← Адаб

Адаб · id 6945

طبائع النساء وما جاء فيها من عجائب وأخبار وأسرار

ابن عبد ربه الأندلسي

Полный текст (212 стр.). Показаны 176–212 · переход к 181.

стр. 176

وقائلة وَالنَّفس قد فَاتَ خطوها لتدركه يَا لهف نفسى على صَخْر أَلا ثكلت أم الَّذين غدوا بِهِ إِلَى الْقَبْر مَاذَا يحملون إِلَى الْقَبْر عَائِشَة والخنساء فى صدار كَانَت تلبسه دخلت خنساء على عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ رضى الله تَعَالَى عَنْهَا وَعَلَيْهَا صدار من شعر قد استشعرته إِلَى جلدهَا فَقَالَت لَهَا مَا هَذَا يَا خنساء فوَاللَّه لقد توفى رَسُول الله فَمَا لبسته قَالَت إِن لَهُ معنى دعانى إِلَى لِبَاسه وَذَلِكَ أَن أَبى زوجنى سيد قومه وَكَانَ رجلا متلافا فأسرف فى مَاله حَتَّى أنفده ثمَّ رَجَعَ فى مالى فأنفده ايضا ثمَّ الْتفت إِلَى فَقَالَ إِلَى أَيْن يَا خنساء قلت إِلَى أخى صَخْر قَالَت فأتيناه فقسم مَاله شطرين ثمَّ خيرنا فى أحسن الشطرين فرجعنا من عِنْده فَلم يزل زوجى حَتَّى أذهب جَمِيعه ثمَّ الْتفت إِلَى فَقَالَ لى إِلَى أَيْن يَا خنساء فَقلت إِلَى أخى صَخْر قَالَت فرحلنا إِلَيْهِ ثمَّ قسم مَاله شطرين وخيرنا فى أفضل الشطرين فَقَالَت لَهُ زَوجته أما ترْضى أَن تشاطرهم مَالك حَتَّى تخيرهم بَين الشطرين فَقَالَ وَالله لَا أمنحها شِرَارهَا فَلَو هَلَكت قددت خمارها واتخذت من شعر صدارها وهى حصان قد كفتنى عارها فآليت أَلا يُفَارق الصدار جسدى مَا بقيت من رثت زَوجهَا قَالَت أَسمَاء بنت أَبى بكر ذَات النطاقين رضى الله عَنْهَا ترثى زَوجهَا

стр. 177

الزبير بن الْعَوام وَكَانَ قَتله عَمْرو بن جرموز المجاشعى بوادى السبَاع وَهُوَ منصرف من وقعه الْجمل وتروى هَذِه الأبيات لزوجته الَّتِى تزَوجهَا بعد عمر بن الْخطاب رضى الله عَنهُ غدر ابْن جرموز بِفَارِس بهمة يَوْم الْهياج وَكَانَ غير معرد يَا عَمْرو لَو نبهته لوجدته لَا طائشا رعش الْجنان وَلَا الْيَد ثكلتك أمك إِن قتلت لمسلما حلت عَلَيْك عُقُوبَة الْمُتَعَمد لبانة زَوْجَة الْأمين ترثيه الهلالى قَالَ تزوج مُحَمَّد بن هَارُون الرشيد لبانة بنت على بن ريطة وَكَانَت من اجمل النِّسَاء فَقتل مُحَمَّد عَنْهَا وَلم يبن بهَا فَقَالَت ترثيه أبكيك لَا للنعيم والأنس بل للمعالى وَالرمْح وَالْفرس يَا فَارِسًا بالعراء مطرحا خانته قواده مَعَ الحرس أبكى على سيد فجعت بِهِ أرملنى قبل لَيْلَة الْعرس أم من لبر أم من لعائدة أم من لذكر الْإِلَه فى الْغَلَس من للحروب الَّتِى تكون لَهَا إِن أضرمت نارها بِلَا قبس وَقَالَت أعرابية ترثى زَوجهَا كُنَّا كغصنين فى جرثومة سمقا حينا بِأَحْسَن مَا يسمو لَهُ الشّجر

стр. 178

حَتَّى إِذا قيل قد طَالَتْ فروعهما وطاب فيئاهى واستنظر الثَّمر أخنى على واحدى ريب الزَّمَان وَمَا يبْقى الزَّمَان على شَيْء وَلَا يذر كُنَّا كأنجم ليل بَينهَا قمر يجلو الدجى فهوى من دونهَا الْقَمَر الأصمعى وَجَارِيَة على قبر زَوجهَا الأصمعى قَالَ دخلت بعض مَقَابِر الْأَعْرَاب ومعى صَاحب لى فَإِذا جَارِيَة على قبر كَأَنَّهَا تِمْثَال وَعَلَيْهَا من الحلى وَالْحلَل مالم أر مثله وهى تبكى بِعَين غزيرة وَصَوت شجى فَالْتَفت إِلَى صاحبى فَقلت هَل رَأَيْت أعجب من هَذَا قَالَ لَا وَالله وَلَا أحسبنى أرَاهُ ثمَّ قلت لَهَا يَا هَذِه إنى أَرَاك حزينة وَمَا عَلَيْك زى الْحزن فأنشأت تَقول فَإِن تسألانى فيمَ حزنى فإننى رهينة هَذَا الْقَبْر يَا فتيَان وإنى لأستحييه والترب بَيْننَا كَمَا كنت أستحييه حِين يرانى أهابك إجلالا وَإِن كنت فى الثرى مَخَافَة يَوْم أَن يسوءك شانى

стр. 179

ثمَّ اندفعت فى الْبكاء وَجعلت تَقول يَا صَاحب الْقَبْر يَا من كَانَ ينعم بى بَالا وَيكثر فى الدُّنْيَا مواساتى قد زرت قبرك فى حلى وفى حلل كأننى لست من أهل المصيبات أردْت آتِيك فِيمَا كنت أعرفهُ أَن قد تسر بِهِ من بعض هيئاتى فَمن رآنى رأى عبرى مولهة عَجِيبَة الزى تبكى بَين أموات وَقَالَ رَأَيْت بصحراء جَارِيَة قد ألصقت خدها بِقَبْر وهى تبكى وَتقول خدى يقيك خشونة اللَّحْد وقليلة لَك سيدى خدى يَا سَاكن الْقَبْر الذى بوفاته عميت على مسالك الرشد أسمع أبثك علتى ولعلنى أطفى بذلك حرقة الوجد من رثى جَارِيَته كَانَ لمعلى الطائى جَارِيَة يُقَال لَهَا وصف وَكَانَت أديبة شاعرة فأخبرنى مُحَمَّد بن وضاح قَالَ أدْركْت مُعلى الطائى بِمصْر وَأعْطى بِجَارِيَتِهِ وصف أَرْبَعَة آلَاف دِينَار فَبَاعَهَا فَلَمَّا دخل عَلَيْهَا قَالَت لَهُ بعتنى يَا مُعلى قَالَ نعم قَالَت وَالله لَو ملكت مِنْك مثل مَا تملك منى مَا بِعْتُك بالدنيا وَمَا فِيهَا فَرد الدَّنَانِير واستقال صَاحبه فأصيب بهَا إِلَى ثَمَانِيَة أَيَّام فَقَالَ يرثيها يَا موت كَيفَ سلبتنى وَصفا قدمتها وتركتنى خلفا هلا ذهبت بِنَا مَعًا فَلَقَد ظَفرت يداك فسمتنى خسفا وَأخذت شقّ النَّفس من بدنى فقبرته وَتركت لى النصفا

стр. 180

(فَعَلَيْك بالباقى بِلَا أجل ... فالموت بعد وفاتها أعفى) (ياموت مَا أبقيت لي أحدا ... لما رفعت إِلَى البلى وَصفا) (هلا رحمت شباب غانية ... ريا الْعِظَام وشعرها الوحفا) (ورحمت عينى ظَبْيَة جعلت ... بَين الرياض تناظر الخشفا) (تغض إِذا انتصبت فرائصه ... وتظل ترعاه إِذا أغفى) (فَإِذا مَشى اخْتلفت قوائمه ... وَقت الرَّضَاع فينطوى ضعفا) (متحيرا فِي المشى مرتعشا ... يخطو فَيضْرب ظلفه الظلفا) (فَكَأَنَّهَا وصف إِذا جعلت ... نحوى تحير محاجرا وطفا) (ياموت أَنْت كَذَا لكل أخى ... إلْف يصون ببره الإلفا) (خليتنى فَردا وَبنت بهَا ... مَا كنت قبلك حَامِلا وكفا) (فتركتها بالرغم فِي جدث ... للريح تنسف تربه نسفا) (دون المقطم لَا ألبسها ... من زِينَة قرطا وَلَا شنفا) (أسكنتها فِي قَعْر مظْلمَة ... بَيْتا يُصَافح تربه السقفا) (بَيْتا إِذا مازاره أحد ... عصفت بِهِ أيدى البلى عصفا) (لَا نلتقى أبدا معانية ... حَتَّى نقوم لربنا صفا) (لبست ثِيَاب الحتف جَارِيَة ... قد كنت ألبس دونهَا الحتفا) (فَكَأَنَّهَا وَالنَّفس زاهقة ... غُصْن من الريحان قد حفا) (يَا قبر أبق على محاسنها ... فَلَقَد حويت الْبر والظرفا)

стр. 181

مَرْوَان بن مُحَمَّد وَجَارِيَة لَهُ لما هرم مَرْوَان بن مُحَمَّد وَخرج نَحْو مصر كتب إِلَى جَارِيَة لَهُ خلفهَا بالرملة وَمَا زَالَ يدعوني إِلَى الصد مَا أرى فآبى ويثنيني الَّذِي لَك فِي صدرى وَكَانَ عَزِيزًا أَن تبيني وبيننا حجاب فقد أمسيت مِنْك على عشر وأنكاهما للقلب وَالله فاعلمي إِذا ازددت مثليها فصرت على شهر وَأعظم من هذَيْن وَالله أنني أَخَاف بألا نَلْتَقِي آخر الدَّهْر سأبكيك لَا مستبقيا فيض عِبْرَة وَلَا طَالبا بِالصبرِ عَاقِبَة الصَّبْر وَقَالَ حبيب الطَّائِي يرثي جَارِيَة اصيب بهَا جفوف البلى أسْرع فِي الْغُصْن الرطب وخطب الردى وَالْمَوْت أبرحت من خطب لقد شَرقَتْ فى الشرق بِالْمَوْتِ غادة تبدلت مِنْهَا غربَة الدَّار فى الْقرب وألبسنى ثوبا من الْحزن والأسى هِلَال عَلَيْهِ نسج ثوب من الترب وَكنت أرجي الْقرب وهى بعيدَة فقد نقلت بعدى عَن الْبعد والقرب أَقُول وَقد قَالُوا استراحت لموتها من الكرب روح الْمَوْت شَرّ من الكرب لَهَا منزل تَحت الثرى وعهدتها لَهَا منزل بَين الجوانح وَالْقلب وَقَالَ يرثيها ألم ترني خليت نفسى وشأنها وَلم احفل الدُّنْيَا وَلَا حدثانها لقد خوفتنى النائبات صروفها وَلَو أمنتنى مَا قبلت أمانها وَكَيف على نَار اللَّيَالِي معرس إِذا كَانَ شيب العارضين دخانها أصبت بخود سَوف أغبر بعْدهَا حَلِيف أسى ابكى زَمَانا زمانها

стр. 182

عنان من اللَّذَّات قد كَانَ فى يَدي فَلَمَّا قضى الإلف استردت عنانها منحت المها هجري فَلَا محسناتها أُرِيد وَلَا يهوى فؤادى حسانها يَقُولُونَ هَل يبكى الْفَتى لخريدة إِذا مَا أَرَادَ اعتاض عشرا مَكَانهَا وَهل يستعيض الْمَرْء من خمس كَفه وَلَو صاغ من حر اللجين بنانها وَقَالَ أَعْرَابِي يرثى امْرَأَته فوَاللَّه مَا أدرى إِذا اللَّيْل جننى وذكرنيها أَيّنَا هُوَ أوجع أمنفصل عَنهُ ثرى أم كَرِيمَة أم العاشق النابى بِهِ كل مَضْجَع وَقَالَ مَحْمُود الْوراق يرثى جَارِيَته نشو ومنتصح يردد ذكر نشو على عمد ليَبْعَث لى اكتئابا اقول وعد مَا كَانَت تساوى سيحسب ذَاك من خلق الحسابا عطيته إِذا أعْطى سُرُورًا وَإِن أَخذ الذى اعطى اثابا فأى النعمتين أَعم نفعا وَأحسن فى عواقبها إيابا أنعمته الَّتِى أَهْدَت سُرُورًا أم الْأُخْرَى الَّتِى أَهْدَت ثَوابًا بل الْأُخْرَى وَإِن نزلت بحزن أَحَق بشكر من صَبر احتسابا

стр. 183

محب وَجَارِيَة لَهُ مَاتَت أَبُو جَعْفَر البغدادى قَالَ كَانَ لنا جَار وَكَانَت لَهُ جَارِيَة جميلَة وَكَانَ شَدِيد الْمحبَّة لَهَا فَمَاتَتْ فَوجدَ عَلَيْهَا وجدا شَدِيدا فَبَيْنَمَا هُوَ ذَات لَيْلَة نَائِم إِذا أَتَتْهُ الْجَارِيَة فى نَومه فَأَنْشَدته هَذِه الأبيات جَاءَت تزور وسادى بعد مَا دفنت فى النّوم ألثم خدا زانه الْجيد فَقلت قُرَّة عينى قد نعيت لنا فَكيف ذَا وَطَرِيق الْقَبْر مسدود قَالَت هُنَاكَ عظامى فِيهِ ملحدة تنهش مِنْهَا هوَام الأَرْض والدود وَهَذِه النَّفس قد جاءتك زائرة فاقبل زِيَارَة من فى الْقَبْر ملحود فانتبه وَقد حفظهَا وَكَانَ يحدث النَّاس بذلك وينشرهم فَمَا بقى بعْدهَا إِلَّا أَيَّامًا يسيرَة حَتَّى لحق بهَا رثاء ابْنة لأحد بنى حميد قَالَ البحترى يعزي أَبَا نهشل مُحَمَّد بن حميد الطوسى عَن ابْنَته ظلم الدَّهْر فِيكُم وأساء فعزاء بنى حميد عزاء أنفس مَا تكَاد تفقد فقدا وصدور مَا تَبْرَح البرجاء

стр. 184

أصبح السَّيْف داءكم وَهُوَ الد اء الذى مَا يزَال يعيى الدَّوَاء وانتحى الْقَتْل فِيكُم فبكينا بدماء الدُّمُوع تِلْكَ الدِّمَاء يَا أَبَا الْقَاسِم الْمقسم فى النجدة والجود والندى أَجزَاء والهزبر الذى إِذا دارت الْحر ب بِهِ صرف الردى كَيفَ شَاءَ الاسى وَاجِب على الْحر إِمَّا نِيَّة حرَّة وَإِمَّا رِيَاء وسفاه أَن يجزع الْحر مِمَّا كَانَ حتما على الْعباد قَضَاء أنبكى من لَا ينازل بِالسَّيْفِ مشيحا وَلَا يهز اللِّوَاء والفتى من رأى الْقُبُور لما طا ف بِهِ من بَنَاته أكفاء لسن من زِينَة الْحَيَاة كعد الله مِنْهَا الْأَمْوَال وَالْأَبْنَاء قد ولدن الْأَعْدَاء قدما وَورث ن التلاد الأقاصى الْبعدَاء لم يئد تربهن قيس تَمِيم عيلة بل حمية وإباء

стр. 185

وتغشى فى مهلهل الذل فِيهِنَّ وَقد أعْطى الْأَدِيم حباء وشقيق بن فاتك حذر العا ر عَلَيْهِنَّ فَارق الدهناء وعَلى غَيْرهنَّ أَحْزَن يعقو ب وَقد جَاءَهُ بنوه عشَاء وَشُعَيْب من أَجلهنَّ رأى الوحنة ضعفا فاستأجر الْأَنْبِيَاء واستزل الشَّيْطَان آدم فى الْجنَّة لما أغرى بِهِ حَوَّاء وَتَلفت إِلَى الْقَبَائِل فَانْظُر أُمَّهَات ينسبن أم آبَاء ولعمرى مَا الْعَجز عندى إِلَّا أَن تبيت الرِّجَال تبكى النِّسَاء للإسكندر يعزى أمه عَن فَقده وَلما حضرت الْإِسْكَنْدَر الْوَفَاة كتب إِلَى أمه أَن اصنعى طَعَاما يحضرهُ النَّاس ثمَّ تقدمى إِلَيْهِم أَلا يَأْكُل مِنْهُ محزون فَفعلت فَلم يبسط أحد إِلَيْهِ يَده فَقَالَت مَا لكم لَا تَأْكُلُونَ فَقَالُوا إِنَّك تقدّمت إِلَيْنَا أَن لَا يَأْكُل مِنْهُ محزون وَلَيْسَ منا إِلَّا من قد أُصِيب بحميم أَو قريب فَقَالَت مَاتَ وَالله ابنى وَمَا أوصى إِلَى بِهَذَا إِلَّا ليعزينى بِهِ الْبَاب الثَّامِن الوافدات على مُعَاوِيَة من صَوَاحِب على سَوْدَة الهمدانية بكارة الْهِلَالِيَّة الزَّرْقَاء أم سِنَان بنت خَيْثَمَة عكرشة بنت الأطرش درامية الحجونية أم الْخَيْر بنت حريش اروى بنت عبد الْمطلب من يضْرب بِهِ الْمثل مِنْهُنَّ البسوس دغة أم قرفة ظلمَة امثال نسائية رددها الْحَاضِر والبادى وُفُود سَوْدَة ابْنة عمَارَة على مُعَاوِيَة عَامر الشعبى قَالَ وفدت سَوْدَة بنت عمَارَة بن الأشتر الهمدانية على مُعَاوِيَة بن أَبى سُفْيَان فاستأذنت عَلَيْهِ فَأذن لَهَا فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ سلمت عَلَيْهِ فَقَالَ لَهَا كَيفَ أَنْت يَا بنة الأشتر قَالَت بِخَير يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ لَهَا أَنْت القائلة لأخيك شمر كَفعل أَبِيك يَا بن عمَارَة يَوْم الطعان وملتقى الأقران وانصر عليا وَالْحُسَيْن ورهطه واقصد لهِنْد وَابْنهَا بهوان إِن الإِمَام أَخا النَّبِي مُحَمَّد علم الْهدى ومنارة الْإِيمَان فقد الجيوش وسر أَمَام لوائه قدما بأبيض صارم وَسنَان

стр. 186

الْبَاب الثَّامِن الوافدت على مُعَاوِيَة من صَوَاحِب على سَوْدَة الهمدانية بكارة الْهِلَالِيَّة الزَّرْقَاء أم سِنَان بنت خَيْثَمَة عكرشة بنت الأطرش درامية الحجونية أم الْخَيْر بنت حريش أروى بنت عبد الْمطلب من يضْرب بِهِ الْمثل مِنْهُنَّ البسوس دغة أم قرفة ظلمَة أَمْثَال نسائية رددها الْحَاضِر والبادى

стр. 187

بَين يدى هَذَا الْبَاب قَالَ أَحْمد بن عبد ربه فِي الْوُفُود إِنَّهَا مقامات فضل ومشاهد حفل يتَخَيَّر لَهَا الْكَلَام وتستهذب الْأَلْفَاظ وتستجزل الْمعَانى وَلَا بُد للوافد عَن قومه أَن يكون عميدهم وزعيمهم الَّذِي عَن قوسه ينزعون وَعَن رَأْيه يصدرون فَهُوَ وَاحِد يعدل قَبيلَة ولسان يعرب عَن أَلْسِنَة وَمَا ظَنك بوافد يتَكَلَّم بَين يدى خَليفَة فِي رَغْبَة أَو رهبة يوطد لِقَوْمِهِ مرّة ويتحفظ مِمَّن أَمَامه أُخْرَى أتراه مدخرا نتيجة من نتائج الْحِكْمَة أَو مستبقيا غَرِيبَة من غرائب الفطنة أم تظن الْقَوْم قدموه لفضل هَذِه الحظة إلاوهو عِنْدهم فِي غَايَة الحذلفة واللسن وَمجمع الشّعْر والخطابة أَلا ترى أَن قيس بن عَاصِم المنقرى لما وَفد على النَّبِي ﷺ بسط لَهُ رِدَاءَهُ وَقَالَ هَذَا سيد أهل الْوَبر وَأَنا أَقُول فِي هَؤُلَاءِ الوافدات إِلَيْك وافدات النِّسَاء على مُعَاوِيَة من صَوَاحِب عَليّ رَضِي الله عَنهُ

стр. 188

ترى كَيفَ كَانَ ذَاك اللِّقَاء بَين من ضرب الْمثل بشعرته فَقَالَ لَو كَانَ بينى وَبَين النَّاس شَعْرَة مَا انْقَطَعت لأَنهم إِذا شدوا أرخيت وَإِذا أَرخُوا شددت وَبَين من قيل لَهُنَّ إِن كيدكن عَظِيم وَلمن يَا ترى تكون الْغَلَبَة ذَلِك مَا تَجدهُ فِي حوار ثَمَان مِنْهُنَّ وُفُود سَوْدَة ابْنة عمَارَة على مُعَاوِيَة عَامر الشّعبِيّ قَالَ وفدت سَوْدَة بنت عمَارَة بن الأشتر الهمدانية على مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان فاستأذنت عَلَيْهِ فَأذن لَهَا فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ سلمت عَلَيْهِ فَقَالَ لَهَا كَيفَ أَنْت يابنة الأشتر قَالَت بِخَير يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ لَهَا أَنْت القائلة لأخيك (شمر كَفعل أَبِيك يَابْنَ عمَارَة ... يَوْم الطعان وملتقى الأقران) (وانصر عليا وَالْحُسَيْن ورهطه ... واقصد لهِنْد وَابْنهَا بهوان) (إِن الإِمَام أَخا النَّبِي مُحَمَّد ... علم الْهدى ومنارة الْإِيمَان) (فقد الجيوش وسر أَمَام لوائه ... قدما بأبيض صارم وَسنَان)

стр. 189

قَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَاتَ الرَّأْس وبتر الذَّنب فدع عَنْك تذكار مَا قد نسى قَالَ هَيْهَات لَيْسَ مثل مقَام أَخِيك ينسى قَالَت صدقت وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا كَانَ أخى خفى الْمقَام ذليل الْمَكَان وَلَكِن كَمَا قَالَت الخنساء وَإِن صخرا لتأتم الهداة بِهِ كَأَنَّهُ علم فى رَأسه نَار وَبِاللَّهِ أسأَل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إعفائى مِمَّا استعفيته قَالَ قد فعلت فقولى حَاجَتك قَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّك للنَّاس سيد ولامورهم متقلد وَالله سَائِلك عَمَّا افْترض عَلَيْك من حَقنا وَلَا تزَال تقدم علينا من ينْهض بعزك ويبسط سلطانك فيحصدنا حصاد السنبل ويدوسنا دياس الْبَقر ويسومنا الخسيسة ويسألنا الجليلة هَذَا ابْن أَرْطَاة قدم بلادى وَقتل رجالى وَأخذ مالى وَلَوْلَا الطَّاعَة لَكَانَ فِينَا عز ومنعة فإمَّا عزلته فشكرناك وَإِمَّا لافعرفناك فَقَالَ مُعَاوِيَة إياى تهددين بقومك وَالله هَمَمْت أَن أَدْرَاك على قتب أَشْرَس فَينفذ حكمه فِيك فَسَكَتَتْ ثمَّ قَالَت صلى الْإِلَه على روح تضمنه قبر فَأصْبح فِيهِ الْعدْل مَدْفُونا قد حَالف الْحق لَا يبغى بِهِ ثمنا فَصَارَ بِالْحَقِّ وَالْإِيمَان مَقْرُونا قَالَ وَمن ذَلِك

стр. 190

قَالَت على بن أبي طَالب رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ مَا أرى عَلَيْك مِنْهُ أثرا قَالَت بلَى اتيته يَوْمًا فى رجل ولاه صَدَقَاتنَا فَكَانَ بَيْننَا وَبَينه مَا بَين الغث والثمين فَوَجَدته قَائِما يصلى فَانْفَتَلَ من الصَّلَاة ثمَّ قَالَ برأفة وَتعطف أَلَك حَاجَة فَأَخْبَرته خبر الرجل فَبكى ثمَّ رفع رَأسه إِلَى السَّمَاء فَقَالَ اللَّهُمَّ إنى لم آمره بظُلْم خلقك وَلَا ترك حَقك ثمَّ أخرج من جيبه قِطْعَة من جراب فَكتب فِيهِ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قد جاءتكم بَيِّنَة من ربكُم فأوفوا الْكَيْل وَالْمِيزَان وَلَا تبخسوا النَّاس أشياءهم وَلَا تعثوا فى الأَرْض مفسدين بَقِيَّة الله خير لكم إِن كُنْتُم مُؤمنين وَمَا أَنا عَلَيْكُم بحفيظ إِذا أَتَاك كتابى هَذَا فاحتفظ بِمَا فى يَديك حَتَّى يأتى من يقبضهُ مِنْك وَالسَّلَام فَعَزله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا حزمه بحزام وَلَا خَتمه بختام فَقَالَ مُعَاوِيَة اكتبوا لَهَا بالإنصاف لَهَا وَالْعدْل عَلَيْهَا فَقَالَت ألى خَاصَّة أم لقومى عَامَّة قَالَ مَا أَنْت وَغَيْرك قَالَت هى وَالله الْفَحْشَاء واللؤم إِن لم يكن عدلا شَامِلًا وَإِلَّا يسعنى مَا يسع قومى قَالَ هَيْهَات لمظكم ابْن أَبى طَالب الجرأة على السُّلْطَان فبطيئا مَا تفطمون وغركم قَوْله فَلَو كنت بوابا على بَاب جنَّة لَقلت لهمدان ادخُلُوا بِسَلام

стр. 191

وَقَوله ناديت هَمدَان والأبواب مغلقة وَمثل هَمدَان سنى فَتْحة الْبَاب كالهندوانى لم تقلل مضاربه وَجه جميل وقلب غير وجاب اكتبوا لَهَا بحاجتها وُفُود بكارة الْهِلَالِيَّة على مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن عبد الله الْخُزَاعِيّ عَن الشعبى قَالَ اسْتَأْذَنت بكارة الْهِلَالِيَّة على مُعَاوِيَة بن أَبى سُفْيَان فَأذن لَهَا وَهُوَ يَوْمئِذٍ بِالْمَدِينَةِ فَدخلت عَلَيْهِ وَكَانَت امْرَأَة قد أَسِنَت وعشى بصرها وضعفت قوتها ترعش بَين خادمين لَهَا فَسلمت وَجَلَست فَرد عَلَيْهَا مُعَاوِيَة السَّلَام وَقَالَ كَيفَ أَنْت يَا خَالَة قَالَت بير يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ غَيْرك الدَّهْر قَالَت كَذَلِك هُوَ ذُو غير من عَاشَ كبر وَمن مَاتَ قبر قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ هى وَالله القائلة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ يَا زيد دُونك فاستشر من دَارنَا سَيْفا حساما فى التُّرَاب دَفِينا قد كنت أذخره ليَوْم كَرِيمَة فاليوم ابرزه الزَّمَان مصونا قَالَ مَرْوَان هى وَالله القائلة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ

стр. 192

أَتَرَى ابْن هِنْد للخلافة مَالِكًا هَيْهَات ذَاك وَإِن أَرَادَ بعيد منتك نَفسك فى الْخَلَاء ضَلَالَة أغراك عَمْرو للشقا وَسَعِيد قَالَ سعيد بن العاصى هى وَالله القائلة قد كنت أطمع أَن أَمُوت وَلَا أرى فَوق المنابر من أُميَّة خاطبا فَالله أخر مدتى فتطاولت حَتَّى رَأَيْت من الزَّمَان عجائبا فى كل يَوْم للزمان خطيبهم بَين الْجَمِيع لآل أَحْمد عائبا ثمَّ سكتوا فَقَالَت يَا مُعَاوِيَة كلامك أعشى بصرى وَقصر حجتى أَنا وَالله قائلة مَا قَالُوا وَمَا خفى عَلَيْك منى أَكثر قضحك وَقَالَ لَيْسَ يمنعنا ذَلِك من برك فَضَحِك وَقَالَ لَيْسَ يمنعنا ذَلِك من برك قَالَت اما الْآن فَلَا وُفُود الزَّرْقَاء على مُعَاوِيَة عبيد الله بن عمر الغساني عَن الشعبى قَالَ حَدَّثَنى جمَاعَة من بنى أُميَّة مِمَّن كَانَ يسمر مَعَ مُعَاوِيَة قَالُوا بَيْنَمَا مُعَاوِيَة ذَات لَيْلَة مَعَ عَمْرو وَسَعِيد وَعتبَة والوليد إِذْ ذكرُوا الزَّرْقَاء ابْنة عدى بن غَالب بن قيس الهمدانية وَكَانَت شهِدت مَعَ قَومهَا صفّين فَقَالَ أَيّكُم يحفظ كَلَامهَا قَالَ بَعضهم نَحن نَحْفَظهُ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ فأشيروا على فى امرها فَقَالَ بَعضهم نشِير عَلَيْك بقتلها قَالَ بئس الرَّأْي أشرتم بِهِ على أيحسن بمثلى أَن يتحدث عَنهُ أَنه قتل امْرَأَة بعْدهَا ظفر بهَا

стр. 193

فَكتب إِلَى عَامله بِالْكُوفَةِ أَن يوفدها إِلَيْهِ مَعَ ثِقَة من ذوى محارمها وعدة من فرسَان قَومهَا وَأَن يمهد لَهَا وطاء لينًا ويسترها بستر خصيف ويوسع لَهَا فى النَّفَقَة فَأرْسل إِلَيْهَا عَامله فأقرأها الْكتاب فَقَالَت إِن كَانَ أَمِير الْمُؤمنِينَ قد جعل الْخِيَار إِلَى فإنى لَا آتيه وَإِن كَانَ حتم والشاعة أولى فحملها وَأحسن جهازها على مَا أَمر بِهِ فَلَمَّا دخلت على مُعَاوِيَة قَالَ مرْحَبًا وَأهلا قدمت خير مقدم قدمه وَافد كَيفَ حالك قَالَت بِخَير يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ادام الله لَك النِّعْمَة قَالَ كَيفَ كنت فى مسيرك قَالَت ربيبة بَيت أَو طفْلا ممهدا قَالَ بذلك أمرناهم اتدرين فيمَ بعثت إِلَيْك قَالَت أَنى لى بِعلم مَا لم أعلم قَالَ أَلَسْت الراكبة الْجمل الْأَحْمَر والواقفة بَين الصفين يَوْم صفّين تحضين النَّاس على الْقِتَال وتوقدين الْحَرْب فَمَا حملك على ذَلِك قَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَاتَ الرَّأْس وبتر الذَّنب وَلم يعد مَا ذهب والدهر ذُو غير وَمن تفكر أبْصر وَالْأَمر يحدث بعده الْأَمر قَالَ لَهَا مُعَاوِيَة صدقت أتحفظين كلامك يَوْمئِذٍ قَالَت وَالله لَا أحفظه وَلَقَد أنسيته قَالَ لكنى احفظه لله أَبوك حِين تَقُولِينَ أَيهَا النَّاس ارعووا وَارْجِعُوا إِنَّكُم قد اصبحتم فى فتْنَة غشتكم

стр. 194

جلابيب الظُّلم وجارت بكم عَن قصد المحجة فيالها فتْنَة عمياء صماء بكماء لَا تسمع لنا عقيها وَلَا تنساق لقائدها إِن الْمِصْبَاح لَا يضىء فى الشَّمْس وَلَا تنير الْكَوَاكِب مَعَ الْقَمَر وَلَا يقطع الْحَدِيد إِلَّا الْحَدِيد أَلا من استرشدناه أرشدناه وَمن سَأَلنَا اخبرناه ايها النَّاس إِن الْحق كَانَ يطْلب ضالته فأصابها فصبرا يَا معشر الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار على الْغصَص فَكَأَن قد اندمل شعب الشتات والتأمت كلمة الْعدْل ودمغ الْحق باطله فَلَا يجهلن أحد فَيَقُول كَيفَ الْعدْل وأنى ليَقْضِ الله أمرا كَانَ مَفْعُولا أَلا وَإِن خضاب النِّسَاء الْحِنَّاء وخضاب الرِّجَال الدِّمَاء وَلِهَذَا الْيَوْم مَا بعده وَالصَّبْر خير فى الْأُمُور عواقبا إيها فى الْحَرْب قدما غير ناكصين وَلَا متشاكسين ثمَّ قَالَ لَهَا وَالله يَا زرقاء لقد شركت عليا فى كل دم سفكه قَالَت احسن الله بشارتك وأدام سلامتك فمثلك بشر بِخَير وسر جليسه قَالَ أَو يَسُرك ذَلِك قَالَت نعم وَالله لقد سررت بالْخبر فَأنى لى بِتَصْدِيق الْفِعْل فَضَحِك مُعَاوِيَة وَقَالَ وَالله لوفاؤكم لَهُ بعد مَوته أعجب من حبكم لَهُ فى حَيَاته اذكرى حَاجَتك قَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ آلَيْت على نفسى أَلا أسأَل أَمِيرا أعنت عَلَيْهِ

стр. 195

أبدا وَمثلك اعطى من غير مَسْأَلَة وجاد من غير طلبه قَالَ صدقت وَأمر لَهَا وللذين مَعهَا بجوائز وكسا وُفُود أم سِنَان بنت خَيْثَمَة سعيد بن حذافة قَالَ حبس مَرْوَان بن الحكم وَهُوَ والى الْمَدِينَة غُلَاما من بنى لَيْث فى جِنَايَة جناها فَأَتَتْهُ جدة الْغُلَام أم أَبِيه وهى أم سِنَان بنت خَيْثَمَة بن خَرشَة المذحجية فكلمته فى الْغُلَام فَأَغْلَظ لَهَا مَرْوَان فَخرجت إِلَى مُعَاوِيَة فَدخلت عَلَيْهِ فانتسبت فعرفها فَقَالَ لَهَا مرْحَبًا يَا بنة خَيْثَمَة مَا أقدمك أَرْضنَا وَقد عهدتك تشتميننا وتحضين علينا عدونا قَالَت إِن لبنى عبد منَاف أَخْلَاقًا طَاهِرَة وأعلاما ظَاهِرَة وأحلاما وافرة لَا يجهلون بعد علم وَلَا يسفهون بعد حلم وَلَا ينتقمون بعد عَفْو وَإِن أولى النَّاس بِاتِّبَاع مَا سنّ آباؤه لأَنْت قَالَ صدقت نَحن كَذَلِك فَكيف قَوْلك عزب الرقاد فمقلتى لَا ترقد وَاللَّيْل يصدر بالهموم ويورد يَا آل مذْحج لَا مقَام فشمروا إِن الْعَدو لآل أَحْمد أَحْمد يقْصد هَذَا على كالهلال تحفه وسط السَّمَاء من الْكَوَاكِب أسعد خير الْخَلَائق وَابْن عَم مُحَمَّد إِن يهدكم بِالنورِ مِنْهُ تهتدوا مَا زَالَ مذ شهد الحروب مظفرا والنصر فَوق لوائه مَا يفقد قَالَت كَانَ ذَلِك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَأَرْجُو أَن تكون لنا خلفا بعده فَقَالَ رجل من جُلَسَائِهِ كَيفَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وهى القائلة إِمَّا هَلَكت أَبَا الْحُسَيْن فَلم تزل بِالْحَقِّ تعرف هاديا مهديا فَاذْهَبْ عَلَيْك صَلَاة رَبك مَا دعت فَوق الغصون حمامة قمريا قد كنت بعد مُحَمَّد خلفا كَمَا أوصى إِلَيْك بِنَا فَكنت وفيا فاليوم لَا خلف يؤمل بعده هَيْهَات نأمل بعده إنسيا

стр. 196

قَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لِسَان نطق وَقَول صدق وَلَئِن تحقق فِيك مَا ظننا فحظك الأوفر وَالله مَا ورثك الشنآن فى قُلُوب الْمُسلمين إِلَّا هَؤُلَاءِ فادحض مقالتهم وَأبْعد مَنْزِلَتهمْ فَإنَّك إِن فعلت ذَلِك تَزْدَدْ من الله قربا وَمن الْمُؤمنِينَ حبا قَالَ وَإنَّك لتقولين ذَلِك قَالَت سُبْحَانَ الله وَالله مَا مثلك مدح بَاطِل وَلَا أعْتَذر إِلَيْهِ بكذب وَإنَّك لتعلم ذَلِك من رَأينَا وَضمير قُلُوبنَا كَانَ وَالله على أحب إِلَيْنَا مِنْك وَأَنت أحب إِلَيْنَا من غَيْرك قَالَ مِمَّن قَالَت من مَرْوَان بن الحكم وَسَعِيد بن الْعَاصِ قَالَ وَمن استحققت ذَلِك عنْدك قَالَت بسعة حلمك وكريم عفوك قَالَ إنَّهُمَا يطعمان فى ذَلِك قَالَت هما وَالله من الرأى على مَا كنت عَلَيْهِ لعُثْمَان بن عَفَّان ﵀ قَالَ وَالله لقد قاربت فَمَا حَاجَتك قَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن مَرْوَان تبنك فى الْمَدِينَة تبنك من لَا يُرِيد مِنْهَا البراح لَا يحكم بِعدْل وَلَا يقْضى بِسنة يتتبع عثرات الْمُسلمين ويكشف عورات الْمُؤمنِينَ حبس ابْن ابنى فَأَتَيْته فَقَالَ كَيْت وَكَيْت فألقمته أخشن من الْحجر وألعقته أَمر من الصاب ثمَّ رجعت إِلَى نفسى بالائمة وَقلت لم لَا أصرف ذَلِك إِلَى من هُوَ أولى بِالْعَفو مِنْهُ فأتيتك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لتَكون فى أمرى نَاظرا وَعَلِيهِ معديا قَالَ صدقت لَا أَسأَلك عَن ذَنبه وَالْقِيَام بحجته اكتبوا لَهَا بِإِطْلَاقِهِ قَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وأنى لى بالرجعة وَقد نفد زادى وكلت راحلتى فَأمر لَهَا براحلة وَخَمْسَة آلَاف دِرْهَم

стр. 197

وُفُود عكرشة بنت الأطرش على مُعَاوِيَة أَبُو بكر الهذلى عَن عِكْرِمَة قَالَ دخلت عكرشة بنت الأطرش بن رَوَاحَة على مُعَاوِيَة متوكئة على عكاز لَهَا فَسلمت عَلَيْهِ بالخلافة ثمَّ جَلَست فَقَالَ لَهَا مُعَاوِيَة الْآن يَا عكرشة صرت عنْدك أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَت نعم إِذْ لَا على حى قَالَ أَلَسْت المقلدة حمائل السيوف بصفين وَأَنت واقفة بَين الصفين تَقُولِينَ أَيهَا النَّاس عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ إِن الْجنَّة لَا يرحل عَنْهَا من أوطنها وَلَا يهرم من سكنها وَلَا يَمُوت من دَخلهَا فابتاعوها بدارا لَا يَدُوم نعيمها وَلَا تنصرم همومها وَكُونُوا قوما مستبصرين فى دينهم مستظهرين بِالصبرِ على طلب حَقهم إِن مُعَاوِيَة دلف إِلَيْكُم بعجم الْعَرَب غلف الْقُلُوب لَا يفقهُونَ الْإِيمَان وَلَا يَدْرُونَ مَا الْحِكْمَة دعاهم بالدنيا فَأَجَابُوهُ واستدعاهم إِلَى الْبَاطِل فلبوه فَالله الله عباد الله فى دين الله إيَّاكُمْ والتواكل فَإِن ذَلِك ينْقض عرى الْإِسْلَام ويطفىء نور الْحق هَذِه بدر الصُّغْرَى والعقبة الاخرى يَا معشر الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار امضوا على بصيرتكم واصبروا على عزيمتكم فكأنى بكم غَدا وَلَقَد لَقِيتُم أهل الشَّام كالحمر الناهقة تصقع صقع الْبَقر وتورث رَوْث الْعتاق فكأنى أَرَاك على عصاك هَذِه وَقد انكفأ عَلَيْك العسكران يَقُولُونَ هَذِه

стр. 198

عكرشة بنت الأظرش بن رَوَاحَة فَإِن كدت لتقتلين أهل الشَّام لَوْلَا قدر الله وَكَانَ أَمر الله قدرا مَقْدُورًا فَمَا حملك على ذَلِك قَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ الله تَعَالَى يأيها الَّذين آمنُوا لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ وَإِن اللبيب إِذا كره أمرا لَا يحب إِعَادَته قَالَ صدقت فاذكرى حَاجَتك قَالَت إِنَّه كَانَت صَدَقَاتنَا تُؤْخَذ من أغنيائنا فَترد على فقرائنا وَإِنَّا قد فَقدنَا ذَلِك فَمَا يجْبر لما كسير وَلَا ينعش لنا فَقير فَإِن كَانَ ذَلِك عَن رَأْيك فمثلك تنبه من الْغَفْلَة وراجع التَّوْبَة وَإِن كَانَ عَن غير رَأْيك فَمَا مثلك اسْتَعَانَ بالخونة وَلَا اسْتعْمل الظلمَة قَالَ مُعَاوِيَة يَا هَذِه إِنَّه ينوبنا من أُمُور رعيتنا أُمُور هى أولى بهَا مِنْكُم بحور تنبثق وثغور تنفتق قَالَت يَا سُبْحَانَ الله وَالله مَا فرض الله لنا حَقًا فَجعل فِيهِ ضَرَرا على غَيرنَا وَهُوَ علام الغيوب قَالَ مُعَاوِيَة يَا أهل الْعرَاق نبهكم على بن أَبى طَالب فَلم تطاقوا ثمَّ امْر برد صَدَقَاتهمْ فيهم وإنصافهم

стр. 199

قصَّة دارمية الحجونية مَعَ مُعَاوِيَة رَحمَه الله تَعَالَى سهل بن أَبى سهل عَن أَبِيه قَالَ حج مُعَاوِيَة فَسَأَلَهُ عَن امْرَأَة من بنى كنَانَة كَانَت تنزل بالحجون يُقَال لَهَا دارمية الحجونية وَكَانَت سَوْدَاء كَثِيرَة اللَّحْم فَأخْبر بسلامتها فَبعث إِلَيْهَا فجيء بهَا فَقَالَ مَا حالك يابنة حام فَقَالَت لست لحام إِن عبنتى أَنا امْرَأَة من بنى كنَانَة قَالَ صدقت أَتَدْرِينَ لم بعثت إِلَيْك قَالَت لَا يعلم الْغَيْب إِلَّا الله قَالَ بعثت إِلَيْك لأسألك علام أَحْبَبْت عليا وأبغضتنى وواليته وعاديتنى قَالَت أَو تعفنى قَالَ لَا أعفيك قَالَت أما إِذْ أَبيت فإنى أَحْبَبْت عليا على عدله فى الرّعية وقسمه بِالسَّوِيَّةِ وأبغضبك على قتال من هُوَ أولى مِنْك بِالْأَمر وطلبتك مَا لَيْسَ لَك بِحَق وواليت عليا على مَا عقد لَهُ رَسُول الله من الْوَلَاء وحبه الْمَسَاكِين وإعظامه لأهل الدّين وعاديتك على سفكك الدِّمَاء وجورك فى الْقَضَاء وحكمك بالهى قَالَ فَلذَلِك انتفخ بَطْنك وَعظم ثدياك وربت عجيزتك قَالَت تنهد وَالله كَانَ يضْرب الْمثل فى ذَلِك لَا بى

стр. 200

قَالَ مُعَاوِيَة يَا هَذِه اربعى فَإنَّا لم نقل إِلَّا خيرا إِنَّه إِذا انتفخ بطن الْمَرْأَة ثمَّ خلق وَلَدهَا وَإِذا عظم ثدياها تروى رضيعها وَإِذا عظمت عجيزتها رزن مجلسها فَرَجَعت وسكنت قَالَ لَهَا وَيَا هَذِه هَل رَأَيْت عليا قَالَت إى وَالله قَالَ فَكيف رَأَيْته قَالَت رَأَيْته وَالله لم يفتنه الْملك الذى فتنتك وَلم تشغله النِّعْمَة الَّتِى شغلتك قَالَ فَهَل سَمِعت كَلَامه قَالَت نعم وَالله فَكَانَ يجلو الْقُلُوب من الْعَمى كَمَا يجلو الزَّيْت صدأ الطست قَالَ صدقت فَهَل لكم من حَاجَة قَالَت أَو تفعل إِذا سَأَلتك قَالَ نعم قَالَت تعطينى مائَة نَاقَة حَمْرَاء فِيهَا فَحلهَا وراعيها قَالَ تصنعين بهَا مَاذَا قَالَت أغذو بألبانها الصغار وأستحيى بهَا الْكِبَار وأكتسب بهَا المكارم وَأصْلح بهَا بَين العشائر قَالَ فَإِن أَعطيتك ذَلِك فَهَل أحل عنْدك مَحل على بن أبي طَالب قَالَت مَاء وَلَا كصداء ومرعى وَلَا كالسعدان وفتى وَلَا كمالك يَا سُبْحَانَ الله أَو دونه فَأَنْشَأَ مُعَاوِيَة يَقُول إِذا لم أعد بالحلم منى عَلَيْكُم فَمن ذَا الذى بعدى يؤمل للحلم خذيها هَنِيئًا واذكرى فعل ماجد جَزَاك على حَرْب الْعَدَاوَة بالسلم ثمَّ قَالَ أما وَالله لَو كَانَ على حبا مَا أَعْطَاك مِنْهَا شَيْئا قَالَت لَا وَالله وَلَا وبرة وَاحِدَة من مَال الْمُسلمين

стр. 201

وُفُود أم الْخَيْر بنت حريش على مُعَاوِيَة عبيد الله بن عمر الغسانى عَن الشعبى قَالَ قَالَ كتب مُعَاوِيَة إِلَى واليه بِالْكُوفَةِ أَن يحمل إِلَيْهِ أم الْخَيْر بنت الْحَرِيش بن سراقَة الْبَارِقي برحلها وأعلمه أَنه مجازيه بِالْخَيرِ خيرا وبالشر شرا بقولِهَا فِيهِ فَلَمَّا ورد عَلَيْهِ كِتَابه ركب إيها فأقرأها كِتَابه فَقَالَت أما أَنا فَغير زائغة عَن طَاعَة وَلَا معتلة بكذب وَلَقَد كنت أحب لِقَاء أَمِير الْمُؤمنِينَ لأمور تختلج فى صدرى فَلَمَّا شيعها وَأَرَادَ مفارقتها قَالَ لَهَا يَا أم الْخَيْر إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ كتب إِلَى أَنه مجازنى بِالْخَيرِ خيرا وبالشر شرا فَمَا لى عنْدك قَالَت يَا هَذَا لَا يطعمنك برك بى أَن أسرك بباطل وَلَا تؤنسك معرفتى بك أَن أَقُول فِيهِ غير الْحق فسارت خير مسير حَتَّى قدمت على مُعَاوِيَة فأنزلها مَعَ الْحرم ثمَّ أدخلها فى الْيَوْم الرَّابِع وَعِنْده جُلَسَاؤُهُ فَقَالَت السَّلَام عَلَيْك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته فَقَالَ لَهَا وَعَلَيْك السَّلَام يَا أم الْخَيْر بِحَق مَا دعوتنى بِهَذَا الِاسْم قَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَه فَإِن بديهة السُّلْطَان مدحضة لما يحب علمه وَلكُل أجل كتاب قَالَ صدقت فَكيف حالك يَا خَالَة وَكَيف كنت فى مسيرك قَالَت لم أزل يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فى خير وعافية حَتَّى صرت إِلَيْك فَأَنا فى مجْلِس أنيق عِنْد ملك رَفِيق قَالَ مُعَاوِيَة بِحسن نيتى ظَفرت بكم قَالَت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ يعيذك الله من دحض الْمقَال وَمَا تردى عاقبته قَالَ لَيْسَ هَذَا أردنَا

стр. 202

أَخْبِرِينَا كَيفَ كَانَ كلامك إِذْ قتل عمار بن يَاسر قَالَت لم أكن زورته قبل وَلَا رويته أَن أحدث لَك مقَالا غير ذَلِك فعلت فَالْتَفت مُعَاوِيَة إِلَى جُلَسَائِهِ فَقَالَ أَيّكُم يحفظ كَلَامهَا فَقَالَ رجل مِنْهُم أَنا أحفظ بعض كَلَامهَا يَا امير المؤمين قَالَ هَات قَالَ كأنى بهَا وَعَلَيْهَا برد زبيدى كثيف بَين النسيج وهى على جمل ارمك وَقد أحيط حولهَا حَوَّاء وبيدها سَوط منتشر الضفيرة وهى كالفحل يهدر فى شقشقته تَقول يَا أَيهَا النَّاس اتَّقوا ربكُم إِن زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم إِن الله قد أوضح لكم الْحق وَأَبَان الدَّلِيل وَبَين السَّبِيل وَرفع الْقَلَم وَلم يدعمكم فى عمياء مدلهمة فَأَيْنَ تُرِيدُونَ رحمكم الله أفرارا عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ أم فِرَارًا من الزَّحْف أم رَغْبَة عَن الْإِسْلَام أم ارْتِدَادًا عَن الْحق أما سَمِعْتُمْ الله جلّ ثَنَاؤُهُ يَقُول ولنبلونكم حَتَّى نعلم الْمُجَاهدين مِنْكُم وَالصَّابِرِينَ ونبلو أخباركم ثمَّ رفعت رَأسهَا إِلَى السَّمَاء وهى تَقول اللَّهُمَّ قد عيل الصَّبْر وَضعف الْيَقِين وانتشرت الرعبة وبيدك يَا رب أزمة القلوت فاجمع اللَّهُمَّ بهَا الْكَلِمَة على التَّقْوَى وَألف الْقُلُوب على الْهدى واردد الْحق إِلَى أَهله هلموا رحمكم الله إِلَى الإِمَام الْعَادِل والرضى التقى وَالصديق الْأَكْبَر

стр. 203

إِنَّهَا إحن بدرية وأحقاد جَاهِلِيَّة وضغائن أحدية وثب بهَا واثب حِين الْغَفْلَة ليدرك ثَارَاتِ بنى عبد شمس ثمَّ قَالَت فَقَاتلُوا أَئِمَّة الْكفْر إِنَّهُم لَا إِيمَان لَهُم لَعَلَّهُم ينتهون صبرا يَا معشر الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار قَاتلُوا على بَصِيرَة من ربكُم وثبات من دينكُمْ فكأنى بكم غَدا وَقد لَقِيتُم أهل الشَّام كحمر مستنفرة فرت من قسورة لَا تدرى ايْنَ يسْلك بهَا من فجاج الأَرْض باعوا الْآخِرَة بالدنيا واشتروا الضَّلَالَة بِالْهدى وَبَاعُوا البصيرة بالعمى وَعَما قَلِيل ليصبحن نادمين حَتَّى تحل بهم الندامة فيطلبون الْإِقَالَة ولات حِين مناص إِنَّه من ضل وَالله عَن الْحق وَقع فِي الْبَاطِل أَلا إِن أَوْلِيَاء الله استصغروا عمر الدُّنْيَا فرفضوها واستطابوا الْآخِرَة فسعوا لَهَا فَالله الله أَيهَا النَّاس قبل أَن تبطل الْحُقُوق وتعطل الْحُدُود وَيظْهر الظَّالِمُونَ وتقوى كلمة الشَّيْطَان فَإلَى أَيْن تُرِيدُونَ رحمكم الله عَن ابْن عَم رَسُول الله وصهره وأبى سبطية خلق من طينته وتفرع من نبعته وَخَصه بسره وَجعله بَاب مدينته وَأعلم بحبه الْمُسلمين وَأَبَان ببغضه الْمُنَافِقين هَا هُوَ ذَا مفلق الْهَام ومكسر الْأَصْنَام صلى وَالنَّاس مشركون وأطاع وَالنَّاس كَارِهُون فَلم يزل فى ذَلِك حَتَّى قتل مبارزى بدر وأفنى أهل أحد وَهزمَ الْأَحْزَاب وَقتل الله بِهِ أهل خَيْبَر وَفرق بِهِ جمع هوَازن فيا لَهَا من وقائع زرعت فى قُلُوب نفَاقًا وردة وشقاقا وزادت الْمُؤمنِينَ إِيمَانًا وَقد اجتهدت فى القَوْل وبالغت فى النَّصِيحَة وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله فَقَالَ مُعَاوِيَة يَا أم الْخَيْر مَا أردْت بِهَذَا الْكَلَام إِلَّا قَتْلَى وَلَو قتلتك مَا حرجت فى ذَلِك

стр. 204

قَالَت وَالله مَا يسوؤنى أَن يجرى قَتْلَى على يدى من يسعدنى الله بشقائه قَالَ هَيْهَات يَا كَثِيرَة الفضول مَا تَقُولِينَ فى عُثْمَان ين عَفَّان ﵀ قَالَت وَمَا عَسَيْت أَن أَقُول فى عُثْمَان اسْتَخْلَفَهُ النَّاس وهم بِهِ راضون وقتلوه وهم لَهُ كَارِهُون قَالَ مُعَاوِيَة يَا أم الْخَيْر هَذَا وَالله أصلك الذى تبنين عَلَيْهِ قَالَت لَكِن الله يشْهد وَكفى بِاللَّه شَهِيدا مَا أردْت بعثمان نقصا وَلَكِن كَانَ سَابِقًا إِلَى الْخَيْر وَإنَّهُ لرفيع الدرجَة غَدا قَالَ فَمَا تَقُولِينَ فى طَلْحَة بن عبيد الله قَالَت وَمَا عَسى أَن أَقُول فى طَلْحَة اغتيل من مأمنه وأتى من حَيْثُ لم يحذر وَقد وعده رَسُول الله الْجنَّة قَالَ فَمَا تَقُولِينَ فى الزبير قَالَت وَمَا أَقُول فى ابْن عمَّة رَسُول الله وحواريه وَقد شهد لَهُ رَسُول الله بِالْجنَّةِ وَقد كَانَ سباقا إِلَى كل مكرمَة فى الْإِسْلَام وَأَنا أَسأَلك بِحَق الله يَا مُعَاوِيَة فَإِن قُريْشًا تحدثت أَنَّك أحلمها أَن تسعنى بِفضل حلمك وَأَن تعفينى من هَذِه الْمسَائِل عَمَّا شِئْت من غَيرهَا قَالَ نعم ونعمة عين قد أعفيتك مِنْهَا ثمَّ أَمر لَهَا بجائزة رفيعة وردهَا مكرمَة

стр. 205

وُفُود أروى بنت عبد الْمطلب على مُعَاوِيَة ﵀ الْعَبَّاس بن بكار قَالَ حَدَّثَنى عبد الله بن سُلَيْمَان المدنى وَأَبُو بكر الْهُذلِيّ أَن أروى بنت الْحَارِث بن عبد الْمطلب دخلت على مُعَاوِيَة وهى عَجُوز كَبِيرَة فَلَمَّا رَآهَا مُعَاوِيَة قَالَ مرْحَبًا بك وَأهلا يَا عمَّة فَكيف كنت بَعدنَا فَقَالَت يَا بن أخى لقد كفرت يَد النِّعْمَة وأسأت لِابْنِ عمك الصُّحْبَة وتسميت بِغَيْر اسْمك وَأخذت غير حَقك من غير دين كَانَ مِنْك وَلَا من آبَائِك وَلَا سَابِقَة فى الْإِسْلَام بعد أَن كَفرْتُمْ برَسُول الله فاتعس الله ممنكم الجدود وأضرع مِنْكُم الخدود ورد الْحق إِلَى أَهله وَلَو كره الْمُشْركُونَ وَكَانَت كلمتنا هى الْعليا وَنَبِينَا هُوَ الْمَنْصُور فوليتم علينا من بعده تحتجون بقرابتكم من رَسُول الله وَنحن أقرب إِلَيْهِ مِنْكُم وَأولى بِهَذَا الامر فَكُنَّا فِيكُم بِمَنْزِلَة بنى إِسْرَائِيل فى آل فِرْعَوْن وَكَانَ على بن أَبى طَالب ﵀ بعد نَبينَا بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى فغايتنا الْجنَّة وغايتكم النَّار فَقَالَ لَهَا عَمْرو بن الْعَاصِ كفى أيتها الْعَجُوز الضَّالة وأقصرى عَن قَوْلك مَعَ ذهَاب عقلك إِذْ لَا تجوز شهادتك وَحدك فَقَالَت لَهُ وَأَنت يَا بن النباغة تَتَكَلَّم وأمك كَانَت أشهر امْرَأَة تغنى بِمَكَّة وآخذهن لأجرة ارْبَعْ على طلعك واعن بشأن نَفسك فوَاللَّه مَا أَنْت من قُرَيْش فى اللّبَاب من حسبها وَلَا كريم منصبا وَلَقَد ادعاك خَمْسَة

стр. 206

نفر من قُرَيْش كلهم يزْعم أَنه أَبوك فَسُئِلت أمك عَنْهُم فَقَالَت كلهم أتانى فانظروا أشبههم بِهِ فألحقوه بِهِ فغلب عَلَيْك شبه الْعَاصِ بن وَائِل فلحقت بِهِ قَالَ مَرْوَان كفى أيتها الْعَجُوز واقصدى لما جِئْت لَهُ فَقَالَت وَأَنت أَيْضا يَا ابْن الزَّرْقَاء تَتَكَلَّم ثمَّ التفتت إِلَى مُعَاوِيَة فَقَالَت وَالله مَا جرأ على هَؤُلَاءِ غَيْرك وَإِن أمك القائلة فى قتل حَمْزَة نَحن جزيناكم بِيَوْم بدر وَالْحَرب بعد الْحَرْب ذَات سعر مَا كَانَ لى عَن عتبَة من صَبر فَشكر وحشى على دهرى حَتَّى ترم أعظمى فى قبرى فأجابتها بنت عمى وهى تَقول خزيت فى بدر وَبعد بدر يَا بنة جَبَّار عَظِيم الْكفْر فَقَالَ مُعَاوِيَة عَفا الله عَمَّا سلف يَا عمَّة هاتى حَاجَتك قَالَت مالى إِلَيْكُم حَاجَة وَخرجت عَنهُ

стр. 207

فى الْأَمْثَال السائرة قَالَ ابْن عبد ربه وَنحن الْقَائِلُونَ بعون الله وتوفيقه فى الْأَمْثَال الَّتِى هى وشى الْكَلَام وجوهر اللَّفْظ وحلى الْمعَانى والتى تخيرتها الْعَرَب وقدمتها الْعَجم ونطق بهَا كل زمَان وعَلى كل لِسَان فهى أبقى من الشّعْر وأشرف من الخطابة لم يسر شَيْء مسيرها وَلَا عَم عمومها حَتَّى قيل أَسِير م مثل وَقَالَ الشَّاعِر مَا أَنْت إِلَّا مثل سَائِر يعرفهُ الْجَاهِل والخابر وَلَقَد ضرب الله الْأَمْثَال فى كِتَابه وضربها رَسُول الله فى كَلَامه قَالَ الله وَمثل هَذَا الْقُرْآن كثير وَمن أَمْثَال الْعَرَب مِمَّا روى أَبُو عبيد جردناها من الْآدَاب الَّتِى أَدخل فِيهَا أَبُو عبيد إِذْ كُنَّا قد أفردنا للأدب والمواعظ كتبنَا غير هَذَا وضممنا إِلَى أَمْثِلَة الْعَرَب الْقَدِيمَة مَا جرى على أَلْسِنَة الْعَامَّة من الْأَمْثَال المستعملة وفسرنا من ذَلِك مَا احْتَاجَ إِلَى التَّفْسِير

стр. 208

وَمن ذَلِك قَوْلهم يضْرب بِهِ الْمثل من النِّسَاء يُقَال أشأم من البسوس وأحمق من دغة وَأَمْنَع من أم قرفة وأقود من ظلمَة وَأبْصر من زرقاء الْيَمَامَة البسوس جَارة جساس بن مرّة بن ذهل بن شَيبَان وَلها كَانَت النَّاقة الَّتِى قتل من أجلهَا كُلَيْب بن وَائِل وَبهَا ثارت الْحَرْب بَين بكر بن وَائِل وتغلب الَّتِى يُقَال لَهَا حَرْب البسوس وَأم قرفة امْرَأَة مَالك بن حُذَيْفَة بن بدر الفزارى وَكَانَ يغلق فى بَيتهَا خَمْسُونَ سَيْفا كل سيف مِنْهَا لذى محرم لَهَا ودغة امْرَأَة من عجل بن لجيم تزوجت فى بنى العنبر بن عَمْرو بن تَمِيم وزرقاء بنت نمير امْرَأَة كَانَت تبصر الشعرة الْبَيْضَاء فى اللَّبن وَتنظر الرَّاكِب على مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام وَكَانَت تنذر قَومهَا الجيوش إِذا غزتهم فَلَا يَأْتِيهم جَيش إِلَّا وَقد اسْتَعدوا لَهُ حَتَّى احتال لَهَا بعض من غزاهم فَأمر اصحابه فَقطعُوا شَجرا أمسكوه أَمَامه بِأَيْدِيهِم وَنظرت الزَّرْقَاء فَقَالَت إنى أرى الشّجر قد أقبل إِلَيْكُم

стр. 209

قَالُوا قد ورق عقلك وَذهب بَصرك فكذبوها وصبحتهم الْخَيل وأغارت عَلَيْهِم وَقتلت الزَّرْقَاء قَالَ فقوروا عينيها قد غرقت فى الإثمد من كَثْرَة مَا كَانَت تكتحل بِهِ وظلمة امْرَأَة من هُذَيْل زنت أَرْبَعِينَ عَاما فَلَمَّا عجزت عَن الزِّنَا والقود كَانَت تقود تَيْسًا لينزو على عنز صدق الحَدِيث وَمن قَوْلهم القَوْل مَا قَالَت حذام وهى امْرَأَة لجيم بن صَعب وَالِد حنيفَة وَعجل ابنى لجيم وفيهَا قَالَ إِذا قَالَت حذام فصدقوها فَإِن القَوْل مَا قَالَت حذام سوء الْمَسْأَلَة وَسُوء الْإِجَابَة وَقَالُوا حدث امْرَأَة حديثين فَإِن لم تفهم فَأَرْبَعَة كَذَا فى لاأصل ولاذى أحفظ فأربع أى أمسك التَّعْرِيض بِالْكِنَايَةِ وَمِنْه قَوْلهم إياك أعنى واسمعى يَا جَارة

стр. 210

الدُّعَاء بِالْخَيرِ وَقَوْلهمْ فى النِّكَاح على بَدْء الْخَيْر واليمن وَقَوْلهمْ بالرفاء والبنين يُرِيد بالرفاء الْكَثْرَة يُقَال مِنْهُ رفأته إِذا دَعَوْت لَهُ بِالْكَثْرَةِ تعيير الْإِنْسَان صَاحبه بِعَيْبِهِ قَالُوا رمتنى بدائها وانسلت الذب عَن الْحرم وَقَوْلهمْ النِّسَاء لَهُم على وَضم إِلَّا ذب عَنهُ وَقَوْلهمْ النِّسَاء حبائل الشَّيْطَان وَقَوْلهمْ كل ذَات صدار خَالَة يُرِيد أَنه يحميها كَمَا يحمى خَالَته تَأْدِيب الْكَبِير قَالَ الشَّاعِر وتروض عرسك بَعْدَمَا هرمت وم العناء رياضة الْهَرم وَقَوْلهمْ أعييتنى بأشر فَكيف بدردر يَقُول أعييتنى وأ شابه فَكيف إِذا بَدَت درادرك وهى مغرز الْأَسْنَان

стр. 211

إعجاب الرجل بأَهْله مِنْهُ قَوْلهم كل فتاة بأبيها معجبة وَقَوْلهمْ القرنبي فى عين أمهَا حَسَنَة وَقَوْلهمْ زين فى عين وَالِد وَلَده وَقَوْلهمْ حسن فى كل عين من تود وَقَوْلهمْ من يمدح الْعَرُوس إِلَّا أَهلهَا الْعَفو عِنْد الْمقدرَة مِنْهُ قَوْلهم ملكت فَأَسْجِحْ وَقد قالته عَائِشَة رضى الله عَلَيْهَا لعلى بن أَبى طَالب كرم الله وَجهه يَوْم الْجمل حِين ظهر على النَّاس فَدَنَا من هودجها وكلمها فأجابته ملكت فَأَسْجِحْ أى ظَفرت فَأحْسن فجهزها بِأَحْسَن الجهاز وَبعث مَعهَا أَرْبَعِينَ امْرَأَة وَقَالَ بَعضهم سبعين حَتَّى قدمت الْمَدِينَة مفاكهة الرجل أَهله مِنْهُ قَوْلهم كل امرىء فى بَيته صبى يُرِيد حسن الْخلق والمفاكهة وَمِنْه قَول أَمِير الْمُؤمنِينَ عمر بن الْخطاب إِنَّا إِذا خلونا قُلْنَا وَمِنْه قَول النَّبِي خياركم خياركم لأَهله وَمِنْه قَول مُعَاوِيَة إنَّهُنَّ يغلبن الْكِرَام ويغلبهن اللئام

стр. 212

الْمُرُوءَة مَعَ الْحَاجة مِنْهُ قَوْلهم تجوع الْحرَّة وَلَا تَأْكُل بثدييها وضع الشَّيْء فى غير مَوْضِعه وَمِنْه قَوْلهم كمعلمة أمهَا الرضَاعَة الْبَخِيل يعتل بالعسر وَمِنْه قَوْلهم قبل النّفاس كنت مصفرة طلب الْحَاجة المتعذرة مِنْهُ قَوْلهم تسألنى برامتين سلجما وَأَصله أَن امْرَأَة تشهت على زَوجهَا سلجما وَهُوَ بِبَلَد قفر فَقَالَ هَذِه الْمقَالة والسلجم اللفت وَمِنْه قَوْلهم إِنَّك إِن كلفتنى مَا لم أطق ساءك مَا سرك منى من خلق المصانعة فى الْحَاجة من يطْلب الْحَسْنَاء يُعْط مهرهَا الظُّلم من نَوْعَيْنِ مِنْهُ قَوْلهم أغيرة وجبنا قالته امْرَأَة من الْعَرَب لزَوجهَا تعيره حِين تخلف عَن عدوه فى منزله وَرَآهَا تنظر إِلَى الْقِتَال فضربها فَقَالَت أغيرة وجبنا الْكَرِيم يهضمه اللَّئِيم لَو ذَات سوار لطمتنى وَالْحَمْد لله أَولا وأخيرا