← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 6938

الأذكياء

ابن الجوزي

Полный текст (241 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

تحرّك لَهُ وَهَذَا الْبَيْت فاسمعه (أضحى إِمَام الْهدى الْمَأْمُون مشتغلا ... بِالدّينِ وَالنَّاس بالدنيا مشاغيل) فَقلت لَهُ مَا زِدْته على أَن جعلته عجوزا فِي مِحْرَابهَا فِي يَدهَا مسبحة فَمن يقوم بِأَمْر الدُّنْيَا إِذا كَانَ مَشْغُولًا عَنْهَا وَهُوَ المطوق لَهَا إِلَّا قلت كَمَا قَالَ عمك جرير لعبد الْعَزِيز بن الْوَلِيد (فَلَا هُوَ فِي الدُّنْيَا مضيع نصِيبه ... وَلَا عرض الدُّنْيَا عَن الدّين شاغله) قَالَ مؤلف الْكتاب وبلغنا أَن حسنا اللؤْلُؤِي كَانَ يحدث الْمَأْمُون والمأمون يَوْمئِذٍ أَمِير فنعس الْمَأْمُون فَقَالَ لَهُ اللؤْلُؤِي نمت أَيهَا الْأَمِير فَاسْتَيْقَظَ الْمَأْمُون وَقَالَ سوقى وَالله يَا غُلَام خُذ بِيَدِهِ قَالَ مؤلف الْكتاب قلت وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لِأَن هَؤُلَاءِ إِنَّمَا يُرِيدُونَ الحَدِيث ليناموا عَلَيْهِ فَكَانَ إيقاظه غَفلَة عَمَّا يُرَاد من الحَدِيث وَسُوء أدب وَمن الْمَنْقُول عَن المعتضد بِاللَّه عَن أبي عبد الله مُحَمَّد بن حمدون قَالَ لي المعتضد بِاللَّه لَيْلَة وَقد قدم لَهُ عشَاء لقمني وَكَانَ الَّذِي قدم لَهُ فراريج ودراريج فلقمته من صدر فروج فَقَالَ لَا لقمني من فَخذه فلقمته لقماً ثمَّ قَالَ هَات من الدراريج فلقمته من أفخاذها فَقَالَ وَيلك هوذا نتنادر عَليّ هَات من صدورها فَقلت يَا مولَايَ ركبت الْقيَاس فَضَحِك فَقلت إِلَى كم أضْحكك وَلَا تضحكني قَالَ فشل المطرح وَخذ مَا تَحْتَهُ قَالَ فشلته فَإِذا دِينَار وَاحِد فَقلت آخذها قَالَ نعم فَقلت بِاللَّه هوذا تتنادر أَنْت السَّاعَة على خَليفَة يُجِيز نديمه بِدِينَار فَقَالَ وَيلك لَا أجد لَك فِي بَيت المَال حَقًا أَكثر من هَذَا وَلَا تسمح نَفسِي أَن أُعْطِيك من مَالِي شيا وَلَكِن هوذا احتال لَك بحيلة تَأْخُذ فِيهَا خَمْسَة آلَاف دِينَار فَقبلت يَده فَقَالَ إِذا كَانَ غَد وَجَاءَنِي الْقَاسِم يَعْنِي ابْن عبيد الله فهوذا إسارك خبر تقع عَيْني عَلَيْهِ سراراً طَويلا الْتفت

стр. 37

فِيهِ إِلَيْك كالمغضب وَانْظُر أَنْت إِلَيْهِ فِي خلال ذَلِك كالمتخالس لي نظر المترائي لَهُ فَإِذا انْقَطع السرَار فَاخْرُج وَلَا تَبْرَح من الدهليز أَو يخرج فَإِذا خرجت خاطبك بخطاب جميل وأخذك إِلَى دَعوته ويسألك عَن حالك فاشك الْفقر والخلة وَقلة حظك مني وَثقل ظهرك بِالدّينِ والعيال وَخذ مَا يعطيك واطلب كل مَا تقع عَيْنك عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يمنعك حَتَّى تستوفي الْخَمْسَة آلَاف دِينَار فَإِذا أَخَذتهَا فيسألك عَمَّا جرى بَيْننَا فاصدقه وَإِيَّاك أَن تكذبه وعرفه أَن ذَاك حِيلَة مني عَلَيْهِ حَتَّى وصل إِلَيْك هَذَا وحدثه كُله بِالْحَدِيثِ كُله على شَرحه وَليكن أخبارك إِيَّاه بذلك بعد امْتنَاع شَدِيد وإخلاف مِنْهُ بِالطَّلَاق وَالْعتاق أَن تصدقه وَبعد أَن تخرج من دَاره كل مَا يعطيك إِيَّاه تَجْعَلهُ فِي بَيْتك فَلَمَّا كَانَ الْغَد حضر الْقَاسِم فحين رَآهُ ابْتَدَأَ يسارني وَجَرت الْقِصَّة على مَا وضعني عَلَيْهِ فَخرجت فَإِذا الْقَاسِم فِي الدهليز ينتظرني فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّد مَا هَذَا الْجفَاء لَا تجيئني وَلَا تزورني وَلَا تَسْأَلنِي حَاجَة فاعتذرت إِلَيْهِ باتصال الْخدمَة عَليّ فَقَالَ مَا يقنعني إِلَّا أَن تزورني الْيَوْم وتتفرج فَقلت أَنا خَادِم الْوَزير فأخذني إِلَى طيارة وَجعل يسألني عَن حَالي وأخباري وأشكو إِلَيْهِ الْخلَّة وَالْإِضَافَة وَالدّين وَالْبَنَات وجفاء الْخَلِيفَة وإمساك يَده ويتوجع وَيَقُول يَا هَذَا مَالِي لَك وَلنْ نضيق عَلَيْك مَا يَتَّسِع على أَن نجاوزك نعْمَة حصلت لي لَو عَرفتنِي لعاونتك على إِزَالَة هَذَا كُله عَنْك فشكرته وبلغنا دَاره فَصَعدَ وَلم ينظر فِي شَيْء وَقَالَ هَذَا يَوْم احْتَاجَ أَن اخْتصَّ فِيهِ بالسرور بِأبي مُحَمَّد فَلَا يقطعني أحد عَنهُ وَأمر كِتَابه بالتشاغل بِالْأَعْمَالِ وخلا بِي فِي دَار الْخلْوَة وَجعل يحادثني ويبسطني وقدمت الْفَاكِهَة فَجعل يلقمني بِيَدِهِ وَجَاء الطَّعَام فَكَانَ هَذَا سَبيله فَلَمَّا جلس للشُّرْب وَقع لي بِثَلَاثَة آلَاف دِينَار فأخذتها للْوَقْت وأحضر ثيابًا وطيبا ومركوبا فَأخذت ذَلِك كُله وَكَانَ بَين يَدي صينية فضَّة فِيهَا مغسل فضَّة وخردادي بلور وكوز وقدح بلور فَأمر بِحمْلِهِ إِلَى طيارتي وَأَقْبَلت كلما رَأَيْت شيا حسنا لَهُ قيمَة وافرة طلبته وَحمل إِلَى فرشا نفيسا وَقَالَ

стр. 38

هَذَا للبنات فَلَمَّا تقوض أهل الْمجْلس خلا بِي وَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّد أَنْت عَالم بِحُقُوق أبي عَلَيْك ومودتي لَك فَقلت أَنا خَادِم الْوَزير فَقَالَ أُرِيد أَن أَسأَلك عَن شَيْء وتحلف لي أَنَّك تصدقني عَنهُ فَقلت السّمع وَالطَّاعَة فأحلفني بِاللَّه وبالطلاق وَالْعتاق على الصدْق ثمَّ قَالَ لي بِأَيّ شَيْء سارك الْخَلِيفَة الْيَوْم فِي أَمْرِي فصدقته عَن كل مَا جرى حرفا بِحرف فَقَالَ فرجت عني وَلَكِن هَذَا هَكَذَا مَعَ سَلامَة نِيَّته أسهل على فشكرته وانصرفت إِلَى بَيْتِي فَلَمَّا كَانَ من الْغَد باكرت المعتضد بِاللَّه فَقَالَ هَات حَدِيثك فسقته عَلَيْهِ فَقَالَ احفظ الدَّنَانِير وَلَا يَقع لَك أَنِّي أعمل مثلهَا بِسُرْعَة أَنبأَنَا أَبُو بكر بن مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي عَن الْقَاسِم عَليّ بن المحسن عَن أَبِيه قَالَ بَلغنِي أَن المعتضد بِاللَّه كَانَ يَوْمًا جَالِسا فِي بَيت يبْنى لَهُ يُشَاهد الصناع فَرَأى فِي جُمْلَتهمْ غُلَاما أسود مُنكر الْخلقَة شَدِيد المزح يصعد على السلاليم مرقاتين مرقاتين وَيحمل ضعف مَا يحملونه فَأنْكر أمره فَأحْضرهُ وَسَأَلَهُ عَن سَبَب ذَلِك فلجلج فَقَالَ لِابْنِ حمدون وَكَانَ حَاضرا أَي شَيْء يَقع لَك فِي أمره فَقَالَ وَمن هَذَا حَتَّى صرفت فكرك إِلَيْهِ وَلَعَلَّه لَا عِيَال لَهُ فَهُوَ خَالِي الْقلب قَالَ وَيحك قد خمنت فِي أمره تخميناً مَا أَحْسبهُ بَاطِلا إِمَّا أَن يكون مَعَه دَنَانِير قد ظفر بهَا دفْعَة من غير وَجههَا أَو يكون لصا يتستر بِالْعَمَلِ فِي الطين فلاحاه ابْن حمدون فِي ذَلِك فَقَالَ عَليّ بالأسود فأحضر وَقَالَ مقارع فَضَربهُ نَحْو مائَة مقرعة وَقَررهُ وَحلف أَن لم يصدقهُ ضرب عُنُقه وأحضر السَّيْف والنطع فَقَالَ الْأسود لي الْأمان فَقَالَ لَك الْأمان إِلَّا مَا يجب عَلَيْك فِيهِ من حد فَلم يفهم مَا قَالَ لَهُ وَظن أَنه قد أَمنه فَقَالَ أَنا كنت أعمل فِي اتاتين الْآجر سِنِين وَكنت مُنْذُ شهور هُنَاكَ جَالِسا فاجتاز بِي رجل فِي وَسطه هميان فَتَبِعَهُ فجَاء إِلَى بعض الأتاتين فَجَلَسَ وَهُوَ لَا يعلم مَكَاني فَحل الْهِمْيَان

стр. 39

وَأخرج مِنْهُ دِينَارا فتأملته فَإِذا كُله دَنَانِير فثاورته وكتفته وسددت فَاه وَأخذت الْهِمْيَان وَحَمَلته على كَتِفي وطرحته فِي نقرة الأتون وطينته فَلَمَّا كَانَ بعد ذَلِك أخرجت عِظَامه فطرحتها فِي دجلة وَالدَّنَانِير معي يُقَوي بهَا قلبِي فَأمر المعتضد من أحضر الدَّنَانِير من منزله وَإِذا على الْهِمْيَان مَكْتُوب لفُلَان بن فلَان فَنُوديَ فِي الْبَلدة باسمه فَجَاءَت امْرَأَة قَالَت هَذَا زَوجي ولي مِنْهُ هَذَا الطِّفْل خرج فِي وَقت كَذَا وَمَعَهُ هميان فِيهِ ألف دِينَار فَغَاب إِلَى الْآن فَسلم الدَّنَانِير إِلَيْهَا وأمرها أَن تَعْتَد وَضرب عنق الْأسود وَأمر أَن تحمل جثته إِلَى الأتون قَالَ المحسن وَبَلغنِي أَن المعتضد بِاللَّه قَامَ فِي اللَّيْل لحَاجَة فَرَأى بعض الغلمان المردان قد نَهَضَ من ظهر غُلَام أَمْرَد ودب على أربعته حَتَّى اندس بَين الغلمان فجَاء المعتضد فَجعل يضع يَده على فؤاد وَاحِد بعد وَاحِد إِلَى أَن وضع يَده على فؤاد ذَلِك الْفَاعِل فَإِذا بِهِ يخْفق خفقاناً شَدِيدا فركزه بِرجلِهِ فَقعدَ واستدعى آلَات الْعقُوبَة فاقر فَقتله قَالَ المحسن وبلغنا عَن المعتضد بِاللَّه أَن خَادِمًا من خدمه جَاءَ يَوْمًا فَأخْبرهُ أَنه كَانَ قَائِما على شاطئ الدجلة فِي دَار الْخَلِيفَة فَرَأى صياداً وَقد طرح شبكته فَثقلَتْ بِشَيْء فجذبها فأخرجها فَإِذا فِيهَا جراب وَأَنه قدره مَالا فَأَخذه وفتحه فَإِذا فِيهِ آجر وَبَين الْآجر كف مخضوبة بحناء قَالَ فأحضر الجراب والكف وَالْأَجْر فهال المعتضد ذَلِك وَقَالَ قل للصياد يعاود طرح الشبكة فَوق الْموضع وأسفله وَمَا قاربه قَالَ فَفعل فَخرج جراب آخر فِيهِ رجل قَالَ فطلبوا فَلم يخرج شَيْء آخر فَاغْتَمَّ المعتضد فَقَالَ معي فِي الْبَلَد من يقتل إنْسَانا وَيقطع أعضاؤه ويفرقه وَلَا أعرف بِهِ مَا هَذَا ملك قَالَ وَأقَام يَوْمه كُله مَا طعم طَعَاما فَلَمَّا كَانَ من الْغَد أحضر ثِقَة لَهُ وَأَعْطَاهُ الجراب فَارغًا وَقَالَ لَهُ طف بِهِ على كل من يعْمل الجرب بِبَغْدَاد فَإِن عرفه مِنْهُم رجل فسله على من بَاعه فَإِذا دلك عَلَيْهِ فسل المُشْتَرِي من

стр. 40

اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَلَا تقر على خَبره أحدا قَالَ فَغَاب الرجل وجاءه بعد ثَلَاثَة أَيَّام فَزعم أَنه لم يزل يتطلب فِي الدباغين وَأَصْحَاب الجرب إِلَى أَن عرف صانعه وَسَأَلَ عَنهُ فَذكر أَنه بَاعه على عطار بسوق يحيى وَأَنه مضى إِلَى الْعَطَّار وَعرضه عَلَيْهِ فَقَالَ وَيحك كَيفَ وَقع هَذَا الجراب فِي يدك فَقلت أوتعرفه قَالَ نعم اشْترى منى فلَان الْهَاشِمِي مُنْذُ ثَلَاثَة أَيَّام عشرَة جرب لَا أَدْرِي لأي شَيْء أرادها وَهَذَا مِنْهَا فَقلت لَهُ وَمن فلَان الْهَاشِمِي فَقَالَ رجل من ولد على بن ريطه من ولد الْمهْدي يُقَال لَهُ فلَان عَظِيم إِلَّا أَنه شَرّ النَّاس وأظلمهم وأفسدهم لحرم الْمُسلمين وأشدهم تشوقاً إِلَى مكايدهم وَلَيْسَ فِي الدُّنْيَا من يُنْهِي خَبره إِلَى المعتضد خوفًا من شَره ولفرط تمكنه من الدولة وَالْمَال وَلم يزل يحدثني وَأَنا أسمع أَحَادِيث لَهُ قبيحة إِلَى أَن قَالَ فحسبك أَنه كَانَ يعشق مُنْذُ سِنِين فُلَانَة الْمُغنيَة جَارِيَة فُلَانَة الْمُغنيَة وَكَانَت كالدينار المنقوش وكالقمر الطالع فِي غَايَة حسن الْغناء فساوم مولاتها فِيهَا فَلم تقاربه فَلَمَّا كَانَ مُنْذُ أَيَّام بلغه أَن سيدتها تُرِيدُ بيعهَا على مُشْتَر قد حضر بذل فِيهَا أُلُوف دَنَانِير فَوجه إِلَيْهَا لَا أقل من أَن تنفذيها إِلَى لتودعني فأنفذتها إِلَيْهِ بعد أَن أنفذ إِلَيْهَا حذرها لثَلَاثَة أَيَّام فَلَمَّا انْقَضتْ الْأَيَّام الثَّلَاثَة غصبهَا عَلَيْهَا وغيبها عَنْهَا فَمَا يعرف لَهَا خبر وَادّعى أَنَّهَا هربت من دَاره وَقَالَت الْجِيرَان أَنه قَتلهَا وَقَالَ قوم لَا بل هِيَ عِنْده وَقد أَقَامَت سيدتها عَلَيْهَا المأتم وَجَاءَت وصاحت على بَابه وسودت وَجههَا فَلم ينفعها شَيْء فَلَمَّا سمع المعتضد سجد شكرا لله تَعَالَى على انكشاف الْأَمر لَهُ وَبعث فِي الْحَال من كبس على الْهَاشِمِي وأحضر الْمُغنيَة وَأخرج الْيَد وَالرجل إِلَى الْهَاشِمِي فَلَمَّا رآهما انتقع لَونه وأيقن بِالْهَلَاكِ واعترف فَأمر المعتضد بِدفع ثمن الْجَارِيَة إِلَى مولاتها من بَيت المَال وصرفها ثمَّ حبس الْهَاشِمِي فَيُقَال أَنه قَتله وَيُقَال مَاتَ فِي الْحَبْس قَالَ عبد الله مُحَمَّد بن أَحْمد بن حمدون قَالَ كنت قد

стр. 41

حَلَفت وعاهدت الله أَن لَا أعقد مَالا من الْقمَار وَأَنه لَا يَقع فِي يَدي مِنْهُ شَيْء إِلَّا صرفته فِي ثمن شمع يَحْتَرِق أَو نَبِيذ يشرب أَو جذر مغنيه فَجَلَست يَوْمًا ألاعب المعتضد فقمرته بسبعين ألف دِرْهَم فَنَهَضَ المعتضد يُصَلِّي قبل الْعَصْر رَكْعَتَانِ من قبل أَن يَأْمر لي بهَا فَجَلَست أفكر وأندم على مَا حَلَفت عَلَيْهِ وَقلت كم اشْترى من هَذِه السّبْعين ألف شمعاً وَشَرَابًا وَكم أجذر وَمَا كَانَت هَذِه العجلة فِي الْيَمين وَلَو لم أكن حَلَفت كنت الْآن قد اشْتريت بهَا ضَيْعَة وَكَانَت الْيَمين بِالطَّلَاق وَالْعتاق وَصدقَة الْملك فَلَمَّا سلم من السُّجُود قَالَ لي فِي أَي شَيْء تفكرت فَقلت خير فَقَالَ بحياتي أصدقني فصدقته فَقَالَ وعندك أَنِّي أُرِيد أَن أُعْطِيك سبعين ألفا فِي الْقمَار فَقلت أفتصغر قَالَ نعم قد صغرت قُم وَلَا تفكر فِي هَذَا قَالَ وَدخل فِي صَلَاة الْفَرْض فلحقني الْغم أعظم من الأول وندمت على فَوت المَال وَجعلت ألوم نَفسِي لم صدقته فَلَمَّا فرغ من صلَاته قَالَ لي يَا أَبَا عبد الله بحياتي أصدقني عَن هَذَا الْفِكر الثَّانِي فصدقته فَقَالَ أما الْقمَار فقد قلت أَنِّي صغرت وَلَكِنِّي أهب لَك سبعين ألفا من مَالِي وَلَا يكون عَليّ إِثْم فِي دَفعهَا إِلَيْك وَلَا عَلَيْك إِثْم فِي أَخذهَا وَتخرج من يَمِينك فتشتري بهَا ضَيْعَة حَلَالا فَقبلت يَده وَأخذت المَال فاعتقدت بِهِ ضَيْعَة وَالله أعلم الْبَاب الْعَاشِر فِي سِيَاق الْمَنْقُول من ذَلِك عَن الوزراء قَالَ ابْن الْموصِلِي حَدثنِي أبي قَالَ أتيت يحيي بن خَالِد بن برمك فشكوت إِلَيْهِ ضيقَة الْيَد فَقَالَ وَيحك وَمَا أصنع بك لَيْسَ عندنَا فِي هَذَا الْوَقْت شَيْء وَلَكِن عَلَيْك هَهُنَا أَمر أدلك عَلَيْهِ فتكن فِيهِ رجلا قد جَاءَنِي خَليفَة صَاحب مصر يسألني أَن أستهدي صَاحبه شَيْئا وَقد

стр. 42

أَبيت ذَلِك فألح عَليّ وَقد بَلغنِي أَنَّك قد أَعْطَيْت بجاريتك فُلَانَة آلَاف دَنَانِير فَهُوَ ذَا استهديه إِيَّاهَا وَأخْبرهُ أَنَّهَا قد أعجبتني وَإِيَّاك أَن تنقصها من ثَلَاثِينَ ألف دِينَار وَانْظُر كَيفَ يكون قَالَ فوَاللَّه مَا شَعرت إِلَّا بِالرجلِ قد واتاني فساومني الْجَارِيَة فَقلت لَا أنقصها من ثَلَاثِينَ ألف دِينَار فَلم يزل يساومني حَتَّى بذل لي عشْرين ألف دِينَار فَلَمَّا سَمعتهَا ضعف قلبِي عَن ردهَا فبعتها وقبضت الْعشْرين ألفا ثمَّ صرت إِلَى يحيى بن خَالِد فَقَالَ لي كَيفَ صنعت فِي بيعك الْجَارِيَة فَأَخْبَرته فَقلت وَالله مَا ملكت نَفسِي أَن أجبْت إِلَى الْعشْرين ألفا حِين سَمعتهَا فَقَالَ إِنَّك لخسيس وَهَذَا خَليفَة صَاحب فَارس قد جَاءَنِي فِي مثل هَذَا فَخذ جاريتك فَإِذا ساومك فَلَا تنقصها من خمسين ألف دِينَار فَإِنَّهُ لَا بُد أَن يَشْتَرِيهَا مِنْك بذلك قَالَ فَجَاءَنِي الرجل فاستمت عَلَيْهِ خمسين ألف دِينَار فَلم يزل يساومني حَتَّى أَعْطَانِي ثَلَاثِينَ ألف دِينَار فضعف قلبِي عَن ردهَا وَلم أصدق بهَا فأوجبتها لَهُ بهَا ثمَّ صرت إِلَى يحيى ابْن خَالِد فَقَالَ لي بكم بِعْت الْجَارِيَة فَأَخْبَرته فَقَالَ لي وَيحك ألم تؤدبك الأولى عَن الثَّانِيَة قلت ضعفت وَالله عَن رد شَيْء لم أطمع فِيهِ فَقَالَ هَذِه جاريتك فَخذهَا إِلَيْك قَالَ فَقلت جَارِيَة أفدت بهَا خمسين ألف دِينَار ثمَّ أملكهَا أشهدك أَنَّهَا حرَّة وَأَنِّي قد تَزَوَّجتهَا أخبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن يحيى النديم قَالَ قَالَ يحيى بن خَالِد ثَلَاثَة أَشْيَاء تدل على عقول أَرْبَابهَا الْهَدِيَّة وَالْكتاب وَالرَّسُول وبلغنا أَن الْمَنْصُور كَانَ يعجب بِيَحْيَى بن خَالِد ويجود رَأْيه وَكَانَ يَقُول ولد الْآبَاء أَبنَاء وَولد خَالِد ابْن برمك آبَاء وَكَانَ يحيى يَقُول لِابْنِهِ جَعْفَر يَا بني خُذ من كل أدب طرفا فَإِنَّهُ من جهل شَيْئا عَادَاهُ وَأَنا أكره أَن تكون عَدو الشَّيْء من الْأَدَب وَكَانَ يَقُول من بلغ رتبه فتاه فِيهَا أخبر أَن مَحَله دونهَا وَقَالَ لَهُ رجل وَالله لانت أحلم من الْأَحْنَف فَقَالَ

стр. 43

مَا نقرب إِلَى من أَعْطَانِي فَوق حَقي وبلغنا عَن الرشيد أَنه رأى يَوْمًا فِي دَاره حزمة خيزران فَقَالَ لوزيره الْفضل بن الرّبيع مَا هَذِه فَقَالَ عروق الرماح يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَلم يرد أَن يَقُول الخيزران لموافقته اسْم أم الرشيد وَقَالَ الْفضل إيَّاكُمْ ومخاطبة الْمُلُوك بِمَا يَقْتَضِي الْجَواب فَإِنَّهُم أَن أجابوكم شقّ عَلَيْهِم وَأَن لم يجيبوكم شقّ عَلَيْكُم قَالَ ثَعْلَب قلت لِلْحسنِ بن سهل وَقد كثر عطاؤه على اختلال حَاله لَيْسَ فِي السَّرف خير فَقَالَ بل لَيْسَ فِي الْخَيْر سرف فَرد اللَّفْظ وَاسْتوْفى الْمَعْنى وَرَأى الْفَتْح بن خاقَان فِي لحية المتَوَكل شَيْئا فَلم يمسهُ بِيَدِهِ وَلَا قَالَ لَهُ شَيْئا وَلكنه نَادَى يَا غُلَام مرْآة أَمِير الْمُؤمنِينَ فجيء بهَا فَقَالَ بل بهَا وَجه حَتَّى أَخذ ذَلِك الشئ بِيَدِهِ حَدثنَا أَبُو عَليّ بن مقلة قَالَ كنت أكتب لأبي الْحسن بن الْفُرَات أخدم بَين يَدَيْهِ فَأول شئ برزق عشرَة دَنَانِير فِي كل شهر وَهُوَ يخلف أَخَاهُ فِي ديوَان السوَاد ثمَّ زَادَت حَاله فرقاني إِلَى ثَلَاثِينَ دِينَارا فِي كل شهر فَكنت كَذَلِك مَعَه إِلَى أَن تقلد الوزارة الأولى فَحصل رِزْقِي خَمْسمِائَة دِينَار فِي كل شهر ثمَّ أَمر بِقَبض مَا فِي دور الْمُخَالفين الَّذين بَايعُوا ابْن المعتز وَكَانَت أمتعتهم تقبض وَتحمل إِلَيْهِ فيراها وينفذها إِلَى خَزَائِن المقتدر فجاؤوه يَوْمًا بصندوقين فَقَالُوا لَهُ هَذَانِ وجدناهما فِي دَار ابْن المعتز فَقَالَ أفعلمتم مَا فيهمَا قَالُوا نعم جرائد من بَايعه من النَّاس بِأَسْمَائِهِمْ وأنسابهم فَقَالَ لَا تفتح ثمَّ قَالَ يَا غلْمَان هاتوا نَارا فجَاء الفراشون بفحم وَأمرهمْ فأججوا النَّار وَأَقْبل عَليّ وعَلى من كَانَ حَاضرا فَقَالَ وَالله لَو رَأَيْت من هذَيْن الصندوقين ورقة وَاحِدَة لظن كل من لَهُ فِيهَا اسْم أَنِّي قد عَرفته فتفسد نيات الْعَالم كلهم عَليّ وعَلى الْخَلِيفَة وَمَا هَذَا رَأْي حرقوهما قَالَ فطرحا بأقفالهما فِي النَّار فَلَمَّا احترقا بِحَضْرَتِهِ أقبل عَليّ فَقَالَ يَا أَبَا عَليّ قد أمنت كل

стр. 44

من جنى وَبَايع ابْن المعتز وَأَمرَنِي الْخَلِيفَة بأمانة فَاكْتُبْ للنَّاس الْأمان مني وَلَا يلْتَمس مِنْك أحد أَمَانًا كَائِنا من كَانَ إِلَّا كتبته لَهُ وجئني بِهِ لأوقع فِيهِ فقد أفردتك لهَذَا الْعَمَل ثمَّ قَالَ لمن حضر أشيعوا مَا قلته حَتَّى يأنس المستترون بِأبي عَليّ ويكاتبونه فِي طلب الْأمان فشكرناه ودعت الْجَمَاعَة لَهُ وشاع الْخَبَر وكتبت الْأَمَانَات فَكتب فِي ذَلِك مائَة ألف أَو نَحْوهَا حَدثنَا ابْن المحسن عَن أَبِيه قَالَ سَمِعت أَبَا الْقَاسِم الْحسن بن عَليّ بن مقلة يَقُول كَانَ أَبُو عَليّ بن مقلة يَوْمًا يَأْكُل فَلَمَّا رفعت الْمَائِدَة وَغسل يَده رأى على ثَوْبه نقطة صفراء من الْحَلْوَى الَّتِي كَانَ يأكلها فَفتح الدواة واستمد مِنْهَا نقطة على الصُّفْرَة حَتَّى لم يبْق لَهَا أثر وَقَالَ ذَاك أثر شَهْوَة وَهَذَا أثر صناعتي ثمَّ أنْشد (إِنَّمَا الزَّعْفَرَان عطر العذارى ... ومداد الدواة عطر الرِّجَال) قَالَ أَبُو بكر الصولي قَالَ لي المكتفي بِاللَّه وَقد أنشدته أَنْت أشعر من فلَان فَقلت لأنعامك على ترى ذَلِك وَإِلَّا ففلان أشعر مني فَلَمَّا خرجنَا قَالَ لي الْقَاسِم بن عبيد الله رددت على أَمِير الْمُؤمنِينَ لِأَنَّهُ قَالَ شَيْئا فَقلت لَا فَقلت من أَيْن لي هَذَا الْفَهم وَذكر أَن ملكا كَانَت أسراره تظهر كثيرا إِلَى عدوه فَيبْطل تَدْبيره على الْعَدو فَبلغ ذَلِك مِنْهُ فَشَكا إِلَى أحد نصائحه وَقَالَ لَهُ أَن جمَاعَة يطلعون على أسرار لي لَا بُد من إظهارها لَهُم وَلست أَدْرِي أَيهمْ يظهرها وأكره أَن أنال البريء مِنْهُم بِمَا يسْتَحق الخائن فَدَعَا بِكِتَاب فَكتب فِيهِ أَخْبَارًا من أَخْبَار المملكة وَجعلهَا كذبا كلهَا ثمَّ دَعَا بِرَجُل رجل كل وَاحِد دون صَاحبه مِمَّن كَانَ يفشي الْملك إِلَيْهِ سره فَقَالَ للْملك أخبر كل وَاحِد مِنْهُم بِخَبَر على حِدة لَا يظْهر عَلَيْهِ سَائِر أَصْحَابه وَأمر كل وَاحِد بستر مَا أسررت إِلَيْهِ وأكتب على

стр. 45

كل خبر اسْم صَاحبه فَلم يلبث أَن أظهر الخونة مَا أفشى إِلَيْهِم وانكتمت أَخْبَار الناصحين فَعرف الْملك من يفشي سره فحذره قيل رفعت إِلَى فَخر الْملك وَزِير السُّلْطَان قصَّة رجل سعى بِرَجُل فَكتب عَلَيْهَا السّعَايَة قبيحة وَإِن كَانَت نصيحة فَإِن كنت أخرجتها بالنصح فخسرانك فِيهَا أَكثر من الرِّبْح وَأَنا لَا أَدخل فِي مَحْظُور وَلَا أسمع قَول مهتوك فِي مَسْتُور وَلَوْلَا أَنَّك فِي خفارة شيبتك لقابلتك على جريرتك مُقَابلَة تشبه أفعالك وتردع أمثالك فاستر على نَفسك هَذَا الْعَيْب وَاتَّقِ من يعلم الْغَيْب فَإِن الله للصالح والطالح بالمرصاد وَقَالَ الْوَزير أَبُو مَنْصُور بن جهير يَوْمًا لولد أبي نصر بن الصناع استعل بآداب وَإِلَّا كنت صناعًا بغراب الْبَاب الْحَادِي عشر فِي سِيَاق الْمَنْقُول من ذَلِك عَن السلاطين والأمراء والحجاب والشرطة قَالَ الْمُؤلف بَلغنِي أَن رجلا قدم إِلَى بَغْدَاد لِلْحَجِّ وَكَانَ مَعَه عقد من الْحبّ يُسَاوِي ألف دِينَار فاجتهد فِي بَيْعه فَلم ينْفق فجَاء إِلَى عطار مَوْصُوف بِالْخَيرِ فأودعه إِيَّاه ثمَّ حج وَعَاد فَأَتَاهُ بهدية فَقَالَ لَهُ الْعَطَّار من أَنْت وَمَا هَذَا فَقَالَ أَنا صَاحب العقد الَّذِي أودعتك فَمَا كَلمه حَتَّى رفسه رفسة رَمَاه عَن دكانه وَقَالَ تَدعِي عَليّ مثل هَذِه الدَّعْوَى فَاجْتمع النَّاس وَقَالُوا للحاجي وَيلك هَذَا رجل خير مَا لحقت من تَدعِي عَلَيْهِ إِلَّا هَذَا فتحير الحاجي وَتردد إِلَيْهِ فَمَا زَاده إِلَّا شتماً وَضَربا فَقيل لَهُ لَو ذهبت إِلَى عضد الدولة فَلهُ فِي هَذِه الْأَشْيَاء فراسة فَكتب قصَّته وَجعلهَا على قَصَبَة ورفعها لعضد الدولة فصاح بِهِ فجَاء فَسَأَلَهُ عَن حَاله فَأخْبرهُ بالقصة فَقَالَ اذْهَبْ إِلَى الْعَطَّار غَدا واقعد

стр. 46

على دكانه فَإِن مَنعك فَاقْعُدْ على دكان تقابله من الصُّبْح إِلَى الْمغرب وَلَا تكَلمه وَافْعل هَكَذَا ثَلَاثَة أَيَّام فَإِنِّي أَمر عَلَيْك فِي الْيَوْم الرَّابِع وأقف وَأسلم عَلَيْك فَلَا تقم لي وَلَا تزدني على رد السَّلَام وَجَوَاب مَا أَسأَلك عَنهُ فَإِذا انصرفت فأعد عَلَيْهِ ذكر العقد ثمَّ أعلمني مَا يَقُول لَك فَإِن أعطاكه فجيء بِهِ إِلَيّ قَالَ فجَاء إِلَى دكان الْعَطَّار ليجلس فَمَنعه فَجَلَسَ بمقابلته ثَلَاثَة أَيَّام فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الرَّابِع اجتاز عضد الدولة فِي موكبه الْعَظِيم فَلَمَّا رأى الْخُرَاسَانِي وقف وَقَالَ سَلام عَلَيْكُم فَقَالَ الخرساني وَلم يَتَحَرَّك وَعَلَيْكُم السَّلَام فَقَالَ يَا أخي تقدم فَلَا تَأتي إِلَيْنَا وَلَا تعرض حوائجك علينا فَقَالَ كَمَا اتّفق وَلم يشبعه الْكَلَام وعضد الدولة يسْأَله ويستخفي وَقد وقف ووقف الْعَسْكَر كُله والعطار قد أُغمي عَلَيْهِ من الْخَوْف فَلَمَّا انْصَرف الْتفت الْعَطَّار إِلَى الحاجي فَقَالَ وَيحك مَتى أودعتني هَذَا العقد وَفِي أَي شَيْء كَانَ ملفوفاً فذكرني لعَلي أذكرهُ فَقَالَ من صفته كَذَا وَكَذَا فَقَامَ وفتش ثمَّ نقض جرة عِنْده فَوضع العقد فَقَالَ قد كنت نسيت وَلَو لم تذكرني الْحَال مَا ذكرت فَأخذ العقد ثمَّ قَالَ وَأي فَائِدَة لي فِي أَن أعلم عضد الدولة ثمَّ قَالَ فِي نَفسه لَعَلَّه يُرِيد أَن يَشْتَرِيهِ فَذهب إِلَيْهِ فَأعلمهُ فَبعث بِهِ مَعَ الْحَاجِب إِلَى دكان الْعَطَّار فعلق العقد فِي عنق الْعَطَّار وصلبه بِبَاب الدّكان وَنُودِيَ عَلَيْهِ هَذَا جَزَاء من استودع فَجحد فَلَمَّا ذهب النِّهَايَة أَخذ الْحَاجِب العقد فسلمه إِلَى الحاجي وَقَالَ اذْهَبْ وَقَالَ الْمُؤلف أَيْضا بَلغنِي عَن عضد الدولة أَنه كَانَ فِي بعض أمرائه شَاب تركي وَكَانَ يقف عِنْد روزنة ينظر إِلَى امْرَأَة فِيهَا فَقَالَت الْمَرْأَة لزَوجهَا قد حرم عَليّ هَذَا التركي أَن أتطلع فِي الروزنة فَإِنَّهُ طول النَّهَار ينظر إِلَيْهَا وَلَيْسَ فِيهَا أحد فَلَا يشك النَّاس أَن لي مَعَه حَدِيثا وَمَا أَدْرِي كَيفَ أصنع فَقَالَ زَوجهَا أكتبي إِلَيْهِ رقْعَة وَقَوْلِي فِيهَا لَا معنى لوقوفك

стр. 47

فتعال إِلَيّ بعد الْعشَاء إِذا غفل النَّاس فِي الظلمَة فَإِنِّي خلف الْبَاب ثمَّ قَامَ وحفر حُفْرَة طَوِيلَة خلف الْبَاب ووقف لَهُ فَلَمَّا جَاءَ التركي فتح لَهُ الْبَاب فَدخل فَدفعهُ الرجل فَوَقع فِي الحفرة وطموا عَلَيْهِ وَبَقِي أَيَّامًا لَا يدْرِي مَا خَبره فَسَأَلَ عَنهُ عضد الدولة فَقيل لَهُ مَا لنا فِيهِ خبر فَمَا زَالَ يعْمل فكره إِلَى أَن بعث يطْلب مُؤذن الْمَسْجِد المجاور لتِلْك الدَّار فَأَخذه أخذا عنيفاً فِي الظَّاهِر ثمَّ قَالَ لَهُ هَذِه مائَة دِينَار خُذْهَا وامتثل مَا آمُرك إِذا رجعت إِلَى مسجدك فَإِذن اللَّيْلَة واقعد فِي الْمَسْجِد فَأول من يدْخل عَلَيْك ويسألك عَن سَبَب أنفاذي إِلَيْك فَأَعْلمنِي بِهِ فَقَالَ نعم فَفعل ذَلِك فَكَانَ أول من دخل ذَلِك الشَّيْخ فَقَالَ لَهُ قلبِي إِلَيْك ولاي شَيْء أَرَادَ مِنْك عضد الدولة فَقَالَ مَا أَرَادَ مني شَيْئا وَمَا كَانَ إِلَّا الْخَبَر فَلَمَّا أصبح أخبر عضد الدولة بِالْحَال فَبعث إِلَى الشَّيْخ فَأحْضرهُ ثمَّ قَالَ لَهُ مَا فعل التركي فَقَالَ صدقك لي امْرَأَة ستيرة مستحسنة كَانَ يراصدها وَيقف تَحت روزنتها فضجت من خوف الفضيحة بوقوفه فَفعلت بِهِ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ اذْهَبْ فِي دعة الله فَمَا سمع النَّاس وَلَا قُلْنَا وَذكر مُحَمَّد بن عبد الْملك الْهَمدَانِي فِي تَارِيخه أَنه بلغ إِلَى عضد الدولة خبر قوم من الأكراد يقطعون الطَّرِيق ويقيمون فِي جبال شاقة فَلَا يقدر عَلَيْهِم فاستدعى أحد التُّجَّار وَدفع إِلَيْهِ بغلاً عَلَيْهِ صندوقان فيهمَا حلوى قد شيبت بالسم وَأكْثر طيبها وَترك فِي الظروف الفاخرة وَأَعْطَاهُ دَنَانِير وَأمره أَن يسير مَعَ الْقَافِلَة وَيظْهر أَن هَذِه هَدِيَّة لإحدى نسَاء أُمَرَاء الْأَطْرَاف فَفعل التَّاجِر ذَلِك وَسَار أَمَام الْقَافِلَة فَنزل الْقَوْم وَأخذُوا الْأَمْتِعَة وَالْأَمْوَال وَانْفَرَدَ أحدهم بالبغل وَصعد بِهِ مَعَ جَمَاعَتهمْ إِلَى الْجَبَل وَبَقِي المسافرون عُرَاة فَلَمَّا فتح الصندوقين وجد الْحَلْوَى يضوع طيبها ويدهش منظرها

стр. 48

ويعجب رِيحهَا وَعلم أَنه لَا يُمكنهُ الاستبداد بهَا فَدَعَا أَصْحَابه فَرَأَوْا مَا لم يروه أبدا قبل ذَلِك فأمعنوا فِي الْأكل عقيب مجاعَة فانقلبوا فهلكوا عَن آخِرهم فبادر التُّجَّار إِلَى أَخذ أَمْوَالهم وأمتعتهم وسلاحهم واستردوا الْمَأْخُوذ عَن آخِره فَلم أسمع بِأَعْجَب من هَذِه المكيدة محت أثر العاتين وحصدت شَوْكَة المفسدين وَقَالَ مؤلف الْكتاب وَحدثت أَن بعض التُّجَّار قدم من خُرَاسَان ليحج فتأهب لِلْحَجِّ وَبَقِي مَعَه من مَاله ألف دِينَار لَا يحْتَاج إِلَيْهَا فَقَالَ أَن حملتها خاطرت بهَا وَأَن أودعتها خفت جحد الْمُودع فَمضى إِلَى الصَّحرَاء فَرَأى شَجَرَة خروع فحفر تحتهَا ودفنها وَلم يره أحد ثمَّ خرج إِلَى الْحَج وَعَاد فحفر الْمَكَان فَلم يجد شَيْئا فَجعل يبكي ويلطم وَجهه فَإِذا سُئِلَ عَن حَاله قَالَ الأَرْض سرقت مَالِي فَلَمَّا كثر ذَلِك مِنْهُ قيل لَهُ لَو قصدت عضد الدولة فَإِن لَهُ فطنة فَقَالَ أويعلم الْغَيْب فَقيل لَهُ لَا بَأْس بِقَصْدِهِ فَأخْبرهُ بِقِصَّتِهِ فَجمع الْأَطِبَّاء وَقَالَ لَهُم هَل دوايتم فِي هَذِه السّنة أحدا بعروق الخروع فَقَالَ أحدهم أَنا داويت فلَانا وَهُوَ من خواصك فَقَالَ عَليّ بِهِ فجَاء فَقَالَ لَهُ هَل تداويت فِي هَذِه السّنة بعروق الخروع قَالَ نعم قَالَ من جَاءَك بِهِ قَالَ فلَان الْفراش قَالَ عَليّ بِهِ فَلَمَّا جَاءَ قَالَ من أَيْن أخذت عروق الخروع فَقَالَ من الْمَكَان الْفُلَانِيّ فَقَالَ اذْهَبْ بِهَذَا مَعَك فأره الْمَكَان الَّذِي أخذت مِنْهُ فَذهب مَعَه بِصَاحِب المَال إِلَى تِلْكَ الشَّجَرَة وَقَالَ من هَذِه الشَّجَرَة أخذت فَقَالَ الرجل هَهُنَا وَالله تركت مَالِي فَرجع إِلَى عضد الدولة فَأخْبرهُ فَقَالَ للْفراش هَلُمَّ بِالْمَالِ فَتَلَكَّأَ فأوعده فأحضر المَال وروى أَبُو الْحسن بن هِلَال بن المحسن الصابي قَالَ حكى السلَامِي الشَّاعِر قَالَ دخلت على عضد الدولة فمدحته فأجزل عطيتي من الثِّيَاب وَالدَّنَانِير وَبَين يَدَيْهِ حسام خرواني فرآني ألحظه فَرمى بِهِ إِلَيّ وَقَالَ خُذْهُ فَقلت

стр. 49

وكل خير عندنَا من عِنْده فَقَالَ عضد الدولة ذَاك أَبوك فَبَقيت متحير لَا أَدْرِي مَا أَرَادَ فَجئْت أستاذي فشرحت لَهُ الْحَال فَقَالَ وَيحك قد أَخْطَأت عَظِيمَة لِأَن هَذِه الْكَلِمَة لأبي نواس يصف كَلْبا حَيْثُ يَقُول (أَنعَت كَلْبا أَهله فِي كده ... قد سعدت جدودهم بجده) (وكل خيرعنده من عِنْده ... ) قَالَ فعدت متوشحاً بكساء فوقفت بَين يَدي الْملك فَقَالَ مَالك فَقلت حممت السَّاعَة فَقَالَ هَل تعرف سَبَب حماك قلت نظرت فِي ديوَان أبي نواس فَقَالَ لَا تخف لَا بَأْس عَلَيْك من هَذِه الحما فسجدت بَين يَدَيْهِ وانصرفت وروى أَبُو الْحسن بن هِلَال ابْن المحسن الصابي فِي تَارِيخه قَالَ حَدثنِي بعض التُّجَّار وَقَالَ كنت فِي المعسكر وَاتفقَ أَن ركب السُّلْطَان جلال الدولة يَوْمًا إِلَى الصَّيْد على عَادَته فَلَقِيَهُ سوَادِي يبكي فَقَالَ مَالك فَقَالَ لَقِيَنِي ثَلَاثَة غلْمَان أخذُوا حمل بطيخ كَانَ معي وَهُوَ بضاعتي فَقَالَ امْضِ إِلَى المعسكر فهناك قبَّة حَمْرَاء فَاقْعُدْ عِنْدهَا وَلَا تَبْرَح إِلَى آخر النَّهَار فَأَنا أرجع وَأُعْطِيك مَا يُغْنِيك فَلَمَّا عَاد السُّلْطَان قَالَ لبَعض شِرَائِهِ قد اشْتهيت بطيخاً ففتش الْعَسْكَر وخيمهم على شَيْء مِنْهُ فَفعل وأحضر الْبِطِّيخ فَقَالَ عِنْد من رَأَيْتُمُوهُ فَقيل فِي خيمة فلَان الْحَاجِب فَقَالَ أحضروه فَقَالَ لَهُ من أَيْن هَذَا الْبِطِّيخ فَقَالَ الغلمان جاؤوا بِهِ فَقَالَ أريدهم السَّاعَة فَمضى وَقد أحس بِالشَّرِّ فهرب الغلمان خوفًا من أَن يقتلُوا وَعَاد فَقَالَ قد هربوا لما علمُوا بِطَلَب السُّلْطَان لَهُم فَقَالَ أحضروا السوادي فأحضر فَقَالَ لَهُ هَذَا بطيخك الَّذِي أَخذ مِنْك قَالَ نعم قَالَ فَخذه وَهَذَا الْحَاجِب مَمْلُوك لي وَقد سلمته إِلَيْك ووهبته لَك حَتَّى يحضر الَّذين أخذُوا مِنْك الْبِطِّيخ

стр. 50

وَوَاللَّه لَئِن أخليته لَأَضرِبَن رقبتك فَأخذ السوادي بيد الْحَاجِب فَأخْرجهُ فَاشْترى الْحَاجِب نَفسه بثلاثمائة دِينَار فَعَاد السوادي إِلَى السُّلْطَان وَقَالَ يَا سُلْطَان قد بِعْت الْمَمْلُوك الَّذِي وهبته لي بثلاثمائة دِينَار فَقَالَ قد رضيت بذلك قَالَ نعم قَالَ اقبضها وامض مصاحباً السَّلامَة قَالَ الصابي وَحكى لي من كَانَ حَاضرا باصفهان قَالَ جَاءَ إِلَيْهِ تركماني قد لزم يَد تركماني فَلَمَّا دخلا إِلَيْهِ قَالَ هَذَا وجدته قد ابتنى بِابْنَتي وَأُرِيد أَن أَقتلهُ بعد إعلامك بِهِ قَالَ لَا بل تزَوجهَا بِهِ ونعطي الْمهْر من خزائننا فَقَالَ لَا أقنع إِلَّا بقتْله فَقَالَ هاتوا السَّيْف فجيء بِهِ فسله وَقَالَ للْأَب تعال فَلَمَّا قرب مِنْهُ أعطَاهُ السَّيْف وَأمْسك بِيَدِهِ الجفن وَأمره أَن يُعِيد السَّيْف إِلَى الجفن فَكلما رام الرجل ذَاك قلب السُّلْطَان الجفن وَلم يُمكنهُ من إِدْخَال السَّيْف فَقَالَ يَا سُلْطَان مَا تدعني فَقَالَ كَذَلِك ابْنَتك لَو لم ترد مَا فعل بهَا هَذَا فَإِن كنت تُرِيدُ قَتله لأجل فعله فاقتلهما جَمِيعًا ثمَّ أحضر من زوجه بهَا وَأَعْطَاهُ الْمهْر من خزانته حَدثنَا الْأَصْمَعِي قَالَ وَفد فلَان بن أبي بردة على عمر بن عبد الْعَزِيز وَهُوَ بحاضرة فَلَزِمَ سَارِيَة من الْمَسْجِد يُصَلِّي إِلَيْهَا بِحسن الرُّكُوع والخشوع وَعمر بن عبد الْعَزِيز ينظر إِلَيْهِ فَقَالَ عمر للعلاء بن الْمُغيرَة وَكَانَ خصيصاً بعمر أَن يكن سر هَذَا كعلانيته فَهُوَ فعل أهل الْعرَاق غير مدافع عَن فضل فَقَالَ لَهُ الْعَلَاء بن الْمُغيرَة أَنا آتِيك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بِخَبَرِهِ فَأَتَاهُ وَهُوَ يُصَلِّي بَين الْمغرب وَالْعشَاء فَقَالَ لَهُ اشفع صَلَاتك فَإِن لي حَاجَة فَلَمَّا سلم من صلَاته قَالَ لَهُ الْعَلَاء تعرف منزلتي وَمَوْضِعِي من أَمِير الْمُؤمنِينَ فَإِنِّي إِن أَشرت عَلَيْك أَن يوليك الْعرَاق مَا تجْعَل لي قَالَ عمالتي سنة وَكَانَ مبلغها عشْرين وَمِائَة ألف قَالَ فَاكْتُبْ لي على ذَلِك خطا فَقَامَ من وقته فَكتب لَهُ خطا بذلك فَحمل ذَلِك

стр. 51

الْخط إِلَى عمر بن عبد الْعَزِيز فَلَمَّا قَرَأَهُ كتب إِلَى عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن بن زيد بن الْخطاب وَكَانَ والياً على الْكُوفَة أما بعد فَإِن بِلَالًا غرنا بِاللَّه فكدنا نغتر بِهِ ثمَّ سبكناه فوجدناه حبثاً كُله قَالَ مؤلف الْكتاب وبلغنا أَن رجلا وعظ أَمِيرا فأنفذ إِلَيْهِ الْأَمِير مَالا قبله فَلَمَّا عَاد الرَّسُول قَالَ الْأَمِير كلنا صياد وَلَكِن الشباك تخْتَلف وَقيل لما خطب السفاح يَوْم بُويِعَ سَقَطت الْعَصَا من يَده فتضير من ذَلِك فَقَامَ بعض أَصْحَابه فَأَخذهَا ومسحها وَدفعهَا إِلَيْهِ ثمَّ أنْشد (فَأَلْقَت عصاها واستقرث بهَا النَّوَى ... كَمَا قر عينا بالأياب الْمُسَافِر) فسر بذلك وسرى عَنهُ وأكرمه نزل أَمِير بقرية فَاحْتَاجَ إِلَى المزين يمسح شعره فجَاء الْأَمِير وَحده إِلَيْهِ وَقَالَ أَنا حَاجِب هَذَا الْأَمِير الَّذِي قد نزل بكم فامسح شعري فَإِن كنت حاذقاً جَاءَ الْأَمِير فمسحت شعره وَإِنَّمَا فعل ذَلِك لِئَلَّا يعلم أَنه الْأَمِير فينزعج فيجرحه حَدثنِي عمر بن عُثْمَان قَالَ دخل الْمَنْصُور أَمِير الْمُؤمنِينَ قصراً فَرَأى فِي جِدَاره كِتَابَة (وَمَالِي لَا أبْكِي بِعَين حزينة ... وَقد قربت للظاعنين حمول) وَتَحْته مَكْتُوب ايه ايه قَالَ أَبُو عمر وَيرى أه أه فَقَالَ الْمَنْصُور أَي شَيْء ايه ايه فَقَالَ لَهُ الرّبيع وَهُوَ إِذْ ذَاك تَحت يَدي أبي الخصيب الْحَاجِب يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّه لما كتب الْبَيْت أحب أَن يخبر أَنه يبكي فَقَالَ لَهُ الله مَا كَانَ أظرفه فَكَانَ هَذَا أول مَا ارْتَفع بِهِ الرّبيع قَالَ الْمُؤلف نقلت من خطّ أبي الْوَفَاء بن عقيل قَالَ دخل هاشمي على الْمَنْصُور فاستدناه ودعا بغدائه وَقَالَ أدنه فَقَالَ قد تغديت فَكف عَنهُ فَلَمَّا خرج دفع الرّبيع فِي قَفاهُ فوافقه الْحجاب فَدخل عمومته فشكو

стр. 52

إِلَى الْمَنْصُور فَقَالَ الرّبيع هَذَا الْفَتى كَانَ يسلم من بعيد وينصرف فأدناه أَمِير الْمُؤمنِينَ واستجلسه ثمَّ أذن لَهُ فِي الْغَدَاء فَقَالَ لَهُ قد تغديت قَول من يظنّ أَن الْغَدَاء عِنْد أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا يصلح إِلَّا لسد الْخلَّة وَمثل هَذَا لَا يكون أدبه بالْقَوْل وَلَكِن بِالْفِعْلِ حَدثنَا المدايني عَن غياث بن إِبْرَاهِيم أَن معن بن زَائِدَة دخل على أبي جَعْفَر أَمِير الْمُؤمنِينَ فقارب فِي خطوه فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَر كَبرت سنك يَا معن فَقَالَ فِي طَاعَتك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ وَأَنَّك لجلد قَالَ على أعدائك قَالَ وَإِن فِيك لبَقيَّة قَالَ هِيَ لَك حَدثنَا أَبُو الْفضل الربعِي قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ قَالَ الْمَأْمُون لعبد الله بن طَاهِر أَيّمَا أطيب مجلسي أَو مَنْزِلك قَالَ مَا عدلت بِهِ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ لَيْسَ لي إِلَى هَذَا إِنَّمَا ذهبت إِلَى الْمُوَافقَة فِي الْعَيْش واللذة قَالَ منزلي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ وَلم ذَلِك قَالَ لِأَنِّي فِيهِ مَالك وَأَنا هَهُنَا مَمْلُوك وَذكر مُحَمَّد بن عبد الْملك الْهَمدَانِي أَن أَحْمد بن طولون جلس يَوْمًا فِي متنزه لَهُ يَأْكُل فَرَأى سَائِلًا فِي ثوب خلق فَوضع يَده فِي رغيف ودجاجة وفرخ وَقطع لحم وَقطعَة فالوذج وَأمر بعض الغلمان بمناولته فَرجع الْغُلَام وَذكر أَنه مَا هش لَهُ فَقَالَ ابْن طولون للغلام جئني بِهِ فَمثل بِهِ بَين يَدَيْهِ فاستنطقه فَأحْسن الْجَواب وَلم يضطرب من هيبته فَقَالَ لَهُ أحضرني الْكتب الَّتِي مَعَك واصدقني عَمَّن بعث بك فقد صَحَّ عِنْدِي أَنَّك صَاحب خبر واستحضر السِّيَاط فاعترف لَهُ بذلك فَقَالَ بعض من حضر هَذَا وَالله السحر فَقَالَ أَحْمد مَا هُوَ بِسحر وَلكنه قِيَاس صَحِيح رَأَيْت سوء حَال هَذَا فوجهت إِلَيْهِ بِطَعَام يسر إِلَى أكله الشبعان فَمَا هش لَهُ وَلَا مد

стр. 53

يَده فأحضرته فتلقاني بِقُوَّة جأش فَلَمَّا رَأَيْت رثائة حَاله وَقُوَّة جنابه علمت أَنه صَاحب خبر وَرَأى ابْن طولون يَوْمًا حمالاً يحمل صندوقاً وَهُوَ يضطرب تَحْتَهُ فَقَالَ لَو كَانَ هَذَا الِاضْطِرَاب من ثقل الْمَحْمُول لغاصت عُنُقه وَأَنا أرى عُنُقه بارزة وَمَا هَذَا إِلَّا من خوف مَا يحمل فَأمر بحط الصندوق فَوجدَ فِيهِ جَارِيَة قد قتلت وَقطعت فَقَالَ أصدقني عَن حَالهَا فَقَالَ أَرْبَعَة نفر فِي الدَّار الْفُلَانِيَّة أعطوني هَذِه الدَّنَانِير وأمروني بِحمْل هَذِه المقتولة فَضرب الْحمال مِائَتي ضَرْبَة بعصا وَأمر بقتل الْأَرْبَعَة وَكَانَ ابْن طولون يبكر وَيخرج فَيسمع قِرَاءَة الْأَئِمَّة فِي المحاريب فَدَعَا بعض أَصْحَابه يَوْمًا وَقَالَ امْضِ إِلَى الْمَسْجِد الْفُلَانِيّ وَأعْطِ أَمَامه هَذِه الدَّنَانِير قَالَ فمضيت فَجَلَست مَعَ الإِمَام وباسطته حَتَّى شكا أَن زَوجته ضربهَا الطلق وَلم يكن مَعَه مَا يصلح بِهِ شَأْنهَا وَأَنه صلى لغلط مرَارًا فِي الْقِرَاءَة فعدت إِلَى ابْن طولون فَأَخْبَرته فَقَالَ صدق لقد وقفت أمس فرأيته يغلط كثيرا علمت شغل قبله حَدثنَا سهل بن مُحَمَّد السجسْتانِي قَالَ وَفد علينا عَامل من أهل الْكُوفَة لم أر فِي عُمَّال السُّلْطَان بِالْبَصْرَةِ أبرع مِنْهُ فَدخلت مُسلما عَلَيْهِ فَقَالَ يَا سجستاني من أعلمكُم بِالْبَصْرَةِ قَالَ الزيَادي أعلمنَا بِعلم الْأَصْمَعِي والمازني أعلمنَا بالنحو وهلال الرَّأْي أفقهنا والشادكوني أعلمنَا بِالْحَدِيثِ وَأَنا رَحِمك الله أنسب إِلَى علم الْقُرْآن وَابْن الْكَلْبِيّ من أكتبنا للشروط قَالَ فَقَالَ لكَاتبه إِذا كَانَ غَد فاجمعهم إِلَيّ قَالَ فجمعنا قَالَ أَيّكُم الْمَازِني قَالَ أَبُو عُثْمَان هَا أنذا يَرْحَمك الله قَالَ هَل يجزى فِي الظهاري عتق عبد أَعور فَقَالَ الْمَازِني لست صَاحب فقه أَنا صَاحب عَرَبِيَّة فَقَالَ يَا زيادي كَيفَ تكْتب بَين بعل وَامْرَأَة خَالعهَا زَوجهَا على الثُّلُث من صَدَاقهَا قَالَ لَيْسَ هَذَا من

стр. 54

علمي هَذَا من علم هِلَال الرَّأْي قَالَ يَا هِلَال كم أسْند ابْن عون عَن الْحسن قَالَ لَيْسَ هَذَا من علمي هَذَا من علم الشادكوني قَالَ يَا شادكوني من قَرَأَ أَلا أَنهم يثنون صُدُورهمْ قَالَ لَيْسَ هَذَا من علمي هَذَا من علم أبي حَاتِم فَقَالَ يَا أَبَا حَاتِم كَيفَ تكْتب كتابا إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ تصف فِيهِ خصَاصَة أهل الْبَصْرَة وَمَا أَصَابَهُم فِي الثَّمَرَة وتسأله لَهُم النّظر بِالْبَصْرَةِ قَالَ لست رَحِمك الله صَاحب بِدعَة وَكِتَابَة أَنا صَاحب قُرْآن قَالَ مَا اقبح بِالرجلِ يتعاطى بِالْعلمِ خمسين سنة لَا يعرف إِلَّا فَنًّا وَاحِدًا حَتَّى إِذا سُئِلَ من غَيره لم يجل فِيهِ وَلم يمر لَكِن عالمنا بِالْكُوفَةِ الْكسَائي لَو سُئِلَ عَن هَذَا كُله لأجاب نظر بعض الْعمَّال فِي ديوانه إِلَى رجل يصغي إِلَى سرة فَأمر بضربه وحبسه فَقَالَ كَاتب الْحَبْس كَيفَ اكْتُبْ قصَّته قَالَ اكْتُبْ اسْترق السّمع فَاتبعهُ شهَاب ثاقب وَوجد أعمى مَعَ عمياء فَلم يدر الْكَاتِب كَيفَ يكْتب قصتهما فَقَالَ صَاحب الرّبع أكتب ظلمات بَعْضهَا فَوق بعض قَالَ الْحُسَيْن بن الْحسن بن أَحْمد بن يحيى الواثقي قَالَ كَانَ جدي يتقلد شرطة بَغْدَاد للمكتفي بِاللَّه فَعمل اللُّصُوص فِي أَيَّامه عملة عَظِيمَة فَاجْتمع التُّجَّار وتظلموا إِلَى المكتفي بِاللَّه فألزمه بإحضار اللُّصُوص أَو غَرَامَة المَال فتحير حَتَّى كَانَ يركب وَحده وَيَطوف بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار إِلَى أَن اجتاز يَوْمًا فِي زقاق خَال فِي بعض أَطْرَاف بَغْدَاد فدخله فَوجدَ فِيهِ مُنْكرا وَوجد فِيهِ زقاقاً لَا ينفذ فدخله فَرَأى على بعض أَبْوَاب دور الزقاق شوك سَمَكَة كَبِيرَة وَعظم الصلب وَتَقْدِير ذَاك أَن تكون السَّمَكَة فِيهَا مائَة وَعِشْرُونَ رطلا فَقَالَ لوَاحِد من أَصْحَاب المسالخ وَيحك مَا ترى عِظَام هَذِه السَّمَكَة كم تقدر ثمنهَا قَالَ دِينَار فَقَالَ أهل هَذَا الزقاق لَا تحمل أَحْوَالهم شِرَاء مثل هَذِه السَّمَكَة

стр. 55

لِأَنَّهُ زقاق بَين الاحتلال إِلَى جَانب الصَّحرَاء لَا ينزله من مَعَه شَيْء يخافه أَو لَهُ مَال ينْفق مِنْهُ مثل هَذِه النَّفَقَة وَمَا هِيَ إِلَّا بلية يجب أَن يكْشف عَنْهَا فاستبعد الرجل هَذَا وَقَالَ هَذَا فكر بعيد فَقَالَ اطْلُبُوا امْرَأَة من الدَّرْب أكلمها فدق بَابا غير الْبَاب الَّذِي عَلَيْهِ الشوك واستسقى مَاء فَخرجت عَجُوز ضَعِيفَة فَمَا زَالَ يطْلب شربة بعد شربة وَهِي تسقيهم والواثقي فِي خلال ذَلِك يسْأَل عَن الدَّرْب وَأَهله وَهِي تخبره غير عارفة بعواقب ذَلِك إِلَى أَن قَالَ لَهَا فَهَذِهِ الدَّار من يسكنهَا وَأَوْمَأَ إِلَى الَّتِي عَلَيْهَا عِظَام السّمك فَقَالَت وَالله مَا نَدْرِي على الْحَقِيقَة من سكانها إِلَّا أَن فِيهَا خَمْسَة شباب أعفار كَأَنَّهُمْ تجار قد نزلُوا مُنْذُ شهر لَا نراهم يخرجُون نَهَارا إِلَّا كل مُدَّة طَوِيلَة وَأَنا نرى الْوَاحِد مِنْهُم يخرج فِي الْحَاجة وَيعود سَرِيعا وهم طول النَّهَار يَجْتَمعُونَ فَيَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ ويلعبون بالشطرنج والنرد وَلَهُم صبي يخدمهم وَإِذا كَانَ اللَّيْل انصرفوا إِلَى دَار لَهُم فِي الكرخ وَيدعونَ الصَّبِي فِي الدَّار يحفظها فَإِذا كَانَ سحرًا بلَيْل جاؤوا وَنحن نيام لَا نعقل بهم وَقت مجيئهم قَالَ فَقطع الْوَالِي استسقاء المَاء وَدخلت الْعَجُوز وَقَالَ للرجل هَذِه صفة لصوص أم لَا فَقَالَ توكلوا بحوالي الدَّار ودعوني على بَابهَا قَالَ وأنفذ فِي الْحَال واستدعى عشرَة من الرِّجَال وأدخلهم إِلَى سطوح الْجِيرَان ودق هُوَ الْبَاب فجَاء الصَّبِي فَفتح فَدخل وَالرِّجَال مَعَه فَمَا فاتهم من الْقَوْم أحد وَحَملهمْ إِلَى مجْلِس الشرطة وقررهم فَكَانُوا هم أَصْحَاب الْخِيَانَة بِعَينهَا ودلوا على بَاقِي أَصْحَابهم فَتَبِعهُمْ الواثقي وَكَانَ يفتخر بِهَذِهِ الْقِصَّة قَالَ مؤلف الْكتاب وبلغنا عَن بعض وُلَاة مصر أَنه كَانَ يلْعَب بالحمام فتسابق هُوَ وخادم لَهُ فسبقه الْخَادِم فَبعث الْأَمِير إِلَى وزيره ليعلم الْحَال فكره الْوَزير أَن يكْتب إِلَيْهِ أَنَّك قد سبقت وَلم يدر

стр. 56

كَيفَ يكنى عَن ذَلِك فَكَانَ ثمَّ كَاتب فَقَالَ أَن رَأَيْت أَن تكْتب شعرًا (يَا أَيهَا الْملك الَّذِي جده ... لكل جد قاهر غَالب) (طائرك السَّابِق لكنه ... أَتَى وَفِي خدمته حَاجِب) فَاسْتحْسن ذَلِك وَأمر لَهُ بجائزة وَكتب بِهِ قَالَ الشَّيْخ حَدثنِي أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عَليّ الْمقري قَالَ كَانَ حَاجِب بَاب ابْن النسوي ذكياً فَسمع فِي بعض ليَالِي الشتَاء صَوت برادة فَأمر بكبس الدَّار فأخرجوا رجلا وَامْرَأَة فَقيل لَهُ من أَيْن علمت هَذَا قَالَ فِي الشتَاء لَا يبرد المَاء وَإِنَّمَا هَذِه عَلامَة بَين هذَيْن وَبِه حَدثنِي أَبُو حَكِيم إِبْرَاهِيم بن دِينَار الْفَقِيه قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ جِيءَ إِلَى ابْن النسوي برجلَيْن قد اتهما بِالسَّرقَةِ فأقامهما بَين يَدَيْهِ ثمَّ قَالَ شربة مَاء فجَاء بهَا فَأخذ يشرب ثمَّ أَلْقَاهَا من يَده عمدا فَوَقَعت فَانْكَسَرت فانزعج أحد الرجلَيْن لانكسارها وَثَبت الآخر فَقَالَ للمنزعج اذْهَبْ أَنْت وَقَالَ للْآخر رد مَا أخذت فَقيل لَهُ من أَيْن علمت فَقَالَ اللص قوي الْقلب لَا ينزعج وَهَذَا المنزعج بَرِيء لِأَنَّهُ لَو تحركت فِي الْبَيْت فَأْرَة لأزعجته ومنعته أَن يسرق وَبِه ذكر بعض مَشَايِخنَا أَن رجلا من جيران ابْن النسوي كَانَ يُصَلِّي بِالنَّاسِ دخل على ابْن النسوي فِي شَفَاعَة وَبَين يَدَيْهِ صحن فِيهِ قطايف فَقَالَ لَهُ ابْن النسوي كل فَامْتنعَ فَقَالَ كأنني بك وَأَنت تَقول من أَيْن لِابْنِ النسوي شَيْء حَلَال وَلَكِن كل فَمَا أكلت قطّ أحل من هَذَا فَقَالَ بِحكم المداعبة من أَيْن لَك شَيْء لَا يكون فِيهِ شُبْهَة فَقَالَ إِن أَخْبَرتك تَأْكُل قَالَ نعم فَقَالَ كنت مُنْذُ لَيَال فِي مثل هَذَا الْوَقْت فَإِذا الْبَاب يدق فَقَالَت الْجَارِيَة من فَقَالَت امْرَأَة تستأذن فَإِذن لَهَا فَدخلت فأكبت على قدمي تقبلهَا فَقلت مَا حَاجَتك قَالَت لي زوج ولي مِنْهُ ابنتان لوَاحِدَة اثْنَتَا عشرَة سنة وللأخرى أَربع عشرَة سنة وَقد تزوج عَليّ وَمَا يقربنِي وَالْأَوْلَاد يطلبونه فيضيق صَدْرِي لأجلهم وَأُرِيد أَن يَجْعَل لَيْلَة لي

стр. 57

ولتلك لَيْلَة فَقلت لَهَا مَا صناعته فَقَالَت خباز قلت وَأَيْنَ دكانه قَالَت بالكرخ وَيعرف بفلان بن فلَان فَقلت وَأَنت بنت من فَقَالَت بنت فلَان قلت فَمَا اسْم بناتك قَالَت فُلَانَة وفلانة قلت أَنا أرده إِلَيْك إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَقَالَت هَذِه شقة قد غزلتها أَنا وابنتاي وَأَنت فِي حل مِنْهَا قلت خذي شقتك وانصرفي فمضت فَبعث إِلَيْهِ اثْنَيْنِ وَقلت أحضراه وَلَا تزعجاه فأحضراه وَقد طَار عقله فَقلت لَا بَأْس عَلَيْك إِنَّمَا استدعيتك لأعطيك كرّ طَعَام وعمالته تُقِيمهُ خبْزًا للرحالة فسكن روعه وَقَالَ مَا أُرِيد لَهُ عمالة قلت بلَى صديق مخسر عَدو مُبين أَنْت مني وإلي كَيفَ هِيَ زَوجتك فُلَانَة تِلْكَ بنت عمي وَكَيف بناتها فُلَانَة وفلانة فَقَالَ بِكُل خير قلت الله الله لَا أحتاج أَن أوصيك بهَا لَا تضيق صدرها فَقبل يَدي فَقلت امْضِ إِلَى دكانك وَأَن كَانَ لَك حَاجَة فالموضع بحكمك فَانْصَرف فَلَمَّا كَانَ فِي هَذِه اللَّيْلَة جَاءَت الْمَرْأَة فَدخلت وَهَذَا الصحن مَعهَا وَأَقْسَمت عَليّ بِاللَّه أَن لَا أردهَا وَقَالَت قد جمعت شملي وَشَمل أَوْلَادِي وَهَذَا وَالله من ثمن غزلي فبالله لَا ترده فقبلته فَهَل هُوَ حَلَال فَقَالَ وَالله مَا فِي الدُّنْيَا أحل من هَذَا قَالَ فَكل فَأكل كَانَ لِأَحْمَد بن خصيب وَكيل لَهُ فِي ضيَاعه فَرمى إِلَيْهِ بخيانة فعزم على الْقَبْض عَلَيْهِ والإساءة إِلَيْهِ فهرب فَكتب إِلَيْهِ أَحْمد يؤنسه وَيحلف لَهُ على بطلَان مَا اتَّصل إِلَيْهِ ويأمره بِالرُّجُوعِ إِلَى عمله فَكتب إِلَيْهِ (أَنا لَك عبد سامع ومطيع ... وَإِنِّي لما تهوى إِلَيْك سريع) (وَلَكِن لي كفا أعيش بفضلها ... فَمَا أشترى إِلَّا بهَا وأبيع) (أأجعلها تَحت الرحائم أَبْتَغِي ... خلاصاً لَهَا إِنِّي إِذا لرقيع)

стр. 58

حَدثنَا أَبُو سهل بن زِيَاد قَالَ كَانَ شَاعِر لَهُ ضويعة فهجا عاملها وبلغه ذَلِك فَأمْسك عَنهُ فَلَمَّا كَانَ وَقت الْغلَّة ركب الْعَامِل إِلَى البيدر فَقَسمهَا وَحمل غلَّة الشَّاعِر أصلا فجَاء الشَّاعِر إِلَيْهِ يشكو فَقَالَ يَا هَذَا لَيْسَ بَيْننَا هجوتنا بالشعر وَنحن نهجوك بِالشَّعِيرِ فقد اسْتَوَت الْحَال بَيْننَا وَبَيْنك قَالَ الشَّيْخ وحَدثني ابْن شبيب المشرف بالمحرز أَنه لَقِي الْخَلِيفَة المستنجد فَقَالَ لَهُ الْخَلِيفَة أَيْن شتيت قَالَ عنْدك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَأَرَادَ الْخَلِيفَة تَصْحِيف ابْن شبيب وَأَرَادَ هُوَ تَصْحِيف عَبدك كَانَ بعض الْعمَّال وَاقِفًا على رَأس أَمِير فَأَخذه الْبَوْل فَخرج فَلَمَّا جَاءَ قَالَ أَيْن كنت قَالَ أصوب الرَّأْي يَعْنِي أَنه لَا رأى لحاقن حَدثنِي بعض الشُّيُوخ قَالَ سرق من رجل خَمْسمِائَة دِينَار فَحمل المتهومين إِلَى الْوَالِي فَقَالَ الْوَالِي أَنا مَا أضْرب أحدا مِنْكُم بل عِنْدِي خيط مَمْدُود فِي بَيت مظلم فأدخلوا فليمر كل مِنْكُم يَده عَلَيْهِ من أول الْخَيط إِلَى آخِره ويلف يَده فِي كمه وَيخرج فَإِن الْخَيط يلف على يَد الَّذِي سرق وَكَانَ قد سود الْخَيط بسخام فَدَخَلُوا فكلهم جر يَده على الْخَيط فِي الظلمَة إِلَّا وَاحِد مِنْهُم فَلَمَّا خَرجُوا نظر إِلَى أَيْديهم مسودة إِلَّا وَاحِد فألزمه بِالْمَالِ فَأقر بِهِ الْبَاب الثَّانِي عشر فِي سِيَاق الْمَنْقُول من ذَلِك عَن الْقُضَاة حَدثنَا الشّعبِيّ قَالَ جَاءَت امْرَأَة إِلَى عمر بن الْخطاب رضى الله عَنهُ فَقَالَت أَشْكُو إِلَيْك خير أهل الدُّنْيَا إِلَّا رجل سبقه بِعَمَل أَو عمل مثل عمله يقوم اللَّيْل حَتَّى يصبح ويصوم النَّهَار حَتَّى يُمْسِي ثمَّ أَخذهَا الْحيَاء فَقَالَت أَقلنِي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ جَزَاك الله خيرا فقد أَحْسَنت الثَّنَاء

стр. 59

قد أقلتك فَلَمَّا ولت قَالَ كَعْب بن سور يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لقد أبلغت إِلَيْك فِي الشكوى فَقَالَ مَا اشتكت قَالَ زَوجهَا قَالَ عَليّ بِالْمَرْأَةِ وَزوجهَا فجيء بهما فَقَالَ لكعب اقْضِ بَينهمَا قَالَ أأقضي وَأَنت شَاهد قَالَ أَنَّك قد فطنت مَا لم أفطن إِلَيْهِ قَالَ فَإِن الله يَقُول ﴿فانكحوا مَا طَابَ لكم من النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾ صم ثَلَاثَة أَيَّام وَأفْطر عِنْدهَا يَوْمًا وقم ثَلَاث لَيَال وَبت عِنْدهَا لَيْلَة فَقَالَ عمر لهَذَا أعجب إِلَيّ من الأول فرحله بِدَابَّة وَبَعثه قَاضِيا لأهل الْبَصْرَة أخبرنَا مجَالد بن سعيد قَالَ قلت لِلشَّعْبِيِّ يُقَال فِي الْمثل أَن شريحا أدهى من الثَّعْلَب وأحيل فَمَا هَذَا فَقَالَ لي فِي ذَلِك أَن شريحاً خرج أَيَّام الطَّاعُون إِلَى النجف وَكَانَ إِذا قَامَ يُصَلِّي يَجِيء ثَعْلَب فيقف تجاهه فيحاكيه ويخيل بَين يَدَيْهِ فيشغله عَن صلَاته فَلَمَّا طَال ذَلِك عَلَيْهِ نزع قَمِيصه فَجعله على قَصَبَة وَأخرج كميه وَجعل قلنسوته وعمامته عَلَيْهِ فَأقبل الثَّعْلَب فَوقف على عَادَته فَأتى شُرَيْح من خَلفه فَأَخذه بَغْتَة فَلذَلِك يُقَال هُوَ أدهى من الثَّعْلَب وأحيل أخبرنَا مجَالد عَن الشّعبِيّ قَالَ شهِدت شريحا أَو جائته امْرَأَة تخاصم رجلا فَأرْسلت عينيها فَبَكَتْ فَقلت يَا أَبَا أُميَّة مَا أَظن هَذِه البائسة إِلَّا مظلومة فَقَالَ يَا شعبي إِن أخوة يُوسُف جاؤوا أباهم عشَاء يَبْكُونَ حَدثنَا شيخ من قُرَيْش قَالَ عرض شُرَيْح نَاقَة يَبِيعهَا فَقَالَ لَهُ المُشْتَرِي يَا أَبَا أُميَّة كَيفَ لَبنهَا قَالَ أحلب فِي أَي إِنَاء شِئْت قَالَ كَيفَ الْوَطْء قَالَ افرش ونم قَالَ كَيفَ نجلؤها قَالَ إِذا رَأَيْتهَا فِي الْإِبِل عرفت مَكَانهَا على سَوْطك فَقَالَ كَيفَ قوتها قَالَ احْمِلْ على الْحَائِط مَا شِئْت فاشتراها فَلم ير شَيْئا مِمَّا وصف فَرجع إِلَيْهِ فَقَالَ لم أر فِيهَا شَيْئا مِمَّا وصفتها بِهِ قَالَ مَا كذبتك قَالَ اقلني قَالَ نعم قَالَ الْقرشِي وحَدثني

стр. 60

أَبُو الْقَاسِم السّلمِيّ عَن غير وَاحِد من أشياخه قَالَ إِن شريحاً خرج من عِنْد زِيَاد وَهُوَ مَرِيض فَأرْسل إِلَيْهِ مَسْرُوق بن الأجدع رَسُولا يسْأَله كَيفَ وجدت الْأَمِير قَالَ تركته يَأْمر وَيُنْهِي قَالَ يَأْمر بِالْوَصِيَّةِ وَيُنْهِي عَن النِّيَاحَة قَالَ الشَّيْخ وَقد روينَا أَن عدي بن أَرْطَاة أَتَى شريحاً وَهُوَ فِي مجْلِس الْقَضَاء فَقَالَ لشريح أَيْن أَنْت قَالَ بَيْنك وَبَين الْحَائِط قَالَ اسْمَع مني قَالَ لهَذَا جَلَست مجلسي قَالَ إِنِّي رجل من أهل الشَّام قَالَ الحبيب الْقَرِيب قَالَ وَتَزَوَّجت امْرَأَة من قومِي قَالَ بَارك الله لَك بالرفاء والبنين قَالَ وشرطت لأَهْلهَا أَن لَا أخرجهَا قَالَ الشَّرْط أملك قَالَ وَأُرِيد الْخُرُوج قَالَ فِي حفظ الله قَالَ اقْضِ بَيْننَا قَالَ قد فعلت حَدثنَا صَالح بن أَحْمد الْعجلِيّ قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ دخل عَليّ إِيَاس بن مُعَاوِيَة ثَلَاث نسْوَة فَقَالَ أما وَاحِدَة فمرضع وَالْأُخْرَى بكر وَالثَّالِثَة ثيب فَقيل لَهُ بِمَ علمت قَالَ أما الْمُرْضع فَإِنَّهَا لما قعدت أَمْسَكت ثديها بِيَدِهَا وَأما الْبكر فَلَمَّا دخلت لم تلْتَفت إِلَى أحد وَأما الثّيّب فَلَمَّا دخلت رمقت بِعَينهَا يَمِينا وَشمَالًا أخبرنَا أَبُو الْحسن الْقَيْسِي قَالَ استودع رجل رجلا من أَبنَاء النَّاس مَالا وَكَانَ أَمينا لإياس بِهِ وَخرج الْمُسْتَوْدع إِلَى مَكَّة فَلَمَّا رَجَعَ طلبه فجحده فَأتى أياساً فَأخْبرهُ فَقَالَ لَهُ إِيَاس أعلم أَنَّك أتيتني قَالَ لَا قَالَ فنازعته عِنْد أحد قَالَ لَا لم يعلم أحد بِهَذَا قَالَ فَانْصَرف واكتم أَمرك ثمَّ عد إِلَيّ بعد يَوْمَيْنِ فَمضى الرجل فَدَعَا إِيَاس أَمِينه ذَلِك فَقَالَ قد حضر مَال كثير أُرِيد أَن أسلمه إِلَيْك أفحصين مَنْزِلك قَالَ نعم قَالَ فأعده موضعا لِلْمَالِ وقوماً يحملونه وَعَاد الرجل إِلَى إِيَاس فَقَالَ لَهُ انْطلق إِلَى صَاحبك فاطلب المَال فَإِن أَعْطَاك فَذَاك وَأَن جحدك فَقل لَهُ أَنِّي أخبر القَاضِي فَأتى الرجل صَاحبه فَقَالَ مَالِي وَإِلَّا أتيت القَاضِي وشكوت إِلَيْهِ وأخبرته مَا جرى فَدفع إِلَيْهِ مَاله فَرجع الرجل إِلَى إِيَاس فَقَالَ

стр. 61

قد أَعْطَانِي المَال وَجَاء الْأمين إِلَى أياس فزبره وانتهره وَقَالَ لَا تقربني يَا خائن وَذكر الجاحظ أَن إِيَاس بن مُعَاوِيَة نظر إِلَى صدع فِي أَرض فَقَالَ تَحت هَذَا دَابَّة فنظروا فَإِذا حَيَّة فَقيل لَهُ من أَيْن علمت قَالَ رَأَيْت مَا بَين الآجرتين نديا من بَين جَمِيع تِلْكَ الرحبة فَعلمت أَن تحتهَا شَيْئا يتنفس قَالَ الجاحظ وَحج إِيَاس فَسمع نباح كلب فَقَالَ هَذَا كلب مشدود ثمَّ سمع نباحه فَقَالَ قد أرسل فانتهزوا إِلَى المَاء فَسَأَلُوهُمْ فَكَانَ كَمَا قَالَ فَقيل لَهُ من أَيْن علمت قَالَ كَانَ نباحه وَهُوَ موثق يسمع من مَكَان وَاحِد ثمَّ سمعته يقرب مرّة وَيبعد أُخْرَى وَمر إِيَاس لَيْلَة بِمَاء فَقَالَ اسْمَع صَوت كلب غَرِيب فَقيل لَهُ كَيفَ عَرفته قَالَ بخضوع صَوته وَشدَّة نباح الآخرين فسألوا فَإِذا كلب غَرِيب وَالْكلاب تنبحه حَدثنَا أَبُو سهل قَالَ لم يُشْرك فِي الْقَضَاء بَين أحد قطّ إِلَّا بَين عبد الله بن الْحسن الْعَنْبَري وَبَين عمر بن عَامر على قَضَاء الْبَصْرَة وَكَانَا يَجْتَمِعَانِ جَمِيعًا فِي الْمجْلس وَينْظرَانِ جَمِيعًا بَين النَّاس قَالَ فَتقدم إِلَيْهِمَا قوم فِي جَارِيَة لَا تثيب فَقَالَ فِيهَا عمر بن عَامر هَذِه ضئيلة وَقَالَ عبيد الله بن الْحسن كل مَا خَالف مَا عَلَيْهِ الْخلقَة فَهُوَ عيب أخبرنَا يزِيد بن هرون قَالَ تقلد الْقَضَاء فِي بواسط رجل ثِقَة كثير الحَدِيث فجَاء رجل فاستودع بعض الشُّهُود كيساً مَخْتُومًا ذكر أَن فِيهِ ألف دِينَار فَلَمَّا حصل الْكيس عِنْد الشَّاهِد وطالت غيبَة الرجل قدر أَنه قد هلك فهم بإنفاق المَال ثمَّ دبر وفتق الْكيس من أَسْفَله وَأخذ الدَّنَانِير وَجعل مَكَانهَا دَرَاهِم وَأعَاد الْخياطَة كَمَا كَانَت وَقدر أَن الرجل وافى وَطلب الشَّاهِد بوديعته فَأعْطَاهُ الْكيس بختمه فَلَمَّا حصل فِي منزله فض خَتمه فصادف فِي الْكيس دَرَاهِم فَرجع إِلَى الشَّاهِد فَقَالَ لَهُ عافاك الله أردد على مَالِي فَإِنِّي

стр. 62

استودعتك دَنَانِير وَالَّذِي وجدت دَرَاهِم مَكَانهَا فَأنكرهُ ذَلِك واستعدي عَلَيْهِ القَاضِي الْمُقدم ذكره فَأمر بإحضار الشَّاهِد مَعَ خَصمه فَلَمَّا حضرا سَأَلَ الْحَاكِم مُنْذُ كم أودعته هَذَا الْكيس قَالَ مُنْذُ خمس عشرَة سنة فَأخذ القَاضِي الدَّرَاهِم وَقَرَأَ سككها فَإِذا هِيَ دَرَاهِم إِلَيْهَا مَا قد ضرب مُنْذُ سنتَيْن وَثَلَاث وَنَحْوهَا فَأمره أَن يدْفع الدَّنَانِير إِلَيْهِ فَدَفعهَا إِلَيْهِ وأسقطه وَقَالَ لَهُ يَا خائن ونادى مناديه إِلَّا أَن فلَان بن فلَان القَاضِي قد أسقط فلَان بن فلَان الشَّاهِد فاعلموا ذَلِك وَلَا يغترن بِهِ أحد بعد الْيَوْم فَبَاعَ الشَّاهِد أملاكه فِي وَاسِط وَخرج عَنْهَا هَارِبا فَلم يعلم لَهُ خبر وَلَا أحس مِنْهُ أثر أخبرنَا أَبُو مُحَمَّد الْقرشِي قَالَ استودع رجل رجلا مالاُ ثمَّ طلبه فجحده فخاصمه إِلَى إِيَاس بن مُعَاوِيَة فَقَالَ الطَّالِب إِنِّي دفعت المَال إِلَيْهِ قَالَ وَمن حضر قَالَ دَفعته فِي مَكَان كَذَا وَكَذَا وَلم يحضرنا أحد قَالَ فَأَي شَيْء فِي ذَلِك الْموضع قَالَ شَجَرَة قَالَ فَانْطَلق إِلَى ذَلِك الْموضع وَانْظُر الشَّجَرَة فَلَعَلَّ الله تَعَالَى يُوضح لَك هُنَاكَ مَا يتَبَيَّن بِهِ حَقك لَعَلَّك دفنت مَالك عِنْد الشَّجَرَة ونسيت فتتذكر إِذا رَأَيْت الشَّجَرَة فَمضى الرجل قَالَ إِيَاس للمطلوب اجْلِسْ حَتَّى يرجع خصمك فَجَلَسَ واياس يقْضِي وَينظر إِلَيْهِ سَاعَة ثمَّ قَالَ لَهُ يَا هَذَا أَتَرَى صَاحبك بلغ مَوضِع الشَّجَرَة الَّتِي ذكر قَالَ لَا قَالَ يَا عَدو الله إِنَّك لخائن قَالَ أَقلنِي أقالك الله فَأمر من يحْتَفظ بِهِ حَتَّى جَاءَ الرجل فَقَالَ لَهُ إِيَاس قد أقرّ لَك بحقك فَخذه حَدثنَا ابْن السماك قَالَ اخْتصم إِلَى قَاضِي الْقُضَاة الشَّامي يَوْمًا رجلَانِ وَهُوَ بِجَامِع الْمَنْصُور فَقَالَ أَحدهمَا أَنِّي أسلمت إِلَى هَذَا عشرَة دَنَانِير فَقَالَ للأخر مَا تَقول قَالَ مَا أسلم إِلَى شَيْئا فَقَالَ للطَّالِب هَل لَك بَيِّنَة قَالَ لَا قَالَ وَلَا سلمتها إِلَيْهِ بِعَين أحد قَالَ لَا لم يكن هُنَاكَ إِلَّا الله قَالَ فَأَيْنَ سلمتها إِلَيْهِ قَالَ بِمَسْجِد بالكرخ فَقَالَ للمطلوب

стр. 63

أتحلف قَالَ نعم قَالَ للطَّالِب قُم إِلَى ذَلِك الْمَسْجِد الَّذِي سلمتها إِلَيْهِ فِيهِ وائتني بِوَرَقَة من مصحف لأحلفه بهَا فَمضى الرجل واعتقل القَاضِي الْغَرِيم فَلَمَّا مَضَت سَاعَة الْتفت القَاضِي إِلَيْهِ فَقَالَ تظن أَنه قد بلغ ذَلِك الْمَسْجِد فَقَالَ لَا مَا بلغ إِلَيْهِ فَكَانَ هَذَا كَالْإِقْرَارِ فألزمه بِالذَّهَب فَأقر بِهِ حَدثنَا أَبُو العيناء قَالَ مَا رَأَيْت فِي الدُّنْيَا أقوم على أدب من ابْن أبي دَاوُد مَا خرجت من عِنْده يَوْمًا فَقَالَ يَا غُلَام خُذ بِيَدِهِ بل كَانَ يَقُول يَا غُلَام اخْرُج مَعَه فَكنت افْتقدَ هَذِه الْكَلِمَة عَلَيْهِ فَلَا يخل بهَا وَلَا اسمعها من غَيره ذكر أَبُو عَليّ عِيسَى بن مُحَمَّد الطوماري أَنه سمع أَبَا حَازِم القَاضِي سَمِعت أبي يَقُول ولي يحيى بن أَكْثَم قَضَاء الْبَصْرَة وَسنة عشرُون أَو نَحْوهَا فَقَالَ لَهُ أحدهم كم سنو القَاضِي قَالَ فَعلم أَنه قد استصغر فَقَالَ لَهُ أَنا أكبر من عتاب بن أسيد الَّذِي وَجه بِهِ النَّبِي ﷺ قَاضِيا على أهل مَكَّة يَوْم الْفَتْح وَأَنا أكبر من معَاذ بن جبل الَّذِي وَجه بِهِ النَّبِي ﷺ قَاضِيا على أهل الْيمن وَأَنا أكبر من كَعْب بن سور الَّذِي وَجه بِهِ عمر بن الْخطاب قَاضِيا عل أهل الْبَصْرَة حَدثنَا ابْن اللَّيْث قَالَ بَاعَ رجل من أهل خُرَاسَان جمالاً بِثَلَاثِينَ ألف دِرْهَم من مرزبان الْمَجُوسِيّ وَكيل أم جَعْفَر فمطله بِثمنِهَا وحبسه فطال ذَلِك على الرجل فَأتى بعض أَصْحَاب حَفْص بن غياث فشاوروه فَقَالَ اذْهَبْ إِلَيْهِ فَقل لَهُ أَعْطِنِي ألف دِرْهَم وأحيل عَلَيْك بِالْمَالِ الْبَاقِي واخرج إِلَى خُرَاسَان فَإِذا فعل هَذَا فأتني حَتَّى أشاور عَلَيْك فَفعل الرجل فَأتى مرزبان فَأعْطَاهُ ألف دِرْهَم فَرجع إِلَى الرجل فَأخْبرهُ فَقَالَ عد إِلَيْهِ فَقل لَهُ إِذا ركبت غَدا فطريقك على القَاضِي فأحضر وأوكل رجلا بِقَبض المَال وَأخرج فَإِذا جلس إِلَى القَاضِي فَادع عَلَيْهِ بِمَا بَقِي لَك من المَال فَفعل ذَلِك فحبسه القَاضِي فَأَخْرَجته أم جَعْفَر وَقَالَت لهرون قاضيك حبس وَكيلِي فمره لَا ينظر فِي الحكم فَأمر لَهَا بِالْكتاب وَبلغ حفصاً الْخَبَر

стр. 64

فَقَالَ للرجل أحضر لي شُهُودًا حَتَّى أسجل لَك على الْمَجُوسِيّ قبل وُرُود كتاب أَمِير الْمُؤمنِينَ فَحَضَرَ فَقَالَ للرجل مَكَانك فَلَمَّا فرغ من السّجل أَخذ الْكتاب فقرأه وَقَالَ للخادم اقْرَأ على أَمِير الْمُؤمنِينَ السَّلَام وَأخْبرهُ أَن كِتَابه ورد وَقد أنفذت الحكم حَدثنَا المدايني قَالَ كَانَ الْمطلب بن مُحَمَّد الحنظبي على قَضَاء مَكَّة وَكَانَ عِنْده امْرَأَة قد مَاتَ عِنْدهَا أَربع أَزوَاج فَمَرض مرض الْمَوْت فَجَلَست عِنْد رَأسه تبْكي وَقَالَت إِلَى من توصي بِي قَالَ إِلَى السَّادِس الشقي قَالَ الْمُؤلف وبلغنا أَن رجلا جَاءَ إِلَى أبي حَازِم فَقَالَ لَهُ أَن الشَّيْطَان يأتيني فَيَقُول إِنَّك قد طلقت زَوجتك فيشككني فَقَالَ لَهُ أوليس قد طَلقتهَا قَالَ لَا قَالَ ألم تَأتِينِي أمس فطلقتها عِنْدِي فَقَالَ وَالله مَا جئْتُك إِلَّا الْيَوْم وَلَا طَلقتهَا بِوَجْه من الْوُجُوه قَالَ فاحلف للشَّيْطَان إِذا جَاءَك كَمَا حَلَفت لي وَأَنت فِي عَافِيَة قَالَ أَبُو مُحَمَّد يحيى بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان بن فَهد الْأَزْدِيّ حَدثنِي من أَثِق بِهِ أَن قَاضِيا من الْقُضَاة سَأَلته زَوجته أَن يبْتَاع لَهَا جَارِيَة فَتقدم إِلَى النخاسين بذلك فحملوا إِلَيْهِ عدَّة جوَار فَاسْتحْسن أحدهن فَأَشَارَ على زَوجته بهَا قَالَ ابتاعها لَك من مَالِي فَقَالَت مَالِي إِلَيْهِ حَاجَة وَلَكِن خُذ هَذِه الدَّنَانِير فابتعها لي بهَا وأعطته مائَة دِينَار فَأَخذهَا فعزلها فِي مَكَان وَخرج فاشتراها لنَفسِهِ وَأعْطى ثمنهَا من مَاله وَكتب عهدتها باسمه وَاعْلَم الْجَارِيَة بذلك سرا واستكتمها فَكَانَت زَوجته تستخدمها فَإِذا أصَاب خلْوَة من زَوجته وطئ على الْجَارِيَة فاتفق يَوْمًا أَنَّهَا صادفته فَوْقهَا فَقَالَت لَهُ مَا هَذَا يَا شيخ سوء زَان أما تتقي الله أما أَنْت من قُضَاة الْمُسلمين فَقَالَ أما الشَّيْخ فَنعم وَأما الزِّنَا فمعاذ الله وَأخرج عُهْدَة الْجَارِيَة باسمه وَعرفهَا الْحِيلَة وَأخرج دنانيرها بختمها فَعرفت صِحَة ذَلِك وَلم تزل تداريه حَتَّى بَاعهَا أخبرنَا التنوخي عَن أَبِيه قَالَ سَمِعت قَاضِي الْقُضَاة بالسائب يَقُول

стр. 65

كَانَ ببلدنا هَمدَان رجل مَسْتُور فَأحب القَاضِي قبُول قَوْله فَسَأَلَ عَنهُ فزكى لَهُ سرا وجهراً فراسله فِي حُضُور الْمجْلس ليقبل قَوْله وَأمر بِأخذ خطه فِي كتب ليحضر فيقيم الشَّهَادَة فِيهَا وَجلسَ القَاضِي وَحضر الرجل مَعَ الشُّهُود فَلَمَّا أَرَادَ إِقَامَة الشَّهَادَة لم يقبله القَاضِي فَسئلَ القَاضِي عَن سَبَب ذَلِك فَقَالَ انْكَشَفَ لي أَنه مراء فَلم يسعني قبُول قَوْله فَقيل لَهُ وَكَيف قَالَ كَانَ يدْخل إِلَيّ فِي كل يَوْم فاعد خطواته من حَيْثُ تقع عَيْني عَلَيْهِ من دَاري إِلَى مجلسي فَلَمَّا دَعوته الْيَوْم للشَّهَادَة جَاءَ فعددت خطاه من ذَلِك الْمَكَان فَإِذا هِيَ قد زَادَت خطوتين أَو ثَلَاثًا فَعلمت أَنه متصنع فَلم أقبله قَالَ أَبُو بكر الصولي حَدثنَا أَبُو العيناء قَالَ كَانَ الأفشين يحْسد أَبَا دلف ويبغضه للفروسية والشجاعة فاحتال عَلَيْهِ حَتَّى شهد عَلَيْهِ عِنْده بخيانة وَقتل فأحضر السياف فَبلغ ابْن أبي دَاوُد فَركب مَعَ من حضر من عدوله فَدخل على الأفشين ثمَّ قَالَ أَنِّي رَسُول أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَيْك وَقد أَمرك أَن لَا تحدث فِي الْقَاسِم بن عِيسَى حَدثا حَتَّى تحمله إِلَيْهِ مُسلما ثمَّ الْتفت إِلَى الْعُدُول فَقَالَ اشْهَدُوا أَنِّي قد أدّيت الرسَالَة عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَيْهِ فَلم يقدم الأفشين عَلَيْهِ وَسَار ابْن أبي دَاوُد إِلَى المعتصم فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لقد أدّيت عَنْك رِسَالَة لم تقلها لي مَا أَعْتَد بِعَمَل خير خير مِنْهَا وَإِنِّي لأرجو لَك الْجنَّة بهَا ثمَّ أخبرهُ الْخَبَر فصوب رَأْيه وَوجه من أحضر الْقَاسِم فَأَطْلقهُ ووهب لَهُ وعنف الأفشين فِيمَا عزم عَلَيْهِ قَالَ ابْن قُتَيْبَة شهد الفرزدق عِنْد بعض الْقُضَاة فَقَالَ قد أجزنا شَهَادَة أبي فراس وزيدونا فَقيل لَهُ حِين انْصَرف وَالله مَا أجَاز شهادتك تقدم رجلَانِ إِلَى أبي ضَمْضَم القَاضِي فَادّعى أَحدهمَا على الآخر طنبوراً وَأنكر الْمُدَّعِي عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُدَّعِي لي بَيِّنَة فجَاء برجلَيْن فشهدا فَقَالَ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ أَيهَا القَاضِي سلهما عَن صناعتهما فَقَالَ أَحدهمَا

стр. 66

أَنا نباذ وَقَالَ الآخر هُوَ قواد فَالْتَفت القَاضِي إِلَى الْمُدَّعِي عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَتُرِيدُ على طنبور أعدل من هذَيْن قُم فأعطه طنبورا اخْتصم رجلَانِ فِي شَاة وكل وَاحِد مِنْهُمَا قد أَخذ بِإِذْنِهَا فجَاء رجل فَقَالَا قد رَضِينَا بحكمك يرجع فِيمَا أحكم بِهِ فَحَلفا فَقَالَ خلياها فخلياها فَأخذ بأذنها وساقها فَجعلَا ينْظرَانِ إِلَيْهِ وَلَا يقدران على كَلَامه قَالَ الْمُؤلف بلغنَا عَن أبي عمر القَاضِي أَنه قلد بعض الْأَعْيَان الْقَضَاء فَذكر عِنْده بأَشْيَاء لَا تلِيق بِالْقضَاءِ فَأَرَادَ صرفه فعوتب على ذَلِك وَقيل لَهُ أَن صَحَّ عنْدك مَا رمى بِهِ فأعزله فَقَالَ مَا صَحَّ عِنْدِي ولابد من صرفه قيل وَلم ذَاك قَالَ أَلَيْسَ قد احْتمل عرضه أَن يُقَال فِيهِ مثل هَذَا وتشبهت صورته بِصُورَة من إِذا رمى بِهَذَا يغار ان يشك فِيهِ وَالْقَضَاء أرق من هَذَا فَصَرفهُ دخل أَحْمد بن أبي دَاوُد على الواثق فَقَالَ لَهُ كَانَ عِنْدِي السَّاعَة مُحَمَّد بن عبد الْملك الزيات فذكرك بِكُل قَبِيح فَقَالَ الْحَمد لله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ الَّذِي أحوجه إِلَى الْكَذِب عَن قَول الصدْق على ورغبتي عَنهُ تقدم رجل إِلَى بعض الْقُضَاة ليشهد فِي كتاب بِمهْر فَقَالَ لَهُ القَاضِي مَا اسْمك قَالَ الْمسيب فَقَالَ الْيَوْم لَا الْبَاب الثَّالِث عشر فِي سِيَاق الْمَنْقُول من ذَلِك عَن عُلَمَاء هَذِه الْأمة وفقهائها فَمن الْمَنْقُول عَن الشّعبِيّ قَالَ مُجَاهِد دخل الشّعبِيّ الْحمام فَرَأى دَاوُد الْأَزْدِيّ بِلَا مئزر فغمض عَيْنَيْهِ فَقَالَ دَاوُد مَتى عميت يَا أَبَا عَمْرو وَقَالَ مُنْذُ هتك الله سترك وَدخل الشّعبِيّ على عبد الْملك بن مَرْوَان

стр. 67

قَالَ مُنْذُ هتك الله سترك وَدخل الشّعبِيّ على عبد الْملك بن مَرْوَان المَاء الْبَارِد ثمَّ قَالَ كم عطاك فَقلت ألفي دِرْهَم فَجعل يسَار أهل الشَّام وَيَقُول لحن الْعِرَاقِيّ ثمَّ قَالَ كم عطاؤك لأرد قولي فيغلطني فَقلت ألفا دِرْهَم فَقَالَ ألم تقل ألفي دِرْهَم فَقلت لحنت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فلحنت لِأَنِّي كرهت أَن تكون رَاجِلا وأكون فَارِسًا فَقَالَ صدقت واستحيا من الْمَنْقُول عَن ابراهيم النَّخعِيّ قَالَ الشَّيْخ حَدثنَا المبارم بن عَليّ قَالَ حَدثنَا جرير عَن مُغيرَة قَالَ كَانَ ابراهيم إِذا طلبه إِنْسَان لَا يحب أَن يلقاه وَخرجت الْخَادِم فَقَالَت اطلبوه فِي الْمَسْجِد قَالَ الْقرشِي حَدثنِي الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم قَالَ أَتَاهُ رجل فَقَالَ إِنِّي ذكرت رجلا بِشَيْء فَبَلغهُ عني فَكيف لي أَن أعْتَذر إِلَيْهِ قَالَ تَقول وَالله إِن الله ليعلم مَا قلت من ذَلِك من شَيْء وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن هَاشم عَن رجل قد سَمَّاهُ قَالَ كُنَّا إِذا خرجنَا من عِنْد إِبْرَاهِيم يَقُول إِن سئلتم عني فَقولُوا لَا نَدْرِي أَيْن هُوَ فَإِنَّكُم إِذا أخرجتم لَا تَدْرُونَ أَيْن أكون وَمن الْمَنْقُول عَن الْأَعْمَش أخبرنَا جرير قَالَ جِئْنَا الْأَعْمَش يَوْمًا فوجدناه قَاعِدا فِي نَاحيَة فَجَلَسْنَا فِي نَاحيَة أُخْرَى وَفِي الْموضع خليج من مَاء الْمَطَر فجَاء رجل عَلَيْهِ سَواد فَلَمَّا بصر بالأعمش وَعَلِيهِ فَرْوَة حقيرة قَالَ قُم عبرني هَذَا الخليج وجذب بِيَدِهِ فأقامه وَركبهُ وَقَالَ ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سخر لنا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقرنين﴾ فَمضى بِهِ الْأَعْمَش حَتَّى توَسط بِهِ الخليج ثمَّ رمى بِهِ وَقَالَ ﴿وَقل رب أنزلني منزلا مُبَارَكًا وَأَنت خير المنزلين﴾ ثمَّ خرج وَترك المسود يتخبط فِي المَاء حَدثنَا أَبُو بكر بن عَيَّاش قَالَ كَانَ الْأَعْمَش إِذا صلى الْفجْر جَاءَهُ الْقُرَّاء فقرؤا عَلَيْهِ وَكَانَ أَبُو حُصَيْن أمامهم فَقَالَ الْأَعْمَش يَوْمًا أَن أَبَا حُصَيْن يتَعَلَّم الْقِرَاءَة منا لَا يقوم من مَجْلِسه كل يَوْم حَتَّى يفرغ ويتعلم بِغَيْر شكر ثمَّ قَالَ لرجل مِمَّن يقْرَأ عَلَيْهِ إِن أَبَا حُصَيْن يكثر أَن يقْرَأ بالصافات فِي صَلَاة الْفجْر فَإِذا كَانَ غَدا فاقرأ على الصافات واهمز

стр. 68

الْحُوت فَلَمَّا كَانَ من الْغَد قَرَأَ عَلَيْهِ الرجل الصافات وهمز الْحُوت وَلم يَأْخُذ عَلَيْهِ الْأَعْمَش فَلَمَّا كَانَ بعد يَوْمَيْنِ أَو ثَلَاثَة قَرَأَ أَبُو حُصَيْن بالصافات فِي الْفجْر فَلَمَّا بلغ الْحُوت همز فَلَمَّا فرغوا من صلَاتهم وَرجع الْأَعْمَش إِلَى مَجْلِسه دخل عَلَيْهِ بعض إخوانه فَقَالَ لَهُ الْأَعْمَش يَا أَبَا فلَان لَو صليت مَعنا الْفجْر لعَلِمت مَا لفي الْحُوت من هَذَا الْمِحْرَاب فَعلم أَبُو الْحصين مَا الَّذِي فعل بِهِ فَأمر بالأعمش فسحب حَتَّى أخرج من الْمَسْجِد قَالَ وَكَانَ أَبُو حُصَيْن عَظِيم الْقدر فِي قومه من بني أَسد أخبرنَا أَبُو الْحسن المدايني قَالَ جَاءَ رجل إِلَى الْأَعْمَش فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّد اكتريت حمارا بِنصْف دِرْهَم فأتيتك لأسألك عَن حَدِيث كَذَا وَكَذَا فَقَالَ أَكثر بِالنِّصْفِ وارجع وَمن الْمَنْقُول عَن أبي حنيفَة رضى الله تَعَالَى عَنهُ أخبرنَا ابْن الْمُبَارك قَالَ رَأَيْت أَبَا حنيفَة فِي طَرِيق مَكَّة وشوى لَهُم فصيل ثمين فاشتهوا أَن يأكلوه بخل فَلم يَجدوا شَيْئا يصبون فِيهِ الْخلّ فتحيروا فَرَأَيْت أَبَا حنيفَة وَقد حفر فِي الرمل حُفْرَة وَبسط عَلَيْهَا السفرة وسكب الْخلّ على ذَلِك الْموضع فَأَكَلُوا الشواء بالخل فَقَالُوا لَهُ تحسن كل شَيْء فَقَالَ عَلَيْكُم بالشكر فَإِن هَذَا شَيْء ألهمته لكم فضلا من الله عَلَيْكُم حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحسن قَالَ دخل اللُّصُوص على رجل فَأخذُوا مَتَاعه واستحلفوه بِالطَّلَاق ثَلَاثًا أَن لَا يعلم أحدا قَالَ فَأصْبح الرجل وَهُوَ يرى اللُّصُوص يبيعون مَتَاعه وَلَيْسَ يقدر أَن يتَكَلَّم من أجل يَمِينه فجَاء الرجل يشاور أَبَا حنيفَة فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة أحضرني أَمَام حيك والمؤذن والمستورين مِنْهُم فَأحْضرهُ إيَّاهُم فَقَالَ لَهُم أَبُو حنيفَة هَل تحبون أَن يرد الله على هَذَا مَتَاعه قَالُوا نعم قَالَ فاجمعوا كل ذِي فجر عنْدكُمْ وكل مُتَّهم فأدخلوهم فِي دَار أَو فِي مَسْجِد ثمَّ أخرجُوا وأحداً وَاحِدًا فَقولُوا هَذَا لصك فَإِن كَانَ لَيْسَ بلصه وَإِن كَانَ لصه فليسكت فَإِذا سكت

стр. 69

فاقبضوا عَلَيْهِ فَفَعَلُوا مَا أَمرهم بِهِ أَبُو حنيفَة فَرد الله عَلَيْهِ جَمِيع مَا سرق مِنْهُ حَدثنَا حُسَيْن الْأَشْقَر قَالَ كَانَ بِالْكُوفَةِ رجل من الطالبين من خيارهم فَمر بِأبي حنيفَة فَقَالَ لَهُ أَيْن تُرِيدُ قَالَ أُرِيد ابْن أبي ليلى قَالَ فَإِذا رجعت فَأحب أَن أَرَاك وَكَانُوا يتبركون بدعائه فَمضى إِلَى ابْن أبي ليلى ثَلَاثَة أَيَّام وَإِذ رَجَعَ مر بِأبي حنيفَة فَدَعَاهُ وَسلم عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة مَا جَاءَ بك ثَلَاثَة أَيَّام إِلَى ابْن أبي ليلى فَقَالَ شَيْء كتمته النَّاس فَأَمْلَتْ أَن يكون لي عِنْده فرج فَقَالَ أَبُو حنيفَة قل مَا هُوَ قَالَ أَنِّي رجل مُوسر وَلَيْسَ لي من الدُّنْيَا إِلَّا ابْن كلما زَوجته امْرَأَة طَلقهَا وَإِن اشْتريت لَهُ جَارِيَة اعتقها قَالَ فَمَا لي مَا عِنْدِي فِي هَذَا شَيْء فَقَالَ أَبُو حنيفَة اقعد عِنْدِي حَتَّى أخرجك من ذَلِك فَقرب إِلَيْهِ مَا حضر عِنْده فتغدى عِنْده ثمَّ قَالَ لَهُ ادخل أَنْت وابنك إِلَى السُّوق فَأَي جَارِيَة أَعْجَبته ونالت يدك ثمنهَا فاشترها لنَفسك لَا تشترها لَهُ ثمَّ زَوجهَا مِنْهُ فَإِن طَلقهَا رجعت إِلَيْك وَإِن اعتقها لم يجز عتقه وَإِن ولدت ثَبت نسبه إِلَيْك قَالَ وَهَذَا جَائِز قَالَ نعم هُوَ كَمَا قلت فَمر الرجل إِلَى ابْن أبي ليلى فَأخْبرهُ فَقَالَ هُوَ كَمَا قَالَ لَك وَعَن أبي يُوسُف قَالَ دَعَا الْمَنْصُور أَبَا حنيفَة فَقَالَ الرّبيع حَاجِب الْمَنْصُور وَكَانَ يعادي أَبَا حنيفَة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَذَا أَبُو حنيفَة يُخَالف جدك كَانَ عبد الله بن عَبَّاس يَقُول إِذا حلف على الْيَمين ثمَّ اسْتثْنى بعد ذَلِك بِيَوْم أَو يَوْمَيْنِ جَازَ الِاسْتِثْنَاء وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يجوز الِاسْتِثْنَاء إِلَّا مُتَّصِلا بِالْيَمِينِ فَقَالَ أَبُو حنيفَة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن الرّبيع يزْعم أَن لَيْسَ لَك فِي رِقَاب جندك بيعَة قَالَ وَكَيف قَالَ يحلفُونَ لَك ثمَّ يرجعُونَ إِلَى مَنَازِلهمْ فيتثنون فَتبْطل أَيْمَانهم فَضَحِك الْمَنْصُور وَقَالَ يَا ربيع لَا تعرض لأبي حنيفَة فَلَمَّا خرج أَبُو حنيفَة قَالَ لَهُ الرّبيع أردْت أَن

стр. 70

تشيط بدمي قَالَ لَا وَلَكِنَّك أردْت أَن تشيط بدمي فخلصتك وخلصت نَفسِي حَدثنَا عبد الْوَاحِد بن غياث قَالَ كَانَ أَبُو الْعَبَّاس الطوسي سيء الرَّأْي فِي أبي حنيفَة وَكَانَ أَبُو حنيفَة يعرف ذَلِك فَأقبل عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا حنيفَة إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ يَدْعُو الرجل منا فيأمره بِضَرْب عنق الرجل لَا يدْرِي مَا هُوَ أيسعه أَن يضْرب عُنُقه فَقَالَ يَا أَبَا الْعَبَّاس أَمِير الْمُؤمنِينَ يَأْمر بِالْحَقِّ أَو الْبَاطِل قَالَ بِالْحَقِّ قَالَ انفذ الْحق حَيْثُ كَانَ وَلَا تسْأَل عَنهُ ثمَّ قَالَ أَبُو حنيفَة لمن قرب مِنْهُ إِن هَذَا أَرَادَ أَن يوثقني فربطته حَدثنَا عَليّ بن عَاصِم قَالَ دخلت على أبي حنيفَة وَعِنْده حجام يَأْخُذ من شعره فَقَالَ للحجام تتبع مَوَاضِع الْبيَاض لَا تزد قَالَ وَلم قَالَ لِأَنَّهُ يكثر فتتبع مَوَاضِع السوَاد لَعَلَّه يكثر حَدثنَا يحيى بن جَعْفَر قَالَ سَمِعت أَبَا حنيفَة يَقُول احتجت إِلَى مَاء بالبادية فَجَاءَنِي أَعْرَابِي وَمَعَهُ قربَة من مَاء فَأبى أَن يبيعنيها إِلَّا بِخَمْسَة دَرَاهِم فَدفعت إِلَيْهِ خَمْسَة دَرَاهِم وقبضت الْقرْبَة ثمَّ قلت يَا أَعْرَابِي مَا رَأْيك فِي السويق فَقَالَ هَات فأعطيته سويقاً ملتوتا بالزيت فَجعل يَأْكُل حَتَّى امْتَلَأَ ثمَّ عَطش فَقَالَ شربة قلت بِخَمْسَة دَرَاهِم فَلم أنقصه من خَمْسَة دَرَاهِم على قدح من مَاء فاسترددت الْخَمْسَة وَبَقِي معي المَاء حَدثنَا عبد المحسن ابْن عَليّ قَالَ ذكر أَبُو حنيفَة وفطنته فَقَالَ استودع رجل من الْحجَّاج رجلا بِالْكُوفَةِ وَدِيعَة فحج ثمَّ رَجَعَ فَطلب وديعته فَأنْكر الْمُسْتَوْدع وَجعل يحلف لَهُ فَانْطَلق الرجل إِلَى أبي حنيفَة يشاوره فَقَالَ لَا تعلم أحدا بجحوده قَالَ وَكَانَ الْمُسْتَوْدع يُجَالس

стр. 71

أَبَا حنيفَة فَخَلا بِهِ وَقَالَ لَهُ أَن هَؤُلَاءِ قد بعثوا يستشيروني فِي رجل يصلح للْقَضَاء فَهَل تنشط فتمانع الرجل قَلِيلا وَأَقْبل أَبُو حنيفَة يرغبه فَانْصَرف على ذَلِك وَهُوَ طمع ثمَّ جَاءَ صَاحب الْوَدِيعَة فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة اذْهَبْ إِلَيْهِ وَقل لَهُ أحسبك نسيتي أودعتك فِي وَقت كَذَا والعلامة كَذَا قَالَ فَذهب الرجل فَقَالَ لَهُ فَدفع إِلَيْهِ الْوَدِيعَة فَلَمَّا رَجَعَ الْمُسْتَوْدع قَالَ أَبُو حنيفَة أَنِّي نظرت فِي أَمرك فَأَرَدْت أَن أرفع قدرك وَلَا اسميك حَتَّى يحضر مَا هُوَ أجل من هَذَا حَدثنَا ابْن الْوَلِيد قَالَ كَانَ فِي جوَار أبي حنيفَة فَتى يعتني مجْلِس أبي حنيفَة وَيكثر الْجُلُوس عِنْده فَقَالَ يَوْمًا لأبي حنيفَة أَنِّي أُرِيد التَّزْوِيج إِلَى فلَان من أهل الْكُوفَة وَقد خطبت إِلَيْهِم وَقد طلبُوا مني من الْمهْر فَوق وسعي وطاقتي وَقد تعلّقت نَفسِي بِالتَّزْوِيجِ فَقَالَ أَبُو حنيفَة فاستخر الله تَعَالَى وأعطهم مَا يطلبونه مِنْك فأجابهم إِلَى مَا طلبوه فَلَمَّا عقدوا النِّكَاح بَينهم وَبَينه جَاءَ إِلَى أبي حنيفَة فَقَالَ لَهُ أَنِّي قد سَأَلتهمْ أَن يَأْخُذُوا مني الْبَعْض وَلَيْسَ فِي وسعي الْكل وَقد أَبَوا أَن يحملوها إِلَّا بعد وَفَاء الدّين كُله فَمَاذَا ترى قَالَ احتل وافترض حَتَّى تدخل بأهلك فَإِن الْأَمر يكون أسهل عَلَيْك من تشدد هَؤُلَاءِ الْقَوْم فَفعل ذَلِك واقرضه أَبُو حنيفَة فِيمَن اقرضه فَلَمَّا دخل بأَهْله وحملت إِلَيْهِ قَالَ أَبُو حنيفَة مَا عَلَيْك أَن تظهر أَنَّك تُرِيدُ الْخُرُوج عَن هَذَا الْبَلَد إِلَى مَوضِع بعيد وَأَنَّك تُرِيدُ أَن تُسَافِر بأهلك مَعَك فاكترى الرجل جملين وَجَاء بهما وَأظْهر أَنه يُرِيد الْخُرُوج إِلَى خُرَاسَان فِي طلب المعاش وَأَنه يُرِيد حمل أَهله مَعَه فَاشْتَدَّ ذَلِك على أهل الْمَرْأَة وجاؤا إِلَى أبي حنيفَة ليسألوه ويستعينوه فِي ذَلِك فَقَالَ لَهُم أَبُو حنيفَة لَهُ أَن يُخرجهَا إِلَى حَيْثُ شَاءَ قَالُوا لَهُ مَا يمكننا أَن ندعها تخرج فَقَالَ لَهُم أَبُو حنيفَة فأرضوه بِأَن تردوا عَلَيْهِ مَا أخذتموه مِنْهُ فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِك فَقَالَ أَبُو حنيفَة للفتى أَن الْقَوْم قد

стр. 72

سمحوا أَن يردوا عَلَيْك مَا أَخَذُوهُ مِنْك من الْمهْر ويبرؤك مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الْفَتى وَأَنا أُرِيد مِنْهُم شَيْئا آخر فَوق ذَلِك فَقَالَ أَبُو حنيفَة أَيّمَا أحب إِلَيْك أَن ترْضى بِهَذَا الَّذِي بذلوه لَك وَإِلَّا أقرَّت الْمَرْأَة لرجل بدين لَا يمكنك أَن تحملهَا وَلَا تُسَافِر بهَا حَتَّى تقضي مَا عَلَيْهَا من الدّين قَالَ فَقَالَ الرجل الله الله لَا يسمعوا بِهَذَا فَلَا آخذ مِنْهُم شَيْئا فَأجَاب إِلَى الْجُلُوس وَأخذ مَا بذلوه من الْمهْر أخبرنَا أَحْمد بن الدقاق قَالَ بَلغنِي أَن رجلا من أَصْحَاب أبي حنيفَة أَرَادَ أَن يتَزَوَّج فَقَالَ أهل الْمَرْأَة نسْأَل عَنهُ أَبَا حنيفَة فَأَوْصَاهُ أَبُو حنيفَة فَقَالَ إِذا دخلت عَليّ فضع يدك على ذكرك فَفعل ذَلِك فَلَمَّا سَأَلُوهُ عَنهُ قَالَ قد رَأَيْت فِي يَده مَا قِيمَته عشرَة آلَاف دِرْهَم وبلغنا أَن رجلا جَاءَ إِلَى أبي حنيفَة فَشَكا لَهُ أَنه دفن مَالا فِي مَوضِع وَلَا يذكر الْموضع فَقَالَ أَبُو حنيفَة لَيْسَ هَذَا فقهاً فاحتال لَك فِيهِ وَلَكِن اذْهَبْ فصل اللَّيْلَة إِلَى الْغَدَاة فَإنَّك ستذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَفعل الرجل ذَلِك فَلم يمض إِلَّا أقل من ربع اللَّيْل حَتَّى ذكر الْموضع فجَاء إِلَى أبي حنيفَة فَأخْبرهُ فَقَالَ قد علمت أَن الشَّيْطَان لَا يدعك تصلي حَتَّى تذكر فَهَلا أتممت ليلتك شكر الله وَمن الْمَنْقُول عَن ابْن عون قَالَ أَبُو بكر الْقرشِي حَدثنَا ابْن مثنى أَن ابْن عون كَانَ فِي جَيش فَخرج رجل من الْمُشْركين فَدَعَا للبراز فَخرج إِلَيْهِ ابْن عون وَهُوَ متلثم فَقتله ثمَّ اندس فجهد الْوَالِي أَن يعرفهُ فَلم يقدر عَلَيْهِ فَنَادَى مناديه أعزم على من قتل هَذَا الْمُشرك إِلَّا جَاءَنِي فَجَاءَهُ ابْن عون فَقَالَ وَمَا على الرجل أَن يَقُول أَنا قتلته وَعَن يحيى بن يزِيد قَالَ جَاءَ شرطي يطْلب رجلا من مجْلِس ابْن عون فَقَالَ يَا أَبَا عون فلَانا رَأَيْته قَالَ مَا فِي كل الْأَيَّام يأتينا فَذهب وَتَركه وَمن الْمَنْقُول عَن هِشَام بن الْكَلْبِيّ أخبرنَا مُحَمَّد بن أبي السرى قَالَ قَالَ لي هِشَام بن الْكَلْبِيّ حفظت مَا لم يحفظ أحد ونسيت مَا لم ينسه

стр. 73

أحد كَانَ لي عَم يعاتبني على حفظ الْقُرْآن فَدخلت بَيْتا وَحلفت أَن لَا أخرج مِنْهُ حَتَّى أحفظ الْقُرْآن فحفظته فِي ثَلَاثَة أَيَّام وَنظرت يَوْمًا فِي الْمرْآة فقبضت على لحيتي لآخذ من دون القبضة فَأخذت مَا فَوق القبضة وَمن الْمَنْقُول عَن عمَارَة بن حَمْزَة بلغنَا عَن عمَارَة بن حَمْزَة أَنه دخل على الْمَنْصُور فَجَلَسَ على مرتبته المرسومة لَهُ فَقَامَ رجل فَقَالَ مظلوم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ من ظلمك قَالَ عمَارَة غصبني ضيعتي فَقَالَ الْمَنْصُور قُم يَا عمَارَة فاجلس مَعَ خصمك قَالَ مَا هُوَ لي بخصم قَالَ وَكَيف وَهُوَ يتظلم مِنْك قَالَ إِن كَانَت الضَّيْعَة لَهُ لم أنازعه فِيهَا وَإِن كَانَت لي فقد تركتهَا لَهُ وَلَا أقوم من مجْلِس شرفني أَمِير الْمُؤمنِينَ بالرفعة فِيهِ فاجلس فِي أدناه بِسَبَب ضَيْعَة وَمن الْمَنْقُول عَن ابْن الْمُبَارك رضى الله عَنهُ قَالَ ابْن حميد قَالَ عطس رجل عِنْد ابْن الْمُبَارك فَلم يحمد لله فَقَالَ لَهُ ابْن الْمُبَارك أَي شَيْء يَقُول الْعَاطِس إِذا عطس قَالَ الْحَمد الله قَالَ يَرْحَمك الله وَمن الْمَنْقُول عَن أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى حَدثنَا عَليّ بن المحسن التنوخي عَن أَبِيه قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ كَانَ عِنْد الرشيد جَارِيَة من جواريه وبحضرته عقد جَوْهَر فَأخذ يقلبه فَفَقدهُ فاتهمها فَسَأَلَهَا عَن ذَلِك فأنكرت فَحلف بِالطَّلَاق وَالْعتاق وَالْحج لتصدقنه فأقامت على الْإِنْكَار وَهُوَ مُتَّهم لَهَا وَخَافَ أَن يكون قد حنث فِي يَمِينه فاستدعى أَبَا يُوسُف وقص عَلَيْهِ الْقِصَّة فَقَالَ أَبُو يُوسُف تخليني مَعَ الْجَارِيَة وخادم مَعنا حَتَّى أخرجك من يَمِينك فَفعل ذَلِك فَقَالَ لَهَا أَبُو يُوسُف إِذا سَأَلَك أَمِير الْمُؤمنِينَ عَن العقد فأنكريه فَإِذا أعَاد عَلَيْك السُّؤَال فَقولِي قد أَخَذته فَإِذا أعَاد عَلَيْك الثَّالِثَة فأنكري وَخرج فَقَالَ للخادم لَا تقل لأمير الْمُؤمنِينَ مَا جرى وَقَالَ للرشيد سلها يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ثَلَاث دفعات مُتَوَالِيَات عَن العقد فَإِنَّهَا تصدقك فَدخل الرشيد فَسَأَلَهَا فأنكرت أول مرّة وسألها الثَّانِيَة فَقَالَت

стр. 74

نعم قد أَخَذته فَقَالَ أَي شَيْء تَقُولِينَ فَقَالَت وَالله مَا أَخَذته وَلَكِن هَكَذَا قَالَ لي أَبُو يُوسُف فَخرج إِلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قد خرجت من يَمِينك لِأَنَّهَا أَخْبَرتك أَنَّهَا قد أَخَذته وأخبرتك أَنَّهَا لم تَأْخُذهُ فَلَا يَخْلُو أَن تكون صَادِقَة فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَقد خرجت أَنْت من يَمِينك فسر وَوصل أَبَا يُوسُف فَلَمَّا كَانَ بعد مُدَّة وجد العقد وبلغنا أَن الرشيد قَالَ لأبي يُوسُف مَا تَقول فِي الفالوذج واللورينج أَيهَا أطيبن فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا أَقْْضِي بَين غائبين عني فَأمر بإحضارهما فَجعل أَبُو يُوسُف يَأْكُل من هَذَا لقْمَة وَمن ذَاك أُخْرَى حَتَّى نصف جاميهما ثمَّ قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا رَأَيْت خصمين أجدل مِنْهُمَا كلما أردْت أَن أسجل لأَحَدهمَا أدلى الآخر بِحجَّة وَمن الْمَنْقُول عَن يزِيد بن هَارُون قَالَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن يحيى بن سعيد الْقطَّان قَالَ قَالَ لي يزِيد بن هَارُون أَنْت أثقل عِنْدِي من نصف رحى البزر قلت يَا أَبَا خَالِد لم لم تقل من الرَّحَى كُله فَقَالَ أَنه إِذا كَانَ صَحِيحا تدحرج وَإِذا كَانَ نصفا لم يرفع إِلَّا بِجهْد وَمن الْمَنْقُول عَن الإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حَدثنَا الْحسن بن الصياح قَالَ لما أَن قدم الشَّافِعِي إِلَى بَغْدَاد وأوفق عقد الرشيد للأمين والمأمون على الْعَهْد قَالَ فبكر النَّاس ليهنوا الرشيد فجلسوا فِي دَار الْعَامَّة ينتظرون الْأذن فَجعل النَّاس يَقُولُونَ كَيفَ نَدْعُو لَهما فَإنَّا إِذا فعلنَا ذَلِك كَانَ دُعَاء على الْخَلِيفَة وَإِن لم نَدْعُو لَهما كَانَ تقصيراً قَالَ فَدخل الشَّافِعِي فَجَلَسَ فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ الله الْمُوفق فَلَمَّا إِذن دخل النَّاس فَكَانَ أول مُتَكَلم الشَّافِعِي فَقَالَ (لَا قصراً عَنْهَا وَلَا بلغنها ... حَتَّى يطول على يَديك طولهَا) قَالَ عبد الْعَزِيز بن أبي رَجَاء سَمِعت الرّبيع يَقُول مرض الشَّافِعِي فَدخلت عَلَيْهِ فَقلت يَا أَبَا عبد الله قوى الله ضعفك فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّد وَالله لَو قوى الله ضعْفي على قوتي أهلكني قلت يَا أَبَا عبد الله مَا

стр. 75

أردْت إِلَّا الْخَيْر فَقَالَ لَو دَعَوْت الله مَا أردْت إِلَّا الْخَيْر فَقَالَ لَو دَعَوْت الله على لعَلِمت أَنَّك لم ترد إِلَّا الْخَيْر قَالَ الْمُؤلف من فقه الشَّافِعِي رضى الله عَنهُ أَنه أَخذ بِظَاهِر اللَّفْظ فَعلم أَنه إِذا نوى الضعْف حصل الْأَذَى وَقد جَاءَنِي حَدِيث صَحِيح عَن النَّبِي ﷺ أَنه علم رجلا دُعَاء فَقَالَ قل اللَّهُمَّ قو فِي رضاك ضعْفي إِلَّا أَن مَعْنَاهُ قوما ضعف وَفِي هَذَا نوع تجوز وَالربيع تجوز وَالشَّافِعِيّ قصد الْحَقِيقَة حَدثنَا الرّبيع قَالَ رَأَيْت الشَّافِعِي وَقد جَاءَهُ رجل يسْأَله عَن مَسْأَلَة فَقَالَ من أهل صنعاء أَنْت قَالَ نعم قَالَ فلعلك حداد قَالَ نعم حَدثنَا حَرْمَلَة بن يحيى قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي وَقد سَأَلَهُ رجل فَقَالَ حَلَفت بِالطَّلَاق أَن أكلت هَذِه الثَّمَرَة أَو رميت بهَا قَالَ تَأْكُل نصفهَا وَتَرْمِي نصفهَا قَالَ الْمُؤلف وَهَذَا الْمَنْقُول عَن الشَّافِعِي هُوَ قَول أَحْمد بن حَنْبَل فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ وَقد ذكر أَصْحَابنَا من جنس هَذِه الْمَسْأَلَة كثيرا لَا يكَاد يتَنَبَّه لَهُ فِي الْفَتْوَى إِلَّا الفطن فَتذكر مِنْهُ هَهُنَا مسَائِل لِأَن ذكر مثل هَذَا يُنَبه الفطن فَمِنْهَا إِذا قَالَ لزوجته وَهِي فِي مَاء أَن أَقمت فِي هَذَا المَاء فَأَنت طَالِق وَأَن خرجت مِنْهُ فَأَنت طَالِق فإننا نَنْظُر فَإِن كَانَ المَاء جَارِيا وَلَا نِيَّة لَهُ لم تطلق سَوَاء خرجت أَو أَقَامَت وَإِن كَانَ راكد فَالْحِيلَةُ أَن تحمل فِي الْحَال مُكْرَهَة فَإِن كَانَت على سلم فَقَالَ لَهَا إِن صعدت فِيهِ أَو نزلت أَو أَقمت أَو رميت نَفسك أَو حطك أحد فَأَنت طَالِق فَإِنَّهَا تنْتَقل إِلَى سلم آخر فَإِن أكل رطبا كثيرا ثمَّ قَالَ أَنْت طَالِق إِن لم تخبريني بِعَدَد مَا أكلت فخلاصها أَن تعد من وَاحِد إِلَى عدد يتَحَقَّق إِن مَا أكله قد دخل فِيهِ فَإِن أكل رطبا فَقَالَ لَهَا أَنْت طَالِق إِن لم تميزي نوى مَا أكلت من نوى مَا أكلت وَقد اخْتَلَط فَإِنَّهَا تفرد كل نواة على حِدة فَإِن قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق أَن لم تصدقيني هَل سرقت مني أم لَا فَإِنَّهَا إِذا قَالَت سرقت مَا سرقت لم تطلق فَإِن كَانَ لَهُ ثَلَاث زَوْجَات فَاشْترى لَهُنَّ خمارين فاختصمن
следующие страницы →