Полный текст (278 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
) وَتقول حبذا رجلا زيد
قَالَ الشَّاعِر
(أَبُو مُوسَى فحسبك نعم جدا ... وَشَيخ الركب خَالك نعم خالا)
نصب جدا وخالا لِأَنَّهُمَا نكرتان
وَالنّصب من خلاف الْمُضَاف
قَوْلهم هَذَا ضَارب زيد تخْفض زيدا بِإِضَافَة ضَارب زيد إِلَيْهِ فَإِذا أدخلت التَّنْوِين على ضَارب خَالَفت الْإِضَافَة وَصَارَ كالمفعول بِهِ فَنصبت زيدا بِخِلَاف الْمُضَاف وعَلى أَنه كَانَ مَفْعُولا تَقول من ذَلِك هَذَا ضَارب زيدا ومكلم مُحَمَّدًا فَلَمَّا أدخلت التَّنْوِين نصبت
وَمثله قَول الله جلّ اسْمه (وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورهمْ من غل إخْوَانًا) نصب إخْوَانًا للتنوين ومجازه من غل إخْوَان وَكَذَلِكَ ﴿فِي أَرْبَعَة أَيَّام سَوَاء﴾ نصب سَوَاء لمجيئه بعد التَّنْوِين وَإِن قلت نصبت على الِاسْتِغْنَاء جَازَ
стр. 37
وَقَالَ العجاج
(وَكم حسرنا من علاة عنس ... درفسة وبازل درفس)
(محتنك ضخم شؤون الرَّأْس ... )
نصب شؤون لما أَدخل التَّنْوِين على ضخم ومجازه ضخم شؤون
وَقَالَ الْحَارِث بن ظَالِم
(فَمَا قومِي بِثَعْلَبَة بن سعد ... وَلَا بفزارة الشّعْر الرقابا)
نصب الرّقاب لإدخال الْألف وَاللَّام على الشّعْر لِأَن الْألف وَاللَّام يعاقبان التَّنْوِين والتنوين يُعَاقب الْألف وَاللَّام وَقَالَ آخر
(لَيست من السود أعقابا إِذا انصرفت ... وَلَا تبيع بشطي مَكَّة البرما)
نصب أعقابا لإدخال الْألف وَاللَّام على السود وَقَالَ رؤبة
(الْحزن بَابا والعقور كَلْبا ... )
стр. 38
نصب بَابا وكلبا لإدخال الْألف وَاللَّام على الْحزن والعقور
وَتقول هَذَا حسن وَجها وَهَذَا حسن الْوَجْه فَإِذا أدخلت عَلَيْهَا الْألف وَاللَّام نصبت أَيْضا وَجها تَقول هَذَا الْحسن وَجها وَهَذَا الْحسن الْوَجْه تنصب مَا بعده على خلاف الْمُضَاف
وَأما قَول النَّابِغَة
(ونأخذه بعده بذناب عَيْش ... أجب الظّهْر لَيْسَ لَهُ سَنَام) فَإِنَّهُ نوى التَّنْوِين فِي أجب وأجب لَا ينْصَرف لِأَنَّهُ على وزن أفعل وَنصب الظّهْر لِأَنَّهُ نوى التَّنْوِين فِي أجب كَمَا تَقول مَرَرْت بِحسن الْوَجْه فنصب على خلاف الْمُضَاف
وَالنّصب على الْموضع لَا على الِاسْم
قَوْلهم أزورك فِي الْيَوْم أَو غَدا وَتقول لَسْتُم بالكرام وَلَا السَّادة قَالَ عقيبة الْأَسدي
стр. 39
(معاوي إننا بشر فَأَسْجِحْ ... فلسنا بالجبال وَلَا الحديدا)
نصب الْحَدِيد على مَوضِع الْجبَال لِأَن موضعهَا النصب وَإِنَّمَا انخفض بِالْبَاء الزَّائِدَة وَلَيْسَ للباء مَوضِع فِي الْإِعْرَاب كَأَنَّهُ قَالَ فلسنا الْجبَال وَلَا الْحَدِيد وَالْبَاء للإقحام
وَقَالَ كَعْب بن جعيل
(أَلا حَيّ نَدْمَانِي عُمَيْر بن عَامر ... إِذا مَا تلاقينا من الْيَوْم أَو غَدا)
نصب غَدا على الْموضع لَا على الِاسْم لِأَن من لَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب وَقَالَ لبيد
(فَإِن لم تَجِد من دون عدنان والدا ... وَدون معد فلتزعك العواذل)
نصب دون على الْموضع لَا على الِاسْم
стр. 40
وَمِنْه قَول جرير
(فالشمس طالعة لَيست بكاشفة ... تبْكي عَلَيْك نُجُوم اللَّيْل والقمرا) نصب نُجُوم اللَّيْل والقمرا لِأَن موضعهما نصب كَمَا تَقول لَا آتِيك عبَادَة النَّاس الله أَي مَا عبد النَّاس الله كاشفة يَعْنِي ظَاهِرَة يُقَال ضربه فكشف عظمه أَي أظهره
وَالنّصب من نعت النكرَة تقدم على الِاسْم
تَقول هَذَا ظريفا غُلَام وَهَذَا وَاقِفًا رجل قَالَ الشَّاعِر
(وَتَحْت العوالي والقنا مستظلة ... ظباء أعارتها الْعُيُون الجآدر)
نصب مستظلة لِأَنَّهُ نعت ظباء تقدم
قَالَ النَّابِغَة
стр. 41
(كَأَنَّهُ خَارِجا من جنب صفحته ... سفود شرب نسوه عِنْد مفتأد)
نصب خَارِجا لِأَنَّهُ نعت سفود تقدم وَقَالَ آخر
(لمية موحشا طلل ... يلوح كَأَنَّهُ خلل)
نصب موحشا لِأَنَّهُ نعت نكرَة تقدم على الِاسْم وَقَالَ آخر
(وبالجسم مني بَينا إِن نظرته ... شحوب وَإِن تستشهد الْعين تشهد)
نصب بَينا لِأَنَّهُ نعت نكرَة تقدم على الِاسْم وَهُوَ شحوب
وَقَالَ آخر
(هِشَام ابْن الخلائف قد طوتني ... ببابك سَبْعَة عددا شهور)
(بَعِيرًا واقفان وصاحبيه ... ألما يَأن أَن يثم الْبَعِير)
أَرَادَ بَعِيرًا صَاحِبيهِ واقفان فَقدم وَأخر
стр. 42
وَأما قَول الله جلّ ذكره ﴿خاشعة أَبْصَارهم﴾ فَإِنَّهُ نصب على الْحَال أَي يخرجُون بِتِلْكَ الْحَال
وَالنّصب بالنداء الْمُضَاف
قَوْلهم يَا زيد بن عبد الله نصبت زيدا لِأَنَّهُ نِدَاء مُضَاف ونصبت بن لِأَنَّهُ بدل من زيد وخفضت عبد الله بِإِضَافَة بن إِلَيْهِ
وَقد تنادي الْعَرَب بِغَيْر حرف النداء يَقُولُونَ زيد بن عبد الله على معنى يَا زيد بن عبد الله قَالَ الله جلّ ذكره فِي سُورَة ﴿بني إِسْرَائِيل﴾ ﴿ذُرِّيَّة من حملنَا مَعَ نوح﴾ بِمَعْنى يَا ذُرِّيَّة من حملنَا
стр. 43
وَلَا يفصل بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا يُقَال جَاءَ غُلَام الْيَوْم زيد وَلَكِن تَقول جَاءَ غُلَام زيد الْيَوْم وَجَاء الْيَوْم غُلَام زيد وَقد جَاءَ فِي الشّعْر مُنْفَصِلا قَالَ عَمْرو بن قميئة
(لما رَأَتْ ساتيدما استعبرت ... لله در الْيَوْم من لامها)
أَي لله در من لامها الْيَوْم ففصل
وَقَالَ آخر
(كَمَا خطّ الْكتاب بكف يَوْمًا ... يَهُودِيّ يُقَارب أَو يُعِيد)
أَي بكف يَهُودِيّ قَالَ الله تَعَالَى ﴿زين لكثير من الْمُشْركين قتل أَوْلَادهم شركاؤهم﴾ فرق بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ
стр. 44
قَالَ ذُو الرمة
(كَأَن أصوات من إيغالهن بِنَا ... أَوَاخِر الميس أصوات الفراريج)
أَرَادَ كَأَن أصوات أَوَاخِر الميس وَقَالَ أخر
(وَقد زَعَمُوا أَنِّي جزعت عَلَيْهِمَا ... وَهل جزع أَن قلت وابأباهما)
(هما أخوا فِي الْحَرْب من لَا أخاله ... إِذا خَافَ يَوْمًا نبوة فدعاهما)
يَعْنِي أخوا من لَا أخاله ففصل بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ وَقدم وَأخر
وَالنّصب على الِاسْتِغْنَاء وَتَمام الْكَلَام
مثل قَول الله تَعَالَى فِي الطّور ﴿وَالطور وَكتاب مسطور فِي رق منشور وَالْبَيْت الْمَعْمُور﴾ إِلَى قَوْله ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات ونعيم فاكهين بِمَا آتَاهُم رَبهم﴾
стр. 45
) نصب فاكهين على الِاسْتِغْنَاء وَتَمام الْكَلَام وَفِي سُورَة الذاريات ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات وعيون آخذين﴾ وَمثله ﴿فارهين﴾ و ﴿خَالِدين﴾
كل هَذَا نصب فنصب آخذين على الِاسْتِغْنَاء وَتَمام الْكَلَام لِأَنَّك إِذا قلت ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات وعيون﴾ ثمَّ سكت فقد تمّ الْكَلَام وَاسْتغْنى عَمَّا يَجِيء بعده فنصب مَا يَجِيء بعده وَإِذا قلت إِن زيدا فِي الدَّار وَسكت كَانَ كلَاما تَاما فَلَمَّا اسْتَغْنَيْت عَن الْقَائِم نصبت فَقلت قَائِما
وَأما قَوْله ﴿إِن الْمُجْرمين فِي عَذَاب جَهَنَّم خَالدُونَ﴾ فَإِنَّهُ رفع على خبر أَن وَإِذا قلت ﴿إِن الْمُتَّقِينَ فِي جنَّات ونعيم﴾ فقد تمّ كلامك وَلم تحتج إِلَى مَا بعده فتنصب على الِاسْتِغْنَاء وَأما قَوْله ﴿إِن أَصْحَاب الْجنَّة الْيَوْم فِي شغل فاكهون﴾ فَإِنَّهُ رفع فاكهون لِأَنَّهُ خبر إِن وَلِأَن الْكَلَام لم يتم دونه
стр. 46
قَالَ الشَّاعِر فِي مثله
(وَإِن لكم أصل الْبِلَاد وفرعها ... وللخير فِيكُم ثَابتا مبذولا)
نصبت ثَابتا مبذولا على الِاسْتِغْنَاء وَتَمام الْكَلَام لِأَنَّك إِذا قلت وللخير فِيكُم فقد تمّ كلامك وَتقول أنتكلم بِهَذَا وَأَنت هَهُنَا قَاعِدا وَمثله ﴿انْتَهوا خيرا لكم﴾ نصب خيرا لِأَنَّهُ يحسن السُّكُوت عَنهُ
وَقَوله ﴿فَمن تطوع خيرا فَهُوَ خير لَهُ وَأَن تَصُومُوا خير لكم﴾ رفع لِأَنَّهُ خبر لَا يحسن السُّكُوت دونه وَكَذَلِكَ ﴿وَأَن يستعففن خير لَهُنَّ﴾
وَيُقَال مَعْنَاهُ وَإِن تَصُومُوا فالصيام خير لكم وَإِن يستعففن يكن الاستعفاف خيرا لَهُنَّ فالاستعفاف خير لَهُنَّ
стр. 47
وَمثل الأول فِي الْأَعْرَاف ﴿قل هِيَ للَّذين آمنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا خَالِصَة﴾ نصب خَالِصَة على الِاسْتِغْنَاء وَتَمام الْكَلَام كَمَا تَقول هِيَ لَك نحلة وَيرْفَع أَيْضا ب هِيَ كَمَا تقو أنحلها لَك نحلة وَيرْفَع أَيْضا تَقول هِيَ خَالِصَة على تقدم الْكَلَام على خَبره
وَأما قَوْله ﴿وَهُوَ الْحق مُصدقا﴾ ﴿وَله الدّين واصبا﴾ مَعْنَاهُ هُوَ الْحق الْمُصدق وَله الدّين الواصب فَإِنَّهُ لما أسقط الْألف وَاللَّام نصب على الْقطع
وَالنّصب الَّذِي يَقع فِي النداء الْمُفْرد
أَن تنادي اسْما لَيْسَ فِيهِ الْألف وَاللَّام ثمَّ تعطف عَلَيْهِ باسم فِيهِ ألف وَلَام تقو ل يَا زيد وَالْفضل وَيَا مُحَمَّد والْحَارث وَقَالَ الله جلّ وَعز ﴿يَا جبال أوبي مَعَه وَالطير﴾ نصب الطير لِأَن حرف النداء لم يَقع عَلَيْهِ وَلم يجز أَن تَقول يَا الْفضل فَنصبت على خلاف النداء
стр. 48
وَقَالَ الشَّاعِر
(أَلا يَا زيد وَالضَّحَّاك سيرا ... فقد جاوزتما خمر الطَّرِيق)
وَقَالَ أخر
(فَمَا كَعْب بن مامة وَابْن سعدى ... بأجود مِنْك يَا عمر الجوادا)
أَرَادَ يَا الْجواد فَلَمَّا لم يجز نَصبه
وَيجوز أَن ترفع على معنى يَا زيد أقبل وليقبل مَعَك الْفضل وعَلى هَذَا يقْرَأ من يقْرَأ
(يَا جبال أوبي مَعَه وَالطير) على الرّفْع ومجازه وليؤوب الطير مَعَك
وَأما قَول النَّابِغَة
стр. 49
(كليني لَهُم يَا أُمَيْمَة ناصب ... وليل أقاسيه بطيء الْكَوَاكِب)
فنصب أُمَيْمَة لِأَنَّهُ أَرَادَ التَّرْخِيم فَترك الِاسْم على أَصله وَأخرج على التَّمام وَنصب عل نِيَّة التَّرْخِيم وَقَالَ قوم نَصبه على الندبة وَالتَّفْسِير الأول احسن
وَالْمَنْدُوب ينْدب بِالْهَاءِ وَالْألف وَإِنَّمَا ألْحقُوا الْألف لبعد الصَّوْت فَقَالُوا يَا زيدا وَيُقَال بِالْهَاءِ أَيْضا يَا زيداه وَقَالَ جرير بن عَطِيَّة يرثي عمر بن عبد الْعَزِيز رَحْمَة الله عَلَيْهِ
(قلدت أمرا عَظِيما فاصطبرت لَهُ ... وسرت فِيهِ بِحكم الله يَا عمرا) فَألْحق الْألف للندبة قَالَ الله ﴿يَا حسرتى على مَا فرطت فِي جنب الله﴾
وَالنّصب على البنية
مَا كَانَ بِنَاء بنته الْعَرَب مِمَّا لَا يَزُول إِلَى غَيره مثل الْفِعْل الْمَاضِي وَمثل حُرُوف إِن وليت وَلَعَلَّ وسوف وَأَيْنَ وَمَا أشبهه
стр. 50
أَي كَثُرُوا وَقَالَ آخر
(لَو أَن قومِي حِين تدعوهم حمل ... على الْجبَال الصم لَا نهد الْجَبَل)
أَي حملُوا فأفرد مُؤَخرا وَقَالَ آخر
(إِذا رَأَيْت أنجما من الْأسد جَبهته أَو الخرات والكتد)
(بَال سُهَيْل فِي الفضيح ففسد ... وطاب ألبان الشتَاء وَبرد)
أَي بردت
وَالنّصب بِالدُّعَاءِ
قَوْلهم تَبًّا لَهُم وَسُحْقًا وتربا لَهُ وجندلا أَي لقاه الله تربا وجندلا قَالَ الشَّاعِر
(هَنِيئًا لأرباب الْبيُوت بُيُوتهم ... وللعزب الْمِسْكِين مَا يتلمس)
стр. 51
قَالَ هَنِيئًا لَهُم فِي معنى ليهنهم كَمَا يُقَال هَنِيئًا لَك أَبَا فلَان أَي لِيَهنك
وَيرْفَع أَيْضا فَيُقَال ترب لَهُ وجندل أَي الَّذِي يلقاه ترب وجندل قَالَ الشَّاعِر
(لقد ألب الواشون ألبا لبينهم ... فترب لأفواه الوشاة وجندل)
فَرفع وَالنّصب أَجود وَإِنَّمَا رَفعه لِأَنَّهُ جعله اسْمَيْنِ وَقَالَ آخر
(نبئت نعما على الهجران عاتبه ... سقيا ورعيا لذاك العاتب الزاري)
أَي سقَاهُ الله ورعاه
وَأما قَول الآخر
(عجبا لتِلْك قَضِيَّة وإقامتي ... فِيكُم على تِلْكَ الْقَضِيَّة أعجب)
стр. 52
فَإِنَّهُ أَرَادَ عجبت عجبا ويروى عجب بِالرَّفْع وَنصب قَضِيَّة على عدم الصّفة أَي من قَضِيَّة
وَالنّصب بالاستفهام
قَوْلهم أقعودا وَالنَّاس قيام على معنى أتقعدون وَالنَّاس قيام وَهَذَا فعل لَيْسَ بماض وَلَا مُسْتَقْبل وَهُوَ فعل دَائِم أَنْت فِيهِ
قَالَ الشَّاعِر
(أطربا وَأَنت قنسري ... والدهر بالإنسان دواري)
أَرَادَ تطرب طَربا وَقَالَ آخر
(أعبدا حل فِي شعبى غَرِيبا ... ألؤما لَا أبالك واغترابا)
أَرَادَ تجمع لؤما واغترابا وَقَالَ آخر
стр. 53
(أَفِي الولائم أَوْلَادًا لوَاحِدَة ... وَفِي العيادة أَوْلَادًا لعَلَّات) يَعْنِي لأمهات أَي تصيرون مرّة كَذَا وَمرَّة كَذَا وَتقول أقرشيا مرّة وتميما مرّة أَي تصير مرّة كَذَا وَمرَّة كَذَا
وَأما قَول الشَّاعِر
(ألحق عذابك بالقوم الَّذين طغوا ... وعائذا بك أَن يطغوا فيطغوني) فَكَأَنَّهُ قَالَ أعوذ بك عائذا
وَالنّصب بِخَبَر كفى مَعَ الْبَاء
قَوْلهم كفى بزيد رجلا قَالَ الله ﴿وَكفى بِاللَّه حسيبا﴾ ﴿وَكفى بِاللَّه شَهِيدا﴾ ﴿وَكفى بِرَبِّك هاديا ونصيرا﴾ وَمثله كثير فِي كتاب الله
قَالَ الشَّاعِر هُوَ حسان بن ثَابت
стр. 54
(فَكفى بِنَا فضلا على من غَيرنَا ... حب النَّبِي مُحَمَّد إيانا)
نصب فضلا ب كفى وخفض غَيرنَا لِأَنَّهُ جعل من نكرَة كَأَنَّهُ قَالَ على حَيّ غَيرنَا وَقد رَفعه نَاس وَهُوَ أَجود على قَوْله على من هُوَ غَيرنَا أَي على حَيّ هم غَيرنَا فيضمرون هم كَمَا قرئَ هَذَا الْحَرْف فِي الْأَنْعَام ﴿ثمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب تَمامًا على الَّذِي أحسن﴾ أَي على الَّذِي هُوَ أحسن وَمن قَرَأَ (على الَّذِي احسن) فَإِن مَحَله الْخَفْض إِلَّا أَنه على أفعل وأفعل لَا ينْصَرف
وَحسب مثل كفى إِلَّا أَنَّك تخْفض ب حسب وتنصب ب كفى تَقول حسب زيد دِرْهَم وَهُوَ فِي مَحل الْخَفْض فَإِذا نسقت عَلَيْهِ باسم ظَاهر خفضت الِاسْم الظَّاهِر أَيْضا تَقول حسب زيد وَعَمْرو دِرْهَمَانِ وَحسب عبد الله وأخيك ثَوْبَان رفعت حسب على الِابْتِدَاء وثوبان خبر الِابْتِدَاء فَإِذا كنيت الِاسْم الأول وعطفت عَلَيْهِ باسم ظَاهر نصبت الِاسْم
стр. 55
الظَّاهِر تَقول حَسبك وَعبد الله دِرْهَمَانِ وحسبه ومحمدا ثَوْبَان مَعْنَاهُ حَسبك وَكفى عبد الله دِرْهَمَانِ قَالَ الشَّاعِر
(إِذا كَانَت الهيجاء وانشقت الْعَصَا ... فحسبك وَالضَّحَّاك عضب مهند)
أَرَادَ حَسبك وَكفى الضَّحَّاك سيف مهند
وَالنّصب بالمواجهة وَتقدم الِاسْم
قَوْلهم إياك ضربت وَإِيَّاك أردْت قَالَ الله جلّ وَعز ﴿إياك نعْبد وَإِيَّاك نستعين﴾ إياك فِي مَحل النصب بِرُجُوع مَا فِي الْفِعْل عَلَيْهِ قَالَ الشَّاعِر
стр. 56
(إياك أَدْعُو فَتقبل ملقي ... واغفر خطاياي وثمر ورقي)
الْوَرق يُرَاد بِهِ المَال من الْإِبِل وَالْغنم وكل مَا حسن حَال الرجل جَائِز أَن يُسمى وَرقا يشبه بورق الْغُصْن
وَقَالَ آخر
(وَإِيَّاك لَو عضتك فِي الْحَرْب مثلهَا ... جررت على مَا سَاءَ نابا وكلكلا)
أَرَادَ أَنْت لَو عضت إِلَّا أَنه أظهر الْكِنَايَة فَقَالَ عضتك فأوقع الْفِعْل على الِاسْم وألغى كَاف الْكِنَايَة وَقَالَ آخر
(لعمرك مَا خشيت على عدي ... سيوف بني مُقَيّدَة الْحمار)
(وَلَكِنِّي خشيت على عدي ... سيوف الرّوم أَو إياك حَار)
أَرَادَ حارثا وَأَرَادَ وخفتك فَلم يستقم عَلَيْهِ الشّعْر فَقَالَ إياك وَقَالَ آخر
(إِلَيْك حَتَّى بلغت إياكا)
стр. 57
فَلَمَّا لم يصل إِلَى الْكَاف قَالَ إياك
وَأما قَوْلهم إياك وزيدا إياك والتماس الْبَاطِل قَالَ فَإِنَّهُم ينصبون الْكَلَام الْأَخير على معنى التحذير قَالَ الشَّاعِر
(إياك أَنْت وَعبد الْمَسِيح ... أَن تقربا قبْلَة الْمَسْجِد)
وَقَالَ آخر
(إيا المزاحة والمراء فدعهما ... خلقان لَا أرضاهما لصديق)
وَقَالَ آخر
(فإياك إياك المراء فَإِنَّهُ ... إِلَى الشَّرّ دُعَاء وللشر جالب)
نصب المراء على النَّهْي عَنهُ فَإِذا أخْبرت ترفع تَقول كل امْرِئ وَنَفسه وكل قوم ومواقفهم
стр. 58
وَالنّصب بفقدان الْخَافِض
نَحْو قل الله فِي آل عمرَان ﴿إِنَّمَا ذَلِكُم الشَّيْطَان يخوف أولياءه﴾ نصب أولياءه على فقدان الْخَافِض يَعْنِي يخوف بأوليائه فَلَمَّا أسقط الْبَاء نصب وَمثله قَوْله جلّ ذكره ﴿ذكر رَحْمَة رَبك عَبده زَكَرِيَّا﴾ نصب عبد هـ على فقدان الْخَافِض أَي لعَبْدِهِ فَلَمَّا أسقط اللَّام نصب وَمثله ﴿أَو عدل ذَلِك صياما﴾ أَي من صِيَام وَمثله ﴿مَا هَذَا بشرا﴾ أَي ببشر فَلَمَّا اسقط الْبَاء نصب
وَتَمِيم ترفع هَذَا كلما كَانَ بعد الِاسْم الْمُبْهم والمكنى يجعلونه مُبْتَدأ وخبرا ويقرؤون / مَا هَذَا بشر / فيجعلون هَذَا مُبْتَدأ وبشرا خَبره وعَلى هَذَا يروون هَذَا الْبَيْت للنابغة
(قَالَت فِيمَا ليتما هَذَا الْحمام لنا ... إِلَى حمامتنا وَنصفه فقد)
стр. 59
يرفعون الْحمام لأَنهم يجْعَلُونَ هَذَا مُبْتَدأ وَالْحمام خَبره وَلَا يعْملُونَ لَيْت وَمن نصب الْحمام أَرَادَ الْعَمَل ل لَيْت وَأَرَادَ لَيْت الْحمام لنا وَجعل مَا وَهَذَا هَهُنَا حَشْوًا وَكَذَلِكَ مَذْهَبهم فِي / مَا هَذَا بشر / وعَلى هَذَا يقرؤون فِي سُورَة الْبَقَرَة ﴿إِن الله لَا يستحيي أَن يضْرب مثلا مَا بعوضة فَمَا فَوْقهَا﴾ (بِالرَّفْع على معنى ابْتِدَاء وَخَبره وَمن قَرَأَ مَا بعوضة جعل مَا حَشْوًا وصلَة على معنى إِن يضْرب مثلا بعوضة وَقيل أَرَادَ مَا بَين بعوضة فَلَمَّا أسقط الْخَافِض نصب وَمِنْه قَول الشَّاعِر
(يَا أحسن النَّاس مَا قرنا إِلَى قدم ... وَلَا حبال محب وَاصل تصل
أَي مَا بَين قرن إِلَى قدم وَالْعرب تَقول مُطِرْنَا مَا زبالة فالثعلبية أَي مَا بَين
قَالَ الفرزدق فِي فقدان الْخَافِض
стр. 60
(منا الَّذِي اختير الرِّجَال سماحة ... وجودا إِذا هَب الرِّيَاح الزعازع)
أَي اختير من الرِّجَال وَقَالَ آخر
(أسْتَغْفر الله ذَنبا لست محصيه ... رب الْعباد إِلَيْهِ الْوَجْه وَالْعَمَل)
أَي من ذَنْب وَقَالَ آخر
(وَكُونُوا أَنْتُم وَبني أبيكم ... مَكَان الكليتين من الطحال)
أَي مَعَ بني أبيكم فَلَمَّا نزع مَعَ نَصبه وَقَالَ آخر
(وأغفر عوراء الْكَرِيم اصطناعه ... وَأعْرض عَن شتم اللئام تكرما)
أَي لاصطناعه
وَقَالَ الله جلّ وَعز فِي الْأَعْرَاف ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قومه سبعين رجلا﴾
стр. 61
لِمِيقَاتِنَا) أَي اخْتَار مُوسَى من قومه وَنصب سبعين بإيقاع الْفِعْل عَلَيْهِ وَنصب رجلا على التَّفْسِير قَالَ الشَّاعِر
(أزمان قومِي وَالْجَمَاعَة كَالَّذي ... لزم الرحالة أَن تميل مميلا)
أَي مَعَ الْجَمَاعَة وَقَالَ الفرزدق
(نبئت عبد الله بالجو أَصبَحت ... كراما مواليها لِئَامًا صميمها)
أَي عَن عبد الله وَقَالَ المتلمس
(آلَيْت حب الْعرَاق الدَّهْر آكله ... وَالْحب يَأْكُلهُ فِي الْقرْيَة السوس)
أَي على حب الْعرَاق وآكله بِمَعْنى لَا آكله
وَأما قَول الله تَعَالَى ﴿تساقط عَلَيْك رطبا جنيا﴾ فَهَذَا على قطع الْألف وَاللَّام مِنْهُ يَعْنِي الرطب فَلَمَّا قطع الْألف وَاللَّام نَصبه
стр. 62
وَالنّصب ب كم إِذا كَانَ استفهاما
قَوْلهم كم رجل عنْدك أَرَادَ رب رجل عنْدك فَإِذا فصلت نصبت فَقلت كم عنْدك رجلا قَالَ زُهَيْر
(تؤم سِنَانًا وَكم دونه ... من الأَرْض محدودبا غارها)
أَرَادَ كم محدودب من الأَرْض غارها فَلَمَّا فصل نصب وَقَالَ آخر
(كم بجود مقرفا نَالَ الْعلَا ... وكريما بخله قد وَضعه)
وَقَالَ الْقطَامِي
стр. 63
(كَمَا نالني مِنْهُم فضلا على عدم ... إِذْ لَا أَزَال من الإقتار أجتمل)
أَرَادَ كم فضل نالني مِنْهُم فَلَمَّا فصل نصب
وَتقول فِي الْخَبَر كم رجل أَتَاك وَكم رجل لقِيت قَالَ الشَّاعِر
(كم مُلُوك باد ملكهم ... ونعيم سوقه بارا)
وَإِن شِئْت رفعت فَقلت كم رجل عنْدك كَأَنَّك قلت رجل عنْدك وَلم تلْتَفت إِلَى كم
وَأما قَول الشَّاعِر
(على أنني بَعْدَمَا قد مضى ... ثَلَاثُونَ للهجر حولا كميلا)
(يذكرنيك حنين العجول ... ونوح الْحَمَامَة تَدْعُو هديلا)
أَرَادَ ثَلَاثُونَ حولا كميلا للهجر ففصل
стр. 64
وَالنّصب الَّذِي يحمل على الْمَعْنى
كَقَوْل الشَّاعِر
(وَبينا نَحن ننظره أَتَانَا ... مُعَلّق وَفِضة وزناد راعي)
حذف التَّنْوِين من مُعَلّق وأضافه إِلَى وَفِضة وَعطف عَلَيْهِ زناد راعي كَأَنَّهُ قَالَ ومعلقا زناد راعي وَقَالَ آخر
(هَل أَنْت باعث دِينَار لحاجتنا ... أَو عبد رب أَخا عون بن محراق
حمله على الْمَعْنى أَرَادَ هَل أَنْت باعث دِينَارا فَحذف التَّنْوِين وخفض الدِّينَار وَنصب عبد بالْعَطْف على مَوْضِعه كَأَنَّهُ نوى التَّنْوِين
стр. 65
أما قَوْله الآخر
(ذرار خلف المحجرين جَوَاده ... إِذا لم يحام دون أُنْثَى حَلِيلهَا
أَرَادَ كرار جَوَاده فأضاف خلف إِلَيْهِ وَنصب جَوَاده على الْمَفْعُول بِهِ وَمِنْه قَول الآخر
(ترى الثور فِيهَا مدْخل الظل رَأسه ... وسائره باد إِلَى الشَّمْس أجمع)
أَرَادَ مدخلًا رَأسه الظل فأضاف الظل إِلَيْهِ وَنصب رَأسه على الْمَفْعُول بِهِ
وَالنّصب بِالْبَدَلِ
كَقَوْل الله فِي الْأَنْعَام ﴿وَجعلُوا لله شُرَكَاء الْجِنّ﴾ نصب الْجِنّ بِالْبَدَلِ وَمثله قَوْله فِيهَا ﴿وَكَذَلِكَ جعلنَا لكل نَبِي عدوا شياطين الْإِنْس وَالْجِنّ﴾ نصب شياطين على الْبَدَل
وَقَالَ الشَّاعِر
(كَأَن الْفُرَات مَاءَهُ وسديره ... غَدا بأناس يَوْم قفى الرحائل)
стр. 66
نصب مَاءَهُ وسديره على الْبَدَل من اسْم كَأَن وَهُوَ الْفُرَات وَمثله قَول الشَّاعِر
(كَأَن هَذَا ثناياها وبهجتها ... يَوْم الْتَقَيْنَا على أرحال عناب)
أبدل ثناياها وبهجتها من هِنْد فنصب وَمَعْنَاهُ كَأَن هندا وَكَأن ثناياها وَكَأن بهجتها
وَمِنْه تَقول رَأَيْت زيدا أَخَاهُ قَائِما نصبت زيدا ب رَأَيْت ونصبت أَخَاهُ بِالْبَدَلِ وَلَو رفعته على الِابْتِدَاء كَانَ جَائِزا وَمثله قَول الشَّاعِر وَهُوَ ذُو الرمة
(ترى خلقهَا نصفا قناة قويمة ... وَنصفا نقا يرتج أَو يتمرمر)
نصب نصفا على الْبَدَل
وَأما قَول الآخر
تَعدونَ عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لَوْلَا الكمي المقنعا)
стр. 67
فَإِنَّهُ نصب الكمي على إِضْمَار كَلَام كَأَنَّهُ قَالَ هلا تَعدونَ فِيمَا تعقرون الكمي المقنعا والكمي الْفَارِس الشجاع وَالْمقنع الَّذِي يقنع بِالسِّلَاحِ أَي لبس الْحَدِيد وَلَوْلَا فِي معنى هلا والمضمر فِي الْكَلَام كثير وَمثله قَول الآخر
(وَمَا زرتني فِي النّوم الا تعلة ... كَمَا القابس العجلان ثمَّ يغيب)
أَي كَمَا يفعل القابس
وَقَالَ الله جلّ وَعز ﴿وأشربوا فِي قُلُوبهم الْعجل بكفرهم﴾ مَعْنَاهُ حب الْعجل وَمثله ﴿واسأل الْقرْيَة الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعير الَّتِي أَقبلنَا فِيهَا﴾ أَي سل أهل الْقرْيَة وَأهل العير وَمثله فِي السَّجْدَة ﴿وَلَو ترى إِذْ المجرمون ناكسو رؤوسهم عِنْد رَبهم رَبنَا أبصرنا وَسَمعنَا﴾ مَعْنَاهُ يَقُولُونَ رَبنَا أبصرنا
стр. 68
وَمثله قَوْله تَعَالَى فِي الرَّعْد ﴿وَلَو أَن قُرْآنًا سيرت بِهِ الْجبَال أَو قطعت بِهِ الأَرْض أَو كلم بِهِ الْمَوْتَى بل لله الْأَمر جَمِيعًا﴾ فَاكْتفى بالْخبر وأضمر الْجَواب كَأَنَّهُ قَالَ لَسَارَتْ الْجبَال وتقطعت الأَرْض وتكلمت الْمَوْتَى فَاكْتفى بِالْأولِ عَن الْجَواب الْمُضمر فِي الْكَلَام
قَالَ شَاعِر
(كَذبْتُمْ وَبَيت الله لَا تنكحونها ... بني شَاب قرناها تصر وتحلب)
يَعْنِي الَّتِي شَاب قرناها فأضمر وَقَالَ عنتر الْعَبْسِي
(لَو كَانَ يدْرِي مَا المحاورة اشْتَكَى ... أَو كَانَ يدْرِي مَا الْكَلَام تكلم)
أَي لقيل لَهُ تكلم
وَأما قَول الآخر
(تذكرت أَرضًا بهَا أَهلهَا ... أخوالها فِيهَا وأعمامها)
стр. 69
أَي تذكرت أخوالها وأعمامها وَقَالَ الآخر
(إِذا تغنى الْحمام الْوَرق هيجني ... وَلَو تعزيت عَنْهَا أم عمار)
نصب أم عمار على معنى هيجني فَذكرت أم عمار
وَتقول هَذَا ضَارب زيد وعمرا نصبت على ضمير فعل كَأَنَّك قلت وَضرب عمرا وَمثله قَول الشَّاعِر
(جئني بِمثل بني بدر وأخوتهم ... أَو مثل أسرة مَنْظُور بن سيار)
كَأَنَّهُ قَالَ أَو هَات مثل أسرة مَنْظُور
وَأما قَول الآخر
(قعُود على الْأَبْوَاب طلاب حَاجَة ... عوان من الْحَاجَات أَو حَاجَة بكرا)
أَي أَو يطْلبُونَ حَاجَة بكرا وَمثله قَول الله جلّ ذكره فِي الْأَنْعَام
стр. 70
﴿وَجعل اللَّيْل سكنا وَالشَّمْس وَالْقَمَر حسبانا﴾ نصب الشَّمْس وَالْقَمَر على معنى وَجعل الشَّمْس وَالْقَمَر حسبانا
وَالنّصب بالمشاركة
نَحْو قَول عبد بني عبس
(قد سَالم الْحَيَّات مِنْهُ القدما ... الأفعوان والشجاع الشجعما)
(وَذَات قرنين ضموزا ضرزما ... )
نصب الْقدَم والشجاع إِذا كَانَ الْفِعْل لَهما وَكَانَ الْقدَم مسالمة للشجاع والشجاع مسالما للقدم
وَمِنْه وَلَيْسَ بِعَيْنِه قَوْلك ضربت زيدا وعمرا أكرمت أَخَاهُ وَمثله كنت أَخَاك وزيدا أعنتك عَلَيْهِ وَكنت بِمَنْزِلَة ضربت وَسَائِر الْفِعْل قَالَ الله جلّ ذكره فِي الْأَعْرَاف ﴿فريقا هدى وفريقا حق عَلَيْهِم الضَّلَالَة﴾ نصب فريقا الثَّانِي على الْمُشَاركَة
стр. 71
وَمِنْه فِي الْفرْقَان ﴿وعادا وَثَمُود وَأَصْحَاب الرس وقرونا بَين ذَلِك كثيرا وكلا ضربنا لَهُ الْأَمْثَال وكلا تبرنا تتبيرا﴾ نصب كلا بالمشاركة وَقَالَ فِي ﴿هَل أَتَى﴾ ﴿يدْخل من يَشَاء فِي رَحمته والظالمين أعد لَهُم عذَابا أَلِيمًا﴾ نصب الظَّالِمين على هَذَا
وَقَالَ الشَّاعِر
(أَصبَحت لَا أحمل السِّلَاح وَلَا ... أملك راس الْبَعِير إِن نَفرا
(وَالذِّئْب أخشاه إِن مَرَرْت بِهِ ... وحدي وأخشى الرِّيَاح والمطرا)
نصب الذِّئْب على أَن أضمر أخْشَى الذِّئْب ليَكُون الْفِعْل عَاملا كَمَا كَانَ أَولا
وَالنّصب بالقسم
عِنْد سُقُوط الْوَاو وَالْبَاء وَالتَّاء من أول الْقسم تَقول الله لَا أفعل ذَلِك يَمِين الله لَا أزورك نصبت لِأَنَّك نزعت حرف الْجَرّ كَمَا تَقول بِحَق لَا أزورك فَإِذا نزعت الْبَاء قلت حَقًا لَا أزورك
قَالَ الشَّاعِر
стр. 72
(أَلا رب من قلبِي لَهُ الله نَاصح ... وَمن قلبه لي فِي الظباء السوانح)
قَالَ الله لِأَنَّهُ أَرَادَ وَالله فَلَمَّا أسقط الْوَاو نصب وَقَالَ آخر
(إِذا مَا الْخبز تأدمه بِزَيْت ... فَذَاك أَمَانه الله الثَّرِيد)
أَرَادَ وأمانه الله فَلَمَّا نزع مِنْهُ الْوَاو نصب قَالَ امْرُؤ الْقَيْس
(فَقلت يَمِين الله مَا أَنا بارح ... وَلَو قطعُوا رَأْسِي لديك وأوصالي) وَبَعْضهمْ يضمرون حرف الْقسم ويجرون بِهِ فَيَقُولُونَ الله لَا أزورك كَمَا يضمرون رب ويجرون بِهِ
وَتقول عمر الله وعمرك الله قَالَ الشَّاعِر
стр. 73
(عمرك الله أما تعرفنِي ... أَنا حراث المنايا فِي الْفَزع)
وَمثله قعدك الله على معنى نشدتك الله وَلَا فعل ل قعدك وَأما عمرك الله فعلى معنى عمرتك الله أَي سَأَلت الله لَك طول الْعُمر
وَسُبْحَان الله بدل من التَّسْبِيح وريحانه استرزاقه ومعاذ الله على معنى عياذا بِاللَّه وَمعنى سُبْحَانَ الله فِي قَوْلهم نزاهة الله من السوء
فَأَما سبوحا قدوسا فنصبه على معنى ذكرت سبوحا قدوسا
وَأما مَا ينصب من المصادر فِي معنى التَّعَجُّب قَوْلهم كرما وصلفا وكرما لَك وَطول عمر وأنف أَي اكرمك الله وأطول بعمرك وبأنفك
وَمن قَرَأَ ﴿تَنْزِيل الْعَزِيز الرَّحِيم﴾ بِالنّصب أَرَادَ وتنزيل الْعَزِيز الرَّحِيم على الْقسم فَلَمَّا نزع الْوَاو مِنْهُ نصب وَمن رفع فبالابتداء وَكَذَلِكَ قَوْله فِي سبأ ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَة قل بلَى وربي لتأتينكم عَالم الْغَيْب﴾
стр. 74
أَرَادَ وعالم الْغَيْب وَيرْفَع على الِابْتِدَاء
وَأما قَوْله فِي الزمر ﴿قل اللَّهُمَّ فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ نصب فاطر لِأَنَّهُ نِدَاء مُضَاف مَعْنَاهُ يَا فاطر السَّمَوَات
وَمعنى اللَّهُمَّ أَرَادوا أَنهم أَن يَقُولُوا يَا الله فثقل عَلَيْهِم فَجعلُوا مَكَان حرف النداء الْمِيم وَجعلُوا الْمِيم من حُرُوف النداء فَقَالُوا اللَّهُمَّ لِأَن الْمِيم من حُرُوف الزَّوَائِد أَيْضا فأسقطوا يَا وَهُوَ حرف النداء وَجعلُوا ميما زَائِدَة فِي آخر الْكَلِمَة لِأَن الْمِيم من حُرُوف الزَّوَائِد كَأَنَّك تُرِيدُ يَا ألله ثمَّ
стр. 75
قلت اللَّهُمَّ فزدت الْمِيم بَدَلا من يَا فِي أَوله وَرُبمَا أَتَوْ بَحر ف النداء وَالْمِيم توهموا أَنَّهَا تَسْبِيحَة
قَالَ الشَّاعِر
(مَاذَا عَليّ أَن أَقُول كلما ... سبحت أَو صيلت يَا اللَّهُمَّ مَا)
(أردد علينا شَيخنَا مُسلما)
وَالنّصب بإضمار كَانَ
قَوْلهم فعلت ذَاك إِن خيرا وَإِن شرا على معنى إِن يكن فعلي خيرا وَإِن يكن شرا قَالَ الشَّاعِر
(لَا تقربن الدَّهْر آل مطرف ... إِن ظَالِما فِي النَّاس أَو مَظْلُوما)
يُرِيد إِن كَانَ الرجل فِي النَّاس ظَالِما أَو مَظْلُوما وَقَالَ آخر
следующие страницы →