Полный текст (1 443 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
وَقَالَ آخر:
(ولى نفس أَقُول لَهَا إِذا مَا ... تخالفنى: لعلى أَو عسانى)
فَأَما تَقْدِيره عندنَا: أَن الْمَفْعُول مقدم، وَالْفَاعِل مُضْمر، كَأَنَّهُ قَالَ: عساك الْخَيْر أَو الشَّرّ، وَكَذَلِكَ: عسانى الحَدِيث، وَلكنه حذف؛ لعلم الْمُخَاطب بِهِ، وَجعل الْخَبَر اسْما على قَوْلهم: (عَسى الغوير / أبؤسا)
стр. 702
وَكَذَلِكَ قَول الْأَخْفَش: وَافق ضمير الْخَفْض ضمير الرّفْع فى (لولاى) ، فَلَيْسَ هَذَا القَوْل بشئ، وَلَا قَول: أَنا كَأَنْت، وَلَا أَنْت كأنا - بشئ، وَلَا يجوز هَذَا، إِنَّمَا يتَّفق ضمير النصب، وَضمير الْخَفْض كاستوائهما فى التَّثْنِيَة وَالْجمع، وفى حمل المخفوض الذى لَا يجرى على لفظ النصب؛ مثل قَوْلك: مَرَرْت بعمر اسْتَوَى فِيهِ الْخَفْض، وَالنّصب وأدخلت الْخَفْض على النصب، كَمَا أدخلت النصب على الْخَفْض، فهذان متواخيان وَالرَّفْع بَائِن مِنْهُمَا وَأما (لَوْلَا) فَنَذْكُر أمرهَا فى بَابهَا إِن شَاءَ الله وَمن هَذِه الْحُرُوف (لَعَلَّ) تَقول: لَعَلَّ زيدا يقوم و (لَعَلَّ) حرف جَاءَ لِمَعْنى مشبه بِالْفِعْلِ كَأَن مَعْنَاهُ التوقيع لمحبوب أَو مَكْرُوه وَأَصله (عل) وَاللَّام زَائِدَة فَإِذا قلت: لَعَلَّ زيدا يأتينا بِخَير، وَلَعَلَّ عمرا يزورنا - فَإِنَّمَا مجَاز هَذَا الْكَلَام من الْقَائِل، أَنه لَا يَأْمَن أَن يكون هَذَا كَذَا وَالْخَبَر يكون اسْما؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة (إِن) ، وَيكون فعلا، وظرفا؛ كَمَا يكون فى (إِن) تَقول: لَعَلَّ زيدا صديق لَك، وَلَعَلَّ زيدا فى الدَّار، وَلَعَلَّ زيدا إِن أَتَيْته أَعْطَاك
стр. 703
إِذا ذكرت الْفِعْل فَهُوَ بِغَيْر (أَن) أحسن؛ لِأَنَّهُ خبر ابْتِدَاء، وَقَالَ الله /: (لعَلّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً﴾ وَقَالَ: ﴿فَقُوْلَا لَهُ قَوْلاً لَيَّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخشَى﴾ فَإِن قَالَ الْقَائِل فى الشّعْر: لَعَلَّ زيدا أَن يقوم - جَازَ؛ لِأَن الْمصدر يدل على الْفِعْل، فمجاز الْمصدر هَاهُنَا كمجاز الْفِعْل فى بَاب (عَسى) قَالَ الشَّاعِر:
(لَعَلَّك يَوْمًا أَن تلم ملمة ... عَلَيْك من اللائى يدعنك أجدعا)
وَمن هَذِه الْحُرُوف (كَاد) ، وهى للمقاربة، وهى فعل تَقول: (كَاد الْعَرُوس يكون أَمِيرا) ، و (كَاد النعام يطير)
стр. 704
فَأَما قَول الله : ﴿إِذا أخرج يَده لم يكد يَرَاهَا﴾ فَمَعْنَاه - وَالله أعلم -: لم يرهَا، وَلم يكد، أى: لم يدن من رؤيتها وَكَذَلِكَ: ﴿من بعد مَا كَاد يزِيغ قُلُوب فريق مِنْهُم﴾ فَلَا تذكر خَبَرهَا إِلَّا فعلا، لِأَنَّهَا لمقاربة الْفِعْل فى ذَاته فهى بِمَنْزِلَة قَوْلك: جعل يَقُول، وَأخذ يَقُول، وكرب يَقُول، إِلَّا أَن يضْطَر شَاعِر، فَإِن اضْطر جَازَ لَهُ فِيهَا مَا جَازَ فى (لَعَلَّ) قَالَ الشَّاعِر:
(قد كَاد من طول البلى أَن يمصحا ... )
стр. 705
(هَذَا بَاب الْمُبْتَدَأ الْمَحْذُوف / الْخَبَر اسْتغْنَاء عَنهُ وَهُوَ بَاب (لَوْلَا))
اعْلَم أَن الِاسْم الذى بعد (لَوْلَا) يرْتَفع بِالِابْتِدَاءِ، وَخَبره مَحْذُوف لما يدل عَلَيْهِ وَذَلِكَ قَوْلك: لَوْلَا عبد الله لأكرمتك ف (عبد الله) ارْتَفع بِالِابْتِدَاءِ، وَخَبره مَحْذُوف وَالتَّقْدِير لَوْلَا عبد الله بالحضرة، أَو لسَبَب كَذَا لأكرمتك فقولك: (لأكرمتك) ، خبر مُعَلّق بِحَدِيث (لَوْلَا) و (لَوْلَا) حرف يُوجب امْتنَاع الْفِعْل لَو وُقُوع اسْم تَقول: لَوْلَا زيد لَكَانَ كَذَا وَكَذَا فَقَوله: لَكَانَ كَذَا وَكَذَا، إِنَّمَا هُوَ لشئ لم يكن من أجل مَا قبله وَلَوْلَا إِنَّمَا هِيَ لَو وَلَا جعلتا شَيْئا وَاحِدًا وأوقعتا على هَذَا الْمَعْنى فَإِن حذفت لَا من قَوْلك لَوْلَا انْقَلب الْمَعْنى فَصَارَ الشَّيْء فِي لَو يجب لوُقُوع مَا قبله وَذَلِكَ قَوْلك لَو جَاءَنِي زيد لأعطيتك وَلَو كَانَ زيد لحرمك
стр. 706
و (لَوْلَا) فى الأَصْل لَا تقع إِلَّا على اسْم و (لَو) لَا تقع إِلَّا على فعل فَإِن قدمت الِاسْم قبل الْفِعْل فِيهَا كَانَ على فعل مُضْمر، وَذَلِكَ كَقَوْلِه : ﴿قل لَو أَنْتُم تَمْلِكُونَ خَزَائِن رَحْمَة رَبِّي﴾ إِنَّمَا (أَنْتُم) رفع بِفعل يفسره مَا بعده وَكَذَلِكَ
(فَلَو غير أخوالى أَرَادوا نقيصتى ... جعلت لَهُم فَوق العرانين ميسما)
وَمثل ذَلِك قَول الْعَرَب: (لَو ذَات سوار لطمتنى) إِنَّمَا أَرَادَ: لَو لطمتنى ذَات سوار، وَالصَّحِيح من روايتهم: (لَو غير ذَات سوار لطمتنى) وَفِيه خبر لحاتم
стр. 707
وَقَالَ الشَّاعِر
(لَو غَيْركُمْ علق الزبير بحبله ... أدّى الْجوَار إِلَى بنى الْعَوام)
(فغيركم) يخْتَار فِيهَا النصب؛ لِأَن سَببهَا فى مَوضِع نصب وَقَوْلهمْ: لَو أَنَّك جِئْت لأكرمتك، وَقد مر تَفْسِيره فى بَاب (إِن) و (أَن)
стр. 708
(هَذَا بَاب الْمَقْصُور والممدود)
فَأَما الْمَقْصُور فَكل وَاو أَو يَاء وَقعت بعد فَتحه وَذَلِكَ؛ نَحْو: مغزى؛ لِأَنَّهُ (مفعل) فَلَمَّا كَانَت الْوَاو بعد فَتْحة، وَكَانَت فى مَوضِع حَرَكَة انقلبت ألفا؛ كَمَا تَقول: غزا، وَرمى فتقلب (الْوَاو) وَالْيَاء ألفا، وَلَا تنْقَلب وَاحِدَة مِنْهُمَا فى هَذَا الْموضع / إِلَّا وَالْفَتْح قبلهَا إِذا كَانَت فى مَوضِع حَرَكَة فَإِن كَانَت سَاكِنة الأَصْل وَقبلهَا فَتْحة لم تنْقَلب وَذَلِكَ؛ نَحْو: قَول، وَبيع، وَلَا تنْقَلب ألفا؛ لأجل سكونها فَإِذا أردْت أَن تعرف الْمَقْصُور من الْمَمْدُود فَانْظُر إِلَى نَظِير الْحَرْف من غير المعتل فَإِن كَانَ آخِره متحركا قبله فَتْحة علمت أَن نَظِيره مَقْصُور فَمن ذَلِك: معطى، ومغزى؛ لِأَنَّهُ مفعل فَهُوَ بِمَنْزِلَة مخرج ومكرم، وَكَذَلِكَ: مستعطى، ومستغزى؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة مستخرج فعلى هَذَا فقس جَمِيع مَا ورد عَلَيْك وَمن الْمَقْصُور أَن ترى الْفِعْل على (فعل يفعل) ، وَالْفَاعِل على فعل، وَذَلِكَ قَوْلك: فرق يفرق فرقا، وحذر يحذر حذرا، وبطر يبطر بطرا وَهُوَ بطر، وحذر
стр. 709
وَنَظِير هَذَا من المعتل: هوى يهوى هوى؛ لِأَن الْمصدر يَقع على فعل؛ أَلا ترى أَنَّك تَقول: الْفرق، والحذر، والبطر وَهُوَ بِمَنْزِلَة هوى يهوى وَهُوَ هُوَ، وطوى يطوى طوى وَهُوَ طوى
وَمَا كَانَ مصدر لفعل يفعل الَّذِي الِاسْم مِنْهُ أفعل أَو فعلان فَهُوَ كَذَلِك أما مَا كَانَ الِاسْم مِنْهُ (أفعل) فَهُوَ أعمى /؛ لِأَنَّك تَقول: عمى الرجل فَهُوَ أعمى، والعشى؛ لِأَنَّك تَقول: عشى الرجل وَهُوَ أعشى، وَكَذَلِكَ القنا من قِنَا الْأنف، لِأَن الرجل أقنى وَأما (فعلان) فنحو الصدى، والطوى؛ لِأَنَّك تَقول: صدى الرجل فَهُوَ صديان، وطوى فَهُوَ طيان فنظير ذَلِك: عَطش فَهُوَ عطشان، والمصدر هُوَ الْعَطش، وظمى فَهُوَ ظمآن والمصدر الظمأ، وعله فَهُوَ علهان والمصدر العله
стр. 710
وَنَظِير الأول: عور فَهُوَ أَعور، والمصدر العور وَكَذَلِكَ الْحول، والشتر، والصلع، وَنَحْو ذَلِك وَمن الْمَقْصُور كل اسْم جمعه (أَفعَال) مِمَّا أَوله مَفْتُوح، أَو مضموم، أَو مكسور وَذَلِكَ نَحْو قَوْلك: أقفاء، وأرجاء يَا فَتى؛ لِأَن الْجمع إِذا كَانَ على (أَفعَال) وَجب أَن يكون واحده من المفتوح على فعل؛ نَحْو: جمل، وأجمال وقتب وأقتاب، وصنم وأصنام فَإِن كَانَ مكسورا فنحو قَوْلك فى معى: أمعاء؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة ضلع وأضلاع وَقد وَجب أَن يكون وَاحِد الأمعاء معى مَقْصُور فَأَما (ندى) فَهُوَ فعل، وَجمعه الصَّحِيح أنداء فَاعْلَم؛ وعَلى ذَلِك قَالَ الشَّاعِر:
(/ إِذا سقط الأنداء صينت وأشعرت ... حبيرا وَلم تدرج عَلَيْهَا المعاوز)
فَأَما قَول مرّة بن محكان:
(فى لَيْلَة من جُمَادَى ذَات أندية ... مَا يبصر الْكَلْب من ظلمائها الطنبا)
стр. 711
فقد قيل فى تَفْسِيره قَولَانِ: قَالَ بَعضهم: هُوَ جمع على غير وَاحِد، مجازه مجَاز الِاسْم الْمَوْضُوع على غير الْجمع، نَحْو: ملامح، ومذاكير، وليالى؛ لِأَن لَيْلَة: فعلة، وَلَا تجمع على ليالى، ولمحة وَذكر لَا يجمعان على مفاعل ومفاعيل وَقَالَ بَعضهم: إِنَّمَا أَرَادَ جمع ندى، أى: ندى الْقَوْم الذى يُقِيمُونَ فِيهِ، فيضيفون ويفخرون؛ كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
(يَوْمَانِ يَوْم مقامات وأندية ... وَيَوْم سير إِلَى الْأَعْدَاء تأويب)
فَإِنَّمَا تستدل على الْمَقْصُور بنظائره
стр. 712
وَمن الْمَقْصُور مَا كَانَ جمعا لفعله أَو فعله؛ نَحْو: رقية ورقى، ولحية ولحى، ورشوة ورشى، ومدية ومدى وَقد قَالُوا: مدية ومدى؛ لِأَن نَظِيره من غير المعتل: كسرة وَكسر، وَقطعَة وَقطع، وظلمة وظلم فَإِنَّمَا تستدل على الْمَقْصُور بِهَذَا وَمَا أشبهه وَمن الْمَقْصُور كل مَا كَانَ مؤنثا لفعلان؛ نَحْو: غَضْبَان /، وعطشان، وسكران؛ لِأَن مؤنثه سكرى، وغضبى، وعطشى وَمِنْه مَا كَانَ جمعا لفعلى؛ لِأَنَّهُ يَقع على مِثَال (فعل) ، وَذَلِكَ قَوْلك: الدُّنْيَا والدنا، والقصيا والقصى وَمِنْه مَا كَانَ مؤنثا فى (أفعل) الذى مَعَه من كَذَا؛ لِأَنَّهُ يكون على مِثَال (فعلى) وَذَلِكَ
стр. 713
قَوْلك: هَذَا الْأَكْبَر، وَهَذِه الْكُبْرَى، والأصغر وَالصُّغْرَى وَالْأول وَالْأولَى؛ لِأَنَّك تَقول: هَذَا أَصْغَر مِنْك، وَهَذَا أكبر مِنْك، وَهَذَا أول مِنْك وَمن الْمَقْصُور مَا لَا يُقَال لَهُ: قصر لكذا؛ كَمَا لَا يُقَال: إِنَّمَا سميت قدم لكذا، وقذال لكذا وَلَكِنَّك تستدل على قصره بِمَا هُوَ على خِلَافه بنجو مَا ذَكرْنَاهُ فَأَما الْمَمْدُود فَإِنَّهُ يَاء أَو وَاو تقع بعد ألف زَائِدَة، أَو تقع أَلفَانِ للتأنيث فتبدل الثَّانِيَة همزَة؛ لِأَنَّهُ إِذا الْتَقت أَلفَانِ فَلَا بُد من حذف أَو تَحْرِيك؛ لِئَلَّا يلتقى ساكنان، فالحذف لَو وَقع هَاهُنَا لعاد الْمَمْدُود مَقْصُورا، فحرك لما ذكرت لَك فَأَما مَا كَانَ غير مؤنث، فهمزته أَصْلِيَّة أَو منقلبة / من يَاء أَو وَاو بعد ألف زَائِدَة فَمن ذَلِك مَا بنيته على (فعال) ؛ نَحْو: شراب، وقتال، وَحسان، وكرام؛ لِأَن مَوضِع اللَّام بعد ألف زَائِدَة فَإِن كَانَ من ذَوَات الْوَاو وَالْيَاء، أَو مَا همزته أَصْلِيَّة؛ نَحْو: سقاء، وغزاء يَا فَتى؛ لِأَنَّهُ من سقيت وغزوت، وقولك: قراء يَا فَتى؛ لِأَنَّهُ من قَرَأت، فَهَذَا كَهَذا وَمِمَّا يعلم مِنْهُ أَنه مَمْدُود مَا كَانَ من هَذَا الْبَاب مصدرا لأفعلت؛ لِأَنَّهَا تأتى على وزن الإفعال؛ نَحْو: أَخْطَأت إخطاء، وَأَقْرَأْته إقراء هَذَا مِمَّا همزته أَصْلِيَّة
стр. 714
وَمن ذَوَات الْيَاء الْوَاو: أَعْطيته إِعْطَاء، وأغزيته إغزاء وَكَذَلِكَ كل مَا كَانَ مصدرا لاستفعلت؛ نَحْو: استقصيت استقصاء، واستدنيت استدناء لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الاستخراج، والاستضراب وَكَذَلِكَ كل مَا كَانَ مصدرا لِقَوْلِك: انفعل، وافتعل؛ لِأَنَّهُ يأتى بِمَنْزِلَة الانطلاق والاقتدار؛ لِأَن مَا قبل اللَّام ألف زَائِدَة؛ نَحْو: اختفى اختفاء، وانقضى انْقِضَاء وكل مَا لم نسمه فقسه على نَظِيره من الصَّحِيح وكل جمع من هَذَا الْبَاب على (أَفعلهُ) فواحده مَمْدُود نَحْو: رِدَاء وأردية، وَكسَاء / وأكسية، وإناء وآنية، ووعاء وأوعية؛ لِأَن نَظِيره حمَار وأحمرة، وقبال وأقبلة وَمن الْمَمْدُود مَا كَانَ جمعا لفعله من ذَوَات الْوَاو وَالْيَاء، وَذَلِكَ نَحْو: فَرْوَة وفراء وَمن قَالَ: جروة قَالَ: جراء فَاعْلَم، وَكَذَلِكَ كوَّة وكواء
стр. 715
فَأَما قَرْيَة وقرى فَلَيْسَ من هَذَا الْبَاب؛ لِأَن قرى (فعل) وَلَيْسَ على فعلة وفعال؛ لِأَن (فعالا) فى فعلة هُوَ الْبَاب؛ نَحْو: صَحْفَة وصحاف؛ وقصعة وقصاع، وجفنة وجفان وَمن الْمَمْدُود كل مصدر مضموم الأول فى معنى الصَّوْت فَمن ذَلِك الدُّعَاء، والعواء، والرغاء هَذَا الْمَمْدُود؛ لِأَن نَظِيره من غير المعتل النباح، والصراخ والشحاج فَأَما الْبكاء، فَإِنَّهُ يمد وَيقصر فَمن مد فَإِنَّمَا أخرجه مخرج الصَّوْت، وَمن قصره أخرجه مخرج الْحزن وَكَذَلِكَ كل مَا كَانَ فى معنى الْحَرَكَة على هَذَا الْوَزْن؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة النقار، والنفاض وقلما تَجِد الْمصدر مضموم الأول مَقْصُورا؛ لِأَن (فعلا) قَلما يَقع فى المصادر
стр. 716
وَاعْلَم أَن من الْمَمْدُود مَالا يُقَال لَهُ: مد لكذا؛ كَمَا لَا تَقول: / وَقع حمَار لكذا إِلَّا أَنَّك تستدل بالنظائر وَاعْلَم أَن كل مَمْدُود تثنيه وَكَانَ منصرفا - فَإِن إِقْرَار الْهمزَة فِيهِ أَجود، نَحْو: كساءان، ورداءان، وَقد يجوز أَن تبدل الْوَاو من الْهمزَة فَتَقول: كساوان، ورداوان، وَلَيْسَ بالجيد فَإِن قلت: قراوان فَهُوَ أقبح؛ لِأَن الْهمزَة أصل، وَلَيْسَت منقلبة من يَاء أَو وَاو، وَهَذَا جَائِز فَإِن كَانَ مُلْحقًا كَانَ أحسن، على أَن الْهمزَة أَجود وَذَلِكَ: علباوان، وحرباوان؛ لِأَن الْهمزَة ملحقه، وَلَيْسَت بِأَصْل، وَلَا منقلبة من شئ من الأَصْل وَكَذَلِكَ النّسَب: من قَالَ كسَاء ان قَالَ: كسائى، وَمن قَالَ: كساوان قَالَ: كساوى فَإِن كَانَت الْهمزَة للتأنيث لم يكن إِلَّا بِالْوَاو؛ نَحْو: حمراوان، وحمراوى والمقصور إِذا كَانَ على ثَلَاثَة أحرف ردَّتْ الْوَاو وَالْيَاء فى التَّثْنِيَة، تَقول: قفوان فَإِن كَانَ من ذَوَات الْيَاء قلت: رحيان، فَردَّتْ الْيَاء فَإِن زَاد على الثَّلَاثَة شَيْئا - منصرفا كَانَ أَو غير منصرف - لم تقل فى تثنيته إِلَّا بِالْيَاءِ؛ نَحْو: حبليان، ومغزيان، وحباريان وَكَذَلِكَ الْجمع بِالتَّاءِ نَحْو: حباريات، وحبليات فَأَما فى النّسَب فَمَا كَانَ مِنْهُ على ثَلَاثَة انقلبت / أَلفه واوا من أى الْبَابَيْنِ كَانَ؛ نَحْو: رحوى، وقفوى فَإِن زَاد فَلهُ حكم نذكرهُ فى بَاب النِّسْبَة إِن شَاءَ الله وَنَذْكُر بعد هَذَا مجَاز وُقُوع الْمَمْدُود والمقصور، ليعلم مَا سَبِيل الْمَدّ وَالْقصر فيهمَا إِن شَاءَ الله؟ أما الْمَقْصُور فَإِنَّمَا هُوَ على أحد أَمريْن:
стр. 717
إِمَّا أَن يكون اسْما أَلفه غير زَائِدَة؛ نَحْو: قفا، وعصا، وملهى، ومرمى، ومستعطى، فَهَذَا كُله انقلبت ياوه أَو واوه ألفا لما ذكرت لَك وَإِمَّا أَن تكون أَلفه زَائِدَة لإلحاق أَو تَأْنِيث: فالإلحاق؛ نَحْو: حنبطى، وعفرتى، وأرطى والتأنيث نَحْو: حُبْلَى، وبشرى، وقرقرى فَهَذِهِ صِيغ وَقعت كَمَا تقع الْأَسْمَاء الَّتِى لَا يُقَال لَهَا مَقْصُورَة وَلَا ممدودة فَمَا كَانَ مثل قفا وعصا، فنحو جمل وَمثل مغزى، وملهى، مخرج، ومدخل وَمَا كَانَ نَحْو: حبنطى فلامه أصل؛ لِأَن ألف حبنطى مُلْحقَة بِهِ؛ نَحْو: جحنفل، وَمَا أشبهه، وكأرطى الذى هُوَ فعلى، / فألفه مُلْحقَة بِجَعْفَر وسلهب، فألفات هَذَا الضَّرْب أَصْلِيَّة، وَتلك مُلْحقَة بهَا وَأما الْمَمْدُود فَلَا يكون إِلَّا وَقبل آخِره ألف زادة، وَيَقَع بعْدهَا ألف مبدلة من يَاء أَو وَاو، للتأنيث أَو للإلحاق فَأَما سقاء وغزاء، فبمنزلة ضراب وقتال وَأما الملحقة فنحو: حرباء، وعلباء وفعلاء - فَاعْلَم - تلْحق بسرادح، وشملال وفعلاء تلْحق؛ نَحْو: قوباء فَاعْلَم فِيمَن أسكن الْوَاو، وَهُوَ بِمَنْزِلَة فسطاط وَأما مَا كَانَ للتأنيث فنحو: حَمْرَاء، وصفراء، وخنفساء إِنَّمَا هى زَائِدَة بعد زَائِدَة فَهَذَا تَأْوِيل الْمَقْصُور والممدود
стр. 718
(هَذَا بَاب الِابْتِدَاء وَهُوَ الذى يُسَمِّيه النحويون (الْألف وَاللَّام))
اعْلَم أَن هَذَا الْبَاب عِبْرَة لكل كَلَام، وَهُوَ خبر، وَالْخَبَر مَا جَازَ على قَائِله التَّصْدِيق والتكذيب فَإِذا قلت: قَامَ زيد /، فَقيل لَك: أخبر عَن (زيد) ، فَإِنَّمَا يَقُول لَك: ابْن من قَامَ فَاعِلا وألحقه الْألف وَاللَّام على معنى الذى، وَاجعَل زيدا خَبرا عَنهُ، وضع الْمُضمر مَوْضِعه الذى كَانَ فِيهِ فى الْفِعْل فَالْجَوَاب فى ذَلِك أَن تَقول: الْقَائِم زيد، فتجعل الْألف وَاللَّام فى معنى الذى، وصلتهما على معنى صلَة الذى، وفى الْقَائِم ضمير يرجع إِلَى الْألف وَاللَّام، وَذَلِكَ الضَّمِير فَاعل؛ لِأَنَّك وَضعته مَوضِع زيد فى الْفِعْل، و (زيد) خبر الِابْتِدَاء وَإِن شِئْت قلته ب (الذى) ، فَقلت: الذى قَامَ زيد فَالَّذِي لَا يمْتَنع مِنْهُ كَلَام يخبر عَنهُ ألبته وقولك: الْفَاعِل لَا يكون إِلَّا من فعل خَاصَّة
стр. 719
وَلَو قلت: زيد فى الدَّار فَقَالَ: أخبر عَن (زيد) بِالْألف وَاللَّام - لم يجز؛ لِأَنَّك لم تذكر فعلا فَإِن قيل لَك: أخبر عَنهُ بالذى قلت: الذى هُوَ فى الدَّار زيد، فَجعلت (هُوَ) ضمير زيد، وَرفعت (هُوَ) فى صلَة الذى بِالِابْتِدَاءِ، (وفى الدَّار) خَبره، كَمَا كَانَ حَيْثُ قلت: زيد فى الدَّار، وَجعلت (هُوَ) ترجع إِلَى الذى فَإِن قَالَ لَك: أخبر عَن (الدَّار) فى قَوْلك: / زيد فى الدَّار، قلت: الَّتِى زيد فِيهَا الدَّار فالهاء فى قَوْلك (فِيهَا) مخفوض فى مَوضِع الدَّار؛ لِأَن الدَّار فى المسالة هَاهُنَا خبر الَّتِى، فَهَذَا وَجه الْإِخْبَار
стр. 720
(هَذَا بَاب الْفِعْل الذى يتَعَدَّى الْفَاعِل إِلَى الْمَفْعُول)
وَذَلِكَ نَحْو: ضرب عبد الله أَخَاك، وَقتل عبد الله زيدا فَإِن قيل لَك: أخبر عَن الْفَاعِل فى قَوْلك: ضرب عبد الله أَخَاك قلت: الضَّارِب أَخَاك عبد الله، وَإِن شِئْت قلت: الذى ضرب أَخَاك عبد الله، وفى (ضرب) اسْم عبد الله فَاعل؛ كَمَا كَانَ ذَلِك فى قَوْلك: ضرب عبد الله، وَهُوَ الْعَائِد إِلَى (الذى) حَتَّى صلحت الصِّلَة، و (عبد الله) خبر الِابْتِدَاء فَإِن قَالَ لَك: أخبر عَن الْمَفْعُول، قلت، الضاربه عبد الله أَخُوك ف (الْهَاء) ضمير الْأَخ، وهى مفعول كَمَا كَانَ مَفْعُولا وَعبد الله فَاعل كَمَا كَانَ فى الْمَسْأَلَة، و (أَخُوك) خبر الِابْتِدَاء، وَهُوَ الْألف وَاللَّام فى الْحَقِيقَة؛ لِأَن كل مَا تخبر عَنهُ ف (الذى) تقدمه لَهُ، وَهُوَ خبر الِابْتِدَاء، / وَكِلَاهُمَا تقصد بِهِ الذى تخبر عَنهُ فى الْحَقِيقَة فَإِن قلت: ضرب زيد أَخَاك فى الدَّار، فَقيل لَك: أخبر عَن (الدَّار) قلت: الضَّارِب زيدا أَخَاك فِيهَا الدَّار وتأويله بالذى: الَّتِى ضرب عبد الله أَخَاك فِيهَا الدَّار وقولك: (فِيهَا) هُوَ قَوْلك: (فى الدَّار) فى الْمَسْأَلَة وَقد مضى من التَّفْسِير مَا يدل على مَا يرد من هَذَا الْبَاب فَإِن قلت: ضرب عبد الله أَخَاك قَائِما، فَقيل: أخبر عَن (قَائِم) - فقد سَأَلَك محالا؛ لِأَن الْحَال لَا تكون إِلَّا نكرَة، والمضمر لَا يكون إِلَّا معرفَة، وكل مَا أخْبرت عَنهُ فإضماره لَا بُد مِنْهُ؛ فالإخبار عَن الْحَال لَا يكون وَلَا يخبر عَن النَّعْت؛ لِأَن النَّعْت تحلية، والمضمر لَا يكون نعتا؛ لِأَنَّهُ لَا يكون تحلية وَلَا يخبر عَن التَّبْيِين؛ لِأَنَّهُ لَا يكون إِلَّا نكرَة
стр. 721
وَلَا يخبر عَن الظروف الَّتِى لَا تسْتَعْمل اسْما؛ لِأَن الرّفْع لَا يدخلهَا، وَخبر الِابْتِدَاء لَا يكون إِلَّا رفعا وَلَا يخبر عَن الْأَفْعَال، وَلَا عَن الْحُرُوف الَّتِى تقع لمعان؛ لِأَنَّهَا لَا يكون لَهَا ضمير فَكل مَا كَانَ مِمَّا / ذكرته فقد أثبت لَك الْعلَّة فِيهِ وكل اسْم ذَلِك فمخبر عَنهُ وَلَا يخبر عَن (كَيفَ) ، و (أَيْن) ، وَمَا أشبهه؛ لِأَن ذَلِك لَا يكون إِلَّا فى أول الْكَلَام؛ لِأَنَّهَا للاستفهام وَلَا يخبر عَن أحد وأخواته
стр. 722
(هَذَا بَاب الْفِعْل الذى يتَعَدَّى الْفَاعِل إِلَى مفعولين وَلَك أَن تقتصر على أَحدهمَا إِن شِئْت)
وَذَلِكَ قَوْلك: أَعْطَيْت زيدا درهما، وكسوت زيدا ثوبا، وَمَا أشبهه؛ لِأَنَّك إِن شِئْت قلت: كسوت زيدا، وَأعْطيت زيدا، وَلم تذكر الْمَفْعُول الثانى فَإِذا قلت: أَعْطَيْت زيدا درهما، فَقَالَ لَك: أخبر عَن (زيد) - قلت: المعطيه أَنا درهما زيد فَإِن قَالَ لَك: أخبر عَن (الدِّرْهَم) قلت: الْمُعْطى أَنا زيدا إِيَّاه دِرْهَم، فَهَذَا أحسن الْإِخْبَار أَن تجْعَل ضمير الدِّرْهَم فى مَوْضِعه؛ لِئَلَّا يدْخل الْكَلَام لبس وَإِن لم يكن ذَلِك فى الدِّرْهَم، وَلَكِن قد يَقع فى مَوْضِعه: أَعْطَيْت / زيدا عمرا، فَالْوَجْه أَن تقدم الذى أَخذ، وَقد يجوز: المعطية أَن زيدا دِرْهَم؛ لِأَن هَذَا لَا يلبس؛ لِأَن الدِّرْهَم لَيْسَ مِمَّا يَأْخُذ فَإِذا دخل الْكَلَام لبس، فينبغى أَن يوضع كل شئ فى مَوْضِعه فَإِن قَالَ لَك: أخبر عَن نَفسك، قلت: الْمُعْطى زيدا درهما أَنا وَاعْلَم أَن الْفِعْل يتَضَمَّن الضَّمِير، وَاسم الْفَاعِل لَا يتَبَيَّن ذَلِك فِيهِ، فَإِذا جرى على مَا هُوَ لَهُ لم يظْهر فِيهِ ضمير وَإِن جرى لمن لَيْسَ هُوَ لَهُ خَبرا، أَو نعتا، أَو حَالا، أَو صلَة - لم يكن بُد من إِظْهَار الْفَاعِل؛ أَلا ترى أَنَّك تَقول: زيد أضربه، وَعَمْرو تضربه
стр. 723
فَإِن وضعت فى مَوضِع (تضربه) (ضاربه) - قلت: زيد ضاربه أَنا، عَمْرو ضاربه أَنْت؛ لِأَن الْفِعْل الذى أظهرت قد جرى خَبرا على نَفسه فَلذَلِك لما قَالَ لَك فى قَوْله " أَعْطَيْت زيدا درهما " أخرر عَن نَفسك - قلت: الْمُعْطى زيدا درهما أَنا، فَلم تظهر بعد الْمُعْطى مضمرا؛ لِأَن الْألف وَاللَّام لَك، وَالْفِعْل لَك فَجرى على نَفسه وَإِن أخْبرت عَن الدِّرْهَم أَو زيدا أظهرت أَنا فَقلت المعطيه أَنا درهما زيد لِأَن الْفِعْل لَك وَالْألف وَاللَّام لزيد فَجرى الْفِعْل على غير من هُوَ لَهُ، وَكَذَلِكَ الْمُعْطى أَنا زيدا إِيَّاه دِرْهَم؛ لِأَن الْألف وللام للدرهم، وَالْفِعْل لَك فَإِن كَانَ الذى ظهر الْفِعْل، فَلم تحتج إِلَى الْمُضمر الْمُنْفَصِل وَذَلِكَ قَوْلك - إِن أخْبرك عَن (زيد) -: الذى أَعْطيته درهما زيد فَإِن أخْبرت عَن (الدِّرْهَم) قلت: الذى أَعْطيته زيدا دِرْهَم، وَإِن وضعت الدِّرْهَم مَوْضِعه قلت: الذى أَعْطَيْت زيدا إِيَّاه دِرْهَم
стр. 724
(هَذَا بَاب الْفِعْل المعتدى إِلَى مفعولين وَلَيْسَ لَك أَن تقتصر على أَحدهمَا دون الآخر)
وَتلك الْأَفْعَال هى أَفعَال الشَّك وَالْيَقِين؛ نَحْو: علمت زيدا أَخَاك، وظننت زيدا ذَا مَال، وحسبت زيدا دَاخِلا دَارك، وخلت بكرا أَبَا عبد الله، وَمَا كَانَ من نحوهن وَإِنَّمَا امْتنع: ظَنَنْت زيدا حَتَّى تذكر الْمَفْعُول الثانى؛ لِأَنَّهَا لَيست أفعلا وصلت مِنْك إِلَى غَيْرك، إِنَّمَا هُوَ ابْتِدَاء وَخبر فَإِذا قلت: ظَنَنْت زيدا مُنْطَلقًا فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: زيد منطلق فى ظنى، فَكَمَا لَا بُد للابتداء من خبر كَذَا لابد من مفعولها الثانى؛ لِأَنَّهُ خبر الِابْتِدَاء، وَهُوَ الذى تعتمد عَلَيْهِ بِالْعلمِ وَالشَّكّ / إِذا قلت: ظَنَنْت زيدا أَخَاك، فَقَالَ لَك: أخبر عَن نَفسك - قلت: الظَّان زيدا أَخَاك نَفسك فَإِن قَالَ: أخبر عَن (زيد) - قلت: الظانه أَنا أَخَاك زيد فَإِن قَالَ: أخبر عَن (زيد) - قلت: الظانه أَنا أَخَاك زيد - فَإِن قيل: أخبر عَن (الْأَخ) - قلت: الذى ظَنَنْت زيدا إِيَّاه أَخُوك، ويقبح أَن تَقول: الذى ظننته زيدا أَخُوك؛ لما يدْخل الْكَلَام من اللّبْس أَلا ترى أَنَّك إِذا قلت: ظَنَنْت زيدا أَخَاك، فَإِنَّمَا يَقع الشَّك فى الْأُخوة فَإِن قلت: ظَنَنْت أَخَاك زيدا - أوقعت الشَّك فى التَّسْمِيَة وَإِنَّمَا يصلح التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير إِذا كَانَ الْكَلَام موضحا
стр. 725
عَن الْمَعْنى، نَحْو: ضرب زيدا عَمْرو؛ لِأَنَّك تعلم بالإعراب الْفَاعِل وَالْمَفْعُول فَإِن كَانَ الْمَفْعُول الثانى مِمَّا يَصح مَوْضِعه / إِن قَدمته فتقديمه حسن؛ نَحْو قَوْلك: ظَنَنْت فى الدَّار زيدا، وَعلمت خَلفك زيدا فَإِن قَالَ: أخبر عَن (الدَّار) - قلت: الظَّان أَنا فِيهَا زيدا الدَّار وب (الذى) تَقول: الَّتِى ظَنَنْت فِيهَا زيدا الدَّار وَكَذَلِكَ الْخلف تَقول: الظَّان أَنا فِيهِ زيدا خَلفك وَإِن كَانَ الْمَفْعُول الثانى فعلا نَحْو: ظَنَنْت زيدا يقوم - لم يجز الْإِخْبَار عَنهُ لما ذكرت لَك وَكَذَلِكَ إِن كَانَ من الظروف الَّتِى لَا يحل مَحل الْأَسْمَاء
стр. 726
(هَذَا بَاب الْفِعْل الذى يتَعَدَّى إِلَى مفعول وَاسم الْفَاعِل وَالْمَفْعُول فِيهِ لشئ وَاحِد)
(وَذَلِكَ: كَانَ، وَصَارَ، وَأصْبح، وَأمسى، وَلَيْسَ، وَمَا كَانَ نحوهن)
وَاعْلَم أَن هَذَا الْبَاب إِنَّمَا مَعْنَاهُ: الِابْتِدَاء وَالْخَبَر، وَإِنَّمَا دخلت (كَانَ) ؛ لِتُخْبِرَ أَن ذَلِك وَقع فِيمَا مضى، وَلَيْسَ بِفعل وصل مِنْك إِلَى غَيْرك وَإِنَّمَا صرفن تصرف الْأَفْعَال لقوتهن، وَأَنَّك تَقول فِيهِنَّ: يفعل، وسيفعل، وَهُوَ فَاعل، ويأتى فِيهِنَّ جَمِيع أمثل الْفِعْل فَإِذا قلت: كَانَ زيد أَخَاك فخبرت عَن (زيد) قلت: الْكَائِن / أَخَاك زيد؛ كَمَا كنت تَقول فى ضرب فَإِن أخْبرت عَن (الْأَخ) فَإِن بعض النَّحْوِيين لَا يُجِيز الْإِخْبَار عَنهُ، وَيَقُول: إِنَّمَا مَعْنَاهُ: كَانَ زيد من أمره كَذَا وَكَذَا؛ فَكَمَا لَا يجوز أَن تخبر عَن قَوْلنَا: من أمره كَذَا وَكَذَا؛ كَذَلِك لَا يجوز أَن تخبر عَمَّا وضع مَوْضِعه وَهَذَا قَول فَاسد مَرْدُود لَا وَجه لَهُ؛ لِأَنَّك إِذا قلت: زيد منطلق - فَمَعْنَاه: زيد من أمره كَذَا وَكَذَا؛ فَلَو كَانَ يفْسد الْإِخْبَار هُنَاكَ لفسد هَاهُنَا
стр. 727
وَكَذَلِكَ بَاب ظَنَنْت وَعلمت، وَإِن وَأَخَوَاتهَا؛ لِأَن معنى: (ظَنَنْت زيدا أَخَاك) إِنَّمَا هُوَ: ظَنَنْت زيدا من أمره كَذَا وَكَذَا، وَكَذَلِكَ: (إِن زيدا أَخُوك) إِنَّمَا هُوَ: إِن زيدا من أمره كَذَا وَكَذَا فَمن زعم أَنه لَا يجوز الْإِخْبَار عَن ذَلِك لزمَه أَلا يُجِيز الْإِخْبَار عَن شئ من هَذَا، فَإِن كَانَ يخبر عَن هَذَا أجمع، وَيمْتَنع لعِلَّة مَوْجُودَة فى هَذَا - فقد نَاقض فالإخبار عَن الْمَفْعُول فى كَانَ - إِذا قلت: كَانَ زيد أَخَاك - أَن تَقول: الْكَائِن زيد إِيَّاه أَخُوك فَهَذَا الْأَحْسَن وَإِن قلت: الكائنه زيد أَخُوك - فَحسن، وَالْأول أَجود؛ لما قد ذكرته لَك فى بَاب (كَانَ) من أَن الذى يَقع بعْدهَا ابْتِدَاء وَخبر فَإِذا قَالَ: الكائنة، فوصل الضَّمِير ب (لَكَانَ) - فقد ذهب فى اللَّفْظ مَا يقوم مقَام الِابْتِدَاء، وَهُوَ فى الْمَعْنى مَوْجُود فاخترنا الأول؛ لِأَن لَهُ اللَّفْظ وَالْمعْنَى، وَقَالَ الشَّاعِر:
(فَإِن لَا يكنها أَو تكنه فَإِنَّهُ ... أَخُوهَا غذته أمه بلبلنها)
فَهَذَا جَائِز، وَالْأَحْسَن مَا قَالَ الشَّاعِر:
(لَيْت هَذَا اللَّيْل شهر ... لَا نرى فِيهِ عريبا)
(لَيْسَ إياى وَإِيَّاك ... وَلَا نخشى رقيبا)
стр. 728
فَإِن قلت: كَانَ زيد ضَارِبًا عمرا، فَقيل: خبر عَن (ضَارب) وَحده - لم يجز؛ لِأَنَّهُ عَامل فى عَمْرو، وَإِن قيل: خبر عَن (عَمْرو) جَازَ فَقلت: الْكَائِن زيد ضاربه عَمْرو فَإِن قيل: خبر عَن (ضَارب عمرا) قلت: الكائنه زيد ضَارب عمرا، وَلَك / أَن تَقول: إِيَّاه ضَارب عمرا فَتَقول: الْكَائِن زيد إِيَّاه ضَارب عمرا فَإِن قلت ذَلِك ب (الذى) قلت: الذى كَانَ زيد إِيَّاه ضَارب عمرا فَإِن قلته بِالْهَاءِ قلت: الذى كَانَ زيد ضَارب عمرا، وتحذف الْهَاء لطول الِاسْم، وَإِن شِئْت جِئْت بهَا فَقلت: الذى كانه فَأَما إِذا قلت: الذى كَانَ زيد إِيَّاه - فَإِن (إِيَّاه) لَا يجوز حذفهَا؛ لِأَن الْمُتَّصِل يحذف، كَمَا يحذف مَا كَانَ من الِاسْم فى مَوَاضِع، و (إِيَّاه) مُنْفَصِلَة فَلَا تحذف؛ لِأَن هَذَا لَا يشبه ذَلِك
стр. 729
أَلا ترى أَنَّك تَقول: الذى ضربت زيد، وَلَا تَقول: الذى مَرَرْت زيد؛ لِأَن الضَّمِير قد فصلته بِالْبَاء فَأَما (لَيْسَ) فَلَا يجوز أَن تخبر عَمَّا عملت فِيهِ بِالْألف وَاللَّام؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ فِيهَا (يفعل) ، وَلَا يبْنى مِنْهَا (فَاعل) ، وَلَكِن يخبر بالذى، وَذَلِكَ قَوْلك: لَيْسَ زيد مُنْطَلقًا، وَلَيْسَ زيد إِلَّا قَائِما فَإِن قيل لَك: أخبر عَن (زيد) فى قَوْلك: لَيْسَ زيد مُنْطَلقًا - قلت: الذى لَيْسَ مُنْطَلقًا زيد وَإِن قَالَ: أخبر عَن (منطلق) قلت: / الذى لَيْسَ زيد إِيَّاه منطلق وَإِن قيل: أخبر عَن (زيد) فى قَوْلك: لَيْسَ زيد إِلَّا قَائِما - قلت: الذى لَيْسَ إِلَّا قَائِما زيد وَإِن قَالَ: أخبر عَن (قَائِم) قلت: الذى لَيْسَ زيد إِلَّا إِيَّاه قَائِم وكل شئ لَيْسَ فِيهِ فعل فالإخبار عَنهُ لَا يكون إِلَّا بالذى، تَقول: زيد أَخُوك فَإِن قيل: أخبر عَن (زيد) قلت: الذى هُوَ أَخُوك زيد وَإِن قيل: أخبر عَن (الْأَخ) قلت: الذى زيد هُوَ أَخُوك وَتقول: إِن زيدا منطلق فَإِن قَالَ: أخبر عَن (زيد) قلت: الذى إِنَّه منطلق زيد فَإِن قَالَ: أخبر عَن (منطلق) قلت: الذى إِن زيدا هُوَ منطلق، فعلى هَذَا تجرى الْأَخْبَار تَقول: زيد فى الدَّار فَإِن قَالَ: أخبر عَن (زيد) قلت: الذى هُوَ فى الدَّار زيد وَإِن قَالَ: أخبر عَن (الدَّار) قلت: الَّتِى زيد فِيهَا الدَّار وَتقول: كَانَ زيد حسنا وَجهه فَإِن قَالَ: أخبر عَن (زيد) قلت: الْكَائِن حسنا وَجهه زيد فَإِن قَالَ: أخبر عَن (حسنا وَجهه) قلت: الْكَائِن زيد إِيَّاه حسن وَجهه فَإِن قيل: أخبر عَن (وَجهه) لم يجز ذَلِك؛ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يضع فى / مَوضِع (وَجهه) ضميرا فَإِن رَجَعَ ذَلِك الضَّمِير إِلَى الذى لم يرجع إِلَى زيد شئ فَبَطل الْكَلَام وَإِن رَجَعَ إِلَى زيد لم يرجع إِلَى الذى فى صلته شئ
стр. 730
وَكَذَلِكَ: كَانَ زيد أَبوهُ منطلق إِن قيل: أخبر عَن (أَبِيه) لم يجز لِلْعِلَّةِ الَّتِى ذكرت لَك، وَيبين هَذَا أَنَّك إِذا قلت: الذى كَانَ زيد هُوَ منطلق أَبوهُ، فَرددت (هُوَ) إِلَى زيد فسد من جِهَتَيْنِ: إحدهما: أَن (هُوَ) للْأَب، وَقد جَعلتهَا لزيد وَالْآخر: أَنَّك لم تجْعَل فى صلَة الذى شَيْئا يرجع إِلَيْهِ فَإِن قَالَ: أرد (هُوَ) إِلَى الذى - لم يكن فى خبر زيد مَا يرجع إِلَيْهِ وَلَكِن لَو قَالَ: أخبر عَن (منطلق) لَقلت: الذى كَانَ زيد أَبوهُ هُوَ منطلق فَكَانَت الْهَاء فى أَبِيه لزيد، وَهُوَ الذى بِهِ يَصح الْكَلَام وَاعْتبر هَذَا بِوَاحِدَة: وَهُوَ أَن تضع فى مَوضِع الضَّمِير أَجْنَبِيّا، فَإِن صلح جَازَ الْإِخْبَار عَنهُ، وَإِن امْتنع لم يجز؛ أَلا ترى أَنَّك لَو قلت: كَانَ زيد حسنا / عَمْرو، وَكَذَلِكَ: كَانَ زيد عَمْرو منطلق - لم يجز فَإِن قلت: كَانَ زيد أَبوهُ فى دَاره جَازَ الْإِخْبَار عَن (أَبِيه) ؛ لِأَنَّك لَو قلت: كَانَ زيد عَمْرو فى دَاره لصلح وَإِن أخْبرت عَن (أَبِيه) قلت: الْكَائِن زيد هُوَ فى دَاره أَبوهُ جعلت (هُوَ) يرجع إِلَى الذى؛ لِأَنَّهُ الْمخبر عَنهُ، وَجعلت الْهَاء الَّتِى فى دَاره ترجع إِلَى زيد فَكل مَا كَانَ من هَذَا فاعتبره بالأجنبي كَمَا وصفت لَك فَهَذَا بَابه، وسنفرد بَابا لمسائلة بعد فراغنا مِنْهُ ان شَاءَ الله
стр. 731
(هَذَا بَاب الْإِخْبَار عَن الظروف والمصادر)
فَأَما الظروف فهى: أَسمَاء الزَّمَان والأمكنة وَأما المصادر فهى: أَسمَاء الْأَفْعَال اعْلَم أَن كل ظرف مُتَمَكن فالإخبار عَنهُ جَائِز، وَذَلِكَ قَوْلك - إِذا قَالَ قَائِل: (زيد خَلفك) -: أخبر عَن (خلف) قلت: الذى زيد فِيهِ خَلفك، فترفعه؛ لِأَنَّهُ اسْم، / وَقد خرج من أَن يكون ظرفا وَإِنَّمَا يكون ظرفا إِذا تضمن شَيْئا؛ نَحْو: زيد خَلفك؛ لِأَن الْمَعْنى: زيد مُسْتَقر فى هَذَا الْموضع، و (الْخلف) مفعول فِيهِ فَإِن قلت: خَلفك وَاسع - لم يكن ظرفا، وَرفعت؛ لِأَنَّك عَنهُ تخبر وَكَذَلِكَ: سرت يَوْم الْجُمُعَة فَيوم الْجُمُعَة ظرف لسيرك فَإِن قلت: يَوْم الْجُمُعَة مبارك - أخْبرت عَن الْيَوْم؛ كَمَا تخبر عَن سَائِر الْأَسْمَاء؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بظرف فَهُوَ كَقَوْلِك: زيد حسن، وعَلى هَذَا قَالَ الشَّاعِر:
(فغدت كلا الفرجين تحسب أَنه ... مولى المخافة خلفهَا وأمامها)
стр. 732
فَكل ظرف يسْتَعْمل اسْما فَهَذَا مجازه، وَمَا كَانَ لَا يَقع إِلَّا ظرفا فَلَا يجوز الْإِخْبَار عَنهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يرْتَفع وكل مَا خبرت عَنهُ فَلَا بُد من رَفعه؛ لِأَنَّهُ خبر ابْتِدَاء فَمن ذَلِك (عِنْد) ، لَو قلت: زيد عنْدك، فَقَالَ قَائِل: أخبر عَن قَوْلك (عنْدك) لم يجز؛ لِأَنَّهُ كَانَ يلزمك أَن تَقول: الذى زيد فِيهِ عنْدك؛ فَترفع مَا لَا يجوز أَن يَقع مَرْفُوعا أبدا وَكَذَلِكَ ذَات مرّة، وَسوى، وَسَوَاء، وبعيدات بَين، / وسحر إِذا أردْت بِهِ سحر يَوْمك وَقد مرت الْعلَّة فى هَذِه الظروف فى موَاضعهَا وكل مَا نصبته نصب الظروف لم تخبر عَنهُ؛ لِأَن ناصبه قَائِم، وَإِنَّمَا تخبر عَنهُ إِذا حولته إِلَى الْأَسْمَاء وَكَذَلِكَ المصادر كل مَا تنصب مِنْهَا نصب الْمصدر لم تخبر عَنهُ فَإِن نصبته نصب الْأَسْمَاء، فقد حكمت لَهُ بِالرَّفْع، والخفض فى موضعهما، وَجَعَلته كَسَائِر الْأَسْمَاء، وَذَلِكَ قَوْلك: سرت
стр. 733
بزيد سيرا لَيْسَ فى قَوْلك (سيرا) إِلَّا مَا كَانَ فى قَوْلك: سرت إِلَّا أَن تنعته، أَو تصيره معرف، أَو تفرده، أَو تثنى فَتَقول: سرت بزيد سيرا شَدِيدا، أَو سيرة وَاحِدَة، أَو سيرتين، أَو السّير الذى تعلم فَإِذا أوقعت فِيهِ الْفَائِدَة فالباب فِيهِ التَّصَرُّف وَتقول: سير بزيد سير شَدِيد، وسير بزيد سيرتان فَإِن قلت: سير بزيد سيرا فالنصب الْوَجْه، وَالرَّفْع بعيد، لِأَنَّهُ توكيد، وَقد خرج من معانى الْأَسْمَاء قَالَ الله : ﴿فَإِذا نفخ فِي الصُّور نفخة وَاحِدَة﴾ فَرفع لما نعت فَإِذا أخْبرت عَن (الصُّور) / قلت: المنفوخ فِيهِ نفخة وَاحِدَة الصُّور وَإِن أخْبرت عَن النفخة قلت: المنفوخة فى الصُّور نفخة وَاحِدَة وَتقول: سير بزيد فَرسَخ إِذا أقمته مقَام الْفَاعِل فَإِن قيل: أخبر عَنهُ، قلت: الْمسير بزيد فَرسَخ فَإِن قيل: أخبر عَن (زيد) قلت: الْمسير بِهِ فَرسَخ زيد وَإِن قلت: سير بزيد فرسخا، فنصبته نصب الظروف، وَلم تقمه مقَام الْفَاعِل لم يجز الْإِخْبَار عَنهُ وَكَذَلِكَ سير بزيد يَوْمًا، وسير بزيد سيرا
стр. 734
كل مَا لم تَجْعَلهُ من مصدر، أَو ظرف اسْما فَاعِلا أَو مَفْعُولا على السعَة لم يجز الْإِخْبَار عَنهُ؛ لِأَن ناصبه مَعَه؛ أَلا ترى أَنَّك إِذا قلت: سير بزيد سيرا، فَجعلت قَوْلك (بزيد) تَمامًا فَإِنَّمَا هُوَ على قَوْلك: يَسِيرُونَ سيرا وَإِنَّمَا يكون الرّفْع على مثل قَوْلك: سير بزيد يَوْمَانِ، وَولد لَهُ سِتُّونَ عَاما فَالْمَعْنى ولد لزيد الْوَلَد سِتِّينَ عَاما، وسير بِهِ فى يَوْمَيْنِ، وَهَذَا الرّفْع الذى ذَكرْنَاهُ / اتساع، وَحَقِيقَة اللُّغَة غير ذَلِك قَالَ الله : ﴿بل مكر اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ ، وَقَالَ الشَّاعِر:
(لقد لمتنا يَا أم غيلَان فى السرى ... ونمت وَمَا ليل المطى بنائم)
وَقَالَ:
(فَنَامَ ليلى وتقضى همى ... )
وَقد استقصينا هَذَا فى بَابه، وَإِنَّمَا نذْكر مِنْهُ شَيْئا للإخبار فَمن جعل الْيَوْم وَنَحْوه ظرفا قَالَ: الْيَوْم سرت فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قد شغل الْفِعْل عَنهُ، فَرد إِلَيْهِ ضَمِيره على مَعْنَاهُ وَمن جعله اسْما على الإتساع قَالَ: الْيَوْم سرته؛ كَمَا تَقول: زيد ضَربته فَمن ذَلِك قَوْله:
(يَوْم شهدناه سليما وعامرا ... قَلِيل سوى الطعْن النهال نوافله)
стр. 735
فَقَالَ: شهدناه، وَإِنَّمَا أَرَادَ: شَهِدنَا فِيهِ على مَا ذكرت لَك فَإِن قيل: سير بزيد فرسخان يَوْمَيْنِ فَأَنت مُخَيّر: إِن نصبتهما نصب الظروف قلت: فرسخين يَوْمَيْنِ وَالِاخْتِيَار: أَن تقيم أَحدهمَا مقَام الْفَاعِل، وَإِن نصبت الْيَوْمَيْنِ نصب الظّرْف قلت: سير بزيد / فرسخين يَوْمَيْنِ فَإِن أخْبرت عَن (الفرسخين) قلت: المسيران بزيد يَوْمَيْنِ فرسخان
стр. 736
فَإِن أخْبرت عَن (الْيَوْمَيْنِ) ، وجعلتهما ظرفا قلت: الْمسير بزيد فيهمَا فرسخان يَوْمَانِ وَإِن جعلتهما اسْمَيْنِ على السعَة قلت: الْمسير هما بزيد فرسخان يَوْمَانِ فَإِن جعلت الْإِخْبَار عَن الذى، وأخبرت عَن الفرسخين قلت: اللَّذَان سيرا بزيد يَوْمَيْنِ فرسخان فَإِن أخْبرت عَن (الْيَوْمَيْنِ) ، وجعلتهما ظرفا قلت: اللَّذَان سير بزيد فيهمَا فرسخان يَوْمَانِ وَإِن جعلتهما مفعولين قلت: اللَّذَان سيرهما بزيد فرسخان يَوْمَانِ، وَإِنَّمَا توَحد الْفِعْل لتقدمه وَتقول فى الْألف وَاللَّام: المسيران - إِذا أخْبرت عَن الفرسخين - لِأَن الْفِعْل لَهما، وَهُوَ مَرْدُود إِلَى الْألف وَاللَّام وفى الْيَوْمَيْنِ توَحد؛ لِأَن الْألف وَاللَّام لَهما، وَالْفِعْل للفرسخين، وأفردته لظُهُور فَاعله بعده وَمثل ذَلِك قَوْلك: القائمان أَخَوَاك؛ لِأَنَّك تُرِيدُ: اللَّذَان قاما، ثمَّ تَقول: الْقَائِم أبواهما أَخَوَاك؛ لِأَنَّك تُرِيدُ: اللَّذَان قَامَ أبواهما، فتوحد الْفِعْل /؛ لظُهُور فَاعله بعده
стр. 737
فَإِن قدمت الفرسخين على مَا شرطنا فى أصل الْمَسْأَلَة قلت: الفرسخان المسيران بزيد يَوْمَيْنِ وَإِن قدمت الْيَوْمَيْنِ قلت: اليومان الْمسير بزيد فيهمَا فرسخان إِن جعلتهما ظرفا، وَإِن جعلتهما مفعولين قلت: الْمسير هما بزيد فرسخان فَإِن قدمت الفرسخين، واليومين، وَجعلت الْيَوْمَيْنِ مفعولين قلت الفرسخان اليومان المسيراهما بزيدهما بِجعْل (الفرسخين) ابْتِدَاء، و (اليومان) ابْتِدَاء ثَانِيًا، و (المسيراهما)
стр. 738
ابْتِدَاء ثَالِثا؛ لِأَن الْألف وَاللَّام للفرسخين؛ فَلَا يكون خَبرا عَن الْيَوْمَيْنِ، وقولك (هما) ضمير الْيَوْمَيْنِ على أَنَّهُمَا مفعولان فَإِن جعلتهما ظرفين قلت: المسيران فيهمَا، قَوْلك (هما) خبر الْألف وَاللَّام، وَالْألف وَاللَّام، وخبرها خبر الْيَوْمَيْنِ، واليومان وَمَا بعدهمَا خبر الفرسخين
стр. 739
وَهَذَا إِذا تأملته فى الْفَاعِل، وَالْمَفْعُول مثل قَوْلك: الرّجلَانِ الْجَارِيَة الضارباها هما / وَالتَّقْدِير: اللَّذَان ضرباها هما فَإِن جعلت الْألف وَاللَّام فى معنى الَّتِى قلت: الضاربها هما؛ لِأَنَّك أردْت: الَّتِى ضربهَا الرّجلَانِ ف (الَّتِى) خبر عَنْهَا، وقولك (هما) إِظْهَار الفاعلين؛ لِأَن الْفِعْل جرى على غير من هُوَ لَهُ فعلى هَذَا تجرى الْمَسْأَلَة فى الفرسخين وَتقول: زيد الضاربك أَبوهُ، فَإِن أخْبرت عَن (زيد) قلت: الذى هُوَ الضاربك أَبوهُ زيد وَإِن أخْبرت عَن (الضَّارِب) بِغَيْر أَبِيه فَقلت: الذى زيد هُوَ أَبوهُ الضاربك لم يصلح؛ لِأَنَّك كنت ترفع أَبَاهُ بِالضَّرْبِ وَالضَّمِير لَا معنى لفعل فِيهِ؛ فَمن هَا هُنَا بَطل وَلَكِن لَو قلت: زيد صَاحبه أَبوهُ، على أَن تجْعَل (صَاحبه) ابْتِدَاء، و (أَبَاهُ) خَبرا جَازَ فَقلت: الذى زيد هُوَ أَبوهُ صَاحبه؛ أَلا ترى أَنَّك لَو قلت: زيد صَاحبه عَمْرو أَو زيد " عَمْرو " أَبوهُ صلح فَاعْتبر هَذَا بالأجنبى؛ كَمَا وصفت لَك
стр. 740
(هَذَا بَاب الْإِخْبَار عَن الْبَدَل)
وَذَلِكَ قَوْلك: مَرَرْت بِرَجُل زيد فَإِن قَالَ لَك قَائِل: أخبر عَن (زيد) فَإِن فِيهِ اخْتِلَافا يَقُول قوم: الْإِخْبَار عَنهُ: أَن تخبر عَن الرجل، ثمَّ تَجْعَلهُ بَدَلا مِنْهُ، فَتَقول: الْمَار بِهِ أَنا رجل " زيد " فتجعله بَدَلا؛ كَمَا كَانَ فى الْمَسْأَلَة وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا الشَّرْط الْإِخْبَار عَن الْبَدَل لَا عَن الْمُبدل مِنْهُ، فَإِنَّمَا تبدل مِنْهُ فِي مَوْضِعه، فَتَقول: الْمَار أَنا بِرَجُل بِهِ زيد ترد الْبَاء؛ لِأَن ضمير المخفوض لَا ينْفَصل، وردهَا فِيمَا يجوز انْفِصَاله جَائِز حسن قَالَ الله ﵎: ﴿قَالَ الْمَلأ الَّذين استكبروا من قومه للَّذين استضعفوا لمن آمن مِنْهُم﴾ ، فَوَقع الْبَدَل برد حرف الْجَرّ وَقَالَ الله فى مَوضِع آخر: ﴿وَللَّه على النَّاس حج الْبَيْت من اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ فجَاء الْبَدَل بِلَا حرف؛ لِأَنَّهُ ينْفَصل فَهَكَذَا طَرِيق الْبَدَل فَإِن قلت: رَأَيْت رجلا زيدا، فخبرت عَن (زيد) قلت: الرائى أَنا رجلا إِيَّاه زيد، على هَذَا القَوْل الأول وعَلى هَذَا القَوْل: الرائيه أَنا رجل زيد / فعلى هَذَا فأجر الْبَدَل
следующие страницы →