← Адаб

Адаб · id 6945

طبائع النساء وما جاء فيها من عجائب وأخبار وأسرار

ابن عبد ربه الأندلسي

Полный текст (212 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

الْبَاب الأول فِي اخْتِيَار الحليلة الصَّالِحَة وَالزَّوْجَة الْمُوَافقَة وَمَا يحمد من عشرَة النِّسَاء بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَلَا تَمُدَّن عَيْنَيْك إِلَى مَا متعنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُم زهرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا لنفتنهم فِيهِ ورزق رَبك خير وَأبقى النِّسَاء وصفاتهن وَمَا يحمد ويذم من عشرتهن قَالَ أَبُو عمر أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد ربه نَحن قَائِلُونَ بِحَمْد الله وتوفيقه فِي النِّسَاء وصفاتهن وَمَا يحمد ويذم من عشرتهن إِذْ كَانَ ذَلِك مَقْصُورا على الحليلة الصَّالِحَة وَالزَّوْجَة الْمُوَافقَة وَالْبَلَاء كُله مُوكل بِالْقَرِينَةِ السوء الَّتِي لَا تسكن النَّفس إِلَى كريم عشرتها وَلَا تقر الْعين برؤيتها أَقْوَال عَنْهُن فِي القمة قَالَ الْأَصْمَعِي حَدثنِي ابْن أبي الزِّنَاد عَن عُرْوَة بن الزبير قَالَ مَا رفع أحد نَفسه بعد الْإِيمَان بِاللَّه بِمثل منكح صدق وَلَا وضع أحد نَفسه بعد الْكفْر بِاللَّه بِمثل منكح سوء ثمَّ قَالَ لعن الله فُلَانَة ألفت بني فلَان بيضًا طوَالًا فقلبتهم سُودًا قصارا وَفِي حِكْمَة سُلَيْمَان بن دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام

стр. 2

الْمَرْأَة الْعَاقِلَة تبني بَيتهَا والسفيهة تهدمه وَقَالَ الْجمال كَاذِب وَالْحسن مخلف وَإِنَّمَا تسْتَحقّ الْمَدْح الْمَرْأَة الْمُوَافقَة الرَّسُول وعكاف مَكْحُول عَن عَطِيَّة عَن بشر عَن عَكَّاف بن ودَاعَة الْهِلَالِي أَن رَسُول الله قَالَ لَهُ يَا عَكَّاف أَلَك امْرَأَة قَالَ لَا قَالَ فَأَنت إِذن من إخْوَان الشَّيَاطِين إِن كنت من رُهْبَان النَّصَارَى فَالْحق بهم وَإِن كنت منا فانكح فَإِن من سنتنا النِّكَاح وَقَالَت عَائِشَة ﵂ النِّكَاح رق فَلْينْظر أحدكُم من يرق كريمته وَقَالَ رَسُول الله أوصيكم بِالنسَاء فَإِنَّهُنَّ عوان عنْدكُمْ

стр. 3

قَوْلهم فِي المناكح الزَّوْجَات صعصعة وَابْن الظرب أتيتني تشتري كَبِدِي خطب صعصعة بن مُعَاوِيَة إِلَى عَامر بن الظرب حَكِيم الْعَرَب ابْنَته عمْرَة وَهِي أم عَامر بن صعصعة فَقَالَ يَا صعصعة إِنَّك أتيتني تشتري من كَبِدِي فَارْحَمْ وَلَدي قبلتك أَو رددتك والحسيب كُفْء الحسيب وَالزَّوْج الصَّالح أَب بعد أَب وَقد أنكحتك خشيَة أَلا أجد مثلك أفر من السِّرّ إِلَى الْعَلَانِيَة يَا معشر عدوان خرجت من بَين أظْهركُم كريمتكم من غير رَغْبَة وَلَا رهبة وَأقسم لَوْلَا قسم الحظوظ على قدر الجدود مَا ترك الأول للْآخر مَا يعِيش بِهِ ابْن حجر وَابْن محلم وَصِيَّة ذهبية الْعَبَّاس بن خَالِد السَّهْمِي قَالَ خطب عَمْرو بن حجر إِلَى عَوْف بن محلم الشَّيْبَانِيّ ابْنَته أم إِيَاس فَقَالَ نعم أزوجكما على أَن أسمي بنيها وأزوج بناتها فَقَالَ عَمْرو بن حجر

стр. 4

أما بنونا فنسميهم بأسمائنا وَأَسْمَاء آبَائِنَا وعمومتنا وَأما بناتنا فننكحهن أكفاءهن من الْمُلُوك وَلَكِنِّي أصدقهَا عقارا فِي كِنْدَة وأمنحها حاجات قَومهَا لَا ترد لأحد مِنْهُم حَاجَة قبل ذَلِك مِنْهُ أَبوهَا وأنكحه إِيَّاهَا فَلَمَّا كَانَ بِنَاؤُه بهَا خلت بهَا أمهَا فَقَالَت أى بنية إِنَّك فَارَقت بَيْتك الَّذِي مِنْهُ خرجت وعشك الَّذِي فِيهِ درجت إِلَى رجل لم تعرفيه وقرين لم تألفيه فكوني لَهُ أمة يكن لَك عبدا واحفظى لَهُ خِصَالًا عشرا تكن لَك ذخْرا أما الأولى وَالثَّانيَِة فالخشوع لَهُ بالقناعة وَحسن السّمع لَهُ وَالطَّاعَة وَأما الثَّالِثَة وَالرَّابِعَة فالتفقد لمواضع عَيْنَيْهِ وَأَنْفه فَلَا تقع عينه مِنْك على قَبِيح وَلَا يشم إِلَّا أطيب ريح وَأما الْخَامِسَة وَالسَّادِسَة فالتفقد لوقت مَنَامه وَطَعَامه فَإِن حرارة الْجُوع ملهبة وتنغيص النّوم مغضبة وَأما السَّابِعَة وَالثَّامِنَة فالإحتفاظ بِمَالِه والإرعاء على حشمه وَعِيَاله وملاك الْأَمر فِي المَال حسن التَّقْدِير وَفِي الْعِيَال حسن التَّدْبِير

стр. 5

وَأما التَّاسِعَة والعاشرة فَلَا تعصن لَهُ أمرا وَلَا تفشن لَهُ سرا فَإنَّك إِن خَالَفت أمره أوغرت صَدره وَإِن أفشيت سره لم تأمني غدره ثمَّ إياك والفرح بَين يَدَيْهِ إِن كَانَ مهتما والكآبة بَين يَدَيْهِ إِن كَانَ فَرحا فَولدت لَهُ الْحَارِث بن عَمْرو جد امْرِئ الْقَيْس الشَّاعِر زُرَارَة ولقيط وَابْنَة ذِي الجدين من أحسن أَنا أم لَقِيط الشَّيْبَانِيّ قَالَ حَدثنَا بعض أَصْحَابنَا أَن زُرَارَة بن عدس نظر إِلَى ابْنه لَقِيط فَقَالَ مالى أَرَاك مختالا كَأَنَّك جئتني بابنة ذِي الجدين أَو مائَة من هجائن النُّعْمَان فَقَالَ وَالله لَا يمس رأسى دهن حَتَّى آتِيك بهما أَو أبلى عذرا فَانْطَلق حَتَّى أَتَى ذَا الجدين وَهُوَ قيس بن مَسْعُود الشَّيْبَانِيّ فَوَجَدَهُ جَالِسا فِي نَادِي قومه من شَيبَان فَخَطب إِلَيْهِ ابْنَته عَلَانيَة فَقَالَ لَهُ هلا ناجيتني وَمن أَنْت قَالَ لَقِيط بن زُرَارَة قَالَ لَا جرم لَا تبيتن فِينَا عزبا وَلَا محروما فَزَوجهُ وسَاق عَنهُ الْمهْر وَبنى بهَا من ليلته تِلْكَ ثمَّ خرج إِلَى النُّعْمَان فجَاء بمائتين من هجائنه وَأَقْبل إِلَى أَبِيه وَقد وفى نَذره فَبعث إِلَيْهِ قيس بن مَسْعُود بابنته مَعَ وَلَده بسطَام بن قيس فَخرج لَقِيط يتلقاها فِي الطَّرِيق وَمَعَهُ ابْن عَم لَهُ يُقَال قراد فَقَالَ لَقِيط

стр. 6

هَاجَتْ عَليّ ديار الْحَيّ أشجانا واستقبلوا من نوى الْجِيرَان قربانا تامت فُؤَادك لم تقض الَّتِي وعدت إِحْدَى نسَاء بني ذهل بن شيبانا فَانْظُر قراد وَهل فِي نظرة جزع عرض الشقائق هَل بيّنت أظعانا فِيهِنَّ جَارِيَة نضح العبير بهَا تُكْسَى ترائبها درا ومرجانا كَيفَ اهتديت وَلَا نجم وَلَا علم وَكنت عندى نؤوم اللَّيْل وسنانا وَلما رَحل بهَا بسطَام بن قيس قَالَت مروا بِي على أبي أودعهُ فَلَمَّا ودعته قَالَ لَهَا يَا بنية كونى لَهُ أمة يكن لَك عبدا وَليكن أطيب طيبك المَاء ثمَّ لَا أذكرت وَلَا أَيسَرت فَإنَّك تلدين الْأَعْدَاء وتقربين الْبعدَاء إِن زَوجك فَارس من فرسَان مُضر وَإنَّهُ يُوشك أَن يقتل أَو يَمُوت فَإِذا كَانَ ذَلِك فَلَا تخمشي عَلَيْهِ وَجها وَلَا تحلقي شعرًا فَلَمَّا قتل لَقِيط تحملت إِلَى أَهلهَا ثمَّ مَالَتْ إِلَى محلّة عبد الله بن دارم فَقَالَت نعم الأحماء كُنْتُم يَا بني دارم وَأَنا أوصيكم بالغرائب خيرا فَلم أر مثل لَقِيط ثمَّ لحقت بقومها فَتَزَوجهَا ابْن عَم لَهَا فَكَانَت لَا تسلو عَن ذكر لَقِيط فَقَالَ لَهَا زَوجهَا أى يَوْم رَأَيْت فِيهِ لقيطا أحسن فِي عَيْنَيْك

стр. 7

قَالَت خرج يَوْمًا يصطاد فطرد الْبَقر فصرع مِنْهَا ثمَّ أَتَانِي مختضبا بالدماء فضمني ضمة ولثمني لثمة فليتني مت ثمَّة فَخرج زَوجهَا فَفعل مثل ذَلِك ثمَّ أَتَاهَا فَضمهَا ولثمها ثمَّ قَالَ لَهَا من أحسن أَنا أم لَقِيط عنْدك فَقَالَت مرعى وَلَا كالسعدان

стр. 8

قيس بن زُهَيْر والنمر لَا تردوا الْأَكفاء عَن النِّسَاء حكى أَبُو الْفضل عَن بعض رِجَاله قَالَ قدم قيس بن زُهَيْر بعد مَا قتل أهل الهباءة على النمر بن قاسط فَقَالَ يَا معشر النمر نزعت إِلَيْكُم غَرِيبا حَزينًا فانظروا لى امْرَأَة أَتَزَوَّجهَا قد أذلها الْفقر وأدبها الْغنى لَهَا حسب وجمال فَزَوجُوهُ على هَيْئَة مَا طلب فَقَالَ إِنِّي لَا أقيم فِيكُم حَتَّى أعلمكُم أخلاقي إِنِّي غيور فخور نفور وَلَكِنِّي لَا أغار حَتَّى أرى وَلَا أَفْخَر حَتَّى أفعل وَلَا آنف حَتَّى أظلم فَأَقَامَ فيهم حَتَّى ولد لَهُ غُلَام سَمَّاهُ خَليفَة ثمَّ بدا لَهُ أَن يرتحل عَنْهُم فَجَمعهُمْ ثمَّ قَالَ يَا معشر النمر إِن لكم على حَقًا وَأَنا أُرِيد أَن أوصيكم فآمركم بخصال وأنهاكم عَن خِصَال عَلَيْكُم بالأناة فَإِن بهَا تنَال الفرصة وسودوا من لَا تعابون بسؤدده وَعَلَيْكُم بِالْوَفَاءِ فَإِن بِهِ يعِيش النَّاس وبإعطاء مَا تُرِيدُونَ إعطاءه قبل الْمَسْأَلَة وَمنع مَا تُرِيدُونَ مَنعه قبل الْقسم وَإِجَارَة الْجَار على الدَّهْر وتنفيس الْمنَازل عَن بيُوت الْيَتَامَى وخلط الضَّيْف بالعيال وأنهاكم عَن الرِّهَان فَإِنِّي بِهِ ثكلت مَالِكًا وأنهاكم عَن الْبَغي فَإِنَّهُ صرع زهيرا وَعَن السَّرف فِي الدِّمَاء فَإِن يَوْم الهباءة أورثني الذل وَلَا تعطوا فِي الفضول فتعجزوا عَن الْحُقُوق وَلَا تردوا الاكفاء عَن النِّسَاء فتحوجوهن إِلَى الْبلَاء فَإِن لم تَجدوا الْأَكفاء فَخير أَزوَاجهنَّ الْقُبُور وَاعْلَمُوا

стр. 9

أَنى أَصبَحت ظَالِما مَظْلُوما طلمني بَنو بدر بِقَتْلِهِم مَالِكًا وظلمت بقتلى من لَا ذَنْب لَهُ الْفَاكِه وَزَوجته هِنْد فِي رِيبَة إِلَيْك عني كَانَ الْفَاكِه بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي أحد فتيَان قُرَيْش وَكَانَ قد تزوج هِنْد ابْنة عتبَة وَكَانَ لَهُ بَيت للضيافة يَغْشَاهُ النَّاس فِيهِ بِلَا إِذن فَقَالَ يَوْمًا فِي ذَلِك الْبَيْت وَهِنْد مَعَه ثمَّ خرج عَنْهَا وَتركهَا نَائِمَة فجَاء بعض من كَانَ يغشى الْبَيْت فَلَمَّا وجد الْمَرْأَة نَائِمَة ولى عَنْهَا فَاسْتَقْبلهُ الْفَاكِه بن الْمُغيرَة فَدخل على هِنْد وأنبهها وَقَالَ من هَذَا الْخَارِج من عنْدك قَالَت وَالله مَا انْتَبَهت حَتَّى أنبهتني وَمَا رَأَيْت أحدا قطّ قَالَ الحقي بأبيك وخاض النَّاس فِي أمرهَا فَقَالَ لَهَا أَبوهَا يَا بنية الْعَار وَإِن كَانَ كَاذِبًا أبثيني شَأْنك فَإِن كَانَ الرجل صَادِقا دسست عَلَيْهِ من يقْتله فَيقطع عَنْك الْعَار وَإِن كَانَ كَاذِبًا حاكمته إِلَى بعض كهان الْيمن قَالَت وَالله يَا أَبَت إِنَّه لَكَاذِب فَخرج عتبَة فَقَالَ إِنَّك رميت ابْنَتي بِشَيْء عَظِيم فإمَّا أَن تبين مَا قلت وَإِلَّا فحاكمنى إِلَى بعض كهان الْيمن قَالَ ذَلِك لَك فَخرج الْفَاكِه فِي جمَاعَة من رجال قُرَيْش ونسوة من بني مَخْزُوم وَخرج عتبَة فِي رجال ونسوة من بني عبد منَاف فَلَمَّا شارفوا بِلَاد الكاهن تغير وَجه هِنْد وكسف بالها فَقَالَ لَهَا أَبوهَا أى بنية أَلا كَانَ هَذَا قبل أَن يشْتَهر فِي النَّاس خروجنا

стр. 10

قَالَت يَا أَبَت وَالله مَا ذَلِك لمكروه قبلي وَلَكِنَّكُمْ تأتون بشرا يُخطئ ويصيب وَلَعَلَّه أَن يسمني بسمة على أَلْسِنَة الْعَرَب فَقَالَ لَهَا أَبوهَا صدقت ولكنى سأخبره لَك فصفر بفرسه فَلَمَّا أدلى عمد إِلَى حَبَّة بر فَأدْخلهُ فِي إحليله ثمَّ أوكى عَلَيْهَا وَسَار فَلَمَّا نزلُوا على الكاهن أكْرمهم وَنحر لَهُم فَقَالَ لَهُ عتبَة إِنَّا أَتَيْنَاك فِي أَمر وَقد خبأنا لَك خبيئة فَمَا هِيَ قَالَ برة فِي كمرة قَالَ أُرِيد أبين من هَذَا قَالَ حَبَّة بر فِي إحليل مهر قَالَ صدقت فَانْظُر فِي أَمر هَؤُلَاءِ النسْوَة فَجعل يمسح رَأس كل وَاحِدَة مِنْهُنَّ وَيَقُول قومِي لشأنك حَتَّى إِذا بلغ إِلَى الْهِنْد مسح يَده على رَأسهَا وَقَالَ قومِي غير رفحاء وَلَا زَانِيَة وستلدين ملكا يُسمى مُعَاوِيَة فَلَمَّا خرجت أَخذ الْفَاكِه بِيَدِهَا فنترت يَدهَا من يَده وَقَالَت إِلَيْك عَنى وَالله لأحرصن أَن يكون ذَلِك الْوَلَد من غَيْرك فَتَزَوجهَا أَبُو سُفْيَان فَولدت لَهُ مُعَاوِيَة هِنْد وزواجها من أبي سُفْيَان إنى لأخلاق مثل هَذَا لموافقه فزوجنيه وَذكروا أَن هِنْد بنت عتبَة بن ربيعَة قَالَت لأَبِيهَا يَا أَبَت إِنَّك زوجتى من هَذَا الرجل وَلم تؤامرني فِي نَفسِي فَعرض لي مَعَه مَا عرض

стр. 11

فَلَا تزوجنى من أحد حَتَّى تعرض على أمره وَتبين لي خصاله فَخَطَبَهَا سُهَيْل بن عمر وَأَبُو سُفْيَان بن حَرْب فَدخل عَلَيْهَا أَبوهَا وَهُوَ يَقُول أَتَاك سهل وَابْن حَرْب وَفِيهِمَا رضَا لَك يَا هِنْد الهنود ومقنع وَمَا مِنْهُمَا إِلَّا يعاش بفضله وَمَا مِنْهُمَا إِلَّا يضر وينفع وَمَا مِنْهُمَا إِلَّا كريم مرزا وَمَا مِنْهُمَا إِلَّا أغر سميدع فدونك فاختاري فَأَنت بَصِيرَة وَلَا تخدعى إِن المخادع يخدع قَالَت يَا أَبَت وَالله مَا أصنع بِهَذَا شَيْئا وَلَكِن فسر لي أَمرهمَا وَبَين لي خصالهما حَتَّى أخْتَار لنفسى أشدهما مُوَافقَة لي فَبَدَأَ بِذكر سُهَيْل بن عمر فَقَالَ أما أَحدهمَا فَفِي ثروة وَاسِعَة من الْعَيْش إِن تابعته تبعك وَإِن ملت عَنهُ حط إِلَيْك تحكمن عَلَيْهِ فِي أَهله وَمَاله وَأما الآخر فموسع عَلَيْهِ مَنْظُور إِلَيْهِ فِي الْحسب الحسيب والرأي الأريب مدره أرمته وَعز عشيرته شَدِيد الْغيرَة كثير الظهرة لَا ينَام على ضعة وَلَا يرفع عَصَاهُ عَن أَهله فَقَالَت يَا أَبَت الأول سيد مضياع للْحرَّة فَمَا عست أَن تلين بعد إبائها وتضيع تَحت جنَاحه إِذا تابعها بَعْلهَا فأشرت وخافها أَهلهَا فأمنت فسَاء عِنْد ذَلِك حَالهَا وقبح عِنْد ذَلِك دلالها فَإِن جَاءَت بِولد أحمقت وَإِن أنجبت فَعَن خطأ مَا أنجبت فاطو ذكر هَذَا عني وَلَا تسمه على بعد وَأما الآخر فبعل الفتاة الخريدة الْحرَّة العفيفة وَإِنِّي للتى لَا أريب

стр. 12

لَهُ عشيرة فتعيره وَلَا تصيره بذعر فتضيره وإنى لأخلاق مثل هَذَا لموافقة فزوجنيه فَزَوجهَا من أَبى سُفْيَان فَولدت لَهُ مُعَاوِيَة وَقَبله يزِيد فَقَالَ فِي ذَلِك سُهَيْل بن عَمْرو نبئت هندا تبر الله سعيها تأبت وَقَالَت وصف أهوج مائق وَمَا هوجى يَا هِنْد إِلَّا سجية أجر لَهَا ذيلي بِحسن الْخَلَائق وَلَو شِئْت خادعت الْفَتى عَن قلوصه وَلَا طمت بالبطحاء فِي كل شارق ولكننى أكرمت نفسى تكرما ودافعت عَنْهَا الذَّم عِنْد الْخَلَائق وإنى إِذا مَا حرَّة سَاءَ خلقهَا صبرت عَلَيْهَا صَبر آخر عاشق فَإِن هِيَ قَالَت خل عَنى تركتهَا وأقلل بترك من حبيب مفارق فَإِن سامحوني قلت أَمْرِي إِلَيْكُم وَإِن أبعدونى كنت فِي رَأس حالق فَلم تنكحى يَا هِنْد مثلى وإنني لمن لم يمقني فاعلمى غير وامق فَبلغ أَبَا سُفْيَان فَقَالَ وَالله لَو أعلم شَيْئا يرضى أَبَا زيد سوى طَلَاق هِنْد لفعلته وألح سُهَيْل فِي تنقيص أَبى سُفْيَان فَقَالَ أَبُو سُفْيَان رَأَيْت سهيلا قد تفَاوت شاوه وفرط فِي العلياء كل عنان وَأصْبح يسمو للمعالى وَإنَّهُ لذُو جَفْنَة مغشية وقيان وَشرب كرام من لؤَي بن غَالب عراض المساعي عرضة الحدثنان وَلكنه يَوْمًا إِذا الْحَرْب شمرت وأبرز فِيهَا وَجه كل حصان فاكفيه مَالا يُسْتَطَاع دفاعه وألقيت فِيهَا كلكلى وجراني

стр. 13

وَصِيَّة أَبى سُفْيَان وزوجه لابنهما مُعَاوِيَة حِين عمل لعمر وَلما قدم مُعَاوِيَة من الشَّام وَكَانَ عمر قد اسْتَعْملهُ عَلَيْهَا دخل على امهِ هِنْد فَقَالَت يَا بني إِنَّه قَلما ولدت حرَّة مثلك وَقد استعملك هَذَا الرجل فاعمل بِمَا وَافقه أَحْبَبْت ذَلِك أم كرهته ثمَّ دخل على ابي سُفْيَان فَقَالَ لَهُ يَا بني إِن هَؤُلَاءِ الرَّهْط من الْمُهَاجِرين سبقُونَا وتأخرنا عَنْهُم فرفعهم سبقهمْ وَقصر بِنَا تأخرنا فصيرنا أتباعا وصاروا قادة وَقد قلدوك جسيما من أَمرهم فَلَا تخالفن أَمرهم فَإنَّك تجْرِي إِلَى أمد لم تبلغه وَلَو قد بلغته لتنفست فِيهِ سُهَيْل وَابْن لَهُ يرحم الله هَذَا قَالَ وَتزَوج سُهَيْل بن عَمْرو امْرَأَة فَولدت لَهُ ولدا فَبينا هُوَ سَائِر مَعَه إِذْ نظر إِلَى رجل يركب نَاقَة ويقود شَاة فَقَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَت هَذِه ابْنة هَذِه يُرِيد الشَّاة ابْنة النَّاقة فَقَالَ أَبوهُ يرحم الله هَذَا يعْنى مَا كَانَ من فراستها فِيهِ

стр. 14

الرَّسُول وَأم هَانِئ خير نسَاء ركبن الْإِبِل وَعَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنه قَالَ يَا رَسُول الله لَو تزوجت أم هَانِئ بنت أَبى طَالب فقد جعل الله لَهَا قرَابَة فَتكون صهرا أَيْضا فَخَطَبَهَا رَسُول الله فَقَالَت وَالله إِنَّه لأحب إِلَى من سمعى وَبصرى وَلَكِن حَقه عَظِيم وَأَنا موتمة فَإِن قُمْت بِحقِّهِ خفت أَن أضيع أيتامى وَإِن قُمْت بأمرهم قصرت عَن حَقه فَقَالَ النَّبِي خير نسَاء ركبن الْإِبِل نسَاء قُرَيْش أحناها على وَلَده فِي صغره وأرعاها على بعل فِي ذَات يَده وَلَو علمت أَن مَرْيَم ابْنة عمرَان ركبت جملا لاستثنيتها زواج الرَّسُول من حَفْصَة شكوى عمر وَلما توفيت رقية بنت رَسُول الله عَن عُثْمَان بن عَفَّان عرض عَلَيْهِ عمر ابْنَته حَفْصَة فَسكت عَنهُ عُثْمَان وَقد بلغه أَن رَسُول الله يُرِيد أَن يُزَوجهُ ابْنَته الْأُخْرَى فَشَكا عمر إِلَى رَسُول الله سكُوت عُثْمَان عَنهُ فَقَالَ لَهُ سيزوج الله ابْنَتك خيرا من عُثْمَان ويزوج عُثْمَان خيرا من ابْنَتك فَتزَوج رَسُول الله حَفْصَة وَتزَوج عُثْمَان ابْنَته

стр. 15

خطبَته لِخَدِيجَة الزَّوْج المثالي وَلما خطب رَسُول الله خَدِيجَة بنت خويلد بن عبد الْعُزَّى ذكرت ذَلِك لورقة بن نَوْفَل وَهُوَ ابْن عَمها فَقَالَ هُوَ الْفَحْل لَا يُقْدَع أَنفه تزوجيه خطْبَة عمر بن الْخطاب لأم كُلْثُوم بننت أبي بكر لَا حَاجَة لي فِيهِ إِنَّه خشن الْعَيْش شَدِيد على النِّسَاء وخطب عمر بن الْخطاب أم كُلْثُوم بنت أَبى بكر وهى صَغِيرَة فَأرْسل عمر إِلَى عَائِشَة فَقَالَت الْأَمر إِلَيْك فَلَمَّا ذكرت ذَلِك عَائِشَة لأم كُلْثُوم قَالَت لَا حَاجَة لى فِيهِ فَقَالَت عَائِشَة أترغبين عَن أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَت نعم إِنَّه خشن الْعَيْش شَدِيد على النِّسَاء فَأرْسلت عَائِشَة إِلَى الْمُغيرَة بن شُعْبَة فَأَخْبَرته فَقَالَ لَهَا أَنا أكفيك فَأتى عمر فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ بَلغنِي عَنْك أَمر أُعِيذك بِاللَّه مِنْهُ قَالَ مَا هُوَ قَالَ بَلغنِي أَنَّك خطبت أم كُلْثُوم بنت أَبى بكر قَالَ نعم أفرغبت بهَا عني أم رغبت بِي عَنْهَا قَالَ لَا وَاحِدَة مِنْهُمَا وَلكنهَا حدثة نشأت تَحت كنف خَليفَة رَسُول الله فِي لين ورفق وفيك غلظة وَنحن نهابك وَمَا نقدر أَن نردك عَن خلق من أخلاقك فَكيف بهَا خالفتك فِي شَيْء فسطوت بهَا كنت

стр. 16

قد خلفت أَبَا بكر فِي وَلَده بِغَيْر مَا يحِق لَك فَكيف لي بعائشة وَقد كلمتها قَالَ أَنا لَك بهَا وأدلك على خير لَك مِنْهَا أم كُلْثُوم بنت على من فَاطِمَة بنت رَسُول الله تتَعَلَّق مِنْهَا بِسَبَب من رَسُول الله عَليّ وَعمر فِي أم كُلْثُوم مَا على الأَرْض أحد يرضيك من صحبتهَا بِمَا أرضيك وَكَانَ على قد عزل بَنَاته لولد جَعْفَر بن أَبى طَالب فَلَقِيَهُ عمر فَقَالَ يَا أَبَا الْحسن أنكحني ابْنَتك أم كُلْثُوم ابْنة فَاطِمَة بنت رَسُول الله قَالَ قد حبستها لِابْنِ جَعْفَر قَالَ إِنَّه وَالله مَا على أحد يرضيك من صحبتهَا بِمَا أرضيك بِهِ فأنكحنى يَا أَبَا الْحسن قَالَ أنكحتكها يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فَأقبل عمر فَجَلَسَ فِي الرَّوْضَة بَين الْقَبْر والمنبر وَاجْتمعَ إِلَيْهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار فَقَالَ زفوني قَالُوا بِمن يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ قَالَ بِأم كُلْثُوم فَإِنِّي سَمِعت رَسُول الله يَقُول كل سَبَب وَنسب يتقطع يَوْم الْقِيَامَة إِلَّا حسبي ونسبي وَقد تقدّمت لي صُحْبَة فَأَحْبَبْت أَن يكون لي مَعهَا نسب فَولدت لَهُ أم كُلْثُوم زيد بن عمر ورقية بنت عمر وَزيد بن هُوَ الَّذِي لطم سَمُرَة بن جُنْدُب عِنْد مُعَاوِيَة إِذْ تنقص عليا فِيمَا يُقَال

стр. 17

سلمَان وَعمر فِي ابْنَته أَمِير الْمُؤمنِينَ يتواضع وخطب سلمَان الْفَارِسِي إِلَى عمر ابْنَته فوعده بهَا فشق ذَلِك على عبد الله بن عمر فلقي عَمْرو بن الْعَاصِ فَشَكا ذَلِك إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ فأكفيكه فلقى سلمَان فَقَالَ لَهُ هَنِيئًا لَك أَبَا عبد الله أَمِير الْمُؤمنِينَ يتواضع لله فِي تزويجك ابْنَته فَغَضب سلمَان وَقَالَ وَالله لَا تزوجت إِلَيْهِ أبدا زواج بِلَال وأخيه أَنا بِلَال وَهَذَا أخي قد من الله علينا وَخرج بِلَال بن رَبَاح مُؤذن رَسُول الله مَعَ أَخِيه إِلَى قوم من بنى لَيْث يخْطب إِلَيْهِم لنَفسِهِ ولأخيه فَقَالَ أَنا بِلَال وَهَذَا أخي كُنَّا ضَالِّينَ فهدانا الله وَكُنَّا عَبْدَيْنِ فأعتقنا الله وَكُنَّا فقيرين فأغنانا الله فَإِن تزوجونا فَالْحَمْد لله وَإِن تردونا فالمستعان الله قَالُوا نعم وكرامة فزوجوهما

стр. 18

زواج عُثْمَان من نائلة مؤهلات ومواصفات قَالَت تماضر امْرَأَة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف لعُثْمَان بن عَفَّان هَل لَك فِي ابْنة عَم لى بكر جميلَة ممتلئة الْخلق أسيلة الخد أصيلة الرَّأْي تتزوجها قَالَ نعم فَذكرت لَهُ نائلة بنت الفرافصة الْكَلْبِيَّة فَتَزَوجهَا وَهُوَ نَصْرَانِيَّة فتحنفت وحملت إِلَيْهِ من بِلَاد كلب فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ قَالَ لَهَا لَعَلَّك تكرهين مَا تَرين من شيبي قَالَت وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنِّي من نسْوَة أحب أَزوَاجهنَّ إلَيْهِنَّ الكهل قَالَ إِنِّي قد جزت الكهول وَأَنا شيخ قَالَت أذهبت شبابك مَعَ رَسُول الله فِي خير مَا ذهبت فِيهِ الْأَعْمَار قَالَ أتقومين إِلَيْنَا أم نقوم إِلَيْك قَالَت مَا قطعت إِلَيْك من أَرض السماوة وَأُرِيد أَن أنثني إِلَى عرض الْبَيْت وَقَامَت إِلَيْهِ فَقَالَ لَهَا انزعي ثِيَابك فنزعتها فَقَالَ حلى مرطك قَالَت أَنْت وَذَاكَ قَالَ الْحسن فَلم تزل نائلة عِنْد عُثْمَان حَتَّى قتل فَلَمَّا دخل إِلَيْهِ وقته بِيَدِهَا فجذمت أناملها فَأرْسل أليها مُعَاوِيَة بعد ذَلِك يخطبها فَأرْسلت إِلَيْهِ مَا ترجو من امْرَأَة جذماء وَقيل إِنَّهَا قَالَت لما قتل عُثْمَان إِنِّي رَأَيْت الْحزن يبْلى كَمَا يبْلى الثَّوْب وَقد خشيت أَن يبْلى حزن عُثْمَان من قلبى فدعَتْ بفهر فهتمت فاها وَقَالَت وَالله لأقعد أحد منى مقْعد عُثْمَان أبدا

стр. 19

فَاطِمَة بنت الْحُسَيْن بن عَليّ وَابْن عَمْرو كفي عَن وَجهك فَإِن لنا بِهِ حَاجَة وَكَانَت فَاطِمَة بنت الْحُسَيْن بن عَليّ عِنْد حسن بن حسن بن عَليّ فَلَمَّا احْتضرَ قَالَ لبَعض أَهله كَأَنِّي بِعَبْد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان بن عَفَّان إِذا سمع بموتي قد جَاءَ يتهادى فِي إِزَار لَهُ مورد قد أسبله فَيَقُول جِئْت أشهد ابْن عمى وَلَيْسَ يُرِيد إِلَّا النّظر إِلَى فَاطِمَة فَإِذا جَاءَ فَلَا يدخلن قَالَ فوَاللَّه مَا هُوَ إِلَّا أغمضوه فجَاء عبد الله بن عَمْرو فِي تِلْكَ الصّفة الَّتِي وصفهَا فَمنع سَاعَة فَقَالَ بعض الْقَوْم لَا يدْخل وَقَالَ بَعضهم افتحوا لَهُ فَإِن مثله لَا يرد ففتحوا لَهُ وَدخل فَلَمَّا صرنا إِلَى الْقَبْر قَامَت عَلَيْهِ تبْكي ثمَّ اطَّلَعت إِلَى الْقَبْر فَجعلت تصك وَجههَا بِيَدَيْهَا حَاسِرَة قَالَ فَدَعَا عبد الله بن عَمْرو وصيفا لَهُ فَقَالَ انْطلق إِلَى هَذِه الْمَرْأَة وَقل لَهَا يُقْرِئك ابْن عمك السَّلَام وَيَقُول لَك كفي عَن وَجهك فَإِن لنا بِهِ حَاجَة فَلَمَّا بلغَهَا الرسَالَة أرْسلت يَديهَا فأدخلتها فِي كميها حَتَّى انْصَرف النَّاس فَتَزَوجهَا عبد الله بن عَمْرو بعد ذَلِك فَولدت لَهُ مُحَمَّد بن عبد الله وَكَانَ يُسمى الْمَذْهَب لجماله وَكَانَت ولدت من حسن بن حسن عبد الله بن حسن الَّذِي حَارب أَبُو جَعْفَر ولديه إِبْرَاهِيم ومحمدا ابْني عبد الله بن الْحسن بن الْحسن حَتَّى قَتلهمَا

стр. 20

مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمْرو كرم الأَصْل وَشرف النّسَب وَعَن سَلمَة بن محَارب قَالَ مَا رَأَيْت قريشيا قطّ كَانَ أكمل وَلَا أجمل من مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمْرو الَّذِي وَلدته فَاطِمَة بنت الْحُسَيْن وَكَانَت لَهُ ابْنة وَلَدهَا رَسُول الله وَأَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر كَانَت أمهَا خَدِيجَة بنت عُثْمَان بن عُرْوَة بن الزبير وَأم عُرْوَة أَسمَاء بنت أَبى بكر الصّديق وَأم مُحَمَّد فَاطِمَة بنت رَسُول الله وَأم فَاطِمَة بنت الْحُسَيْن أم إِسْحَق بنت طَلْحَة بن عبيد الله وَأم عبد الله بن عَمْرو بن عُثْمَان سَوْدَة بنت عمر بن الْخطاب شُرَيْح وَالشعْبِيّ فِي نسَاء تَمِيم خير زَوْجَة وَعَن الْهَيْثَم بن عدى الطَّائِي قَالَ حَدثنَا مجَالد عَن الشّعبِيّ قَالَ قَالَ لي شُرَيْح يَا شعبي عَلَيْك بنساء بني تَمِيم فَإِنِّي رَأَيْت لَهُنَّ عقولا قَالَ وَمَا رَأَيْت من عقولهن قَالَ أَقبلت من جَنَازَة ظهرا فمررت بدورهم فَإِذا أَنا بِعَجُوزٍ على بَاب دَار وَإِلَى جنبها جَارِيَة كأحسن مَا رَأَيْت من الْجَوَارِي فعدلت فاستسقيت وَمَا بِي عَطش فَقَالَت أى الشَّرَاب أحب

стр. 21

إِلَيْك فَقلت قَالَت وَيحك يَا جَارِيَة مَا تيَسّر قَالَت وَيحك يَا جَارِيَة ائتيه بِلَبن فَإِنِّي أَظن الرجل غَرِيبا قلت من هَذِه الْجَارِيَة قَالَت هَذِه زَيْنَب ابْنة جرير إِحْدَى نسَاء حَنْظَلَة قلت فارغة أم مَشْغُولَة قَالَت بل فارغة قلت زوجينيها قَالَت إِن كنت لَهَا كفئا وَلم تقل لَهُ كفوا وهى لُغَة تَمِيم فمضيت إِلَى الْمنزل فَذَهَبت لأقيل فامتنعت مني القائلة فَلَمَّا صليت الظّهْر أخذت بأيدي إخْوَانِي من الْقُرَّاء الْأَشْرَاف عَلْقَمَة وَالْأسود وَالْمُسَيب ومُوسَى ابْن عرفطة ومضيت أُرِيد عَمها فَاسْتقْبل فَقَالَ يَا أَبَا أُميَّة حَاجَتك قلت زَيْنَب بنت أَخِيك قَالَ مَا بهَا رَغْبَة عَنْك فأنكحنيها فَلَمَّا صَارَت فِي حبالى نَدِمت نَدِمت وَقلت أى شَيْء صنعت بنساء بني تَمِيم وَذكرت غلظ قلوبهن فَقلت أطلقها ثمَّ قلت لَا وَلَكِن أضمها إِلَى فَإِن رَأَيْت مَا أحب وَإِلَّا كَانَ كَذَلِك فَلَو رَأَيْتنِي يَا شعبي وَقد أقبل نِسَاؤُهُم يهدينها حَتَّى أدخلت على فَقلت إِن من السّنة إِذا دخلت الْمَرْأَة على زَوجهَا أَن يقوم فيصلى رَكْعَتَيْنِ فَيسْأَل الله من خَيرهَا ويعوذ من شَرها فَصليت وسلمت فَإِذا هى من خَلْفي تصلي بصلاتي فَلَمَّا قضيت صَلَاتي أَتَتْنِي جواريها فأخذن ثِيَابِي وألبسنني ملحفة قد صبغت فِي عكر العصفر فَلَمَّا خلا الْبَيْت دَنَوْت مِنْهَا فمددت يَدي إِلَى ناحيتها فَقَالَت على رسلك أَبَا أُميَّة كَمَا أَنْت ثمَّ قَالَت الْحَمد لله أَحْمَده وَأَسْتَعِينهُ وأصلى على مُحَمَّد وَآله إِنِّي امْرَأَة غَرِيبَة لَا علم لي بأخلاقك فَبين لى مَا تحب فآتيه وَمَا تكره فأزدجر عَنهُ وَقَالَت إِنَّه قد كَانَ لَك فِي قَوْمك منكح وَفِي قومِي مثل ذَلِك وَلَكِن إِذا قضى الله أمرا كَانَ وَقد ملكت فَاصْنَعْ مَا أَمرك الله لَهُ إمْسَاك بِمَعْرُوف أَو بتسريح بِإِحْسَان أَقُول قولي هَذَا وَأَسْتَغْفِر الله لى وَلَك

стр. 22

قَالَ فأحوجتني وَالله يَا شعبي إِلَى الْخطْبَة فِي ذَلِك الْموضع فَقلت الْحَمد لله أَحْمَده وَأَسْتَعِينهُ وأصلى على النَّبِي وَآله وَأسلم وَبعد فَإنَّك قد قلت كلَاما إِن تثبتي عَلَيْهِ يكن ذَلِك حظك وَإِن تدعيه يكن حجَّة عَلَيْك أحب كَذَا وأكره كَذَا وَنحن جَمِيع فَلَا تفرقي وَمَا رَأَيْت من حَسَنَة فانشريها وَمَا رَأَيْت من سَيِّئَة فاستريها وَقَالَت شَيْئا لم أذكرهُ كَيفَ محبتك لزيارة الْأَهْل قلت مَا أحب أَن يملني أصهاري قَالَت فَمن تحب من جيرانك أَن يدْخل دَارك آذن لَهُم وَمن تكرههُ أكرهه قلت بَنو فلَان قوم صَالِحُونَ وَبَنُو قوم سوء قَالَ فَبت يَا شعبي بأنعم لَيْلَة وَمَكَثت معي حولا لَا أرى إِلَّا مَا أحب فَلَمَّا كَانَ رَأس الْحول جِئْت من مجْلِس الْقَضَاء فَإِذا بِعَجُوزٍ تَأمر وتنهى فِي الدَّار فَقلت من هَذِه قَالُوا فُلَانَة ختنك فسرى عني مَا كنت أجد فَلَمَّا جَلَست أَقبلت الْعَجُوز فَقَالَت السَّلَام عَلَيْك أَبَا أُميَّة قلت وَعَلَيْك السَّلَام من أَنْت قَالَت أَنا فُلَانَة ختنك قلت قربك الله قَالَت كَيفَ رَأَيْت زَوجتك قلت خير زَوْجَة فَقَالَت لي أَبَا أُميَّة إِن الْمَرْأَة لَا تكون أَسْوَأ مِنْهَا فِي حالتين إِذا ولدت غُلَاما أَو حظيت عِنْد زَوجهَا فَإِن رَابَك ريب فَعَلَيْك بِالسَّوْطِ فوَاللَّه مَا حَاز الرِّجَال فِي بُيُوتهم شرا من الْمَرْأَة المدللة قلت أما وَالله لقد أدبت فأحسنت الْأَدَب ورضت فأحسنت الرياضة قَالَت تحب أَن يزورك ختانك قلت مَتى شَاءُوا قَالَ فَكَانَت تَأتِينِي فِي رَأس كل حول توصيني تِلْكَ الْوَصِيَّة فَمَكثت معي عشْرين سنة لم أَعتب عَلَيْهَا فِي شَيْء إِلَّا مرّة وَاحِدَة وَكنت لَهَا ظَالِما أَخذ الْمُؤَذّن فِي الْإِقَامَة بعد مَا صليت رَكْعَتي الْفجْر وَكنت

стр. 23

إِمَام الْحَيّ فَإِذا بعقرب تدب فَأخذت الْإِنَاء فأكفأته عَلَيْهَا ثمَّ قلت يَا زَيْنَب لَا تتحركي حَتَّى آتِي فَلَو شهدتني يَا شعبي وَقد صليت وَرجعت فَإِذا أَنا بالعقرب قد ضربتها فدعوت بالسكت وَالْملح فَجعلت أمغث أصبعها وأقرأ عَلَيْهَا بِالْحَمْد والمعوذتين وَكَانَ لي جَار من كِنْدَة يفزع امْرَأَته ويضربها فَقلت فِي ذَلِك كُنْتُم زعمتم أَنَّهَا ظلمتكم كَذبْتُمْ وَبَيت الله بل تظلمونها فَإِن لَا تعدوا أمهَا من نِسَائِكُم فَإِن أَبَاهَا وَالِد لن يشينها وَإِن لَهَا أعمام صدق وإخوة وشيخا إِذا شِئْتُم تأيم دونهَا قَالَت النوار فَإِذا لانشاء لِمعَاذ بن جبل فتْنَة الضراء وفتنة السَّرَّاء وَعَن رَجَاء بن حَيْوَة عَن معَاذ بن جبل قَالَ إِنَّكُم ابتليتم بفتنة الضراء فصبرتم وَإِنِّي أَخَاف عَلَيْكُم من فتْنَة السَّرَّاء وَهِي النِّسَاء إِذا تحلين بِالذَّهَب ولبسن ريط الشَّام وَعصب الْيمن فأتعبن الْغَنِيّ وكلفن الْفَقِير مَا لَا يُطَاق وَقَالَ عبد الْملك بن مَرْوَان من أَرَادَ أَن يتَّخذ جَارِيَة للمتعة ليتخذها بربرية وَمن أرادها للْوَلَد فليتخذها فارسية وَمن أَرَادَ للْخدمَة ليتخذها رُومِية

стр. 24

لِابْنِ هُبَيْرَة مواصفات عَن أبي الْحسن الْمَدَائِنِي قَالَ قَالَ يزِيد بن عمر بن هُبَيْرَة اشْتَروا لي جَارِيَة شقاء مقاء رسحاء بعيدَة مَا بَين الْمَنْكِبَيْنِ ممسوحة الفخذين وَقَالَ الاصمعي وَذكر النِّسَاء بَنَات الْعم أَصْبِر والغرائب أَنْجَب وَمَا ضرب رُءُوس الْأَبْطَال كَابْن الأعجمية يُونُس ومستشير لَهُ فِي الزواج إياك أَن تقع فِي قوم قد أَصَابُوا كثيرا من الدُّنْيَا مَعَ دناءة فيهم أَبُو حَاتِم الْأَصْمَعِي عَن يُونُس بن مُصعب عَن عُثْمَان بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد قَالَ أَتَانِي رجل من قُرَيْش يستشيرني فِي امْرَأَة يَتَزَوَّجهَا فَقلت يَا ابْن أخي إِنِّي أعرف فِي الْعين إِذا عرفت وَأنكر فِيهَا إِذا أنْكرت وَأعرف فِيهَا إِذا لم تعرف وَلم تنكر أما إِذا عرفت فتتحاوص وَأما إِذا أنْكرت فتجحظ وَأما إِذا لم تعرف وَلم تنكر فتسجو وَقد رَأَيْت عَيْنك ساجية فالقصيرة النّسَب الَّتِي إِذا ذكرت أَبَاهَا اكتفت بِهِ والطويلة النّسَب الَّتِي تعرف حِين تطيل فِي نسبتها فإياك أَن تقع فِي قوم قد أَصَابُوا كثيرا من الدُّنْيَا مَعَ دناءة فيهم فتضيع نَفسك فيهم

стр. 25

الْوَلِيد نطق من احْتَاجَ إِلَى نَفسه وَسكت من اكْتفى بِغَيْرِهِ وَعَن العتبى قَالَ كَانَ عِنْد الْوَلِيد بن عبد الْملك أَربع عقائل لبَابَة بنت عبد الله بن عَبَّاس وَفَاطِمَة بنت يزِيد بن مُعَاوِيَة وَزَيْنَب بنت سعيد بن الْعَاصِ وَأم جحش بنت عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث فَكُن يجتمعن على مائدته ويفترقن فيفخرن فاجتمعن يَوْمًا فَقَالَت لبَابَة أما وَالله إِنَّك لتسويني بِهن وَأَنت تعرف فضلي عَلَيْهِنَّ وَقَالَت بنت سعيد بن الْعَاصِ أما كنت أرى أَن للفخر على مجَازًا وَأَنا ابْنة ذِي الْعِمَامَة إِذْ لَا عِمَامَة غَيرهَا وَقَالَت بنت عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث مَا أحب بِأبي بَدَلا وَلَو شِئْت لَقلت فصدقت وصدقت وَكَانَت بنت يزِيد بن مُعَاوِيَة جَارِيَة حَدِيثَة السن فَلم تَتَكَلَّم فَتكلم عَنْهَا الْوَلِيد فَقَالَ نطق من احْتَاجَ إِلَى نَفسه وَسكت من اكْتفى بِغَيْرِهِ أما وَالله لَو شَاءَت لقالت أَنا ابْنة قادتكم فِي الْجَاهِلِيَّة وخلفائكم فِي الْإِسْلَام فَظهر الحَدِيث حَتَّى تحدث بِهِ فِي مجْلِس ابْن عَبَّاس فَقَالَ الله أعلم حَيْثُ يَجْعَل رسَالَته

стр. 26

للحجاج فِي نسوته هَذِه لَيْلَتي الشَّيْبَانِيّ عَن عوَانَة قَالَ ذكر النِّسَاء عِنْد الْحجَّاج فَقَالَ عِنْدِي أَربع نسْوَة هِنْد بنت الْمُهلب وَهِنْد بنت أَسمَاء بن خَارِجَة وَأم الْجلاس بنت عبد الرَّحْمَن بن أسيد وَأمة الرَّحْمَن بنت جرير بن عبد الله البَجلِيّ فَأَما لَيْلَتي عِنْد هِنْد بنت الْمُهلب فليلة فَتى بَين فتيَان يلْعَب ويلعبون وَأما لَيْلَتي عِنْد هِنْد بنت أَسمَاء فليلة ملك بَين الْمُلُوك وَأما لَيْلَتي عِنْد أم الْجلاس فليلة أَعْرَابِي مَعَ أَعْرَاب فِي حَدِيثهمْ وأشعارهم وَأما لَيْلَتي عِنْد أمة الرَّحْمَن بنت جرير فليلة عَالم بَين الْعلمَاء وَالْفُقَهَاء أَبُو الْحر المخنث وفر الله لحيتك أَبَا الْحر وَعَن العتبى قَالَ حَدثنِي رجل من أهل الْمَدِينَة قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ مخنث يدل على النِّسَاء يُقَال لَهُ أَبُو الْحر وَكَانَ مُنْقَطِعًا إِلَى فدلني على غَيرهَا امْرَأَة أَتَزَوَّجهَا فَلم أَرض عَن وَاحِدَة مِنْهُنَّ فاستقصرته يَوْمًا فَقَالَ وَالله يَا مولَايَ لأدلنك على امْرَأَة لم تَرَ مثلهَا قطّ فَإِن لم تَرَ كَمَا وصفت فَاحْلِقْ لحيتي فدلني على امْرَأَة فتزوجتها فَلَمَّا زفت إِلَى وَجدتهَا أَكثر مِمَّا وصف فَلَمَّا كَانَ فِي السحر إِذا إِنْسَان يدق الْبَاب فَقلت من هَذَا قَالَ أَبُو الْحر وَهَذَا هُوَ الْحجام مَعَه فَقلت قد وفر الله لحيتك أَبَا الْحر الْأَمر كَمَا قلت

стр. 27

للرسول فِي مخنث قبل بِأَرْبَع وتدبر بثمان ابْن بكير عَن مَالك بن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن مخنثا كَانَ عِنْد أم سَلمَة زوج النَّبِي فَقَالَ لعبد الله بن أبي أُميَّة وَرَسُول الله يسمع أَبَا عبد الله إِن فتتح الله لكم الطَّائِف غَدا فَأَنا أدلك على بنت غيلَان فَإِنَّهَا تقبل بِأَرْبَع وتدبر بثمان فَقَالَ رَسُول الله لَا يدْخل عليكن هَؤُلَاءِ رجل من أهل الْكُوفَة وَابْنَة عَمه الله أجل فِي قلبِي وَأعظم وَضرب الْبَعْث على رجل من أهل الْكُوفَة فَخرج إِلَى أذربيجان فاقتاد جَارِيَة وفرسا وَكَانَ مملكا بابنة عَمه فَكتب إِلَيْهَا ليغيرها أَلا أبلغوا أم الْبَنِينَ بأننا غنينا وأغنتنا الغطارفة المرد بعيد منَاط الْمَنْكِبَيْنِ إِذا جرى وبيضاء كالتمثال زينها العقد فَهَذَا لأيام الْعَدو وَهَذِه لحَاجَة نَفسِي حِين ينْصَرف الْجند

стр. 28

فَلَمَّا ورد كِتَابه قرأته وَقَالَت يَا غُلَام هَات الدواة فَكتبت إِلَيْهِ تجيبه أَلا أقره السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته وَقل لَهُ غنينا ففيقوا بالغطارفة المرد بِحَمْد أَمِير الْمُؤمنِينَ أقرهم شبَابًا وأغزاكم خوالف فِي الْجند إِذا شِئْت غناني غُلَام مرجل ونازعته من مَاء معتصر الْورْد وَإِن شَاءَ مِنْهُم نَاشِئ مد كَفه إِلَى كبد ملساء أَو كفل نهد فَمَا كُنْتُم تقضون من حَاج أهلكم شهورا قضيناها على النأى والبعد فَلَمَّا ورد كتابها لم يزدْ على أَن ركب فرسه وَأَرْدَفَ الْجَارِيَة وَألْحق بهَا فَكَانَ أول شَيْء بَدَأَ لَهَا بِهِ السَّلَام أَن قَالَ بِاللَّه هَل كنت فاعلة قَالَت الله أجل فِي قلبِي وَأعظم وَأَنت فِي عَيْني أذلّ وأحقر من أَن أعصى الله فِيك فَكيف ذقت طعم الْغيرَة فوهب لَهَا الْجَارِيَة وَانْصَرف إِلَى بَعثه

стр. 29

مُعَاوِيَة وَابْن صوحان أأى النِّسَاء أشهى إِلَيْك وَقَالَ مُعَاوِيَة لصعصعة بن صوحان أى النِّسَاء أشهى إِلَيْك قَالَ المواتية لَك فِيمَا تهوى قَالَ فأيهن أبْغض إِلَيْك قَالَ أبعدهن مِمَّا ترْضى قَالَ هَذَا النَّقْد العاجل فَقَالَ صعصعة بالميزان الْعَادِل ب إنَّهُنَّ يغلبن الْكِرَام ويغلبهن اللئام وَقَالَ صعصعة لمعاوية يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ كَيفَ ننسبك إِلَى الْعقل وَقد غلب عَلَيْك نصف إِنْسَان يُرِيد غَلَبَة امْرَأَته فَاخِتَة بنت قرظة عَلَيْهِ فَقَالَ مُعَاوِيَة إنَّهُنَّ يغلبن الْكِرَام ويغلبهن اللئام

стр. 30

جرير البَجلِيّ وَابْن الْخطاب إِن بَين جوانحك لعلما وَعَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة قَالَ شكا جرير بن عبد الله البَجلِيّ إِلَى عمر بن الْخطاب مَا يلقى من النِّسَاء فَقَالَ لَا عَلَيْك فَإِن الَّتِي عِنْدِي رُبمَا خرجت من عِنْدهَا فَتَقول إِنَّمَا تُرِيدُ أَن تتصنع لقيان بني عدي فَسمع كَلَامهمَا ابْن مَسْعُود فَقَالَ لَا عَلَيْكُمَا فَإِن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل شكا إِلَى ربه رداءة فِي خلق سارة فَأوحى الله إِلَيْهِ أَن البسها على مالم تَرَ فِي دينهَا وصمة فَقَالَ عمر إِن بَين جوانحك لعلما الْحجَّاج وَابْن الْقرْيَة بِمَ يكمل جمال الْمَرْأَة وَكتب الْحجَّاج إِلَى ابْن الْقرْيَة أَن اخْطُبْ على عبد الْملك بن الْحجَّاج امْرَأَة جميلَة من بعيد مليحة من قريب شريفة فِي قَومهَا ذليلة فِي نَفسهَا مواتية لبعلها

стр. 31

فَكتب إِلَيْهِ قد أصبتها لَوْلَا عظم ثدييها فَكتب إِلَيْهِ لَا يكمل حسن الْمَرْأَة حَتَّى يعظم ثدياها فتدفئ الضجيع وتروى الرَّضِيع أَبُو الْعَبَّاس وَابْن صَفْوَان أعجب النِّسَاء وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَمِير الْمُؤمنِينَ لخَالِد بن صَفْوَان يَا خَالِد إِن النَّاس قد أَكْثرُوا فِي النِّسَاء فأيهن أعجب إِلَيْك قَالَ أعجبهن يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ الَّتِي لَيست بالضرع الصَّغِير وَلَا الفانية الْكَبِير وحسبك من جمَالهَا أَن تكون فخمة من بعيد مليحة من قريب أَعْلَاهَا قضيب وأسفلها كثيب كَانَت فِي نعْمَة ثمَّ أصابتها فاقة فأترفها الْغنى وأدبها الْفقر ابْن صَفْوَان وَامْرَأَة أريدها بكرا كثيب أَو ثَيِّبًا كبكر وَنظر خَالِد بن صَفْوَان إِلَى جمَاعَة فِي الْمَسْجِد بِالْبَصْرَةِ فَقَالَ مَا هَذِه الْجَمَاعَة قَالُوا على امْرَأَة تدل على النِّسَاء فَأَتَاهَا فَقَالَ لَهَا ابغني امْرَأَة

стр. 32

قَالَت صفها لي قَالَ أريدها بكرا كثيب أَو ثَيِّبًا كبكر حلوة من قريب فخمة من بعيد كَانَت فِي نعْمَة فأصابتها فاقة فمعها أدب النِّعْمَة وذل الْحَاجة فَإذْ اجْتَمَعنَا كُنَّا أهل دنيا وَإِذا افترقنا كُنَّا أهل آخِرَة قَالَت لقد أصبتها لَك قَالَ وَأَيْنَ هِيَ فِي الرفيق الْأَعْلَى من الْجنَّة فاعمل لَهَا لأعرابي فِي النِّسَاء أفضل النِّسَاء وَسُئِلَ أَعْرَابِي فِي النِّسَاء وَكَانَ ذَا تجربة وَعلم بِهن فَقَالَ أفضل النِّسَاء أَطْوَلهنَّ إِذا قَامَت وأعظمهن إِذا قعدت وأصدقهن إِذا قَالَت الَّتِي إِذا غضِبت حلمت وَإِذا ضحِكت تبسمت وَإِذا صنعت شَيْئا جودت الَّتِي تطيع زَوجهَا وتلتزم بَيتهَا العزيزة فِي قَومهَا الذليلة فِي نَفسهَا الْوَدُود الْوَلُود وكل أمرهَا مَحْمُود غطفاني وَعبد الْملك أحسن النِّسَاء وَقَالَ عبد الْملك بن مَرْوَان لرجل من غطفان صف لي أحسن

стр. 33

النِّسَاء قَالَ خُذْهَا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ملساء الْقَدَمَيْنِ ردماء الْكَعْبَيْنِ مَمْلُوءَة السَّاقَيْن جماء الرُّكْبَتَيْنِ لفاء الفخذين مقرمدة الرفغين ناعمة الأليتين منيفة المأكمتين فعمة العضدين فخمة الذراعين رخصَة الْكَفَّيْنِ ناهدة الثديين حَمْرَاء الْخَدين كحلاء الْعَينَيْنِ زجاء الحاجبين لمياء الشفتين بلجاء الجبين شماء الْعرنِين شنباء الثغر حالكة الشّعْر غيداء الْعُنُق عيناء الْعَينَيْنِ مكسرة الْبَطن ناتئة الركب فَقَالَ وَيحك وأنى تُوجد هَذِه قَالَ تجدها فِي خَالص الْعَرَب أَو فِي خَالص الْفرس

стр. 34

أَقْوَال فِي هَذَا المجال قَالَ رجل لخاطب ابغني امْرَأَة لَا تؤنس جارا وَلَا توهن دَارا وتثقب نَارا يُرِيد لَا تدخل على الْجِيرَان وَلَا يدْخل عَلَيْهَا الْجِيرَان وَلَا تغري بَينهم بِالشَّرِّ وَفِي نَحْو هَذَا يَقُول الشَّاعِر من الأوانس مثل الشَّمْس لم يرهَا فِي ساحة الدَّار لَا بعل وَلَا جَار وَقَالَ الْأَعْشَى لم تمش ميلًا وَلم تركب على جمل وَلَا ترى الشَّمْس إِلَّا دونهَا الكلل وَقَالَ آخر ابغني امْرَأَة بَيْضَاء مديدة فرعاء جعدة تقوم فَلَا يُصِيب قميصها مِنْهَا إِلَّا مشاشة منكبيها وحلمتي ثدييها ورانفتي أليتيها وَقَالَ الشَّاعِر أَبَت الروادف والثدي لقمصها مس الْبُطُون وَأَن تمس ظهورا وَإِذا الرِّيَاح مَعَ الْعشي تناوحت نبهن حاسدة وهجن غيورا وَلآخر

стр. 35

إِذا انبطحت فَوقِي الأثافي رفعنها بثديين فِي نحر عريض وكعثب وَنظر عمرَان بن حطَّان إِلَى امْرَأَته وَكَانَت من أجمل النِّسَاء وَكَانَ من أقبح الرِّجَال فَقَالَ إِنِّي وَإِيَّاك فِي الْجنَّة إِن شَاءَ الله قَالَت لَهُ كَيفَ ذَاك قَالَ إِنِّي أَعْطَيْت مثلك فَشَكَرت وَأعْطيت مثلي فَصَبَرت من أَخْبَار عَائِشَة بنت طَلْحَة صان الله ذَلِك الْوَجْه وَنظر أَبُو هُرَيْرَة إِلَى عَائِشَة بنت طَلْحَة فَقَالَ سُبْحَانَ الله مَا أحسن مَا غذاك أهلك وَالله مَا رَأَيْت وَجها أحسن مِنْك إِلَّا وَجه مُعَاوِيَة على مِنْبَر رَسُول الله وَكَانَ مُعَاوِيَة من أحسن النَّاس وَجها وَنظر ابْن أبي ذُؤَيْب إِلَى عَائِشَة بنت طَلْحَة تَطوف بِالْبَيْتِ فَقَالَ لَهَا من أَنْت فَقَالَت من اللاء لم يحججن يبغين حسبَة وَلَكِن ليقْتلن البرىء المغفلا فَقَالَ لَهَا صان الله ذَلِك الْوَجْه عَن النَّار فَقيل لَهُ افتنتك أَبَا عبد الله

стр. 36

قَالَ لَا وَلَكِن الْحسن مَرْحُوم وَقَالَ يُونُس أَخْبرنِي مُحَمَّد بن إِسْحَق قَالَ دخلت على عَائِشَة بنت طَلْحَة فَوَجَدتهَا متكئة وَلَو أَن بُخْتِيَّة نوخت خلفهَا مَا ظَهرت السرى بن إِسْمَاعِيل عَن الشّعبِيّ قَالَ إِنِّي لفي الْمَسْجِد نصف النَّهَار إِذْ سَمِعت بَاب الْقصر يفتح فَإِذا بمصعب بن الزبير وَمَعَهُ جمَاعَة فَقَالَ يَا شعبي اتبعني فاتبعته فَأتى دَار مُوسَى بن طَلْحَة فَدخل مَقْصُورَة ثمَّ دخل أُخْرَى ثمَّ قَالَ يَا شعبي اتبعني فَإِذا امْرَأَة جالسة عَلَيْهَا من الحلى والجواهر مَا لم أر مثله ولهي أحسن من الْحلِيّ الَّذِي عَلَيْهَا فَقَالَ يَا شعبي هَذِه ليلى الَّتِي يقوم فِيهَا الشَّاعِر وَمَا زلت من ليلِي لدن طر شاربي إِلَى الْيَوْم أُخْفِي حبها وأداجن وأحمل فِي ليلى لقوم ضغينة وَتحمل فِي ليلى على الضغائن هَذِه عَائِشَة ابْنة طَلْحَة فَقَالَت لَهُ أما إِذْ جلوتني عَلَيْهِ فَأحْسن إِلَيْهِ فَقَالَ يَا شعبي رح العشية إِلَى الْمَسْجِد فرحت فَقَالَ يَا شعبي مَا يَنْبَغِي لمن جليت عَلَيْهِ عَائِشَة بنت طَلْحَة أَن ينقص عَن عشرَة آلَاف فَأمر لي بهَا وبكسوة وقارورة غَالِيَة فَقيل لِلشَّعْبِيِّ فِي ذَلِك الْيَوْم كَيفَ الْحَال قَالَ وَكَيف حَال من صدر عَن الْأَمِير ببدرة وَكِسْوَة وقارورة غَالِيَة ورؤية وَجه عَائِشَة بنت طَلْحَة

стр. 37

أحسن مَا وَصفه واصف بنظم أَو شعر زواج عَمْرو بن حجر من بنت عَوْف مَا وَرَاءَك يَا عِصَام وَكَانَ عَمْرو بن حجر ملك كِنْدَة وَهُوَ جد امرىء الْقَيْس أَرَادَ أَن يتَزَوَّج ابْنة عَوْف بن محلم الشَّيْبَانِيّ الَّذِي يُقَال فِيهِ لَا حر بوادي عَوْف لإفراط عزه وهى أم إِيَاس وَكَانَت ذَات جمال وَكَمَال فَوجه إِلَيْهَا امْرَأَة يُقَال لَهَا عِصَام لتنظر إِلَيْهَا وتمتحن مَا بلغه عَنْهَا فَدخلت على أمهَا أُمَامَة بنت الْحَرْث فأعلمتها مَا قدمت لَهُ فَأرْسلت إِلَى ابْنَتهَا فَقَالَت أى بنية هَذِه خالتك أَتَت إِلَيْك لتنظر إِلَى بعض شَأْنك فَلَا تستري عَنْهَا شَيْئا أَرَادَت النّظر إِلَيْهِ من وَجه وَخلق وناطقيها فِيمَا استنطقتك فِيهِ فَدخلت عِصَام عَلَيْهَا فَنَظَرت إِلَى مَا لم تَرَ عينهَا مثله قطّ بهجة وحسنا وجمالا وَإِذا هى أكمل النَّاس عقلا وأفصحهم لِسَانا فَخرجت من عِنْدهَا وهى تَقول ترك الخداع من كشف القناع فَذَهَبت مثلا ثمَّ أَقبلت إِلَى الْحَارِث فَقَالَ لَهَا مَا وَرَاءَك يَا عِصَام فأرسلها مثلا قَالَت صرح المخض عَن الزّبد فَذَهَبت مثلا قَالَ أَخْبِرِينِي قَالَت أخْبرك حَقًا وصدقا

стр. 38

رَأَيْت جبهة كالمرآة الصقيلة يزينها شعر حالك كأذناب الْخَيل المضفورة إِن أَرْسلتهُ خلته السلَاسِل وَإِن مشطته قلت عَنَّا قيد كرم جلاها الوابل وَمَعَ ذَلِك حاجبان كَأَنَّهُمَا خطا بقلم أَو سُودًا بحمم قد تقوسا على مثل عين العبهرة الَّتِي لم يرعها قانص وَلم يذرها قسورة بَينهمَا أنف كَحَد السَّيْف المصقول لم يخنس بِهِ قصر وَلم يمعن بِهِ طول حفت بِهِ وجنتان كالأرجوان فِي بَيَاض مَحْض كالجمان شقّ فِيهِ فَم كالخاتم لذيذ المبتسم فِيهِ ثنايا غر ذَوَات أشر وأسنان كالدر وريق كَالْخمرِ لَهُ نشر الرَّوْض بِالسحرِ يَنْقَلِب فِيهِ لِسَان ذُو فصاحة وَبَيَان يقلبه بِهِ عقل وافر وَجَوَاب حَاضر تلتقي دونه شفتان حمراوان كالورد يجلبان ريقا كالشهد تَحت ذَاك عنق كإبريق الْفضة ركب فِي صدر تِمْثَال دمية يتَّصل بِهِ عضدان ممتلئان لَحْمًا مكتنزان شحما وذراعان لَيْسَ فيهمَا عظم يحس وَلَا عرق يجس ركبت فيهمَا كفان دَقِيق قصبهما لين عصبهما تعقد إِن شِئْت مِنْهُمَا الأنامل وتركب الفصوص فِي حفر المفاصل وَقد تربع فِي صدرها حقان كَأَنَّهُمَا رمانتان يخرقان عَلَيْهَا ثِيَابهَا من تَحْتَهُ بطن طوى كطى الطباطبى المدمجة كسى عكنا كالقراطيس المدرجة تحيط تِلْكَ العكن بسرة كمدهن العاج المجلو خلف ذَلِك ظهر كالجدول يَنْتَهِي إِلَى خصر لَوْلَا رَحْمَة الله لَا نخذل تَحْتَهُ كفل يقعدها إِذا نهضت

стр. 39

وينهضها إِذا قعدت كَأَنَّهُ دعص رمل لبده سُقُوط الطل يحملهُ فخذان لفاوان كَأَنَّهُمَا نضيد الجمان تحملان ساقان خدلجتان وشيتا بِشعر أسود كَأَنَّهُ حلق الزردويحمل ذَلِك قدمان كحذو اللِّسَان تبَارك الله مَعَ صغرهما كَيفَ تطيقان حمل مَا فَوْقهمَا فَأَما مَا سوى ذَلِك فَتركت أَن أصفه غير أَنه أحسن مَا وَصفه واصف بنظم أَو شعر قَالَ فَأرْسل إِلَى أَبِيهَا يخطبها فَكَانَ من أَمرهمَا مَا تقدم ذكره فِي صدر هَذَا الْكتاب الفرزدق وَأمة لَهُ وَقَالَ الفرزدق فِي أمته الزنجية يَا رب خود بَنَات الزنج تنقل تنورا شَدِيد الوهج أغير مثل الْقدح الخلنج يزْدَاد طيبا بعد طول الْهَرج يعلى الْهُذلِيّ وَطَلْحَة الطلحات أقدم أزَوجك ابْنَتي واصنع بك مَا أَنْت أَهله وَعَن الْهَيْثَم بن عدي عَن ابْن عَيَّاش قَالَ حَدثنَا الْهُذلِيّ قَالَ

стр. 40

كنت بسجستان مَعَ طَلْحَة الطلحات فَلم أر أحدا كَانَ أسخى مِنْهُ وَلَا أشرق نفسا فَكتب إِلَيّ عمى من الْبَصْرَة إِنِّي قد كَبرت وَمَالِي كثير وأكره أَن أوكله غَيْرك فأقدم أزَوجك ابْنَتي وأصنع بك مَا أَنْت أَهله قَالَ فَخرجت على بغلة لي تركية فَأتيت الْبَصْرَة فِي ثَلَاثِينَ يَوْمًا ووافيته فِي صَلَاة الْعَصْر فَوَجَدته قَاعِدا على دكانه فَسلمت عَلَيْهِ فَقَالَ لي من أَنْت قلت ابْن أَخِيك يعلى قَالَ وَأَيْنَ ثقلك قلت تعجلت إِلَيْك حِين أَتَانِي كتابك وطربت نحوكم قَالَ يَا ابْن أخي أَتَدْرِي مَا قَالَت الْعَرَب قلت لَا قَالَ قَالَت الْعَرَب شَرّ الفتيان الْمُفلس الطروب قَالَ فَقُمْت إِلَى بغلتي فأعددت سرجى عَلَيْهَا فَمَا قَالَ لى شَيْئا ثمَّ قَالَ إِلَى أَيْن قلت إِلَى سجستان قَالَ فِي كنف الله قَالَ فَخرجت فَبت فِي الجسر ثمَّ ذكرت أم طَلْحَة فَانْصَرَفت أسأَل عَنْهَا حَتَّى أتيت منزلهَا وَكَانَ طَلْحَة أبر النَّاس بهَا فَقلت رَسُول طَلْحَة فَقَالَت ائذنوا لَهُ فَدخلت فَقَالَت وَيحك كَيفَ ابْني قلت فَمَا جَاءَ بك قلت كَيْت وَكَيْت قَالَت يَا جَارِيَة ائْتِنِي بأَرْبعَة آلَاف دِرْهَم ثمَّ قَالَت ائْتِ عمك فابتن بابنته وَلَك عندنَا مَا تحب قلت لَا وَالله لَا أَعُود إِلَيْهِ أبدا قَالَت يَا جَارِيَة ائْتِنِي ببغلة رحالتي ثمَّ قَالَت راوح بَين هَذِه وبغلتك حَتَّى تَأتي سجستان قلت اكتبي بالوصاة بِي وَالْحَالة الَّتِي استقبلتها فَكتبت بوجعها الَّتِي كَانَت فِيهِ وبعافية الله إِيَّاهَا وبالوصاة بِي فَلم تدع شَيْئا ثمَّ دفعت حَتَّى أتيت سجستان فَأتيت بَاب طَلْحَة وَقلت للحاجب رَسُول صَفِيَّة بنت الْحَرْث وَأَنا عَابس باسر فَدخل فَخرج
следующие страницы →