Полный текст (212 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
قَالَ لَا وَلَكِن الْحسن مَرْحُوم وَقَالَ يُونُس أَخْبرنِي مُحَمَّد بن إِسْحَق قَالَ دخلت على عَائِشَة بنت طَلْحَة فَوَجَدتهَا متكئة وَلَو أَن بُخْتِيَّة نوخت خلفهَا مَا ظَهرت السرى بن إِسْمَاعِيل عَن الشّعبِيّ قَالَ إِنِّي لفي الْمَسْجِد نصف النَّهَار إِذْ سَمِعت بَاب الْقصر يفتح فَإِذا بمصعب بن الزبير وَمَعَهُ جمَاعَة فَقَالَ يَا شعبي اتبعني فاتبعته فَأتى دَار مُوسَى بن طَلْحَة فَدخل مَقْصُورَة ثمَّ دخل أُخْرَى ثمَّ قَالَ يَا شعبي اتبعني فَإِذا امْرَأَة جالسة عَلَيْهَا من الحلى والجواهر مَا لم أر مثله ولهي أحسن من الْحلِيّ الَّذِي عَلَيْهَا فَقَالَ يَا شعبي هَذِه ليلى الَّتِي يقوم فِيهَا الشَّاعِر وَمَا زلت من ليلِي لدن طر شاربي إِلَى الْيَوْم أُخْفِي حبها وأداجن وأحمل فِي ليلى لقوم ضغينة وَتحمل فِي ليلى على الضغائن هَذِه عَائِشَة ابْنة طَلْحَة فَقَالَت لَهُ أما إِذْ جلوتني عَلَيْهِ فَأحْسن إِلَيْهِ فَقَالَ يَا شعبي رح العشية إِلَى الْمَسْجِد فرحت فَقَالَ يَا شعبي مَا يَنْبَغِي لمن جليت عَلَيْهِ عَائِشَة بنت طَلْحَة أَن ينقص عَن عشرَة آلَاف فَأمر لي بهَا وبكسوة وقارورة غَالِيَة فَقيل لِلشَّعْبِيِّ فِي ذَلِك الْيَوْم كَيفَ الْحَال قَالَ وَكَيف حَال من صدر عَن الْأَمِير ببدرة وَكِسْوَة وقارورة غَالِيَة ورؤية وَجه عَائِشَة بنت طَلْحَة
стр. 37
أحسن مَا وَصفه واصف بنظم أَو شعر زواج عَمْرو بن حجر من بنت عَوْف مَا وَرَاءَك يَا عِصَام وَكَانَ عَمْرو بن حجر ملك كِنْدَة وَهُوَ جد امرىء الْقَيْس أَرَادَ أَن يتَزَوَّج ابْنة عَوْف بن محلم الشَّيْبَانِيّ الَّذِي يُقَال فِيهِ لَا حر بوادي عَوْف لإفراط عزه وهى أم إِيَاس وَكَانَت ذَات جمال وَكَمَال فَوجه إِلَيْهَا امْرَأَة يُقَال لَهَا عِصَام لتنظر إِلَيْهَا وتمتحن مَا بلغه عَنْهَا فَدخلت على أمهَا أُمَامَة بنت الْحَرْث فأعلمتها مَا قدمت لَهُ فَأرْسلت إِلَى ابْنَتهَا فَقَالَت أى بنية هَذِه خالتك أَتَت إِلَيْك لتنظر إِلَى بعض شَأْنك فَلَا تستري عَنْهَا شَيْئا أَرَادَت النّظر إِلَيْهِ من وَجه وَخلق وناطقيها فِيمَا استنطقتك فِيهِ فَدخلت عِصَام عَلَيْهَا فَنَظَرت إِلَى مَا لم تَرَ عينهَا مثله قطّ بهجة وحسنا وجمالا وَإِذا هى أكمل النَّاس عقلا وأفصحهم لِسَانا فَخرجت من عِنْدهَا وهى تَقول ترك الخداع من كشف القناع فَذَهَبت مثلا ثمَّ أَقبلت إِلَى الْحَارِث فَقَالَ لَهَا مَا وَرَاءَك يَا عِصَام فأرسلها مثلا قَالَت صرح المخض عَن الزّبد فَذَهَبت مثلا قَالَ أَخْبِرِينِي قَالَت أخْبرك حَقًا وصدقا
стр. 38
رَأَيْت جبهة كالمرآة الصقيلة يزينها شعر حالك كأذناب الْخَيل المضفورة إِن أَرْسلتهُ خلته السلَاسِل وَإِن مشطته قلت عَنَّا قيد كرم جلاها الوابل وَمَعَ ذَلِك حاجبان كَأَنَّهُمَا خطا بقلم أَو سُودًا بحمم قد تقوسا على مثل عين العبهرة الَّتِي لم يرعها قانص وَلم يذرها قسورة بَينهمَا أنف كَحَد السَّيْف المصقول لم يخنس بِهِ قصر وَلم يمعن بِهِ طول حفت بِهِ وجنتان كالأرجوان فِي بَيَاض مَحْض كالجمان شقّ فِيهِ فَم كالخاتم لذيذ المبتسم فِيهِ ثنايا غر ذَوَات أشر وأسنان كالدر وريق كَالْخمرِ لَهُ نشر الرَّوْض بِالسحرِ يَنْقَلِب فِيهِ لِسَان ذُو فصاحة وَبَيَان يقلبه بِهِ عقل وافر وَجَوَاب حَاضر تلتقي دونه شفتان حمراوان كالورد يجلبان ريقا كالشهد تَحت ذَاك عنق كإبريق الْفضة ركب فِي صدر تِمْثَال دمية يتَّصل بِهِ عضدان ممتلئان لَحْمًا مكتنزان شحما وذراعان لَيْسَ فيهمَا عظم يحس وَلَا عرق يجس ركبت فيهمَا كفان دَقِيق قصبهما لين عصبهما تعقد إِن شِئْت مِنْهُمَا الأنامل وتركب الفصوص فِي حفر المفاصل وَقد تربع فِي صدرها حقان كَأَنَّهُمَا رمانتان يخرقان عَلَيْهَا ثِيَابهَا من تَحْتَهُ بطن طوى كطى الطباطبى المدمجة كسى عكنا كالقراطيس المدرجة تحيط تِلْكَ العكن بسرة كمدهن العاج المجلو خلف ذَلِك ظهر كالجدول يَنْتَهِي إِلَى خصر لَوْلَا رَحْمَة الله لَا نخذل تَحْتَهُ كفل يقعدها إِذا نهضت
стр. 39
وينهضها إِذا قعدت كَأَنَّهُ دعص رمل لبده سُقُوط الطل يحملهُ فخذان لفاوان كَأَنَّهُمَا نضيد الجمان تحملان ساقان خدلجتان وشيتا بِشعر أسود كَأَنَّهُ حلق الزردويحمل ذَلِك قدمان كحذو اللِّسَان تبَارك الله مَعَ صغرهما كَيفَ تطيقان حمل مَا فَوْقهمَا فَأَما مَا سوى ذَلِك فَتركت أَن أصفه غير أَنه أحسن مَا وَصفه واصف بنظم أَو شعر قَالَ فَأرْسل إِلَى أَبِيهَا يخطبها فَكَانَ من أَمرهمَا مَا تقدم ذكره فِي صدر هَذَا الْكتاب الفرزدق وَأمة لَهُ وَقَالَ الفرزدق فِي أمته الزنجية يَا رب خود بَنَات الزنج تنقل تنورا شَدِيد الوهج أغير مثل الْقدح الخلنج يزْدَاد طيبا بعد طول الْهَرج يعلى الْهُذلِيّ وَطَلْحَة الطلحات أقدم أزَوجك ابْنَتي واصنع بك مَا أَنْت أَهله وَعَن الْهَيْثَم بن عدي عَن ابْن عَيَّاش قَالَ حَدثنَا الْهُذلِيّ قَالَ
стр. 40
كنت بسجستان مَعَ طَلْحَة الطلحات فَلم أر أحدا كَانَ أسخى مِنْهُ وَلَا أشرق نفسا فَكتب إِلَيّ عمى من الْبَصْرَة إِنِّي قد كَبرت وَمَالِي كثير وأكره أَن أوكله غَيْرك فأقدم أزَوجك ابْنَتي وأصنع بك مَا أَنْت أَهله قَالَ فَخرجت على بغلة لي تركية فَأتيت الْبَصْرَة فِي ثَلَاثِينَ يَوْمًا ووافيته فِي صَلَاة الْعَصْر فَوَجَدته قَاعِدا على دكانه فَسلمت عَلَيْهِ فَقَالَ لي من أَنْت قلت ابْن أَخِيك يعلى قَالَ وَأَيْنَ ثقلك قلت تعجلت إِلَيْك حِين أَتَانِي كتابك وطربت نحوكم قَالَ يَا ابْن أخي أَتَدْرِي مَا قَالَت الْعَرَب قلت لَا قَالَ قَالَت الْعَرَب شَرّ الفتيان الْمُفلس الطروب قَالَ فَقُمْت إِلَى بغلتي فأعددت سرجى عَلَيْهَا فَمَا قَالَ لى شَيْئا ثمَّ قَالَ إِلَى أَيْن قلت إِلَى سجستان قَالَ فِي كنف الله قَالَ فَخرجت فَبت فِي الجسر ثمَّ ذكرت أم طَلْحَة فَانْصَرَفت أسأَل عَنْهَا حَتَّى أتيت منزلهَا وَكَانَ طَلْحَة أبر النَّاس بهَا فَقلت رَسُول طَلْحَة فَقَالَت ائذنوا لَهُ فَدخلت فَقَالَت وَيحك كَيفَ ابْني قلت فَمَا جَاءَ بك قلت كَيْت وَكَيْت قَالَت يَا جَارِيَة ائْتِنِي بأَرْبعَة آلَاف دِرْهَم ثمَّ قَالَت ائْتِ عمك فابتن بابنته وَلَك عندنَا مَا تحب قلت لَا وَالله لَا أَعُود إِلَيْهِ أبدا قَالَت يَا جَارِيَة ائْتِنِي ببغلة رحالتي ثمَّ قَالَت راوح بَين هَذِه وبغلتك حَتَّى تَأتي سجستان قلت اكتبي بالوصاة بِي وَالْحَالة الَّتِي استقبلتها فَكتبت بوجعها الَّتِي كَانَت فِيهِ وبعافية الله إِيَّاهَا وبالوصاة بِي فَلم تدع شَيْئا ثمَّ دفعت حَتَّى أتيت سجستان فَأتيت بَاب طَلْحَة وَقلت للحاجب رَسُول صَفِيَّة بنت الْحَرْث وَأَنا عَابس باسر فَدخل فَخرج
стр. 41
متوحشا وَخَلفه وصيف يسْعَى بكرسي فَقُمْت بَين يَدَيْهِ فَقَالَ وَيلك كَيفَ أُمِّي قلت بِأَحْسَن حَالَة قَالَ انْظُر كَيفَ تَقول قلت هَذَا كتابها قَالَ فَعرف الشواهد والعلامات قلت اقْرَأ كتاب وصيتها قَالَ وَيحك ألم تأتني بسلامتها حَسبك فَأمر لي بِخَمْسِينَ ألف دِرْهَم وَقَالَ لحاجبه اكتبه فِي خَاصَّة أَهلِي قَالَ فوَاللَّه مَا أَتَى على الْحول حَتَّى تمّ لي مائَة ألف قَالَ ابْن عَيَّاش فَقلت لَهُ هَل لقِيت عمك بعد ذَلِك قَالَ لَا وَالله وَلَا أَلْقَاهُ أبدا السلاماني وَقَرِيب لَهُ مَا كنت أَظن أَن امْرَأَة تجترئ على مثل هَذَا الْكَلَام وَعَن الْهَيْثَم بن عدى عَن ابْن عَبَّاس قَالَ أَخْبرنِي مُوسَى السلاماني مولى الْحَضْرَمِيّ وَكَانَ أيسر تَاجر بِالْبَصْرَةِ قَالَ بَينا أَنا جَالس إِذْ دخل على غُلَام لي فَقَالَ هَذَا رجل من أهل أمك يسْتَأْذن عَلَيْك وَكَانَت أمه مولاة لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقلت ائْذَنْ لَهُ فَدخل شَاب حُلْو الْوَجْه يعرف فِي هَيئته أَنه قرشي فِي طمرين فَقلت من أَنْت يَرْحَمك الله قَالَ أَنا عبد الحميد بن سُهَيْل بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ خَال رَسُول الله قلت فِي الرحب والقرب ثمَّ قلت يَا غُلَام بره وأكرمه وألطفه وَأدْخلهُ الْحمام واكسه قَمِيصًا رَقِيقا ومبطنا قوهيا
стр. 42
ورداء عمريا وحذونا لَهُ نَعْلَيْنِ حضرميين فَلَمَّا نظر الشَّاب فِي عطفيه وأعجبته نَفسه قَالَ يَا هَذَا أبغني أشرف أيم بِالْبَصْرَةِ أَو أشرف بكر بهَا قلت يَا ابْن أخي مَعَك مَال قَالَ أَنا مَال كَمَا أَنا قلت يَا ابْن أخي كف عَن هَذَا قَالَ انْظُر مَا أَقُول لَك قلت فَإِن أشرف أيم بِالْبَصْرَةِ هِنْد ابْنة أبي صفرَة أُخْت عشرَة وعمة عشرَة وحالها فِي قَومهَا حَالهَا وأشرف بكر بِالْبَصْرَةِ الملاة بنت زُرَارَة بن أوفى الجرشِي قاضى الْبَصْرَة قَالَ اخطبها على قلت يَا هَذَا إِن أَبَاهَا قاضى الْبَصْرَة قَالَ انْطلق بِنَا إِلَيْهِ فَانْطَلَقْنَا إِلَى الْمَسْجِد فَتقدم فَجَلَسَ إِلَى القاضى فَقَالَ لَهُ من أَنْت يَا ابْن أخى قَالَ لَهُ عبد الحميد بن سُهَيْل بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف خَال رَسُول الله قَالَ مرْحَبًا بك مَا حَاجَتك قَالَ جِئْت خاطبا قَالَ وَمن ذكرت قَالَ الملاة ابْنَتك قَالَ يَا ابْن أخي مَا بهَا عَنْك رَغْبَة وَلكنهَا امْرَأَة يفتات عَلَيْهَا فِي أمرهَا فاخطبها إِلَى نَفسهَا فَقَامَ إِلَيّ فَقلت مَا صنعت قَالَ قَالَ كَذَا وَكَذَا قلت ارْجع بِنَا وَلَا تخطبها قَالَ اذْهَبْ بِنَا إِلَيْهَا فَدَخَلْنَا دَار زُرَارَة فَإِذا دَار فِيهَا مقاصير فَاسْتَأْذَنا على أمهَا فلقيتنا بِمثل كَلَام الشَّيْخ ثمَّ قَالَت وَهَا هِيَ فِي تِلْكَ الْحُجْرَة قلت لَهُ لَا تأتها قَالَ أليست بكرا قلت بلَى قَالَ ادخل بِنَا إِلَيْهَا فَاسْتَأْذَنا فَأَذنت لنا فَوَجَدْنَاهَا جالسة وَعَلَيْهَا ثوب قوهى رَقِيق معصفر تَحْتَهُ سَرَاوِيل يرى مِنْهَا بَيَاض جَسدهَا ومرط قد جمعته على فخذيها ومصحف على كرسى بَين يَديهَا فأشرجت الْمُصحف ثمَّ نحته فسلمنا فَردَّتْ ثمَّ رَحبَتْ بِنَا ثمَّ قَالَت من أَنْت قَالَ أَنا عبد الحميد بن سُهَيْل بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ خَال رَسُول الله
стр. 43
وَمد بهَا صَوته قَالَت يَا هَذَا إِنَّمَا يمد هَذَا الصَّوْت للساسانيين قَالَ مُوسَى فَدخل بعضى فِي بعض ثمَّ قَالَت جِئْت خاطبا قَالَت وَمن ذكرت قَالَ ذكرتك قَالَت مرْحَبًا بك يَا أَخا أهل الْحجاز مَا الَّذِي بِيَدِك قَالَ لنا سَهْمَان بِخَيْبَر أعطاناهما رَسُول الله وَمد بهَا صَوته وَعين بِمصْر وَعين بِالْيَمَامَةِ وَمَال بِالْيمن قَالَت يَا هَذَا كل هَذَا عَنَّا غَائِب وَلَكِن مَا الذى يحصل بِأَيْدِينَا مِنْك فَإِنِّي أَظُنك تُرِيدُ أَن تجعلني كشاة عِكْرِمَة أتدرى من عِكْرِمَة قَالَ لَا قَالَت عِكْرِمَة بن ربعى فَإِنَّهُ نَشأ بِالسَّوَادِ ثمَّ انْتقل إِلَى الْبَصْرَة وَقد تغذى بِاللَّبنِ فَقَالَ لزوجته اشْترى لنا شَاة نَحْلُبهَا وتصنعين لنا من لَبنهَا شرابًا وكامخا فَفعلت وَكَانَت عِنْدهم الشَّاة إِلَى أَن استحرمت فَقَالَت يَا جَارِيَة خذى بأذن الشَّاة وانطلقى بهَا إِلَى التياس فانزى عَلَيْهَا فَفعلت فَقَالَ التياس آخذ مِنْك على النزوة درهما فَانْصَرَفت الى سيدتها فأعلمها فَقَالَت إِنَّمَا رَأينَا من يرحم وَيُعْطى وَأما من يرحم وَيَأْخُذ فَلم نره وَلَكِن يَا أَخا أهل الْمَدِينَة أردْت أَن تجعلني كشاة عِكْرِمَة فَلَمَّا خرجنَا قلت لَهُ مَا كَانَ أَغْنَاك عَن هَذَا قَالَ مَا كنت أَظن أَن امْرَأَة تجترىء على مثل هَذَا الْكَلَام ابْن علفة وَعبد الْملك جنبنى هجناء ولدك وَعَن الأصمعى قَالَ كَانَ عقيل بن علفة المرى غيورا فخورا وَكَانَ يصهر إِلَيْهِ خلفاء بني أُميَّة فَخَطب إِلَيْهِ عبد الْملك بن مَرْوَان ابْنَته لبَعض وَلَده فَقَالَ جنبني هجناء ولدك
стр. 44
ابْن علفة وَأَوْلَاده وَمَا يدْريك مَا نعت الْخمر وَكَانَ إِذا خرج يمتار خرج بابنته الجرباء مَعَه فَخرج مرّة فنزلوا ديرا من أديرة الشَّام يُقَال لَهُ دير سعد فَلَمَّا ارتحلوا قَالَ عقيل قضيت وطرا من دير سعد وَرُبمَا علا عرض ناطحنه الجماجم ثمَّ قَالَ لِابْنِهِ أجز يَا عُمَيْس فَقَالَ فَأَصْبَحْنَ بالموماة يحملن فتية نشاوى من الإدلاج ميل العمائم ثمَّ قَالَ لابنته يَا جرباء أجيزي فَقَالَت كَأَن الرى أسقاهم صر خدية عقارا تمشت فِي المطا والقوائم فَقَالَ لَهَا وَمَا يدْريك أَنْت مَا نعت الْخمر ثمَّ سل السَّيْف ونهض إِلَيْهَا فاستغاثت بأخيها عُمَيْس فانتزعه بِسَهْم فَأصَاب فَخذه فبرك ومضوا وتركوه حَتَّى إِذا بلغُوا أدنى الْمِيَاه قَالَ لَهُم إِنَّا أسقطنا جزورا لنا فأدركوه وخذوا مَعكُمْ المَاء فَفَعَلُوا وَإِذا عقيل بَارك وَهُوَ يَقُول إِن بنى زملونى بِالدَّمِ من يلق أبطال الرِّجَال يكلم وَمن يكن دَرْء بِهِ يقوم شنشنة أعرفهَا من أخزم
стр. 45
الشنشنة الطبيعة وأخزم فَحل كريم وَهَذَا مثل للْعَرَب عبد الْملك وَابْنَة عبد الرَّحْمَن وَالله لَا تزوجنى أَبُو الذُّبَاب الشيبانى عَن عوَانَة قَالَ خطب عبد الْملك بن مَرْوَان ابْنة عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام فَأَبت أَن تتزوجه وَقَالَت وَالله لَا تزوجنى أَبُو الذُّبَاب فَتَزَوجهَا يحيى بن الحكم فَقَالَ عبد الْملك وَالله لقد تزوجت أفوه أشوه فَقَالَ يحيى أما إِنَّهَا أحبت منى مَا كرهت مِنْك وَكَانَ عبد الْملك ردىء الْفَم يدمى فَيَقَع عَلَيْهِ الذُّبَاب فَسمى أَبَا الذُّبَاب أُخْت أَبى سُفْيَان إِن عقيلا كَانَ مَعَ الْأَحِبَّة وَعَن العتبى قَالَ خطب قريبَة ابْنة حَرْب أُخْت أَبى سُفْيَان بن حَرْب أَرْبَعَة عشر رجلا من أهل بدر فأبتهم وَتَزَوَّجت عقيل بن أَبى طَالب قَالَت إِن عقيلا كَانَ مَعَ الْأَحِبَّة يَوْم قتلوا وَإِن هَؤُلَاءِ كَانُوا عَلَيْهِم ولاحته يَوْمًا فَقَالَت يَا عقيل أَيْن أخوالى أَيْن أعمامى كَأَن أَعْنَاقهم أَبَارِيق الْفضة قَالَ لَهَا إِذا دخلت النَّار فخذى على يسارك
стр. 46
زِيَاد وَسَعِيد بن الْعَاصِ فِي ابْنَته كلا إِن الْإِنْسَان ليطْغى أَن رَآهُ اسْتغنى وَكتب زِيَاد إِلَى سعيد بن الْعَاصِ يخْطب إِلَيْهِ ابْنَته وَبعث إِلَيْهِ بِمَال كثير وهدايا فَلَمَّا قَرَأَ الْكتاب أَمر حَاجِبه بِقَبض المَال والهدايا وَأَن يقسمها بَين جُلَسَائِهِ فَقَالَ الْحَاجِب إِنَّهَا أَكثر من ظَنك قَالَ سعيد أَنا أَكثر مِنْهَا ثمَّ وَقع إِلَى زِيَاد فِي أَسْفَل كِتَابه كلا إِن الْإِنْسَان ليطْغى أَن رَآهُ اسْتغنى الْحسن وَرجل يُزَوّج ابْنَته زَوجهَا مِمَّن يتقى الله وَقَالَ رجل لِلْحسنِ إِن لى بنية فَمن ترى أَن أزوجها قَالَ زَوجهَا مِمَّن يتقى الله فَإِن أحبها أكرمها وَإِن أبغضها لم يظلمها
стр. 47
عبد الْملك وَعمر بن عبد الْعَزِيز وصلك الله يَا أَمِير الؤمنين وَقَالَ عبد الْملك بن مَرْوَان لعمر بن عبد الْعَزِيز قد زَوجك أَمِير الْمُؤمنِينَ ابْنَته فَاطِمَة فَقَالَ عمر وصلك الله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ فقد كفيت الْمَسْأَلَة وأجزلت فِي الْعَطِيَّة الْحسن يستشار الْيَسَار يسَار الْعقل وَالدّين قيل لِلْحسنِ فلَان خطب إِلَيْنَا فُلَانَة قَالَ أهوَ مُوسر من عقل وَدين قَالُوا نعم قَالَ فَزَوجُوهُ
стр. 48
حَيْوَة بن شُرَيْح تزوج بِعشْرَة وأبق تسعين قَالَ رجل لحيوة بن شُرَيْح إنى أُرِيد أَن أَتزوّج فَمَاذَا ترى قَالَ كم من الْمهْر قَالَ مائَة قَالَ فَلَا تفعل تزوج بِعشْرَة وأبق تسعين فَإِن وافقتك ربحت التسعين وَإِن لم توافقك تزوجت عشرا فَلَا بُد فى عشرَة نسْوَة من وَاحِدَة توافقك هبنقة القيسى وراغب فى الزواج الْبكر لَك وَالثَّيِّب عَلَيْك وَقَالَ رجل أردْت النِّكَاح فَقلت لأستشيرن أول من يطلع على ثمَّ أعمل بِرَأْيهِ فَكَانَ أول من طلع هبنقة القيسى وَتَحْته قَصَبَة فَقلت لَهُ أُرِيد النِّكَاح فَمَا تُشِير بِهِ على قَالَ الْبكر لَك وَالثَّيِّب عَلَيْك وَذَات الْوَلَد لَا تَقربهَا وَاحْذَرْ جوادى لَا ينفحك
стр. 49
مكثر ومقل فى الزواج زلقة من غير مَاء وَعَن الأصمعى قَالَ أَخْبرنِي رجل من بني العنبر عَن رجل من أَصْحَابه وَكَانَ مقلا فَخَطب إِلَيْهِ مكثر من مَال مقل من عقل فَشَاور فِيهِ رجلا يُقَال لَهُ أَبُو يزِيد فَقَالَ لَا تفعل وَلَا تزوج إِلَّا عَاقِلا دينا فَإِنَّهُ إِن لم يكرمها لم يظلمها ثمَّ شاور رجلا آخر يُقَال لَهُ أَبُو الْعَلَاء فَقَالَ لَهُ زوجه فَإِن مَاله لَهَا وحمقه على نَفسه فَزَوجهُ فَرَأى مِنْهُ مَا يكره فى نَفسه وأنشده فَقَالَ ألهفى إِذْ عصيت أَبَا يزِيد ولهفى إِذْ أَطَعْت أَبَا الْعَلَاء وَكَانَت هفوة من غير ريح وَكَانَت زلقة من غير مَاء زواج معبد بن خَالِد قَالَت أَنا أسدة من بنى أَسد فَخرجت وَلم اعد الْمفضل بن مُحَمَّد الضبى قَالَ أخبرنى مسعر بن كدام عَن معبد ابْن خَالِد الجدلى قَالَ خطبت امْرَأَة من بنى أَسد فى زمن زِيَاد وَكَانَ النِّسَاء يجلسن لخطابهن قَالَ فَجئْت لَا نظر إِلَيْهَا وَكَانَ بينى وَبَينهَا رواق فدعَتْ بِجَفْنَة عَظِيمَة من الثَّرِيد مكللة بِاللَّحْمِ فَأَتَت على آخرهَا وَأَلْقَتْ الْعِظَام نقية ثمَّ دعت بشن عَظِيم مَمْلُوءَة لَبَنًا فَشَربته حَتَّى أكفأته على وَجهه
стр. 50
وَقَالَت يَا جَارِيَة ارفعى السجف فَإِذا هى جالسة على جلد أَسد وَإِذا شَابة جميلَة فَقَالَت يَا عبد الله أَنا أسدة من بنى أَسد وعَلى جلد أَسد وَهَذَا طَعَامي وشرابي فعلام ترانى فَإِن أَحْبَبْت أَن تتقدم فَتقدم وَإِن أَحْبَبْت أَن تتأخر فَتَأَخر فَقلت أستخير الله فى أمرى وَأنْظر قَالَ فَخرجت وَلم أعد
стр. 51
الْبَاب الثَّانِي لطائف من أَخْبَار النِّسَاء وطرائف من حياتهن قَالَ الشَّاعِر العربى والليالي من الزَّمَان حبالى يلدن كل عَجِيب وأعجب الْعجب مَا يرويهِ ابْن عبد ربه عَن النِّسَاء من لطائف وطرائف فتعال نستمع مَعًا بِبَعْض مَا تضمنته كتب التراث وَجمعه لنا ابْن عبد ربه فى موسوعته الْكُبْرَى العقد الفريد وكشفت لنا عَنهُ الْأَيَّام والليالى
стр. 52
من أَخْبَار النِّسَاء وعَلى الغانيات جر الذيول لِابْنِ أَبى ربيعَة فى مقتل زَوْجَة الْمُخْتَار لما قتل مُصعب بن الزبير ابْنة النُّعْمَان بن بشير الْأَنْصَارِيَّة زَوْجَة الْمُخْتَار بن أَبى عبيد أنكر النَّاس ذَلِك عَلَيْهِ وأعظموه لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا نهى رَسُول الله عَنهُ فى نسَاء الْمُشْركين فَقَالَ عمر بن ابى ربيعَة إِن أعظم الْكَبَائِر عِنْدِي قتل حسناء غادة عطبول قتلت بَاطِلا على غير ذَنْب إِن لله درها من قَتِيل كتب الْقَتْل والقتال علينا وعَلى الغانيات جر الذيول الْخَوَارِج وَامْرَأَة أَرَادوا قَتلهَا من ينشأ فى الْحِلْية وَلما خرجت الْخَوَارِج بالأهواز أخذُوا امْرَأَة فَهموا بقتلها فَقَالَت لَهُم أَتقْتلونَ من ينشأ فى الْحِلْية وَهُوَ فى الْخِصَام غير مُبين فأمسكوا عَنْهَا
стр. 53
جَارِيَة لأمية وراغب فى زواجها أَنْت أَسد فاطلب لنَفسك لبؤة قَالَ وَحدثنَا بعض أَصْحَابنَا أَن جَارِيَة لأمية بن عبد الله بن خَالِد ابْن أسيد ذَات ظرف وجمال مرت بِرَجُل من بني سعد وَكَانَ شجاعا فَارِسًا فَلَمَّا رَآهَا قَالَ طُوبَى لمن كَانَت لَهُ امْرَأَة مثلك ثمَّ إِنَّه أتبعهَا رَسُولا يسْأَلهَا ألها زوج ويذكره لَهَا فَقَالَت للرسول مَا حرفته فأبلغه الرَّسُول قَوْلهَا فَقَالَ ارْجع إِلَيْهَا فَقل لَهَا وسائلة مَا حرفتى قلت حرفتى مقارعة الْأَبْطَال فى كل شارق إِذا عرضت لى الْخَيل يَوْمًا رأيتنى أَمَام رعيل الْخَيل أحمى حقائقى وأصبر نفسى حِين لاحر صابر على ألم الْبيض الرقَاق البوارق فأنشدها الرَّسُول مَا قَالَ فَقَالَت لَهُ ارْجع إِلَيْهِ وَقل لَهُ أَنْت أَسد فاطلب لنَفسك لبؤة فلست من نِسَائِك وأنشدت هَذِه الأبيات أَلا إِنَّمَا أبغى جوادا بِمَالِه كَرِيمًا محياه قَلِيل الصدائق فَتى همه مذكان خود كَرِيمَة يعانقها بِاللَّيْلِ فَوق النمارق ويشربها صرفا كميتا مدامة نداماه فِيهَا كل خرق مُوَافق
стр. 54
الْمُغيرَة وَغُلَام حارثي لَا خير لَك فِيهَا وَعَن الشّعبِيّ قَالَ سَمِعت الْمُغيرَة بن شُعْبَة يَقُول مَا غلبني أحد قطّ إِلَّا غُلَام من بنى الْحَارِث بن كَعْب وَذَلِكَ أننى خطبت امْرَأَة من بنى الْحَارِث وعندى شَاب مِنْهُم فأصغى إِلَى فَقَالَ أَيهَا الْأَمِير لَا خير لَك فِيهَا قلت يَابْنَ أخى وَمَالهَا قَالَ إنى رَأَيْت رجلا يقبلهَا قَالَ فبرئت مِنْهَا فبلغنى أَن الْفَتى تزَوجهَا قلت ألم تخبرنى أَنَّك رَأَيْت رجلا يقبلهَا قَالَ بلَى رَأَيْت أَبَاهَا يقبلهَا أَبُو سعيد وَابْن سِيرِين فى الزواج لَا تتَزَوَّج امْرَأَة تنظر فى يَدهَا أَبُو سعيد قَالَ صَحِبت ابْن سِيرِين عشْرين سنة فَقَالَ لى يَوْمًا يَا أَبَا سعيد إِن تزوجت فَلَا تتَزَوَّج امْرَأَة تنظر فى يَدهَا وَلَكِن تزوج امْرَأَة تنظر فى يدك مَا الْحبّ إِلَّا للحبيب الأول بَين جارتين يحيى بن عبد الْعَزِيز عَن مُحَمَّد بن الحكم عَن الشَّافِعِي قَالَ تزوج
стр. 55
رجل من الاعراب امْرَأَة جَدِيدَة على امْرَأَة قديمَة وَكَانَت جَارِيَة الجديدة تمر على بَاب الْقَدِيمَة فَتَقول وَمَا يستوى الرّجلَانِ رجل صَحِيحَة وَرجل رمى فِيهَا الزَّمَان فشلت ثمَّ مرت بعد أَيَّام فَقَالَت وَمَا يستوى الثوبان ثوب بِهِ البلى وثوب بأيدى البائعين جَدِيد فَخرجت إِلَيْهَا جَارِيَة الْقَدِيمَة فَقَالَت نقل فُؤَادك حَيْثُ شِئْت من الْهوى مَا الْقلب إِلَّا للحبيب الأول كم منزل فى الأَرْض يألفه الْفَتى وحنينه أبدا لأوّل منزل أعرابى وَولى امْرَأَة الْأَصْمَعِي قَالَ أَخْبرنِي أَعْرَابِي فَقَالَ خطب منا رجل مغموز امْرَأَة مغموزة فَزَوجُوهُ فَقَالَ رجل لولى الْمَرْأَة تعمم لكم فلَان فزوجتموه فَقَالُوا مَا تعمم لنا حَتَّى تبرقعنا لَهُ لأعرابية تنصح بَنَات عَمها أَبُو حَاتِم عَن الْأَصْمَعِي قَالَ قَالَت أعرابية لبنات عَم لَهَا السعيدة مِنْكُن من يَتَزَوَّجهَا ابْن عَمها فيمهرها بتيسين وكلبين وعيرين
стр. 56
ورحيين فينب التيسان وينهق العيران وينبح الكلبان وتدور الرحيان فيعج الوادى والشقية مِنْكُن من يَتَزَوَّجهَا الْحَضْرَمِيّ فيكسوها الْحَرِير ويطعمها الخمير ويحملها لَيْلَة الزفاف على عود تعنى سرجها الأصمعى قَالَ سَمِعت أَعْرَابِيًا يشار امْرَأَته فَقَالَت لَهَا أُخْته أما وَالله أَيَّام شرخه إِذْ كَانَ ينكتك كَمَا ينكت الْعظم عَن مخه لقد كنت لَهُ تبوعا وَمِنْه مسموعا فَلَمَّا لَان مِنْهُ مَا كَانَ شَدِيدا وأخلق ماكان جَدِيدا تَغَيَّرت لَهُ أما وَالله لَئِن تغير مِنْهُ الْبَعْض لقد تغير مِنْك الْكل لأعرابى فى زَوجته وَقيل لأعرابى كَيفَ حبك لزوجتك قَالَ رُبمَا كنت مَعهَا على الْفراش فمدت يَدهَا إِلَى صدرى فوددت وَالله أَن آجره خرت من السّقف فقدت يَدهَا وضلعين من أضلاع صدرى ثمَّ أنشأ يَقُول لقد كنت مُحْتَاجا إِلَى موت زوجتى وَلَكِن قرين السوء بَاقٍ معمر فيا ليتها صَارَت إِلَى الْقَبْر عَاجلا وعذبها فِيهِ نَكِير ومنكر لآخر فِي مثله وَتزَوج أعرابى امْرَأَة فطالت فى صحبتهَا لَهُ فَتغير لَهَا وَقد طعنت فى
стр. 57
السن فَقَالَت لَهُ ألم تكن ترْضى إِذا غضِبت وتعبت إِذا عتبت وتشفق إِذا أَبيت فَمَا بالك الْآن قَالَ ذهب الذى كَانَ يصلح بَيْننَا الْأَصْمَعِي وأعرابى طلق زَوجته الأصمعى قَالَ كنت أختلف إِلَى أعرابى أقتبس مِنْهُ الْغَرِيب فَكنت إِذا اسْتَأْذَنت عَلَيْهِ يَقُول يَا أُمَامَة إيذنى لي فَتَقول ادخل فاستأذنت عَلَيْهِ مرَارًا فَلم أسمعهُ يذكر أُمَامَة فَقلت لَهُ يَرْحَمك الله مَا أسمعك تذكر أُمَامَة مُنْذُ حِين قَالَ فَوَجَمَ وجمة نَدِمت على مَا كَانَ منى ثمَّ قَالَ ظعنت أُمَامَة بِالطَّلَاق ونجوت من غل الوثاق بَانَتْ فَلم يألم لَهَا قل بى وَلم تَدْمَع مآقى ودواء مَالا تشت تهيه النَّفس تَعْجِيل الْفِرَاق والعيش لَيْسَ بِطيب ب ين اثْنَيْنِ فى غير اتِّفَاق لَو لم أرح بفراقها لأرحت نفسى بالإباق لأعرابى طلق امْرَأَته الأصمعى قَالَ تزوج أعرابى امْرَأَة فآذنته وافتدى مِنْهَا بِحِمَار
стр. 58
وجبة فَقدم عَلَيْهِ ابْن عَم لَهَا من الْبَادِيَة فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ خطت إِلَى الشَّيْطَان للحين بنته فَأدْخلهَا من شقوتى فى حباليا فأنقذنى مِنْهَا حمارى وجبتى جزى الله خيرا جبتى وحماريا لأعرابي بَين يدى زِيَاد الأصمعى قَالَ خَاصم أعرابى امْرَأَته إِلَى زِيَاد فَشدد على الأعرابى فَقَالَ أصلح الله الْأَمِير إِن خير الرجل آخِره يذهب جَهله ويثوب حلمه ويجتمع رَأْيه وَإِن شَرّ عمر الْمَرْأَة آخِره يسوء خلقهَا وَيحد لسانها وتعقم رَحمهَا قَالَ لَهُ صدقت اسفع بِيَدِهَا لبَعض الْأَعْرَاب فى مثله قَالَ وَذكرت أعرابية زَوجهَا وَكَانَ شَيخا فَقَالَت ذهب ذفره وبقى بخره وفتر الْأَصْمَعِي قَالَ كَانَ أَعْرَابِي قَبِيح طَوِيل خطب امْرَأَة فَقيل لَهُ أى ضرب تريدها
стр. 59
قَالَ أريدها قَصِيرَة جميلَة فَيَأْتِي وَلَدهَا فى جمَالهَا وطولى فَتَزَوجهَا على تِلْكَ الصّفة فجَاء وَلَدهَا فى قصرهَا وقبحه قدم أعرابى من طَيء فاحتلب لَبَنًا ثمَّ قعد مَعَ زَوجته ينتجعان فَقَالَت لَهُ من أنعم عَيْشًا نَحن أم بَنو مَرْوَان قَالَ لَهَا بَنو مَرْوَان أطيب منا طَعَاما إِلَّا أَنا أردأ مِنْهُم كسْوَة وهم أظهر منا نَهَارا إِلَّا نَحن أظهر مِنْهُم لَيْلًا لَا تفعلى فَإِنَّهُ وكلة تكلة الْأَصْمَعِي قَالَ خَاصم أعرابى امْرَأَته إِلَى السُّلْطَان فَقيل لَهُ مَا صنعت قَالَ خيرا كبها الله لوجهها وَلَو أَمر بى إِلَى السجْن الأصمعى قَالَ استشارت أعرابية فى رجل تتزوجه فَقيل لَهَا لَا تفعلى فَإِنَّهُ وكلة تكلة يَأْكُل خلله أى يَأْكُل مَا يخرج من بَين أَسْنَانه إِذا تخَلّل قَالَ أَبُو حَاتِم هُوَ الخلالة ووكلة تكلة أى يكل أمره إِلَى النَّاس ويتكل عَلَيْهِم يَوْم عتاب وَيَوْم اكتئاب العتبى قَالَ خطب إِلَى أعرابى رجل مُوسر إِحْدَى ابْنَتَيْهِ وَكَانَ للخاطب امْرَأَة فَقَالَت الْكُبْرَى لَا أريده قَالَ أَبوهَا وَلم قَالَت يَوْم عتاب وَيَوْم اكتئاب يبْلى فِيمَا بَين ذَلِك الشَّبَاب قَالَت الصُّغْرَى زوجنيه قَالَ لَهَا على مَا سَمِعت من أختك
стр. 60
قَالَت نعم يَوْم تزين وَيَوْم تسمن وَقد تقر فِيمَا بَين ذَلِك الْأَعْين لأعرابية ترقص طفْلا الْأَصْمَعِي قَالَ رَأَيْت امْرَأَة ترقص طفْلا لَهَا وَتقول أحبه حب الشحيح مَاله قد كَانَ ذاق الْفقر ثمَّ ناله إِذا أَرَادَ بذله بدا لَهُ أَقْوَال وتعليقات وطرائف أَقْوَال ذكر عِنْد مَالك بن أنس الباه فَقَالَ هُوَ نور وَجهك ومخ ساقيك فَأَقل مِنْهُ أَو أَكثر وَقَالَ مُعَاوِيَة مَا رَأَيْت نهما فى النِّسَاء إِلَّا عرفت ذَلِك فى وَجهه وَقَالَ كسْرَى كنت أَرَانِي إِذا كَبرت أَنَّهُنَّ لَا يحببننى فَإِذا أَنا لَا أحبهنَّ وَأنْشد الرياشى لأعرابى من بنى أَسد تمنيت لَو عَاد شرخ الشَّبَاب وَمن ذَا على الدَّهْر يعْطى المنى وَكنت مكينا لَدَى الغانيات فَلَا شَيْء عِنْدِي لَهَا مُمكنا فَأَما الحسان فيأبيننى وَأما القباح فآبى أَنا
стр. 61
وَدخل عِيسَى بن مُوسَى على جَارِيَة فَلم يقدر على شَيْء فَقَالَ النَّفس تطمح والأسباب عاجزة وَالنَّفس تهْلك بَين الْيَأْس والطمع وَقَالُوا من قل جمَاعَة فَهُوَ أصح بدنا وأطول عمرا ويعتبرون ذَلِك بِذكر الْحَيَوَان وَذَلِكَ أَنه لَيْسَ فى الْحَيَوَان أطول عمرا من الْبَغْل وَلَا أقل عمرا من العصافير وهى أَكثر سفادا تعليقات مَا احسن وَالله مَا أقبل خَاطب يُزَكِّيه وسيط أَبُو الْحسن الْمَدَائِنِي قَالَ خطب رجل من بنى كلاب امْرَأَة فَقَالَت أمهَا دعنى حَتَّى أسأَل عَنْك فَانْصَرف الرجل فَسَأَلَ عَن أكْرم الحى عَلَيْهَا فَدلَّ على شيخ مِنْهُم كَانَ يحسن التَّوَسُّط فى الْأَمر فَأَتَاهُ يسْأَله أَن يحسن عَلَيْهِ الثَّنَاء وانتسب لَهُ فَعرفهُ ثمَّ إِن الْعَجُوز غَدَتْ عَلَيْهِ فَسَأَلته عَن الرجل فَقَالَ أَنا أعرف النَّاس بِهِ فَقَالَت فَكيف لِسَانه قَالَ مدره قومه وخطيبهم قَالَت فَكيف شجاعته قَالَ منيع الْجَار حامي الذمار قَالَت فَكيف حماسته قَالَ ثمال قومه وربيعهم وَأَقْبل الْفَتى فَقَالَ الشَّيْخ مَا أحسن وَالله مَا أقبل مَا انثنى
стр. 62
وَلَا انحنى ودنا الْفَتى فَسلم فَقَالَ مَا أحسن وَالله مَا سلم مَا جأر وَلَا خار ثمَّ جلس فَقَالَ مَا أحسن وَالله مَا جلس مادنا وَلَا نأى وَذهب الْفَتى ليتحرك فضرط فَقَالَ الشَّيْخ مَا أحسن وَالله مَا ضرط مَا أطنها وَلَا أغنها وَلَا بربرها وَلَا قرقرها ونهض الْفَتى خجلا فَقَالَ مَا أحسن وَالله مَا نَهَضَ مَا انْفَتَلَ وَلَا انْخَذَلَ وأسرع الْفَتى فَقَالَ مَا أحسن وَالله مَا خطا مَا ازور وَلَا اقطوطى فَقَالَت الْعَجُوز حَسبك يَا هَذَا وَجه إِلَيْهِ من يردهُ فوَاللَّه لَو سلح فى ثِيَابه لزوجناه الزبير بن بكار آخذ من دنا منى قَالَ جَاءَت امراة إِلَى ابْن الزبير تستعدى على زَوجهَا وتزعم أَنه يُصِيب جاريتها فَأمر بِهِ فأحضر فَسَأَلَهُ عَمَّا ادَّعَت فَقَالَ هى سَوْدَاء وجاريتها سَوْدَاء وَفِي بَصرِي ضعف وَيضْرب اللَّيْل برواقه فَأَنا آخذ من دنا منى
стр. 63
شَهَادَة أعرابى أرأيته وَاسْتشْهدَ أعرابى على رجل وَامْرَأَة زَنَيَا فَقيل لَهُ أرأيته دَاخِلا وخارجا كالمرود فى المكحلة فَقَالَ وَالله لَو كنت جلدَة استها مَا رَأَيْته من طرائف الْأَعْرَاب مَا ترى يَا رَبنَا فِيمَا ترى الأصمعى قَالَ اصابت الْأَعْرَاب مجاعَة فمررت بِرَجُل مِنْهُم قَاعد مَعَ زَوجته بقارعة الطَّرِيق وَهُوَ يَقُول يَا رب إِنِّي قَاعد كَمَا ترى وزوجتي قَاعِدَة كَمَا ترى ترى فَمَا ترى يَا رَبنَا فِيمَا ترى يَا ليتنى كنت صَبيا مُرْضعًا وَنظر أَعْرَابِي إِلَى امْرَأَة حسناء جميلَة تسمى ذلفاء وَمَعَهَا صبى يبكى وَكلما بَكَى قبلته فَأَنْشَأَ يَقُول يَا ليتنى كنت صَبيا مُرْضعًا تحملنى الذلفاء حولا أكتعا إِذا بَكَيْت قبلتنى أَرْبعا فَلَا أَزَال الدَّهْر أبكى أجمعا
стр. 64
الْبَاب الثَّالِث النِّسَاء المنجبات وَأَبْنَاء السرارى وَالْإِمَاء قَالَ شَاعِرنَا نعم الْإِلَه على الْعباد كَثِيرَة وأجهلهن نجابة الْأَوْلَاد فَأَي النِّسَاء أَنْجَب وَأي الْأَبْنَاء أفضل أَوْلَاد الْحَرَائِر أم أَبنَاء السرارى وَالْإِمَاء وماذا قيل فِي الهجناء والأدعياء ذَاك مَا يحدثنا عَنهُ الْفَقِيه ابْن عبد ربه
стр. 65
بَين يدى هَذَا الْبَاب للمحقق السرارى وَالْإِمَاء
قد تتراءى لعيوننا أَكثر من عَلَامَات اسْتِفْهَام حول السرارى وَالْإِمَاء وَرُبمَا يَقُول قَائِل أَلَيْسَ فِي تعدد الزَّوْجَات مَا فِيهِ الْكِفَايَة
وَيَقُول الْأُسْتَاذ العقاد فِي كِتَابه الْمَرْأَة فِي الْقُرْآن
لقد شرع الْإِسْلَام الْعتْق وَلم يشرع الرّقّ فَلم يكن للعتقن أثر فِي شرائع الحضارات الَّتِى سبقت ظُهُور الْإِسْلَام
أما الرّقّ فقد كَانَ مَعْرُوفا معترفا بِهِ فِي كل حضارة قديمَة
فَلَمَّا ظهر الْإِسْلَام جَاءَ بِالْعِتْقِ وَلم يَجِيء بِالرّقِّ وَسبق التطور الدولى إِلَى تَقْرِير فك الأسرى عِنْد الْأَعْدَاء وَتَقْرِير الْمَنّ بتسريح الأسرى عِنْده
وَالنِّسَاء المملوكات أقدم فِي التَّارِيخ من الرِّجَال المملوكين وَتعْتَبر قَضِيَّة الْإِمَاء والسرارى جُزْءا من قَضِيَّة الرّقّ على عُمُومه لَوْلَا أَن الْمَرْأَة المستعبدة تنفرد بمشكلاتها فَإِن كَانَ الْعتْق برا كَبِيرا بالإنسان الَّذِي سلبت حُرِّيَّته وهانت على النَّاس كرامته فَإِن الْعتْق لَا يؤول بالجارية إِلَى حريَّة تغبط ععليها وَهِي بِلَا عائل وَلَا زوج وَرُبمَا نقلهَا الْعتْق من الْعُبُودِيَّة لسَيِّد وَاحِد إِلَى الْعُبُودِيَّة لكل سيد تأوى إِلَيْهِ
وَقد نظرت شَرِيعَة الْإِسْلَام إِلَى الْفَارِق بَين الرجل وَالْمَرْأَة فِي أَمر الْعتْق فَعمِلت على نقل النِّسَاء المملوكات من رابطة الْعُبُودِيَّة إِلَى رابطة الزَّوْجِيَّة وَأمرت الْمُسلمين بتزويجهن وَالْبر بِهن
стр. 66
﴿وَأنْكحُوا الْأَيَامَى مِنْكُم وَالصَّالِحِينَ من عبادكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِم الله من فَضله﴾ ﴿فَإِن خِفْتُمْ أَلا تعدلوا فَوَاحِدَة أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾
وفضلت الزواج بالجارية الْمَمْلُوكَة على الزواج بسليلة الْبيُوت من المشركات وَلَو حسن مرآها فِي الْعين ﴿وَلأمة مُؤمنَة خير من مُشركَة وَلَو أَعجبتكُم﴾
وفرضت لَهُنَّ حقوقا كَمَا فرضت للأزواج ﴿قد علمنَا مَا فَرضنَا عَلَيْهِم فِي أَزوَاجهم وَمَا ملكت أَيْمَانهم﴾
وَجعلت أَصْحَاب المَال وَمن يملكونهم سَوَاء فِيمَا عِنْدهم من رزق الله ﴿فَمَا الَّذين فضلوا برادي رزقهم على مَا ملكت أَيْمَانهم فهم فِيهِ سَوَاء﴾
وحرص الْإِسْلَام على الْبر بِهن فِي عواطفهن وإحساسهن كَمَا حرص على الْبر بِهن فِي أرزاقهن ومعيشتهن فَكَانَ ﵊ ينْهَى الْمُسلم أَن يَقُول عبدى وأمتى وَإِنَّمَا يَقُول فتاى وفتاتى كَمَا يتحدث عَن أبنائه
وَكَانَ وَصيته بِالصَّلَاةِ وَالرَّقِيق من آخر وَصَايَاهُ ﷺ قبل انْتِقَاله إِلَى الرفيق الْأَعْلَى
وارتفع الْإِسْلَام بأتباعه إِلَى منزلَة من الْإِنْصَاف للرقيق والرفق بِهِ لم تبلغها الإنسانية بآدابها وقوانينها ودساتيرها وأنظمتها بعد أَكثر من ألف سنة
стр. 67
وَمِمَّا لَهُ دلَالَته فِي هَذَا الصدد أَن ارْتِفَاع المهانة عَن المماليك فِي الْعَالم الإسلامي مكنهم غير مرّة من إِقَامَة الدول وارتقاء المناصب وَولَايَة الوزارة والقيادة ومصاهرة البيوتات من أَصْحَاب الْملك والإمارة وَإِلَيْك مَا جَاءَ فِي العقد الفريد عَن السراري وَالْإِمَاء المنجبات من النِّسَاء أَنْجَب النِّسَاء قَالُوا أَنْجَب النِّسَاء الفروك وَذَلِكَ أَن الرجل يغلبها على الشبق لزهدها فى الرجل أَبُو حَاتِم عَن الأصمعى قَالَ النجيبة الَّتِى تنْزع بِالْوَلَدِ إِلَى أكْرم العرقين وَقَالَ عمر بن الْخطاب يَا بنى السَّائِب إِنَّكُم قد أضويتم فانكحوا فِي النزائع وَقَالَت الْعَرَب بَنَات الْعم أَصْبِر والغرائب أَنْجَب وَالْعرب تَقول اغتربوا لَا تضووا أى انكحوا فى الغرائب فَإِن القرائب يضوين الْبَنِينَ وَقَالُوا إِذا أردْت أَن يصلب ولد الْمَرْأَة فأغضبها ثمَّ قع عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ الفزعة
стр. 68
وَقَالَ الشَّاعِر مِمَّن حملن وَهن عواقد حبك النطاق فشب غير مهبل حملت بِهِ فى لَيْلَة مزءودة كرها وَعقد نطاقها لم يحلل قَالَت أم تأبط شرا وَالله مَا حَملته تضعا وَلَا وضعا وَلَا وَضعته يتنا وَلَا أَرْضَعَتْه غيلا وَلَا أنمته مئقا وَمن أَمْثَال الْعَرَب أَنا مئق وَأَنت تئق فَمَتَى نتفق إِبْرَاهِيم ﵇ وَهَاجَر تسرى الْخَلِيل ﵊ بهاجر فَولدت لَهُ إِسْمَاعِيل ﵇ مُحَمَّد ﵊ ومارية ثمَّ صَفِيَّة وتسرى النَّبِي ﵊ مَارِيَة الْقبْطِيَّة فَولدت لَهُ إِبْرَاهِيم أَبى اسحاق وجدى إِبْرَاهِيم وَلما صَارَت إِلَيْهِ صَفِيَّة بنت حييّ كَانَ أَزوَاجه يعيرنها باليهودية فشكت ذَلِك إِلَيْهِ فَقَالَ لَهَا أما إِنَّك لَو شِئْت لَقلت فصدقت
стр. 69
وصدقت أَبى إِسْحَاق وجدى إِبْرَاهِيم وعمى إِسْمَاعِيل وأخى يُوسُف هِشَام وَزيد بن على لَا يعلم الْغَيْب إِلَّا الله وَدخل زيد بن عَليّ على هِشَام بن عبد الْملك فَقَالَ لَهُ هِشَام بلغنى أَنَّك تحدث نَفسك بالخلافة وَلَا تصلح لَهَا لِأَنَّك ابْن أمة فَقَالَ لَهُ أما قَوْلك إنى أحدث نفسى بالخلافة فَلَا يعلم الْغَيْب إِلَّا الله وَأما قَوْلك إنى ابْن أمة فإسماعيل ابْن أمة أخرج الله من صلبه خير الْبشر مُحَمَّدًا وَإِسْحَاق ابْن حرَّة أخرج الله من صلبه القردة والخنازير الرَّغْبَة فِي السراري أَبنَاء الْإِمَاء يتفوقون قَالَ الأصمعى وَكَانَ أَكثر أهل الْمَدِينَة يكْرهُونَ الْإِمَاء حَتَّى نَشأ مِنْهُم على بن الْحُسَيْن وَالقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر وَسَالم بن عبد الله بن عمر ففاقوا أهل الْمَدِينَة فقها وعلما وورعا فَرغب النَّاس فِي السراري
стр. 70
عبد الْملك وَابْن الْحُسَيْن فى جَارِيَة تزَوجهَا لَا عَار على مُسلم وَتزَوج على بن الْحُسَيْن جَارِيَة لَهُ وأعتقها فَبلغ ذَلِك عبد الْملك فَكتب إِلَيْهِ يؤنبه فَكتب إِلَيْهِ على إِن الله رفع بِالْإِسْلَامِ الخسيسة وَأتم بِهِ النقيصة وَأكْرم بِهِ من اللؤم فَلَا عَار على مُسلم وَهَذَا رَسُول الله قد تزوج أمته وَامْرَأَة عَبده فَقَالَ عبد الْملك إِن عَليّ بن الْحُسَيْن يشرف من حَيْثُ يتضع النَّاس أَقْوَال وتجارب عجبى وَقَالَ بَعضهم عجبت لمن لبس الْقصير كَيفَ يلبس الطَّوِيل وَلمن أحفى شَاربه كَيفَ أَعْفَاهُ وعجبا لمن عرف الْإِمَاء كَيفَ يقدم على الْحَرَائِر وَقَالَ الشَّاعِر أُمَّهَات الْقَوْم أوعية لَا تشتمن امْرَءًا فِي أَن تكون لَهُ أم من الرّوم أَو سَوْدَاء عجماء فَإِنَّمَا أُمَّهَات الْقَوْم أوعية مستودعات وللأحساب آبَاء
стр. 71
وَقَالُوا شتان مَا بَينهمَا الْأمة تشتري بِالْعينِ وَترد بِالْعَيْبِ والحرة غل فِي عنق من صَارَت إِلَيْهِ الهجناء للْعَرَب وَالْفرس أَسمَاء ومسميات الْعَرَب تسمي العجمي إِذا أسلم المسلماني وَمِنْه يُقَال مسالمة السوَاد والهجين عِنْدهم الَّذِي أَبوهُ عَرَبِيّ وَأمه أَعْجَمِيَّة والممذرع الَّذِي أمه عَرَبِيَّة وَأَبوهُ أعجمي وَقَالَ الفرزدق إِذا باهلي أنجبت حنظلية لَهُ ولدا مِنْهَا فَذَاك المذرع والعجمي النَّصْرَانِي وَنَحْوه وَإِن كَانَ فصيحا والأعجمي الْأَخْرَس اللِّسَان وَإِن كَانَ مُسلما
стр. 72
وَمِنْه قيل زِيَاد الْأَعْجَم وَكَانَ فِي لِسَانه لكنة وَالْفرس تسمى الهجين دوشن وَالْعَبْد واش ونجاش وَمن تزوج أمة نفاش وَهُوَ الَّذِي يكون العَبْد دونه وسمى أَيْضا بوركان وَالْعرب تسمى العَبْد الَّذِي لَا يخْدم إِلَّا مادامت عَلَيْهِ عين مَوْلَاهُ عبد الْعين وَكَانَ الْعَرَب فى الْجَاهِلِيَّة لَا تورث الهجين وَكَانَت الْفرس تطرح الهجين وَلَا تعده وَلَو وجدوا أما أمة على رَأس ثَلَاثِينَ أما مَا أَفْلح وَلَدهَا عِنْدهم وَلَا كَانَ آزاد وَلَا كَانَ بِيَدِهِ مزاد والآزاد عِنْدهم الْحر والمزاد الريحان وَقَالَ ابْن الزبير لعبد الرَّحْمَن بن أم الحكم إِذا قيل لَهُ من أَبوك قَالَ أمى الْفرس تبغلت لما أتيت بِلَادهمْ وَفِي أَرْضنَا أَنْت الْهمام القلمس أَلَسْت ببغل أمه عَرَبِيَّة أَبوهُ حمَار أدبر الظّهْر ينخس وَشبه المذرع بالبغل إِذا قيل لَهُ من أَبوك قَالَ أمى الْفرس
стр. 73
مِمَّا احْتج بِهِ الهجناء سيف أَبِيك زوجه وَمِمَّا احْتج بِهِ الهجناء أَن النَّبِي زوج ضباعة بنت الزبير بن عبد الْمطلب من الْمِقْدَاد بن الْأسود وَزوج خالدة بنت أبي لَهب من عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ الثَّقَفِيّ وَبِذَلِك احْتج عبد الله بن جَعْفَر إِذْ زوج ابْنَته زَيْنَب من الْحجَّاج بن يُوسُف فَعَيَّرَهُ الْوَلِيد بن عبد الْملك فَقَالَ عبد الله بن جَعْفَر سيف أَبِيك زوجه وَالله مَا فديت بهَا إِلَّا خيط رقبتى وَأُخْرَى أَن النَّبِي قد زوج ضباعة من الْمِقْدَاد وخالدة من عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ فَفِيهِ قدوة وأسوة وَزوج أَبُو سُفْيَان أم الحكم بِالطَّائِف فِي ثَقِيف وَقَالَ لهذم الْكَاتِب فِي عبد الله بن الْأَهْتَم وَسَأَلَهُ فحرمه وَمَا بَنو الْأَهْتَم إِلَّا كالرحم لَا شَيْء إِلَّا أَنهم لحم وَدم جَاءَت بِهِ جذام من أَرض الْعَجم أهتم سلَاح على ظهر الْقدَم مُقَابل فِي اللؤم من خَال وَعم بَنو أُميَّة وَأَوْلَاد الأماء وَكَانَت بَنو أُميَّة لَا تسْتَخْلف بنى الْإِمَاء وَقَالُوا لَا تصلح لَهُم الْعَرَب
стр. 74
لَا يستويان زِيَاد بن يحيى قَالَ حَدثنَا جبلة بن عبد الْملك قَالُوا سَابق عبد الْملك بن سُلَيْمَان ومسلمة فَسبق سُلَيْمَان مسلمة فَقَالَ عبد الْملك ألم أنهكم أَن تحملوا هجناءكم على خيلكم يَوْم الرِّهَان فتدرك وَمَا يستوى المرءان هَذَا ابْن حرَّة وَهَذَا ابْن أُخْرَى ظهرهَا متشرك وتضعف عضداه وَيقصر سَوْطه وتقصر رِجْلَاهُ فَلَا يَتَحَرَّك وأدركه خالاته فنزعنه أَلا إِن عرق السوء لَا بُد يدْرك ثمَّ أقبل عبد امللك على مصقلة بن هُبَيْرَة الشَّيْبَانِيّ فَقَالَ أَتَدْرِي من يَقُول هَذَا قَالَ لَا أَدْرِي قَالَ يَقُوله أَخُوك الشني قَالَ مسلمة يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا هَكَذَا قَالَ حَاتِم الطَّائِي قَالَ عبد الْملك وماذا قَالَ حَاتِم الطَّائِي فَقَالَ مسلمة قَالَ حَاتِم وَمَا أنكحونا طائعين بناتهم وَلَكِن خطبناها بأسيافنا قسرا فَمَا زَادهَا فِينَا السباء مذلة وَلَا كلفت خبْزًا وَلَا طبخت قدرا وَلَكِن خلطناها بِخَير نسائنا فجات بهم بيضًا وُجُوههم زهرا وكائن ترى فِينَا من ابْن سبية إِذا لقى الْأَبْطَال يطعنهم شزرا وَيَأْخُذ رايات الطعان بكفه فيوردها بيضًا ويصدرها حمرا أغر إِذا اغبر اللثام رَأَيْته إِذا مَا سرى ليل الدجى قمرا بَدْرًا
стр. 75
فَقَالَ عبد الْملك كالمستحي وَمَا شَرّ الثَّلَاثَة أم عَمْرو بصاحبك الذى لَا تصبحينا بَنو أُميَّة فِي أَوْلَاد الْأُمَّهَات لماذا قَالَ الْأَصْمَعِي كَانَت بَنو أُميَّة لَا تبَايع لبنى أُمَّهَات الْأَوْلَاد فَكَانَ النَّاس يرَوْنَ أَن ذَلِك لاستهانة بهم وَلم يكن لذَلِك وَلَكِن لما كَانُوا يرَوْنَ أَن زَوَال ملكهم على يَد ابْن أم ولد فَلَمَّا ولى النَّاقِص ظن النَّاس أَنه الذى يذهب ملك بنى أُميَّة على يَدَيْهِ وَكَانَت أمه بنت يزدجرد بن كسْرَى فَلم يلبث إِلَّا سَبْعَة أشهر حَتَّى مَاتَ ووثب مَكَانَهُ مَرْوَان بن مُحَمَّد وَأمه كردية فَكَانَت الرِّوَايَة عَلَيْهِ وَلم يكن لعبد الْملك ابْن أَسد رَأيا وَلَا أذكى عقلا وَلَا أَشْجَع قلبا وَلَا أسمح نفسا وَلَا أسخى كفا من مسلمة وَإِنَّمَا تَرَكُوهُ لهَذَا الْمَعْنى
следующие страницы →