← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 6948

بستان الواعظين ورياض السامعين

ابن الجوزي

Полный текст (301 стр.). Показаны 281–301 · переход к 286.

стр. 281

من أَلِيم الْعَذَاب وارغبوا فِي جزيل الثَّوَاب بِالصَّلَاةِ على النَّبِي الصَّادِق الأواب اعلموا عباد الله أَن الله ﵎ لما اتخذ مُحَمَّدًا ﷺ حبيبا أقسم بحياته فَقَالَ تَعَالَى ﴿لعمرك إِنَّهُم لفي سكرتهم يعمهون﴾ الْحجر ٧٢ فَهَذِهِ غَايَة الْمحبَّة وَلما أحب الله تَعَالَى أَن يُصَلِّي الْعباد على مُحَمَّد النَّبِي الحبيب بَدَأَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ الْملك الْقَرِيب ثمَّ ثنى بملائكته الْبعيد مِنْهُم والقريب ثمَّ عرف عباده الْمُؤمنِينَ أَنه يُصَلِّي على مُحَمَّد هُوَ وَمَلَائِكَته ثمَّ أَمر بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ أهل الْإِيمَان لينجيهم بهَا من عَذَاب النيرَان فَقَالَ الْملك الرَّحْمَن فِي مُحكم الْقُرْآن ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا﴾ الْأَحْزَاب ٥٦ فَكَأَنَّهُ قَالَ جلّ وَتَعَالَى عَبدِي قد أعلمتك أَنِّي أُصَلِّي على مُحَمَّد حَبِيبِي وملائكتي تصلي عَلَيْهِ فَمن أَكثر الصَّلَاة على مُحَمَّد الحبيب جعلت لَهُ من الْجنَّة أوفر نصيب وَكَانَ رَفِيقًا وجارا لأبي الْقَاسِم الحبيب وأنشدوا (صلى الْإِلَه بعظمه وجلاله ... ثمَّ الْمَلَائِكَة الْكِرَام على النَّبِي) (فَهُوَ الحبيب لربنا رب الْعلَا ... وَهُوَ الدَّلِيل لجنة لَا تختبي) ٤٤٧ - الْمَلَائِكَة تستغفر للْمُصَلِّي ذكر فِي بعض الْأَخْبَار أَن العَبْد الْمُؤمن أَو الْأمة المؤمنة إِذا ابْتَدَأَ بِالصَّلَاةِ على مُحَمَّد ﷺ فتحت لَهُ أَبْوَاب السَّمَوَات السَّبع والسرادقات حَتَّى الْعَرْش فَلَا يبْقى ملك فِي السَّمَوَات أإلا صلى على مُحَمَّد ﷺ وَيَسْتَغْفِرُونَ لذَلِك العَبْد أَو الْأمة مَا دَامَ العَبْد أَو الْأمة يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ وأنشدوا (صلوا بِنَا يَا معشر الْإِسْلَام ... على النَّبِي الْوَاضِح الْأَحْكَام) (نطق الْكتاب بفضله وجلاله ... وبفضله ننجوا من الإجرام) ٤٤٨ - مقَام الشبلي حُكيَ عَن بَعضهم أَنه قَالَ كنت عِنْد أبي بكر بن مُجَاهِد جَالِسا إِذْ أقبل الشبلي فَقَامَ أَبُو بكر إِلَيْهِ فعانقه وَقبل بَين عَيْنَيْهِ فَقلت يَا سَيِّدي تفعل هَذَا بالشبلي وَأهل بَغْدَاد يَقُولُونَ عَنهُ إِنَّه مَجْنُون فَقَالَ قد فعلت بِهِ كَمَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يفعل بِهِ وَذَلِكَ أَنِّي رَأَيْت رَسُول الله ﷺ فِي الْمَنَام وَقد أقبل الشبلي فَقَامَ النَّبِي ﷺ فعانقه وَقَبله بَين عَيْنَيْهِ فَقلت لَهُ يَا رَسُول الله تفعل هَذَا بالشبلي فَقَالَ ﷺ نعم

стр. 282

لِأَنَّهُ يقْرَأ فِي آخر كل صَلَاة ﴿لقد جَاءَكُم رَسُول من أَنفسكُم﴾ التَّوْبَة ١٢٨ الْآيَة ثمَّ يتبعهَا بِالصَّلَاةِ عَليّ وأنشدوا (صَلَاة رب كريم ماجد صَمد ... على النَّبِي الَّذِي قد نَالَ تَفْضِيلًا) (صلى عَلَيْهِ إِلَه الْعَرْش خالقنا ... جَاءَ الْكتاب بذا وَحيا وتنزيلا) (فَهُوَ الدَّلِيل لأهل الْخَيْر كلهم ... لمن أَرَادَ إِلَى الفردوس تحويلا) (وَمن أَرَادَ فِرَارًا عَن تمرده ... وَمن أَرَادَ لَهُ الرَّحْمَن توصيلا) (هَذَا بَيَان لأهل الْفضل كلهم ... يعجلون لدار الْخلد تعجيلا) عباد الله ارغبوا فِي هَذَا الْملك الْجَلِيل وَالنَّعِيم الدَّائِم الطَّوِيل بإكثار الصَّلَاة على مُحَمَّد الْأَصِيل النَّبِي السَّيِّد النَّبِيل الَّذِي جَاءَ بِالْوَحْي والتنزيل وأوضح بَيَان التَّأْوِيل وجاءه الْأمين جِبْرِيل بالتكريم والتفضيل وَأسرى بِهِ الْجَلِيل فِي اللَّيْل البهيم الطَّوِيل كشف لَهُ عَن أعلا الملكوت وَأرَاهُ أَسْنَى الجبروت وَنظر إِلَى قدرَة الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت فَلَقَد رأى فِي لَيْلَة الْإِسْرَاء من آيَات ربه الْكُبْرَى وانْتهى إِلَى سِدْرَة الْمُنْتَهى وأنشدوا (صلوا على خير الْأَنَام مُحَمَّد ... فَهُوَ الدَّلِيل إِلَى السَّبِيل المرشد) (صلى عَلَيْهِ الرب مَا دَامَ الدجى ... وَمضى النَّهَار وَفِي الظلام الْأسود) ٤٤٩ - إبلاغ الصَّلَاة إِلَى الله رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (إِن الله ﵎ أعْطى ملكا من الْمَلَائِكَة أَسمَاء الْخَلَائق فَهُوَ قَائِم على قَبْرِي إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَلَيْسَ أحد من أمتِي يُصَلِّي عَليّ إِلَّا قَالَ ذَلِك الْملك يَا مُحَمَّد فلَان بن فلَان يُصَلِّي عَلَيْك صلى الله عَلَيْك وَضمن لي الرب أَن من صلى عَليّ صَلَاة صلى الله عَلَيْهِ بهَا عشرا وَإِن زَاد زَاده الله فَأَيْنَ أَنْت يَا من أَرَادَ النجَاة من سموم الْحَمِيم والفوز والخلد فِي جنَّات النَّعيم فَأَكْثرُوا من الصَّلَاة على النَّبِي الْكَرِيم وَالرَّسُول الرؤوف الرَّحِيم ٤٥٠ - صَلَاة الْمَلَائِكَة رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (من صلى عَليّ صلت عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة وَمن

стр. 283

صلت عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة صلى عَلَيْهِ ربه فَلْيقل العَبْد أَو ليكْثر وَاعْلَمُوا أَن الْفَاجِر الشقي الَّذِي يسمع هَذِه الْفَضَائِل على الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ وَقد حبس لِسَانه عَنْهَا فَيجب أَن يتَعَوَّذ بِاللَّه مِنْهُ نَعُوذ بِاللَّه من لِسَان جامد عَن الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ رَسُول الْملك الْمَاجِد الْعَزِيز الْفَرد الصَّمد الْوَاحِد وأنشدوا (صلوا على النُّور الْبَهِي مُحَمَّد ... إِن الصَّلَاة عَلَيْهِ تنجي من لظى) (فَهُوَ الدَّلِيل إِذا اهتديت بنوره ... وَهُوَ الرَّسُول فَذَاك مِصْبَاح الْهدى) رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (إِن الله تَعَالَى وهب ذنوبكم عِنْد الاسْتِغْفَار فَمن اسْتغْفر الله تَعَالَى بنية صَادِقَة غفر لَهُ وَمن قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله رجح مِيزَانه وَمن صلى عَليّ كنت شفيعه يَوْم الْقِيَامَة عباد الله ارغبوا فِي الشَّفَاعَة وتمسكوا بِالصَّلَاةِ على شَفِيع المذنبين يَوْم قيام السَّاعَة وارغبوا إِلَى مولاكم أَن يوفقنا إِلَى أَعمال أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وأنشدوا (من كَانَ يعلم أَن الله خالقه ... ومحمدا قد جَاءَ بِالْقُرْآنِ) (فليكثر التَّسْلِيم بعد صلَاته ... للطيب الْمَبْعُوث بالتبيان) (الْهَاشِمِي الأبطحي مُحَمَّد ... خير الْأَنَام وزين كل مَكَان) ٤٥١ - من كتب الصَّلَاة فِي كتاب رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (من صلى عَليّ فِي كتاب لم تزل الْمَلَائِكَة تصلي عَلَيْهِ مَا دَامَ اسْمِي فِي ذَلِك الْكتاب فيا معشر الْمُسلمين وَالْمُسلمَات وَالْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات أطِيعُوا رب الْأَرْضين وَالسَّمَوَات بِالصَّلَاةِ على سيد السادات وأنشدوا (جد بِالصَّلَاةِ على خير الوري كرما ... ذَاك النَّبِي الَّذِي قد جَاءَ بِالنورِ) (فَهُوَ الإِمَام لأهل الْحق كلهم ... وَهُوَ الدَّلِيل على الْولدَان والحور) ٤٥٢ - الصَّلَاة تبلغه عَن الْعباد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (تباهوا بِالصَّلَاةِ عَليّ فَإِنَّهَا تبلغني) فبلغوا

стр. 284

صَلَاتكُمْ على سيدكم ونبيكم وصفيكم وارغبوا إِلَى مولاكم أَن يتوفاكم على سنته وَأَن يجعلكم من أمته وَأَن يَجعله شفيعكم من النَّار وقائدكم إِلَى دَار الرَّاحَة والقرار إِلَى جنَّات عدن تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (إِن الله تَعَالَى وكل بِي ملكَيْنِ فَلَا اذكر عِنْد عبد مُسلم فَيصَلي عَليّ إِلَّا قَالَ الْملكَانِ مجيبين آمين فَيَقُول الله تَعَالَى جَوَابا للملكين آمين وَلَا أذكر عِنْد أحد فَلَا يُصَلِّي عَليّ إِلَّا قَالَ الْملكَانِ لَا غفر الله لَك فَيَقُول الله تَعَالَى وَمَلَائِكَته جَوَابا لقَوْل الْملكَيْنِ آمين فَمَا خلق الله تَعَالَى أعجز وَلَا أذلّ وَلَا أبخل مِمَّن يسمع ذكر مُحَمَّد النَّبِي الْفَاضِل الزكي وَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ ﷺ وَمَلَائِكَته وَبلغ سلامنا إِلَيْهِ وأنشدوا (صلوا بِنَا فِي اللَّيْل وَالنَّهَار ... على النَّبِي الصَّادِق الْمُخْتَار) (أسرى بِهِ الرَّحْمَن فِي جنح الدجى ... قد جَاءَ فِي الْقُرْآن والْآثَار) (الْهَاشِمِي المصطفي خير الورى ... الطائع الأواب للجبار) (صلوا على الْمَبْعُوث يَا أهل النَّهْي ... من جَاءَ بالتنزيل وَالْأَخْبَار) ٤٥٣ - حَسَنَات الْحرم رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (من صلى عَليّ من أمتِي كتبت لَهُ عشر حَسَنَات من حَسَنَات الْحرم قيل يَا رَسُول الله وَمَا حَسَنَات الْحرم قَالَ الْحَسَنَة بسبعمائة حَسَنَة يَا أخي هَذَا وَالله قَول يسير وثواب كثير ٤٥٤ - الصَّلَاة صلَة تعارف رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (ليردن عَليّ أَقوام يَوْم الْقِيَامَة عِنْد حَوْضِي مَا أعرفهم إِلَّا بِكَثْرَة الصَّلَاة عَليّ) عباد الله أَنْتُم ترَوْنَ نَبِيكُم وحبيبكم وصفيكم فَأَكْثرُوا من الصَّلَاة عَلَيْهِ فَعَسَى يعرفكم بِكَثْرَة الصَّلَاة عَلَيْهِ لِأَن الصَّلَاة عَلَيْهِ نور لصَاحبه يَوْم الْقِيَامَة فعلى قدر الصَّلَاة على الْهَاشِمِي الْقرشِي التهامي الْأُمِّي الأبطحي يكون النُّور المضيء الَّذِي يعرف بِهِ الْمُؤمن التقي وَمن لَا يكثر الصَّلَاة على هَذَا النَّبِي فَهُوَ مبعد مطرود شقي يَا إخْوَانِي فِي الله صلوا على شَجَرَة غرسها الْملك الْجَلِيل وَجعل أَصْلهَا الْخَلِيل وَجعل خلالها التَّفْضِيل وزينها بالتنزيل وَجعل رقيقها جِبْرِيل وخضع لَهَا كل كثير وكل عَزِيز وذليل أُصُولهَا عَرَبِيَّة وَأَغْصَانهَا

стр. 285

مضرية وأوراقها قرشية وثمرتها تهامية غرسها الْملك الديَّان وأخضع لَهَا جَمِيع الْإِنْس والجان فصلوا عَلَيْهِ يَا معشر الإخوان وأنشدوا (الله فضل خير الْخلق بِالْكَرمِ ... وَأفضل النَّاس من عرب وَمن عجم) (هُوَ النَّبِي الَّذِي فاقت فضائله ... وَخَصه الله بالتنزيل وَالْحكم) (اختصه بِكِتَاب بَين علم ... هدي الْعباد بِهِ من غمَّة الظُّلم) (الله فَضله الله أكْرمه ... الله أرْسلهُ من جملَة الْأُمَم) (صلوا عَلَيْهِ عباد الله كلكموا ... إِن الصَّلَاة لَهُ تنجي من النقم) عباد الله طيبُوا بِنَا مجالسنا بِالصَّلَاةِ على سيدنَا مُحَمَّد ﷺ ٤٥٥ - طيب مجْلِس صلي فِيهِ عَلَيْهِ رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (مَا جلس قوم مَجْلِسا فَتَفَرَّقُوا عَن غير صَلَاة عَليّ إِلَّا تفَرقُوا عَن أنتن من جيفة حمَار) فَإِذا كَانَ الْمجْلس الَّذِي لَا يصلى فِيهِ على النَّبِي ﷺ تفرق أَهله عَن أنتن من جيفة حمَار فَلَا غرو أَن يتفرق المصلون عَلَيْهِ من مجلسهم عَن أطيب من خزانَة الْعَطَّار وَذَلِكَ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ أطيب الطيبين وأطهر الطاهرين وَكَانَ إِذا تكلم امْتَلَأَ الْمجْلس برِيح الْمسك فَكَذَلِك مجْلِس يذكر فِيهِ النَّبِي ﷺ نمت فِيهِ رَائِحَة تخترق السَّمَوَات السَّبع حَتَّى تَنْتَهِي إِلَى الْعَرْش ويجد كل من خلق الله رِيحهَا فِي الأَرْض غير الْإِنْس وَالْجِنّ فَإِنَّهُم لَو وجدوا تِلْكَ الرَّائِحَة اشْتغل كل مِنْهُم بلذته عَن معيشته وَلَا يجد تِلْكَ الرَّائِحَة ملك أَو خلق من خلق الله تَعَالَى إِلَّا اسْتغْفر لأهل الْمجْلس وَيكْتب لَهُم بِعَدَد هَذَا الْخلق كلهم حَسَنَات وَيرْفَع لَهُم دَرَجَات سَوَاء كَانَ فِي الْمجْلس وَاحِد أَو مائَة أَو ألف كل وَاحِد يَأْخُذ من الْأجر مثل هَذَا الْعدَد وَمَا عِنْد الله تَعَالَى أَكثر فيا أحباب رَسُول الله ﷺ صلوا على حبيب غذي بِمَاء الْوِصَال وكسي ثوب الْجمال والكمال وزين بِكِتَاب الْكَرِيم المتعال

стр. 286

٤٥٦ - حِكَايَة نساخ أَكثر من الصَّلَاة ذكر عَن بعض الصَّالِحين أَنه قَالَ كَانَ لي جَار نساخ فَمَاتَ فرايته فِي الْمَنَام فِي حَالَة حسنه فَقلت لَهُ مَا فعل الله بك فَقَالَ غفر لي على مَا كَانَ مني فَقلت لَهُ بِمَ كَانَ ذَلِك فَقَالَ كنت إِذا كتبت اسْم النَّبِي ﷺ صليت عَلَيْهِ ﷺ فغفر لي بذلك وَأَعْطَانِي مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر فَأَكْثرُوا من الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ تَسْلِيمًا كثيرا وأنشدوا (نور النَّبِي علا على الْأَنْوَار ... فَهُوَ الدَّلِيل لسبل دَار قَرَار) (صلوا عَلَيْهِ لَعَلَّكُمْ تنجوا بِهِ ... يَوْم الْحساب وكشفة الْأَسْرَار) (صلوا على الْقَمَر الْمُنِير إِذا بدا ... فَهُوَ الحبيب لربنا الْجَبَّار) (صلوا على نور تكون بِالْهدى ... فَهُوَ الشَّفِيع لصَاحب الأوزار) عباد الله ارغبوا يما رغبكم فِيمَا الْملك القهار من فضل الصَّلَاة على نبيه مُحَمَّد الْمُخْتَار وَلَا تغفلوا عَن الصَّلَاة عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار فَإِن الله ينجيكم بهَا من عَذَاب النَّار ويدخلكم جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار الصَّلَاة على النَّبِي فَضِيلَة جزيلة وَالصَّلَاة على أَصْحَابه سنة وفضيلة وَالصَّلَاة على الْمَلَائِكَة قربَة ووسيلة صلوا رحمكم الله على النَّبِي الرفيع والنور البديع والحبيب الشَّفِيع أكْرم من ولد وأعز من فقد وأنشدوا (صَلَاة رب ماجد وهاب ... على النَّبِي الصَّادِق الأواب) (صلوا على الْمُخْتَار أنوار الْهدى ... صلوا عَلَيْهِ معشر الأحباب) (صلوا على النُّور الْبَهِي مُحَمَّد ... صلوا عَلَيْهِ جمَاعَة الْأَصْحَاب) ٤٥٧ - عدد الصَّلَاة عَلَيْهِ رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (من صلى عَليّ مرّة صلى الله عَلَيْهِ بهَا عشرا وَمن صلى عَليّ عشرا صلى الله عَلَيْهِ مائَة مرّة وَمن صلى عَليّ مائَة صلى الله عَلَيْهِ بهَا ألفا وَمن صلى عَليّ الْفَا حرمه الله على النَّار وَأدْخلهُ الْجنَّة وثبته بالْقَوْل الثَّابِت فِي الْقَبْر عِنْد الْمَسْأَلَة وَجَاءَت صلَاته عَليّ نورا يضيء لَهُ الصِّرَاط مسيرَة خَمْسمِائَة

стр. 287

عَام وَبنى الله لَهُ بِكُل صَلَاة صلاهَا عَليّ قصرا فِي الْجنَّة قل ذَلِك أَو أَكثر وأنشدوا (صلوا على الْمُخْتَار من آل هَاشم ... وَخير نَبِي خصّه بالمكارم) (وَمن بَين الرَّحْمَن فِي الذّكر فَضله ... وأوضح نور الْعدْل بعد التظالم) (وأرسله الْجَبَّار للنَّاس كَافَّة ... مُبين مَحْض الْحل بعد الْمَحَارِم) (فَذَاك لدين الله حصن وملجأ ... وَذَاكَ على الْأَعْدَاء لَيْث بصارم) عباد الله خففوا عَن ظهوركم الذُّنُوب الثقال وفكوا رِقَابكُمْ من السلَاسِل والأغلال وارغبوا فِي نعيم دَار الْخلد والجلال بصلاتكم على مُحَمَّد رَسُول الْكَبِير المتعال رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (من صلى عَليّ ألف مرّة لم يخرج من الدُّنْيَا حَتَّى يبشر بِالْجنَّةِ) فارغبوا عباد الله أَن تَكُونُوا من أهل الْجنان بإدمان الصَّلَاة على مُحَمَّد رَسُول الْملك الرَّحْمَن فَعَسَى الله أَن يكفر عَنْكُم مَا سلف من الذُّنُوب والعصيان نَعُوذ بِاللَّه من لِسَان يَابِس من الصَّلَاة على مُحَمَّد وَإِذا أَرَادَ الله بِعَبْد خيرا بل لِسَانه بِذكرِهِ وبالصلاة على مُحَمَّد حَبِيبه وَنبيه ووليه وَصفيه صلى الله عَلَيْهِ صلواتنا على مُحَمَّد الْمَبْعُوث من تهَامَة الْآمِر بِالْمَعْرُوفِ والاستقامة الشَّفِيع لأهل الذُّنُوب فِي عرصات الْقِيَامَة اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد الزَّاهِد رَسُول الْملك الصَّمد الْوَاحِد صلى الله عَلَيْهِ صَلَاة دائمة مُنْتَهى الآباد طيبَة بَاقِيَة بِلَا انْقِطَاع وَلَا نفاد صَلَاة تنجينا بهَا من جَهَنَّم وَبئسَ المهاد وأنشدوا (صلوا على هَذَا النَّبِي الأوضح ... الْهَاشِمِي الأبطحي الْأَفْصَح) (إِن الصَّلَاة على الشَّفِيع مُحَمَّد ... تبدي الْفَلاح مَعَ النجاح الأنجح) (فتكثروا من ذكره أهل النهى ... لَا تَبْتَغُوا بَدَلا بِذكر الْأَرْجَح) رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ (من عسرت عَلَيْهِ حَاجَة من أَمر دينه أَو دُنْيَاهُ فليكثر من الصَّلَاة عَليّ فَإِن الله يستحي أَن يرد عَبده فِي حَاجَة إِذا كَانَ دعاءه بَين صَلَاتَيْنِ عَليّ صَلَاة قبل السُّؤَال وَصَلَاة بعد السُّؤَال وَهَذَا وَالله غَايَة الجاه وَالْحب لنبينا مُحَمَّد ﷺ اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد صَلَاة تزلف بهَا مثواه وتشرف بهَا عقباه وتبلغه بهَا يَوْم الْقِيَامَة من الشَّفَاعَة رِضَاهُ ومناه

стр. 288

٤٥٨ - صفة الرَّسُول وَالثنَاء عَلَيْهِ قَالَ بعض السَّادة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لقد جَاءَكُم رَسُول من أَنفسكُم﴾ التَّوْبَة ١٢٨ كَأَنَّهُ يَقُول من خَيركُمْ نفسا وأطهركم قلبا وأصدقكم قولا وأزكاكم فعلا وأثبتكم أصلا وأوفاكم عهدا وأمكنكم مجدا من أكْرمكُم طبعا وَأَحْسَنُكُمْ صنعا وأطيبكم فرعا وأكثركم طَاعَة وسمعا من أعلاكم مقَاما وأحلاكم كلَاما وأوفاكم زماما وأزكاكم سَلاما من أجلكم قدرا وأعظمكم فخرا وأكثركم شكرا وأرفعكم ذكرا وأعلاكم أمرا وأجملكم صبرا وَأَحْسَنُكُمْ خَبرا وأقربكم بشرا من أبعدكم مَكَانا وأعظمكم شَأْنًا وأرجحكم ميزانا وأولكم إِيمَانًا وأوضحكم بَيَانا وأفضلكم لِسَانا وأظهركم سُلْطَانا وأبينكم برهانا من أرسخكم قدما وأبينكم علما وأوصلكم رحما وأبركم قسما وأبعدكم كرما وأرعاكم ذمما من أسطعكم نورا وأنوركم سُرُورًا وأجملكم حبورا وأفضلكم حَيا ومقبورا ٤٥٩ - صِيغَة للصَّلَاة اللَّهُمَّ صل على من انتخبته من أشرف قَبيلَة وَجَعَلته إِلَيْك أكبر وَسِيلَة وَجعلت الصَّلَاة عَلَيْهِ أكْرم فَضِيلَة وأعليته إِلَى الْمرتبَة الجليلة وَجَعَلته بَيْنك وَبَين عِبَادك وَسِيلَة اللَّهُمَّ صل عَلَيْهِ صَلَاة تجعلها بَيْننَا وَبَين عذابك حِجَابا وتجعلها لنا إِلَى كرامتك مثابا وتفتح لنا بهَا إِلَى الْجنَّة الْعَالِيَة بَابا اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد عدد قطر الأمطار وَعدد رمال الأودية والقفار وَعدد ورق الْأَشْجَار وَعدد زبد الْبحار وَعدد مياه الْأَنْهَار وَعدد مَثَاقِيل الْجبَال والأحجار وَعدد أهل الْجنَّة وَأهل النَّار وَعدد الْأَبْرَار والفجار وَعدد مَا يختلج فِي اللَّيْل وَالنَّهَار وَاجعَل اللَّهُمَّ صَلَاتنَا عَلَيْهِ حِجَابا من عَذَاب دَار الْبَوَار وسببا لإباحة دَار الْقَرار اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد النَّبِي الْمُخْتَار وَسيد الْأَبْرَار وزين الْمُرْسلين الأخيار وَأكْرم من أظلم عَلَيْهِ اللَّيْل وأشرق عَلَيْهِ النَّهَار أبي الْقَاسِم النَّبِي الصَّادِق الْمُخْتَار اللَّهُمَّ صل عَلَيْهِ عدد من صلى عَلَيْهِ وَعدد من لم يصل عَلَيْهِ كَمَا أمرت بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وصل عَلَيْهِ كَمَا تحب أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ وصل عَلَيْهِ كَمَا يَنْبَغِي أَن يصلى عَلَيْهِ اللَّهُمَّ صل على النَّبِي الصَّادِق الأواب وعَلى ذُريَّته وعَلى جَمِيع الْقَرَابَة وَالْأَصْحَاب وتوفنا اللَّهُمَّ على سنته واجعلنا من أهل ولَايَته وانفعنا بهدايته وعنايته وأدخلنا الْجنَّة مَعَ صحابته الْأَبْرَار الطيبين الأخيار آمين آمين يَا أرْحم الرَّاحِمِينَ

стр. 289

١٨ - مجْلِس ثَانِي فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا﴾ ٤٦٠ - إِن الله ﵎ اتخذ إِبْرَاهِيم خَلِيلًا ومُوسَى كليما وَمُحَمّد ﷺ وليا وحبيبا وَنَبِيًّا وصفيا وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى بَدَأَ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْملك العلام وصلت مَلَائكَته عَلَيْهِ وهم الأصفياء الْكِرَام فصلوا بِنَا معشر الْأَنَام على مُحَمَّد ﵇ رَسُول ذِي الْجلَال وَالْإِكْرَام ينجيكم الله من الْعَذَاب الدَّائِم الغرام وَاعْلَمُوا أَنه مَا من عبد مُسلم أَكثر الصَّلَاة على مُحَمَّد ﵊ إِلَّا نور الله قلبه وَغفر ذَنبه وَشرح صَدره وَيسر أمره فَأَكْثرُوا من الصَّلَاة لَعَلَّ الله يجعلكم من أهل مِلَّته ويستعملكم بسنته ويجعله رفيقنا جَمِيعًا فِي جنته فَهُوَ المتفضل علينا برحمته ٤٦١ - فِي الصَّلَاة عشر كرامات وَاعْلَمُوا رحمكم الله أَن فِي الصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد ﷺ عشر كرامات إِحْدَاهُنَّ صَلَاة الْملك الْجَبَّار وَالثَّانيَِة شَفَاعَة النَّبِي الْمُخْتَار وَالثَّالِثَة الِاقْتِدَاء بِالْمَلَائِكَةِ الْأَبْرَار وَالرَّابِعَة مُخَالفَة الْمُنَافِقين وَالْكفَّار وَالْخَامِسَة محو الْخَطَايَا والأوزار وَالسَّادِسَة قَضَاء الْحَوَائِج والأوطار وَالسَّابِعَة تنوير الظَّوَاهِر والأسرار وَالثَّامِنَة النجَاة من عَذَاب دَار الْبَوَار والتاسعة دُخُول دَار الرَّاحَة والقرار والعاشرة سَلام الْملك الْغفار أما وَلم يقسم الله بحياة أحد إِلَّا بحياة مُحَمَّد ﷺ وَقَوله تَعَالَى ﴿كُنْتُم خير أمة أخرجت للنَّاس﴾ آل عمرَان ١١٠ تَقْدِير الْآيَة أَنْتُم خير أمة أخرجت

стр. 290

٤٦٢ - أَحَادِيث فِي فضل الصَّلَاة وَقَالَ رَسُول الله ﷺ (وافيتم سبعين أمة أَنْتُم أكرمها وأفضلها عِنْد الله) فَأخْبر الله تَعَالَى أَنه قَالَ ﴿وَقُولُوا للنَّاس حسنا﴾ الْبَقَرَة ٨٣ يَعْنِي مُحَمَّدًا ﷺ فَمن صلى على مُحَمَّد فقد خَالف الْمُنَافِقين وَالْكفَّار وَوَافَقَ أَمر الْجَبَّار وَأما محو الْخَطَايَا والأوزار فَمَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (من صلى عَليّ فِي يَوْم جُمُعَة مائَة مرّة غفرت لَهُ ذنُوب ثَمَانِينَ سنة) وَقَالَ ﷺ (من صلى عَليّ مرّة وَاحِدَة أَمر الله حافظيه أَن لَا يكتبا عَلَيْهِ ذَنبا ثَلَاثَة أَيَّام وَأما قَضَاء الْحَوَائِج والأوطار فَمَا رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ (الدُّعَاء بَين الصَّلَاتَيْنِ لَا يرد) وَرُوِيَ أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله أَي الدُّعَاء أفضل قَالَ الصَّلَاة عَليّ قَالَ أجعَل ثلث عبادتي الصَّلَاة عَلَيْك فَقَالَ ﷺ إِذا هديت قَالَ أجعَل ثُلثي عبادتي الصَّلَاة عَلَيْك فَقَالَ ﷺ إِذا كفيت قَالَ أجعَل جَمِيع عبادتي الصَّلَاة عَلَيْك قَالَ من جعل جَمِيع عِبَادَته الصَّلَاة عَليّ قضى الله لَهُ جَمِيع حوائج الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَهَذَا كُله مَعَ أَدَاء الْفَرَائِض وَأما تنوير الظَّوَاهِر والأسرار ٤٦٣ - الصَّلَاة تنور الْقلب فقد رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ (من أَكثر الصَّلَاة عَليّ نور الله قلبه) وَذَلِكَ أَن الذُّنُوب تسود الْقُلُوب لِأَن العَبْد إِذا عمل ذَنبا صَار نُكْتَة سَوْدَاء فِي قلبه فَإِذا تَمَادى على الذُّنُوب نمت تِلْكَ النُّكْتَة حَتَّى يسود بهَا الْقلب كُله وَإِذا رطب الله لِسَان العَبْد بِالصَّلَاةِ على مُحَمَّد ﷺ غفر الله لَهُ ذنُوبه وَلَو كَانَت مثل وزن الْجبَال فَإِذا غفرت ذنُوبه زَالَ السوَاد عَن قلبه وبدا فِيهِ النُّور لِأَن الْإِسْلَام لَا يتم إِلَّا بِالصَّلَاةِ على النَّبِي ﷺ وَذَلِكَ أَنه لَو قَالَ عبد لَا أرى الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ وَاجِبَة

стр. 291

لَكَانَ كفَّارًا ورادا على الله وَخرج عَن دين الْإِسْلَام وَزَالَ نور الْهدى عَن قلبه قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَفَمَن شرح الله صَدره لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ على نور من ربه﴾ الزمر ٢٢ فَهَذَا بَيَان وَاضح من الله وأنشدوا (نور الْقُلُوب يزِيد عِنْد صَلَاتنَا ... للهاشمي فنوره لَا ينجلي) فضياؤنا من ضوء نور مُحَمَّد ... صلوا على ذَاك النَّبِي الْأَفْضَل) ٤٦٤ - حِكَايَة فِي كَثْرَة الصَّلَاة على النَّبِي رُوِيَ عَن عبد الْوَاحِد بن زيد أَنه قَالَ خرجت حَاجا إِلَى بَيت الله الْحَرَام فصحبني رجل فِي الطَّرِيق كَانَ لَا يقوم وَلَا يقْعد وَلَا يَجِيء وَلَا يذهب وَلَا يَأْكُل وَلَا يشرب وَلَا يتَطَهَّر وَلَا ينَام وَلَا يتَصَرَّف فِي شَيْء إِلَّا أَكثر من الصَّلَاة على مُحَمَّد ﷺ فَسَأَلته عَن ذَلِك فَقَالَ أحَدثك بعجب عَجِيب خرجت مرّة إِلَى مَكَّة معي وَالِدي فنزلنا منزلا فِي مَوضِع من منَازِل الطَّرِيق فَنمت فَإِذا أَنا بهاتف يَهْتِف بِي وَهُوَ يَقُول يَا فلَان قُم فقد أمات الله والدك وَقد سود وَجهه فانتبهت فَزعًا مَرْعُوبًا مِمَّا سَمِعت فَإِذا هُوَ رَاقِد وَقد غطي وَجهه فَكشفت الثَّوْب عَن وَجهه فَإِذا هُوَ ميت وَوَجهه أسود فَاشْتَدَّ حزني لذَلِك وتحيرت فِي أمره فغلب عَليّ النّوم فَإِذا أَنا بأَرْبعَة سودان عِنْد رَأسه وَأَرْبَعَة عِنْد رجلَيْهِ بِأَيْدِيهِم أعمدة من حَدِيد من نَار وهم يُرِيدُونَ عَذَابه فَبَيْنَمَا أَنا أنظر فِيمَا يكون من أَمر وَالِدي مَعَ السودَان إِذا بِرَجُل قد جَاءَ فأشرق من نور وَجهه الْموضع كُله الَّذِي كُنَّا فِيهِ وَأَقْبل على السودَان فانتهرهم وَقَالَ تنحوا عَنهُ فَتنحّى السودَان عَنهُ من ساعتهم وغابوا عني فَلم أرهم ثمَّ أقبل على وَالِدي فَمسح بِيَدِهِ على وَجهه فَإِذا هُوَ أَشد بَيَاضًا من الثَّلج والنور قد علا وَجهه ثمَّ أقبل عَليّ فَقَالَ لي بيض الله وَجه أَبِيك وَزَالَ عَنهُ السوَاد فَقلت لَهُ من أَنْت فجزاك الله عَنهُ خيرا قَالَ أَنا مُحَمَّد رَسُول الله فَقلت لَهُ يَا رَسُول الله ﷺ مَا كَانَ السَّبَب فِي مجيئك إِلَيْهِ فَقَالَ ﷺ أما والدك فَكَانَ مُسْرِفًا على نَفسه غير أَنه كَانَ يكثر من الصَّلَاة عَليّ فَلَمَّا نزل بِهِ مَا نزل اسْتَغَاثَ بِي وَأَنا غياث لمن أَكثر الصَّلَاة عَليّ فَقُمْت من نومي فَكشفت الثَّوْب عَن وَجهه فَإِذا هُوَ قد ابيض فَأخذت فِي أمره وشرعت فِي دَفنه فَمَا تركت الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ بعد ذَلِك فَإِذا كَانَت الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ تورث تنوير الْوَجْه بعد الْمَمَات فَأولى ان تورث تنوير الْقُلُوب فِي الْحَيَاة وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى جعل شخصه ﷺ نورا

стр. 292

وَقد سَمَّاهُ فِي كِتَابه سِرَاجًا منيرا وَوصف من اتبع أمره وسنته وأحبه بِنور الْقلب قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَفَمَن شرح الله صَدره لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ على نور من ربه﴾ الزمر ٢٢ وَوصف من خَالف دينه وَمن لم يُؤمن بِهِ بظلمة الْقلب قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن لم يَجْعَل الله لَهُ نورا فَمَا لَهُ من نور﴾ النُّور ٤٠ فمالكم عباد الله غافلون عَن هَذِه الْفَضِيلَة وَالنعْمَة الدائمة الجزيلة وأنشدوا (صلوا على نور تزايد فخره ... يَعْلُو على الْأَنْوَار والألباب) (مُحَمَّد زين الْخلق شرقا ومغربا ... وَخير شَفِيع نَاطِق بصواب) (وَخير حبيب للإله نَبينَا ... وَخير رَسُول عَامل بِكِتَاب) (أَتَى الْخلق والأصنام تعبد جهرة ... وبوأهم إِبْلِيس شَرّ مآب) (فأنقذ بِالنورِ الْبَهِي عباده ... وبوأهم بالد ين حسن مآب) (فصلوا على خير الْخَلَائق كلهم ... لتستوجبوا يَا قوم خير ثَوَاب) عباد الله تَعَاهَدُوا الصَّلَاة على حبيبنا مُحَمَّد ﷺ لِأَن الله تَعَالَى إِذا أَرَادَ بِعَبْدِهِ خيرا يسر لِسَانه للصَّلَاة على مُحَمَّد ﷺ وَإِذا أَرَادَ بِعَبْدِهِ شرا حبس لِسَانه عَن الصَّلَاة على مُحَمَّد ﷺ فَيكون ذَلِك سَببا لسواد وَجهه كَمَا أَن الصَّلَاة لتنوير الْقلب وَأما قَضَاء الْحَوَائِج والأوطار ٤٦٥ - الصَّلَاة تحل العقد فَمَا رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ (من عسرت عَلَيْهِ حَاجَة فليكثر من الصَّلَاة عَليّ فَإِنَّهَا تحل العقد وَتكشف الْهم والحزن وتكثر الأرزاق) وأنشدوا (كم بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَازَ من رجل ... وَكم رَأَيْت بهَا فِي الشدَّة الفرجا) وَأما النجَاة من عَذَاب دَار الْبَوَار ٤٦٦ - الصِّرَاط وَالصَّلَاة فَمَا رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ (الصَّلَاة عَليّ نور على الصِّرَاط) وَمن كَانَ على الصِّرَاط من أهل نور الْإِيمَان وَكَثْرَة الصَّلَاة على رَسُول الله ﷺ رَسُول الْملك الرَّحْمَن فَلَا يكون من أهل الهوان فِي سموم النيرَان بل يكون من أهل الْأمان فِي نعيم الْجنان وَأما دُخُول دَار الرَّاحَة والقرار

стр. 293

فَمَا رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (من ترك الصَّلَاة عَليّ فقد أَخطَأ طَرِيق الْجنَّة) فَالله الله عباد الله يَا إخْوَانِي تثبتوا واجتهدوا فِي الصَّلَاة على خير الْعباد وفخر الْبِلَاد وزين الْحَشْر والمعاد فَعَسَى الله أَن يجيرنا من الْعَذَاب الَّذِي لَيْسَ لَهُ انْقِطَاع وَلَا يُرْجَى لَهُ نَفاذ وَلَا تغفلوا عَن الثَّوَاب الجزيل وَالْملك الدَّائِم الْجَلِيل بِالصَّلَاةِ على النَّبِي الْأَصِيل الَّذِي نَعته فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل واحمدوا الله الَّذِي فَضلكُمْ بِالنَّبِيِّ الرؤوف الرَّحِيم الَّذِي جَاءَ بِالْقُرْآنِ الْوَاضِح الْحَكِيم الْمُهَيْمِن الْقَدِيم من عِنْد الْملك الْعَزِيز الْكَرِيم فَلَعَلَّ مَوْلَانَا أَن يتفضل علينا بجنات النَّعيم وينجينا من الْعَذَاب الْأَلِيم فِي سَوَاء الْجَحِيم مأوى كل كفار أثيم ومنزل كل شَيْطَان رجيم وعدو فَاسق فَاجر لئيم ٤٦٧ - جَهَنَّم وَالصَّلَاة على النَّبِي ذكر فِي بعض الْأَخْبَار أَنه إِذا كَانَ فِي يَوْم الْقِيَامَة أَمر الْجَبَّار ﷻ أَن يُؤْتى بجهنم فَإِذا جِيءَ بهَا وكنات من الْموقف مسيرَة خَمْسمِائَة عَام ونظرة إِلَى أهل الْمعاصِي اشْتَدَّ غَضَبهَا وتقلب بَعْضهَا على بعض وغلا بَعْضهَا على بعض وأخنى بَعْضهَا على بعض زفرت زفرَة فَلَا يبْقى غل وَلَا قيد وَلَا سلسلة وَلَا حَيَّة وَلَا عقرب إِلَّا أَلْقَت الْكل على ظهرهَا وَأَكَبَّتْ الزَّبَانِيَة على وُجُوههم وَانْهَزَمَ مَالك ﵇ من بَين يَديهَا فَعِنْدَ ذَلِك لَا يبْقى ملك مقرب وَلَا نَبِي مُرْسل وَلَا ولي وَلَا صفي إِلَّا جثا على رُكْبَتَيْهِ وفر النَّاس كلهم هاربين وَنَبِينَا ﷺ قَائِم عَلَيْهِ حلَّة خلقهَا الله تَعَالَى من قبل قبل أَن يخلق الْخلق بِمِائَة ألف عَام وَهُوَ ﷺ يلوح إِلَيْهَا بكمه وَيَقُول (كفي عَن أمتِي كفي عَن أمتِي فَعِنْدَ ذَلِك يتَعَلَّق العَبْد المذنب بِهِ ﷺ وَهُوَ يَقُول يَا نَبِي الله أنقذني من عَذَاب الله فَيَقُول لَهُ ﷺ (ألم أبلغك رِسَالَة رَبِّي فَلم عصيت فَيَقُول يَا رَسُول الله غلبت عَليّ شقوتي فَيَقُول ﷺ (لَا شقوة على أحد مِمَّن أَكثر الصَّلَاة عَليّ فَيشفع لَهُ عِنْد الله تَعَالَى فَإِذا رَأَتْ جَهَنَّم نور وَجه الْمُصْطَفى مُحَمَّد ﷺ خمدت وكفت فَإِذا كَانَت جَهَنَّم أخمدها الْجَبَّار من نور وَجه النَّبِي الْمُخْتَار فَكيف لَا تُطْفِئ الصَّلَاة عَلَيْهِ عَن صَاحبهَا جَمِيع الْخَطَايَا والأوزار وَإِذا كَانَ نور الْمُصْطَفى أخمد عَظِيم النيرَان فَكيف لَا توجب الصَّلَاة عَلَيْهِ لصَاحِبهَا جزيل الغفران وَإِذا كَانَ نور وَجه مُحَمَّد النَّبِي ﷺ أخمد سموم الْجَحِيم فَكيف لَا

стр. 294

تورد الصَّلَاة عَلَيْهِ الْمقَام الْكَرِيم وَالنَّظَر إِلَى وَجه الْحَكِيم الْعَلِيم وأنشدوا (يَا من تمرد فِي الْأَيَّام منهمكا ... صلوا على الْمُصْطَفى يَا أكْرم الْأُمَم) (صلوا عَلَيْهِ لَعَلَّ الله يَرْحَمكُمْ ... يَوْم الْحساب وَيَوْم الكرب والزحم) (إِن الصَّلَاة على الْمُخْتَار قارئة ... لقلب صَاحبهَا جُزْءا من الحكم) (فَهُوَ الشَّهِيد لأهل الْجمع كلهم ... وَهُوَ الدَّلِيل إِلَى الفردوس وَالنعَم) ٤٦٨ - الصَّلَاة بِشَارَة بِالْجنَّةِ رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ (من صلى عَليّ ألف مرّة لم يمت حَتَّى يبشر بِالْجنَّةِ) وابخل النَّاس رجل ذكر عِنْده مُحَمَّد ﷺ أَو سمع بِذكرِهِ فَلَا يُصَلِّي عَلَيْهِ وأكسل النَّاس من سمع الْمُؤَذّن فَلم يقل مثل مَا يَقُول وأعجز النَّاس من لم يدع لنَفسِهِ دبر كل صَلَاة فَإِذا كَانَ العَبْد عَاجِزا لنَفسِهِ فَهُوَ لغيره أعجز وَأما سَلام الرَّحِيم القهار فَهُوَ أَن كل من كَانَ مُصَليا على النَّبِي ﷺ فَهُوَ من أهل الْجنَّة سلم عَلَيْهِ رَبنَا مَوْلَانَا وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿سَلام قولا من رب رَحِيم﴾ يس ٥٨ وَقَوله تَعَالَى ﴿وتحيتهم فِيهَا سَلام﴾ يُونُس ١٠ وَقَوله ﴿ويلقون فِيهَا تَحِيَّة وَسلَامًا﴾ الْفرْقَان ٧٥ ﴿تحيتهم يَوْم يلقونه سَلام﴾ الْأَحْزَاب ٤٤ ٤٦٩ - مَا للْمُصَلِّي عِنْد الله وَرُوِيَ عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَنه قَالَ قَالَ الله تَعَالَى لرَسُوله مُحَمَّد ﷺ من صلى عَلَيْك صليت عَلَيْهِ وَمن سلم عَلَيْك سلمت عَلَيْهِ قَالَ فَيسْجد لله شكرا فَالْعَبْد يَجْزِي بِالسَّلَامِ على النَّبِي الْمُخْتَار سَلام الْملك الْجَبَّار وأنشدوا (يَا رَاكِبًا نَحْو الْمَدِينَة قَاصِدا ... بلغ صَلَاتي للنَّبِي مُحَمَّد) (وَقل السَّلَام عَلَيْك يَا علم الْهدى ... فَهُوَ الدَّلِيل إِلَى الشَّفِيع الأجود (إِن الَّذِي ورث النُّبُوَّة وَالْهدى ... فَهُوَ الدَّلِيل لكل عبد مرشد) (صلى عَلَيْهِ الله مَا هبت صبا ... وترنمت وَرقا بِصَوْت تغرد)

стр. 295

٤٧٠ - نكت فِي فَوَائِد الصَّلَاة عَلَيْهِ وَاعْلَمُوا رحمكم الله أَن فِي الصَّلَاة على نَبِي الْهدى مُحَمَّد ﷺ إشارات جميلَة ونكتا كَثِيرَة وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى أجْرى الصَّلَاة على النَّبِي الرشيد السَّيِّد السديد مجْرى شَهَادَة التَّوْحِيد قَالَ تَعَالَى ﴿شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَة﴾ آل عمرَان ١٨ وَهَكَذَا قَالَ رب الْقَرِيب والبعيد فِي الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ الصَّادِق الرشيد ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي﴾ الْأَحْزَاب ٥٦ إِشَارَة حَسَنَة ونكتة مليحة قَالَ الله تَعَالَى ﴿فاذكروني أذكركم﴾ الْبَقَرَة ١٥٢ وَلم يقل أذكركم عشر مَرَّات وَقَالَ تَعَالَى وَجل علا ﴿وَمَا آتَاكُم الرَّسُول فَخُذُوهُ وَمَا نهاكم عَنهُ فَانْتَهوا﴾ الْحَشْر ٧ وَقد قَالَ ﷺ (من صلى عَليّ مرّة صلى الله عَلَيْهِ عشرا) فَكَأَن الله يَقُول عَبدِي إِذا أثنيت عَليّ مرّة أثنيت عَلَيْك مرّة وَإِذا أثنيت على حَبِيبِي مرّة أثنيت عَلَيْك عشرا لِأَنَّهُ أكْرم الْخلق عَليّ وأجلهم عِنْدِي ثَانِيَة قَالَ الله ﵎ ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي﴾ الْأَحْزَاب ٥٦ وَقَالَ فِي الْمُؤمنِينَ ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُم وَمَلَائِكَته ليخرجكم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور﴾ الْأَحْزَاب ٤٣ بصلاتكم على النَّبِي المحبوب وأنشدوا (فَأَكْثرُوا التَّسْلِيم بعد صَلَاتكُمْ ... للسَّيِّد الْمُخْتَار ذَاك الأمجد) (وَمن يَك ذَا بخل شَدِيد بِذكرِهِ ... فَذَاك عَن الْحق الْمُنِير مبعد) ٤٧١ - كاشفة الكرب رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (من عسر عَلَيْهِ شَيْء فليكثر من الصَّلَاة عَليّ فَإِنَّهَا تحل العقد وَتكشف الكرب) فِي دَار الامتحان فَأولى أَن تنجي فِي الْآخِرَة من النيرَان فِي الدَّار الْبَاقِيَة رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ ﴿من صلى عَليّ مائَة مرّة تزحزحت النَّار عَنهُ مسيرَة خَمْسمِائَة عَام﴾ فَأَكْثرُوا من الصَّلَاة عَلَيْهِ يَا أهل مِلَّته ﷺ صَلَاة مقرونة بالكمال وَالْحسن وَالْجمال وَالْخَيْر والإفضال

стр. 296

رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ (أَكْثَرَكُم عَليّ صَلَاة أَكْثَرَكُم أَزْوَاجًا فِي الْجنَّة) فَالله الله يَا معشر الْمُؤمنِينَ أَكْثرُوا من الصَّلَاة على سيد الْمُرْسلين وَخَاتم النَّبِيين وارعوا فِي الْمقَام الْأمين والتمتع بالحور الْعين وَالنَّظَر إِلَى وَجه مَوْلَانَا رب الْعَالمين ٤٧٢ - من أَكثر الصَّلَاة عَلَيْهِ رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (أَكْثَرَكُم عَليّ صَلَاة أقربكم مني مَجْلِسا) وَفِي هَذَا الحَدِيث إِشَارَة حَسَنَة وَهِي أَن من قرب فِي الْآخِرَة من النَّبِي نظر إِلَى وَجه الْعَزِيز الْجَبَّار وَمن نظر إِلَى وَجه الْعَزِيز الْجَبَّار وَقرب من النَّبِي الْمُخْتَار زحزح جِسْمه عَن النَّار وأسكن دَار الرَّاحَة والقرار فِي جنَّات عدن تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار لَا يذوقون فِيهَا طعم الْحمام وَلَا يَجدونَ ضرّ الأسقام وَلَا تلحقهم فتور الآلام قد أمنُوا من الزَّوَال والانتقال وَرَضي عَنْهُم الْكَبِير المتعال جلّ ذَلِك الْجلَال وأنشدوا (صلى الْإِلَه وَمن يحف بِعَرْشِهِ ... والطيبون على الْمُبَارك أَحْمد) (فَمَا حملت من نَاقَة فَوق رَحلهَا ... أبر وأوقى ذمَّة من مُحَمَّد) (وَلَا طلعت شمس النَّهَار على امْرِئ ... تَقِيّ نقي كالنبي مُحَمَّد) (وَلَا لاحت الجوزاء شرقا ومغربا ... بأطيب من طيب النَّبِي مُحَمَّد) رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (أَكْثرُوا من الصَّلَاة عَليّ فَإِنَّهَا تُطْفِئ غضب الْجَبَّار) فَأولى أَن تُطْفِئ عَن الْمُصَلِّي عَلَيْهِ ﷺ فِي الدُّنْيَا كيد الشَّيْطَان الْفِرَار عباد الله الزموا هَذِه الْفَضَائِل وارغبوا فِي هَذِه الْمنَازل وتقربوا إِلَى الله بِهَذِهِ الْوَسَائِل بِالصَّلَاةِ على النَّبِي الْمُخْتَار من أشرف الْقَبَائِل الَّذِي أوضح الله بِهِ الدَّلَائِل وَجعله إِلَيْهِ أكبر الْوَسَائِل وأنشدوا (حب النَّبِي على الْأَنَام فَرِيضَة ... وَلَا تنس ذكر الْهَاشِمِي الأكرم) (إِن الصَّلَاة على النَّبِي وَسِيلَة ... فِيهَا النجَاة لكل عبد مُسلم) (صلوا على الْقَمَر الْمُنِير فَإِنَّهُ ... نور تبدى فِي الْغَمَام المظلم) (رحم الْعباد بِهِ عَزِيز قَادر ... فالشكر لله الْعلي الْمُنعم)

стр. 297

٤٧٣ - الصَّلَاة وَالدُّعَاء رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (إِن العَبْد يسْأَل الْحَاجة فَلَا يُصَلِّي عَليّ عقيب سُؤَاله فترجع الْحَاجة على سَحَابَة فَإِذا صلي عَليّ قضيت حَاجته واستجيبت دَعوته وتفتحت لَهُ أَبْوَاب السَّمَاء) فَإِذا كَانَت الصَّلَاة عَلَيْهِ ﷺ تقضي فِي الدُّنْيَا الْحَاجَات فَالْأولى أَن تنجي صَاحبهَا فِي الْآخِرَة من الْعَذَاب والعقوبات وَتدْخل الجنات العاليات رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (كل دُعَاء مَحْجُوب دون السَّمَاء فَإِذا جَاءَت الصَّلَاة عَليّ صعد الدُّعَاء) يَا أحبائي وَالله إِذا صعد الدُّعَاء ارْتَفع الْبلَاء وَرَضي الْإِلَه الأَرْض وَالسَّمَاء ٤٧٤ - كَيفَ تَدْعُو رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (لَا تجعلوني كقدح الرَّاكِب فَإِن الرَّاكِب إِذا أَرَادَ أَن ينْطَلق علق معاليقه وملأ قدحه فَإِن كَانَت لَهُ حَاجَة فِي أَن يتَوَضَّأ أَو يشرب شرب وَإِلَّا أهراقه فاجعلوني فِي وسط الدُّعَاء وَفِي أَوله وَفِي آخِره وَإِنَّمَا معنى الحَدِيث أَن يكون الْإِنْسَان أبدا لَا يفتر عَن الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ فَإِذا أَصَابَته شدَّة وَصلى على مُحَمَّد عرف صَوته ودعاءه فاستجيب لَهُ وكشف عَنهُ الْهم وَالْكرب فَيجب على من هُوَ أهل مِلَّة مُحَمَّد ﷺ أَن لَا يغْفل عَن الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ (أَكْثرُوا من الصَّلَاة عَليّ فَإِنَّهَا تهن كيد الشَّيْطَان) فَأولى أَن تدفع عَن الْمُصَلِّي عَلَيْهِ آفَات الزَّمَان وتحول بَينه وَبَين عَذَاب النيرَان وتوجب لَهُ دَار الْخلد والأمان وجنة النَّعيم والرضوان وأنشدوا (امدح نَبِي الْهدى يَا أَيهَا الرجل ... وَاذْكُر فضائله والدمع منهمل) (وصل دهرا على الْمُخْتَار مُجْتَهدا ... تَحت الظلام وداجي اللَّيْل منسبل) ( (عساك تحظى بدار لَا نَفاذ لَهَا ... نعيمها دَائِم والظل وَالْأكل) ٤٧٥ - فَائِدَة الصَّلَاة على النَّبِي توسلوا بِالصَّلَاةِ على النَّبِي الرفيع والحبيب الشفيق يغْفر لكم مولاكم مَا عملتم من الآثام ويدخلكم برحمته دَار الْخلد وَالسَّلَام توسلوا بِالصَّلَاةِ على النَّبِي

стр. 298

الْمُخْتَار يكن شفيعكم من عَذَاب دَار الْبَوَار وينجيكم مولاكم من سموم النَّار ويدخلكم برحمته جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار توسلوا بِالصَّلَاةِ على النَّبِي الصَّادِق الأواب ينجيكم مولاكم من أَلِيم الْعَذَاب ويدخلكم الْجنَّة وَحسن المآب توسلوا بِالصَّلَاةِ على النَّبِي الرشيد ينجيكم مولاكم من الْعَذَاب الشَّديد ويدخلكم برحمته النَّعيم الَّذِي لَا يبيد توسلوا بِالصَّلَاةِ على النَّبِي الْبر الرؤوف الرَّحِيم يدخلكم مولاكم جنَّات النَّعيم وينجيكم برحمته من سموم الْجَحِيم رُوِيَ عَن أبي بكر الصّديق ﵁ أَنه قَالَ الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ أمحق للذنوب من المَاء الْبَارِد للنار وَالصَّلَاة عَليّ النَّبِي ﷺ أفضل من عتق الرّقاب فَاسْمَعُوا وعوا يَا أولي الْعُقُول والألباب وأنشدوا (تَوَاتَرَتْ الْخيرَات شرقا ومغربا ... بِذكر رَسُول الله فِي السِّرّ والجهر) (فذكرك للمختار فَخر ورفعة ... وذكرك للمختار من أفضل الذّكر) ذكر فِي بعض الْأَخْبَار أَنه إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة وضعت حَسَنَات بعض الْمُؤمنِينَ وسيئاتهم فِي الْمِيزَان فترجح سيئاتهم على حسناتهم فيشفق الْمُؤْمِنُونَ لذَلِك فتنزل صَحَائِف بيض من عِنْد الله ﵎ على حسناتهم فترجح حسناتهم على سيئاتهم فَيَقُول الرب ﷻ هَذِه صَلَاتكُمْ على النَّبِي مُحَمَّد ﷺ ثقلت بهَا موازينكم وجعلتها لكم ذخيرة وقربة فَهَذَا يَا إخْوَانِي فضل الله الْعَظِيم بِالصَّلَاةِ على الرَّسُول الرؤوف الرَّحِيم ٤٧٦ - ثُبُوت الشَّفَاعَة وَمن رَحْمَة النَّبِي ﷺ بأمته مَا رُوِيَ عَنهُ ﷺ أَنه كَانَ فِي بعض الْأَيَّام جَالِسا فَقَرَأَ هَذِه الْآيَة ﴿إِن تُعَذبهُمْ فَإِنَّهُم عِبَادك وَإِن تغْفر لَهُم فَإنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم﴾ الْمَائِدَة ١١٨ فَبكى رَسُول الله ﷺ فَنزل عَلَيْهِ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ لَهُ يَا مُحَمَّد مِم بكاؤك فَقَالَ ﷺ (فَكرت فِي أمتِي) فَقَالَ جِبْرِيل يَا مُحَمَّد الله يُقْرِئك السَّلَام وَيَقُول لَك أَنا أسترضيك فِي أمتك يَا أحبابي نَبِيكُم عِنْد مولاكم مكين ومولاكم ذُو الْقُوَّة المتين وَإنَّك يَا أخي عبد مهين فَهَل رَأَيْتُمْ مهينا يعذب بَين مكين ومتين مولاكم عَظِيم ونبيكم كريم فَهَل يضيع من يخَاف الْعَذَاب الْأَلِيم بَين عَظِيم وكريم فصلوا عَلَيْهِ كَمَا أَمركُم مولاكم فِي الْقُرْآن الْحَكِيم يَا أمة

стр. 299

مُحَمَّد ﷺ مولاكم لطيف ونبيكم سيد شرِيف وَأَنت يَا مُؤمن عبد ضَعِيف فَهَل رَأَيْتُمْ ضَعِيفا يضيع بَين لطيف وشريف وأنشدوا (يَا إلهي عَسى تكون مجيري ... بصلاتي على البشير النذير) (إِنَّنِي خَائِف كئيب حَزِين ... أَن أُصَلِّي بَحر نَار السعير) (أَيهَا النَّاس بَادرُوا ثمَّ جدوا ... بِصَلَاة على السراج الْمُنِير) (ذَاك خير الْأَنَام جَاءَ بِصدق ... وَكتاب من السَّمِيع الْبَصِير) (فِيهِ أَمر وَفِيه نهي وَفِيه ... مَا يُؤَدِّي إِلَى النَّعيم الْكَبِير) (لَا تملوا من الصَّلَاة عَلَيْهِ ... سَوف تنجوا من حر نَار الزَّفِير) (ثمَّ تحظوا بهَا بدار نعيم ... لَيْسَ تبلى من عِنْد رب قدير) ٤٧٧ - المداومة على الصَّلَاة عَلَيْهِ وَاعْلَمُوا عباد الله أَن الْوَاجِب على كل مُسلم ومسلمة أَن لَا يدع الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ حينا وَلَا وقتا وَلَا يذكرهَا فِي الشدائد ويدعها فِي الرخَاء فَيكون كمن يعْمل للدنيا دون الْآخِرَة إِنَّمَا يجب عَلَيْك أَن تصلي عَلَيْهِ فِي صَلَاتك وَعند قيامك وقعودك ولباسك وأكلك وشرابك وَسَائِر تصرفاتك فتعود عَلَيْك بركتها وَتقبل عَلَيْك خيراتها وتقضي بذلك حق نَفسك وَحقّ نبيك مُحَمَّد رَسُول الله ﷺ وَلَا تقدر أَن تبلغ حق نبيك أبدا وَلَو كَانَ لَك ألف لِسَان تصلي بهَا كلهَا عَلَيْهِ لِأَن الله ﵎ جعله سَببا لخلاصك من النَّار ولمعرفتك بمولاك الْعَزِيز الْجَبَّار ٤٧٨ - مهر حَوَّاء أم الْبشر ذكر فِي بعض الْأَخْبَار أَن آدم ﵊ رفع رَأسه فَنظر على سَاق الْعَرْش لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله فَقَالَ آدم يَا رب من هَذَا الَّذِي كتبت اسْمه مَعَ اسْمك فَقَالَ الله تَعَالَى يَا آدم هُوَ نبيي وصفيي وَهُوَ حَبِيبِي ولولاه مَا خلقتك وَلَا خلقت جنَّة وَلَا نَارا فَلَمَّا خلق الله سُبْحَانَهُ حَوَّاء نظر آدم إِلَيْهَا فَقَالَ يَا رب زَوجنِي مِنْهَا فَقَالَ الله تَعَالَى وَمَا مهرهَا يَا آدم فَقَالَ يَا رب مَا أعلم قَالَ الله ﵎ يَا آدم صل على مُحَمَّد عشر مَرَّات فصلى آدم عَلَيْهِ كَمَا أمره الْجَبَّار ﷻ فَزَوجهُ الله سُبْحَانَهُ مِنْهَا وَكَانَ صَدَاقهَا الصَّلَاة على مُحَمَّد الْمُخْتَار مهْرا لأمة الْملك الْجَبَّار فَكيف لَا تكون صَلَاتنَا عَلَيْهِ مهْرا للحور الْعين فِي دَار الْقَرار وَمن

стр. 300

دخل دَار الْقَرار نجا من عَذَاب النَّار لِأَنَّهُ قَالَ ﷺ (أَكْثَرَكُم عَليّ صَلَاة أَكْثَرَكُم أَزْوَاجًا فِي الْجنَّة) ٤٧٩ - إشارات وبشارات غشارة حَسَنَة وَذَلِكَ أَن الصَّلَاة من الْملك الْجَبَّار رَحْمَة وَنَجَاة من عَذَاب النَّار لِأَن الله تَعَالَى إِذا صلى على الْمُؤمنِينَ فقد رَحِمهم أُخْرَى قَالَ الله تَعَالَى ﴿مثل الْحَيَاة الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ من السَّمَاء فاختلط بِهِ نَبَات الأَرْض﴾ يُونُس ٢٤ وَقَوله ﴿كَأَن لم تغن بالْأَمْس﴾ يُونُس ٢٤ فَإِذا جَاءَت السَّاعَة بعذابها وأهوالها ذهب نَبَات الأَرْض وتلاشى فِي جنب الْعَذَاب حَتَّى تبقى الأَرْض كَأَن لم يكن فِيهَا نَبَات قطّ وَإِذا كَانَ هَذَا فعل الْعَذَاب فرحمة الله أولى وَأكْثر إِذا جَاءَت تلاشت ذنُوب الْمُؤمنِينَ فِي جنبها كَأَن لم تكن قطّ هَذَا فِي رَحْمَة الله الْكَرِيم مرّة وَاحِدَة فَكيف فِي عشر مَرَّات لِأَن النَّبِي ﷺ قَالَ (من صلى عَليّ مرّة وَاحِدَة صلى الله بهَا عَلَيْهِ عشر مَرَّات) فَهَذِهِ بِشَارَة حَسَنَة للْمُؤْمِنين وَالْمُؤْمِنَات بِكَثْرَة صلَاتهم على سيد السادات وَخير البريات رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ أَنه قَالَ مَا جلس قوم مَجْلِسا يذكرُونَ الله تَعَالَى وَلم يذكرُوا النَّبِي ﷺ إِلَّا كَانَ ذَلِك الْمجْلس عَلَيْهِم وبالا وحسرة يَوْم الْقِيَامَة فتزينوا يَا أمته وزينوا مجالسكم بِالصَّلَاةِ على نَبِيكُم ﷺ ٤٨٠ - مكفرات الذُّنُوب رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ أَنه صعد ذَات يَوْم الْمِنْبَر فَوضع قديمه فِي مرقاة من الْمِنْبَر فَقَالَ آمين وَقَالَ آمين فِي الدرج الثَّانِي وَقَالَ آمين فِي الدرج الثَّالِث ثمَّ قَالَ ﷺ (جَاءَنِي جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ يَا مُحَمَّد من أدْرك أحد وَالِديهِ أَو كِلَاهُمَا وَمَات وَلم يغْفر لَهُ فَدخل النَّار فَأَبْعَده الله فَقلت آمين ثمَّ قَالَ يَا مُحَمَّد من أدْرك شهر رَمَضَان فَمَاتَ فَلم يغْفر لَهُ فَدخل النَّار فَأَبْعَده الله قلت آمين ثمَّ قَالَ يَا مُحَمَّد من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَلَيْك فَمَاتَ فَلم يغْفر لَهُ فَدخل النَّار فَأَبْعَده الله فَقلت آمين رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ الْمُخْتَار (من صلى عَليّ لم يلج النَّار)

стр. 301

اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد مَا اتَّصَلت عين بِنَظَر وتزخرفت أَرض بمطر وَحج حَاج وَاعْتمر ولبى وَنحر وَحلق وَقصر وَطَاف بِالْبَيْتِ وَقبل الْحجر اللَّهُمَّ صل عَلَيْهِ وعَلى آله صَلَاة لَا نَفاذ لَهَا وَلَا انْقِطَاع صلى الله عَلَيْهِ عدد من يُصَلِّي عَلَيْهِ وَعدد من لم يصل عَلَيْهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وصل عَلَيْهِ عدد الذَّاكِرِينَ وغفلة الغافلين واحشرنا وَجَمِيع الْمُسلمين فِي زمرته يَوْم الدّين وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه الْعلي الْعَظِيم