بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى
للعلامة محمد صالح العثيمين
تأليف
كاملة الكواري
دار ابن حزم
جميع الحقوق محفوظة
الطبعة الأولى
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م
الكتب والدراسات التي تصدرها الدار
تعبر عن آراء واجتهادات أصحابها
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد:
فما أجمل العمل إذا أتقن، وما أجمل السعي إذا أحسن، وما أروع البحث عن الحق، والغوص على درر المعرفة، والظفر بنيل ثمار العلم وأحسن من ذلك توفيق الله عبده للصراط المستقيم، وتسديده للنهج القويم، الذي سار عليه سلفنا الصالح شرعة ومنهاجا، وعلما وإيمانا وأدبا وأخلاقا.
وقد اطلعت على كتاب (المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى) لطالبة علم الشريعة، وجامعة فرائد الميراث النبوي كاملة الكواري، فوجدت تأليفها عجبا في حسنه، مشرقا في بيانه، لا يجد القارئ منه عوجا ولا أمتا، فقد استقصت المراجع، ونوعت مصادر شرحها لغة ونحوا وتفسيرا وأدبا وأصولا، بتحقيق وتأصيل وتدقيق وتفصيل وصبرا ودأب وذكاء ن يشهد له كل من أمعن النظر في التأليف فجاء تماما على الذي هو أحسن، يكاد شرحها يضيء ولو لم تمسه نار المادحين، أقول هذا بعد تقليب نظر، وثبات فكر، وكثرة تأمل، ويصح في المؤلفة وفي أمثالها من النساء الصالحات قول أب الطيب المتنبي:
ولو أن النساء كمن عرفنا ... لفضلت النساء على الرجال
فما التأنيث لاسم الشمس عيب ... ولا التذكير فخرا للهلال
وقد رزق هذا البحث سعادة، لأمور اجتمعت فيه، فبابه أجل الأبواب، وهو الحديث عن أسماء الله وصفاته جل في علاه، وهذا أفضل
стр. 3
العلوم، وغاية المطالب، ونهاية المقاصد، ثم مقدم المتن سماحة شيخ العصر وإمام الوقت الشيخ عبد العزيز بن باز أكرم الله نزله، وأجزل مثوبته، وصاحب المتن العلامة الفقيه الشيخ محمد الصالح بن عثيمين ثم جاء الشرح آية في الحسن، يسر الناظرين، وشامة في الإتقان، يبهج الباحثين، فالحمد لله على أن سهل لمن شاء من عبادة صيانة هذه الشريعة، والذب عن الملة، وخدمة هذه التركة النبوية الشريفة، أجزل الله للجميع أجرا، ورفع لهم بها ذكرا، ووضع عنهم بها وزرا، وجعلها لهم عنده زخرا، والله أعلم.
كتبه
أبو عبد الله بن عبد الله القرني
الرياض ١٧/٤/١٤٢٠
стр. 4
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد،،،
فقد وصل إلى منذ شهور كثيرة هذا الكتاب الذي جاء شرحا أو حاشية على كتاب شيخنا محمد الصالح العثيمين - حفظه الله ووفقه - القواعد المثلى وقد جعلته المؤلفة الفاضلة كاملة الكواري بعنوان " المجلى في شرح القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى " - وقد ظننته - أول ما رأيته - شرحا عاما يقوم به بعض طلبة العلم ليحصل على شرف الانتساب إلى شيخنا عن طريق شرح أحد كتبه.
ولكن بعد أن قطعت في قراءة هذا الشرح شوطا تبين لي أنني أمام كتاب من طالبة علم متمكنة في علوم الآلة وفي علوم الشريعة والعقيد، زادها الله علما وعملا وإخلاصا - ولذا عدت إلى الكتاب أقرأه من جديد، وبعد قراءته جرت مكاتبة مع المؤلفة حول وجهات النظر التي تقبلتها بترحاب وسعة صدر.
وهذا الشرح الذي بين يديك أخي القارئ، حوى فوائد عديدة، ونكت جميلة، وتنبيهات مهمة، وزيادات في البيان والتوضيح لما في الأصل المشروح.
وترجع أهمية هذا الشرح الممتع إلى أمور ثلاثة: -
أحدهما: أنه شرح لكتاب في قواعد الأسماء والصفات وهو من أشمل وأفضل ما كتب في هذا الباب - حسب علمنا - ويكفي الكتاب أهمية أن مؤلفه شيخنا الفاضل، وقد كتب الله القبول لهذا الكتاب على صغر حجمه وانتفع به عموم المسلمين وطلاب العلم بشكل خاص.
стр. 5
الثاني: أن الشارحة الفاضلة اتخذت طريقة جيدة في الشرح تبعد عنه الملل الذي يقع في بعض شروح الكتب حيث تشرح كل الكلمات الواضحة وغير الواضحة في المتن أما هي فقد جاء شرحها على طريقة نافعة لطلاب العلم خاصة ولعموم المطلعين عليه حيث اشتمل شرحها على:
أ- تعليقات وحواشي على الكتاب المشروح، وهي تعليقات مشتملة على فوائد جمة، وتخريجات نافعة، يلمسها القارئ، وقد يشعر وقد يرى أن الحاجة ماسة إليها لإزالة غموض، أو بيان لفهم خاطئ، أو رد على مخالف - وهكذا.
ومعلوم أن الكتب الواضحة - ككتاب الشيخ المشروح - لا يحتاج في الغالب إلى شرح لأنه مشتمل على الشرح والتوضيح والمثال، فلا حاجة إلى شرح كل كلمة أو عبارة أو مثال مرة أخرى.
ومن ثم جاءت طريقة المؤلفة - وفقها الله - محصلة للفوائد بعيدة عن السأم والملل الذي يأتي من شرح الواضحات.
ب - ملاحق لكل فصل أو قاعدة، ضمنتها عددا من الفوائد والفرائد والمسائل النافعة، جعلتها على شكل مسائل مستقلة، وإن كان قد جاء ذكرها في الكتاب المشروح، ويبرز في عرض هذه القواعد الملحقة سعة العلم وطول الباع في الاستفادة من كتب العلم المختلفة وعلى رأسها كتب أئمة السنة قديما وحديثا.
الثالث: تنوع الفوائد الموجودة في هذا الشرح بقسميه: التعليقات والملاحق، حيث اشتملت على فوائد نحوية ولغوية وبلاغية، وحديثية، وعقدية، وأقوال المخالفين عند الحاجة مع الرد والبيان، إضافة إلى تنوع المصادر وكثرتها.
ولعل الإطلاع على مثل هذا الشرح من أخت فاضلة يحفز طلاب العلم إلى ضرورة التميز والقوة في طلب العلم على التركيز على علوم الآلة وخاصة النحو والصرف _ حتى لا يحتج أهل البدع على بعض أهل السنة
стр. 6
المعاصرين عندما يرون ضعفهم في هذه العلوم أو بعضها، والعلم مهما علا وسما - إذا قدم بآلة مشوهة أو مكسرة صار عرضه لتندر المتندرين، وربما كان سببا في رد الحق الذي جاء به صاحبه، وأخيرا فهذه طريقة في الشرح متميزة، تعطي الفائدة دون ملل، وتحترم القاريء ووقته، وهي ليست جديدة فقد كانت قديما يفعلها بعض الشراح حيث يأتون بالفوائد عند الحاجة إليها دون تكرار.
أسأل الله تعالى أن يبارك لصنع الأخت الفاضلة وفي عملها وأن ينفعها وينفع المسلمين بعلمها، وأن يرزقنا جميعا الاستقامة على السنة ومنهاج السلف الصالح، ثم أسأله تعالى أن يجزل المثوبة لشيخنا محمد الصالح العثيمين على علومه النافعة، وأن يوفقنا جميعا إلى العلم والعمل والثبات على الحق والسنة.
وصلى الله على نبينا وعلى آله وصحبه وسلم
كتبه/ د. عبد الرحمن الصالح المحمود
الرياض في ٢٠/١٢/١٤٢٠هـ
стр. 7
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. أما بعد: -
فقد اطلعت على المؤلف القيم الذي كتبه صاحب الفضيلة العلامة أخونا الشيخ محمد بن صالح العثيمين في الأسماء والصفات وسماه " القواعد المثلى في صفات الله وأسمائه الحسنى". وسمعته من أوله إلى أخره فألفيته كتابا جليلا قد اشتمل على بيان عقيدة السلف الصالح في أسماء الله وصفاته، كما اشتمل على قواعد عظيمة وفوائد جمة في باب الأسماء والصفات وأوضح معنى المعية الواردة في كتاب الله الخاصة والعامة عند أهل السنة والجماعة وإنها حق على حقيقتها لا تقتضي امتزاجا واختلاطا بالمخلوقين بل هو سبحانه فوق عرشه كما أخبر عن نفسه وكما يليق بجلاله سبحانه وإنما تقتضي علمه وإطلاعه وإحاطته بهم وسماعه لأقوالهم وحركاتهم ويصره بأحوالهم وضمائرهم وحفظه وكلاءته لرسله وأوليائه المؤمنين ونصره لهم وتوفيقه لهم إلى غير ذلك مما تقضيه المعية العامة والخاصة من المعاني الجليلة والحقائق الثابتة لله سبحانه، كما اشتمل على إنكار قول أهل التعطيل والتشبيه والتمثيل وأهل الحلول والاتحاد فجزاه الله خيرا وضاعف مثوبته وزادنا وإياه علما وهدى وتوفيقا ونفع بكتابه القراء وسائر المسلمين إنه ولي ذلك والقادر عليه قاله ممليه الفقير إلى الله تعالى عبد العزيز بن عبد الله بن باز سامحه الله.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه
٥/١١/١٤٠٤هـ
الرئيس العام لإدارة البحوث العلمية والإفتاء
والدعوة والإرشاد
стр. 8
تمهيد
стр. 9
تمهيد
وقد نظمت فيه ثلاثة أشياء:
(١) إهداء للمؤلف يتضمن سبب تأليف الكتاب.
(٢) نظم الأسماء الحسنى ليسهل حفظها.
(٣) نظم قواعد الكتاب في الأسماء والصفات وفي أدلتهما.
أولاً: الإهداء
مني سلامٌ طيبٌ مباركا ... ورحمةٌ من رَبِنّا تباركا
لحضرةِ الشيخِ الكريمِ الصالحِ ... المتقيْ محمدِ بن صالحِ
وبعدُ ذي حاشيةٌ أدعوها ... هديةً لكم لتقبلوها
حفزني لفعلها أسبابُ ... لمثلها اللبيب لا يرتابُ
فاولاً رأيتني في النومِ ... جالسةً مع كرام القوم
أنتَ وأحمدُ الإمامُ الأورعُ ... وشيخُ الإسلامِ فنعمَ المجمعُ
فَقَّدمَ الإمامُ في البدايةْ ... لك التي سميتها البدايةْ (١)
فبادر الشيخُ ابن تيمية لكْ ... فسبقَ الإمامَ ثُم نحلكْ
حاشيتي هذي على القواعد ... ثُمَتَ ناداني منادٍ صاعد
يقول هذي رفعةٌ في العاجلِ ... لك وايضاً رفعةٌ في الآجلِ
وثانياً كونُ الكتابِ متناً ... يحتاجُ للشرحِ فيجلو المعنى
كما ذكرتَ ذاك لي في الهاتفِ ... وهو جلىٌ للنبيهِ العارفِ
وثالثاً إني أحبك كما ... أحبُ جهدَك الذي قد عظما
стр. 10
فاقبلْ هديتي وقَوِّم الخَطَأ ... مني وادعُ لي بتثبيتِ الخُطا
هذا وإني كنتُ في الأساسِ ... أخشى مُخالطةَ كلِّ الناسِ
وأرغبُ العزلةَ عنهم قاطعهْ ... والانشغالِ بالعلومِ النافعهْ
وإنني أحزنني من استخفْ ... بالعلمِ أو بأهلهِ أولي الشرفْ
ولا يفي بقدرهم وأشفقُ ... عليه إذ تفكيرهُ ممزقُ
ولو درى فضلَ العلوم قطعا ... لكان سباقاً إليها يسعى
وكنت أعجبُ من الذي يرى ... هذا الطريقَ للنساءِ أوعرا
ولا كفاءة لديهنَّ على ... طَلَبهِ ونحوِ ذلك ألا
يذكرُ ما عليه نسوةُ السلفْ ... من التقاةِ والعلومِ والشرفْ
لِكنَّه دفعني لطلبهْ ... والاختلاطِ بالذي يهتم بِهْ
وحمله ودعوة الناس إلى ... تعليمه ونشره بين الملا
نصيحةٌ منكَ أتت مباركهْ ... وإنني لستُ لها بتاركه
ثانياً: الأسماء الحسنى
يا اللهُ يا رحمنُ يا رحيمُ ... أنتَ الحليمُ العالمُ العليمُ
أنتَ الحفيظُ الحافظُ الأعلىَ العليْ ... أنت المليكُ الملكُ المولىَ الوليْ
الأكرمُ الكريمُ والرزاقُ ... والبارئُ الخالقُ والخلاقُ
القادرُ المقتدر القدير ... المؤمن السميع والبصير
ياحي يا قيوم يا وهاب ... يا بر يا لطيف يا تواب
أنتَ العفو الشاكر الشكور ... الطيب الغفار والغفور
أنتَ المتين القاهر القهار ... أنت الكبير الواسع الجبار
والمتكبر السلام والحميدْ ... والمتعالي والمحيط والشهيدْ
والحكم الحكيم والحسيب ... والحق والمقيت والرقيب
والأحد القدوس والخبير ... والواحد السبوح والنصير
والأول العظيم والقوي ... والآخر المبين والغني
والظاهر الإله والحفي ... والباطن الودود والحيي
стр. 11
والباسط المنان والمصور ... والقابض المقدم المؤخر
والوارث الفتاح والمهيمن ... أنتَ العزيز والمجيد المحسن
والشافيْ والرفيق والوكيل ... والمعطي والجواد والجميل
أنتَ القريب والمجيب الصمد ... والوتر والرب الرؤف السيد
ندعوكَ رَبِّ بالاساميّ الحسنىَ ... وما حوتَه من جمالِ المعنى
لتُعْطِيَنِّا اكملَ المرَامِ ... ولْتَمْحُ عَنّا جُملةَ الآثامِ
وَرَقِناَ في درجاتِ الخيرِ ... وَجَنِبَنَّا دركاتِ الضيرِ
ثالثاً: قواعد الأسماء
الحمْدُ لله العليِّ الحيِّ ... ثم صلاتُه على النبيِّ
وبعدُ ذي قواعدُ الأسماءِ ... نظمتُها في ذائه (١) الانشاءِ
القاعدة الأولى
اسماؤه حسنى لأنْ تضمنتْ ... صفاتِه التي علَتْ وكُملَتْ
لا نقصَ فيها يخرمُ الكمالا ... لله تقديرا او احتمالا
القاعدة الثانية
وهي أعلامٌ على اعتبار أنْ ... دلت على الذاتِ وأوصافٌ تعن
له على اعتبار ما تدلُّ ... عليه من معنى لها يجل
وباعتبار الأُلِّ (٢) قد تَرادَفتْ ... وباعتبار الثاني قد تَخالَفتْ
القاعدة الثالثة
واسمٌ على وصفٍ تعدى دلا ... مشتملٌ على أمورٍ تُجْلى
ثُبوتُه مَع ثُبوتِ الصفةِ ... مَعَ ثُبوتِ حُكْمها في الشرعةِ
وإنْ على وصَفٍ لزومّيٍ يَدُلْ ... فهو على غير الأخير مُشتَمِلْ
стр. 12
القاعدة الرابعة
دلالة الاسما على ذاتِ الغني ... أو صِفَتِهْ تكون بالتضمنِ
وبالتطابقِ والالتزامِ ... واضحةً في سائرِ الاسامي
القاعدة الخامسة
أسماؤُهُ موقوفةٌ للنقْلِ ... فلا مجالَ كائنٌ للعقلِ
القاعدة السادسة
اسماؤُهُ سبحانَه لم تكنِ ... محصورةً بعددٍ معينِ
القاعدة السابعة
الالحادُ في الاسماء ميلٌ عما ... يجبُ وهو للحرام يُنمى
وهُو أنواعٌ قد ابتدَعَها ... طوائفُ الزيغِ ومن تَبِعَها
القاعدة الثامنة
الاسما إذا من صفةٍ واحدةِ ... تَشتقُّ كالعلو أو كالقدرةِ
فلا تعد كُلَّها اسماً واحداً ... بل كُلُّ صيغةِ سماً متحِداً
القاعدة التاسعة
مقترنُ الاسماء ما ليس يَصِحْ ... اطلاقُهُ دونَ القرِينِ المتِّضحْ
القاعدة العاشرة
يجوز الاخبار عن الله بكل ... مالا انتقاص فيه كالقديم جل
القاعدة الحادية عشرة
أسماؤُه قديمةً كذاتِه ... سبحانَه لا بعضُ مخلوقاتهِ
القاعدة الثانية عشرة
وبعضُها دُلَّ على أكثر من ... وصفٍ مثالُه الحكيُم فافهمن
القاعدة الثالثة عشرة
اسماؤُه مختصةٌ به ولا ... يعني اتفاقٌ في السُما تماثُلا
стр. 13
مسمياتِ تلكْمُ الاسماءِ ... وذاك أيضاً في الصفاتِ جاءِ
رابعاً: قواعد الصفات
وهذه قواعدُ الصفاتِ ... نظمتُها في هذه الأبياتِ
القاعدة الأولى
صفاتُه في غايةِ الكمالِ ... لا نقصَ فيها أبداً بحالِ
القاعدة الثانية
بابُ صفاتهِ تعالى أوسعُ ... من باب الأسماء فلا تبتدعوا
القاعدة الثالثة
وهْيَ ثبوتيِّةٌ أو سلبيهْ ... أما ثبوتُيتُها العليهْ
فهي صفات للكمال كُلاّ ... لا نقص فيها فتعالى جَلاّ
أما التي للسلبِ منها تُسندُ ... فهْي صفاتٌ قد نفاها الصمدُ
القاعدة الرابعة
أما صفاتُه الثبوتية جَلّْ ... فهي على الكمال والمدح تَدُلّْ
فكلما كثرت أو تنوعت ... دلالةٌ لها ومهما اتسعت
ظهر من كمال من بها وُصِفْ ... ما هو أكثرُ من الذي عُرِفْ
القاعدة الخامسة
وَهِيَ ذاتّيةٌ أو فعليّةْ ... أما صفاتُ رَبِّنا الذاتيّهْ
فلم يزل له بها اتصافُ ... والخبريّة لها تنضافُ
أما التي بالفعل منها تَلحَقُ ... فبالمشيئة لها تَعلُّقُ
القاعدة السادسة
يلزم في اثباتنا كُلَّ صفةْ ... أن نَتَطّهرَ طُهَورَ المعرفةْ
عن حومة التكييفِ والتمثيلِ ... كما تخَلَّينا عن التعطيلِ
стр. 14
القاعدة السابعة
صفاتُه موقوفةٌ للنقلِ ... فلا مجالَ كائنٌ للعقلِ
خامساً: قواعد أدلة الأسما والصفات:
وذي قواعدُ في الاستدلالِ ... على اسامي وصفاتِ الوالي
القاعدة الأولى
طريقةُ استدلالِ سائرِ السلفْ ... عليهما الوحيُ فقَطْ فلا تَحِفْ
القاعدة الثانية
يُجرى نصوصُ الوحيِ بالظواهرِ ... إلا لصارفٍ سديدٍ ظاهرِ
بدون تحريفٍ ولا إلحادِ ... أحرى نصوص في صفات الهادي
القاعدة الثالثة
ظواهرُ النصوصِ في الصفاتِ ... هي لنا معلومةٌ المعناةِ
مجهولةٌ كيفاً وجاء ذلكْ ... عن جِلَّةٍ أئمةٍ كمالكْ
القاعدة الرابعة
ظاهرُ نصِ هو ما يبتدرُ ... للذهنِ منه من معانٍ تُذكرُ
مختلفٌ بِحَسَبِ السياقِ ... وحَسَبِ الكلامِ في المساقِ
خاتمة:
أوصيكمُ بحفظِ ذى الأسماءِ ... وبالدعا بها والالتجاءِ
فانه فيها اسمُه العظيمُ ... وفضلُه لكلنا معلومُ
وأن تحيطوا هذه القواعدْ ... حفظاً وفهماً فبها فوائد
ستجدونها تساعد الخلف ... أن يفهموا الوحي كفهمه السلف
стр. 15
مقدمة الشارحة
стр. 16
المقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون﴾
﴿يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً﴾
[يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً﴾
الحمد لله الذي جعل في كل زمان فترة من الرسل بقايا من أهل العلم، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، يحيون بكتاب الله الموتى، ويبصرون بكتاب الله أهل العمى، فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه وكم من تائه ضال قد هدوه فما أحسن أثرهم على الناس، وما أقبح أثر الناس عليهم، ينفون عن كتاب الله تحريف الغالين، وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين.
أما بعد،،،،
فلا شك أن مسألة الأسماء والصفات تعد من أجل وأعظم ما تكلم فيه من أصول الاعتقاد، وقد اختلفت فيها المقالات فمنهم من قال بالنفي
стр. 17
المحض، ومنهم من أقر بأسماء الله في الجملة، ونفى الصفات، ومنهم من أقر بالأسماء والصفات لكنه رد طائفة منها وتأولها وصرفها عن ظاهرها ومنهم من ذهب إلي وجوب الإيمان بكل ما ورد في كتاب الله، وصحيح السنة من الأسماء والصفات وإجرائها على ظواهرها ونفي التكييف والتشبيه عنها، وأصحاب هذا القول هم الذين يلقبون بالسلف وأهل السنة
وقد اختار المؤلف حفظه الله مقالة هؤلاء، وارتضاها، وأيدها بالنقول الضافية عن الأئمة الذين لهم قدم راسخة في هذا الباب ممن هو مشهود له بالاستقامة والسداد، وجودة الفهم، وحسن الاستنباط (١) .
أهمية العلم بالأسماء والصفات (٢)
إن دراسة وفهم أسماء الله وصفاته لها أهمية كبرى في حياة المسلمين للأسباب التالية:
١ - ما ذكره المؤلف في مقدمة كتابه من أن أسماء الله وصفاته أحد أركان التوحيد، والتوحيد هو الأمر الأعظم الذي جاءت به الرسل
٢ - أن العلم يشرف بشرف المعلوم فإذا كان هناك علوم مختلفة منها ما يتعلق بالبحار أو طبقات الأرض أو الحيوانات أو النجوم أو الإنسان أو غير ذلك فلا شك أن أفضل العلوم على الإطلاق ما يعرفنا على ربنا ولهذا يقول ابن العربي في أحكام القرآن (٢/٨٠٤) : شرف العلم بشرف المعلوم والباري أشرف المعلومات، فالعلم بأسمائه أشرف العلوم ا. هـ
٣ - إن العلم بأسماء الله وصفاته والفقه لمعناها والعمل بمقتضاها وسؤال الله بها يوجد في قلوب العابدين تعظيم الباري، وتقديسه ومحبته، ورجاءه وخوفه والتوكل عليه والإنابة إليه بحيث يصبح الباري في
стр. 18
قلوبهم المثل الأعلى الذي لا شريك له في ذاته ولا في صفاته وليس لأحد مثل هذه المكانة التي في قلوبهم وبذلك يحقق العبد التوحيد القلبي، وتتحقق العبودية لله، وتخضع القلوب لجلاله وتسكن النفوس لعظمته
٤ - عظم ثواب من أحصى أسماء الله:
فقد ثبت في الصحيحين أن لله تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة
وسيأتي الخلاف في معنى الإحصاء وأن الذي اختاره الأكثرون هو أن الإحصاء حفظ هذه الأسماء وسيأتي أن للمؤلف رأياً آخر في المسألة.
فحري بمن يعلم هذا الأجر العظيم لإحصاء أسماء الله أن يجعل ذلك من أجل المهام في حياته.
فلهذه الأسباب أحببت أن أهتم في هذا الباب وأعين إخواني وأخواتي عليه وكنت قد درست كتاب القواعد المثلى للشيخ ابن عثيمين ووجدته قد احتوى على قواعد في الأسماء والصفات ورد شبه أهل التعطيل وامتاز بجودة الترتيب، وحسن العرض، وسهولة العبارة في الجملة إلا أنه بحاجة إلى شرح يحل المغلق ويوضح الخفي ويبين المصطلحات الموجودة فاستعنت بالله أن أقوم بهذه المهمة وقد سلكت في ذلك المنهج الآتي:
(١) ... تخريج الآيات القرآنية مع الرجوع إلى ما كتبه المفسرون في شرح الآية وإيضاح موطن الشاهد منها غالباً.
(٢) ... تخريج الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب وبيان درجتها من حيث القبول والرد مستعينةً في ذلك بما كتبه المحدثون.
وقد يتطلب الأمر بيان حال بعض رجال الإسناد فأرجع إلى ما كتبه علماء الجرح والتعديل.
(٣) ... إذا كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما لم أنسبه لغيرهما إلا لفائدة وهذا هو صنيع المحدثين فقد جرى عليه الحافظ الدمياطي ت سنة ٧٠٥هـ في كتابه المتجر الراح ص٦ والعراقي ت ٨٠٦هـ في تخريج
стр. 19
أحاديث إحياء علوم الدين (١/٢) والمناوي في كتابه الفتح السماوي بتخريج أحاديث البيضاوي (١/٦٩) حيث نقل عنه ابنه أنه قال: القاعدة عند المحدثين إذا كان الحديث في أحد الصحيحين لا يعز لغيرهما.
(٤) ... استشهد المؤلف ببيتين من الشعر في القاعدة الثالثة من قواعد الصفات وحققتهما بفوائد جمة نقلاً عما كتبه الأدباء وشراح الحماسة.
وأما الأبيات الأخرى فقد ذكر بيتاً عن الصفات التي يثبتها الأشاعرة، وأبياتاً من نونية ابن القيم وهذه جملة أشعار الكتاب.
(٥) ... استفدت من التنسيق والعناوين التي وضعها الشيخ أشرف بن عبد المقصود في تحقيقه للكتاب.
٦ - ... شرحت العبارات والمسائل والمصطلحات التي ذكرها المؤلف في كتابه واتبعت في ذلك الطريقة التالية
أ - إذا كانت العبارة تحتاج إلى شرح يسير فإني أكتفي بذلك في الحاشية غالباً ما دام أنه يحقق المقصود.
ب - إذا كانت العبارة تحتاج إلى بسط وإيضاح وذكر الخلاف فإني جعلت بعد كل قاعدة ملحقاً أذكر فيه هذه المسائل بتوسع ومن ذلك تحقيق بعض الأحاديث التي تحتاج إلى بسط فإني جعلتها في الملحق.
وهذه طريقة مفيدة حتى لا يمل القاريء من كثرة الحواشي والاستطراد الذي يكون سبباً في شرود الذهن وقد سلك الدكتور عباس حسن في كتابه النحو الوافي منهجاً مقارباً لهذا.
٦ - ... رجعت في حاشيتي هذه على القواعد إلى أمات (١) المصادر وسيجد القاريء جملة وافرة من ذلك وهي متنوعة في علوم شتى تشمل ما كتبه المفسرون والمحدثون واللغويون والأصولويون والنحويون والمناطقة
стр. 20
وعلماء الجرح والتعديل وما كتبه أهل السير وأما ما كتبه أهل العقائد فإني لم أقتصر على كتب أهل السنة بل استقيت من كتب المتكلمين من الأشعرية والماتريدية والمعتزلة لسببين:
أ - أنه ليس كل ما كتبه هؤلاء يكون خطأ بل فيه ما هو صواب وبخاصة في حجج الأشعرية ضد المعتزلة والحكمة ضالة المؤمن
ب - ان كثيراً من الذين أشربوا في قلوبهم حب الرجال إذا أتيت له بكل دليل ما تبع قبلتك حتى تأتي له بما عليه علماء مذهبه وأساطين مشربه ولهذا قال الشيخ ابن عثيمين في تلخيص حموية شيخ الإسلام ص ٩٨
وقد نقل المؤلف ﵀ في هذه الفتوى كثيراً من كلام من تكلم في هذا الباب من المتكلمين قال: وإن كنا مستغنين بالكتاب والسنة وآثار السلف عن كل كلام ولكن كثيراً من الناس قد صار منتسباً إلى بعض طوائف المتكلمين ومحسناً للظن بهم دون غيرهم ومتوهماً أنهم حققوا في هذا الباب ما لم يحققه غيرهم فلو أتى بكل آية ما تبعها حتى يؤتي بشيء من كلامهم ثم قال: وليس كل من ذكرنا قوله من المتكلمين وغيرهم نقول بجميع ما يقوله في هذا
وغيره ولكن الحق يقبل من كل من تكلم به حتى ولو كان كافراً ا. هـ
فبين ﵀ أن الغرض من نقله بيان الحق من أي إنسان وإقامة الحجة على هؤلاء من كلام أئمتهم والله أعلم ا. هـ.
٨ - القواعد التي أتي بها المؤلف ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في مواطن من كتبه كالتدمرية والحموية وغيرهما، وذكرها ابن القيم في بدائع الفوائد وفي الصواعق المرسلة ونقلها الشيخ عبد العزيز الرشيد في التنبيهات السنية على الواسطية ص ٢١ والشيخ زيد بن فياض في مواطن متفرقة من الروضة الندية على شرح الواسطية. وكذلك الشيخ عبد العزيز السلمان في الأسئلة على الواسطية وفي كتابه الكواشف الجلية ص٤٢٣.
وأسأل الله أن ينفع بهذه الحاشية كما نفع بأصلها وأن يجعل عملي خالصا لوجهه إنه سميع قريب.
стр. 21
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
مقدمة المؤلف
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليماً.
وبعد:
فإن الإيمان بأسماء الله وصفاته أحد أركان الإيمان بالله تعالى وهي: الإيمان بوجود الله تعالى (١) والإيمان بربوبيته والإيمان بألوهيته، والإيمان بأسمائه وصفاته.
منزلة العلم بأسماء الله وصفاته من الدين:
وتوحيد الله به أحد أقسام التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات (٢)
فمنزلته في الدين عالية وأهميته عظيمة ولا يمكن أحداً (٣) أن يعبد الله
стр. 22
على الوجه الأكمل (١) حتى يكون على علم بأسماء الله تعالى وصفاته
ليعبده على بصيرة قال الله تعالى: (ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) ... [الأعراف: ١٨٠] وهذا يشمل دعاء المسألة ودعاء العبادة (٢) .
- فدعاء المسألة:
أن تقدم بين يدي مطلوبك من أسماء الله تعالى ما يكون مناسباً مثل أن تقول: "يا غفور اغفر لي ويا رحيم ارحمني ويا حفيظ احفظني " ونحو ذلك (٣)
стр. 23
- ودعاء العبادة: أن تتعبد الله تعالى بمقتضى هذه الأسماء فتقوم بالتوبة إليه لأنه التواب وتذكره بلسانك لأنه السميع وتتعبد له بجوارحك لأنه البصير وتخشاه في السر لأنه اللطيف الخبير وهكذا (١)
سبب تأليف هذا الكتاب:
ومن أجل منزلته هذه، ومن أجل كلام الناس فيه بالحق تارة وبالباطل الناشيء عن الجهل أو التعصب تارة أخرى (٢)
أحببت أن أكتب فيه ما تيسر من القواعد (٣) راجياً من الله تعالى أن يجعل عملي خالصاً لوجهه موافقاً لمرضاته نافعاً لعباده.
стр. 24
ملحق المقدمة
ذكرنا في الحاشية على مقدمة المؤلف أننا سنتكلم في الملحق على أمرين:
١ - أنواع التوحيد.
٢ - دعاء المسألة ودعاء العبادة، والفرق بينهما، وأيهما أفضل
أولاً: أنواع التوحيد
ينقسم التوحيد إلى ثلاثة أقسام:
١ - توحيد " الربوبية "
٢ - توحيد " الألوهية "
٣ - توحيد الأسماء والصفات
(١) توحيد الربوبية
ومعناه اعتقاد أنه تعالى رب السموات والأرض وخالق من فيهما وما فيهما ومالك الأمر في هذا العالم كله لا شريك له في ملكه ولا معقب عليه في حكمه وهو وحده رب كل شيء ورازق كل حي ومدبر كل أمر وهو وحده الخافض الرافع، المعطي المانع، الضار النافع، المعز المذل، وكل من سواه وما سواه لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعاً ولا ضراً إلا بإذن الله ومشيئته.
وهذا القسم من التوحيد لم يجحده إلا الماديون الملحدون الذين ينكرون وجود الله تعالى كالدهريين قديماً والشيوعيين في عصرنا ومثل الماديين " الثنوية " الذين يعتقدون أن للعالم إلهين إلهاً للنور وإلهاً للظلمة
стр. 25
أما معظم المشركين كالعرب في الجاهلية فكانوا يعترفون بهذا النوع من التوحيد ولا ينكرونه كما حكى عنهم القرآن.
"ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر؟ ليقولن: الله ولئن سألتهم من نزل من السماء ماء فأحيا به الأرض من بعد موتها، ليقولن: الله " قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله، قل أفلا تذكرون؟ قل من رب السموات السبع ورب العرش العظيم؟ سيقولون لله، قل أفلا تتقون؟ قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون؟ سيقولون لله، قل فأنى تسحرون؟ "
فهذه أجوبة المشركين تدل على أنهم يقرون بربوبية الله تعالى للكون وتدبيره لأمره وكان مقتضى إيمانهم بربوبيته تعالى للكون أن يعبدوه وحده ولا يشركوا بعبادة ربهم أحداً ولكنهم أنكروا القسم الآخر من التوحيد هذا وهو توحيد الإلهية أو الألوهية.
٢ - ... توحيد الألوهية
ومعنى توحيد الألوهية إفراد الله تعالى بالعبادة والخضوع والطاعة المطلقة فلا يعبد إلا الله وحده ولا يشرك به شيء في الأرض أو في السماء ولا يتحقق التوحيد ما لم ينضم توحيد الألوهية إلى توحيد الربوبية فإن هذا وحده لا يكفي فالعرب المشركون كانوا يقرون به ومع هذا لم يدخلهم في الإسلام لأنهم أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطاناً واتخذوا مع الله آلهة أخرى زعموا أنها تقربهم إلى الله زلفى أو تشفع لهم عند الله.
والنصارى لم ينكروا أن الله رب السموات والأرض ولكنهم أشركوا به المسيح عيسى واتخذوه إلهاً من دون الله واعتبر القرآن هؤلاء وأولئك كفاراً تحرم عليهم الجنة ويخلدون في النار.
ومنذ أقدم العصور ضل الناس عن هذا التوحيد فعبدوا من دون الله آلهة شتى عبد قوم نوح ودا وسواع ويغوث ويعوق ونسرا ... وعبد قوم إبراهيم الأصنام ... .......وعبد قدماء المصريين العجل......... ... وعبد الهندوس
стр. 26
البقر ... . وعبد أهل سبأ الشمس.. وعبد الصابئون الكواكب..وعبد المجوس النار.. وعبد العرب الأوثان والحجارة.. وعبد النصارى المسيح وأمه.. وعبدوا الأحبار والرهبان من دون الله فهؤلاء كلهم مشركون لأنهم لم يفردوا الله تعالى بالعبادة التي لا تستحق لأحد غيره
وأما تفصيل أنواع العبادة فيمكن الرجوع إلى كتاب التوحيد للإمام محمد بن عبد الوهاب وما ذكره الشراح.
(٣) ... توحيد الأسماء والصفات
ومعنى هذا القسم من التوحيد إفراد الله تعالى بأحسن الأسماء وأكمل الصفات التي لا تنبغي لأحد غيره.
فكل ما وصف الله تعالى به نفسه أو وصفه به رسوله الكريم من الأسماء الحسنى والصفات العليا، نثبته لله تعالى بلا تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل
فهو سبحانه في صفاته وأسمائه كما هو في ذاته تعالى ليس له ند ولا شريك ولا شبيه:
(قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفواً أحد *) (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير)
الفرق بين توحيد الربوبية والألوهية
توحيد الربوبية
توحيد الألوهية
١ - هو اعتقاد أن خالق الكون ... ومدبره واحد هو الله تعالى
١ - هو إفراد الخالق بالعبادة والطاعة والرغبة والرهبة ... الخ
٢ - هو اعتقاد قلبي فقط
٢ - اعتقاد وعمل وتوجه وسلوك وانقياد تابع لما استقر في القلب
٣ - هو يقتضي توحيد الألوهية لأنه كالسبب له والبرهان عليه
٣ - هو لازم لتوحيد الربوبية ونتيجة حتمية له فما يستحق أن يعبد أو يطاع إلا خالق الكون ومدبره
٤ - جلي مستقر في النظر يقر به أكثر الناس من ثم اعتمد عليه الرسل في دعوتهم لتوحيد الألوهية
стр. 27
٤ - دقيق ضل عنه كثير من الناس ومن ثم كانت عناية الرسل به كان أول ما دعوا الناس إليه
٥ - الإقرار به لا يدخل في الإسلام إلا إذا اقترن بتوحيد الألوهية فقد اقر به المشركون ولم يدخلهم في الإسلام لما جحدوا توحيد الألوهية وعبدوا غير الله
٥ - لب الإسلام وتحرير الفرد من كل عبودية لغير الله وتقرير المساواة بين الناس وسبب السيادة في الدنيا والنجاة في الآخرة (١)(٢) دعاء المسألة ودعاء العبادة
تكلم الشيخ ابن عثيمين حفظه الله في مقدمة كتابه عن الفرق بين دعاء المسألة ودعاء العبادة، وزيادة في الإيضاح أقول:
الدعاء لغة يطلق على معان منها:
١ - الطلب والسؤال (٢)
٢ - العبادة: وممن صرح بهذا المعنى أبو إسحاق الزجاج.
стр. 28
(ت سنة ٣١١هـ) فإنه قال في قوله تعالى (أجيب دعوة الداع إذا دعان) [البقرة: ١٨٦] (الدعاء لله على ثلاثة أضرب، فضرب منها توحيده والثناء عليه، كقولك، يا الله لا إله إلا أنت، وقولك: ربنا لك الحمد (١)
وصرح به الدامغاني ت سنة ٤٧٨هـ حيث قال: إن من معاني الدعاء العبادة ومنه قوله تعالى (قل أندعوا من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا) يعني: انعبد (٢)
وصرح به ابن الجوزي ت سنة ٥٩٧ حيث قال إن من معاني الدعاء هو العبادة (٣) وصرح به السمين الحلبي ت سنة ٧٥٦هـ (٤) ، والفيروز آبادى ت سنة ٨١٧هـ (٥) وللدعاء معان أخرى ذكرها أهل اللغة وأصحاب الوجوه والنظائر (٦)
الدعاء باعتبار معناه:
اختلفت عبارة العلماء في تقسيم الدعاء باعتبار معناه إلا أنه ليس بينهما اختلاف كبير وتباين، وأدق من قسمه هو شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وهو أن الدعاء قسمان:
١ - دعاء مسألة وطلب
٢ - دعاء عبادة وثناء (٧)
стр. 29
أولاً: دعاء المسألة:
عرفنا حقيقة الدعاء في اللغة وأنها تطلق على المسألة والطلب كطلب ما ينفع الداعي، وطلب ما يكشف الضر ويرفعه
أما دعاء المسألة بالنسبة للأسماء الحسنى فهو: سؤال الله في كل مطلوب بما يناسب ذلك المطلوب، والتوسل إلى الله بالأسماء في الدعاء فيقول الداعي: اللهم اغفر لي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، وتب على يا تواب، وارزقني يا رزاق ونحو ذلك (١)
ثانياً دعاء العبادة:
عرفنا أن من معاني الدعاء في اللغة هو العبادة، وأما دعاء العبادة بالنسبة للأسماء الحسنى فهو التعبد لله ، والثناء عليه بأسمائه الحسنى، فكل اسم يتعبد به بما يقتضيه ذلك الاسم، فيقوم بالتوبة إليه لأن من أسماء الله التواب، وتخشاه في السر لأن من أسمائه اللطيف الخبير وهكذا (٢)
سؤال: لقد ورد في القرآن آيات كثيرة فيها لفظ الدعاء فكيف نفرق بين دعاء المسألة والعبادة منها أو ما هو الضابط في معرفة دعاء المسألة ودعاء العبادة؟
قبل أن نذكر الضابط أحب أن أبين أن تقسيم الدعاء إلى نوعين لا يعنى أنهما متضادان بحيث أنه لا يدل إلا على النوع الذي أريد به، بل معناه أنه في تلك الحالة دلالته على أحد النوعين أظهر، ويدل على النوع الآخر إما بدلالة الالتزام، أو بدلالة التضمن، وعلى النوع الذي فيه أظهر بدلالة المطابقة (٣)
стр. 30
فإذا أريد بالدعاء دعاء المسألة والطلب فإنه يدل على دعاء العبادة بطريق التضمن لأن الداعي دعاء المسألة عابد لله تعالى بسؤاله والتضرع إليه وأما إذا أريد بالدعاء دعاء العبادة فإنه يدل على دعاء المسألة بطريق دلالة الالتزام لأن العابد لله كالذي يذكر الله مثلاً هو في الحقيقة سائل.
وإن كان لا يأتي بلفظ السؤال كالذي يطوف على بعض الأبواب والأسواق ليدعو الناس يكون سائلاً وإن حذف لفظ السؤال.
وبهذا يتبين أن نوعي الدعاء متلازمان ويندفع بهذا التقرير ما يردده بعض المخالفين من أن الآيات الواردة في التحذير من دعاء غير الله - المراد بها دعاء العبادة فقط وليس المراد بها السؤال والطلب فلا يدخل فيها طلب الشفاعة من الأموات والتوسل بهم بل ولا دعاؤهم والاستغاثة بهم هكذا زعموا (١)
ضابط دعاء العبادة:
ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ما يمكن اعتباره ضابطاً للآيات التي يكون فيها حمل الدعاء على العبادة أظهر فقال: " وكل موضع ذكر فيه دعاء المشركين لأوثانهم فالمراد به دعاء العبادة المتضمن (٢) دعاء المسألة فهو في دعاء العبادة أظهر لوجوه ثلاثة:
أحدها: أنهم قالوا: (ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى) [الزمر: ٣] فاعترفوا بأن دعاءهم إياهم عبادتهم لهم
الثاني: أن الله تعالى فسر هذا الدعاء في موضع آخر كقوله تعالى (وقيل لهم أينما كنتم تعبدون من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون) [الشعراء: ٩٢-٩٣]
стр. 31
وقوله تعالى: (إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون) [الأنبياء: ٩٨]
وقوله تعالى: (لا أعبد ما تعبدون) [الكافرون: ٢] وهو كثير في القرآن فدعاؤهم لآلهتهم هو عبادتهم لها
الثالث: أنهم كانوا يعبدونها في الرخاء فإذا جاءتهم الشدائد دعوا الله وحده وتركوها، ومع هذا فكانوا يسألونها بعض حوائجهم ويطلبون منها وكان دعاؤهم لها دعاء عبادة ودعاء مسألة (١)
سؤال: هل الأفضل دعاء المسألة أم دعاء العبادة؟
العلماء قد اختلفوا في الجواب على ثلاثة أقوال:
١ - أن دعاء العبادة أفضل
٢ - أن دعاء المسألة أفضل
٣ - التفصيل والقول بأن ذلك يختلف بحسب الأشخاص والأحوال
أدلة الفريق الأول (٢)
أ - قوله ﷺ : " أحب الكلام إلى الله أربع سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر " (٣)
ب - وقوله ﷺ عندما سئل أي الكلام أفضل؟ قال: ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده: سبحان الله وبحمده " (٤)
ج - ... إن دعاء العبادة حق الرب ووصفه، ودعاء المسألة حظ العبد ومصلحته، فالشيء يشرف بحسب متعلقه.
стр. 32
د- ... إن دعاء العبادة لا يكون إلا من مخلص وأما دعاء المسألة فيكون من مخلص وغير مخلص لأن الله تعالى يسأله من في السموات والأرض والكفار يسألون الله فيجيبهم
هـ - ... ولأن العبادة شكر لنعمة الله تعالى والله يحب أن يشكر، وأما الدعاء فهو طلب لفعله وتوفيقه، ويحصل بالشكر لله وعبوديته التوفيق والإعانة فكان الأولى الالتزام بالشكر حتى يحصل له الأمران ويشير إلى هذا قوله ﷺ في الحديث القدسي: " من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين " (١)
ولهذا كان المستحب في الدعاء أن يبدأ الداعي بحمد الله تعالى والثناء عليه بين يدي حاجته ثم يسأل حاجته.
و ... ثم إن العبادة هي الغاية المطلوبة لذاتها وهي التي خلقنا من أجلها، والسؤال وسيلة إليها والمقاصد والغايات أشرف من الوسائل.
ز - ... إن العلماء يختلفون في العاجز عن الفاتحة هل يقوم الدعاء المحض وهو دعاء المسألة مقام الذكر، إلي غير ذلك من الأدلة الكثيرة الدالة على فضل دعاء الثناء والعبادة
أدلة الفريق الثاني:
أ - قوله ﷺ : " الدعاء هو العبادة " (٢)
ب - وصفه ﷺ : الدعاء بأنه مخ العبادة وأن ذلك لكونه يستدعي مزيد حضور قلبي دون سائر العبادات التي يغلب على المتعبد بها الغفلة والسهو
стр. 33
ج - إن الدعاء فيه غاية التذلل والخضوع وإظهار الفاقة وذل العبودية وعز الربوبية.
د- ... إن كل داع عابد ولا ينعكس.
هذه هي أهم العلل التي فضلوا من أجلها الدعاء على غيره من أنواع العبادات كما ذكرها الزبيدي مؤيداً بها هذا القول (١)
ويمكن أن يستدل لهم بالأحاديث التالية زيادة على الحديثين الماضيين:
١ - قوله ﷺ فيما رواه أبو هريرة ﵁: " ليس شيء أكرم على الله من الدعاء) (٢)
٢ - حديث ابن عباس مرفوعاً: " أفضل العبادة الدعاء " وقرأ:
(وقال ربكم ادعوني أستجب لكم) (٣)
٣ - حديث عائشة ﵂ قالت: سئل النبي ﷺ : " أي العبادة أفضل؟ قال: دعاء المرء لنفسه) (٤)
القول الثالث:
وهو القول الراجح: إن الأفضل يتنوع باعتبارات ومع ذلك إذا نظر بدون اعتبار فدعاء العبادة أفضل، فجنس الدعاء الذي هو ثناء وعبادة أفضل من جنس الدعاء الذي هو سؤال وطلب وإن كان المفضول قد يفضل على الفاضل في موضعه الخاص بسبب وبأشياء أخرى، فالمفضول له أمكنة وأزمنة وأحوال يكون فيها أفضل من الفاضل
стр. 34
قال ابن القيم ﵀: جنس الذكر أفضل من جنس الدعاء من حيث النظر إلى كل منهما مجرداً وقراءة القرآن أفضل من الذكر والذكر أفضل من الدعاء هذا من حيث النظر إلى الكل مجرداً وقد يعرض للمفضول ما يجعله أولى من الفاضل بل يعينه فلا يجوز أن يعدل عنه إلي الفاضل وهذا كالتسبيح في الركوع والسجود فإنه أفضل من قراءة القرآن فيهما بل القراءة فيهما منهي عنها نهي تحريم أو كراهة وكذلك التسبيح والتحميد
والتشهد والذكر عقيب السلام من الصلاة، أفضل من القراءة (١)
وقد ذكر شيخ الإسلام ضابطاً لتفاضل العبادات وتنوع ذلك. (٢)
*****
стр. 35
الفصل الأول
стр. 36
الفصل الأول
قواعد في أسماء الله تعالى
القاعدة الأولى:
أسماء الله كلها حسنى (١) :
أي: بالغة في الحسن غايته (٢) قال الله
стр. 37
تعالى: (ولله الأسماء الحسنى) [الأعراف: ١٨٠] وذلك لأنها متضمنة لصفات كاملة (١) لا نقص فيها بوجه من الوجوه لا احتمالا ولا تقديراً (٢)
مثال ذلك: " الحي " اسم من أسماء الله تعالى متضمن للحياة الكاملة التي لم تسبق بعدم ولا يلحقها زوال (٣) الحياة المستلزمة لكمال الصفات من العلم والقدرة والسمع والبصر وغيرها.
ومثال آخر: " العليم " اسم من أسماء الله متضمن للعلم الكامل الذي لم يسبق بجهل ولا يلحقه نسيان قال الله تعالى: (علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى) [طه: ٥٢] العلم الواسع المحيط بكل شيء جملة وتفصيلاً سواء ما يتعلق بأفعاله أو أفعال خلقه قال الله تعالى: (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) [الأنعام: ٥٩] (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين) [هود: ٦] (يعلم ما في السموات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون والله عليم بذات الصدور) [التغابن: ٤]
стр. 38
مثال ثالث:: " الرحمن " اسم من أسماء الله تعالى متضمن للرحمة الكاملة التي قال عنها رسول الله صلي الله عليه وسلم: " لله أرحم بعباده من هذه بولدها " (١)
يعني: أم صبي وجدته في السبي (٢)
فأخذته وألصقته ببطنها وأرضعته ومتضمن أيضاً للرحمة الواسعة التي قال الله عنها: (ورحمتي وسعت كل شيء) [الأعراف: ١٥٦] وقال عن دعاء الملائكة للمؤمنين: (ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلماً) [غافر: ٧]
[أسماء الله المقترنة]
والحسن في أسماء الله تعالى يكون باعتبار كل اسم على انفراده (٣)
стр. 39
ويكون باعتبار جمعه إلى غيره (١) فيحصل بجمع الاسم إلى الآخر كمال فوق كمال (٢)
مثال ذلك: "العزيز الحكيم" فإن الله تعالى يجمع بينهما في القرآن كثيراً (٣) .
فيكون كل منهما دالاً على الكمال الخاص الذي يقتضيه وهو العزة في العزيز (٤) والحكم والحكمة (٥) في الحكيم والجمع بينهما دال على كمال آخر وهو أن عزته تعالى مقرونة بالحكمة فعزته لا تقتضي ظلماً وجوراً وسوء فعل كما قد يكون من أعزاء المخلوقين (٦) فإن العزيز منهم قد تأخذه العزة
стр. 40
بالإثم فيظلم ويجور ويسيء التصرف (١) وكذلك حكمه تعالى وحكمته مقرونان بالعز الكامل بخلاف حكم المخلوق وحكمته فإنهما يعتريهما الذل (٢)
ملحق القاعدة الأولى
ذكرنا في الحاشية على القاعدة الأولى أننا سنتكلم في الملحق عن:
١ - تفصيل القول في كلام المؤلف (لا احتمالا ولا تقديراً)
٢ - الأسماء المقترنة.
أولاً: المراد من قول المؤلف (لا احتمالا ولا تقديراً)
سوف يتضح المراد من خلال تقسيمنا الألفاظ إلى أربعة أقسام وهي:
١ - إما أن تدل على معنى ناقص لا كمال فيه كالعجز والفقر والعمى فهذا لا يجوز أن يسمى الله به فلا يسمى بالعاجز أو الفقير أو الخائن
٢ - ألفاظ تدل على النقص في حال وعلى الكمال في حال أي تحمل الوجهين في نفس المعنى مثل: المكر، الكيد، الاستهزاء فهذا لا يسمى الله به أيضاً فلا يقال: الماكر والمخادع والمستهزئ كما سيأتي في قواعد الصفات وهذا هو مراد المؤلف من لا احتمالا.
٣ - ألفاظ تدل على الكمال لكن تحمل النقص بالتقدير الذهني كالمتكلم، والمريد، والفاعل والشائي (الذي يشاء) .
مثاله: المتكلم قد يتكلم بخير وقد يتكلم بشر فلا يسمى الله به لأن أسماءه لا تحمل النقص ولو بالتقدير.