Полный текст (241 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
أَبَا حنيفَة فَخَلا بِهِ وَقَالَ لَهُ أَن هَؤُلَاءِ قد بعثوا يستشيروني فِي رجل يصلح للْقَضَاء فَهَل تنشط فتمانع الرجل قَلِيلا وَأَقْبل أَبُو حنيفَة يرغبه فَانْصَرف على ذَلِك وَهُوَ طمع ثمَّ جَاءَ صَاحب الْوَدِيعَة فَقَالَ لَهُ أَبُو حنيفَة اذْهَبْ إِلَيْهِ وَقل لَهُ أحسبك نسيتي أودعتك فِي وَقت كَذَا والعلامة كَذَا قَالَ فَذهب الرجل فَقَالَ لَهُ فَدفع إِلَيْهِ الْوَدِيعَة فَلَمَّا رَجَعَ الْمُسْتَوْدع قَالَ أَبُو حنيفَة أَنِّي نظرت فِي أَمرك فَأَرَدْت أَن أرفع قدرك وَلَا اسميك حَتَّى يحضر مَا هُوَ أجل من هَذَا
حَدثنَا ابْن الْوَلِيد قَالَ كَانَ فِي جوَار أبي حنيفَة فَتى يعتني مجْلِس أبي حنيفَة وَيكثر الْجُلُوس عِنْده فَقَالَ يَوْمًا لأبي حنيفَة أَنِّي أُرِيد التَّزْوِيج إِلَى فلَان من أهل الْكُوفَة وَقد خطبت إِلَيْهِم وَقد طلبُوا مني من الْمهْر فَوق وسعي وطاقتي وَقد تعلّقت نَفسِي بِالتَّزْوِيجِ فَقَالَ أَبُو حنيفَة فاستخر الله تَعَالَى وأعطهم مَا يطلبونه مِنْك فأجابهم إِلَى مَا طلبوه فَلَمَّا عقدوا النِّكَاح بَينهم وَبَينه جَاءَ إِلَى أبي حنيفَة فَقَالَ لَهُ أَنِّي قد سَأَلتهمْ أَن يَأْخُذُوا مني الْبَعْض وَلَيْسَ فِي وسعي الْكل وَقد أَبَوا أَن يحملوها إِلَّا بعد وَفَاء الدّين كُله فَمَاذَا ترى قَالَ احتل وافترض حَتَّى تدخل بأهلك فَإِن الْأَمر يكون أسهل عَلَيْك من تشدد هَؤُلَاءِ الْقَوْم فَفعل ذَلِك واقرضه أَبُو حنيفَة فِيمَن اقرضه فَلَمَّا دخل بأَهْله وحملت إِلَيْهِ قَالَ أَبُو حنيفَة مَا عَلَيْك أَن تظهر أَنَّك تُرِيدُ الْخُرُوج عَن هَذَا الْبَلَد إِلَى مَوضِع بعيد وَأَنَّك تُرِيدُ أَن تُسَافِر بأهلك مَعَك فاكترى الرجل جملين وَجَاء بهما وَأظْهر أَنه يُرِيد الْخُرُوج إِلَى خُرَاسَان فِي طلب المعاش وَأَنه يُرِيد حمل أَهله مَعَه فَاشْتَدَّ ذَلِك على أهل الْمَرْأَة وجاؤا إِلَى أبي حنيفَة ليسألوه ويستعينوه فِي ذَلِك فَقَالَ لَهُم أَبُو حنيفَة لَهُ أَن يُخرجهَا إِلَى حَيْثُ شَاءَ قَالُوا لَهُ مَا يمكننا أَن ندعها تخرج فَقَالَ لَهُم أَبُو حنيفَة فأرضوه بِأَن تردوا عَلَيْهِ مَا أخذتموه مِنْهُ فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِك فَقَالَ أَبُو حنيفَة للفتى أَن الْقَوْم قد
стр. 72
سمحوا أَن يردوا عَلَيْك مَا أَخَذُوهُ مِنْك من الْمهْر ويبرؤك مِنْهُ فَقَالَ لَهُ الْفَتى وَأَنا أُرِيد مِنْهُم شَيْئا آخر فَوق ذَلِك فَقَالَ أَبُو حنيفَة أَيّمَا أحب إِلَيْك أَن ترْضى بِهَذَا الَّذِي بذلوه لَك وَإِلَّا أقرَّت الْمَرْأَة لرجل بدين لَا يمكنك أَن تحملهَا وَلَا تُسَافِر بهَا حَتَّى تقضي مَا عَلَيْهَا من الدّين قَالَ فَقَالَ الرجل الله الله لَا يسمعوا بِهَذَا فَلَا آخذ مِنْهُم شَيْئا فَأجَاب إِلَى الْجُلُوس وَأخذ مَا بذلوه من الْمهْر
أخبرنَا أَحْمد بن الدقاق قَالَ بَلغنِي أَن رجلا من أَصْحَاب أبي حنيفَة أَرَادَ أَن يتَزَوَّج فَقَالَ أهل الْمَرْأَة نسْأَل عَنهُ أَبَا حنيفَة فَأَوْصَاهُ أَبُو حنيفَة فَقَالَ إِذا دخلت عَليّ فضع يدك على ذكرك فَفعل ذَلِك فَلَمَّا سَأَلُوهُ عَنهُ قَالَ قد رَأَيْت فِي يَده مَا قِيمَته عشرَة آلَاف دِرْهَم وبلغنا أَن رجلا جَاءَ إِلَى أبي حنيفَة فَشَكا لَهُ أَنه دفن مَالا فِي مَوضِع وَلَا يذكر الْموضع فَقَالَ أَبُو حنيفَة لَيْسَ هَذَا فقهاً فاحتال لَك فِيهِ وَلَكِن اذْهَبْ فصل اللَّيْلَة إِلَى الْغَدَاة فَإنَّك ستذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَفعل الرجل ذَلِك فَلم يمض إِلَّا أقل من ربع اللَّيْل حَتَّى ذكر الْموضع فجَاء إِلَى أبي حنيفَة فَأخْبرهُ فَقَالَ قد علمت أَن الشَّيْطَان لَا يدعك تصلي حَتَّى تذكر فَهَلا أتممت ليلتك شكر الله وَمن الْمَنْقُول عَن ابْن عون قَالَ أَبُو بكر الْقرشِي حَدثنَا ابْن مثنى أَن ابْن عون كَانَ فِي جَيش فَخرج رجل من الْمُشْركين فَدَعَا للبراز فَخرج إِلَيْهِ ابْن عون وَهُوَ متلثم فَقتله ثمَّ اندس فجهد الْوَالِي أَن يعرفهُ فَلم يقدر عَلَيْهِ فَنَادَى مناديه أعزم على من قتل هَذَا الْمُشرك إِلَّا جَاءَنِي فَجَاءَهُ ابْن عون فَقَالَ وَمَا على الرجل أَن يَقُول أَنا قتلته وَعَن يحيى بن يزِيد قَالَ جَاءَ شرطي يطْلب رجلا من مجْلِس ابْن عون فَقَالَ يَا أَبَا عون فلَانا رَأَيْته قَالَ مَا فِي كل الْأَيَّام يأتينا فَذهب وَتَركه وَمن الْمَنْقُول عَن هِشَام بن الْكَلْبِيّ أخبرنَا مُحَمَّد بن أبي السرى قَالَ قَالَ لي هِشَام بن الْكَلْبِيّ حفظت مَا لم يحفظ أحد ونسيت مَا لم ينسه
стр. 73
أحد كَانَ لي عَم يعاتبني على حفظ الْقُرْآن فَدخلت بَيْتا وَحلفت أَن لَا أخرج مِنْهُ حَتَّى أحفظ الْقُرْآن فحفظته فِي ثَلَاثَة أَيَّام وَنظرت يَوْمًا فِي الْمرْآة فقبضت على لحيتي لآخذ من دون القبضة فَأخذت مَا فَوق القبضة وَمن الْمَنْقُول عَن عمَارَة بن حَمْزَة بلغنَا عَن عمَارَة بن حَمْزَة أَنه دخل على الْمَنْصُور فَجَلَسَ على مرتبته المرسومة لَهُ فَقَامَ رجل فَقَالَ مظلوم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ من ظلمك قَالَ عمَارَة غصبني ضيعتي فَقَالَ الْمَنْصُور قُم يَا عمَارَة فاجلس مَعَ خصمك قَالَ مَا هُوَ لي بخصم قَالَ وَكَيف وَهُوَ يتظلم مِنْك قَالَ إِن كَانَت الضَّيْعَة لَهُ لم أنازعه فِيهَا وَإِن كَانَت لي فقد تركتهَا لَهُ وَلَا أقوم من مجْلِس شرفني أَمِير الْمُؤمنِينَ بالرفعة فِيهِ فاجلس فِي أدناه بِسَبَب ضَيْعَة وَمن الْمَنْقُول عَن ابْن الْمُبَارك رضى الله عَنهُ قَالَ ابْن حميد قَالَ عطس رجل عِنْد ابْن الْمُبَارك فَلم يحمد لله فَقَالَ لَهُ ابْن الْمُبَارك أَي شَيْء يَقُول الْعَاطِس إِذا عطس قَالَ الْحَمد الله قَالَ يَرْحَمك الله
وَمن الْمَنْقُول عَن أبي يُوسُف رَحمَه الله تَعَالَى حَدثنَا عَليّ بن المحسن التنوخي عَن أَبِيه قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ كَانَ عِنْد الرشيد جَارِيَة من جواريه وبحضرته عقد جَوْهَر فَأخذ يقلبه فَفَقدهُ فاتهمها فَسَأَلَهَا عَن ذَلِك فأنكرت فَحلف بِالطَّلَاق وَالْعتاق وَالْحج لتصدقنه فأقامت على الْإِنْكَار وَهُوَ مُتَّهم لَهَا وَخَافَ أَن يكون قد حنث فِي يَمِينه فاستدعى أَبَا يُوسُف وقص عَلَيْهِ الْقِصَّة فَقَالَ أَبُو يُوسُف تخليني مَعَ الْجَارِيَة وخادم مَعنا حَتَّى أخرجك من يَمِينك فَفعل ذَلِك فَقَالَ لَهَا أَبُو يُوسُف إِذا سَأَلَك أَمِير الْمُؤمنِينَ عَن العقد فأنكريه فَإِذا أعَاد عَلَيْك السُّؤَال فَقولِي قد أَخَذته فَإِذا أعَاد عَلَيْك الثَّالِثَة فأنكري وَخرج فَقَالَ للخادم لَا تقل لأمير الْمُؤمنِينَ مَا جرى وَقَالَ للرشيد سلها يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ثَلَاث دفعات مُتَوَالِيَات عَن العقد فَإِنَّهَا تصدقك فَدخل الرشيد فَسَأَلَهَا فأنكرت أول مرّة وسألها الثَّانِيَة فَقَالَت
стр. 74
نعم قد أَخَذته فَقَالَ أَي شَيْء تَقُولِينَ فَقَالَت وَالله مَا أَخَذته وَلَكِن هَكَذَا قَالَ لي أَبُو يُوسُف فَخرج إِلَيْهِ فَقَالَ مَا هَذَا قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قد خرجت من يَمِينك لِأَنَّهَا أَخْبَرتك أَنَّهَا قد أَخَذته وأخبرتك أَنَّهَا لم تَأْخُذهُ فَلَا يَخْلُو أَن تكون صَادِقَة فِي أحد الْقَوْلَيْنِ وَقد خرجت أَنْت من يَمِينك فسر وَوصل أَبَا يُوسُف فَلَمَّا كَانَ بعد مُدَّة وجد العقد وبلغنا أَن الرشيد قَالَ لأبي يُوسُف مَا تَقول فِي الفالوذج واللورينج أَيهَا أطيبن فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا أَقْْضِي بَين غائبين عني فَأمر بإحضارهما فَجعل أَبُو يُوسُف يَأْكُل من هَذَا لقْمَة وَمن ذَاك أُخْرَى حَتَّى نصف جاميهما ثمَّ قَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا رَأَيْت خصمين أجدل مِنْهُمَا كلما أردْت أَن أسجل لأَحَدهمَا أدلى الآخر بِحجَّة
وَمن الْمَنْقُول عَن يزِيد بن هَارُون قَالَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن يحيى بن سعيد الْقطَّان قَالَ قَالَ لي يزِيد بن هَارُون أَنْت أثقل عِنْدِي من نصف رحى البزر قلت يَا أَبَا خَالِد لم لم تقل من الرَّحَى كُله فَقَالَ أَنه إِذا كَانَ صَحِيحا تدحرج وَإِذا كَانَ نصفا لم يرفع إِلَّا بِجهْد وَمن الْمَنْقُول عَن الإِمَام الشَّافِعِي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ حَدثنَا الْحسن بن الصياح قَالَ لما أَن قدم الشَّافِعِي إِلَى بَغْدَاد وأوفق عقد الرشيد للأمين والمأمون على الْعَهْد قَالَ فبكر النَّاس ليهنوا الرشيد فجلسوا فِي دَار الْعَامَّة ينتظرون الْأذن فَجعل النَّاس يَقُولُونَ كَيفَ نَدْعُو لَهما فَإنَّا إِذا فعلنَا ذَلِك كَانَ دُعَاء على الْخَلِيفَة وَإِن لم نَدْعُو لَهما كَانَ تقصيراً قَالَ فَدخل الشَّافِعِي فَجَلَسَ فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ الله الْمُوفق فَلَمَّا إِذن دخل النَّاس فَكَانَ أول مُتَكَلم الشَّافِعِي فَقَالَ
(لَا قصراً عَنْهَا وَلَا بلغنها ... حَتَّى يطول على يَديك طولهَا)
قَالَ عبد الْعَزِيز بن أبي رَجَاء سَمِعت الرّبيع يَقُول مرض الشَّافِعِي فَدخلت عَلَيْهِ فَقلت يَا أَبَا عبد الله قوى الله ضعفك فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّد وَالله لَو قوى الله ضعْفي على قوتي أهلكني قلت يَا أَبَا عبد الله مَا
стр. 75
أردْت إِلَّا الْخَيْر فَقَالَ لَو دَعَوْت الله مَا أردْت إِلَّا الْخَيْر فَقَالَ لَو دَعَوْت الله على لعَلِمت أَنَّك لم ترد إِلَّا الْخَيْر قَالَ الْمُؤلف من فقه الشَّافِعِي رضى الله عَنهُ أَنه أَخذ بِظَاهِر اللَّفْظ فَعلم أَنه إِذا نوى الضعْف حصل الْأَذَى وَقد جَاءَنِي حَدِيث صَحِيح عَن النَّبِي ﷺ أَنه علم رجلا دُعَاء فَقَالَ قل اللَّهُمَّ قو فِي رضاك ضعْفي إِلَّا أَن مَعْنَاهُ قوما ضعف وَفِي هَذَا نوع تجوز وَالربيع تجوز وَالشَّافِعِيّ قصد الْحَقِيقَة
حَدثنَا الرّبيع قَالَ رَأَيْت الشَّافِعِي وَقد جَاءَهُ رجل يسْأَله عَن مَسْأَلَة فَقَالَ من أهل صنعاء أَنْت قَالَ نعم قَالَ فلعلك حداد قَالَ نعم حَدثنَا حَرْمَلَة بن يحيى قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي وَقد سَأَلَهُ رجل فَقَالَ حَلَفت بِالطَّلَاق أَن أكلت هَذِه الثَّمَرَة أَو رميت بهَا قَالَ تَأْكُل نصفهَا وَتَرْمِي نصفهَا
قَالَ الْمُؤلف وَهَذَا الْمَنْقُول عَن الشَّافِعِي هُوَ قَول أَحْمد بن حَنْبَل فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنهُ وَقد ذكر أَصْحَابنَا من جنس هَذِه الْمَسْأَلَة كثيرا لَا يكَاد يتَنَبَّه لَهُ فِي الْفَتْوَى إِلَّا الفطن فَتذكر مِنْهُ هَهُنَا مسَائِل لِأَن ذكر مثل هَذَا يُنَبه الفطن فَمِنْهَا إِذا قَالَ لزوجته وَهِي فِي مَاء أَن أَقمت فِي هَذَا المَاء فَأَنت طَالِق وَأَن خرجت مِنْهُ فَأَنت طَالِق فإننا نَنْظُر فَإِن كَانَ المَاء جَارِيا وَلَا نِيَّة لَهُ لم تطلق سَوَاء خرجت أَو أَقَامَت وَإِن كَانَ راكد فَالْحِيلَةُ أَن تحمل فِي الْحَال مُكْرَهَة فَإِن كَانَت على سلم فَقَالَ لَهَا إِن صعدت فِيهِ أَو نزلت أَو أَقمت أَو رميت نَفسك أَو حطك أحد فَأَنت طَالِق فَإِنَّهَا تنْتَقل إِلَى سلم آخر فَإِن أكل رطبا كثيرا ثمَّ قَالَ أَنْت طَالِق إِن لم تخبريني بِعَدَد مَا أكلت فخلاصها أَن تعد من وَاحِد إِلَى عدد يتَحَقَّق إِن مَا أكله قد دخل فِيهِ فَإِن أكل رطبا فَقَالَ لَهَا أَنْت طَالِق إِن لم تميزي نوى مَا أكلت من نوى مَا أكلت وَقد اخْتَلَط فَإِنَّهَا تفرد كل نواة على حِدة فَإِن قَالَ لَهَا أَنْت طَالِق أَن لم تصدقيني هَل سرقت مني أم لَا فَإِنَّهَا إِذا قَالَت سرقت مَا سرقت لم تطلق فَإِن كَانَ لَهُ ثَلَاث زَوْجَات فَاشْترى لَهُنَّ خمارين فاختصمن
стр. 76
عَلَيْهِمَا فَقَالَ أنتن طَوَالِق إِن لم تختمر كل وَاحِدَة مِنْكُن عشْرين يَوْمًا فِي هَذَا الشَّهْر فَالْوَجْه أَن تختمر الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى بالخمارين عشرَة أَيَّام ثمَّ تدفع الْكُبْرَى الْخمار إِلَى الصُّغْرَى وَيبقى خمار الْوُسْطَى إِلَى تَمام عشْرين يَوْمًا ثمَّ تَأْخُذ الْكُبْرَى خمار الْوُسْطَى إِلَى تَمام الشَّهْر
مسئلة إِذا سَافر بالنسوة سفرا قدره ثَلَاثَة فراسخ وَمَعَهُ بغلان فاختصمن على الرّكُوب فَحلف بِالطَّلَاق لتركبن كل وَاحِدَة مِنْكُن فرسخين فتركب الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى فرسخاً ثمَّ تنزل الْوُسْطَى وتركب الْكُبْرَى مَكَانهَا وتركب الصُّغْرَى مَكَان الْوُسْطَى إِلَى تَمام الْمسَافَة وتركب الْوُسْطَى مَكَان الْكُبْرَى عِنْد تَمام الفرسخين وَالله أعلم مَسْأَلَة إِذا حمل إِلَى بَيته ثَلَاثِينَ قَارُورَة عشرَة ملأى وَعشرَة فِي كل وَاحِدَة نصفهَا وَعشرَة فرغ ثمَّ قَالَ انتن طَوَالِق إِن لم أقسمها بينكن بِالسَّوِيَّةِ من غير أَن استعين على الْقِسْمَة بميزان وَلَا مكيال فَإِنَّهُ يمْلَأ خمْسا من المنصفات بالخمس الآخر ثمَّ يدْفع إِلَى كل وَاحِدَة خَمْسَة مَمْلُوءَة وَخَمْسَة فرغا فَإِن رأى مَعَ زَوجته إِنَاء فِيهِ مَاء فَقَالَ اسقنيه فامتنعت فَحلف بِالطَّلَاق لَا شربت هَذَا المَاء وَلَا أرقتيه وَلَا تركتيه فِي الْإِنَاء وَلَا فعل غير ذَلِك فَالْحِيلَةُ أَن تطرح فِي الْإِنَاء ثوبا يشرب المَاء ثمَّ يجفف فِي الشَّمْس فَإِن حلف رجل إِن امْرَأَته بعثت إِلَيْهِ قد حرمت عَلَيْك وَتَزَوَّجت بغيرك وأوجبت عَلَيْك أَن تبْعَث لي نفقتي وَنَفَقَة زَوجي فَهَذِهِ امْرَأَة زَوجهَا أَبوهَا من مَمْلُوكه ثمَّ بعث بالمملوك فِي تِجَارَة فَمَاتَ الْأَب فَإِن الْبِنْت تَرثه وينفسخ نِكَاح العَبْد وتقضي الْعدة وتتزوج بِرَجُل فتبعث إِلَيْهِ أنفذ لي المَال الَّذِي مَعَك فَهُوَ لي
فَإِن كَانَ لَهُ زوجتان أحداهما فِي الغرفة وَالْأُخْرَى فِي الدَّار فَصَعدَ فِي الدرجَة فَقَالَت كل وَاحِدَة إِلَيّ فَحلف لَا صعدت إِلَيْك وَلَا نزلت إِلَيْك وَلَا أَقمت مَكَاني سَاعَتِي هَذِه فَإِن الَّتِي فِي الدَّار تصعد وَالَّتِي فِي الغرفة تنزل وَله أَن يصعد أَو ينزل إِلَى أَيَّتهمَا شَاءَ فَإِن حلف
стр. 77
على زَوجته لَا أَدخل بَيْتك بَارِية وَلَا وَطئتك إِلَّا على بَارِية فَوَطِئَهَا فِي الْبَيْت وَلم يَحْنَث فوجهه أَن يحمل إِلَى بَيته قصباً وينسج لَهُ الصَّانِع بَارِية فِي الْبَيْت ويطأها عَلَيْهِ فَإِن حلف لَا بُد أَن يطَأ زَوجته نَهَار يَوْم وَلَا يغْتَسل فِيهِ من جَنَابَة مَعَ قدرته على اسْتِعْمَال المَاء وَلَا تفوته الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة مَعَ الإِمَام فَإِنَّهُ يُصَلِّي مَعَ الإِمَام الْفجْر وَالظّهْر وَالْعصر وَمن يطَأ بعد الْعَصْر فَإِذا غربت الشَّمْس اغْتسل وَصلى مَعَ الإِمَام فَإِن حلف إِنِّي رَأَيْت رجلا يُصَلِّي إِمَامًا بنفسين وَهُوَ صَائِم فَالْتَفت عَن يَمِينه فَنظر إِلَى قوم يتحدثون فَحرمت عَلَيْهِ امْرَأَته وَبَطل صَوْمه وَوَجَب جلد الْمَأْمُومين وَنقض الْجَامِع فَهَذَا رجل تزوج بِامْرَأَة قد غَابَ زَوجهَا وَشهد المأمومان بوفاته وَأَنه وصّى بداره أَن تجْعَل مَسْجِدا وَكَانَ مُقيما صَائِما فَالْتَفت فَرَأى زوج الْمَرْأَة قد قدم وَالنَّاس يَقُولُونَ خرج يَوْم الصَّوْم وَجَاء يَوْم الْعِيد وَهُوَ لم يعلم بِأَن هِلَال شَوَّال قد رؤى وَرَأى إِلَى جَانِبه مَاء وعَلى ثَوْبه نَجَاسَة فَإِن الْمَرْأَة تحرم عَلَيْهِ بقدوم زَوجهَا وصومه يبطل بِكَوْن الْيَوْم عيداً وَصلَاته تبطل بِرُؤْيَة المَاء ويجلد الرّجلَانِ لِكَوْنِهِمَا شَاهِدي زور وَيجب نقض الْمَسْجِد لِأَن الْوَصِيَّة مَا صحت وَالدَّار لمَالِكهَا فَإِن كَانَ عِنْده تمر وتين وزبيب وَوزن الْجَمِيع عشرُون رطلا فَحلف أَنه بَاعَ التَّمْر كل رَطْل بِنصْف دِرْهَم والتين كل رَطْل بِدِرْهَمَيْنِ وَالزَّبِيب كل رَطْل بِثَلَاثَة دَرَاهِم فجَاء ثمن الْجَمِيع عشْرين درهما فَإِنَّهُ قد كَانَ الثَّمر أَربع عشرَة رطلا والتين خَمْسَة أَرْطَال وَالزَّبِيب رَطْل وَاحِد
وَمن الْمَنْقُول عَن أبي مُحَمَّد يحيى بن الْمُبَارك اليزيدي قَالَ مُحَمَّد بن يحيى النديم حَدثنَا الْمبرد قَالَ سَأَلَ الْمَأْمُون يحيى بن الْمُبَارك عَن شَيْء فَقَالَ لَا وَجَعَلَنِي الله فدَاك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ لله دَرك مَا وضعت وَاو قطّ موضعا أحسن مِنْهَا فِي هَذَا الْموضع وَوَصله وجمله وَمن الْمَنْقُول عَن أبي العيناء أخبرنَا مُحَمَّد بن يحيى قَالَ حَدثنَا أَبُو العيناء
стр. 78
قَالَ قَالَ المتَوَكل قد أردتك لمجالستي فَقلت لَا أُطِيق ذَلِك وَلَا أَقُول هَذَا جهلا بِمَالي فِي هَذَا الْمجْلس من الشّرف ولكنني مَحْجُوب والمحجوب تخْتَلف إِشَارَته وَيخْفى عَلَيْهِ الْإِيمَاء وَيجوز أَن يتَكَلَّم بِكَلَام غَضْبَان ووجهك رَاض وبكلام رَاض ووجهك غَضْبَان وَمَتى لم أميز هذَيْن هَلَكت قَالَ صدقت وَلَكِن تلزمنا فَقلت لُزُوم الْفَرْض الْوَاجِب فوصلني بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم
قَالَ وروى أَن المتَوَكل قَالَ أشتهي أَن أنادم أَبَا العيناء لَوْلَا أَنه ضَرِير فَقَالَ أَبُو العيناء أَن عفاني أَمِير الْمُؤمنِينَ من رُؤْيَة الْهلَال وَنقش الْخَوَاتِم فَإِنِّي أصلح وبلغنا عَن أبي العيناء أَنه شكا تَأَخّر رزقه إِلَى عبد الله بن سُلَيْمَان فَقَالَ ألم يكن كتبنَا لَك إِلَى فلَان فَمَا فعل فِي أَمرك قَالَ جرني على شوك المطل قَالَ أَنْت اخترته قَالَ وَمَا عَليّ وَقد اخْتَار مُوسَى قومه سبعين رجلا فَمَا كَانَ فيهم رشيد فَأَخَذتهم الرجفة وَاخْتَارَ رَسُول الله ﷺ ابْن أبي سرح كَاتبا فلحق بالكفار مُرْتَدا وَاخْتَارَ على أَبَا مُوسَى فَحكم عَلَيْهِ
شكا بعض الوزراء كَثْرَة الأشغال فَقَالَ أَبُو العيناء لأراني الله يَوْم فراغك وَقيل لأبي العيناء بَقِي من يلقى قَالَ نعم فِي الْبِئْر وَسَأَلَ أَبُو العيناء عَن حَمَّاد بن زيد بن دِرْهَم وَعَن حَمَّاد بن سَلمَة ابْن دِينَار فَقَالَ بَينهمَا فِي الْقدر مَا بَين أبوابهما فِي الصّرْف وَمن الْمَنْقُول عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ حَدثنَا غُلَام لِابْنِ المزوق الْبَغْدَادِيّ قَالَ كَانَ مولَايَ مكرماً لي فَاشْترى جَارِيَة وزوجنيها فأحببتها حبا شَدِيدا وأبغضتني بغضاً شَدِيدا عَظِيما وَكَانَت تنافرني دَائِما واحتملها إِلَى أَن أضجرتني يَوْمًا فَقلت لَهَا أَنْت طَالِق ثَلَاثًا أَن خاطبتيني بِشَيْء إِلَّا خاطبتك بِمثلِهِ فقد أفسدك احتمالي لَك فَقَالَت لي فِي الْحَال أَنْت طَالِق ثَلَاثًا بتاتاً
стр. 79
قَالَ فأبلست وَلم أدر مَا أجيبها بِهِ خوفًا أَن أَقُول لَهَا مثل مَا قَالَت فَتَصِير بذلك طَالقا مني فأرشدت إِلَى أبي جَعْفَر الطَّبَرِيّ فَأَخْبَرته بِمَا جرى فَقَالَ أقِم مَعهَا بعد أَن تَقول لَهَا أَنْت طَالِق ثَلَاثًا إِن أَنا طَلقتك فَتكون قد خاطبتها بِهِ فوفيت بيمينك وَلم تطلقها وَلَا تعاود الْإِيمَان وَمن الْمَنْقُول عَن عَليّ بن عِيسَى الربعِي أَنه كَانَ يمشي على دجلة فَرَأى الرضى والمرتضى فِي سفينة ومعهما عُثْمَان بن جنى فَقَالَ من أعجب أَحْوَال الشريفين أَن يكون عُثْمَان جَالِسا بَينهمَا وَعلي يمشي على الشط بَعيدا عَنْهُمَا
وَمن الْمَنْقُول عَن أبي الْوَفَاء بن عقيل ﵁ حَدثنِي أَزْهَر بن عبد الْوَهَّاب قَالَ جَاءَ رجل إِلَى ابْن عقيل فَقَالَ إِنِّي كلما انغمس فِي النَّهر غمستين وَثَلَاثًا لَا أتيقن أَنه قد غمسني المَاء وَلَا أَنِّي قد تطهرت فَكيف أصنع قَالَ لَهُ لَا تصل فَقيل لَهُ كَيفَ قلت هَذَا قَالَ لِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ رفع الْقَلَم عَن ثَلَاث عَن الصَّبِي حَتَّى يبلغ وَعَن النَّائِم حَتَّى ينتبه وَعَن الْمَجْنُون حَتَّى يفِيق وَمن ينغمس فِي النَّهر مرّة أَو مرَّتَيْنِ أَو ثَلَاثًا ويظن أَنه مَا اغْتسل فَهُوَ مَجْنُون
قَالَ حَدثنِي أَبُو حَكِيم ابراهيم بن دِينَار عَن ابْن عقيل قَالَ بَلغنِي أَن السُّلْطَان مُحَمَّد بن عَليّ عزم على الْقدوم إِلَى بَغْدَاد فَخرجت متطيلساً فَجَلَست على تل فِي طَرِيقه فَلَمَّا وصل سَأَلَ عني فَقيل هَذَا ابْن عقيل فانحرف فَنزل وَجلسَ معي وَقَالَ كنت أحب أَن أَلْقَاك وسألني عَن مسَائِل فِي الطَّهَارَة ثمَّ قَالَ لِخَادِمِهِ أَي شَيْء مَعَك فَأخْرج خمسين دِينَار فَقَالَ تقبل هَذِه فَقلت لست بمحتاج فَإِن أَمِير الْمُؤمنِينَ لَا يحوجني إِلَى أحد وَلَا أقبلها فَلَمَّا انصرفت إِلَى الْمنزل إِذا خَادِم قد جَاءَنِي بِمَال من عِنْد الْخَلِيفَة وشكر فعلى قَالَ وَأَنا علمت
стр. 80
إِن ثمَّ من هُوَ عين للخليفة يُخبرهُ بِمَا جرى وَبَلغنِي عَن ابْن عقيل أَنه تعوق يَوْمًا عَن الْجُمُعَة فجاؤه يستوحشون لَهُ فَقَالَ أَنا صليت عِنْد الصناديق وَاحْتبسَ يَوْمًا فاستوحشوا لَهُ فَقَالَ أَنا صليت عِنْد المنارة وَإِنَّمَا عَنى صناديق بَيته ومنارة بَيته وَمن الْمَنْقُول عَن بعض الْفُقَهَاء إِن رجلا قَالَ لَهُ إِذا نزعت ثِيَابِي وَدخلت النَّهر اغْتسل أتوجه إِلَى الْقبْلَة أم إِلَى غَيرهَا قَالَ توجه إِلَى ثِيَابك الَّتِي نزعتها
الْبَاب الرَّابِع عشر فِي سِيَاق الْمَنْقُول من ذَلِك عَن الْعباد والزهاد
حَدثنَا جَعْفَر الْخُلْدِيِّ قَالَ سَمِعت الْجُنَيْد يَقُول سَمِعت السّري يَقُول اعتللت بطرسوس عِلّة الذرب فَدخل على هَؤُلَاءِ الْقُرَّاء يعودوني فجلسوا فَأَطَالُوا فآذاني جلوسهم ثمَّ قَالُوا إِن رَأَيْت أَن تَدْعُو الله فمددت يَدي فَقلت اللَّهُمَّ علمنَا أدب العيادة حَدثنَا أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن عبد الله بن جَعْفَر الرَّازِيّ قَالَ سَمِعت يُوسُف بن الْحُسَيْن يَقُول قيل لي إِن ذَا النُّون يعرف اسْم الله الْأَعْظَم فَدخلت مصر وخدمته سنة ثمَّ قلت يَا أستاذي أَنِّي قد خدمتك وَقد وَجب حَقي عَلَيْك وَقيل لي أَنَّك تعرف اسْم الله الْأَعْظَم وَقد عَرفتنِي وَلَا تَجِد لَهُ موضعا مثلي فَأحب أَن تعلمني إِيَّاه قَالَ فَسكت عني ذُو النُّون وَلم يجبني وَكَأَنَّهُ أَوْمَأ إِلَيّ أَنه يُخْبِرنِي قَالَ فتركني بعد ذَلِك سِتَّة أشهر ثمَّ أخرج لي من بَيته طبقًا ومكبة مشدوداً فِي منديل وَكَانَ ذُو النُّون يسكن الجيزة فَقَالَ تعرف فلَانا صديقنا من الْفسْطَاط قلت نعم قَالَ فَأحب أَن تُؤدِّي هَذَا إِلَيْهِ قَالَ فَأخذت الطَّبَق وَهُوَ مشدود وَجعلت أَمْشِي طول الطَّرِيق وَأَنا متفكر فِيهِ مثل ذِي النُّون يُوَجه إِلَى فلَان بهدية ترى أَي شَيْء هِيَ
стр. 81
فَلم أَصْبِر إِلَى أَن بلغت الجسر فحللت المنديل وَرفعت المكبة فَإِذا فارة قفزت من الطَّبَق وَمَرَّتْ قَالَ فاغتظت غيظاً شَدِيدا وَقلت ذُو النُّون يسخر بِي وَيُوجه مَعَ مثلي فارة فَرَجَعت على ذَلِك الغيظ فَلَمَّا أَن رَآنِي عرف مَا فِي وَجْهي فَقَالَ يَا أَحمَق إِنَّمَا جربناك ائتمنتك على فارة فخنتني أفأتمنك على اسْم الله الْأَعْظَم مر عني فَلَا أَرَاك
الْبَاب الْخَامِس عشر فِي سِيَاق الْمَنْقُول من ذَلِك عَن الْعَرَب وعلماء الْعَرَبيَّة
حَدثنَا عَليّ بن الْمُغيرَة قَالَ لما حضرت نزار بن معد الْوَفَاة قسم مَاله بَين بنيه وهم أَرْبَعَة مُضر وَرَبِيعَة وإياد وأنمار فَقَالَ يَا بني هَذِه الْقبَّة الْحَمْرَاء وَهِي من آدم وَمَا أشبههَا من المَال لمضر فَسُمي مُضر الْحَمْرَاء وَهَذَا الخباء الْأسود وَمَا أشبه من المَال لِرَبِيعَة فَأخذ خيلادهما فَسمى ربيعَة الْفرس وَهَذِه الْخَادِم وَمَا أشبههَا من المَال لأياد وَكَانَت الْخَادِم شَمْطَاء فَأخذ إياد البلق وَهَذِه البدرة والمجلس لأنمار يجلس فِيهِ فَأخذ أَنْمَار مَا صَار لَهُ وَقَالَ لَهُم إِن أشكل الْأَمر عَلَيْكُم فِي ذَلِك واختلفتم فِي الْقِسْمَة فَعَلَيْكُم بالأفعى الجرهمي فَاخْتَلَفُوا فتوجهوا إِلَى الأفعى فَبَيْنَمَا هم يَسِيرُونَ إِذْ رأى مُضر كلاء قد رعى فَقَالَ إِن الْبَعِير الَّذِي رعى هَذَا لأعور فَقَالَ ربيعَة وَهُوَ أَزور وَقَالَ إياد وَهُوَ ابتر وَقَالَ أَنْمَار وَهُوَ شرود فَلم يَسِيرُوا إِلَّا قَلِيلا حَتَّى لَقِيَهُمْ رجل تُوضَع بِهِ رَاحِلَته فَسَأَلَهُمْ عَن الْبَعِير فَقَالَ مُضر هُوَ أَعور قَالَ نعم قَالَ ربيعَة هُوَ أَزور قَالَ نعم قَالَ إياد هُوَ ابتر قَالَ نعم قَالَ أَنْمَار هُوَ شرود قَالَ نعم هَذِه وَالله صفة بَعِيري دلوني عَلَيْهِ فَحَلَفُوا لَهُ أَنهم مَا رَأَوْهُ فلزمهم وَقَالَ كَيفَ أصدقكم وَأَنْتُم تصفون بَعِيري بِصفتِهِ فَسَارُوا حَتَّى قدمُوا على
стр. 82
نَجْرَان فنزلوا بالأفعى الجرهمي فَنَادَى صَاحب الْبَعِير أَصْحَاب بَعِيري وصفوا لي صفته ثمَّ قَالُوا لم نره فَقَالَ الجرهمي كَيفَ وصفتموه وَلم تروه فَقَالَ مُضر رَأَيْته يرْعَى جانباً ويدع جانباً فَعرفت أَنه أَعور وَقَالَ ربيعَة رَأَيْت إِحْدَى يَدَيْهِ ثَابِتَة الْأَثر وَالْأُخْرَى فَاسِدَة الْأَثر فَعرفت أَنه أفسدها بِشدَّة وطئته لإزوراره وَقَالَ إياد عرفت بتره باجتماع بعره وَلَو كَانَ ذيالاً لمصع بعره بِهِ وَقَالَ أَنْمَار عرفت أَنه شرود أَنه كَانَ يرْعَى فِي الْمَكَان الملتف نبته ثمَّ يجوز إِلَى مَكَان آخر أرق مِنْهُ وأخبث فَقَالَ الشَّيْخ لَيْسُوا بأصحاب بعيرك فاطلبه ثمَّ سَأَلَهُمْ من هم فأخبروه فَرَحَّبَ بهم وَقَالَ تحتاجون إِلَيّ وَأَنْتُم كَمَا أرى فَدَعَا لَهُم بِطَعَام فَأكل وأكلوا وَشرب وَشَرِبُوا فَقَالَ مُضر لم أر كَالْيَوْمِ خمرًا أَجود لَوْلَا أَنَّهَا على قبر وَقَالَ ربيعَة لم أر كَالْيَوْمِ لَحْمًا أطيب لَوْلَا أَنه رَبِّي بِلَبن كلبة وَقَالَ إياد لم أر كَالْيَوْمِ رجلا سرياً لَوْلَا أَنه لَيْسَ لِأَبِيهِ الَّذِي يَدعِي لَهُ وَقَالَ أَنْمَار لم أر كَالْيَوْمِ كلَاما أَنْفَع من حاجتنا فَلَمَّا سمع صَاحبهمْ كَلَامهم فَقَالَ مَا هَؤُلَاءِ إِلَّا شياطين فَسَأَلَ أمه فَأَخْبَرته أَنَّهَا كَانَت تَحت ملك وَلَا يُولد لَهُ ولد فَكرِهت أَن يذهب الْملك فأسكنت رجلا نزل بهم من نَفسهَا فَوَطِئَهَا وَقَالَ للقهرمان الْخمر الَّتِي شربناها مَا أمرهَا قَالَ من حَبَّة غرستها على قبر أَبِيك وَسَأَلَ الرَّاعِي عَن اللَّحْم مَا أمره فَقَالَ شَاة أرضعناها من لبن كلبة وَلم يكن ولد فِي الْغنم شَيْء غَيرهَا فَأَتَاهُم فَقَالَ قصو قصتكم فقصوا عَلَيْهِ مَا وصّى بِهِ أبوهم وَمَا كَانَ من اخْتلَافهمْ فَقَالَ مَا أشبه الْقبَّة الْحَمْرَاء من مَال فَهُوَ لمضر فَصَارَت لَهُ الدَّنَانِير وَالْإِبِل وَهن حمر فسميت مُضر الْحَمْرَاء وَمَا أشبه الخباء الْأسود من دَابَّة وَمَال فَهُوَ لِرَبِيعَة فَصَارَت لَهُ الْخَيل وَهِي دهم فَسُمي ربيعَة الْفرس وَمَا أشبه الْخَادِم وَكَانَت شَمْطَاء من مَال فِيهِ بلق فَهُوَ لإياد فَصَارَت لَهُ الْمَاشِيَة البلق من الْخَيل وَالْبَقر وَقضى لأنمار بِالدَّرَاهِمِ وَالْأَرْض فَسَارُوا من عِنْده على ذَلِك قَالَ مؤلف الْكتاب وَاعْلَم أَن الْعَرَب
стр. 83
تضرب الْمثل للذكي بالدهاء فَيَقُولُونَ أدهى من قيس بن زُهَيْر وَهُوَ سيد عبس وَكَانَ شَدِيد الذكاء وَمن كَلَامه أَرْبَعَة لَا يطاقون عبد ملك ونذل شبع وَأمة ورثت وقبيحة تزوجت
عَن الشّعبِيّ قَالَ خرج عَمْرو بن معد يكرب يَوْمًا حَتَّى انْتهى إِلَى حَيّ فَإِذا بفرس مشدودة ورمح مركوز وَإِذا صَاحبه فِي وهدة يقْضِي حَاجته فَقلت لَهُ خُذ حذرك فَإِنِّي قَاتلك قَالَ وَمن أَنْت قلت عَمْرو بن معد يكرب قَالَ يَا أَبَا ثَوْر مَا أنصفتني أَنْت على ظهر فرسك وَأَنا فِي بِئْر فَأعْطِنِي عهدا إِنَّك لَا تقتلني حَتَّى أركب فرسي وَأخذ جذري فأعطيته عهدا أَن لَا أَقتلهُ حَتَّى يركب فرسه وَيَأْخُذ حذره فَخرج من الْموضع الَّذِي كَانَ فِيهِ حَتَّى أحتبي بِسَيْفِهِ وَجلسَ فَقلت لَهُ مَا هَذَا قَالَ مَا أَنا بِرَاكِب فرسي وَلَا مقاتلك فَإِن كنت نكثت عهدا فَأَنت أعلم فتركته ومضيت فَهَذَا أُحِيل من رَأَيْت
عَن أبي حَاتِم الْأَصْمَعِي قَالَ حَدثنَا شيخ من بني العنبرة قَالَ أسرت بني شَيبَان رجلا من بني العنبر فَقَالَ لَهُم أرسل إِلَى أَهلِي ليفدوني قَالُوا وَلَا تكلم الرَّسُول إِلَّا بَين أَيْدِينَا فجاؤه برَسُول فَقَالَ لَهُ ائْتِ قومِي فَقل لَهُم أَن الشّجر قد أَوْرَق وَأَن النِّسَاء قد اشتكت ثمَّ قَالَ لَهُ أتعقل قَالَ نعم اعقل قَالَ فَمَا هَذَا وَأَشَارَ بِيَدِهِ قَالَ هَذَا اللَّيْل قَالَ أَرَاك تعقل انْطلق فَقل لأهلي عروا جملي الأصهب واركبوا نَاقَتي الْحَمْرَاء وسلوا حَارِثَة عَن أَمْرِي فَأَتَاهُم الرَّسُول فأرسلوا إِلَى حَارِثَة فَقص عَلَيْهِم الرَّسُول الْقِصَّة فَلَمَّا خلا مَعَهم قَالَ أما قَوْله أَن الشّجر قد أَوْرَق فَإِنَّهُ يُرِيد أَن الْقَوْم قد تسلحوا وَقَوله أَن النِّسَاء قد اشتكت فَإِنَّهُ يُرِيد أَنَّهَا قد اتَّخذت الشكا للغزور وَهِي الأسقية وَقَوله هَذَا اللَّيْل يُرِيد يأتوكم مثل اللَّيْل أَو فِي اللَّيْل وَقَوله عروا جملي الأصهب يُرِيد ارتحلوا عَن الصمان وَقَوله اركبوا نَاقَتي يُرِيد اركبوا الدهناء فَلَمَّا قَالَ لَهُم ذَلِك تحملوا من
стр. 84
مكانهم فَأَتَاهُم الْقَوْم فَلم يَجدوا مِنْهُم أحد
قَالَ مؤلف الْكتاب وَبَلغنِي عَن أبي الْأَعرَابِي قَالَ أسرت طَيء رجلا شَابًّا من الْعَرَب فَقدم عَلَيْهِ أَبوهُ وَعَمه ليفدياه فاشتطوا عَلَيْهِمَا فِي الْفِدَاء فأعطيا بِهِ عَطِيَّة لم يرضوها فَقَالَ أَبوهُ لَا وَالَّذِي جعل الفرقدين يصبحان ويمسيان على جبل طَيئ لَا أَزِيدكُم على مَا أَعطيتكُم ثمَّ انصرفا فَقَالَ الْأَب للعم لقد ألقيت إِلَى ابْني كلمة لَئِن كَانَ فِيهِ خير لينجون فَمَا لبث أَن جَاءَ وطرد قِطْعَة من أبلهم فَذهب بهَا كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ الزم الفرقدين على جبل طَيئ فَإِنَّهُمَا طالعان عَلَيْهِ وَلَا يغيبان عَنهُ
حَدثنَا ابْن الْأَعرَابِي عَن بعض مشايخه أَن رجلا من بني تَمِيم كَانَت لَهُ ابْنة جميلَة وَكَانَ غيوراً فابتنى لَهَا فِي دَاره صومعة وَجعلهَا فِيهَا وَزوجهَا من أكفائه من بني عَمها وَأَن فَتى من كنَانَة مر بالصومعة فَنظر إِلَيْهَا وَنظرت إِلَيْهِ فَاشْتَدَّ وجد كل وَاحِد مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ وَلم يُمكنهُ الْوُصُول إِلَيْهَا وَأَنه افتعل بَيْتا من الشّعْر ودعا غُلَاما من الْحَيّ فَعلمه الْبَيْت وَقَالَ لَهُ ادخل هَذِه الدَّار وانشد كَأَنَّك لاعب وَلَا ترفع رَأسك وَلَا تصوبه وَلَا تومئ فِي ذَلِك إِلَى أحد فَفعل الْغُلَام مَا أَمر بِهِ وَكَانَ زوج الْجَارِيَة قد أزمع على سفر بعد يَوْم أَو يَوْمَيْنِ فَأَنْشد الْغُلَام يَقُول
(لحى الله من يلحي على الْحبّ أَهله ... وَمن يمْنَع النَّفس اللجوج هَواهَا)
قَالَ فَسمِعت الْجَارِيَة ففهمت فَقَالَت
(إِلَّا إِنَّمَا بَين التَّفَرُّق لَيْلَة ... وتعطى نفوس العاشقين مناها)
قَالَ فَسمِعت الْأُم ففهمت فأنشأت تَقول
стр. 85
(إِلَّا إِنَّمَا تعنون نَاقَة رحلكم ... فَمن كَانَ ذَا نُوق لَدَيْهِ رعاها)
قَالَ فَسمع الْأَب فَأَنْشَأَ يَقُول
(فَأَنا سنرعاها ونوثق قيدها ... ونطرد عَنْهَا الْوَحْش حِين أَتَاهَا)
فَسمع الزَّوْج ففهم فَأَنْشَأَ يَقُول
(سَمِعت الَّذِي قُلْتُمْ فها أَنا مُطلق ... فتاتكم مهجورة لبلاها)
قَالَ فَطلقهَا الزَّوْج وخطبها ذَلِك الْفَتى وأرغبهم فِي الْمهْر فَتَزَوجهَا
حَدثنَا الْعُتْبِي قَالَ اشْتَدَّ الْحر عندنَا بِالْبَصْرَةِ لَيْلَة وركدت الرّيح فَقيل لإعرابي كَيفَ هواؤكم البارحة قَالَ امسك كَأَنَّهُ يستمع حَدثنَا الرّبيع قَالَ سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول وقف إعرابي على قوم فَقَالَ رحمكم الله أَنِّي من أَبنَاء سَبِيل وأفضاء سفر فرحم الله امْرأ أعْطى من سَعَة وواسى من كفاف فَأعْطَاهُ رجل درهما فَقَالَ لَهُ آجرك الله من غير أَن يبتليك عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ قَالَ رجل من الْأَعْرَاب لِأَخِيهِ أتشرب الخازر من اللَّبن وَلَا تتنحنح فَقَالَ نعم فتجاعلا جعلا فَلَمَّا شربه أَذَاهُ فَقَالَ كَبْش أَمْلَح وَنبت أقبح وَأَنا فِيهِ أسجح فَقَالَ أَخُوهُ قد تنحنحت فَقَالَ من تنحنح فَلَا أَفْلح
حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر الْحزَامِي قَالَ قدم إعرابي من أهل الْبَادِيَة على رجل من أهل الْحَضَر قَالَ فأنزله وَكَانَ عِنْده دَجَاج كثير وَله امْرَأَة وابنان وابنتان مِنْهُمَا قَالَ فَقلت لامرأتي اشوي لي دجَاجَة وقدميها لنا نتغدى بهَا فَلَمَّا حضر الْغَدَاء جلسنا جَمِيعًا أَنا وامرأتي وابناي وابنتاي والأعرابي قَالَ فدفعنا إِلَيْهِ الدَّجَاجَة فَقُلْنَا اقسمها بَيْننَا نُرِيد بذلك أَن نضحك مِنْهُ قَالَ لَا أحسن الْقِسْمَة فَإِن رَضِيتُمْ بقسمتي قسمت بَيْنكُم
стр. 86
قُلْنَا فَإنَّا نرضى قَالَ فَأخذ رَأس الدَّجَاجَة فَقَطعه ثمَّ ناولنيه وَقَالَ الرَّأْس للرئيس ثمَّ قطع الجناحين قَالَ والجناحان للابنين ثمَّ قطع السَّاقَيْن فَقَالَ والساقان للابنتين ثمَّ قطع الزمكي وَقَالَ الْعَجز للعجوز ثمَّ قَالَ الزُّور للزائر فَأخذ الدَّجَاجَة بأسرها فَلَمَّا كَانَ من الْغَد قلت لامرأتي أشوي لنا خمس دجاجات فَلَمَّا حضر الْغَدَاء قُلْنَا اقْسمْ بَيْننَا قَالَ أظنكم وجدْتُم من قسمتي أمس قُلْنَا لَا لم نجد فاقسم بَيْننَا فَقَالَ شفعا أَو وترا قُلْنَا وترا قَالَ نعم أَنْت وامرأتك ودجاجة ثَلَاثَة وَرمى بدجاجة ثمَّ قَالَ وابناك ودجاجة ثَلَاثَة وَرمى الثَّانِيَة ثمَّ قَالَ وابنتاك ودجاجة ثَلَاثَة ثمَّ قَالَ وَأَنا ودجاجتان ثَلَاثَة فَأخذ الدجاجتين فرآنا وَنحن نَنْظُر إِلَى دجاجتيه قَالَ مَا تنْظرُون لَعَلَّكُمْ كرهتم قسمتي الْوتر مَا تَجِيء إِلَّا هَكَذَا قُلْنَا فاقسمها شفعا قَالَ فقبضهن إِلَيْهِ ثمَّ قَالَ أَنْت وابناك ودجاجة أَرْبَعَة وَرمى إِلَيْهِ بدجاجة والعجوز وابنتاها ودجاجة أَرْبَعَة وَرمى إلَيْهِنَّ بدجاجة ثمَّ قَالَ وَأَنا وَثَلَاث دجاجات أَرْبَعَة وَضم إِلَيْهِ ثَلَاث دجاجات ثمَّ رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء وَقَالَ الْحَمد لله أَنْت فهمتها لي
قَالَ قيل لأعرابي كَيفَ أَصبَحت قَالَ أَصبَحت وَأرى كل شَيْء مني فِي إدبار وإدباري فِي إقبال
حَدثنِي مهْدي بن سَابق قَالَ اقبل أَعْرَابِي يُرِيد رجلا وَبَين يَدي الرجل طبق تين فَلَمَّا أبْصر الإعرابي غطى التِّين بكسائه والإعرابي يلاحظه فَجَلَسَ بَين يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ الرجل هَل تحسن من الْقُرْآن شَيْئا قَالَ نعم فاقرأ فَقَرَأَ ﴿وَالزَّيْتُون وطور سينين﴾ قَالَ الرجل فَأَيْنَ التِّين قَالَ التِّين تَحت كسائك
حَدثنَا عِيسَى بن عمر قَالَ ولي إعرابي الْبَحْرين فَجمع يهودها وَقَالَ مَا تَقولُونَ فِي عِيسَى بن مَرْيَم قَالُوا نَحن قَتَلْنَاهُ وصلبناه قَالَ
стр. 87
فَقَالَ الإعرابي لَا جرم فَهَل أديتم دِيَته فَقَالُوا لَا فَقَالَ وَالله لَا تخرجُونَ من عِنْدِي حَتَّى تُؤَدُّوا إِلَيّ دِيَته فَمَا خَرجُوا حَتَّى دفعوها لَهُ
حَدثنَا ابْن قُتَيْبَة قَالَ كَانَ أَبُو العاج على حوالي الْبَصْرَة فَأتى بِرَجُل من النَّصَارَى فَقَالَ مَا اسْمك فَقَالَ بنْدَار شهر بنْدَار فَقَالَ أَنْتُم ثَلَاثَة وحزية وَاحِدَة لَا وَالله الْعَظِيم فَأخذ مِنْهُ ثَلَاث حزى قَالَ وَولى تبَالَة فَصَعدَ الْمِنْبَر فَمَا حمد الله وَلَا أثنى عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ إِن الْأَمِير ولاني بلدكم وَأَنِّي وَالله مَا أعرف من الْحق مَوضِع صوتي هَذَا وَلنْ أُوتِيَ بظالم وَلَا مظلوم إِلَّا أوجعتهما ضربا فَكَانُوا يتعاطون الْحق بَينهم وَلَا يرتفعون إِلَيْهِ
قَالَ روى أَن أَعْرَابِيًا جَاءَ إِلَى عَمْرو بن عبيد فَقَالَ لَهُ أَن نَاقَتي سرقت فَادع الله أَن يردهَا عَليّ فَقَالَ اللَّهُمَّ أَن نَاقَة هَذَا الْفَقِير سرقت وَلم ترد سرقتها اللَّهُمَّ أرددها عَلَيْهِ فَقَالَ الْأَعرَابِي يَا شيخ الْآن ذهبت نَاقَتي ويئست مِنْهَا قَالَ وَكَيف قَالَ لِأَنَّهُ إِذا أَرَادَ أَن لَا تسرق فسرقت لم آمن أَن يُرِيد رُجُوعهَا فَلَا ترجع ونهض من عِنْده منصرفاً
اسْتَأْذن حَاجِب بن زُرَارَة على كسْرَى فَقَالَ لَهُ الْحَاجِب من أَنْت قَالَ أَنا رجل من الْعَرَب فَإِذن لَهُ فَلَمَّا وقف بَين يَدَيْهِ قَالَ لَهُ من أَنْت قَالَ سيد الْعَرَب قَالَ ألم تقل للحاجب أَنا رجل مِنْهُم قَالَ بلَى ولكنني وقفت بِبَاب الْملك وَأَنا رجل مِنْهُم فَلَمَّا وصلت إِلَى الْملك سدتهم فَقَالَ كسْرَى زه أحشوا فَاه درا قَالَ الجاحظ قَالَ رجل لأعرابي أتهمز إِسْرَائِيل قَالَ أَنِّي أذن لرجل سوء قَالَ تجر فلسطين قَالَ أَنِّي إِذن لقوي قَالَ كتب أَبُو صاعد الشَّاعِر إِلَى الغنوى رقْعَة فِيهَا
стр. 88
(رَأَيْت فِي النّوم إِنِّي مَالك فرسا ... ولي نصيف وَفِي كفي دَنَانِير)
(فَقَالَ قوم لَهُم علم وَمَعْرِفَة ... رَأَيْت خيرا وللأحلام تَفْسِير)
(أقصص مَنَامك فِي دَار الْأَمِير تَجِد ... تَحْقِيق ذَاك وللفال التباشير)
فَلَمَّا قَرَأَهَا كتب فِي ظهرهَا ﴿أضغاث أَحْلَام وَمَا نَحن بِتَأْوِيل الأحلام بعالمين﴾
قَالَ أنْشد رجل أَبَا عُثْمَان الْمَازِني شعرًا لَهُ قَالَ كَيفَ ترَاهُ قَالَ أَرَاك قد عملت عملا بِإِخْرَاج هَذَا من جوفك لِأَنَّك لَو تركته لأورثك الشَّك
قيل نزل إعرابي فِي سفينة فَاحْتَاجَ إِلَى البرَاز فصاح الصَّلَاة الصَّلَاة فقربوا إِلَى الشط فَخرج فَقضى حَاجته ثمَّ رَجَعَ قَالَ ادفعوا فَعَلَيْكُم بعد وَقت وقف أَعْرَابِي على قوم فَسَأَلَهُمْ عَن أسمائهم فَقَالَ أحدهم اسْمِي وثيق وَقَالَ الآخر منيع وَقَالَ الآخر اسْمِي ثَابت وَقَالَ وَقَالَ الآخر أسمي شَدِيد فَقَالَ الْأَعرَابِي مَا أَظن الأقفال عملت إِلَّا من أسمائكم
قَالَ هِشَام بن عبد الْملك يَوْمًا لأَصْحَابه من يسبني وَلَا يفحش وَهَذَا الْمطرف لَهُ وَكَانَ فيهم أَعْرَابِي فَقَالَ القه يَا أَحول فَقَالَ خُذْهُ قَاتلك الله وقف أَبُو العيناء على بَاب صاعد فَقيل لَهُ هُوَ يُصَلِّي فَانْصَرف وَعَاد فَقيل لَهُ فِي الصَّلَاة فَقَالَ لكل جَدِيد لَذَّة
سُئِلَ الْحسن لأي شَيْء اسْتحبَّ صَوْم أَيَّام الْبيض فَقَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ أَعْرَابِي فِي حلقته لكني أَدْرِي قَالَ وَمَا هُوَ قَالَ لِأَن الْقَمَر لَا ينكسف إِلَّا فِيهِنَّ فَأحب الله أَن لَا يحدث فِي السَّمَاء أَمر أَلا حدثت لَهُ فِي الأَرْض عبَادَة
стр. 89
حضر إعرابي مائدة سُلَيْمَان بن عبد الْملك فَجعل يمد يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْحَاجِب كل مِمَّا بَين يَديك فَقَالَ من أجدب انتجع فشق ذَلِك على سُلَيْمَان وَقَالَ لَا يعد إِلَيْنَا وَدخل إعرابي آخر فَمد يَدَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْحَاجِب كل مِمَّا يليك فَقَالَ من أخصب تخير فأعجب ذَلِك سُلَيْمَان وَقضى حَوَائِجه
حدث ابْن الْمُدبر قَالَ انْفَرد الرشيد وَعِيسَى بن جَعْفَر بن الْمَنْصُور وَالْفضل بن الرّبيع فِي طَرِيق الصَّيْد فَلَقوا إعرابياً فصيحاً فولع بِهِ عِيسَى إِلَى أَن قَالَ لَهُ يَا ابْن الزَّانِيَة فَقَالَ لَهُ بئْسَمَا قلت قد وَجب عَلَيْك ردهَا أَو الْعِوَض فارض بِهَذَيْنِ المليحين بحكمان بَيْننَا قَالَ عِيسَى قد رضيت فَقَالَا للأعرابي خُذ مِنْهُ دانقين عوضا من شتمك فَقَالَ هَذَا الحكم قَالَ نعم قَالَ فَهَذَا دِرْهَم خذوه وأمكم جَمِيعًا زَانِيَة وَقد أرجحت لكم بدل مَا وَجب لي عَلَيْكُم فغلب عَلَيْهِم الضحك وَمَا كَانَ لَهُم سرُور فِي ذَاك النَّهَار إِلَّا حَدِيث الْأَعرَابِي وضمه الرشيد إِلَى خاصته سمع إعرابي رجلا يروي عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ من نوى حجَّة وعاقه عَنْهَا عائق كتبت لَهُ فَقَالَ الْأَعرَابِي مَا وَقع الْعَام كِرَاء أرخص من هَذَا
نظر إعرابي إِلَى الْبَدْر فِي رَمَضَان فَقَالَ سمنت فأهزلتني أَرَانِي الله فِيك السبل ودعا إعرابي على عَامل فَقَالَ صب الله عَلَيْك الصادات يَعْنِي الصفع وَالصرْف والصلب وَقَالَ إعرابي اللَّهُمَّ من ظَلَمَنِي مرّة فاجزه وَمن ظَلَمَنِي مرَّتَيْنِ فأجزني وأجزه وَمن ظَلَمَنِي ثَلَاث مَرَّات فاجزني وَلَا تجزه وَقَالَ إعرابي لامْرَأَته أَيْن بلغت قدركم قَالَت قد قَامَ خطيبها تعنى الغليان وقف الْمهْدي على عَجُوز من الْعَرَب فَقَالَ لَهَا مِمَّن أَنْت فَقَالَت من طيىء فَقَالَ مَا منع طياً أَن يكون
стр. 90
فيهم آخر مثل حَاتِم فَقَالَت مسرعة الَّذِي منع الْمُلُوك أَن يكون فيهم مثلك فَعجب من سرعَة جوابها وَأمر لَهَا بصلَة وَقَالَ الْأَصْمَعِي سَأَلت إعرابية عَن وَلَدهَا كنت أعرفهُ فَقَالَت مَاتَ وَالله قد آمنني الله بفقده المصائب ثمَّ قَالَت
(وَكنت أَخَاف الدَّهْر مَا كَانَ بَاقِيا ... فَلَمَّا تولى مَاتَ خوفي من الدَّهْر)
سمع ابْن الإعرابي رجلا يَقُول أتوسل إِلَيْكُم بعلي وَمُعَاوِيَة فَقَالَ لَهُ جمعت بن ساكنين
حَدثنَا مُحَمَّد بن سعد قَالَ كَانَ الهرمزان من أهل فَارس فَلَمَّا انْقَضى أَمر جلولاً خرج يزدْ جرد من حلوان إِلَى أَصْبَهَان ثمَّ أَتَى اصطخر وَوَجهه الهرمزان إِلَى بَلْدَة تستر فضبطها وتحصن فِي القلعة وحاصرهم أَبُو مُوسَى ثمَّ نزل أهل القلعة على حكم عمر فَبعث أَبُو مُوسَى بالهرمزان وَمَعَهُ اثْنَا عشر أَسِيرًا من الْعَجم عَلَيْهِم الديباج ومناطق الذَّهَب وأسورة الذَّهَب فَقدم بهم الْمَدِينَة فِي زيهم ذَلِك فَجعل النَّاس يعْجبُونَ فَأتوا بهم منزل عمر فَلم يصادفوه فَجعلُوا يطلبونه فَقَالَ الهرمزان بِالْفَارِسِيَّةِ قد ضل ملككم فَقيل لَهُم هُوَ فِي الْمَسْجِد فَدَخَلُوا فوجدوه نَائِما متوسداً رِدَاءَهُ فَقَالَ الهرمزان إِن هَذَا ملككم قَالُوا هَذَا الْخَلِيفَة قَالَ أما لَهُ حَاجِب وَلَا حارس قَالُوا الله حارسه حَتَّى يَأْتِي عَلَيْهِ أَجله فَقَالَ الهرمزان هَذَا الْملك الهني فَقَالَ عمر الْحَمد لله الَّذِي أذلّ هَذَا وشيعته بِالْإِسْلَامِ فَاسْتَسْقَى الهرمزان فَقَالَ عمر لَا يجمع عَلَيْك الْقَتْل والعطش فَدَعَا لَهُ بِمَاء فَأمْسك بِيَدِهِ فَقَالَ عمر اشرب لَا بَأْس عَلَيْك أَنِّي غير قَاتلك حَتَّى تشربه فَرمى بِالْإِنَاءِ من يَده فَأمر عمر بقتْله فَقَالَ أولم تؤمني قَالَ وَكَيف قَالَ قلت لي لَا بَأْس عَلَيْك فَقَالَ الزبير وَأنس وَأَبُو سعيد صدق فَقَالَ عمر قَاتله الله أَخذ أَمَانًا وَلَا أشعر ثمَّ أسلم بعد ذَلِك الهرمزان
стр. 91
عَن عبد الْملك بن عُمَيْر قَالَ سَمِعت الْمُغيرَة بن شُعْبَة يَقُول مَا خدعني قطّ غير غُلَام من بني الْحَرْث بن كَعْب فَإِنِّي ذكرت امْرَأَة مِنْهُم وَعِنْدِي شَاب من بني الْحَرْث فَقَالَ أَيهَا الْأَمِير أَنه لَا خير لَك فِيهَا فَقلت وَلم قَالَ رَأَيْت رجلا يقبلهَا فأقمت أَيَّامًا ثمَّ بَلغنِي أَن الْفَتى تزوج بهَا فَأرْسلت إِلَيْهِ فَقلت ألم تعلمني انك رَأَيْت رجلا يقبلهَا قَالَ بلَى رَأَيْت أَبَاهَا يقبلهَا فَإِذا ذكرت الْفَتى وَمَا صنع غمني ذَلِك
قَالَ الْهَيْثَم وَأخْبرنَا الْفُرَات بن الْأَحْنَف بن مرح الْعَبْدي عَن أَبِيه أَن رجلا خطب إِلَى قوم فَقَالُوا مَا تعالج قَالَ أبيع الدَّوَابّ فَزَوجُوهُ ثمَّ سَأَلُوا عَنهُ فَإِذا هُوَ يَبِيع السنانير فخاصموه إِلَى شُرَيْح فَقَالَ السنانير دَوَاب وأنفذ تَزْوِيجه أخبرنَا الْأَصْمَعِي أَن مُحَمَّد بن الحنيفة أَرَادَ أَن يقدم الْكُوفَة أَيَّام الْمُخْتَار فَقَالَ الْمُخْتَار حِين بلغه ذَلِك أَن فِي الْمهْدي عَلامَة يضْربهُ رجل فِي السُّوق بِالسَّيْفِ فَلَا يضرّهُ فَلَمَّا بلغ ذَلِك مُحَمَّد أَقَامَ وَلم يقدم الْكُوفَة
أخبرنَا دَاوُد بن الرشيد قَالَ قلت للهيثم بن عدي بِأَيّ شَيْء اسْتحق سعيد بن عُثْمَان أَن ولاه الْمهْدي الْقَضَاء وأنزله مِنْهُ تِلْكَ الْمنزلَة الرفيعة قَالَ أَن خَبره فِي اتِّصَاله بالمهدي ظريف فَإِن أَحْبَبْت شرحته لَك قَالَ قلت وَالله قد أَحْبَبْت ذَلِك قَالَ أعلم أَنه وافى الرّبيع الْحَاجِب حِين أفضت الْخلَافَة إِلَى الْمهْدي فَقَالَ اسْتَأْذن على أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ لَهُ الرّبيع من أَنْت وَمَا حَاجَتك قَالَ أَنا رجل قد رَأَيْت لأمير الْمُؤمنِينَ رُؤْيا صَالِحَة وَقد أَحْبَبْت أَن تذكروني لَهُ فَقَالَ لَهُ الرّبيع يَا هَذَا أَن الْقَوْم لَا يصدقون مَا يرونه لأَنْفُسِهِمْ فَكيف مَا يرَاهُ لَهُم غَيرهم فاحتل بحيلة هِيَ أرد عَلَيْك من هَذِه فَقَالَ لَهُ إِن لم تخبره بمكاني سَأَلت من يوصلني إِلَيْهِ فَأَخْبَرته أَنِّي سَأَلتك الْأذن عَلَيْهِ فَلم تفعل فَدخل الرّبيع على الْمهْدي فَقَالَ لَهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنكُمْ قد أطمعتم النَّاس فِي أَنفسكُم فقد احْتَالُوا لكم بِكُل ضرب قَالَ لَهُ هَكَذَا صنع الْمُلُوك فَمَا ذَاك قَالَ رجل
стр. 92
بِالْبَابِ يزْعم أَنه قد رأى لأمير الْمُؤمنِينَ رُؤْيا حَسَنَة وَقد أحب أَن يقصها عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الْمهْدي وَيحك يَا ربيع أَنِّي وَالله أرى الرُّؤْيَا لنَفْسي فَلَا تصح لي فَكيف إِذا ادَّعَاهَا من لعِلَّة قد افتعلها قَالَ وَالله قلت لَهُ مثل هَذَا فَلم يقبل قَالَ هَات الرجل فَأدْخل إِلَيْهِ سعيد بن عبد الرَّحْمَن وَكَانَ لَهُ رُؤْيَة وجمال ومروءة ظَاهِرَة ولحية عَظِيمَة ولسان فَقَالَ لَهُ الْمهْدي هَات بَارك الله عَلَيْك مَاذَا رَأَيْت قَالَ رَأَيْت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ آتِيَا أَتَانِي فِي مَنَامِي فَقَالَ لي أخبر أَمِير الْمُؤمنِينَ الْمهْدي أَنه يعِيش ثَلَاثِينَ سنة فِي الْخلَافَة وَآيَة ذَلِك أَنه يرى فِي ليلته هَذِه فِي مَنَامه كَأَنَّهُ يقلب يَوَاقِيت ثمَّ يعدها فيجدها ثَلَاثِينَ ياقوتة كَأَنَّهَا قد وهبت لَهُ فَقَالَ الْمهْدي مَا أحسن مَا رَأَيْت وَنحن نمتحن رُؤْيَاك فِي ليلتنا الْمُقبلَة على مَا أخبرتنا بِهِ فَإِن كَانَ الْأَمر على مَا ذكرته أعطيناك مَا تُرِيدُ وَإِن كَانَ الْأَمر بِخِلَاف ذَلِك لعلمنا أَن الرُّؤْيَا رُبمَا صدقت وَرُبمَا اخْتلفت قَالَ لَهُ سعيد يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَمَا أَنا أصنع السَّاعَة إِذا صرت إِلَى منزلي وعيالي فَأَخْبَرتهمْ إِنِّي كنت عِنْد أَمِير الْمُؤمنِينَ ثمَّ رجعت صفرا قَالَ لَهُ الْمهْدي فَكيف نعمل قَالَ يعجل لي أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا أحب وأحلف لَهُ بِالطَّلَاق أَنِّي قد صدقت فَأمر لَهُ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم وَأمر أَن يُؤْخَذ مِنْهُ كَفِيل ليحضره من غَد ذَلِك الْيَوْم فَقبض المَال وَقيل من يكفل بك فَمد عَيْنَيْهِ إِلَى خَادِم فَرَآهُ حسن الْوَجْه والزي فَقَالَ هَذَا يكفل بِي فَقَالَ لَهُ الْمهْدي أتكفل بِهِ فاحمر وخجل وَقَالَ نعم وكفله وَانْصَرف فَلَمَّا كَانَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَة رأى الْمهْدي مَا ذكره لَهُ سعيد حرفا حرفا وَأصْبح سعيد فِي الْبَاب وَاسْتَأْذَنَ فَأذن لَهُ فَلَمَّا وَقعت عين الْمهْدي عَلَيْهِ قَالَ أَيْن مصداق مَا قلت لنا قَالَ لَهُ سعيد وَمَا رأى أَمِير الْمُؤمنِينَ شَيْئا فضجع فِي جَوَابه فَقَالَ سعيد امْرَأَتي طَالِق إِن لم تكن رَأَيْت شَيْئا قَالَ لَهُ الْمهْدي وَيحك مَا أجرأك على الْحلف بِالطَّلَاق قَالَ لأنني أَحْلف على صدق قَالَ لَهُ الْمهْدي فقد وَالله رَأَيْت ذَلِك مُبينًا فَقَالَ لَهُ سعيد الله أكبر فأنجز يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ
стр. 93
مَا وَعَدتنِي قَالَ لَهُ حبا وكرامة ثمَّ أَمر لَهُ بِثَلَاثَة آلَاف دِينَار وَعشرَة تخوت ثِيَاب من كل صنف وَثَلَاثَة مراكب من أنفس دوابه محلاة فَأخذ ذَلِك وَانْصَرف فلحق بِهِ الْخَادِم الَّذِي كَانَ كفل بِهِ وَقَالَ لَهُ سَأَلتك بِاللَّه هَل كَانَ لهَذِهِ الرُّؤْيَا الَّتِي ذكرتها من أصل قَالَ لَهُ سعيد لَا وَالله قَالَ الْخَادِم كَيفَ وَقد رأى أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا ذكرته لَهُ قَالَ هَذِه من المخاريق الْكِبَار الَّتِي لَا يأبه لَهَا أمثالكم وَذَلِكَ أَنِّي لما ألقيت إِلَيْهِ هَذَا الْكَلَام خطر بِبَالِهِ وَحدث بِهِ نَفسه وَأسر بِهِ قلبه وشغل بِهِ فكره فساعة نَام خيل لَهُ مَا حل فِي قلبه وَمَا كَانَ شغل بِهِ فكره فِي الْمَنَام قَالَ لَهُ الْخَادِم فقد حَلَفت بِالطَّلَاق قَالَ طلقت وَاحِدَة وَبقيت معي على ثِنْتَيْنِ فأرد فِي مهر عشرَة دَرَاهِم وأتخلص وأتحصل على عشرَة آلَاف دِرْهَم وَثَلَاثَة آلَاف دِينَار وَعشرَة تخوت من أَصْنَاف الثِّيَاب وَثَلَاثَة مراكب قَالَ فبهت الْخَادِم فِي وَجهه وتعجب من ذَلِك فَقَالَ لَهُ سعيد قد صدقتك وَجعلت صدقي لَك مكافآتك على كفالتك بِي فاستر على ذَلِك فَفعل ذَلِك فَطَلَبه الْمهْدي لمنادمته فنادمه وحظي عِنْده وقلده الْقَضَاء على عَسْكَر الْمهْدي فَلم يزل كَذَلِك حَتَّى مَاتَ الْمهْدي قَالَ مؤلف الْكتاب هَكَذَا رويت لنا هَذِه الْحِكَايَة
عَن عَاصِم الْأَحول قَالَ حَدثنَا سمير أَن رجلا خطب امْرَأَة وَتَحْته أُخْرَى فَقَالُوا لَا نُزَوِّجك حَتَّى تطلق قَالَ اشْهَدُوا أَنِّي قد طلقت ثَلَاثًا فَزَوجُوهُ وَأقَام على امْرَأَته وَادّعى الْقَوْم الطَّلَاق فَقَالَ لَهُم كَيفَ قلت قَالُوا قُلْنَا لَا نُزَوِّجك حَتَّى تطلق ثَلَاثًا فَقلت اشْهَدُوا أَنِّي قد طلقت ثَلَاثًا فَقَالَ أما تعلمُونَ أَنه كَانَ تحتي فُلَانَة بنت فلَان فطلقتها قَالُوا بلَى قَالَ فقد طلقت ثَلَاثًا قَالُوا مَا هَذَا أردنَا فَلَمَّا وَفد شَقِيق بن ثَوْر إِلَى عُثْمَان وَقدم علينا شَقِيق أخبر أَنه سَأَلَ عُثْمَان عَن ذَلِك فَجَعلهَا نِيَّة
عَن عَوْف بن مُسلم النَّحْوِيّ عَن أَبِيه قَالَ خرج عمر بن مُحَمَّد
стр. 94
صَاحب السَّنَد وَأَصْحَابه يَسِيرُونَ فِي بِلَاد الشّرك فَرَأَوْا شَيخا وَمَعَهُ غُلَام وَقد كَانَ الْعَدو ندر بهم فَهَرَبُوا فَقَالَ عمر يَا شيخ دلنا على قَوْمك وَأَنت آمن قَالَ أَخَاف إِن دللتك أَن يسْعَى بِهِ هَذَا الْغُلَام إِلَى الْملك فَيَقْتُلنِي وَلَكِن أقتل هَذَا الْغُلَام حَتَّى أدلك فَضرب عنق الْغُلَام فَقَالَ الشَّيْخ إِنَّمَا كرهت أَن لم أخْبرك أَنا أَن يُخْبِرك الْغُلَام فَالْآن قد أمنت وَالله لَو كَانُوا تَحت قدمي مَا رفعتها فَضرب عُنُقه
حَدثنَا الْحسن بن عمَارَة قَالَ أتيت الزُّهْرِيّ بعد أَن ترك الحَدِيث فَقلت أما أَن تُحَدِّثنِي وَأما أَن أحَدثك فَقَالَ حَدثنِي فَقلت حَدثنِي الحكم بن عتبَة عَن يحيى بن الجزار قَالَ سَمِعت عليا ﵇ يَقُول مَا أَخذ الله على أهل الْجَهْل أَن ينتظموا حَتَّى أَخذ على أهل الْعلم أَن يعلمُوا قَالَ فَحَدثني أَرْبَعِينَ حَدِيثا حَدثنَا الْحميدِي قَالَ كُنَّا عِنْد سُفْيَان بن عُيَيْنَة فحدثنا بِحَدِيث زَمْزَم أَنه لما شرب لَهُ فَقَامَ رجل من الْمجْلس ثمَّ عَاد فَقَالَ لَهُ أَبَا مُحَمَّد أَلَيْسَ الحَدِيث بِصَحِيح الَّذِي حَدثنَا بِهِ فِي زَمْزَم أَنه لما شرب لَهُ فَقَالَ سُفْيَان نعم فَقَالَ أَنِّي قد شربت الْآن دلوا من زَمْزَم على أَن تُحَدِّثنِي بِمِائَة حَدِيث فَقَالَ سُفْيَان أقعد فحدثه بِمِائَة حَدِيث
حَدثنَا ابْن أبي ذَر قَالَ كَانَ الْحَاج إِذا ورد جلس سُفْيَان عُيَيْنَة بِبَاب بني هَاشم على مَوضِع عَال ليرى النَّاس فجَاء رجل من أَصْحَاب الحَدِيث فَقعدَ بَين يَدَيْهِ فَقَالَ يَا أَبَا مُحَمَّد حَدثنِي فحدثه أَحَادِيث فَقَالَ زِدْنِي فزاده فَقَالَ زِدْنِي فزاده فَدفعهُ فِي صَدره فَوَقع إِلَى الْوَادي فتفاشى ذَلِك فَاجْتمع الْحَاج وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة قتل رجلا من الْحَاج فَلَمَّا كثر ذَلِك أشْفق سُفْيَان فَنزل إِلَى الرجل فَترك رَأسه فِي حجره وَقَالَ مَالك أَي شَيْء أَصَابَك فَلم يزل يرْكض رجلَيْهِ وَيزِيد من فِيهِ قَالَ وَكثر الضجيج سُفْيَان بن عُيَيْنَة قتل رجلا فَقَالَ لَهُ قُم وَيلك أما ترى النَّاس يَقُولُونَ فَقَالَ
стр. 95
لَهُ وَهُوَ يخفي صَوته لَا وَالله لَا أقوم حَتَّى تُحَدِّثنِي مائَة حَدِيث عَن الزُّهْرِيّ وَعَمْرو بن دِينَار فَفعل فَقَامَ
قَالَ المحسن بن عَليّ التنوخي عَن أَبِيه قَالَ حججْت فِي موسم اثْنَيْنِ وَأَرْبَعين فَرَأَيْت مَالا عَظِيما وثياباً كَثِيرَة تفرق فِي الْمَسْجِد الْحَرَام فَقلت مَا هَذَا فَقَالُوا بخراسان رجل صَالح عَظِيم النِّعْمَة وَالْمَال يُقَال لَهُ على الزراد انفذ عَام أول مَالا وثياباً إِلَى هَهُنَا مَعَ ثِقَة لَهُ وَأمره أَن يعْتَبر قُريْشًا فَمن وجده مِنْهَا حَافِظًا لِلْقُرْآنِ دفع إِلَيْهِ كَذَا وَكَذَا ثوبا قَالَ فَحَضَرَ الرجل عَام أول فَلم يجد فِي قُرَيْش الْبَتَّةَ أحدا يحفظ الْقُرْآن إِلَّا رجلا وَاحِدًا من بني هَاشم فَأعْطَاهُ قسطه وتحدث النَّاس بِالْحَدِيثِ ورد بَاقِي المَال إِلَى صَاحبه فَلَمَّا كَانَ فِي هَذِه السّنة عَاد بِالْمَالِ وَالثيَاب فَوجدَ خلقا عَظِيما من جَمِيع بطُون قُرَيْش قد حفظوا الْقُرْآن وتسابقوا إِلَى تِلَاوَته بِحَضْرَتِهِ وَأخذُوا الثِّيَاب وَالدَّرَاهِم فقد فنيت وَبَقِي مِنْهُم من لم يَأْخُذ وهم يطالبونه قَالَ فَقلت لقد توصل هَذَا الرجل إِلَى رد فَضَائِل قُرَيْش عَلَيْهَا بِمَا يشكره الله سُبْحَانَهُ لَهُ
حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله قَالَ كنت فِي بَيت عَمَّتي وَلها بنُون فَسَأَلت عَنْهُم فَقَالُوا قد مضوا إِلَى عبد الله بن دَاوُد فابطؤا ثمَّ جاؤا يذمونه وَقَالُوا طلبناه فِي منزله فَلم نجده وَقَالُوا هُوَ فِي بستينة لَهُ فقصدناه وَسلمنَا عَلَيْهِ وسألناه أَن يحدثنا فَقَالَ متعت بكم أَنا فِي شغل عَن هَذَا هَذِه البستينة لي فِيهَا معاش وتحتاج أَن تسقى وَلَيْسَ لنا من يسقيها فَقُلْنَا نَحن ندير الدولاب ونسقيها فَقَالَ إِن حضرتكم نِيَّة فافعلوا فأدرنا الدولاب حَتَّى سقينا الْبُسْتَان ثمَّ قُلْنَا لَهُ حَدثنَا الْآن فَقَالَ متعت بكم لَيْسَ لي نِيَّة فِي أَن أحدثكُم وَأَنْتُم كَانَت لكم نِيَّة تؤجرون عَلَيْهَا
стр. 96
أخبرنَا عَليّ بن المحسن عَن أَبِيه قَالَ أَخْبرنِي جمَاعَة من شُيُوخ بَغْدَاد أَنه كَانَ بهَا فِي طرف الجسر سائلان أعميان أَحدهمَا يتوسل بأمير الْمُؤمنِينَ عَليّ وَالْآخر بِمُعَاوِيَة ويتعصب لَهما النَّاس ويجمعان الْقطع فَإِذا انصرفا فيقتسمان الْقطع وَكَانَا يحتالان بذلك على النَّاس
حَدثنَا عبد الْوَاحِد بن مُحَمَّد الْموصِلِي قَالَا حَدثنَا بعض فتيَان الْموصِلِي قَالَ لما قتل نَاصِر الدولة أَبَا بكر بن رايق الْموصِلِي نهب النَّاس دَاره بالموصل فَدخلت لأنهب فَوجدت كيساً فِيهِ أَكثر من ألف دِينَار فَأَخَذته وَخفت أَن أخرج وَهُوَ معي كَذَلِك فيبصرني بعض الْجند فَيَأْخذهُ مني فطفت الدَّار فَوَقَعت على المطبخ فعمدت إِلَى قدرَة كَبِيرَة فِيهَا سكباج فطرحت الْكيس فِيهَا وحملتها على يَدي فَكل من استقبلني نظر أَنِّي ضَعِيف قد حَملَنِي الْجُوع على أَخذ تِلْكَ الْقُدْرَة الَّتِي سلمت إِلَى منزلي
وحَدثني أَبُو الْحسن بن عَبَّاس القَاضِي قَالَ رَأَيْت صديقا على بعض زوارق الجسر بِبَغْدَاد جَالِسا فِي يَوْم شَدِيد الرّيح وَهُوَ يكْتب رقْعَة فَقلت وَيحك فِي هَذَا الْموضع وَهَذَا الْوَقْت قَالَ أُرِيد أَن أَزور على رجل مرتعش ويدي لَا تساعدني فتعمدت الْجُلُوس هَهُنَا لتحرك الزورق بالموج فِي هَذِه الرّيح فجيء خطى مرتعشاً فَيُشبه خطه
قَالَ المحسن وحَدثني أَبُو الطّيب بن عبد الْمُؤمن قَالَ خرج بعض خذاق المكيدين من بَغْدَاد إِلَى حمص وَمَعَهُ امْرَأَته فَلَمَّا حصل بهَا قَالَ أَن هَذَا بلد حَمَاقَة وَأُرِيد أَن أعمل حِيلَة فتساعديني فَقَالَت شانك قَالَ كوني بموضعك وَلَا تجتازي بِي الْبَتَّةَ فَإِذا كَانَ كل يَوْم فَخذي لي ثُلثي رَطْل زبيب وثلثي رَطْل لوزا نيا فاعجنيه واجعليه وَقت الهاجرة على آجرة جَدِيدَة نظيفة لأعرفها فِي الْمِيضَاة الْفُلَانِيَّة وَكَانَت قريبَة من الْجَامِع وَلَا تزيديني على هَذَا شَيْئا وَلَا تمري بناحيتي فَقَالَت افْعَل
стр. 97
وَجَاء هُوَ فَاخْرُج جُبَّة صوف كَانَت مَعَه فلبسها وَسَرَاويل صوف ومئزر وَجعله على رَأسه وَلزِمَ اسطوانة يمر النَّاس عَلَيْهَا فصلى نَهَاره أجمع وَلَيْلَته أجمع لَا يستريح إِلَّا فِي الْأَوْقَات الْمَحْظُور فِيهَا الصَّلَاة فَإِذا جلس فِيهَا سبح وَلم ينْطق بِلَفْظِهِ فَتنبه على مَكَانَهُ وروعى مُدَّة وَوضعت الْعُيُون عَلَيْهِ فَإِذا هُوَ لَا يقطع الصَّلَاة وَلَا يَذُوق الطَّعَام فتحير أهل الْبَلَد فِي أمره وَكَانَ لَا يخرج من الْجَامِع إِلَّا فِي وَقت الهاجرة فِي كل يَوْم دفْعَة إِلَى تِلْكَ الميضا فيبول فِيهَا ويعد إِلَى الآجرة وَقد عرفهَا وَعَلَيْهَا ذَاك المعجبون وَقد صَار منحلاً وصرته صُورَة الْغَائِط فَمن يدْخل وَيخرج لَا يشك أَنه غَائِط فيأكله فيقيم أوده وَيرجع فَإِذا كَانَ وَقت صَلَاة الْعَتَمَة أَو فِي اللَّيْل شرب من المَاء قدر كِفَايَته وَأهل حمص يظنون أَنه لَا يطعم الطَّعَام وَلَا يَذُوق المَاء فَعظم شَأْنه عِنْدهم فقصدوه وكلموه فَلم يجبهم وَأَحَاطُوا بِهِ فَلم يلْتَفت واجتهدوا فِي خطابه فَلَزِمَ الصمت فَزَاد مجلة عِنْدهم حَتَّى أَنهم كَانُوا يتمسحون بمكانه وَيَأْخُذُونَ التُّرَاب من مَوْضِعه ويحملون إِلَيْهِ المرضى وَالصبيان فيمسح بِيَدِهِ عَلَيْهِم فَلَمَّا رأى مَنْزِلَته وَقد بلغت إِلَى ذَلِك وَكَانَ قد مضى على هَذَا الصمت سنة اجْتمع مَعَ امْرَأَته فِي الْمِيضَاة وَقَالَ إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة حِين يُصَلِّي النَّاس فتعالي فاعلق بِي والطمي وَجْهي وَقَوْلِي يَا عَدو الله يَا فَاسق قتلت ابْني بِبَغْدَاد وهربت إِلَى هَهُنَا تتعبد وعبادتك مَضْرُوب بهَا وَجهك وَلَا تفارقيني واظهري أَنَّك تريدين قَتْلِي بابنك فَإِن النَّاس سيجتمعون إِلَيْك وأمنعهم أَنا من أذيتك واعترف باني قتلته وتبت وَجئْت إِلَى هَهُنَا لِلْعِبَادَةِ وَالتَّوْبَة والندم على مَا كَانَ مني فاطلبي قودي بإقراري وحملي إِلَى السُّلْطَان فيعرضون عَلَيْك الدِّيَة فَلَا تقبليها حَتَّى يبذلوا لَك عشر ديات أَو مَا اسْتَوَى لَك بِحَسب مَا تَرين من زيادتهم وحرصهم فَإِذا تناهت أَعطيتهم فِي افتدائي إِلَى حد يَقع لَك أَنهم لَا يزِيدُونَ بعده شَيْئا فاقبلي الْفِدَاء مِنْهُم واجمعي المَال وخذيه واخرجي
стр. 98
من يَوْمك إِلَى بَغْدَاد وَلَا تقيمي بِالْبَلَدِ فَإِنِّي سأهرب وأتبعك فَلَمَّا كَانَ من الْغَد جَاءَت الْمَرْأَة فتعلقت بِهِ وَفعلت بِهِ مَا قَالَ فَقَامَ أهل الْبَلَد ليقتلوها وَقَالُوا يَا عدوة الله هَذَا من الْإِبْدَال هَذَا قوام الْعَالم هَذَا قطب الْوَقْت فَأَوْمأ إِلَيْهِم أَن اصْبِرُوا وَلَا تناولوها بشر فصبروا وأوجز فِي صلَاته ثمَّ سلم وتمرغ فِي الأَرْض طَويلا ثمَّ قَالَ أَيهَا النَّاس هَل سَمِعْتُمْ لي كلمة مُنْذُ أَقمت عنْدكُمْ فاستبشروا بِسَمَاع كَلَامه وَارْتَفَعت ضجة عَظِيمَة وَقَالُوا لَا قَالَ إِنِّي إِنَّمَا أَقمت عنْدكُمْ تَائِبًا مِمَّا ذكرته وَقد كنت رجلا فِي دفع وخسارة فقتلت ابْن هَذِه الْمَرْأَة وتبت وَجئْت إِلَى هَهُنَا لِلْعِبَادَةِ وَكنت مُحدثا نَفسِي بِالرُّجُوعِ لَهَا لتقتلني خوفًا من أَن تكون تَوْبَتِي مَا صحت وَمَا زلت أَدْعُو الله أَن يقبل تَوْبَتِي ويمكنها مني إِلَى أَن أجيبت دَعْوَتِي باجتماعي بهَا وتمكينها من قودي فدعوها تقتلني واستودعكم الله قَالَ فارتفعت الضجة والبكاء وَهُوَ مار إِلَى وَإِلَى الْبَلَد ليَقْتُلهُ بابنها فَقَالَ الشُّيُوخ يَا قوم لقد ضللتم عَن مداواة هَذِه المحنة وحراسة بلدكم بِهَذَا العَبْد الصَّالح فارفقوا بِالْمَرْأَةِ واسألوها قبُول الدِّيَة نجمعها من أَمْوَالنَا فطافوا بهَا وسألوها فَقَالَت لَا أفعل فَقَالُوا خذي ديتين فَقَالَت شَعْرَة من ابْني بِأَلف دِيَة فَمَا زَالُوا حَتَّى بلغُوا عشر ديات فَقَالَت اجْمَعُوا المَال فَإِذا رَأَيْته وطاب قلبِي بقبوله فعلت وَإِلَّا قتلت الْقَاتِل فَجمعُوا مائَة ألف دِرْهَم وَقَالُوا خذيها فَقَالَت لَا أُرِيد إِلَّا قتل قَاتل ابْني فِي نَفسِي أثر فاقبل النَّاس يرْمونَ ثِيَابهمْ وأرديتهم وخواتيمهم وَالنِّسَاء حليهن فَأخذت ذَلِك وأبرأته من الدَّم وانصرفت وَأقَام الرجل بعد ذَلِك فِي الْجَامِع أَيَّامًا يسيرَة حَتَّى علم أَنَّهَا قد بَعدت ثمَّ هرب فِي بعض اللَّيَالِي وَطلب فَلم يُوجد وَلَا عرف لَهُ خبر حَتَّى انْكَشَفَ لَهُم أَنه كَانَ حِيلَة بعد مُدَّة طَوِيلَة
قَالَ كَانَ بِالْكُوفَةِ امْرَأَة قد ضَاقَ بزوجها المعاش فَقَالَت لَهُ لَو
стр. 99
خرجت فَضربت فِي الْبِلَاد وَطلبت من فضل الله تَعَالَى فَخرج إِلَى الشَّام فكسب ثَلَاثمِائَة دِرْهَم فَاشْترى بهَا نَاقَة فارهة وَكَانَت زعرة فأضجرته واغتاظ مِنْهَا وَمن زَوجته حَيْثُ أَمرته بِالْخرُوجِ فَحلف بِالطَّلَاق ليبيعها يَوْم يدْخل الْكُوفَة بدرهم ثمَّ نَدم وَأخْبر زَوجته فعمدت إِلَى سنور فعلقتها فِي عنق النَّاقة وَقَالَت أدخلها السُّوق وناد عَلَيْهَا من يَشْتَرِي هَذَا السنور بثلاثمائة دِرْهَم والناقة بدرهم وَلَا فرق بَينهمَا فَفعل فجَاء إعرابي يَدُور حول النَّاقة وَيَقُول مَا أحسنك مَا أفرهك لَوْلَا هَذَا السنور الَّذِي فِي عُنُقك وبلغنا عَن أبي دلامة أَنه دخل على الْمهْدي فأنشده قصيدة فَقَالَ لَهُ سلني حَاجَتك فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ تهب لي كَلْبا فَغَضب وَقَالَ أَقُول لَك سلني حَاجَتك فَتَقول تهب لي كَلْبا فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ الْحَاجة لي أم لَك قَالَ لَا بل لَك قَالَ فَإِنِّي أَسأَلك أَن تهب لي كلب صيد فَأمر لَهُ بكلب فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هبني خرجت إِلَى الصَّيْد أعدو على رجْلي فَأمر لَهُ بِدَابَّة فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَمن يقوم عَلَيْهَا فَأمر لَهُ بِغُلَام فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فهبني قصدت صيدا وأتيت بِهِ الْمنزل فَمن يطبخه فَأمر لَهُ بِجَارِيَة فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ هَؤُلَاءِ أَيْن يبيتُونَ فَأمر لَهُ بدار فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قد صيرت فِي عنقِي كفا أَي جمعا من عِيَال فَمن أَيْن مَا يتقوت بِهِ هَؤُلَاءِ قَالَ فَإِن أَمِير الْمُؤمنِينَ قد أقطعك ألف جريب عَامر وَألف جريب غامرا فَقَالَ أما العامر فقد عَرفته فَمَا الغامر قَالَ الخراب الَّذِي لَا شَيْء فِيهِ قَالَ فَأَنا أقطع أَمِير الْمُؤمنِينَ مائَة ألف جريب بالدو ولكنني أسأَل أَمِير الْمُؤمنِينَ من ألْقى جريب جريبا وَاحِدًا عَامِرًا قَالَ من أَيْن قَالَ من بَيت المَال فَقَالَ الْمهْدي حولوا المَال وَأَعْطوهُ جريباً فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِذا حولوا مِنْهُ المَال صَار غامر فَضَحِك مِنْهُ وأرضاه
كَانَ نَصْرَانِيّ يخْتَلف إِلَى الضَّحَّاك بن مُزَاحم فَقَالَ لَهُ يَوْمًا لم لَا تسلم قَالَ لِأَنِّي أحب الْخمر وَلَا اصبر عَنْهَا قَالَ فَاسْلَمْ واشربها
стр. 100
فَاسْلَمْ فَقَالَ لَهُ الضَّحَّاك إِنَّك قد أسلمت الْآن فَإِن شربت حددناك وَأَن رجعت عَن الْإِسْلَام قتلناك
وروى ضَمرَة عَن شودب قَالَ كَانَ لرجل جَارِيَة فَوَطِئَهَا سرا ثمَّ قَالَ لأَهله أَن مَرْيَم كَانَت تَغْتَسِل فِي هَذِه اللَّيْلَة فاغتسلوا فاغتسل هُوَ واغتسل أَهله قَالَ الجاحظ كَانَ رجل يرقى الضرس يسخر بِالنَّاسِ ليَأْخُذ مِنْهُم شيا وَكَانَ يَقُول للَّذي يرقيه إياك أَن يخْطر على قَلْبك اللَّيْلَة ذكر القرد فيبيت وجعاً فيبكر إِلَيْهِ فَيَقُول لَعَلَّك ذكرت القرد فَيَقُول نعم فَيَقُول من ثمَّ لم تنقع الرّقية
وبلغنا عَن عقبَة الْأَزْدِيّ أَنه أَتَى بِجَارِيَة قد جنت فِي اللَّيْلَة الَّتِي أَرَادَ أَهلهَا أَن يدخلوها إِلَى زَوجهَا فعزم عَلَيْهَا فَإِذا هِيَ قد سَقَطت فَقَالَ لأَهْلهَا أَخْلو بِي بهَا فَقَالَ لَهَا اصدقيني عَن نَفسك وعَلى خلاصك فَقَالَت أَنه قد كَانَ لي صديق وَأَنا فِي بَيت أَهلِي وَأَنَّهُمْ أَرَادوا أَن يدخلُوا بِي على زَوجي وَلست ببكر فَخفت الفضيحة فَهَل عنْدك حِيلَة فِي أَمْرِي فَقَالَ نعم ثمَّ خرج إِلَى أَهلهَا فَقَالَ إِن الجني قد أجابني إِلَى الْخُرُوج مِنْهَا فَاخْتَارُوا من أَي عُضْو تحبون أَن أخرجه من أعضائها وَاعْلَمُوا أَن الْعُضْو الَّذِي يخرج مِنْهُ الجني لَا بُد أَن يهْلك وَيفْسد فَإِن خرج من عينهَا عميت وَإِن خرج من أذنها صمت وَإِن خرج من فهما خرست وَإِن خرج من يَدهَا شلت وَإِن خرج من رجلهَا عرجت وَإِن خرج من فرجهَا ذهبت عذرتها فَقَالَ أَهلهَا مَا نجد شيا أَهْون من ذهَاب عذرتها فَأخْرج الشَّيْطَان من فرجهَا فأوهم أَنه قد فعل وَدخلت الْمَرْأَة على زَوجهَا
لطم رجل الْأَحْنَف بن قيس فَقَالَ لَهُ لم لطمتني قَالَ جعل لي
стр. 101
جعل أَن ألطم سيد بني تَمِيم قَالَ مَا صنعت شيا عَلَيْك بحارثة بن قدامَة فَإِنَّهُ سيد بني تَمِيم فَانْطَلق فَلَطَمَهُ فَقطع يَده وَذَلِكَ مَا أَرَادَهُ الْأَحْنَف
قَالَ الشَّيْخ حكى لنا أَبُو مُحَمَّد الخشاب النَّحْوِيّ قَالَ حَاز بعض الحاكة على طَبِيب فَرَآهُ يصف لهَذَا النقوع وَلِهَذَا التَّمْر هندي فَقَالَ من لَا يحسن مثل هَذَا فَرجع إِلَى زَوجته فَقَالَ اجعلي عمامتي كَبِيرَة فَقَالَت وَيحك أَي شَيْء قد طَرَأَ لَك قَالَ أُرِيد أَن أكون طَبِيبا قَالَت لَا تفعل فَإنَّك تقتل النَّاس فيقتلوك قَالَ لَا بُد فَخرج أول يَوْم فَقعدَ يصف للنَّاس فَحصل قراريط فجَاء فَقَالَ لزوجته أَنا كنت أعمل كل يَوْم بِحَبَّة فانظري إيش يحصل فَقَالَت لَا تفعل قَالَ لَا بُد فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّانِي اجتازت جَارِيَة فرأته فَقَالَت لسيدتها وَكَانَت شَدِيدَة الْمَرَض اشْتهيت هَذَا الطَّبِيب الْجَدِيد يداويك قَالَت ابعثي إِلَيْهِ فجَاء وَكَانَت الْمَرِيضَة قد انْتهى مَرضهَا وَمَعَهَا ضعف فَقَالَ عَليّ بدجاجة مطبوخة فجيء بهَا فَأكلت فَقَوِيت ثمَّ استقامت فَبلغ هَذَا إِلَى السُّلْطَان فجَاء بِهِ فَشَكا إِلَيْهِ مَرضا يشتكيه فاتفق أَنه وصف لَهُ شَيْئا أصلح بِهِ فَاجْتمع إِلَى السُّلْطَان جمَاعَة يعْرفُونَ ذَاك الحائك فَقَالُوا لَهُ هَذَا رجل حائك لَا يدْرِي شَيْئا فَقَالَ السُّلْطَان هَذَا قد صلحت على يَدَيْهِ وصلحت الْجَارِيَة على يَدَيْهِ فَلَا أقبل قَوْلكُم قَالُوا فنجربه بمسائل قَالَ افعلوا فوضعوا لَهُ مسَائِل وسألوه عَنَّا فَقَالَ أَن أجبتكم عَن هَذِه الْمسَائِل لم تعلمُوا جوابها لِأَن الْجَواب لهَذِهِ الْمسَائِل لَا يعرفهُ إِلَّا طَبِيب وَلَكِن أَلَيْسَ عنْدكُمْ مارستان قَالُوا بلَى قَالَ أَلَيْسَ فِيهِ مرضى لَهُم مُدَّة قَالُوا بلَى قَالَ فَأَنا أداويهم حَتَّى ينْهض الْكل فِي عَافِيَة فِي سَاعَة وَاحِدَة فَهَل يكون دَلِيل على علمي أقوى من ذَلِك قَالُوا لَا فجَاء إِلَى بَاب المارستان وَقَالَ اقعدوا لَا يدْخل معي أحد ثمَّ دخل وَحده وَلَيْسَ مَعَه إِلَّا قيم المارستان فَقَالَ للقيم أَنَّك وَالله إِن تحدثت بِمَا أعمل صلبتك وَإِن سكت أغنيتك قَالَ مَا انطق قَالَ فأحلفه بِالطَّلَاق ثمَّ قَالَ عنْدك فِي هَذَا المارستان زَيْت قَالَ نعم قَالَ هاته فجَاء مِنْهُ بِشَيْء كثير فَصَبَّهُ فِي قدر
стр. 102
كَبِير ثمَّ أوقد تَحْتَهُ فَلَمَّا اشْتَدَّ غليانه صَاح بِجَمَاعَة المرضى فَقَالَ لأَحَدهم أَنه لَا يصلح لمرضك إِلَّا أَن تنزل إِلَى هَذَا الْقدر فتقعد فِي هَذَا الزَّيْت فَقَالَ الْمَرِيض الله الله فِي أَمْرِي قَالَ لَا بُد قَالَ أَنا قد شفيت وَإِنَّمَا كَانَ بِي قَلِيل من صداع قَالَ ايش يقعدك فِي المارستان وَأَنت معافى قَالَ لَا شَيْء قَالَ فَاخْرُج وَأخْبرهمْ فَخرج وَأخْبرهمْ فَخرج يعدو وَيَقُول شفيت بإقبال هَذَا الْحَكِيم ثمَّ جَاءَ إِلَى آخر فَقَالَ لَا يصلح لمرضك إِلَّا أَن تقعد فِي هَذَا الزَّيْت فَقَالَ الله الله أَنا فِي عَافِيَة قَالَ لَا بُد قَالَ لَا تفعل فَإِنِّي من أمس أردْت أَن أخرج قَالَ فَإِن كنت فِي عَافِيَة فَاخْرُج وَأخْبر النَّاس بأنك فِي عَافِيَة فَخرج يعدو وَيَقُول شفيت ببركة الْحَكِيم وَمَا زَالَ على هَذَا الْوَصْف حَتَّى أخرج الْكل شاكرين لَهُ وَالله الْمُوفق
بلغنَا أَن امْرَأَة كَانَ لَهَا عشيق فَحلف عَلَيْهَا أَن لم تحتالي حَتَّى أطأك بِمحضر من زَوجك لم أُكَلِّمك فوعدته أَن تفعل ذَلِك فواعدها يَوْمًا وَكَانَ فِي دَارهم نَخْلَة طَوِيلَة فَقَالَت لزَوجهَا أشتهي أصعد هَذِه النَّخْلَة فاجتني من رطبها بيَدي فَقَالَ افعلي فَلَمَّا صَارَت فِي رَأس النَّخْلَة أشرفت على زَوجهَا وَقَالَت يَا فَاعل من هَذِه الْمَرْأَة الَّتِي مَعَك وَيلك أما تَسْتَحي تجامعها بحضرتي وَأخذت تشتمه وتصيح وَهُوَ يحلف أَنه وَحده وَمَا مَعَه أحد فَنزلت فَجعلت تخاصمه وَيحلف بِطَلَاقِهَا أَنه مَا كَانَ إِلَّا وَحده ثمَّ قَالَ لَهَا اقعدي حَتَّى أصعد أَنا فَلَمَّا صَار فِي رَأس النَّخْلَة استدعت صَاحبهَا فَوَطِئَهَا فَأطلع الزَّوْج فَرَأى ذَلِك فَقَالَ لَهَا جعلت فدَاك لَا يكون فِي نَفسك شَيْء مِمَّا رميتيني بِهِ فَإِن كل من يصعد هَذِه النَّخْلَة يرى مثل مَا رَأَيْت
وَذكر أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى أَن الفرزدق مر بِامْرَأَة وَعَلِيهِ ثوب وشي فتعرض لَهَا فَقَالَت جاريتها مَا أحسن هَذَا الْبرد فَقَالَ هَل لَك أَن
стр. 103
أقبل مولاتك وَأهب لَهَا هَذَا الْبرد فَقَالَت الْجَارِيَة لمولاتها مَاذَا يَضرك من هَذَا الإعرابي الَّذِي لَا يعرفهُ النَّاس فَأَذنت لَهُ فقبلها وَأَعْطَاهَا الْبرد ثمَّ قَالَ لِلْجَارِيَةِ اسْقِنِي مَاء فَجَاءَتْهُ الْجَارِيَة بِمَاء فِي قدح زجاج وَلما وَضعته فِي يَده أَلْقَاهُ من يَده فانكسر فَقعدَ الفرزدق مَكَانَهُ إِلَى أَن جَاءَ صَاحب الدَّار فَقَالَ يَا أَبَا فراس أَلَك حَاجَة قَالَ لَا وَلَكِنِّي اسْتَسْقَيْت من هَذِه الدَّار مَاء فَأتيت بقدح من زجاج فَوَقع الْإِنَاء من يَدي فانكسر فَأخذُوا بردي رهنا فَدخل الرجل فشتم أَهله وَقَالَ ردوا على الفرزدق برده
الْبَاب السَّابِع عشر فِي ذكر من احتال فانعكس عَلَيْهِ مَقْصُوده
حَدثنَا ابراهيم قَالَ لما أسن مُعَاوِيَة اعتراه أرق وَكَانَ إِذا هُوَ نَام أيقظته النواقيس فَلَمَّا أصبح ذَات يَوْم وَدخل النَّاس عَلَيْهِ قَالَ يَا معشر الْعَرَب هَل فِيكُم من يفعل مَا أمره بِهِ وأعطيه ثَلَاث ديات أعجلها لَهُ وديتين إِذا رَجَعَ فَقَامَ فَتى من غَسَّان فَقَالَ أَنا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ تذْهب بكتابي إِلَى ملك الرّوم فَإِذا صرت على بساطه أَذِنت قَالَ ثمَّ مَاذَا قَالَ فَقَط قَالَ لقد كلفت صَغِيرا وَأعْطيت كثيرا فَلَمَّا خرج وَصَارَ على بِسَاط قَيْصر أذن فحارت البطارقة واخترطوا سيوفهم فَسبق إِلَيْهِ ملك الرّوم فجثى عَلَيْهِ وَجعل يسألهم بِحَق عِيسَى وبحقه عَلَيْهِم حَتَّى كفوا ثمَّ ذهب بِهِ إِلَى سَرِيره حَتَّى صعد بِهِ ثمَّ جعله بَين رجلَيْهِ فَقَالَ يَا معشر البطارقة إِن مُعَاوِيَة قد أسن وَمن أسن أرق وَقد آذنته النواقيس فَأَرَادَ أَن يقتل هَذَا على الآذان فَيقْتل من ببلاده على ضرب النواقيس وَبِاللَّهِ ليرجعن إِلَيْهِ على خلاف مَا ظن فَكَسَاهُ وجمله فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مُعَاوِيَة قَالَ لَهُ أوقد جئتني سالما قَالَ أما من قبلك فَلَا وَيُقَال مَا ولى الْمُسلمين أحدا لَا وَملك الرّوم مثله أَن حازماً وَأَن عَاجِزا وَكَانَ الَّذِي ملكه على عهد عمر بن الْخطاب
стр. 104
هُوَ الَّذِي دون لَهُم الدَّوَاوِين ودوخ لَهُم الْعَدو وَكَانَ الَّذِي على عهد مُعَاوِيَة يشبه مُعَاوِيَة فِي حزمه وَعَمله
حَدثنَا رجل من الْجند قَالَ خرجت من بعض بلدان الشَّام أُرِيد قَرْيَة من قراها فَلَمَّا صرت فِي الطَّرِيق وَقد سرت عدَّة فراسخ تعبت وَكنت على دَابَّة وَعَلَيْهَا خرجي ورحلي وَقد قرب الْمسَاء فَإِذا بحصن عَظِيم وَفِيه رَاهِب فِي صومعة فَنزل إِلَيّ واستقبلني وسألني الْمبيت عِنْده وَأَن يضيفني فَفعلت فَلَمَّا دخلت الدَّيْر لم أجد فِيهِ غَيْرِي فَأخذ بدابتي وَجعل رحلي فِي بَيت وَطرح للدابة الشّعير وَجَاءَنِي بِمَاء حَار وَكَانَ الزَّمَان شَدِيد الْبرد والثلج يسْقط وأوقد بَين يَدي نَارا عَظِيمَة وَجَاء بِطَعَام طيب فَأكلت وَمَضَت قِطْعَة من اللَّيْل فَأَرَدْت النّوم فَسَأَلته عَن طَرِيق النّوم ثمَّ سَأَلته عَن طَرِيق المستراح فدلني على طَرِيقه وَكَانَ فِي غرفَة فمشيت فَلَمَّا صرت على بَاب المستراح إِذا بَارِية عَظِيمَة فَلَمَّا صَارَت رجلاي عَلَيْهَا نزلت فَإِذا أَنا فِي الصحرة وَإِذا البارية كَانَت مطروحة من غير سقف وَكَانَ الثَّلج تِلْكَ اللَّيْلَة يسْقط سقوطاً عَظِيما فَصحت فَمَا كلمني فَقُمْت وَقد تجرح بدني إِلَّا أَنِّي سَالم فَجئْت فاستظللت بطاق عِنْد بَاب الْحصن من الثَّلج فَإِذا حِجَارَة لَو جَاءَتْنِي وتمكنت من دماغي طحنته فَخرجت أعدو وأصيح فشتمني فَعلمت أَن ذَلِك من جَانِبه وطمع فِي رحلي فَلَمَّا خرجت وَقع الثَّلج على وبل ثِيَابِي وَنظرت فَإِذا أَنا تَالِف بالبرد والثلج فولد لي الْفِكر أَن طلبت حجرا فِيهِ نَحْو ثَلَاثِينَ رطلا فَوَضَعته على عَاتِقي وَأَقْبَلت أعدو فِي الصَّحرَاء شوطاً طَويلا حَتَّى أتعب فَإِذا تعبت وحميت وعرقت طرحت الْحجر وَجَلَست استريح فَإِذا سكنت وأخذني الْبرد تناولت الْحجر وسعيت كَذَلِك إِلَى الْغَدَاة فَلَمَّا كَانَ قبل طُلُوع الشَّمْس وَأَنا خلف الْحصن إِذْ سَمِعت صَوت بَاب الدَّيْر قد فتح وَإِذا أَنا بِالرَّاهِبِ قد خرج وَجَاء إِلَى الْموضع الَّذِي قد سَقَطت مِنْهُ فَلَمَّا لم يرني
стр. 105
قَالَ يَا قوم مَا فعل وَأَنا أسمعهُ وَأَظنهُ المشؤم قد رأى بِقُرْبِهِ قَرْيَة فَقَامَ يمشي إِلَيْهَا كَيفَ أعمل قَالَ وَأَقْبل يمشي فخالفته أَنا إِلَى الْبَاب وَدخلت الْحصن وَقد مَشى هُوَ من ذَاك الْمَكَان يطلبني حوالي الْحصن فحصلت أَنا خلف بَاب الْحصن وَقد كَانَ فِي وسطي سكين لم يعلم بهَا الراهب فوقفت خلف الْبَاب فَطَافَ الراهب فَلَمَّا لم يقف لي على أثر عَاد وَدخل وأغلق الْبَاب فحين خفت أَن يراني ثرت إِلَيْهِ ووجأته بالسكين فصرعته وذبحته وأغلقت بَاب الصحن وصعدت إِلَى الغرفة واصطليت بِنَار كَانَت موقودة هُنَاكَ وطرحت عَليّ من تِلْكَ الثِّيَاب وَفتحت خرجي ولبست مِنْهُ ثيابًا وَأخذت كسَاء الراهب فَنمت فِيهِ فَمَا أَفَقْت إِلَّا قريب الْعَصْر ثمَّ انْتَبَهت فطفت الْحصن حَتَّى وَقعت على طَعَام فَأكلت وسكنت نَفسِي وَوَقعت بمفاتيح بيُوت الْحصن وَأَقْبَلت أفتح بَيْتا بَيْتا وَإِذا بأموال عَظِيمَة من عين وورق وأمتعة وَثيَاب وآلات ورحال قوم وأخراجهم وحمولاتهم وَإِذا الراهب على عَادَته تِلْكَ الْحَال مَعَ كل من يجتازه وحيداً ويتمكن مِنْهُ فَلم ادر كَيفَ أعمل فِي ثقل المَال فَلبِست من ثِيَاب الراهب شيا ووقفت فِي صومعته أَيَّامًا أترآى لمن يجتاز بِي فِي الْموضع من بعيد لِئَلَّا يشكوا فِي أَنِّي أَنا هُوَ فَإِذا قربوا لم أبرز لَهُم وَجْهي إِلَى أَن خَفِي خبري ثمَّ نزعت تِلْكَ الثِّيَاب وَأخذت جوالقين مِمَّا كَانَ فِي الدَّيْر من تِلْكَ الْأَمْتِعَة وملاتهما مَالا وجعلتهما على الدَّابَّة وسقتها إِلَى أقرب قَرْيَة كَانَت واكتريت فِيهَا منزلا وَلم أزل أنقل مِنْهُ الصَّامِت حَتَّى حَملته كُله ثمَّ ماخت وَكَثُرت قِيمَته حَتَّى لم أدع إِلَّا الْأَمْتِعَة الثَّقِيلَة واكتريت عدَّة أحمال وحمير ورجالة وَجئْت بهم دفْعَة وَاحِدَة وحملت كل مَا قدرت عَلَيْهِ وسرت فِي قافلة عَظِيمَة لنَفْسي بغنيمة هائلة حَتَّى قدمت بلدي وَقد حصل لي عشرَة آلَاف دِرْهَم ودنانير كَثِيرَة مَعَ قيمَة الْأَمْتِعَة وغصت فِي الأَرْض فَمَا عرف خبري
стр. 106
عَن عَليّ بن الْحسن عَن أَبِيه حَدثنَا جمَاعَة من أهل جند نيسابور فيهم كتاب وتجار وَغير ذَلِك أَنه كَانَ عِنْدهم فِي سنة نَيف وَأَرْبَعين وثلثمائة شَاب من كتاب النَّصَارَى وَهُوَ ابْن أبي الطّيب القلانسي فَخرج إِلَى بعض شَأْنه فِي الرستاق فَأَخَذته الأكراد وعذبوه وطالبوه أَن يَشْتَرِي نَفسه مِنْهُم فَلم يفعل وَكتب إِلَى أَهله أنفذوا لي أَرْبَعَة دَرَاهِم أفيون وَاعْلَمُوا أَنِّي أشربها فتلحقني سكتة فَلَا تشك إِلَى الأكراد أَنِّي قد مت فيحملوني إِلَيْكُم فَإِذا حصلت عنْدكُمْ فأدخلوني الْحمام واضربوني ليحمي بدني وسوكوني بالأيارج فَأَنِّي أفِيق وَكَانَ الْفَتى متخلقاً وَقد سمع أَنه من شرب أفيوناً اسْكُتْ فَإِذا دخل الْحمام وَضرب وسوك بالايارج برِئ فَلم يعلم مِقْدَار الشربة من ذَلِك فَشرب أَرْبَعَة دَرَاهِم فَلم يشك الأكراد فِي مَوته فلفوه فِي شَيْء وأنفذوه إِلَى أَهله فَلَمَّا حصل عِنْدهم أدخلوه الْحمام وضربوه وسوكوه فَمَا تحرّك وَأقَام فِي الْحمام أَيَّامًا وَرَآهُ أهل الطِّبّ فَقَالُوا قد تلف كم شرب أفيونا قَالُوا وزن أَرْبَعَة دَرَاهِم فَقَالُوا لَهُم هَذَا الوشوى فِي جَهَنَّم مَا عَاشَ إِنَّمَا يجوز أَن يفعل هَذَا بِمن شرب أَرْبَعَة دوانيق أفيونا أَو وزن دِرْهَم أَو حواليه فَأَما هَذَا فقد مَاتَ فَلم يقبل أَهله ذَلِك فَتَرَكُوهُ فِي الْحمام حَتَّى أراح وَتغَير فدفنوه وانعكست الْحِيلَة على نَفسه
قَالَ المحسن وَقد روى قَدِيما مثل هَذَا أَن بِلَال بن أبي بردة بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ كَانَ فِي حبس الْحجَّاج وَكَانَ يعذبه وَكَانَ كل من مَاتَ من الْحَبْس رفع خَبره إِلَى الْحجَّاج فيأمر بِإِخْرَاجِهِ وتسليمه إِلَى أَهله فَقَالَ بِلَال للسجان خُذ مني عشرَة آلَاف دِرْهَم واخرج اسْمِي إِلَى الْحجَّاج فِي الْمَوْتَى فَإِذا أَمرك بتسليمي إِلَى أَهلِي هربت فِي الأَرْض فَلم يعرف الْحجَّاج خبري وَإِن شِئْت أَن تهرب معي فافعل وعَلى غناك أبدا فَأخذ السجان المَال وَرفع اسْمه فِي الْمَوْتَى فَقَالَ الْحجَّاج مثل هَذَا
стр. 107
لَا يجوز أَن يخرج إِلَى أَهله حَتَّى أرَاهُ هاته فَعَاد إِلَى بِلَال فَقَالَ اعهد قَالَ وَمَا الْخَبَر قَالَ أَن الْحجَّاج قَالَ كَيْت وَكَيْت فَإِن لم أحضرك إِلَيْهِ مَيتا قتلني وَعلم أَنِّي أردْت الْحِيلَة عَلَيْهِ وَلَا بُد أَن أَقْتلك خنقاً فَبكى بِلَال وَسَأَلَهُ أَن لَا يفعل فَلم يكن إِلَى ذَلِك طَرِيق فأوصى وَصلى فَأَخذه السجان وخنقه وَأخرجه إِلَى الْحجَّاج فَلَمَّا رَآهُ مَيتا قَالَ سلمه إِلَى أَهله فَأَخَذُوهُ وَقد اشْترى الْقَتْل لنَفسِهِ بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم وَرجعت الْحِيلَة عَلَيْهِ
وَذكر ابْن جرير وَغَيره أَن الْمَنْصُور دفع عبد الله بن عَليّ إِلَى عِيسَى بن مُوسَى سرا بِاللَّيْلِ قَالَ يَا عِيسَى أَن هَذَا أَرَادَ أَن يزِيل نعمتي ونعمتك وَأَنت ولي عهدي بعد الْمهْدي والخلافة صائرة إِلَيْك فَخذه فَاضْرب عُنُقه وَإِيَّاك أَن تخور أَو تضعف ثمَّ كتب إِلَيْهِ مَا فعلت فِيمَا أَمرتك بِهِ فَكتب إِلَيْهِ قد أنفذت مَا أَمرتنِي بِهِ فَلم يشك فِي أَنه قَتله وَكَانَ عِيسَى قد أخبر كَاتبه بِالْحَال فَقَالَ إِنَّمَا أَرَادَ قَتلك وَقَتله لِأَنَّهُ أَمرك أَن تقتله سرا ثمَّ يَدعِيهِ عَلَيْك عَلَانيَة فيقيدك بِهِ قَالَ فَمَا الرَّأْي قَالَ أَن تستره فِي مَنْزِلك فَإِن طلبه مِنْك عَلَانيَة أظهرته عَلَانيَة ثمَّ إِن الْمَنْصُور دس على عمومته من يحركهم على مَسْأَلَة عَن عبد الله بن عَليّ ويطمعهم فِي أَنه سيفعل وكلموه ورافعوه فَقَالَ عَليّ بِعِيسَى بن مُوسَى فَأَتَاهُ فَقَالَ يَا عِيسَى قد علمت أَنِّي دفعت إِلَيْك عبد الله بن عَليّ وَقد كلموني فِيهِ فأتني بِهِ فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لم تَأْمُرنِي بقتْله ثمَّ قَالَ لعمومته قد أقرّ لكم بقتل ابْن أخيكم فَادّعى أَنِّي أَمرته بقتْله وَكذب قَالُوا فادفعه إِلَيْنَا نقيده قَالَ شَأْنكُمْ بِهِ فخرجوه إِلَى الراحبة وَاجْتمعَ النَّاس فشهر أحدهم سَيْفه وَتقدم إِلَى عِيسَى ليضربه فَقَالَ لَهُ عِيسَى أقاتلي أَنْت قَالَ أَي وَالله قَالَ ردوني إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ فَردُّوهُ فَقَالَ إِنَّمَا أردْت بقتْله أَن تقتلني هَذَا عمك حَتَّى سوى فَأَتَاهُ بِهِ
حَدثنَا الْحَارِثِيّ قَالَ اجتزت بِبَغْدَاد فِي أَيَّام المقتدر وَأَنا حدث
стр. 108
مَعَ جمَاعَة من مجان أَصْحَاب الحَدِيث وَإِذا بخادم خصي جَالس على دكه فِي الطَّرِيق وَبَين يَدَيْهِ أدوية ومكاحل ومباضع وعَلى رَأسه مظلة خرق كَمَا يكون الطَّبِيب فَقلت لِأَصْحَابِنَا مَا هَذَا فَقَالُوا خَادِم طَبِيب يصف للنَّاس ويعالج وَيَأْخُذ الدَّرَاهِم وَهَذَا من عجائب بَغْدَاد فَقلت أَنا أحب أَن أخاطبه لأنظر كَيفَ فهمه فَقَالَ وَاحِد مِنْهُم فهمه لَا أَدْرِي وَلَكِن نحب أَن تعبث بِهِ فَتقدم إِلَيْهِ وتغاشى وتماوت وتمارض وَقَالَ يَا أستاذ يَا أستاذ دفعات فضجر الْخَادِم وَقَالَ قولي لَا شفاك الله ايش أَصَابَك أَي طاعون ضربك قَالَ فَقَالَ لَهُ يَا أستاذ أجد ظلمَة فِي أحشاي ومغصاً فِي أَطْرَاف شعري وَمَا آكله الْيَوْم يخرج غَدا مثل الجيفة فَصف لي صفة لما أَنا فِيهِ قَالَ وَكَانَ الْخَادِم قد اعد الْجَواب فَقَالَ أما مَا تجدين من مغص فِي أَطْرَاف شعرك فاحلقي رَأسك ولحيتك حَتَّى يذهب مغصك وَأما ظلمَة فِي أحشاك فعلقي على بَاب حجرك قِنْدِيلًا يضيء مثل الساباط وَأما مَا تأكليه الْيَوْم يخرج غداء مثل الجيفة فكلي خراك واربحي النَّفَقَة قَالَ فعطعط بِنَا الْعَامَّة الْقيام وَضَحِكُوا بِنَا وانقلب الطنز الَّذِي أردنَا بالخادم وصارا طنزا بِنَا فَصَارَ أقْصَى أرادتنا الْهَرَب فهربنا
حَدثنَا الْحُسَيْن بن عُثْمَان وَغَيره أَن عضد الدولة بعث القَاضِي أَبَا بكر الباقلاني فِي رِسَالَة إِلَى ملك الرّوم فَلَمَّا ورد مدينته عرف الْملك خَبره وَبَين لَهُ مَحَله من الْعلم فأفكر الْملك فِي أمره وَعلم أَنه لَا يفكر لَهُ إِذا دخل عَلَيْهِ كَمَا جرى رسم الرّعية أَن يقبل الأَرْض بَين يَدي الْملك فنتجت لَهُ الفكرة أَن يضع سَرِيره الَّذِي يجلس عَلَيْهِ وَرَاء بَاب لطيف لَا يُمكن أحد أَن يدْخل مِنْهُ إِلَّا رَاكِعا ليدْخل القَاضِي مِنْهُ على تِلْكَ الْحَال عوضا من تفكيره بَين يَدَيْهِ فَلَمَّا وصل القَاضِي إِلَى مَكَان فطن بالقصة فأدار ظَهره وحنى رَأسه وَدخل من الْبَاب وَهُوَ
стр. 109
يمشي إِلَى خَلفه وَقد اسْتقْبل الْملك بدبره حَتَّى صَار بَين يَدَيْهِ ثمَّ رفع رَأسه وَنصب وَجهه وأدار وَجهه حِينَئِذٍ إِلَى الْملك فَعلم الْملك من فطنته وهابه
وَقد روينَا أَن مزينة أسرت ثَابتا أَبَا حسان الْأنْصَارِيّ وَقَالُوا لَا نَأْخُذ فداءه إِلَّا تَيْسًا فَغَضب قومه وَقَالُوا لَا تفعل هَذَا فَأرْسل إِلَيْهِم أعطوهم مَا طلبُوا فَلَمَّا جاؤا بالتيس قَالَ أعطوهم أَخَاهُم وخذوا أَخَاكُم فسموا مزينة التيس فَصَارَ لَهُم لعباً وعبثاً كَانَ مهيار الشَّاعِر الْحَيّ والمطرز الشَّاعِر كوسجا فَمر أَبَا بِي الْحسن الجهرمي فَقَالَ
(اضرط على الكوسج وَإِلَّا لحى ... وزدهما أَن غَضبا سلحاً)
وَأَرَادَ أَن يتهما فَقَالَ لَهُ الْمُطَرز فَكيف وَقع لَك أَن تذكر عَليّ بن أبي عَليّ حَاجِب الْقَادِر بِاللَّه وَالْحسن بن أَحْمد صَاحب الْقَادِر بعد عَليّ بن أبي عَليّ وَكَانَ عَليّ ألحى وَالْحسن كوسجاً فانزعج الجهرمي وَخَافَ أَن يبلغهُ ذَلِك فيقابل عَلَيْهِ فَكتب إِلَى مهيار الديلمي يستعطفه
(أَبَا الْحسن أصفح أَن مثلي من جنى ... وَمثلك من اعفى من الْعَدو اَوْ عَفا)
(أئن طوحت بِي هفوة قلت جفوة ... وحملت سَمْعِي من عتابك مَا حفا)
حَدثنِي أَبُو بكر الخطاط قَالَ كَانَ رجل فَقِيه خطه فِي غَايَة الرداءة فَكَانَ الفكهاء يعيبونه بِخَطِّهِ وَيَقُولُونَ لَا يكون خطّ أردأ من خطك فيضجر من عيبهم إِيَّاه فَمر يَوْمًا بمجلد يُبَاع فِيهِ خطّ أردأ من خطه فَبَالغ فِي ثمنه فَاشْتَرَاهُ بِدِينَار وقيراط وَجَاء بِهِ ليحتج عَلَيْهِم إِذا قرؤه فَلَمَّا حضر مَعَهم أخذُوا يذكرُونَ قبح خطه فَقَالَ لَهُم قد وجدت أقبح من خطي وبالغت فِي ثمنه حَتَّى أتخلص من عيبكم فَأخْرجهُ
стр. 110
فتصفحوه وَإِذا فِي آخِره اسْمه وَأَنه كتبه فِي شبابه فَخَجِلَ من ذَلِك
قَالَ كَانَ بِالْبَصْرَةِ مغنية حذرها خمس دَنَانِير وَكَانَت مفرطة فِي حسن الصُّورَة والغناء إِلَّا أَنَّهَا بدوية تقلب الْقَاف كافاً فَدُعِيت لبَعض أُمَرَاء الْبَصْرَة فغنت وَمَالِي لَا أبْكِي وأندب فجَاء فِي كَلَامه وأندب ناكتي فَقَالَ الْأَمِير وزنا خَمْسَة دَنَانِير فَإِذا كنت تندبيننا فَمَا نُرِيد أَن تقيمي عندنَا فصرفها وَقد خجلت وَالله أعلم
الْبَاب الثَّامِن عشر فِي ذكر من وَقع فِي آفَة فتخلص مِنْهَا بالحيلة
ذكر أَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ اسْتعْمل رجلا من قُرَيْش على عمل فَبَلغهُ أَنه قَالَ
(اسْقِنِي شربة ألذ عَلَيْهَا ... واسق بِاللَّه مثلهَا ابْن هِشَام)
فأشخصه إِلَيْهِ وَذكر أَنه إِنَّمَا أشخصه من أجل الْبَيْت فضم إِلَيْهِ آخر فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ قَالَ السِّت الْقَائِل
(اسْقِنِي شربة ألذ عَلَيْهَا ... واسق بِاللَّه مثلهَا ابْن هِشَام)
قَالَ نعم يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ
(لَعَلَّه عسلاً بَارِدًا بِمَاء سَحَاب ... أنني لَا أحب شرب المدام)
قَالَ الله قَالَ الله قَالَ ارْجع إِلَى عَمَلك
قَالَ حَدثنِي عبيد راوية الْأَعْشَى قَالَ خرج النُّعْمَان إِلَى ظهر الْحيرَة وَكَانَ معشابا وَكَانَت الْعَرَب تسميه خد الْعَذْرَاء فِيهِ نبت الشيح
следующие страницы →