← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6965

المقتضب

المبرد

Полный текст (1 443 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

﴿وَإِن تَتَوَلَّوْا يسْتَبْدل قوما غَيْركُمْ﴾ (وإنْ تَطيعوا اللهَ ورَسَولَهُ لَا يَلِتْكُمْ﴾ والمجازاة ب إذما قَوْلك إذما تأتني آتِك كَمَا قَالَ الشَّاعِر (إِذْ مَا أتيتَ على الرَسولِ فقلْ لهَ ... حَقًا عليكَ إِذا اطمأنَّ المجلِسُ) وَلَا يكون الْجَزَاء فِي إِذْ وَلَا فِي حَيْثُ بِغَيْر مَا لِأَنَّهُمَا ظرفان يضافان إِلَى الْأَفْعَال وَإِذا زِدْت على كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا منعتا الْإِضَافَة فعملتا وَهَذَا فِي آخر الْبَاب يشْرَح بِأَكْثَرَ من هَذَا الشَّرْح إِن شَاءَ الله وَأما المجازاة بمنْ فَقَوله ﴿ومَنْ يَتقِ اللهَ يَجعَلْ لهُ مَخرجا﴾ ﴿وَقَوله﴾ (فَمَنْ يَؤمِنْ بَرَبهِ فَلَا يَخافُ بَخسا وَلَا رهقاً﴾ وَبِمَا قَوْله ﴿مَا يَفْتَحِ اللهُ للِناسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَها﴾ وبأين قَوْله ﴿أيْنَما تَكونوا يُدرِكُكُمْ الموتُ﴾ وَقَالَ الشَّاعِر

стр. 317

(أينَ تضربْ بِنَا العُداةَ تَجدنا ... نَصرِفُ العِيسَ نَحوها للتلاقي) وي أَنى قَوْله (فأصبحتَ أنّى تأتِها تلْتَبِس بهَا ... كلا مَرْكبيها تحتَ رِجليكَ شاجِرٌ) وَمن حُرُوف المجازة مهما وَإِنَّمَا أخرنا ذكرهَا لِأَن الْخَلِيل زعم أَنَّهَا مَا مكررة وأبدلت من الْألف الْهَاء وَمَا الثَّانِيَة زَائِدَة على مَا الأولى كَمَا تَقول أَيْن وأينما وَمَتى وَمَتى مَا وَإِن وَإِمَّا وَكَذَلِكَ حُرُوف المجازاة إِلَّا مَا كَانَ من حَيْثُمَا وإذما فَإِن مَا فيهمَا لَازِمَة لَا يكونَانِ للمجازاة إِلَّا بهَا كَمَا لَا تقع رُبَ على الْأَفْعَال إِلَّا بِمَا فِي قَوْله ﴿رُبمَا يود الَّذين كفرُوا﴾ وَلَو حذفت مِنْهَا مَا لم تقع إِلَّا على الْأَسْمَاء النكرات نَحْو رُبَ رجل يَا فَتى

стр. 318

والمجازاة ب أَي قَوْله ﴿أيا مَا تدعوا فَلهُ الْأَسْمَاء الْحسنى﴾ وب مَتى قَول طرفَة (مَتى تأتني أصبَحكَ كأساً روِيةً ... وإنْ كنتَ عَنْهَا غانياً فأغنَ وازْدُدِ) وَهَذِه الْحُرُوف كلهَا هَذَا مجازها فَأصل الْجَزَاء أَن تكون أَفعاله مضارعة لِأَنَّهُ يعربها وَلَا يعرب إِلَّا الْمُضَارع فَإِذا قلت إِن تأتني آتِك فتأتني مجزومة بِأَن وآتك مجزومة بإن وتأتني وَنَظِير ذَلِك من الْأَسْمَاء قَوْلك زيد منطلق فزيد مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر رفع بِالِابْتِدَاءِ والمبتدأ وَلَا تكون المجازاة إِلَّا بِفعل لِأَن الْجَزَاء إِنَّمَا يَقع بِالْفِعْلِ أَو بِالْفَاءِ لِأَن معنى الْفِعْل فِيهَا فَأَما الْفِعْل فقولك إِن تأتني أكرمْك وَإِن تزرني أزورك

стр. 319

وَأما الْفَاء فقولك إِن تأتني فَأَنا لَك شَاكر وَإِن تقمْ فَهُوَ خير لَك وَقد يجوز أَن تقع الْأَفْعَال الْمَاضِيَة فِي الْجَزَاء على معنى المستقبلية لِأَن الشَّرْط لَا يَقع إِلَّا على فعل لم يَقع فَتكون موَاضعهَا مجزومة وَإِن لم يتَبَيَّن فِيهَا الْأَعْرَاب كَمَا أَنَّك إِذا قلت جَاءَنِي خمسةَ عشرَ رجلا كَانَ مَوْضِعه مَوضِع رفع وَإِن لم يتَبَيَّن فِيهِ للْبِنَاء وَكَذَلِكَ جَاءَنِي مَنْ عنْدك ومررت بِالَّذِي فِي الدَّار كل ذَلِك غير مُعرب فِي اللَّفْظ ومواضعها وَإِنَّمَا هِيَ لما مضى فِي الأَصْل قيل لَهُ الْحُرُوف تفعل ذَلِك لما تدخل لَهُ من الْمعَانِي أَلا ترى إِنَّك تَقول زيد يذهب يَا فَتى فَيكون لغير الْمَاضِي فَإِن قلت لم يذهب زيد كَانَ ب لم نفيا لما مضى وَصَارَ مَعْنَاهُ لم يذهب زيد أمس واستحال لم يذهب زيد غَدا - _ وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ إنْ أصل الْجَزَاء لِأَنَّك تجازي بهَا فِي كل ضرب مِنْهُ تَقول إِن تأتني آتِك وَإِن تركب حمارا أركبه ثمَّ تصرفها مِنْهُ فِي كل شَيْء وَلَيْسَ هَكَذَا سائرها وَسَنذكر ذَلِك اجْمَعْ تَقول فِي منْ من يأتني آتهِ فَلَا يكون ذَلِك إِلَّا لما يعقل فَإِن أردْت بهَا غير ذَلِك لم يكن فَإِن قَالَ قَائِل فقد قَالَ الله ﴿وَالله خلق كل دَابَّة من مَاء فَمنهمْ من يمشي على بَطْنه﴾ فَهَذَا لغير اللآدميين وَكَذَلِكَ ﴿وَمِنْهُم من يمشي على أَربع﴾ قيل إِنَّمَا جَازَ هَذَا لِأَنَّهُ قد خلط مَعَ الْآدَمِيّين غَيرهم بقوله (واللهُ خَلَقَ كلَّ دابةٍ مِنْ

стр. 320

ماءٍ﴾ وَإِذا اخْتَلَط الْمَذْكُورَان جرى على أَحدهمَا مَا هُوَ على للْآخر إِذا كَانَ فِي مثل مَعْنَاهُ لِأَن الْمُتَكَلّم يبين بِهِ مَا فِي الآخر وَإِن كَانَ لَفظه مُخَالفا فَمن ذَلِك قَول الشَّاعِر (شَرابُ ألبانِ وتَمرٍ وإقطْ) فالتمر والإقط لَا يُقَال فيهمَا شربا وَلَكِن أدخلهما مَعَ مَا يشرب فَجرى اللَّفْظ وَاحِد وَالْمعْنَى أَن ذَلِك يصير إِلَى بطونهم وَمثله (يَا لَيتَ زوجَكِ قّد غَدا ... مُتَقَلِداً سَيفاً ورُمحا) لِأَن معنى المتقلد حَامِل فَلَمَّا خلط بَينهمَا جرى عَلَيْهِمَا لفظ وَاحِد وعَلى هَذَا انشدوا بَيت الحُطيئة (سَقوا جاركَ العيمانَ لما جَفَوْته ... وقَلَصَ عنْ بردِ الشرابِ مشافرهْ) (سناما ومحضا أنبتا اللحمَ فاكتست ... عظامُ امرئٍ مَا كَانَ يشبَعُ طائرُه)

стр. 321

وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْء إِنَّمَا الرِّوَايَة قروا وَالدَّلِيل على ذَلِك أَنه بَدَأَ بالسنام فَلَا يَقع إِلَى جَانب سقوا وَقَالَ قوم بلَى كَانَ السنام يذاب فِي الْمَحْض فيشرب فَإِن كَانَ كَذَاك فَلَا حجَّة فِي الْبَيْت - _ وَمَا تكون لغير الْآدَمِيّين نَحْو مَا تركب أركبْ وَمَا تصنعْ اصنعْ فَإِن قلت مَا يأتني آته تُرِيدُ النَّاس لم يصلح فَإِن قيل فقد قَالَ الله ﴿وَالسَّمَاء وَمَا بناها﴾ وَمَعْنَاهُ وَمن بناها وَكَذَلِكَ ﴿إِلَّا على أَزوَاجهم أَو مَا ملكت أَيْمَانهم﴾ قيل قد قيل ذَلِك وَالْوَجْه الَّذِي عَلَيْهِ النحويون غَيره إِنَّمَا هُوَ وَالسَّمَاء وبنائها وَإِلَّا على أَزوَاجهم أَو ملك أَيْمَانهم فَهِيَ مصَادر وَإِن دلّت على غَيرهَا مِمَّن يملك كَقَوْلِك هَذَا ملك يَمِينك وَهَذَا الثَّوْب نسج الْيمن وَهَذَا الدِّرْهَم ضرب الْأَمِير وَلَو كَانَ على مَا قَالُوا لَكَانَ على وضع النَّعْت فِي مَوضِع المنعوت لِأَن مَا إِنَّمَا تكون لذوات غير الْآدَمِيّين ولصفات الْآدَمِيّين تَقول من عنْدك فَيَقُول زيدٌ فَتَقول مَا زيدٌ فَيَقُول جواد أَو بخيل أَو نَحْو ذَلِك فَإِنَّمَا هُوَ لسؤال عَن نعت الْآدَمِيّين وَالسُّؤَال عَن كل مَا يعقل بمنْ كَمَا قَالَ ﴿أأمنتم من فِي السَّمَاء أَن يخسف بكم الأَرْض﴾ فمَنْ لله كَمَا قَالَ ﴿أمَّنْ يُجيبُ المُضْطَرَ إِذا دعاهُ﴾ وَهَذَا فِي الْقُرْآن أَكثر وَقَالَ تبَارك اسْمه (ومِنْ عِندهِ

стр. 322

لَا يَسْتَكِبرونَ عنْ عِبادتهِ﴾ يَعْنِي الْمَلَائِكَة وَكَذَلِكَ فِي الْجِنّ فِي قَوْله ﴿فمَنْ يُؤمِنْ بِرَبِهِ فَلَا يَخافُ بَخساً وَلَا رَهقاُ﴾ فَهَذَا قولي لَك إِنَّهَا لما يُخَاطب وَيعْقل - _ وَمن هَذِه الْحُرُوف مَتى وَلَا تقع إِلَّا للزمان نَحْو مَتى تأتني آتِك وَمَتى خرجْ زيد فِي الِاسْتِفْهَام فجواب هَذَا يَوْم الْجُمُعَة وَمَا أشبهه وَكَذَلِكَ أَيْن لَا تكون إِلَّا للمكان وَذَلِكَ لكه مخطور مَعْرُوف فِي الْجَزَاء والاستفهام وَحَيْثُ وَقع حرف من هَذِه الْحُرُوف فَأَما إِن فَإِنَّهَا لَيست باسم وَلَا فعل إِنَّمَا هِيَ حرف تقع على كل مَا وصلته بِهِ زَمَانا كَانَ أَو مَكَانا أَو آدَمِيًّا أَو غير ذَلِك تَقول إِن يأتني زيد آته وَإِن يقم فِي مَكَان كَذَا وَكَذَا أقمْ فِيهِ وَإِن تأتني يَوْم الْجُمُعَة آتِك فِيهِ وَكَذَلِكَ الْألف فِي الِاسْتِفْهَام تدخل على كل ضرب مِنْهُ وتتخطى ذَلِك إِلَى التَّقْرِير والتسوية فالتقرير قَوْلك أما جئتني فأكرمتك وَقَوله ﴿أليسَ فِي جَهَنَّمَ مَثوى لِلمُتَكَبِّرينَ﴾ والتسوية لَيْت شعري أَقَامَ زيد أم قعد وَقد علمت أَزِيد فِي الدَّار أم عَمْرو فَأَما قَوْلنَا فِي إِذْ وحيثُ أَن الْجَزَاء لَا يكون فيهمَا إِلَّا بِمَا وَمَا ذكرنَا من أَنا سنفسره فَهَذَا مَوضِع تَفْسِيره

стр. 323

أما إِذْ فتبنى عَن زمَان مَاض وَأَسْمَاء الْأَزْمَان تُضَاف إِلَى الْأَفْعَال فَإِذا أضيفت إِلَيْهَا كَانَت مَعهَا كالشيء الْوَاحِد وَمَتى جزمتها فصلت مِنْهَا أَلا ترى أَنَّك تَقول جئْتُك يَوْم خرج زيدٌ وَهَذَا يَوْم يخرج زيد و ﴿هَذَا يَوْم ينفع الصَّادِقين صدقهم﴾ فَلَمَّا وصلتها بِمَا جعلتهما شَيْئا وَاحِدًا فانفصلت من الْإِضَافَة فَعمِلت وَحَيْثُ اسْم من أَسمَاء الْمَكَان مُبْهَم يفسره مَا يُضَاف إِلَيْهِ فَحَيْثُ فِي الْمَكَان كحين فِي الزَّمَان فَلَمَّا ضارعتها أضيفت إِلَى الْجمل وَهِي الِابْتِدَاء وَالْخَبَر أَو الْفِعْل وَالْفَاعِل فَلَمَّا وصلتها ب مَا امْتنعت من الْإِضَافَة فَصَارَت ك إِذْ إِذا وصلتها بِمَا فَأَما سَائِر الْحُرُوف الَّتِي ذكرنَا سواهُمَا فَأَنت فِي زِيَادَة مَا وَتركهَا مُخَيّر تَقول إِن تأتني آتِك وَإِمَّا تأتني آتِك وَأَيْنَ تكنْ أكنْ وأينما تكنْ أكنْ وأيا تُكرمْ يكرمك و ﴿وأيَّاً مَا تَدعُوا فَلهُ الأسماءُ الْحسنى﴾ فَمَا تدخل على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا أَن تكون زَائِدَة للتوكيد فَلَا يتَغَيَّر الْكَلَام بهَا عَن عمل وَلَا معنى فالتوكيد مَا ذكرته فِي هَذِه الْحُرُوف سوى حَيْثُمَا وإذما وَاللَّازِم مَا وَقع فيهمَا ونظيرهما قَوْلك إِنَّمَا زيد أَخُوك منعت مَا أَن عَملهَا وَكَذَلِكَ جئْتُك بعد مَا عبد الله قَائِم فَهَذَا خلاف قَوْلك بعد عبد الله وَكَذَلِكَ (أعلاقةً أمَّ الوليدِ بَعدَما ... أفْنان رأسِكِ كالثَّغامِ المُخْلِسِ)

стр. 324

وَكَذَلِكَ ربّ تَقول رب رجلٍ وَلَا تَقول رب يقوم زيد فَإِذا ألحقت مَا هيأتها للأفعال فَقلت رُبمَا يقوم زيد و ﴿رُبمَا يود الَّذين كفرُوا لَو كَانُوا مُسلمين﴾ وَكَذَلِكَ قل تَقول قل رجل يَقُول ذَلِك فَإِن أدخلت مَا امْتنعت من الْأَسْمَاء وَصَارَت للأفعال فَقلت فلمّا يقوم زيد وَمثل هَذَا كثير - فَأَما إِذا فتحتاج إِلَى الِابْتِدَاء وَالْجَوَاب تَقول إِذا جَاءَنِي زيد أكرمته وَإِذا يَجِيء زيد أَعْطيته وَإِنَّمَا منع إِذا من أَن يجازي بهَا لِأَنَّهَا موقتة وحروف الْجَزَاء مُبْهمَة أَلا ترى

стр. 325

أَنَّك إِذا قلت أَن تأتني آتِك فَأَنت لَا تَدْرِي أيقع مِنْهُ إتْيَان أم لَا وَكَذَلِكَ من أَتَانِي أَتَيْته إِنَّمَا مَعْنَاهُ إِن يأتني وَاحِد من النَّاس آته فَإِذا قلت إِذا أتيتني وَجب أَن يكون الْإِتْيَان مَعْلُوما أَلا ترى إِلَى قَول الله ﴿إِذا السَّمَاء انفطرت﴾ و ﴿إِذا الشَّمْس كورت﴾ و ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ أَن هَذَا وَاقع لَا محَالة وَلَا يجوز أَن يكون فِي مَوضِع هَذَا إنْ لِأَن الله يعلم وإنْ إِنَّمَا مخرجها الظَّن والتوقع فِيمَا يخبر بِهِ الْمخبر وَلَيْسَ هَذَا مثل قَوْله ﴿إِن ينْتَهوا يغْفر لَهُم مَا قد سلف﴾ لِأَن هَذَا رَاجع إِلَيْهِم وَتقول آتِيك إِذا احمر الْبُسْر وَلَو قلت آتِيك إِن احمر الْبُسْر كَانَ محالا لِأَنَّهُ وَاقع لَا محَالة فَإِن اضْطر الشَّاعِر جَازَ أَن يجازي بهَا لمضارعتها حُرُوف الْجَزَاء لِأَنَّهَا دَاخِلَة على الْفِعْل وَجَوَابه وَلَا بُد للْفِعْل الَّذِي يدْخل عَلَيْهِ من جَوَاب فمما جَاءَ ضَرُورَة قَوْله (تَرْفعُ لي خِندِفٌ واللهُ يرفعُ لي ... نَارا إِذا مَا خَبتْ نيرانُهُمْ تَقِدِ)

стр. 326

وَقَالَ الآخر (إِذا فَصُرتْ أسيافُنا كَانَ وصلُها ... خُطانا إِلَى أَعْدَائِنَا فنُضاربِ) الْجيد مَا قَالَ كَعْب بن زُهَيْر (وَإِذا مَا تشاءُ تَبعثُ مِنْهَا ... مَغرِبِ الشَمسِ ناشطا مَذعورا) وَهَذِه إِذا الَّتِي تحْتَاج إِلَى الْجَواب - _ ول إِذا مَوضِع آخر وَهِي الَّتِي يُقَال لَهَا حرف المفاجأة وَذَلِكَ قَوْلك خرجت فَإِذا

стр. 327

زيدٌ وَبينا أَسِير فَإِذا الْأسد فَهَذِهِ لَا تكون ابْتِدَاء وَتَكون جَوَابا للجزاء كالفاء قَالَ الله ﴿وَإِن تصبهم سَيِّئَة بِمَا قدمت أَيْديهم إِذا هم يقنطون﴾ لِأَن مَعْنَاهَا قَنطُوا كَمَا أَن قَوْلك إِن تأتني فلك دِرْهَم إِنَّمَا مَعْنَاهُ أعطك درهما

стр. 328

(هَذَا بَاب مسَائِل المجازاة وَمَا يجوز فِيهَا وَمَا يمْتَنع مِنْهَا) تَقول إِن تأتني آتِك وَإِن تأتني فلك دِرْهَم هَذَا وَجه الْجَزَاء وموضعه كَمَا قَالَ ﴿إِن ينْتَهوا يغْفر لَهُم مَا قد سلف وَإِن يعودوا فقد مَضَت سنة الْأَوَّلين﴾ فَالْأَصْل الْفِعْل وَالْفَاء دَاخِلَة عَلَيْهِ لِأَنَّهَا تُؤدِّي مَعْنَاهُ لِأَنَّهَا لَا تقع إِلَّا وَمعنى الْجَزَاء فِيهَا مَوْجُود يَقُول الرجل قد أَعطيتك درهما فَتَقول فقد أُعْطِيك دِينَارا أَي من اجل ذَلِك وَيَقُول لم أُغثَ أمس فَتَقول فقد أَتَاك الْغَوْث الْيَوْم وَتقول إِن أتيتني فلك درهمٌ لِأَن مَعْنَاهُ إِن تأتني وَلَو قلت إِن أتيتني آتِك لصلح كَمَا قَالَ الله ﴿من كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا نوف إِلَيْهِم﴾ لِأَن مَعْنَاهُ من يكن وَكَذَلِكَ لَو قَالَ من يأتني أَتَيْته لجَاز وَالْأول أحسن لتباعد هَذَا عَن حرف الْجَزَاء وَهُوَ جَائِز كَمَا قَالَ الشَّاعِر (مَنْ يَكِدني بِسيئٍ كنتُ منهُ ... كالشجا بينَ حلقهِ والوريدِ)

стр. 329

واعدل الْكَلَام من أَتَانِي أَتَيْته كَمَا أَن وَجه الْكَلَام من يأتني آته وَتقول من أَتَانِي وتبسط إِلَى أكْرمه لِأَن من أَتَانِي فِي مَوضِع من يأتني لَا تقع بعد الْجَزَاء إِلَّا وَمَعْنَاهَا الِاسْتِقْبَال وَالْأَحْسَن من أَتَانِي وأكرمني أَتَيْته كَمَا أَن الْأَحْسَن من يأتيني ويكرمني آته فَهَذِهِ أصُول ثمَّ نذْكر بعْدهَا الْعَطف منسقا ونكثر فِي ذَلِك من الْمسَائِل لنوضح أمره إِن شَاءَ الله فَإِذا قلت من يأتني آته فَمن هِيَ لهَذَا الْفِعْل لِأَنَّهَا اسْم فَلم يدْخل مَعهَا اسْم آخر وَلَو قلت إِن يأتني آته على غير مَذْكُور قبل كَانَ محالا لِأَن الْفِعْل لَا فَاعل فِيهِ لِأَن إِن إِنَّمَا هِيَ حرف جَزَاء وَلَيْسَت باسم وَكَذَلِكَ جَمِيع الْحُرُوف وَتقول فِي الِاسْتِفْهَام من جَاءَك وأيهم ضربك وَمَا حَبسك لِأَنَّهَا أَسمَاء فَإِن قلت أحبسك أَو هَل حَبسك لم يكن بُد من ذكر الْفَاعِل لِأَن هَذِه حُرُوف فَلَيْسَ فِي الْأَفْعَال فاعلون وَكَذَلِكَ الظروف الَّتِي لَا تكون فاعلة إِذا ذكرتها لم يكن بُد من ذكر الْفَاعِل مَعهَا وَلَو قلت أَيْن يكن أكنْ لم يكن كلَاما حَتَّى تَقول أَيْن يكن زيدٌ أكنْ وَكَذَلِكَ فِي الِاسْتِفْهَام إِذا قلت أَيْن يكون زيد وَمَتى يخرج زيد تَعْنِي الْمَذْكُور فعلى هَذَا يجْرِي مَا ذكرت لَك وَلَو قلت من مَنْ يأتني آته إِذا جعلت مَنْ الأولى استفهاما وَجعلت الثَّانِيَة جَزَاء كَانَ جيدا فَتكون الْهَاء فِي آته ترجع إِلَى من الَّتِي هِيَ اسْتِفْهَام وتقديرها أيُّهم من أَتَانِي من النَّاس أَتَيْته أَي من أَتَانِي آتٍ هَذَا الَّذِي اسْأَل عَنهُ وَنَظِيره هِنْد من ضَرَبَنِي ضربتها أَي إِن ضَرَبَنِي أحد ضربت هندا

стр. 330

وَتقول مَا من يأتني آته لِأَن مَا حرف نفي والحروف لَا يرجع إِلَيْهَا شَيْء وَلَا إِلَى الْأَفْعَال إِنَّمَا نفيت بِهَذَا هَذِه الْجُمْلَة فَإِن جعلت مَا اسْما وجعلتها استفهاما أَو جَزَاء أَو فِي معنى الَّذِي لم يكن بُد من رَاجع إِلَيْهَا فإمَّا الْجَزَاء فقولك مَا تركبْ أركبْ وَالْأَحْسَن مَا تركبْ أركبهُ نصبت مَا بتركب وأضمرت هَاء فِي تركب وَلَو قلت مَا تركب أركبْ لجَاز وَلَا يكون ذَلِك إِلَّا على إِرَادَة الْهَاء لِأَنَّهُ مُعَلّق بِمَا قبله وَذَلِكَ فِي الْمَعْنى مَوْجُود وَفِي الِاسْتِفْهَام مَا حَبسك وَالْمعْنَى أَي شَيْء حَبسك وَكَذَلِكَ مَا أَكلته أَي أَي شَيْء أَكلته فَإِن حذفت الْهَاء نصبت مَا لِأَنَّهَا مفعول بهَا كَقَوْلِك أَيهمْ ضربت كَمَا تَقول زيدا ضربت

стр. 331

وَفِي مَوضِع الَّذِي قَوْله مَا يسرني يَسُرك وَتقول من يأتنا نأته مكرمين لَهُ نصب مكرمين على الْحَال وَالْعَامِل فِيهَا نأته وَلَو أردْت أَن يكون الْفِعْل الأول عَاملا فِي الْحَال لَقلت من يأتنا مكرمين لَهُ نأته تُرِيدُ من من يأتنا فِي حَال إكرامنا إِيَّاه نأته وَلَو أردْت أَن يكون مكرمين عَاملا فِيهَا نأته وَقد قدمتها جَازَ كَمَا تَقول مسرعا جَاءَ زيد ٣ - (ونقول فِي مسَائِل طوال يمْتَحن بهَا المتعلمون) من يَأْته من إِن يأتنا نأته عَامِدين تأت يكرمك أَن رفعت يكرمك فَالْمَسْأَلَة جَيِّدَة لِأَن تقديرها من يَأْته زيد يَأْتِ فِي حَال إكرامه لَك والأجود أَن تَقول تأته يكرمك لتشغل الْفِعْل بالمفعول إِذْ كَانَ خَبرا والحذف جَائِز وَلَيْسَ بجيد وقولك من إِن يأتنا نأته اسْم وَاحِد بِمَنْزِلَة زيد وَلَو جزمت يكرمك على الْبَدَل لم يصلح إِن أبدلته من تأت لِأَن يكرمك لغيرك فَإِن جعلته بَدَلا من شَيْء فِي الصِّلَة لم يصلح لِخُرُوجِهِ عَنْهَا وَلَكِن لَو قلت إِن تأتني أعطك أحسن إِلَيْك جَازَ وَكَانَ حسنا لِأَن الْعَطِيَّة إِحْسَان فَلذَلِك أبدلته مِنْهُ وَمثل ذَلِك قَوْله ﴿وَمن يفعل ذَلِك يلق أثاما يُضَاعف لَهُ الْعَذَاب﴾ لِأَن لَقِي الأثام هُوَ تَضْعِيف الْعَذَاب وَكَذَلِكَ قَول الشَّاعِر

стр. 332

(مَتى تأتنا تُلَمِمْ بِنا فِي دِيَارنَا ... تجدْ حَطَباً جزلا وَنَارًا تأجَّجا) لِأَن الْإِتْيَان إِلْمَام كَمَا قَالَ (إنَّ علىَّ اللهَ أنْ تُبايعا ... تُؤخّذْ كُرهاً أوْ تَجيء طَائِعا ... ) لِأَن قَوْله تُؤْخَذ أَو تَجِيء بِتَأْوِيل الْمُبَايعَة وَلَو قلت من يأتنا يسألنا نعطه على الْبَدَل لم يجز إِلَّا أَن يكون بدل الْغَلَط كَأَنَّك

стр. 333

أردْت من يسألنا نعطه فَقلت من يأتنا غالطا أَو نَاسِيا ثمَّ ذكرت فاستدركت فَوضعت هَذَا الْفِعْل فِي مَوضِع ذَلِك وَنَظِيره من الْأَسْمَاء مَرَرْت بِرَجُل حمَار وَتقول من يأتني من أنْ يأتهِ الَّذِي هندٌ أُخْته يَأْته أعْطه فَالْمَعْنى إِن يأتني زيد أعْطه لِأَن هَذَا الْكَلَام كُله فِي صلَة منْ وَتقول أَي الْقَوْم المنطلق آباؤهم إِن يأتك الكاسيه ثوبا تكرمه فتقدير الْمَسْأَلَة أَي الْقَوْم إِن يأتك أَبوهُ تكرمه وَأي هُنَا اسْتِفْهَام وَتقول أَيهمْ يَأْته الشاتم أَخَاهُ المعطيه درهما ينْطَلق إِلَيْهِ فَمَعْنَاه أَيهمْ يَأْته زيد ينْطَلق إِلَيْهِ فَمَا ورد عَلَيْك من الْمسَائِل فقسه على هَذَا إِن شَاءَ الله

стр. 334

(هَذَا بَاب مَا يرْتَفع بَين المجزوميْن وَمَا يمْتَنع من ذَلِك) تَقول إِن تأتنا تسألنا نعطك تُرِيدُ إِن تَأْتِينَا سَائِلًا كَمَا قَالَ (متَى تأتهِ تَعشُو إِلَى ضوءِ نارهِ ... تَجدْ خيرَ نارٍ عندَها خَيرُ موقدِ) أَرَادَ مَتى تأنه عاشياً إِلَى ضوء ناره تجدْ وَقَالَ الآخر (ومَنْ لَا يزلْ يستَحمِلُ الناسَ نفسهُ ... وَلَا يغنها يَوْمًا منْ الدَهرِ يُسأمُ) فَقَوله يستحمل النَّاس نَفسه إِنَّمَا هُوَ خبر يزَال كَأَنَّهُ قَالَ من لَا يزَال مستحملا وَلَو قلت من يأتنا ويسألنا نعطه على هَذَا كَانَ محالا لِأَنَّك لَا تَقول مَتى تأته وعاشيا

стр. 335

وَلَا جَاءَنِي زيد وراكبا وَلَكِن إِن أضمرت جَازَ فَقلت إِن تَأْتِينَا وتسألنا نُعطك تُرِيدُ إِن تأتنا وَهَذِه حالك نعطك وَالْوَجْه الْجيد إِن تأتنا وتسألنا نعطيك وَتقول أَن تأتنا ثمَّ تسألنا نعطك لم يجز إِلَّا جزم تسألْنا لِأَن ثمَّ أَنْت تسألنا تُرِيدُ الْحَال لم يصلح لِأَن ثمَّ لما بعد أَلا ترى أَنَّك تَقول لقِيت زيدا وَعَمْرو يتَكَلَّم أَي لقِيت زيدا وَعَمْرو هَذِه حَاله كَمَا قَالَ الله ﴿يَغشَى طَائفَةً مِنكُمْ قدْ أهمَّتْهُمْ أنفُسَهُمْ﴾ أَي إِذا طَائِفَة فِي هَذِه الْحَالة وَلَو وضعت ثمَّ هَا هُنَا لم يستقم وَتقول من أَن يَأْته زيد يُكرمهُ يعطك الدَّار فَمن فِي مَوضِع الَّذِي وَإِن للجزاء ويكرمه حَال مَعْنَاهَا مكرما لَهُ ويعطه جَوَاب الْجَزَاء وَفِي الدَّار خبر منْ وَلَو قلت منْ يأتني آته أحسن إِلَيْهِ كَانَ جيدا يكون أحسن إِلَيْهِ حَالا وَيكون مُنْقَطِعًا من الأول كَأَنَّك لما تمّ الْكَلَام قلت أَنا أحسن إِلَيْهِ وَتقول من يأتني آته وأكرمه وَمن يأتني آته فَأكْرمه وَمن يأتني آته وأكرمه وَكَذَلِكَ جَمِيع حُرُوف الْعَطف الَّتِي تقع هَا هُنَا وَإِن شِئْت قلت من يأتني آته وأكرمه أَي وَأَنا

стр. 336

أكْرمه وَإِن شِئْت على الْحَال وَإِن شِئْت فصلته مِمَّا قبله وجعلتها جملَة معطوفة معلقَة بجملة وَتقول فِي الْفَاء من يأتني آته فَأكْرمه على الْقطع من الأول وَعطف جملَة على جملَة وَكَذَلِكَ ثمَّ وَإِنَّمَا جَازَ الْإِضْمَار هَا هُنَا وَلم يجز حَيْثُ كَانَا متوسطين بَين الْجَزَاء وَجَوَابه لِأَن الْكَلَام قد تمّ فَاحْتمل الِاسْتِئْنَاف وَلَا تكون الْحَال فِي ثمَّ وَلَا الْفَاء لِأَنَّهُمَا لَا تَكُونَانِ إِلَّا بعد إِلَّا إِن الْفَاء وَالْوَاو يجوز بعدهمَا النصب على إِضْمَار أَن لِأَن الْجَزَاء غير وَاجِب آخِره إِلَّا بِوُجُوب أَوله وَقد تقدم ذكرنَا لهَذَا فِي بَاب الْفَاء وَالْوَاو وَقد قرئَ هَذَا الْحَرْف على ثَلَاثَة أوجه ﴿يُحَاسِبكُمْ بِهِ الله فَيغْفر لمن يَشَاء﴾ بِالْجَزْمِ وَهُوَ أَجودهَا ويليه الرّفْع ثمَّ النصب وَالْأَمر فِيهِ على مَا ذكرت لَك وَلَو قلت من لَا يأتني فيكرمني آته كَانَ النصب جيدا من أجل النَّفْي وَصَارَ كَقَوْلِك مَا تَأتِينِي فتكرمني أَي كلما أتيتني لم تكرمني فموضعه لم تأتني مكرما وَهَا هُنَا أَعنِي فِي الْجَزَاء إِلَى ذَا يرجع إِذا قلت من لَا يأتني فيكرمني آته لِأَن مَعْنَاهُ من لَا يأتني مكرما وَقَالَ (ومَنْ لَا يُقَدِمُ رِجلَهُ مُطمئِنَةً ... فَيُثْبِتَها فِي مستَوى الأرضِ يَزْلَقِ) كَأَنَّهُ قَالَ من لَا يقدم رجله مثبتا

стр. 337

(هَذَا الْبَاب مَا يجوز من تَقْدِيم جَوَاب الْجَزَاء عَلَيْهِ وَمَا لَا يجوز إِلَّا فِي الشّعْر اضطرارا) أما مَا يجوز فِي الْكَلَام فنحو آتِيك إِن أتيتني وأزورك إِن زرتني وَيَقُول الْقَائِل أتعطيني درهما فَأَقُول إِن جَاءَ زيد وَتقول أَنْت ظالمٌ إِن فعلت فَإِن قلت آتِي من أَتَانِي وأصنع مَا تصنع لم يكن هَا هُنَا جَزَاء وَذَلِكَ أَن حُرُوف الْجَزَاء لَا يعْمل فِيهَا مَا قبلهَا وَلَو قلت آتِي من أَتَانِي للزمك أَن يكون مَنْصُوبًا بِالْفِعْلِ الَّذِي قبلهَا وَهَذَا لَا يكون لِأَن الْجَزَاء مُنْفَصِل كالاستفهام وَلَو قلت آتِيك مَتى أتيتني أَو أقوم أَيْن قُمْت على أَن تجْعَل مَتى وَأَيْنَ طرفين لما بعدهمَا كَانَ جيدا وكأننا منقطعتين من الْفِعْل الأول إِلَّا أَنَّك لما ذكرته سد مسد جَوَاب الْجَزَاء فَإِن أردْت أَن يَكُونَا ظرفين لما قبلهمَا اسْتَحَالَ لِأَن الْجَزَاء لَا يعْمل فِي مَا قبله كَمَا لَا يعْمل هُوَ فِيمَا قبله أَلا ترى أَنَّك لَا تَقول زيدا إِن تأت يكرمك وَلَا زيدا مَتى تأتِ تُحببه فَإِذا كَانَ الْفِعْل مَاضِيا بعد حرف الْجَزَاء جَازَ أَن يتَقَدَّم الْجَواب لِأَن إنْ لَا تعْمل فِي لَفظه شَيْئا وَإِنَّمَا هُوَ فِي مَوضِع الْجَزَاء فَكَذَلِك جَوَابه يسد مسد جَوَاب الْجَزَاء وَيحسن فِي الْكَلَام إِن أتيتني لأقومنَّ وَإِن لم تأتني لأغضبنَّ

стр. 338

فسيبويه يذهب إِلَى إِنَّه على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير كَأَنَّهُ قَالَ لأغضبن إِن لم تأتني ولأقومن إِن أتيتني وَالَّذِي قَالَ لَا يصلح عِنْدِي لِأَن الْجَواب فِي مَوْضِعه فَلَا يجب أَن يقدر لغيره أَلا ترى أَنَّك تَقول يضْرب غُلَامه زيد لِأَن زيد فِي الْمَعْنى مقدم لِأَن حق الْفَاعِل أَن يكون قبل الْمَفْعُول وَلَو قلت ضرب غُلَامه زيدا لم يجز لِأَن الْفَاعِل فِي مَوْضِعه فَلَا يجوز أَن يقدر لغيره وَلَكِن القَوْل عِنْدِي أَن يكون الْكَلَام إِذا لم يجز فِي مَوضِع الْجَواب مُبْتَدأ على معنى مَا يَقع بعد الْفَاء فكأنك قدرته وَأَنت تُرِيدُ الْفَاء كَمَا أَنَّك تَقول أعجبني الَّذِي ضرب زيدا فَإِن جعلت الْألف وَاللَّام فِي مَوضِع الَّذِي كَانَ صلتها على معنى صلَة الَّذِي لَا على لَفظهَا

стр. 339

تَقول أعجبني الضَّارِب زيدا لِأَن الْألف وَاللَّام للأسماء فَلَا يليان ضرب لِامْتِنَاع مَا يكون للأسماء من الْأَفْعَال فَمن ذَلِك قَول زُهَيْر (وإنْ أتاهُ خَليلٌ يومَ مسألةٍ ... يَقُول لَا غائبٌ مَا لي وَلَا حَرِمُ) فَقَوله يَقُول على إِرَادَة الْفَاء على مَا ذكرت لَك وَمن ذَلِك قَوْله ﴿وَأما إِن كَانَ من أَصْحَاب الْيَمين فسلام لَك من أَصْحَاب الْيَمين﴾ الْفَاء لَا بُد مِنْهَا فِي جَوَاب أما فقد صَارَت هَا هُنَا جَوَابا لَهَا وَالْفَاء وَمَا بعْدهَا يسدان مسد جَوَاب إنْ

стр. 340

وَلَو كَانَ هَذَا فِي الْكَلَام أما إِن كَانَ زيد عنْدك فَلهُ دِرْهَم لَكَانَ تَقْدِيره مهما يكن من شَيْء فلزيد دِرْهَم إِن كَانَ عنْدك لِأَن أما فِيهَا معنى الْجَزَاء وَاقع وَلَا بُد من الْفَاء وتقديرها مَا ذكرت لَك أَلا ترى أَنَّك تَقول أما زيد فمنطلق ﴿فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر﴾ فَالْمَعْنى مهما يكن من شَيْء فَلَا تقهر الْيَتِيم وَلَو اضْطر شَاعِر فَحذف الْفَاء وَهُوَ يريدها لجَاز كَمَا قَالَ (أمّا القِتالُ لَا قِتالَ لَدَيْكُمو ... ولكنَّ سيْراً فِي عِراضِ المَواكِبِ) وَأما مَا لَا يجوز إِلَّا فِي الشّعْر فَهُوَ إِن تأتني آتِيك وَأَنت ظَالِم إِن تأتني لِأَنَّهَا قد جزمت وَلِأَن الْجَزَاء فِي مَوْضِعه فَلَا يجوز فِي قَول الْبَصرِيين فِي الْكَلَام إِلَّا أَن توقع الْجَواب فعلا مضارعا مَجْزُومًا أَو فَاء إِلَّا فِي الشّعْر فَأَما إِن تأتني أَتَيْتُك فَإِن بَعضهم قد يُجِيزهُ فِي غير الشّعْر كَمَا أَجَازُوا إِن أتيتني آتِك وَقد مضى قَوْلنَا فِي الْفَصْل بَينهمَا قَالَ الشاعرعلى إِرَادَة القاء (وإنّي مَتّى أُشرِفْ على الجانِبِ الَّذِي ... بهِ أنتِ مِنْ بَيْنِ الجَوانبِ ناظِرُ)

стр. 341

وَهُوَ عِنْدِي على إِرَادَة الْفَاء والبصريون يَقُولُونَ هُوَ على إِرَادَة الْفَاء وَيصْلح أَن يكون على التَّقْدِيم أَي وَإِنِّي نَاظر مَتى أشرفْ وَكَذَلِكَ قَول الشَّاعِر (يَا أقْرَعُ بنَ حابِسٍ يَا أقرِعُ ... إنكَ إنْ يُصرَعُ أخوكَ تُصْرَعُ) وَقَالَ آخر (فقلتُ تَحَّملْ فَوْقَ طَوقِك إنّها ... مُطَبَعَةٌ مَنْ يأتها لَا يَضيرُها) يُرِيد لَا يضيرها من يأتها وَأما قَول عبد الرَّحْمَن بن حسان (مَنْ يَفْعَلِ الحَسناتِ اللهُ يَشْكُرُها ... والشَّرُ بالشَّرِ عندَ اللهِ مِثلانِ)

стр. 342

فَلَا اخْتِلَاف بَين النَّحْوِيين فِي أَنه على إِرَادَة الْفَاء لِأَن التَّقْدِيم فِيهِ لَا يصلح

стр. 343

٣ - (هَذَا بَاب مَا تحْتَمل حُرُوف الْجَزَاء من الْفَصْل بَينهَا وَبَين مَا عملت فِيهِ) أما إنْ إِذا لم تجزم فالفصل بَينهَا وَبَين مَا عملت فِيهِ فِي الظَّاهِر جَائِز بِالِاسْمِ وَذَلِكَ قَوْله إنِ اللهُ أمكنني من فلَان فعلت وإنْ زيدٌ أَتَانِي أكرمته كَمَا قَالَ الشَّاعِر (عَاوِدْ هَرَاةَ وإنْ مَعْمورها خَرَبا ... ) وَإِنَّمَا تَفْسِير هَذَا أَنَّك أضمرت الْفِعْل بَينهَا وَبَين الِاسْم فتقديره إِن أمكنني الله من زيد وَإِن خرب معمورها وَلكنه أضمر هَذَا وَجَاء بِالْفِعْلِ الظَّاهِر تَفْسِير مَا أضمر وَلَو لم يضمر لم يجز لِأَن الْجَزَاء لَا يكون إِلَّا بِالْفِعْلِ وَإِنَّمَا احتملت إِن هَذَا فِي الْكَلَام لِأَنَّهَا أصل الْجَزَاء كَمَا تحْتَمل الْألف فِي الِاسْتِفْهَام تَقْدِيم الِاسْم فِي نَحْو قَوْلك أزيدٌ قامَ لِأَنَّهَا أصل الِاسْتِفْهَام

стр. 344

وَلَو قلت هَل زيد قَامَ لَا يصلح إِلَّا فِي الشّعْر لِأَن السُّؤَال إِنَّمَا هُوَ عَن الْفِعْل وَكَذَلِكَ مَتى زيد خرج وَأَيْنَ زيد قَامَ وَجَمِيع حُرُوف الِاسْتِفْهَام غير ألف الِاسْتِفْهَام لَا يصلح فِيهِنَّ إِذا اجْتمع اسْم وَفعل إِلَّا تَقْدِيم الْفِعْل إِلَّا أَن يضْطَر الشَّاعِر وَالْفِعْل فِي الْجَزَاء أوجب لِأَن الْجَزَاء لَا يكون إِلَّا بِالْفِعْلِ والاستفهام قد يكون عَن الْأَسْمَاء بِلَا فعل تَقول أَزِيد أَخُوك أَزِيد فِي الدَّار وَلَا يكون مثل هَذَا فِي الْجَزَاء وَسَائِر حُرُوف الْجَزَاء سوى إِن لَا يجوز فِيهَا هَذَا فِي الْكَلَام وَلَا فِي إِن إِذا جزمت لَا تَقول من زيدٌ يَأْته يُكرمه وَلَا إِن زيد يأتني آته وَلَا أَيْن زيد أَتَانِي أَتَيْته وَلَا من زيد أَتَاهُ أكْرمه فَإِن اضْطر شَاعِر جَازَ فِيهِنَّ الْفَصْل جزمن أَو لم يجزمن وَجَاز ذَلِك فِي حُرُوف الْجَزَاء دون سَائِر عوامل الْأَفْعَال لِأَنَّهُ يَقع بعدهن الْمُسْتَقْبل والماضي وَلَا يكون ذَلِك فِي غَيْرهنَّ من العوامل فَلَمَّا تمكن هَذَا التَّمَكُّن احتملن الْإِضْمَار والفصل فمما جَاءَ فِي الشّعْر قَوْله (صَعْدةٌ نابِتَةٌ فِي حائِرٍ ... أَيْنَمَا الريحُ تُميِّلْها تَمِلْ) وَقَالَ آخر (فَمَنْ نَحْنُ نُؤمِنْهُ يَبِتْ وهوَ آمِنُ ... ومَنْ لَا نُجِرهُ يُمْسِ مِنا مُفزعا)

стр. 345

وَقَالَ آخر (فَمَتَى واغِلٌ يَنُبهمْ يُحيُّوهُ ... وتَعَطَفْ عَلَيْهِ كأسُ الساقي) وَأعلم أَن الْمَفْعُول إِذا وَقع فِي هَذَا الْموضع وَقد شغل الْفِعْل عَنهُ انتصب بِالْفِعْلِ الْمُضمر لِأَن الَّذِي بعده تَفْسِير لَهُ كَمَا كَانَ فِي الِاسْتِفْهَام فِي قَوْلك أزيدا ضَربته ﴿أبَشَراً مَنّا وَحداً نَتَّبِعُهُ﴾ وَذَلِكَ قَوْلك إِن زيدا ترهُ تكرمه وَمن زيدا يَأْته يُعطهِ وَإِن زيدا لَقيته أكرمته وَكَذَلِكَ إِذا لِأَنَّهَا لَا تقع إِلَّا على فعل تَقول إِذا زيدا لَقيته فَأكْرمه قَالَ (لَا تَجزَعي إنْ مُنْفِساً أهْلَكْتُهُ ... وَإِذا هَلَكتُ فعندَ ذلكِ فاجزَعي)

стр. 346

وَقَالَ الآخر (إِذا ابْن أبي مُوسَى بِلالاً بَلَغْتِهِ ... فَقَامَ بفأسٍ بَيْنَ وَصلَيكِ جازِرُ) وَلَو رفع هَذَا رَافع على غير الْفِعْل لَكَانَ خطأ لِأَن هَذِه الْحُرُوف لَا تقع إِلَّا على الْأَفْعَال وَلَكِن رَفعه يجوز على مَا لَا ينْقض الْمَعْنى وَهُوَ أَن يضمر بلغ فَيكون إِذا بُلِغَ ابنُ أبي مُوسَى وَقَوله بَلَغْتِهِ إِظْهَار للْفِعْل وَتَفْسِير الْفَاعِل

стр. 347

وَكَذَلِكَ لَا تجزعي إِن منفِسٌ أهلكته على أَن يكون الْمُضمر هلك

стр. 348

وَكَذَلِكَ هَذِه الْآيَات كلهَا وَهِي ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ (وَإِذا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ وَإِنَّمَا وَالْمعْنَى وَالله أعلم إِذا كورتْ الشّمس وَإِذا انشقَتْ السماءُ وَالْجَوَاب فِي جَمِيع هَذَا مَوْجُود لِأَن هَذِه لَا تكون إِلَّا بأجوبة فَالْجَوَاب فِي قَوْله ﴿إِذا الَشَّمْسُ كُوِرُتْ﴾ ﴿علمت نفس مَا أحضرت﴾ وَالْجَوَاب فِي قَوْله ﴿إِذا السَّمَاء انفطرت﴾ (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَمَتْ وأخَرَتْ﴾ فَأَما قَوْله ﴿إِذا السَّماءُ انشَّقَتْ وأَذِنَتْ لِرَبِها وحُقَتْ﴾ فقد قيل فِيهِ أقاويل فقوم يَقُولُونَ ﴿فَأَما منْ أوتيَ كِتابَهُ بِيَميِنِهِ﴾ هُوَ الْجَواب لِأَن الْفَاء وَمَا بعْدهَا جَوَاب كَمَا تكون جَوَابا فِي الْجَزَاء لِأَن إِذا فِي معنى الْجَزَاء وَهُوَ كَقَوْلِك إِذا جَاءَ زيد فَإِن كلمك فَكَلمهُ فَهَذَا قَول حسن جميل وَقَالَ قوم الْخَبَر مَحْذُوف لعلم الْمُخَاطب كَقَوْل الْقَائِل عِنْد تَشْدِيد الْأَمر إِذا جَاءَ زيد أَي إِذا جَاءَ زيد علمت وَكَقَوْلِه إِن عشتَ ويكل مَا بعد هَذَا إِلَى مَا يُعلمهُ الْمُخَاطب كَقَوْل الْقَائِل لَو رَأَيْت فلَانا وَفِي يَده سيف

стр. 349

وَقَالَ قوم آخَرُونَ الْوَاو فِي مثل هَذَا تكون زَائِدَة فَقَوله ﴿إِذا السَّمَاء انشقت وأذنت لِرَبِّهَا وحقت﴾ يجوز أَن يكون ﴿إِذا الأَرْض مدت﴾ وَالْوَاو زَائِدَة كَقَوْلِك حِين يقوم زيد حِين يَأْتِي عَمْرو وَقَالُوا أَيْضا إِذا السَّمَاء انشقتْ أذنتْ لِرَبِها وحٌ قتْ وَهُوَ أبعد الْأَقَاوِيل أَعنِي زِيَادَة الْوَاو وَمن قَول هَؤُلَاءِ إِن هَذِه الْآيَة على ذَلِك ﴿فَلَمَّا أسلما وتله للجبين وناديناه﴾ قَالُوا الْمَعْنى ناديناه أَن يَا إِبْرَاهِيم قَالُوا وَمثل ذَلِك فِي قَوْله ﴿حَتّى إِذا جاءوها وفُتِحَتْ أبْوابُها وقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُها﴾ الْمَعْنى عِنْدهم حَتَّى إِذا جاءوها فتحت أَبْوَابهَا كَمَا كَانَ فِي الْآيَة الَّتِي قبلهَا فِي مَوَاضِع من الْقُرْآن كَثِيرَة من هَذَا الضَّرْب قَوْلهم وَاحِد وينشدون فِي ذَلِك

стр. 350

(حتّى إِذا امتلأتْ بُطُونُكُمُ ... ورأيتُمُ أبناءَكُمْ شَبّوا) (وقَلَبْتُمْ ظَهْرَ المِجَنْ لنا ... إنَّ الغَدورَ الفاحِشَ الخِبُّ) قَالَ وَإِنَّمَا هُوَ قلبتم ظهر الْمِجَن وَزِيَادَة الْوَاو غير جَائِزَة عِنْد الْبَصرِيين وَالله أعلم بالتأويل فَأَما حذف الْخَبَر فمعروف جيد من ذَلِك قَوْله ﴿وَلو أنَّ قُرآناً سُيِّرتْ بِهِ الجِبالُ أَو قُطِّعَتْ بِهِ الأرضُ أَو كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ للهِ الأمرُ جَميعاً﴾ قَالَ الراجز (لوْ قّدْ حَداهُنّ أَبُو الجُوديِّ ... ) (برجَزٍ مُسْحَنْفرِ الرَّويِّ ... ) (مُسْتَوياتٍ كَنَوى البَرنِيِّ ... ) لم يَأْتِ بِخَبَر لعلم الْمُخَاطب وَمثل هَذَا الْكَلَام كثير وَلَا يجوز الْحَذف حَتَّى يكون الْمَحْذُوف مَعْلُوما بِمَا يدل عَلَيْهِ من تقدم خبر أَو مُشَاهدَة حَال

стр. 351

(هَذَا بَاب الْأَفْعَال الَّتِي تنجزم لدُخُول معنى الْجَزَاء فِيهَا) وَتلك الْأَفْعَال جَوَاب مَا كَانَ أمرا أَو نهيا أَو استخبارا وَذَلِكَ قَوْلك ائْتِ زيد يكرمك وَلَا تأت زيدا يكن خيرا لَك وَأَيْنَ بَيْتك أزورك وَإِنَّمَا أنْجز مت بِمَعْنى الْجَزَاء لِأَنَّك إِذا قلت ائْتِنِي أكرمك فَإِنَّمَا الْمَعْنى ائْتِنِي فَإِن تأتني أكرمك لِأَن الْإِكْرَام إِنَّمَا يجب بالإتيان وَكَذَلِكَ لَا تقم يكن خيرا لَك لِأَن الْمَعْنى فَإِن لم تقم يكن خيرا لَك وَأَيْنَ بَيْتك أزرك إِنَّمَا مَعْنَاهُ إِن تعلمني أزرك وَقَالَ الله ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا هَل أدلكم على تِجَارَة تنجيكم من عَذَاب أَلِيم﴾ ثمَّ ذكرهَا فَقَالَ ﴿تؤمنون بِاللَّه﴾ فَلَمَّا انْقَضى ذكرهَا قَالَ ﴿يغْفر لكم﴾ لِأَنَّهُ جَوَاب لهل

стр. 352

وَكَذَلِكَ أَعْطِنِي أكرمك وَتقول اِئتني أشكرك وَالتَّفْسِير وَاحِد وَلَو قلت لَا تَعْصِي الله يدْخلك الْجنَّة كَانَ جيدا لِأَنَّك إِنَّمَا أضمرت مثل مَا أظهرت فكأنك قلت فَإنَّك إِن لَا تعصه يدْخلك الْجنَّة واعتبره بِالْفِعْلِ الَّذِي يظْهر فِي مَعْنَاهُ أَلا ترى إِنَّك لَو وضعت فعلا بِغَيْر نهي فِي مَوضِع لَا تعصى الله لَكَانَ أطع الله وَلَو قلت لَا تَعْصِي الله يدْخلك النَّار كَانَ محالا لِأَن مَعْنَاهُ أطع الله وقولك أطع الله يدْخلك النَّار محَال وَكَذَلِكَ لَا تدنُ من الْأسد يَأْكُلك لَا يجوز لِأَنَّك إِذا قلت لَا تدن فَإِنَّمَا تُرِيدُ تبَاعد وَلَو قلت تبَاعد من الْأسد يَأْكُلك كَانَ محالا لِأَن تباعده مِنْهُ لَا يُوجب أكله إِيَّاه وَلَكِن لَو رفعت كَانَ جيدا تُرِيدُ فَإِنَّهُ مِمَّا يَأْكُلك

стр. 353

وَأما قَوْله ﴿قل لعبادي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أحسن﴾ وَمَا أشبهه فَلَيْسَ يَقُولُوا جَوَابا لقل وَلَكِن الْمَعْنى وَالله أعلم قل لعبادي قُولُوا يَقُولُوا وَكَذَلِكَ ﴿قل لعبادي الَّذين آمنُوا يقيموا الصَّلَاة﴾ وَإِنَّمَا هُوَ قل لَهُم يَفْعَلُوا يَفْعَلُوا وَتقول مُرهُ يحفرُها ومرهُ يحفُرْها فالرفع على ثَلَاثَة أوجه والجزم على وَجه وَاحِد وَهُوَ أَجود من الرّفْع لِأَنَّهُ على الْجَواب كَأَنَّهُ إِن أَمرته حفرهَا وَأما الرّفْع فأحد وجوهه أَن يكون يحفرها على قَوْلك فَإِنَّهُ مِمَّن يحفرها كَمَا كَانَ لَا تدنُ من الْأسد يَأْكُلك وَيكون على الْحَال كَأَنَّهُ قَالَ مره فِي حَال حفره فَلَو كَانَ اسْما لَكَانَ مرهُ حافرا لَهَا وَيكون على شَيْء هُوَ قَلِيل فِي الْكَلَام وَذَلِكَ أَن تُرِيدُ مره أَن يحفرها فتحذف أَن وترفع الْفِعْل لِأَن عَامله لَا يضمر

стр. 354

وَبَعض النَّحْوِيين من غير الْبَصرِيين يُجِيز النصب على إِضْمَار أَن والبصريون يأبون ذَلِك إِلَّا أَن يكون مِنْهَا عوض نَحْو الْفَاء وَالْوَاو وَمَا ذَكرْنَاهُ مَعَهُمَا وَنَظِير هَذَا الْوَجْه قَول طرفَة (أَلا أيُّهذا الزَّاجِري أحضُرُ الوَغى ... وأنْ أشْهَدَ اللّذاتِ هَلْ أنتَ مُخَلَدي) وَمن رأى النصب هُنَاكَ رأى نصب أحضر فَأَما قَول الله ﴿قل أفغير الله تأمروني أعبد أَيهَا الجاهلون﴾ فتقديره وَالله أعلم قل افغير الله أعبد فِيمَا تأمروني فَغير مَنْصُوب بأعبد وَقد يجوز وَهُوَ بعيد على قَوْلك أَلا أيهذا الزاجري أحضرَ الوغى فَكَأَن التَّقْدِير قل

стр. 355

أفغير الله تأمروني أعبد فتنصب غير ب تأمروني وَقد أجَازه سِيبَوَيْهٍ على هَذَا وَهَذَا قَول آخر وَهُوَ حذف الْبَاء كَمَا قَالَ (أمَرْتُكَ الخَيْرَ فَافْعَلْ مَا أُمِرْتَ بِهِ ... فَقَدْ تَرَكْتُكَ ذَا مالٍ وذَا نَشَبِ) وَأَنا أكره هَذَا الْوَجْه الثَّانِي لبعده وَلَا يجوز على هَذَا القَوْل أَن ينصب غيرا بأعبد لِأَن أعبد على هَذَا فِي صلَة أَن وَأما قَوْله ﴿ذرهم يَأْكُلُوا ويتمتعوا﴾ فعلى الْجَواب فَإِن قَالَ قَائِل أفأمر الله بذلك ليخوضوا ويلعبوا قيل مخرجه من الله على الْوَعيد كَمَا قَالَ ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُم﴾ (وَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ أما قَوْله ﴿ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبونَ﴾ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِجَوَاب وَلَكِن الْمَعْنى ذرهم لاعبين أَي ذرهم فِي حَال لعبهم
следующие страницы →