← Адаб

Адаб · id 6945

طبائع النساء وما جاء فيها من عجائب وأخبار وأسرار

ابن عبد ربه الأندلسي

Полный текст (212 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وفى حاجبيها حزة كغرارة فَإِن حلقا كَانَا ثَلَاث غَرَائِر وثديان أما وَاحِد فَهُوَ مزود وَآخر فِيهِ قربَة للْمُسَافِر وَقَالَ فِيهَا يتَعَوَّذ الشَّيْطَان مِنْهَا لَهَا جسم برغوث وساقا بعوضة وَوجه كوجه القرد بل هُوَ أقبح وتبرق عَيناهَا إِذا مَا رَأَيْتهَا وتعبس فى وَجه الضجيع وتكلح لَهَا مضحك كالحش تحسب أَنَّهَا إِذا ضحِكت فى أوجه الْقَوْم تسلح وتفتح لَا كَانَت فَمَا لَو رَأَيْته توهمته بَابا من النَّار يفتح إِذا عاين الشَّيْطَان صُورَة وَجههَا تعوذ مِنْهَا حِين يمسى وَيُصْبِح وَقَالَ أعرابى فِي سَوْدَاء كَأَنَّهَا والكحل فى مرودها تكحل عينهَا بِبَعْض جلدهَا وَقَالَ فِيهَا أشبهك الْمسك وأشبهته قَائِمَة فى لَوْنهَا قَاعِدَة لَا شكّ إِذْ لونكما وَاحِد أنكما من طِينَة وَاحِدَة

стр. 142

فى مكر النِّسَاء وكيدهن الغسانى والكندى وَهِنْد جَاهِل مغرور من غره النِّسَاء بود وَقَالَ الْهَيْثَم بن عدى غزا الغسانى الْحَارِث بن عَمْرو آكل المرار الكندى فَلم يصبهُ فى منزله فَأخذ مَا وجد لَهُ وَاسْتَاقَ امْرَأَته فَلَمَّا أَصَابَهَا أعجبت بِهِ فَقَالَت لَهُ انج فوَاللَّه لكأنى أنظر إِلَيْهِ يتبعك فاغرا فَاه كَأَنَّهُ بعير آكل مرار وَبلغ الْحَارِث فَأقبل يتبعهُ حَتَّى لحقه فَقتله وَأخذ مَا كَانَ مَعَه وَأخذ امْرَأَته فَقَالَ لَهَا هَل أَصَابَك قَالَت نعم وَالله مَا اشْتَمَلت النِّسَاء على مثله قطّ فَأمر بهَا فأوقفت بَين فرسين ثمَّ استحضرها حَتَّى تقطعت ثمَّ قَالَ كل أُنْثَى وَإِن بدا لَك مِنْهَا آيَة الود حبها خيثعور إِن من غره النِّسَاء بود بعد هِنْد لجَاهِل مغرور أَقْوَال فى مكر النِّسَاء وكيدهن وَقَالَت الْحُكَمَاء لَا تثق بِامْرَأَة وَلَا تغتر بِمَال وَإِن كثر وَقَالُوا النِّسَاء حبائل الشياطن

стр. 143

لَيْسَ لمخضوب البنان يَمِين قَالَ الشَّاعِر تمتّع بهَا مَا ساعفتك وَلَا تكن جزوعا إِذا بَانَتْ فَسَوف تبين وصنها وَإِن كَانَت تفى لَك إِنَّهَا على مدد الْأَيَّام سَوف تخون وَإِن هى أعطتك الليان فَإِنَّهَا لآخر من طلابها ستلين وَإِن حَلَفت لَا ينْقض النأى عهدها فَلَيْسَ لمخضوب البنان يَمِين وَإِن أسبلت يَوْم الْفِرَاق دموعها فَلَيْسَ لعمر الله ذَاك يَقِين وَقَالَت الْحُكَمَاء لم تنه امْرَأَة قطّ عَن شَيْء إِلَّا فعلته وَقَالَ طفيل الغنوى إِن النِّسَاء مَتى ينهين عَن خلق فَإِنَّهُ وَاقع لَا بُد مفعول فاحبسه عَن بَيتهَا يَا حَابِس الْفِيل وَعَن الْهَيْثَم بن عدى عَن ابْن عَيَّاش قَالَ أرسل عبد الله بن همام السلولى شَابًّا إِلَى امْرَأَة ليخطبها عَلَيْهِ فَقَالَت لَهُ فَمَا يمنعك أَنْت فَقَالَ لَهَا ولى طمع فِيك

стр. 144

قَالَت مَا عَنْك رَغْبَة فَتَزَوجهَا ثمَّ انْصَرف إِلَى ابْن همام فَقَالَ لَهُ مَا صنعت قَالَ وَالله مَا تزوجتنى إِلَّا بِشَرْط بعد شَرط قَالَ أَو لهَذَا بَعَثْتُك ثمَّ قَالَ فِي ذَلِك رَأَتْ غُلَاما على شَرط الطلابة لَا يعيا بإرقاص بردى الخلاخيل مبطنا بدخيس اللَّحْم تحسبه مِمَّا يصور فى تِلْكَ التماثيل أكفا من الْكُفْء فى عقد النِّكَاح وَمَا يعيابه حل هميان السَّرَاوِيل تركتهَا والأيامى غير وَاحِدَة فاحبسه عَن بَيتهَا يَا حَابِس الْفِيل السلولى وَامْرَأَة خطبهَا يَا ليتنى المجعول فِي النَّار وَعَن الْهَيْثَم بن عدى عَن ابْن عَيَّاش قَالَ كَانَ النِّسَاء يجلسن لخطابهن فَكَانَت امْرَأَة من بنى سلول تخْطب وَكَانَ عبد الله ابْن همام السلولى يخطبها فَإِذا دخل عَلَيْهَا تَقول لَهُ فدَاك أَبى وأمى وَتقبل عَلَيْهِ تحدثه وَكَانَ شَاب من بنى سلول يخطبها فَإِذا دخل عَلَيْهَا الشَّاب وَعِنْدهَا عبد الله بن همام قَالَت للشباب قُم إِلَى النَّار وَأَقْبَلت بوجهها وحديثها على عبد الله ثمَّ إِن الشَّاب تزَوجهَا فَلَمَّا بلغ ذَلِك عبد الله بن همام قَالَ

стр. 145

أودى بحب سليمى فاتك لقن كحية برزت من بَين أَحْجَار إِذا رأتنى تفدينى وتجعله فى النَّار يَا ليتنى المجعول فى النَّار مَاذَا تظن سليمى وَله فِيهَا مَاذَا تظن سليمى إِن ألم بهَا مرجل الرَّأْس ذُو بردين مزاح حُلْو فكاهته خَز عمَامَته فى كَفه من رقى الشَّيْطَان مِفْتَاح وفى حِكْمَة دَاوُد وجدت من الرِّجَال وَاحِدًا فى ألف وَلم أجد وَاحِدَة فى النِّسَاء جَمِيعًا الشيب وَالنِّسَاء الغانيات والشيب قَالَ مَحْمُود الْوراق لَا تطلبين أثرا بِعَين فالشيب إِحْدَى الْميتَتَيْنِ أبدى مقابح كل شين ومحا محَاسِن كل زين

стр. 146

فَإِذا رَأَيْت الغانيات رأين مِنْك غراب بَين ولربما نافسن فِيك وَكن طَوْعًا لِلْيَدَيْنِ أَيَّام عممك الشَّبَاب وَأَنت سهل العارضين حَتَّى إِذا نزل المشيب وصرت بَين عمامتين سَوْدَاء حالكة وَبِي ضاء المناشر كاللجين مزج الصدود وصا لَهُنَّ فَكُن أمرا بَين بَين وصبرن مَا صَبر السوا د على مصانعة وَدين حَتَّى إِذا شَمل المشيب فحاز قطر الحاجبين قفين شَرّ قفية وأخذن مِنْك الأطيبين فاقن الْحيَاء وسل نَفسك أَو فَنَادِ الفرقدين وَلَئِن أصابتك الخطو ب بِكُل مَكْرُوه وشين فَلَقَد أمنت بِأَن يصيبك نَاظر أبدا بِعَين وَقَالَ حبيب الطائى نظرت إِلَى بِعَين من لم يعدل لما تمكن حبها من مقلتى لما رَأَتْ وضح المشيب بلمتى صدت صدود مُجَانب متحمل فَجعلت أطلب وَصلهَا بتلطف والشيب يغمرها بألا تفعلى وَقَالَ آخر صدت أُمَامَة لما جِئْت زائرها عَنى بمطروفة إنسانها غرق وراعها الشيب فى رأسى فَقلت لَهَا كَذَاك يصفر بعد الخضرة الْوَرق

стр. 147

وَقَالَ مُحَمَّد بن أُميَّة رأين الغوانى الشيب لَاحَ بعارضى فاعرضن عَنى بالخدود النواضر وَكن إِذا أبصرننى أَو سمعن بى دنون فرقعن الكوى بالمحاجر وَقَالَ العلوى عيرتنى بشيب رأسى نوار يَا بنة الْعم لَيْسَ فى الشيب عَار إِنَّمَا الْعَار فِي الْفِرَار من الزَّحْف إِذا قيل أَيْن أَيْن الْفِرَار وَقَالَ آخر مَاذَا تريدين من جهلى وَقد غبرت سنو شبابى وَهَذَا الشيب قد وخطا أرقع الشعرة الْبَيْضَاء ملتقطا فَيُصْبِح الشيب للسوداء ملتقطا وسوف لَا شكّ يعيينى فأتركه فطالما أعمل المقراض والمشطا أَبُو دلف والمأمون دخل أَبُو دلف على الْمَأْمُون وَعِنْده جَارِيَة لَهُ وَقد ترك الخضاب أَبُو دلف فغمز الْمَأْمُون الْجَارِيَة فَقَالَت لَهُ شبت أَبَا دلف إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون لَا عَلَيْك فَسكت أَبُو دلف فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُون أجبها أَبَا دلف فَأَطْرَقَ سَاعَة ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ تهزأت أَن رَأَتْ شيبى فَقلت لَهَا لَا تهزئى من يطلّ عمره يشب شيب الرِّجَال لَهُم زين ومكرمة وشيبكن لَكِن الويل فاكتئبى فِينَا لَكِن وَإِن شيب بدا أرب وَلَيْسَ فيكُن بعد الشيب من أرب

стр. 148

الْبَاب السَّادِس أبْغض الْحَلَال إِلَى الله الطَّلَاق من ملح الأصمعى وغريبه الْمُغيرَة وَزَوجته فارعة الْحسن وَعَائِشَة بنت طَلْحَة إِلَى غير رَجْعَة فَارقهَا قبل أَن تفرق شَمله قمة الْكَرَاهِيَة هَكَذَا تكون الإخوان بَانَتْ فَلم يألم لَهَا قلبى ألذ من لَيْلَة الْعرس تِلْكَ راضية بموضعها مُحَمَّد هُوَ الدُّنْيَا لَا يَدُوم نعيمها وصلتك رحم من طلق امْرَأَته ثمَّ تبعتها نَفسه إِن الغزال الذى ضيعت مَشْغُول مَا كنت لتعذب عينين نظرتا إِلَى سعدى ابْن أَبى بكر وَامْرَأَته وَكَانَت جنتى فَخرجت مِنْهَا من أَخْبَار النوار إِن فى نفسى من النوار شَيْئا أبعد صُحْبَة خمسين عَاما رضت الصعاب فَلم تحسن رياضتها الرشيد والأصمعى ملح الأصمعى وغرائبه وَأَنت طَالِق إِن أجَاز زَوجك مُحَمَّد بن الْغَار قَالَ حَدَّثَنى عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد ابْن أخى الْأَصْمَعِي قَالَ سَمِعت عمى يَقُول توصلت بالملح وَأدْركت بالغريب وَقَالَ عمى للرشيد فى بعض حَدِيثه بلغنى يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن رجلا من الْعَرَب طلق فى يَوْم خمس نسْوَة قَالَ إِنَّمَا يجوز ملك الرجل أَربع نسْوَة فَدخل عَلَيْهِنَّ يَوْمًا فوجدهن متلاحيات متنازعات وَكَانَ شنطيرا فَقَالَ إِلَى مَتى هَذَا التَّنَازُع مَا إخال هَذَا الْأَمر إِلَّا من قبلك يَقُول ذَلِك لامْرَأَة مِنْهُنَّ اذهبى فَأَنت طَالِق فَقَالَت لَهُ صاحبتها عجلت عَلَيْهَا بِالطَّلَاق وَلَو أدبتها بِغَيْر ذَلِك لَكَانَ حَقِيقا فَقَالَ لَهَا وَأَنت أَيْضا طَالِق

стр. 149

بَين يَدي هَذَا الْبَاب للمحقق بنى الطَّلَاق كَمَا بنى الزواج فِي المجتمعات الأولى على عادات الْفطْرَة الذّكر يطْلب الْأُنْثَى وَلَا تطلبه وَالرجل يخْطب الْمَرْأَة وَلَا تخطبه وعَلى هَذِه الْعَادة الفطرية درج نظام الطَّلَاق مَعَ الزواج بِاخْتِيَار الرجل وَحده وَجرى القانون على مَا جرى بِهِ الْعرف بعد قيام القوانين بعد المرحلة البدائية من مراحل الِاجْتِمَاع وَشَرِيعَة الْقُرْآن الْكَرِيم فِي مَسْأَلَة الطَّلَاق شَرِيعَة دنيا وَدين تنظر إِلَى طبائع الرِّجَال وَالنِّسَاء فالطلاق فِي الْإِسْلَام قسوة مَكْرُوهَة لِأَنَّهُ أبْغض الْحَلَال إِلَى الله كَمَا قَالَ النَّبِي ﷺ وَلم تخل آيَة عرضت للطَّلَاق من توكيد الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ والنهى عَن الْإِسَاءَة والإيذاء والحث على مغالبة الشُّح والتقتير وَمَا من وَسِيلَة تنجح فِي اجْتِنَاب الْفرْقَة بَين الزَّوْجَيْنِ إِلَّا ونصح بهَا الْقُرْآن الْكَرِيم لكل مِنْهُمَا فِيمَا يطْلب من الرجل أَو يطْلب من الْمَرْأَة وترجى مِنْهُ الْفَائِدَة فِي الْوَاقِع فَإِذا نفدت حِيلَة الْمُرَاجَعَة وانتظار المهلة وَبَطلَت مساعى الصُّلْح بَين الْأَهْل والأقارب وأسفرت تجربة الطَّلقَة الراجعة مرّة بعد مرّة عَن قلَّة اكتراث للجفاء وإصرار على الْفِرَاق فَلَيْسَ فِي الزواج إِذن بَقِيَّة تحمى من الطَّلَاق

стр. 150

وَلَعَلَّ الطَّلَاق يَوْمئِذٍ أرْحم بِالْمَرْأَةِ من عَلامَة منغصة تربطها بِرَجُل يجفوها وَيبْخَل عَلَيْهَا بقوتها ويتمنى لَهَا الْمَوْت ليبتعد عَنْهَا إِذْ كَانَت عشرتها غلا فِي عُنُقه لَا يفصمه غير الْمَوْت وَلَا إِيذَاء فِي هَذَا الطَّلَاق للزَّوْج وَلَا للزَّوْجَة وَلَا للمجتمع إِذْ لَا بَقَاء إِذن لشَيْء يَصح أَن يُسمى بالزواج وَإِلَيْك مَا قدمه ابْن عبد ربه الرشيد والأصمعي ملح الْأَصْمَعِي وغرائبه وَأَنت طَالِق إِن أجَاز زَوجك مُحَمَّد بن الْغَار قَالَ حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد ابْن أخي الْأَصْمَعِي قَالَ سَمِعت عمى يَقُول توصلت بالملح وَأدْركت بالغريب وَقَالَ عمى للرشيد فِي بعض حَدِيثه بَلغنِي يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن رجلا من الْعَرَب طلق فِي يَوْم خمس نسْوَة قَالَ إِنَّمَا يجوز ملك الرجل على أَربع نسْوَة فَكيف طلق خمْسا قَالَ كَانَ لرجل أَربع نسْوَة فَدخل عَلَيْهِنَّ يَوْمًا فوجدهن متلاحيات متنازعات وَكَانَ شنطيرا فَقَالَ إِلَى مَتى هَذَا التَّنَازُع مَا إخال هَذَا الْأَمر إِلَّا من قبلك يَقُول ذَلِك لَا مرأة مِنْهُنَّ اذهبى فَأَنت طَالِق فَقَالَت لَهُ صاحبتها عجلت عَلَيْهَا بِالطَّلَاق وَلَو أدبتها بِغَيْر ذَلِك لَكَانَ حَقِيقا فَقَالَ لَهَا وَأَنت أَيْضا طَالِق

стр. 151

فَقَالَت لَهُ الثَّالِثَة قبحك الله فوَاللَّه لقد كَانَتَا إِلَيْك محسنتين وَعَلَيْك مفضلتين فَقَالَ وَأَنت أيتها المعددة أياديهما طَالِق أَيْضا فَقَالَت لَهُ الرَّابِعَة وَكَانَت هلالية وفيهَا أَنَاة شَدِيدَة ضَاقَ صدرك عَن أَن تؤدب نِسَاءَك إِلَّا بِالطَّلَاق فَقَالَ لَهَا وَأَنت طَالِق أَيْضا وَكَانَ ذَلِك بمسمع جَارة لَهُ فَأَشْرَفت عَلَيْهِ وَقد سَمِعت كَلَامه فَقَالَت وَالله مَا شهِدت الْعَرَب عَلَيْك وعَلى قَوْمك بالضعف إِلَّا لما بلوه مِنْكُم ووجدوه فِيكُم أَبيت إِلَّا طَلَاق نِسَائِك فى سَاعَة وَاحِدَة قَالَ وَأَنت أَيْضا أيتها المؤنبة المتكلفة طَالِق إِن أجَاز زَوجك فَأَجَابَهُ من دَاخل بَيته قد أجزت قد أجزت

стр. 152

الْمُغيرَة وَزَوجته فارعة كنت فبنت وَدخل الْمُغيرَة بن شُعْبَة على زَوجته فارعة الثقفية وهى تتخلل حِين انفلت من صَلَاة الْغَدَاة فَقَالَ لَهَا لَئِن كنت تتخللين من طَعَامك الْيَوْم إِنَّك لجشعة وَإِن كنت تتخللين من طَعَام البارحة إِنَّك لشبعة كنت فبنت فَقَالَت وَالله مَا اغتبطنا إِذْ كُنَّا وَلَا أسفنا إِذْ بَانَتْ بِنَا وَمَا هُوَ لشَيْء مِمَّا ذكرت ولكنى استكنت فتخللت لسواك فَخرج الْمُغيرَة نَادِما على ماكان مِنْهُ فَلَقِيَهُ يُوسُف بن أَبى عقيل فَقَالَ لَهُ إنى نزلت الْآن عَن سيدة نسَاء ثَقِيف فَتَزَوجهَا فَإِنَّهَا ستنجب فَتَزَوجهَا فَولدت لَهُ الْحجَّاج الْحسن وَعَائِشَة بنت طَلْحَة رد جميل وَقَالَ الْحسن بن على بن حُسَيْن لامْرَأَته عَائِشَة بنت طَلْحَة أَمرك بِيَدِك فَقَالَت قد كَانَ عشْرين سنة بِيَدِك فاحسنت حفظه فَلم أضيعه إِذْ صَار بيدى سَاعَة وَاحِدَة وَقد صرفته إِلَيْك فأعجبه ذَلِك مِنْهَا وأمسكها لرجل فى طَلَاق امْرَأَته إِلَى غير رَجْعَة وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة طلق رجل امْرَأَته وَقَالَ لقد طلقت أُخْت بنى غلاب طَلَاقا مَا أَظن لَهُ ارْتِدَادًا

стр. 153

وَلم أك كالمعدل أَو أويس إِذا مَا طلقا ندما فعادا فَارقهَا قبل أَن تفرق شَمله ونكح رجل أمْرَأَة من عدى فَلَمَّا اهتداها رَأَتْ ربع دَاره أحسن ربع شَمل عِيَاله أجمل شَمل فَقَالَت أما وَالله لَئِن بقيت لَهُم لأشتتن أَمرهم وَقَالَت فى ذَلِك أرى نَارا سأجعلها إرينا وأترك أَهلهَا شَتَّى عزينا فَلَمَّا انْتهى ذَلِك إِلَى زَوجهَا طَلقهَا وَقَالَ فى ذَلِك أَلا قَالَت هدى بنى عدى أرى نَارا سأجعلها إرينا فبينى قبل أَن تلحى عصانا وَيُصْبِح أهلنا شَتَّى عزينا قمة الْكَرَاهِيَة وَقيل لِابْنِ عَبَّاس مَا تَقول فى رجل طلق امْرَأَته عدد نُجُوم السَّمَاء قَالَ يَكْفِيهِ من ذَلِك عدد كواكب الجوزاء لَا أمل فِيهِ وَقيل لأعرابى هَل لَك فى النِّكَاح قَالَ لَو قدرت أَن أطلق نفسى لطلقتها

стр. 154

هَكَذَا تكون الإخوان وَعَن الزهرى قَالَ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء لامْرَأَته إِذا رأيتنى غضِبت فترضينى وَإِن رَأَيْتُك غضِبت ترضيك وَإِن رَأَيْتُك غضِبت ترضيك وَإِلَّا لم نصطحب قَالَ الزهرى وَهَكَذَا تكون الإخوان بَانَتْ فَلم يألم لَهَا قلبى قَالَ الأصمعى كنت أختلف إِلَى أعرابى أقتبس مِنْهُ الْغَرِيب فَكنت إِذا اسْتَأْذَنت عَلَيْهِ يَقُول يَا أُمَامَة ائذنى لَهُ فَتَقول ادخل فاستأذنت عَلَيْهِ مرَارًا فَلم أسمعهُ يذكر أُمَامَة فَقلت يَرْحَمك الله مَا أسمعك تذكر أُمَامَة قَالَ فَوَجَمَ وجمة فندمت على مَا كَانَ منى ثمَّ أنشأ يَقُول ظعنت أُمَامَة بِالطَّلَاق ونجوت من غل الوثاق بَانَتْ فَلم يألم لَهَا قلبى وَلم تبك المآقى لَو لم يرح بِطَلَاقِهَا لأرحت نفسى بالإباق ودواء مَالا تشتهيه النَّفس تَعْجِيل الْفِرَاق والعيش لَيْسَ يطيب من إلفين من غير اتِّفَاق ألذ من لَيْلَة الْعرس وَعَن الشيبانى طلق أَبُو مُوسَى امْرَأَته وَقَالَ فِيهَا تجهزى للطَّلَاق وارتحلى فَذا دَوَاء المجانب الشرس

стр. 155

مَا أَنْت بِالْجنَّةِ الْوَلُود وَلَا عنْدك نفع يُرْجَى لملتمس لليلتى حِين بنت طالقة ألذ عندى من لَيْلَة الْعرس بت لَدَيْهَا بشر منزلَة لَا أَنا فى لَذَّة وَلَا أنس تِلْكَ على الْخَسْف لَا نَظِير لَهَا وإننى مَا يسوغ لى نفسى ابْن زبان وَالزُّبَيْر تِلْكَ راضية بموضعها أقبل مَنْظُور بن زبان بن سيار الفزارى إِلَى الزبير فَقَالَ إِنَّمَا زَوَّجْنَاك وَلم نزوج عبد الله قَالَ مَاله قَالَ إِنَّهَا تشكوه قَالَ يَا عبد الله طَلقهَا قَالَ عبد الله هى طَالِق قَالَ ابْن مَنْظُور أَنا ابْن قهرم قَالَ الزبير أَنا ابْن صَفِيَّة أَتُرِيدُ أَن يُطلق الْمُنْذر أُخْتهَا قَالَ لَا تِلْكَ راضية بموضعها خَدِيجَة بَين مُحَمَّد وَإِبْرَاهِيم مُحَمَّد هُوَ الدُّنْيَا لَا يَدُوم نعيمها وَتزَوج مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان بن عَفَّان خَدِيجَة بنت عُرْوَة بن الزبير فَذكر لَهُ جمَالهَا وَكَانَ يُقَال لَهُ الْمَذْهَب من حسنه وَكَانَ رجلا مطلاقا فَقَالَت مُحَمَّد هُوَ الدُّنْيَا لَا يَدُوم نعيمها فَلَمَّا طَلقهَا خطبهَا إِبْرَاهِيم بن هِشَام بن إِسْمَاعِيل المخزومى فَكتب إِلَيْهَا

стр. 156

أُعِيذك بالرحمن من عَيْش شقوة وَأَن تطمعى يَوْمًا إِلَى غير مطمع إِذا مَا ابْن مَظْعُون تحدر وسقه عَلَيْك فبونى بعد ذَلِك أَو دعى الْحجَّاج وزواجه بابنة جَعْفَر وصلتك رحم وَعَن العتبى عَن أَبِيه قَالَ أمهر الْحجَّاج ابْنة عبد الله بن جَعْفَر تسعين ألف دِينَار فَبلغ ذَلِك خَالِد بن يزِيد بن مُعَاوِيَة فأمهل عبد الْملك حَتَّى إِذا أطبق اللَّيْل دق عَلَيْهِ الْبَاب فَأذن لَهُ عبد الْملك وَدخل عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ مَا هَذَا الطروق أَبَا يزِيد قَالَ أَمر وَالله لم ينْتَظر لَهُ الصُّبْح هَل هَل علمت أَن أحدا كَانَ بَينه وَبَين من عادى مَا كَانَ بَين آل أَبى سُفْيَان وَآل الزبير بن الْعَوام فإنى تزوجت إِلَيْهِم فَمَا فى الأَرْض قَبيلَة من قُرَيْش أحب إِلَى مِنْهُم فَكيف تركت الْحجَّاج وَهُوَ سهم من سهامك يتَزَوَّج إِلَى بنى هَاشم وَقد علمت مَا يُقَال فيهم فى آخر الزَّمَان قَالَ وصلتك رحم وَكتب إِلَى الْحجَّاج يَأْمُرهُ بِطَلَاقِهَا وَألا يُرَاجِعهُ فى ذَلِك فَطلقهَا فَأَتَاهُ النَّاس يعزونه وَفِيهِمْ عَمْرو بن عتبَة فَجعل الْحجَّاج يَقع بِخَالِد ويتنقصه وَيَقُول إِنَّه صير الْأَمر إِلَى من هُوَ أولى بِهِ مِنْهُ وَإنَّهُ لم يكن لذَلِك أَهلا فَقَالَ لَهُ عَمْرو بن عتبَة إِن خَالِدا أدْرك من قبله وأتعب من بعده وَعلم علما فَسلم الامر إِلَى أَهله وَلَو طلب بِتَقْدِيم لم يغلب عَلَيْهِ أَو بِحَدِيث لم يسْبق إِلَيْهِ فَلَمَّا سَمعه الْحجَّاج اسْتَحى فَقَالَ يَا بن عتبَة إِنَّا نسترضيكم بِأَن نعتب عَلَيْكُم ونستعطفكم بِأَن ننال مِنْكُم وَقد غلبتم على الْحلم فوثقنا لكم بِهِ وَعلمنَا أَنكُمْ تحبون أَن تحلموا فتعرضنا للَّذين تحبون

стр. 157

من طلق امْرَأَته ثمَّ تبعها نَفسه بَين الْعُرْيَان وَبنت عمرَان إِن الغزال الذى ضيعت مَشْغُول الْهَيْثَم بن عدى قَالَ كَانَت تَحت الْعُرْيَان بن الْأسود بنت عَم لَهُ فَطلقهَا فتبعها نَفسه فَكتب إِلَيْهَا يعرض إِلَيْهَا بِالرُّجُوعِ فَكتبت إِلَيْهِ إِن كنت ذَا حَاجَة فاطلب لَهَا بَدَلا إِن الغزال الذى ضيعت مَشْغُول فَكتب إِلَيْهَا من كَانَ ذَا شغل فَالله يكلؤه وَقد لهونا بِهِ وَالْحَبل مَوْصُول وَقد قضينا من استطرافه طرفا وفى الليالى وَفِي أَيَّامهَا طول والوليد وَزَوجته سعدى مَا كنت لتعذب عينين نظرتا إِلَى سعدى وطلق الْوَلِيد بن يزِيد امْرَأَته سعدى فَلَمَّا تزوجت اشْتَدَّ ذَلِك عَلَيْهِ وَنَدم على مَا كَانَ مِنْهُ فَدخل عَلَيْهِ أشعب فَقَالَ لَهُ أبلغ سعدى عَنى رِسَالَة وَلَك منى خَمْسَة آلَاف دِرْهَم فَقَالَ عجلها فَأمر لَهُ بهَا فَلَمَّا قبضهَا قَالَ هَات رِسَالَتك فأنشده أسعدى مَا إِلَيْك لنا سَبِيل وَلَا حَتَّى الْقِيَامَة من تلاق بلَى وَلَعَلَّ دهرا أَن يؤاتى بِمَوْت من خَلِيلك أَو فِرَاق

стр. 158

فَأَتَاهَا فَاسْتَأْذن فَدخل عَلَيْهَا فَقَالَت لَهُ مَا بدالك فى زيارتنا يَا أشعب فَقَالَ يَا سيدتى أرسلنى إِلَيْك الْوَلِيد برسالة وأنشدها الشّعْر فَقَالَت لجواريها خذن هَذَا الْخَبيث فَقَالَ يَا سيدتى أرسلنى إِلَيْك الْوَلِيد برسالة وأنشدها الشّعْر فَقَالَت لجواريها خذن هَذَا الْخَبيث فَقَالَ يَا سيدى إِنَّه جعل لى خَمْسَة آلَاف دِرْهَم قَالَت وَالله لأعاقبن أَو لتبلغن إِلَيْهِ مَا أَقُول لَك قَالَ سيدتى اجعلى شَيْئا قَالَت لَك بساطى هَذَا قَالَ قومى عَنهُ فَقَامَتْ عَنهُ وألقاه على ظَهره وَقَالَ هاتى رِسَالَتك فَقَالَت أنْشدهُ أتبكى على سعدى وَأَنت تركتهَا فقد ذهبت سعدى فَمَا أَنْت صانع فَلَمَّا بلغه وأنشده الشّعْر سقط فى يَده وأخذته كظمة ثمَّ سرى عَنهُ فَقَالَ اختر وَاحِدَة من ثَلَاث إِمَّا ان نقتلك وَإِمَّا أَن نطرحك من هَذَا الْقصر وَإِمَّا أَن نلقيك إِلَى هَذِه السبَاع فتحير اشعب وأطرق حينا ثمَّ رفع رَأسه فَقَالَ يَا سيدى مَا كنت لتعذب عينين نظرتا إِلَى سعدى فَتَبَسَّمَ وخلى سَبيله ابْن أَبى بكر وَامْرَأَته فِي غير شىء تطلق وَمِمَّنْ طلق امْرَأَته فتبعتها نَفسه عبد الرَّحْمَن بن أَبى بكر أمره أَبوهُ بِطَلَاقِهَا ثمَّ دخل عَلَيْهِ فَسَمعهُ يتَمَثَّل

стр. 159

فَلم أر مثلى طلق الْيَوْم مثلهَا وَلم أر مثلهَا فِي غير شىء تطلق فَأمره بمراجعتها الفرزدق ونوار وَكَانَت جنتى فَخرجت مِنْهَا وَمِمَّنْ طلق امْرَأَته فتبعتها نَفسه الفرزدق الشَّاعِر طلق النوار ثمَّ نَدم فِي طَلاقهَا وَقَالَ نَدِمت ندامة الكسعى لما غَدَتْ منى مُطلقَة نوار وَكَانَت جنتى فَخرجت مِنْهَا كآدم حِين أخرجه الضرار فَأَصْبَحت الْغَدَاة ألوم نفسى بِأَمْر لَيْسَ لى فِيهِ خِيَار من أَخْبَار النوار وَكَانَت النوار بنت عبد الله قد خطبهَا رجل رضيته وَكَانَ وَليهَا غَائِبا وَكَانَ الفرزدق وَليهَا إِلَّا أَنه كَانَ أبعد من الْغَائِب فَجعلت أمرهَا إِلَى الفرزدق وأشهدت لَهُ بالتفويض إِلَيْهِ فَلَمَّا توثق مِنْهَا بالشهود أشهدهم أَنه قد زَوجهَا من نَفسه فَأَبت مِنْهُ ونافرته إِلَى عبد الله بن الزبير فَنزل الفرزدق على حَمْزَة بن عبد الله ابْن الزبير وَنزلت النوار على زَوْجَة عبد الله بن الزبير وهى بنت مَنْظُور بن زبان فَكَانَ كل مَا أصلح حَمْزَة من شَأْن الفرزدق نَهَارا أفسدته الْمَرْأَة لَيْلًا حَتَّى غلبت الْمَرْأَة وَقضى ابْن الزبير على الفرزدق فَقَالَ أما البنون فَلم تقبل شفاعتهم وشفعت بنت مَنْظُور بن زبانا لَيْسَ الشَّفِيع الذى يَأْتِيك مؤتزرا مثل الشَّفِيع الذى يَأْتِيك عُريَانا وَقَالَ الفرزدق فى مجْلِس ابْن الزبير وَمَا خَاصم الأقوام من ذى خُصُومَة كورهاء مدنو إِلَيْهَا خليلها فدونكها يَا بن الزبير فَإِنَّهَا ملعنة يوهى الْحِجَارَة قيلها

стр. 160

فَقَالَ ابْن الزبير إِن هَذَا شَاعِر وسيهجونى فَإِن شِئْت ضربت عُنُقه وَإِن كرهت ذَلِك فاختاري نِكَاحه وقرى فقرت واختارت نِكَاحه وَمَكَثت عِنْده زَمَانا ثمَّ طَلقهَا وَنَدم فى طَلاقهَا إِن فى نفسى من النوار شَيْئا وَعَن الاصمعى عَن الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان عَن أَبى مخروم عَن راوية الفرزدق قَالَ قَالَ لى الفرزدق يَوْمًا امْضِ بِنَا إِلَى حَلقَة الْحسن فإنى أُرِيد أَن اطلق النوار فَقلت لَهُ إنى أَخَاف أَن تتبعها نَفسك وَيشْهد عَلَيْك الْحسن وَأَصْحَابه قَالَ انهض بِنَا فَجِئْنَا حَتَّى وقفنا على الْحسن فَقَالَ الفرزدق كَيفَ أَصبَحت أَبَا سعيد قَالَ بِخَير كَيفَ أَصبَحت يَا أَبَا فراس فَقَالَ تعلمن أَنى طلقت النوار ثَلَاثًا قَالَ الْحسن وَأَصْحَابه قد سمعنَا فَانْطَلَقْنَا فَقَالَ لى الفرزدق يَا هَذَا إِن فى نفس من النوار شَيْئا فَقلت حذرتك فَقَالَ نَدِمت ندامة الكسعى لما غَدَتْ منى مُطلقَة نوار وَكَانَت حنتى فَخرجت مِنْهَا كآدم حِين اخرجه الضرار وَلَو أَنى ملكت بهَا يمينى لَكَانَ على للقدر الْخِيَار قيس بن ذريح وَطَلَاق امْرَأَته فَأَصْبَحت الْغَدَاة ألوم نفسى وَمِمَّنْ طلق امْرَأَته وتبعها نَفسه قيس بن الذريح وَكَانَ أَبوهُ أَمر بِطَلَاقِهَا فَطلقهَا وَنَدم فَقَالَ فى ذَلِك

стр. 161

فوا كبدى على تَسْرِيح لبنى فَكَانَ فِرَاق لبنى كالخداع تكنفنى الوشاة فأزعجونى فيا للنَّاس للواشى المطاع فَأَصْبَحت الْغَدَاة ألوم نفسى على أَمر وَلَيْسَ بمستطاع كمغبون يعَض على يَدَيْهِ تبين غبنه بعد البياع أبعد صُحْبَة خمسين سنة وطلق رجل امْرَأَته فَقَالَت أبعد صُحْبَة خمسين سنة فَقَالَ مَالك عندنَا ذَنْب غَيره رضت الصعاب فَلم تحسن رياضتها ابْن أم الحكم بَين رجل وَامْرَأَته العتبى قَالَ جَاءَ رجل بِامْرَأَة كَأَنَّهَا برج فضَّة لى عبد الرَّحْمَن بن أم الحكم وَهُوَ على الْكُوفَة فَقَالَ أَن امرأتى هَذِه شجتنى فَقَالَ لَهَا أَنْت فعلت لَهُ قَالَت نعم غير متعمدة لذَلِك كنت أعالج طيبا فَوَقع الفهر من يدى على رَأسه وَلَيْسَ عندى عقل وَلَا تقوى يدى على الْقصاص فَقَالَ عبد الرَّحْمَن للرجل يَا هَذَا علام تحبسها وَقد فعلت بك مَا أرا قَالَ أَصدقتهَا أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم وَلَا تطيب نفسى بفراقها قَالَ فَإِن أعطيتهَا لَك أتفارقها قَالَ نعم قَالَ فهى لَك قَالَ هى طَالِق إِذا فَقَالَ عبد الرَّحْمَن احبسى علينا نَفسك ثمَّ أنشأ يَقُول يَا شيخ وَيحك من دلاك بالغزل قد كنت يَا شيخ عَن هَذَا بمعتزل رضت الصعاب فَلم تحسن رياضتها فاعمد لنَفسك نَحْو الجلة الذلل

стр. 162

الْبَاب السَّابِع فِي النوادب والتعازي والمراثى قَالَ الْحُكَمَاء أعظم المصائب كلهَا انْقِطَاع الرَّجَاء وَقَالُوا كل شَيْء يَبْدُو صَغِيرا ثمَّ يعظم إِلَّا الْمُصِيبَة فَإِنَّهَا تبدو عَظِيمَة ثمَّ تصغر قيل لأعرابى مَا بَال المراثي أشرف أَشْعَاركُم قَالَ لأننا نقولها وقلوبنا محترقة مَعَ الفطن الذكية والألفاظ الشجية الَّتِى ترق الْقُلُوب القاسية وتذيب الدُّمُوع الجامدة مَعَ النوادب المراثى والتعازى مَعَ ابْن عبد ربه

стр. 163

فِي النوادب والتعازى المراثى قَالَ أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد ربه وَنحن قَائِلُونَ بعون الله فِي النوادب المراثى والتعازى بأبلغ مَا وَجَدْنَاهُ من الفطن الذكية والألفاظ الشجية الَّتِى ترق الْقُلُوب القاسية وتذيب الدُّمُوع الجامدة مَعَ اخْتِلَاف النوادب عِنْد نزُول المصائب فنادبة تثير الْحزن من ربضته وتبعث الوجد من رقدته بِصَوْت كترجيع الطير وتقطع أنفاس المآتم يتْرك صدعا فى الْقُلُوب الجلامد ونادبة تخْفض من نشيجها وتقصد فى نحيبها وَتذهب مَذْهَب الصَّبْر والأستسلام والثقة بجزيل الثَّوَاب قَالَ عَمْرو بن ذَر سَأَلت أَبى مَا بَال النَّاس إِذا وعظتهم بكوا وَإِذا وعظهم غَيْرك لم يبكوا قَالَ يَا بنى لَيست النائحة الثكلى مثل النائحة الْمُسْتَأْجرَة وَقَالَ الأصمعة قلت الْأَعرَابِي مَا بَال المراثى أشرف أَشْعَاركُم قَالَ لأننا نقلهَا وقلوبنا محترقة وَقَالَ الْحُكَمَاء أعظم المصائب كلهَا انْقِطَاع الرَّجَاء وَقَالُوا كل شَيْء يَبْدُو صَغِيرا ثمَّ يعظم إِلَّا الْمُصِيبَة فَإِنَّهَا تبدو عَظِيمَة ثمَّ تصغر الْبكاء على الْمَيِّت لإِبْرَاهِيم الشعبى عَن إِبْرَاهِيم قَالَ لَا يكون الْبكاء إِلَّا من فضل فَإِذا اشْتَدَّ الْحزن ذهب الْبكاء وَأنْشد

стр. 164

فلئن بكيناه لحق لنا وَلَئِن تركنَا ذَاك للصبر فلمثله جرب الْعُيُون دَمًا ولمثله جمدت فَلم تجر الْأَحْنَف وباكية مر الْأَحْنَف بِامْرَأَة تبكى مَيتا وَرجل يَنْهَاهَا فَقَالَ لَهُ دعها فَإِنَّهَا تندب عهدا قَرِيبا وسفرا بَعيدا النَّبِي وباكيات من الْأَنْصَار وَلما بَكت نسَاء أهل الْمَدِينَة على قَتْلَى أحد قَالَ النبى لَكِن حَمْزَة لَا باكية لَهُ ذَلِك الْيَوْم فَسمع ذَلِك أهل الْمَدِينَة فَلم يقم لَهُم مأتم إِلَى الْيَوْم إِلَّا ابتدأن فِيهِ الْبكاء على حَمْزَة وَقَالَ النَّبِي لَوْلَا أَن يشق على صَفِيَّة مَا دَفَنته حَتَّى يحْشر من حواصل الطير وبطون السبَاع القَوْل عِنْد الْمَوْت الرَّسُول فِي قَبضه حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت بن مَالك قَالَ كَانَت فَاطِمَة جالسة عِنْد رَسُول الله فتواكدت عَلَيْهِ كرب الْمَوْت فَرفع رَأسه وَقَالَ واكرباه فَبَكَتْ فَاطِمَة وَقَالَت واكرباه لكربك يَا ابتاه قَالَ لَا كرب على أَبِيك بعد الْيَوْم فَاطِمَة رضى الله عَنْهَا مَعَ أَبِيهَا عِنْد قَبضه الرياشى عَن عُثْمَان بن عمر عَن إِسْرَائِيل عَن ميسرَة بن حبيب عَن

стр. 165

الْمنْهَال بن عَمْرو عَن عَائِشَة بنت طَلْحَة عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ أَنَّهَا قَالَت مَا رَأَيْت أحدا من خلق الله اشبه حَدِيثا وكلاما برَسُول الله من فاظمة وَكَانَت إِذا دخلت عَلَيْهِ أَخذ بِيَدِهَا فقبلها ورحب بهَا وأجلسها فِي مَجْلِسه وَكَانَ إِذا دخل عَلَيْهَا قَامَت إِلَيْهِ ورحبت بِهِ وَأخذت بِيَدِهِ فَقَبلتهَا فَدخلت عَلَيْهِ فى مَرضه الذى توفى فِيهِ فَأسر إِلَيْهَا فَبَكَتْ ثمَّ أسر إِلَيْهَا فَضَحكت فَقلت كنت أَحسب لهَذِهِ الْمَرْأَة فضلا على النِّسَاء فَإِذا هى وَاحِدَة مِنْهُنَّ بَيْنَمَا هم تبكى إِذْ هى تضحك فَلَمَّا توفى الرَّسُول سَأَلتهَا فَقَالَت أسر إِلَى فأخبرنى أَنه ميت فَبَكَيْت ثمَّ أسر إِلَى أَنى أول أهل بَيته لُحُوقا بِهِ فَضَحكت عَائِشَة رضى الله عَنْهَا مَعَ أَبِيهَا فى احتضاره الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ ﵂ أَنَّهَا دخلت على ابيها فى مَرضه الذى مَاتَ فِيهِ فَقَالَت لَهُ يَا أَبَت اعهد إِلَى خاصتك وأنفذ رَأْيك فى عامتك وانقل من دَار جهازك إِلَى دَار مقامك وَإنَّك محضور ومتصل بقلبى لوعتك وَأرى تخاذل اطرافك وانتقاع لونك فَإلَى الله تعزينى عَنْك ولديه ثَوَاب حزنى عَلَيْك ارقأ فَلَا أرقأ وأشكو فَلَا أشكى فَرفع راسه فَقَالَ يَا بنية هَذَا يَوْم يحل فِيهِ عَن غطائى وأعاين جزائى إِن فَرحا فدائم وَإِن نوحًا فمقيم

стр. 166

إنى اضلعت بإمامة هَؤُلَاءِ الْقَوْم حَيْثُ كَانَ النكوص أضاعة والحذر تفريطا فشهيدى الله مَا كَانَ بقلبى إِلَّا إِيَّاه فتبلغت بصحفتهم وتعللت بدرة لقحتهم وأقمت صلاى مَعَهم لَا مختالا أشرا وَلَا مكابرا بطرا لم أعد سدا لجوعة وتورية لعورة طوى ممغص تهفو لَهُ الأحشاء وَتجب لَهُ الأمعاء واضطررت إِلَى ذَلِك اضطرار الجرض إِلَى المعيف الآجن فَإِذا أَنا مت فردى إِلَيْهِم صحفتهم ولقحتهم وعبدهم ورحالهم ودثارة مَا فوقى اتَّقَيْت بهَا أَذَى الْبرد ودثارة مَا تحتى اتَّقَيْت بهَا أَذَى الأَرْض كَانَ حشوهما قطع السعف عمر وَعَائِشَة رضى الله عَنْهُمَا مَعَ أَبى بكر فى احتضاره وَدخل عَلَيْهِ عمر فَقَالَ يَا خَليفَة رَسُول الله لقد كلفت الْقَوْم بعْدك تعبا ووليتهم نصبا فهيهات من شقّ غبارك وَكَيف باللحاق بك وَقَالَت عَائِشَة وأبوها يغمض وأبيض يستسقى الْغَمَام بِوَجْهِهِ ربيع الْيَتَامَى عصمَة للأرامل فَنظر إِلَيْهَا وَقَالَ ذَلِك رَسُول الله ثمَّ أغمى عَلَيْهِ فَقَالَت لعمرك مَا يغنى الثراء عَن الْفَتى إِذا حشرجت يَوْمًا وضاق بهَا الصَّدْر

стр. 167

قَالَت فَنظر إِلَى كالغضبان وَقَالَ لى وَجَاءَت سكرة المت بِالْحَقِّ ذَلِك مَا كنت مِنْهُ تحيد ثمَّ قَالَ انْظُرُوا ملاءتى فاغسولهما وكفنونى فيهمَا فَإِن الحى أحْوج إِلَى الْجَدِيد من الْمَيِّت لمعاوية فى النِّسَاء وَقَالَ مُعَاوِيَة وَذكر عِنْده النِّسَاء مَا مرض المرضى وَلَا ندب الْمَوْتَى مِثْلهنَّ الْوُقُوف على الْقُبُور وَالْقَوْل عِنْد الْمَوْت لفاطمة على قبر أَبِيهَا وقفت فَاطِمَة رضى الله عَنْهَا على قبر أَبِيهَا فَقَالَت إِنَّا فقدناك فقد الأَرْض وابلها وَغَابَ مذغبت عَنَّا الوحى والكتب فليت قبلك كَانَ الْمَوْت صادفنا لما نعيت وحالت دُونك الكثب حَمَّاد بن سَلمَة عَن ثَابت عَن أنس بن مَالك قَالَ لما فَرغْنَا من دفن رَسُول الله اقبلت على فَاطِمَة فَقَالَت يَا أنس كَيفَ طابت أَنفسكُم أَن تحثوا على وَجه رَسُول الله التُّرَاب ثمَّ بَكت وَنَادَتْ يَا أبتاه أجَاب رَبًّا دَعَاهُ يَا أبتاه من ربه مَا أدناه

стр. 168

يَا أبتاه من ربه ناداه يَا أبتاه إِلَى جِبْرِيل ننعاه يَا أبتاه جنَّة الفردوس مَأْوَاه قَالَ ثمَّ سكتت فَمَا زَادَت شَيْئا عَائِشَة رضى الله عَنْهَا على قبر أَبى بكر ووقفت عَائِشَة على قبر أَبى بكر فَقَالَت نضر الله وَجهك وشكر لَك صَالح سعيك فقد كنت للدنيا مذلا بإدبارك عَنْهَا وَكنت للآخرة معزا بإقبالك عَلَيْهَا وَلَئِن كَانَ أجل الْحَوَادِث بعد رَسُول الله رزؤك وَأعظم المصائب بعده فقدك إِن كتاب الله ليعد بِحسن الصَّبْر فِيك وَحسن الْعِوَض مِنْك فَأَنا أتنجز مَوْعُود الله وأستعيض مِنْك بالإستغفار لَك فَعَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة الله توديع غير قالية لحياتك وَلَا زارية على الْقَضَاء فِيك ثمَّ انصرفت لعلى فى فَاطِمَة المدائنى قَالَ لما دفن على بن أَبى طَالب كرم الله وَجهه فَاطِمَة ﵍ تمثل عِنْد قبرها فَقَالَ لكل اجْتِمَاع من خليلين فرقة وكل الذى دون الْمَمَات قَلِيل وَإِن افتقادى وَاحِد بعد وَاحِد دَلِيل على أَلا يَدُوم خَلِيل

стр. 169

امْرَأَة الْحسن على قَبره لما مَاتَ الْحسن بن على ﵉ ضربت امْرَأَته فسطاطا على قَبره وأقامت حولا ثمَّ انصرفت إِلَى بَيتهَا فَسمِعت قَائِلا يَقُول أدركوا مَا طلبُوا فَأَجَابَهُ مُجيب بل ملوا فانصرفوا نائلة على قبر عُثْمَان ابْن الكلبى قَالَ وقفت نائلة بنت الفرافصة الْكَلْبِيَّة على قبر عُثْمَان فَتَرَحَّمت عَلَيْهِ ثمَّ قَالَت ومالى لَا أبكى وتبكى صحابتى وَقد ذهبت عَنَّا فضول أَبى عَمْرو ثمَّ انصرفت إِلَى منزلهَا فَقَالَت إنى رَأَيْت الْحزن يبْلى كَمَا يبْلى الثَّوْب وَقد خفت أَن يبْلى حزن عُثْمَان فى قلبى فدعَتْ بفهر فهشمت فاها وَقَالَت وَالله لَا قعد منى رجل مقْعد عُثْمَان أبدا لأعرابية وقفت أعرابية على قبر أَبِيهَا فَقَالَت يَا أَبَت إِن فى الله ﵎ من فقدك عوضا وفى رَسُول الله من مصيبتك أُسْوَة ثمَّ قَالَت اللَّهُمَّ نزل بك عَبدك مقفرا من الزَّاد مخشوشن المهاد

стр. 170

غَنِيا عَمَّا فى الْعباد فَقِيرا إِلَى مَا فى يَديك يَا جواد وَأَنت أى رب خير من نزل بِهِ المؤملون وَاسْتغْنى بفضله المقلون وولج فى سَعَة رَحمته المذنبون اللَّهُمَّ فَلْيَكُن قرى عَبدك مِنْك رحمتك ومهاده جنتك ثمَّ انصرفت لأعرابية فى رثاء ابْنهَا قَالَ عبد الرَّحْمَن بن عمر دخلت على امْرَأَة من نجد بِأَعْلَى الأَرْض فى خباء لَهَا وَبَين يَديهَا بنى لَهَا نزل بِهِ الْمَوْت فَقَامَتْ إِلَيْهِ فأغمضته وعصبته وسجنته وَقَالَت يَا بن أخى قلت مَا تشائين قَالَت مَا أَحَق من ألبس النِّعْمَة وأطيلت بِهِ النظرة أَن لَا يدع التَّوَثُّق من نَفسه قبل حل عقده والحلول بِعَفْو ربه والمحالة بَينه وَبَين نَفسه قَالَ وَمَا يقطر من عينهَا دمعة صبرا واحتسابا ثمَّ نظرت إِلَيْهِ فَقَالَت وَالله مَا كَانَ مَاله لبطنه وَلَا أمره لعرسه ثمَّ أنشدت رحيب الذِّرَاع بالتى لَا تشينه وَإِن كَانَت الْفَحْشَاء بهَا ذرعا

стр. 171

لجارية على قبر أَبِيهَا سمع الْحسن من جَارِيَة واقفة على قبر أَبِيهَا وهى تَقول يَا أَبَت مثل يَوْمك لم أره قَالَ الَّذِي وَالله لم يرمثل يَوْمه أَبوك أَبْيَات قيل إِنَّهَا لأبى نواس وجد على قبر جَارِيَة إِلَى قبر أَبى نواس ثَلَاثَة أَبْيَات فَقيل إِنَّهَا من قَول أَبى نواس وهى أَقُول لقبر زرته متلثما سقى الله برد الْعَفو صَاحِبَة الْقَبْر لقد غَيَّبُوا تَحت الثرى قمر الدجى وشمس الضُّحَى بَين الصفائح والعفر عجبت لعين بعْدهَا ملت البكا وقلب عَلَيْهَا يرتجى رَاحَة الصَّبْر أعرابية مَاتَ ابْنهَا قيل لأعرابية مَاتَ ابْنهَا مَا أحسن عزاءك قَالَت إِن فقدى إِيَّاه آمننى كل فقد سواهُ وَإِن مصيبتى بِهِ هونت على المصائب بعده ثمَّ أنشأت تَقول من شَاءَ بعْدك فليمت فَعَلَيْك كنت أحاذر كنت السوَاد لناظرى فَعمى عَلَيْك النَّاظر لَيْت الْمنَازل الديا ر حفائر ومقابر إنى وغيرى لَا محَالة حَيْثُ صرت لصائر

стр. 172

وَقَالَت أعرابية ترثى وَلَدهَا يَا فرحة الْقلب والأحشاء والكبد يَا لَيْت أمك لم تحبل وَلم تَلد لما رَأَيْتُك قد أدرجت فى كفن مطيبا للمنايا آخر الْأَبَد أيقنت بعْدك أَنى غير بَاقِيَة وَكَيف يبْقى ذِرَاع زَالَ عَن عضد وَقَالَت أعرابية أبنى غيبك الْمحل الملحد إِمَّا بَعدت فَأَيْنَ من لَا يبعد أَنْت الذى فى كل ممسى لَيْلَة تبلى وحزنك فى الحشا يَتَجَدَّد وَقَالَت فِيهِ لَئِن كنت لى لهوا لعين وقرة لقد صرت سقما للقلوب الصحائح وَهن حزنى يَوْمك مدركى وأنى غَدا من أهل تِلْكَ الضرائح أَبُو عبيد البجلى قَالَ وقفت أعرابية على قبر ابْن لَهَا يُقَال لَهُ عَامر فَقَالَت أَقمت أبكيه على قَبره من لى من بعْدك يَا عَامر تركتنى فى الدَّار لى وَحْشَة قد ذل من لَيْسَ لَهُ نَاصِر وَقَالَت فِيهِ هُوَ الصَّبْر وَالتَّسْلِيم لله وَالرِّضَا إِذا نزلت بى خطة لَا أشاؤها إِذا نَحن أبنا سَالِمين بأنفس كرام رجت أمرا فخاب رجاؤها فأنفسنا خير الْغَنِيمَة إِنَّهَا تئوب وَيبقى مَاؤُهَا وحياؤها وَلَا بر إِلَّا مادون مَا بر عَامر وَلَكِن نفسا لَا يَدُوم بَقَاؤُهَا هُوَ ابنى أَمْسَى أجره لى وعزنى على نَفسه رب إِلَيْهِ ولاؤها فَإِن أحتسب أوجر وَإِن ابكه أكن كباكية لم يحى مَيتا بكاؤها

стр. 173

لهذلية فى رثاء إخْوَة وَابْن الشيبانى قَالَ كَانَت امْرَأَة من هُذَيْل وَكَانَ لَهَا عشرَة إخْوَة وَعشرَة أعمام فهلكوا جَمِيعًا فى الطَّاعُون وَكَانَت بكرا لم تتَزَوَّج فَخَطَبَهَا ابْن عَم لَهَا فَتَزَوجهَا فَلم تلبث أَن اشْتَمَلت على غُلَام فولدته فنبت نباتا كَأَنَّمَا يمد بناصيته وَبلغ فزوجته وَأخذت فى جهازه حَتَّى إِذا لم يبْق إِلَّا الْبناء أَتَاهُ أَجله فَلم تشق لَهَا جيبا وَلم تَدْمَع لَهَا عين فَلَمَّا فرغوا من جهازه دعيت لتوديعه فأكبت عَلَيْهِ سَاعَة ثمَّ رفعت رَأسهَا وَنظرت إِلَيْهِ وَقَالَت أَلا تِلْكَ المسرة لَا تدوم وَلَا يبْقى على الدَّهْر النَّعيم وَلَا يبْقى على الْحدثَان غفر بشاهقة لَهُ أم رؤوم ثمَّ أكبت عَلَيْهِ أُخْرَى فَلم تقطع نحيبها حَتَّى فاضت نَفسهَا فدفنا جَمِيعًا لشيبانية فى حزنها على أَهلهَا خَليفَة بن خياط قَالَ مَا رَأَيْت أَشد كمدا من امْرَأَة من بنى شَيبَان قتل ابْنهَا وأبوها وَزوجهَا وَأمّهَا وعمتها وخالتها مَعَ الضَّحَّاك الحرورى فَمَا رَأَيْتهَا قطّ ضاحكة وَلَا متبسمة حَتَّى فَارَقت الدُّنْيَا وَقَالَت ترثيهم

стр. 174

من لقلب شفة الْحزن ولنفس مَالهَا سكن ظعن الْأَبْرَار فانقلبوا خَيرهمْ من معشر ظعنوا صَبَرُوا عِنْد السيوف فَلم ينكلُوا عَنْهَا وَلَا جبنوا رثاء أُخْت النَّضر لَهُ قَالَ ابْن إِسْحَق صَاحب المغازى لما نزل رَسُول الله الصَّفْرَاء وَقَالَ ابْن هِشَام الأثيل أَمر على بن أَبى طَالب بِضَرْب عنق النَّضر بن الْحَارِث بن كلدة بن عَلْقَمَة بن عبد منَاف صبرا بَين يدى الرَّسُول فَقلت أُخْته قتيلة بنت الْحَارِث ترثيه يَا رَاكِبًا إِن الأثيل مَظَنَّة من صبح خَامِسَة وَأَنت موفق بلغ بِهِ مَيتا فَإِن تَحِيَّة مَا إِن تزَال بهَا الركائب تخفق

стр. 175

منى إِلَيْك وعبرة مسفوحة حادت بوكفها وَأُخْرَى تخنق هَل يسمعنى النَّضر إِن ناديته أم كَيفَ يسمع ميت لَا ينْطق أمحمد يَا خير ضنء كَرِيمَة من قومه والفحل فَحل معرق مَا كَانَ ضرك لَو مننت وَرُبمَا من الْفَتى وَهُوَ المغيظ المحنق فالنضر أقرب من أسرت قرَابَة وأحقهم إِن كَانَ عنقًا يعْتق ظلت سيوف بنى أَبِيه تنوشه لله أَرْحَام هُنَاكَ تشقق صبرا يُقَاد إِلَى الْمنية متعبا رسف الْمُقَيد هُوَ عان موثق عمر بن الْخطاب والخنساء فى أخويها الأصمعى قَالَ نظر عمر بن الْخطاب إِلَى خنساء وَبهَا نودب فِي وَجههَا فَقَالَ مَا هَذِه الندوب يَا خنساء قَالَت من طول الْبكاء على أخوى قَالَ لَهَا أَخَوَاك فى النَّار قَالَت ذَلِك أطول لحزنى عَلَيْهِمَا إِنَّمَا كنت أشْفق عَلَيْهِمَا من الْقَتْل وَأَنا الْيَوْم أبكى لَهما من النَّار وأنشدت تَقول

стр. 176

وقائلة وَالنَّفس قد فَاتَ خطوها لتدركه يَا لهف نفسى على صَخْر أَلا ثكلت أم الَّذين غدوا بِهِ إِلَى الْقَبْر مَاذَا يحملون إِلَى الْقَبْر عَائِشَة والخنساء فى صدار كَانَت تلبسه دخلت خنساء على عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ رضى الله تَعَالَى عَنْهَا وَعَلَيْهَا صدار من شعر قد استشعرته إِلَى جلدهَا فَقَالَت لَهَا مَا هَذَا يَا خنساء فوَاللَّه لقد توفى رَسُول الله فَمَا لبسته قَالَت إِن لَهُ معنى دعانى إِلَى لِبَاسه وَذَلِكَ أَن أَبى زوجنى سيد قومه وَكَانَ رجلا متلافا فأسرف فى مَاله حَتَّى أنفده ثمَّ رَجَعَ فى مالى فأنفده ايضا ثمَّ الْتفت إِلَى فَقَالَ إِلَى أَيْن يَا خنساء قلت إِلَى أخى صَخْر قَالَت فأتيناه فقسم مَاله شطرين ثمَّ خيرنا فى أحسن الشطرين فرجعنا من عِنْده فَلم يزل زوجى حَتَّى أذهب جَمِيعه ثمَّ الْتفت إِلَى فَقَالَ لى إِلَى أَيْن يَا خنساء فَقلت إِلَى أخى صَخْر قَالَت فرحلنا إِلَيْهِ ثمَّ قسم مَاله شطرين وخيرنا فى أفضل الشطرين فَقَالَت لَهُ زَوجته أما ترْضى أَن تشاطرهم مَالك حَتَّى تخيرهم بَين الشطرين فَقَالَ وَالله لَا أمنحها شِرَارهَا فَلَو هَلَكت قددت خمارها واتخذت من شعر صدارها وهى حصان قد كفتنى عارها فآليت أَلا يُفَارق الصدار جسدى مَا بقيت من رثت زَوجهَا قَالَت أَسمَاء بنت أَبى بكر ذَات النطاقين رضى الله عَنْهَا ترثى زَوجهَا

стр. 177

الزبير بن الْعَوام وَكَانَ قَتله عَمْرو بن جرموز المجاشعى بوادى السبَاع وَهُوَ منصرف من وقعه الْجمل وتروى هَذِه الأبيات لزوجته الَّتِى تزَوجهَا بعد عمر بن الْخطاب رضى الله عَنهُ غدر ابْن جرموز بِفَارِس بهمة يَوْم الْهياج وَكَانَ غير معرد يَا عَمْرو لَو نبهته لوجدته لَا طائشا رعش الْجنان وَلَا الْيَد ثكلتك أمك إِن قتلت لمسلما حلت عَلَيْك عُقُوبَة الْمُتَعَمد لبانة زَوْجَة الْأمين ترثيه الهلالى قَالَ تزوج مُحَمَّد بن هَارُون الرشيد لبانة بنت على بن ريطة وَكَانَت من اجمل النِّسَاء فَقتل مُحَمَّد عَنْهَا وَلم يبن بهَا فَقَالَت ترثيه أبكيك لَا للنعيم والأنس بل للمعالى وَالرمْح وَالْفرس يَا فَارِسًا بالعراء مطرحا خانته قواده مَعَ الحرس أبكى على سيد فجعت بِهِ أرملنى قبل لَيْلَة الْعرس أم من لبر أم من لعائدة أم من لذكر الْإِلَه فى الْغَلَس من للحروب الَّتِى تكون لَهَا إِن أضرمت نارها بِلَا قبس وَقَالَت أعرابية ترثى زَوجهَا كُنَّا كغصنين فى جرثومة سمقا حينا بِأَحْسَن مَا يسمو لَهُ الشّجر

стр. 178

حَتَّى إِذا قيل قد طَالَتْ فروعهما وطاب فيئاهى واستنظر الثَّمر أخنى على واحدى ريب الزَّمَان وَمَا يبْقى الزَّمَان على شَيْء وَلَا يذر كُنَّا كأنجم ليل بَينهَا قمر يجلو الدجى فهوى من دونهَا الْقَمَر الأصمعى وَجَارِيَة على قبر زَوجهَا الأصمعى قَالَ دخلت بعض مَقَابِر الْأَعْرَاب ومعى صَاحب لى فَإِذا جَارِيَة على قبر كَأَنَّهَا تِمْثَال وَعَلَيْهَا من الحلى وَالْحلَل مالم أر مثله وهى تبكى بِعَين غزيرة وَصَوت شجى فَالْتَفت إِلَى صاحبى فَقلت هَل رَأَيْت أعجب من هَذَا قَالَ لَا وَالله وَلَا أحسبنى أرَاهُ ثمَّ قلت لَهَا يَا هَذِه إنى أَرَاك حزينة وَمَا عَلَيْك زى الْحزن فأنشأت تَقول فَإِن تسألانى فيمَ حزنى فإننى رهينة هَذَا الْقَبْر يَا فتيَان وإنى لأستحييه والترب بَيْننَا كَمَا كنت أستحييه حِين يرانى أهابك إجلالا وَإِن كنت فى الثرى مَخَافَة يَوْم أَن يسوءك شانى

стр. 179

ثمَّ اندفعت فى الْبكاء وَجعلت تَقول يَا صَاحب الْقَبْر يَا من كَانَ ينعم بى بَالا وَيكثر فى الدُّنْيَا مواساتى قد زرت قبرك فى حلى وفى حلل كأننى لست من أهل المصيبات أردْت آتِيك فِيمَا كنت أعرفهُ أَن قد تسر بِهِ من بعض هيئاتى فَمن رآنى رأى عبرى مولهة عَجِيبَة الزى تبكى بَين أموات وَقَالَ رَأَيْت بصحراء جَارِيَة قد ألصقت خدها بِقَبْر وهى تبكى وَتقول خدى يقيك خشونة اللَّحْد وقليلة لَك سيدى خدى يَا سَاكن الْقَبْر الذى بوفاته عميت على مسالك الرشد أسمع أبثك علتى ولعلنى أطفى بذلك حرقة الوجد من رثى جَارِيَته كَانَ لمعلى الطائى جَارِيَة يُقَال لَهَا وصف وَكَانَت أديبة شاعرة فأخبرنى مُحَمَّد بن وضاح قَالَ أدْركْت مُعلى الطائى بِمصْر وَأعْطى بِجَارِيَتِهِ وصف أَرْبَعَة آلَاف دِينَار فَبَاعَهَا فَلَمَّا دخل عَلَيْهَا قَالَت لَهُ بعتنى يَا مُعلى قَالَ نعم قَالَت وَالله لَو ملكت مِنْك مثل مَا تملك منى مَا بِعْتُك بالدنيا وَمَا فِيهَا فَرد الدَّنَانِير واستقال صَاحبه فأصيب بهَا إِلَى ثَمَانِيَة أَيَّام فَقَالَ يرثيها يَا موت كَيفَ سلبتنى وَصفا قدمتها وتركتنى خلفا هلا ذهبت بِنَا مَعًا فَلَقَد ظَفرت يداك فسمتنى خسفا وَأخذت شقّ النَّفس من بدنى فقبرته وَتركت لى النصفا

стр. 180

(فَعَلَيْك بالباقى بِلَا أجل ... فالموت بعد وفاتها أعفى) (ياموت مَا أبقيت لي أحدا ... لما رفعت إِلَى البلى وَصفا) (هلا رحمت شباب غانية ... ريا الْعِظَام وشعرها الوحفا) (ورحمت عينى ظَبْيَة جعلت ... بَين الرياض تناظر الخشفا) (تغض إِذا انتصبت فرائصه ... وتظل ترعاه إِذا أغفى) (فَإِذا مَشى اخْتلفت قوائمه ... وَقت الرَّضَاع فينطوى ضعفا) (متحيرا فِي المشى مرتعشا ... يخطو فَيضْرب ظلفه الظلفا) (فَكَأَنَّهَا وصف إِذا جعلت ... نحوى تحير محاجرا وطفا) (ياموت أَنْت كَذَا لكل أخى ... إلْف يصون ببره الإلفا) (خليتنى فَردا وَبنت بهَا ... مَا كنت قبلك حَامِلا وكفا) (فتركتها بالرغم فِي جدث ... للريح تنسف تربه نسفا) (دون المقطم لَا ألبسها ... من زِينَة قرطا وَلَا شنفا) (أسكنتها فِي قَعْر مظْلمَة ... بَيْتا يُصَافح تربه السقفا) (بَيْتا إِذا مازاره أحد ... عصفت بِهِ أيدى البلى عصفا) (لَا نلتقى أبدا معانية ... حَتَّى نقوم لربنا صفا) (لبست ثِيَاب الحتف جَارِيَة ... قد كنت ألبس دونهَا الحتفا) (فَكَأَنَّهَا وَالنَّفس زاهقة ... غُصْن من الريحان قد حفا) (يَا قبر أبق على محاسنها ... فَلَقَد حويت الْبر والظرفا)
следующие страницы →