← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6965

المقتضب

المبرد

Полный текст (1 443 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

فَإِن أخْبرت عَن (الْيَوْمَيْنِ) ، وجعلتهما ظرفا قلت: الْمسير بزيد فيهمَا فرسخان يَوْمَانِ وَإِن جعلتهما اسْمَيْنِ على السعَة قلت: الْمسير هما بزيد فرسخان يَوْمَانِ فَإِن جعلت الْإِخْبَار عَن الذى، وأخبرت عَن الفرسخين قلت: اللَّذَان سيرا بزيد يَوْمَيْنِ فرسخان فَإِن أخْبرت عَن (الْيَوْمَيْنِ) ، وجعلتهما ظرفا قلت: اللَّذَان سير بزيد فيهمَا فرسخان يَوْمَانِ وَإِن جعلتهما مفعولين قلت: اللَّذَان سيرهما بزيد فرسخان يَوْمَانِ، وَإِنَّمَا توَحد الْفِعْل لتقدمه وَتقول فى الْألف وَاللَّام: المسيران - إِذا أخْبرت عَن الفرسخين - لِأَن الْفِعْل لَهما، وَهُوَ مَرْدُود إِلَى الْألف وَاللَّام وفى الْيَوْمَيْنِ توَحد؛ لِأَن الْألف وَاللَّام لَهما، وَالْفِعْل للفرسخين، وأفردته لظُهُور فَاعله بعده وَمثل ذَلِك قَوْلك: القائمان أَخَوَاك؛ لِأَنَّك تُرِيدُ: اللَّذَان قاما، ثمَّ تَقول: الْقَائِم أبواهما أَخَوَاك؛ لِأَنَّك تُرِيدُ: اللَّذَان قَامَ أبواهما، فتوحد الْفِعْل /؛ لظُهُور فَاعله بعده

стр. 737

فَإِن قدمت الفرسخين على مَا شرطنا فى أصل الْمَسْأَلَة قلت: الفرسخان المسيران بزيد يَوْمَيْنِ وَإِن قدمت الْيَوْمَيْنِ قلت: اليومان الْمسير بزيد فيهمَا فرسخان إِن جعلتهما ظرفا، وَإِن جعلتهما مفعولين قلت: الْمسير هما بزيد فرسخان فَإِن قدمت الفرسخين، واليومين، وَجعلت الْيَوْمَيْنِ مفعولين قلت الفرسخان اليومان المسيراهما بزيدهما بِجعْل (الفرسخين) ابْتِدَاء، و (اليومان) ابْتِدَاء ثَانِيًا، و (المسيراهما)

стр. 738

ابْتِدَاء ثَالِثا؛ لِأَن الْألف وَاللَّام للفرسخين؛ فَلَا يكون خَبرا عَن الْيَوْمَيْنِ، وقولك (هما) ضمير الْيَوْمَيْنِ على أَنَّهُمَا مفعولان فَإِن جعلتهما ظرفين قلت: المسيران فيهمَا، قَوْلك (هما) خبر الْألف وَاللَّام، وَالْألف وَاللَّام، وخبرها خبر الْيَوْمَيْنِ، واليومان وَمَا بعدهمَا خبر الفرسخين

стр. 739

وَهَذَا إِذا تأملته فى الْفَاعِل، وَالْمَفْعُول مثل قَوْلك: الرّجلَانِ الْجَارِيَة الضارباها هما / وَالتَّقْدِير: اللَّذَان ضرباها هما فَإِن جعلت الْألف وَاللَّام فى معنى الَّتِى قلت: الضاربها هما؛ لِأَنَّك أردْت: الَّتِى ضربهَا الرّجلَانِ ف (الَّتِى) خبر عَنْهَا، وقولك (هما) إِظْهَار الفاعلين؛ لِأَن الْفِعْل جرى على غير من هُوَ لَهُ فعلى هَذَا تجرى الْمَسْأَلَة فى الفرسخين وَتقول: زيد الضاربك أَبوهُ، فَإِن أخْبرت عَن (زيد) قلت: الذى هُوَ الضاربك أَبوهُ زيد وَإِن أخْبرت عَن (الضَّارِب) بِغَيْر أَبِيه فَقلت: الذى زيد هُوَ أَبوهُ الضاربك لم يصلح؛ لِأَنَّك كنت ترفع أَبَاهُ بِالضَّرْبِ وَالضَّمِير لَا معنى لفعل فِيهِ؛ فَمن هَا هُنَا بَطل وَلَكِن لَو قلت: زيد صَاحبه أَبوهُ، على أَن تجْعَل (صَاحبه) ابْتِدَاء، و (أَبَاهُ) خَبرا جَازَ فَقلت: الذى زيد هُوَ أَبوهُ صَاحبه؛ أَلا ترى أَنَّك لَو قلت: زيد صَاحبه عَمْرو أَو زيد " عَمْرو " أَبوهُ صلح فَاعْتبر هَذَا بالأجنبى؛ كَمَا وصفت لَك

стр. 740

(هَذَا بَاب الْإِخْبَار عَن الْبَدَل) وَذَلِكَ قَوْلك: مَرَرْت بِرَجُل زيد فَإِن قَالَ لَك قَائِل: أخبر عَن (زيد) فَإِن فِيهِ اخْتِلَافا يَقُول قوم: الْإِخْبَار عَنهُ: أَن تخبر عَن الرجل، ثمَّ تَجْعَلهُ بَدَلا مِنْهُ، فَتَقول: الْمَار بِهِ أَنا رجل " زيد " فتجعله بَدَلا؛ كَمَا كَانَ فى الْمَسْأَلَة وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا الشَّرْط الْإِخْبَار عَن الْبَدَل لَا عَن الْمُبدل مِنْهُ، فَإِنَّمَا تبدل مِنْهُ فِي مَوْضِعه، فَتَقول: الْمَار أَنا بِرَجُل بِهِ زيد ترد الْبَاء؛ لِأَن ضمير المخفوض لَا ينْفَصل، وردهَا فِيمَا يجوز انْفِصَاله جَائِز حسن قَالَ الله ﵎: ﴿قَالَ الْمَلأ الَّذين استكبروا من قومه للَّذين استضعفوا لمن آمن مِنْهُم﴾ ، فَوَقع الْبَدَل برد حرف الْجَرّ وَقَالَ الله فى مَوضِع آخر: ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ فجَاء الْبَدَل بِلَا حرف؛ لِأَنَّهُ ينْفَصل فَهَكَذَا طَرِيق الْبَدَل فَإِن قلت: رَأَيْت رجلا زيدا، فخبرت عَن (زيد) قلت: الرائى أَنا رجلا إِيَّاه زيد، على هَذَا القَوْل الأول وعَلى هَذَا القَوْل: الرائيه أَنا رجل زيد / فعلى هَذَا فأجر الْبَدَل

стр. 741

(هَذَا بَاب الْإِخْبَار فى بَاب الْفِعْلَيْنِ الْمَعْطُوف أَحدهمَا على الآخر) وَذَلِكَ قَوْلك: ضربت، وضربنى زيد إِذا أعلمت الآخر فاللفظ معرى من الْمَفْعُول فى الْفِعْل الأول، وَهُوَ فى الْمَعْنى عَامل، وَكَانَ فى التَّقْدِير: ضربت زيدا، وضربنى زيد، فَحذف، وَجعل مَا بعده دَالا عَلَيْهِ وَقد مضى تَفْسِير هَذَا فى بَابه فالعرب تخْتَار إِعْمَال الآخر؛ لِأَنَّهُ أقرب، وتحذف إِذا كَانَ فِيمَا أَبقوا دَلِيل على مَا ألقوا قَالَ الله : ﴿والذاكرين الله كثيرا وَالذَّاكِرَات﴾ ، وَقَالَ: ﴿والحافظين فروجهم والحافظات﴾ فالفعلان فارغان فى اللَّفْظ، معملان فى الْمَعْنى قَالَ الشَّاعِر: (نَحن بِمَا عندنَا وَأَنت بِمَا ... عنْدك رَاض والرأى مُخْتَلف)

стр. 742

أَرَادَ: نَحن راضون بِمَا عندنَا فَإِذا أعملت الأول قلت: ضربت / وضربنى زيدا، فَإِن قدمت (ضربنى) قلت فى إِعْمَال الآخر: ضربنى، وَضربت زيدا قدمت الْفِعْل مضمرا فِيهِ الْفَاعِل؛ لِأَن الْفِعْل لَا يَخْلُو من فَاعل، والذى بعده تَفْسِير لَهُ، وَهُوَ من الْمُضمر الْمُتَقَدّم على شريطة التَّفْسِير وَقد قُلْنَا فى هَذَا فى مَوْضِعه مَا يغنى عَن إِعَادَته وَتقول: أَعْطَيْت وأعطانية زيد درهما، إِذا أعملت الْأَخير فَإِن أعملت الأول قلت: أَعْطَيْت وأعطانيه زيدا درهما تُرِيدُ: أَعْطَيْت زيدا درهما، وأعطانيه وإعمال الأول فى الْمَسْأَلَة الأولى: ضربنى، وضربته زيد تُرِيدُ: ضربنى زيد، وضربته وَتقول: ظننى، وظننت زيدا مُنْطَلقًا إِيَّاه لَا يكون إِلَّا ذَلِك؛ لِأَن (ظَنَنْت) إِذا تعدى إِلَى مفعول لم يكن من الثانى بُد، فَهَكَذَا إِعْمَال الْأَخير، وَلم يجز أَن تَقول: إِيَّاه قبل أَن تعطف؛ لِأَنَّك لَا تضمر الْمَفْعُول قبل ذكره وَإِنَّمَا أضمرت الْفَاعِل قبل فعله اضطرارا؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو فعل من فَاعل فَمن ثمَّ وضعت (إِيَّاه) موخرا لما تقدم مَا يرد الضَّمِير إِلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلك: / منطلق فَإِن أعملت الأول، وقدمت (ظَنَنْت) - قلت: ظَنَنْت وظننيه زيدا مُنْطَلقًا أردْت: ظَنَنْت زيدا مُنْطَلقًا، وظننيه وَإِن شِئْت وظننى إِيَّاه وَتقول: ظَنَنْت، وظنانى مُنْطَلقًا أخويك منطلقين، على إِعْمَال الأول وَالتَّقْدِير: ظَنَنْت أخويك منطلقين، وظنانى مُنْطَلقًا، وَالضَّمِير لَا يكون هَاهُنَا؛ لِأَن خبر الْأَخَوَيْنِ مُخَالف لما يكون للْوَاحِد وَإِن أعملت الآخر قلت: ظَنَنْت وظننى أَخَوَاك مُنْطَلقًا أعملت الآخر، وَالْأول فارغ فى اللَّفْظ، وَهُوَ فِي الْمَعْنى معمل لدلَالَة مَا بعده عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يجب إِذا تعدى الظَّن إِلَى الْمَفْعُول الأول أَن يتَّصل بالثانى؛ لِأَن الأول والثانى فى مَحل الِابْتِدَاء، وَخَبره فَالْأول مَذْكُور ليرد إِلَيْهِ مَا اسْتَقر لَهُ عِنْد الْقَائِل من يَقِين أوشك

стр. 743

أَلا ترى أَن قَوْلك ظَنَنْت زيدا مُنْطَلقًا إِنَّمَا وَقع الشَّك فى الانطلاق، وَالتَّقْدِير زيد منطلق فى ظنى وَقد مضى هَذَا مُفَسرًا فى أول الْكتاب وَإِنَّمَا ذكرنَا / هَاهُنَا مِنْهُ شَيْئا ليصل بِهِ الْإِخْبَار عَنهُ إِن شَاءَ الله إِذا قَالَ الْقَائِل: ضربت وضربنى زيدا يُرِيد: ضربت زيدا وضربنى - فَإِن الْأَخْبَار عَن التَّاء فى قَول جَمِيع النَّحْوِيين، إِلَّا أَن أَبَا عُثْمَان المازنى يَقُول فى هَذَا الْبَاب قولا لم يقلهُ أحد، وَقَوله صَحِيح يتبينه من سَمعه، وَيعلم أَن مَا كَانَ اصْطِلَاحا - يَقُول النحويون - إِذا أخبروا عَن التَّاء فى ضربت وضربنى زيدا -: الضَّارِب زيدا والضاربة هُوَ أَنا؛ لِأَن التَّقْدِير: ضربت زيدا، وضربنى فَلَمَّا قلت: الضَّارِب زيدا - كَانَت الْألف وَاللَّام لَك، وَالْفِعْل لَك، فَجرى الْفِعْل صلَة لنَفسِهِ، فَلم يحْتَج إِلَى إِظْهَار مَا بعده، وَقلت: والضاربه هُوَ؛ لِأَن الْألف وَاللَّام لَك، وَالْفِعْل لزيد فَجرى الْفِعْل على غير من هُوَ لَهُ، فأظهرت الْفَاعِل

стр. 744

فَإِن أخْبرت عَن (زيد) قلت: الضاربه أَنا: والضاربى زيد أظهرت نَفسك؛ لِأَن الْفِعْل لَك وَالْألف وَاللَّام لزيد فَإِن قلت: ضربت وضربنى زيد، فَإِن أخْبرت عَن نَفسك قلت: الضَّارِب زيدا، والضاربه هُوَ أَنا، فَذكرت زيدا مَعَ الْفِعْل الأول وَلم يكن / الْفِعْل من قبل الْإِخْبَار عَنهُ مُتَعَدِّيا فى اللَّفْظ، فَجَعَلته بِمَنْزِلَتِهِ فى الْمَسْأَلَة الأولى فَإِن أخْبرت عَن (يَد) فَإِن بَين النَّحْوِيين فِيهِ اخْتِلَافا: يقوم قوم: الضاربه أَنا، والضاربى زيد، وَيَقُولُونَ: ذكرنَا الْفِعْل غير مُتَعَدٍّ، ولابد أَن نعديه فى الْإِخْبَار عَنهُ؛ ليرْجع الضَّمِير إِلَى الْألف وَاللَّام، وَإِلَّا لم يكن فى صلَة الذى مَا يرجع إِلَيْهِ وَقَالَ آخَرُونَ: تَقول: الضَّارِب أَنا، والضاربى زيد، فَلَا تذكر فى الضَّارِب شَيْئا فَيُقَال لَهُم إِن لم تريدوا الْهَاء فَالْكَلَام محَال؛ لِأَنَّهُ لَا يرجع إِلَى الْألف وَاللَّام اللَّتَيْنِ فى معنى الذى شئ فَيَقُولُونَ: نريدها، وَنحن نحذفها وَلَا اخْتِلَاف فى أَن حذفهَا من صلَة الْألف وَاللَّام رئ جدا، وَإِن كَانَ يحذف من الذى فقد آل إِلَى القَوْل الأول، إِلَّا أَنهم حذفوا مَا إثْبَاته أَجود فَإِنَّمَا كَانَ حذفهَا جيدا فى الذى إِذا قلت: الذى ضربت زيد، والذى ضرب عبد الله زيد، لِأَن (الذى) اسْم بِنَفسِهِ وَالْفِعْل / وَالْفَاعِل وَالْمَفْعُول، فَصَارَ أَرْبَعَة أَشْيَاء اسْما وَاحِدًا، فَلم يجز حذف (الذى) وَهُوَ الْمَوْصُول وَالْمَقْصُود، وَلَا حذف الْفِعْل وَهُوَ الصِّلَة، وَلَا حذف لفاعل؛ إِذْ كَانَ الْفِعْل لَا يكون إِلَّا مِنْهُ، فَحذف الْمَفْعُول اسْتِخْفَافًا؛ لِأَن الْفِعْل قد يَخْلُو مِنْهُ وَهُوَ فى النِّيَّة، وَلَوْلَا ذَلِك لم يكن فى الصِّلَة مَا يرجع إِلَى الْمَوْصُول وَالْألف وَاللَّام فى معنى (الذى) ، وَلَيْسَ مَحلهمَا مَحَله؛ لِأَنَّهُمَا دخلا على ضَارب؛ كَمَا يدخلَانِ على الرجل، إِلَّا أَن ضَارِبًا وَمَا أشبهه فى معنى الْفِعْل، فصارتا فى معنى مَا يُوصل

стр. 745

بِالْفِعْلِ وَهَذَا مَذْهَب النَّحْوِيين وَهَؤُلَاء الَّذين قد حذفوا الْهَاء قد صَارُوا إِلَى حَال من أثبتها، إِلَّا أَن إِثْبَاتهَا أَجود، وَلَيْسَ محلهَا فى الصِّلَة كمحلها فى الْفِعْل؛ لِأَن الْمَوْصُول لَا بُد من أَن يكون فى صلته مَا يرجع إِلَيْهِ، وَالْفِعْل الْمُطلق يسْتَغْنى فِيهِ عَن ذَلِك، فَيكون الْمَفْعُول فِيهِ فضلَة: كالحال والظرف والمصدر وَنَحْو ذَلِك، مِمَّا إِذا ذكرته زِدْت فى الْفَائِدَة، وَإِذا حذفته لم / تخَلّل بالْكلَام؛ لِأَنَّك بحذفه مستغن؛ أَلا ترى أَنَّك تَقول: قَامَ زيد، فلولا الْفَاعِل لم يسْتَغْن الْفِعْل، وَلَوْلَا الْفِعْل لم يكن للاسم وَحده معنى إِلَّا أَن يأتى فى مَكَان الْفِعْل بِخَبَر فَإِذا قلت: ضرب عبد الله زيدا، فَإِن شِئْت قلت: ضرب عبد الله، فعرفتنى أَنه قد كَانَ مِنْهُ ضرب، فَصَارَ بِمَنْزِلَة: قَامَ عبد الله، إِلَّا أَنَّك تعلم أَن الضَّرْب قد تعدى إِلَى مَضْرُوب، وَأَن قَوْلك: (قَامَ) لم يَتَعَدَّ فَاعله، فَإِن قلت: ضرب عبد الله زيدا - أعلمتنى من ذَلِك الْمَفْعُول؟ ، وَقد علمت أَن ذَلِك الضَّرْب لَا بُد من أَن يكون وَقع فى مَكَان وزمان، فَإِن قلت: (عنْدك) أوضحت الْمَكَان، فَإِن قلت: (يَوْم الْجُمُعَة) بيّنت الْوَقْت، وَقد علمت أَن لَك حَالا، وللمفعول حَالا فَإِن قلت: (قَائِما) عرفتنى الْحَال مِنْك أَو مِنْهُ، فَإِن قلت: (قَاعِدا) أبنت عَن حالك أَو حَاله وَقد علمت أَن ذَلِك الضَّرْب إِمَّا أَن يكون كثيرا وَإِمَّا قَلِيلا، وَإِمَّا شَدِيدا، وَإِمَّا يَسِيرا فَإِن قلت: ضربا شَدِيدا، أَو بيّنت / فَقلت: عشْرين ضرب - زِدْت فى الْفَائِدَة فَإِن قلت: لكذا أَو من أجل كَذَا أفدت الْعلَّة الَّتِى بِسَبَبِهَا وَقع الضَّرْب فَكل هَذَا زِيَادَة فى الْفَوَائِد، وَإِن حذفت اسْتغنى الْكَلَام، وَلَيْسَ الْفَاعِل كَذَلِك وَلَو قلت: وَعَمْرو حَاضر - لزدت فى الْفَائِدَة كنحو مَا ذكرنَا

стр. 746

وسنأتى على مسَائِل من هَذَا الْبَاب على مَا أَصله النحويون، ثمَّ نخبر عَن فَسَاد الْبَاب فى قَوْلهم، وَصِحَّة مَذْهَب أَبى عُثْمَان المازنى إِخْبَار شافيا إِن شَاءَ الله فَإِن قلت: أَعْطَيْت، وأعطانيه زيدا درهما تُرِيدُ: أَعْطَيْت زيدا درهما، وأعطانيه قلت: - إِذا أخْبرت عَن نَفسك -: الْمُعْطى زيدا درهما، والمعطيه هُوَ إِيَّاه أَنا: تُرِيدُ: الَّذِي أعْطى زيدا درهما، والذى أعطَاهُ زيد إِيَّاه أَنا فقولك (والمعطيه) الْألف وَاللَّام لَك، وَالْفِعْل لزيد؛ فَلذَلِك أظهرت الْفَاعِل، وَلم تظهره فى الأول؛ لِأَنَّهُ مبْنى من (أَعْطَيْت) فالألف وَاللَّام لَك، وَالْفِعْل لَك وَلَو أخْبرت ب (الذى) لم تحتج إِلَى إِعَادَته مرَّتَيْنِ؛ لِأَنَّك / تجْعَل الْفِعْلَيْنِ فى صلته، وَلَا يَسْتَقِيم ذَلِك فى الْألف وَاللَّام، فَكنت تَقول: الذى أعْطى زيدا درهما، وَأَعْطَاهُ إِيَّاه أَنا؛ فَلم تحتج إِلَى (هُوَ) ؛ لِأَنَّك ذكرت الْفِعْل، وَإِنَّمَا تحْتَاج إِلَيْهِ فى اسْم الْفَاعِل؛ أَلا ترى أَنَّك تَقول: زيد أضربه فَلَا يحْتَاج إِلَى شئ، فَإِن وضعت مَوْضِعه (ضاربه) قلت: زيد ضاربه أَنا، لِأَن الْفِعْل يحْتَمل الضَّمِير الْمُتَّصِل، وَاسم الْفَاعِل لَا يحْتَمل ذَلِك إِلَّا أَن يجرى على صَاحبه، فَتَقول: زيد ضاربك، فَلَا تحْتَاج إِلَى (هُوَ) ؛ لِأَنَّهُ خبر عَن صَاحب الْفِعْل فَإِن أخْبرت فى الْمَسْأَلَة الَّتِى ذكرنَا عَن (زيد) قلت: المعطيه أَنا درهما، والمعطيه زيد،

стр. 747

وَإِن شِئْت قلت: والمعطى إِيَّاه وَإِن أخْبرت عَن (الدِّرْهَم) فَإِن الصَّوَاب الْمُخْتَار فى ذَلِك أَن تَقول: الْمُعْطى أَنا زيدا إِيَّاه والمعطى هُوَ إِيَّاه دِرْهَم والنحويون يجيزون: المعطيه أَنا زيدا، والمعطيه هُوَ دِرْهَم وَهَذَا فى الدِّرْهَم يتَبَيَّن لعلم لسامع بِأَنَّهُ لَا يدْفع إِلَيْك زيدا وَلَكِن قد يَقع فى مثل هَذِه الْمَسْأَلَة: (أَعْطَيْت / زيدا عمرا) فَيكون (عَمْرو) الْمَدْفُوع فَإِن قدمت ضَمِيره صَار هُوَ الْقَابِض والدافع عِنْد السَّامع فَالْوَجْه فى هَذَا وفى كل مَسْأَلَة يدخلهَا اللّبْس أَن يقر الشئ فى مَوْضِعه؛ ليزول اللّبْس وَإِنَّمَا يجوز التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فِيمَا لَا يشكل تَقول: ضرب زيد عمرا، وَضرب زيدا عَمْرو؛ لِأَن الْإِعْرَاب مُبين فَإِن قلت: ضرب هَذَا هَذَا، أَو ضربت الحبلى الحبلى - لم يكن الْفَاعِل إِلَّا الْمُتَقَدّم وَإِنَّمَا قلت فى الْإِخْبَار عَن (الدِّرْهَم) : الْمُعْطى أَنا زيدا إِيَّاه؛ والمعطى هُوَ إِيَّاه دِرْهَم، فأظهرت ضميرك، وَضمير زيد؛ لِأَن الْألف وَاللَّام الْأَوليين للدرهم وَكَذَلِكَ كل مَا أخْبرت عَنهُ فالألف وَاللَّام لَهُ؛ لِأَنَّهُ خبر، والابتداء شئ هُوَ هُوَ، وَالْفِعْل لَك، فَجرى على غير نَفسه، فأظهرت الْفَاعِل وَالْألف وَاللَّام الأخيرتان لَهُ، لِأَنَّهُمَا معطوفتان على الِابْتِدَاء؛ ليَكُون خَبرا عَنْهُمَا جَمِيعًا، وَالْفِعْل لزيد؛ فَلذَلِك أظهرت ضَمِيره؛ إِذْ جرى على غير نَفسه، وَعطف الِابْتِدَاء على الِابْتِدَاء كَقَوْلِك: الْقَائِم والقاعد زيد، وأخوك / وَصَاحِبك عبد الله فَإِن أخْبرت ب (الذى) لم تحتج إِلَى إِعَادَتهَا مرَّتَيْنِ؛ لِأَن الْأَفْعَال يعْطف بَعْضهَا على بعض فى صلَة الذى فَإِن أخْبرت عَن نَفسك قلت: الذى أعْطى وَأَعْطَاهُ إِيَّاه زيدا درهما أَنا جِئْت بِالْفِعْلِ فى الصِّلَة؛ كَمَا كَانَ قبل الْإِخْبَار عَنهُ يعْنى من التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير

стр. 748

فَإِن أخْبرت عَن (زيد) قلت: الذى أَعْطيته درهما وأعطانيه زيد هَذَا الْأَحْسَن أَن تقدم الدِّرْهَم، لِأَنَّهُ لَا بُد من تَقْدِيم ضمير زيد؛ لِأَنَّك إِذا قدرت على الضَّمِير الْمُتَّصِل لم يجز أَن تأتى بمنفصل تَقول: ضرب زيد عمرا فَإِن كنيت عَن عَمْرو قلت: ضربه زيد، وَلم تقل: ضرب زيد إِيَّاه فَإِن أخْبرت عَن (الدِّرْهَم) قلت الَّذِي أَعْطيته زيدا وأعطانيه دِرْهَم وَإِن شِئْت قلت الَّذِي أَعْطَيْت زيدا إِيَّاه دِرْهَم وَالتَّقْدِير على مَا ذكرت لَك فِيمَا يلبس، وَفِيمَا لَا يلبس وَتقول: كسوت، وكسوانى إيَّاهُمَا أخويك جبتين فَإِن أخْبرت عَن نَفسك قلت: الكاسى أخويك جبتين، والكاسيه هما إيَّاهُمَا أَنا فَالْمَسْأَلَة كالمسألة الأولى، إِلَّا أَنَّك أفردت الْفِعْل / فى الكاسى؛ لِأَن الْألف وَاللَّام لَك، وَالْفِعْل للأخوين فَهُوَ فعل مُتَقَدم، وأظهرت (هما) ، لِأَنَّهُ اسْم الفاعلين، وَلِهَذَا ذكرنَا هَذِه الْمَسْأَلَة فَإِن قلت: أَعْطَيْت وأعطانى أَخَوَاك دِرْهَمَيْنِ، وكسوت وكسانى زيد جُبَّة فأعلمت الْأَخير فى هَذِه الْمَسْأَلَة، إِذا أخْبرت عَن نَفسك قلت: الْمُعْطى، والمعطيه أَخَوَاك دِرْهَمَيْنِ أَنا فَإِن أخْبرت عَن (الْأَخَوَيْنِ) فقد مضى القَوْل فى حذف الضَّمِير وإثباته؛ إِذْ كَانَ من حذف يقدر فِيهِ تَقْدِير من أثْبته فَيَقُول: المعطيهما أَنا درهما، والمعطيانى إِيَّاه أَخَوَاك، فيصيران فى الْإِخْبَار فى إِعْمَال الثانى فى منزلتهما فى إِعْمَال الأول فَهَذَا الذى أَخْبَرتك بِهِ من قَول النَّحْوِيين وَكَذَلِكَ الْإِخْبَار عَن (الدِّرْهَم) تَقول: المعطيه أَنا أخويك، والمعطياى إِيَّاه دِرْهَم وَإِن شِئْت: المعطيانيه فَهَذَا كَمَا وَصفنَا وَتقول فى بَاب المفعولين الَّذين لَا يجوز الِاقْتِصَار على أَحدهمَا دون الآخر وَهُوَ بَاب ظَنَنْت وَعلمت، كَقَوْلِك فى هذَيْن المفعولين فى إِعْمَال الأول والثانى، وَذَلِكَ نَحْو ظَنَنْت، وظننى إِيَّاه زيدا ذَا مَال فَإِن أخْبرت عَن نَفسك قلت: الظَّان زيدا ذَا / مَال، والظان هُوَ إِيَّاه أَنا، فَلَا بُد من (هُوَ) ؛ لِأَن الْألف وَاللَّام لَك وَالْفِعْل لَهُ

стр. 749

فَإِن أخْبرت عَن زيد قلت الظَّان أَنا ذَا مَال والظانيه زيد وَإِن شِئْت قلت والظاني إِيَّاه فَإِن أخْبرت عَن ذِي المَال قلت الظَّان أَنا زيدا إِيَّاه والظاني هُوَ إِيَّاه ذُو المَال فَيظْهر ضميرك لِأَن الْفِعْل لَك وَالْألف وَاللَّام الأولى لذِي المَال وَالْألف وَاللَّام الثَّانِيَة لذِي المَال أَيْضا وَالْفِعْل لزيد؛ فَلذَلِك أظهرت ضمير زيد فَإِن أخْبرت عَن (المَال) لم يجز فى اللَّفْظ؛ لِأَن قَوْلك (ذُو) لَا يُضَاف إِلَى الْمُضمر تَقول: هَذَا ذُو مَال، وَلَا تَقول: المَال هَذَا ذوه فَإِن جعلت مَكَانَهُ مَا يكون مثله فى الْمَعْنى نَحْو قَوْلك: (صَاحبه) و (مَالِكه) صلح قلت - إِذا أخْبرت عَن المَال -: الظَّان أَنا زيدا صَاحبه، والظانى هُوَ إِيَّاه المَال

стр. 750

فَإِن أعلمت الثانى فَقلت: ظَنَنْت، وظننى زيد مُنْطَلقًا فَأخْبرت عَن نَفسك قلت: الظَّان، والظانه زيد مُنْطَلقًا أَنا فَإِن أخْبرت عَن زيد قلت الظَّان أَنا مُنْطَلقًا والظاني إِيَّاه زيد فَلم تحتج إِلَى هُوَ لِأَن الْألف وَاللَّام الثَّانِيَة وَالْفِعْل لزيد فَإِن أخْبرت عَن (منطلق) قلت: الظَّان أَنا زيد إِيَّاه، والظانى هُوَ إِيَّاه منطلق فَهَذَا على الْمِنْهَاج الذى ذكرنَا فى بَاب أَعْطَيْت فَإِن قدمت فَقلت: ظننى، وظننت زيدا مُنْطَلقًا إِيَّاه، على إِعْمَال الْأَخير - خَالف بَاب أَعْطَيْت؛ وَذَلِكَ أَنَّك تَقول: أعطانى، وأعطانى زيد درهما، فَلم تَعْتَد بضمير الدِّرْهَم، وفى قَوْلك: ظننى، وظننت زيدا مُنْطَلقًا - لَا بُد من إِيَّاه؛ وَذَلِكَ لِأَنَّك تَقول: أَعْطَيْت زيدا، وَلَا تذكر الْمَفْعُول الثانى فَيجوز وَلَا يجوز ظَنَنْت زيدا لِأَن الشَّك إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَفْعُول الثَّانِي؛ لِأَن الثانى خبر الأول، وَلَا يكون أبدا إِلَّا بِخَبَر، وأضمرت الْفَاعِل مُضْطَرّا فى قَوْلك: ظننى قبل ذكره؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو فعل من فَاعل، وَلَا يضمر الْمَفْعُول قبل ذكره مُضْطَرّا فى قَوْلك: ظننى؛ لِأَنَّهُ مُسْتَغْنى عَنهُ، فتذكره بعد أَن ذكرت الِاسْم مظْهرا حَتَّى يرجع هَذَا الضَّمِير إِلَيْهِ؛ فَمن ثمَّ قُلْنَا فى بَاب الظَّن وَالشَّكّ / هما المفعولان اللَّذَان لَا يقْتَصر على أَحدهمَا دون صَاحبه وَكَذَلِكَ: علمت، وعلمنى زيد أَخَاك فَإِن قلت: علمنى وَعلمت، فَلَا بدمن (إِيَّاه) وَتقول: علمنى، وَعلمت زيدا أَخَاك إِيَّاه فَهَذَا بَاب وَاحِد وَكَذَلِكَ الْفِعْل الذى يتَعَدَّى إِلَى ثَلَاثَة مفاعيل، وَلَا يكون فى الْأَفْعَال مَا يتَعَدَّى إِلَى أَكثر من ذَلِك إِلَّا مَا كَانَ من ظرف، أَو حَال، أَو فضلَة من الْكَلَام نَحْوهمَا فَإِنَّهُ فى الْأَفْعَال كلهَا مَا يتَعَدَّى مِنْهَا وَمَا لم يَتَعَدَّ على طَريقَة وَاحِدَة وَالْفِعْل المتعدى إِلَى ثَلَاثَة مفاعيل قَوْلك: أعلم الله زيدا عمرا خير النَّاس، فَلَمَّا، أعلمهُ ذَلِك غَيره صَار مَفْعُولا بالإعلام، وَمَا بعده على حَاله، فاعتبره بِأَن تَقول: علم زيد أَن عمرا خير النَّاس، وَأعلم الله زيدا أَن عمرا خير النَّاس

стр. 751

وَكَذَلِكَ تَقول: رأى عَمْرو زيدا الظريف، وَإِذا أردْت برأيت معنى علمت، لَا رُؤْيَة الْعين فَإِن أرَاهُ ذَلِك غَيره قلت: أرى عبد الله عمرا / زيدا خير النَّاس وَكَذَلِكَ نبأت زيدا عمرا أَخَاك فَكَذَا هَذِه الْأَفْعَال وَلَا يجوز الِاقْتِصَار على بعض مفعولاتها دون بعض؛ لِأَن الْمَعْنى يبطل الْعبارَة عَنهُ؛ لِأَن المفعولين ابْتِدَاء وَخبر، وَالْمَفْعُول الأول كَانَ فَاعِلا، فألزمه ذَلِك الْفِعْل غَيره، وَصَارَ كَقَوْلِك: دخل زيد فى الدَّار، وأدخلته إِيَّاهَا أَنا فَإِذا أخْبرت عَن الْفَاعِل فى قَوْلك: أعلم زيد عمرا خَالِدا أَخَاك قلت: الْمعلم عمرا خَالِدا أَخَاك زيد وَإِن أخْبرت عَن (عَمْرو) لم يجز عندى إِلَّا أَن تَقول: الْمعلم زيدا إِيَّاه خَالِدا أَخَاك عَمْرو فَإِن أخْبرت عَن (خَالِد) قلت: الْمعلم زيد عمرا إِيَّاه أَخَاك خَالِد فَإِن أخْبرت عَن (الْأَخ) قلت: الْمعلم زيد عمرا خَالِدا إِيَّاه أَخُوك فَإِن لم تفعل هَذَا، وَقلت: المعلمه فى بعض هَؤُلَاءِ المفعولين - الْتبس الْكَلَام، إِلَّا أَن يكون الذى تَقول فِيهِ (المعلمه) الْمَفْعُول الأول فَإِن كَانَ كَذَاك جَازَ، وَإِلَّا لم يفهم وَقد أجَازه كثير من الْبَصرِيين فى المفعولات كلهَا، وَلَيْسَ قَوْلهم فى هَذَا شَيْئا فَإِن أخْبرت ب (الذى) فى قَوْلك: أعلم زيد عمرا / خَالِدا خير النَّاس قلت - إِذا أخْبرت عَن الْفَاعِل -: الذى أعلم خَالِدا عمرا خير النَّاس زيد وَإِن أخْبرت عَن (عَمْرو) فى قَول من وصل الضَّمِير قلت: الذى أعلم زيدا خَالِدا خير النَّاس عَمْرو تُرِيدُ: الذى أعلمهُ، فحذفت الْهَاء لطول الِاسْم؛ كَقَوْلِك: الذى ضربت زيد، وَإِن شَاءَ جِئْت بهَا فَقلت: الذى أعلمهُ وَإِن فصلت الضَّمِير قلت: الذى أعلم زيدا إِيَّاه خَالِدا خير النَّاس عَمْرو، وَلَا يجوز الْحَذف على هَذَا؛ لِأَن الْحَذف يصلح فى صلَة (الذى) إِذا وصلتها بالمفعول الذى لَا ينْفَصل بِنَفسِهِ، فيحذف مِنْهُ، كَمَا يحذف الِاسْم إِذا طَال نَحْو قَوْلك فى اشهيباب: اشهباب، وفى ميت: ميت، وَكَذَلِكَ صيرورة، وقيدودة إِنَّمَا أصل هَذِه المصادر: (فيعلول) ، فألزمت التَّخْفِيف

стр. 752

وَإِذا انْفَصل الْمُضمر تمّ بِنَفسِهِ، فَلم يجز حذفه؛ أَلا ترى أَنَّك تَقول: الذى ضربت زيد، وَلَا تَقول: الذى مَرَرْت / زيد؛ لانفصال الْكِنَايَة فى الثانى وَلَو قلت: الذى ضربت إِيَّاه زيد - لم يجز حذف (إِيَّاه) لانفصاله فعلى هَذَا يجرى مَا ذكرنَا ثمَّ نعود إِلَى تَكْثِير الْمسَائِل فى بَاب الْفِعْلَيْنِ الْمَعْطُوف أَحدهمَا على الآخر فى قَول النَّحْوِيين الْمُتَقَدِّمين فَإِذا انْقَضى أخبرنَا بفساده، وبالصواب الذى رَآهُ أَبُو عُثْمَان وَأخْبر عَنهُ، وَلَا يجوز غَيره إِن شَاءَ الله إِذا قلت: ضربنى وَضربت زيدا أضمرت الْفَاعِل فى ضربنى مُضْطَرّا قبل ذكره؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو فعل من فَاعل، فَأخْبرت عَن (زيد) على قَول النَّحْوِيين قلت: الضاربى والضاربه أَنا زيد؛ ليَكُون الْفِعْل غير مُتَعَدٍّ: كَمَا كَانَ فى الْفِعْل قبل الْإِخْبَار فَإِن أخْبرت عَن الْمَفْعُول، وَهُوَ أَنْت أَيهَا الْمُتَكَلّم قلت: الضاربه هُوَ، والضارب زيد أَنا، فَخرج من هَذَا الشَّرْط؛ لِأَنَّك عديت الضَّارِب، وَلم يكن مُتَعَدِّيا فى الْفِعْل؛ أَلا ترى أَنَّك إِذا قلت: ضربت، وضربنى زيد، فَأخْبرت عَن نَفسك تَقول: الضَّارِب زيدا، والضاربه هُوَ أَنا، فتعدى (ضربت) فى الْأَخْبَار وَلم يكن مُتَعَدِّيا فى الْفِعْل؛ فَهَذَا الذى ذكرت لَك من أَن النَّحْوِيين جروا فِيهِ على الِاصْطِلَاح وَإِنَّمَا / الِابْتِدَاء وَالْخَبَر كالفعل وَالْفَاعِل، فَحق الْكَلَام أَن يُؤدى فى الْإِخْبَار كَمَا كَانَ قبل؛ فَإِن زَاد أَو نقص فسد الشَّرْط أَلا ترى أَنَّك إِذا قلت: قَامَ زيد، فَقيل لَك: أخبر عَن (زيد) قلت: الْقَائِم زيد وَإِذا قيل لَك: أخبر عَن (الدَّار) فى قَوْلك: زيد فى الدَّار - قلت: الَّتِى زيد فِيهَا الدَّار، فَجعلت ضمير كل شئ تخبر عَنهُ فى مَوْضِعه، وَجَعَلته خَبرا وَتقول فى قَول النَّحْوِيين: أَعْطَيْت وأعطانى زيد درهما، إِذا أخْبرت عَن نَفسك قلت الْمُعْطى والمعطيه زيد درهما أَنا

стр. 753

وَإِن أخْبرت عَن (منطلق) على هَذِه الشريطة الَّتِى جرت فى قَوْلهم - قلت: الظانى هُوَ إِيَّاه، والظان أَنا زيدا إِيَّاه منطلق فَهَكَذَا مجْرى هَذَا فى كَلَامهم وَهَذِه الْمسَائِل تدل على مَا بعْدهَا، وتجرى على منهاجها فِيمَا ذكرنَا من الْأَفْعَال مِمَّا يتَعَدَّى إِلَى مفعول وَإِلَى اثْنَيْنِ وَإِلَى ثَلَاثَة، وَذَلِكَ قَوْلك فِيمَا تعدى إِلَى ثَلَاثَة مفعولين فى إِعْمَال الأول: أعملت وأعلمنى إِيَّاه إِيَّاه زيدا عمرا خير النَّاس، وَإِن شِئْت: أعلمت، وأعلمنيه إِيَّاه زيدا عمرا خير النَّاس فَإِن أعلمت الآخر قلت: أعلمت، وأعلمنى زيد عمرا خير النَّاس / وَإِن أخْبرت على إِعْمَال الأول عَن نَفسك قلت: الْمعلم زيدا عمرا خير النَّاس والمعلمه، هُوَ إِيَّاه إِيَّاه أَنا؛ فأظهرت (هُوَ) ؛ لِأَن الْألف وَاللَّام لَك، وَالْفِعْل لزيد

стр. 754

فَإِن أخْبرت عَن (زيد) قلت: الْمعلم أَنا عمرا خير النَّاس، والمعلمى هُوَ إِيَّاه إِيَّاه زيد، وَإِن شِئْت قلت: والمعلميه هُوَ إِيَّاه زيد كل ذَلِك حسن، لِأَن الْمَفْعُول الأول فى مَوْضِعه فَإِن أخْبرت عَن (عَمْرو) قلت: الْمعلم أَنا زيدا إِيَّاه خير النَّاس والمعلمى هُوَ إِيَّاه عَمْرو؛ فأظهرت (أَنا) و (هُوَ) ؛ لِأَن الْألف وَاللَّام لعَمْرو، وَالْفِعْل الأول لَك، والثانى لزيد فَلَمَّا جرى على غير نَفسه أظهرت الْفَاعِل فَإِن أخْبرت عَن (خير النَّاس) قلت: الْمعلم أَنا زيدا عمرا إِيَّاه والمعلمى هُوَ إِيَّاه إِيَّاه خير

стр. 755

النَّاس، وَإِن شِئْت قلت، و (العلميه) إِلَّا أَن الثانى من المنصوبات إِيَّاه، وَهُوَ ضمير خير النَّاس ليَقَع كل وَاحِد من هَذِه المفعولات فى مَوْضِعه فَإِن وصلته وَهُوَ متباعد الْتبس وَلم يبن مَوضِع أَلا ترى أَن قَوْلك: أعلمت زيدا أَن (زيدا) هُوَ الذى عَرفته، فَإِذا قلت / (عمرا خير النَّاس) فَإِنَّمَا عَرفته أَن عمرا خير النَّاس وَلَو قدمت لصار الْمَعْنى: أَن خير النَّاس الْمَعْرُوف بذلك هُوَ عَمْرو وَكَانَ ذَلِك مَعْلُوما وصل (عَمْرو) الْفَائِدَة؛ أَلا ترى أَنَّك إِذا قلت: أَعْطَيْت زيدا عمرا - أَن (عمرا) الْمَدْفُوع (وزيدا) هُوَ الْمَدْفُوع إِلَيْهِ فضع هَذِه الْأَشْيَاء موَاضعهَا لتعرف مَعَانِيهَا وَإِن أعلمت الآخر على قَول النَّحْوِيين قلت: أعلمت، وأعلمني زيد عمرا خير النَّاس، فخبرت عَن نَفسك قلت: الْمعلم والمعلمه زيد عمرا خير النَّاس أَنا فَقلت (الْمعلم) فَلم تعده كَمَا كَانَ فى الْفِعْل فَإِن أخْبرت عَن (زيد) قلت على قَوْلهم: المعلمه أَنا عمرا خير النَّاس والمعلمى إِيَّاه إِيَّاه زيد، وَإِن شِئْت: والمعلمه إِيَّاه زيد؛ فَصَارَ إِعْمَال الآخر كإعمال الأول فى قَوْلهم وَفِيمَا ذكرنَا دَلِيل على جَمِيع الْبَاب

стр. 756

(هَذَا بَاب الْإِخْبَار فى قَول أَبى عُثْمَان المازنى عَن هَذَا الْبَاب الذى مضى) إِذا قلت: ضربت، وضربنى زيد، فأعلمت الآخر فَإِن الْإِخْبَار / عَنْك أَن تَقول: الضَّارِب أَنا، والضاربى زيد، فتجعل (الضَّارِب) مُبْتَدأ، وَتجْعَل (أَنا) خَبره) فَيكون الْخَبَر هَاهُنَا كالفاعل هُنَاكَ؛ لِأَن نَظِير الْفِعْل وَالْفَاعِل الِابْتِدَاء وَالْخَبَر، وَيصير قَوْلك (الضاربى زيد مُتَعَدِّيا؛ كَمَا كَانَ فى الْفِعْل، وَيكون جملَة معطوفة على جملَة كَمَا كَانَت هُنَالك فَاعْتبر هَذَا فَإِنَّهُ لَا يجوز غَيره فَإِن قلت: ضربنى، وَضربت زيدا، فأعلمت الآخر أضمرت الْفَاعِل قبل ذكره على شريطة التَّفْسِير، فَأخْبرت عَن زيد قلت: الضاربى هُوَ، والضاربه أَنا زيد جعلت (الضاربى) مُبْتَدأ وعديته؛ كَمَا عديته فى قَوْلك: ضربنى، وَجعلت الْخَبَر (هُوَ) ؛ لِأَنَّك احتجت إِلَى أَن يكون مضمرا على شريطة التَّفْسِير؛ كَمَا كَانَ فى الْفِعْل وَمِمَّا يصحح هَذَا الْبَاب: أَنه لَيْسَ شئ يمْتَنع من أَن يخبر عَنهُ، وَلَيْسَ هَكَذَا يَقع فى قَول النَّحْوِيين؛ لِأَنَّك لَو قلت: ظنانى مُنْطَلقًا، وظننت أخويك منطلقين، فَأخْبرت عَن الْمُضمر فى قَوْلك: (ظنانى) لم يجز؛ لِأَنَّك كنت تَقول فى / التَّقْدِير: الظانانى مُنْطَلقًا، والظان أَنا أخويك منطلقين هما، فَلَا يَقع فى قَوْلك أَنا أخويك منطلقين شئ يرجع إِلَيّ الْألف وَاللَّام فَيبْطل؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فى الصِّلَة مَا يرجع إِلَى الْمَوْصُول وفى قَول أَبى عُثْمَان إِذا أخْبرت عَنْهُمَا قلت: الظانانى مُنْطَلقًا هما، فتجعل الْخَبَر (هما) وَهُوَ مُضْمر، ثمَّ تَقول: الظَّان أخويك منطلقين أَنا، فتعطف الْجُمْلَة على الْجُمْلَة، وفى صلَة كل وَاحِد مِنْهُمَا ضمير يرجع إِلَيْهِ، وَسَنذكر من الْمسَائِل مَا يُوضح صِحَة هَذَا الْمَذْهَب وَيبْطل مَا سواهُ إِن شَاءَ الله

стр. 757

وفى قَول النَّحْوِيين أَنَّك إِذا كنت: ضربت، وضربنى زيد - فَإِن الْإِخْبَار عَن (التَّاء) فى ضربت، وَعَن الْيَاء فى ضربنى وَاحِد؛ لِأَنَّهُمَا يرجعان إِلَى شئ وَاحِد وَذَلِكَ قَوْلك على مَذْهَب النَّحْوِيين: الضَّارِب، والضاربه زيد أَنا وَهَذَانِ - وَإِن كَانَا رَاجِعين إِلَى شئ وَاحِد - فَإِنَّمَا ذَلِك فى الْمَعْنى فَأَما اللَّفْظ والموضع فمخالفان لَهُ وفى قَول أَبى عُثْمَان إِن أخْبرت عَن (التَّاء) قلت: الضَّارِب أَنا والضاربى زيد، فتجعل (الضَّارِب) مُبْتَدأ، / و (أَنا) خَبره، وَلَا تعده؛ كَمَا لم يكن فى الْفِعْل مُتَعَدِّيا، وتأتى بِالْفِعْلِ، وَالْفَاعِل فى الْإِخْبَار وَهُوَ: والضاربى زيد؛ لِأَن الْكَلَام إِنَّمَا كَانَ: ضربت وضربنى زيد، فَجعلت الِابْتِدَاء وَالْخَبَر كالفعل وَالْفَاعِل، وَجعلت المتعدى مُتَعَدِّيا، والممتنع مُمْتَنعا فَإِن أخْبرت عَن (الْيَاء) فى ضربنى قلت: الضَّارِب أَنا، والضاربه زيد أَنا؛ كَمَا كنت قَائِلا إِذا أخْبرت عَن نَفسك فى قَوْلك: ضربنى زيد: الضاربه زيد أَنا، لِأَن قَوْلك: ضربنى زيد هُوَ هَذَا الذى وَصفنَا؛ أَفلا ترى إِلَى بَيَان هَذَا، واشتماله على كل اسْم، وَامْتِنَاع قَول النَّحْوِيين من بعض الْأَسْمَاء لِامْتِنَاع الصلات من رَاجع إِلَى الموصلات وَيَقُول النحويون: إِذا قلت: ظَنَنْت، وظننى أَخَوَاك مُنْطَلقًا - فالتقدير فى الْمَعْنى: أَن يكون ظنى بهما كظنهما بى فَإِن أخْبرت فى قَول النَّحْوِيين عَن (الْأَخَوَيْنِ) فَقلت: الظَّان أَنا، والظانان مُنْطَلقًا أَخَوَاك كَانَ محالا؛ لِأَن قَوْلك: (الظَّان أَنا) الْألف وَاللَّام للأخوين؛ لِأَنَّهُمَا الْخَبَر، وَلَيْسَ فى الصِّلَة مَا يرجع إِلَى الْمَوْصُول فَهَذَا عِنْدهم محَال / وَكَذَلِكَ هُوَ على تقديرهم، ويجيزون فى الذى؛ لأَنهم لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى تكريرها مرَّتَيْنِ، وَلَكنهُمْ يذكرونها مرّة، ويعطفون أحد الْفِعْلَيْنِ على الآخر، فَيرجع الذّكر فى أَحدهمَا، فَيكون كلَاما وَالتَّقْدِير: اللَّذَان ظَنَنْت، وظنانى مُنْطَلقًا أَخَوَاك فَيصير الضَّمِير فى ظنانى يرجع إِلَى اللَّذين

стр. 758

وَالْقَوْل فى هَذِه الْمَسْأَلَة على قَول أَبى عُثْمَان وهى: ظَنَنْت، وظننى أَخَوَاك منطا أَن تَقول - إِذا أخْبرت عَن نَفسك -: الظَّان أَنا، والظانان مُنْطَلقًا أَخَوَاك فَيصير الْألف وَاللَّام فى (الظَّان) لَك، وَتجْعَل (أَنا) خبر الِابْتِدَاء؛ كَمَا كَانَ فى الْمَسْأَلَة فَاعِلا، وَلَا تعده؛ لِأَنَّهُ كَانَ هُنَاكَ غير مُتَعَدٍّ، ثمَّ تعطف عَلَيْهِ الْجُمْلَة على مَا كَانَت فى الْفِعْل فَهَذَا لَا يمْتَنع مِنْهُ شئ فَكل مَا ورد عَلَيْك من هَذَا الْبَاب فقسه على مَا ذكرت لَك تَجدهُ مُسْتَقِيمًا إِن شَاءَ الله

стр. 759

(هَذَا بَاب من الذى والتى أَلفه النحويون فأدخلوا (الذى) فى صلَة (الذى) وَأَكْثرُوا فى ذَلِك) / إِنَّمَا قِيَاسه قِيَاس قَوْلك: الذى زيد أَخُوهُ أَبوك، فتصل (الذى) بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر، وقولك: (أَبوك) خبر الذى؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاء فَتَقول - إِذا كَانَ (الذى) غير مُبْتَدأ -: أَرَأَيْت الذى أَخُوهُ أَبوك، فكأنك قلت: رَأَيْت زيدا وَقد أعلمتك أَن (الذى) يُوصل بِالْفِعْلِ وَالْفَاعِل، وبالابتداء وَالْخَبَر، والظرف، وَلَا بُد فى صلَة الذى من رَاجع إِلَيْهِ يُوضحهُ فَإِذا قلت: رَأَيْت الذى قَامَ، فاسمه فى قَامَ، وَكَذَلِكَ: رَأَيْت الذى فى الدَّار فَإِن كَانَ الِاسْتِقْرَار وَالْقِيَام لغيره - قلت: رَأَيْت الذى فى الدَّار أَبوهُ، وَرَأَيْت الذى قَامَ صَاحبه على ذَلِك يجرى، كَذَلِك: رَأَيْت الذى إِن يأتنى آته؛ لِأَن المجازاة جملَة، وفيهَا مَا يرجع إِلَيْهِ وَإِذا وصلت (الذى) بالذى فَلَا بُد للثانى من صلَة وَخبر، حَتَّى يكون فى صلَة الأول ابْتِدَاء وخبرا

стр. 760

وَتقول: الذى فى دَاره زيد أَخُوك فقولك (الذى) ابْتِدَاء، والثانى مُبْتَدأ فى صلته، وقولك (فى دَاره) فِيهِ ضميران: مَرْفُوع بالاستقرار، ومخفوض بِالْإِضَافَة فَالْمَرْفُوع يرجع إِلَى الذى الثانى، والمخفوض يرجع إِلَى الأول و (زيد) خبر الذى / الثانى، و (أَخُوك) خبر الذى الأول؛ لِأَن الثانى صَار بصلته، وَخَبره صلَة للْأولِ فَهَذَا مجْرى هَذَا الْبَاب وَتقول: الذى الَّتِى اللَّذَان ضربا جاريتها أَخَوَاك عِنْده عبد الله (فالذى) ابْتِدَاء، و (الَّتِى) ابْتِدَاء فى صلَة الَّتِى، و (اللَّذَان) ابْتِدَاء فى صلَة الَّتِى، وقولك (ضربا) جاريتها صلَة اللَّذين،

стр. 761

وَالْهَاء فى جاريتها ترجع إِلَى الَّتِى، و (أَخَوَاك) خبر اللَّذين فتمت صلَة الذى، وقولك (عبد الله) خبر الذى فَإِن أدخلت على هَذَا (كَانَ) فَالْكَلَام على حَاله إِلَّا الذى، وَعبد الله فَإنَّك جَاعل أَحدهمَا اسْم (كَانَ) ، وَالْآخر خَبره وَتقول: اللَّذَان الَّتِى فى الدَّار صاحبتهما أَخَوَاك على مَا شرحت لَك فَإِن قلت الذى الَّتِى اللَّذَان الَّذين الَّتِى فى الدَّار جاريتهم منطلقون إِلَيْهِمَا صاحباها أُخْته زيد - كَانَ جيدا بَالغا تجْعَل (الذى) مُبْتَدأ، و (الَّتِى ابْتِدَاء فى صلَة الذى، و (اللَّذَان) ابْتِدَاء فى صلَة الَّتِى، و (الَّذين) ابْتِدَاء فى صلَة الَّذين، و (الَّتِى) ابْتِدَاء فى صل الَّذين، وقولك (فى الدَّار) صلَة الَّتِى و (جاريتهم) خبر الَّتِى، وَالضَّمِير يرجع إِلَى الَّذين، وَقد تمت صلتهم؛ لِأَن (الَّتِى) وصلتها ابْتِدَاء، و (جاريتهم) خبر ذَلِك الِابْتِدَاء فقد تمت صل اللَّذين، وقولك منطلقون إِلَيْهِمَا خبر الَّذين فقد تمت صلَة اللَّذين وقولك (صاحباها) خبر (اللَّذين) فقد تمت صلَة (الَّتِى) الأولى، و (أُخْته) خبر الَّتِى الأولى، وَالْهَاء ترجع إِلَى الذى فقد تمت صل الذى، و (زيد) خبر الذى فقد صَحَّ الْكَلَام

стр. 762

(هَذَا بَاب الْإِضَافَة وَهُوَ بَاب النّسَب) اعْلَم أَنَّك إِذا نسبت رجلا إِلَى حى أَو بلد أَو غير ذَلِك - ألحقت الِاسْم الذى نسبته إِلَيْهِ يَاء شَدِيدَة؛ وَلم تخففها لِئَلَّا يلتبس بياء الْإِضَافَة الَّتِى هى اسْم الْمُتَكَلّم وَذَلِكَ قَوْلك: هَذَا رجل قيسى، وبكرى، وَكَذَلِكَ كل مَا نسبته إِلَيْهِ وَاعْلَم أَن الِاسْم إِذا كَانَت فِيهِ يَاء قبل آخِره، وَكَانَت الْيَاء سَاكِنة، فحذفها جَائِز؛ لِأَنَّهَا حرف ميت، وَآخر الِاسْم ينكسر لياء الْإِضَافَة، فتجتمع ثَلَاث ياءات مَعَ الكسرة، فحذفوا الْيَاء الساكنة لذَلِك وسيبويه وَأَصْحَابه يَقُولُونَ: إِثْبَاتهَا هُوَ الْوَجْه وَذَلِكَ قَوْلك فى النّسَب إِلَى سليم: سلمى، وَإِلَى ثَقِيف: ثقفى، وَإِلَى قُرَيْش: قرشى

стр. 763

وإثباتها كَقَوْلِك فى نمير: نميرى، وقشير: قشيرى /، وَعقيل: عقيلى، وَتَمِيم: تميمى فَإِن كَانَت هَاء التَّأْنِيث فى الِاسْم فَالْوَجْه حذف الْيَاء؛ لما يدْخل الْهَاء من الْحَذف والتغيير وَذَلِكَ قَوْلك فى ربيعَة: ربعى، وفى حنيفَة: حنفى، وفى جذيمة: جذمى، وفى ضبيعة ضبعى فَأَما قَوْلهم فى الخريبة: خريبى، وفى السليقة: سليقى فَهَذَا بِمَنْزِلَة الذى يبلغ بِهِ الأَصْل؛ نَحْو: لححت عينه، و ﴿استحوذ عَلَيْهِم الشَّيْطَان﴾ وَالْوَجْه مَا ذكرت لَك فَإِن كَانَت الْيَاء متحركة لم تحذف وَذَلِكَ قَوْلك فى حمير: حميرى، وفى عثير: عثيرى

стр. 764

(هَذَا بَاب النّسَب إِلَى كل اسْم قبل آخِره يَاء مُشَدّدَة) وَاعْلَم أَنه لابد من حذف إِحْدَى الياءين؛ لِاجْتِمَاع الياءات والكسرة والتى تحذفها المتحركة؛ لِأَنَّهَا لَو بقيت للزمها الْقلب والتغيير فَأَما الْقلب فلانفتاح مَا قبلهَا، وَأما التَّغْيِير فلاجتماع الحركات مَعَ الْحُرُوف المعتلة فَلَو شِئْت لأسكنت وَذَلِكَ قَوْلك فى النّسَب / إِلَى أسيد: أسيدى، وَإِلَى هَين: هينى، وَإِلَى ميت: ميتى لَا يكون إِلَّا ذَلِك وَقد كَانَ يجوز التَّخْفِيف من قبل يَاء النّسَب استثقالا للإدغام فى حُرُوف اللين، فَلَمَّا توالت الياءات والكسرة لم يكن إِلَّا التَّخْفِيف فَأَما التَّخْفِيف الأول فَهُوَ قَوْلك فِي ميت وَكَذَلِكَ فِي سيد سيد وَفِي هَين هَين ولين لين وَيلْزم التَّخْفِيف بَاب صيرورة، وقيدودة، وكينونة، لِكَثْرَة الْعدَد وَلَوْلَا التَّخْفِيف لَكَانَ كينونة، وصيرورة؛ لِأَنَّهَا فيعلولة فَإِن قَالَ قَائِل: فَمَا أنْكرت أَن يكون فعلولة؟ قيل لَهُ: لَو كَانَت فعلولة لخالفت؛ لِأَن هَذَا الْبناء لَا يكون إِلَّا مضموم الأول، وَكنت تَقول: كونونة، وقودودة؛ لِأَنَّهَا من الْقود، والكون؛ أَلا ترى أَن (ميت) لَو كَانَ (فعل) لَكَانَ موت؛ لِأَنَّهُ من الْوَاو، وَلكنه مَحْذُوف من فيعل فَهَذَا أَمر وَاضح

стр. 765

(هَذَا بَاب مَا كَانَ على ثَلَاثَة أحرف مِمَّا آخِره حرف لين) اعْلَم أَن مَا كَانَ من ذَلِك على فعل فَإِن الْألف مبدلة من يائه أَو واوه وَذَلِكَ قَوْلك: رَحا، وَقفا، وعصا: أعلم أَن النّسَب إلة مَا كَانَ من الْيَاء كالنسب إِلَى مَا كَانَ من الْوَاو وَذَلِكَ أَنَّك تقلب هَذِه الْألف واوا من أَي الباببين كَانَت تَقول فِي قفا قفوى وَفِي عَصا عصوى، وَكَذَلِكَ حَصى، ورحى تَقول: حصوى، ورحوى وَإِنَّمَا قلبت الْألف المنقلبة من الْيَاء واوا؛ لكراهيتك اجْتِمَاع الياءات والكسرات، فَصَارَ اللَّفْظ فى النّسَب إِلَى الْمَقْصُور الذى على ثَلَاثَة أحرف وَاحِدًا وَكَذَلِكَ إِن كَانَ على فعل؛ نَحْو: عَم، وشق ذهبت بِهِ فى النّسَب إِلَى (فعل) فَقلت: عموى، وشقوى، وفى النّسَب إِلَى الشجى: شجوى؛ فَإِنَّمَا فعلت ذَلِك كَرَاهِيَة لِاجْتِمَاع الياءات والكسرات وَأَنت فى غير المعتل كنت تفعل ذَلِك كَرَاهِيَة لتوالى الكسرتين والياءين فَهَذَا هَاهُنَا أوجب

стр. 766

فَأَما غير المعتل فنحو قَوْلك فى النمر: نمرى، وفى شقر: شقرى؛ أَلا ترى أَنَّك قد سويت بَين (فعل) ، / و (فعل) فَلَو كَانَ مَكَان الكسرة ضمة لم تغيره؛ لِأَنَّهُ لم يتوال مَا تكره وَذَلِكَ قَوْلك فى سمر: سمرى لَا غير فَإِن كَانَ على (فعل) و (فعل) جرى مجْرى غير المعتل وَذَلِكَ أَنه يسكن مَا قبل آخِره فَيَقَع عَلَيْهِ الْإِعْرَاب كَمَا يَقع على غير المعتل وَذَلِكَ قَوْلك: هَذَا ظبى، ودلو، ونحى، وجرو فَاعْلَم على هَذَا يجرى جَمِيع هَذَا فَإِذا نسبت إِلَيْهِ قلت: ظَبْي ونحي، وَكَذَلِكَ إِن لحقت شَيْئا مِنْهُ الْهَاء؛ لِأَن يَاء النّسَب تعاقب هَاء التَّأْنِيث فَكل مَا نسبت إِلَيْهِ فالهاء ملغاة مِنْهُ، فَكَأَنَّهُ لم تكن هَاء أَلا ترى أَنَّك تَقول فى النّسَب إِلَى طَلْحَة: طلحى، وَإِلَى حمد: حمدى فَأَما قَول يُونُس فى النّسَب إِلَى ظَبْيَة: ظبوى فَلَيْسَ بشئ إِنَّمَا القَوْل مَا ذكرت لَك

стр. 767

فَإِن كَانَت الْيَاء شَدِيد أَصْلِيَّة فَإِن النّسَب على ضَرْبَيْنِ: الْأَحْسَن فى النّسَب إِلَى حَيّ: حيوى تحرّك مَا قبل الْيَاء الثَّانِيَة؛ لتقبلها ألفا، فَإِنَّهَا إِذا كَانَت كَذَلِك انقلبت واوا / فى النّسَب، وَإِن تركت على حَالهَا جَازَ، وَفِيه قبح؛ لِاجْتِمَاع أَربع ياءات مَعَ الكسرة وَذَلِكَ قَوْلك: حيى وَمن قَالَ: حيوى قَالَ فى النّسَب إِلَى لية - وَهُوَ الْمصدر من لويت -: لووى؛ لِأَنَّهَا لوية فى الأَصْل فَلَمَّا زَالَ الْإِدْغَام أظهرت الْوَاو فَإِن كَانَت الْيَاء زَائِدَة مثقله فَلَا اخْتِلَاف فى حذفهَا لياء النّسَب وَذَلِكَ قَوْلك فى النّسَب إِلَى بختى: بختى فَاعْلَم، وَإِلَى بخاتى: بخاتى فتصرف؛ لِأَن الْيَاء الظَّاهِرَة يَاء النّسَب فَإِنَّمَا وَجب حذف هَاتين الياءين ليائى الْإِضَافَة؛ لِأَن ياءى الْإِضَافَة تعاقب هَاء التَّأْنِيث، فَتَقول فى النّسَب إِلَى طلح: طلحه، وَإِلَى حَنْظَلَة: حنظلى وَإِنَّمَا عَاقبَتهَا؛ لِأَنَّهُ يُؤْتى بهَا زَائِدَة فى الِاسْم بعد الْفَرَاغ من تَمَامه، فَإِنَّهُمَا يحلان محلا وَاحِدًا أَلا ترى أَنَّك تَقول تَمْرَة، وتمر، وبرة وبر، فَلَا يكون بَين الْوَاحِد وَالْجمع إِلَّا الْهَاء

стр. 768

وَتقول على هَذَا: زنجى وزنج ورومى، وروم، فَلَا يكون بَينهمَا إِلَّا الْيَاء المشدد؛ فَلذَلِك حلتا محلا وَاحِدًا فَلَمَّا كَانَت الْهَاء تحذف لياء النّسَب / كَانَ حذف الْيَاء لَهَا وَاجِب؛ لِأَنَّك لَو أقررتها كنت تجمع بَين أَربع ياءات مَعَ الْعلَّة الَّتِى ذكرنَا من مضارعة الْهَاء فعلى هَذَا فأجر هَذَا الْبَاب

стр. 769

(هَذَا بَاب الْإِضَافَة إِلَى الِاسْم الذى يكون آخِره يَاء مُشَدّدَة، والأخيرة لَام الْفِعْل) اعْلَم أَنَّك إِذا نسبت إِلَى شئ من ذَلِك فَإِن الْوَجْه أَن تحذف من الِاسْم الْيَاء الْخَفِيفَة الَّتِى كنت تحذفها من حنيفَة، وَثَقِيف، فَإِذا فعلت ذَلِك انقلبت الْيَاء فِيهَا ألفا، ثمَّ انقلبت وَاو ليائى النِّسْبَة؛ كَمَا تجب فى لامات الْفِعْل فَمن ذَلِك قَوْلك فى عدى: عدوى؛ لِأَنَّك لما حذفت الْيَاء الَّتِى تزيد فى (فعيل) صَارَت (عد) فَاعْلَم على وزن عَم، فَذَهَبت بِفعل إِلَى فعل لما ذكرت لَك قبل هَذَا الْبَاب، فَقلت: عدوى؛ كَمَا قلت: عموى وَمثل ذَلِك النّسَب إِلَى أُميَّة تَقول: أموى تحذف يَاء التصغير، فَيصير كَأَنَّك نسبت إِلَى (فعل) وَكَذَلِكَ قصى تَقول فى النّسَب إِلَيْهِ: قصوى / فعلى مَا ذكرت لَك فأجر هَذَا الْبَاب

стр. 770

(هَذَا بَاب النّسَب إِلَى الْمُضَاف من الْأَسْمَاء) اعْلَم أَن الْإِضَافَة على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا: مَا يكون الأول مَعْرُوفا بالثانى؛ نَحْو قَوْلك: هَذِه دَار عبد الله، وَغُلَام زيد، فَإِن نسبت إِلَى شئ من هَذَا فَالْوَجْه أَن تنْسب إِلَى الثانى؛ لِأَن الأول إِنَّمَا صَار معرفَة بِهِ وَذَلِكَ قَوْلك فى ابْن الزبير: زبيرى، وفى غُلَام زيد: زيدى وَالْوَجْه الآخر فى الْإِضَافَة: أَن يكون الْمُضَاف وَقع علما، والمضاف إِلَيْهِ من تَمَامه، فالباب النّسَب إِلَى الأول، وَذَلِكَ قَوْلك فى عبد الْقَيْس: عبدى، وَكَذَلِكَ إِن نسبت إِلَى رجل من عبد الدَّار: عبدى، وَكَذَلِكَ إِن نسبت إِلَى أَبى عبد الله بن دارم

стр. 771

وَقد تشقق الْعَرَب من الاسمين اسْما وَاحِدًا لاجتناب اللّبْس؛ وَذَلِكَ لِكَثْرَة مَا يَقع (عبد) فى أسماهم مُضَافا فَيَقُولُونَ فى النّسَب إِلَى عبد الْقَيْس: عبقسى، وَإِلَى عبد الدّرّ: عبدرى، وَإِلَى عبد شمس: عبشمى وَالْوَجْه مَا ذكرت لَك أَولا وَإِنَّمَا فعل هَذَا لعِلَّة اللّبْس

стр. 772

(هَذَا بَاب الْإِضَافَة إِلَى الاسمين اللَّذين يجعلان اسْما وَاحِد) اعْلَم أَنَّك إِذا نسبت إِلَى اسْمَيْنِ قد جعلا اسْما وَاحِدًا فَإِنَّمَا النّسَب إِلَى الصَّدْر مِنْهُمَا وَذَلِكَ قَوْلك فى النّسَب إِلَى بعلبك: بعلى، وَإِلَى حَضرمَوْت: حضرى، وَإِلَى رام هُرْمُز: رامى وَقد يجوز أَن تشتق مِنْهُمَا اسْما يكون فِيهِ من حُرُوف الاسمين؛ كَمَا فعلت ذَلِك فى الْإِضَافَة وَالْوَجْه مَا بدأت بِهِ لَك وَذَلِكَ قَوْلك فى النّسَب إِلَى حَضرمَوْت: حضرمى؛ كَمَا قلت فى عبد الشَّمْس، وَعبد الدَّار: عبشمى، وعبدرى

стр. 773

(هَذَا بَاب مَا يَقع فى النّسَب بِزِيَادَة لما فِيهِ من الْمَعْنى الزَّائِد على معنى النّسَب) وَذَلِكَ قَوْلك فى الرجل تنسبه إِلَى أته طَوِيل اللِّحْيَة: لحيانى، وفى طَوِيل الجمة: جمانى، وفى طَوِيل الرَّقَبَة: رقبانى، وفى كثير الشّعْر: شعرانى؛ فَإِنَّمَا زِدْت لما أَخْبَرتك بِهِ من الْمَعْنى فَإِن نسبت رجلا إِلَى رَقَبَة، أَو شعر، أَو جمة / قلت: جمى، وشعرى، ورقبى، لِأَنَّك تزيد فِيهِ مَا تزيد فى النّسَب إِلَى زيد، وَعَمْرو

стр. 774

وَاعْلَم أَن أَشْيَاء قد نسب إِلَيْهَا على غير الْقيَاس للبس مرّة، وللاستثقال أُخْرَى، وللعلاقة أُخْرَى وَالنّسب إِلَيْهَا على الْقيَاس هُوَ الْبَاب فَمن تِلْكَ الْأَشْيَاء قَوْلهم فى النّسَب إِلَى زبينة: زبانى وَإِنَّمَا الْوَجْه زنبى؛ كَقَوْلِك فى حنيفَة: حنفى، وفى ربيعَة: ربعى، وَلَكنهُمْ أبدلوا الْألف من الْيَاء؛ كَمَا قَالُوا فى بقى: بقا، وفى رضى: رضَا وَالْبدل كثير فى الْكَلَام، وَهُوَ مشروح فى بَاب التصريف وَمن ذَلِك قَوْلهم فى النّسَب إِلَى الشَّام، واليمن: يمَان يَا فَتى، وشآم يَا فَتى، فَجعلُوا الْألف بَدَلا من إِحْدَى الياءين وَالْوَجْه يمنى، وشامى وَمن قَالَ: يمانى فَهُوَ كالنسب إِلَى مَنْسُوب، وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ وَقَالُوا فى النّسَب إِلَى تهَامَة: تهامى فَاعْلَم، وَمن أَرَادَ الْعِوَض غير، فَفتح التَّاء، وَجعل تهَامَة على وزن يمن فتقديره: تهم فَاعْلَم، وَيُقَال فى النّسَب إِلَيْهِ تهام فَاعْلَم ففتحة التَّاء تبين لَك أَن الِاسْم قد / غير عَن حَده

стр. 775

وكل شئ سميته باسم من هَذِه، فنسبت إِلَيْهِ لم يكن إِلَّا على الْقيَاس أَلا ترى أَنَّك تَقول: تقية، وتكأة فتبدل التَّاء من الْوَاو، وَلَو بنيت من هَذَا شَيْئا اسْما لحذفت التَّاء وَردت الْوَاو؛ لِأَنَّهَا الأَصْل فالبدل يَقع لمعان فى أَشْيَاء ترد إِلَى أُصُولهَا، فَهَذَا مَا ذكرت لَك وَقد قَالُوا فى النّسَب إِلَى الْبَصْرَة: بصرى، فالكسر من أجل الْيَاء، وَالْوَجْه: بصرى، وَلَو سميت شَيْئا الْبَصْرَة فنسبت إِلَيْهِ لم تقل إِلَّا: بصرى وَهُوَ أَجود الْقَوْلَيْنِ فى النّسَب قبل التَّسْمِيَة وَكَذَلِكَ قَوْلهم فى الذى قد أَتَى عَلَيْهِ الدَّهْر: دهرى؛ ليفصلوا بَينه وَبَين من يَرْجُو الدَّهْر، ويخافه، وَالْقِيَاس: دهرى فى جَمِيعهَا فَكل مَا كَانَ على نَحْو مِمَّا ذكرت لَك فالتسمية ترده إِلَى الْقيَاس
следующие страницы →