← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6961

الجمل في النحو

الخليل بن أحمد الفراهيدي

Полный текст (278 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم قَالَ الْخَلِيل بن أَحْمد ﵀ هَذَا كتاب فِيهِ جملَة الْإِعْرَاب إِذْ كَانَ جَمِيع النَّحْو فِي الرّفْع وَالنّصب والجر والجزم وَقد ألفنا هَذَا الْكتاب وجمعنا فِيهِ جمل وُجُوه الرّفْع وَالنّصب والجر والجزم وجمل الألفات واللامات والهاءات والتاءات والواوات وَمَا يجْرِي من اللَّام ألفات وَبينا كل معنى فِي بَابه باحتجاج من الْقُرْآن وشواهد من الشّعْر فَمن عرف هَذِه الْوُجُوه بعد نظره فِيمَا صنفناه من مُخْتَصر النَّحْو قبل هَذَا اسْتغنى عَن كثير من كتب النَّحْو وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وَإِنَّمَا بدأنا بِالنّصب لِأَنَّهُ أَكثر الْإِعْرَاب طرقا ووجوها

стр. 2

١ - وُجُوه النصب فالنصب أحد وَخَمْسُونَ وَجها نصب من مفعول بِهِ وَنصب من مصدر وَنصب من قطع وَنصب من حَال وَنصب من ظرف وَنصب ب إِن وَأَخَوَاتهَا وَنصب بِخَبَر كَانَ وَأَخَوَاتهَا وَنصب من التَّفْسِير وَنصب من التَّمْيِيز وَنصب بِالِاسْتِثْنَاءِ وَنصب بِالنَّفْيِ وَنصب ب حَتَّى وَأَخَوَاتهَا وَنصب بِالْجَوَابِ بِالْفَاءِ وَنصب بالتعجب وَنصب فَاعله مفعول ومفعوله فَاعل وَنصب من نِدَاء نكرَة مَوْصُوفَة وَنصب بالإغراء وَنصب بالتحذير وَنصب من اسْم بِمَنْزِلَة اسْمَيْنِ وَنصب بِخَبَر مَا بَال وَأَخَوَاتهَا وَنصب من مصدر فِي مَوضِع فعل وَنصب بِالْأَمر وَنصب بالمدح وَنصب بالذم وَنصب بالترحم وَنصب بالاختصاص وَنصب بِالصرْفِ وَنصب ب سَاءَ وَنعم وَبئسَ وَأَخَوَاتهَا وَنصب من خلاف الْمُضَاف

стр. 3

وَنصب على الْموضع لَا على الِاسْم وَنصب من نعت النكرَة تقدم على الِاسْم وَنصب من النداء الْمُضَاف وَنصب على الِاسْتِغْنَاء وَتَمام الْكَلَام وَنصب على النداء فِي الِاسْم الْمُفْرد الْمَجْهُول وَنصب على البنية وَنصب بِالدُّعَاءِ وَنصب بالاستفهام وَنصب بِخَبَر كفى مَعَ الْبَاء وَنصب بالمواجهة وَتقدم الِاسْم وَنصب على فقدان الْخَافِض وَنصب ب كم إِذا كَانَ استفهاما وَنصب يحمل على الْمَعْنى وَنصب بِالْبَدَلِ وَنصب بالمشاركة وَنصب بالقسم وَنصب بإضمار كَانَ وَنصب بالترائي وَنصب بوحده وَنصب بالتحثيث وَنصب من فعل دَائِم بَين صفتين وَنصب من المصادر الَّتِي جعلوها بَدَلا من اللَّفْظ الدَّاخِل على الْخَبَر والاستفهام فالنصب من مفعول بِهِ قَوْلك أكرمت زيدا وَأعْطيت مُحَمَّدًا وَقد يضمرون فِي الْفِعْل الْهَاء فيرفعون الْمَفْعُول بِهِ كَقَوْلِك زيد ضربت وَعَمْرو شتمت على معنى ضَربته وشتمته فيرفع زيد بِالِابْتِدَاءِ ويوقع الْفِعْل على الْمُضمر كَمَا قَالَ الشَّاعِر (وخَالِد يحمد أَصْحَابه ... بِالْحَقِّ لَا يحمد بِالْبَاطِلِ) يعْنى يحمده أَصْحَابه

стр. 4

وَقَالَ آخر (أبحت حمى تهَامَة بعد نجد ... وَمَا شَيْء حميت بمستباح) يَعْنِي حميته وَقَالَ آخر (ثَلَاث كُلهنَّ قتلت عمدا ... فأخزى الله رَابِعَة تعود) يَعْنِي قتلتهن وَقَالَ آخر (فَيوم علينا وَيَوْم لنا ... وَيَوْم نسَاء وَيَوْم نسر) يَعْنِي نسَاء فِيهِ ونسر فِيهِ وَمِنْه قَول الله جلّ اسْمه فِي الْبَقَرَة ﴿مِنْهُم من كلم الله﴾ أَي كَلمه الله وَالنّصب من مصدر كَقَوْلِك خرجت خُرُوجًا وَأرْسلت رَسُولا وإرسالا قَالَ الشَّاعِر (أَلا لَيْت شعري هَل إِلَى أم معمر ... سَبِيل فَأَما الصَّبْر عَنْهَا فَلَا صبرا)

стр. 5

لآخر (أما الْقِتَال فَلَا أَرَاك مُقَاتِلًا ... وَلَئِن هربت ليعرفن الأبلق) نصب الْقِتَال وَالصَّبْر على الْمصدر وَقد يجْعَلُونَ الِاسْم مِنْهُ فِي مَوضِع مصدر فَيَقُولُونَ أما صديقا مصافيا فَلَيْسَ بصديق وَأما عَالما فَلَيْسَ بعالم مَعْنَاهُ أما كَونه عَالما فَلَيْسَ بعالم وَالنّصب من قطع مثل قَوْلك هَذَا الرجل وَاقِفًا أَنا ذَا عَالما قَالَ الله جلّ ذكره ﴿وَهَذَا صِرَاط رَبك مُسْتَقِيمًا﴾ وَمثله (فَتلك بُيُوتهم خاوية) على الْقطع وَمثله ﴿وَهَذَا بعلي شَيخا﴾ على الْقطع وَكَذَلِكَ ﴿وَله الدّين واصبا﴾

стр. 6

وَكَذَلِكَ ﴿وَهُوَ الْحق مُصدقا﴾ مَعْنَاهُ وَله الدّين الواصب وَهُوَ الْحق الْمُصدق وَكَذَلِكَ ﴿تساقط عَلَيْك رطبا جنيا﴾ مَعْنَاهُ تساقط عَلَيْك الرطب الجني فَلَمَّا أسقط الْألف وَاللَّام نصب على قطع الْألف وَاللَّام وَقَالَ جرير (هَذَا ابْن عمي فِي دمشق خَليفَة ... لَو شِئْت ساقكم الي قطينا) نصب خَليفَة على الْقطع من الْمعرفَة من الْألف وَاللَّام وَلَو رفع على معنى هَذَا ابْن عمي هَذَا خَليفَة لجَاز وعَلى هَذَا الْمَعْنى يقْرَأ من يقْرَأ ﴿وَإِن هَذِه أمتكُم أمة وَاحِدَة﴾ فَإِن جعل هَذَا اسْما وَابْن عمي صفته وَخَلِيفَة خَبره جَازَ الرّفْع وَمثل هَذَا قَول الرّفْع (من يَك ذَا بت فَهَذَا بتي ... مقيظ مضيف مشتي) (أعددته من نعجات سِتّ ... سود جعاد من نعاج الدشت) (من غزل أُمِّي ونسيج بِنْتي ... )

стр. 7

رفع كُله على معنى هَذَا بتي هَذَا مقيظ هَذَا مصيف هَذَا مشتي وَأما قَول الشَّاعِر النَّابِغَة (توهمت آيَات لَهَا فعرفتها ... لسِتَّة أَعْوَام وَذَا الْعَام سَابِع) فَرفع الْعَام بِالِابْتِدَاءِ وسابع خَبره وَقَالَ أَيْضا (فَبت كَأَنِّي ساورتني ضئيلة ... من الرقش فِي أنيابها السم ناقع) فَرفع السم بِالِابْتِدَاءِ وناقع خَبره وَأما قَوْله الله ﵎ فِي ق ﴿هَذَا مَا لدي عتيد﴾ رفع عتيدا لِأَنَّهُ خبر نكرَة كَمَا تَقول هَذَا شَيْء عتيد عِنْدِي وَالنّصب من الْحَال قَوْلهم أَنْت جَالِسا أحسن مِنْك قَائِما أَي فِي حَال جُلُوسه أحسن مِنْهُ فِي حَال قِيَامه

стр. 8

قَالَ الشَّاعِر (لعمري إِنِّي ورادا بعد سَبْعَة ... لأعشى وَإِنِّي صادرا لبصير) أَي فِي حَال ورودي أعشى وَحَال صَدْرِي بَصِير وَإِنَّمَا صَار الْحَال نصبا لِأَن الْفِعْل يَقع فِيهِ تَقول قدمت رَاكِبًا وَانْطَلَقت مَاشِيا وتكلمت قَائِما وَلَيْسَ بمفعول فِي مثل قَوْلك لبست الثَّوْب لِأَن الثَّوْب لَيْسَ بِحَال وَقع فِيهِ الْفِعْل وَالْقِيَام حَال وَقع فِيهِ الْفِعْل فانتصب كانتصاب الظّرْف حِين وَقع فِيهِ الْفِعْل وَلَو كَانَ الْحَال مَفْعُولا كَالثَّوْبِ لم يجز أَن يعدى الانطلاق إِلَيْهِ لِأَن الانطلاق انفعال والانفعال لَا يتَعَدَّى أبدا لِأَنَّك لَا تَقول انْطَلَقت الرجل وَالْحَال لَا يكون إِلَّا نكرَة وَالْحَال فِي الْمعرفَة والنكرة بِحَالَة وَاحِدَة تَقول قدم عَليّ صَاحب لي رَاجِلا وَمِنْه قَول الله ﴿قَالُوا كَيفَ نُكَلِّم من كَانَ فِي المهد صَبيا﴾ نصب على الْحَال وَالنّصب من الظّرْف قَوْلهم غَدا آتِيك وَيَوْم الْجُمُعَة يفْطر النَّاس فِيهِ وَالْيَوْم أزورك قَالَ سَاعِدَة بن جؤية

стр. 9

(لدن بهز الْكَفّ يعسل مَتنه ... فِيهِ كَمَا عسل الطَّرِيق الثَّعْلَب) فنصب الطَّرِيق على الظّرْف لِأَن عسلان الثَّعْلَب وَهُوَ مشيته وَقع فِي الطَّرِيق وَقَالَ آخر عَمْرو بن كُلْثُوم (صددت الكأس عَنَّا أم عَمْرو ... وَكَانَ الكأس مجْراهَا اليمينا) فنصب الْيَمين على الظّرْف كَأَنَّهُ قَالَ مجْراهَا على الْيَمين وَقَالَ آخر (هبت جنوبا فذكرى مَا ذكرتكم ... عِنْد الصفاة الَّتِي شَرْقي حورانا) نصب الشَّرْقِي على الظّرْف أَي هِيَ شَرْقي حوران تَقول هُوَ شَرْقي الدَّار وَإِذا قلت هُوَ شَرْقي الدَّار وَجَعَلته اسْما جَازَ الرّفْع وَنصب الآخر جنوبا على معنى هبت الرّيح جنوبا وحوران لَا ينْصَرف

стр. 10

وَسمي الظّرْف ظرفا لِأَنَّهُ يَقع الْفِعْل فِيهِ كالشيء يَجْعَل فِي الظّرْف فَإِذا قلت هُوَ شَرْقي الدَّار فَجَعَلته اسْما جَازَ الرّفْع وَمثله قَول لبيد بن ربيعَة العامري (فغدت كلا الفرجين تحسب أَنه ... مولى المخافة خلفهَا وأمامها) رفع خلفهَا وأمامها لِأَنَّهُ جَعلهمَا اسْما وهما حرفا الطَّرِيق قَالَ الشَّاعِر (أما النَّهَار فَفِي قيد وسلسلة ... وَاللَّيْل فِي جَوف منحوت من الساج) رفع اللَّيْل وَالنَّهَار لِأَنَّهُ جَعلهمَا اسْما وَلم يجعلهما ظرفا وَكَذَلِكَ يلزمون الشَّيْء الْفِعْل وَلَا فعل وَإِنَّمَا هَذَا على الْمجَاز كَقَوْل الله جلّ وَعز فِي الْبَقَرَة ﴿فَمَا ربحت تِجَارَتهمْ﴾ وَالتِّجَارَة لَا تربح فَلَمَّا كَانَ الرِّبْح فِيهَا نسب الْفِعْل إِلَيْهَا وَمثله ﴿جدارا يُرِيد أَن ينْقض﴾ وَلَا إِرَادَة للجدار وَقَالَ الشَّاعِر

стр. 11

( لقد لمتنا يَا أم غيلَان فِي السرى ... ونمت وَمَا ليل الْمطِي بنائم) وَاللَّيْل لَا ينَام وَإِنَّمَا ينَام فِيهِ وَقَالَ آخر (فَنَامَ ليلِي وتجلى همي) وَتقول هُوَ مني فرسخان ويومان لِأَنَّك تَقول بيني وَبَينه فرسخان ويومان فَإِذا قلب هُوَ مني مَكَان الثريا ومزجر الْكَلْب نصبت لِأَنَّك لَا تَقول بيني وَبَينه مَكَان الثريا وَلَا مزجر الْكَلْب وَقَالَ الشَّاعِر (وَأَنت مَكَانك فِي وَائِل ... مَكَان الثريا من است الْحمل) وَالنّصب ب إِن وَأَخَوَاتهَا قَوْلهم إِن زيدا فِي الدَّار شبهوه بِالْفِعْلِ الَّذِي يتَعَدَّى إِلَى مفعول بِهِ مقدم على الْفَاعِل كَقَوْلِهِم ضرب زيدا عَمْرو وَأخرج عمرا صَالح وَالنّصب بِخَبَر كَانَ وَأَخَوَاتهَا قَوْلهم كَانَ زيد قَائِما وَهُوَ فِي التمثال بِمَنْزِلَة الْمَفْعُول بِهِ الَّذِي تقدم فَاعله مثل قَوْلهم ضرب عبد الله زيدا

стр. 12

وَالنّصب من التَّفْسِير قَوْلهم عنْدك خَمْسُونَ رجلا نصبت رجلا على التَّفْسِير قَالَ الله (إِن هَذَا أخي لَهُ تسع وَتسْعُونَ نعجة) نصبت نعجة على التَّفْسِير قَالَ الْأَعْشَى (فَلَو كنت فِي جب ثَمَانِينَ قامة ... ورقيت أَسبَاب السَّمَاء بسلم) نصبت قامة على التَّفْسِير وَالنّصب من التَّمْيِيز قَوْلهم أَنْت أحسن النَّاس وَجها وأسمحهم كفا يَعْنِي إِذا ميزت وَجها وكفا فَنصبت وَجها وكفا على التَّمْيِيز قَالَ الله فِي الْمَائِدَة (قل هَل أنبئكم بشر من ذَلِك مثوبة عِنْد الله) وَمثله (خير عِنْد رَبك ثَوابًا وَخير مردا) وَمَا كَانَ من نَحوه نصب مثوبة وثوابا ومردا وَمَا أشبهه على التَّمْيِيز

стр. 13

قَالَ جرير بن عَطِيَّة (ألستم خير من ركب المطايا ... وأندى الْعَالمين بطُون رَاح) نصب الْبُطُون على التَّمْيِيز والستم تَقْرِير أخرج مخرج الِاسْتِفْهَام وَقَالَ آخر (لنا مرفد سَبْعُونَ ألف مدجج ... فَهَل فِي معد مثل ذَلِك مرفدا) يَعْنِي إِذا ميزت مرفدا وَقَالَ آخر (ومية أحسن الثقلَيْن خدا ... وسالفة وَأَحْسَنهمْ قذالا) يَعْنِي إِذا ميزت خدا وسالفة وقذالا وَقَالَ آخر

стр. 14

(فَإِنَّكُم خِيَار النَّاس قدما ... وأجلده رجَالًا بعد عَاد) (وَأَكْثَره شبَابًا فِي كهول ... كأسد تبَالَة الشهب الْوَارِد) وَالنّصب بِالِاسْتِثْنَاءِ قَوْلهم خرج الْقَوْم إِلَّا زيدا وَقَامَ النَّاس إِلَّا مُحَمَّدًا نصبت زيدا ومحمدا لِأَنَّهُمَا لم يشاركا النَّاس وَالْقَوْم فِي فعلهم فأخرجا من عَددهمْ وَالنّصب بِالنَّفْيِ قَوْلهم لَا مَال لعبد الله وَلَا عقل لزيد وَلَا جاه لعَمْرو نصبت مَالا وعقلا وجاها على النَّفْي وَلَا يَقع النَّفْي إِلَّا على نكرَة قَالَ الشَّاعِر (أنكرتها بعد أَعْوَام مضين لَهَا ... لَا الدَّار دَارا وَلَا الْجِيرَان جيرانا) فنفى بِالْألف وَاللَّام وَالنّصب ب حَتَّى وَأَخَوَاتهَا قَوْلهم لَا أَبْرَح حَتَّى تخرج وَلَا أذهب حَتَّى تقدم وَلنْ أخرج حَتَّى

стр. 15

تَأْتِينَا نصبت تخرج وتأتينا وَتقدم ب حَتَّى قَالَ الله جلّ وَعز ﴿لَا أَبْرَح حَتَّى أبلغ مجمع الْبَحْرين﴾ وَالنّصب بِالْجَوَابِ بِالْفَاءِ قَوْلهم أكْرم زيدا فيكرمك وَتعلم الْعلم فينفعك نصبت يكرمك وينفعك لِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمر بِالْفَاءِ وَكَذَلِكَ القَوْل فِي جَمِيع أخواتها قَالَ الله جلّ وَعز فِي الشُّعَرَاء ﴿فَلَا تدع مَعَ الله إِلَهًا آخر فَتكون من الْمُعَذَّبين﴾ وَقَالَ جلّ ذكره فِي الْأَعْرَاف ﴿فَهَل لنا من شُفَعَاء فيشفعوا لنا أَو نرد فنعمل﴾ نصب فَتكون لِأَنَّهُ جَوَاب النَّهْي بِالْفَاءِ وَنصب فيشفعوا أَو نرد فنعمل لِأَنَّهُ جَوَاب الِاسْتِفْهَام بِالْفَاءِ وَأما قَوْله فِي الْأَنْعَام ﴿وَلَا تطرد الَّذين يدعونَ رَبهم بِالْغَدَاةِ والعشي يُرِيدُونَ وَجهه مَا عَلَيْك من حسابهم من شَيْء وَمَا من حِسَابك عَلَيْهِم من شَيْء فَتَطْرُدهُمْ فَتكون من الظَّالِمين﴾ مَعْنَاهُ وَالله أعلم وَلَا تطرد فَتكون من الظَّالِمين تظلمهم فَتَطْرُدهُمْ فَقدم وَأخر

стр. 16

وَالنّصب بالتعجب قَوْلهم مَا أحسن زيدا وَمَا أكْرم عمرا هُوَ فِي التمثال بِمَنْزِلَة الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ كَأَنَّهُ قَالَ شَيْء حسن زيدا وحد التَّعَجُّب مَا يجده الْإِنْسَان من نَفسه عِنْد خُرُوج الشَّيْء من عَادَته وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ هَذَا لَا يُقَاس عَلَيْهِ لِأَن قَوْلهم مَا أعظم الله لَا يجوز أَن تَقول شَيْء عظم الله فَرد عَلَيْهِم قَوْلهم وَقَالَ البصريون لَا يذهب الْقيَاس بِحرف وَاحِد وَقَالُوا لَا يَجْعَل فَاعله مَفْعُولا وَلَا مَفْعُوله فَاعِلا وَمن شَأْن الْعَرَب الوسع فِي كل شَيْء وَمعنى مَا أعظم الله مَا أعظم مَا خلق الله وَمَا أحسن مَا خلق وَالنّصب الَّذِي فَاعله مفعول ومفعوله فَاعل مثل قَول اللع جلّ وَعز فِي آل عمرَان ﴿قَالَ رب أَنى يكون لي غُلَام وَقد بَلغنِي الْكبر﴾ والحدثان للمخلوق لَا للكبر وَمثله فِي مَرْيَم ﴿واشتعل الرَّأْس شيبا﴾ والحدثان للشيب لَا للرأس وَمَعْنَاهُ وَقد بلغت الْكبر

стр. 17

وَمثله ﴿مَا إِن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي الْقُوَّة﴾ مَعْنَاهُ لتنوء الْعصبَة بمفاتحه وَقيل معنى تنوء تذْهب قَالَ الشَّاعِر (أسلموه فِي دمشق كَمَا ... أسلمت وحشية وهقا) أَلا ترى أَن الْفِعْل للوهق وَمن ذَلِك قَول جرير (مثل القنافذ هداجون قد بلغت ... نَجْرَان اَوْ بلغت سوءاتهم هجر) والسوءات بلغت هجر وَقَالَ أَبُو زبيد الطَّائِي (إِلَيْك إِلَيْك عذرة بعد عذرة ... وَقد يبلغ الشَّرّ السديل المشمر) وَالشَّر قد يبلغ السديل وَمن ذَلِك قَول الآخر (كَانَت عُقُوبَة مَا جنيت كَمَا ... كَانَ الزناء عُقُوبَة الرَّجْم)

стр. 18

الزناء يمد وَيقصر والبكاء أَيْضا وَالْوَجْه كَمَا كَانَ الرَّجْم عُقُوبَة الزناء وَالنّصب من نِدَاء النكرَة الموصوفة قَوْلهم يَا رجلا فِي الدَّار وَيَا غُلَاما ظريفا ونصبت لِأَنَّك ناديت من لم تعرفه فوصفته بالظرف وَنَحْوه قَول الله ﵎ فِي يس ﴿يَا حسرة على الْعباد﴾ وَقَالَ الشَّاعِر (فيا رَاكِبًا إِمَّا عرضت فبلغن ... نداماي من نَجْرَان أَن لَا تلاقيا ﴿ وَقَالَ آخر (يَا ساريا بِاللَّيْلِ لَا تخش ضلة ... سعيد بن سلم ضء وكل بِلَاد) وَقَالَ آخر

стр. 19

(أدَار بحزوى هجت للعين عِبْرَة ... فماء الْهوى يرفض أَو يترقرق وَقَالَ آخر (فيا موقدا نَارا لغيرك ضوءها ... وَيَا حَاطِبًا فِي غير حبلك تحطب) فنصب رَاكِبًا وساريا وموقدا ودارا لِأَنَّهَا نِدَاء نكرَة مَوْصُوفَة وَأما قَول الْأَعْشَى (قَالَت هُرَيْرَة لما جِئْت زائرها ... ويلي عَلَيْك وويلي مِنْك يَا رجل) وَقَول كثير (لَيْت التَّحِيَّة كَانَت لي فأشكرها ... مَكَان يَا جمل حييت يَا رجل) فَرفع رجلا وَهُوَ نكرَة وَإِنَّمَا رَفعه لِأَنَّهُ قَصده فَسَماهُ بِهَذَا الِاسْم فَكَأَنَّهُ جعله معرفَة وَأما قَول الآخر

стр. 20

(سَلام الله يَا مطر عَلَيْهَا ... وَلَيْسَ عَلَيْك يَا مطر السَّلَام) فَإِنَّهُ نون مَطَرا اضطرارا ويروى بِالنّصب منونا وَأما قَول الآخر (إِنِّي وأسطارا سطرن سطرا ... لقَائِل يَا نصر نصرا نصرا) فَإِنَّهُ أَرَادَ أَعنِي نصرا وأدعو نصرا وَقَالَ بَعضهم كَأَنَّهُ قَالَ يَا نصر نصرا كَمَا تَقول صَبر وحديثا أَي اصبر وَحدث ويروى وأسطار بالخفض على الْقسم وَالنّصب من الإغراء قَوْلهم عَلَيْك زيدا ودونك عمرا ورويدك مُحَمَّدًا ورويد عمرا نصبته بالإغراء قَالَ الله جلّ وَعز فِي الْمَائِدَة ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا عَلَيْكُم أَنفسكُم﴾ فنصب على الإغراء وَقَالَ الشَّاعِر

стр. 21

(فعد عَن الصِّبَا وَعَلَيْك هما ... توقش فِي فُؤَادك واختبالا) نصب هما بالإغراء وَقَالَ آخر (رويدا عليا جد مَا ثدي أمه ... إِلَيْنَا وَلَكِن بغضه متماين) ويغرى بكذلك ايضا قَالَ الشَّاعِر (أَقُول وَقد تلاحقت لمطايا ... كَذَاك القَوْل إِن عَلَيْك عينا) نصبت القَوْل بالإغراء وَمعنى الإغراء الزم واحفظ وَالنّصب من التحذير قَوْلهم رَأسك والحائط والأسد الْأسد مَعْنَاهُ احذر الْأسد قَالَ الله ﴿فَقَالَ لَهُم رَسُول الله نَاقَة الله وسقياها﴾ وَمَعْنَاهُ احْذَرُوا نَاقَة الله أَن تمسوها بِسوء وَقَالَ الشَّاعِر

стр. 22

(أَخَاك أَخَاك إِن من لَا أَخا لَهُ ... كساع إِلَى الهيجا بِغَيْر سلَاح) وَقَالَ آخر (فطر خَالِدا إِن كنت تَسْتَطِيع طيرة ... وَلَا تقعن إِلَّا وقلبك حاذر) نصبت خَالِدا على التحذير وَالنّصب من اسْم بِمَنْزِلَة اسْمَيْنِ مثل قَوْلهم أَتَانِي خَمْسَة عشر رجلا ومررت بِخَمْسَة عشر رجلا وَضربت خَمْسَة عشر رجلا صَار الرّفْع وَالنّصب والخفض بِمَنْزِلَة وَاحِدَة لِأَنَّهُ اسْم بِمَنْزِلَة اسْمَيْنِ ضم أَحدهمَا إِلَى الآخر فألزمت فيهمَا الفتحة الَّتِي هِيَ أخف الحركات وَكَذَلِكَ تَقول فِي معد يكرب وحضرموت وبعلبك بِمَنْزِلَة اسْمَيْنِ قَالَ الله فِي المدثر ﴿عَلَيْهَا تِسْعَة عشر﴾ نصب وَمحله الرّفْع لِأَنَّهُ خبر الصّفة وَتقول لَقيته كفة كفة وعَلى هَذَا قَالَ امْرُؤ الْقَيْس

стр. 23

(لقد أنكرتني بعلبك وَأَهْلهَا ... وَلابْن جريج كَانَ فِي حمص أنكرا) نصب بعلبك لِأَنَّهُ اسْم بِمَنْزِلَة اسْمَيْنِ وَأما قَول الْأَعْشَى (وكسرى شهنشاه الَّذِي سَار ملكه ... لَهُ مَا اشْتهى رَاح عَتيق وزنبق) فَهَذِهِ الْهَاء من شهنشاه تتبع مَا بعْدهَا من رفع وَنصب وخفض تَقول شهنشاه ادخل شهنشاه اذْهَبْ شهنشاه اضْرِب فَإِذا رقفت قلت شهنشاه وَالنّصب بِخَبَر مَا بَال وَأَخَوَاتهَا قَوْلهم مَا بَال زيد قَائِما وَمَالك ساكتا وَمَا شَأْنك وَاقِفًا قَالَ الله جلّ ذكره فِي ﴿سَأَلَ سَائل﴾ ﴿فَمَال الَّذين كفرُوا قبلك مهطعين﴾ وَفِي المدثر (فَمَا لَهُم عَن التَّذْكِرَة معرضين) نصب مهطعين ومعرضين لِأَنَّهُمَا خبر مَال وَمثله فِي النِّسَاء ﴿فَمَا لكم فِي الْمُنَافِقين فئتين﴾ لِأَنَّهُ خبر مَال

стр. 24

قَالَ الرَّاعِي (مَا بَال دفك بالفراش مذيلا ... أقذى بِعَيْنِك أم أردْت رحيلا) نصب مذيلا لِأَنَّهُ خبر مَا بَال وَالنّصب من مصدر فِي مَوضِع فعل قَوْله جلّ وَعز فِي حم الْمُؤمن ﴿سنة الله الَّتِي قد خلت فِي عباده﴾ نصب سنة الله لِأَنَّهُ مصدر فِي مَوضِع فعل كَأَنَّهُ قَالَ سنّ الله سنة فَجعل فِي مَوضِع سنّ سنة وَهُوَ مصدر فأضافه وَأسْقط التَّنْوِين للإضافة وَقَالَ كَعْب بن زُهَيْر (يسْعَى الوشاة بجنبيها وقيلهم ... إِنَّك يَا بن أبي سلمى لمقتول) نصب قيلهم لِأَنَّهُ مصدر فِي معنى يَقُولُونَ قيلا فأضاف وَأسْقط التَّنْوِين

стр. 25

وَالنّصب بِالْأَمر قَوْلهم صبرا وحديثا أَي اصبر وَحدث قَالَ الله فِي سُورَة مُحَمَّد ﴿فَضرب الرّقاب﴾ مَعْنَاهُ فاضربوا الرّقاب وَمثله فِي الرّوم ﴿منيبين إِلَيْهِ﴾ و ﴿مُخلصين لَهُ الدّين﴾ أَي أنيبوا إِلَيْهِ وَأَخْلصُوا لَهُ الدّين قَالَ الشَّاعِر (فدع عَنْك نهبا صِيحَ فِي حجراته ... وَلَكِن حَدِيثا مَا حَدِيث الرَّوَاحِل) مَعْنَاهُ حَدثنِي حَدِيثا وَكَذَلِكَ قَوْلك صبرا أَي اصبر صبرا قَالَ الراجز (ملسا بذود الحمسي ملسا ... ملسا بِهِ حَتَّى كَأَن الشمسا) (بالأفق الغربي تُكْسَى الورسا)

стр. 26

مَعْنَاهُ املس املس وَمثله قَوْلهم غفرانك لَا كُفْرَانك قَالَ الله فِي الْبَقَرَة ﴿غفرانك رَبنَا وَإِلَيْك الْمصير﴾ اغْفِر لنا رَبنَا وَمثله قَول الشَّاعِر (وقارك وارتئافك فِي نمير ... فَلَا تعجل بِالْغَضَبِ اعجلالا) أَي توقر وترأف وَالنّصب بالمدح قَوْلهم مَرَرْت بزيد الرجل الصَّالح نصبت الرجل الصَّالح على الْمَدْح وَإِن شِئْت جعلته بَدَلا من زيد فخفضته وَإِن شِئْت رفعته على إِضْمَار هُوَ كَقَوْلِك مَرَرْت بزيد هُوَ الرجل الصَّالح وَزعم يُونُس النَّحْوِيّ أَن نصب هَذَا الْحَرْف على الْمَدْح فِي سُورَة النِّسَاء ﴿والمقيمين الصَّلَاة﴾ و ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي البأساء وَالضَّرَّاء﴾ قَالَ الشَّاعِر (لَا يبعدن قومِي الَّذين هم ... سم العداة وَآفَة الجزر)

стр. 27

(النازلين بِكُل معترك ... والطيبين معاقد الأزر) نصب النازلين والطيبين على الْمَدْح ويروي بَعضهم والطيبون وينشد على ثَلَاثَة أوجه وَيَقُول اذا طَال كَلَام الْعَرَب بِالرَّفْع نصبوا ثمَّ رجعُوا إِلَى الرّفْع وَقَالَ الأخطل (نَفسِي فدَاء أَمِير الْمُؤمنِينَ إِذا ... أبدى النواجد يَوْم باسل ذكر) (الخائض الْغمر والميمون طَائِره ... خَليفَة الله يستسقى بِهِ الْمَطَر) نصب الخائض والميمون وَخَلِيفَة الله على الْمَدْح والتعظيم وَقَالَ الأخطل أَيْضا (لقد حملت قيس بن عيلان حربها ... على مُسْتَقل بالنوائب وَالْحَرب)

стр. 28

(أخاها إِذا كَانَت عضاضا سمالها ... على كل حَال من ذَلُول وَمن صَعب) نصب أخاها على الْمَدْح وَلَوْلَا ذَلِك لخفضه على الْبَدَل من مُسْتَقل وَإِنَّمَا ينصب الْمَدْح والذم والترحم والاختصاص على إِضْمَار أَعنِي ويفسر على ذَلِك لله وَلِرَسُولِهِ وَالْحَمْد وَالشُّكْر وَالنّصب بالذم قَوْلهم مَرَرْت بأخيك الْفَاجِر نصبت الْفَاسِق نصبت الْفَاجِر الْفَاسِق على الذَّم وعَلى هَذَا ينصب هَذَا الْحَرْف فِي تبت ﴿وَامْرَأَته حمالَة الْحَطب﴾ وَمثله ﴿مذبذبين بَين ذَلِك﴾ و ﴿ملعونين أَيْنَمَا ثقفوا﴾ مَنْصُوبَة على الذَّم كَمَا ذكر أهل النَّحْو وَقَالَ عُرْوَة بن الْورْد الْعَبْسِي (سقوني الْخمر ثمَّ تكنفوني ... عداة لله من كذب وزور) نصب عداة الله على الذَّم وَقَالَ النَّابِغَة الذبياني

стр. 29

(لعمري وَمَا عمري عَليّ بهين ... لقد نطقت بطلا عَليّ الأقارع) (أقارع عَوْف لَا أحاول غَيرهَا ... وُجُوه قرود تبتغي من تجادع) نصب وُجُوه قرود على الذَّم وَقَالَ آخر (طليق الله لم يمنن عَلَيْهِ ... أَبُو دَاوُد وَابْن أبي كثير) (وَلَا الْحجَّاج عَيْني بنت مَاء ... تقلب عينهَا حذر الصقور) نصب عَيْني على الذَّم قَالَ ابْن خياط العكلي (وكل قوم أطاعوا أَمر سيدهم ... إِلَّا نميرا أطاعت أَمر غاويها) (الظاعنين وَلما يظعنوا أحدا ... والقائلين لمن دَار نخليها) (نصب الظاعنين والقائلين على الذَّم

стр. 30

وَالنّصب بالترحم قَوْلهم مَرَرْت بِهِ الْمِسْكِين نصبت الْمِسْكِين على أَنَّك رَحمته وَقَالَ مهلهل (وَلَقَد خبطن بيُوت يشْكر خبطة ... أخوالنا وهم بَنو الْأَعْمَام) نصب أخوالنا على الترحم قَالَ طرفَة بن العَبْد (قسمت الدَّهْر فِي زمن رخي ... كَذَاك الحكم يقْصد أَو يجور) (لنا يَوْم وللكروان يَوْم ... تطير البائسات وَلَا نطير) نصب البائسات على الترحم وَقَالَ آخر (وتأوي إِلَى نسْوَة بائسات ... وشعثا مراضيع مثل السعالي)

стр. 31

نصب شعثا ومراضيع على الترحم وَقَالَ آخر (فَأَصْبَحت بقرقرى كوانسا فَلَا تلمه أَن ينَام البائسا نصب البائس على الترحم وَالنّصب باختصاص قَوْلهم إِنَّا بني عبد الله نَفْعل كَذَا وَكَذَا نصب بني لِأَنَّهُ اخْتِصَاص اخْتصَّ الْفِعْل وَلم يخبر أَنهم بنوا عبد الله كَأَنَّهُ قَالَ إِنَّا أَعنِي بني عبد الله قَالَ مهلهل (إِنَّا بني تغلب قوم معاقلنا ... بيض السيوف إِذا مَا أفزع الْبَلَد) نصب بني على الِاخْتِصَاص قَالَ الشَّاعِر (إِنَّا بني منقر قوم لنا شرف ... فِينَا سراة بني سعد وناديها)

стр. 32

وَقَالَ رؤبة بِنَا تميما يكْشف الضباب نصب تميما على الِاخْتِصَاص أَلا ترى أَنه أخبر عَن الْفِعْل وَقَالَ آخر (ألم تَرَ أَنا بني دارم ... زُرَارَة فِينَا أَبُو معبد) نصب بني على الِاخْتِصَاص وَأما قَول الآخر (نَحن بَنو خويلد صراحا ... ) فَإِنَّهُ رفع بني لِأَنَّهُ أخبر أَنهم بَنو خويلد وَنصب صراحا على الْقطع وينشد بَيت للبيد بن ربيعَة (نَحن بني أم الْبَنِينَ الْأَرْبَعَة ... وَنحن خير عَامر بن صعصعة)

стр. 33

ينصب هَذَا الْبَيْت وَيرْفَع وَكَذَلِكَ قَالَ آخر (نَحن بَنو ضبة أَصْحَاب الْجمل ... ) وَبني ضبة ايضا على مَا بيّنت لَك وَالنّصب بِالصرْفِ قَوْلهم لَا أركب وتمشي وَلَا أشْبع وتجوع فَلَا أسقط الْكِنَايَة وَهِي أَنْت نصب لِأَن مَعْنَاهُ لَا أركب وَأَنت تمشي وَلَا أشْبع وَأَنت تجوع فَلَمَّا أسقط الْكِنَايَة وَهِي أَنْت نصب لِأَنَّهُ مَصْرُوف عَن جِهَته قَالَ الله ﴿فَلَا تهنوا وَتَدعُوا إِلَى السّلم﴾ وَكَذَلِكَ فِي الْبَقَرَة ﴿وَلَا تلبسوا الْحق بِالْبَاطِلِ وتكتموا الْحق وَأَنْتُم تعلمُونَ﴾ مَعْنَاهُ وَالله أعلم وَأَنْتُم تكتمون الْحق وَأَنْتُم تدعون إِلَى السّلم فَلَمَّا أسقط أَنْتُم نصب وَقَالَ بَعضهم موضعهَا جزم على معنى وَلَا تلبسوا الْحق بِالْبَاطِلِ وَلَا تكتموا الْحق وَقَالَ المتَوَكل الْكِنَانِي

стр. 34

(لَا تنه عَن خلق وَتَأْتِي مثله ... عَار عَلَيْك إِذا فعلت عَظِيم) نصب تَأتي على فقدان أَنْت وَمن الصّرْف أَيْضا قَول الله ﴿بلَى قَادِرين﴾ مَعْنَاهُ بلَى نقدر فصرف من الرّفْع إِلَى النصب وَقَالَ بَعضهم على معنى بلَى كُنَّا قَادِرين قَالَ الشَّاعِر (ألم ترني عَاهَدت رَبِّي وإنني ... لبين رتاج قَائِما ومقام) (على قسم لَا أشتم الدَّهْر مُسلما ... وَلَا خَارِجا من فِي زور كَلَام) فنصب خَارِجا على الصّرْف مَعْنَاهُ وَلَا يحرج فَلَمَّا صرفه نَصبه

стр. 35

وَأما نصب ﴿صبغة الله﴾ فعلى معنى فعل مُضْمر اطرَح لعلم الْمُخَاطب بِمَعْنَاهُ وَهُوَ الزموا صبغة الله والصبغة الدّين وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿قل بل مِلَّة إِبْرَاهِيم حَنِيفا﴾ نصب مِلَّة على إِضْمَار كَلَام كَأَنَّهُ قَالَ بل نتبع مِلَّة إِبْرَاهِيم وَقَوله ﴿سَلام قولا من رب رَحِيم﴾ نصب قولا على الصّرْف أَي يَقُولُونَ قولا النصب ب سَاءَ وَنعم وَبئسَ وَأَخَوَاتهَا فَهَذِهِ حُرُوف تنصب النكرَة وترفع الْمعرفَة تَقول بئس رجلا زيد وَنعم رجلا مُحَمَّد نصبت رجلا لِأَنَّهُ نكره وَرفعت زيدا ومحمدا لِأَنَّهُمَا معرفتان قَالَ الله تَعَالَى ﴿سَاءَ مثلا الْقَوْم الَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا﴾ و ﴿كَبرت كلمة﴾ نصبت مثلا وَكلمَة لِأَنَّهُمَا نكرتان وَمِنْه قَوْله ﴿وساء لَهُم يَوْم الْقِيَامَة حملا﴾ وَمثله ﴿مأواهم جَهَنَّم وَسَاءَتْ مصيرا﴾

стр. 36

) وَتقول حبذا رجلا زيد قَالَ الشَّاعِر (أَبُو مُوسَى فحسبك نعم جدا ... وَشَيخ الركب خَالك نعم خالا) نصب جدا وخالا لِأَنَّهُمَا نكرتان وَالنّصب من خلاف الْمُضَاف قَوْلهم هَذَا ضَارب زيد تخْفض زيدا بِإِضَافَة ضَارب زيد إِلَيْهِ فَإِذا أدخلت التَّنْوِين على ضَارب خَالَفت الْإِضَافَة وَصَارَ كالمفعول بِهِ فَنصبت زيدا بِخِلَاف الْمُضَاف وعَلى أَنه كَانَ مَفْعُولا تَقول من ذَلِك هَذَا ضَارب زيدا ومكلم مُحَمَّدًا فَلَمَّا أدخلت التَّنْوِين نصبت وَمثله قَول الله جلّ اسْمه (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل إخْوَانًا) نصب إخْوَانًا للتنوين ومجازه من غل إخْوَان وَكَذَلِكَ ﴿فِي أَرْبَعَة أَيَّام سَوَاء﴾ نصب سَوَاء لمجيئه بعد التَّنْوِين وَإِن قلت نصبت على الِاسْتِغْنَاء جَازَ

стр. 37

وَقَالَ العجاج (وَكم حسرنا من علاة عنس ... درفسة وبازل درفس) (محتنك ضخم شؤون الرَّأْس ... ) نصب شؤون لما أَدخل التَّنْوِين على ضخم ومجازه ضخم شؤون وَقَالَ الْحَارِث بن ظَالِم (فَمَا قومِي بِثَعْلَبَة بن سعد ... وَلَا بفزارة الشّعْر الرقابا) نصب الرّقاب لإدخال الْألف وَاللَّام على الشّعْر لِأَن الْألف وَاللَّام يعاقبان التَّنْوِين والتنوين يُعَاقب الْألف وَاللَّام وَقَالَ آخر (لَيست من السود أعقابا إِذا انصرفت ... وَلَا تبيع بشطي مَكَّة البرما) نصب أعقابا لإدخال الْألف وَاللَّام على السود وَقَالَ رؤبة (الْحزن بَابا والعقور كَلْبا ... )

стр. 38

نصب بَابا وكلبا لإدخال الْألف وَاللَّام على الْحزن والعقور وَتقول هَذَا حسن وَجها وَهَذَا حسن الْوَجْه فَإِذا أدخلت عَلَيْهَا الْألف وَاللَّام نصبت أَيْضا وَجها تَقول هَذَا الْحسن وَجها وَهَذَا الْحسن الْوَجْه تنصب مَا بعده على خلاف الْمُضَاف وَأما قَول النَّابِغَة (ونأخذه بعده بذناب عَيْش ... أجب الظّهْر لَيْسَ لَهُ سَنَام) فَإِنَّهُ نوى التَّنْوِين فِي أجب وأجب لَا ينْصَرف لِأَنَّهُ على وزن أفعل وَنصب الظّهْر لِأَنَّهُ نوى التَّنْوِين فِي أجب كَمَا تَقول مَرَرْت بِحسن الْوَجْه فنصب على خلاف الْمُضَاف وَالنّصب على الْموضع لَا على الِاسْم قَوْلهم أزورك فِي الْيَوْم أَو غَدا وَتقول لَسْتُم بالكرام وَلَا السَّادة قَالَ عقيبة الْأَسدي

стр. 39

(معاوي إننا بشر فَأَسْجِحْ ... فلسنا بالجبال وَلَا الحديدا) نصب الْحَدِيد على مَوضِع الْجبَال لِأَن موضعهَا النصب وَإِنَّمَا انخفض بِالْبَاء الزَّائِدَة وَلَيْسَ للباء مَوضِع فِي الْإِعْرَاب كَأَنَّهُ قَالَ فلسنا الْجبَال وَلَا الْحَدِيد وَالْبَاء للإقحام وَقَالَ كَعْب بن جعيل (أَلا حَيّ نَدْمَانِي عُمَيْر بن عَامر ... إِذا مَا تلاقينا من الْيَوْم أَو غَدا) نصب غَدا على الْموضع لَا على الِاسْم لِأَن من لَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب وَقَالَ لبيد (فَإِن لم تَجِد من دون عدنان والدا ... وَدون معد فلتزعك العواذل) نصب دون على الْموضع لَا على الِاسْم

стр. 40

وَمِنْه قَول جرير (فالشمس طالعة لَيست بكاشفة ... تبْكي عَلَيْك نُجُوم اللَّيْل والقمرا) نصب نُجُوم اللَّيْل والقمرا لِأَن موضعهما نصب كَمَا تَقول لَا آتِيك عبَادَة النَّاس الله أَي مَا عبد النَّاس الله كاشفة يَعْنِي ظَاهِرَة يُقَال ضربه فكشف عظمه أَي أظهره وَالنّصب من نعت النكرَة تقدم على الِاسْم تَقول هَذَا ظريفا غُلَام وَهَذَا وَاقِفًا رجل قَالَ الشَّاعِر (وَتَحْت العوالي والقنا مستظلة ... ظباء أعارتها الْعُيُون الجآدر) نصب مستظلة لِأَنَّهُ نعت ظباء تقدم قَالَ النَّابِغَة
следующие страницы →