Полный текст (276 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
عَن أَبِي طعمة عَن رجل من الحي قَالَ أتيت الربيع بْن خيثم بنعي الحسين وقالوا اليوم يتكلم مقاله فتأوه ومد بها صوته ثم قَالَ اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك بالحق فيما كانوا فيه يختلفون
أنبأنا عمرو بْن مُحَمَّد الأنصاري حَدَّثَنَا الغلابي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن عمرو بْن حبيب حَدَّثَنَا الأصمعي قال بينما أنا أطوف بالبادية إذا أنا بأعرابية تمشي وحدها على بعير لها فقلت يا أمة الجبار من تطلبين فقالت من يهد اللَّه فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له قَالَ فعلمت أنها قد أضلت أصحابها فقلت لها كأنك قد أضللت أصحابك قالت ﴿فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتينا حكما وعلما﴾ فقلت لها يا هذه من أين أنت قالت ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي باركنا حوله﴾ فعلمت أنها مقدسية فقلت لها كيف لا تتكلمين فقالت ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رقيب عتيد﴾ فقال بعض أصحابي ينبغي أن تكون هذه من الخوارج فقالت ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مسؤولا﴾ فبينما نحن نماشيها إذ رفعت لنا قباب وخيم فقالت وَعَلامَاتٍ ﴿وَبِالنَّجْمِ هم يهتدون﴾ قَالَ فلم أفطن لقولها فقلت ما تقولين فقالت وَعَلامَاتٍ ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾ قَالَ فلم أفطن لقولها فقلت مَا تقولين فقالت ﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يا بشرى هذا غلام﴾ قلت بمن أصوت وبمن أدعو فقالت ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ ﴿يا زكريا إنا نبشرك﴾ ﴿يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً في الأرض﴾ قَالَ فإذا نحن بثلاثة أخوة كاللآلىء فقالوا أمنا ورب الكعبة أضللناها منذ ثلاث فقالت ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لغفور شكور﴾ فأومأت إلى أحدهم فقالت ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ ﴿فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ برزق منه﴾ فقلت إنها أمرتهم أن يرودونا فجاؤا بخبز وكعك
стр. 37
فقلت لا حاجة لنا في ذلك فقلت للفتية من هذه منكم قالوا هذه أمنا مَا تكلمت منذ أربعين سنة إلا من كتاب الله مخافة الكذب فدنوت منها فقلت يا أمة الله أوصني فقالت ﴿لا أسألكم عَلَيْهِ أجرا إلا المودة في القربى﴾ فعلمت أنها شيعية فانصرفت
قال أَبُو حاتم ﵁ قد ذكرت مَا شاكل هذه الحكايات في كتاب حفظ اللسان فأغنى ذلك عَن تكرارها في هذا الكتاب
فالواجب على العاقل أن يروض نفسه على ترك مَا أبيح له من النطق لئلا يقع في المزجورات فيكون حتفه فيما يخرج منه لأن الكلام إذا كثر منه أورث صاحبه التلذذ بضد الطاعات فإذا لم يوفق العبد لاستعمال اللسان فيما يجدي عَلَيْهِ نفعه في الآخرة كان وجود الإمساك عَن السوء أولى به وأنشدني
المنتصر بْن بلال الأنصاري ... ولن يهلك الإنسان إلا إذا أتى ... من الأمر مَا لم يرضه نصحاؤه
وأقلل إذا مَا قلت قولا فإنه ... إذا قل قول المرء قل خطاؤه ...
أنبأنا مُحَمَّد بْن الحسين بْن الخليل حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن أَبِي زياد القطواني حَدَّثَنَا سيار حَدَّثَنَا جعفر بْن سليمان حَدَّثَنَا المعلى بْن زياد قَالَ قَالَ مؤرق العجلي أمر أنا في طلبه منذ عشر سنين ولست بتارك طلبه قال وما هو يا أبا المعتمر قَالَ الصمت عما لا يعنيني
أنبأنا إِبْرَاهِيم بْن نصر العنبري حَدَّثَنَا علي بْن الأزهر الرازي حدثنا إبراهيم
стр. 38
ابن رستم قَالَ سمعت خارجة يقول صحبت عَبْد اللَّه بْن عون خمس عشرة سنة فما أظن الملائكة كتبت عليه شيئا
ذكر الحث على لزوم الصدق ومجانبة الكذب
أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ محمد بن حبيب الجنيدي قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ زَنْجَوَيْهِ حَدَّثَنَا مَحَاسِنُ بْنُ الْمُوَدِّعِ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا
قال أَبُو حاتم ﵁ إن اللَّه جل وعلا فضل اللسان على سائر الجوارح ورفع درجته وأبان فضيلته بأن أنطقه من بين سائر الجوارح بتوحيده فلا يجب للعاقل أن يعود آلة خلقها اللَّه للنطق بتوحيده بالكذب بل يجب عَلَيْهِ المداومة برعايته بلزوم الصدق وما يعود عَلَيْهِ نفعه في داريه لأن اللسان يقتضي مَا عود إن صدقا فصدقا وإن كذبا فكذبا
ولقد أحسن الذي يقول ... عود لسانك قول الخير تحظ به ... إن اللسان لما عودت معتاد
موكل بتقاضي مَا سننت له ... فاختر لنفسك وانظر كيف ترتاد ...
أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَزَّازُ حَدَّثَنَا الفضل بْن العباس البغدادي حَدَّثَنَا الهيثم بْن خارجة حَدَّثَنَا الهيثم بْن عمران قَالَ سمعت إِسْمَاعِيل بْن عُبَيْد اللَّه يقول كان عَبْد الملك بْن مراون يأمرني أن أجنب بنيه السمن وكان يأمرني أن لا أطعم طعاما حتى يخرجوا إلى البراز وكان يقول علم بني الصدق كما تعلمهم القرآن وجنبهم الكذب وإن فيه كذا وكذا يعني القتل
وأنشدني الأبرش
стр. 39
.. الكذب مرديك وإن لم تخف ... والصدق منجيك على كل حال
فانطق بما شئت تجد غبه ... لم تبتخس وزنة مثقال ...
أَخْبَرَنَا أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا أَبُو خُيَثْمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا سُلَيْمُ ابن حَيَّانَ عَن قَتَادَةَ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ قَامَ فِينَا عَامَ أَوَّلَ فَقَالَ إِنَّهُ لَمْ يُقْسَمْ بَيْنَ النَّاسِ شَيْءٌ أَفْضَلُ مِنَ الْمُعَافَاةِ بَعْدَ الْيَقِينِ أَلا إِنَّ الصِّدْقَ وَالْبِرَّ فِي الْجَنَّةِ أَلا وَإِنَّ الْكَذِبَ وَالْفُجُورَ فِي النَّارِ
أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنِي طَيْسَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ الْبَهْدَلِيُّ قَالَ كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ يَوْمًا فِي أُصُولِ الأَرَاكِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَقَالَ لَهُ الرجل يا ابن الْمُنَافِقُ قَالَ الْمُنَافِقُ وَيْحَكَ الَّذِي إِذَا حَدَّثَ كَذِبَ وَإِذَا وَعَدَ لَمْ يُنْجِزْ وَإِذَا اؤْتُمِنَ لَمْ يُؤَدِّ
سمعت أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الأزهر يقول سمعت مُحَمَّد بْن خلف بْن أَبِي الأزهر يقول سمعت الفضيل بْن عياض يقول ما من مصغة أحب إلى اللَّه من لسان صدوق وما من مضغة أبغض إلى اللَّه من لسان كذوب
قال أَبُو حاتم ﵁ كل شيء يستعار ليتجمل به سهل وجوده خلا اللسان فإنه لا ينبىء إلا عما عود والصدق ينجي والكذب يردي ومن غلب لسانه أمره قومه ومن أكثر الكذب لم يترك لنفسه شيئا يصدق به ولا يكذب إلا من هانت عَلَيْهِ نفسه
حدثنا أَحْمَد بن محمد بن زنجوية حَدَّثَنَا جعفر بْن أَبِي عثمان الطيالسي حَدَّثَنَا سَعِيد بْن سليمان حَدَّثَنَا أَنَس بْن عياض عَن صالح بْن حسان عَن مُحَمَّد بْن كعب القرظي قَالَ إنما يكذب الكاذب من مهانة نفسه وأنشدني الكريزي ... كذبت ومن يكذب فإن جزاءه ... إذا مَا أتى بالصدق أن لا يصدقا
إذا عرف الكذاب بالكذب لم يزل ... لدى الناس كذابا وإن كان صادقا
ومن آفة الكذاب نسيان كذبه ... وتلقاه إذا فقه إذا كان حاذقا ...
стр. 40
قال أَبُو حاتم لو لم يكن للكذب من الشين إلا إنزاله صاحبه بحيث إن صدق لم يصدق لكان الواجب على الخلق كافة لزوم التثبت بالصدق الدائم وإن من آفة الكذب أن يكون صاحبه نسيا فإذا كان كذلك كان كالمنادى على نفسه بالخزي في كل لحظة وطرفة
سمعت أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الأزهر يقول سمعت نصر بْن علي الجهضمي يقول إن اللَّه أعاننا على الكذابين بالنسيان وأنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه البغدادي ... إذا مَا المرء أخطأه ثلاث ... فبعه ولو بكف من رماد
سلامة صدره والصدق منه ... وكتمان السرائر في الفؤاد ...
أنبأنا بكر بْن أَحْمَد الطاحي بالبصرة حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن عزرة حَدَّثَنَا سفيان ابن عيينة عن معمر قَالَ الزهري لو رأيت طاووسا لعلمت أنه لا يكذب
قال أَبُو حاتم ﵁ اللسان سبع عقور إن ضبطه صاحبه سلم وإن خلى عنه عقره وبفمه يفتضح الكذوب فالعاقل لايشتغل بالخوض فيما لا يعلم فيتهم فيما يعلم لأن رأس الذنوب الكذب وهو يبدي الفضائح ويكتم المحاسن ولا يجب على المرء إذا سمع شيئا يعيبه أن يحدث به لأن من حدث عَن كل شيء أزرى برأيه وأفسد صدقه
وَقَدْ أَنْبَأَنَا أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَسْبُ الْمُؤْمِنِ مِنَ الْكَذِبِ أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ
أنبأنا الحسن بْن سُفْيَان حَدَّثَنَا حبان بْن موسى أَنْبَأَنَا عَبْد اللَّه أَنْبَأَنَا سُفْيَان عَن منصور عَن سالم بْن أَبِي الجعد قال قال عيسى بن مريم ﵇
طوبى لمن خزن لسانه ووسعه بيته وبكى على خطيئته أنشدني مُحَمَّد بْن إِسْحَاق الواسطي ... وإذا الأمور تزاوجت ... فالصدق أكرمها نتاجا ...
стр. 41
.. الصدق يعقد فوق رأس ... حليفه بالصدق تاجا
والصدق يقدح زنده ... في كل ناحية سراجا ...
أنبأنا القطان بالرقة حَدَّثَنَا نوح بْن حبيب حَدَّثَنَا وكيع حَدَّثَنَا سُفْيَان عَن منصور عَن ربعي قالوا من ذكرت يا أبا سُفْيَان قَالَ ذكرت ربعيا وتدرون من كان ربعي كان رجلا من أشجع زعم قومه أنه لم يكذب قط فسعى به ساع إلى الحجاج فقال هاهنا رجل من أشجع زعم قومه أنه لم يكذب قط وأنه يكذب لك اليوم فإنك ضربت على ابنيه البعث فعصيا وهما في البيت وكان عقوبة الحجاج للعاصي ضرب السيف قَالَ فدعاه فإذا شيخ منحن فقال له أنت ربعي قَالَ نعم قَالَ مَا فعل ابناك قَالَ ها هما ذان في البيت قَالَ فحمله وكساه وأوصى به خيرا
أَنْبَأَنَا عمرو بْن مُحَمَّد حَدَّثَنَا الْغَلابِيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِمِنًى فعطش فانتهى الى بحور فَاسْتَسْقَاهَا مَاءً فَقَالَتْ مَا عِنْدَنَا فقال لبنا فَقَالَتْ مَا عِنْدَنَا فَبَدَرَتْ جَارِيَةٌ فقالت لها تكذبين وَمَا تَسْتَحِينَ ثُمَّ قَالَتْ لِعُمَرَ هَذَا السِّقَاءُ فِيهِ لَبَنٌ فَسَأَلَ عُمَرُ عَنِ الْجَارِيَةِ فَإِذَا أَبُوهَا ثَقَفِيٌّ فَخَطَبَهَا عَلَى عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ فَزَوَّجَهَا مِنْهُ فَوَلَدَ لَهُ مِنْهَا أُمَّ عَاصِمٍ فَتَزَوَّجَهَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ فَوَلَدَتْ لَهُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ
قال أَبُو حاتم ﵁ الصدق يرفع المرء في الدارين كما أن الكذب يهوي به في الحالين ولو لم يكن الصدق خصلة تحمد إلا أن المرء إذا عرف به قبل كذبه وصار صدقا عند من يسمعه لكان الواجب على العاقل أن يبلغ مجهوده في رياضة لسانه حتى يستقيم له على الصدق ومجانبة الكذب والعي في بعض الأوقات خير من النطق لأن كل كلام أخطأ صاحبه موضعه فالعي خير منه
стр. 42
أنشدني المنتصر بن بلال ... تحدث بصدق إن تحدثت وليكن ... لكل حديث من حديثك حين
فما القول إلا كالثياب فبعضها ... عليك وبعض في التخوت مصون ...
وأنشدني عَبْد العزيز بْن سليمان الأبرش ... كم من حسيب كريم كان ذا شرف ... قد شانه الكذب وسط الحي إن عمدا
وآخر كان صعلوكا فشرفه ... صدق الحديث وقول جانب الفندا
فصار هذا شريفا فوق صاحبه ... وصار هذا وضيعا تحته أبدا ...
أَنْبَأَنَا أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِى ثَابِتٍ عَنْ مَيْمُونَ بْنِ أَبِى شَبِيبٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ لا يَجِدُ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ حَتَّى يَدَعَ المرء وَهُوَ مُحِقٌّ وَيَدَعَ الْكَذِبَ فِي الْمِزَاحِ وُهُوَ يَرَى أَنَّهُ لَوْ شَاءَ لَغَلَبَ
أَنْبَأَنَا ابْنُ سَعِيدٍ الْقَزَّازُ حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَكَّارٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ ذَرْ مَا لَسْتَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ وَلا تَنْطِقْ فِيمَا لا يَعْنِيكَ وَاخْزُنْ لِسَانَكَ كَمَا تَخْزُنُ دَرَاهِمَكَ
وأنشدني مُحَمَّد بْن المنذر بن سعيد الهروي ... القول كاللبن المحلوب ليس له ... رد وكيف يرد الحالب اللبن
في ضرعه وكذاك القول ليس له ... في الجوف رد قبيحا كان أو حسنا ...
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل ترك الإغضاء عَن تعهد اللسان لأن من كثر كلامه كثر سقطه والسقط ربما تعدى غيره فيهلكه
стр. 43
في ورطة لا حيلة له في التخلص منها لأن اللسان لا يندمل جرحه ولا يلتئم مَا قطع به وكلم القول إذا وصل إلى القلب لم ينزع إلا بعد مدة طويلة ولم يستخرج إلا بعد حيلة شديدة ومن الناس من لا يكرم إلا للسانه ولا يهان إلا به فالواجب على العاقل أن لا يكون ممن يهان به
أنبأنا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الأنماطي الهمداني حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عمير حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن الحسين العقيلي حَدَّثَنَا أَبُو سلمة الخزاعي حَدَّثَنَا شبيب بْن شبة قَالَ سمعت ابن سيرين يقول الكلام أوسع من أن يكذب فيه ظريف
ذكر الحث على لزوم الحياء وترك القحة
أَنْبَأَنَا الْفُضَيْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْجُمَحِيُّ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلامِ النُّبُوَّةِ الأُولَى إِذَا لم تستح فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل لزوم الحياء لأنه أصل العقل وبذر الخير وتركه أصل الجهل وبذر الشر والحياء يدل على العقل كما أن عدمه دال على الجهل ومن لم ينصف الناس منه حياؤه لم ينصفه منهم قحته ولقد أحسن الذي يقول ... وليس بمنسوب إلى العلم والنهى ... فتى لا ترى فيه خلائق أربع
فواحدة تقوى الإله التي بها ... ينال جسيم الخير والفضل أجمع
وثانية صدق الحياء فإنه ... طباع عَلَيْهِ ذو المرؤة يطبع
وثالثة حلم إذا الجهل أطلعت ... إليه خبايا من فجور تسرع
ورابعة جود بملك يمينه ... إذا نابه الحق الذي ليس يدفع ...
وأنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه البغدادي
стр. 44
.. إذا قل ماء الوجه قل حياؤه ... فلا خير في وجه إذا قل ماؤه
حياءك فاحفظه عليك فإنما ... يدل على وجه الكريم حياؤه ...
أَنْبَأَنَا أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ كَثِيرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَلأَمُ شَيْءٍ فيِ الْمُؤْمِنِ الْفُحْشُ
قال أَبُو حاتم ﵁ الحياء اسم يشتمل على مجانبة المكروه من الخصال والحياء حيا آن أحدهما استحياء العبد من اللَّه جل وعلا عند الاهتمام بمباشرة ما خطر عليه والثاني استحياء من المخلوقين عند الدخول فيما يكرهون من القول والفعل معا
والحيا آن جميعا محمودان إلا أن أحدهما فرض والآخر فضل فلزوم الحياء عند مجانبة مَا نهى اللَّه عنه فرض ولزوم الحياء عند مقارفة مَا كره الناس فضل
وأنشدني مُحَمَّد بْن المنذر بْن سَعِيد عَن مُحَمَّد بْن خلف التيمي قَالَ أنشدني رجل من خزاعة ... إذا لم تخش عاقبة الليالي ... ولم تستحي فاصنع مَا تشاء
فلا والله مَا في العيش خير ... ولا الدنيا إذا ذهب الحياء ... يعيش المرء مَا استحيا بخير ... ويبقى العود مَا بقي اللحاء ...
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْقَاضِي حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ أَبَا بكر الصديق قَالَ يَوْمًا وَهُوَ يَخْطُبُ أَيُّهَا النَّاسُ اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ فَوَاللَّهِ مَا خَرَجْتُ لِحَاجَةٍ مُنْذُ بَايَعْتُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أُرِيدُ الْغَائِطَ إِلا وَأَنَا مُقَنِّعٌ رَأْسِي حَيَاءً مِنَ اللَّهِ
قال أَبُو حاتم ﵁ الحياء من الإيمان والمؤمن في الجنة والبذاء من الجفاء والجافي في النار إلا أن يتفضل اللَّه عَلَيْهِ برحمته فيخلصه منه
стр. 45
فإذا لزم المرء الحياء كانت أسباب الخير منه موجودة كما أن الواقح إذا لزم البذاء كان وجود الخير منه معدوما وتواتر الشر منه موجودا لأن الحياء هو الحائل بين المرء وبين المزجورات كلها فبقوة الحياء يضعف ارتكابه إياها وبضعف الحياء تقوى مباشرته إياها ولقد أحسن الذي يقول ... ورب قبيحة مَا حال بيني ... وبين ركوبها إلا الحياء
فكان هو الدواء لها ولكن ... إذا ذهب الحياء فلا دواء ...
وَأْنَبَأَنا مُحَمَّد بْن المنذر بْن سَعِيد حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ حَدَّثَنَا عبد الأعلى ابن عَبْدِ الأَعْلَى حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ أَفْلَحَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ مَنْ لا يَسْتَحْيِ مِنَ النَّاسِ لا يَسْتِحْيِ مِنَ اللَّهِ
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل أن يعود نفسه لزوم الحياء من الناس وإن من أعظم بركته تعويد النفس ركوب الخصال المحمودة ومجانبتها الخلال المذمومة كما أن من أعظم بركة الحياء من اللَّه الفوز من النار بلزوم الحياء عند مجانبة مَا نهى اللَّه عنه لأن ابن آدم مطبوع على الكرم واللؤم معا في المعاملة بينه وبين اللَّه والعشرة بينه وبين المخلوقين وإذا قوى حياؤه قوى كرمه وضعف لؤمه وإذا ضعف حياؤه قوى لؤمه وضعف كرمه ولقد أنشدني علي بْن مُحَمَّد البسامي ... إذا رزق الفتى وجها وقاحا ... تقلب في الأمور كما يشاء
ولم يك للدواء ولا لشيء ... يعالجه به فيه غناء
فما لك في معاتبة الذي لا ... حياء لوجهه إلا العناء ...
قال أَبُو حاتم إن المرء إذا اشتد حياؤه صان عرضه ودفن مساويه ونشر محاسنه ومن ذهب حياؤه ذهب سروره ومن ذهب سروره هان على الناس ومقت من مقت أوذي ومن أوذي حزن ومن حزن فقد عقله ومن أصيب في عقله كان أكثر قوله عَلَيْهِ لا له ولا دواء لمن لا حياء له
стр. 46
ولا حياء لمن لا وفاء له ولا وفاء لمن لا إخاء له ومن قل حياؤه صنع مَا شاء وقال مَا أحب
وأنشدني عَبْد العزيز بْن سليمان الأبرش ... إذا لم تصن عرضا ولم تخش خالقا ... وتستحي مخلوقا فما شئت فاصنع
إذا كنت تأتي المرء تعظم حقه ... ويجهل منك الحق فالصرم أوسع ...
أنبأنا مُحَمَّد بْن سَعِيد القزاز حدثني عَبْد اللَّه بْن مسعود الثعلبي باليمن حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن زيد بْن السكن الجندي عَن سُفْيَان بْن عيينه قَالَ قَالَ يَحْيَى بْن جعدة إذا رأيت الرجل قليل الحياء فاعلم أنه مدخول في نسبه
ذكر الحث على لزوم التواضع ومجانبة الكبر
أَنْبَأَنَا أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ التَّبُوذَكِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَلا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إِلا عِزًّا وَلا تَوَاضَعَ أَحَدٌ لِلَّهِ إِلا رَفَعَهُ اللَّهُ
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل لزوم التواضع ومجانبة التكبر ولو لم يكن في التواضع خصلة تحمله إلا أن المرء كلما كثر تواضعه ازداد بذلك رفعة لمكان الواجب عليه أن لا يتزيا بغيره
والتواضع تواضعان أحدهما محمود والآخر مذموم والتواضع المحمود ترك التطاول على عباد الله والإزراء بهم والتواضع المذموم هو تواضع المرء لذي الدنيا رغبة في دنياه
فالعاقل يلزم مفارقة التواضع المذموم على الأحوال كلها ولا يفارق التواضع المحمود على الجهات كلها
ولقد أَنْبَأَنَا الحسن بْن سُفْيَان حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ عَجْلانَ عَن بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٍّ أَنَّ عُمَرَ بن الخطاب قَالَ إِنَّ
стр. 47
الرَّجُلَ إِذَا تَوَاضَعَ لِلَّهِ رَفَعَ اللَّهُ حِكْمَتَهُ وَقَالَ انْتَعِشْ نَعَشَكَ اللَّهُ فَهُوَ فِي نَفْسِهِ صَغِيرٌ وَفِي أَعْيُنِ النَّاسِ كَبِيرٌ وَإِذَا تَكَبَّرَ الْعَبْدُ وَعَدَا طَوْرَهُ وَهَصَهُ اللَّهُ إِلَى الأَرْضِ وَقَالَ اخْسَأْ أَخْسَأَكَ اللَّهُ فَهُوَ فِي نَفْسِهِ كَبِيرٌ وَفِي أَعْيُنِ النَّاسِ صَغِيرٌ قال أَبُو حاتم ﵁ التواضع يرفع المرء قدرا ويعظم له خطرا ويزيده نبلا والتواضع لله جل وعز على ضربين أحدهما تواضع العبد لربه عندما يأتي من الطاعات غير معجب بفعله ولا راء له عنده حالة بوجب بها أسباب الولاية إلا أن يكون المولى جل وعز هو الذي يتفضل عَلَيْهِ بذلك وهذا التواضع هو السبب الدافع لنفس العجب عَن الطاعات والتواضع الآخر هو ازدراء المرء نفسه واستحقاره إياها عند ذكره مَا قارف من المآثم حتى لا يرى أحدا من العالم إلا ويرى نفسه دونه في الطاعات وفوقه في الجنايات
كما أَنْبَأَنَا أَحْمَد بْن الحسن بْن عَبْد الجبار الصوفي ببغداد حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن معين حَدَّثَنَا عَبْد الصمد بْن عَبْد الوارث عَن عَبْد اللَّه بْن بكر بْن عَبْد الله المزني قال قال أَبِي يا بني لو لم أحضر الموسم لرجوت أن يغفر لهم
أنبأنا عَبْد الرحمن بْن يحيى بن معاذ البزاز حَدَّثَنَا هشام بْن عمار حَدَّثَنَا ابن صميع حَدَّثَنَا زهير بْن مُحَمَّد عَن ابن جريج عَن مجاهد في قوله كانوا لنا خاشعين قَالَ متواضعين
قال أَبُو حاتم ﵁ العاقل يلزم مجانبة التكبر لما فيه من الخصال المذمومه
стр. 48
إحداهما أنه لا يتكبر على أحد حتى يعجب بنفسه ويرى لها على غيرها الفضل والثانية ازدراءه بالعالم لأن من لم يستحقر الناس لم يتكبر عليهم وكفى بالمستحقر لمن أكرمه اللَّه بالإيمان طغيانا
والثالثة منازعة اللَّه جل وعلا في صفاته إذ الكبرياء والعظمة من صفات اللَّه جل وعلا فمن نازعه إحداهما ألقاه في النار إلا أن يتفضل عَلَيْهِ بعفوه ولقد أحسن الذي يقول ... التيه مفسدة للدين منقصة ... للعقل مهتكة للعرض فانتبه
لا تشرهن فإن الذل في الشره ... والعز في الحلم لا في البطش والسفه ...
سمعت مُحَمَّد بْن محمود النسائي يقول سمعت أبا داود السنجي يقول سمعت الأصمعي يقول سمعت يَحْيَى بْن خالد البرمكي يقول الشريف إذا تقرأ تواضع والدنيء إذا تقرأ تكبر
قال أَبُو حاتم ﵁ لا يمتنع من التواضع أحد والتواضع يكسب السلامة ويورث الألفة ويرفع الحقد ويذهب الصد وثمرة التواضع المحبة كما أن ثمرة القناعة الراحة وإن تواضع الشريف يزيد في شرفه كما أن تكبر الوضيع يزيد في ضعته وكيف لا يتواضع من خلق من نطفة مذرة وآخره يعود جيفة قذرة وهو بينهما يحمل العذرة
سمعت أبا يعلى يقول سمعت إِسْحَاق بْن أَبِي إسرائيل يقول سمعت ابن عيينة يقول لو قِيلَ أخرجوا خيار هذه القرية لأخرجوا من لا نعرف وأنشدني الكريزي ... ولا تمش فوق الأرض إلا تواضعا ... فكم تحتها قوم هم منك أرفع
فإن كنت في عز وخير ومنعة ... فكم مات من قوم هم منك أمنع ...
стр. 49
أنشدنا أَبُو عروبة أو ابن قتيبة أنشدنا المسيب بْن واضح عَن يُوسُف بْن أسباط ... وكفى بملتمس التواضع رفعة ... وكفى بملتمس العلو سفالا ...
أَنْبَأَنَا ابْنُ خُزَيْمَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَجَّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَشْرَ حِجَجٍ مَاشِيًا وَنُجُبُهُ تُقَادُ إِلَى جَنْبِهِ
قال أَبُو حاتم ﵁ أفضل الناس من تواضع عَن رفعة وزهد عَن قدرة وأنصف عَن قوة ولا يترك المرء المتواضع إلا عند استحكام التكبر فلا يتكبر على الناس أحد إلا بإعجابه بنفسه وعجب المرء بنفسه أحد حماد عقله وما رأيت أحد تكبر على من دونه إلا ابتلاه اللَّه بالذلة لمن فوقه وأنشدني مُحَمَّد بْن أَبِي علي الخلادي ... ودع التيه والعبوس على الناس ... فإن العبوس رأس الحماقة
كلما شئت أن تعادي عاديت ... صديقا وقد تغر الصداقة ...
قال أَبُو حاتم ﵁ مَا استجلبت البغضة بمثل التكبر ولا اكتسبت المحبة بمثل التواضع ومن استطال على الإخوان فلا يثقن منهم بالصفاء ولا يجب لصاحب الكبر أن يطمع في حسن الثناء ولا تكاد ترى تائها إلا وضيعا
فالعاقل إذا رأى من هو أكبر سنا منه تواضع له وقال سبقني إلى الإسلام وإذا رأى من هو أصغر سنا تواضع له وقال سبقته بالذنوب وإذا رأى من هو مثله عده أخا فكيف يحسن تكبر المرء على أخيه ولا يجب استحقار أحد لأن العود المنبوذ ربما انتفع به فحك الرجل به أذنه
أخبرنا مُحَمَّد بْن المسيب بْن إِسْحَاق حَدَّثَنَا العباس بْن الوليد بْن مزيد قَالَ سمعت مُحَمَّد بْن شعيب بْن شابور يقول دخل رجل الحمام وزيد بْن
стр. 50
أَبِي حبيب فيه وكان أسود فقال له يا أسود قم فاغسل رأسي قال فقام فشد عَلَيْهِ إزاره فغسل رأسه ودلك جسده فلما فرغ قَالَ له الرجل كثر اللَّه في السودان مثلك قَالَ أحببت أن يكثر من يخدمك
أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن زنجويه القشيري حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَائِنِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَوْ بَغَى جَبَلٌ عَلَى جَبَلٍ لَدَكَّ اللَّهُ الْبَاغِيَ مِنْهُمَا
أنبأنا الحسن بْن سُفْيَان حَدَّثَنَا نصر بْن علي حَدَّثَنَا نوح بْن قيس عَن أخيه عَن قَتَادَة قَالَ مَا نسيت شيئا قط ثم قَالَ لغلامه ناولني نعلي قَالَ نعلك في رجلك
أنبأنا عَبْد اللَّه بْن محمد بن عمر أنبأنا عل بْن خشرم قَالَ سمعت الفضل بْن موسى يقول كان مالك ينسى فقال لقهرمانه اشتر لي غلاما وسمه باسم خفيف حتى لا أنساه قَالَ فاشتري له غلاما وأدخله عَلَيْهِ فقال اشتريت لك هذا الغلام وسميته باسم خفيف قَالَ مَا سميته قَالَ فرقد قَالَ فنظر إلى الغلام وقال اجلس يا واقد
ذكر استحباب التحبب إلى الناس من غير مقارفة المأثم
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ بِبَغْدَادَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن معين حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو الأَزْدِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ يَحْرُمُ عَلَى الَّنارِ كُلُّ هَيِّنٍ لَيِّنٍ قَرِيبٍ سَهْلٍ
стр. 51
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل أن يتحبب إلى الناس بلزوم حسن الخلق وترك سوء الخلق لأن الخلق الحسن يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد وإن الخلق السيء ليفسد العمل كما يفسد الخل العسل وقد تكون في الرجل أخلاق كثيرة صالحة كلها وخلق سيء فيفسد الخلق السيء الأخلاق الصالحة كلها وأنشدني البغدادي ... خالق الناس بخلق حسن ... لا تكن كلبا على الناس يهر
والقهم منك ببشر ثم صن ... عنهم عرضك عَن كل قذر ...
أَنْبَأَنَا حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ بِبَغْدَادَ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنَّ الرَّحِمَ تُقْطَعُ وَإِنَّ النِّعَمَ تُكْفَرُ وَلَمْ أَرَ مِثْلَ تَقَارُبِ الْقُلُوبِ
أنبأنا الخلادي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن المغيرة النوفلي حَدَّثَنَا عَبْد العزيز بْن منيب حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الأشعث قَالَ سمعت الفضيل بْن عياض يقول إذا خالطت فخالط حسن الخلق فإنه لا يدعو إلا إلى خير وصاحبه منه في راحة ولا تخالط سيء الخلق فإنه لا يدعو إلا إلى شر وصاحبه منه في عناء ولأن يصحبني فاجر حسن الخلق أحب إلي من أن يصحبني قاريء سيء الخلق إن الفاسق إذا كان حسن الخلق عاش بعقله وخف على الناس وأحبوه وإن العابد إذا كان سيء الخلق ثقل على الناس ومقتوه
وأنشدني مُحَمَّد بْن المهاجر المعدل أنشدني مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم اليعمري ... حافظ على الخلق الجميل ومز به ... مَا بالجميل وبالقبيح خفاء
إن ضاق مالك عَن صديقك فألقه ... بالبشر منك إذا يحين لقاء ...
أنبأنا الحسين بْن إِسْحَاق الأصبهاني حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن حكيم المقومي حَدَّثَنَا الخليل بْن عَبْد العزيز قَالَ سمعت حماد بْن سلمة يقول الصوم
стр. 52
في البستان من الثقل
قال أَبُو حاتم ﵁ حسن الخلق بذر اكتساب المحبة كما أن سوء الخلق بذر استجلاب البغضة ومن حسن خلقه صان عرضه ومن ساء خلقه هتك عرضه لأن سوء الخلق يورث الضغائن والضغائن إذا تمكنت في القلوب أورثت العداوة والعداوة إذا ظهرت من غير صاحب الدين أهوت صاحبها إلى النار إلا أن يتداركه المولى بتفضل منه وعفو
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَبُو حاتم الرازي حَدَّثَنَا أَبُو عمير النخاس حَدَّثَنَا ضمرة عَن رجاء بْن أَبِي سلمة عَن الزهري قَالَ وهل ينتفع من السيء الخلق بشيء وأنشدني عَبْد العزيز بن سليمان الأبراش ... للخير أهل لا تزال ... وجوههم تدعو إليه
طوبى لمن جرت الأمور ... الصالحات على يديه
مالم يضق خلق الفتى ... فالأرض واسعة عَلَيْهِ ...
أنبأنا أَبُو يعلى حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أسماء حَدَّثَنَا مهدي بْن ميمون عَن موسى بْن عُبَيْد عَن ميمون بْن مهران قَالَ التودد إلى الناس نصف العقل وحسن المسألة نصف العلم واقتصادك في معيشتك يلقي عنك نصف المؤونه
قال أَبُو حاتم ﵁ التحبب إلى الناس أسهل مَا يكون وجها وأظهر مَا يكون بشرا وأخصر مَا يكون أمرا وأرفق مَا يكون بهيا وأحسن مَا يكون خلقا وألين مَا يكون كنفا وأوسع مَا يكون يدا وأدفع مَا يكون أذى وأعظم مَا يكون احتمالا فإذا كان المرء بهذا النعت لا يحزن من يحبه
стр. 53
ولا يفرح من يحسده لأن من جعل رضاه تبعا لرضا الناس وعاشرهم من حيث هم استحق الكمال بالسؤدد وأنشدني علي بْن مُحَمَّد البسامي ... أعاشر معشري في كل أمر ... بأحسن مَا أريت وما رأيت
وأجتنب المقابح حيث كانت ... واترك مَا هويت وما فريت ...
قال أَبُو حاتم ﵁ حاجة المرء إلى الناس مع محبتهم إياه خير من غناه عنهم مع بغضهم إياه والسبب الداعي إلى صد محبتهم له هو التضايق في الأخلاق وسوء الخلق لأن من ضاق خلقه سئمه أهله وجيرانه واستثقله إخوانه فحينئذ تمنوا الخلاص منه ودعوا بالهلاك عَلَيْهِ
سمعت عمر بْن سَعِيد بْن سنان الطائي يقول سمعت أبا الحسن الزهاوي يقول سمعت يزيد بْن هارون يقول ... فقدت ثقال الناس في كل بلدة ... فيارب لا تغفر لكل ثقيل ...
أنبأنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الحسن البلخي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إدريس الحافظ حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن إِسْمَاعِيل قَالَ سمعت عمرو بْن الحارث يقول تسخين العين النظر إلى من تكره
قال أَبُو حاتم ﵁ الاستثقال من الناس يكون سببه شيئين أحدهما مقارفة المرء مَا نهى اللَّه عنه من المآثم لأن من تعدى حرمات اللَّه أبغضه اللَّه ومن أبغضه اللَّه أبغضته الملائكة ثم يوضع له البغض في الأرض
стр. 54
فلا يكاد يراه أحد إلا استثقله وأبغضه
والسبب الآخر هو استعمال المرء من الخصال مَا يكره الناس منه فإذا كان كذلك استحق الاستثقال منهم وأنشدني الكريزي ... ليتني كنت ساعة ملك الموت فأفنى الثقال حتى يبدوا
ولو أني وأنت في جنة الخلد لقت الخروج منها أريد
لدخول الجحيم أهون من جنة خلد أراك فيها ترود ...
أنبأنا عمر بْن حفص البزاز بجند يسابور حدثنا اسحق بْن الضيف حَدَّثَنَا أَبُو مسهر حَدَّثَنَا هشام بْن يَحْيَى قَالَ كان نقش خاتم أبيك يعني أبا أَبِي مسهر أبرمت فقم قال فكان إذا جلس إليه الرجل فتثاقل حرك خاتمه وقال اقرأ نقش خاتمي وكان إذا قرأ قام
أنبأنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الحسن حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن إدريس حَدَّثَنَا موسى بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا موسى بْن رباح قَالَ سمعت مخلدا أبا أَبِي عاصم يقول إذا أبغضت الرجل أبغضت شقي الذي يليه
سمعت مُحَمَّد بْن السري البغدادي يقول سمعت أبا بكر المروروذي يقول سألت أحمد بْن حنبل عَن الثقلاء فقال سألت عنهم بشرا الحافي فقال النظر إليهم سخنة العين قلت لأحمد من الثقلاء قَالَ أهل البدع
قال أَبُو حاتم ﵁ هذا الذي قَالَ أَحْمَد بْن حنبل رحمة اللَّه عليه هو استثقال الخاص إذا عرف أحدهم من بعض الناس ثلما في السنة أبغضه على بدعته فأما العام فلا يكادون يعادون ويوالون إلا على المحبوب من
стр. 55
الخصال والمكروه من الفعال ألا ترى المقنع الكندي حيث يقول لبعض من صحبه ... ألا يا مركب المقت الذي أرسى فلا يبرح
ويا من سكرات الموت ... من طلعته أروح
لقد صورت في فكري ... فلا أدري لما تصلح
فلا تصلح أن تهجى ... ولا تصلح أن تمدح
بلى تصلح أن تقتل أو تصلب أو تذبح ...
سمعت أحمد بْن مُحَمَّد البلخي الذهبي يقول قَالَ مُحَمَّد بْن أَبِي الورد قَالَ يَحْيَى ابن ماسويه النظر إلى الثقيل حمى تعتري بين الجلدين
حدثنا أحمد بن عمر بْن يزيد يقول سمعت سلمة بْن شبيب يقول سمعت أبا أسامة يقول ائتوني بمستمل خفيف على الفؤاد وإياي والثقلاء وإياي والثقلاء
أنبأنا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن الحسن حَدَّثَنَا عباس بْن أبي طالب حدثنا ابراهيم ابن المنذر حَدَّثَنَا حماد بْن زيد عَن أيوب عَن ابن سيرين قَالَ سمعت رجلا من أهل البادية يقول نظرت إلى ثقيل مرة فغشى علي وأنشدني المنتصر بْن بلال ... وأنت على مودتنا حريص ... ولكن لا تخف على الفؤاد
وأثقل من رحا بزر علينا ... كأنك من بقايا قوم عاد ...
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُضَرَ بْنِ عَنْبَرَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا أَبُو سَهْلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِذَا اسْتَثْقَلَ جَلِيسًا لَهُ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَلَهُ وَأَرِحْنَا مَنْهُ فِي عَافِيَةٍ
стр. 56
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل مجانبة الخصال التي تورثه استثقال الناس إياه وملازمة الخصال التي تؤديه إلى محبتهم إياه
ومن أعظم مَا يتوسل به إلى الناس ويستجلب به محبتهم البذل لهم مما يملك المرء من حطام هذه الدنيا واحتماله عنهم مَا يكول منهم من الأذى
فلو أن المرء صحبه طائفتان إحداهما تحبه والأخرى تبغضه فأحسن الى التي تبغضه وأساء إلى التي تحبه ثم أصابته نكبة فاحتاج إليهما لكان أسرعهما الى خذلانه وأبعدها عَن نصرته الطائفة التي كانت تحبه وأسرعهما إلى نصرته وأبعدهما عَن خذلانه الطائفة التي كانت تبغضه لأن الكلب إذا شبع قوي وإذا قوي أمل وإذا أمل تبع المأمول وإذا جاع ضعف وإذا ضعف أيس وإذا أيس ولى عَن المتبوع
فمن عدم المال فليبسط وجهه للناس فإن ذلك يقوم مقام بذل المعروف إذ هو أحد طرفيه
أنبأنا مُحَمَّد بْن المهاجر المعدل حَدَّثَنَا هارون بْن عَبْد الخالق المازني قَالَ سئل ابن المبارك عَن حسن الخلق فقال هو بسط الوجه وبذل المعروف
أنبأنا الحسن بن سفيان حدثنا أبوعمار الحسين بْن حريث حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن القاسم الأسدي عَن منحة بْن عمرو قَالَ خرج غلام لنا بقمامة الدار أو بكناسة الدار عريان وسعيد بْن جبير على الباب فقال يا خبيث ارفع إزراك
أنبأنا مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم البدوري بالبصرة حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن بشار الرمادي حَدَّثَنَا سُفْيَان بْن عيينة عَن ابن أَبِي نجيح عَن مجاهد قَالَ إذا لقي المسلم أخاه فصافحه وكشر في وجهه تحاتت ذنوبه كما تحات العذق من النخلة فقال
стр. 57
رجل لمجاهد يا أبا الحجاج إن هذا من العمل اليسير فقال مجاهد (٨ ٦٢) ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ أفيسير هذا
ذكر استعمال لزوم المداراة وترك المداهنة مع الناس
أنبأنا محمد بْنِ قُتَيْبَةَ اللَّخْمِيُّ بِعَسْقَلانَ وَعُمَرُ بْن سَعِيد بْن سنان الطائي بِمَنْبَجَ قَالا حَدَّثَنَا ابْنُ وَاضِحٍ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطَ حَدَّثَنَا سفيان عن محمد ابن الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل أن يلزم المداراة مع من دفع إليه في العشرة من غير مقارفة المداهنة إذ المداراة من المداري صدقة له والمداهنة من المداهن تكون خطيئة عَلَيْهِ والفصل بين المداراة والمداهنة هو أن يجعل المرء وقته في الرياضة لإصلاح الوقت الذي هو له مقيم بلزوم المداراة من غير ثلم في الدين من جهة من الجهات فمتى مَا تخلق المرء بخلق شابه بعض مَا كره اللَّه منه في تخلقه فهذا هو المداهنة لأن عاقبتها تصير إلى قل ويلازم المداراة لأنها تدعو إلى صلاح أحواله ومن لم يدار الناس ملوه كما أنشدني علي بْن مُحَمَّد البسامي ... دار من الناس ملالاتهم ... من لم يدار الناس ملوه
ومكرم الناس حبيب لهم ... من أكرم الناس أحبوه ...
أنبأنا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أَبِي عون المرياني حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن منيع حَدَّثَنَا ابن المبارك عَن الحسن بْن عمرو عَن منذر الثوري عَن ابن الحنفية قَالَ ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لا يجد من معاشرته بدا حتى يأتيه اللَّه منه بالفرج أو المخرج
стр. 58
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل أن يداري الناس مداراة الرجل السابح في الماء الجاري ومن ذهب إلى عشرة الناس من حيث هو كدر على نفسه عيشه ولم تصف له مودته لأن وداد الناس لا يستجلب إلا بمساعدتهم على مَا هم عَلَيْهِ إلا أن يكون مأثما فإذا كانت حالة معصية فلا سمع ولا طاعة والبشر قد ركب فيهم أهواء مختلفة وطبائع متباينة فكما يشق عليك ترك مَا جبلت عَلَيْهِ فكذلك يشق على غيرك مجانبة مثله فليس إلى صفو ودادهم سبيل إلا بمعاشرتهم من حيث هم والإغضاء عَن مخالفتهم في الأوقات أنشدني الأبرش ... قالت وهزت رأسها وتضاحكت ... على الوتجفى أم على العهد توصل
فقلت فلم أفعل فقالت تريده ... فقلت فلم أفعل فقالت ستفعل ...
أنبأنا ابن قحطبة حَدَّثَنَا أَحْمَد بن المقدام حدثنا حرم قال سمعت حبيب ابن الشهيد يقول سمعت الحسن يقول يا ابن آدم اصحب الناس بأي خلق شئت يصحبوك عَلَيْهِ وأنشدني الكريزي ... تجنى علي بما قد جنى ... ويغلظ في القول إن لنت له
ويسبق بالعذل لي ظلما ... كأن الصواب له لا ليه
كما قَالَ في مثل عالم ... خذ اللص بالذنب لا تغفله ...
قال أَبُو حاتم ﵁ من التمس رضا جميع الناس التمس مالا يدرك ولكن يقصد العاقل رضا من لا يجد من معاشرته بدا وإن دفعه الوقت إلى استحسان أشياء من العادات كان يستقبحها واستقباح أشياء كان يستحسنها مَا لم يكن مأثما فإن ذلك من المداراة وما أكثر من دارى فلم يسلم فكيف
стр. 59
توجد السلامة لمن لا يداري أنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد الله البغدادي ... ياذا الذي أصبح لا والد ... له على الأرض ولا والده
قد مات من قبلهما آدم ... فأي نفس بعده خالده
إن جئت أرضا أهلها كلهم ... عور فغمض عينك الواحده ...
أنبأنا أَبُو يعلى حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أسماء حَدَّثَنَا مهدي بْن ميمون حَدَّثَنَا معاذ بْن سعد الأعور قَالَ كنت جالسا عند عطاء بْن أَبِي رباح فحدث رجل بحديث فعرض رجل من القوم في حديثه قَالَ فغضب وقال مَا هذه الطباع إني لأسمع الحديث من الرجل وأنا أعلم به فأريه كأني لا أحسن منه شيئا
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ حَدَّثَنَا محمد بْنُ مُحَمَّدِ الصَّيْدَاوِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن اسحق عن المدائن قَالَ قَالَ مُعَاوِيَةُ لَوْ أَنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ شَعْرَةٌ مَا انْقَطَعَتْ قِيلَ وَكَيْفَ قَالَ لأَنَّهُمْ إن مدوها حليها وإن خلو مَدَدْتُهَا
قال أَبُو حاتم ﵁ من لم يعاشر الناس على لزوم الإغضاء عما يأتون من المكروه وترك التوقع لما يأتون من المحبوب كان إلى تكدير عيشه أقرب منه إلى صفائه وإلى أن يدفعه الوقت إلى العداوة والبغضاء أقرب منه إلى أن ينال منهم الوداد وترك الشحناء ومن لم يدار صديق السوء كما يداري صديق الصدق ليس بحازم ولقد أحسن الذي يقول ... تجنب صديق السوء واصرم حباله ... وإن لم تجد عنه محيصا فداره
وأحبب حبيب الصدق واحذر مراءه ... تنل منه صفو الود مَا لم تماره ...
أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ سفيان حدثنا إبراهيم الْحَوْرَانِيِّ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ قَالَ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ لأُمِّ الدَّرْدَاءِ إِذَا غَضِبْتُ فرضيني وإذا غضبت رضيتك فإذا لم نكن هكذا ما أَسْرَعَ مَا نَفتَرِقُ
قال أَبُو حاتم ﵁ العاقل إذا دفعه الوقت إلى صحبة من لا يثق
стр. 60
بصداقته أو صداقة من يثق بأخوته فرأى من أحدهما زلة فرفضه لزلته بقي وحيدا لا يجد من يعاشر فريدا لا يجد من يخادن بل يغضي على الأخ الصادق زلاته ولا يناقش الصديق السيء على عثراته لأن المناقشة تلزمه في تصحيح أصل الوداد أكثر مما تلزمه في فرعه
ومن أنواع المداراة مَا حدثني الحسن بْن سُفْيَان حَدَّثَنَا عَبْد الله بن أحمد ابن شبويه حَدَّثَنَا الحسن بْن واقع حَدَّثَنَا ضمرة عَن ابن شوذب قال كانت لرجل جارية فوطئها سرا فقال لأهله إن مريم كانت تغتسل في هذه الليلة فاغتسلوا فاغتسل هو واغتسل أهله قَالَ ابن شوذب وكانت مريم تغتسلا في كل ليلة وأنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي ... أغمض عيني عن صديقي كأنني ... لديه بما يأتي من القبح جاهل
وما بي جهل غير أن خليقتي ... تطيق احتمال الكره فيما أحاول
متى ما يريني مفصل فقطعته ... بقيت ومالي في نهوضي مفاصل
ولكن أداريه وإن صح شدني ... فإن هو أعيا كان فيه تحامل ...
أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْخَلادِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الذُّهْلِيُّ عَنْ أَبِي السَّائِبِ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ لا تُعَامِلْ بِالْخَدِيعَةِ فَإِنَّهَا خُلُقُ اللِّئَامِ وَامْحَضْ أَخَاكَ النَّصِيحَةَ حَسَنَةً كَانَتْ أَمْ قَبَيحَةً وَسُاعِدْهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَزُلْ مَعَهُ حَيْثُ زَالَ
стр. 61
ذكر استحباب إفشاء السلام وإظهار البشر والتبسم
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الطَّبَرِيُّ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سهل الأعرج حدثنا محمد ابن جَعْفَرٍ الْمَدَائِنِيُّ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿إِنَّ السَّلامَ اسْمٌ مِنْ أسماء الله وضعه فِي الأَرْضِ فَأَفْشُوهُ بَيْنَكُمْ فَإِنَّ الرَّجُلَ الْمُسْلِمَ إِذَا مَرَّ بِالْقَوْمِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَرَدُّوا عَلَيْهِ كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ فَضْلُ دَرَجَةٍ بِتَذْكِيرِهِ إِيَّاهُمْ بِالسَّلامِ فَإِنْ لَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ رَدَّ عَلَيْهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَأَطْيَبُ﴾
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل أن يلزم إفشاء السلام على العام لأن من سلم على عشرة كان له عتق رقبة والسلام مما يذهب إمشاؤه بالمكتن من الشحناء وما في الخلد من البغضاء ويقطع الهجران ويصافي الإخوان
والباديء بالسلام بين حسنتين إحداهما تفضيل الله إياه على المسلم عَلَيْهِ بفضل درجه لتذكيره إياهم بالسلام وبين رد الملائكة عَلَيْهِ عند غفلتهم عن الرد
ولقد أَنْبَأَنَا عمرو بْن مُحَمَّد الأنصاري حَدَّثَنَا الغلابي حَدَّثَنَا شعيب بْن واقد حَدَّثَنَا جرير قَالَ قَالَ زبيد اليامي إن أجود الناس من أعطى مالا لا يريد جزاءه وإن أحسن الناس عفوا من عفا بعد قدرة وإن أفضل الناس من وصل من قطعه وإن أبخل الناس من بخل بالسلام
أَخْبَرَنَا أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ
стр. 62
صِلَةَ بْنِ زُفَرَ الْعَبْسِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ قَالَ ثَلاثٌ مَنْ جَمَعَهُنَّ جَمَعَ الإِيمَانَ الإِنْفَاقُ مِنَ الإِقْتَارِ وَالإِنْصَافُ مِنَ نفسك وَبَذْلُ السَّلامِ لِلْعَالِمِ
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على المسلم إذا لقي أخاه المسلم أن يسلم عَلَيْهِ متبسما إليه فإن من فعل ذلك تحات عنهما خطاياهما كما تحات ورق الشجر في الشتاء إذا يبس وقد استحق المحبة من أعطاهم بشر وجهه
ولقد أخبرني مُحَمَّد بْن المهاجر المعدل حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن عَبْد السلام العنبري حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن سَعِيد الجوهري حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْن حماد عَن سَعِيد بْن الخمس قَالَ قِيلَ له مَا أبشك قَالَ إنه يقوم على برخيص وأنشدني الأبرش ... أخو البشر محبوب على حسن بشره ... ولن يعدم البغضاء من كان عابسا
ويسرع بخل المرء في هتك عرضه ... ولم أر مثل الجود للمرء حارسا ...
قال أَبُو حاتم البشاشة إدام العلماء وسجية الحكماء لأن البشر يطفيء نار المعاندة ويحرق هيجان المباغضة وفيه تحصين من الباغي ومنجاة من الساعي ومن بش للناس وجها لم يكن عندهم بدون الباذل لهم مَا يملك
أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْقَزَّازُ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد العبادي حَدَّثَنَا سويد عَن علي بْن مسهر عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أبيه قَالَ أخبرت أنه مكتوب في الحكمة يا بني ليكن وجهك بسطا ولتكن كلمتك طيبة تكن أحب إلى الناس من أن تعطيهم العطاء
وأنشدني الخلادي أنشدنا أَحْمَد بْن بكر بْن خالد اليزيدي لسعيد بْن عُبَيْد الطائي
стр. 63
.. الق بالبشر من لقيت من الناس ... جميعا ولاقهم بالطلاقه
تجن منهم حنى ثمار فخذها ... طيبا طعمه لذيذ المذاقه ...
أخبرنا مُحَمَّد بْن صالح الطبري حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حميد حَدَّثَنَا حكام بْن مسلم عَن سَعِيد بْن عَبْد الرحمن الزبيدي قَالَ يعجبني من القراء كل سهل طلق مضحاك فأما من تلقاه يبشر ويلقاك بعبوس يمن عليك بعمله فلا أكثر اللَّه في القراء ضرب هذا
قال أَبُو حاتم ﵁ لا يجب على العاقل إذا رزق السلوك في ميدان طاعة من الطاعات إذا رأى من قصر في سلوك قصده أن يعبس عَلَيْهِ بعمله وجهه بل يظهر البشر والبشاشة له فلعله في سابق علم اللَّه أن يرجع إلى صحة الأوبة الى قصده مع ما يجب عَلَيْهِ من الحمد لله والشكر له على مَا وفقه لخدمته وحرم غيره مثله
أخبرنا مُحَمَّد بْن أَبِي علي الخلادي أخبرني مُحَمَّد بْن موسى السمري أن حماد ابن إِسْحَاق أنشدهم ... فتى مثل صفو الماء أما لقاؤه ... فبشر وأما وعده فجميل
يسرك مفترا ويشرق وجهه ... إذا اعتل مذموم الفعال بخيل
عيي عَن الفحشاء أما لسانه ... فعف وأما طرفه فكليل ...
وأنشدني منصور بْن مُحَمَّد الكريزي ... لن تستتم جميلا أنت فاعله ... إلا وأنت طليق الوجه بهلول
ما أوسط الخير فابسط راحتيك به ... وكن كأنك دون الشر مغلول ...
أنبأنا مُحَمَّد بْن المهاجر المعدل حَدَّثَنَا الدارمي حَدَّثَنَا موسى بْن إِسْمَاعِيل
стр. 64
حَدَّثَنَا أَبُو عوانة عَن إِسْمَاعِيل بْن سالم عَن حبيب بْن أَبِي ثابت قَالَ من حسن خلق الرجل أن يحدث صاحبه وهو يبتسم
ذكر مَا أبيح من المزاح للمرء وما كره له منه
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا هَدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ لَهُ خَادِمٌ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ وكان حسن الصوت فقال النَّبِيُّ ﷺ يَا أَنْجَشَةُ لا تَكْسِرِ الْقَوَارِيرَ قَالَ قَتَادَةُ يَعْنِي ضَعَفَةُ النِّسَاءِ
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل أن يستميل قلوب الناس إليه بالمزاح وترك التعبس
والمزاح على ضربين فمزاح محمود ومزاح مذموم فأما المزاح المحمود فهو الذي لا يشوبه مَا كره اللَّه ولا يكون بإثم ولا قطيعة رحم
وأما المزاح المذموم فالذي يثير العداوة ويذهب البهاء ويقطع الصداقه ويجريء الدنيء عليه ويحقد الشريف به
أخبرنا مُحَمَّد بْن المنذر حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد الرقى حَدَّثَنَا أَبُو موسى الأنصاري حَدَّثَنَا بكر بْن سليم قَالَ سمعت ربيعة يقول إياكم والمزاح فإنه يفسد المودة ويغل الصدر
أنبأنا مُحَمَّد بْن سَعِيد القزاز حَدَّثَنَا الفضيل بْن الخضر التميمي حدثنا عبد الله ابن حبيق قَالَ كان يقال لا تمازح الشريف فيحقد عليك ولا تمازح الوضيع فيجتريء عليك أنشدني مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه
стр. 65
.. أكرم جليسك لا تمازح بالأذى ... إن المزاح ترى به الأضغان
كم من مزاح جذ حبل قرينه ... فتجذمت من أجله الأقران ...
قال أَبُو حاتم ﵁ المزاح في غير طاعة اللَّه مسلبة للبهاء مقطعة للصداقة يورث الضغن وينبت الغل
وإنما سمي المزاح مزاحا لأنه زاح عَن الحق وكم من افتراق بين أخوين وهجران بين متآلفين كان أول ذلك المزاح
أنبأنا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الحسين القرشي حَدَّثَنَا الأسود بْن عامر عَن أَبِي إسرائيل عَن الحكم قَالَ كان يقال لاتمار صديقك ولا تمازحه فإن مجاهدا كان له صديق فمازحه فأعرض كل واحد منهما عَن صاحبه فما زاده عَن السلام حتى مات
قال أَبُو حاتم ﵁ وإن من المزاح مَا يكون سببا لتهييج المراء والواجب على العاقل اجتنابه لأن المراء مذموم في الأحوال كلها ولا يخلو المماري من أن يفوته أحد رجلين في المراء إما رجل هو أعلم منه فكيف يجادل من هو دونه في العلم أو يكون ذلك أعلم منه فكيف يماري من هو أعلم منه
ولقد سمعت حفص بن عمر البزار يقول سمعت إِسْحَاق بْن الضيف يقول سمعت جعفر بْن عون يقول سمعت مسعر بْن كدام يقول لابنه كدام ... إني نخلتك ياكدام نصيحتي ... فاسمع مقال أب عليك شفيق ...
стр. 66
.. أما المزاحة والمراء فدعهما ... خلقان لا أرضاهما لصديق
إني بلوتهما فلم أحمدهما ... لمحاور جارا ولا لشفيق
والجهل يزري بالفتى في قومه ... وعروقه في الناس أي عروق ...
قال أَبُو حاتم ﵁ المراء أخو الشنآن كما أن المناقشة أخت العداوة والمرء قليل نفعه كثير شره ومنه يكون السباب ومن السباب يكون القتال ومن القتال يكون هراقة الدم وما مارى أحد أحدا إلا وقد غير المراء قلبيهما وقد أحسن الذي يقول ... وإياك من حلو المزاح ومره ... ومن أن يراك الناس فيه مماريا
وإن مراء المرء يخلق وجهه ... وإن مزاح المرء يبدي التشانيا
دعاه مزاح أو مراء إلى التي ... بها صار مقلي الإخاء وقاليا ...
أخبرني مُحَمَّد بْن المنذر حدثني كثير بْن عَبْد اللَّه التميمي حدثني إِسْمَاعِيل بْن مُحَمَّد الطلحي حَدَّثَنَا أَبُو الأخفش الكناني أنه قَالَ لابن له ... أبني لا تك ماحييت مماريا ... ودع السفاهة إنها لا تنفع
لا تحملن ضغينة لقرابة ... إن الضغينة للقرابة تقطع
لا تحسبن الحلم منك مذلة ... إن الحليم هو الأعز الأمنع ...
أخبرنا مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الخالدي الهروي حَدَّثَنَا العباس بْن الوليد بْن مزيد قَالَ سمعت أَبِي عَن الأوزاعي قَالَ قَالَ بلال بْن سعد إذا رأيت الرجل لجوجا مماريا معجبا برأيه فقد تمت خسارته
قال أَبُو حاتم ﵁ المزاح إذا كان فيه إثم فهو يسود الوجه
стр. 67
ويدمي القلب ويورث البغضاء ويحيي الضغينه وإذا كان من غير معصية يسلى الهم ويرقع الخلة ويحيي النفوس ويذهب الحشمة فالواجب على العاقل أن يستعمل من المزاح مَا ينسب بفعله إلى الحلاوة ولا ينوي به أذى أحد ولا سرور أحد بمساءة أحد
أخبرنا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عائذ كان بهراة حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَبْد الله ابن حكيم العرياناني قرية من قرى مرو حَدَّثَنَا سهل بْن يَحْيَى عَن أبيه عَن الأعمش عَن إِبْرَاهِيم قَالَ لا يمازحك إلا من يحبك
أخبرنا مُحَمَّد بْن سَعِيد القزاز حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن الجنيد حَدَّثَنَا الصلت بْن مسعود حدثني ابن عيينة قَالَ أظنني سمعته من داود بْن شابور عَن مُحَمَّد ابن المنكدر قَالَ قالت لي أمي وأنا غلام لا تمازح الغلمان فتهون عليهم أو يجترئوا عليك
حَدَّثَنَا عَمْرُو حَدَّثَنَا الْغَلابِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ عَائِشَةَ حَدَّثَنَا دُرَيْدُ بْنُ مُجَاشِعٍ عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ قَالَ عمر بن الخطاب مَنْ كَثُرَ ضَحِكُهُ قَلَّتْ هَيْبَتُهُ وَمَنْ مَزَحَ اسْتُخِفَّ بِهِ وَمَنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ عُرِفَ بِهِ
أَنْبَأَنَا الحسن بْن سُفْيَان حَدَّثَنَا أَبُو الدرداء حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاق الطالقاني عَن مبشر بْن إِسْمَاعِيل عَن راشد بْن أَبِي قبال قَالَ استسقى سَعِيد بْن جبير فأتيته بسويق محلى فقال يا راشد شكر أزد ست شيرين
قال أَبُو حاتم ﵁ من مازح رجلا من غير جنسه هان عَلَيْهِ واجترأ
стр. 68
عَلَيْهِ وإن كان المزاح حقا لأن كل شيء لا يجب أن يسلك به غير مسلكه ولا يظهر إلا عند أهله
على أني أكره استعمال المزاح بحضرة العام كما أكره تركه عند حضور الأشكال
ولقد أَخْبَرَنَا كامل بْن مكرم حَدَّثَنَا ربيعة بْن الحارث الجيلاني حدثنا عبد الله ابن عبد الجبار الجبابري قَالَ قَالَ أَبُو عَبْد الرحمن الأعرج كان إِبْرَاهِيم بْن أدهم يحدثنا ويضاحكنا وإذا رأى غيرنا قَالَ هذا جاسوس
ذكر استحباب الاعتزال من الناس عاما
أَنْبَأَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن سَلْمٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ الَّليْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ رَجُلٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل لزوم الاعتزال عَن الناس عاما مع توقي مخالطتهم إذ الاعتزال من الناس لو لم يكن فيه خصلة تحمد إلا السلامة من مقارفة المأثم لكان حقيقا بالمرء أن لا يكدر وجود السلامة بلزوم السبب المؤدي إلى المناقشة
وَلَقَدْ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَان حَدَّثَنَا حبان بْن موسى أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ عمر بن الخطاب قَالَ خُذُوا بِحَظِّكُمْ مِنَ الْعُزْلَةِ
أنبأنا عمرو بْن سَعِيد بْن سنان الطائي حَدَّثَنَا حامد بْن يَحْيَى البلخي قَالَ سمعت سُفْيَان بْن عيينة يقول رأيت الثوري في المنام فقلت له أوصني فقال أقل معرفة الناس أقل معرفة الناس
стр. 69
أنبأنا القطان بالرقة حَدَّثَنَا المروروذي قَالَ سمعت أَحْمَد بْن حنبل يقول رأيت ابن السماك يكتب إلى أخ له أن استطعت أن لا تكون لغير اللَّه عبدا مَا وجدت من العبودية بدا فافعل
قال أَبُو حاتم ﵁ العاقل لا يستعبد نفسه لأمثاله بالقيام في رعاية حقوقهم والتصبر على ورود الأذى منهم مَا وجد إلى ترك الدخول فيه سبيلا لأنه إذا حسم عن نفسه ترك الاختلاط بالعالم والمخالطة بهم تمكن من صفاء القلب وعدم تكدر الأوقات في الطاعات
ولقد استعمل العزلة حماعة من المتقدمين مع العام والخاص معا
كما أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الخالدي حَدَّثَنَا داود بْن أَحْمَد بْن سليمان الدمياطي حَدَّثَنَا عَبْد الرحمن بْن عفان قَالَ سمعت ابن المبارك يقول عاد فضيل داود الطائي فأغلق داود الباب وجلس فضيل خارج الباب يبكي وداود داخل البيت يبكي
أنبأنا الحسين بْن مُحَمَّد السنجي حَدَّثَنَا علي بْن المنذر حَدَّثَنَا الحسن بْن مالك قَالَ سمعت بكر مُحَمَّد العابد يقول قَالَ لي داود الطائي يا بكر استوحش من الناس كما تستوحش من السبع
أنبأنا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن الفرج البغدادي بالأبلة حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن حماد بْن زياد حَدَّثَنَا عَبْد العزيز بْن الخطاب قال رؤى إلى جنب مالك بْن دينار كلب عظيم ضخم أسود رابض فقيل له يا أبا يَحْيَى ألا ترى هذا الكلب إلى جنبك قَالَ هذا خير من جليس السوء
стр. 70
قال أَبُو حاتم ﵁ هذا الذي ذهب إليه داود الطائي وضرباؤه من القراء من لزوم الاعتزال من الخاص كما يلزمهم ذلك من العام أرادوا بذلك عند رياضة الأنفس على التصبر على الوحدة وإيثار ضد الخلطة على المعاشرة فإن المرء متى لم يأخذ نفسه بترك مَا أبيح له فأنا خائف عَلَيْهِ الوقوع فما حظر عَلَيْهِ
وأما السبب الذي يوجب الاعتزال عَن العالم كافة فهو مَا عرفتهم به من وجود دفن الخير ونشر الشر يدفنون الحسنة ويظهرون السيئة فإن كان المرء عالما يدعوه وإن كان جاهلا عيروه وإن كان فوقهم حسدوه وإن كان دونهم حقروه وإن نطق قالوا مهذار وإن سكت قالوا عيي وإن قدر قالوا مقتر وإن سمح قالوا مبذر فالنادم في العواقب المحطوط عَن المراتب من اغتر بقوم هذا نعتهم وغره ناس هذه صفتهم
ولقد أنبأنا مُحَمَّد بْن المهاجر المعدل أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بكر الأبناوي عَن داود بْن رشيد قال حدثني إِبْرَاهِيم بْن شماس قَالَ قَالَ لي الأكاف حفص بْن حميد صاحب ابن المبارك بمرو يا إِبْرَاهِيم صحبت الناس خمسين سنة فلم أجد أحدا ستر لي عورة ولا وصلني إذا قطعته ولا أمنته إذا غضب فالاشتغال بهؤلاء حمق كثير
стр. 71
وأنشدني مُحَمَّد بْن المهاجر المعدل لعلي بْن حجر السعدي ... زمانك ذا زمان دخول بيت ... وحفظ للسان وخفض صوت
فقد مرجت عهود الناس إلا ... أقلهم فبادر قبل فوت
فما يبقى على الأيام شيء ... وما خلق امرؤ إلا لموت ...
أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ وَفِيمَا قَرَأْتُ عَلَى نَافِعٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أنه بلغه عن أبي ذرقال كَانَ النَّاسُ وَرَقًا لا شَوْكَ فِيهِ فَهُمُ الْيَوْمَ شَوْكٌ لا وَرَقَ فِيهِ
أنبأنا مُحَمَّد بْن أَبِي علي الخلادي حَدَّثَنَا جنيد بْن حكيم الدقاق حَدَّثَنَا سليمان ابن أَبِي شيخ قَالَ كان القحذمي ينشد كثيرا ... ذهب الحسن والجمال من الناس ... ومات الذين كانوا ملاحا
وبقى الأسمجون من كل صنف ... إن في الموت من أولئك راحا ...
قال أَبُو حاتم ﵁ العاقل يعلم أن البشر مجبولون على أخلاق متباينة وشيم مختلفة فكل واحد يحب اتباع مساعدته وترك مباعدته فمتى رام من أخيه ضد مَا وطن نفسه عَلَيْهِ قلاه وإذا تبين له منه خلاف مَا أضمر عَلَيْهِ قلبه مله ومن الملال يكون الاستثقال ومن الاستثقال يكون البغض ومن البغض تهيج العداوة فالآشتغال هذا بمن نعته للعاقل حمق ولقد أحسن النباجي حيث يقول ... أرفض الناس وكل مشغله ... قد بخل الناس بمثل خردله
لا تسأل الناس وسل من أنت له ...
стр. 72
وأنشدني ابن أَبِي علي قَالَ أنشدني مُحَمَّد بْن يعقوب العبدي ... إذا قلت هذا صاحب قد رضيته ... وقرت به عيناي بدلت آخرا
وذلك أني لا أصاحب صاحبا ... من الناس إلا خانني وتغيرا ...
أخبرنا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن مسلم حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أَبِي الحواري حَدَّثَنَا أَبُو مسهر عَن سَعِيد بْن عَبْد العزيز قَالَ قَالَ مكحول إن كان في مخالطة الناس خير فالعزلة أسلم
أنبأنا علي بْن سَعِيد العسكري حَدَّثَنَا شعيب بْن يَحْيَى حَدَّثَنَا أَحْمَد النسائي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن عَبْد الأعلى أن مالك بْن دينار كان يقول من لم يأنس بحديث اللَّه عَن حديث المخلوقين فقد قل علمه وعمي قلبه وضيع عمره
أنبأنا القطان حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن أَبِي الحواري حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن روح قَالَ سمعت إِبْرَاهِيم البخاري يقول دخلت المسجد الحرام بعد المغرب فإذا فضيل جالس فجئت فجلست إليه فقال من هذا فقلت إِبْرَاهِيم قَالَ مَا جاء بك قلت رأيتك وحدك فجلست إليك قَالَ تحب أن تغتاب أو تتزين أو ترائي قلت لا قَالَ قم عني
ذكر استحباب المؤاخاة للمرء مع الخاص
أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى بِالْمَوْصِلِ حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ آخَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَآخَى بَيْنَ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ وَبَيْنَ الصَّعْبِ بْن جَثَّامَةَ
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل أن لا يغفل عَن مؤاخاة الإخوان وإعداده إياهم للنوائب والحدثان لأن من تعزى عَن موضع سلوته
стр. 73
بأخيه عند الهموم والغموم كان عقله إلى التقديح أقرب ومن النماء أنقص
ولقد أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن المنذر حَدَّثَنَا الفضل بْن عَبْد الصمد الأصبهاني حَدَّثَنَا يزيد بْن خالد الرملي حَدَّثَنَا سهيل أَبُو عمرو قَالَ قَالَ مُحَمَّد بْن واسع لم يبق من العيش إلا ثلاث الصلاة في الجماعة ترزق فضلها وتكفي سهوها وكفاف من معاش ليست لأحد من الناس عليك فيه منة ولا لله عليك فيه تبعة وأخ محسن العشرة زغت قومك
أنبأنا عَبْد الرحمن بْن عَبْد المحسن بجرجان حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه القصار أَنْبَأَنَا عَبْد الرزاق عَن ابن المقفع قَالَ ثلاث من اللذات محادثة الإخوان وأكل القديد وحك الجرب
أنبأنا مُحَمَّد بْن أَبِي علي حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن هريم الشيباني أنشدنا محمد بن عمران الضيى ... وما المرء إلا بإخوانه ... كما نقبض الكف بالمعصم
ولا خير في الكف مقطوعة ... ولا خير في الساعد الأجذم ...
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل أن لا يعد في الأدواء إخاء من لم يواته الضراء ولم يشاركه في السراء ورب أخي إخاء خير من أخي ولادة ومن أتم حفاظ الأخوة تفقد الرجل أمور من يوده
والود الصحيح هو الذي لا يميل إلى نفع ولا يفسده منع والمودة أمن كما أن البغضاء خوف
стр. 74
والعاقل لا يواخي إلا من خالفه على الهوى وأعانه على الرأي ووافق سره علانيته لأن خير الإخوان من لم يناقش كما أن خير الثناء مَا كان على أفواه الأخيار والمستوخم لا يؤلف كما أن غير الثقة لا يود فمتى مَا آخى المرء من لم يصافه بالوفاء يجب الاستظهار عَلَيْهِ بمن يسليه عنه لأن التودد ممن لا يود يعد ملقا ولا يفوت الإنسان في الأخوة أحد رجلين إما أريب قصر في حقوقه فاغتاله بمكر وإما جاهل لم يصافه فيؤذيه بسوء معاشرته وصيانة الأخوة ليست إلا في الاستغناء عَن الإخوان
ولقد أحسن العباس بْن عُبَيْد بْن يعيش حيث يقول ... كم من أخ لك لم يلده أبوكا ... وأخ أبوه أبوك قد يجفوكا
صاف الكرام إذا أردت إخاءهم ... وأعلم بأن أخا الحفاظ أخوكا
كم إخوة لك لم يلدك أبوهم ... وكأنما آباءهم ولدوكا
لو كنت تحملهم على مكروهة ... تخشى الحتوف بها لما خذلوكا
وأقارب لو أبصروك معلقا ... بنياط قلبك ثم مَا نصروكا
الناس ما استغنيت كنت أخالهم ... وإذا افتقرت إليهم فضحوكا ...
أخبرنا القطان بالرقة حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن إِسْمَاعِيل السني حَدَّثَنَا عَبْد الرزاق عَن معمر قَالَ دخلت على قَتَادَة وأنا ظمآن وفي الحجرة حب ماء فقلت أشرب من مائكم هذا قَالَ أنت لنا صديق
قال أَحْمَد قَالَ عَبْد الرزاق يتأول القرآن (أَوْ صَدِيقِكُمْ) يقول لا يستأذن
أنبأنا مُحَمَّد بْن سَعِيد القزاز حَدَّثَنَا علان بْن المغيرة البصري حَدَّثَنَا عمرو
стр. 75
الناقد حَدَّثَنَا ابن عيينة عَن أيوب السختياني أنه قَالَ يزيدني حرصا على الحج لقاء إخوان لي لا ألقاهم بغير الموسم
قال أَبُو حاتم ﵁ الواجب على العاقل أن يعلم أن الغرض من المؤاخاة ليس الاجتماع والمؤاكلة والمشاربة والسراق يداخلون الرجال على التقارف ولا يزدادون بذلك مودة ولكن من أسباب المؤاخاة التي يجب على المرء لزومها مشي القصد وخفض الصوت وقلة الإعجاب ولزوم التواضع وترك الخلاف
ولا يجب للمرء أن يكثر على إخوانه المؤونات فيبرمهم لأن المرضع إذا كثر مصه ربما ضجرت أمه فتلقيه
ولا ينبغي لمن قدر أن يمنع أخاه شيئا يحتاج إليه ليجبر به مصيبته أو يفرج به كربته والعاقل لا يؤاخي لئيما لأن اللئيم كالحية الصماء لا يوجد عندها إلا اللدغ والسم ولا يصل اللئيم ولا يؤاخي إلا عَن رغبة أو رهبة والكريم يود الكريم على لقية واحدة ولو لم يلتقيا بعدها أبدا
ولقد أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن المنذر حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم بْن يونس حدثنا إسماعيل
следующие страницы →