Полный текст (1 443 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
(هَذَا بَاب من الْإِخْبَار نبين مَا يسْتَعْمل من هَذِه الظروف أَسمَاء وَمَا لَا يكون إِلَّا ظرفا لقلَّة تصرفه)
ونبدأ قبل ذَلِك بِشَيْء عَن الْإِخْبَار عَن الْأَسْمَاء غير الظروف لتستدل بذلك على الظروف إِذا وَردت عَلَيْك إِن شَاءَ الله
تَقول قَامَ زيد فَإِن قيل لَك أخبر عَن زيد فَإِنَّمَا يُقَال لَك اجْعَل زيدا خَبرا وَاجعَل هَذَا الْفِعْل فِي صلَة الِاسْم الَّذِي زيد خَبره فَإِن خبرت عَنهُ ب (الَّذِي) قلت الَّذِي قَامَ زيد
وَإِن أخْبرت عَنهُ بِالْألف وَاللَّام اللَّتَيْنِ فِي معنى الَّذِي قلت الْقَائِم زيد فَإِن قلت ضرب زيد عمرا فَأخْبرت عَن زيد قلت الَّذِي ضرب عمرا زيد جعلت فِي ضرب ضميرا فِي مَوضِع زيد فَاعِلا وَجعلت زيدا خبر الِابْتِدَاء
وَإِن قلته بِالْألف وَاللَّام فَكَذَلِك تَقول الضَّارِب عمرا زيد
وَإِن قيل لَك أخبر عَن عَمْرو قلت الضاربة زيد عَمْرو جعلت الْهَاء المنصوبة فِي مَوضِع عَمْرو وَجعلت عمرا خبر الِابْتِدَاء لِأَنَّك عَنهُ تخبر
والظروف تجْرِي هَذَا المجرى
стр. 1367
تَقول الْقِتَال يَوْم الْجُمُعَة فَإِن أخْبرت عَن الْقِتَال وضعت مَكَانَهُ ضميرا يكون يَوْم الْجُمُعَة ظرفا لَهُ وَجَعَلته خبر الِابْتِدَاء وَلَا يكون بِالَّذِي لِأَن الْألف وَاللَّام إِنَّمَا تلحقان الْفِعْل لِأَنَّك تبني من الْفِعْل فَاعِلا ثمَّ تدخلهما عَلَيْهِ
وَذَلِكَ قَوْلك الَّذِي هُوَ يَوْم الْجُمُعَة الْقِتَال كَانَ الْقِتَال ابْتِدَاء فَجعلت هُوَ فِي مَوْضِعه
فَإِن أخْبرت عَن يَوْم الْجُمُعَة قلت الَّذِي الْقِتَال فِيهِ يَوْم الْجُمُعَة تكنى عَن يَوْم الْجُمُعَة إِذا كَانَ ظرفا بِقَوْلِك فِيهِ
وَكَذَلِكَ إِذا قلت زيد خَلفك فَقيل لَك أخبر عَن الْخلف قلت الَّذِي فِيهِ زيد خَلفك وَالَّذِي فِيهِ زيد أمامك
وَمن جعله مَفْعُولا على السعَة قَالَ يَوْم الْجُمُعَة صمته وخلفك قمته تُرِيدُ فِيهِ أجراه مجْرى زيد وَعَمْرو فَقَالَ فِي قَوْله قُمْت يَوْم الْجُمُعَة إِذا أخبر عَن الْيَوْم الْقَائِمَة أَنا يَوْم الْجُمُعَة والجالسة أَنا خَلفك
هَذَا لما كَانَ مِنْهَا متصرف فَأَما مَا لَا يتَصَرَّف فنحو عِنْد وَسوى وَذَات مرّة وبعيدات بَين وسحر وبكرا إِذا أردْت سحر يَوْمك وبكرة وَعَشِيَّة وعتمة وصباح مسَاء فَلَا يجوز الْإِخْبَار عَن شَيْء مِنْهَا لِأَنَّك إِذا جعلت شَيْئا مِنْهَا خبر ابْتِدَاء أردْت أَن ترفعه وَالرَّفْع فِيهَا محَال لِأَنَّهَا لَا تكون أَسمَاء غير ظروف لِأَنَّك تَقول مَكَان وَاسع وَلَا تَقول عنْدك وَاسع وَلَا ذَات مرّة خير من مرَّتَيْنِ لفساد ذَلِك فِي الْمَعْنى
وَلَو قيل لَك أخبر عَن عِنْد فِي قَوْلك جَلَست عنْدك لَقلت الْجَالِس فِيهِ أَنا عنْدك وَهَذَا لَا يجوز لما ذكرت لَك فِي صدر الْكتاب
стр. 1368
(هَذَا بَاب مَا كَانَ من أَسمَاء الْأَوْقَات غير متصرف نَحْو سحر إِذا أردْت بِهِ سحر يَوْمك وبكرا وَمَا كَانَ مثلهمَا فِي قلَّة التَّمَكُّن)
أما غدْوَة وبكرة فاسمان متمكنان معرفَة لَا ينصرفان من أجل التَّأْنِيث تَقول سير عَلَيْهِ بكرَة يَا فَتى وغدوة إِذا أَقمت بكرَة مقَام الْفَاعِل وَإِن أردْت نَصبه على الظّرْف فَكَذَلِك تَقول سير عَلَيْهِ بكرَة يَا فَتى وغدوة يَا فَتى
وَإِنَّمَا صَارا معرفَة لِأَنَّك بنيت غدْوَة اسْما لوقت بِعَيْنِه وبكرة فِي مَعْنَاهَا
أَلا ترى أَنَّك تَقول هَذِه غَدَاة طيبَة وجئتك غَدَاة طيبه وَلَا تَقول على هَذَا الْوَجْه جئْتُك غدْوَة طيبَة وَلَكِن تَقول آتِيك يَوْم الْجُمُعَة غدْوَة يَا فتي
فَإِن ذكرت صرفت فَقلت سير عَلَيْهِ غدْوَة من الغدوات وبكرة من الْبكر نَحْو قَوْلك رَأَيْت عثمانا آخر وَجَاءَنِي زيد من الزيدين
قَالَ الله ﴿وَلَهُم رزقهم فِيهَا بكرَة وعشيا﴾ وَقَرَأَ بَعضهم ﴿بالغدوة والعشي﴾ فَأدْخل الْألف وَاللَّام على غدْوَة
стр. 1369
وَأما ضحى وضحى تَصْغِير ضحى وَعَشِيَّة وعشة وعشاء وبصر وظلام وصباح مسَاء فَإِن أردْت من النكرات فهن متصرفات تَقول سير عَلَيْهِ عَشِيَّة من العشايا وضحوة من الضحوات وتنصب إِن شِئْت على الظّرْف
وَكَذَلِكَ سير بِهِ عتمة وعشاء
فَإِن عنيت الْيَوْم الَّذِي أَنْت فِيهِ وَاللَّيْلَة الَّتِي أَنْت فِيهَا لم ترفع من ذَلِك شَيْئا وتنون لِأَنَّهُنَّ نكرات
стр. 1370
وَتقول سير عَلَيْهِ عَشِيَّة وعشاء وعتمة وَمَسَاء
وَإِنَّمَا قل تصرفه لِأَنَّك وَضعته وَهُوَ نكرَة فِي مَوضِع الْمعرفَة إِذا عنيت بِهِ يَوْمك وليلتك فَإِن صيرته نكرَة رَددته إِلَى بَابه وَأَصله فتصرف
وَأما سحر فمعدول لَا ينْصَرف وَإِنَّمَا عدل عَن الْألف وَاللَّام كأخر وَهَذَا يُفَسر فِيمَا ينْصَرف وَمَال اينصرف
وَكَذَلِكَ إِن صغرته فَقلت سيربه سحيرا صرفته لِأَن فعيلا لَا يكون معدولا وَلَكِن ترفعه بِمَا ذكرت من قلَّة تمكنه
فَإِن نكرته انْصَرف وَجرى على الْوُجُوه لِأَنَّهُ فِي بَابه فَقلت سير عَلَيْهِ سحر أَي سحر من الأسحار وَيجوز نَصبه على الظّرْف قَالَ الله ﴿إِلَّا آل لوط نجيناهم بِسحر﴾ فَهَذَا جملَة هَذَا الْبَاب
стр. 1371
(هَذَا بَاب لَا الَّتِي للنَّفْي)
اعْلَم أَن لَا إِذا وَقعت على نكرَة نصبتها بِغَيْر تَنْوِين وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك لما أذكرة لَك إِنَّمَا وضعت الْأَخْبَار جوابات للاستفهام إِذا قلت لَا رجل فِي الدَّار لم تقصد إِلَى رجل بِعَيْنِه وَإِنَّمَا نفيت عَن الدَّار صَغِير هَذَا الْجِنْس وكبيرة فَهَذَا جَوَاب قَوْلك هَل من رجل فِي الدَّار لِأَنَّهُ يسْأَل عَن قَلِيل هَذَا الْجِنْس وَكَثِيره
أَلا ترى أَن الْمعرفَة لَا تقع هَا هُنَا لِأَنَّهَا لَا تدل على الْجِنْس وَلَا يَقع الْوَاحِد مِنْهَا فِي مَوضِع الْجَمِيع فَلَو قلت هَل من زيد كَانَ خلفا فَلَمَّا كَانَت لَا كَذَلِك كَانَ دُخُولهَا على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر كدخول إِن وَأَخَوَاتهَا عَلَيْهِمَا فأعملت عمل إِن
فَأَما ترك التَّنْوِين فَإِنَّمَا هُوَ لِأَنَّهَا جعلت وَمَا عملت فِيهِ بِمَنْزِلَة اسْم وَاحِد كخمسة عشر
стр. 1372
فَإِن قيل أَيكُون الْحَرْف مَعَ الِاسْم اسْما وَاحِدًا
قيل هَذَا مَوْجُود مَعْرُوف تَقول قد علمت أَن زيدا منطلق ف أَن حرف وَهِي وَمَا عملت فِيهِ اسْم وَاحِد وَالْمعْنَى علمت انطلاق زيد وَكَذَلِكَ بَلغنِي أَن زيدا منطلق فَالْمَعْنى بَلغنِي انطلاق زيد
كَذَلِك أَن الْخَفِيفَة مَعَ الْفِعْل إِذا قلت أُرِيد أَن تقوم يَا فَتى إِنَّمَا هُوَ أُرِيد قيامك وَكَذَلِكَ يسرني أَن تقوم مَعْنَاهُ يسرني قيامك
ف لَا وَالِاسْم الَّذِي بعْدهَا المنكور بِمَنْزِلَة قَوْلك يَا ابْن أم جعل اسْما وَاحِدًا كَمَا جعل خَمْسَة عشر وَالثَّانِي فِي مَوضِع خفض بِالْإِضَافَة وَكَذَلِكَ لَا رجل فِي الدَّار رجل فِي مَوضِع نصب منون إِلَّا أَنَّهُمَا جعلا اسْما وَاحِدًا بِمَنْزِلَة مَا ذكرت لَك
وَالدَّلِيل على أَن لَا وَمَا عملت فِيهِ اسْم قَوْلهم غضِبت من لَا شَيْء يَا فَتى وَجئْت بِلَا مَال كَقَوْلِه
(حنَّتْ قَلُوصِي حِينَ لَا حِينَ مَحنّ)
стр. 1373
جعلهم اسْما وَاحِدًا
وَلَا يجوز أَن يكون هَذَا النَّفْي إِلَّا عَاما من ذَلِك قَول الله ﴿لَا عَاصِم الْيَوْم من أَمر الله﴾ وَقَالَ ﴿لَا ريب فِيهِ﴾ وَقَالَ ﴿لَا ملْجأ من الله إِلَّا إِلَيْهِ﴾
فَإِن قدرت دُخُولهَا على شَيْء قد عمل فِيهِ غَيرهَا لم تعْمل شَيْئا وَكَانَ الْكَلَام كَمَا كَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّك أدخلت النَّفْي على مَا كَانَ مُوجبا وَذَلِكَ قَوْلك أَزِيد فِي الدَّار أم عَمْرو فَتَقول لَا زيد فِي الدَّار وَلَا عَمْرو
وَكَذَلِكَ تَقول أرجل فِي الدَّار أم امْرَأَة فَالْجَوَاب لَا رجل فِي الدَّار وَلَا امْرَأَة لَا تبالى معرفَة كَانَت أم نكرَة
وعَلى هَذَا قِرَاءَة بَعضهم ﴿لَا خوف عَلَيْهِم﴾ وَمن قَرَأَ لَا خوف عَلَيْهِم فعلى مَا ذكرت لَك
وَأما قَوْله ﴿وَلَا هم يَحْزَنُونَ﴾ فَلَا يكون هم إِلَّا رفعا لِأَن لَا لَا تعْمل فِي المعارف وسأبين لَك هَذَا أَن شَاءَ الله
وَكَذَلِكَ إِن جَعلتهَا جَوَابا لِقَوْلِك رجل فِي الدَّار أَو أهل رجل فِي الدَّار قلت لَا رجل فِي الدَّار
وَهَذَا أقل لأقاويل لِأَنَّهَا لَا تخلص لمعْرِفَة دون نكرَة وَلَا نكرَة دون معرفَة إِذْ كَانَ التكرير وَالْبناء أغلب
стр. 1374
فالتكرير لَا زيد فِي الدَّار وَلَا عَمْرو وَلَا رجل فِي الدَّار وَلَا امْرَأَة
وَالْبناء لَا رجل فِي الدَّار وَلَا امْرَأَة على جَوَاب من قَالَ هَل من رجل أَو امْرَأَة فِي الدَّار
فمما جَاءَ على قَوْله لَا رجل فِي الدَّار قَوْله
(وأَنْتَ امْرُؤٌ مِنَّا خُلِقْتَ لَغيْرنَا ... حَياتُك لَا نَفْعٌ ومَوْتُكَ فَاجعُ)
وَقَوله
(مَنْ صَدَّ عَنْ نِيرانِها ... فأَنا ابْنُ قَيْسٍ لَا بَراحُ)
فَإِن كَانَت معرفَة لم تكن إِلَّا رفعا لِأَن لَا لَا تعْمل فِي معرفَة وَذَلِكَ قَوْلك لَا زيد فِي الدَّار إِنَّمَا هُوَ جَوَاب أَزِيد فِي الدَّار
стр. 1375
فَمن ذَلِك قَوْله
(قضَتْ وطَراً واسْتَرْجعتْ ثُمَّ آذَنتْ ... رَكائِبُهَا أَنْ لَا إِلَيْنَا رُجُوعُها)
وَاعْلَم أَن لَا إِن فصلت بَينهَا وَبَين النكرَة لم يجز أَن تجعلها مَعهَا اسْما وَاحِدًا لِأَن الِاسْم لَا يفصل بَين بعضه وَبَعض
فَتَقول لَا فِي الدَّار أحد وَلَا فِي بَيْتك رجل وَقَوله ﴿لَا فِيهَا غول﴾ لَا يجوز غَيره لِأَن لَا وَإِن لم تجعلها اسْما وَاحِدًا مَعَ مَا بعْدهَا لَا تعْمل لِضعْفِهَا إِلَّا فِيمَا يَليهَا
أَلا ترى أَنَّهَا تدخل على الْكَلَام فَلَا تغيره وَلَو كَانَت كَإِن وَأَخَوَاتهَا لأزالت الِابْتِدَاء
стр. 1376
وَلَا تعْمل إِلَّا فِي نكرَة الْبَتَّةَ وَلَو كَانَت كَغَيْرِهَا من العوامل لعملت فِي الْمعرفَة كَمَا تعْمل فِي النكرَة
فَإِن قلت فَمَا قَوْله
(أَرَى الحَاجاتِ عِنْدَ أَبِي خُبيْب ... نَكِدْنَ وَلَا أُميَّةَ فِي البلادِ)
فقد عملت فِي أُميَّة وَكَذَلِكَ قَوْله
(لَا هَيْثَمَ اللَّيْلَةَ للمَطِيِّ)
стр. 1377
فَلَيْسَ كَمَا قَالَ لِأَن الشَّاعِر إِنَّمَا أَرَادَ لَا أَمْثَال أُميَّة وَلَا من يسد مسدها وَالْمعْنَى وَلَا ذَا فضل فَدخلت أُميَّة فِي هَؤُلَاءِ المنكورين
وَكَذَلِكَ لَا هَيْثَم اللَّيْلَة أَي لَا مجْرى وَلَا سائق كسوق هَيْثَم
وَمثل ذَلِك قَوْلهم فِي الْمثل قَضِيَّة وَلَا أَبَا حسن لَهَا أَي قَضِيَّة وَلَا عَالم بهَا فَدخل عَليّ ﵁ فِيمَن يطْلب لهَذِهِ الْمَسْأَلَة
стр. 1378
(هَذَا بَاب مَا تعْمل فِيهِ لَا وَلَيْسَ باسم مَعهَا)
تَقول لَا مثل زيد لَك وَلَا غُلَام رجل لَك وَلَا مَاء سَمَاء فِي دَارك
وَإِنَّمَا امْتنع هَذَا من أَن يكون اسْما وَاحِدًا مَعَ لَا لِأَنَّهُ مُضَاف والمضاف لَا يكون مَعَ مَا قبله اسْما أَلا ترى أَنَّك لَا تَجِد اسْمَيْنِ جعلا اسْما وَاحِدًا وهما مُضَاف إِنَّمَا يكونَانِ مفردين كحضرموت وبعلبك وَخَمْسَة عشر وَبَيت بَيت
أَلا ترى أَن قَوْله يَا ابْن أم لما جعل أم مَعَ ابْن اسْما وَاحِدًا حذفت يَاء الْإِضَافَة فَلذَلِك امْتنع هَذَا من أَن يكون مَعَ مَا قبله اسْما وَاحِدًا وعملت فِيهِ لَا فنصبته
وَكَذَلِكَ قَول ذِي الرمة
(هِيَ الدارُ إِذْمَيٌّ لأَهْلِكَ جِيرَةٌ ... لَيالَي لَا أَمْثَالَهن لياليا)
فأمثالهن نصب ب لَا وَلَيْسَ مَعهَا بِمَنْزِلَة اسْم وَاحِد
стр. 1379
وَمِمَّا لَا يكون مَعهَا اسْما وَاحِدًا مَا وصل بِغَيْرِهِ نَحْو قَوْلك لَا خيرا من زيد لَك وَلَا آمُر بِالْمَعْرُوفِ لَك تثبت التَّنْوِين لِأَنَّهُ لَيْسَ مُنْتَهى الِاسْم لِأَن مَا بعده من تَمَامه فَصَارَ بِمَنْزِلَة حرف من حُرُوف الِاسْم
وَلَو قلت لَا خير عِنْد زيد وَلَا آمُر عِنْده لم يكن إِلَّا بِحَذْف التَّنْوِين لِأَنَّك لم تصله بِمَا يكمله اسْما وَلكنه اسْم تَامّ فَجَعَلته مَعَ لَا اسْما وَاحِدًا
وَتقول لَا آمُر يَوْم الْجُمُعَة لَك إِذا نفيت جَمِيع الآمرين وَزَعَمت أَنهم لَيْسُوا لَهُ يَوْم الْجُمُعَة
فَإِن أردْت أَن تَنْفِي آمرا يَوْم الْجُمُعَة قلت لَا آمرا يَوْم الْجُمُعَة لَك
جعلت يَوْم الْجُمُعَة من تَمام الِاسْم فَصَارَ بِمَنْزِلَة قَوْلك لَا آمرا مَعْرُوفا لَك فَهَذَا يبين مَا يرد من مثل هَذَا
стр. 1380
وَكَانَ الْخَلِيل وسيبويه يزعمان أَنَّك إِذا قلت لَا غلامين لَك أَن غلامين مَعَ لَا اسْم وَاحِد وَتثبت النُّون كَمَا تثبت مَعَ الْألف وَاللَّام وَفِي تَثْنِيَة مَا لَا ينْصَرف وَجمعه نَحْو قَوْلك هَذَانِ أَحْمَرَانِ وَهَذَانِ المسلمان فالتنوين لَا يثبت فِي وَاحِد من الْمَوْضِعَيْنِ فرقوا بَين النُّون والتنوين وَاعْتَلُّوا بِمَا ذكرت لَك وَلَيْسَ القَوْل عِنْدِي كَذَلِك لِأَن الْأَسْمَاء الْمُثَنَّاة والمجموعة بِالْوَاو وَالنُّون لَا تكون مَعَ مَا قبلهَا اسْما وَاحِدًا لم يُوجد ذَلِك كَمَا لم يُوجد الْمُضَاف وَلَا الْمَوْصُول مَعَ مَا قبله بِمَنْزِلَة اسْم وَاحِد
стр. 1381
(هَذَا بَاب مَا ينعَت من الْمَنْفِيّ)
اعْلَم أَنَّك إِذا نعت اسْما منفيا فَأَنت فِي نَعته بِالْخِيَارِ إِن شِئْت نونته فَقلت لَا مَاء بَارِدًا لَك وَلَا رجل ظريفا عنْدك وَهُوَ أَقيس الْوَجْهَيْنِ وَأحسن
وَإِن شِئْت جعلت الْمَنْفِيّ ونعته اسْما وَاحِدًا فَقلت لَا رجل ظريف عنْدك وَلَا مَاء بَارِد لَك
فَأَما مَا لم يرد أَن يَجعله اسْما فحجته أَن النَّعْت مُنْفَصِل من المنعوت مُسْتَغْنى عَنهُ فَإِنَّمَا جَاءَ بِهِ بعد أَن مضى الِاسْم على حَاله وَلَو لم يَأْتِ بِهِ لم تحتج إِلَيْهِ
وَحجَّة من رأى أَن يَجعله مَعَ المنعوت اسْما وَاحِدًا أَنه يَقُول لما كَانَ مَوضِع يصلح فِيهِ بِنَاء الاسمين اسْما وَاحِدًا كَانَ بِنَاء اسْم مَعَ اسْم أَكثر من بِنَاء اسْم مَعَ حرف وكل قد ذهب مذهبا إِن قلت لَا رجل ظريفاً عاقلاُ فَأَنت فِي النَّعْت الأول بِالْخِيَارِ فَأَما الثَّانِي فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا التَّنْوِين لِأَنَّهُ لَا يكون ثَلَاثَة أَشْيَاء اسْما وَاحِدًا
وَكَذَلِكَ الْمَعْطُوف لَو قلت لَا رجل وَغُلَامًا عنْدك لم يصلح فِي الْغُلَام إِلَّا التَّنْوِين
стр. 1382
من أجل وَاو الْعَطف لِأَنَّهُ لَا يكون فِي الْأَسْمَاء مثل حَضرمَوْت اسْما وَاحِدًا إِذا كَانَت بَينهمَا وَاو الْعَطف فعلى هَذَا يجْرِي هَذَا الْبَاب
стр. 1383
(هَذَا بَاب مَا كَانَ نَعته على الْموضع وَمَا كَانَ مكررا فِيهِ الِاسْم الْوَاحِد)
اعْلَم أَن النَّعْت على اللَّفْظ والتكرير بِمَنْزِلَة وَاحِدَة وَذَلِكَ قَوْلك فِي النَّعْت لَا رجل ظريف لَك وَلَا رجل ظريفا لَك على مَا ذكرت لَك والتكرير على ذَلِك يجْرِي تَقول لَا مَاء مَاء بَارِدًا يَا فَتى وَإِن شِئْت قلت لَا مَاء مَاء بَارِد
فَإِن جعلت النَّعْت على الْموضع قلت لَا مَاء مَاء بَارِدًا
وَإِن شِئْت جعلت الاسمين اسْما وَاحِدًا قلت لَا مَاء مَاء بَارِد وَجعلت مَاء الأول وَالثَّانِي اسْما وَاحِدًا وَجعلت بَارِدًا نعتا على الْموضع لِأَن مَاء وَمَا عملت فِيهِ فِي مَوضِع اسْم مُبْتَدأ وَالْخَبَر مَحْذُوف كَأَنَّهُ أَرَادَ لَا مَاء لنا وبارد نعت على الْموضع والنعت على اللَّفْظ أحسن
فمما جَاءَ نعتا على الْموضع وَهُوَ هَا هُنَا أحسن قَول الله (مَا لكم من
стр. 1384
إِلَه غَيره﴾ إِن شِئْت كَانَ غَيره اسْتثِْنَاء وَإِن شِئْت كَانَ نعتا على الْموضع
وَإِنَّمَا كَانَ هُوَ الْوَجْه لِأَن من زَائِدَة لم تحدث فِي الْمَعْنى شَيْئا وَلَا لَيست كَذَلِك لِأَنَّهَا أزالت مَا كَانَ مُوجبا فَصَارَ بهَا منفيا فَمن ذَلِك قَوْله
(ورَدَّ جاَزِرُهُمْ حَرْفاً مُصَرَّمَةً ... وَلَا كَرَيمَ مِنَ الوِلْدانِ مصْبوحُ)
стр. 1385
والعطف يجْرِي هَذَا المجرى فَمن جعل الْمَعْطُوف على الْموضع قَالَ لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه حمل الثَّانِي على الْموضع
وَنَظِير هَذَا قَوْله
(فلسنا بالجبال وَلَا الحديدا)
حمل الثَّانِي على الْموضع كَأَنَّهُ قَالَ فلسنا الْجبَال ولسنا الحديدا
وَمثله قَول الله ﴿فَأَصدق وأكن﴾ لَوْلَا الْفَاء كَانَ أصدق مَجْزُومًا كَمَا أَنه لَوْلَا الْبَاء لكَانَتْ الْجبَال مَنْصُوبَة لِأَنَّهُ خبر لَيْسَ
وَمثله قَوْلك إِن زيدا منطلق وَعَمْرو وَقَول الله ﴿أَن الله بَرِيء من الْمُشْركين وَرَسُوله﴾
فالأجود فِي الثَّانِي أَن تحمل على الْموضع لِأَن إِن دخلت على مَا لَو لم تدخل عَلَيْهِ لَكَانَ مُبْتَدأ وَلم تغير الْمَعْنى بِدُخُولِهَا
فعلى هَذَا تَقول لَا رجل فِي الدَّار وَلَا امْرَأَة وَمثله قَوْله
(هَذَا لَعَمْرُكُمُ الصَّغَارُ بِعَيْنِهِ ... لَا أُمَّ لِي إنْ كَانَ ذَاك وَلَا أبُ)
стр. 1386
وَالْحمل على اللَّفْظ أَجود كَقَوْلِه
(لَا أَبَ وابْناً مِثْل مَرْوانَ وابْنِهِ ... إِذا هُوَ بالمجْدِ ارْتَدَى وتَأَزَّرا)
стр. 1387
(هَذَا بَاب مَا يَقع مُضَافا بعد اللَّام)
كَمَا وَقع فِي النداء فِي قَوْلك يَا بؤس للحرب إِذا كَانَت اللَّام تؤكد الْإِضَافَة كَمَا يؤكدها الِاسْم إِذا كرر كَقَوْلِك ياتيم تيم عدي
وَذَلِكَ قَوْلك لَا أبالك
стр. 1388
وَلَا مُسْلِمِي لَك
أما قَوْلك لَا أَبَا لَك فَإِنَّمَا تثبت اللَّام لِأَنَّك تُرِيدُ الْإِضَافَة وَلَوْلَا ذَلِك لحذفتها أَلا ترى أَنَّك تَقول هَذَا أَب لزيد ومررت بأب لزيد فَيكون على حرفين
فَإِن قلت هَذَا أَبوك رددت وَكَذَلِكَ رَأَيْت أَبَاك ومررت بأبيك إِنَّمَا رددت للإضافة
فَإِن أردْت الْإِفْرَاد قلت لَا أَب لزيد جعلت لزيد خَبرا أَو أضمرت الْخَبَر وَجَعَلته تبيينا
فَإِن قلت لَا أَبَا لَهُ فالتقدير لَا أَبَاهُ وَدخلت اللَّام لتوكيد الْإِضَافَة كدخولها فِي يَا بؤس للحرب وَكَذَلِكَ الأَصْل فِي هَذَا كَقَوْلِه
стр. 1389
(أبِالمَوْتِ الَّذِي لَا بُدَّ أَنِّي ... مُلاقٍ لَا أَباكِ تُخَوِّفِينِي)
وَقَالَ الآخر
(فَقَدْ مَاتَ شَمَّاخٌ وماتَ مُزَرَّدٌ ... وأَيُّ كَرِيمٍ لَا أَباكَ يُخَلَّدُ)
стр. 1390
وعَلى هَذَا تَقول لَا مُسْلِمِي لَك وَلَا مُسْلِمِي لَك
فَإِن قلت لَا مُسلمين فِي دَارك وَلَا مُسلمين عنْدك لم يكن من إِثْبَات النُّون بُد لِأَن فِي وَعند وَسَائِر حُرُوف الْإِضَافَة لَا تدخل على معنى اللَّام لِأَن دُخُول اللَّام بِمَنْزِلَة سُقُوطهَا
أَلا ترى أَن قَوْلك هَذَا غلامك بِمَنْزِلَة قَوْلك هَذَا غُلَام لَك
وَتقول لَا مُسلمين هذَيْن الْيَوْمَيْنِ لَك وَلَا مُسلمين الْيَوْم لَك لِأَنَّهُ لَا يفصل بَين الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ إِلَّا أَن يضْطَر شَاعِر فيفصل بالظروف وَمَا أشبههَا لِأَن الظّرْف لَا يفصل بَين الْعَامِل والمعمول فِيهِ تَقول إِن فِي الدَّار زيدا وَإِن الْيَوْم زيدا قَائِم
فمما جَاءَ فِي الشّعْر فصل بَينه وَبَين مَا عمل فِيهِ قَوْله
(كأَنَّ أَصْوَاتَ مِنْ إِيغَالِهِنَّ بِنا ... أَواخِرِ المَيْسِ أَصْواتُ الفَواريجِ)
стр. 1391
وَقَالَ آخر
(كَمَا خطَّ الكِتابُ بِكَفِّ يَوْماً ... يَهُودِيٍّ يُقارِبُ أَوْ يُزِيلُ)
وَنَظِير الظّرْف فِي ذَلِك الْمصدر وَمَا كَانَ مثله من حَشْو الْكَلَام كَقَوْلِه
(أَشَمُّ كأَنَّهُ رَجُلٌ عَبُوسٌ ... مُعاوِدُ جُرْأَةً وَقْتِ الهَوادي)
أَرَادَ معاود وَقت الهوادي جرْأَة
وَقَالَ آخر
(لَمَّا رَأَتْ ساتِيْدَمَا اسْتَعْبَرَتْ ... لِلهِ دَرُّ اليَوْمَ مَنْ لامَها)
стр. 1392
صفحة فارغة
стр. 1393
(هَذَا بَاب مَا لَا يجوز أَن يحمل من الْمَنْفِيّ على الْموضع)
تَقول لَا غُلَام لَك وَلَا الْعَبَّاس وَلَا غُلَام لَك وَلَا زيد وَلَا غُلَام لَك وَزيد لم يجز أَن يحمل زيد على لَا وَلَكِن ترفعه على الْموضع لِأَن لَا وَمَا عملت فِيهِ فِي مَوضِع رفع لِأَن لَا لَا تعْمل فِي معرفَة
وَمثله كل رجل فِي الدَّار وَزيد فَلهُ دِرْهَم وكل رجل فِي الدَّار وَعبد الله لأكرمنهم لِأَنَّهُ لَا يجوز كل عبد الله فعطف على كل نَفسهَا كَمَا لَا يجوز لَا عبد الله فِي الدَّار فعلى هَذَا يجْرِي مَا ذكرت لَك
стр. 1394
(هَذَا بَاب مَا إِذا دخلت عَلَيْهِ لَا لم تغيره عَن حَاله لِأَنَّهُ قد عمل فِيهِ الْفِعْل فَلم يجز أَن يعْمل فِي حرف عاملان)
وَذَلِكَ قَوْلك لَا سقيا وَلَا رعيا وَلَا مرْحَبًا وَلَا أَهلا وَلَا كَرَامَة وَلَا مَسَرَّة لِأَن الْكَلَام كَانَ قبل دُخُول لَا أفعل هَذَا وكرامة ومسرة أَي وأكرمك وأسرك فَإِنَّمَا نَصبه الْفِعْل فَلَمَّا دخلت عَلَيْهِ لَا لم تغيره
وَكَذَلِكَ لَا سَلام عَلَيْك وَهُوَ ابْتِدَاء وَخَبره وَمَعْنَاهُ الدُّعَاء
стр. 1395
على ذَلِك قَالَ الشَّاعِر
(وَنُبِّئْتُ جَوَّاباً وسَكْناً يَسُبُّنِي ... وعَمْرو بْنَ عفْرا لَا سَلَامٌ عَلَى عَمْرِو)
стр. 1396
(هَذَا بَاب لَا إِذا دَخلهَا ألف الِاسْتِفْهَام أَو معنى التَّمَنِّي)
أما كَونهَا للاستفهام فعلى حَالهَا قبل أَن يحدث فِيهَا علامته تَقول أَلا رجل فِي الدَّار على قَول من قَالَ لَا رجل فِي الدَّار
وَمن قَالَ لَا رجل فِي الدَّار وَلَا امْرَأَة قَالَ أَلا رجل فِي الدَّار وَلَا امْرَأَة وَمن قَالَ لَا رجل ظريفا فِي الدَّار قَالَ أَلا رجل ظريفا وَمن لم ينون ظريفا قبل الِاسْتِفْهَام لم ينونه هَاهُنَا
وَقد تجْعَل لَا بِمَنْزِلَة لَيْسَ لاجتماعها فِي الْمَعْنى وَلَا تعْمل إِلَّا فِي النكرَة فَتَقول لَا رجل أفضل مِنْك
وَلَا تفصل بَينهَا وَبَين مَا تعْمل فِيهِ لِأَنَّهَا تجْرِي رَافِعَة مجْراهَا ناصبة فعلى هَذَا تستفهم عَنْهَا
فَإِن دَخلهَا معنى التَّمَنِّي فالنصب لَا غير فِي قَول سِيبَوَيْهٍ والخليل وَغَيرهمَا إِلَّا الْمَازِني وَحده
تَقول أَلا مَاء أشربه أَلا مَاء وَعَسَلًا تنون عسلا كَمَا كَانَ فِي قَوْلك لَا رجل وَغُلَامًا فِي الدَّار
стр. 1397
وَتقول أَلا مَاء بَارِد إِن شِئْت وَإِن شِئْت نونت بَارِدًا وَإِن شِئْت لم تنون كَقَوْلِك لَا رجل ظريفا وَإِن شِئْت نونت ظريفا وَإِن شِئْت لم تنون
وَمن قَالَ لَا رجل وَامْرَأَة لم يقل هُنَا إِلَّا بِالنّصب
واحتجاج النَّحْوِيين أَنه لما دخله معنى التَّمَنِّي زَالَ عَنهُ الِابْتِدَاء وموضعه نصب كَقَوْلِك اللَّهُمَّ غُلَاما أَي هَب لي غُلَاما
وكقولهم إِن زيدا فِي الدَّار وَعَمْرو حمل عَمْرو على الْموضع فَإِن قَالُوا لَيْت زيدا فِي الدَّار وعمرا لم يكن مَوضِع عَمْرو الِابْتِدَاء لِأَن إِن تدخل على معنى الِابْتِدَاء وليت تدخل لِلتَّمَنِّي فلهَا معنى سوى ذَلِك فَلذَلِك لم يكن فِي لَيْت وَلَعَلَّ وَكَأن مَا فِي إِن وَلَكِن من الْحمل على مَوضِع الِابْتِدَاء لِأَن لَهُنَّ مَعَاني غير الِابْتِدَاء فَكَأَن للتشبيه وليت لِلتَّمَنِّي وَلَعَلَّ للتوقع
وَكَانَ الْمَازِني يجْرِي هَذَا مَعَ التَّمَنِّي مجْرَاه قبل وَيَقُول يكون اللَّفْظ على مَا كَانَ عَلَيْهِ وَإِن دخله خلاف مَعْنَاهُ أَلا ترى أَن قَوْلك غفر الله لزيد مَعْنَاهُ الدُّعَاء وَلَفظه لفظ ضرب فَلم يُغير لما دخله من الْمَعْنى وَكَذَلِكَ قَوْلك علم الله لَأَفْعَلَنَّ لَفظه لفظ رزق الله وَمَعْنَاهُ الْقسم فَلم يُغَيِّرهُ
وَكَذَلِكَ حَسبك رفع بِالِابْتِدَاءِ وَمَعْنَاهُ النَّهْي
وَمن قَوْله أَلا رجل أفضل مِنْك ترفع أفضل لِأَنَّهُ خبر الِابْتِدَاء كَمَا كَانَ فِي النَّفْي وَكَذَا يلْزمه
وَالْآخرُونَ ينصبونه وَلَا يكون لَهُ خبر
стр. 1398
صفحة فارغة
стр. 1399
صفحة فارغة
стр. 1400
صفحة فارغة
стр. 1401
(هَذَا بَاب مسَائِل لَا فِي الْعَطف من الْمعرفَة والنكرة)
اعْلَم أَنَّك لَا تعطف اسْما على اسْم وَلَا فعلا على فعل فِي مَوضِع من الْعَرَبيَّة إِلَّا كَانَ مثله تَقول مَرَرْت بزيد وَعَمْرو وَرَأَيْت زيدا وعمرا وَأَنا آتِيك وأكرمك وَلَا تذْهب فتندم أَي لَا تذْهب وَلَا تندم وَلم يرد الْجَواب
وَتقول لَا رجل وَغُلَامًا عطفت غُلَاما على رجل وَحقّ الرجل أَن ينون وَلَكِن الْبناء مَنعه من ذَلِك كَمَا تَقول مَرَرْت بعثمان وَزيد فموضع عُثْمَان خفض غير أَنه لَا ينْصَرف فَجرى المنصرف على مَوْضِعه
فَإِن قلت لَا رجل وَلَا غُلَام فِي الدَّار وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه فَإِنَّمَا عطفت الثَّانِي على لَا وَمَا عملت فِيهِ لِأَنَّهَا وَالَّذِي عملت فِيهِ فِي مَوضِع اسْم مَرْفُوع مُبْتَدأ وَلَا بُد للمبتدأ من خبر مُضْمر أَو مظهر
وَنَظِير ذَلِك كل ظريف رجل فِي الدَّار إِن جعلت ظريفا نعتا للرجل وَإِن جعلته لكل رفعت فَقلت كل رجل ظريف فِي الدَّار
وَتقول كل رجل وَغُلَام عنْدك فَإِن حملت الْغُلَام على كل رفعت وَصَارَ وَاحِدًا لِأَن مَا بعد كل إِذا كَانَ وَاحِدًا نكرَة فَهُوَ فِي معنى جمَاعَة إِذا أفردوا وَاحِدًا وَاحِدًا يدلك على ذَلِك قَوْلهم جَاءَنِي كل اثْنَيْنِ فِي الدَّار لِأَن مَعْنَاهُ إِذا جعلُوا اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ
وَتقول لَا رجل فِي الدَّار وَلَا غُلَام يَا فَتى إِن جعلت لَا الثَّانِيَة للنَّفْي كَقَوْلِك لَيْسَ رجل فِي الدَّار وَلَيْسَ غُلَام
стр. 1402
وَإِن جعلت لَا للْعَطْف مثل مَا مَرَرْت بزيد وَلَا عَمْرو وَقلت لَا رجل فِي الدَّار وَلَا غُلَاما إِن عطفته على رجل وَإِن عطفته على لَا رفعت
وَتقول لَا أَخا لَك وَلَا أَبَا لزيد إِن كَانَت لَا للنَّفْي
وَإِن كَانَت للْعَطْف قلت وَلَا أَبَا لزيد لَا يجوز غير ذَلِك لِأَن اللَّام دخلت على الْمَنْفِيّ لَا فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ كَمَا دخلت فِي النداء وَلم تدخل فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ لِأَنَّك تَقول يَا بؤس للحرب وَلَا تَقول يَا بؤس زيد وبؤس للحرب لِأَن النداء يحْتَمل مَا لَا يحْتَملهُ الْمَعْطُوف وَكَذَلِكَ الْمَنْفِيّ تَقول يَا زيد والْحَارث رفعا ونصبا وَلَو ولى الْحَارِث حرف النداء لم يجز إِلَّا أَن تحذف مِنْهُ الْألف وَاللَّام لِأَن الْإِشَارَة تَعْرِيف فَلَا يدْخل الْألف وَاللَّام على شَيْء معرف بِغَيْرِهِمَا
أَلا ترى أَن تَقْدِير من قَالَ الْحَارِث وَالْعَبَّاس إِنَّمَا يَحْكِي حَالهمَا نكرَة وهما وصف لِأَنَّهُ يُرِيد الشَّيْء بِعَيْنِه وَلَا تَقول على هَذَا جَاءَنِي الْعُمر إِلَّا أَن تسميه بِجمع عمْرَة فتحكي تِلْكَ الْحَال
وَالنَّفْي بِمَنْزِلَة النداء فِيمَا يحْتَمل تَقول لَا رجل فِي الدَّار وَلَا تَقول وَغُلَام فِي الدَّار حَتَّى تنون الْغُلَام على مَا وصفت لَك
وَتقول لَا رجلَيْنِ مُسلمين لَك لابد من إِثْبَات النُّون لِأَن مُسلمين نعت وَلَيْسَ بالمعتمد عَلَيْهِ بِالنَّفْيِ وَإِنَّمَا يحذف من الْمَنْفِيّ لَا من نَعته كَمَا تَقول فِي النداء يَا رجل الظريف أقبل فَإِنَّمَا تحذفان من المنادى وَلَا تحذفان من وَصفه لما ذكرت لَك
стр. 1403
(هَذَا بَاب الِاسْتِثْنَاء)
وَالِاسْتِثْنَاء على وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يكون الْكَلَام مَحْمُولا على مَا كَانَ عَلَيْهِ قبل دُخُول الِاسْتِثْنَاء
وَذَلِكَ قَوْلك مَا جَاءَنِي إِلَّا زيد وَمَا ضربت إِلَّا زيد وَمَا مَرَرْت إِلَّا بزيد فَإِنَّمَا يجْرِي هَذَا على قَوْلك جَاءَنِي زيد وَرَأَيْت زيدا ومررت بزيد وَتَكون الْأَسْمَاء مَحْمُولَة على أفعالها
وَإِنَّمَا احتجت إِلَى النَّفْي وَالِاسْتِثْنَاء لِأَنَّك إِذا قلت جَاءَنِي زيد فقد يجوز أَن يكون مَعَه غَيره فَإِذا قلت مَا جَاءَنِي إِلَّا زيد نفيت الْمَجِيء كُله إِلَّا مَجِيئه وَكَذَلِكَ جَمِيع مَا ذكرنَا
وَالْوَجْه الآخر أَن يكون الْفِعْل أَو غَيره من العوامل مَشْغُولًا ثمَّ تَأتي بالمستثنى بعد فَإِذا كَانَ كَذَلِك فالنصب وَاقع على كل مُسْتَثْنى وَذَلِكَ قَوْلك جَاءَنِي الْقَوْم إِلَّا زيد ومررت بالقوم إِلَّا زيدا
стр. 1404
وعَلى هَذَا مجْرى النَّفْي وَإِن كَانَ الْجُود فِيهِ غَيره نَحْو مَا جَاءَنِي أحد إِلَّا زيد وَمَا مَرَرْت بِأحد إِلَّا زيد وَذَلِكَ لِأَنَّك لما قلت جَاءَنِي الْقَوْم وَقع عِنْد السَّامع أَن زيدا فيهم فَلَمَّا قلت إِلَّا زيدا كَانَت إِلَّا بَدَلا من قَوْلك أَعنِي زيدا وَاسْتثنى فِيمَن جَاءَنِي زيدا فَكَانَت بَدَلا من الْفِعْل
стр. 1405
وَهِي حرف الِاسْتِثْنَاء الْأَصْلِيّ وحروف الِاسْتِثْنَاء غَيرهَا مَا أذكرهُ لَك أما مَا كَانَ من ذَلِك اسْما فَغير وَسوى وَسَوَاء
وَمَا كَانَ حرفا سوى إِلَّا فحاشا وخلا
وَمَا كَانَ فعلا فحاشا وخلا وَإِن وافقا لفظ الْحُرُوف وَعدا وَلَا يكون
следующие страницы →