Полный текст (942 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
وفي القاموس: الكَوْسَلة والكُوْسالة بالإهمال والكَوْشلة والكَوْشالة بالإعجام: الكَمرة الضَّخمة.
وفي نوادر أبي عمرو الشيباني: مُشاش العظام ويقال مساس.
وفي أمالي ثعلب: هوش الناس وهوسوا بالشين والسين: إذا وقعوا في هَوْشة وهو الفساد.
وشمَّرت السفينة وسمرتها واحد.
وانْتُسِف لونُه وانْتُشِف.
وسَنَنْتُ عليه الماء وشَنَنَتْ.
وفي الصحاح: كل داع لأحد بخير فهو مُشَمّت ومُسَمّت.
وتمر شُهْرِيز وسُهْرِيز وشِهْرِيز وسِهْرِيز بالشين والسين جميعا: ضربٌ من التمر. والمحَسَّة لغة في المحَشَّة وهي الدبر.
ودَنْقَسْتُ بين القوم أي أفْسدت بالسين والشين جميعا.
والارتْعاش مثل الارتعاش والارتعاد.
وأرْعسه الله مثل أرعشه.
وناقة رعوس ورعوش: يَرجُف رأسها من الكِبَر.
والنَّهْس والنَّهْش: وهو أخْذُ اللَّحْم بمقدم الأسنان.
قال الكميت: // من الوافر //
(وغادَرْنا على حُجْرِ بنِ عَمْرٍو ... قَشاعِمَ يَنْتَهِشْنَ وَيَنْتَقِينا)
يروى بالسين والشين جميعا.
وفي أمالي القالي: قال بعض اللغويين يقال: السَّجير والشَّجير: للصديق.
وفي تهذيب التبريزي: تمر حَشَف وحَسف: من حُشافة التمر أي رديئة.
وأرضٌ شحاح بالشين المعجمة وإهمال الحاءين وسخاخ بإهمال السين وإعجام الخاءين: لا تسيل إلا من مَطرٍ كثير.
وفي الصحاح: القِشْبار من العصي: الخشنة.
قال أبو سهل الهروي: يقال لها ايضا: القِسْبار بسين غير معجمة.
وفي المجمل: قال ابنُ دريد: الهَسْم مثل الهَشم.
стр. 422
ذكر ما ورد بالصاد والضاد:
في الجمهرة الحَصب بالصاد: ما أُلقي في النار من حطب وغيره.
والحضب بالضاد مثله وقد قرىء بالوجهين قوله تعالى: ﴿حَصَبُ جَهَنّم﴾ .
وفي أمالي ثعلب: ما ألقيتَ في النار فهو حَصَب وَحَضْب وحَطَب.
وقُصَاقِص وقُضَاقِض: اسمان من أسماء الأسد.
وقال ابن السكيت في الإبدال يقال: مَصْمَص إناءَه ومَضمضه إذا غسله.
وناص نَوْصاً.
وناضَ نَوْضاً: نَجا هارِباً.
وصاف السهمُ يصيف وضافَ يضيف إذا عدل عن الهدف.
وعاد إلى صِئْصِئِه وضِئْضِئِه: أي أصله.
وانْقاصَ وانْقاضَ بمعنى.
وقال الأصمعي: المُنْقاض: المنقض من أصله والمُنْقاص: المنشق طولا.
ونَصْنَصَ لسانه ونَضْنضَه: إذا حركه.
وتَصافّوا على الماء وتضافوا عليه.
صَلاصِل الماء وضلاضله: بقاياه وقبضت قَبْضة وقَبَصت قَبْصة ويقال: القَبْصة أصغر من القَبْضة.
وتَصَوّأ في خرئه وتضوأ وتصوك وتضوك.
وفي الغريب المصنف.
انْقاصت البئر وانْقاضَت: انهارت.
وفي الجمهرة: بعير صُباصِب وضُباضِب: قوي شديد.
وقَصْقَص الشيء وقَضقضْه: كسره وبه سمِّي الأسد قُصاقِصاً وقُضاقِضاً.
ورجل صِمْصِم وصُماصِم وضمْضَم وضُماضِم: إذا كان ماضيا جَلْداً ضريا.
وفي ديوان الأدب: الامتِضاض مثل الامتصاص.
стр. 423
وفي أمالي القالي: قال اللحياني يقال: إنه لَصِلُّ أصْلال وضِلُّ أضلال: إذا كان داهية.
وفي الصحاح: أبصع كلمة يؤكد بها وبعضهم يقوله: بالضاد المعجمة وليس بالعالي.
وفي شرح أدب الكاتب للزجاجي: القَضْب: القطع ومنه سيف قاضب.
والقصب بالصاد غير معجمة: القطع أيضاومنه سُمِّي القَصّاب.
وفي المجمل: المِخْصل: السيف القطاع بالصاد والضاد لغتان.
ذكر ما ورد بالطاء والظاء.
في الغريب المصنف قال أبو عمرو: ذهب دمه طلفا وظلفا أي هدراقال سمعته بالطاء والظاء ويقال: طلْفاً وظلْفاً بجزم اللام.
ومن اللطائف قال التبريزي في تهذيبه: يقال للرجل إذا سد باب الغار والدار بحجارةٍ أو لَبِنٍ ليس معهما طينٌ: قد وَظِر عليه الصخر بالظاء المعجمة والراء ووطَد عليه الصخر بالطاء والدال المهملتين وصيَّر عليه الصخر بالصاد المُهملة والياء المثناة من تحت مشددة وضَبَر عليه الصخر بالضاد المعجمة والباء الموحدة مخففة.
ذكر ما ورد بالعين والغين:
وفي الجمهرة: العَمْجَرة: تتابُع الجَرْع عمجر الماء عمجرة بالعين والغين.
وعَفَنْشَل وغَفَنشل: ثَقيل وَخْم.
وعَبْعَب وغَبْغَب: صنمٌ معروف لقُضاعة ومن داناهم.
وأسدٌ عَشَرَّب: غليظ شديد.
ويقال غَشَرَّب مثل عشرب.
والضبعطى
стр. 424
والظبغطي بالعين والغين مقصورتان: كلمة يُفزَّع بها الصِّبيان يقال: جاء ضَبَغْطَى ويا ضَبَغْطَى خُذيه قال الشاعر: // من الرجز //
(يُفزَّع إن فُزِّع بالضَّبَغْطَى)
وهِمْيَغ قال ابنُ دريد قال أصحابنا: بالغين المعجمة وذكره الخليل بالعين غير معجمة: موتٌ سريع وحيٌّ.
وعَنَج بعيره وغَنَجه: إذا عَطفه.
والمَعْطُ: المدُّ وبالغين أيضا.
وفي الصحاح: العَلَث: شِدّة القتال واللزوم له يقال بالعين والغين جميعا.
وفي الإبدال لابن السكيت: عَلَث طعامه وغَلثه.
ولَعَنَّ لغة في لعل ولغن.
وسمعت وَعاهم ووَغاهم وهي الضَّجَّة.
ومالك عن هذا وَعْل ووَغْل في معنى لجأ.
وارمَعَلّ دَمْعه وارْمَغَلّ: إذا قطر وتتابع.
وبَعْثَر متاعه وبَغْثَره.
ونُشِعْت به ونشغت: أولعت.
وفي الغريب المصنف قد قرىء: ﴿شغفها حبا﴾ (وشعفها) معاوهو عِشْقٌ مع حرقة.
وفي المجمل: العَلَث: الخلط.
والعَلِيث: الحِنْطةُ يخلط بها شعير.
واعْتَلَث الزَّنْد: إذا لم يوروفلان يَعْتَلث الزناد إذا لم يتخيَّر مَنْكِحه.
وقضيب مُعْتَلث: إذا لم يتخيَّر شجره.
وسقاء مَعْلوث: مدبوغ بالأرطى.
стр. 425
وأعْلاثُ الزَّادِ: ما أُكِل غير مُتخَيّرٍ من شيء.
قال ويقال هذا كله بالغين أيضاً.
وفي تهذيب الإصلاح للتبريزي: النَّشُوغ والنَّشُوع: السَّعوط يقال: نشَغْتُه ونشعتهُ.
وفي ديوان الأدب: الوَبَّاعة والوبَّاغة: الاسْتُ.
وفي الصحاح: النَّبّاعة: الاسْت وبالغين المعجمة أيضا.
وفي أمالي القالي: المَأَص والمَعَص من الإبل البِيضُ التي قارفت الكَرْم واحدتها مَأَصة ومَعَصة هذا قول ابنُ دريد.
فأما يعقوب واللحياني فقالا: المغَص بالغين المعجمة.
ذكر ما ورد بالفاء والقاف:
قال ابن السكيت: الزَّحاليف والزَّحاليق: آثارُ تَزَلُّج الصبيان من فوق إلى أسفل.
أهل العالِية يقولون: زُحْلوفة وزَحاليف وبنو تميم ومن يليهم من هوازن يقولون: زُحْلوقة وزَحاليق.
وقال في الجمهرة: زُحْلوقة بالقاف لغةُ أهل الحجاز وزُحلوفة بالفاء لُغة أهل نجد.
قال الراجز يصف القبر: // من الهزج //
(لمن زحلوقة زل ... بها العينان تنهل)
стр. 426
(ينادي الآخر الأل ... ألا حلو ألا حُلوا)
وفي ديوان الأدب: القَشّ: حَمْلُ اليَنْبوت وهو شجرُ الخَشْخاش ويقال بالفاء أيضا.
والمُفَرِّشة والمُقرِّشة بالفاء والقاف: الشَّجَّة التي تَصْدع العَظْم ولا تَهْشِم.
وفي الصحاح: نَفَز الظبي يَنْفِزُ نَفزاناً بالفاء: أي وثب.
ونقز الظبي في عَدْوِه ينقز نقَزاً ونقزانا بالقاف أي وثب.
وصَلْفعَ عِلاوَتهُ بالفاء والقاف جميعا: أي ضرب عُنُقَه وصَلْفع الرجل إذا أفْلس بالفاء والقاف.
والبقَار: إصلاح النخل وتلقيحها وهو بالفاء أشهر منه بالقاف.
وفَرَعْت رأسه بالعصا بالفاء والقاف أي عَلَوْته.
وفي أمالي القالي: القَصْم والفَصْم الكَسر وبعضهم يُفرِّق بينهما فيقول:
القَصم: الكسر الذي فيه بَيْنونة: والفَصم الكسر الذي لم يَبِن.
ذكر ما ورد بالقاف والتاء:
في الصحاح: حِمار نَهَّات أي نَهّاق.
ذكر ما ورد بالكاف واللام:
في الجمهرة: رجل مُصْمِكّ ومُصَمْئلّ: إذا انتفخ من غَضَب.
وفي الصحاح: زَحَك عنه وزَحل إذا تَنَحّى.
وفي المجمل: لابن فارس: المأْفُوك: الضعيف الرأْي والمأْفول باللام أيضا: الضعيف الرأي وكذا المأْفون بالنون ولعله من الإبدال.
ذكر ما ورد بالراء والواو:
في تذكرة ابن مكتوم: الدُّودَمِس: ضَرْبٌ من الحيات قاله ابن سيده: وقال ابن خلصة: الدُّودَمس رباعي: وليس له في الكلام نظير.
стр. 427
وفي المحكم في الرباعي (السين والدال) : الدُّودمس: حية تنفخ فتحرق.
قال ابن مكتوم: وفات ذلك عبد الواحد اللغوي في كتاب الإبدال فلم يذكره في باب الراء والواو وهو من شرطه.
ذكر ما ورد بالنون والياء.
في الصحاح: أصل التَّزْنيد أن تُخَلَّ أشاعِر الناقة بأخِلّة صِغار ثم تشد بشعروذلك إذا انْدحَقَتْ رَحِمها بعد الولادة عن ابن دريد بالنون والياء.
وفي تهذيب التبريزي: يقال منشار بالنون وميشار بالياء بلا همز ومئشار بالهمز.
وفي الصحاح: الصَّنْدلانيّ لغة في الصَّيْدَلاني.
ومن لطيف ما يدخل في هذا الباب ما في الغريب المصنف لأبي عبيد قال: قال الأصمعي: أخبرني عيسى بن عمر قال أنشدني ذو الرمة: // من الطويل //
(وظاهر لها من يابس الشخت واسَتعِن ... عليها الصبا واجعلْ يديك لها سترا)
ثم أنشد بعد (من بائس الشخت) .
فقلت له: إنك أنشدتني من يابس الشختفقال: اليبس من البؤس وذلك إسناد متصل صحيح فإن أبا عبيد سمعه من الأصمعي.
النوع الثامن والثلاثون
معرفة ما ورد بوجهين بحيث إذا قرأه الألثغ لا يعاب
وذلك كالذي وردَ بالراء والغين أو بالراء واللام أو بالزاي والذال أو بالسين والثاء أو بالضاد والظاء أو بالقاف والكاف أو بالكاف والهمزة أو باللام والنون وأما الذي ورد بالدل والذال أو بالسين والشين فقد مر في النوع الذي قبلَه وإن كان يدخل في هذا النوع.
стр. 428
والأصل في هذا النوع ما ذكره الثعالبي في فقه اللغة قال: (أنا أستظرفُ قول الليث عن الخليل: الذُّعاق كالزُّعاق سمعنا ذلك من بعضهم وما ندري ألغة أم لثغة) .
وقال في الصحاح: اللَّهْس لغة في اللَّحْس أو هَهّة.
وقال: مرس الصبي أصبعه يَمْرُسه لغة في مَرَثه أو لثغة.
وقال الثَّرْط مثل الثلط لغة أو لثغة وهو إلقاء البَعْر رقيقا.
وقال: إناء تَلِع لغة في ترع أو لثغة: أي ممتلىء.
وقال: قال الأصمعي: لقيتُ منه عاذورا أي شراوهو لغة في العاثورأو لثغة.
وقال: العاذر لغة في العاذِل أو لثغة: وهو عرق الاستحاضة.
وقال: يقال فلان من جِنْثِكَ وجنسك أي من أصْلِك لغة أو لثغة.
وقال: الوَطْث: الضَّرْبُ الشديد بالرِّجل على الأرض لغة في الوَطس أو لثغة وقال: قال الفراء: كَثِير بَذير مثل بَثِير لغة أو لثغة.
وقال: رجل شنظير وشنظيرة: أي سيىء الخلق وربما قالوا: شِنْذيرة بالذال المعجمة لقُرْبها من الظاء لغة أو لثغة.
فمما ورد بالراء والغين:
في الغريب المصنف لأبي عبيد قال الفراء: غانت نفسه ورانت تغين وتَرِين إذا غَثَتْ.
وفي الجمهرة: الرَّمَص في العين والغَمَص واحد يقال: غَمِصت عينه إذا كثر فيها الرَّمص من إدامة البكاء.
وفيها: غايَةُ الخمار: رايتُه قال: وكان بعض أهل اللغة يقول: كلُّ راية غاية.
стр. 429
وفي الصحاح: الغاية: الراية.
وقال أبو عبيدة في الغريب المصنف: غَيَّيْت غاية مثل راية وأغْييتها: نصبتها.
وفيه: الغادة: المرأة الناعمة اللَّينة والرَّادة نحوه.
وفي أمالي ثعلب: رجل راد وغاد.
وفي مختصر العين: الرَّمّازة الجارية الغَمَّازة.
ومما ورد بالراء واللام:
قال ابن السكيت في الإبدال: رثدت القعصة بالثَّريد ولُثِدَت: إذا جُمع بَعضُه إلى بعض وسُوِّي.
ورَدَّم ثوبه ولدَّمه رقعه.
وهدر الحمامُ هديرا وهدلَ هديلا.
وجَرَمه وجَلمَه: قَطَعه.
والتَّرَاتِر والتَّلاتِل.
وسهم أمْرَط وأمْلط ليس له ريش.
وجذع مُتَقَطِّر ومُتَقَطِّل.
وجِلِبَّانَة وجرِبَّانة: الصَّخَّابة السيئة الخلق.
واعْرَنْكس الشَّعْر واعْلَنْكَس: تَرَاكم وكَثرَ أصْله.
وطرمساء وطلمساء: الظلمة.
ونثرة ونثلة: الدرع.
وفي الجمهرة: ناقة عيهر وعَيْهل: سريعة.
وقلَف الشيء: قشره وقرَفه أيضا.
واعْرَنْكس الليل واعْلنْكس: أظلم.
وكُرْدُوم وكُلْدُوم: قصير.
وجرْسام وجِلْسَام: الذي تُسَميِّه العامَّة: البِرْسام.
وبعِير حَفَلْكَى وحَفَنْكَى: ضعيف.
وجُلُبَّانَ السيف وجُرُبَّانه: قِرابه.
وفي ديوان الأدب: فرق الصبح لغة في فَلق.
وفي أمالي ثعلب: الوَجَل والوَجَر واحد: وهو الفَزَع يقال: رجلٌ أوْجَل أو أوْجَر وامرأة وَجِلَة ووجِرَة.
وخَلَقَ وخَرَق.
واخْتَلَق واخْتَرَق سواء.
وفي التنزيل: ﴿وتَخْلُقُون إفكا﴾ .
﴿وخَرَقُوا لَهُ بَنين وبناتٍ بغير علم﴾ .
ومُسْتَطير ومُسْتَطيل واحد.
يقال: اسْتَطار الشق في الحائط واستطال وفي التنزيل ﴿كانَ شرُّه مستطيرا﴾ .
стр. 430
وفي الصحاح: الطِّرْش: الصحيفة ويقال: هي التي مُحِيَت ثم كُتِبت.
وكذلك الطِّلْس.
والتَّلْصيص في البُنْيان لغة في التَّرْصيص.
وانْخَرَعت كتفه لغة في انخَلَعَت.
والخراعة لغة في الخَلَاعة وهي الدَّعارة.
وعَلَق القربة لغة في عَرَق القربة.
ولَمَقْتُه ببصري مثل رَمَقْتُه وحُثارة التبن لغة في الحُثالة وسَدَرت المرأة شعرها فانْسَدَر لغة في سَدَلَتْه فانْسَدَل.
وفي المقصور للقالي: الخَيْزَلَى: مِشية تَبَخْتُر والخَيْزَرَى مثله وكذلك الخَوْزََلَى والخَوْزَرى.
وفي كتاب الأصوات لابن السكيت: حكي إنه لَصَرَنْقَح الصوت وصَلَنْقَح الصوت بالراء واللام: أي صُلْبُ الصوت.
ومما ورد بالزاي والذال:
في الإبدال لابن السكيت: موت ذُؤَاف وزؤاف: يعجل القتل.
وزرق الطائر وذرق وزَبَرْت الكتاب وذَبَرْتُه: كَتبتُه.
وفي الغريب المصنف لأبي عبيد: مر فلان وله أذْيَب وأحسبها تُقال بالزاي أيضا أزْيَب: يعني النشاط وموت ذُعاف وزُعاف مثل زؤاف.
وفي ديوان الأدب: الأحْوذيّ والأحْوَزِي: الرَّاعي المشمِّر للرعاية الضابط لما وَلَى.
وفي الصحاح: الأحْوَذَي مثل الأحْوزي: وهو السائق الخفيف عن أبي عمروقال العجاج: // من الرجز //
(يَحُوزُهُنّ ولَهُ حُوزيُّ)
وأبو عبيدة يَرويه بالذال والمعنى واحد.
стр. 431
وفي أمالي ثعلب: حَاذه يحوذُه وحازَه يحوزه بمعنى واحد: استَوْلَى عليه.
وفي الجمهرة: يقال ذَعَطَه وزَعطه بالذال والزاي بمعنى خَنَقه.
والذَّعْذعة بالذال والزَّعزَعة بالزاي بمعنى: وهو تحريك الرِّيح الشجرَ حركة شديدة.
والخَذْعَلة والخَزْعلة: ضربٌ من المشي قال الراجز: // من الرجز //
(ونقل رِجْلٍ من ضِعاف الأرْجُل ... متى أُرِدْ شدتها تخذعل)
وروى تخزعل أيضاومنه قولهم: ناقة خزعال بفتح الخاءوليس في كلامهم فعلال غير هذا الحرف إذا كانت تنبث التراب برجليها إذا مَشَتْ.
ومما ورد بالسين والثاء:
قال ابنُ السكيت في الإبدال: يقال: أتيتُه مَلْس الظَّلام ومَلْث الظلام: أي اخْتِلاط الظلام.
والوَطْس والوَطْث: الضَّرْب الشديد بالخُفِّ.
وناقة فاسِج وفاثِج وهي الفتيَّة الحامل.
وفُوهُ يجري سَعَابيب وثعابيب وهو أن يجري منه ماء صاف تمدد.
وسَاخَتْ رِجلهُ في الأرض وثاخَت إذا دخلت.
وفي الجمهرة: يقال جىء به من حيثك وحَيْسِك: أي من حيث كان.
وفي ديوان الأدب: مَرَس التَّمرَ ومَرَثه: مَرَده.
وفي الصحاح: الجُثْمان والجُسْمان يقال: ما أحسنَ جُثْمان الرجل وجُسْمَانه: أي جسده.
وارْبَسَّ أمرهم ارْبسَاسَاً لغة في ارْبَثَّ: أي ضعف حتى تفرَّقوا.
ومَرَث التمر بيده لغة في مَرَسه.
وفي فقه اللغة: يقال عَثا الشيخ وعَسا.
لطيفة: في الجمهرة امرأة عَثَّة بالثاء وعَشَّة بالشين المعجمة: ضئيلة الجسم
стр. 432
وهذا يناسب من يلثغ في الشين سيناً وفي السين ثاءوهذا يناسب: مَسَحَها بالمنديل مثل مش.
والهيْثُ: الحركة مثل الهَيْشِ والهَيْثَة: الجماعة من الناس مثل الهَيْشَة.
وفي ديوان الأدب للفارابي: رجل مَغِث أي مَرِس وهذا يناسب من يلثغ في الراء والسين معا.
ذكر ما ورد بالضاد والظاء:
في الغريب المصنف: فاظَت نفسُه تفيظ: مات وناس من بني تميم يقولون: فاضت نفسُه تفيض.
وقال المبرد: أخبرني التوزي عن أبي عبيدة قال: كلُّ العرب تقول: فاضت نفسه بالضاد إلا بني ضبة فإنهم يقولن: فاظت نفسه بالظاء حكاه أبو محمد البطليوسي في كتاب الفرق.
وفي الجمهرة: الحُضُض ويقال الحُضَض ويقال الحُظُظ والحُظَظ: صَمْغ نحو الصَّبر والمرِّ وما أشبههما.
وفي كتاب الفرق للبطليوسي: حَظِلت النَّخْلة وحضِلَت: إذا فَسدت أصول سَعَفها وسمعت ظَباظِب الخيل وضَباضِبَها: أصواتها وجَلَبتها والعظ والعض: شدة الحرب وشدة الزمان ولا تستعمل الظاء في غيرها.
والأرْظُ والأَرْض: قوائم الدابة والأشهر فيه الضاد.
والحُظُظ والحُضُض بضم الظاء والضاد وفتحهما: الكُحْل الذي يقال له الخَوْلان قال الراجز // من الرجز //
(أَرْقَش ظمآن إذا عُصْرَ لَفَظْ ... أَمَرَّ من مر ومَقْرٍ وحُظَظْ)
قال الخليل: يُنْشد هذا البيت بظاءين من كانت لغته فيه بالظاءوالذي لغته بالضاد يجعله على لغته ضاداويجعل الآخر ظاء لإقامة الروي.
ويقال للجماعة من
стр. 433
الناس إذا خرجت في الغَزْو: هيطَلة وهَيْضَلة والضاد أشهر.
ويقال: ماء مَظْفوف ومَضْفوف: إذا كثرَ عليه الناس حكاه أبو عمرو الشيباني بالظاء وحكاه الخليل بالضاد.
ويروى أن رجلا قال لعمرَ بن الخطاب: ما تقولُ في رجل ظحى بضبيفعجب عُمرُ ومَنْ حَضَره من قوله فقال: يا أمير المؤمنينإنها لغة - وكسر اللام.
فكان عجبُهم من كسره لام لغة أشد من عجبهم من قَلْب الضاد ظاء والظاء ضادا.
قلت: هذا الأثر أخرجه القالي في أماليه قال: حدثنا أبو عبد الله المقدمي حدثنا العباس بن محمد حدثنا ابن عائشة: حدثنا عبد الأعلى بن أبي عثمان الأسدي عن بعض رجاله قال قال رجل لعمر: يا أمير المؤمنينأيظحى بضبيقال: وما عليك لو قلت أيضحى بظبيقال: إنها لغة قال: انْقطع العتاب ولا يُضحَّى بشيء من الوحش.
وفي الصحاح: التَّقريظ مثل التقريض يقال: فلان يُقَرِّض صاحبه إذا مدحه أو ذمه.
وقال في حرف الظاء: قولهم: فلان يُقَرِّضُ صاحبه تَقْرِيضاً بالضاد والظاء جميعا عن أبي زيد: إذا مدحه بحقٍّ أو بباطل.
ومما ورد بالقاف والكاف:
في الجمهرة: الحرقلة: ضرب من المشي والحركلة أيضا.
ويقال: اقْمَهَّدَ واكْمَهَّدَ إذا رعش من الضعف.
وكُلاكِل وقُلاقِل: قصير مُجْتمع.
ورجل مُكْبَئنّ ومُقْبَئنّ: مُتَقَبِّض.
والقِرْشَبّ والكِرْشَبّ: المُسِنُّ.
وناقة هَكِعَة وهَقِعَة: إذا اشْتَدّ شَبَقها وألْقت نفسها بين يدي الفحل.
وفي الغريب المصنف: المَوْقُوم والمَوْكُوم: الشديدُ الحُزْن وقد وقَمَه الأمْرُ ووكَمَه.
وفي أمالي القالي يقال: سَهكه وسَحَقه.
стр. 434
وفي الإبدال لابن السكيت: دَقَمه ودَكَمَه: دفعه في صَدْره.
وامتق الظبي والسخلة ما في ضرع أمه وامتكه: شَربه كلَّه.
وقاتَعه وكاتَعه: قاتَله.
وعربي قُحٌّ وكح: خالص وعَرِبيّة قُحَّة وكُحَّة.
وقُسْط وكُسْط: الذي يُتبخَّر به وقَشَطت عنه جلدَه وكشطت وقريش تقرأ: ﴿وإذا السَّماء كُشِطت﴾ .
وأسد: قُشِطت وكذا هي في مصحف ابن مسعود.
وقهرت الرجل وكهرته.
وقرىء: فأمَّا اليَتيمَ فلا تَكْهر.
وقَحَط القصار وكَحَط.
وإناء قربان وكربان: قرب أن يمتلىء.
وعَسِقَ به وعَسِك: لَزِمه والأقْهَب والأكْهَب: لونٌ إلى الغبرة.
وفي الصحاح: سَكَعَ الرجل مثل سَقَع.
والدك: الدق.
والعاتِقة من القوس مثلُ العاتكة: وهي التي قَدُمَت واحمرت.
والدَّعْكة لغة في الدَّعْقَة: وهي جَماعةٌ من الابل.
ومما ورد بالكاف والهمزة.
في الإبدال لابن السكيت: تَصَوَّك فلان في خرئه وتَضَوّك بالصاد والضاد وتَصَوَّأ وتضَوَّأ بهما وبالهمزة بدل الكاف.
وفي الغريب المصنف قال الأصمعي: الاحتباك بالثوب: الاحتباء به.
وفي الصحاح يقال: أفْلَتَ وله كَصِيص وأصيص بَصِيص قال أبو عبيد: هو الرّعْدَة ونحوها.
ومما ورد باللام والنون:
قال ابن السكيت في الإبدال: هَتَلَت السماء وهَتَنَت.
وسحائب هتل وهتن.
والسدول والسدون: ما جلل.
الكتل والكتن: لزوق الرسخ بالشيء.
ولُعاعة ونُعاعة: بقل ناعم في أول ما يبدو.
وبعير رِفَلّ ورِفَنّ: سابغُ الذَّنب.
وطَبَرْزَل وطَبَرْزَن للسكر.
стр. 435
ورْهَدلة ورْهَدنة: طُوَير.
ولقيتُه أُصَيْلالاً وأُصَيلاناً: أي عشياوالدحل والدَّحِن: الخِبّ الخبيث والغِرْيَل والغِرْيَن: ما يبقى من الماء في الحوض أو الغَدير الذي يبقى فيه الدَّعامِيص لا يُقْدَر على شُرْبه.
والدَّمال والدَّمان: السّرْجين.
وهو شَثْل الأصابع وشثْنُها.
وكَبْل الدلو وكبْنُه: ما ثُني من الجلد عندَ شَفَتِه.
وحَلَك الغُراب وحَنَكه: سواده.
وعُلوان الكتاب وعُنوانه وقد عَلْوَنتُه وعنْوَنته وأبَّلْت الرجل وأبَّنْته: إذا أثنيتُ عليه بعد موته.
وارمعلَّ الدم وارمعَنَّ تتابع.
ويقال: لَابِل ولَابِن وإسماعيل وإسماعين وإسرائيل واسرائين وجبريل وجبرين وميكائيل وميكائين وإسْرافيل وإسرافين وشرَاحيل وشَرَاحين وخامل الذكر وخامِن الذكر وذَلاذِل القميص وذَنَاذِنه لأسافله والواحد ذُلْذل ذنذن.
وفي الغريب المصنف عن الكسائي: لَهَزْته ونَهَزْته: دفعته وضربته وأسود حالك وحانِك.
وفي الجمهرة: قُلَّةُ الجبَل: أعلاه وهي القُنّة أيضا.
واللَّبلبة والنَّبنبة: صوت التيس إذا نَزَا.
وجرْيال: صبْغٌ أحمر ويقال جِرْيان بالنون أيضا.
وفي أمالي القالي: الأليل: الأنين.
وفي المحكم لابن سيده: يقال في الليل اللَّيْن على البدل.
خاتمة: قال صاحب المحكم: الألْثَغ الذي لا يستطيع أن يتكلم بالراءوقيل هو الذي يجعل الراء في طرَف لسانه أو يجعل الضاد ظاءوقيل: هو الذي يتحول لسانُه عن السين إلى الثاء.
وقال ابن فارس في المجمل: اللثغة قد تكون في السين والقاف والكاف واللام والراءوقد تكون في الشين المعجمة فالثغة في السين أن تبدل ثاءوفي القاف أن تبدل طاءوربما أبدلت كافاوفي الكاف أن تُبْدَل همزة وفي اللام أن تبدل ياءوربما جعلها بعضُهم كافا.
وأما اللثغة في الراء فإنها تكون في ستَّة أحرف: العين والغين والياء والذال واللام والظاءوذكر أبو حاتم أنها تكون في الهمزة.
انتهى.
стр. 436
وقال ابن السكيت في كتاب الأصوات: الألثغ في الراء أن يجعل الراء في طرف لسانه وأن يجعل الصاد فاءوالأرت أن يجعل اللام تاء.
النوع التاسع والثلاثون
معرفة الملاحن والألغاز وفتيا فقيه العرب والثلاثة متقاربة وفي النوع ثلاثة فصول
الفصل الأول
في الملاحن
وقد ألف في ذلك ابن دُريد تأليفا لطيفا وألف فيه أيضا ... .
وقد كانت العرب تتعمَّد ذلك وتقصده إذا أرادت التَّوْرية أو التعمية.
قال القالي في أماليه: قرأتُ على أبي عمر المطَرِّز قال: حدثني أحمد بن يحيى عن ابن الأعرابي قال: أسرت طيىء رجلا شابا من العرب فقدم أبوه وعمُّه ليفدياه فاشتطوا عليهما في الفداءفأعطيا به عطيَّة لم يَرْضوْها فقال أبوه: لا والذي جعل الفَرْقَدين يُمْسِيان ويُصْبحان على جَبَلي طيىء لا أزيدكم على ما أعطيتكم ثم انصرفا.
فقال الأب للعم: لقد ألقيتُ إلى ابني كُلَيمة لئن كان فيه خير لَيَنْجُونَّ. فما لبث أن نجا وأطْرَد قِطعة من إبلهم.
فكأن أباه قال له: الزم الفَرْقدين على جبلي طيىء فإنهما طالعان عليهما وهما لا يغيبان عنه.
قال ابن دريد في كتاب الملاحن: هذا كتاب ألفناه ليفزع إليه المجبَرُ المُضْطََهد على اليمين المكره عليهافيعارض بما رسمناه ويضمر خلافَ ما يظهر ليَسْلَم من عادية الظالم ويتخلَّص من جَنف الغاشم وسميناه (الملاحن) واشتَقَقْنَا له هذا الاسم من اللغة العربية الفصيحة التي لا يشوبُها الكدَر ولا يستولي عليها التكلف.
قال أبو بكر: معنى قولنا الملاحن لأن اللحن عند العرب: الفظنة ومنه قول
стр. 437
النبي ﷺ : (لعلَّ أحدَكم أن يكون ألحن بحجته ... ) أي أفطن لها وأغوص عليهاوذلك أن أصل اللحن أن تريد شيئا فتوري عنه بقولٍ آخر كقول العنبري وقد كان أسيرا في بكر بن وائل حين سألهم رسولا إلى قومه فقالوا له: لا تُرْسل إلا بحضرتنالأنهم كانوا قد أزمعوا غزو قومهفخافوا أن يُنْذرهم فجىء بعبدٍ أسود فقال (له: أتعقلقال: نعم إني لعاقل: ما أراك كذلك فقال: بلى فقال: ما هذا - وأشار بيده إلى الليل - فقال: هذا الليل.
قال: ما أراك عاقلا.
ثم ملأ كفيه من الرمل فقال: كم هذا. فقال: لا أدري وإنه لكثير قال: أيما أكثر النجوم أم الترابقال: كلٌّ كثير.
قال) : أبلغ قومي التحية وقل لهم: لِيُكْرِموا فلانا - يعني أسيرا كان في أيديهم من بكر فإن قومَه لي مكرمون وقل لهم: إنَّ العَرْفَج قد أدْبى وقد شكت النساءوأمرهم أن يعروا ناقتي الحمراءفقد أطالوا ركوبها وأن يركبوا جملي الأصْهب بآية ما أكلت معكم حيساواسألوا الحارث عن خَبرِي.
فلما ادى العبدُ الرسالةَ قالوا: لقد جُنَّ الأعور والله ما نعرف له ناقة حمراءولا جملا أصهبثم سرَّحوا العبد ودعُوا الحارث فقصوا عليه القصة فقال: قد أنذركمأما قوله: أدْبى العَرْفج: يريد أن الرجال قد اسْتَلأَموا ولبسوا السلاح وقوله: شَكَّت النساء أي اتخذن الشكاء للسفر وقوله: الناقة الحمراء أي ارتحلوا عن الدَّهْناء واركبوا الصَّمَّان وهو الجمل الأصهب وقوله: أكلت معكم حيسايريد أخلاطا من الناس قد غزوكملأن الحَيْس يجمع التمر والسمن والأَقِط.
فامتثلوا ما قال وعرفوا لَحْن كلامه واخذا هذا المعنى أيضا رجل كان أسيرا في بني تميم فكتب إلى قومه شعرا: // من البسيط //
(حُلُّوا عن الناقة الحمراء أرحُلَكم ... والبازِلَ الأصهَب المعقول فاصطنعوا)
стр. 438
(إن الذِّئَابَ قد اخضَرَّت بَرَاثِنُها ... والناسُ كلُّهم بكْرٌ إذا شَبِعُوا)
يريد أن الناس إذا أخصَبوا أعداء لكم كبَكْر بن وائل.
وقال أبو عبيدة في كتاب أيام العرب: أخبرنا فراس بن خندف قال: جَمَعت اللَّهازِم لتُغيرَ على بني تميم وهم غارون فرأى ذلك ناشب الأعور بن بشامة العَنْبري وهو أسيرٌ في بني سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة فقال لهم: أَعْطُوني رسولا أُرْسِله إلى أهلي أُوصيهم في بعض حاجتي وكانوا اشتروه من بني أبي ربيعة فقالت بنو سعد: ترسله ونحن حضوروذلك مخافة أن يُنْذِر قومَه فقال: نعم فأرسلوا له غلاما مولدا لهم.
فقال لهم لما أتوه به: أتيتموني بأحمق فقال الغلام: والله ما أنا بأحمق فقال الأعور: إني أراك مجنونا قال: ما أنا بمجنون.
قال: فالنيران أكثر أم الكواكبقال: الكواكب وكلٌّ كثير.
وقال آخر: إنه قال له: والله ما أنا بأحمقفقال الأعور: إن لك لَعَينَي أحمق وما أراك مبلغا عنيقال بلى لعمري لأُبَلِّغَنّ عنك فملأ الأَعور كفه من الرمل.
فقال: كم في كفيقال: لا أدري وإنه لكثير لا أُحْصيه فأومأ إلى الشمس بيديه فقال: ما تِلك قال: الشمس.
قال: ما أراك إلا عاقلا شريفااذهب إلى أهلي فأبْلغهم عني التحية وقل لهم: لِيُحْسنوا إلى أسيرهم ويُكْرموه فإني عند قوم محسنين إلي مكرمين لي وقل لهم: فَلْيعروا جملي الأحمر ويركبوا ناقتي العيساءوليرعوا حاجتي في بني مالك وأخْبِرهم أن العَوْسَج قد أوْرَق وأن النساء قد اشتكت وليعصوا همَّام بن بشامة فإنه مشؤوم مَحْدود وليطيعوا هُذَيل بن الأخنَس فإنه حازم ميمون.
فقال له بنو قيس: ومن بنوا مالك هؤلاءقال: بنو أخي.
وكره أن يعلَم القوم.
وزعم سليمان بن مزاحم أنه قال: وإذا أتيتَ أم قدامة فقل لها: إنكم قد أسأتم إلى جملي الأحمر وأنْهَكْتُموه ركوبا فاعْفوه وعليكم بناقتي الصَّهباء العافية فاقْتَعدوها.
فلما أتاهم الرسول فأبلغهم لم يَدْر عمرو بن تميم ما الذي أرسل به الأعور وقالوا: ما نعرف هذا الكلام ولقد جُنّ الأعور بَعدنا.
стр. 439
فقال هذيل للرسول: اقتص علي أول قصته فقص عليه أول ما كلمه به الأعور وما رجعه إليه حتى أتى على آخره.
قال هذيل: أبْلِغه التحية إذا أتيته وأخبره أنا نَسْتَوْصي بما أوْصى به.
فشخص الرسول فنادى هذيل بلعنبرفقال: قد بين لكم صاحبُكم: أما الرملُ الذي جَعلَ في يده فإنه يُخبركم أنه قد أتاكم عددٌ لا يُحصى وأما الشمسُ التي قد أومَأ إليها فإنه يقول: ذلك أوضح من الشمس وأما جَملُه الأحمر فهو الصمان وأما ناقته العَيْساء أو قال الصهباء فهي الدَّهناء يأمركم أن تتحرَّزوا فيها وأما بَنو مالك فإنه يأمركم أن تُنْذِروهم ما حذَّركم وأن تمسكوا بحلف ما بينكم وبينهم وأما إيراق العَوْسج فإنَّ القوم قد أكتسوا سلاحاوأما اشتكاء النساء فإنه يُخبركم أنهن قد عملن لهم عِجَلاً يَغْزُونَ بها والعِجَلَ: الرِّوايا الصَّغار.
وقال ابن دريد في الجمهرة والقالي في أماليه: قال صبيٌّ لأمه - وعندها أُمُّ خِطْبه: يا أماه: أَأَدَّوِي.
فقالت: اللّجَام مُعلَّقٌ بعمود البيتتوري بذلك لئلا يستصغر وتُرِي القوم أنه إنما سألها عن اللجام وأنه صاحب خَيْلٍ وركوب وهو إنما قَصَد أخْذَ الدُِّواية وهي الجِلْدَة الرقيقة التي تَرْكَبُ اللبن يقال: دَوَّى اللبن يدوي وأقبل الصبْيان على اللبن يدَّوُونه أي يأخذون ما عليه من الجِلد.
ذكر أمثلة من ذلك:
قال ابن دريد تقول: والله ما سألت فلانا في حاجةٍ قط والحاجة: ضربٌ من الشَّجر له شوك (والجمع حاج) .
وما رَأيتُه: أي ما ضَرَبْتُ رِئته.
ولا كلمته: اي جرحته.
(وما بطنت فلاناأي ضربت بطنه) .
ولا أعْلمته: أي ما جعلْتُه أعلم أي ما شققت شَفته العليا.
ولا أخذت منه (خفا ولا نعلافالخف من أخفاف الإبل والنعل: القطعة الغليظة من الأرض.
وتقول: (والله ما أملك) كَلْباً وهو المسمار في قائم السيف.
ولا فَهْداً: وهو المِسمار في وَسَط الرَّحْل ولا جارية وهي السفينة.
стр. 440
ولا شَعِيرة: وهي رأس المسمار من الفضة.
ولا صَقْراً: وهو دِبْس الرطب.
ولا كسرت له سِنّاً:: وهي قطعة من العشب تتفرق في الأرض.
ولا ضِرْساً: وهي قطعة من المطر تقعُ مُتَفرِّقة في الأرض.
ولا خربت له رحى: وهو من الأضراس.
ولا لبست له جُبّة: وهي جُبة السنان وهو الموضع الذي يدخل فيه رأس الرمح.
ولا كَتبْتُ من قولهم كتبت الإدواة وغيرها إذا خرزتها.
ولا ظلمت فلاناأي ما سقيته ظليماوهو اللبن قبل أن يَروب.
ولا أعرف لفلان ليلا ولا نهارافالليل: ولد الكروان والنهار: ولد الحبارى.
ولا حماراوهو احد الحجرين اللذين تنصب عليهما العلاوة وهي صَخْرَة رقيقة يجفف عليها الأَقِط.
ولا أتاناوهي الصَّخْرة تكون في بطن الوادي تسمى أتان الضَّحْل والضَّحْل: الماء (الذي تَبين منه الأرض) .
ولا جَحْشَة وهي الصوف الملفوف كالحَلْقة يجعلها الرجل في ذراعه ثم يغزِلها.
ولا دجاجة وهي الكبة من الغزل.
ولا فروجاوهي الدُّرَّاعة.
ولا بَقَرَة وهي العيال الكثير.
ولا ثوراوهو القطعة العظيمة من الأقط.
ولا عنزاوهي الأَكَمَة السوداء.
ولا سببت لفلان أُمّاً وهي أم الدماغ.
ولا جداوهو الحظ.
ولا خالاوهو السحاب الخليق للمطر.
стр. 441
ولا خالة وهي الأكمة الصغيرة.
ولا ضربت له يدا وهي واحدة الأيادي المصطنعة.
ولا رجلاوهي القطعة العظيمة من الجراد.
ولا أخبرتهأي ما ذبحتُ له خُبْرَة: وهي شاةٌ يشتريها قوم يَقْتسمون بينهم.
ولا جلست له على حَصير: وهي اللَّحْمة المعترضة في جنب الفرس.
ولا أخذت له قَلوصاً: وهو فرخ الحبارى.
ولا كرْماً وهو القِلادة.
ولا رأيت سَعْداً: وهو النجم.
ولا سعيدا: وهو النَّهر يسقي الأرض منفردا بها.
ولا جعفرا: وهو النهر الكبير.
ولا رَبيعاً: وهو حظ الأرض من الماء في كل ربع ليلة أو ربع يوم.
ولا عَمراً: وهو واحد عُمور الأسنان.
ولا قَطَناً ولا أبانا: وهما جبلان معروفان.
ولا أوْساً ولا أُوَيْساً: وهما من اسماء الذئب.
ولا حَسَناً: وهو كثيبٌ معروف.
ولا سَهْلاً: وهو ضد الحزن ولا سُهيلاً: وهو نجمٌ معروف.
وما وَطِئت لفلان أرضا: وهو باطن حافر الفرس.
ولا أخذت له جرابا: وهو ما حول البئر من باطنها.
ولا بَيْضَة: وهي بَيضة الحديد.
ولا فَرْخاً: وهو فَرْخ الهامة وهو مستقر الدماغ.
ولا عَسَلاً: وهو عَدْوٌ من عَدْوِ الذئب.
ولا خَلاًّ: وهو الطريق في الرمل.
وما عرفت لكم طَريقاً: وهو النخل الذي يُنال باليد.
стр. 442
ولا أحْبَبْت كذا من قولك: أحَبَّ البَعِيرُ إذا بَرَك فلم يَثرُ.
ولا أكْرَيْتُ: أي تأخرت.
ولا رأيت فلانا راكعا ولا ساجدافالراكع: العاثر الذي قد كبا لوجه هوالساجد: المُدْمِن النظر في الأرض.
وما عند فلان نَبيذ: وهو الصبيُّ المنبوذ.
ولا أتلفت لفلان ثَمَرَة وهي طَرَف السوط.
وما رَوَيت هذا الحديث ولا دريتهفرويت: أي شَدَدت بالرِّواء وهو الحَبْل ودَرَيته: أي ختلته.
ولا أخذت لفلان جوزاوهو الوسط.
ولا مسست له خداوهو الأخدود في الأرض.
ولا كسرت له ظفراوهو ما قدام معقد الوتر من القوس العربية.
ولا كسرت ساقَه وهو الذَّكر من الحمام.
وما أنا بصاحب مَكْر وهو ضرب من النبت.
ولا أخذت لفلان فَرْوة وهي جلدة الرأس.
ولا كشفت لفلانة قناعاولا عرفت لها وجهافالقناع: الطبق والوَجه: القصد.
وما لي مركوب وهو ثنية في الحجاز معروفة.
وما لي في هذا الكتاب خَطَّ وهو سِيف البحر.
وما لي فَرْش: وهو الصِّغار من الإبل.
وما رأيت لفلان بطنا ولا فخذاوهما من العرب.
وما لعبت: أي ما سال لُعابي.
وما جلست من قولهم: جلس فلانٌ إذا دخل الجَلْس وهو نَجْدٌ وما والاه.
وما عرفت لفلانة بعلا وهو النخل يشرب ماء السماء.
ولا زوجا: وهو النَّمَط طُرح على الهَوْدَج.
وما أبصرته: أي لم أقشر بُصْره والبُصْر: قشر أعلى الجِلد.
стр. 443
وما لي حمل: وهو سمكة من سمك البحر.
وما طرقت فلاناأي لم أضربه بمطرقة.
وما لي تين وهو جبل معروف قال النابغة الذبياني: // من البسيط //
(صُهبا فلما أَتَيَن التِّين عن عُرُض ... يُزْجِين غَيْماً قليلا ماؤه شبما)
وفي نوادر ابن الأعرابي: كان عند امرأة رجلان يخطبانها وكان احدهما أعجب إليها من الآخرفقال لهما أبوها: أيكما كان أسرعَ فَصْلاً للذراع من العَضُد زَوَّجتُه إياها.
فقالت الجارية للذي تحب - ونظرت إليه: وابطناهأي اقلب العظمفإن مفصله من قبل بطنه.
فقال أبوها: وابطنكواهوانك.
وفيها: قالت امرأة لصاحبة لها: انشري وأبشري أي انشري سُيُورك وشُدّي بها الهودج.
فظنت أنها قالت لها: انشري وأَبْشري من البُشْرَى فأَسَرَت الهودج بسُيُوره ولم تبشرها فلما طلبت أجرتها قالت: إنما أمرتك أن تبشري السيور.
وقال القالي في أماليه حدثنا أبو بكر بن الأنباري قال: قال أبو العباس ثعلب: ذكر أعرابيٌّ رجلا فقال: ما له لَمَجَ أمهفرفعوه إلى السلطان فقال: إنما قلت مَلَجَ أمه.
قال ثعلب: لمَجَها نكحها ومَلَجها رضعها.
قال القالي: وقرأتُ على أبي عمر الزاهد عن أبي العباس: عن ابن الأعرابي قال: اختصَم شيخان غنوي وباهلي: فقال أحدهما لصاحبه: الكاذب مَحَجَ أمه أي جامع أمه فقال الغنوي: كذب: ما قلتُ له هكذا.
إنما قلتُ: الكاذبُ ملَج أمه يقال: ملج إذا رضع.
قال القالي يقال: مَحَجها ومَخَجها وهو مأخوذ من قولهم: مخجت الدلو في البئر إذا حركتها لتمتلىء ونخجها أيضا
стр. 444
الفصل الثاني
في الألغاز
وهي أنواع ألغاز قصدتها العربُ وألغازٌ قصدَتها أئمة اللغة وأبيات لم تَقْصد العرب الإلغاز بها وإنما قالتها فصادف أن تكون ألغازاوهي نوعان: فإنها تارة يقع الإلغاز بها من حيث مَعانيها وأكثرُ أبيات المعاني من هذا النوع وقد ألف ابن قتيبة في هذا النوع مجلدا حسناوكذلك ألف غيره وإنما سموا هذا النوع أبيات المعاني لأنها تحتاج إلى أن يسأل عن معانيها ولا تفهم من أول وَهْلة وتارة يقع الإلغاز بها من حيث اللفظ والتركيب والإعراب ونحن ذاكرون من كل نوع من هذه الأربعة عدة أمثلة على غير ترتيب:
فمن الأبيات التي قصدت العربُ الإلغاز بها.
قال القالي في أماليه أنشدنا أبو بكر بن الأنباري قال أنشدنا أبو العباس ثعلب: // من الكامل //
(ولقد رأيت مطية معكوسة ... تمشي بكلكلها وتزجيها الصبا)
(ولقد رأيت سبيئة من أرضها ... تسبي القلوب وما تنيب إلى هوى)
(ولقد رأيت الخيل أو أشباهها ... تثنى معطفة إذا ما تجتلى)
(ولقد رأيت جواريا بمفازة ... تجري بغير قوائم عند الجرا)
(ولقد رأيت غضيضة هركولة ... رود الشباب غريرة عادت فتى)
(ولقد رأيت مكفرا ذا نعمة ... جهدوه في الأعمال حتى قد ونى)
قال ثعلب: أراد بالمطية: السفينة.
وبالسبيئة: الخمر.
وبالخيل: تصاوير في وسائد.
وبالجواري: السَّرَاب.
وبالمكفر السيف.
(والغضيضة الهركولة: امرأة) وقوله: عادت فتى: من العيادة.
وقال القالي: حدثني أبو بكر بن دريد: أن أبا حاتم أنشدهم عن أبي زيد: // من الطويل //
(وزَهرَاء إن كَفَّنْتُها فهْوَ عَيْشُها ... وإن لم أكفِّنْها فموتٌ مُعَجَّل)
стр. 445
يعني النار وهي زهراء أي بيضاء تزهريقول: إن قدَحْتُها فخرجت فلم أُدْرِكها بخرْقة أو غير ذلك ماتت.
وقال القالي: قرأت على ابي عمر عن أبي العباس أن ابن الأعرابي أنشدهم: // من الكامل //
(أَلْقَتْ قَوائمَها خَساً وتَرَنَّمَتْ ... طَرَباً كما يَتَرَنَّمُ السَّكْرَان)
يعني القِدْر (وقوائمها) : الأثافي (وخسا) : فَرْد.
وأنشد الجوهري في الصحاح: (من الوافر)
(وما ذَكرٌ فإنْ يَكْبُر فأُنثى ... شديدُ الأَزْمِ ليس بذي ضُرُوس)
قال: هو القُرَاد لأنه إذا كان صغيرا كان قرادا فإذا كبر سمي حَلَمة.
وأنشد الجوهري - على أن الأُدعية مثل الأحجية: // من الطويل //
(أُدَاعيكَ ما مُسْتَحْقَباتٌ مع السُّرَى ... حِسانٌ وما آثارهنَّ حِسان)
قال: يعني السيوف.
وفي الصحاح قال الكميت: // من الوافر //
(وذات اسمَين والألوانُ شتَّى ... تُحَمَّق وهي كَيِّسة الحَوِيل)
أراد الأنوق وقال ذات اسمين لأنها تسمى الأنوق والرَّخمة وأراد بقوله: كيسة الحَويل: أنها تحرز بيضها فلا يكاد يُظْفَر به لأن أوكارها في رؤوس الجبال والأماكن الصعبة البعيدة وهي تحمق مع ذلك.
وفي المثل: (أعزُّ من بَيْض الأَنُوق) .
стр. 446
وفي الصحاح: قال الراجز: // من الرجز //
(يا عَجَباً للعَجَب العُجابِ ... خَمسةُ غِرْبانٍ على غُرابِ)
غرابا الفرس والبعير: حرفا الورِكين اليمنى واليسرى اللذان فوق الذنب حيث التقى رأس الورك.
وأنشد ابن الأعرابي في نوادره: // من الوافر //
(وحاملة ولم تحمل لِحينٍ ... ولم تلقحْ وليس لها حَلِيل)
(أتمت حملَها في نصف شهرٍ ... وحمْلُ الحاملاتِ أَنى طَويل)
(أتت بعصابة ليست بإنسٍ ... ولا جنٍّ فكيف بهم تقول)
(إذا ولدت تباشر كلَّ حي ... وإن ماتت فباكِيها قليلُ)
قال ابن الأعرابي: أراد أن يُعَمِّي وأراد المثانة يعني الذي يعضه الكلب الكَلِب فيسقى دواء فيخرج من ذكره شبيه بالجِراء.
وأنشد أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأضداد لأبي داود الإيادي: // من الخفيف //
(رب كَلْب رأيته في وثاق ... جُعل الكَلْب للأمير جَمالا)
(رب ثور رأيتُ في جُحْر نمل ... وقَطَاة تحمِل الأثقالا)
وقال: الكلْب الحلقة التي تكون في السيف والثور: ذكر النمل.
وفي شرح المقامات لسلامة الأنباري: مما يتحاجون به قول أبي ثروان في أحجية له: // من الرجز //
(ما ذو ثلاثٍ آذانْ ... يسبقُ الخيل بالرَّدَيانْ)
يعني السهم.
стр. 447
وقال ابن درستويه في شرح الفصيح: أنشد الخليل لأبي مقدام الخزاعي: // من الخفيف //
(وعجوزا رأيتُ باعت دجاجا ... لم تُفَرّخْن قد رأيتُ عُضَالَا)
(ثم عاد الدَّجاج من عَجَب الدَّهْر ... فَرَاريجَ صِبْيةً أَبْذَالا)
وقال: يعني دجاجة الغزل وهي الكُبّة أو ما يخرج عن المغزل ويعني بالفراريج الأقبية.
وفي المشاكهة للأزدي قال بعضهم: // من الكامل //
(وأشعث كفار غدَا وهو مُؤْمِن ... وراح ولم يُؤْمِن برب محمد)
قوله: مُؤمِن يقال: أيْمن الرجل يُؤْمن فهو مُؤْمن: أتى اليمن.
ومن أبيات المعاني قول حسان ﵁: // من الطويل //
(أتانا فلم نعدل سواه بغيره ... نبي أتى في ظلمة الليل هاديا)
فيقال: سواه: غيره فكأنه قال فلم نعدل غيره بغيره والجواب أن الهاء في غيره للسوى فكأنه قال: فلم نعدل سواه بغير السوى وغير سواه هو نفسه ﵊ فكأنه قال: فلم نعدل سواه به كذا خرجه الإمام جمال الدين بن هشام.
قال الشيخ بدر الدين الزركشي في كراسة سماها عمل من طب لمن حب: ولا حاجة إلى هذا التكلف فإن سواه في هذا البيت بمعنى نفسه نص على ذلك الأزهري في التهذيب وأنشد عليه البيت ونقله عنه وأقره عليه الشيخ جمال الدين ابن مالك في كتاب المقصور والممدود.
ومن أبيات المعاني قول الأول في رجل طفيلي: // من البسيط //
(أراك تظهر لي ودا وتكرمني ... وتستطير إذا أبصرتني فرحا)
стр. 448
(وتستحل دمي إن قلت من طرب ... يا ساقي القوم بالله اسقني قدحا)
ومن أبيات المعاني قول ابنُ دُريد أنشدني أبو عثمان الأشنانداني: // من الطويل //
(ومحجوبة أزْعَجْتها عن فِراشها ... تحَامَى الحوامي دونها والمناكب)
(وخفاقة الأعطاب باتت معانقي ... تُجاذِبني عن مِئْزَري وأُجاذَب)
قال الأشنانداني: يصف عُقاباً صعد إلى موضع وكرَها.
والحوامي: أطراف الجبل.
والمناكب: نوَاحي الجبل.
والخفاقة: يعني الريح.
يقول: رَبأ لأصحابه فالرِّيح تُجاذِبه عن مئزره وهو يجاذبها.
وأنشد أيضا: // من الطويل //
(وشَعَثاءَ غَبْرَاء الفروع مُنِيفة ... بها تُوصَفُ الحسناءُ أو هي أجْمَلُ)
(دعوتُ بها أبناءَ ليل كأنهم ... وقد أبصروها - مُعطِشون قد انْهلوا)
قال أبو عثمان: يصف ناراجعلها شَعْثاء لتفرق أعاليها كأنها شعثاء الرأس وغبراء يعني غبرة الدخان وقوله: بها توصف الحسناءفإن العرب تصف الجارية فتقول: كأنها شعلة نار وقوله: دعوت بها أبناء ليلي يعني أضيافا دعاهم بضوئها فلما رأوها كأنهم من السرور بها معطشون قد أوردوا إبلهم.
ومن أبيات المعاني قول الراعي: // من الكامل //
(قتلوا ابنَ عفان الخليفة مُحْرِماً ... وَدَعا فلم أرَ مثله مَخْذُولا)
روى العسكري في كتاب التصحيف: أن الرشيد سأل أهلَ مجلسه عن هذا البيت فقال: أي إحرام هذافقال الكسائي: أراد أنه أحْرم بالحج.
فقال الأصمعي: والله ما أحرم ولا عَنى الشاعر هذا ولو قلت: أحرم دخل في الشهر الحرام كما يُقال: أشهر: دَخل في الشهر كان أشبه.
قال الكسائي: فما أراد بالإحرامقال: كل من لم
стр. 449
يأتِ شيئا يستحل به عقوبته فهو مُحْرم خبرني عن قول عدي بن زيد: // من الرمل //
(قتلوا كسرى بليلٍ مُحْرماً ... فتولَّى لم يُمتَّع بكَفَنْ)
أي إحرام كان لكسرى فسكت الكسائي: فقال الرشيد: يا أصمعيما تطاقُ في الشعر.
وفي أمالي الزجاجي في البيت قولان: أحدهما: المحرم الممسك عن قتاله قاله أبو العباس المفضل بن محمد اليزيدي.
فقيل للمفضل: أعندك في هذا شعر جاهليقال: نعم أنشدني محمد بن حبيب لأخضر بن عباد المازني وهو جاهلي: (من)
(فلست أراكم تُحْرِمون عن التي ... كَرِهْتُ ومنها في القلوب نُدُوب)
والثاني: أن المراد في الشهر الحرام لأنه قتل في أيام التشريق وبه جَزَم المبرد في الكامل.
وفي الغريب المصنف قال الأصمعي: أحْرَم الرجل فهو محرم إذا كانت له ذمة وأنشد البيت.
وقال ابن خالويه في شرح الدريدية أنشدني أبو عبد الله بن خوشيريد عن أبي حنيفة الدينوري قال أحسن ما قيل في أبيات المعاني قول الشاعر: // من المتقارب //
(إذا القوسُ وترها أيِّد ... رمى فأصاب الذُّرا والكُلى)
(فأصْبَحْتُ والليلُ مُسْحَنْكِك ... وأصْبَحْتِ الأرضُ بَحْراً طَما)
يريد بالقوس: قَوْس السماء الذي تقولُ له العامة قوس قزح وترها أيد: يعني الله تعالى رمى أي بالمطر فأصاب ذرا الجمال وكلاها.
فأصبحت: أي أسرجت المصباح والليل مُسْحَنْكِك: أي شديد السواد وأصبحت الثاني من الصباح والأرض بحر طما من كثرة المطر.
стр. 450
وقال ابن دريد قال الشاعر يصف ظليما: // من الوافر //
(على حت البراية زمخري السواعد ... ظَلَّ في شَرْيٍ طِوَالِ)
أراد حتا عند البُرايَة أي سريعا عند ما يبريه من السَّفر والحت البعير السريع السير الخفيف وكذلك الفرس والزَّمخري: الأجوف والسواعد: مجاري المخ في العظام في هذا الموضع وخالف قومٌ من البصريين تفسير هذا البيت فقالوا: يعني بعيرا.
فقال الأصمعي: كيف يكون ذلكوقبله: // من الوافر //
(كأنَّ مُلاءتيَّ على هِجَفٍّ ... يَعِنُّ مع العَشِيّة للرِّئالِ)
وقال ابن دريد أنشدني عبد الرحمن عن عمه الأصمعي: // من الوافر //
(أتاني عن أبي أنس وَعِيد ... ومعصوب تخُبّ به الركاب)
(وعيد تَحْدِج الآرام منه ... وتكره بُنَّةَ الغنم الذئاب)
قال ابن خالويه: سألت ابن دريد عن معنى هذا البيت.
فقال: تأويله أن هذا الرجل يوعد وعيدا لا يقدر على فعله أبدا ولا حقيقة له كما أنَّ الظباء لا تخْدِج ولم تَر قط ظبية خُدجت وكذلك أيضا كون هذا الوعيد محالا كما أنه محال أن تكره الذئاب رائحة الغنم كذا في حاشية كتاب الجمهرة وذكر أنها نقلت من حاشية بخط الزجاجي.
ومن الأبيات التي وقع الإلغاز بها من حيث اللفظ والتركيب والإعراب: قال القالي في أماليه أنشدنا أبو بكر بن الأنباري قال أنشدنا أبو العباس ثعلب للفرزدق: // من الطويل //
(يُفَلّقْن ها مَنْ لم تَنَلْه سُيوفنا ... بأسيافنا هامَ الملوك القماقمِ)
стр. 451
قال ثعلب: ها حرف تنبيه ومن استفهام قال مستفهما: مَنْ لم تنله سيوفنا وتقدير البيت: يفلقن بأسيافنا هام الملوك القماقم.
قال أبو بكر وسمعتُ شيخنا يعيبُ هذا الجواب ويقول: يفلقن هاماجمع هامَةٍ وهامُ الملوك مردُودٌ على (هاما) كقوله تعالى ﴿إلى صِراطٍ مُستقيم صِراطِ الله﴾ .
(قال أبو علي ﵀: فاحتججتُ عليه بقوله: لم تَنَلْهُ وقلت: لو أراد الهامَ لقال: لم تنلها لأن الهام مؤنثة لم يُؤْثر عن العرب فيها تذكير ولم يقل أحدٌ منهم: الهامُ فَلَقْتُه كما قالوا: النخلُ قطعتُه والتذكير والتأنيث لا يعمل (فيه) قياساإنما يُبنى فيه على السماع واتِّباع الأثر.
ومن ذلك قوله: // من الخفيف //
(عافتِ الماءَ في الشتاء فقلنا ... برِّديه تُصادفيه سَخِينا)
فيقال: كيف يكون التبريد سببا لمصادفته سخيناوجوابه أن الأصل بلْ رِديه ثم كتب على لفظ الإلغاز.
ونظيره قول الآخر: // من الكامل //
(لما رأيت أبا يزيد مقاتلا ... أدعَ القتالَ وأشهد الهيجاء)
فيقال: أين جواب لماوبم انتصب أدعوالجواب أن الأصل لن ما ثم أُدْغمت النون في الميم للتقارب ووُصِلا خطا للإلغاز ولن هي النَّاصبة لأدع.
وروى أن رجلا أنشد البيت الأول لأبي عثمان المازني فأفكر ثم أنشده: // من الرمل //
(أيها السائلون لي عن عَويصٍ ... حار فيه الأفكار أن يَسْتبينا)
стр. 452
(إن لاما في الراء ذات إدغامٍ ... فافْصِلْهَا ترى الجوابَ يقينا)
وحكى ابنُ الأنباري في كتاب الأضداد هذا القول عن المبرد ثم حكى قولا ثانيا عن بعضهم أن معنى بَرِّديه: سَخِّنيه وأن برد من الأضداد.
ويقرب من البيت في هذه اللفظة قول عمرو بن كلثوم من معلقته المشهورة: // من الوافر //
(مُشَعْشَعَةً كأنَّ الحُصَّ فيها ... إذا ما الماء خالَطَها سَخِينا)
فقال ابن بري: يعني أنَّ الماء الحار إذا خالطها اصفرت وكان الأصمعي يذهب إلى أنه من السخاءلأنه يقول بعده: // من الوافر //
(تَرَى اللَّحِزَ الشحيح إذا أُمِرَّت ... عليه لمالِه فيها مهينا)
ومن ذلك قوله: // من الطويل //
(أقولُ لعبد الله لما سِقاؤنا ... ونحنُ بوادي عبد شمس وهاشم)
(على حالة لو أن في القوم حاتما ... على جُوده لضَنَّ بالماء حاتم)
стр. 453
معنى البيت أقول لعبد الله - لما سقاؤنا وَهي أي ضَعُف ونحن بهذا الوادي - شم أي شم البرق عسى يعقبه المطر وقرينة هاشم لعبد شمس أبعدت فهم المراد.
وقال القالي في أماليه: حدثنا أبو بكر بن دريد قال: حدثنا الرِّياشي عن العمري عن الهيثم قال قال لي صالح بن حسان: ما بيتٌ شَطْرُهُ أعْرابي في شَمْلة والشَّطْر الآخر مخنث يتفككقلت: لا أدْري.
قال: قد أَجَّلْتُك حَوْلاً.
قلتُ: لو أَجَّلْتني حولين لم أعرف قال: أُفٍّ لك.
قد كنت أحْسَبُك أجْوَدَ ذِهْنَاً مما أرى قلت: ما هوقال: أما سمعت قول جميل: // من الطويل //
(ألَا أيها النُّوَّامُ وَيْحَكُمُ هُبُّوا)
أعْرَابيّ في شمْلة ثم أدركه اللين وضَرَعُ الحبِّ فقال:
(نُسَائِلكم هَلْ يَقْتُلُ الرجلَ الحبُّ)
كأنه والله من مُخَنَّثي العقيق.
وقال القالي حدثنا أبو بكر حدثنا أبو عثمان الأُشْنانْدَاني قال: كنا يوما في حلقة الأصمعي إذ أقبل أعرابي (يرفل في الخزوز) فقال: أين عميدكمفأشرنا إلى الأصمعي فقال: ما معنى قول الشاعر: // من المنسرح //
(لا مَالَ إلَاّ العِطَافُ تُوزرُه ... أُمُّ ثلاثينَ وابْنَةُ الجَبَلِ)
(لا يَرْتَقِي النَّزُّ في ذَلَاذِلهِ ... ولا يُعَدِّي نَعْلَيْه عن بَلَلِ)
قال: فضحك الأصمعي وقال: // من المنسرح //
(عُصْرَتُه نُطْفَةٌ تَضَمنَّهَا ... لِصْبٌ تَلَقَّى مَوَاقِعَ السَّبَلِ)
(أو وَجْبَةٌ من جَناةِ أَشْكَلَةٍ ... إن لم يُرِغْها بالقَوْس لم تُنَلِ)
قال: فأدْبر الأعرابي وهو يقول: تالله ما رأيت كاليوم عُضْلَة ثم أنشدنا
стр. 454
الأصمعي القصيدة لرجلٍ من بني عمرو بن كلاب - أو قال: من بني كلاب.
قال أبو بكر: هذا يصف رجلا خائفا لجأ إلى جبل وليس معه إلا قوسُه وسيفُه والسيف: هو العطاف.
(وأنشدنا: // من الطويل //
(لا مال إلَاّ عِطافٌ ومِدْرَعٌ ... لكم طَرَفٌ منه حديدٌ ولي طَرَفْ)
(وأم ثلاثين) يعني كنانة فيها ثلاثون سهماوابنة الجبل: القوسلأنها من نَبْع والنبع لا ينْبتُ إلا في الجبال.
ومعنى البيت الثاني: أنه في جبل لا نزَّ فيه يتعلق بأذياله ولا بلل يصرف نعليه عنه.
والعُصْرَة: المَلْجأ.
والنُّطْفة: الماء.
واللِّصْب: كالشق يكون في الجبل.
وتَلَقَّى: قَبِل.
والسَّبَل: المطر.
والوَجْبَة: الأكْلة في اليوم.
والجَنَاة: ما اجْتُني من الثمر.
والأَشْكلة: سِدْر جَبَلي لا يطول.
فصل - وأما إلغاز أئمة اللغة فالأصل فيه ما قاله أبو الطيب في كتاب مراتب النحويين: حدثنا عبد القدوس بن أحمد حدثنا أحمد بن يحيى قال حدثني جماعة عن الأصمعي عن الخليل قال: رأيتُ أعرابيا يسأل أعرابيا عن البلصوص ما هوفقال: طائر.
قال: فكيف تجمعه. قال: البَلَنْصَى.
قال الخليل: فلو ألغز رجل فقال: // من البسيط //
(ما البَلَصُوص يَتْبَعُ البَلَنْصَى)
كان لغزا.
ومن محاسن الألغاز ما رأيت في ديوان رسائل الشريف أبي القاسم على بن الحسين المصري من تلامذه أبي أسامة اللغوي جمع تلميذه عبد الحميد بن الحسين قال: لوما مَضَتْ أيام من مقامه بواسط حضره في جملة من كان يَغْشَاهُ لمشاهدَةِ فَضْله وبراعة أدبه عند انتشار ذِكْره رجلٌ يُعرف بأبي منصور بن الربيع من أهل الأدب وأحضره قصيدة قد بُنيت على السؤال عن ألفاظ من اللغة على جهة الامتحان لمعرفته وهي: // من مجزوء الكامل //
(يا أفضل الأدباء قولا ... لا تعارضه الشُّكوكْ)
стр. 455
(وابن الجحاجحة الذين ... نمت مساعيهم ملوك)
(لا العلم ناب عن جحاك ... إذا نطقت ولا تروك)
(عرضت مسائل أنت للفتوى ... بمشكلها دروك)
(ما الحي والحيوت أو ... ما جلبح نضو بروك)
(أم ما ترى في برقَع ... رقشاء محصدها حبيك)
(أم ما الصرنقح والرزيز ... وما الملمعة النهوك)
(ولك الدراية ما البصيرة ... في مداحيها السهوك)
(وأبن لنا ما خطمط ... أبدا بأمرغه معيك)
(أم ما اغتنانة فوهد ... فيه الملامة لا تحيك)
(أم ما ترى في مطرهف ... حبه حب نهيك)
(أم ما تقلب قلفع ... في كف عكموز تحيك)
(أم ما توقل هبرج ... يرتب مرسنه هلوك)
(ولرب ألفاظ أتتك ... وفي مطاويها حلوك)
(فارفق بنشرك طيها ... وانظر بذوقك ما تلوك)
(هذا وقد لذمت فؤادي ... خرمل هرط ضحوك)
(دعكنة نظرنة ... في خيس غانطها شبوك)
(تغدو وخربعها المذيل ... في طرائفه سدوك)
(وأراك مالك مشبه ... فيما علمت ولا شريك)
(حقا لقد حزت العلوم ... حيازة العدم الضريك)
نسخة الجواب
كتبه لوقته مُقْتِضباً واستنابني فيه محررا:
بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نحمدك على تمْحِيص البَلوَى كما نعوذُ بك من إطغاء النِّعما ونَسْألك أن تجعل ثوابَ أقلِّ حسناتنا لدَيك كما نسألك أن توجِّهَ بعوائد الشكر وسائلَنا إليك ونَرْغَبُ إليك في حُسن المعرفة بعيوبنا من
стр. 456
مَعْصِيتك كما نَسْتَوْهبك غضَّ الأبصار عن عيوب إخواننا في طاعتك ونَسْترْزقك إلهاما لما في العَبَثِ من تضييع الأصول ولما في سرعان القَوْلِ من عِصْيان العقول ونجتدي فَضْلك أن تسلمنا وتسلم منا وتشغلنا بعبادتك وتشغلنا أهل الخَطَل عنا متوجهين بإخْلاص اليقين والصلاة على سيدنا محمد النبي وآله الطاهرين.
وقفتُ على ما كتبتَ به وذكرتَ أن بعض أهل الأدب كلفك المسألة عنه وأعلمتني توجه ظنك في إبانة مُشكله وإيضاح سُبُله وتأملتُه فوجدتُه شعرا لا أحب أن أقول في صناعته شيئا مشتملا على ألفاظٍ من حوشي اللغة لا يتشاغلُ بمثلها أهل التحصيل ولا يتوفر على طلبها إلا كل ذي تأمل عليلٍ لخروجها عما ينفعُ في الأديان ويعترض في تفسير القرآن ولمباينتها ما تجري به المذاكرة وتُسْتَخدم فيه المحاورة وزاد في عجبي منها صدورُها عن النطيحة وفيها من الأستاذ الفاضل أبي القاسم هبة الله بن عيسى أدام الله تأييده بحر الأدب الذي عَذُبت مواردُه وشِهاب العلم الذي التهبت مَطالِعُه وري العقول الظماءوطب الجهل المستفحل الداءوالباب الذي يفتح عن الدهر تجربة وعلماوالمرآة التي تتصفح بها أوجه الأنام إحاطة وفهما.
وبعد فهو الرجلُ الذي سلَّم له أهلُ بلده أنه شعلة الذكاءووارث محاسن الأدباءوملتقى شُذَّان العلوم وقاطعُ تجاذب الخصوم فإن كان الغرضُ - في هذه الأبيات الخِرابِ المقْفِرةِ من الصواب - طلبَ الفائدة فقد كان يجب أن يُناخَ عليه بمُثْقلها ويقصدَ إليه بمعضلها فعنده مفتاحُ كلِّ مسألة مُقْفَلة ومِصْباح كل داجية مُشكلة بل لستُ أشكُ أن هذا السائل لو جاوره صامتا عن استخباره وعكف على ذلك الجناب كاتما لِما في طيِّ مضماره لأَعْداه رِقّة نسيم أرَجه وهذَّب خواطره التقاطُ فرائد لَفظِه ولهَدَاه قُرْبه منه من ضَلالته ولشفاه دنوه منه من جهالته حتى يغنيَه الجوار عن الجور والاقتراب عن رجع الجواب وحتى يعودَ مُلْهَماً ينطق بالحكمة ولو لم يقصد إظهارها ويجيب عن المسائل ولو لم يعرف أصولها واستقرارَها.
هذا إن كان يريد الفائدة وإن كان قصدَ الامتحان للمسؤول وتعرض لهذا الموقف المدخول فذلك أعجبكيف لم يتأدَّب بآدابه الصالحة ويَعْشُ إلى هدايته الواضحة ويعلم أن هذا خُلُق أهْوَج ومَذْهبٌ أعْوَج وسجية لا تليقُ بأهل العلم ولا يؤثر مثلها عن ذوي النظر الصحيح والحزموكيف لم يعلم هذا القريض المتكلف بما أعطاه الله تعالى من سعادة مُكاثرته وساقَ إليه من بركة صحبتهإن
стр. 457
هذا القريض - كما قال المخزومي لعبد الملك بن مروان وقد لقيه في طريق الحج بعد ما أنكره وكرهه فقال: بئست التحيةُ من ابن العم على النَّأْي - وهذا لعمري بئست تحيةُ الغريب من القاطنين ولَؤُمَت هَديَّة الوافد من المقيمينوقد كان حق الغريب أن يكثَّر قليلُه ويسدَّد زَيْفه ويثبَّت زَلَله ويُعار من معالي الصفات ما يُؤْنِسُ غُرْبته ويصدق مخيلته ويعلم أن قد حلَّ على أشباه القعقاع بن شور الذين لا يَشْقَى بهم جَليس ولا يذُمّ دخلتهم أنيس ولا يزورهم نازح الدار إلا سَلا عن وَطنِه ولا يسكن إلى قربهم شاكٍ لنَبْوَة الحظِّ إلا صلح ما بينه وبين زَمَنِه إلى أن يبدوا عن تباينه ويجثوا عما وراء ظهره يأخذوا بعادة أهل الأثر ويحملوا نفوسهم معه على ما في الجواب من الغَرَر.
على أن هذا الطارئ عليهم رجلٌ كان أرَبه من العلم ما فيه حظُّ نَفْسِه وتهذيب خلائقه والاقتداءُ بهذه الآداب الزاكية على تقويم أوَده والاستعانة بقليل هذه الحكم المصلحة على إصلاح فكرهم خدوما بالعلم لا خادماومتبوعا بملح غرائب الآداب لا نابعاوعلى أنه لو كان قد احتبى للجدال وركب للنِّزال وتحدَّى بعلمه تحدِّيَ المعجز وتعرَّض لكافَّة العلماء تعرض الواثق المتحرز لما كان في غروب كلماته من حوشيِّ اللغة عن فهمه ما يدل على قصر باعه وقلة متاعه.
ويا عجبا للفراغكيف سوَّغ لهذا المغتر أن يجاريَ بحَلَق دِرعه تقسم أفكاريوكيف أنساه اجتماع شمله بعد دياريوكيف أذهله حضور أحبته عن مغيب أفلاذ كبديوكيف طرفت ناظره سكرة الحظِّ عن تضور ما يجن خلديوكيف لم يدرِ ما لي من ألْحاظٍ مقسمة وظنون مرجمة لم والتفات إلى ولدٍ ينتهب الشوق إليه تصبري وينبه الإشفاق عليه حذريوكيف لم يخطرْ بباله أني قريبُ عَهْدٍ بمحلٍ عز وثروة كانا أوحشاني من الأكفاءوخلطاني بين الأعداء والأصدقاء.
وقد تكلفت الإجابة عما تضمَّنَتْه الأبيات انقيادا لمُرادك ومُقْتَسراً رأَيي على إسعادك أجرُّ أقلامي جرا وهن ثواكل وأنبِّه قرائحي وهن في غمرات الهموم ذَواهل وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
قال هذا السائل: إن المسؤول دَرُوك لتلك الفَتْوى ومستحقٌّ بها الرتبة العليا.
فقال شيخ من شيوخنا - عزفته لنا الأيامُ عن كل فات فوفَّت وزادت وعوَّضَتْناه من كل مُخْتَرم فأحسنَت وأفادت وكان لحظَ الأبيات قبلي ولاءَم مشكله في التعجب منها مشكلي: أن (دَروكاً) هاهنا لا يجوزلأن فعولا لا يكون من أفعل.
стр. 458
قال: ولو جازَ هذا لجاز حسون وجَمُول ونعوم من أحسن وأجمل وأنعموما نحبُّ استيفاء القول في هذا الزَّلَل ولا نستفتح كلامنا بالمناقشة في هذا السهو الخطلولعل القائل وهم حَمْلاً على قراءة حَفْص ﴿في الدَّرْك الأسْفَل مِنَ النار﴾ فظنَّ أن الدَّرك بوزن فَعْل وأن فعْلاً مصدر فَعَل يَفْعَل ولم يجعله من الدَّرَك لأن الفتحَ عندهم لا يخفف فلا يقولون في جمل جملوذهب عليه أنه قد يكون اسما مبنيا مثله وإن لم يكن مخفَّفاً منه كما قالوا دِرْكة ودركة: في حَلْقة الوَتَر التي تقع في فُرْض القَوْس فخفَّفوا وحرَّكوا.
وعلى أنهمَا لو كانا مصدرين لجاز أن يجيئا على الشُّذوذ ولا يُحْمل عليهما ما يُبنى من الفعللأن الشذوذ ليس بأصل يُقاس عليه ولعله اغترَّ بقولهم دراك ودراك أيضا شاذلأنهم قد نقلوا أفْعل يُفْعِل.
وهو قليل فقالوا: فطّرتُه فأفْطَر وبَشَّرته فأبْشَر فجاء على هذا دركته فأدركقال سيبويه: وهذا النَّحْوُ قليل في كلامهم أو لعله ذهب إلى قولهم: دَرَاك مثل نَزَال فظن أنه يقال منه دَرّاكِ كما يقال: مَناعِ ونَزالِ من مَنَع ونزل وذهب عنه أنه قد جاء الرّباعيُّ في هذا الباب كما قالوا قَرْقارِ وعَرْعارِ في معنى قَرْقَر وعَرْعَر فأما الفرق بين الرباعي والثلاثي فهو أن سيبويه يرى إجازة فعال في موضع فعل الأمر في الثلاثي كله ويمنعه في الرباعي إلا مسموعا.
وقال غيره من النحويين: بل هما ممنوعان إلا مَسموعين واعتمد سيبويه في الفَرق على كثرة ما جاء في الثلاثي وقلة ما جاء في الرباعي.
أو لعله أصغى إلى قول الراجز: // من الرجز //
(إن يكشف اللَّه قناع الشك ... بظَفَرٍ إذا بحاجتي ودَرْكِ)
(فهو أحق مَنزل بترْك)
стр. 459
فذهب إلى أن دروكا مصدر ولم يعتمد أنه قد قرئ: ﴿في الدَّرك الأسفل من النار﴾ أو لعله علق بسَمْعِه قول العتبي: // من الطويل //
(إذا قلت أوفي أدركته دروكة ... فيا موزع الخيرات بالعُذْر أدركْ)
وما أعرف له أقوى حجة منه أو لعله أراد بقوله دروك فعولا من الدرك وهي لغية لبعض الأمم تكلمت بها العربُ.
ثم بدأ السائل فسأل عن الحِيّ والحَيّوت ولم أقف على صحة سُؤَاله لأني وجدتُ الأبيات مكتوبة بخطٍ يئن سقماويتخيل بأبي براقش تصحيفا وتغيرا فإن كان سأل عن الحِيّ بكسر الحاء فقد أنشد أهل العلم قول العجاج: // من الرجز //
(وقد نرى إذا الحياة حِيُّ ... وإذْ زَمَانُ النَّاس دَغْفَلِيَُّ)
فقالوا: الحي: الحياة وأو جمع الحياةَ فأما كونه بمعنى الحياةَ فوزنُه على فعل فيجوز على مذهب سيبويه أن يكون وزنه فعل وهكذا مذهبه في قِيل ودِيل وعلى مذهب الأخفش لا يكون وزنُه إلا فُعْل لأنه لو كان وزنهُ على فَعل لجاء به على حي.
قال الأخفش: وإنما أجزتُ ذلك في الجمع لثقل الجمع وخفَّة الواحد وسيبويه يرى كسر أوله لأجل الياء وثقلها على كل حال فأما إذا كان جمعا فهو شاذ إن حملناه على فُعْل وأشذ شذوذا إن جعلناه فَعْل لأنه قد جاء في الجموع فُعْل مثل عُوط وإن كان جمع عائط فإن الفاعل والفَعل يتجاوران ويتقاربان لأنهما مصدر واسم فاعل لفعل واحد ولأن فَعْلاً قد يقع موقع فاعل فيقال للعادل: عَدْل وللزائر: زورفهذا من شذوذ الجمع على أي وَجْهيه كان ومعنى الشِّعر يتوجه على أن يكونَ الحِيّ بمعنى الحياة أكثر وأقوى كما تقول: إذ الزمان زَمان وإذ الناسُ ناس فإذا جعلناه في موضع الأحياء كان كأنا قلنا: إذ الإنسانيةُ ناس وإذ الفتوة فتيان وهو بعيد.
стр. 460
وسأل عن الحيُّوتِ وهي الحية وزنه فعلوت والتاء فيه زائدة وكثيرا ما تزاد خامسة مثل عِفريت وهو عِفْرِي.
وسأل عن الجِلْبِح وهي العجوز الكبيرة وأنشد: // من الرجز //
(إني لأَقلِي الجِلْبِحَ العجوزا ... وأَمِقُ الفَتِيَّة العُكْمُوزا)
وسأل عن بِرْقع وهي السماء الدنيا وأنشدوا لأمية بن أبي الصلت // من الكامل //
(وكان بِرْقَع والملائكَ حَوْلَها ... سَدِرٌ تَوَاكلَه قوائم أَرْبَع)
وسأل عن الصَّرَنْقَح وهو الشديد الخالص ولا يكون فعنلل إلا وصفا لا يجيء اسماكذا قال سيبويه ومَنْ بَعده من أهل العلم قال جران العود: // من الطويل //
(وليسوا بأسواء فمنهن رَوضة ... تهيج الرِّياح غَيْرُها لا يَصَوّح)
(ومنهن غُلٌّ مُقْفَلٌ لا يفكه ... من القوم إلا الشَّحْشَحَان الصَّرَنْقح)
وسأل عن الرِّزيز وهو الذكي المتحرك وكان شيخنا أبو أسامة يخالف جميع اللغويين فيه فيقول: هو الزَّرير.
قال: ومنه اشتق اسم زُرارة وقول أبي أسامة أصحُّ على مذهب سيبويه لأن سيبويه يحتج على ما فاؤه ولامه معتلتان بعلَّّة ما فاؤه ولامه مِثْلان من الحروف الصِّحاح نحو قلق ونحوه فزَرير على هذا يكون فاؤه ليست مثلَ لامه ويدخلُ في باب رد وكروهو أكثر عند سيبويه وأوسع أيضا.
وأما المُلَمَّعة فهي الفَلَاة التي يَلمَعُ فيها السراب ومثلٌ من أمثالهم: (أكذبُ من يَلمع) وهو السَّراب ومنه الألمعي وكأنه تَلْمع له العواقب لدقّة فظنته فأما اللوذعي فالذي كأنه يتلذع من شدة ذكائه وكل مفعلة من اللمع ملمعة.
следующие страницы →