Полный текст (572 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
مُقَدّمَة الْمُؤلف
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْعَلامَة الْعَامِل الْجَامِع لأشتات الْفَضَائِل وحيد دهره وفريد عصره صدر الْمُحَقِّقين وبركة الْمُسلمين جمال الدّين أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن الشَّيْخ جمال الدّين يُوسُف بن أَحْمد بن عبد الله بن هِشَام الْأنْصَارِيّ تغمده الله برحمته وَأَسْكَنَهُ فسيح جنته
أول مَا أَقُول اني أَحْمد الله الْعلي الأكرم الَّذِي علم بالقلم علم الْإِنْسَان مَا لم يعلم ثمَّ أتبع ذَلِك بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيم على الْمُرْسل رَحْمَة للْعَالمين وإماما لِلْمُتقين وقدوة للعاملين مُحَمَّد النَّبِي الْأُمِّي وَالرَّسُول الْعَرَبِيّ وعَلى آله الهادين وَصَحبه الرافعين لقواعد الدّين
وَبعد فَهَذَا كتاب شرحت بِهِ مختصري الْمُسَمّى بشذور الذَّهَب فِي معرفَة كَلَام الْعَرَب تممت بِهِ شواهده وجمعت بِهِ شوارده ومكنت من اقتناص أوابده رائده قصدت فِيهِ إِلَى إِيضَاح الْعبارَة لَا إِلَى إخفاء الْإِشَارَة وعمدت فِيهِ إِلَى لف المباني والأقسام لَا إِلَى نشر الْقَوَاعِد وَالْأَحْكَام والتزمت فِيهِ أنني كلما مَرَرْت بِبَيْت من شَوَاهِد الأَصْل ذكرت إعرابه وَكلما أتيت على لفظ مستغرب أردفته بِمَا يزِيل استغرابه وَكلما أنهيت مَسْأَلَة ختمتها بِآيَة تتَعَلَّق بهَا من آي التَّنْزِيل وأتبعتها بِمَا تحْتَاج إِلَيْهِ من إِعْرَاب وَتَفْسِير وَتَأْويل وقصدي بذلك تدريب الطَّالِب وتعريفه السلوك إِلَى أَمْثَال هَذِه المطالب
وَالله تَعَالَى أسأَل أَن يَنْفَعنِي وَإِيَّاكُم بذلك إِنَّه قريب مُجيب وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت وَإِلَيْهِ أنيب
стр. 2
الْكَلِمَة وأقسامها
تَعْرِيف الْكَلِمَة
قلت الْكَلِمَة قَول مُفْرد
وَأَقُول للكلمة مَعْنيانِ اصطلاحي وَهُوَ مَا ذكرت
وَالْمرَاد بالْقَوْل اللَّفْظ الدَّال على معنى كَرجل وَفرس بِخِلَاف الْخط مثلا فَإِنَّهُ وَإِن دلّ على معنى لكنه لَيْسَ بِلَفْظ وَبِخِلَاف المهمل نَحْو ديز مقلوب زيد فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ لفظا لكنه لَا يدل على معنى فَلَا يُسمى شَيْء من ذَلِك وَنَحْوه قولا
стр. 3
وَالْمرَاد بالمفرد مَا لَا يدل جزؤه على جُزْء مَعْنَاهُ كَمَا مثلنَا من قَوْلنَا رجل وَفرس أَلا ترى أَجزَاء كل مِنْهُمَا وَهِي حُرُوفه الثَّلَاثَة إِذا انْفَرد شَيْء مِنْهَا لَا يدل على شَيْء مِمَّا دلّت عَلَيْهِ جملَته بِخِلَاف قَوْلنَا غُلَام زيد فَإِنَّهُ مركب لِأَن كلا من جزءيه وهما غُلَام وَزيد دَال على جُزْء الْمَعْنى الَّذِي دلّت عَلَيْهِ جملَة غُلَام زيد
وَالْمعْنَى الثَّانِي لغَوِيّ وَهُوَ الْجمل المفيدة قَالَ الله تَعَالَى ﴿كلا إِنَّهَا كلمة هُوَ قَائِلهَا﴾
стр. 4
رب ارْجِعُونِ لعَلي أعمل صَالحا فِيمَا تركت
ثمَّ قلت وَهِي اسْم وَفعل وحرف
وَأَقُول الْكَلِمَة جنس تَحْتَهُ هَذِه الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة لَا غير أجمع على ذَلِك من يعْتد بقوله
стр. 5
وَلكُل من هَذِه الثَّلَاثَة معنى فِي الِاصْطِلَاح وَمعنى فِي اللُّغَة فالاسم فِي الِاصْطِلَاح مَا دلّ على معنى فِي نَفسه غير مقترن بِأحد الْأَزْمِنَة الثَّلَاثَة وَفِي اللُّغَة سمة الشَّيْء أَي علامته وَهُوَ بِهَذَا الِاعْتِبَار يَشْمَل الْكَلِمَات الثَّلَاث فَإِن كلا مِنْهَا عَلامَة على مَعْنَاهُ
وَالْفِعْل فِي الِاصْطِلَاح مَا دلّ على معنى فِي نَفسه مقترن بِأحد الْأَزْمِنَة الثَّلَاثَة وَفِي اللُّغَة نفس الْحَدث الَّذِي يحدثه الْفَاعِل من قيام أَو قعُود أَو نَحْوهمَا
والحرف فِي الِاصْطِلَاح مَا دلّ على معنى فِي غَيره وَفِي اللُّغَة طرف الشَّيْء كحرف الْجَبَل وَفِي التَّنْزِيل وَمن النَّاس من يعبد الله على حرف الْآيَة أَي على طرف وجانب من الدّين أَي
стр. 6
لَا يدْخل فِيهِ على ثبات وَتمكن فَهُوَ إِن أَصَابَهُ خير من صِحَة وَكَثْرَة مَال وَنَحْوهمَا اطْمَأَن بِهِ وَإِن أَصَابَته فتْنَة أَي شَرّ من مرض أَو فقر أَو نَحْوهمَا انْقَلب على وَجهه عَنهُ
ثمَّ قلت فالاسم مَا يقبل أل أَو النداء أَو الْإِسْنَاد إِلَيْهِ
стр. 7
وَأَقُول ذكرت للاسم ثَلَاث عَلَامَات يتَمَيَّز بهَا عَن قسميه إِحْدَاهَا أل وَذَلِكَ كَالرّجلِ وَالْكتاب وَالدَّار وَقَول أبي الطّيب
(الْخَيل وَاللَّيْل والبيداء تعرفنِي ... وَالسيف وَالرمْح والقرطاس والقلم)
стр. 8
فَهَذِهِ الْكَلِمَات السَّبع أَسمَاء لدُخُول أل عَلَيْهَا
стр. 9
الثَّانِيَة النداء نَحْو ﴿يَا أَيهَا النَّبِي﴾ ﴿يَا نوح اهبط﴾ ﴿يَا لوط إِنَّا رسل رَبك﴾ ﴿يَا هود مَا جئتنا بِبَيِّنَة﴾ ﴿يَا صَالح ائتنا﴾ ﴿يَا شُعَيْب أصلاتك تأمرك﴾ فَكل من هَذِه الْأَلْفَاظ الَّتِي دخلت عَلَيْهَا يَا اسْم وَهَكَذَا كل منادى
стр. 10
الثَّالِثَة الْإِسْنَاد إِلَيْهِ وَهُوَ أَن يسند إِلَيْهِ مَا تتمّ بِهِ الْفَائِدَة سَوَاء كَانَ الْمسند فعلا أَو اسْما أَو جملَة فالفعل ك قَامَ زيد ف قَامَ فعل مُسْند وَزيد اسْم مُسْند إِلَيْهِ وَالِاسْم نَحْو زيد أَخُوك فالأخ مُسْند وَزيد اسْم مُسْند إِلَيْهِ وَالْجُمْلَة نَحْو أَنا قُمْت فَقَامَ فعل مُسْند إِلَى التَّاء وَقَامَ وَالتَّاء جملَة مُسندَة إِلَى أَنا
وَهَذِه الْعَلامَة هِيَ أَنْفَع عَلَامَات الِاسْم وَبهَا تعرف اسمية مَا
стр. 11
فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قل مَا عِنْد الله خير من اللَّهْو وَمن التِّجَارَة﴾ ﴿مَا عنْدكُمْ ينْفد وَمَا عِنْد الله بَاقٍ﴾ أَلا ترى أَنَّهَا قد أسْند إِلَيْهَا الأخيرية فِي الْآيَة الأولى والنفاد فِي الْآيَة الثَّانِيَة والبقاء فِي الْآيَة الثَّالِثَة فَلهَذَا حكم بِأَنَّهَا فِيهِنَّ اسْم مَوْصُول بِمَعْنى الَّذِي وَكَذَلِكَ مَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كيد سَاحر﴾ هِيَ مَوْصُولَة بِمَعْنى الَّذِي وصنعوا صلَة والعائد مَحْذُوف أَي إِن الَّذِي صنعوه وَكيد خبر وَيجوز أَن تقدرها مَوْصُولا حرفيا فَتكون هِيَ وصلتها فِي تَأْوِيل الْمصدر وَلَا تحْتَاج حِينَئِذٍ إِلَى تَقْدِير عَائِد وَلَيْسَ لَك أَن تقدرها حرفا كافا مثله فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الله إِلَه وَاحِد﴾ لِأَن ذَلِك يُوجب نصب كيد على أَنه مفعول صَنَعُوا
ثمَّ قلت وَالْفِعْل إِمَّا مَاض وَهُوَ مَا يقبل تَاء التَّأْنِيث الساكنة كقامت وَقَعَدت وَمِنْه نعم وَبئسَ وَعَسَى وَلَيْسَ أَو أَمر وَهُوَ مَا دلّ على الطّلب مَعَ قبُول يَاء المخاطبة كقومي وَمِنْه هَات وتعال أَو
стр. 12
مضارع وَهُوَ مَا يقبل لم ك لم يقم وافتتاحه بِحرف من نأيت مضموم إِن كَانَ الْمَاضِي رباعيا كأدحرج وَأجِيب ومفتوح فِي غَيره كأضرب وأستخرج
وَأَقُول أَنْوَاع الْفِعْل ثَلَاثَة مَاض وَأمر ومضارع وَلكُل مِنْهَا عَلامَة تدل عَلَيْهِ
فعلامة الْمَاضِي تَاء التَّأْنِيث الساكنة كقامت وَقَعَدت وَمِنْه قَول الشَّاعِر
(ألمت فحيت ثمَّ قَامَت فودعت ... فَلَمَّا تولت كَادَت النَّفس تزهق)
стр. 13
وَبِذَلِك اسْتدلَّ على أَن عَسى وَلَيْسَ ليسَا حرفين كَمَا قَالَ ابْن السراج وثعلب فِي عَسى وكما قَالَ الْفَارِسِي فِي لَيْسَ وعَلى أَن نعم لَيست اسْما كَمَا يَقُول الْفراء وَمن وَافقه بل هِيَ أَفعَال مَاضِيَة لاتصال التَّاء الْمَذْكُورَة بهَا وَذَلِكَ كَقَوْلِك لَيست هِنْد
стр. 14
ظالمة فعست أَن تفلح وَقَوله ﵊ من تَوَضَّأ يَوْم الْجُمُعَة فبها ونعمت وَقَول الشَّاعِر
(نعمت جَزَاء الْمُتَّقِينَ الجنه ... دَار الْأَمَانِي والمنى والمنه)
واحترزت بالساكنة عَن المتحركة فَإِنَّهَا خَاصَّة بالأسماء كقائمة وَقَاعِدَة
وعلامة الْأَمر مَجْمُوع شَيْئَيْنِ لَا بُد مِنْهُمَا أَحدهمَا أَن يدل على الطّلب وَالثَّانِي أَن يقبل يَاء المخاطبة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فكلي واشربي وقري عينا﴾ وَمِنْه هَات بِكَسْر التَّاء وتعال بِفَتْح اللَّام
стр. 15
خلافًا للزمخشري فِي زَعمه أَنَّهُمَا من أَسمَاء الْأَفْعَال وَلنَا أَنَّهُمَا يدلان على الطّلب ويقبلان الْيَاء تَقول هَاتِي بِكَسْر التَّاء وتعالي بِفَتْح اللَّام قَالَ الشَّاعِر
(إِذا قلت هَاتِي نوليني تمايلت ... عَليّ هضيم الكشح ريا المخلخل)
стр. 16
والعامة تَقول تعالي بِكَسْر اللَّام وَعَلِيهِ قَول بعض الْمُحدثين
(تعالي أقاسمك الهموم تعالي ... )
стр. 17
وَالصَّوَاب الْفَتْح كَمَا يُقَال اخشي واسعي
فَلَو لم تدل الْكَلِمَة على الطّلب وَقبلت يَاء المخاطبة نَحْو تقومين وتقعدين أَو دلّت على الطّلب وَلم تقبل يَاء المخاطبة نَحْو نزال يَا هِنْد بِمَعْنى انزلي فَلَيْسَتْ بِفعل أَمر
وعلامة الْمُضَارع أَن يقبل دُخُول لم كَقَوْلِك لم يقم وَلم يقْعد
وَلَا بُد من كَونه مفتتحا بِحرف من أحرف نأيت نَحْو نقوم وأقوم وَيقوم زيد وَتقوم يَا زيد وَيجب فتح هَذِه الأحرف إِن كَانَ الْمَاضِي غير رباعي سَوَاء نقص عَنْهَا كَمَا مثلنَا أَو زَاد عَلَيْهَا نَحْو ينْطَلق ويستخرج وَضمّهَا إِن كَانَ رباعيا سَوَاء كَانَ كُله أصولا نَحْو دحرج يدحرج أَو وَاحِد من أحرفه زَائِدا نَحْو أجَاب يُجيب وَذَلِكَ لِأَن أجَاب وَزنه أفعل وَكَذَا كل كلمة وجدت أحرفها أَرْبَعَة لَا غير وَأول تِلْكَ الْأَرْبَعَة همزَة فاحكم بِأَنَّهَا زَائِدَة نَحْو
стр. 18
أَحْمد وإصبع وإثمد وَمن أَمْثِلَة الْمُضَارع قَوْله ﵎ ﴿لم يلد وَلم يُولد وَلم يكن لَهُ كفوا أحد﴾
ثمَّ قلت والحرف مَا عدا ذَلِك كهل وَفِي وَلم
وَأَقُول يعرف الْحَرْف بِأَن لَا يقبل شَيْئا من العلامات الْمَذْكُورَة للاسم وَالْفِعْل وَهُوَ على ثَلَاثَة أَنْوَاع مَا يدْخل على الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال كهل مِثَال دُخُولهَا على الِاسْم
стр. 19
قَوْله تَعَالَى ﴿فَهَل أَنْتُم شاكرون﴾ وَمِثَال دُخُولهَا على الْفِعْل قَوْله تَعَالَى ﴿وَهل أَتَاك نبأ الْخصم﴾
وَمَا يخْتَص بالأسماء ك فِي فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَفِي السَّمَاء رزقكم وَمَا توعدون﴾
وَمَا يخص بالأفعال كلم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لم يلد وَلم يُولد﴾
ثمَّ اعْلَم أَن الْمَنْفِيّ بهَا تَارَة يكون انتفاؤه مُنْقَطِعًا وَتارَة يكون مُتَّصِلا بِالْحَال وَتارَة يكون مستمرا أبدا فَالْأول نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿لم يكن شَيْئا مَذْكُورا﴾ أَي ثمَّ كَانَ بعد ذَلِك وَالثَّانِي نَحْو ﴿وَلم أكن بدعائك رب شقيا﴾ وَالثَّالِث نَحْو ﴿لم يلد وَلم يُولد وَلم يكن لَهُ كفوا أحد﴾
стр. 20
وَهنا تَنْبِيه وَهُوَ أَن الْقَاعِدَة أَن الْوَاو إِذا وَقعت بَين يَاء مَفْتُوحَة وكسرة حذفت كَقَوْلِك فِي وعد يعد وَفِي وزن يزن وَبِهَذَا تعلم لأي شَيْء حذفت فِي يلد وَثبتت فِي يُولد
ثمَّ قلت وَالْكَلَام قَول مُفِيد مَقْصُود
وَأَقُول للْكَلَام مَعْنيانِ اصطلاحي ولغوي فَأَما مَعْنَاهُ فِي الِاصْطِلَاح فَهُوَ القَوْل الْمُفِيد وَقد مضى تَفْسِير القَوْل وَمَا الْمُفِيد فَهُوَ الدَّال على معنى يحسن السُّكُوت عَلَيْهِ نَحْو زيد قَائِم وَقَامَ أَخُوك بِخِلَاف نَحْو زيد وَنَحْو غُلَام زيد وَنَحْو الَّذِي قَامَ أَبوهُ فَلَا يُسمى شَيْء من هَذَا مُفِيدا لِأَنَّهُ لَا يحسن السُّكُوت عَلَيْهِ فَلَا يُسمى كلَاما
وَأما مَعْنَاهُ فِي اللُّغَة فَإِنَّهُ يُطلق على ثَلَاثَة أُمُور أَحدهَا الْحَدث الَّذِي هُوَ التكليم تَقول أعجبني كلامك زيدا أَي تكليمك إِيَّاه وَإِذا اسْتعْمل بِهَذَا الْمَعْنى عمل عمل الْأَفْعَال كَمَا فِي هَذَا الْمِثَال وَكَقَوْلِه
стр. 21
(قَالُوا كلامك هندا وَهِي مصغية ... يشفيك قلت صَحِيح ذَاك لَو كَانَا)
стр. 22
أَي تكليمك هندا
وَالثَّانِي مَا فِي النَّفس مِمَّا يعبر عَنهُ بِاللَّفْظِ الْمُفِيد وَذَلِكَ كَأَن يقوم بِنَفْسِك معنى قَامَ زيد أَو قعد عَمْرو وَنَحْو ذَلِك فيسمى ذَلِك الَّذِي تخيلته كلَاما قَالَ الأخطل
٩ - (لَا يعجبنك من خطيب خطْبَة ... حَتَّى يكون مَعَ الْكَلَام أصيلا)
(إِن الْكَلَام لفي الْفُؤَاد وَإِنَّمَا ... جعل اللِّسَان على الْفُؤَاد دَلِيلا)
стр. 23
وَالثَّالِث مَا تحصل بِهِ الْفَائِدَة سَوَاء كَانَ لفظا أَو خطا أَو اشارة أَو مَا نطق بِهِ لِسَان الْحَال وَالدَّلِيل على ذَلِك فِي الْخط قَول الْعَرَب الْقَلَم أحد اللسانين وتسميتهم مَا بَين دفتي الْمُصحف كَلَام الله وَالدَّلِيل عَلَيْهِ فِي الْإِشَارَة قَوْله تَعَالَى ﴿آيتك أَلا تكلم النَّاس ثَلَاثَة أَيَّام إِلَّا رمزا﴾ فاستثنى الرَّمْز من الْكَلَام وَالْأَصْل فِي الِاسْتِثْنَاء الِاتِّصَال وَأما قَوْله
(أشارت بِطرف الْعين خيفة أَهلهَا ... اشارة محزون وَلم تَتَكَلَّم)
(فأيقنت أَن الطّرف قد قَالَ مرْحَبًا ... وَأهلا وسهلا بالحبيب المتيم)
стр. 24
فَإِنَّمَا نفى الْكَلَام اللَّفْظِيّ لَا مُطلق الْكَلَام وَلَو أَرَادَ بقوله وَلم تَتَكَلَّم نفي غير الْكَلَام اللَّفْظِيّ لانتقض بقوله فأيقنت
стр. 25
أَن الطّرف قد قَالَ مرْحَبًا لِأَنَّهُ أثبت للطرف قولا بعد أَن نفى الْكَلَام وَالْمرَاد نفي الْكَلَام اللَّفْظِيّ وَإِثْبَات الْكَلَام اللّغَوِيّ
وَالدَّلِيل عَلَيْهِ فِيمَا نطق بِهِ لِسَان الْحَال قَول نصيب
(فعاجوا فَأَثْنوا بِالَّذِي أَنْت أَهله ... وَلَو سكتوا أثنت عَلَيْك الحقائب)
стр. 26
وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين﴾ فَزعم قوم من الْعلمَاء أَنَّهُمَا تكلمتا حَقِيقَة وَقَالَ آخَرُونَ إنَّهُمَا لما انقادتا لأمر الله نزل ذَلِك منزلَة القَوْل
ثمَّ قلت وَهُوَ خبر وَطلب وإنشاء
стр. 27
وَأَقُول هَذَا التَّقْسِيم تبْعَث فِيهِ بَعضهم وَالتَّحْقِيق خِلَافه وَأَن الْكَلَام يَنْقَسِم إِلَى خبر وإنشاء فَقَط وَأَن الطّلب من أَقسَام الْإِنْشَاء وَأَن مَدْلُول قُم حَاصِل عِنْد التَّلَفُّظ بِهِ لَا يتَأَخَّر عَنهُ وانما يتَأَخَّر عَنهُ الِامْتِثَال وَهُوَ خَارج عَن مَدْلُول اللَّفْظ وَلما اخْتصَّ هَذَا النَّوْع بِأَن إِيجَاد لَفظه إِيجَاد لمعناه سمي انشاء قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إنْشَاء﴾ أَي أوجدناهن إيجادا
стр. 28
الْإِعْرَاب
ثمَّ قلت بَاب الْإِعْرَاب أثر ظَاهر أَو مُقَدّر يجلبه الْعَامِل فِي آخر الِاسْم المتمكن وَالْفِعْل الْمُضَارع
стр. 29
وَأَقُول للإعراب مَعْنيانِ لغَوِيّ وصناعي
فَمَعْنَاه اللّغَوِيّ الْإِبَانَة يُقَال أعرب الرجل عَمَّا فِي نَفسه إِذا أبان عَنهُ وَفِي الحَدِيث الْبكر تستأمر وإذنها صماتها والأيم
стр. 30
تعرب عَن نَفسهَا أَي تبين رِضَاهَا بِصَرِيح النُّطْق
وَمَعْنَاهُ الاصطلاحي مَا ذكرت مِثَال الْآثَار الظَّاهِرَة الضمة والفتحة والكسرة فِي قَوْلك جَاءَ زيد وَرَأَيْت زيدا ومررت بزيد أَلا ترى أَنَّهَا آثَار ظَاهِرَة فِي آخر زيد جلبتها العوامل الدَّاخِلَة عَلَيْهِ وَهِي جَاءَ وَرَأى وَالْبَاء وَمِثَال الْآثَار الْمقدرَة مَا تعتقده منويا فِي آخر نَحْو الْفَتى من قَوْلك جَاءَ الْفَتى وَرَأَيْت الْفَتى ومررت بالفتى فَإنَّك تقدر فِي آخِره فِي الْمِثَال الأول ضمة وَفِي الثَّانِي فَتْحة وَفِي الثَّالِث كسرة وَتلك الحركات الْمقدرَة إِعْرَاب كَمَا أَن الحركات الظَّاهِرَة فِي آخر زيد إِعْرَاب
стр. 31
ثمَّ قلت وأنواعه رفع وَنصب فِي اسْم وَفعل ك زيد يقوم وَإِن زيدا لن يقوم وجر فِي اسْم ك بزيد وَجزم فِي فعل ك لم يقم
وَالْأَصْل كَون الرّفْع بالضمة وَالنّصب بالفتحة والجر بالكسرة والجزم بِالسُّكُونِ
وَأَقُول أَنْوَاع الْإِعْرَاب أَرْبَعَة رفع وَنصب وجر وَجزم وَعَن بَعضهم أَن الْجَزْم لَيْسَ بإعراب وَلَيْسَ بِشَيْء وَهَذِه الْأَرْبَعَة تَنْقَسِم إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام
١ - مَا هُوَ مُشْتَرك بَين الِاسْم وَالْفِعْل وَهُوَ الرّفْع وَالنّصب مِثَال دُخُول الرّفْع فيهمَا زيد يقوم ف زيد مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وعلامة رَفعه الضمة وَيقوم مَرْفُوع لِأَنَّهُ فعل مضارع خَال عَن ناصب وجازم وعلامة رَفعه أَيْضا الضمة وَمِثَال دُخُول النصب فيهمَا إِن زيدا لن يقوم ف زيدا اسْم مَنْصُوب بإن وعلامة نَصبه الفتحة وَيقوم فعل مضارع مَنْصُوب بلن وعلامة نَصبه أَيْضا الفتحة
وَمَا هُوَ خَاص بِالِاسْمِ وَهُوَ الْجَرّ نَحْو بزيد ف زيد مجرور بِالْبَاء وعلامة جَرّه الكسرة
стр. 32
وَمَا هُوَ خَاص بِالْفِعْلِ وَهُوَ الْجَزْم نَحْو لم يقم ف يقم فعل مضارع مجزوم بلم وعلامة جزمه حذف الْحَرَكَة
وَالْأَصْل فِي هَذِه الْأَنْوَاع الْأَرْبَعَة أَن يدل على رَفعهَا بالضمة وعَلى نصبها بالفتحة وعَلى جرها بالكسرة وعَلى جزمها بِالسُّكُونِ وَهُوَ حذف الْحَرَكَة وَقد بيّنت ذَلِك كُله فِي الْأَمْثِلَة الْمَذْكُورَة
وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَوْلَا دفع الله النَّاس بَعضهم بِبَعْض لفسدت الأَرْض﴾
стр. 33
ثمَّ قلت وَخرج عَن ذَلِك الأَصْل سَبْعَة أَبْوَاب
أَحدهَا مَا لَا ينْصَرف فَإِنَّهُ يجر بالفتحة نَحْو بِأَفْضَل مِنْهُ إِلَّا إِن أضيف أَو دَخلته أل نَحْو بأفضلكم وبالأفضل
стр. 34
وَأَقُول الأَصْل فِي عَلَامَات الْإِعْرَاب مَا ذَكرْنَاهُ وَقد خرج عَن ذَلِك سَبْعَة أَبْوَاب
الْبَاب الأول بَاب مَا لَا ينْصَرف وَحكمه أَنه يُوَافق مَا ينْصَرف فِي أَمريْن وهما أَنه يرفع بالضمة وَينصب بالفتحة وَيُخَالِفهُ فِي أَمريْن وهما أَنه لَا ينون وَأَنه يجر بالفتحة نَحْو جَاءَنِي أفضل مِنْهُ ومررت بِأَفْضَل مِنْهُ وَرَأَيْت أفضل مِنْهُ وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿فَحَيوا بِأَحْسَن مِنْهَا﴾ ﴿يعْملُونَ لَهُ مَا يَشَاء من محاريب وتماثيل﴾ ﴿وأوحينا إِلَى إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب﴾
وَيسْتَثْنى من قَوْلنَا مَا لَا ينْصَرف مَسْأَلَتَانِ يجر فيهمَا بالكسرة على الأَصْل إِحْدَاهمَا أَن يُضَاف وَالثَّانيَِة أَن تصحبه الْألف وَاللَّام تَقول مَرَرْت بِأَفْضَل الْقَوْم وبالأفضل وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿لقد خلقنَا الْإِنْسَان فِي أحسن تَقْوِيم﴾
стр. 35
وَسَيَأْتِي بحث الْمَمْنُوع من الصّرْف مُسْتَوفى فِي آخر الْكتاب
ثمَّ قلت الثَّانِي مَا جمع بِأَلف وتاء مزيدتين ك هندات فَإِنَّهُ ينصب بالكسرة نَحْو ﴿خلق الله السَّمَاوَات﴾ ﴿فانفروا ثبات﴾ بِخِلَاف نَحْو ﴿وكنتم أَمْوَاتًا﴾ وَرَأَيْت قُضَاة وَألْحق بِهِ أولات
стр. 36
وَأَقُول الْبَاب الثَّانِي مِمَّا خرج عَن الأَصْل مَا جمع بِأَلف وتاء مزيدتين سَوَاء كَانَ جمعا لمؤنث نَحْو هندات وزينبات أَو جمعا لمذكر نَحْو إصطبلات وحمامات وَسَوَاء كَانَ سالما كَمَا مثلنَا أَو ذَا تغير ك سَجدَات بِفَتْح الْجِيم وغرفات بِضَم الرَّاء وَفتحهَا وسدرات بِكَسْر الدَّال وَفتحهَا
فَهَذِهِ كلهَا ترفع بالضمة وتجر بالكسرة على الأَصْل وتنصب بالكسرة على خلاف الأَصْل تَقول جَاءَت الهندات ومررت بالهندات وَرَأَيْت الهندات و ﴿خلق الله السَّمَاوَات﴾
خلق فعل مَاض وَالله فَاعل وَالسَّمَوَات مفعول بِهِ وَالْمَفْعُول مَنْصُوب وعلامة النصب الكسرة نِيَابَة عَن الفتحة
وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿لَا تتبعوا خطوَات الشَّيْطَان﴾ ﴿كَذَلِك يُرِيهم الله أَعْمَالهم حسرات عَلَيْهِم﴾ ﴿إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات﴾
стр. 37
ونظائر ذَلِك كَثِيرَة
وَألْحق بِهَذَا الْجمع أولات فينصب بالكسرة نِيَابَة عَن الفتحة وَإِن لم يكن جمعا وَإِنَّمَا هُوَ اسْم جمع لِأَنَّهُ لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه حمل على جمع الْمُؤَنَّث كَمَا حمل أولو على جمع الْمُذكر كَمَا سَيَأْتِي قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِن كن أولات حمل﴾
كن كَانَ وَاسْمهَا وَأولَات خَبَرهَا وعلامة نَصبه الكسرة
ثمَّ قلت الثَّالِث ذُو بِمَعْنى صَاحب وَمَا أضيف لغير الْيَاء
стр. 38
من أَب وَأَخ وحم وَهن وفم بِغَيْر مِيم فَإِنَّهَا تعرب بِالْوَاو وَالْألف وَالْيَاء
وَأَقُول الْبَاب الثَّالِث مِمَّا خرج عَن الأَصْل الْأَسْمَاء السِّتَّة المعتلة المضافة إِلَى غير يَاء الْمُتَكَلّم فَإِنَّهَا ترفع بِالْوَاو نِيَابَة عَن الضمة وتنصب بِالْألف نِيَابَة عَن الفتحة وتخفض بِالْيَاءِ نِيَابَة عَن الكسرة
وَشرط الأول مِنْهَا وَهُوَ ذُو أَن يكون بِمَعْنى صَاحب تَقول جَاءَنِي ذُو مَال وَرَأَيْت ذَا مَال ومررت بِذِي مَال قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِن رَبك لذُو مغْفرَة﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَن كَانَ ذَا مَال﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِلَى ظلّ ذِي ثَلَاث شعب﴾ فَوَقع ذُو فِي الأول خَبرا لإن فَرفع بِالْوَاو وَفِي الثَّانِي خَبرا لَكَانَ فنصب بِالْألف وَفِي الثَّالِث صفة لظل فجر بِالْيَاءِ لِأَن الصّفة تتبع الْمَوْصُوف
وَإِذا لم يكن ذُو بِمَعْنى صَاحب كَانَ بِمَعْنى الَّذِي وَكَانَ مَبْنِيا على سُكُون الْوَاو تَقول جَاءَنِي ذُو قَامَ وَرَأَيْت ذُو قَامَ ومررت بذو قَامَ وَهِي لُغَة طييء على أَن مِنْهُم من يجريها مجْرى
стр. 39
الَّتِي بِمَعْنى صَاحب فيعربها بِالْوَاو وَالْألف وَالْيَاء فَيَقُول جَاءَنِي ذُو قَامَ وَرَأَيْت ذَا قَامَ ومررت بِذِي قَامَ إِلَّا أَن ذَلِك شَاذ وَالْمَشْهُور مَا قدمْنَاهُ وَسمع من كَلَامهم لَا وَذُو فِي السَّمَاء عَرْشه فذو مَوْصُولَة بِمَعْنى الَّذِي وَمَا بعْدهَا صلَة فَلَو كَانَت معربة لجرت بواو الْقسم
والخمسة الْبَاقِيَة شَرطهَا أَن تكون مُضَافَة إِلَى غير يَاء الْمُتَكَلّم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وأبونا شيخ كَبِير﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿إِن أَبَانَا لفي ضلال مُبين﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿ارْجعُوا إِلَى أبيكم﴾ فَوَقع
стр. 40
الْأَب فِي الْآيَة الأولى مَرْفُوعا بِالِابْتِدَاءِ وَفِي الْآيَة الثَّانِيَة مَنْصُوبًا بإن وَفِي الْآيَة الثَّالِثَة مخفوضا بإلى وَهُوَ فِي جَمِيع ذَلِك مُضَاف إِلَى غير الْيَاء فَلهَذَا أعرب بِالْوَاو وَالْألف وَالْيَاء وَكَذَلِكَ القَوْل فِي الْبَاقِي
وَلَو أضيفت هَذِه الْأَسْمَاء إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم كسرت أواخرها لمناسبة الْيَاء وَكَانَ إعرابها بحركات مقدرَة قبل الْيَاء تَقول هَذَا أبي وَرَأَيْت أبي ومررت بِأبي فتقدر حركات الْإِعْرَاب قبل يَاء الْمُتَكَلّم كَمَا تفعل ذَلِك فِي نَحْو غلامي
следующие страницы →