← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6969

شرح شذور الذهب لابن هشام

ابن هشام النحوي

Полный текст (572 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وَالْبناء لُزُوم آخر الْكَلِمَة حَالَة وَاحِدَة لفظا أَو تَقْديرا وَذَلِكَ كلزوم هَؤُلَاءِ للكسرة ومنذ للضمة وَأَيْنَ للفتحة وَلما فرغت من تَفْسِيره شرعت فِي تقسيمه تقسيما غَرِيبا لم أسبق إِلَيْهِ وَذَلِكَ أنني جعلت الْمَبْنِيّ على تِسْعَة أَقسَام الأول الْمَبْنِيّ على السّكُون وقدمته لِأَنَّهُ الأَصْل وَالثَّانِي الْمَبْنِيّ على السّكُون أَو نَائِبه الْمَذْكُور فِي الْبَاب السَّابِق وثنيت بِهِ لِأَنَّهُ شَبيه بِالسُّكُونِ فِي الخفة وَالثَّالِث الْمَبْنِيّ على الْفَتْح وقدمته على الْمَبْنِيّ على الْكسر لِأَنَّهُ أخف مِنْهُ وَالرَّابِع الْمَبْنِيّ على الْفَتْح أَو نَائِبه الْمَذْكُور فِي الْبَاب السَّابِق وَالْخَامِس الْمَبْنِيّ على الْكسر وقدمته على الْمَبْنِيّ على الضَّم لِأَنَّهُ أخف مِنْهُ وَالسَّادِس الْمَبْنِيّ على الْكسر أَو نَائِبه الْمَذْكُور فِي الْبَاب السَّابِق وَالسَّابِع الْمَبْنِيّ على الضَّم وَالثَّامِن الْمَبْنِيّ على الضَّم أَو نَائِبه وَالتَّاسِع مَا لَيْسَ لَهُ قَاعِدَة مُسْتَقِرَّة بل مِنْهُ مَا يبْنى على السّكُون وَمَا يبْنى على الْفَتْح وَمَا يبْنى على الْكسر وَمَا يبْنى على الضَّم وسأشرحها مفصلة إِن شَاءَ الله تَعَالَى شرحا يزِيل عَنْهَا خفاءها الْبَاب الأول مَا لزم الْبناء على السّكُون وَهُوَ نَوْعَانِ

стр. 72

أَحدهمَا الْمُضَارع الْمُتَّصِل بنُون الْإِنَاث كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ﴾ ﴿والوالدات يرضعن﴾ فيتربصن ويرضعن فعلان مضارعان فِي مَوضِع رفع لخلوهما من الناصب والجازم ولكنهما لما اتصلا بنُون النسْوَة بنيا على السّكُون وَهَذَانِ الفعلان خبريان لفظا طلبيان معنى وَمثلهمَا يَرْحَمك الله وَفَائِدَة الْعُدُول بهما عَن صِيغَة الْأَمر التوكيد والإشعار بِأَنَّهُمَا جديران بِأَن يتلقيا بالمسارعة فكأنهن امتثلن فهما مخبر عَنْهُمَا بموجودين الثَّانِي الْمَاضِي الْمُتَّصِل بضمير رفع متحرك نَحْو ضربت وَضربت وَضربت وضربنا زيدا وَالْأَصْل فِيهِ ضرب بِالْفَتْح فاتصل الْفِعْل بالضمير الْمَرْفُوع المتحرك وَهُوَ التَّاء فِي الْمثل الثَّلَاثَة الأولى لِأَنَّهَا فَاعل ونا فِي الْمِثَال الرَّابِع وهما متحركان وأعني بذلك أَن التَّاء متحركة والحرف الْمُتَّصِل بِالْفِعْلِ من نَا وَهُوَ النُّون متحرك فَلذَلِك بنيت الْأَمْثِلَة على السّكُون واحترزت بتقييد الضَّمِير بِالرَّفْع من ضمير النصب فَإِنَّهُ يتَّصل بِالْفِعْلِ وَلَا يُغَيِّرهُ عَن بنائِهِ على الْفَتْح الَّذِي هُوَ الأَصْل فِيهِ نَحْو ضربك زيد وضربنا زيد وبتقييده بالمتحرك من الضَّمِير الْمَرْفُوع السَّاكِن نَحْو

стр. 73

ضربا وضربوا فَإِنَّهُ لَا يَقْتَضِي سُكُون الْفِعْل أَيْضا بل يبْقى آخر الْفِعْل فِيهِ قبل الْألف مَفْتُوحًا وَيضم قبل الْوَاو كَمَا مثلنَا وَأما نَحْو ﴿اشْتَروا الضَّلَالَة بِالْهدى﴾ وَنَحْو ﴿دعوا هُنَالك ثبورا﴾ فَالْأَصْل اشتريوا بياء مَضْمُومَة قبل الضَّمِير السَّاكِن ودعووا بواوين أولاهما مَضْمُومَة قبل الضَّمِير السَّاكِن ثمَّ تحركت الْيَاء وَالْوَاو وَانْفَتح مَا قبلهمَا فقلبتا أَلفَيْنِ ثمَّ حذفت الْألف لالتقاء الساكنين وَمعنى دعوا هُنَالك ثبورا قَالُوا يَا ثبوراه أَي يَا هلاكاه الْبَاب الثَّانِي مَا لزم الْبناء على السّكُون أَو نَائِبه وَهُوَ نوع وَاحِد وَهُوَ فعل الْأَمر وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يبْنى على مَا يجْزم بِهِ مضارعه فيبنى على السّكُون فِي نَحْو اضْرِب وعَلى حذف النُّون فِي نَحْو اضربا

стр. 74

واضربوا واضربي وعَلى حذف حرف الْعلَّة فِي نَحْو اغز واخش وارم ثمَّ قلت أَو الْفَتْح وَهُوَ سَبْعَة الْمَاضِي الْمُجَرّد كضرب وضربك وَضَربا والمضارع الَّذِي باشرته نون التوكيد نَحْو ﴿لينبذن﴾ ﴿ليسجنن وليكونن﴾ بِخِلَاف نَحْو ﴿لتبلون﴾ ﴿وَلَا يصدنك﴾ وَمَا ركب من الْأَعْدَاد والظروف وَالْأَحْوَال والأعلام نَحْو (أحد عشر) وَنَحْو هُوَ يأتينا صباح مسَاء وَبَعض الْقَوْم يسْقط بَين بَين وَنَحْو هُوَ جاري بَيت بَيت أَي ملاصقا وَنَحْو

стр. 75

بعلبك فِي لغية والزمن الْمُبْهم الْمُضَاف لجملة وَإِعْرَابه مَرْجُوح قبل الْفِعْل الْمَبْنِيّ نَحْو على حِين عاتبت المشيب على الصِّبَا على حِين يستصبين كل حَلِيم وراجح قبل غَيره نَحْو ﴿هَذَا يَوْم ينفع الصَّادِقين صدقهم﴾ وعَلى حِين التواصل غير داني والمبهم الْمُضَاف لمبني نَحْو ﴿وَمن خزي يَوْمئِذٍ﴾ ﴿وَمنا دون ذَلِك﴾ ﴿لقد تقطع بَيْنكُم﴾ إِنَّه لحق مثل ﴿مَا أَنكُمْ تنطقون﴾ وَيجوز إعرابه وَأَقُول الْبَاب الثَّالِث من المبنيات مَا لزم الْبناء على الْفَتْح وَهُوَ سَبْعَة أَنْوَاع النَّوْع الأول الْمَاضِي الْمُجَرّد مِمَّا تقدم ذكره وَهُوَ الضَّمِير الْمَرْفُوع المتحرك نَحْو ضرب ودحرج واستخرج وَضَربا ضربك وضربه وَأما نَحْو رمى وَعَفا فأصله رمى وعفو فَلَمَّا تحركت الْيَاء وَالْوَاو وَانْفَتح مَا قبلهمَا قلبتا أَلفَيْنِ فَسُكُون آخرهما عَارض والفتحة مقدرَة فِي الْألف وَلِهَذَا إِذا قدر سُكُون الآخر رجعت الْيَاء وَالْوَاو فَقيل رميت وعفوت كَمَا سَيَأْتِي وَالنَّوْع الثَّانِي الْمُضَارع الَّذِي باشرته نون التوكيد كَقَوْلِه تَعَالَى

стр. 76

﴿لينبذن فِي الحطمة﴾ واحترزت بِاشْتِرَاط الْمُبَاشرَة من نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿لتبلون فِي أَمْوَالكُم وَأَنْفُسكُمْ ولتسمعن﴾ فَإِن الْفِعْل فِي ذَلِك مُعرب وَإِن أكد بالنُّون لِأَنَّهُ قد فصل بَينهمَا بِالْوَاو الَّتِي هِيَ ضمير الْفَاعِل وَهِي ملفوظ بهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لتبلون﴾ ومقدرة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لتسمعن﴾ إِذْ الأَصْل لتسمعونن فحذفت نون الرّفْع استثقالا لِاجْتِمَاع الْأَمْثَال فَالتقى ساكنان الْوَاو وَالنُّون المدغمة فحذفت الْوَاو لالتقاء الساكنين وَالنَّوْع الثَّالِث مَا ركب تركيب المزج من الْأَعْدَاد وَهُوَ الْأَحَد عشر والإحدى عشرَة إِلَى التِّسْعَة عشر وَالتسع عشرَة تَقول جَاءَنِي أحد عشر وَرَأَيْت أحد عشر ومررت بِأحد عشر بِبِنَاء الجزأين على الْفَتْح وَكَذَلِكَ القَوْل فِي الْبَاقِي إِلَّا اثنى عشر واثنتي عشرَة فَإِن الْجُزْء الأول مِنْهُمَا مُعرب إِعْرَاب الْمثنى بِالْألف وبالياء جرا ونصبا وَالنَّوْع الرَّابِع مَا ركب تركيب المزج من الظروف زمانية كَانَت أَو مكانية مِثَال مَا ركب من ظروف الزَّمَان قَوْلك فلَان يأتينا صباح

стр. 77

مسَاء وَالْأَصْل صباحا وَمَسَاء أَي فِي كل صباح وَمَسَاء فَحذف العاطف وَركب الظرفين قصدا للتَّخْفِيف تركيب خَمْسَة عشر قَالَ الشَّاعِر (وَمن لَا يصرف الواشين عَنهُ ... صباح مسَاء يبغوه خبالا) وَلَو أضفت فَقلت صباح مسَاء لجَاز أَي صباحا ذَا مسَاء

стр. 78

فَلذَلِك أضفته إِلَيْهِ لما بَينهمَا من الْمُنَاسبَة وَإِن كَانَ الصَّباح والمساء لَا يَجْتَمِعَانِ وَنَظِيره فِي الْإِضَافَة قَوْله تَعَالَى ﴿لم يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّة أَو ضحاها﴾ فأضيف الضُّحَى إِلَى ضمير العشية وَقيل الأَصْل أَو ضحى يَوْمهَا ثمَّ حذف الْمُضَاف وَلَا حَاجَة إِلَى هَذَا وَتقول فلَان يأتينا يَوْم يَوْم أَي يَوْمًا فيوما أَي كل يَوْم قَالَ الشَّاعِر (آتٍ الرزق يَوْم يَوْم فأجمل ... طلبا وابغ للقيامة زادا)

стр. 79

وَمِثَال مَا ركب من ظروف الْمَكَان قَوْلك سهلت الْهمزَة بَين بَين وَأَصله بَينهَا وَبَين حرف حركتها فَحذف مَا أضيف إِلَيْهِ بَين الأولى وَبَين الثَّانِيَة وَحذف العاطف وَركب الظرفان قَالَ الشَّاعِر (نحمي حقيقتنا وَبَعض الْقَوْم يسْقط بَين بَينا ... ) وَالْأَصْل بَين هَؤُلَاءِ وَبَين هَؤُلَاءِ فأزيلت الاضافة وَركب الاسمان تركيب خَمْسَة عشر وَهَذَانِ الظرفان اللَّذَان صَارا ظرفا وَاحِدًا فِي مَوضِع نصب على الْحَال إِذْ المُرَاد وَبَعض الْقَوْم يسْقط وسطا

стр. 80

والحقيقة مَا يجب على الْإِنْسَان أَن يحميه من الْأَهْل وَالْعشيرَة يُقَال رجل حامي الْحَقِيقَة أَي أَنه شهم لَا يضام وَالنَّوْع الْخَامِس مَا ركب تركيب خَمْسَة عشر من الْأَحْوَال يَقُولُونَ فلَان جاري بَيت بَيت وَأَصله بَيْتا لبيت أَي ملاصقا فَحذف الْجَار وَهُوَ اللَّام وَركب الاسمان وعامل الْحَال مَا فِي قَوْله جاري من معنى الْفِعْل فَإِنَّهُ فِي معنى مجاوري وجوزوا أَن يكون الْجَار الْمُقدر إِلَى وَأَن لَا يقدر جَار أصلا بل فَاء الْعَطف وَقَالَت الْعَرَب أَيْضا تساقطوا أخول أخول أَي مُتَفَرّقين وَهُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة قَالَ الشَّاعِر يصف ثورا يطعن الْكلاب بقرنه (يساقط عَنهُ روقه ضارياتها ... سقاط شرار الْقَيْن أخول أخولا)

стр. 81

وَفِي الحَدِيث كَانَ يَتَخَوَّلنَا بِالْمَوْعِظَةِ أَي يتعهدنا بهَا شَيْئا فَشَيْئًا مَخَافَة السَّآمَة علينا قَالَ أَبُو عَليّ هُوَ من قَوْلهم تساقطوا أخول أخول أَي شَيْئا بعد شَيْء وَكَانَ الْأَصْمَعِي يرويهِ يتخوننا بالنُّون وَيَقُول مَعْنَاهُ يتعهدنا فَإِن قلت مَا الْفرق بَين هَذَا النَّوْع وَالْبَيْت الَّذِي أنشدته فِي النَّوْع الَّذِي قبله فَإنَّك زعمت ثمَّ أَن بَين بَين فِيهِ حَال قلت معنى قولي هُنَاكَ أَنه مُتَعَلق باستقرار مَحْذُوف وَذَلِكَ الْمَحْذُوف هُوَ الْحَال لَا أَنه نَفسه حَال بِخِلَاف هَذَا النَّوْع فَإِن الْمركب نَفسه حَال لِأَنَّهُ لَيْسَ بظرف بِخِلَاف بَين بَين فَإِنَّهُ ظرف

стр. 82

وَإِذا أخرجت شَيْئا من هَذِه الظروف وَالْأَحْوَال عَن الظَّرْفِيَّة والحالية تعيّنت الْإِضَافَة وَامْتنع التَّرْكِيب تَقول هَذِه همزَة بَين بَين مخفوض الأول غير منون وَالثَّانِي منونا وَمثله فلَان يأتينا كل صباح مسَاء قَالَ (وَلَوْلَا يَوْم يَوْم مَا أردنَا ... جزاءك والقروض لَهَا جَزَاء)

стр. 83

وَهَذَا يفهم من كَلَامي فِي الْمُقدمَة فَإِنِّي قلت وَمَا ركب من الظروف وَالْأَحْوَال فَعلم أَن الْبناء الْمَذْكُور مُقَيّد بِوُجُود الظَّرْفِيَّة والحالية وَأَنَّهَا مَتى فقدت وَجب الرُّجُوع إِلَى الْإِعْرَاب وَإِنَّمَا قدمت الظروف على الْأَحْوَال لِأَن ذَلِك فِي الظروف أَكثر وقوعا فَكَانَ أولى بالتقديم فَإِن قلت قد وَقع التَّرْكِيب الْمَذْكُور فِيمَا لَيْسَ بظرف وَلَا حَال كَقَوْلِهِم وَقَعُوا فِي حيص بيص أَي فِي شدَّة يعسر التَّخَلُّص مِنْهَا قلت هُوَ شَاذ فَلذَلِك لم أتعرض لذكره فِي هَذَا الْمُخْتَصر وَلم يَقع فِي التَّنْزِيل تركيب الْأَحْوَال وَلَا تركيب الظروف وَإِنَّمَا وَقع فِيهِ تركيب الْأَعْدَاد نَحْو ﴿إِنِّي رَأَيْت أحد عشر كوكبا﴾ ﴿فانفجرت مِنْهُ اثْنَتَا عشرَة عينا﴾ ﴿عَلَيْهَا تِسْعَة عشر﴾

стр. 84

ومجيء هَذَا التَّرْكِيب فِي الْأَحْوَال قَلِيل بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَجِيئه فِي الظروف وَالنَّوْع السَّادِس الزَّمن الْمُبْهم الْمُضَاف لجملة وأعني بالمبهم مَا لم يدل على وَقت بِعَيْنِه وَذَلِكَ نَحْو الْحِين وَالْوَقْت والساعة وَالزَّمَان فَهَذَا النَّوْع من أَسمَاء الزَّمَان تجوز إِضَافَته إِلَى الْجُمْلَة وَيجوز لَك فِيهِ حِينَئِذٍ الْإِعْرَاب وَالْبناء على الْفَتْح ثمَّ تَارَة يكون الْبناء أرجح من الْإِعْرَاب وَتارَة الْعَكْس فَالْأول إِذا كَانَ الْمُضَاف إِلَيْهِ جملَة فعلية فعلهَا مَبْنِيّ كَقَوْلِه (على حِين عاتبت المشيب على الصِّبَا ... وَقلت ألما أصح والشيب وازع)

стр. 85

يرْوى على حِين بالخفض على الْإِعْرَاب وعَلى حِين بِالْفَتْح على الْبناء وَهُوَ الْأَرْجَح لكَونه مُضَافا إِلَى مَبْنِيّ وَهُوَ عاتبت وَالثَّانِي إِذا كَانَ الْمُضَاف إِلَيْهِ جملَة فعلية فعلهَا مُعرب أَو جملَة اسمية فَالْأول كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿هَذَا يَوْم ينفع الصَّادِقين صدقهم﴾ فَيوم

стр. 86

مُضَاف إِلَى ينفع وَهُوَ فعل مضارع وَالْفِعْل الْمُضَارع مُعرب كَمَا تقدم فَكَانَ الْأَرْجَح فِي الْمُضَاف الْإِعْرَاب فَلذَلِك قَرَأَ السَّبْعَة كلهم إِلَّا نَافِعًا بِرَفْع الْيَوْم على الْإِعْرَاب لِأَنَّهُ خبر الْمُبْتَدَأ وَقَرَأَ نَافِع وَحده بِفَتْح الْيَوْم على الْبناء والبصريون يمْنَعُونَ فِي ذَلِك الْبناء ويقدرون الفتحة إعرابا مثلهَا فِي صمت يَوْم الْخَمِيس والتزموا لأجل ذَلِك أَن تكون الْإِشَارَة لَيست لليوم وَإِلَّا لزم كَون الشَّيْء ظرفا لنَفسِهِ

стр. 87

وَالثَّانِي كَقَوْل الشَّاعِر ٢٦ - (تذكر مَا تذكر من سليمى ... على حِين التواصل غير دَان)

стр. 88

روى بِفَتْح الْحِين على الْبناء وَالْكَسْر أرجح على الْإِعْرَاب وَلَا يُجِيز البصريون غَيره النَّوْع السَّابِع الْمُبْهم الْمُضَاف لمبنى سَوَاء كَانَ زَمَانا أَو غَيره ومرادي بالمبهم مَا لَا يَتَّضِح مَعْنَاهُ إِلَّا بِمَا يُضَاف إِلَيْهِ ك مثل وَدون وَبَين ونحوهن مِمَّا هُوَ شَدِيد الْإِبْهَام فَهَذَا النَّوْع إِذا أضيف إِلَى مَبْنِيّ جَازَ أَن يكْتَسب من بنائِهِ كَمَا تكتسب النكرَة المضافة إِلَى معرفَة من تَعْرِيفهَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمن خزي يَوْمئِذٍ﴾ يقْرَأ على وَجْهَيْن بِفَتْح الْيَوْم على الْبناء لكَونه مُبْهما مُضَافا إِلَى مَبْنِيّ وَهُوَ إِذْ وبجره على الْإِعْرَاب وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَمنا دون ذَلِك﴾ منا جَار ومجرور خبر مقدم و ﴿دون﴾ مُبْتَدأ مُؤخر وَبني على الْفَتْح لإبهامه وإضافته إِلَى مَبْنِيّ وَهُوَ اسْم الْإِشَارَة وَلَو جَاءَت الْقِرَاءَة بِرَفْع ﴿دون﴾ لَكَانَ ذَلِك جَائِزا كَمَا قَالَ آخر (ألم تريا أَنِّي حميت حقيقتي ... وباشرت حد الْمَوْت وَالْمَوْت دونهَا) الرِّوَايَة دونهَا بِالرَّفْع

стр. 89

وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿لقد تقطع بَيْنكُم﴾ يقْرَأ على وَجْهَيْن بِرَفْع (بَين) على الْإِعْرَاب لِأَنَّهُ فَاعل وبفتحه على الْبناء وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿إِنَّه لحق مثل مَا أَنكُمْ تنطقون﴾ يقْرَأ على وَجْهَيْن بِرَفْع مثل على الْإِعْرَاب لِأَنَّهُ صفة لحق وَهُوَ مَرْفُوع وبالفتح على الْبناء

стр. 90

ثمَّ قلت أَو الْفَتْح أَو نَائِبه وَهُوَ اسْم لَا النافية للْجِنْس إِذا كَانَ مُفردا نَحْو لَا رجال وَلَا رجلَيْنِ وَلَا قَائِمين وَلَا قائمات وَفتح نَحْو قائمات أرجح من كَسره وَلَك فِي الِاسْم الثَّانِي من نَحْو لَا رجل ظريف وَلَا مَاء بَارِد النصب وَالرَّفْع وَالْفَتْح وَكَذَا الثَّانِي من نَحْو لَا حول وَلَا قُوَّة إِن فتحت الأول فَإِن رفعته امْتنع النصب فِي الثَّانِي فَإِن فصل النَّعْت أَو كَانَ هُوَ أَو المنعوت غير مُفْرد امْتنع الْفَتْح وَأَقُول الْبَاب الرَّابِع من المبنيات مَا لزم الْفَتْح أَو نَائِبه وَهُوَ اثْنَان الْيَاء والكسرة وَذَلِكَ اسْم لَا وخلاصة القَوْل فِي ذَلِك أَن لَا إِذا كَانَت للنَّفْي وَكَانَ المُرَاد بذلك النَّفْي استغراق الْجِنْس بأسره بِحَيْثُ لَا يخرج عَنهُ وَاحِد من أَفْرَاده وَكَانَ الِاسْم مُفردا ونعني بالمفرد هُنَا وَفِي بَاب النداء مَا لَيْسَ مُضَافا وَلَا شَبِيها بالمضاف وَلَو كَانَ مثنى أَو مجموعا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يسْتَحق الْبناء على الْفَتْح فِي مَسْأَلَتَيْنِ وَالْبناء على الْيَاء فِي مَسْأَلَتَيْنِ وَالْبناء على الْفَتْح فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة أما مَا يسْتَحق فِيهِ الْبناء على الْفَتْح فضابطه أَن يكون الِاسْم غير

стр. 91

مثنى وَلَا مَجْمُوع نَحْو رجل وَفرس أَو مجموعا جمع تكسير نَحْو رجال وأفراس تَقول لَا رجل فِي الدَّار وَلَا فرس عندنَا وَلَا رجال فِي الدَّار وَلَا أَفْرَاس عندنَا وَأما مَا يسْتَحق فِيهِ الْبناء على الْيَاء فضابطه أَن يكون الِاسْم مثنى أَو جمع مُذَكّر سالما نَحْو لَا رجلَيْنِ وَلَا قَائِمين قَالَ الشَّاعِر (تعز فَلَا إلفين بالعيش متعا ... وَلَكِن لوراد الْمنون تتَابع)

стр. 92

وَقَالَ الآخر (يحْشر النَّاس لابنين وَلَا آبَاء ... إِلَّا وَقد عنتهمْ شؤون) وَأما مَا يسْتَحق فِيهِ الْبناء على الْكسر أَو الْفَتْح فضابطه أَن يكون جمعا بِالْألف وَالتَّاء المزيدتين نَحْو مسلمات تَقول لَا مسلمات فِي الدَّار قَالَ الشَّاعِر

стр. 93

(إِن الشَّبَاب الَّذِي مجد عواقبه ... فِيهِ نلذ وَلَا لذات للشيب) يرْوى بِكَسْر لذات وفتحه وَلما ذكرت اسْم لَا أوردت مَسْأَلَتَيْنِ يتعلقان بِبَاب لَا

стр. 94

الْمَسْأَلَة الأولى أَن اسْمهَا إِذا كَانَ مُفردا ونعت بمفرد وَكَانَ النَّعْت والمنعوت متصلين نَحْو لَا رجل ظريفا فِي الدَّار جَازَ لَك فِي النَّعْت ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا النصب على مَحل اسْم لَا فَإِنَّهُ فِي مَوضِع نصب بِلَا وَلكنه بني فَلم يظْهر فِيهِ إِعْرَاب فَتَقول لَا رجل ظريفا فِي الدَّار وَالثَّانِي الرّفْع على مُرَاعَاة مَحل لَا مَعَ اسْمهَا فانهما فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ فَتَقول لَا رجل ظريف فِي الدَّار بِرَفْع ظريف وَإِنَّمَا كَانَت لَا مَعَ رجل فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ لِأَن لَا قد صَارَت بالتركيب مَعَ رجل كالشيء الْوَاحِد وَقد علمت أَن الِاسْم الْمصدر بِهِ الْمخبر عَنهُ حَقه أَن يرْتَفع بِالِابْتِدَاءِ وَالثَّالِث الْفَتْح فَتَقول لَا رجل ظريف فِي الدَّار وَهُوَ أبعدها عَن الْقيَاس فَلهَذَا أَخَّرته فِي الذّكر وَوجه بعده هُوَ أَن فَتحه على التَّرْكِيب وهم لَا يركبون ثَلَاثَة أَشْيَاء ويجعلونها شَيْئا وَاحِدًا وَوجه جَوَازه أَنهم قدرُوا تركيب الْمَوْصُوف وَصفته أَولا ثمَّ أدخلُوا عَلَيْهِمَا لَا بعد أَن صَارا كالاسم الْوَاحِد وَنَظِيره قَوْلك لَا خَمْسَة عشر عندنَا الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة أَن لَا وَاسْمهَا إِذا تكررا نَحْو لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه جَازَ لَك فِي جملَة التَّرْكِيب خَمْسَة أوجه وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يجوز فِي الِاسْم الأول وَجْهَان الْفَتْح وَالرَّفْع فان فَتحته جَازَ لَك فِي الثَّانِي ثَلَاثَة أوجه

стр. 95

الْفَتْح وَالرَّفْع وَالنّصب مِثَال الْفَتْح قَوْله تَعَالَى ﴿لَا لَغْو فِيهَا وَلَا تأثيم﴾ وَمِثَال الرّفْع قَول الشَّاعِر (هَذَا لعمركم الصغار بِعَيْنِه ... لَا أم لي إِن كَانَ ذَاك وَلَا أَب)

стр. 96

وَمِثَال النصب قَول الآخر (لَا نسب الْيَوْم وَلَا خلة ... اتَّسع الْخرق على الراقع)

стр. 97

وَإِن رفعت الِاسْم الأول جَازَ لَك فِي الِاسْم الثَّانِي وَجْهَان الْفَتْح وَالرَّفْع فَالْأول كَقَوْلِه فِي هَذَا الْبَيْت (فَلَا لَغْو وَلَا تأثيم فِيهَا ... وَمَا فاهوا بِهِ أبدا مُقيم)

стр. 98

وَالثَّانِي كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿لَا بيع فِيهِ وَلَا خلة﴾ فِي قِرَاءَة من رفعهما وَلَا يجوز لَك إِذا رفعت الأول أَن تنصب الثَّانِي ثمَّ قلت أَو الْكسر وَهُوَ خَمْسَة الْعلم الْمَخْتُوم بويه كسيبويه والجرمي يُجِيز منع صرفه وفعال لِلْأَمْرِ كنزال ودراك وَبَنُو أَسد تفتحه وفعال سبا للمؤنث كفساق وخباث ويختض هَذَا بالنداء وينقاس هُوَ وَنَحْو نزال من كل فعل ثلاثي تَامّ وفعال علما لمؤنث كحذام فِي لُغَة أهل الْحجاز وَكَذَلِكَ أمس عِنْدهم إِذا أُرِيد بِهِ معِين وَأكْثر بني تَمِيم يوافقهم فِي نَحْو سفار ووبار مُطلقًا وَفِي أمس فِي الْجَرّ وَالنّصب وَيمْنَع الصّرْف فِي الْبَاقِي

стр. 99

وَأَقُول الْبَاب الْخَامِس من المبنيات مَا لزم الْبناء على الْكسر وَهُوَ خَمْسَة أَنْوَاع النَّوْع الأول الْعلم الْمَخْتُوم بويه كسبويه وعمرويه ونفطويه وراهويه وَنَحْو ذَلِك فَلَيْسَ فِيهِنَّ إِلَّا الْكسر وَهُوَ قَول سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور وَزعم أَبُو عمر الْجرْمِي أَنه يجوز فِيهِنَّ ذَلِك الْإِعْرَاب إِعْرَاب مَا لَا ينْصَرف النَّوْع الثَّانِي مَا كَانَ اسْما للْفِعْل وَهُوَ على وزن فعال وَذَلِكَ مثل نزال بِمَعْنى انْزِلْ ودراك بِمَعْنى أدْرك وتراك بِمَعْنى اترك وحذار بِمَعْنى احذر قَالَ الشَّاعِر (حذار من أرماحنا حذار ... )

стр. 100

وَقَالَ الآخر (تراكها من إبل تراكها ... )

стр. 101

وَمَا أحسن قَول بَعضهم (هِيَ الدُّنْيَا تَقول بملء فِيهَا ... حذار حذار من بطشي وفتكي) (فَلَا يغرركم مني ابتسام ... فَقولِي مضحك وَالْفِعْل مبكي)

стр. 102

وَبَنُو أَسد يفتحون فعال فِي الْأَمر لمناسبة الْألف والفتحة الَّتِي قبلهَا النَّوْع الثَّالِث مَا كَانَ على فعال وَهُوَ سبّ للمؤنث وَلَا يسْتَعْمل هَذَا النَّوْع إِلَّا فِي النداء تَقول يَا خباث بِمَعْنى يَا خبيثة وَيَا دفار بِالدَّال الْمُهْملَة بِمَعْنى يَا مُنْتِنَة وَيَا لكاع بِمَعْنى يَا لئيمة وَمن كَلَام عمر ﵁ لبَعض الْجَوَارِي أتتشبهين بالحرائر يَا لكاع وَلَا يُقَال جَاءَتْنِي لكاع وَلَا رَأَيْت لكاع وَلَا مَرَرْت بلكاع فَأَما قَوْله (أَطُوف مَا أَطُوف ثمَّ آوى ... إِلَى بَيت قعيدته لكاع)

стр. 103

فاستعملها فِي غير النداء فضرورة شَاذَّة وَيحْتَمل أَن التَّقْدِير قعيدته يُقَال لَهَا يَا لكاع فَيكون جَارِيا على الْقيَاس وَيجوز قِيَاسا مطردا صوغ فعال هَذَا وفعال السَّابِق وَهُوَ الدَّال على الْأَمر مِمَّا اجْتمع فِيهِ ثَلَاثَة شُرُوط وَهِي أَن يكون فعلا ثلاثيا تَاما فيبنى من نزل نزال وَمن ذهب ذهَاب وَمن كتب كتاب بِمَعْنى انْزِلْ واذهب واكتب وَيُقَال من فسق وفجر وزنا وسرق يَا فساق وَيَا فجار وَيَا زناء وَيَا سراق بِمَعْنى يَا فاسقة يَا فاجرة يَا زَانِيَة يَا سارقة وَلَا يجوز بِنَاء شَيْء مِنْهَا من نَحْو اللصوصية لِأَنَّهَا لَا فعل لَهَا وَلَا من نَحْو دحرج واستخرج وَانْطَلق لِأَنَّهَا زَائِد على الثَّلَاثَة وَلَا من نَحْو كَانَ وظل وَبَات وَصَارَ لِأَنَّهَا نَاقِصَة لَا تَامَّة وَلم يَقع فِي التَّنْزِيل فعال أمرا إِلَّا فِي قِرَاءَة الْحسن لَا مساس

стр. 104

بِفَتْح الْمِيم وَكسر السِّين وَهُوَ فِي دُخُول لَا على اسْم الْفِعْل بِمَنْزِلَة قَوْلهم للعاثر إِذا دعوا عَلَيْهِ بِأَن لَا ينتعش أَي لَا يرْتَفع لَا لعا وَفِي مَعَاني الْقُرْآن الْعَظِيم للفراء وَمن الْعَرَب من يَقُول لَا مساس يذهب بِهِ إِلَى مَذْهَب دراك ونزال وَفِي كتاب لَيْسَ لِابْنِ خالويه لَا مساس مثل دراك ونزال وَهَذَا من غرائب اللُّغَة وَحمله الزَّمَخْشَرِيّ والجوهري على أَنه من بَاب قطام وَأَنه معدول عَن الْمصدر وَهُوَ الْمس النَّوْع الرَّابِع مَا كَانَ على فعال وَهُوَ علم على مؤنث نَحْو حذام وقطام ورقاش وسجاح بِالسِّين الْمُهْملَة وَالْجِيم وَآخِرهَا حاء مُهْملَة اسْم

стр. 105

للكذابة الَّتِي ادَّعَت النُّبُوَّة وكساب اسْم لكلبة وسكاب اسْم لفرس وَهَذِه الْأَسْمَاء وَنَحْوهَا للْعَرَب فِيهَا ثَلَاث لُغَات إِحْدَاهَا لأهل الْحجاز وَهِي الْبناء على الْكسر مُطلقًا وعَلى ذَلِك قَول الشَّاعِر (إِذا قَالَت حذام فصدقوها ... فَإِن القَوْل مَا قَالَت حذام)

стр. 106

وَالثَّانيَِة لبَعض بني تَمِيم وَهِي إعرابه إِعْرَاب مَا لَا ينْصَرف مُطلقًا وَالثَّالِثَة لجمهورهم وَهِي التَّفْصِيل بَين أَن يكون مَخْتُومًا بالراء فيبنى على الْكسر أَو غير مختوم بهَا فَيمْنَع الصّرْف وَمِثَال الْمَخْتُوم بالراء سفار بِالسِّين الْمُهْملَة وَالْفَاء اسْم لماء وحضار بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالضَّاد الْمُعْجَمَة اسْم لكوكب وبار بِالْبَاء الْمُوَحدَة اسْم لقبيلة وظفار بالظاء الْمُعْجَمَة وَالْفَاء اسْم لبلدة قَالَ الشَّاعِر أنْشدهُ سِيبَوَيْهٍ (مَتى تردن يومأ سفار تَجِد بهَا ... أديهم يَرْمِي المستجيز المعورا)

стр. 107

وَقَالَ الْأَعْشَى فَجمع بَين اللغتين التميميتين (ألم تروا إرما وعادا ... أودى بهَا اللَّيْل وَالنَّهَار) (وَمر دهر على وبار ... فَهَلَكت جهرة وبار)

стр. 108

فَبنى وبار الأول على الْكسر وأعرب وبار الثَّانِي وَقيل إِن وبار الثَّانِي لَيْسَ باسم كوبار الَّذِي فِي حَشْو الْبَيْت بل الْوَاو عاطفة وَمَا بعْدهَا فعل مَاض وفاعل وَالْجُمْلَة معطوفة على قَوْله هَلَكت وَقَالَ أَولا هَلَكت بالتأنيث على معنى الْقَبِيلَة وَثَانِيا باروا بالتذكير على معنى الْحَيّ وعَلى هَذَا القَوْل فتكتب وباروا بِالْوَاو وَالْألف كَمَا تكْتب سَارُوا النَّوْع الْخَامِس أمس إِذا أردْت بِهِ معينا وَهُوَ الْيَوْم الَّذِي قبل يَوْمك وللعرب فِيهِ حِينَئِذٍ ثَلَاث لُغَات إِحْدَاهَا الْبناء على الْكسر مُطلقًا وَهِي لُغَة أهل الْحجاز فَيَقُولُونَ ذهب أمس بِمَا فِيهِ واعتكفت أمس وَعَجِبت من أمس بِالْكَسْرِ فِيهِنَّ قَالَ الشَّاعِر (منع الْبَقَاء تقلب الشَّمْس ... وطلوعها من حَيْثُ لَا تمسى)

стр. 109

ثمَّ قَالَ (الْيَوْم أعلم مَا يَجِيء بِهِ ... وَمضى بفصل قَضَائِهِ أمس) الثَّانِيَة إعرابه إِعْرَاب مَا لَا ينْصَرف مُطلقًا وَهِي لُغَة بعض بني تَمِيم وَعَلَيْهَا قَوْله

стр. 110

(لقد رَأَيْت عجبا مذ أمسا ... عجائزا مثل السعالي خمْسا) (يأكلن مَا فِي رحلهن همسا ... لَا ترك الله لَهُنَّ ضرسا)
следующие страницы →