Полный текст (979 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
مُحَمَّد رَسُوله الْهَادِي إِلَى السَّبِيل الْوَاضِح، والنهج اللاحب، الَّذِي بجاهه نعتصم عِنْد النوائب، وببركته نستفتح أَبْوَاب المطالب، وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه الْكِرَام الْخلال والضرايب، الَّذين خلفوه فِي أمته [بالسير الجميلة والمناقب] ودافعوا أعداءه بالسمر المواضي وَالْبيض القواضب، وَكَانُوا من بعده كَالنُّجُومِ الثواقب، وَالدُّعَاء لمقامكم الأسمى باعزاز الْجَانِب، ولازال حَالا من هضاب الْمجد بِأَعْلَى المراقي والمراتب، متكفلا سعده بعواقب الْحسنى، وَحسن العواقب، فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم ... ... ... . من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وَلَا زايد بِفضل الله سُبْحَانَهُ إِلَّا الْخَيْر الواكف الدُّرَر، واليسر الْمشرق الْغرَر. وَالْحَمْد لله كَمَا هُوَ أَهله، فَلَا فضل إِلَى فَضله. وَعِنْدنَا لكم ود مشرق قسامه، وخلوص وافرة أقسامه، وتشيع تشهد بِهِ ليَالِي الدَّهْر وأيامه، وَإِلَى هَذَا [أيد الله أَمركُم] ، [وأعز بتأييده نصركم] فإننا وقفنا على كتابكُمْ الْكَرِيم الْوِفَادَة، السافر عَن السَّعَادَة، الَّذِي وجهتموه مَعَ خديمكم فلَان وصل الله عزته، وتعرفنا بِمَا التمسه من كَانَ بألمرية حرسها الله، من عفوكم الممنوح، وَمَا أظهروه من الطَّاعَة إِلَى على سلطانكم والجنوح، وَمَا ارتاحوا إِلَيْهِ من الْوِفَادَة [على بَابَكُمْ المفتوح] وأنكم بذلتم لَهُم فِي ذَلِك مَا سَأَلُوهُ، وأنلتموهم مَا رغبوه، وَهِي سجية بذرتم فِي أَرض السياسة زَرعهَا، فأينع نَبَاته وأثمر،
стр. 422
وعاملتم فِيهَا الله فزكى فِيهَا المتجر، وخاطبتموهم بمعهود الشَّفَقَة الَّتِي تجبر الْأَحْوَال، وَتجمع الشمل بالأوطان وتخلف الْأَمْوَال. شكر الله ذَلِك الْجلَال، وكافأ ذَلِك الْكَمَال. وأشرتم علينا أَن نعينكم على هَذَا الْغَرَض، ونيسر لكم أَسبَاب الْقيام بِهَذَا الْوَاجِب المفترض، وَلم يصل كتابكُمْ هَذَا بِمَا يُعلمهُ من أوصله من خدامكم، وأولياء مقامكم، إِلَّا وَنحن قد عَملنَا فِيهِ الْعَمَل الَّذِي يرضيكم، وتممنا الأرب بِمَا يحِق لمعاليكم، وألقينا إِلَى الشَّيْخ الْأَجَل أبي ثَابت الهنتاني، أعزه الله، فِي هَذَا الْمَعْنى بالمشافهة مَا يغبطه بالقدوم عَلَيْكُم، والتزام مَا لديكم، وأصحبناه منا مُخَاطبَة فِي شَأْنه إِلَيْكُم. فَانْصَرف عَنَّا قوير الْعين، منشرح الصَّدْر، واثقا بِقبُول مقامكم الرفيع الْقدر، وعينا من أسطولنا من يتَوَلَّى الْخدمَة فِي هَذَا الْأَمر. فَلَمَّا ورد علينا كتابكُمْ الْآن ألفى حَاجَة قد قضيت، ومثابة كَرِيمَة قد أرضيت، وحقوقا وَاجِبَة قد وفيت، وموارد وداد قد أعذبت وأصفيت، والخواطر إِذا طابت كفيلة إِن شَاءَ الله ببلوغ الآمال، والنيات أبلغ من الْأَعْمَال. وَلَو ذَهَبْنَا إِلَى تَقْرِير مَا لدينا فِيكُم من الْحبّ الْوَاضِح الشواهد، والاعتقاد الْكَرِيم الْمَوَارِد، والتشيع الراسخ الْقَوَاعِد، لضاق الْكتاب عَن تَقْرِير مَا لدينا، وَلم يقم بِعشر مَا يخفيه من حبكم مَا أبدينا، وَإِلَى الله نكل الْعلم بذلك، ونسله أَن يسْلك بِنَا من الْإِعَانَة على مَا فِيهِ رِضَاهُ أوضح لمسالك [وَهُوَ سُبْحَانَهُ يصل سعدكم ويحرس مجدكم] وَالسَّلَام،
وَصدر عني أَيْضا وَكلما تقدم فِي هَذِه التَّرْجَمَة من أوليات مَا كتبت بِهِ
الْمقَام الَّذِي عُقُود سعده متناسقة، ووعود دهره بإعزاز نَصره صَادِقَة،
стр. 423
وجياد مكارمه سَابِقَة متلاحقة، وعناية الله بنودها عَلَيْهِ خافقة. مقَام مَحل أخينا الَّذِي من أنصاره الْقدر وَالْقَضَاء، وَمن خلاله السماحة والرجاحة والمضاء، وَمن سجاياه الصفح والمنح والإغضاء، السُّلْطَان الكذا أبقاه الله، تسطر فِي ديوَان الْمجد أخباره، وتروى على الْأَيَّام مآثره وآثاره. وَيَقْضِي فِي أعدائه وأوليائه اخْتِيَاره، وتمهد أوطانه، وتيسر مآربه وأوطاره. مُعظم مجده الَّذِي تَعْظِيمه حكم لَا يُبدل، وإجلاله فرض لَا يضيع وَلَا يهمل، الْمثنى على مكارمه الَّتِي غمر مِنْهَا الفارض المسبل، وكرم الآخر مِنْهَا وَالْأول. الْأَمِير عبد الله، فلَان بن فلَان. سَلام عَلَيْكُم [يخص مقامكم الْأَسْنَى، ومثابتكم الَّتِي تأسس من أصالتها البني، وتطابق مِنْهَا اللَّفْظ وَالْمعْنَى] وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله وَاصل أَسبَاب المنن ومواليها، ومسدى الآلاء الرغاب، إِلَى من هُوَ أَحَق بهَا من أهليها، وجامع كَلِمَات الْإِسْلَام، ليرْفَع قَوَاعِده ويعليها، ومجازي من أخْلص النِّيَّة لِعِبَادِهِ بالعناية الَّتِي تروق عُيُون مجتليها. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد، رَسُوله، ذِي الرسَالَة الَّتِي بهرت معاليها، والآيات الَّتِي لَا يمل تَالِيهَا، على تعاقب العصور وتواليها، حَافظ الْأمة بِمَا عقد من سياج الْعِصْمَة وكاليها، وَنَبِي الرَّحْمَة الَّذِي لَا يزَال فِي حَال الْحَيَاة وَالْمَمَات
стр. 424
يوليها. وَالرِّضَا عَن آله وأسرته وصحابته وعترته الَّذين ذادت عَنهُ بصفاحها الْمَاضِيَة وعواليها، وَكَانَت لأمته من بعده، كَالنُّجُومِ الزاهرة إِذا أربدت لياليها. وَالدُّعَاء لمقامكم الْأَعْلَى باتصال الصنايع الإلهية، الَّتِي لَا يزَال لِسَان السلوان يُمْلِيهَا، وتوالي السَّعَادَة الَّتِي تبلى الزَّمَان وَلَا يبليها، فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم سَعْدا جَدِيدا، وجدا سعيدا، وَلَا أعدمكم فضلا مِنْهُ ومزيدا، وعرفكم عوارف الْيمن كلما رميتم غَرضا بَعيدا. من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، ولدينا من جميل الِاعْتِقَاد فِي أصالتكم الرفيعة الْعِمَاد، مَالا يزَال مَوْصُول السَّبَب، وَاضح الْمَذْهَب، متحليا من الصدْق وَالْوَفَاء بالعلا الْمَذْهَب. وَكَيف لَا يكون التَّشَيُّع إِلَى مقَام تِلْكَ الْأُخوة الْكَرِيمَة الَّذِي بِهِ يتجمل، ورواقنا الَّذِي بِهِ نتظلل، وعدتنا الَّتِي بهَا نقُول ونفعل، وَقد تَوَاتَرَتْ من فضائلكم قبلنَا مَا يعجز الشُّكْر وَالْحَمْد، وَيسْتَحق الخلوص والود، أبقى الله مقامكم عدَّة للآمال، متكفلا للدّين ببلوغ الآمال، جليل العلى، عالي الْجلَال، منيل الْمَوَاهِب موهوب النوال، متعرفا عوارف النجح فِي جَمِيع الْأَحْوَال. وَإِلَى هَذَا أيد الله أَمركُم، وأعز نصركم، فَإِن كتابكُمْ الأكرم، طلع علينا مِنْهُ شهَاب وقاد، وتأرج مِنْهُ لدينا نسيم عطر، خلوص واعتقاد، إجتلينا مِنْهُ أنباء ذَلِك الْمقَام الَّذِي عضد الله لَهُ مصاحب، وسبيل سعده لَا حب، تعرفُون باتصال الْمَوَاهِب، ووضوح الْمذَاهب، واضطراد التَّوْفِيق العذب المشارب، واتساق الْعِنَايَة المتكفلة ببلوغ المآرب. فَسُرِرْنَا بِمَا كَانَ من انتظام النَّصْر لكم واضطراد السعد فِي
стр. 425
مجاله، واستخلاص الْأَمر واستكماله، وسعادة ذَلِك الْملك ونجاح أَعماله، وَسَأَلنَا الله أَن يزيدكم من مواهب أفضاله، ويعرفكم من عوارف الْخَيْر مَا يرْوى الْإِسْلَام بزلاله، ويستند إِلَى أروقته الوارفة وظلاله. فَأنْتم ملْجأ الْمُسلمين إِذا رماهم الْعَدو بأهواله، وناصرهم الَّذِي [يسمع دعاءهم] فيسمح فِي الله بِنَفسِهِ النفيسة وَمَا لَهُ. فكتبنا هَذَا إِلَى مقامكم نقرر من ودكم مَا ثَبت وتقرر، وَتردد وتكرر، وتخلص بالحس والمشاهدة وتحرر. وَقد علم الله وَالنَّاس أَن ودادنا فِيكُم أصفى موردا، وأوضح مقصدا، وَأبْعد فِي مرضات الله أمدا، من أَن يحصره تَقْدِير، أَو يشرحه تَفْسِير، فثقوا بِمَا يسر مِمَّا يتعاقب لديكم من السعد الْجَدِيد، والعمر العريض المديد، ونهنئكم بالصنع السَّامِي الْمجِيد، ونضرع لكم إِلَى الله فِي اتِّصَال الْمَزِيد، ونعلم أَن مَا يترادف لديكم من مواهب الله كَفِيل لمن بِهَذِهِ الجزيرة الغريبة بالنصر والتأييد، وَالله يصل سعدكم، [ويحرس مجدكم] وَالسَّلَام الْكَرِيم عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وكتبت أَيْضا فِي غَرَض تَقْرِير الْمَوَدَّة
الْمقَام الَّذِي جِيَاد سعده إِلَى الْغَايَة القصوى ذَات استباق، وأكواس فتوحه المؤيدة بِفضل الله وروحه، تحثها أيدى اصطباح واغتباق، وعقود حَمده
стр. 426
ذَات انتظام فِي لبات اللَّيَالِي واتساق، وآثار مجده كواكب آفَاق، وَأَحْكَام وده مَذَاهِب إِجْمَاع وإصفاق، فَلهُ من عناية الله واق، وَمن عصمته أَي رواق، والقلوب على طَاعَته ذَات اتِّفَاق، وجداول سيوفه قد آلت أَلا تبقى على الأَرْض شُعْبَة نفاق. مقَام مَحل أخينا الَّذِي قضايا سعده وجودية منتشرة، ورياح سعده مبشرة، ووجوه الدّين بِمَا ينتجه الله لملكه المكين [من النَّصْر الْعَزِيز وَالْفَتْح الْمُبين] مستبشرة، وقدرة عزمه وصفات كَمَاله على توقد جَلَاله متكثرة، ونهار نَصره آيَاته مبصرة، وَأَقْلَام اللَّوْح الْمَحْفُوظ عِنْد قسم الْحُدُود والحظوظ مطيلة لَا مختصرة، وموارد الْعَيْش الهنى لموارد ملكه السّني بادرة خضرَة. السُّلْطَان الكذا أبقاه الله نَاصِر الْكَلِمَة الْعليا يمهد مِنْهَا الإيالة، ويؤسس لَهَا الْجَلالَة، ويتسدر من صنع الله الزِّيَادَة والإنالة، مُعظم مقَامه التَّعْظِيم الَّذِي لَا يبرح، وناشر كَمَاله الَّذِي طيور حَمده فِي روضات مجده الدَّهْر تسرح، وجياد [ثنايه فِي ميدان علائه] تسرح، وَأَقْلَام إطابة ذكره فِي صحف فخره تطنب وتشرح، فلَان، سَلام كريم طيب بر عميم، كَمَا تأرج غيث السَّمَاء زهره، وفاض للصبح على دوحة اللَّيْل نهره، يخص مقامكم الْأَعْلَى ومثابتكم الفضلى وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله الَّذِي جعل الْفتُوح لملككم ديما تصوب وتنثال، والصنائع عجائب تضربها الامثال، وروى نصركم فِي ولائم النَّصْر الْعَزِيز، والصنع الْوَحْي الوفير، مَا أطمعني وسقاني بعد أَن عظم الاحتفاء والاحتفال، وسماكم
стр. 427
فَارس هَذَا الْملك لما ذكركُمْ لنظم منتشر السلك، فصدقت السمة ونجح الفال. فمهما رمتم غَرضا أَصَابَته شاكلة النبال، وَمهما أثرتم عزما رجفت الجيال، وَمهما أردتم رَأيا نجحت بعده الْأَعْمَال، وَمهما خطبتم عناية الله تسنت مِنْهَا الآمال، وَمهما رمتم وجهة، صحب ركابكم الْيمن والإقبال. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، وَنبيه الَّذِي ختم بِهِ النَّبِيُّونَ والإرسال، الملجأ الَّذِي لَهُ الأفياء الوارفة الظلال، والمورد الَّذِي هُوَ العذب الزلَال، نور الله الَّذِي لَا يُفَارِقهُ التَّمام حسب وعده والكمال، وآيته الَّتِي لَا يلْحقهَا الدُّثُور وَلَا الاضمحلال، الْهَادِي إِلَى الْحق وَقد ارتبك الظلام واشتبك الضلال، صَاحب الْمقَام الْمَحْمُود إِذا اشْتَدَّ الظمأ وعظمت الْأَهْوَال، والشفاعة المذخورة إِذا شهِدت الْجَوَارِح وحقق الْحساب ودقق السُّؤَال. وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه وأنصاره وإشاعه وَأَتْبَاعه وَالصَّحَابَة والآل، سيوف جلاده إِذا اشْتَدَّ النزال، وَالسّنة جداله إِذا انحمى فِي الدّين الْحجَّاج وتعوطى الْجِدَال، والنجوم الزاهرة من بعده فِي سما دينه الَّتِي سمت مِنْهَا الْخلال. فبهم عرف الْحَرَام والحلال، ووضحت الْمَقَاصِد وَزَالَ الْإِشْكَال. وَالدُّعَاء لمقامكم الْأَعْلَى بالصنع الَّذِي رحب مِنْهُ المجال، والنصر الَّذِي زَان مِنْهُ الْجمال، والعز الَّذِي لَا يرومه الْمقَال، والسعد الَّذِي تساعده الْمطَالع والمواضع والاجتماع والاستقبال، وَلَا زَالَ ملككم يمْضِي مِنْهُ فِي أَعدَاء دين الله النصال، وتخدمه الْبكر وَالْآصَال، ويتجدد بَينه وَبَين عناية الله الِاتِّصَال. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم فتوحا منظومة، ومنوحا بالمزيد موسومة،
стр. 428
وصنايع فِي صحف الْأَيَّام مرسومة، وعناية إلهية منطوقة دلالتها ومفهومة. من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وَنعم الله واكفة، ومواهبه مترادفة، ومذاهب التَّشَيُّع على رسوم الِاعْتِقَاد الْجَمِيل عاكفة، وركايب الاستمداد بِرُكْن مقامكم الرفيع الْعِمَاد طَائِفَة. وَإِلَى هَذَا أيد الله أَمركُم، وأعز نصركم، كَمَا شرح لشكر أنعمه صدركم، وَأَعْلَى بإضمار مَا يرتضيه أَمركُم. فإننا ورد علينا كتابكُمْ الْكَرِيم الْوِفَادَة، الَّذِي رقمته أَطْرَاف اليراع، وإنهاء الصناع، وجادته سحائب الإبداع، فجَاء رَوْضَة ذَات إيناع، وَمَا على الصُّبْح غطاء، وَلَا على الشَّمْس قناع. تعرفُون اتساق الطَّاعَة، وخطبة الْبِلَاد الإفريقية لإمرتكم المطاعة، وَمَا كَانَ من دُخُول أَشْيَاخ الْقَبَائِل الَّذين سميتم فِي دينهَا أَفْوَاجًا، وَأَن دَوَاء السياسة الفارسية أوسع أدوائها علاجا، وملأ الْقُلُوب مِنْهَا بعد الْهم ابتهاجا، وأنكم أعدتم حاجبكم إِلَى سد مَدِينَة بجاية بعد الْقدوم عَلَيْكُم بِمن خلصت نِيَّته من أعيانها، وَمَا اعتمدتم بِهِ تِلْكَ المثابة من إحسانها، وَمَا ضمن وَلِيكُم الشَّيْخ أَبُو يَعْقُوب من إصْلَاح شَأْنهَا، وتمهيد أوطانها، وإطفاء نَار عدوانها.
وَمِنْه: وَإِن تشوفتم إِلَى مَا تزيد فِي هَذِه الْبِلَاد من الْأَخْبَار بِمَا يَقْتَضِيهِ فَضلكُمْ الباهر الْأَنْوَار، فاعلموا أَن صَاحب قشتالة توجه فِي هَذِه الْأَيَّام إِلَى بِلَاد [خوان منوال] الَّتِي هلك صَاحبهَا، والتبست مذاهبها لينْظر فِي مصرف أمرهَا، الَّذِي رجعت إِلَيْهِ، وأحكامها الَّذِي توقفت عَلَيْهِ، بعد أَن صَالح القند أَخَاهُ، الَّذِي كَانَ لَهُ حَربًا، وَعَلِيهِ ألبا، وَوجه إِلَيْنَا رَسُوله، يعرفنا بعزمه إِلَى منازلة حصن بلَى الْمُخَالف لطاعته، الْخَارِج عَن حكم جماعته، وَطلب منا مدَدا كثيرا من الرُّمَاة وَالرِّجَال، وإعانة على الْقِتَال. فراجعناه بأننا إِنَّمَا نقف فِي المدد عِنْدَمَا
стр. 429
وَقع بِهِ الشَّرْط، وتضمنه العقد والربط، من تعْيين ثَلَاثمِائَة من الفرسان، يكونُونَ فِي جملَة أَتْبَاعه، يستظهر بهم على من يُخَالِفهُ من أشياعه بطول ثَلَاثَة اشهر من الْعَام الَّذِي يتَوَجَّه فِيهِ إِلَيْهِم احْتِيَاجه، وَيصِح فِي تَعْيِينه بِسَبَب الصُّلْح احْتِيَاجه، وَيَوْم كتبنَا هَذَا كَانَ رَسُولنَا إِلَيْهِ مُتَوَجها فِي هَذِه الْأُمُور. وَالله يطلع على مَا يكون فِيهِ لِلْإِسْلَامِ سَبَب الظُّهُور. عرفنَا كم بذلك عملا على بركم الْمَأْثُور. وَمَا يتزيد فمقامكم يطالع بِهِ صلَة السَّبَب الْبر بِسَبَبِهِ. وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي تترامى إِلَى اتِّصَال سعادته منا الآمال، وتتوارد [على التمَاس] مرضاته النيات منا والأعمال، ويتعمد إغضاؤه مَا تَدْعُو إِلَيْهِ الْمَوَدَّة ويوجبه الإدلال، ويتعرف مِنْهُ على مر الْأَيَّام الْفضل والكمال. مقَام مَحل أخينا الَّذِي لَهُ الْقدر السَّامِي، والرفد الهامي، والسعد الْمُصِيب المرامي، والنصل الدامي، والرأي الإلهامي، والمآثر الَّتِي يتدارسها الْعِرَاقِيّ والشامي، السُّلْطَان الكذا، أبقاه الله مُتَّصِلَة بالسعد أَسبَابه، مَقْصُودا بِجَانِب الثَّنَاء جنابه، غاصا بوفود التَّعْظِيم بَابه، تفرق لسطوته أَعدَاء الله، وترتاح لنصرته أحبابه، معملا فِيمَا يرضيه حزمه وعزمه وركابه، مؤنسة فِي حومة الْحَرْب كتيبته وَفِي حَالَة السّلم كِتَابه، مُعظم قدره الرفيع العالي، الْمُعْتَمد بِملكه الشهير الْمَعَالِي، والمثنى على فَضله المتوالي. الْأَمِير عبد الله يُوسُف ابْن أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد إِسْمَعِيل بن فرج بن نصر. سَلام كريم طيب بر عميم، يخص مقامكم الْأَعْلَى ومثابتكم الفضلى، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته
стр. 430
أما بعد حمد الله الَّذِي شملنا فَضله، ونهج لنا من التحاب منهجا تُفْضِي إِلَى السَّعَادَة سبله. فالدين مُتَّصِل حبله، مُجْتَمع شَمله، والأمن مديد ظله، واليمن رحيب مَحَله، وَالْإِسْلَام مُتَحَقق عزه، وَالْكفْر متوقع ذله. عَلَيْهِ نتوكل، وَبِيَدِهِ الْأَمر كُله. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد النَّبِي الْكَرِيم، الَّذِي بِهِ ختم رسله، وَالَّذِي بِفنَاء جاهه نلقى رَحل الرَّجَاء ونحله، وبحبه نستدر خلف السَّعَادَة فيدر رسله. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه، وأحزابه وأشياعه الَّذين عزبهم نَصره، وَمضى فِي الْأَعْدَاد نصله [حَتَّى سما فرع دينه وَثَبت أَصله] ورسم بالعز جنسه وفصله. وَالدُّعَاء لمقامكم الْأَعْلَى بالنصر الَّذِي لَا ينْفَصل سَببه، وَلَا ينفصم وَصله، والسعد الَّذِي تصيب أغراض الآمال نبله، كَمَا خصكم بِالْفَضْلِ الَّذِي لَا يسع جَهله، وذخركم لنصر الدّين يؤمل دفاعكم ناشئه وكهله. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم من الْعِزّ أوفاه قسما، وَمن الصنع الْجَمِيل أوضحه رسما، وَمن السعد [المساعد أثْبته] رسما، وأكرمه اسْما ومسما، وَلَا زَالَت بعزكم حوزة الْحق تحمى، وشاكلة النَّصْر ترمى. فإننا لَو تنخلنا آمالنا، واعتبرنا بمعيار الِاخْتِيَار أَعمالنَا، لوجدنا صلَة ودكم لبابها، وحسبناها جسوما وقوى التَّشَيُّع لكم ألبابها، وبودنا لذَلِك أَن تكون المخاطبات تَتَعَدَّد بِتَعَدُّد أَجزَاء الزَّمَان وتنتظم على السَّاعَات انتظام الجمان. فَلَا نزال نثابر على ذَلِك بِجهْد الْإِمْكَان، ونعذر الْعَزْم مهما احْتج بتزوح الْمَكَان، وإننا الْآن وجهنا من يجدد الْعَهْد بِهَذَا الْغَرَض، وَيقوم مِنْهُ بِالْوَاجِبِ المفترض، ويصحب مَا حمل الإدلال عَلَيْهِ من قَلِيل، سوغه الْفضل الْكثير، ويسير بِحل بغناء الْمجد الْكَبِير، من مطايا تشرفت بخدمته، وَغير ذَلِك من مُعْتَاد يتوسل إِلَى قبُوله بِمَا سبق من أذمته، وَهُوَ
стр. 431
فلَان. وألقينا إِلَيْهِ من تَقْرِير الود مَا يُرْجَى أَن يضطلع بِهِ، وَإِن كَانَ تَحْصِيل حَاصِل، وتوصيل وَاصل، وَلما نعلمهُ من تشوف مقامكم الْأَعْلَى للْأَخْبَار، بِمُقْتَضى عنايتكم المشرقة الْأَنْوَار، نعرفكم أَن الرَّسُول الَّذِي كُنَّا وجهناه إِلَى صَاحب قشتالة فِي هَذِه الْأَيَّام متطلعا على أَحْوَاله، وَمَا تَوَجَّهت إِلَيْهِ وُجُوه أَعماله، وللكلام فِي حُقُوق الْمُسلمين قبل أرضه، وبأيدي رِجَاله، وصل مجالا فِي الشكايات على من عينه هُوَ من ظهراء محاله، مستوعبا جَمِيع أنبائه فِي مقَامه وارتحاله. فَأخْبر أَن أُمُور الصُّلْح جَارِيَة على مجاريها، وَأَن أَحْوَاله لَا زِيَادَة فِيهَا، وَأَنه متفرغ لاسترجاع مَا كَانَ لوزيره الفار عَنهُ من الْبِلَاد، وَمَاله من الطارف والتلاد، يعرض على معاقله، لإِقَامَة الْحجَّة نَفسه، ويواصل بيومه فِي الْجد فيهم أمسه. والوزير الْمَذْكُور قد لَجأ إِلَى كنف غَيره، واستشعر الحذر فجد فِي سيره، وَإِن هَذَا الشاغل فِي الْوَقْت هُوَ همه الَّذِي نصب عَيْنَيْهِ، وجده مَصْرُوف إِلَى اقْتِضَاء دينه، وَأَن الْأُمُور ببركة الِاعْتِدَاد بكم ملحوظة، والعهود مَحْفُوظَة، وَالله يصل إشغالهم، وَيُمكن فِي الْفِتْنَة إيغالهم، ويعلى بعز نصركم كلمة الْإِسْلَام، وَيجْعَل لكم الطائلة على أَعدَاء الدّين وَعَبدَة الْأَصْنَام. بادرنا لكم بالإعلام بِمُقْتَضى الود الثَّابِت الإحكام. وَالله يصل سعدكم، ويحرس مجدكم. وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي لَا يغْفل من بره وَاجِب مفترض، وَلَا يقدم على التَّشَيُّع فِيهِ غَرَض، مقَام مَحل أخينا الَّذِي لَهُ الْقدر السَّامِي والرفد الهامي، والعز السعيد المرام الْبعيد المرامي. السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا. أبقاه الله كريم الْخلال، رفيع الْجلَال، مبلغا من فَضله أقْصَى الآمال، مُعظم قدره، وملتزم بره، الْقَائِم
стр. 432
بِوَاجِب حَمده وشكره، الْعَارِف بأصالة حَسبه، وكرم نجره. فلَان سَلام كريم، طيب بر عميم، يخص مقامكم الْأَعْلَى وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته
أما بعد حمد الله على آلائه الوافية، ومننه الكافية، وألطافه الظَّاهِرَة والخافية، وَالصَّلَاة على سيدنَا مُحَمَّد ذِي المعجزات الْبَادِيَة والآيات الهادية. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه أولى المكارم الْبَاقِيَة، والاعمال الصَّالِحَة الراقية. وَالدُّعَاء لمقامكم الأسمى بالعناية الصافية، [واتصال النعم الضافية] ، ودوام الْبشر والعافية. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم من الْخيرَات أوفرها نَصِيبا، وَأثبت لكم فِي ثغرة السداد سَهْما مصيبا، وخول ملككم الْأَعْلَى فِي أَعدَاء الله صنعا عجيبا، وهيأ لكم من لَدنه نصرا عَزِيزًا وفتحا قَرِيبا. من حَمْرَاء غرناطة، حرسها الله، وعتدنا من التَّعْظِيم لجلالكم مَالا يزَال مُتَّصِل الذمام، على توالي الْأَيَّام، وَمن التَّشَيُّع لمقامكم آيَات ثابتات الْأَحْكَام، وَدَلَائِل واضحات الْأَعْلَام. وَإِلَى هَذَا أيد الله أَمركُم، وأعز نصركم، فإننا بِمُقْتَضى الود الَّذِي رسخت قَوَاعِده ووضحت شواهده، وتساوى غائبه وَشَاهده، لَا نزال نسل عَن أَحْوَال مقامكم الرفيعة مصاعده، ونلتمس مَا نستفتح بِهِ ودكم الَّذِي اتضحت فِي الْفضل مقاصده. وَكُنَّا تعرفنا فِيمَا سلف من الْأَيَّام أَن لملككم اهتماما بجوارح الصَّيْد من الطير، عملا على شاكلة الْمُلُوك الْكِبَار، فِي تنويه الْملك الرفيع الْمِقْدَار، والاستزادة من آلائه والاستكثار، وَجعل الْمُبَاح مَوْضُوعا لملاذه حَسْبَمَا يحققه الِاعْتِبَار. فصرفنا وَجه النّظر إِلَى مَا يوفد من ذَلِك عَلَيْكُم على بَابَكُمْ، ويتحف
стр. 433
بِهِ على جنابكم، ووجهنا إِلَى مَا نأى من الْبِلَاد الرومية فِي هَذَا الْغَرَض المروم وكلفنا ذَلِك من يقوم بخدمتنا فِيهِ بالمحدود والرسوم، واختيرت لنا مِنْهُ جملَة كَافِيَة، وعدة بِهَذَا الْقَصْد وافية من الحرافين والبزاة وَغير ذَلِك. وَلما اقتحمه جالبها من هول الْبحار، وَمَا عرضهَا من اخْتِلَاف الطَّعَام وغوائل الْأَسْفَار، هلك معظمها قبل وصولها وَبعده، وَلم يخلص مِنْهَا إِلَّا من استشعر قُوَّة زَائِدَة وَشدَّة، وتأخرت منيته لكَي يحظى بخدمتكم الْمدَّة، وَهِي مَا يصل على يدى بازيارنا الخديم فلَان. ومجدكم يلقى ذَلِك بِالْقبُولِ الَّذِي يَلِيق بفضله، والإغضاء الَّذِي لَا يُنكر على مَحَله، فَيعلم الله مَا عندنَا من الْبر الْمَوْصُول لذَلِك الْجلَال، وَالثنَاء على مَاله من كريم الْخلال، وَالْعَمَل على مَا يُوَافق أغراضه فِي كل الْأَحْوَال، وَلنَا تشوف إِلَى أَحْوَال مقامكم الَّذِي فِي تسنى عافيته مُنْتَهى الآمال، فَإِن تفضل بإطلاعنا على مَا يسر من ذَلِك بِمُقْتَضى الإفضال، فَذَلِك مِمَّا نعده من غرر الْأَعْمَال، ونحسبه من عُيُون مَا لَهُ من الْإِجْمَال. وَالله تَعَالَى يصل لكم أَسبَاب السَّعَادَة الضافية الأذيال، والعافية الكفيلة بتمهيد الْخلال. وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي بره بِعَين الملاحظة ملحوظ، وَحقه فِي صحف الْوَاجِبَات المتأكدات مَحْفُوظ، وإعظامه تتوفر مِنْهُ لدينا أَقسَام وحظوظ. مقَام مَحل أخينا الَّذِي مجده ثَابت الْأَركان، وعزه وثيق الْبُنيان، وصنع الله يُغني عَن الْأَثر بالعيان، ومكارمه على أحاديثها السلوان، وعزائمه يشْهد بهَا موقف الروع، وَصدر الميدان، ومقاصده الجميلة كفيلة لِلْإِسْلَامِ وَأَهله بِالْيمن والأمان، السُّلْطَان
стр. 434
الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا، أبقاه الله مرفعا جَانِبه، كَرِيمَة أنحاؤه ومذاهبه، عميمة مواهبه، معمورا برضى الله تَعَالَى شَاهده وغائبه، مصحبة بتأييد الله كتائبه، مُعظم مقَامه، وملتزم إعظامه، الْمثنى على مجده، فِي تتَابع الدَّهْر، وتوالي أَيَّامه، العتد فِي جِهَاد الْأَعْدَاء بعلى مقَامه، فلَان.
أما بعد حمد الله الْغَنِيّ الحميد، المتكفل لمن اعْتمد عَلَيْهِ بِالْحُسْنَى من فَضله والمزيد، الَّذِي نَسْله أَن يسْلك بِنَا سَبِيل التَّوْفِيق والتسديد [ويمدنا على أعدائه الْكَافرين بالإعانة والتأييد] . وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله ذِي الْعِزّ العريض المديد، والشرف الغض الْجَدِيد، مظهر كلمة التَّوْحِيد، الَّذِي لجاهه نلجأ فِي الْأَمر الشَّديد، ونستظهر بالعدة الواقية والعديد، ونرتقب الصنع الْجَمِيل، وضاح الجبين، مشرف الْجيد. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه المستولين على الْفَخر الْبعيد، والعز المشيد، الَّذين لَا تمل أَحَادِيثهم على الْإِعَادَة والترديد، وَالدُّعَاء لسلطانكم الْأَعْلَى بالسعد الْجَدِيد وَالْجد السعيد، والنصر الَّذِي يجلو خدود الصفاح رائقة التوريد، وَيصرف قُضَاة الصوارم إِلَى الِاجْتِهَاد من بعد التَّقْلِيد. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم من أَقسَام السَّعَادَة أوفرها نَصِيبا، وسدد مِنْكُم إِلَى هدف الْحق والتماس الصدْق سَهْما مصيبا، وأوضح كلم فِي ابْتِغَاء مرضاته سَبِيلا رحيبا، كَمَا نصركم نصرا عَزِيزًا، وَفتح لكم فتحا قَرِيبا. من حَمْرَاء غرناطة، حرسها الله، والود فِي مقامكم الْأَعْلَى على أَوله، والتشيع ينسى ماضيه بمستقبله، والخلوص يعضد نِيَّته بِعَمَلِهِ. وَإِلَى هَذَا أيد الله أَمركُم، وأعز نصركم، فإننا لما نثابر عَلَيْهِ من تعرف أنبائكم الْكَرِيمَة على الأحيان، ونرومه من تَقْرِير الود الصَّادِق الْإِسْرَار والإعلان، رَأينَا أَن وجهنا إِلَى بَابَكُمْ
стр. 435
الْكَرِيم بكتابنا صُحْبَة إرسالكم الواصلين إِلَيْنَا الوافدين علينا من يجدد الْعَهْد، بتقرير مَا نبديه من الود ونعيده، ونلتمسه من جميل اعتقادكم، ونستزيده، ونشرح مَا لدينا من التَّشَيُّع الصَّحِيحَة أسانيده، وَهُوَ الْقَائِد أَبُو فلَان وَهُوَ مِمَّن لَهُ ببساطنا مكانة، وَله فِي طرف الرسَالَة دربة بهَا وَأَمَانَة. أصحبناه إرسالكم، وصل الله كرامتهم ويمن ظعانتهم وإقامتهم، فألقينا إِلَيْهِ فِي جَمِيع الجزئيات الَّتِي وردوا فِيهَا مَا يلقيه، وحملناه مَا يُعِيدهُ لمقامكم ويبديه مِمَّا رجونا حسن مَنَابه فِيهِ. وَالْمرَاد من مقامكم، أسماه الله وَأَعلاهُ، وأعانه على مَا تولاه، أَن يتفضل بالإصغاء لما لَدَيْهِ، وَالْقَبُول عَلَيْهِ، ومحلكم مُؤثر للنصفة، مثابر على الْإِنْصَاف، من إِيثَار الْحق بِأَحْسَن الصّفة. وَالله تَعَالَى يزِيد ملككم بسطة وتأييدا، ويطلع عَلَيْكُم وَجه الْعِنَايَة سعيدا، وَلَا يعدمكم من فَضله مزيدا، ويؤتكم من فَضله تَوْفِيقًا وتسديدا، حَتَّى يعود ركن الْإِسْلَام بكم شَدِيدا، وظل الْأمان على الْإِيمَان مديدا بمنه.
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي يُبْدِي الْفضل ويعيده، ويحق الْحق ويشيده، ويزيح الْبَاطِل ويبيده، ويسبغ الطول ويفيده، فَلَا يشرئب للترهات جيده، [وَلَا يخلق من وده الْأَصِيل جديده] وَلَا ينْفق عِنْده من القَوْل وَالْعَمَل إِلَّا مَا ظهر صدقه، وَبَان تسديده. مقَام مَحل أخينا، الَّذِي برهَان وده لَا يُعَارض بِالشُّبُهَاتِ، وأصيل اعْتِقَاده لَا يسْتَنْزل بالترهات، وشمس فَضله باهرة الْآيَات، وجياد مجده مستولية على الغايات. السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا، ابْن السُّلْطَان
стр. 436
الكذا، أبقاه الله يُعْطي الْأُمُور بعقله الرصين حُقُوقهَا، ويحرس أرجاء الْمَوَدَّة فِي الله، أَن تعتاد الألاقي الكاذبة طروقها، وينحى على غراس السعايات. بتتبع عروقها. مُعظم، مقَامه الْحقيق بالتعظيم، منصبا وسيما، وموقر ملكه توقيرا دَائِما مُلْتَزما، الْمثنى على فَضله ثَنَاء متمما، الداعى إِلَى الله، فِي صلَة بَقَائِهِ يرفع لِلْإِسْلَامِ علما، ويعمر من ربع الْمجد معلما. الْأَمِير عبد الله فلَان. سَلام كريم طيب بر عميم، يخص مقامكم الْأَعْلَى، وأخوتكم الفضلى، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله، مظهر الْحق ومعليه، يحكم آيَاته، وينسخ مَا يلقى الشَّيْطَان ويمليه، حَتَّى يروق وَجه الْيَقِين لمجتليه، ويفوز بِحسن العقبى حزبه ومتوليه، وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله وَنبيه، الَّذِي جمع الْفضل فِيهِ، وأنقذ الْخلق من مهاوى التّلف بتلافيه، فَثَبت مَا كَانَ الضلال يَنْفِيه، وقصت قوادم الْبَاطِل وخوافيه. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه وقرابته وَذَوِيهِ، الَّذين كَانُوا نُجُوم نَادِيه، وبروق غواديه، [وسيوفه على أعاديه] ، والدعا لمقامكم الأسمى حرس الله أكناف معاليه، وعرفه مقدم الْفَتْح وتاليه، وأبقاه لفخر يبنيه، وأمل للدّين يسنيه بالنصر الَّذِي كرمت أَلْفَاظه ومعانيه. والصنع الَّذِي عذبت مجانيه، والصنع الَّذِي يجمع لِلْإِسْلَامِ شَتَّى أمانيه. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم كتب الله لكم سَعْدا راياته منشورة، وصنعا كتائب عناية الله
стр. 437
لَدَيْهِ محشودة محشورة، ومجدا آيَاته مؤرخة مسطورة، وقضاياه شائعة، ووصاياه ذائعة مَشْهُورَة. من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، والتشيع فِيكُم قوى بِسَبَبِهِ جدير أَن يتسنى بِهِ لِلْإِسْلَامِ مطلبه، ويتحصل للدّين الحنيف أربه. وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم، ووالى تأييدكم وعضدكم، فإننا ورد علينا كتابكُمْ الْكَرِيم الأنباء، الباهر السناء، السافر عَن محيا الْمَوَدَّة وَالْوَلَاء، تعرفُون بِمَا انْتهى إِلَيْهِ حَال من عاندكم من التَّضْيِيق على جهاته، وأخذكم عَلَيْهِ طَرِيق منجاته، وأنكم أقمتم تلقاءه الحصص، وجرعتموه الْغصَص، وَإِن الحاين الَّذِي دلا دلاه بالغرور، وقدح زناد هَذِه الشرور، ورام شقّ عَصا الْأمة بعد سُكُون هَذِه الْأُمُور وإشراق النُّور، يَعْقُوب بن أبي عياد، أورطة الله فِي حَال مكيدته الَّتِي نصبها، وأشرقه بإكلته الَّتِي اغتصبها، وَأمكن مِنْهُ يَد قدرتكم الَّتِي عودهَا التَّمْكِين، وَعرفهَا الْعِزّ المكين، بِمَا جحد من عَفْو كم الَّذِي ألبستموه، وحلمكم الَّذِي أوليتموه، فأطفأتم بجدول السَّيْف نَار شَره، وحسمتم بعلاج الْيَد سَبَب ضره، وأنفذتم فِيهِ حكم الله سُبْحَانَهُ، بِمُقْتَضى أمره، وَأَنه لما استفهم عَن شَأْنه، وَأَسْبَاب خذلانه، ختم عَار فعله بِعَارٍ لِسَانه، وَرَغمَ أَن هَذِه الفعلة الَّتِي ارتكبها، والدرة الَّتِي جلبها، إِنَّمَا كَانَت بِإِشَارَة من جهتنا اعتمدها، وَرمى أمدها، وَأَن مقامكم الَّذِي أَقَامَهُ الله قسطاس من حق، وعقلكم الَّذِي لَا يلتبس لَدَيْهِ بَاطِل بِحَق، أنحى على هَذِه الدعْوَة الخبيثة بالتكذيب، وَلم يعدها من الْمُمكن الْقَرِيب، وأضرب عَن قَول الْعَدو فِي الحبيب، فاستوفينا مَا فسرتم، وحصلنا مَا قررتم، فقابلنا نعم الله عَلَيْكُم بِحَمْدِهِ وشكره، وَسَأَلنَا لكم مزِيد رفده. وَمَعْلُوم أَن مقامكم محفوف من الله بعناية [ملابسها لَا تخلق مكنوف برعاية] أنوارها تتألق، وَأَنه سُبْحَانَهُ، قد اختاركم، وَهُوَ أعلم بِاخْتِيَارِهِ، وقلدكم الْأَمَانَة، وَلَا يفتات عَلَيْهِ فِي مِقْدَاره، وَالْعجب مِمَّن خفيت عَن بصيرته هَذِه الدَّلَائِل والشواهد، أَو غَابَتْ عَنهُ هَذِه
стр. 438
الْقَوَاعِد، زادكم الله من فَضله، وَحكم لملككم باعتناء مَحَله. وَنحن نصل شكركم على التَّعْرِيف، ثمَّ على رفض [مَا أَلْقَاهُ] ذَلِك الْخَبيث من الْكَلَام السخيف، بَين يدى الرعب المخيف، والحين المطيف، ومقامكم آصل عقلا، وَأشهر فضلا من أَن يصغي إِلَى كَلَام يقوم الْبُرْهَان على بُطْلَانه، وَيشْهد الْحس بخسار قَائِله وخذلانه، فالدعاوى إِذا وَقعت من بَرى الْجَانِب، وَاضح الْمذَاهب، لَا تقبل عَن غير دَلِيل يعضدها، أَو شَهَادَة تؤيدها، فَكيف إِذا صدرت عَن ناكث غادر، مسارع إِلَى شقّ عَصا الْأمة مبادر، مسلوب الْعَدَالَة، يستنجد خدع النَّفس الختاله، ويشاهد فِي السَّيْف مجْرى حوبائه المسالة. وَنحن نكل الْأَمر إِلَى علمكُم بسيرتنا، وسيرة سلفنا فِي اجْتِنَاب هَذِه الشُّبُهَات، والإعراض عَن شيم بوارق الترهات، والتحفظ عَن مداخلة، الْفِتَن، مهما وَقعت بِتِلْكَ الْجِهَات، وَلَا دَلِيل أرجح وَلَا برهَان أوضح مِمَّا شَاهده كثير من خدامكم الَّذين بَين يديكم، حَسْبَمَا تقرر لديكم، من أَن والدكم مَحل أَبينَا، السُّلْطَان، الْوَاجِب علينا حَقه، الْوَاضِحَة فِي الْبر والتشبع لدينا طرفه، لما طلب منا الْإِعَانَة، لما كَانَ بسبيله، وَصرف إِلَى الأنجاد فِي الأجفان وَغَيرهَا، وَجه تأميله، قابلنا طلبه بالإعذار، وأمسكنا عَن الركض فِي ذَلِك الْمِضْمَار، حذرا أَن تكون بَيْننَا، وَبَين تِلْكَ الْجِهَات تره تتعقب عَن الْهُدْنَة، أَو مداخلة فِي شَيْء من أَسبَاب الْفِتْنَة. هَذَا وحقوقه تحجنا بِالسنةِ فصيحة، وتجادلنا بأدلة صَرِيحَة. وَلَكنَّا اخترنا الْوَقْف مذهبا، وَلم تتْرك للحجة علينا سَببا. وَالْحَال فِي جهتكم عندنَا الْآن أعظم، والسبيل بِحَمْد الله أقوم، فَإِنَّكُم ردتم فِي الْبر وأربيتم، وأعدتم فِي الْفضل
стр. 439
وأبديتم، وَمَا حمل أخوكم على ارْتِكَاب الْخَطَأ الَّذِي قل مَا نجا رَاكِبه، واقتحام الْبَحْر الْمُحِيط، الَّذِي لَا تبين مذاهبه، وَلَا تهدي السارين كواكبه [وتقبيل يَد الْعَدو الْكَافِر] وَهُوَ الْعَمَل الَّذِي لَا تمحي مثالبه، إِلَّا لما يئس من مداخلتنا فِي أمره الَّذِي أبرمه، وأعانته على مَا يممه، وَبعد أَن سدت عَلَيْهِ المسالك الْقَرِيبَة من مرمى أمله، وَلم يجد فِينَا طَمَعا لقبُول قَوْله وَلَا عمله، فَانْفَرد بغائلة ضَمِيره، وَلم يطلع غير طائفته على تَدْبيره، فَالَّذِي عملتم من رفض هَذَا القَوْل هُوَ اللَّائِق بدينكم، وَصدق يقينكم، فمثلكم لَا يرتاب فِي أحبائه وأوليائه، وَلَا تَلْتَبِس لَدَيْهِ مَذَاهِب التَّشَيُّع لعلائه، وتعريفكم عندنَا مُقَابل شكر مقامكم الرفيع وثنائه، على اتِّصَال الدَّهْر، وتوالى آنائه. وَالله تَعَالَى يعرفكم عوارف آلائه، ويجزيكم عَن الْإِسْلَام خير جَزَائِهِ، وينصر عزمكم على أضداد دين الله وأعدائه. وَالسَّلَام الْكَرِيم، الْمُبَارك العميم، ويخصكم، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي شهد اللَّيْل وَالنَّهَار بأصالة سعادته، وَجرى الْفلك الدوار بِحكم إِرَادَته، وتعود الظفر بِمن يناوئه، فاضطرد وَالْحَمْد لله، جَرَيَان عَادَته، فَوَلِيه مُتَحَقق لإفادته، وعدوه مرتقب لإبادته، وحلل الصَّنَائِع إلالهية تضفي على أعطاف مجادته. مقَام مَحل أخينا، الَّذِي سهم سعده صائب، وأمل من كاده خاسر خائب، وسر الْفلك الدوار فِي مرضاته دائب، وصنائع الله لَهُ تصحبها الألطاف الْعَجَائِب، فسيان مشَاهد مِنْهُ فِي عصمَة الله وغائب. السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا، أبقاه الله مُسَدّد السهْم، ماضى الْعَزْم، تجل
стр. 440
سعوده عَن تصور الْوَهم، وَلَا زَالَ مرهوب الْحَد، ممتثل الرَّسْم، موفور الْحَظ من نعْمَة الله عِنْد تعود الْقسم، فايزا بفلج الْخِصَام عِنْد لدد الْخصم، مُعظم قدره، وملتزم بره، المبتهج بِمَا يسنيه الله لَهُ من إعزاز نَصره، وَإِظْهَار أمره، فلَان، سَلام كريم، طيب بر عميم، يخص مقامكم الْأَعْلَى السعيد، ومثابتكم الَّتِي حازت فِي الْفَخر لأمد الْبعيد [وفازت من التأييد والنصر بالحظ السعيد] وَرَحمته الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله الَّذِي فسح لملككم الرفيع فِي الْعِزّ مدا، وعرفه عوارف آلائه، وعوائد النَّصْر على أعدائه، يَوْمًا وَغدا، وحرس سما علائه، بشهب من قدره وقضايه، فَمن يستمع الْآن يجد لَهُ شهابا رصدا، وَجعل نجح أَعماله، وَحسن مآله، قِيَاسا مضطردا، فَرب مزِيد ضره ضرّ نَفسه، وهاد إِلَيْهِ الْجَيْش أهْدى، وَمَا أسدى. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد، نبيه وَرَسُوله، الَّذِي مَلأ الْكَوْن نورا وَهدى، وَأَحْيَا مراسم الْحق، وَقد صَارَت طرائق قددا، أَعلَى الْأَنَام يدا، وأشرفهم محتدا، الَّذِي بجاهه، نلبس أَثوَاب السَّعَادَة جددا، ونظفر بالنعيم الَّذِي لَا يَنْقَطِع أبدا. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه الَّذين رفعوا لسماء سنته عمدا، فأوضحوا من سَبِيل اتِّبَاعه مقصدا، وتقبلوا شيمه الطاهرة، عدلا وفضلا وبأسا وندا، فَكَانُوا فِي النَّهَار أسدا، وبالليل ركعا سجدا، سيوفا على من اعْتدى، ونجوما لمن اهْتَدَى، حَتَّى علت فروع مِلَّته صعدا، وَأصْبح بناؤها مديدا مخلدا. وَالدُّعَاء لمقامكم الأسمى بالنصر الَّذِي يتَّصل سرمدا، والصنع الَّذِي يتوالى مثنى وموحدا، كَمَا جمع لملككم مَا تفرق من الألقاب، على توالي
стр. 441
الأحقاب، فَجعل سيفكم سِفَاحًا، وعلمكم منصورا، ورأيكم رشيدا، وعزمكم مؤيدا.
فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم صنعا، يشْرَح لِلْإِسْلَامِ خلدا، ونصرا يُقيم للدّين الحنيف أودا، وَعزا يمْلَأ أَفْئِدَة الْكفْر كمدا، وجعلكم مِمَّن هيأ لأَمره رشدا، وَيسر لكم الْعَاقِبَة الْحسنى، كَمَا وعد فِي كِتَابه، وَالله أصدق موعدا. من حَمْرَاء غرناطة، حرسها الله. وَلَا زايد بِفضل الله سُبْحَانَهُ، إِلَّا استطلاع سعودكم فِي آفَاق الْعِنَايَة، واعتقاد جميل صنع الله لكم فِي الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة، وَالْعلم بِأَن ملككم، تحدى من الظُّهُور على أعدائه بِآيَة، وأجرى جِيَاد السعد فِي ميدان لَا يحد بغاية، وخرق حجاب الْمُعْتَاد بِمَا لم يظْهر إِلَّا لأَصْحَاب الْكَرَامَة وَالْولَايَة. وَنحن على مَا علمْتُم من السرُور بِمَا يهز لملككم الْمَنْصُور عطفا، ويسدل عَلَيْهِ من الْعِصْمَة سجفا، تقاسمه الارتياح لمواقع نعم الله يصفا ويضفا، وبفقد بَين أنباء مسرته، وَبَين الشُّكْر لله حلفا، ونعد التَّشَيُّع مِمَّا يقرب إِلَى الله زلفى، ونؤمل من أمداده، ونرتقب من جهاده وقتا يكفل بِهِ الدّين ويكفا، وتروى علل النُّفُوس وتشفى. وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم ووالى نصركم وعضدكم، فإننا من لدن صدر عَن أخيكم أبي الْفضل، مَا صدر من الانقياد، لخدع الآمال، والاغترار بموارد الْآل، وفال رَأْيه فِي اقتحام الْأَحْوَال، وتورط فِي هفوة، صَار فِيهَا حيرة أهل الْكَلَام فِي الْأَحْوَال، وناصب من أَمركُم السعيد، جبلا قضى الله لَهُ بالاستقرار والاستقلال، وَمن ذَا يزاحم الأطواد ويزحزح الْجبَال، وأخلف الظَّن منا فِي وفائه، وأضمر عملا اسْتَأْثر عَنَّا بإخفانه، وَاسْتظْهر من عَدو الدّين بِمعين قل مَا ورى لمن استنصر بِهِ زند، وَلَا حقق لمن تولاه بالنصر بند، وَأَن الطاغية أَعَانَهُ وأنجده، وَرَأى أَنه سهم على الْمُسلمين سدده، وعضب للفتنة
стр. 442
جرده، فَسخرَ لَهُ الْفلك، وأمل أَن يستخدم بِسَبَبِهِ ذَلِك الْملك، فَأوردهُ الهلك، وَالظُّلم الحلك. وَعلمنَا أَن طرف سعادته كاب، ومنجاة آماله غير ذَات انسكاب وَقدم غرَّة لم يسْتَقرّ من السداد فِي غرز ركاب، وَأَن نجاح أَعمال النُّفُوس، مُرْتَبِط بنياتها، وغايات الْأُمُور تظهر فِي بداياتها، وعوائد الله فِيمَن نَازع قدرته لَا تجْهَل، وَمن غَالب أَمر الله خَابَ مِنْهُ الْمعول. فَبينا نَحن نرتقب خسار تِلْكَ الصَّفْقَة المعقودة، وخمود تِلْكَ الشعلة الموقودة. وصلنا كتابكُمْ يشْرَح الصَّدْر بشرح الْأَخْبَار، وَيهْدِي طرف المسرات على أكف الاستبشار، ويعرب بِلِسَان حَال المسارعة والابتدار، عَن الود الْوَاضِح وضوح النَّهَار، والتحقق لخلوصنا الَّذِي يُعلمهُ عَالم الْأَسْرَار، فَأَعَادَ فِي الإفادة وأبدا، وأسدى من الْفَضَائِل الجلائل مَا أسدى. فَعلمنَا مِنْهُ مآل من رام أَن يقْدَح زند الشتات [من بعد] الالتئام، ويثير عجاج الْمُنَازعَة من بعد ركود القتام. هَيْهَات تِلْكَ قلادة الله الَّتِي مَا كَانَ يَتْرُكهَا بِغَيْر نظام، وَلم يدر أَنكُمْ نصبتم لَهُ من الحزم حبالة لَا يفلتها قنيص، وسددتم لَهُ من السعد سَهْما مَا لَهُ عَنهُ من محيص، بِمَا كَانَ من إرْسَال جوارح الأسطول السعيد فِي مطاره، حَائِلا بَينه وَبَين أوطاره، فَمَا كَانَ إِلَّا التَّسْمِيَة والإرسال، ثمَّ الْإِمْسَاك والقتال، ثمَّ الاقتيات والاستعمال، فيا لَهُ من زجر، استنطق لِسَان الْوُجُود فجدله، واستنصر بالبحر فخذله، وصارع الْقدر فجدله لما جد لَهُ، وان خدامكم استولوا على مَا كَانَ فِيهِ من مُؤَمل غَايَة بعيدَة، ومنتسب إِلَى نصبة غير سعيدة، وشاني عمرته من الْكفَّار خدام المَاء، وأولياء النَّار، فحكمت فيهم أَطْرَاف العوالي، وصدور الشفار، وَتحصل مِنْهُم من تخطاه الْحمام، قَبْضَة الإسار. فعجبنا من تيسير هَذَا المرام، وإخماد الله لهَذَا الضرام، وَقُلْنَا
стр. 443
تكييف لَا يحصل فِي الأوهام، وتسديد لَا تَسْتَطِيع إِصَابَته السِّهَام، كلما قدح الْخلاف زندا، أطفأ سعدكم شعلته، أَو ظهر الشتات ألما، أَبْرَأ يمن طائركم غَلَّته. مَا ذَلِك إِلَّا لنِيَّة صدقت معاملتها فِي جنب الله وَصحت، واسترسلت بركتها وسحت، وَجِهَاد نذرتموه، إِذا فرغت شواغلكم وتمت، واهتمامكم بِالْإِسْلَامِ يَكْفِيهِ الخطوب الَّتِي هَمت. فَنحْن نهنيكم بمنح الله ومننه، ونسله أَن يلْبِسكُمْ من اعتنائه أَو فى جننه، فآمالنا أَن تطرد آمالكم، وتنجح فِي مرضات الله أَعمالكُم، فمقامكم هُوَ الْعُمْدَة الَّتِي نُقَاتِل الْعَدو بسلاحها، وتتبلج ظلمات كفره بأنوار صباحها، وتنام الْعُيُون الساهرة تَحت ظلال صفاحها. فَكيف لَا نهنيكم بصنع على جهاتنا يعود، وبآفاقنا تطلع مِنْهُ السُّعُود، فتيقنوا مَا عندنَا من الِاعْتِقَاد الَّذِي رسومه قد اسْتَقَلت واكتفت، وديمة بسابحة الود قد وكفت. وَالله يَجْعَل لكم الْفتُوح عَادَة، وَلَا يعدمكم غَايَة وسعادة، وَهُوَ سُبْحَانَهُ يعلى مقامكم، ويهنى الْإِسْلَام أيامكم. وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي يُغني عَن كل مَفْقُود بِوُجُودِهِ، ويهز بِهِ إِلَى جميل العوائد أعطاف بأسه وجوده، ونستضيء عِنْد إظلام الخطوب بِنور سعوده، ونرث من الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ أَسْنَى ذخر يَرِثهُ الْوَلَد عَن آبَائِهِ وجدودوه، مقَام مَحل أَبينَا الَّذِي رعى الأذمة شانه، وصلَة الرعى، سجية انْفَرد بهَا سُلْطَانه، ومواعد النَّصْر ينجزها زَمَانه، القَوْل وَالْفِعْل فِي ذَات الله، تكفلت بهَا يَده الْكَرِيمَة وَلسَانه، وتطابق فِيهَا إسراره وإعلانه. السُّلْطَان الكذا، ابْن السُّلْطَان الكذا، أبقاه الله محروسا من غير الْأَيَّام جنابه، مَوْصُولَة بالوقاية الإلهية أَسبَابه، مسدولا على
стр. 444
ذَاته الْكَرِيمَة ستر الله وحجابه، مصروفا عَنهُ من صرف الْقدر مَا يعجز عَن رده بوابه، وَلَا زَالَ ملْجأ تنْفق لَدَيْهِ الْوَسَائِل الَّتِي يدخرها لأولاده أولياؤه وأحبابه، وتسطر فِي صحف الْفَخر نوابه، ويشتمل على مَكَارِم الدّين وَالدُّنْيَا أثوابه، ويتكفل بنصر الْإِسْلَام، وجبر الْقُلُوب، عِنْد طوارق الْأَيَّام كتائبه أَو كِتَابه، مُعظم مَا عظم من كَبِير حَقه السائر من إجلاله وشكر خلاله على لاحب طرفه، المستضيء فِي ظلمَة الْخطب بِنور أفقه. الْأَمِير عبد الله بن مُحَمَّد بن أَمِير الْمُسلمين أبي الْحجَّاج بن أَمِير الْمُسلمين أبي الْوَلِيد بن فرج بن نصر، سَلام كريم، طيب بر عميم يخص مقامكم الْأَعْلَى، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله، الَّذِي لَا راد لأَمره، وَلَا معَارض لفعله، مصرف الْأَمر بِحِكْمَتِهِ وَقدرته وعدله، الْملك الْحق، الَّذِي بِيَدِهِ ملاك الْأَمر كُله، مُقَدّر الْآجَال والأعمار، فَلَا يتَأَخَّر شَيْء عَن مِيقَاته، وَلَا يبرح عَن مَحَله، جَاعل الدُّنْيَا مناخ قلقة، لَا يغتبط الْعَاقِل بمائه، وَلَا ظله، وسبيل رَحْله، فَمَا أكتب ظعنه من حلّه، وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد [صفوته من خلقه] ، وخيرة أنبيائه، وَخَاتم رسله، الَّذِي نعتصم بِسَبَبِهِ الْأَقْوَى، ونتمسك بحبله، ونمديد الافتقار إِلَى فَضله، ونجاهد فِي سَبيله، من كذب بِهِ، أَو حاد عَن سبله، ونصل الْيَد ابْتِغَاء مرضاته وَمن أَجله، وَالرِّضَا عَن أَصْحَابه وأحزابه وأنصاره وَأَهله، المستولين من ميدان الْكَمَال على خصله، وَالدُّعَاء لمقامكم الْأَعْلَى بعز نَصره، ومضاء نصله. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم وقاية، لَا تطرق الخطوب حماها، وعصمة ترجع عَنْهَا سِهَام النوائب كلما فَوْقهَا الدَّهْر ورماها، وعناية لَا تغير الْحَوَادِث اسْمهَا وَلَا مسماها.
стр. 445
من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وَنعم الله تتوافر لدينا دفعا ونفعا، وألطافه نتعرفها وترا وشفعا، ومقامكم الابوى، هُوَ الْمُسْتَند الأوفى، والمورد الَّذِي ترده آمال الْإِسْلَام، وتهدي إِلَيْهِ أفئدتهم، فتجد مَا تهوى، ومثابتكم الْعدة الَّتِي تأسست مبانيها على الْبر وَالتَّقوى. وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم، وَأبقى مجدكم، فإننا لما نعلم من مساهمة مجدكم، الَّتِي يقتضيها كرم الطباع، وطباع الْكَرم، وَتَدْعُو إِلَيْهَا ذمم الرَّاعِي، ورعي الذمم، نعرفكم بعد الدُّعَاء لملككم بدفاع الله عَن حوباته، وإمتاع الله الْمُسلمين بِبَقَائِهِ، بِمَا كَانَ من وَفَاة مَوْلَانَا الْوَالِد، نَفعه الله بِالشَّهَادَةِ الَّتِي ألبست حلتها، والسعادة الَّتِي فِي أَعماله الزكية كتبهَا. والدرجة الْعَالِيَة الَّتِي خَتمهَا لَهُ وأوجبها، وَبِمَا تصير إِلَيْنَا من أمره، وَضم بِنَا من نشره وسدل على من خَلفه من ستره، وَإِنَّهَا لعبرة لمن ألْقى السّمع، وموعظة تهز الْجمع، وَترسل الدمع، وحادثة أجمل الله فِيهَا الدّفع، وَشرح مجملها، وَإِن أخرس اللِّسَان هولها، وَأسلم الْعبارَة قوتها وحولها، أَنه ﵁ لما برز الْإِقَامَة سنة هَذَا الْعِيد مستشعرا شعار كلمة التَّوْحِيد، مظْهرا سمة الخضوع للْمولى، الَّذِي تخضع بَين يَدَيْهِ رِقَاب العبيد، آمنا بَين قومه وَأَهله، متسربلا فِي حلل نعم الله وفضله، قرير الْعين بإكمال عزه، واجتماع شَمله، قد احترس بأقصى استطاعته، وَاسْتظْهر بخلصان طَاعَته، وَالْأَجَل الْمَكْتُوب قد حضر، والإرادة الإلهية قد أنجزت الْقَضَاء وَالْقدر، وَسجد بعد الرَّكْعَة الثَّانِيَة من صلَاته، أَتَاهُ أَمر الله لميقاته على حِين الشَّبَاب غض جلبابه، وَالسِّلَاح زاخر عبابه، وَالدّين بِهَذَا الْقطر، قد أينع بالأمن جنابه، وَأمر من يَقُول للشَّيْء كن فَيكون، قد بلغ
стр. 446
كِتَابه، وَلم يرعه، وَقد اطمأنت بِذكر الله الْقُلُوب، وخلصت الرغبات إِلَى فَضله المخطوب، إِلَّا شقي قيضه الله لسعادته، غير مَعْرُوف وَلَا مَنْسُوب، [وخبيث لم يكن بمعتبر وَلَا مَحْسُوب] تخَلّل الصُّفُوف المعقودة، وَتجَاوز الْأَبْوَاب المسدودة، وخاض الجموع المشهودة، والأمم المحشودة [إِلَى طَاعَة الله المحمودة] لَا تدل الْعين عَلَيْهِ شارة وَلَا بزَّة، وَلَا تحمل على الحذر من مثله أَنَفَة وَلَا عزة، وَإِنَّمَا هُوَ خَبِيث ممرور، وكلب عقور، وحية سمها وحى مَحْذُور، وَآلَة مَنْصُوبَة لينفذ بهَا قدر مَقْدُور. فَلَمَّا طعنه وأثبته، وأعلق بِهِ شرك الْحِين، فَمَا أفلته، قبض عَلَيْهِ من الْأَوْلِيَاء الخلصان من خبر ضَمِيره، وَأحكم تَقْدِيره، وَلم يجب عَن الِاسْتِفْهَام جَوَابا يعقل، وَلَا عثر مِنْهُ على شَيْء ينْقل، لطفا من الله أَفَادَ بَرَاءَة الذمم، وطهر من دنس الظنة من حضر من الْأُمَم، وتعاورته للحين أَيدي التمزيق، وأتبع شلوه بالتحريق. وَاحْتمل مَوْلَانَا الْوَالِد ﵀ إِلَى الْقصر، وَبِه ذما لم يلبث بعد الفتكة العمرية إِلَّا أيسر من التَّيْسِير، وتخلف الْملك، ينظر عَن الطّرف الحسير، وينهض بالجناح الكسير، وَقد عَاد جمع السَّلامَة إِلَى صِيغَة التكسير، إِلَّا أَن الله تدارك هَذَا الْقطر الْغَرِيب، بِأَن أقامنا مقَامه لوقته وحينه، وَرفع بِنَا عماد ملكه، وَلم شعث دينه، وَكَانَ جمع من حضر المشهد من شرِيف النَّاس ومشروفهم وأعلامهم ولفيفهم، قد جمعهم ذَلِك الْمِيقَات، وَحضر الْأَوْلِيَاء الثِّقَات، فَلم تخْتَلف علينا كلمة، وَلَا شذت مِنْهُم عَن بيعتنا نسمَة مسلمة، [وَلَا أخيف بَرى، وَلَا حذر جرى، وَلَا فر من فرى، وَلَا وَقع لَيْسَ]
стр. 447
وَلَا استوحشت نفس وَلَا نبض للفتنة عرق، وَلَا أغفل للدّين حق، فاستند الثّقل إِلَى نَصه، وَلم نعدم من فقيدنا غير شخصه. وبادرنا إِلَى مُخَاطبَة الْبِلَاد، فمهدها ونسكنها، ونقرر الطَّاعَة فِي النُّفُوس، ونمكنها، وأمرنا النَّاس بهَا بكف الْأَيْدِي، وَرفع التَّعَدِّي، وَالْعَمَل من حفظ الشُّرُوط المسالمة المعقودة بِمَا يجدي. وَمن شَره مِنْهُم بالعوار عاجلناه بالإنكار، وصرفنا عَن النصرى مَا أوصلوه مصحبا بالاعتذار، وخاطبنا صَاحب قشتالة نرى مَا عِنْده فِي صلَة السّلم، إِلَى أمدها من الْأَخْبَار، واتصلت البيعات بِنَا من جَمِيع الأقطار، وَعفى على حزن الْمُسلمين بوالدنا، مَا ظهر عَلَيْهِم بولايتنا من الاستبشار، واستبقوا تطير بهم أَجْنِحَة الابتدار، جعلنَا الله مِمَّن قَابل الْحَوَادِث بِالِاعْتِبَارِ، وَكَانَ على حذر من تصاريف الأقدار، وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار، وأعاننا على إِقَامَة دينه فِي هَذَا الوطن الْغَرِيب، الْمُنْقَطع بَين الْعَدو الطاغي وَالْبَحْر الزخار، وألهمنا من شكره لما يتكفل بالمزيد من نعمه، وَلَا قطع عَنَّا عوائد كرمه، وَإِن فَقدنَا والدنا، فَأنْتم بعده الْوَالِد، والذخر الَّذِي تكرم مِنْهُ العوائد، وَالْحب يتوارث، كَمَا ورد فِي الاخبار الَّتِي وضحت مِنْهَا الشواهد. وَمن أعد مثلكُمْ لِبَنِيهِ، فقد تيسرت من بعد الْمَمَات أمانيه، وتأنست قَوَاعِد ملكه، وتشيدت مبانيه، فالاعتقاد الْجَمِيل مَوْصُول، وللفروع فِي التَّشَيُّع إِلَيْكُم أصُول، وَفِي تَقْرِير فخركم محصول، وَأَنْتُم ردء الْمُسلمين بِهَذِهِ الْبِلَاد الْمسلمَة، الَّذِي يعينهم بإرفاده، وَيَنْصُرهُمْ بإنجاده، ويعامل الله فيهم بِصدق جهاده، وعندما اسْتَقر
стр. 448
هَذَا الْأَمر الَّذِي تبْعَث المحنة فِيهِ المنحة، وراقت من فضل الله ولطفه فِيهِ الصفحة، وأخذنا الْبيعَة من أهل حضرتنا بعد استدعاء خواصهم وأعيانهم، وتزاحمت على رقها المنشور خطوط إِيمَانهم، وتأصلت قَوَاعِد ألفاظها ومعانيها فِي قُلُوبهم وآذانهم، وضمنوا الْوَفَاء بِمَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ، وَقد خبر سلفنا وَالْحَمْد لله وَفَاء ضمانهم. بادرنا تَعْرِيف مقامكم الَّذِي نعلم مساهمته فِيمَا سَاءَ وسر، وَأحلى وَأمر، عملا بِمُقْتَضى الخلوص الَّذِي ثَبت وَاسْتقر، وَالْحب الَّذِي مَا مَال يَوْمًا، وَلَا ازور، وَمَا أَحَق تَعْرِيف مقامكم بِوُقُوع هَذَا الْأَمر الْمَحْذُور. وانجلاء ليله عَن صبح الصنع البادي السفور، وَإِن كُنَّا قد خاطبنا من خدامكم من يُبَادر إعلامكم بالأمور إِلَّا أَنه أَمر لَهُ مَا بعده، وحادث يَأْخُذ حَده، ونبعث إِلَى بَابَكُمْ من شَاهد الْحَال، مَا بَين وُقُوعهَا، إِلَى استقرارها رأى العيان، وَتَوَلَّى تسديد الْأُمُور بِأَعْمَالِهِ الْكَرِيمَة، ومقاصده الحسان، ليَكُون أبلغ فِي الْبر وأشرح للصدر وأوعب للْبَيَان، فوجهنا إِلَيْكُم وَزِير أمرنَا، وَكَاتب سرنا الكذا، أَبُو فلَان، وألقينا إِلَيْهِ، من تَقْرِير تعويلنا على ذَلِك الْمقَام الْأَسْنَى، واستنادنا من التَّشَيُّع إِلَيْهِ، إِلَى الرُّكْن الوثيق المبنى، مَا نرجو أَن يكون [لَهُ فِيهِ الْمقَام] الأغنى، وَالثَّمَرَة العذبة المجتنى، فاهتمامه بِهَذَا الْغَرَض الأكيد، الَّذِي هُوَ أساس بنائنا، وقامع أَعْدَائِنَا، آثرنا تَوْجِيهه على توفر الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ، ومدار الْحَال عَلَيْهِ، والمرغوب من أبوتكم المؤملة، أَن يتلقاه قبُولهَا، بِمَا يَلِيق بِالْملكِ العالي، والخلافة السامية الْمَعَالِي. وَالله يديم أيامكم لصلة الْفضل المتوالي، ويحفظ مجدكم، من غير الْأَيَّام والليالي. وَهُوَ سُبْحَانَهُ يصل سعدكم، ويحرس مجدكم، ويوالي نصركم وعضدكم. وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
стр. 449
وَمن ذَلِك الْمقَام الَّذِي بره، الْفَرْض الأكيد، وقصده الْقَصْد الحميد، وتأمليه لِلْإِسْلَامِ وَأَهله هُوَ الرُّكْن الشَّديد. [فلباس فخره هُوَ الْمعلم الْجَدِيد، وَسَهْم سعادته السهْم السديد] . مقَام مَحل والدنا، الَّذِي نستولي من تَعْظِيمه على أمده، ونثابر على بره، وتتميم مقْصده، ونرتاح إِلَى تعرف أَحْوَال مَحل الْأَخ الْكَرِيم وَلَده. السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا، ابْن السُّلْطَان الكذا. أبقاه الله قرير الْعين بشمول الْعَافِيَة فِي النَّفس وَالْولد، مستوليا من ميدان الْكَمَال على الْمَدّ، عالى الصيت وَالْيَد، عدَّة الْإِسْلَام وَأَهله فِي الْيَوْم والغد، مُعظم مِقْدَاره، وملتزم إجلاله وإكباره، الْمُعْتَرف بمآثره الْكَرِيمَة وآثاره، والشاكر لفضله العميم فِي إِيرَاده وإصداره، الْمُعْتَمد بمضا غراره، الْمثنى عَلَيْهِ ثَنَاء [النسيم على] الرَّوْض غب قطاره. فلَان سَلام كريم طيب بر عميم يخص مقامكم الْأَعْلَى، وأبوتكم الفضلى، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله، وَاصل أَسبَاب الود الْكَرِيم، وموضح مناهج الْقَصْد القويم، منجد من توكل عَلَيْهِ باللطف العميم. المتكفل لمن شكر بالمزيد مِنْهَا والتتميم، وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله الرؤوف الرَّحِيم. الَّذِي أثنى فِي كِتَابه الْحَكِيم على خلقه الْعَظِيم، فبجاهه يتجلى لنا وَجه السَّعَادَة فِي المرأى الوسيم، ونلبس أَثوَاب الْعِزّ رائقة التسهيم، وبهديه نهتدي فِي اللَّيْل البهيم. وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه، [أولى الْفضل الحَدِيث، وَالْمجد الْقَدِيم] السائرين
стр. 450
من أَتبَاع مرضاته الصِّرَاط الْمُسْتَقيم، الَّذين ظاهروه فِي حَيَاته بالعزم الصميم، وخلفوه بعد وَفَاته فِي أمته بِالْهدى الْكَرِيم، وَالدُّعَاء لمقامكم الأسمى بالعز الخالد، والسعد الْمُقِيم، والنصر الْكَرِيم الْإِجْمَال والتقسيم، والصنع الَّذِي يقْضى ارتياده بنجح المسيم. من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وَلَا زَائِد بِفضل الله سُبْحَانَهُ ثمَّ بِمَا عندنَا من الِاعْتِدَاد بمقامكم، [أَعلَى الله سُلْطَانه، وَرفع شَأْنه] ومهد بالعز أوطانه، إِلَّا الْخَيْر الدَّائِم الانسكاب، واليسر الخضل الجناب، والسعد المقتبل الشَّبَاب، وَنحن نتمسك بالود المتين الْأَسْبَاب، ونختال من حلل التَّعْظِيم فِي آنق الأثواب، ونمت بِالْوَلَاءِ الْخَالِص وَالْحب اللّبَاب. وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم، وحرس مجدكم، وشكر غرضكم فِي نصر الْإِسْلَام وقصدكم، فإننا لما ورد رَسُولنَا، بَابَكُمْ، منشرح الصَّدْر بِمَا أولاه مقامكم من الْبر، تعرفنا مِنْهُ بِأَن مَحل أخينا، الْأَمِير الأسعد أَبَا زيان، أقرّ الله عين الْإِسْلَام بِكَمَال بدره. ووفر برضاكم عَنهُ، أَسبَاب علو قدره، وأمتعه بِبَقَاء مقامكم، وانفساح عمره، حَتَّى يسركم الله بنجح جهاده، فِي طاعتكم، وإعزاز نَصره، لما عَاد من وجهته الَّتِي لَهَا عينتموه، وحركته الَّتِي بهَا أمرتموه، واصابه ألم، تدارك الله بِرَفْعِهِ وإزالته، وَأعَاد جسده إِلَى حَالَته، فسألنا الله اتِّصَال الْعَافِيَة، وتوالى الألطاف الخافية، والمواهب الوافية، وحمدناه على مَا أتاح من النِّعْمَة الكافية، وَمَعَ هَذَا فَلم نقنع، إِلَّا بمزيد السُّؤَال، واستطلاع الْأَحْوَال [وتعرف أنبائه على الْكَمَال] فكتبنا هَذَا الْكتاب نرغب أَن يشْرَح لنا حَاله عَن أَمركُم الْكَرِيم شرحا يقر الْعُيُون، ويخلص من الشَّك والظنون، فَإِن عافيته لدينا، أهم مَا يلْتَمس،
стр. 451
وَالسُّرُور براحته أبهى مَا يلبس، وصل الله أَسبَاب عصمته، ووالى لَدَيْهِ ولديكم، مواهب نعْمَته. وَألقى إلنيا الرَّسُول الْمَذْكُور مَا اشرتم بِهِ من تَوْجِيه الطَّبِيب لمباشرة إعقاب هَذَا الْمَرَض، الَّذِي يُرْجَى أَن يكون قد انْفَصل، وَتَمام الْغَرَض من الرَّاحَة قد حصل. وَلَوْلَا أَن الطَّبِيب الَّذِي ذكرْتُمْ، وَإِلَى بَعثه أشرتم، كَانَ أَصَابَته شكاية الْتزم لَهَا دَاره، لأوجبنا للْوَقْت والحين بداره، وعَلى الْأَثر يصلكم كَيفَ مَا تيَسّر، وعَلى أَي حَال قدر، فَلَا شَيْء أهم علينا من المسارعة لتتميم، مَا يعن لأبوتكم من غَرَض، لَا سِيمَا مَا يُرْجَى بِهِ شِفَاء مرض. فَلَا تسلوا عمالنا عَمَّا يهم مقامكم من اهتمام بِمُقْتَضى مالنا لديكم من وَسِيلَة وذمام، أطْلعنَا الله من أحوالكم على مَا يرضى فِي افْتِتَاح واختتام، وَهُوَ سُبْحَانَهُ يصل لكم سَعَادَة لَا تؤذن بانصرام، ويحرس مقامكم فِي كل مقَام، ويعين على أَدَاء مالكم من حُقُوق جسام. وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي بهر فَضله، واشتهر عدله، وسما فِي الْمُلُوك الصَّالِحين مَحَله، وتظاهر فِي نصر دين الله قَوْله وَفعله، فمجده وَاضِحَة سبله، وعزه وارف ظله، مقَام مَحل أخينا، الَّذِي سَبَب اعتمادنا عَلَيْهِ، بعد الله شَدِيد، الأواخي، وَأمر إِشَارَته لدينا مَحْمُول على الْفَوْز لَا على التَّرَاخِي، السطلان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا أبقاه الله رفيعا جَلَاله، [رحيبا فِي السعد مجاله، ميسرَة من فضل الله آماله، ناجحة فِي سَبيله أَعماله] مكنوفة بالعصمة خلاله، ورافة بالعز ظلاله، مُعظم قدره الَّذِي يجب تَعْظِيمه، وشاكر فَضله الَّذِي اتَّصل بِالْحَدِيثِ قديمه، الْأَمِير فلَان. سَلام كريم، طيب برعميم، يخص جنابكم الْأَعْلَى وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
стр. 452
أما بعد حمد الله الَّذِي أولى النعم وخولها، ووالى المنن وَوَصلهَا، وتمم المآرب وكملها، وعرفنا ببركة أبوتكم عوارف الْعَافِيَة، نسحب حللها وَنَحْمَد حَالهَا ومستقبلها. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، الَّذِي شرف ذَاته الْكَرِيمَة على الذوات البشرية وفضلها، وَبَعثه شافيا أدواء النُّفُوس وعللها، وَمد بِهِ أروقة النجَاة وسدلها، خَاتم الرُّسُل والأنبياء [وَإِن كَانَ بالعناية أَولهَا، الَّذِي عَم الْبَريَّة ببركة دَعوته] وشملها، [وَحمل على جادة الْحق حملهَا] وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه وعترته وَحزبه، أَعْلَام الْهدى، الَّذِي انتخبها لَهُ وانتخلها وقواعد الْملَّة الَّتِي مهدها وَأَصلهَا، وشهب الاقتدا الَّذين أوضحُوا محرم الدّيانَة ومحللها، وبينوا مجملها، وشرحوا قَوْلهَا وعملها، والدعا لمقام أبوتكم الأسمى بالنصر الَّذِي يبلغ النُّفُوس الْمسلمَة أملهَا، ويوفر نعم الله قبلهَا، والصنع الذى يرْوى غللها، ويشفى عللها، وَالْفَتْح الَّذِي يطلع انوار الْبشر لَهَا. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم، سَعَادَة كَرِيمَة [السمات، وغرة مشرقة القسمات، وعناية] تتكفل بِفَتْح الْأَبْوَاب المبهمات.
من حَمْرَاء غرناطة، حرسها الله، وَلَا زَائِد بِفضل الله سُبْحَانَهُ، ثمَّ بِمَا عندنَا من التَّشَيُّع لمقامكم، أَعلَى الله سُلْطَانه، ومهد باتصال الصنع الْكَرِيم أوطانه، إِلَّا الْخَيْر الَّذِي يتوالى مدده، ويترامى إِلَى المرامي القاصية أمده، واليسر الَّذِي يتَّصل سَنَده، على أساس السَّعَادَة عمده، وَعِنْدنَا لمثابتكم الْعُظْمَى، عقائد
стр. 453
واخت قَوَاعِد الِاعْتِقَاد، ومذاهب ترفعت عَن قبُول الانتقاد، وحجج وَثِيقَة الْإِسْنَاد، وأبيات أمنت من الأنواء والسناد. وَإِلَى هَذَا وصل الله لكم أَسبَاب الإسعاد، وَكتب لكم محتوم الْعِنَايَة فِي المبدأ والمعاد. فإننا لما ورد رَسُولنَا الْقَرِيب عَهده بمثابتكم، مثابة الْعدْل وَالْإِحْسَان، وعنصر الشيم الْكَرِيمَة والأثر الحسان، منبئا عَمَّا كَانَ ألم بأخينا الْأَمِير الأسعد الاطهر أبي زيان، إِنْسَان عين عَالم الْإِنْسَان، ألبسهُ الله بطاعتكم المقترنة بِطَاعَتِهِ ملابس الرضْوَان، من الْأَلَم الَّذِي تفديه من مثله الصُّدُور بلباتها، والقلوب بحباتها، لَا بل البدور بآياتها، ثمَّ بِمَا من الله بِهِ من معافاة الْمجد بمعافاته، وإعادته من لِبَاس الصِّحَّة إِلَى أفضل عاداته، وَأَن الله أَسْبغ على الْإِسْلَام بسلامته لِبَاس الْمِنَّة، وزائر الْأَلَم رَاعى فِي التَّخْفِيف أَعمال السّنة، أنهى إِلَيْنَا الْإِشَارَة بتوجيه الطَّبِيب الإسلامى الذى صدقت إِلَى بابنا هجرته، وَبَانَتْ لدينا ولدى سلفنا أثرته، الْحَكِيم الْعَارِف إِبْرَاهِيم بن زرزار، وصل الله بتقواه سعادته، وسنى لَهُ من الْخَيْر بهَا إِرَادَته، فَكَانَ من الِاتِّفَاق أَن الفني الْمَذْكُور، وَقد أَصَابَته شكاية تردد بني لهواتها، وَكَاد يتردى فِي مهواتها، إِذْ عَالم الْكَوْن وَالْفساد، لَا بُد أَن تعترضه الْعِلَل، وأشراك الْقدر لَا تنجى مِنْهَا الْحِيَل. فَلَمَّا أبل أَو كَاد، وَغلب بِإِذن الله الْكَوْن وَالْفساد، وَجب صرفه لإِزَالَة الْعلَّة الَّتِي منعت، وارتفاع العوايق الَّتِي قطعت، وَإِن كَانَت الْعَافِيَة قد أغنت، وملابس الْعِصْمَة، وَالْحَمْد لله، قد أجنت. فَرَأَيْنَا أَن الْبر إِنَّمَا هُوَ فِي تَوْجِيهه وَبَعثه، وحاله تغنى عَن تَقْرِير الْعذر فِي لبثه. وأصحبناه إِلَى مَحل أخينا الْعَزِيز علينا، الْعَظِيم الْحق لدينا، على الإدلال الَّذِي يحمل فِيهِ كَمَاله، ويغضى عَنهُ جَلَاله، من يخْدم فِي مثل هَذَا الْغَرَض، الَّذِي توجه إِلَيْهِ، ويتصرف فِي مثل هَذِه الْأُمُور بَين يَدَيْهِ. وإغضاؤكم عَن التَّقْصِير مُعْتَاد، وفضلكم قد شهد بِهِ حى وجماد،
стр. 454
ومجدكم قد بَعدت مِنْهُ آماد. نسل الله أَن يُؤَيّد الْإِسْلَام بتأييدكم، ويعز فِيهِ الْحق بإعزاز نصركم، ويوتيكم فِي النَّفس وَالْولد، مَا يتكفل بقرة عينكم، وانشراح صدركم، وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن مذلك
الْمقَام الَّذِي اتِّصَال عافيته نعْمَة عميمة، وَكَمَال رَاحَته منَّة جسيمة، ودوام سعادته سقيا للاقطار وديمة، وَتَمام صِحَّته على العدوتين تَمِيمَة، فشيم فَضله، لَا يفضلها فِي الحَدِيث وَالْقَدِيم شِيمَة، ومذاهب عدله وَاضِحَة مُسْتَقِيمَة، ومكارمه شَامِلَة عميمة، وآثاره فِي سَبِيل الله حَادِثَة وقديمة. مقَام مَحل أَبينَا، الَّذِي لنا باتصال نعم الله عَلَيْهِ ابتهاج، وَفِي ميدان التَّشَيُّع فِيهِ إلجام وإسراج، وَفِي مناظرة الثَّنَاء على مجده العالي اسْتِدْلَال واحتجاج. فَقِيَاس حبنا المتوارث لَا يعْدم فِيهِ إنتاج، وَعقد أخلاصنا لَا يناظره عناد وَلَا لجاج، وتعويلنا عَلَيْهِ بعد الله فِي الظُّهُور وسلوك السّنَن الْمَشْهُور سراج وهاج. السُّلْطَان الكذا، ابْن السُّلْطَان الكذا، ابْن السُّلْطَان الكذا. أبقاه الله يلبس ثِيَاب الْعَافِيَة جددا، ويتعرف عوارف السَّعَادَة الْمُعَادَة يَوْمًا وَغدا، ويفسح لَهُ فِي الْعُمر الطَّوِيل مدا، وَأَعْلَى على الْأَعْدَاء الْكَافرين يدا، وَأبقى ملكه للدّين وَالدُّنْيَا مُسْتَندا، وللإسلام وَأَهله مُعْتَمدًا، يتعرفون مَا بَين سلمه وحربه النَّصْر عَزِيزًا، والعيش رغدا. مُعظم قدره السَّامِي فِي الأقدار [وَمُوجب حَقه] المتأكد الْوُجُوب الْمشرق الْأَنْوَار، الْمثنى على فَضله الْكَرِيم الْعمَّال والأقوال وَالْأَخْبَار، الساحب لأنباء عصمته وراحته أَثوَاب الجذل والاستبشار، الداعى باتصال نعم الله لَدَيْهِ، اتِّصَالًا يُؤذن بالدوام والاستقرار الْأَمِير فلَان.
стр. 455
أما بعد حمد الله، واهب النعم ومديمها، وَرَافِع قَوَاعِد الدّين الحنيف ومقيمها، وواصل حَدِيث الصنايع الإلهية والألطاف الْخفية بقديمها، متمم الآلاء حق تتميمها، ومنسق أنفاس الْعِنَايَة، ينشط النُّفُوس أريج نسيمها، ومعرف العوارف الْكَرِيمَة، تظهر مَعَاني الْفضل العميم عِنْد سبرها وتقسيمها، ومبدي صفحات المنن، تروق الْأَبْصَار لمحات وسيمها، وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، منقذ الْخَلَائق، بتبيين مَأْخَذ الْهِدَايَة وَتَعْلِيمهَا، ذِي المعجزات، الَّتِي تلقت صحيحها الْعُقُول بإقرارها وتسليمها، سيد الْأَنْبِيَاء، بَين خليلها وكليمها، خَاتم النُّبُوَّة، والفائز بتقديمها، الْمَوْصُوف من الْأَوْصَاف القدسية برءوفها ورحيمها، وَمن الْخلق الرضية، بعظيمها. فبجاهه نلبس أَثوَاب السَّعَادَة، يروق صبح أديمها، ونتفيأ ظلال الْيمن والأمان، فنستمتع بنعيمها، وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه، وشيعته وأحزابه، دُرَر الْملَّة، الَّتِي عنيت أَيدي الْعِنَايَة بتنظيمها، ووقفت الألسن على توقيرها وتعظيمها، الَّذين دافعوا بسيوفهم الْمَاضِيَة عَن نفوس الْملَّة الراضية وحريمها، وَالدُّعَاء لمقامكم الْأَعْلَى بالعناية الَّتِي لَا مطل لغريمها، وَلَا ظعن لمقيمها، والسعادة الَّتِي تغني كواكبها عَن تَعْدِيل النصب وتقويمها، والعزة الَّتِي تتَنَاوَل تَخْصِيص كل عز بتعميمها. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم عَافِيَة مديدة الظلال، وَصِحَّة ضافية السربال، وعصمة مستصحبة فِي الْحَال والمآل، وَأبقى علينا مَكَان اعتقادكم الْجَمِيل، مثابة لنجاح الْأَعْمَال، وبلوغ الآمال، حَتَّى نتعرف فِي هَذِه الجزيرة عوارف الْأَمْن، المنسدل الْجنَاح على النُّفُوس وَالْأَمْوَال، وتتهنأ أيامكم الأبوية فِي صنع يَقْتَضِي صَلَاح الْأَحْوَال، وتمهيد الْخلال. وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم، وحرس
стр. 456
مجدكم، فإننا لما ورد علينا كتابكُمْ الَّذِي كف وكفا، وداوى بِخَبَر شفائكم وشفا، وَقد كَانَت الْحَال على شفا، وَسكن من الآمال، مَا كَانَ هفا، وَنظر فِي موضوعي المودود وَالْمَكْرُوه، فَأثْبت ونفا، وَأخْبر بذهاب البوس، وتنفيس الله عَن النُّفُوس، وأضفى السرُور وأسبغ اللبوس، وأضحك وَجه الزَّمَان العبوس، راجعنا نشكر صنع الله، فِيمَا تخلق بِهِ طيف ذَلِك الْأَلَم من التَّخْفِيف، ونسله أَن يعظم، وَقد فعل أجر المضيف، ونثني بِذكر مقامكم فِي تَعْجِيل التَّعْرِيف، وإطلاع صبح البشاير فِي جنح الْخطب المخيف. ثمَّ إِن نفس الشفيق لَا تقنع فِي مثل هَذَا بِخَبَر وَاحِد، وَلَا تجتزى بمعان مُفْرد أَو مشَاهد، حَتَّى يتَّصل التَّحْقِيق، ويتضح الطَّرِيق، وتقوى قُوَّة التَّصَوُّر والتصديق. فوجهنا من يُبَاشر أَحْوَال ذَلِك الْمقَام، الَّذِي صَلَاح الْأُمُور بصلاح أمره مَنُوط، والسعادة مَعَ استقامة عافيته شَرط ومشروط. فَإِنَّكُم الْعدة الَّتِي تمد الْيَد إِلَى نَصره، كلما طمح الْعَدو إِلَى اعتدائه، أَو جمع فِي غلوائه، والثمال الْمعول عَلَيْهِ فِي ابْتِدَاء كل أَمر وانتهائه. وَنحن أَولا وآخرا نشكر الله على مَا من بِهِ من عصمَة ذَاته، ونسله دوَام ستره عَلَيْهِ واتصال حَيَاته، ونعتد بِهِ على ابْتِغَاء مَا فِيهِ ابْتِغَاء خير مَا عِنْد الله، والتماس مرضاته، فَهَذِهِ الْبِلَاد لَا تجْهَل مَا سلف فِيهَا لسلفه الأرضي، من أَعمال أمنت الْخَائِف، وأجزلت اللطائف، وأنست الْأَمْلَاك الْمَاضِيَة والخلائف، وطرزت بِالْبرِّ الصحائف، وَهُوَ إِن شَاءَ الله يُربي على الْمَاضِي بمستقبله، وينسى بِآخِرهِ أَوله، حَتَّى يزكو فِي الْبر عمله، ويساعده فِي ابْتِغَاء الْفَخر، وَبَقَاء الذّكر أمله بحول الله. واخترنا لتقرير هَذَا الْفَرْض الأكيد، وَالْقَصْد السديد، من يقوم فِيهِ بالْمقَام الحميد، وينتقل إِلَى مرتبَة الِاجْتِهَاد عَن مرتبَة التَّقْلِيد، ذَلِك القايد الكذا، وألقينا إِلَيْهِ مَا يلقيه إِلَيْكُم، ويورده عَلَيْكُم، وَأَنْتُم تولونه برا وإقبالا، وتفتحون لَهُ فِي الإصغاء إِلَى مَا عِنْده مجالا بحول الله، وَالله يصل سعادتكم،
стр. 457
ويحرس أصالتكم السُّلْطَانِيَّة ومجادتكم. وَالسَّلَام الْكَرِيم يخصكم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي لَا تشوب مُعَامَلَته فِي الله الأوشاب، وَلَا يتَطَرَّق إِلَى يقينه الارتياب، وَلَا يَنْقَطِع مَعَ تأميله الْأَسْبَاب، مقَام مَحل والدنا الَّذِي نجري فِي مَحل التشبت بوده ملْء الْعَنَان، ونجعل التَّشَيُّع إِلَيْهِ شغل الْجنان، وَالثنَاء على معاليه هجير اللِّسَان، ونستند مِنْهُ فِي سَبِيل الله إِلَى المعتصم الوثيق الْبُنيان، ونهيب بِهِ إِلَى مَا هُوَ أحرص عَلَيْهِ، من ابْتِغَاء مرضاة الرَّحْمَن، ونعرض على جَلَاله من الأنباء مَا يهم الْمُسلمين شَأْنه بِهَذِهِ الْبلدَانِ. أبقاه الله خَالص الْعَمَل لوجهه الْكَرِيم، مُصدق ظنون من يؤمل إنجاده من أهل الْإِسْلَام بِهَذَا الإقليم، وَجعله مِمَّن أَتَاهُ [فِي غَد] بِالْقَلْبِ السَّلِيم. مُعظم قدره حق التَّعْظِيم، الْمثنى على مجده السَّامِي، وفضله العميم [المعند بعزمه الْأَقْصَى، وجهاده الأرضي، ومجده الْعَظِيم] فلَان، سَلام كريم طيب بر عميم، يخص مقامكم الْأَعْلَى، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته.
أما بعد حمد الله، الَّذِي تغمدنا جَمِيعًا فَضله وَكَرمه، وجادت آمالنا الْبَعِيدَة ديمه، وَجعل اتِّصَال الْيَد من أَجله فِي الْإِسْلَام بَين أَهله، متاتا ترعى ذممه، فَمن عول عَلَيْهِ، وَصرف الْقَصْد إِلَيْهِ، علت هممه، وَكَانَت شيم الْمُتَّقِينَ الْأَبْرَار شيمه. وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد، رَسُوله، الخافق بالهداية علمه، المؤتى جَوَامِع الحكم كَلمه، الَّذِي أطلع نور الْحق، فانجابت حنادس الْبَاطِل
стр. 458
وظلمه، وَدلّ على كنز الْمعرفَة بِاللَّه، فأثرى بِهِ [بائس الْوُجُود] ومعدمه، فَهُوَ الملجأ الَّذِي يؤوينا حرمه، وَتُنْجِينَا من المكاره عصمته. وَالرِّضَا عَن آله وَأَصْحَابه، الَّذين شفا جهادهم الدّين، وَقد أعيا ألمه، وَحمى الْخلق فحفظ مَال كل مُسلم وَدَمه، وَالدُّعَاء لمقامكم الأسمى، بالصنع الوافرة قسمه، والتوفيق المشرقة أنجمه، والسعد الَّذِي تنجده الأقدار وتخدمه. فَإنَّا كتبناه إِلَيْكُم، كتب الله لكم سَعْدا وَاضِحَة حكمه، وَعزا يتبارى فِي الافتخار بِمَا فِيهِ سَعَادَة الْأَمْصَار والأعصار، سَيْفه وقلمه.
من حَمْرَاء غرناطة حرسها الله، وَلَيْسَ بِفضل الله سُبْحَانَهُ الا بنوة شَأْنهَا الدَّهْر صدق اعتذار وَحقّ ابتدار، واعترف بِمَا لتِلْك الْأُبُوَّة من حُقُوق كبار، وَمد أَيدي انتصار واستظهار، ومطالعة بأنباء مهمة وأخبار، واقتباس راى سديد، يستمد الضياء من مشكاته أنوار، وَالله يَجْعَل ذَلِك فِي ذَاته مُتَّصِل السَّبَب، كَفِيلا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة بنيل الأرب. وَإِلَى هَذَا وصل الله سعدكم، وحرس مجدكم، فإننا بِحَسب الود الوثيق عقده، المورى زنده، والتشيع الخافق بنده، نود أَن لَا يمر زمَان، إِلَّا عَن تَجْدِيد مُخَاطبَة، وترديد مُكَاتبَة، نُودي مِنْهَا فرضا وَاجِبا، ونسلك سننا لاحبا، ونقلد مِنْهَا الْمُرَاجَعَة [مسلكا فِي] فِي التَّشَيُّع، على مهيع السّنة رَاغِبًا، ولأذيال الإغضاء والتؤده مصاحبا، فأبناؤكم عندنَا رقى يشفى بهَا للتشوف الْأَلَم، وكتبكم سحائب بَرَكَات لَا يغب مِنْهَا غمام، وبحسب هَذَا الِاعْتِقَاد، الَّذِي هُوَ أصل لَا يُعَارض، وَفصل لَا يُنَاقض، وجهنا هَذِه المخاطبة، نجدد لمقام أبوتكم عهدا، ونسلك من تَعْظِيم مثابتكم قصدا،
стр. 459
ونستطلع جميل نظركم صَدرا ووردا، ونقرر من أَحْوَال الْعَدو الْمُحَارب والمسالم، مَا نلتمس بِهِ بركَة رَأْيكُمْ، ونجاح قصدكم الله وسعيكم، فاعلموا أَن مِنْهَا كَذَا، وَكَذَا.
وَمن ذَلِك
الْمقَام الَّذِي إِلَيْهِ اللجأ والجنوح، وَله الرفد الممنوح، والصدر المشروح، وَالْفضل الَّذِي تألق مِنْهُ الوضوح، والعزمات الَّتِي تؤيدها الْمَلَائِكَة وَالروح، مقَام مؤملي الَّذِي إِلَيْهِ الِاسْتِنَاد، وبعزه الِاعْتِدَاد، وَعَلِيهِ بعد الله الِاعْتِمَاد، السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا ابْن السُّلْطَان الكذا، أبقاه الله يجير الكسير، ويسنى الظهير وَيضم الشتيت، وينظم النثير، ويؤمل القاصد ملكه الْكَبِير، ويستدرك الْفَائِت بعز دخيله من أضاع الحزم وأهمل التَّدْبِير، مُؤَمل نَصره، ومعمل أمره، وقاصر الرجا بعد الله على قصره، الدَّاعِي إِلَى الله بإعلاء قدره، واتصال عمره. فلَان.
أما بعد حمد الله على كل حَال، عاطل أَو حَال، وَالتَّسْلِيم لقدرته سُبْحَانَهُ فِي كل حل وارتحال؛ وَالصَّلَاة على سيدنَا ومولانا مُحَمَّد رَسُوله، الماحي ببرهان الْحق كل محَال، منقذ النَّاس بِشَفَاعَتِهِ، وَقد تورطوا، من الغي فِي أوحال، وتشبثوا بِسوء انتحال. وَالرِّضَا عَن آله وَصَحبه، خير صحب وَآل. فَكَتبهُ إِلَيْكُم من ظَاهر مربلة حرسها الله، وَقد استظل فِي ظلّ إيالتكم الْقَرار، واطمأنت الدَّار، وتمحض لعز خيلكم الِانْتِصَار، لما خذلت الْأَنْصَار. وَإِلَى هَذَا أبقاكم الله، فقد كَانَ تقدم إيفاد المخاطبة على بَابَكُمْ، التماسا لنظركم الْجَمِيل، وبابكم
стр. 460
الْأَصِيل، وَجعل فِي يدكم الْعليا زِمَام التأميل، ورجيت الْأَيَّام بانتظار مَا يرد من ذَلِك الْمقَام الْجَلِيل، وَقد أعيا على من تعدى على شيعتكم الْأَمر، وضاق مِنْهُ الصَّدْر، وَوَقع الانتصاف فِي المجال، وصدقت عزائم الْأَوْلِيَاء من الرِّجَال، وأمل فضل الله الَّذِي يفرج الشدائد، وَرَحمته المتعرفة العوائد، إِلَى أَن وصل رَسُولكُم الْفَقِيه الشريف، الميمون النقيبة السعيد الإدارة، الذى شهِدت شيمته بالانتماء الصَّادِق إِلَى الْمُخْتَار وسلالته المختارة، أَبُو الْقَاسِم، وصل الله عزة شرفه، ونفع بمحبته سلفه، وَألقى مضمن مَا توجه فِيهِ، وَعرض الدَّوَاء الَّذِي يبرىء الدَّاء ويشفيه، فصادف قلبا إِلَيْهِ مقلوبا، وَهدى بتأييد الله وتوفيقه مَغْلُوبًا، فِيمَن من الجنوح إِلَى مثابتكم أملا مَطْلُوبا، وَقد كَانَ شيعتكم بَين أَمريْن، من الْمقَام بَين أظهر الْأَوْلِيَاء من أهل وَادي آش محصلا من عَهدهم، مَالا يتَطَرَّق النكث إِلَى وفائه، وَلَا يتصدر الكدر إِلَى صفائه، يفدون من النُّفُوس بكرام النُّفُوس، ويستظهرون من الصَّبْر الْجَمِيل بأضفى اللبوس، ويعينون بِمَا ملكت أَيْديهم، وتدل على حسن الْخَوَاتِم، كرائم مبادئهم، إِلَى أَن يحي من حَيّ عَن بَيِّنَة، أَو يهْلك من هلك عَن بَيِّنَة، أنفًا لبيعة موثقة، وَطَاعَة متسقة، أَو اللحاق بِأَرْض الْكفْر، مؤثرا وَالْحَمْد لله، على الْوِقَايَة، من ذَلِك دَاعِيَة الْهوى، منخرطا فِي سلك من تعدى وَهوى، لتحرق الْفِتْنَة من، آثارها، أَو تبلغ النَّفس ثارها. فَوَقع بإشارتكم الدِّينِيَّة الاجتزا، ورجى من أهل الله الْخُف وأمل مِنْهُ الجزا، وارتفع اللّبْس، وَطَابَتْ بالمثول ببابكم النَّفس، وَظهر لشيعتكم كفاء لعناية مقامكم الأسمى، وَعَملا بِمَا يجب من طَاعَة جلالتكم الْعُظْمَى، أَن استحضر أهل العقد والحل، ووجوه أهل الدّين وَالْفضل، فَخرج لكم عَن الْمَدِينَة بِمَا اشْتَمَلت
следующие страницы →