Полный текст (572 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
وَأَقُول الْبَاب الثَّانِي مِمَّا خرج عَن الأَصْل مَا جمع بِأَلف وتاء مزيدتين سَوَاء كَانَ جمعا لمؤنث نَحْو هندات وزينبات أَو جمعا لمذكر نَحْو إصطبلات وحمامات وَسَوَاء كَانَ سالما كَمَا مثلنَا أَو ذَا تغير ك سَجدَات بِفَتْح الْجِيم وغرفات بِضَم الرَّاء وَفتحهَا وسدرات بِكَسْر الدَّال وَفتحهَا
فَهَذِهِ كلهَا ترفع بالضمة وتجر بالكسرة على الأَصْل وتنصب بالكسرة على خلاف الأَصْل تَقول جَاءَت الهندات ومررت بالهندات وَرَأَيْت الهندات و ﴿خلق الله السَّمَاوَات﴾
خلق فعل مَاض وَالله فَاعل وَالسَّمَوَات مفعول بِهِ وَالْمَفْعُول مَنْصُوب وعلامة النصب الكسرة نِيَابَة عَن الفتحة
وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿لَا تتبعوا خطوَات الشَّيْطَان﴾ ﴿كَذَلِك يُرِيهم الله أَعْمَالهم حسرات عَلَيْهِم﴾ ﴿إِن الْحَسَنَات يذْهبن السَّيِّئَات﴾
стр. 37
ونظائر ذَلِك كَثِيرَة
وَألْحق بِهَذَا الْجمع أولات فينصب بالكسرة نِيَابَة عَن الفتحة وَإِن لم يكن جمعا وَإِنَّمَا هُوَ اسْم جمع لِأَنَّهُ لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه حمل على جمع الْمُؤَنَّث كَمَا حمل أولو على جمع الْمُذكر كَمَا سَيَأْتِي قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِن كن أولات حمل﴾
كن كَانَ وَاسْمهَا وَأولَات خَبَرهَا وعلامة نَصبه الكسرة
ثمَّ قلت الثَّالِث ذُو بِمَعْنى صَاحب وَمَا أضيف لغير الْيَاء
стр. 38
من أَب وَأَخ وحم وَهن وفم بِغَيْر مِيم فَإِنَّهَا تعرب بِالْوَاو وَالْألف وَالْيَاء
وَأَقُول الْبَاب الثَّالِث مِمَّا خرج عَن الأَصْل الْأَسْمَاء السِّتَّة المعتلة المضافة إِلَى غير يَاء الْمُتَكَلّم فَإِنَّهَا ترفع بِالْوَاو نِيَابَة عَن الضمة وتنصب بِالْألف نِيَابَة عَن الفتحة وتخفض بِالْيَاءِ نِيَابَة عَن الكسرة
وَشرط الأول مِنْهَا وَهُوَ ذُو أَن يكون بِمَعْنى صَاحب تَقول جَاءَنِي ذُو مَال وَرَأَيْت ذَا مَال ومررت بِذِي مَال قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَإِن رَبك لذُو مغْفرَة﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَن كَانَ ذَا مَال﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِلَى ظلّ ذِي ثَلَاث شعب﴾ فَوَقع ذُو فِي الأول خَبرا لإن فَرفع بِالْوَاو وَفِي الثَّانِي خَبرا لَكَانَ فنصب بِالْألف وَفِي الثَّالِث صفة لظل فجر بِالْيَاءِ لِأَن الصّفة تتبع الْمَوْصُوف
وَإِذا لم يكن ذُو بِمَعْنى صَاحب كَانَ بِمَعْنى الَّذِي وَكَانَ مَبْنِيا على سُكُون الْوَاو تَقول جَاءَنِي ذُو قَامَ وَرَأَيْت ذُو قَامَ ومررت بذو قَامَ وَهِي لُغَة طييء على أَن مِنْهُم من يجريها مجْرى
стр. 39
الَّتِي بِمَعْنى صَاحب فيعربها بِالْوَاو وَالْألف وَالْيَاء فَيَقُول جَاءَنِي ذُو قَامَ وَرَأَيْت ذَا قَامَ ومررت بِذِي قَامَ إِلَّا أَن ذَلِك شَاذ وَالْمَشْهُور مَا قدمْنَاهُ وَسمع من كَلَامهم لَا وَذُو فِي السَّمَاء عَرْشه فذو مَوْصُولَة بِمَعْنى الَّذِي وَمَا بعْدهَا صلَة فَلَو كَانَت معربة لجرت بواو الْقسم
والخمسة الْبَاقِيَة شَرطهَا أَن تكون مُضَافَة إِلَى غير يَاء الْمُتَكَلّم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وأبونا شيخ كَبِير﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿إِن أَبَانَا لفي ضلال مُبين﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿ارْجعُوا إِلَى أبيكم﴾ فَوَقع
стр. 40
الْأَب فِي الْآيَة الأولى مَرْفُوعا بِالِابْتِدَاءِ وَفِي الْآيَة الثَّانِيَة مَنْصُوبًا بإن وَفِي الْآيَة الثَّالِثَة مخفوضا بإلى وَهُوَ فِي جَمِيع ذَلِك مُضَاف إِلَى غير الْيَاء فَلهَذَا أعرب بِالْوَاو وَالْألف وَالْيَاء وَكَذَلِكَ القَوْل فِي الْبَاقِي
وَلَو أضيفت هَذِه الْأَسْمَاء إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم كسرت أواخرها لمناسبة الْيَاء وَكَانَ إعرابها بحركات مقدرَة قبل الْيَاء تَقول هَذَا أبي وَرَأَيْت أبي ومررت بِأبي فتقدر حركات الْإِعْرَاب قبل يَاء الْمُتَكَلّم كَمَا تفعل ذَلِك فِي نَحْو غلامي
стр. 41
ثمَّ قلت والأفصح فِي الهن النَّقْص
وَأَقُول الهن يُخَالف الْأَب وَالْأَخ والحم من جِهَة أَنَّهَا إِذا أفردت
стр. 42
نقصت أواخرها وَصَارَت على حرفين وَإِذا أضيفت تمت فَصَارَت على ثَلَاثَة أحرف تَقول هَذَا أَب بِحَذْف اللَّام وَأَصله أَبُو فَإِذا أضفته قلت هَذَا أَبوك وَكَذَا الْبَاقِي وَأما الهن فَإِذا اسْتعْمل مُفردا نقص وَإِذا أضيف بَقِي فِي اللُّغَة الفصحى على نَقصه تَقول هَذَا هن وَهَذَا هنك فَيكون فِي الْإِفْرَاد وَالْإِضَافَة على حد سَوَاء وَمن الْعَرَب من يَسْتَعْمِلهُ تَاما فِي حَالَة الْإِضَافَة فَيَقُول هَذَا هنوك وَرَأَيْت هُنَاكَ ومررت بهنيك وَهِي لُغَة قَليلَة ولقلتها لم يطلع عَلَيْهَا الْفراء وَلَا أَبُو الْقَاسِم الزجاحي فادعيا ان الْأَسْمَاء المعربة بالحروف خَمْسَة لَا سِتَّة
وَاعْلَم أَن لُغَة النَّقْص مَعَ كَونهَا أَكثر اسْتِعْمَالا هِيَ أفْصح قِيَاسا وَذَلِكَ لِأَن مَا كَانَ نَاقِصا فِي الْإِفْرَاد فحقه أَن يبْقى على نَقصه فِي الإضافه وَذَلِكَ نَحْو يَد أَصْلهَا يَدي فحذفوا لامها فِي الْإِفْرَاد وَهِي الْيَاء وَجعلُوا الْإِعْرَاب على مَا قبلهَا فَقَالُوا هَذِه يَد ثمَّ لما أضافوها أبقوها محذوفة اللَّام قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَد الله فَوق أَيْديهم﴾
стр. 43
وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿لَئِن بسطت إِلَيّ يدك لتقتلني﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَخذ بِيَدِك ضغثا﴾
ثمَّ قلت الرَّابِع الْمثنى كالزيدان والهندان فَإِنَّهُ يرفع بِالْألف ويجر وَينصب بِالْيَاءِ المفتوح مَا قبلهَا المكسور مَا بعْدهَا
стр. 44
وَأَقُول الْبَاب الرَّابِع مِمَّا خرج عَن الأَصْل الْمثنى وَهُوَ كل اسْم دَال على اثْنَيْنِ وَكَانَ اختصارا للمتعاطفين وَذَلِكَ نَحْو الزيدان والهندان
إِذْ كل مِنْهُمَا دَال على اثْنَيْنِ وَالْأَصْل فيهمَا زيد وَزيد وَهِنْد وَهِنْد كَمَا قَالَ الْحجَّاج إِنَّا لله مُحَمَّد وَمُحَمّد فِي يَوْم وَلَكنهُمْ عدلوا عَن ذَلِك كَرَاهِيَة مِنْهُم للتطويل والتكرار
стр. 45
وَحكم هَذَا الْبَاب أَن يرفع بِالْألف نِيَابَة عَن الضمة وَأَن يجر وَينصب بِالْيَاءِ المفتوح مَا قبلهَا المكسور مَا بعْدهَا نِيَابَة عَن الكسرة والفتحة نَحْو جَاءَ الزيدان وَرَأَيْت الزيدين ومررت بالزيدين وَكَذَلِكَ تَقول فِي الهندان وَإِنَّمَا مثلت بالزيدان والهندان ليعلم أَن تَثْنِيَة الْمُذكر والمؤنث فِي الحكم سَوَاء بِخِلَاف جَمعهمَا السَّالِم
وَمن شَوَاهِد الرّفْع قَوْله تَعَالَى ﴿قَالَ رجلَانِ من الَّذين يخَافُونَ أنعم الله عَلَيْهِمَا﴾
стр. 46
وَمن شَوَاهِد الْجَرّ قَوْله تَعَالَى ﴿لَوْلَا نزل هَذَا الْقُرْآن على رجل من القريتين عَظِيم﴾ ﴿فقضاهن سبع سماوات فِي يَوْمَيْنِ﴾ ﴿قد كَانَ لكم آيَة فِي فئتين﴾
стр. 47
)
وَمِثَال النصب قَوْله تَعَالَى ﴿رَبنَا أرنا الَّذين أضلانا﴾
وَقد اجْتمع النصب بِالْيَاءِ وَالرَّفْع بِالْألف فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن هَذَانِ لساحران﴾
стр. 48
وَألْحق بِهِ اثْنَتَانِ وثنتان مُطلقًا وكلا وكلتا مضافين إِلَى مُضْمر
ألحق بالمثنى خَمْسَة أَلْفَاظ وَهِي اثْنَان للمذكرين وَاثْنَتَانِ للمؤنثتين فِي لُغَة الْحجاز وثنتان لَهما فِي لُغَة تَمِيم وَهَذِه الثَّلَاثَة تجْرِي مجْرى الْمثنى فِي إعرابه دَائِما من غير شَرط وَإِنَّمَا لم نسمها مثناة لِأَنَّهَا لَيست اختصارا للمتعاطفين إِذْ لَا مُفْرد لَهَا لَا يُقَال اثن وَلَا اثنة وَلَا ثنت
وَمن شَوَاهِد رَفعهَا بِالْألف قَوْله تَعَالَى ﴿فانفجرت مِنْهُ اثْنَتَا عشرَة عينا﴾ ف ﴿اثْنَتَا﴾ فَاعل فانفجرت وَقَوله تَعَالَى ﴿شَهَادَة بَيْنكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت حِين الْوَصِيَّة اثْنَان﴾
стр. 49
) ف ﴿اثْنَان﴾ مَرْفُوع إِمَّا على أَنه خبر الْمُبْتَدَأ وَهُوَ شَهَادَة وَذَلِكَ على أَن الأَصْل شَهَادَة بَيْنكُم شَهَادَة اثْنَيْنِ فَحذف الْمُضَاف وأقيم الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه فارتفع ارتفاعه وَإِنَّمَا قَدرنَا هَذَا الْمُضَاف لِأَن الْمُبْتَدَأ لَا بُد أَن يكون عين الْخَبَر نَحْو زيد أَخُوك أَو مشبها بِهِ نَحْو زيد أَسد وَالشَّهَادَة لَيست نفس الِاثْنَيْنِ وَلَا مشبهة بهما وَإِمَّا على أَنه فَاعل بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ الشَّهَادَة وَالتَّقْدِير وَمِمَّا فرض عَلَيْكُم أَن يشْهد بَيْنكُم اثْنَان
وَمن شَوَاهِد النصب قَوْله تَعَالَى ﴿إِذْ أرسلنَا إِلَيْهِم اثْنَيْنِ﴾ ﴿قَالُوا رَبنَا أمتنَا اثْنَتَيْنِ﴾ ف ﴿اثْنَيْنِ﴾ مفعول بِهِ واثنتين مفعول مُطلق أَي إماتتين وَكَذَلِكَ ﴿وأحييتنا اثْنَتَيْنِ﴾ وَمِنْه أَيْضا قَوْله تَعَالَى ﴿وبعثنا مِنْهُم اثْنَي عشر نَقِيبًا﴾ ف ﴿اثْنَي﴾ مفعول بعثنَا وعلامة نَصبه الْيَاء
стр. 50
والكلمتان الرَّابِعَة وَالْخَامِسَة كلا وكلتا وَشرط إجرائهما مجْرى الْمثنى إضافتهما إِلَى الْمُضمر تَقول جَاءَنِي كِلَاهُمَا وَرَأَيْت كليهمَا ومررت بكليهما وَكَذَا فِي كلتا قَالَ الله تَعَالَى ﴿إِمَّا يبلغن عنْدك الْكبر﴾ أَحدهمَا ﴿أَو﴾ كِلَاهُمَا ف أَحدهمَا فَاعل وَكِلَاهُمَا مَعْطُوف عَلَيْهِ وَالْألف عَلامَة لرفعه لِأَنَّهُ مُضَاف إِلَى الضَّمِير وَيقْرَأ إِمَّا يبلغان بِالْألف فالألف فَاعل وَأَحَدهمَا فَاعل بِفعل مَحْذُوف وَتَقْدِيره إِن يبلغهُ أَحدهمَا أَو كِلَاهُمَا وَفَائِدَة إِعَادَة ذَلِك التوكيد وَقيل إِن أَحدهمَا بدل من الْألف أَو فَاعل يبلغان على أَن الْألف عَلامَة وليسا بِشَيْء فَتَأمل ذَلِك
стр. 51
فَإِن أضيفا إِلَى الظَّاهِر كَانَا بِالْألف على كل حَال وَكَانَ إعرابهما حِينَئِذٍ بحركات مقدرَة فِي تِلْكَ الْألف قَالَ الله تَعَالَى ﴿كلتا الجنتين آتت أكلهَا﴾ أَي كل وَاحِدَة من الجنتين أَعْطَتْ ثَمَرَتهَا وَلم تنقص مِنْهُ شَيْئا ف ﴿كلتا﴾ مُبْتَدأ ﴿آتت أكلهَا﴾ فعل مَاض وَالتَّاء عَلامَة التَّأْنِيث وفاعله مستتر ومفعول ومضاف إِلَيْهِ وَالْجُمْلَة خبر وعلامة الرّفْع فِي ﴿كلتا﴾ ضمة مقدرَة على الْألف فَإِنَّهُ مُضَاف للظَّاهِر
ثمَّ قلت الْخَامِس جمع الْمُذكر السَّالِم كالزيدون والمسلمون فَإِنَّهُ يرفع بِالْوَاو ويجر وَينصب بِالْيَاءِ المكسور مَا قبلهَا المفتوح مَا بعْدهَا
стр. 52
وَأَقُول الْبَاب الْخَامِس مِمَّا خرج عَن الأَصْل جمع الْمُذكر السَّالِم واحترزت بالمذكر عَن الْمُؤَنَّث كهندات وزينبات وبالسالم عَن المكسر كغلمان وزيود
وَحكم هَذَا الْجمع أَنه يرفع بِالْوَاو نِيَابَة عَن الضمة ويجر وَينصب بِالْيَاءِ المكسور مَا قبلهَا المفتوح مَا بعْدهَا نِيَابَة عَن الكسرة والفتحة
стр. 53
تَقول جَاءَ الزيدون والمسلمون ومررت بالزيدين وَالْمُسْلِمين وَرَأَيْت الزيدين وَالْمُسْلِمين وَإِنَّمَا مثلت بالمثالين ليعلم أَن هَذَا الْجمع يكون فِي أَعْلَام الْعُقَلَاء وصفاتهم
стр. 54
ثمَّ قلت وَألْحق بِهِ أولو وعالمون وأرضون وسنون وَعِشْرُونَ وبابهما وأهلون وعليون وَنَحْوه
وَأَقُول ألحق بِجمع الْمُذكر السَّالِم أَلْفَاظ مِنْهَا أولو وَلَيْسَ
стр. 55
بِجمع وَإِنَّمَا هُوَ اسْم جمع لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه وَإِنَّمَا لَهُ وَاحِد من مَعْنَاهُ وَهُوَ ذُو وَمن شواهده قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا يَأْتَلِ أولُوا الْفضل مِنْكُم وَالسعَة أَن يؤتوا أولي الْقُرْبَى﴾
وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿إِن فِي ذَلِك لذكرى لأولي الْأَلْبَاب﴾ فَهَذَا مِثَال الْمَجْرُور وذانك مِثَالا الْمَرْفُوع والمنصوب
стр. 56
وَمِنْهَا عالمون وَعِشْرُونَ وبابه إِلَى التسعين فَإِنَّهَا أَسمَاء جموع أَيْضا لَا وَاحِد لَهَا من لَفظهَا
وَمِنْهَا أرضون وَهُوَ بِفَتْح الرَّاء وَهُوَ جمع تكسير لمؤنث لَا يعقل لِأَن مفرده أَرض سَاكن الرَّاء وَالْأَرْض مُؤَنّثَة بِدَلِيل ﴿وأخرجت الأَرْض أثقالها﴾ وَهِي مِمَّا لَا يعقل قطعا وَإِنَّمَا حق هَذَا الْإِعْرَاب أَي الَّذِي يجمع بِالْوَاو وَالنُّون أَن يكون فِي جمع تَصْحِيح لمذكر عَاقل تَقول هَذِه أرضون وَرَأَيْت أَرضين ومررت بأرضين وَفِي الحَدِيث من غضب قيد شبر من أَرض طوقه من سبع أَرضين يَوْم الْقِيَامَة وَرُبمَا سكنت الرَّاء فِي الضَّرُورَة كَقَوْلِه
(لقد ضجت الأرضون إِذْ قَامَ من بني ... هداد خطيب فَوق أَعْوَاد مِنْبَر)
стр. 57
وَمِنْهَا سنُون وَهُوَ كأرضون لِأَنَّهُ جمع سنة وَسنة مَفْتُوح الأول وسنون مكسور الأول وَسنة مؤنث غير عَاقل وَأَصله سنو أَو سنة بِدَلِيل قَوْلهم فِي جمعه بِالْألف وَالتَّاء سنوات وسنهات وَقَوْلهمْ فِي اشتقاق الْفِعْل مِنْهُ سانهت وأصل سانيت سانوت فقلبوا الْوَاو يَاء حِين تجاوزت متطرفة ثَلَاثَة أحرف
وَمن شَوَاهِد سِنِين قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَبِثُوا فِي كهفهم ثَلَاث مائَة سِنِين﴾
стр. 58
وَلم تقع فِي الْقُرْآن مَرْفُوعَة ومثالها قَول الْقَائِل
(ثمَّ انْقَضتْ تِلْكَ السنون وَأَهْلهَا ... فَكَأَنَّهَا وَكَأَنَّهُم أَحْلَام)
стр. 59
وأشرت بِقَوْلِي وبابه إِلَى أَن كل مَا كَانَ كسنين فِي كَونه جمعا لثلاثي حذفت لامه وَعوض عَنْهَا هَاء التَّأْنِيث فَإِنَّهُ يعرب هَذَا الْإِعْرَاب وَذَلِكَ كقلة وقلين وَعزة وعزين وعضة وعضين قَالَ الله تَعَالَى ﴿عَن الْيَمين وَعَن الشمَال عزين﴾ أَي فرقا شَتَّى لِأَن كل فرقة تعتزى إِلَى غير من تعتزى إِلَيْهِ الْفرْقَة الْأُخْرَى وانتصابها على أَنَّهَا صفة لمهطعين بِمَعْنى مُسْرِعين وانتصاب مهطعين على الْحَال وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿الَّذين جعلُوا الْقُرْآن عضين﴾ فعضين مفعول ثَان لجعل مَنْصُوب بِالْيَاءِ وَهِي جمع عضة وَاخْتلف فِيهَا فَقيل أَصْلهَا عُضْو من قَوْلهم عضيته تعضية إِذا فرقته قَالَ رؤبة
стр. 60
(وَلَيْسَ دين الله بالمعضى ... ) يَعْنِي بالمفرق أَي جعلُوا الْقُرْآن أَعْضَاء فَقَالَ بَعضهم سحر وَقَالَ بَعضهم كهَانَة وَقَالَ بَعضهم أساطير الْأَوَّلين وَقيل أَصْلهَا عضهه من العضه وَهُوَ الْكَذِب والبهتان وَفِي الحَدِيث لَا يعضه بَعْضكُم بَعْضًا
ثمَّ قلت السَّادِس يفْعَلَانِ وتفعلان ويفعلون وتفعلون وتفعلين فَإِنَّهَا ترفع بِثُبُوت النُّون وتنصب وتجزم بحذفها وَأما نَحْو ﴿أتحاجوني﴾ فالمحذوف نون الْوِقَايَة وَأما إِلَّا أَن يعفون فالواو
стр. 61
أصل وَالْفِعْل مَبْنِيّ بِخِلَاف وَأَن تعفوا أقرب للتقوى
وَأَقُول الْبَاب السَّادِس مِمَّا خرج عَن الأَصْل الْأَمْثِلَة الْخَمْسَة وَهِي كل فعل مضارع اتَّصل بِهِ ألف اثْنَيْنِ أَو وَاو جمَاعَة أَو يَاء مُخَاطبَة
وَحكمهَا أَن ترفع بِثُبُوت النُّون نِيَابَة عَن الضمة وتنصب وتجزم بحذفها نِيَابَة عَن الفتحة والسكون مِثَال الرّفْع قَوْله تَعَالَى ﴿فيهمَا عينان تجريان﴾ ﴿وَأَنْتُم تعلمُونَ﴾ ﴿وَأَنْتُم تَشْهَدُون﴾ ﴿وهم لَا يَشْعُرُونَ﴾ فالمضارع فِي ذَلِك كُله مَرْفُوع لخلوه عَن الناصب والجازم وعلامة رَفعه ثُبُوت النُّون وَمِثَال الْجَزْم وَالنّصب قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن لم تَفعلُوا وَلنْ تَفعلُوا﴾ ف ﴿لم تَفعلُوا﴾ جازم ومجزوم ﴿وَلنْ تَفعلُوا﴾ ناصب ومنصوب وعلامة الْجَزْم وَالنّصب فيهمَا
стр. 62
حذف النُّون
ثمَّ قلت السَّابِع الْفِعْل المعتل الآخر كيغزو ويخشى ويرمى
стр. 63
فَإِنَّهُ يجْزم بحذفه وَنَحْو ﴿إِنَّه من يتق ويصبر﴾ مؤول
وَأَقُول هَذَا خَاتِمَة الْأَبْوَاب السَّبْعَة الَّتِي خرجت عَن الْقيَاس وَهُوَ الْفِعْل الْمُضَارع الَّذِي آخِره حرف عِلّة وَهُوَ الْوَاو وَالْألف وَالْيَاء فَإِنَّهُ يجْزم بِحَذْف الْحَرْف الْأَخير نِيَابَة عَن حذف الْحَرَكَة تَقول لم يغز وَلم يخْش وَلم يرم قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَليدع نَادِيه﴾
اللَّام لَام الْأَمر ويدع فعل مضارع مجزوم وعلامة جزمه حذف الْوَاو و ﴿نَادِيه﴾ مفعول ومضاف إِلَيْهِ وَظَهَرت الفتحة على المنقوص لخفتها وَالتَّقْدِير فَليدع أهل نَادِيه أَي أهل مَجْلِسه
وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلم يخْش إِلَّا الله﴾ ﴿وَلم يُؤْت سَعَة من المَال﴾ فهذان مثالان لحذف الْألف
وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿لما يقْض مَا أمره﴾
﴿لما﴾ حرف جزم لنفي الْمُضَارع وَقَلبه ماضيأ كَمَا أَن لم كَذَلِك
стр. 64
وَالْمعْنَى أَن الْإِنْسَان لم يقْض بعد مَا أمره الله تَعَالَى بِهِ حَتَّى يخرج من جَمِيع أوامره وَهَذَا مِثَال حذف الْيَاء وَالله أعلم
ثمَّ قلت فصل تقدر الحركات كلهَا فِي نَحْو غلامي وَنَحْو الْفَتى وَيُسمى مَقْصُورا والضمة والكسرة فِي نَحْو القَاضِي
стр. 65
وَيُسمى منقوصا والضمة والفتحة فِي نَحْو يخْشَى والضمة فِي نَحْو يَدْعُو ويرمى
وَأَقُول الَّذِي تقدر فِيهِ الحركات ثَلَاثَة أَنْوَاع مَا تقدر فِيهِ الحركات الثَّلَاث وَمَا تقدر فِيهِ حركتان وَمَا تقدر فِيهِ وَاحِدَة
فَأَما الَّذِي تقدر فِيهِ الثَّلَاث فنوعان أَحدهمَا مَا أضيف إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم وَلَيْسَ مثنى وَلَا جمع مُذَكّر سالما وَلَا منقوصا وَلَا مَقْصُورا وَذَلِكَ نَحْو غلامي وغلماني ومسلماتي فَهَذِهِ الْأَمْثِلَة وَنَحْوهَا تعرب بحركات مقدرَة على مَا قبل الْيَاء وَالَّذِي منع من ظُهُورهَا أَنهم التزموا أَن يَأْتُوا قبل الْيَاء بحركة تجانسها وَهِي الكسرة فاستحال حِينَئِذٍ الْمَجِيء بحركات الْإِعْرَاب قبل الْيَاء إِذْ الْمحل الْوَاحِد لَا يقبل حركتين فِي الْآن الْوَاحِد فَتَقول جَاءَ غلامي فَتكون عَلامَة رَفعه ضمة مقدرَة على مَا قبل الْيَاء وَرَأَيْت غلامي فَتكون عَلامَة نَصبه فَتْحة مقدرَة على مَا قبل الْيَاء ومررت بغلامي فَتكون عَلامَة جَرّه كسرة مقدرَة على مَا قبل الْيَاء لَا هَذِه الكسرة الْمَوْجُودَة كَمَا زعم ابْن مَالك فَإِنَّهَا كسرة الْمُنَاسبَة وَهِي مُسْتَحقَّة قبل التَّرْكِيب وَإِنَّمَا دخل عَامل الْجَرّ بعد استقرارها
واحترزت بِقَوْلِي وَلَيْسَ مثنى وَلَا جمع مُذَكّر سالما من نَحْو غلاماي
стр. 66
وَغُلَامِي ومسلمي فَإِن الْيَاء تثبت فيهمَا جرا ونصبا مدغمة فِي يَاء الْمُتَكَلّم وَالْألف تثبت فِي الْمثنى رفعا وَلَيْسَ شَيْء من الْحَرْف المدغم وَلَا من الْألف قَابلا للتحريك
وَقَوْلِي وَلَا منقوصا لِأَن يَاء المنقوص تُدْغَم فِي يَاء الْمُتَكَلّم فَتكون كالمثنى وَالْمَجْمُوع جرا ونصبا
وَقَوْلِي وَلَا مَقْصُورا لِأَن الْمَقْصُور تثبت أَلفه قبل الْيَاء وَالْألف لَا تقبل الْحَرَكَة فَهُوَ كالمثنى رفعا قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَا بشرى هَذَا غُلَام﴾ نوديت الْبُشْرَى مُضَافَة إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم وَفِي الْألف فَتْحة مقدرَة لِأَنَّهُ منادى مُضَاف وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ يَا بشرى بِغَيْر إِضَافَة فالمقدر فِي الْألف إِمَّا ضمة كَمَا فِي قَوْلك يَا فَتى لمُعين وَإِمَّا فَتْحة على أَنه نِدَاء شَائِع مثل ﴿يَا حسرة على الْعباد﴾ إِلَّا أَنه لم ينون لكَونه لَا ينْصَرف لأجل ألف التَّأْنِيث
وَالنَّوْع الثَّانِي الْمَقْصُور وَهُوَ الِاسْم المعرب الَّذِي فِي آخِره ألف لَازِمَة ك الْفَتى والعصا تَقول جَاءَ الْفَتى وَرَأَيْت الْفَتى ومررت بالفتى فَتكون الْألف سَاكِنة على كل حَال
стр. 67
وتقدر فِيهَا الحركات الثَّلَاث لتعذر تحركها
стр. 68
وَأما الَّذِي تقدر فِيهِ الحركتان فنوعان
أَحدهمَا مَا تقدر فِيهِ الضمة والكسرة فَقَط وَتظهر فِيهِ الفتحة وَهُوَ المنقوص وَهُوَ الِاسْم المعرب الَّذِي آخِره يَاء لَازِمَة قبلهَا كسرة نَحْو القَاضِي والداعي تَقول جَاءَ القَاضِي ومررت بِالْقَاضِي بِالسُّكُونِ وَرَأَيْت القَاضِي بِالتَّحْرِيكِ وَإِنَّمَا قدرت الضمة والكسرة للاستثقال وَإِنَّمَا ظَهرت الفتحة للخفة قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَليدع نَادِيه﴾ ﴿أجِيبُوا دَاعِي الله﴾ ﴿وَإِنِّي خفت الموَالِي﴾ كلا ﴿إِذا بلغت التراقي﴾
стр. 69
والتراقي جمع ترقوة بِفَتْح التَّاء وَهِي الْعظم الَّذِي بَين ثغرة النَّحْر والعاتق
وَالنَّوْع الثَّانِي مَا تقدر فِيهِ الضمة والفتحة وَهُوَ الْفِعْل المعتل بِالْألف تَقول هُوَ يخْشَى وَلنْ يخْشَى فَإِذا جَاءَ الْجَزْم ظهر بِحَذْف الآخر فَقلت لم يخْش قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تنس نصيبك من الدُّنْيَا﴾
وَأما الَّذِي تقدر فِيهِ حَرَكَة وَاحِدَة فَهُوَ شيآن الْفِعْل المعتل بِالْوَاو ك يَدْعُو وَالْفِعْل المعتل بِالْيَاءِ ك يَرْمِي فهذان تقدر فيهمَا الضمة فَقَط للاستثقال تَقول هُوَ يَدْعُو وَهُوَ يَرْمِي فَتكون عَلامَة رفعهما ضمة مقدرَة وَيظْهر فيهمَا شيئآن أَحدهمَا النصب بالفتحة وَذَلِكَ لخفتها نَحْو لن يَدْعُو وَلنْ يَرْمِي قَالَ الله تَعَالَى ﴿لن ندعوا من دونه إِلَهًا﴾ ﴿لن يُؤْتِيهم الله خيرا﴾ ﴿لنحيي بِهِ بَلْدَة مَيتا ونسقيه﴾ ﴿أَلَيْسَ ذَلِك بِقَادِر على أَن يحيي الْمَوْتَى﴾ ﴿لن تغني عَنْهُم أَمْوَالهم﴾ الثَّانِي الْجَزْم بِحَذْف الآخر نَحْو لم يدع
стр. 70
وَلم يرم قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾ وَلَا تَبْغِ الْفساد فِي الأَرْض ﴿وَلَا تمش فِي الأَرْض مرحا﴾ وانتصاب مرحا على الْحَال أَي ذَا مرح وَقُرِئَ مرحا بِكَسْر الرَّاء
ثمَّ قلت بَاب الْبناء ضد الْإِعْرَاب والمبني إِمَّا أَن يطرد فِيهِ السّكُون وَهُوَ الْمُضَارع الْمُتَّصِل بنُون الْإِنَاث نَحْو ﴿يَتَرَبَّصْنَ﴾ و ﴿يرضعن﴾ أَو الْمَاضِي الْمُتَّصِل بضمير رفع متحرك ك ضربت وضربنا أَو السّكُون أَو نَائِبه وَهُوَ الْأَمر نَحْو اضْرِب واضربا واضربوا واضربي واغز واخش وارم
وَأَقُول قد مضى أَن الْإِعْرَاب أثر ظَاهر أَو مُقَدّر يجلبه الْعَامِل فِي آخر الْكَلِمَة وَذكرت هُنَا أَن الْبناء ضد الْإِعْرَاب فكأنني قلت لَيْسَ الْبناء أثرا يجلبه الْعَامِل فِي آخر الْكَلِمَة وَذَلِكَ كالكسرة فِي هَؤُلَاءِ فَإِن الْعَامِل لم يجلبها بِدَلِيل وجودهَا مَعَ جَمِيع العوامل
стр. 71
وَالْبناء لُزُوم آخر الْكَلِمَة حَالَة وَاحِدَة لفظا أَو تَقْديرا وَذَلِكَ كلزوم هَؤُلَاءِ للكسرة ومنذ للضمة وَأَيْنَ للفتحة
وَلما فرغت من تَفْسِيره شرعت فِي تقسيمه تقسيما غَرِيبا لم أسبق إِلَيْهِ وَذَلِكَ أنني جعلت الْمَبْنِيّ على تِسْعَة أَقسَام الأول الْمَبْنِيّ على السّكُون وقدمته لِأَنَّهُ الأَصْل وَالثَّانِي الْمَبْنِيّ على السّكُون أَو نَائِبه الْمَذْكُور فِي الْبَاب السَّابِق وثنيت بِهِ لِأَنَّهُ شَبيه بِالسُّكُونِ فِي الخفة وَالثَّالِث الْمَبْنِيّ على الْفَتْح وقدمته على الْمَبْنِيّ على الْكسر لِأَنَّهُ أخف مِنْهُ وَالرَّابِع الْمَبْنِيّ على الْفَتْح أَو نَائِبه الْمَذْكُور فِي الْبَاب السَّابِق وَالْخَامِس الْمَبْنِيّ على الْكسر وقدمته على الْمَبْنِيّ على الضَّم لِأَنَّهُ أخف مِنْهُ وَالسَّادِس الْمَبْنِيّ على الْكسر أَو نَائِبه الْمَذْكُور فِي الْبَاب السَّابِق وَالسَّابِع الْمَبْنِيّ على الضَّم وَالثَّامِن الْمَبْنِيّ على الضَّم أَو نَائِبه وَالتَّاسِع مَا لَيْسَ لَهُ قَاعِدَة مُسْتَقِرَّة بل مِنْهُ مَا يبْنى على السّكُون وَمَا يبْنى على الْفَتْح وَمَا يبْنى على الْكسر وَمَا يبْنى على الضَّم وسأشرحها مفصلة إِن شَاءَ الله تَعَالَى شرحا يزِيل عَنْهَا خفاءها
الْبَاب الأول مَا لزم الْبناء على السّكُون وَهُوَ نَوْعَانِ
стр. 72
أَحدهمَا الْمُضَارع الْمُتَّصِل بنُون الْإِنَاث كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ﴾ ﴿والوالدات يرضعن﴾ فيتربصن ويرضعن فعلان مضارعان فِي مَوضِع رفع لخلوهما من الناصب والجازم ولكنهما لما اتصلا بنُون النسْوَة بنيا على السّكُون وَهَذَانِ الفعلان خبريان لفظا طلبيان معنى وَمثلهمَا يَرْحَمك الله وَفَائِدَة الْعُدُول بهما عَن صِيغَة الْأَمر التوكيد والإشعار بِأَنَّهُمَا جديران بِأَن يتلقيا بالمسارعة فكأنهن امتثلن فهما مخبر عَنْهُمَا بموجودين
الثَّانِي الْمَاضِي الْمُتَّصِل بضمير رفع متحرك نَحْو ضربت وَضربت وَضربت وضربنا زيدا وَالْأَصْل فِيهِ ضرب بِالْفَتْح فاتصل الْفِعْل بالضمير الْمَرْفُوع المتحرك وَهُوَ التَّاء فِي الْمثل الثَّلَاثَة الأولى لِأَنَّهَا فَاعل ونا فِي الْمِثَال الرَّابِع وهما متحركان وأعني بذلك أَن التَّاء متحركة والحرف الْمُتَّصِل بِالْفِعْلِ من نَا وَهُوَ النُّون متحرك فَلذَلِك بنيت الْأَمْثِلَة على السّكُون
واحترزت بتقييد الضَّمِير بِالرَّفْع من ضمير النصب فَإِنَّهُ يتَّصل بِالْفِعْلِ وَلَا يُغَيِّرهُ عَن بنائِهِ على الْفَتْح الَّذِي هُوَ الأَصْل فِيهِ نَحْو ضربك زيد وضربنا زيد وبتقييده بالمتحرك من الضَّمِير الْمَرْفُوع السَّاكِن نَحْو
стр. 73
ضربا وضربوا فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي سُكُون الْفِعْل أَيْضا بل يبْقى آخر الْفِعْل فِيهِ قبل الْألف مَفْتُوحًا وَيضم قبل الْوَاو كَمَا مثلنَا وَأما نَحْو ﴿اشْتَروا الضَّلَالَة بِالْهدى﴾ وَنَحْو ﴿دعوا هُنَالك ثبورا﴾ فَالْأَصْل اشتريوا بياء مَضْمُومَة قبل الضَّمِير السَّاكِن ودعووا بواوين أولاهما مَضْمُومَة قبل الضَّمِير السَّاكِن ثمَّ تحركت الْيَاء وَالْوَاو وَانْفَتح مَا قبلهمَا فقلبتا أَلفَيْنِ ثمَّ حذفت الْألف لالتقاء الساكنين وَمعنى دعوا هُنَالك ثبورا قَالُوا يَا ثبوراه أَي يَا هلاكاه
الْبَاب الثَّانِي مَا لزم الْبناء على السّكُون أَو نَائِبه وَهُوَ نوع وَاحِد وَهُوَ فعل الْأَمر وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يبْنى على مَا يجْزم بِهِ مضارعه فيبنى على السّكُون فِي نَحْو اضْرِب وعَلى حذف النُّون فِي نَحْو اضربا
стр. 74
واضربوا واضربي وعَلى حذف حرف الْعلَّة فِي نَحْو اغز واخش وارم
ثمَّ قلت أَو الْفَتْح وَهُوَ سَبْعَة الْمَاضِي الْمُجَرّد كضرب وضربك وَضَربا والمضارع الَّذِي باشرته نون التوكيد نَحْو ﴿لينبذن﴾ ﴿ليسجنن وليكونن﴾ بِخِلَاف نَحْو ﴿لتبلون﴾ ﴿وَلَا يصدنك﴾ وَمَا ركب من الْأَعْدَاد والظروف وَالْأَحْوَال والأعلام نَحْو (أحد عشر) وَنَحْو هُوَ يأتينا صباح مسَاء وَبَعض الْقَوْم يسْقط بَين بَين وَنَحْو هُوَ جاري بَيت بَيت أَي ملاصقا وَنَحْو
стр. 75
بعلبك فِي لغية والزمن الْمُبْهم الْمُضَاف لجملة وَإِعْرَابه مَرْجُوح قبل الْفِعْل الْمَبْنِيّ نَحْو على حِين عاتبت المشيب على الصِّبَا على حِين يستصبين كل حَلِيم وراجح قبل غَيره نَحْو ﴿هَذَا يَوْم ينفع الصَّادِقين صدقهم﴾ وعَلى حِين التواصل غير داني والمبهم الْمُضَاف لمبني نَحْو ﴿وَمن خزي يَوْمئِذٍ﴾ ﴿وَمنا دون ذَلِك﴾ ﴿لقد تقطع بَيْنكُم﴾ إِنَّه لحق مثل ﴿مَا أَنكُمْ تنطقون﴾ وَيجوز إعرابه
وَأَقُول الْبَاب الثَّالِث من المبنيات مَا لزم الْبناء على الْفَتْح وَهُوَ سَبْعَة أَنْوَاع
النَّوْع الأول الْمَاضِي الْمُجَرّد مِمَّا تقدم ذكره وَهُوَ الضَّمِير الْمَرْفُوع المتحرك نَحْو ضرب ودحرج واستخرج وَضَربا ضربك وضربه وَأما نَحْو رمى وَعَفا فأصله رمى وعفو فَلَمَّا تحركت الْيَاء وَالْوَاو وَانْفَتح مَا قبلهمَا قلبتا أَلفَيْنِ فَسُكُون آخرهما عَارض والفتحة مقدرَة فِي الْألف وَلِهَذَا إِذا قدر سُكُون الآخر رجعت الْيَاء وَالْوَاو فَقيل رميت وعفوت كَمَا سَيَأْتِي
وَالنَّوْع الثَّانِي الْمُضَارع الَّذِي باشرته نون التوكيد كَقَوْلِه تَعَالَى
следующие страницы →