← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6965

المقتضب

المبرد

Полный текст (1 443 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

(هَذَا بَاب مسَائِل لَا فِي الْعَطف من الْمعرفَة والنكرة) اعْلَم أَنَّك لَا تعطف اسْما على اسْم وَلَا فعلا على فعل فِي مَوضِع من الْعَرَبيَّة إِلَّا كَانَ مثله تَقول مَرَرْت بزيد وَعَمْرو وَرَأَيْت زيدا وعمرا وَأَنا آتِيك وأكرمك وَلَا تذْهب فتندم أَي لَا تذْهب وَلَا تندم وَلم يرد الْجَواب وَتقول لَا رجل وَغُلَامًا عطفت غُلَاما على رجل وَحقّ الرجل أَن ينون وَلَكِن الْبناء مَنعه من ذَلِك كَمَا تَقول مَرَرْت بعثمان وَزيد فموضع عُثْمَان خفض غير أَنه لَا ينْصَرف فَجرى المنصرف على مَوْضِعه فَإِن قلت لَا رجل وَلَا غُلَام فِي الدَّار وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَإِنَّمَا عطفت الثَّانِي على لَا وَمَا عملت فِيهِ لِأَنَّهَا وَالَّذِي عملت فِيهِ فِي مَوضِع اسْم مَرْفُوع مُبْتَدأ وَلَا بُد للمبتدأ من خبر مُضْمر أَو مظهر وَنَظِير ذَلِك كل ظريف رجل فِي الدَّار إِن جعلت ظريفا نعتا للرجل وَإِن جعلته لكل رفعت فَقلت كل رجل ظريف فِي الدَّار وَتقول كل رجل وَغُلَام عنْدك فَإِن حملت الْغُلَام على كل رفعت وَصَارَ وَاحِدًا لِأَن مَا بعد كل إِذا كَانَ وَاحِدًا نكرَة فَهُوَ فِي معنى جمَاعَة إِذا أفردوا وَاحِدًا وَاحِدًا يدلك على ذَلِك قَوْلهم جَاءَنِي كل اثْنَيْنِ فِي الدَّار لِأَن مَعْنَاهُ إِذا جعلُوا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَتقول لَا رجل فِي الدَّار وَلَا غُلَام يَا فَتى إِن جعلت لَا الثَّانِيَة للنَّفْي كَقَوْلِك لَيْسَ رجل فِي الدَّار وَلَيْسَ غُلَام

стр. 1402

وَإِن جعلت لَا للْعَطْف مثل مَا مَرَرْت بزيد وَلَا عَمْرو وَقلت لَا رجل فِي الدَّار وَلَا غُلَاما إِن عطفته على رجل وَإِن عطفته على لَا رفعت وَتقول لَا أَخا لَك وَلَا أَبَا لزيد إِن كَانَت لَا للنَّفْي وَإِن كَانَت للْعَطْف قلت وَلَا أَبَا لزيد لَا يجوز غير ذَلِك لِأَن اللَّام دخلت على الْمَنْفِيّ لَا فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ كَمَا دخلت فِي النداء وَلم تدخل فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ لِأَنَّك تَقول يَا بؤس للحرب وَلَا تَقول يَا بؤس زيد وبؤس للحرب لِأَن النداء يحْتَمل مَا لَا يحْتَملهُ الْمَعْطُوف وَكَذَلِكَ الْمَنْفِيّ تَقول يَا زيد والْحَارث رفعا ونصبا وَلَو ولى الْحَارِث حرف النداء لم يجز إِلَّا أَن تحذف مِنْهُ الْألف وَاللَّام لِأَن الْإِشَارَة تَعْرِيف فَلَا يدْخل الْألف وَاللَّام على شَيْء معرف بِغَيْرِهِمَا أَلا ترى أَن تَقْدِير من قَالَ الْحَارِث وَالْعَبَّاس إِنَّمَا يَحْكِي حَالهمَا نكرَة وهما وصف لِأَنَّهُ يُرِيد الشَّيْء بِعَيْنِه وَلَا تَقول على هَذَا جَاءَنِي الْعُمر إِلَّا أَن تسميه بِجمع عمْرَة فتحكي تِلْكَ الْحَال وَالنَّفْي بِمَنْزِلَة النداء فِيمَا يحْتَمل تَقول لَا رجل فِي الدَّار وَلَا تَقول وَغُلَام فِي الدَّار حَتَّى تنون الْغُلَام على مَا وصفت لَك وَتقول لَا رجلَيْنِ مُسلمين لَك لابد من إِثْبَات النُّون لِأَن مُسلمين نعت وَلَيْسَ بالمعتمد عَلَيْهِ بِالنَّفْيِ وَإِنَّمَا يحذف من الْمَنْفِيّ لَا من نَعته كَمَا تَقول فِي النداء يَا رجل الظريف أقبل فَإِنَّمَا تحذفان من المنادى وَلَا تحذفان من وَصفه لما ذكرت لَك

стр. 1403

(هَذَا بَاب الِاسْتِثْنَاء) وَالِاسْتِثْنَاء على وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يكون الْكَلَام مَحْمُولا على مَا كَانَ عَلَيْهِ قبل دُخُول الِاسْتِثْنَاء وَذَلِكَ قَوْلك مَا جَاءَنِي إِلَّا زيد وَمَا ضربت إِلَّا زيد وَمَا مَرَرْت إِلَّا بزيد فَإِنَّمَا يجْرِي هَذَا على قَوْلك جَاءَنِي زيد وَرَأَيْت زيدا ومررت بزيد وَتَكون الْأَسْمَاء مَحْمُولَة على أفعالها وَإِنَّمَا احتجت إِلَى النَّفْي وَالِاسْتِثْنَاء لِأَنَّك إِذا قلت جَاءَنِي زيد فقد يجوز أَن يكون مَعَه غَيره فَإِذا قلت مَا جَاءَنِي إِلَّا زيد نفيت الْمَجِيء كُله إِلَّا مَجِيئه وَكَذَلِكَ جَمِيع مَا ذكرنَا وَالْوَجْه الآخر أَن يكون الْفِعْل أَو غَيره من العوامل مَشْغُولًا ثمَّ تَأتي بالمستثنى بعد فَإِذا كَانَ كَذَلِك فالنصب وَاقع على كل مُسْتَثْنى وَذَلِكَ قَوْلك جَاءَنِي الْقَوْم إِلَّا زيد ومررت بالقوم إِلَّا زيدا

стр. 1404

وعَلى هَذَا مجْرى النَّفْي وَإِن كَانَ الْجُود فِيهِ غَيره نَحْو مَا جَاءَنِي أحد إِلَّا زيد وَمَا مَرَرْت بِأحد إِلَّا زيد وَذَلِكَ لِأَنَّك لما قلت جَاءَنِي الْقَوْم وَقع عِنْد السَّامع أَن زيدا فيهم فَلَمَّا قلت إِلَّا زيدا كَانَت إِلَّا بَدَلا من قَوْلك أَعنِي زيدا وَاسْتثنى فِيمَن جَاءَنِي زيدا فَكَانَت بَدَلا من الْفِعْل

стр. 1405

وَهِي حرف الِاسْتِثْنَاء الْأَصْلِيّ وحروف الِاسْتِثْنَاء غَيرهَا مَا أذكرهُ لَك أما مَا كَانَ من ذَلِك اسْما فَغير وَسوى وَسَوَاء وَمَا كَانَ حرفا سوى إِلَّا فحاشا وخلا وَمَا كَانَ فعلا فحاشا وخلا وَإِن وافقا لفظ الْحُرُوف وَعدا وَلَا يكون

стр. 1406

صفحة فارغة

стр. 1407

صفحة فارغة

стр. 1408

(هَذَا بَاب الْمُسْتَثْنى من الْمَنْفِيّ) تَقول مَا جَاءَنِي أحد إِلَّا زيد وَإِلَّا زيدا وَأما النصب فعلى مَا فسرت لَك وَأما الرّفْع فَهُوَ الْوَجْه لما أذكرهُ لَك إِن شَاءَ الله تَقول مَا جَاءَنِي أحد إِلَّا زيد فتجعل زيد بَدَلا من أحد فَيصير التَّقْدِير مَا جَاءَنِي إِلَّا زيد لِأَن الْبَدَل يحل مَحل الْمُبدل مِنْهُ أَلا ترى أَن قَوْلك مَرَرْت بأخيك زيد إِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَة قَوْلك مَرَرْت بزيد لِأَنَّك لما رفعت الْأَخ قَامَ زيد مقَامه فعلى هَذَا قلت مَا جَاءَنِي أحد إِلَّا زيد

стр. 1409

فَإِن قَالَ قَائِل فَمَا بَال زيد مُوجبا وَأحد كَانَ منفيا أَلا حل مَحَله قيل قد حل مَحَله فِي الْعَامِل وَإِلَّا لَهَا مَعْنَاهَا وَلَو قلت جَاءَنِي إخْوَتك إِلَّا زيدا لم يجز إِلَّا النصب لِأَنَّك لَو حذفت الْإِخْوَة بَطل الْكَلَام وَذَلِكَ أَنه كَانَ يكون جَاءَنِي إِلَّا زيد فَلَا يَقع الِاسْتِثْنَاء على شَيْء فَمن ثمَّ بَطل لفظ إِلَّا من النصب لفساد الْبَدَل فَمن ذَلِك قَول الله ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُم﴾ لِأَنَّك لَو قدرته إِلَى حذف الضَّمِير وَهُوَ الْوَاو فِي فَعَلُوهُ لَكَانَ مَا فعله إِلَّا قَلِيل مِنْهُم وَقَالَ فِي الْإِيجَاب ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم﴾ وَقَالَ ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم أَجْمَعُونَ إِلَّا إِبْلِيس﴾ وَأما قَوْله ﴿وَلَا يلْتَفت مِنْكُم أحد إِلَّا امْرَأَتك﴾ وامرأتك فالوجهان جائزان جيدان فَمن قَالَ إِلَّا امْرَأَتك فَهُوَ مُسْتَثْنى من يلْتَفت وَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَا يلْتَفت إِلَّا امْرَأَتك

стр. 1410

وَيجوز النصب على غير هَذَا الْوَجْه وَلَيْسَ بالجيد على مَا أَعطيتك فِي أول الْبَاب جودة النصب على قَوْله فَأسر بأهلك إِلَّا امْرَأَتك فَلَا يجوز إِلَّا النصب على هَذَا القَوْل لفساد الْبَدَل لَو قيل أسر إِلَّا بامرأتك لم يجز فَإِنَّمَا بَاب الِاسْتِثْنَاء إِذا اسْتغنى الْفِعْل بفاعله أَو الِابْتِدَاء بِخَبَرِهِ النصب إِلَّا أَن يصلح الْبَدَل فَيكون أَجود وَالنّصب على حَاله فِي الْجَوَاز وَإِنَّمَا كَانَ الْبَدَل أَجود لِأَنَّهُ فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى وَالنّصب بِالِاسْتِثْنَاءِ إِنَّمَا هُوَ للمعنى لَا للفظ وَبَيَان ذَلِك أَنَّك إِذا قلت جَاءَنِي إخْوَتك إِلَّا زيدا وَزيد أحد إخْوَتك أوقعت عِنْد السَّامع من قبل الِاسْتِثْنَاء أَنه فِيمَن جَاءَ فَإِذا قلت إِلَّا زيدا فَإِنَّمَا وَقعت فِي مَوضِع لَا أَعنِي زيدا مِنْهُم أَو أستثني زيدا مِنْهُم فَهَذَا معنى وَإِذا قلت مَا جَاءَنِي أحد إِلَّا زيد فَإِنَّمَا رفعت وَإِنَّمَا نحيت أحدا عَن الْفِعْل وأحللت زيدا بعد الِاسْتِثْنَاء مَحَله فَصَارَ التَّقْدِير مَا جَاءَنِي إِلَّا زيد فَكل مَوضِع صلح فِيهِ الْبَدَل فَهُوَ الْوَجْه وَإِذا لم يصلح الْبَدَل لم يكن إِلَّا النصب كَمَا يجوز فِيمَا صلح فِيهِ الْبَدَل النصب على الِاسْتِثْنَاء

стр. 1411

(هَذَا بَاب مَا لَا يجوز فِيهِ الْبَدَل) وَذَلِكَ الِاسْتِثْنَاء الْمُقدم نَحْو مَا جَاءَنِي إِلَّا زيدا أحد وَمَا مَرَرْت إِلَّا زيدا بِأحد وَإِنَّمَا امْتنع الْبَدَل لِأَنَّهُ لَيْسَ قبل زيد مَا تبدله مِنْهُ فَصَارَ الْوَجْه الَّذِي كَانَ يصلح على الْمجَاز لَا يجوز هَا هُنَا غَيره وَذَلِكَ أَنَّك كنت تَقول مَا جَاءَنِي أحد إِلَّا زيد وتجيز مَا جَاءَنِي أحد إِلَّا زيدا فَلَمَّا قدمت الْمُسْتَثْنى بَطل وَجه الْبَدَل فَلم يبْق إِلَّا الْوَجْه الثَّانِي وَمِثَال هَذَا قَوْلك جَاءَنِي رجل ظريف فتجعل ظريفا نعتا لرجل وَيجوز جَاءَنِي رجل ظريفا على الْحَال فَإِذا قلت جاني ظريفا رجل بَطل الْوَجْه الْجيد لِأَن رجلا لَا يكون نعتا فَصَارَ الَّذِي كَانَ هُنَاكَ مجَازًا لَا يجوز غَيره فَمن ذَلِك قَوْله (الناسُ أَلْبٌ عَلَيْنا فِيكَ لَيْسَ لَنا ... إِلَاّ السُّيوفَ وأَطْرافَ القَنَا وَزَرُ)

стр. 1412

وَقَالَ (وَمَا لِيَ آلَ أَحمَدَ شِيعَةٌ ... ومالِيَ إِلَاّ مَشْعَبَ الحقِّ مَشْعبُ) وَتقول من لي إِلَّا أَبَاك صديق إِذا أردْت أَن تجْعَل صديق خَبرا ل من كَأَنَّك قلت من صديق لي فَإِن أردْت غير هَذَا الْوَجْه قلت من لي إِلَّا أَبوك صديقا جعلت من ابْتِدَاء وقولك أَبوك خَبره وَجعلت صديقا حَالا وَإِن شِئْت قلت من لي إِلَّا أَبوك صديق جعلت الْأَب بَدَلا من من فَصَارَ التَّقْدِير أَبوك لي صديق لِأَن من اسْم مستفهم عَنهُ فتقديره أحد إِلَّا أَبوك لي صديق فَإِذا أبدل طرح أحدا وَجعل أَبَاك بَدَلا مِنْهُ فَصَارَ تَقْدِيره مَالِي إِلَّا أَبوك صديق

стр. 1413

وَتقول فِي بَاب مِنْهُ وَهُوَ أَن تُؤخر صفة الأول تَقول مَا جَاءَنِي أحد إِلَّا زيد خير مِنْك التَّقْدِير مَا جَاءَنِي أحد خير مِنْك إِلَّا زيد فَأَنت فِي هَذَا مُخَيّر إِن شِئْت نصبت زيدا لِأَن الأول بِمَنْزِلَة الْمُتَأَخر لتأخر نَعته فَلم تقدم الْمُسْتَثْنى لتبدله من شَيْء لم يتم إِذا كَانَ لَا يعرف إِلَّا بوصفه فقد صَار صفة بِمَنْزِلَة مَا هُوَ مَوْصُول بِهِ أَلا ترى أَنَّك لَو قلت رَأَيْت زيدا الْأَحْمَر وَهُوَ لَا يعرف إِلَّا بِهَذَا النَّعْت لم يكن قَوْلك رَأَيْت زيدا مغنيا وَأما من أبدل مِنْهُ فَيَقُول الْوَصْف تَابع مُسْتَغْنى عَنهُ وَإِنَّمَا أبدل من الْمَوْصُوف لَا من من وَصفه وَلَيْسَ الْمُبدل مِنْهُ بِمَنْزِلَة مَا لَيْسَ فِي الْكَلَام إِنَّمَا أبدلت للتبيين وَلم تقل إِنَّه نعت لِأَنَّهُ جَوْهَر لَا ينعَت بِهِ وَلَو كَانَ الْبَدَل يبطل الْمُبدل مِنْهُ لم يجز أَن تَقول زيد مَرَرْت بِهِ أبي عبد الله لِأَنَّك لَو لم تَعْتَد بِالْهَاءِ فَقلت زيد مَرَرْت بِأبي عبد الله كَانَ خلفا لِأَنَّك جعلت زيدا ابْتِدَاء وَلم ترد إِلَيْهِ شَيْئا فالمبدل مِنْهُ مُثبت فِي الْكَلَام وَإِنَّمَا سمي الْبَدَل بَدَلا لدُخُوله لما عمل فِيهِ مَا قبله على غير جِهَة الشّركَة وَكَانَ سِيبَوَيْهٍ يخْتَار مَا مَرَرْت بِأحد إِلَّا زيد خير مِنْك لِأَن الْبَدَل إِنَّمَا هُوَ من الِاسْم لَا من نَعته والنعت فضلَة يجوز حذفهَا وَكَانَ الْمَازِني يخْتَار النصب وَيَقُول إِذا أبدلت من الشَّيْء فقد اطرحته من لَفْظِي وَإِن كَانَ فِي الْمَعْنى مَوْجُودا فَكيف أَنعَت مَا قد سقط

стр. 1414

وَالْقِيَاس عِنْدِي قَول سِيبَوَيْهٍ لِأَن الْكَلَام إِنَّمَا يُرَاد لمعناه وَالْمعْنَى الصَّحِيح أَن الْبَدَل والمبدل مِنْهُ موجودان مَعًا لم يوضعا على أَن يسْقط أَحدهمَا إِلَّا فِي بدل الْغَلَط فَإِن الْمُبدل مِنْهُ بِمَنْزِلَة مَا لَيْسَ فِي الْكَلَام وَتقول مَا مِنْهُم أحد اتَّخذت عِنْده يدا إِلَّا زيد كريم على الْبَدَل من أحد وَإِن شِئْت خفضت زيدا فأبدلته من الْهَاء الَّتِي فِي عِنْده لِأَن الْمَعْنى مَا اتَّخذت يدا عِنْد أحد مِنْهُم كريم إِلَّا عِنْد زيد فَهَذَا يدلك على جَمِيع الْبَدَل

стр. 1415

(هَذَا بَاب مَالا يكون الْمُسْتَثْنى فِيهِ إِلَّا نصبا) وَذَلِكَ قَوْلك جَاءَنِي إخْوَتك إِلَّا زيدا ومررت بإخوتك إِلَّا زيدا وَلَا يكون الْبَدَل هَا هُنَا لما ذكرت لَك أَلا ترى أَنَّك لَو طرحت الْإِخْوَة من الْكَلَام لتبدل زيدا مِنْهُم لفسد لَو قلت جَاءَنِي إِلَّا زيدا كَانَ محالا وَكَذَلِكَ مَرَرْت إِلَّا بزيد محَال

стр. 1416

(هَذَا بَاب مَا يصلح فِيهِ الْبَدَل على وَجْهَيْن) تَقول مَا ظَنَنْت أحدا يَقُول ذَاك إِلَّا زيدا وَإِن شِئْت قلت إِلَّا زيدا أما النصب فعلى الْبَدَل من أحد وَإِن شِئْت فعلى أصل الِاسْتِثْنَاء وَأما الرّفْع فعلى أَن تبدله من الْمُضمر فِي يَقُول لِأَن مَعْنَاهُ مَا أَظُنهُ يَقُول ذَاك أحد إِلَّا زيد فَالَّذِي أضمرته فِي يَقُول منفي عَنهُ القَوْل وَمثله قَول الشَّاعِر (فِي ليلةٍ لَا نَرى بهَا أَحَداً ... يَحْكًى عَلَيْنَا إلَاّ كَواكِبُها)

стр. 1417

أبدل الْكَوَاكِب من الْمُضمر فِي يَحْكِي وَلَو أبدله من أحد كَانَ أَجود لِأَن أحدا منفي فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى وَالَّذِي فِي الْفِعْل بعده منفي فِي الْمَعْنى وَمثل ذَلِك مَا علمت أحدا دخل الدَّار إِلَّا زيدا وَإِلَّا زيد إِن شِئْت على مَا تقدم من قَوْلنَا فَأَما مَا ضربت أحدا يَقُول ذَاك إِلَّا زيدا فالنصب لَا غير لِأَنَّك لم تنف القَوْل إِنَّمَا ذكرت أَن القَوْل وَاقع وَلَكِنَّك لم تضرب مِمَّن قَالَ إِلَّا زيدا والفصل بَين علمت وظننت وبابهما وَبَين سَائِر الْأَفْعَال أَن علمت وبابها لَيست أفعالا واصلة مِنْك إِلَى غَيْرك وَإِنَّمَا هِيَ إِخْبَار بِمَا هجس فس نَفسك من يَقِين أَو شكّ

стр. 1418

فَإِذا قلت علمت زيدا قَائِما فَإِنَّمَا أثبت الْقيام فِي علمك وَلم توصل إِلَى ذَات زيد شَيْئا وَإِذا قلت مَا علمت زيدا قَائِما فَإِنَّمَا أخْبرت أَنه لم يَقع فِي علمك وَضربت وبابها أَفعَال واصلة إِلَى الذَّات مكتفية بمفعولاتها فَمَا كَانَ بعْدهَا فَلهُ مَعْنَاهُ وَكَذَلِكَ أَعْطَيْت وبابها نَحْو أَعْطَيْت زيدا درهما وكسوت زيدا ثوبا إِنَّمَا هِيَ هِيَ أَفعَال حَقِيقِيَّة وَدفع كَانَ مِنْك إِلَى زيد وَنقل لمفعول إِلَى مفعول بِهِ فالدرهم وَالثَّوْب منقولان وَزيد مَنْقُول إِلَيْهِ فَإِذا قلت مَا أَعْطَيْت أحدا درهما إِلَّا دِينَارا أبدلت الدِّينَار مِمَّا قبله لِأَن درهما فِي معنى الْجَمِيع كَأَنَّهُ قَالَ مَا أَعْطَيْت أحدا شَيْئا وَمِمَّا يدلك على أَنَّهُمَا مفعولان بَائِن أَحدهمَا من صَاحبه أَنَّك لَو حذفت الْفِعْل لتعتبر لم يَقع أحد المفعولين بِصَاحِبِهِ لَو قلت فِي قَوْلك أَعْطَيْت زيدا درهما وكسوت زيدا ثوبا زيد دِرْهَم أَو زيد ثوب كَانَ محالا وَبَاب كَانَ وَإِن وَعلمت دَاخل على ابْتِدَاء وَخبر وَذَاكَ أَنَّك لَو حذفت كَانَ من قَوْلك كَانَ زيد مُنْطَلقًا أَو إِن من هَذَا أَو علمت لَكَانَ الْكَلَام الْبَاقِي زيد منطلق وَإِنَّمَا هَذِه الْأَفْعَال والعوامل دَاخِلَة على ابْتِدَاء وَخبر وَتقول مَا أَعْطَيْت أحدا يَقُول ذَاك درهما إِلَّا زيدا وَرفع زيد خطأ لما ذكرت لَك وَتقول مَا مِنْهُم أحد إِلَّا قد قَالَ ذَاك إِلَّا زيدا لَا يصلح فِيهِ إِلَّا النصب وَذَاكَ لِأَن الِاسْتِثْنَاء إِنَّمَا وَقع من القَوْل لِأَن التَّقْدِير كلهم قَالَ ذَاك إِلَّا زيدا وَتقول أقل رجل رَأَيْته إِلَّا زيد إِذا أردْت النَّفْي بِأَقَلّ كَأَنَّك قلت مَا رجل رَأَيْته إِلَّا زيد وَالتَّقْدِير مَا رجل مرئي إِلَّا زيد وَإِن أردْت أَنَّك قد رَأَيْت قوما رُؤْيَة قَليلَة

стр. 1419

نصبت زيدا لِأَنَّهُ مُسْتَثْنى من مُوجب وَأَن يكون أقل فِي مَوضِع نفي أَكثر وَكَذَلِكَ كل رجل رَأَيْته يصلح فِيهِ الْوَجْهَانِ

стр. 1420

وَتقول مَا علمت أَن أحدا يَقُول ذَاك إِلَّا زيدا لِأَن الْمَعْنى مَا علمت إِلَّا أَن أحدا إِلَّا زيدا يَقُول ذَاك ف زيد من أحد الَّذِي عملت فِيهِ إِن وَلَو جعلت إِلَّا تلِي أَن لم يصلح لِأَن الْحُرُوف لاى تقوى قُوَّة الْأَفْعَال تَقول مَا جَاءَنِي إِلَّا زيد قَوْمك وَمَا جَاءَنِي إِلَّا زيدا أحد وَلَا يجوز مَا علمت أَن إِلَّا زيدا أحدا فِي الدَّار فَهَذَا يبين لَك حَال الْمُوجب والمنفي فِي الِاسْتِثْنَاء وَمَا الحجازية بِمَنْزِلَة إِن فِي الْعَمَل وَإِن اخْتلف عملاهما واستواؤهما فِي أَنَّهُمَا حرفان ليسَا بِفعل تَقول مَا الْقَوْم فِيهَا إِلَّا زيد لِأَن فِيهَا مُسْتَقر وَتَقْدِيره لَيْسَ الْقَوْم فِيهَا إِلَّا أَن لَيْسَ يجوز أَن تنصب بهَا مَا بعد إِلَّا لِأَنَّهَا فعل فَتقدم خَبَرهَا وتؤخره وَقد مضى هَذَا التَّفْسِير فِي بَاب مَا وَبَاب لَيْسَ وَلَو قلت مَا إِلَّا زيدا فِيهَا أحد لم يجز لِأَن مَا لَيست بِفعل وَتقول لَيْسَ إِلَّا زيدا فِيهَا أحد لِأَن لَيْسَ فعل وَأما قَول الله ﴿وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم﴾ فَإِن ﴿أنفسهم﴾ بدل من شُهَدَاء لِأَن لَهُم الْخَبَر وَلَو نصبت أنفسهم وَرفعت شُهَدَاء لصلح وَلم يكن أَجود الْوُجُوه لِأَن شُهَدَاء نكرَة وَلَكِن لَو نصبت الشُّهَدَاء وَرفعت أنفسهم كَانَ جيدا وَقد بيّنت هَذَا فِي بَاب كَانَ

стр. 1421

وَمِمَّا يستوى فِيهِ الْأَمْرَانِ قَول الله ﴿فَمَا كَانَ جَوَاب قومه إِلَّا أَن قَالُوا﴾ ف أَن قَالُوا مَرْفُوع إِذا نصبت الْجَواب وَهُوَ مَنْصُوب إِذا رفعت الْجَواب لِأَنَّهُمَا معرفتان وَالْأَحْسَن أَن ترفع مَا بعد إِلَّا لِأَنَّهُ مُوجب وَالْوَجْه الآخر حسن جميل فَأَما قَوْله جلّ ذكره ﴿مَا كَانَ حجتهم إِلَّا أَن قَالُوا﴾ فَالْوَجْه نصب حجتهم لِأَنَّهُ ذكر الْفِعْل وَالْوَجْه الآخر أعنى رفع حجتهم جيد لِأَن الْحجَّة هِيَ القَوْل فِي الْمَعْنى

стр. 1422

(هَذَا بَاب مَا تقع فِيهِ إِلَّا وَمَا بعْدهَا نعتا بِمَنْزِلَة غير وَمَا أضيفت إِلَيْهِ) وَذَلِكَ قَوْلك لَو كَانَ مَعنا رجل إِلَّا زيد لهلكنا قَالَ الله ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ الْمَعْنى وَالله أعلم لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة غير الله وَلَو كَانَ مَعنا رجل غير زيد قَالَ الشَّاعِر

стр. 1423

(أُنِيخَتْ فأَلْقَتْ بَلْدَةً فوْقَ بَلْدَةٍ ... قَلِيلٌ بهَا الأَصْواتُ إِلَاّ بُغَامُها) كَأَنَّهُ قَالَ قَلِيل بهَا الْأَصْوَات غير بغامها ف إِلَّا فِي مَوضِع غير وَمثل ذَلِك قَوْله (وكُلُّ أَخٍ مُفَارِقُهُ أَخُوهُ ... لعَمْرُ أَبيك إِلَاّ الفَرْقَدانِ) كَأَنَّهُ قَالَ وكل أَخ غير الفرقدين مُفَارقَة أَخُوهُ

стр. 1424

وَقد تقع غير فِي مَوضِع إِلَّا كَمَا وَقعت إِلَّا فِي مَوضِع غير وَقَالَ الآخر (وإِذا أُوليتَ قَرْضاً فاجْزِهِ ... إِنَّما يَجْزِي الفَتى غَيْرُ الجَمَلْ) فَغير هَذِه فِي مَوضِع إِلَّا

стр. 1425

وَتقول على هَذَا جَاءَنِي الْقَوْم إِلَّا زيد وَلَا يكون إِلَّا نعتا إِلَّا لما ينعَت بِغَيْر وَذَلِكَ النكرَة والمعرفة بِالْألف وَاللَّام على غير مَعْهُود نَحْو مَا يحسن بِالرجلِ مثلك أَن يفعل ذَاك وَقد أَمر بِالرجلِ غَيْرك فيكرمني

стр. 1426

(هَذَا بَاب مَا يَقع فِي الِاسْتِثْنَاء من غير نوع الْمَذْكُور قبله) وَذَلِكَ قَوْلك مَا جَاءَنِي أحد إِلَّا حمارا وَمَا فِي الْقَوْم أحد إِلَّا دَابَّة فَوجه هَذَا وَحده النصب وَذَلِكَ لِأَن الثَّانِي لَيْسَ من نوع الأول فيبدل مِنْهُ فتنصبه بِأَصْل الِاسْتِثْنَاء على معنى وَلَكِن وَاللَّفْظ النصب لما ذكرت لَك فِي صدر الْبَاب فَمن ذَلِك قَول الله ﴿وَمَا لأحد عِنْده من نعْمَة تجزى إِلَّا ابْتِغَاء وَجه ربه الْأَعْلَى﴾ وَمن ذَلِك ﴿لَا عَاصِم الْيَوْم من أَمر الله إِلَّا من رحم﴾ فالعاصم الْفَاعِل وَمن رحم مَعْصُوم فَهَذَا خَاصَّة لَا يكون فِيهِ إِلَّا النصب

стр. 1427

وَأما الأول فقد يجوز فِيهِ الرّفْع وَهُوَ قَول بني تَمِيم وَتَفْسِير رَفعه على وَجْهَيْن أَحدهمَا أَنَّك إِذا قلت مَا جَاءَنِي رجل إِلَّا حمَار فكأنك قلت مَا جَاءَنِي إِلَّا حمَار وَذكرت رجلا وَمَا أشبهه توكيدا فَكَأَنَّهُ فِي التَّقْدِير مَا جَاءَنِي شَيْء رجل وَلَا غَيره إِلَّا حمَار وَالْوَجْه الآخر أَن تجْعَل الْحمار يقوم مقَام من جَاءَنِي من الرِّجَال على التَّمْثِيل كَمَا تَقول عتابك السَّيْف وتحيتك الضَّرْب كَمَا قَالَ (وخَيْل قَدْ دَلَفْتُ لَهَا بِخَيْلٍ ... تَحِيَّةُ بَيْنَهمْ ضَرْبٌ وجِيعُ) وَقَالَ الآخر (ليسَ بيني وبَيْنَ قَيْسٍ عِتابٌ ... غَيْرُ طَعْنِ الكُلَى وضَرْبِ الرِّقابِ) وَبَنُو تَمِيم تقْرَأ هَذِه الْآيَة ﴿إِلَّا ابْتِغَاء وَجه ربه الْأَعْلَى﴾ ويقرءون ﴿مَا لَهُم بِهِ من علم إِلَّا اتِّبَاع الظَّن﴾ يجْعَلُونَ اتِّبَاع الظَّن علمهمْ

стр. 1428

وَالْوَجْه النصب على مَا ذكرت لَك وَهُوَ الْقيَاس اللَّازِم وَوجه الرّفْع مَا بَيناهُ كَمَا قَالَ (وبَلْدةٍ لَيس بهَا أَنِيْسُ ... إِلَاّ اليَعافِيرُ وإِلَاّ العِيسُ) فَجعل اليعاقير أنيس ذَلِك الْمَكَان وينشد بَنو تَمِيم قَول النَّابِغَة (وقَفْتُ فِيهَا أُصَيْلَالاً أُسائِلُها ... عَيَّتْ جَواباً وَمَا بالرَّبْعِ مِنْ أَحَدِ) (إلَاّ أَوارِيَّ لأْباً مَا أُبَيِّنُها ... والنُّؤْى كالحَوْضِ بالمظلومة الجَلَدِ) وَالْوَجْه النصب وَهُوَ إنشاد أَكثر النَّاس

стр. 1429

صفحة فارغة

стр. 1430

وَقَوله جلّ وَعز ﴿فلولا كَانَ من الْقُرُون من قبلكُمْ أولو بَقِيَّة ينهون عَن الْفساد فِي الأَرْض إِلَّا قَلِيلا مِمَّن أنجينا﴾ من هَذَا الْبَاب لِأَن لَوْلَا فِي معنى هلا والنحويون يجيزون الرّفْع فِي مثل هَذَا من الْكَلَام وَلَا يجيزونه فِي الْقُرْآن لِئَلَّا يُغير خطّ الْمُصحف وَرَفعه على الْوَصْف كَمَا ذكرت لَك فِي الْبَاب الَّذِي قبله فَأَما قَول الشَّاعِر (مَنْ كانَ أَسْرَعَ فِي تَفَرُّقِ فَالِجٍ ... فلَبُونُهُ جَرِبَتْ مَعاً وأَغَدّتِ) (إلَاّ كناشِرةَ الَّذِي ضَيَّعتُمُ ... كالغُصْنِ فِي غُلَوائِه المتَنبِّتِ)

стр. 1431

فَإِنَّمَا الْكَاف زَائِدَة وَهُوَ اسْتثِْنَاء لَيْسَ من الأول وَلَو حذفت الْكَاف لَكَانَ الْموضع نصبا وَمثل ذَلِك (لَوْلَا ابْنُ حارِثَةَ الأَميرُ لقَدْ ... أَغْضَيْتُ مِنْ شَتْمِي عَلى رغْمِي) (إِلَاّ كمُعْرِض المحسِّر بَكْرَه ... عَمْداً يُسَبِّبُني عَلى ظُلْمِ)

стр. 1432

وَكَذَا قَوْله (إِلَاّ كخارجَةَ المُكَلِّفِ نَفْسهُ ... وابْنيْ قَبِيصَةَ أَن أُغِيبَ ويَشْهَدَا) الْكَاف زَائِدَة مُؤَكدَة كتوكيدها فِي قَول الله جلّ وَعز ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ وَمثل ذَلِك قَوْله (لَواحِقُ الأَقْرابِ فِيهَا كالمقَقْ) أَي فِيهَا مقق وَهُوَ الطول وَالْكَاف زَائِدَة

стр. 1433

صفحة فارغة

стр. 1434

(هَذَا بَاب مَا لَا يكون الِاسْتِثْنَاء فِيهِ إِذا أبدل إِلَّا على الْموضع لِامْتِنَاع اللَّفْظ مِنْهُ) وَذَلِكَ قَوْلك ماجاءني من أحد إِلَّا زيد على الْبَدَل لِأَن من زَائِدَة وَإِنَّمَا تزاد فِي النَّفْي وَلَا تقع فِي الْإِيجَاب زَائِدَة لِأَن الْمَنْفِيّ المنكور يَقع واحده فِي معنى الْجَمِيع فَتدخل من لإبانة هَذَا الْمَعْنى وَذَلِكَ قَوْلك مَا جَاءَنِي رجل فَيجوز أَن تَعْنِي رجلا وَاحِدًا وَتَقَع الْمعرفَة فِي هَذَا الْموضع تَقول مَا جَاءَنِي عبد الله فَإِذا قلت مَا جَاءَنِي من رجل لم يَقع ذَلِك إِلَّا للْجِنْس كُله وَلَو وضعت فِي مَوضِع هَذَا المنكور مَعْرُوفا لم يجز لَو قلت مَا جَاءَنِي من عبد الله كَانَ محالا لِأَنَّهُ مَعْرُوف بِعَيْنِه فَلَا يشيع فِي الْجِنْس فَإِذا قلت جَاءَنِي لم تقع من هَا هُنَا زَائِدَة لِأَن معنى الْجَمِيع هَا هُنَا مُمْتَنع لإحاطته بِالنَّاسِ أَجْمَعِينَ كَمَا كَانَ هُنَاكَ نفيا لجميعهم فَإِذا قلت مَا جَاءَنِي من رجل إِلَّا زيد كَانَ خلفا أَن تَقول إِلَّا زيد لِأَنَّك لَو أبدلته من رجل على اللَّفْظ قلت مَا جَاءَنِي إِلَّا من زيد فَلذَلِك قلت مَا جَاءَنِي من أحد إِلَّا زيد لِأَن من وَمَا بعْدهَا فِي مَوضِع رفع وَلَوْلَا ذَلِك لَكَانَ يَخْلُو الْفِعْل من فَاعل وَكَذَلِكَ مَا رَأَيْت من أحد إِلَّا زيدا وَلَيْسَ زيد بِشَيْء إِلَّا شَيْئا لَا يعبأ بِهِ وَلَو قلت

стр. 1435

إِلَّا شَيْء لم يصلح لِأَن التَّقْدِير لست إِلَّا بِشَيْء وَهَذَا محَال لِأَن الْيَاء إِنَّمَا تزاد فِي غير الْوَاجِب توكيدا تَقول مَا زيد بقائم وَلَيْسَ زيد بمنطلق وعَلى هَذَا ينشد هَذَا الشّعْر وَلَيْسَ يجوز غَيره (أَبني لُبَيْنَى لَسْتُمُ بِيدٍ ... إلَاّ يَداً ليستْ لَهَا عَضُدُ) وَتقول على هَذَا مَا زيد بِشَيْء إِلَّا شَيْء لَا يعبأ بِهِ فكأنك قلت مَا زيد إِلَّا شَيْء لَا يعبا بِهِ فَهَذَا وَجه هَذَا الْبَاب

стр. 1436

(هَذَا بَاب الِاسْتِثْنَاء بِغَيْر) اعْلَم أَن كل مَوضِع جَازَ أَن تستثني فِيهِ ب (إِلَّا) جَازَ الِاسْتِثْنَاء فِيهِ بِغَيْر وَغير اسْم يَقع على خلاف الَّذِي يُضَاف إِلَيْهِ ويدخله معنى الِاسْتِثْنَاء لمضارعته إِلَّا وكل مَوضِع وَقع الِاسْم فِيهِ بعد إِلَّا على ضرب من الْإِعْرَاب كَانَ ذَلِك حَالا فِي غير إِلَّا أَن يكون نعتا فَيجْرِي على المنعوت الَّذِي قبلهَا وَذَلِكَ قَوْلك جَاءَنِي الْقَوْم غير زيد لِأَنَّك كنت تَقول جَاءَنِي الْقَوْم إِلَّا زيدا وَتقول هَذَا دِرْهَم غير قِيرَاط كَقَوْلِك هَذَا دِرْهَم إِلَّا قيراطا وَتقول هَذَا دِرْهَم غير جيد لِأَن غيرا نعت أَلا ترى أَنه لَا يَسْتَقِيم هَذَا دِرْهَم إِلَّا جيد

стр. 1437

فَأَما الْموضع الَّذِي يرْتَفع فِيهِ فَتَقول مَا جَاءَنِي أحد غير زيد على الْوَصْف وعَلى الْبَدَل فالبدل كَقَوْلِك مَا جَاءَنِي أحد إِلَّا زيد وَتقول لقِيت الْقَوْم غير زيد على النَّعْت إِذا كَانَ الْقَوْم على غير مَعْهُود وعَلى الْبَدَل وَالْوَجْه إِذا لم يكن مَا قبل غير نكرَة مَحْضَة أَلا يكون نعتا فَأَما قَول الله ﴿غير المغضوب عَلَيْهِم وَلَا الضَّالّين﴾ فَإِن غيرا تكون على ضروب تكون نعتا للَّذين لِأَنَّهَا مُضَافَة إِلَى معرفَة وَتَكون حَالا فتنصب لِأَن غيرا وَأَخَوَاتهَا يكن نكرات وَهن مضافات لَا معارف هَذَا الْوَجْه فِيهِنَّ جمع وَهُوَ فِي غير خَاصَّة وَاجِب لما تقدم ذكره وَيكون بَدَلا فَكَأَنَّهُ قَالَ صِرَاط غير المغضوب عَلَيْهِم وَيكون نصبا على اسْتثِْنَاء لَيْسَ من الأول وَهُوَ جَاءَنِي الصالحون إِلَّا الطالحين

стр. 1438

(هَذَا بَاب تَكْرِير الِاسْتِثْنَاء بِغَيْر عطف) تَقول مَا جَاءَنِي أحد إِلَّا عمرا وَإِن شِئْت قلت إِلَّا زيدا إِلَّا عَمْرو فَالْمَعْنى فيهمَا جَمِيعًا وَاحِد وَإِن اخْتلف الْإِعْرَاب لِأَنَّك إِذا شغلت الْفِعْل بِأَحَدِهِمَا انتصب الآخر بِالِاسْتِثْنَاءِ وَلم يصلح الْبَدَل لِأَن الْمَرْفُوع مِنْهُمَا مُوجب وَتقول مَا جَاءَنِي إِلَّا زيدا إِلَّا عمرا أحد لِأَن التَّقْدِير مَا جَاءَنِي إِلَّا زيدا أحد إِلَّا عَمْرو فَلَمَّا قدمت عمرا صَار كَقَوْلِك مَا جَاءَنِي إِلَّا عمرا أحد لِأَنَّك لَو أَخَّرته كَانَ الْوَجْه مَا جَاءَنِي أحد إِلَّا عَمْرو وَتقول مَا جَاءَنِي إِلَّا زيدا غير عَمْرو أحد لِأَن غير عَمْرو بِمَنْزِلَة قَوْلك إِلَّا عمرا وَمن ذَلِك قَوْله (فماليَ إلَاّ اللهَ لَا شيءَ غيرُه ... وَمَالِي إلَاّ اللهَ غيرَك ناصرُ) كَأَنَّهُ قَالَ إِلَّا إياك

стр. 1439

وَهَذَا الْبَيْت ينشد على غير وَجه وَهُوَ قَول الشَّاعِر (مَا بِالْمَدِينَةِ دارٌ غيرُ وَاحِدَة ... دارُ الخليفةِ إلَاّ دارَ مَرْوانا) تجْعَل غير نعتا يخبر أَنَّهَا غير وَاحِدَة بل هِيَ أدؤر وَدَار الْخَلِيفَة تَبْيِين وتكرير وَإِلَّا دَار مَرْوَان بدل وَإِن شِئْت جعلت دَار مَرْوَان مَنْصُوبَة بِالِاسْتِثْنَاءِ على قَوْلك مَا جَاءَنِي أحد إِلَّا زيدا وَإِن شِئْت قلت مَا لمدينة دَار غير وَاحِدَة إِلَّا دَار مَرْوَان فتنصب غيرا لِأَنَّهُ اسْتثِْنَاء وَإِن شِئْت رفعت غيرا ونصبت دَار مَرْوَان أَيهمَا شِئْت جعلته بَدَلا ونصبت الآخر

стр. 1440

(هَذَا بَاب الْجمع بَين إِلَّا وَغير وَالْحمل على الْمَعْنى إِن شِئْت) تَقول مَا جَاءَنِي غير زيد وَإِلَّا عَمْرو لِأَن التَّقْدِير مَا يُفَسر فِي وَضعه إِن شَاءَ الله وَأما عدا وخلا فهما فعلان ينْتَصب مَا بعدهمَا وَذَلِكَ قَوْلك جَاءَنِي الْقَوْم عدا زيدا لِأَنَّهُ لما قَالَ جَاءَ الْقَوْم وَقع عِنْد السَّامع أَن بَعضهم زيدا فَقَالَ عدا زيدا أَي جَاوز بَعضهم زيدا فَهَذِهِ تَقْدِيره إِلَّا أَن عدا فِيهَا معنى الِاسْتِثْنَاء وَكَذَلِكَ خلا فَمَعْنَى عدا جَاوز من قَوْلك لَا يعدونك هَذَا أَي لَا يجاوزنك وخلا من قَوْلهم خلا يَخْلُو وَقد تكون خلا حرف خفض فَتَقول جَاءَنِي الْقَوْم خلا زيد مثل سوى زيد فَإِن قلت فَكيف يكون حرف خفض وفعلا على لفظ وَاحِد فَإِن ذَلِك كثير مِنْهُ حاشا وَقد مضى تَفْسِيرهَا وَمثل ذَلِك على تكون حرف خفض على حد قَوْلك على زيد دِرْهَم وَتَكون فعلا نَحْو قَوْلك علا زيد الدَّابَّة وعَلى زيد ثوب وَعلا زيدا ثوب وَالْمعْنَى قريب
следующие страницы →