي يفتل إلى قدام والدبير الذي يفُتْل إلى خلف.
قال ثعلب في أماليه: أي لا يدري فُتِل إلى فوق أو إلى أسفل.
وفي أمالي ثعلب قولهم: (لا يدري الحو من اللَّوّ) والحي من اللي أي لا يعرف الكلامَ الذي يُفْهم من الذي لا يُفْهَم.
وقال في موضع آخر: هو الكلام البين وغير البين.
قلت: رضي الله عن سيدي عمر بن الفارضما كان أوسع علمه باللغة قال في قصيدته اليائية: // من الرمل //
(صار وصف الضر ذاتيا له ... من عناء والكلام الحي لي)
ولما شرحت قصيدته هذه ما وجدتُ من يعرف منها إلا القليل ولقد سألت خَلقاً من الصوفية عن معنى قوله: والكلام الحي لي فلم أجد من يعرف معناه حتى رأيتُ هذا الكلام في أمالي ثعلب.
وفي جامع الأمثال لأبي علي أحمد بن إسماعيل القمي النحوي قال هشام بن الكلبي: أول مَثَلٍ جري في العرب قولهم: (المرأة من المرء وكلُّ أدْماء من آدمَ) .
ومن الأمثال المشهورة قولهم: (سكَت ألفا ونطق خَلْفاً) .
قال أبو عبيد: والخَلْف من القول: السَّقط الرديء والمثل للأحنف بن قيس كان يجالسه رجل يُطيل الصَّمت حتى أُعجب به ثم إنه تكلم فقال للأحنف: يا أبا بحرهل تقدر أن تمشي على شرف المسجدفعندها تمثل بذلك.
وقال ابن دريد في أماليه: حدثنا العكلي عن أبيه عن سليط بن سعد قال
стр. 383
كان أكثم بن صيفي يقول: (ربَّ عَجَلةٍ تَهَب ريثا) .
(ادَّرعوا الليلَ فإن الليلَ أخْفى للويل) .
(المرءُ يَعْجز لا المحالة) .
(لا جماعة لمن اختلف) (لكل امرىء سلطان على أخيه حتى يأخذ السلاح فإنه كفى بالمشرفية واعظا) .
(أسرع العقوبات عقوبة البَغْي) (وشر النصرة التعدي) (وآلم الأخلاق أضيقها) (وأسوأ الآداب سُرْعَةُ العِقاب) (ورُب قول أنفذ من صول) .
(والحر حرٌّ وإن مسَّه الضر) . (والعَبْد عَبد وإن ساعده الجد) (وإذا فزع الفؤاد ذهب الرقاد) . (رُبّ كلامٍ ليس فيه اكتتام) .
(حافظ على الصَّديق ولو في الحريق) .
(ليس من العَدْل سرعة العَذل) . (ليس بيَسيرٍ تقويمُ العسير) (إذا بالغت في النَّصيحة هجمت بك على الفضيحة) (لو أنصف المظلوم لم يبق فينا مَلوم) .
(قد يبلغ الخَضْم بالقضم) .
(أسْتأْنِ أخاك فإن مع اليوم غدا) .
(كل ذات بَعْلٍ سَتئِيم) .
(النفس عروف فلا تطمع في كل ما تَسْمع) .
ومن الأمثال قولهم: (إن فلانا من رَطاتِه لا يعرفُ قطاتَه من لطاتِه) الرطاة: الحمق والقطاة: أسفل الظهر واللَّطاة: الجَبْهة.
стр. 384
فصل - فيما جاء على أفعل في أمالي القالي يقال: (أجْوَدُ من لافِظة) أي البحر (أجبن من صافر) وهو ما يصفر من الطيرلأنه ليس من سِباعها.
(أحذر من ضَبٍّ) .
(أسمع من قُراد) .
(أبْصَرُ من عُقاب) .
(أحْذَرُ من غُراب) .
(أنَوْمَ من فَهْد) (أخَفُّ رأسا من الذئب ومن الطائر) .
(أفحش من فاسِية) وهي الخُنْفُساء إذا حركوها فَسَتْ فأنتنت القوم بخبث ريحها.
إنه (لأ صنع من
стр. 385
سُرْفة) وهي دابة غَبْراء من الدود تكون في الحَمْضِ فتتَّخِذ بيتا من كُسار عيدانه ثم تُلْزِقه بمثل نَسْج العنكبوت إلا أنه أصْلب ثم تلزقه بعوُد من أعواد الشجر وقد غطَّت رأسها وجميعها فتكون فيه.
(أصنع من تَنَوُّطة) وهي طائر تركب عشَّها على عودين ثم تطيل عشها فلا يصل الرجل إلى بيضها حتى يدخلَ يدهُ إلى المنكب.
(أخْرق من حمامة) .
وذلك أنها تبيض بيضها على الأعواد البالية فربما وقع بيضُها فتكَسَّر.
(أظْلم من أفْعى) .
وذلك أنها لا تَحْتَفِرُ جحراإنما تهجم على الحيات في حِجَرَتها وتدخل في كل شَقّ وثَقْب.
وفي جامع الأمثال للقمي: (أبلغ من قُسّ) : وهو قس بن ساعِدة الإيادي وكان من حكماء العرب وأعقل من سمع به منهم وأول من قال: (أما بعد) وأول من أقر بالبعث من غير عِلم ويقال: هو أنطق من قس وأدْهى من قس.
(أعيا من بَاقِل) .
وهو رجل من إياد وقيل من ربيعة.
اشترى ظَبياً بأحد عشر درهمافمر بقوم فقالوا له: بكم اشتريت الظبيفمد يديه وأخرج لسانه يريد أحد عشرفشرد الظَّبْي حين مدَّ يديه وكان تحتَ إبطِه.
стр. 386
(أحمَق من هَبّنقة) : وهو يَزيد بن ثَرْوان أحد بني قيس بن ثعلبة ضل له بعير فجعل ينادي: من وجد بعيرا فهو لهفقيل له: فلم تنشدهقال: فأين حلاوة الوجدان. واختصمت إليه بنو الطُّفَاوة وبنو راسب في مولودٍ ادَّعاه كلٌّ منهم فقال: الحُكم في هَذا يذهبُ به إلى نهر البصرة فيلقى فيهفإن كان راسبيا رسب وإن كان طُفاويّاً طفا.
(فقال الرجل: لا أريد أن أكون من هذين الحيين) ويقال: إنه كان يرعى غنم أهله فيرعى السمان في العشب وينحي المهازيل.
فقيل له: ويحكما تصنعقال: لا أُصْلِح ما أفسد الله ولا أفسِد ما اصلح الله وقال الشاعر: // من الخفيف //
(عِش بجَدٍّ ولا يضرك نَوْكٌ ... إنما عيشُ مَنْ تَرى بالجدُود)
(عِش بَجَدٍّ وكُنْ هَبَنَّقة القيسي ... نوكا أو شَيْبَةَ بن الوليد)
(أبْخَل من مادِر) .
(أخْطب من سَحْبان وائل) .
(أنْسَب من دَغْفَل) وهو رجل من بني ذهل كان أنسب أهل زَمانه سأله مُعاوية عن أشياء فخبره بها فقال: بمَ علمت. قال بلسان سَؤُول وقَلْب عقول غيرَ أن للعلم آفة وإضاعة ونكدا واسِتجاعة فآفتُه النسيان وإضاعته أن يحدث به مَنْ ليس مِن أهله ونكده الكذب فيه واستجاعته أن صاحبه منهوم لا يشبَع.
(أجود من حاتم) .
(أجود من كعب
стр. 387
ابن مامة الإيادي) .
(أحلم من الأحنف بن قيس) .
(أغزل من امرىء القيس) .
وفي الصحاح: (أبرد من عَضْرس) وهو البَرد.
(أبَرّ من العَمَلّس) وهو رجل كان يحجُّ بأمه على ظهره.
(أسألُ من فَلْحَس) وهو رجل كان يسأل سَهْماً في الجيش وهو في بيته فيعْطَى لعزِّه وسُودَده فإذا أعطيه سألَ لامرأتِه فإذا أعطيَه سأل لبعيره.
(أسمَح من لافظَِة) يقال هي العنز لأنها تشلى للحلب وهي تجتز فتلفظ بجرتها وتقبل فَرَحاً منها بالحلب ويقال: هي التي تزق فرخاها من الطيرلأنها تُخرج ما في جوفها وتطعمه ويقال: هي الرحى ويقال: الديك ويقال: البحرلأنه يلفظ بالعنبر والجواهر والهاء فيه للمبالغة.
(أشأم من خَوْتَعة) وهو رجل من بني غُفَيلة بن قاسط دل على بني الزَّبّان الذُّهْلي حتى قُتلوا وحملت رؤوسهم على الدُّهيم.
وفي نوادر ابن الأعرابي: يقال: (أخْدَع من ضبَ) .
وذلك أنه إذا دخَل في جُحْره لم يقدر عليه.
стр. 388
ويقال: (أعق من ضب) وإنما يُراد به الأنثى وأما الذكر فإنه إذا سفدها لم يقربها بعد.
ويقال: (هو أروى من ضب) .
وذلك لأنه لا يشرب الماء إنما يستنشق الريح فيكفيه.
(أغرب من العنقاء) .
قال المطرزي في شرح المقامات: وهي طائر عظيم معروف الاسم مجهول الجِسم.
قال الخليل: لم يبق في أيدي الناس من صِفتها غيرُ اسمها.
قال: ويقال سمت عنقاءلأنه كان في عنقها بياض كالطَّوْق وقيل: لطولٍ في عنقها وكانت من أحسن الطير فيها من كلِّ لون وكانت تأكل الوحش والطير وتخطف الصبيان فدها عليها خالد بن سنان العبسي نبي الفترة فانقطع نَسْلها وانقرضت.
قال الجاحظ: كل الأمم تضرب المثل بعنقاء في الشيء الذي يُسْمع ولا يُرى.
النوع السادس والثلاثون
معرفة الآباء والأمهات والأبناء والبنات والإخوة والأخوات والأذواء والذوات
قد ألف في هذا النوع جماعة فمن المتقدمين أبو العباس محمد بن الحسن الأحول.
قال أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش: ولا أعلم أحدا سبقَه إلى تأليف هذا الكتاب وكتابه خاص بالأربعة الأول وألف ابن السكيت كتاب المثنى والمكنى والمبني والموخى وما ضم إليه فذكر في المكني الآباء والأمهات والأبناء والبنات والأذواء والذواتولابن الأثير كتابٌ سماه المرصع وقد لخصتُه قديما دون الأذواء والذوات في تأليف لطيف سميته (المنى في الكُنَى) وفي النوع ستة فصول:
стр. 389
الفصل الأول
في الآباء
قال أبو العباس: تقولُ العرب: (هذه نارُ أبي حُباجِبَ) وذكر خالد بن كلثوم أن أبا حُباحب رجلٌ بخيل كان يخفي ناره خوف الأضياففضربت به الأمثال.
وقال أبو عمر الجرمي: هي النارُ التي لا يُنْتفع بها لشيءٍ مثل التي تخرج من حوافر الخيل.
وقال أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش: حدثت عن الأصمعي أنه كان يقول: الحُباحب وأبو حُباحب: دويبة تظهر ليلا صغيرة تطير يخيل إليك أنها نار.
قال الجرمي: أبو جُخادِب: الحرباء أو دابة تشبهه.
قال أبو العباس: وأبو ضَوْطَرى وأبو حُباحب وأبو جُخادب: سبٌّ يُسَبُّ به الرجل وأبو دِراص وأبو لَيْلى لَمن يُحمّق وإنما قالوا للمضعف أبو ليلى يريدون أنه أبو امرأة وكذلك أبو دِراص والِدَّرْص: الفأرة فكأنهم قالوا له: أبو فأرة.
قال أبو العباس: وأبو الحِسْل وأبو الحُصين فاشيةٌ عندهم فالأول
стр. 390
للّضبِّ والحِسل ولده وأبو الحصَيْن: الثعلب وأبو جعدة وأبو جعادة: الذئب قال الشاعر: // من المتقارب //
(هي الخمرُ حقا وتُكْنَى الطِّلا ... كما الذئبُ يُكنَى أبا جَعْدَه)
وأبو دِراس اسم للفرج مأخوذ من الدَّرْس وهو الحَيْض وأبو البيت: ربُّ البيت وصاحبُه وأبو مَثْواك: الذي تَنزل عليه وأبو مالك: السَّغب وأبو مالك أيضاً: الحرم وأبو بَراقش: طائر فيه ألوان يتلون ريشه في النهار عدة ألوان ويقال للرجل الكذاب: أبو بنات غَيْرٍ وهو الباطل والزُّور وأبو دُخْنة: طائر.
وأبو عَمْرة: الفقْر وسوء الحال وأبو عَمْرة: الجوع وقيل لأعرابي: أتعرف أبا عمرة فقال: كيف لا أعرفه وهو مُترُبِّع في كَبدي وأبو مَرْحَب: الظِّلّ وبيت أبي دثار: الكلة وأبو سَلْمان: ضَرْبٌ من الجِعْلان.
وقال أبو عبيدة: العرب تكني الأبخر.
أبا الذَّباب وأبا المر قال: الغراب قال الشاعر: // من الكامل //
(إن الغُراب وكان يمشي مشية ... فيما مضى من سالف الأحوال)
(حسد القطاة فرام مَشْيها ... فأصابه ضَرْب من العُقَّال)
(فأضل مشيتها وأخطأ مَشْيَه ... فلذاك كَنّوه أبا المِرقال)
وقال ابن السكيت في المَكْنِي: أبو سَعْد: الهرَم وأبو حُباحِب: ما خرج من الحجرِ من النار إذا قرَعه حافِر أو صكَّه حجَر آخر وأبو عَسْلة وأبو مَذْقَة: الذئب وأبو الحِنْبِص: الثعلب ويقال للرجل إذا افتضَّ المرأة هو أبو عُذْرها ويقال للرجل إذا استنبط الشيء: ما أنت بأبي عُذْره أي قد سُبِقتَ إليه ويقال
следующие страницы →