← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6969

شرح شذور الذهب لابن هشام

ابن هشام النحوي

Полный текст (572 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وَلما انْتَهَيْت الى هُنَا استطردت فِي بَقِيَّة أَنْوَاع الْمُسْتَثْنى وان كَانَ بعض ذَلِك لَيْسَ من المنصوبات البته وَبَعضه مُتَرَدّد بَين بَاب المنصوبات وَغَيرهَا فَذكرت أَن الْكَلَام اذا كَانَ غير ايجاب وَهُوَ النَّفْي وَالنَّهْي والاستفهام فَإِن كَانَ الْمُسْتَثْنى مِنْهُ محذوفا فَلَا عمل لإلأ وانما يكون الْعَمَل لما قبلهَا وَمن ثمَّ سموهُ اسْتثِْنَاء مفرغا لِأَن مَا قبلهَا قد تفرغ للْعَمَل فِيمَا بعْدهَا وَلم يشْغلهُ عَنهُ شَيْء تَقول مَا قَامَ الا زيد فَترفع زيدا على الفاعلية

стр. 317

وَمَا رَأَيْت الا زيدا فتنصبه على المفعولية وَمَا مَرَرْت الا بزيد فتخفضه بِالْبَاء كَمَا تفعل بِهن لَو لم تذكر إِلَّا وان كَانَ الْمُسْتَثْنى مِنْهُ مَذْكُورا فإمَّا أَن يكون الِاسْتِثْنَاء مُتَّصِلا وَهُوَ أَن يكون الْمُسْتَثْنى دَاخِلا فِي جنس الْمُسْتَثْنى مِنْهُ أَو مُنْقَطِعًا وَهُوَ أَن يكون غير دَاخل فَإِن كَانَ مُتَّصِلا جَازَ فِي الْمُسْتَثْنى وَجْهَان أَحدهمَا وَهُوَ الرَّاجِح أَن يعرب بإعراب الْمُسْتَثْنى مِنْهُ على أَن يكون بَدَلا مِنْهُ بدل بعض من كل وَالثَّانِي النصب على أصل الِاسْتِثْنَاء وَهُوَ عَرَبِيّ جيد مِثَال ذَلِك فِي النَّفْي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم﴾ أَجمعت السَّبْعَة على رفع ﴿أنفسهم﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُم﴾ قَرَأَ السَّبْعَة إِلَّا ابْن عَامر بِرَفْع قَلِيل على أَنه بدل من الْوَاو فِي ﴿فَعَلُوهُ﴾ كَأَنَّهُ قيل مَا فعله إِلَّا ﴿قَلِيل﴾ مِنْهُم وَقَرَأَ ابْن عَامر وَحده إِلَّا قَلِيلا بِالنّصب ومثاله فِي النَّهْي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا يلْتَفت مِنْكُم أحد إِلَّا امْرَأَتك﴾ قريء بِالرَّفْع وَالنّصب ومثاله فِي الِاسْتِفْهَام قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن يقنط من رَحْمَة ربه إِلَّا الضالون﴾ أَجمعت السَّبْعَة على الْإِبْدَال من الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي يقنط وَلَو قرئَ ﴿الضَّالّين﴾ بِالنّصب على الِاسْتِثْنَاء لم يمْتَنع وَلَكِن الْقِرَاءَة سنة متبعة

стр. 318

وان كَانَ مُنْقَطِعًا فالحجازيون يوجبون نَصبه وَهِي اللُّغَة الْعليا وَلِهَذَا أَجمعت السَّبْعَة على النصب فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مَا لَهُم بِهِ من علم إِلَّا اتِّبَاع الظَّن﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَمَا لأحد عِنْده من نعْمَة تجزى إِلَّا ابْتِغَاء وَجه ربه الْأَعْلَى﴾ وَلَو أبدل مِمَّا قبله لقرئ بِرَفْع ﴿إِلَّا اتِّبَاع﴾ و ﴿إِلَّا ابْتِغَاء﴾ لِأَن كلا مِنْهُمَا فِي مَوضِع رفع اما على أَنه فَاعل بالجار وَالْمَجْرُور الْمُعْتَمد على النَّفْي واما على أَنه مُبْتَدأ تقدم خَبره عَلَيْهِ والتميميون يجيزون الْإِبْدَال ويختارون النصب قَالَ الشَّاعِر (وبلدة لَيْسَ بهَا أنيس ... إِلَّا اليعافير وَإِلَّا العيس)

стр. 319

فأبدل اليعافير والعيس من أنيس وَلَيْسَ من جنسه وَذكرت أَيْضا أَن الْمُسْتَثْنى بِغَيْر وَسوى مخفوض دَائِما لِأَنَّهُمَا ملازمان للاضافة لما بعدهمَا فَكل اسْم يَقع بعدهمَا فهما مضافان اليه فَلذَلِك يلْزمه الْخَفْض

стр. 320

وَأَن الْمُسْتَثْنى بخلا وَعدا وحاشا يجوز فِيهِ الْخَفْض وَالنّصب فالخفض على أَن يقدرن حُرُوف جر وَالنّصب على أَن يقدرُونَ أفعالا استتر فاعلهن والمستثنى مفعول هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَلم يجوز سِيبَوَيْهٍ فِي الْمُسْتَثْنى بعدا غير النصب لِأَنَّهُ يرى أَنَّهَا لَا تكون الا فعلا وَلَا فِي الْمُسْتَثْنى بحاشا غير الْجَرّ لِأَنَّهُ يرى أَنَّهَا لَا تكون الا حرفأ

стр. 321

ثمَّ قلت والبواقي خبر كَانَ وَأَخَوَاتهَا وَخبر كَاد وَأَخَوَاتهَا وَيجب كَونه مضارعا مُؤَخرا عَنْهَا رَافعا لضمير أسمائها مُجَردا من أَن بعد أَفعَال الشُّرُوع ومقرونا بهَا بعد حرى واخلولق وندر تجرد خبر عَسى وأوشك واقتران خبر كَاد وكرب وَرُبمَا رفع السببي بِخَبَر عَسى فَفِي قَوْله وماذا عَسى الْحجَّاج يبلغ جهده فِيمَن رفع جهده شذوذان وَخبر مَا حمل على لَيْسَ وَاسم ان وَأَخَوَاتهَا وَأَقُول الْعَاشِر من المنصوبات خبر كَانَ وَأَخَوَاتهَا نَحْو ﴿وَكَانَ رَبك قَدِيرًا﴾ ﴿فأصبحتم بنعمته إخْوَانًا﴾ ﴿لَيْسُوا سَوَاء﴾ ﴿وأوصاني بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة مَا دمت حَيا﴾

стр. 322

الْحَادِي عشر خبر كَاد وَأَخَوَاتهَا وَقد تقدم فِي بَاب المرفوعات أَن خبرهن لَا يكون الا فعلا مضارعا وَذكرت هُنَا أَنه يَنْقَسِم بِاعْتِبَار اقترانه بِأَن وتجرده مِنْهَا أَرْبَعَة أَقسَام أَحدهَا مَا يجب اقترانه بهَا وَهُوَ حرى واخلوق تَقول حرى

стр. 323

زيد أَن يفعل واخلولقت السَّمَاء أَن تمطر وَلَا أعرف من ذكر حرى من النَّحْوِيين غير ابْن مَالك وتوهم أَبُو حَيَّان أَنه وهم فِيهَا وانما هِيَ حرى بِالتَّنْوِينِ اسْما لَا فعلا وَأَبُو حَيَّان هُوَ الواهم بل ذكرهَا أَصْحَاب كتب الْأَفْعَال من اللغويين كالسرقسطي وَابْن طريف وأنشدوا عَلَيْهَا شعرًا وَهُوَ قَول الْأَعْشَى (ان يقل هن من بني عبد شمس ... فحرى أَن يكون ذَاك وَكَانَا)

стр. 324

الْقسم الثَّانِي مَا الْغَالِب اقترانه بهَا وَهُوَ عَسى وأوشك مِثَال ذكر أَن قَول الله تَعَالَى ﴿عَسى ربكُم أَن يَرْحَمكُمْ﴾ وَقَول الشَّاعِر (وَلَو سُئِلَ النَّاس التُّرَاب لأوشكوا ... اذا قيل هاتوا أَن يملوا فيمنعوا)

стр. 325

وَمِثَال تَركهَا قَول الشَّاعِر (عَسى فرج يَأْتِي بِهِ الله إِنَّه ... لَهُ كل يَوْم فِي خليقته أَمر)

стр. 326

وَقَول الآخر (يُوشك من فر من منيته ... فِي بعض غراته يُوَافِقهَا)

стр. 327

الْقسم الثَّالِث يتَرَجَّح تجرد خَبره من أَن وَهُوَ فعلان كَاد وكرب مِثَال التجرد مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ﴾ وَقَول الشَّاعِر (كرب الْقلب من جواه يذوب ... حِين قَالَ الوشاة هِنْد غضوب)

стр. 328

وَمِثَال الاقتران بهَا قَول الشَّاعِر (كَادَت النَّفس أَن تفيض عَلَيْهِ ... مذثوى حَشْو ريطة وبرود)

стр. 329

وَقَوله (سَقَاهَا ذَوُو الأحلام سجلا على الظما ... وَقد كربت أعناقها أَن تقطعا)

стр. 330

تقطع فعل مضارع وَأَصله تتقطع فَحذف احدى التَّاءَيْنِ وَلم يذكر سِيبَوَيْهٍ فِي خبر كرب الا التجرد الْقسم الرَّابِع مَا يمْتَنع اقتران خَبره بِأَن وَهُوَ أَفعَال الشُّرُوع طفق وَجعل وَأخذ وعلق وَأَنْشَأَ وهب وهلهل قَالَ الله تَعَالَى ﴿وطفقا يخصفان﴾ وَقَالَ الشَّاعِر

стр. 331

(وَقد جعلت إِذا مَا قُمْت يثقلني ... ثوبي فأنهض نَهَضَ الشَّارِب السكر) وَقَالَ الشَّاعِر (فَأخذت أسأَل والرسوم تُجِيبنِي ... وَفِي الِاعْتِبَار إِجَابَة وسؤال) وَقَالَ الآخر (أَرَاك علقت تظلم من أجرنا ... )

стр. 332

وَقَالَ ١٣٥ - (أنشأت أعرب عَمَّا كَانَ مكنونا ... )

стр. 333

وَقَالَ (هببت ألوم الْقلب فِي طَاعَة الْهوى ... ) وَقَالَ (وطئنا ديار الْمُعْتَدِينَ فهلهلت ... نُفُوسهم قبل الإماتة تزهق) النَّوْع الثَّانِي عشر خبر مَا حمل على لَيْسَ وَهُوَ أَرْبَعَة أَحدهَا لات كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَنَادوا ولات حِين مناص﴾ وَالثَّانِي مَا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿مَا هَذَا بشرا﴾ وَالثَّالِث لَا كَقَوْل الشَّاعِر (تعز فَلَا شَيْء على الأَرْض بَاقِيا ... وَلَا وزر مِمَّا قضى الله واقيا)

стр. 334

وَالرَّابِع إِن النافية كَقَوْل الشَّاعِر (إِن هُوَ مستوليا على أحد ... إِلَّا على أَضْعَف المجانين) وَقد تقدم شرح شروطهن مُسْتَوفى فِي بَاب المرفوعات النَّوْع الثَّالِث عشر اسْم إِن وَأَخَوَاتهَا نَحْو إِن زيدا فَاضل وَلَعَلَّ عمرا قادم وليت بكرا حَاضر ثمَّ قلت وَإِن قرنت بِمَا المزيدة ألغيت وجوبا إِلَّا لَيْت فجوازا

стр. 335

وَأَقُول مِثَال ذَلِك ﴿إِنَّمَا الله إِلَه وَاحِد﴾ ﴿كَأَنَّمَا يساقون إِلَى الْمَوْت﴾ وَقَول الشَّاعِر (أعد نظرا يَا عبد قيس لعلما ... أَضَاءَت لَك النَّار الْحمار المقيدا) وَجه الاستشهاد بهما أَنه لَوْلَا الغاؤهما لم يَصح دخولهما على الْجُمْلَة الفعلية ولكان دخولهما على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَاجِبا واحترزت بالمزيدة من الموصولة نَحْو ﴿أيحسبون أَنما نمدهم بِهِ من مَال وبنين﴾ أَي أَن الَّذِي بِدَلِيل عود الضَّمِير من ﴿بِهِ﴾ اليها وَمن المصدرية نَحْو أعجبني أَنما قُمْت أَي قيامك وَقَوله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا صَنَعُوا كيد سَاحر﴾ يحتملهما أَي

стр. 336

ان الَّذِي صنعوه أَو ان صنعهم وعَلى التَّأْويلَيْنِ جَمِيعًا فَإِن عاملة وَاسْمهَا فِي الْوَجْه الأول مَا دون صلتها وَفِي الْوَجْه الثَّانِي الِاسْم المنسبك من مَا وصلتها وَقَالَ النَّابِغَة (قَالَت أَلا ليتما هَذَا الْحمام لنا ... الى حمامتنا أَو نصفه فقد)

стр. 337

يرْوى بِنصب الْحمام وَرَفعه على الإعمال والإهمال وَذَلِكَ خَاص بليت أما الإهمال فلأنهم أَبقوا لَهَا الِاخْتِصَاص بِالْجُمْلَةِ الاسمية فَقَالُوا ليتما زيد قَائِم وَلم يَقُولُوا ليتما قَامَ زيد وَأما الإعمال فللحمل على أخواتها ثمَّ قلت ويخفف ذُو النُّون مِنْهَا فتلغى لَكِن وجوبا وَكَأن قَلِيلا وَإِن غَالِبا ويغلب مَعهَا مُهْملَة اللَّام وَكَون الْفِعْل التَّالِي لَهَا نَاسِخا وَيجب استتار اسْم إِن وَكَون خَبَرهَا جملَة وَكَون الْفِعْل بعْدهَا دعائيا أَو جَامِدا أَو مَفْصُولًا بتنفيس أَو شَرط أَو قد أولو ويغلب لكأن مَا وَجب لِأَن إِلَّا أَن الْفِعْل بعْدهَا دَائِما خبري مفصول بقد أَو لم خَاصَّة وَاسم لَا النافية للْجِنْس وَإِنَّمَا يظْهر نَصبه ان كَانَ مُضَافا أَو شبهه نَحْو لَا غُلَام سفر عندنَا وَلَا طالعا جبلا حَاضر وَأَقُول يجوز فِي إِن وَلَكِن وَكَأن أَن تخفف استثقالا للتضعيف فِيمَا كثر اسْتِعْمَاله وتخفيفها بِحَذْف نونها المحركة لِأَنَّهَا آخر ثمَّ ان كَانَ الْحَرْف المخفف إِن الْمَكْسُورَة جَازَ الإهمال والإعمال

стр. 338

وَالْأَكْثَر الإهمال نَحْو ﴿إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ﴾ فِيمَن خفف مِيم ﴿لما﴾ وَأما من شددها فَإِن نَافِيَة وَلما بِمَعْنى إِلَّا وَمن إِعْمَال المخفف قِرَاءَة بعض السَّبْعَة ﴿وَإِن كلا لما ليوفينهم﴾ وان كَانَ المخفف أَن الْمَفْتُوحَة وَجب بَقَاء عَملهَا وَوَجَب حذف اسْمهَا وَوَجَب كَون خَبَرهَا جملَة ثمَّ ان كَانَت اسمية فَلَا اشكال نَحْو ﴿أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ وان كَانَت فعلية وَجب كَونهَا دعائية

стр. 339

سَوَاء كَانَ دُعَاء بِخَير نَحْو ﴿أَن بورك من فِي النَّار﴾ أَو بشر نَحْو ﴿وَالْخَامِسَة أَن غضب الله عَلَيْهَا﴾ فِيمَن قَرَأَ من السبعه بِكَسْر الضَّاد وَفتح الْبَاء وَرفع اسْم الله أَو كَون الْفِعْل جَامِدا نَحْو ﴿وَأَن لَيْسَ للْإنْسَان إِلَّا مَا سعى﴾ ﴿وَأَن عَسى أَن يكون قد اقْترب أَجلهم﴾ أَو مَفْصُولًا بِوَاحِد من أُمُور احدها النَّافِي وَلم يسمع إِلَّا فِي لن وَلم وَلَا نَحْو ﴿أيحسب أَن لن يقدر عَلَيْهِ أحد﴾ ﴿أيحسب أَن لم يره أحد﴾ ﴿وَحَسبُوا أَلا تكون فتْنَة﴾ فِيمَن قَرَأَ بِرَفْع ﴿تكون﴾ وَالثَّانِي الشَّرْط نَحْو ﴿وَقد نزل عَلَيْكُم فِي الْكتاب أَن إِذا سَمِعْتُمْ آيَات الله يكفر بهَا﴾

стр. 340

) الْآيَة وَالثَّالِث قد نَحْو ﴿ونعلم أَن قد صدقتنا﴾ وَالرَّابِع لَو نَحْو ﴿أَن لَو نشَاء أصبناهم بِذُنُوبِهِمْ﴾ وَالْخَامِس حرف التَّنْفِيس وَهُوَ السِّين نَحْو ﴿علم أَن سَيكون مِنْكُم مرضى﴾ وسوف كَقَوْلِه (وَاعْلَم فَعلم الْمَرْء يَنْفَعهُ ... أَن سَوف يَأْتِي كل مَا قدرا)

стр. 341

وان كَانَ الْحَرْف كَأَن فيغلب لَهَا مَا وَجب لِأَن لَكِن يجوز ثُبُوت اسْمهَا وافراد خَبَرهَا وَقد روى قَوْله (وَيَوْما توافينا بِوَجْه مقسم ... كَأَن ظَبْيَة تعطو الى وارق السّلم)

стр. 342

بِنصب الظبية على انه اسْم كَأَن وَالْجُمْلَة بعْدهَا صفة لَهَا وَالْخَبَر مَحْذُوف وَالتَّقْدِير كَأَن ظَبْيَة عاطية هَذِه الْمَرْأَة على التَّشْبِيه المعكوس وَهُوَ أبلغ وبرفع الظبية على أَنَّهَا الْخَبَر وَالْجُمْلَة بعْدهَا صفة وَالِاسْم مَحْذُوف وَالتَّقْدِير كَأَنَّهَا ظَبْيَة وبجر الظبية على زِيَادَة أَن بَين الْكَاف ومجرورها وَالتَّقْدِير كظبية واذا حذف اسْمهَا وَكَانَ خَبَرهَا جملَة اسمية لم تحتج لفاصل نَحْو قَوْله

стр. 343

(وَوجه مشرق اللَّوْن ... كَأَن ثدياه حقان) أَو فعلية فصلت بقد نَحْو (لَا يهولنك اصطلاء لظى الْحَرْب ... فمحذورها كَأَن قد ألما)

стр. 344

أَو لم نَحْو ﴿كَأَن لم تغن بالْأَمْس﴾ وان كَانَ الْحَرْف لَكِن وَجب الغاؤها نَحْو ﴿وَلَكِن الله قَتلهمْ﴾ فِيمَن قَرَأَ بتَخْفِيف النُّون وَعَن يُونُس والأحفش اجازة اعمالها وَلَيْسَ بمسموع وَلَا يَقْتَضِيهِ الْقيَاس لزوَال اختصاصها بالجمل الاسمية نَحْو ﴿وَلَكِن كَانُوا أنفسهم يظْلمُونَ﴾

стр. 345

النَّوْع الرَّابِع عشر اسْم لَا النافية للْجِنْس وَهُوَ ضَرْبَان مُعرب ومبني فالمعرب مَا كَانَ مُضَافا نَحْو لَا غُلَام سفر عندنَا أَو شَبِيها بالمضاف وَهُوَ مَا اتَّصل بِهِ شَيْء من تَمَامه اما مَرْفُوع بِهِ نَحْو لَا حسنا وَجهه مَذْمُوم أَو مَنْصُوب بِهِ نَحْو لَا مفيضا خَيره مَكْرُوه وَلَا طالعا جبلا حَاضر أَو مخفوض بخافض مُتَعَلق بِهِ نَحْو لَا خيرا من زيد عندنَا والمبني مَا عدا ذَلِك وَحكمه أَن يبْنى على مَا ينصب بِهِ لَو كَانَ معربا وَقد تقدم ذَلِك مشروحا فِي بَاب الْبناء ثمَّ قلت والمضارع بعد ناصب وَهُوَ لن أَو كي المصدرية مُطلقًا واذن ان صدرت وَكَانَ الْفِعْل مُسْتَقْبلا مُتَّصِلا أَو مُنْفَصِلا بالقسم أَو بِلَا أَو بعد أَن المصدرية نَحْو ﴿وَالَّذِي أطمع أَن يغْفر لي خطيئتي﴾ إِن لم تسبق بِعلم نَحْو ﴿علم أَن سَيكون مِنْكُم مرضى﴾ فَإِن سبقت بِظَنّ فَوَجْهَانِ نَحْو ﴿وَحَسبُوا أَلا تكون فتْنَة﴾ وَأَقُول هَذَا النَّوْع المكمل للمنصوبات الْخَمْسَة عشر وَهُوَ الْفِعْل الْمُضَارع التَّالِي ناصبا والنواصب أَرْبَعَة لن وكي واذن وَأَن فَأَما لن فَإِنَّهَا حرف بِالْإِجْمَاع وَهِي بسيطة خلافًا للخليل فِي زَعمه

стр. 346

أَنَّهَا مركبة من لَا النافية وَأَن الناصبة وَلَيْسَت نونها مبدلة من ألف خلافًا للفراء فِي زَعمه أَن أَصْلهَا لَا وَهِي دَالَّة على نفي الْمُسْتَقْبل وعاملة النصب دَائِما بِخِلَاف غَيرهَا من الثَّلَاثَة فَلهَذَا قدمتها عَلَيْهَا فِي الذّكر قَالَ الله ﴿لن نَبْرَح عَلَيْهِ عاكفين﴾ ﴿فَلَنْ أَبْرَح الأَرْض﴾ ﴿أيحسب أَن لن يقدر عَلَيْهِ أحد﴾ ﴿أيحسب الْإِنْسَان ألن نجمع عِظَامه﴾ وَأَن فِي هَاتين الْآيَتَيْنِ مُخَفّفَة من الثقلية وَأَصلهَا أَنه وَلَيْسَت الناصبة لِأَن الناصب لَا يدْخل على الناصب وَأما كي فشرطها أَن تكون مَصْدَرِيَّة لَا تعليلية وَيتَعَيَّن ذَلِك فِي نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿لكَي لَا يكون على الْمُؤمنِينَ حرج﴾ فَاللَّام جَارة دَالَّة على التَّعْلِيل وكي مَصْدَرِيَّة بِمَنْزِلَة أَن لَا تعليلية لِأَن الْجَار لَا يدْخل على الْجَار وَيمْتَنع أَن تكون مَصْدَرِيَّة فِي نَحْو جئْتُك كي أَن تكرمني

стр. 347

اذ لَا يدْخل الْحَرْف المصدري على مثله وَمثل هَذَا الِاسْتِعْمَال انما يجوز للشاعر كَقَوْلِه (فَقَالَت أكل النَّاس أَصبَحت مانحا ... لسَانك كَيْمَا أَن تغر وتخدعا) وَلَا يجوز فِي النثر خلافًا للكوفيين وَتقول جِئْت كي تكرمني فتحتمل كي أَن تكون

стр. 348

تعليلية جَارة وَالْفِعْل بعْدهَا مَنْصُوبًا بِأَن محذوفة وَأَن تكون مَصْدَرِيَّة ناصبة وَقبلهَا لَام جر مقدرَة وَقَوْلِي مُطلقًا رَاجع الى لن وكي المصدرية فَإِن النصب لَا يتَخَلَّف عَنْهُمَا وَلما كَانَت كي تَنْقَسِم الى ناصبة وَهِي المصدرية وَغير ناصبة وَهِي التعليلية أخرتها عَن لن وَأما اذن فللنصب بهَا ثَلَاثَة شُرُوط أَحدهَا أَن تكون مصدرة فَلَا تعْمل شَيْئا فِي نَحْو قَوْلك أَنا

стр. 349

اذن أكرمك لِأَنَّهَا مُعْتَرضَة بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر وَلَيْسَت صَدرا قَالَ الشَّاعِر (لَئِن عَاد لي عبد الْعَزِيز بِمِثْلِهَا ... وأمكنني مِنْهَا اذن لَا أقيلها) فالرفع لعدم التصدر لَا لِأَنَّهَا فصلت عَن الْفِعْل لِأَن فصلها لَا مغتفر كَمَا يَأْتِي وَالثَّانِي أَن يكون الْفِعْل بعْدهَا مُسْتَقْبلا فَلَو حَدثَك شخص بِحَدِيث فَقلت لَهُ إِذن تصدق رفعت لِأَن نواصب الْفِعْل تَقْتَضِي الِاسْتِقْبَال وَأَنت تُرِيدُ الْحَال فتدافعا

стр. 350

وَالثَّالِث أَن يكون الْفِعْل اما مُتَّصِلا أَو مُنْفَصِلا بالقسم أَو بِلَا النافية فَالْأول كَقَوْلِك إِذن أكرمك وَالثَّانِي نَحْو اذن وَالله أكرمك وَقَول الشَّاعِر (إِذن وَالله نرميهم بِحَرب ... تشيب الطِّفْل من قبل المشيب) وَالثَّالِث نَحْو إِذن لَا أفعل فَلَو فصل بِغَيْر ذَلِك لم يجز الْعَمَل كَقَوْلِك اذن يَا زيد أكرمك وَأما أَن فَشرط النصب بهَا أَمْرَانِ

стр. 351

أَحدهمَا أَن تكون مَصْدَرِيَّة لَا زَائِدَة وَلَا مفسرة الثَّانِي أَن لَا تكون مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة وَهِي التابعة علما أَو ظنا نزل مَنْزِلَته مِثَال مَا اجْتمع فِيهِ الشرطان قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِي أطمع أَن يغْفر لي خطيئتي يَوْم الدّين﴾ ﴿وَالله يُرِيد أَن يَتُوب عَلَيْكُم﴾ وَمِثَال مَا انْتَفَى عَنهُ الشَّرْط الأول قَوْلك كتبت اليه أَن يفعل اذا أردْت بِأَن معنى أَي فَهَذِهِ يرْتَفع الْفِعْل بعْدهَا لِأَنَّهَا تَفْسِير لِقَوْلِك كتبت فَلَا مَوضِع لَهَا وَلَا لما دخلت عَلَيْهِ وَلَا يجوز لَك أَن تنصب كَمَا لَا تنصب لَو صرحت بِأَيّ فَإِن قدرت مَعهَا الْجَار وَهُوَ الْبَاء فَهِيَ مَصْدَرِيَّة وَوَجَب عَلَيْك أَن تنصب بهَا وانما تكون أَن مفسرة بِثَلَاثَة شُرُوط أَحدهَا أَن يتَقَدَّم عَلَيْهَا جملَة وَالثَّانِي أَن تكون تِلْكَ الْجُمْلَة فِيهَا معنى القَوْل دون حُرُوفه وَالثَّالِث أَن لَا يدْخل عَلَيْهَا حرف جر لَا لفظا وَلَا تَقْديرا وَذَلِكَ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فأوحينا إِلَيْهِ أَن اصْنَع الْفلك﴾ ﴿وَإِذ أوحيت إِلَى الحواريين أَن آمنُوا بِي وبرسولي﴾ ﴿وَانْطَلق الْمَلأ مِنْهُم أَن امشوا﴾

стр. 352

أَي انْطَلَقت السنتهم بِهَذَا الْكَلَام بِخِلَاف نَحْو ﴿وَآخر دَعوَاهُم أَن الْحَمد لله رب الْعَالمين﴾ فَإِن الْمُتَقَدّم عَلَيْهَا غير جملَة وَبِخِلَاف نَحْو ﴿مَا قلت لَهُم إِلَّا مَا أَمرتنِي بِهِ أَن اعبدوا الله﴾ فَلَيْسَتْ أَن فِيهَا مفسرة لَقلت بل لأمرتني وَبِخِلَاف نَحْو كتبت اليه بِأَن افْعَل وَمِثَال مَا انْتَفَى عَنهُ الشَّرْط الثَّانِي قَوْله تَعَالَى ﴿علم أَن سَيكون مِنْكُم مرضى﴾ ﴿أَفلا يرَوْنَ أَلا يرجع إِلَيْهِم قولا﴾ ﴿وَحَسبُوا أَلا تكون فتْنَة﴾ فِيمَن قَرَأَ بِرَفْع ﴿تكون﴾ أَلا ترى أَنَّهَا فِي الْآيَتَيْنِ الْأَوليين وَقعت بعد فعل الْعلم أما فِي الْآيَة الأولى فَوَاضِح وَأما فِي الْآيَة الثَّانِيَة فَلِأَن مرادنا بِالْعلمِ لَيْسَ لفظ ع ل م بل مَا دلّ على التَّحْقِيق فَهِيَ فيهمَا مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف وَالْجُمْلَة بعْدهَا فِي مَوضِع رفع على الخبرية وَالتَّقْدِير علم أَنه سَيكون أَفلا يرَوْنَ أَنه لَا يرجع اليهم قولا

стр. 353

وَفِي الْآيَة الثَّالِثَة وَقعت بعد الظَّن لِأَن الحسبان ظن وَقد اخْتلف الْقُرَّاء فِيهَا فَمنهمْ من قَرَأَ بِالرَّفْع وَذَلِكَ على إِجْرَاء الظَّن مجْرى الْعلم فَتكون مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف وَالْجُمْلَة بعْدهَا خَبَرهَا وَالتَّقْدِير وَحَسبُوا أَنَّهَا لَا تكون فتْنَة وَمِنْهُم من قَرَأَ بِالنّصب على اجراء الظَّن على أَصله وَعدم تنزله منزلَة الْعلم وَهُوَ الْأَرْجَح فَلهَذَا أَجمعُوا على النصب فِي نَحْو ﴿أم حسبتم أَن تدْخلُوا الْجنَّة﴾ ﴿أم حسبتم أَن تتركوا﴾ ﴿أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا﴾ ﴿تظن أَن يفعل بهَا فاقرة﴾ وَيُؤَيّد الْقِرَاءَة الأولى أَيْضا قَوْله تَعَالَى ﴿أيحسب الْإِنْسَان ألن نجمع عِظَامه﴾ ﴿أيحسب أَن لن يقدر عَلَيْهِ أحد﴾ ﴿أيحسب أَن لم يره أحد﴾ أَلا

стр. 354

ترى أَنَّهَا فِيهِنَّ مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة اذ لَا يدْخل الناصب على ناصب آخر وَلَا على جازم ثمَّ قلت وتضمر أَن بعد ثَلَاثَة من حُرُوف الْجَرّ وَهِي كي نَحْو ﴿كي لَا يكون دولة﴾ وَحَتَّى إِن كَانَ الْفِعْل مُسْتَقْبلا بِالنّظرِ الى مَا قبلهَا نَحْو ﴿حَتَّى يرجع إِلَيْنَا مُوسَى﴾ وَأسْلمت حَتَّى أَدخل الْجنَّة وَاللَّام تعليلية مَعَ الْمُضَارع الْمُجَرّد من لَا نَحْو ﴿ليغفر لَك الله﴾ بِخِلَاف ﴿لِئَلَّا يعلم﴾ أَو جحودية نَحْو مَا كنت أَو لم أكن لأَفْعَل وَبعد ثَلَاثَة من حُرُوف الْعَطف وَهِي أَو الَّتِي بِمَعْنى الى نَحْو لألزمنك أَو تفضيني حَقي أَو الا نَحْو لأقتلنه أَو يسلم وَفَاء السَّبَبِيَّة وواو الْمَعِيَّة مسبوقين بِنَفْي مَحْض أَو طلب بِغَيْر اسْم الْفِعْل نَحْو ﴿لَا يقْضى عَلَيْهِم فيموتوا﴾ ﴿وَيعلم الصابرين﴾ وَنَحْو ﴿وَلَا تطغوا فِيهِ فَيحل عَلَيْكُم غَضَبي﴾ (وَلَا تنه عَن خلق وَتَأْتِي مثله ... ) وَبعد الْفَاء وَالْوَاو وأو وَثمّ إِن عطفن على اسْم خَالص نَحْو ﴿أَو يُرْسل رَسُولا﴾ و (للبس عباءة وتقر عَيْني ... ) وَلَك مَعَهُنَّ وَمَعَ لَام التَّعْلِيل اظهار أَن

стр. 355

وَأَقُول اخْتصّت أَن بانها تنصب الْمُضَارع ظَاهِرَة ومقدرة بِخِلَاف أخواتها الثَّلَاث فَإِنَّهَا لَا تنصبه الا ظَاهِرَة وانما تضمر فِي الْغَالِب بعد حرف جر أَو حرف عطف فَأَما حُرُوف الْجَرّ الَّتِي تضمر بعْدهَا فَثَلَاثَة حَتَّى وَاللَّام وكي التعليلية أما حَتَّى فنحو ﴿حَتَّى تفيء إِلَى أَمر الله﴾ ﴿حَتَّى يرجع إِلَيْنَا مُوسَى﴾ وَلَيْسَ النصب بحتى نَفسهَا خلافًا للكوفيين وَلَا يجوز اظهار أَن بعْدهَا فِي شعر وَلَا نثر وَيشْتَرط لإضمار أَن بعْدهَا أَن يكون الْفِعْل مُسْتَقْبلا بِالنّظرِ الى مَا قبلهَا سَوَاء كَانَ مُسْتَقْبلا بِالنّظرِ الى زمن التَّكَلُّم أَولا فَالْأول
следующие страницы →