← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6970

شرح قطر الندى وبل الصدى

ابن هشام النحوي

Полный текст (309 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

مُقَدّمَة بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم الْحَمد لله رَافع الدَّرَجَات لمن انخفض لجلاله وفاتح البركات لمن انتصب لشكر فضاله وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على من مدت عَلَيْهِ الفصاحة رواقها وسدت بِهِ البلاغة نطاقها الْمَبْعُوث بِالْآيَاتِ الباهرة والحجج الْمنزل عَلَيْهِ قُرْآن عَرَبِيّ غير ذِي عوج وعَلى آله الهادين وَأَصْحَابه الَّذين شادوا الدّين وَشرف وكرم وَبعد فَهَذِهِ نكت حررتها على مقدمتي الْمُسَمَّاة ب قطر الندى وبل الصدى رَافِعَة لحجابها كاشفة لنقابها مكملة لشواهدها متممة لفوائدها كَافِيَة لمن اقْتصر عَلَيْهَا وافية ببغية من جنح من طلاب علم الْعَرَبيَّة إِلَيْهَا وَالله الْمَسْئُول أَن ينفع بهَا كَمَا نفع بأصلها وَأَن يذلل لنا طرق الْخيرَات وسبلها إِنَّه جواد كريم رؤوف رَحِيم وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه عَلَيْهِ توكلت وَإِلَيْهِ أنيب

стр. 2

تَعْرِيف الْكَلِمَة وأقسامها ص الْكَلِمَة قَول مُفْرد ش تطلق الْكَلِمَة فِي اللُّغَة على الْجمل المفيدة كَقَوْلِه تَعَالَى كلا إِنَّهَا كلمة هُوَ قَائِلهَا إِشَارَة إِلَى قَوْله رب ارْجِعُونِ لعَلي أعمل صَالحا فِيمَا تركت وَفِي الِاصْطِلَاح على القَوْل الْمُفْرد وَالْمرَاد بالْقَوْل اللَّفْظ الدل على معنى كَرجل وَفرس وَالْمرَاد بِاللَّفْظِ الصَّوْت الْمُشْتَمل على بعض الْحُرُوف سَوَاء دلّ على معنى كزيد أم لم يدل كديز مقلوب زيد وَقد تبين أَن كل قَول لفظ وَلَا ينعكس وَالْمرَاد بالمفرد مَا لَا يدل جزوه على جُزْء مَعْنَاهُ وَذَلِكَ نَحْو زيد فَإِن أجزاءه وَهِي الزَّاي وَالْيَاء وَالدَّال إِذا أفردت لَا تدل على شَيْء مِمَّا يدل هُوَ عَلَيْهِ بِخِلَاف قَوْلك غُلَام زيد فَإِن كلا من جزئيه وهما الْغُلَام وَزيد دَال على جُزْء مَعْنَاهُ فَهَذَا يُسمى مركبا لَا مُفردا فَإِن قلت فَلم لَا اشْترطت فِي الْكَلِمَة الْوَضع كَمَا اشْترط من قَالَ الْكَلِمَة لفظ وضع لِمَعْنى مُفْرد قلت إِنَّمَا احتاجوا إِلَى ذَلِك لأخذهم اللَّفْظ جِنْسا للكلمة وَاللَّفْظ يَنْقَسِم إِلَى مَوْضُوع ومهمل فاحتاجوا إِلَى الِاحْتِرَاز عَن المهمل بِذكر الْوَضع وَلما أخذت القَوْل جِنْسا للكلمة وَهُوَ خَاص بالموضوع أغناني ذَلِك عَن اشْتِرَاط الْوَضع فَإِن قلت فَلم عدلت عَن اللَّفْظ إِلَى القَوْل قلت لِأَن اللَّفْظ جنس بعيد لانطلاقه على المهمل والمستعمل كَمَا ذكرنَا

стр. 3

وَالْقَوْل جنس لاختصاصه بِالْمُسْتَعْملِ وَاسْتِعْمَال لأجناس الْبَعِيدَة فِي الْحُدُود معيب عِنْد أهل النّظر ص وَهِي أسم وَفعل وحرف ش لما ذكرت حد الْكَلِمَة بيّنت أَنَّهَا جنس تَحْتَهُ ثَلَاثَة أَنْوَاع الِاسْم وَالْفِعْل والحرف وَالدَّلِيل على انحصار أَنْوَاعهَا فِي هَذِه الثَّلَاثَة الاستقراء فَإِن عُلَمَاء هَذَا الْفَنّ تتبعوا كَلَام الْعَرَب فَلم يَجدوا إِلَّا ثَلَاثَة أَنْوَاع وَلَو كَانَ ثمَّ نوع رَابِع لعثروا على شَيْء مِنْهُ عَلَامَات الِاسْم ص فَأَما الِاسْم فَيعرف بأل كَالرّجلِ والتنوين كَرجل وَبِالْحَدِيثِ عَنهُ كتاء ضربت ش لما بيّنت مَا انحصرت فِيهِ أَنْوَاع الْكَلِمَة الثَّلَاثَة شرعت فِي بَيَان مَا يتَمَيَّز بِهِ كل وَاحِد مِنْهَا عَن قسيميه لتتم فَائِدَة مَا ذكرته فَذكرت للاسم ثَلَاث عَلَامَات عَلامَة من أَوله وَهِي الْألف وَاللَّام كالفرس والغلام وعلامة من آخِره وَهِي التَّنْوِين وَهُوَ نون زَائِدَة سَاكِنة تلْحق الآخر لفظا لاخطا لغير توكيد نَحْو زيد وَرجل وصه وحينيئذ ومسلمات فَهَذِهِ وَمَا أشبههَا أَسمَاء بِدَلِيل وجود التَّنْوِين فِي آخرهَا وعلامة معنوية وَهِي الحَدِيث عَنهُ ك قَامَ زيد فزيد اسْم لِأَنَّك حدثت عَنهُ بِالْقيامِ وَهَذِه الْعَلامَة أَنْفَع العلامات الْمَذْكُورَة للاسم وَبهَا اسْتدلَّ على اسميه التَّاء فِي ضربت أَلا ترى أَنَّهَا تقبل أل وَلَا يلْحقهَا التَّنْوِين وَلَا غَيرهَا من العلامات الَّتِي تذكر للاسم سوى الحَدِيث عَنْهَا فَقَط

стр. 4

ص وَهُوَ ضَرْبَان مُعرب وَهُوَ مَا يتَغَيَّر آخِره بِسَبَب العوامل الدَّاخِلَة عَلَيْهِ كزيد ومبني وَهُوَ بخالفه كهؤلاء فِي لُزُوم الْكسر وَكَذَلِكَ حذام وأمس فِي لُغَة الْحِجَازِيِّينَ وكأحد عشر وأخواته فِي زلزوم الْفَتْح وكقبل وَبعد وَأَخَوَاتهَا فِي لُزُوم الضَّم إِذا حذف الْمُضَاف إِلَيْهِ وَنوى مَعْنَاهُ وَكَمن وَكم فِي لُزُوم السّكُون وَهُوَ أصل الْبناء انقسام الِاسْم إِلَى مُعرب ومبني ش لما فرغت من تَعْرِيف الِاسْم بِذكر شَيْء من علاماته عقبت ذَلِك بِبَيَان انقسامه إِلَى مُعرب ومبني وقدمت المعرب لِأَنَّهُ الأَصْل وأخرت الْمَبْنِيّ لِأَنَّهُ الْفَرْع وَذكرت أَن المعرب هُوَ مَا يتَغَيَّر آخِره بِسَبَب مَا يدْخل عَلَيْهِ من العوامل كزيد تَقول جَاءَنِي زيد وَرَأَيْت زيدا ومررت بزيد أَلا ترى أَن آخر زيد تغير بالضمة والفتحة والكسرة بِسَبَب مَا دخل عَلَيْهِ من جَاءَنِي وَرَأَيْت وَالْبَاء فَلَو كَانَ التَّغَيُّر فِي غير الآخر لم يكن إعرابا كَقَوْلِك فِي فلس إِذا صغرته فَلَيْسَ وَإِذا كَسرته أفلس وفلوس وَكَذَا لَو كَانَ التَّغَيُّر فِي الآخر وَلكنه لَيْسَ بِسَبَب العوامل كَقَوْلِك جَلَست حَيْثُ جلس زيد فَإِنَّهُ يجوز أَن تَقول حيثن بِالضَّمِّ وَحَيْثُ بِالْفَتْح وَحَيْثُ بِالْكَسْرِ إِلَّا أَن هَذِه الْأَوْجه الثَّلَاثَة لَيست بِسَبَب العوامل أَلا ترى أَن الْعَامِل وَاحِد وَهُوَ جلس وَقد وجد مَعَه التَّغَيُّر الْمَذْكُور وَلما فرغت من ذكر المعرب ذكرت الْمَبْنِيّ وَأَنه الَّذِي يلْزم طَريقَة وَاحِدَة وَلَا يتَغَيَّر آخِره بِسَبَب مَا يدْخل عَلَيْهِ ثمَّ قسمته إِلَى أَرْبَعَة أَقسَام مَبْنِيّ على الْكسر ومبني على الْفَتْح ومبني على الضَّم ومبني على السّكُون ثمَّ قسمت الْمَبْنِيّ على الْكسر إِلَى قسمَيْنِ قسم مُتَّفق عَلَيْهِ وَهُوَ هَؤُلَاءِ فَإِن جَمِيع الْعَرَب يكسرون آخِره فِي جَمِيع الْأَحْوَال وَقسم مُخْتَلف فِيهِ وَهُوَ حذام وقطام وَنَحْوهمَا من الْأَعْلَام المؤنثة الْآتِيَة على وزن فعال وأمس إِذا أردْت بِهِ الْيَوْم الَّذِي قبل يَوْمك

стр. 5

فَأَما بَاب حذام وَنَحْوه فَأهل الْحجاز يبنونه على الْكسر مُطلقًا فَيَقُولُونَ جَاءَتْنِي حذام وَرَأَيْت حذام ومررت بحذام وعَلى ذَلِك قَول الشَّاعِر فلولا المزعجات من اللَّيَالِي لما ترك القطا طيب الْمَنَام إِذا قَالَت حذام فصدقوها فَإِن القَوْل مَا قَالَت حذام فَذكرهَا فِي الْبَيْت مرَّتَيْنِ مَكْسُورَة مَعَ أَنَّهَا فَاعل

стр. 6

وافترقت بَنو تَمِيم فرْقَتَيْن فبعضهم يعرب ذَلِك كُله بِالضَّمِّ رفعا وبالفتح نصبا وجرا فَيَقُول جَاءَتْنِي حذام بِالضَّمِّ وَرَأَيْت حذام ومررت بحذام بِالْفَتْح وَأَكْثَرهم يفصل بَين مَا كَانَ آخِره رَاء كوبار اسْم لقبيلة وحضار اسْم لكوكب وسفار اسْم لما فيبنيه على الْكسر كالحجازيين وَمَا لَيْسَ آخِره رَاء كحذام وقطام فيعربه إِعْرَاب مَا لَا ينْصَرف وَأما أمس إِذا أردْت بِهِ الْيَوْم الَّذِي قبل يَوْمك فَأهل الْحجاز يبنونه على الْكسر فَيَقُولُونَ مضى أس واعتكفت أمس وَمَا رَأَيْته مذ أمس بِالْكَسْرِ فِي الْأَحْوَال الثَّلَاثَة قَالَ الشَّاعِر منع البقآء تقلب الشَّمْس وطلوعها من حَيْثُ لَا تمسي

стр. 7

وطلوعها حَمْرَاء صافيتم وغربها صفراء كالورس الْيَوْم أعلم مَا يَجِيء بِهِ وَمضى بفصل قَضَائِهِ

стр. 8

أمس فأمس فِي الْبَيْت فَاعل لمضى وَهُوَ مكسور كَمَا ترى وافترقت بَنو تَمِيم فرْقَتَيْن فَمنهمْ من أعربه بالضمة رفعا وبالفتحة مُطلقًا فَقَالَ مضى أمس بالضمة واعتكفت أمس وَمَا رَأَيْته مُنْذُ أمس بِالْفَتْح قَالَ الشَّاعِر لقد رَأَيْت عجبا مذ أمسا عجائزا مثل السعالي خمْسا يأكلن مَا فِي رحليهن همسا لَا ترك الله لَهُنَّ ضرسا وَلَا لقين الدَّهْر إِلَّا تعسا

стр. 9

من أعربه بالضمة رفعا وبناه على الْكسر نصبا وجرا وَزعم الزجاجي أَن من الْعَرَب من يَبْنِي أمس على الْفَتْح وَأنْشد عَلَيْهِ قَوْله مذأمسا وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب مَا قدمنَا من أَنه مُعرب غير منصرف وَزعم بَعضهم أَن أمسا فِي الْبَيْت فعل مَاض وفاعله مستتر وَالتَّقْدِير مذ أَمْسَى الْمسَاء وَلما فرغت من ذكر المبنى على الْكسر ذكرت الْمَبْنِيّ على الْفَتْح ومثلته بِأحد عشر وأخواته تَقول جَاءَنِي أحد عشر رجلا وأيت أحد عشر رجلا ومررت بِأحد عشر رجلا بِفَتْح الْكَلِمَتَيْنِ فِي الْأَحْوَال الثَّلَاثَة وَكَذَا تَقول فِي أخواته إِلَّا اثنى عشر فَإِن الْكَلِمَة الأولى مِنْهُ تعرب بِالْألف رفعا وبالياء نصبا وجرا تَقول جَاءَنِي اثْنَا عشر رجلا وَرَأَيْت اثنى عشر رجلا ومررت باثنى عشر رجلا وَإِنَّمَا لم أستثن هَذَا من إِطْلَاق قولي وأخواته لأنني سأذكر فِيمَا بعد أَن اثْنَيْنِ واثنتين يعربان إِعْرَاب الْمثنى مُطلقًا وَإِن ركبا وَلما فرغت من ذكر الْمَبْنِيّ على الْفَتْح ذكرت الْمَبْنِيّ على الضَّم ومثلته بقبل وَبعد وأشرت إِلَى أَن لَهما أَربع حالات إِحْدَاهَا أَن يَكُونَا مضافين فيعربان نصنبا على الظَّرْفِيَّة أَو خفضا بِمن تَقول جئْتُك قبل زيد وَبعده فتنصبها على الظَّرْفِيَّة وَمن قبله وَمن بعده فتخفضها بِمن قَالَ الله تَعَالَى كذبت قبلهم قوم نوح فَبِأَي حَدِيث بعد الله وآياته يُؤمنُونَ وَقَالَ الله تَعَالَى ألم يَأْتهمْ نبأ

стр. 10

الَّذين من قبلهم من بعد مَا أهلكنا الْقُرُون الأولى الْحَالة الثَّانِيَة أَن يحذف الْمُضَاف إِلَيْهِ وينوى ثُبُوت لَفظه فيعربان الْإِعْرَاب الْمَذْكُور وَلَا ينونان لنِيَّة الْإِضَافَة وَذَلِكَ كَقَوْلِه وَمن قبل نَادَى كل مولى قرَابَة فَم عطفت مولى عَلَيْهِ العواطف

стр. 11

الرِّوَايَة بخفض قبل بِغَيْر تَنْوِين أى وَمن قبل ذَلِك فَحذف ذَلِك من اللَّفْظ وَقدره ثَابتا وَقَرَأَ الجحدري والعقيلي لله الْأَمر من قبل وَمن بعد فَحذف الْمُضَاف إِلَيْهِ وقدربالخفض بِغَيْر تَنْوِين اي من قبل الغلب وَمن بعده وجوده ثَابتا الْحَالة الثَّالِثَة أَن يقطع عَن الاضافة لفظا وَلَا يَنْوِي الْمُضَاف إِلَيْهِ فيعربان أَيْضا الْإِعْرَاب الْمَذْكُور ولكنهما ينونان لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ اسمان تامان كَسَائِر الْأَسْمَاء النكرات فَتَقول جئْتُك قبلا وبعدا وَمن قبل وَمن بعد قَالَ الشَّاعِر فساغ لي الشَّرَاب وَكنت قبلا أكاد أغص بِالْمَاءِ الْفُرَات

стр. 12

وَقَرَأَ بَعضهم لله الْأَمر من قبل وَمن بعد بالخفض والتنين الْحَالة الرَّابِعَة أَن يحذف الْمُضَاف إِلَيْهِ وَيَنْوِي مَعْنَاهُ دون لَفظه فيبنيان حِينَئِذٍ على الضَّم كَقِرَاءَة السَّبْعَة لله الْأَمر من قبل وَمن بعد وَقَوْلِي وَأَخَوَاتهَا أردْت بِهِ أَسمَاء الْجِهَات السِّت وَأول وَدون ونحوهن قَالَ الشَّاعِر لعمرك مَا أَدْرِي وإنى لأوجل على أَيّنَا تعدو الْمنية أول

стр. 13

وَقَالَ آخر إِذْ أَنا لم أومن عَلَيْك وَلم يكن لقاؤك إِلَّا من وَرَاء وَرَاء

стр. 14

وَلما فرغت من ذكر الْمَبْنِيّ على الضَّم ذكرت الْمَبْنِيّ على السّكُون ومثلت لَهُ بِمن وَكم تَقول جَاءَنِي من قَامَ وَرَأَيْت من قَامَ ومررت بِمن قَامَ فتجد من مُلَازمَة للسكون فِي الْأَحْوَال الثَّلَاثَة وَكَذَا تَقول كم مَالك وَكم عبدا ملكت وبكم دِرْهَم اشْتريت ف كم فِي الْمِثَال الأول فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ عِنْد سِيبَوَيْهٍ وعَلى الخبرية عِنْد الْأَخْفَش وَفِي الثَّانِي فِي مَوضِع نصب على المفعولية بِالْفِعْلِ الَّذِي بعْدهَا وَفِي الثَّالِث فِي مَوضِع خفض بِالْبَاء وَهِي سَاكِنة فِي الْأَحْوَال الثَّلَاثَة كَمَا ترى وَلما ذكرت الْمَبْنِيّ على السّكُون مُتَأَخِّرًا خشيت من وهم من يتَوَهَّم أَنه خلاف الأَصْل فَدفعت هَذَا الْوَهم بِقَوْلِي وَهُوَ أصل الْبناء أَقسَام الْفِعْل وعلاماته ص وَأما الْفِعْل فَثَلَاثَة أَقسَام مَاض وَيعرف بتاء التَّأْنِيث الساكنة وبناؤه على الْفَتْح كضرب إِلَّا مَعَ وَاو الْجَمَاعَة فيضم كضربوا أَو الضَّمِير الْمَرْفُوع المتحرك فيسكن كضربت وَمِنْه نعم وَبئسَ وَعَسَى وَلَيْسَ فِي الْأَصَح وَأمر وَيعرف بدلالته على الطّلب مَعَ قبُوله يَاء المخاطبة وبناؤه على السّكُون كاضرب إِلَّا المعتل فعلى حذف آخِره كاغز واخش وارم وَنَحْو قوما وَقومُوا وقومي فعلى حذف النُّون وَمِنْه هَلُمَّ فِي لُغَة تَمِيم وهات وتعال فِي الْأَصَح ومضارع وَيعرف بلم وافتتاحه بِحرف من حُرُوف نأيت نَحْو نقوم وأقوم وَيقوم وَتقوم وَيضم أَوله إِن كَانَ ماضيه رباعيا ك يدحرج وَيكرم وَيفتح فِي غره ك يضْرب ويجتمع ويستخرج ويسكن آخِره مَعَ نون النسْوَة نَحْو يَتَرَبَّصْنَ وَإِلَّا أَن يعفون وَيفتح مَعَ نون التوكيد الْمُبَاشرَة لفظا وتقديرا نَحْو لينبذن

стр. 15

ويعرب فِيمَا عدا ذَلِك نَحْو يقوم زيد وَلَا تتبعان لتبلون فإمَّا تَرين وَلَا يصدنك ش لما فرغت من ذكر عَلَامَات الِاسْم وَبَيَان انقسامه إِلَى مُعرب ومبني وَبَيَان انقسام الْمَبْنِيّ مِنْهُ إِلَى مكسور ومفتوح ومضموم وَمَوْقُوف شرعت فِي ذكر الْفِعْل فَذكرت أَنه يَنْقَسِم إِلَّا ثَلَاثَة أَقسَام مَاض ومضارع وَأمر وَذكرت لكل وَاحِد مِنْهَا علامته الدَّالَّة عَلَيْهِ وَحكمه الثَّابِت لَهُ من بِنَاء وإعراب الْفِعْل الْمَاضِي وبدأت من ذَلِك بالماضي فَذكرت أَن علامته أَن يقبل تَاء التَّأْنِيث الساكنة كقام وَقعد تَقول قَامَت وَقَعَدت وَأَن حكمه فِي الأَصْل الْبناء على الْفَتْح كَمَا مثلنَا وَقد يخرج عَنهُ إِلَى الضَّم وَذَلِكَ إِذا اتَّصَلت بِهِ وَاو الْجَمَاعَة كَقَوْلِك قَامُوا وقعدوا أَو إِلَى السّكُون وَذَلِكَ إِذا اتَّصل بِهِ الضَّمِير الْمَرْفُوع المتحرك كَقَوْلِك قُمْت وَقَعَدت وقمنا وقعدنا والنسوة قمن وقعدن وتلخص من ذَلِك أَن لَهُ ثَلَاث حالات الضَّم وَالْفَتْح والسكون وَقد بيّنت ذَلِك وَلما كَانَ من الْأَفْعَال الْمَاضِيَة مَا اخْتلف فِي فعليته نصصت عَلَيْهِ ونهبت على أَن الْأَصَح فعليته وَهُوَ أَربع كَلِمَات نعم وَبئسَ وَعَسَى وَلَيْسَ فَأَما نعم وَبئسَ فَذهب الْفراء وَجَمَاعَة من الْكُوفِيّين إِلَى أَنَّهُمَا اسمان وَاسْتَدَلُّوا على ذَلِك بِدُخُول حرف الْجَرّ عَلَيْهِمَا فِي قَول بَعضهم وَقد بشر ببنت وَالله مَا هِيَ بنعم الْوَلَد وَقَول آخر وَقد سَار إِلَى محبوبته على حمَار بطيء السّير نعم السّير على بئس العير

стр. 16

وَأما لَيْسَ فَذهب الْفَارِسِي فِي الحلبيات إِلَى أَنَّهَا حرف نفي بِمَنْزِلَة مَا النافية وَتَبعهُ على ذل أَبُو بكر بن شقير وَأما عَسى فَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنَّهَا حرف ترج بِمَنْزِلَة لَعَلَّ وتبعهم على ذَلِك ابْن السراج وَالصَّحِيح أَن الْأَرْبَعَة أَفعَال بِدَلِيل اتِّصَال تَاء التَّأْنِيث الساكنة بِهن كَقَوْلِه ﵊ من تَوَضَّأ يَوْم الْجُمُعَة فبها ونعمت وَمن اغْتسل فالغسل أفضل وَالْمعْنَى من تَوَضَّأ يَوْم الْجُمُعَة فبالرخصة أَخذ ونعمت الرُّخْصَة الْوضُوء وَتقول بئست الْمَرْأَة حمالَة الْحَطب وَلَيْسَت هِنْد مفلحة وعست هِنْد أَن تَزُورنَا وَأما مَا اسْتدلَّ بِهِ الْكُوفِيُّونَ فمؤول على حذف الْمَوْصُوف وَصفته وَإِقَامَة مَعْمُول الصّفة مقَامهَا وَالتَّقْدِير مَا هِيَ بِولد مقول فِيهِ نعم الْوَلَد وَنعم السّير على عير مقول فِيهِ بئس العير فحرف الْجَرّ فِي الْحَقِيقَة إِنَّمَا دخل على اسْم مَحْذُوف كَمَا بَينا وكما قَالَ الآخر

стр. 17

وَالله مَا ليلِي بنام صَاحبه وَلَا مخالط الليان جَانِبه

стр. 18

أَي بلَيْل مقول فِيهِ نَام صَاحبه فعل الْأَمر وَلما فرغت من ذكر عَلَامَات الْمَاضِي وَحكمه وَبَيَان مَا اخْتلف فِيهِ مِنْهُ ثنيت بالْكلَام على فعل الْأَمر فَذكرت أَن علامته الَّتِي يعرف بهَا مركبة من مَجْمُوع شَيْئَيْنِ وهما دلَالَته على الطّلب وقبوله يَاء المخاطبة وَذَلِكَ نَحْو قُم فَإِنَّهُ دَال على طلب الْقيام وَيقبل يَاء المخاطبة تَقول إِذا أمرت الْمَرْأَة قومِي وَكَذَلِكَ اقعد وأقعدي واذهب واذهبي قَالَ الله تَعَالَى فكلي واشربي وقري عينا فَلَو دلّت الْكَلِمَة على الطّلب وَلم تقبل يَاء المخاطبة نَحْو صه بِمَعْنى اسْكُتْ ومه بِمَعْنى اكفف أَو قبلت يَاء المخاطبة وَلم تدل على الطّلب نَحْو أَنْت يَا هِنْد تقومين وتأكلين لم يكن فعل أَمر

стр. 19

ثمَّ بيّنت أَن حكم فعل الْأَمر فِي الأَصْل الْبناء على السّكُون كاضرب وأذهب وَقد يبْنى على حذف آخِره وَذَلِكَ إِن كَانَ مُعْتَلًّا نَحْو اغز واخش وارم وَقد يبْنى على حذف النُّون وَذَلِكَ إِذا كَانَ مُسْتَندا لِأَلف اثْنَيْنِ نَحْو قوما أَو وَاو جمع نَحْو قومُوا أَو يَاء مُخَاطبَة نَحْو قومِي فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَحْوَال لِلْأَمْرِ أَيْضا كَمَا أَن للماضي ثَلَاثَة أَحْوَال وَلما كَانَ بعض كَلِمَات الْأَمر مُخْتَلفا فِيهِ هَل هُوَ فعل أَو اسْم نبهت عَلَيْهِ كَمَا فعلت مثل ذَلِك فِي الْفِعْل الْمَاضِي وَهُوَ ثَلَاثَة هَلُمَّ وهات وتعال فَأَما هَلُمَّ فَاخْتلف فِيهَا الْعَرَب على لغتين إِحْدَاهمَا أَن تلْزم طرْقَة وَاحِدَة وَلَا يخْتَلف لَفظهَا بِحَسب من هِيَ مُسندَة إِلَيْهِ فَتَقول هَلُمَّ يَا زيد وهلم يَا زَيْدَانَ وهلم يَا زيدون وهلم يَا هِنْد وهلم يَا هندان وهلم يَا هندات وَهِي لُغَة أهل الْحجاز وَبهَا جَاءَ التَّنْزِيل قَالَ الله تَعَالَى والقائلين لإخوانهم هَلُمَّ إِلَيْنَا أَي ائْتُوا إِلَيْنَا وَقَالَ تَعَالَى قل هَلُمَّ شهداؤكم أَي أحضروا شهداؤكم وَهِي عِنْدهم اسْم فعل لَا فعل أَمر لِأَنَّهَا وان كَانَت دَالَّة على الطّلب لَكِنَّهَا لَا تقبل يَاء المخاطبة وَالثَّانيَِة أَن تلحقها بالضمائر البارزة بِحَسب من هِيَ مُسندَة إِلَيْهِ فَتَقول هَلُمَّ وهلما وهلموا وهلممن بالفك وَسُكُون اللَّام وهلمي وَهِي لُغَة بني تَمِيم وَهِي عِنْد هَؤُلَاءِ فعل أَمر لدلالتها على الطّلب وقبولها يَاء المخاطبة وَقد تبين بِمَا استشهدت بِهِ من الْآيَتَيْنِ أَن هَلُمَّ تسْتَعْمل قَاصِرَة ومتعدية وَأما هَات وتعال فعدهما جمَاعَة من النَّحْوِيين فِي أَسمَاء الْأَفْعَال

стр. 20

وَالصَّوَاب أَنَّهُمَا فعلا أَمر بِدَلِيل أَنَّهُمَا دالان على الطّلب وتلحقهما يَاء المخاطبة تَقول هَاتِي وتعالي وَاعْلَم أَن آخر هَات مكسور أبدا إِلَّا اذا كَانَ لجَماعَة المذكرين فَإِنَّهُ يضم فَتَقول هَات يَا زيد وهاتي يَا هِنْد وهاتيا يَا زَيْدَانَ أَو يَا هندان وَهَاتين يَا هندات كل ذَلِك بِكَسْر التَّاء وَتقول هاتوا يَا قوم بضَمهَا قَالَ الله تَعَالَى قل هاتوا برهانكم وَأَن آخر تعال مَفْتُوح فِي جَمِيع أَحْوَاله من غير اسْتثِْنَاء تَقول تعال يَا زيد وتعالي يَا هِنْد وتعاليا يَا زَيْدَانَ وتعالوا يَا زيدون وتعالين يَا هندات كل ذَلِك بِالْفَتْح قَالَ الله تَعَالَى قل تَعَالَوْا أتل وَقَالَ تَعَالَى فتعالين أمتعكن وَمن ثمَّ لحنوا من قَالَ تعالي أقاسمك الهموم تعالي بِكَسْر اللَّام

стр. 21

الْفِعْل الْمُضَارع وَلما فرغت من ذكر أَمر وَحكمه وَبَيَان مَا اخْتلف فِيهِ مِنْهُ ثلثت بالمضارع فَذكرت أَن علامته أَن يصلح دُخُول لم عَلَيْهِ نَحْو لم يلد

стр. 22

وَلم يُولد وَلم يكن لَهُ كفوا أحد وَذكرت أَنه لَا بُد أَن يكون فِي أَوله حرف من حُرُوف نأيت وَهِي النُّون وَالْألف وَالْيَاء وَالتَّاء نَحْو نقوم وأقوم وَيقوم وَتقوم وَتسَمى هَذِه الْأَرْبَعَة أحرف المضارعة وَإِنَّمَا ذكرت هَذِه الأحرف بساطا وتمهيدا للْحكم الَّذِي بعْدهَا لَا لأعرف بهَا الْفِعْل الْمُضَارع لأَنا وجدناها تدخل فِي أول الْفِعْل الْمَاضِي نَحْو أكرمت زيدا وتعلمت الْمَسْأَلَة ونرجست الدَّوَاء إِذا جعلت فِيهِ نرجسا ويرنأت الشيب إِذا خضبته باليرناء وَهُوَ الْحِنَّاء وَإِنَّمَا الْعُمْدَة فِي تَعْرِيف الْمُضَارع دُخُول لم عَلَيْهِ وَمَا فرغت من ذكر عَلَامَات الْمُضَارع شرعت فِي ذكر حكمه فَذكرت أَن لَهُ حكمين حكما بِاعْتِبَار أَوله وَحكما بِاعْتِبَار آخِره فَأَما حكمه بِاعْتِبَار أَوله فَإِنَّهُ يضم تَارَة وَيفتح أُخْرَى فيضم إِن كَانَ الْمَاضِي اربعة أحرف سَوَاء كَانَت كلهَا أصولا نَحْو دحرج يدحرج أَو كَانَ بَعْضهَا أصلا وَبَعضهَا زَائِدا نَحْو اكرم يكرم فَإِن الْهمزَة فِيهِ زَائِدَة لِأَن أَصله كرم وَيفتح إِن كَانَ الْمَاضِي أقل من الْأَرْبَعَة أَو أَكثر مِنْهَا

стр. 23

فَالْأول نَحْو ضرب يضْرب وَذهب يذهب وَدخل يدْخل وَالثَّانِي نَحْو انْطلق ينْطَلق واستخرج يسْتَخْرج وَأما حكمه بِاعْتِبَار آخِره فَإِنَّهُ تَارَة يبْنى على السّكُون وَتارَة يبْنى على الْفَتْح وَتارَة يعرب فَهَذِهِ ثَلَاث حالات لآخره كَمَا أَن لآخر الْمَاضِي ثَلَاث حالات وَلآخر الْأَمر ثَلَاث حالات فَأَما بِنَاؤُه على السّكُون فشروط بِأَن يتَّصل بِهِ نون الْإِنَاث نَحْو النسْوَة يقمن ووالوالدات يرضعن والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ وَمِنْه إِلَّا أَن يعفون لِأَن الْوَاو أَصْلِيَّة وَهِي وَاو عَفا يعْفُو وَالْفِعْل مَبْنِيّ على السّكُون لاتصاله بالنُّون وَالنُّون فَاعل مُضْمر عَائِد على المطلقات ووزنه يفعلن وَلَيْسَ هَذَا كيعفون فِي قَوْلك الرِّجَال يعفون لِأَن تِلْكَ الْوَاو ضمير لجَماعَة المذكرين كالواو فِي قَوْلك يقومُونَ وواو الْفِعْل حذفت وَالنُّون عَلامَة الرّفْع ووزنه يعفرن وَهَذَا يُقَال فِيهِ إِلَّا أَن يعفوا بِحَذْف نونه كَمَا تَقول إِلَّا أَن يقومُوا وَسَيَأْتِي شرح ذَلِك كُله وَأما بِنَاؤُه على الْفَتْح فمشروط بِأَن تباشره نون التوكيد لفظا وتقديرا نَحْو كلا لينبذن واحترزت بِذكر الْمُبَاشرَة من نَحْو قَوْله تَعَالَى وَلَا تتبعان سَبِيل الَّذين لَا يعلمُونَ لتبلون فِي أَمْوَالكُم فإمَّا تَرين من الْبشر أحدا فَإِن الْألف فِي الأول وَالْوَاو الثَّانِي وَالْيَاء فِي الثَّالِث فاصلة بَين الْفِعْل وَالنُّون فَهُوَ مُعرب لَا مَبْنِيّ وَكَذَلِكَ لَو كَانَ الْفَاصِل بَينهمَا مُقَدرا كَانَ الْفِعْل أَيْضا معربا وَذَلِكَ كَقَوْلِه

стр. 24

تَعَالَى وَلَا يصدنك عَن آيَات الله ولتسمعن مثله غير أَن نون الرّفْع حذفت تَخْفِيفًا لتوالي الْأَمْثَال ثمَّ التقى ساكنان أَصله قبل دُخُول الْجَازِم يصصدوننك فَلَمَّا دخل الْجَازِم وَهُوَ لَا الناهية حذفت النُّون فَالتقى ساكنان الْوَاو وَالنُّون فحذفت الْوَاو لاعتلالها وَوُجُود دَلِيل يدل عَلَيْهَا وَهُوَ الضمة وَقدر الْفِعْل معربا وَإِن كَانَت النُّون مُبَاشرَة لآخره لفظا لكَونهَا مُنْفَصِلَة عَنهُ تَقْديرا وَقد أَشرت إِلَى ذَلِك كُله ممثلا وَأما إعرابه فَفِيمَا عدا هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ نَحْو يقوم زيد وَلنْ يقوم زيد وَلم يقم زيد الْحَرْف وعلاماته وَأَنَّهَا جَمِيعهَا مَبْنِيَّة ص وَأما الْحَرْف فَيعرف بِأَن لَا يقبل شَيْئا من عَلَامَات الِاسْم وَالْفِعْل نَحْو هَل وبل وَلَيْسَ مِنْهُ مهما وَإِذ مَا بل مَا المصدرية لما الرابطة فِي الْأَصَح ش لما فرغت من القَوْل فِي الِاسْم وَالْفِعْل شرعت فِي ذكر الْحَرْف فَذكرت أَنه يعرف بِأَن لَا يقبل شَيْئا من عَلَامَات الِاسْم وَلَا عَلَامَات الْفِعْل نَحْو هَل وبل فَإِنَّهُمَا لَا يقبلان شَيْئا من عَلَامَات الْأَسْمَاء وَلَا شَيْئا من عَلَامَات الْأَفْعَال فَانْتفى أَن يَكُونَا اسْمَيْنِ وَأَن يَكُونَا فعلين وَتعين أَن يَكُونَا حرفين إِذْ لَيْسَ إِلَّا ثَلَاثَة أَقسَام وَقد انْتَفَى اثْنَان فَتعين الثَّالِث

стр. 25

وَلما كَانَ من الْحُرُوف اخْتلف فِيهِ هَل هُوَ حرف أَو اسْم نصصت عَلَيْهِ كَمَا فعلت فِي الْفِعْل الْمَاضِي وَفعل الْأَمر أَرْبَعَة إِذْ مَا وَمهما وَمَا المصدرية وَلما الرابطة فَأَما إِذْ مَا فَاخْتلف فِيهِ سِيبَوَيْهٍ وَغَيره فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ إِنَّهَا حرف بِمَنْزِلَة إِن الشّرطِيَّة فَإِذا قلت إِذْ مَا تقم أقِم فَمَعْنَاه إِن تقم أقِم وَقَالَ الْمبرد وَابْن السراج والفارسي إِنَّهَا ظرف زمَان وَإِن الْمَعْنى فِي الْمِثَال مَتى تقم أقِم وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهَا قبل دُخُول مَا كَانَت اسْما ووالأصل عدم التَّغْيِير وَأجِيب بِأَن التَّغْيِير قد تحقق قطعا بِدَلِيل أَنَّهَا كَانَت للماضي فَصَارَت للمستقبل فَدلَّ على أَنَّهَا نزع مِنْهَا ذَلِك الْمَعْنى لبتة وَفِي هَذَا الْجَواب نظر لَا يحْتَملهُ هَذَا الْمُخْتَصر وَأما مهما فَزعم الْجُمْهُور أَنَّهَا اسْم بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى مهما تأتنا بِهِ من آيَة فالهاء من بِهِ عَائِدَة عَلَيْهَا وَالضَّمِير لَا يعود إِلَّا على الْأَسْمَاء وَزعم السُّهيْلي وَابْن يسعون أَنَّهَا حرف واستدلا على ذَلِك بقول زُهَيْر وَمهما تكن عِنْد أمرئ من خَلِيقَة وَإِن خالها تخفى على النَّاس تعلم

стр. 26

وَتَقْرِير الدَّلِيل أَنَّهُمَا أعربا خَلِيقَة اسْما لتكن وَمن زَائِدَة فَتعين خلوه الْفِعْل من الضَّمِير وَكَون مهما لَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب إِذْ لَا يَلِيق بهَا هَهُنَا لَو كَانَ لَهَا مَحل إِلَّا تكون مُبْتَدأ والابتداء هُنَا مُتَعَذر لعدم رابط يرْبط الْجُمْلَة الْوَاقِعَة خَبرا لَهُ وَإِذا ثَبت أَن لَا موقع لَهَا من الْإِعْرَاب تعين كَونهَا حرفا وَالتَّحْقِيق أَن اسْم تكن مستتر وَمن خَلِيقَة تَفْسِير لمهما كَمَا أَن

стр. 27

من آيَة تَفْسِير ل مَا فِي قَوْله تَعَالَى مَا ننسخ من آيَة وَمهما مُبْتَدأ وَالْجُمْلَة خبر وَأما مَا المصدرية فَهِيَ الَّتِي تسبك مَعَ مَا بعْدهَا بمصدر نَحْو قَوْله تَعَالَى ودوا مَا عنتم أَي ودوا عنتكم وَقَول الشَّاعِر يسر مَا ذهب اللَّيَالِي وَكَانَ ذهابهن لَهُ ذَهَابًا أَي يسر الْمَرْء ذهَاب اللَّيَالِي

стр. 28

وَقد اخْتلف فِيهَا فَذهب سِيبَوَيْهٍ إِلَى أَنَّهَا حرف بِمَنْزِلَة أَن المصدرية وَذهب الْأَخْفَش وَابْن السراج إِلَى أَنَّهَا اسْم بِمَنْزِلَة الَّذِي وَاقع على مَا لَا يعقل وَهُوَ الْحَدث وَالْمعْنَى ودوا الَّذِي عنتموه أَي الْعَنَت الَّذِي عنتموه وَيسر الْمَرْء الَّذِي ذهبه اللَّيَالِي وَيرد على هَذَا القَوْل أَنه لم يسمع أعجبني مَا قمته وَمَا قعدته وَلَو صَحَّ مَا ذكر لجَاز ذَلِك لِأَن الأَصْل أَن الْعَائِد يكون مَذْكُورا لَا محذوفا وَأما لما فَإِنَّهَا فِي الْعَرَبيَّة على ثَلَاثَة أَقسَام نَافِيَة بِمَنْزِلَة لم نَحْو لما يقْض مَا أمره أَي لم يقْض مَا أمره

стр. 29

وإيجابية بِمَنْزِلَة إِلَّا نَحْو قَوْلهم عزمت عَلَيْك لما فعلت كَذَا أَي إِلَّا فعلت كَذَا أَي مَا أطلب مِنْك إِلَّا فعل كَذَا وَهِي فِي هذَيْن الْقسمَيْنِ حرف بِاتِّفَاق وَالثَّالِث أَن تكون رابطة لوُجُود شَيْء بِوُجُود غَيره نَحْو لما جَاءَنِي أكرمته فَإِنَّهَا ربطت وجود الْإِكْرَام بِوُجُود الْمَجِيء وَاخْتلف فِي هَذِه فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ إِنَّهَا ظرف بِمَعْنى حِين ورد بقوله تَعَالَى فَلَمَّا قضينا عَلَيْهِ الْمَوْت الْآيَة وَذَلِكَ أَنَّهَا لَو كَانَت ظرفا لاحتاجت إِلَى عَامل يعْمل فِي محلهَا النصب وَذَلِكَ الْعَامِل إِمَّا قضينا أَو دلهم إِذْ لَيْسَ مَعنا سواهُمَا وَكَون الْعَامِل قضينا مَرْدُود بِأَن الْقَائِلين بِأَنَّهَا اسْم يَزْعمُونَ أَنَّهَا مُضَافَة إِلَى مَا يَليهَا والمضاف إِلَيْهِ لَا يعْمل فِي الْمُضَاف وَكَون الْعَامِل دلهم مَرْدُود بِأَن مَا النافة لَا يعْمل مَا بعْدهَا فِيمَا قبلهَا وَإِذا بَطل أَن يكون لَهَا عَامل تعين أَن لَا مَوضِع لَهَا من الْإِعْرَاب وَذَلِكَ يَقْتَضِي الحرفية ص وَجَمِيع الْحُرُوف مَبْنِيَّة تَعْرِيف الْكَلَام ش لما فرغت من ذكر عَلَامَات الْحَرْف وَبَيَان مَا اخْتلف فِيهِ مِنْهُ ذكرت حكمه وَأَنه مَبْنِيّ لاحظ لشَيْء من كَلِمَاته فِي الْإِعْرَاب ص وَالْكَلَام لفظ مُفِيد ش لما أنهيت القَوْل فِي الْكَلِمَة وأقسامها الثَّلَاثَة شرعت فِي تَفْسِير الْكَلَام فَذكرت أَنه عبارَة عَن اللَّفْظ الْمُفِيد ونعني بِاللَّفْظِ الصَّوْت الْمُشْتَمل على بعض الْحُرُوف أَو مَا هُوَ فِي قُوَّة ذَلِك فَالْأول نَحْو رجل وَفرس وَالثَّانِي كالضمير الْمُسْتَتر فِي نَحْو اضْرِب واذهب الْمقدرَة بِقَوْلِك أَنْت ونعني بالمفيد

стр. 30

مَا يَصح الإكتفاء بِهِ فنحو قَامَ زيد كَلَام لِأَنَّهُ لفظ يَصح الِاكْتِفَاء بِهِ وَإِذا كتبت زيد قَائِم مثلا فَلَيْسَ بِكَلَام لِأَنَّهُ وَإِن صَحَّ الِاكْتِفَاء بِهِ لكنه لَيْسَ بِلَفْظ وَكَذَلِكَ إِذا أَشرت إِلَى أحد بِالْقيامِ أَو الْقعُود فَلَيْسَ بِكَلَام لِأَنَّهُ لَيْسَ لَيْسَ بِلَفْظ ص وَأَقل ائتلافه من أسمين كزيد قَائِم أَو فعل وَاسم كقام زيد ش صور تأليف الْكَلَام سِتّ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يتألف إِمَّا من اسْمَيْنِ أَو من فعل وَاسم أَو من جملتين أَو من فعل واسمين أَو من فعل وَثَلَاثَة أَسمَاء أَو من فعل وَأَرْبَعَة أَسمَاء أما ائتلافه من اسْمَيْنِ فَلهُ أَربع صور إِحْدَاهمَا أَن يَكُونَا مُبْتَدأ وخبرا نَحْو زيد قَائِم وَالثَّانيَِة أَن يَكُونَا مُبْتَدأ وفاعلا سد مسد الْخَبَر نَحْو أقائم الزيدان وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِك لِأَنَّهُ فى قُوَّة قَوْلك أيقوم الزيدان وَذَلِكَ كَلَام تَامّ لَا حَاجَة لَهُ إِلَى شَيْء فَكَذَلِك هَذَا الثَّالِثَة أَن يكون مُبْتَدأ ونائبا عَن فَاعل سد مسد الْخَبَر نَحْو أمضروب الزيدان الرَّابِعَة أَن يَكُونَا اسْم فعل وفاعله نَحْو هَيْهَات العقيق فهيهات اسْم فعل وَهُوَ بِمَعْنى بعد والعقيق فَاعل بِهِ وَأما ائتلافه من فعل وَاسم فَلهُ صُورَتَانِ إِحْدَاهمَا أَن يكون الِاسْم فَاعِلا نَحْو قَامَ زيد وَالثَّانيَِة أَن يكون الِاسْم نَائِبا عَن الْفَاعِل نَحْو ضرب زيد وَأما ائتلافه من الجملتين فَلهُ صُورَتَانِ ايضا إِحْدَاهمَا جملَة الشَّرْط وَالْجَزَاء نَحْو إِن قَامَ زيد قُمْت وَالثَّانيَِة جملتا الْقسم وَجَوَابه نَحْو أَحْلف بِاللَّه لزيد قَائِم وَأما ائتلافه من فعل واسمين فنحو كَانَ زيد قَائِما وَأما ائتلافه من فعل وَثَلَاثَة أَسمَاء فنحو علمت زيدا فَاضلا وَأما ائتلافه من فعل وَأَرْبَعَة أَسمَاء فنحو أعلمت زيدا عمروا فَاضلا فَهَذِهِ صور التَّأْلِيف وَأَقل ائتلافه من أسمين أَو فعل وَاسم كَمَا ذكرت

стр. 31

وَمَا صرحت بِهِ من أَن ذَلِك هُوَ أقل مَا يتألف مِنْهُ الْكَلَام هُوَ مُرَاد النَّحْوِيين وَعبارَة بَعضهم توهم أَنه لَا يكون إِلَّا من اسْمَيْنِ أَو من فعل وَاسم أَنْوَاع الْإِعْرَاب ص فصل أَنْوَاع الْإِعْرَاب أَرْبَعَة رفع وَنصب فى اسْم وَفعل نَحْو زيد يقوم وَإِن زيدا لن يقوم وجر فى اسْم نَحْو بزيد وَجزم فى فعل نَحْو لم يقم فيرفع بضمة وَينصب بفتحة ويجر بكسرة ويجزم بِحَذْف حَرَكَة ش الْإِعْرَاب أثر ظَاهر أَو مُقَدّر يجلبه الْعَامِل فى آخر الْكَلِمَة فَالظَّاهِر كالذى فى آخر زيد فى قَوْلك جَاءَ زيد وَرَأَيْت زيدا ومررت بزيد والمقدر كالذى فى آخر الْفَتى فى قَوْلك جَاءَ الْفَتى وَرَأَيْت الْفَتى ومررت بالفتى فَإنَّك تقدر الضمة فى الأول والفتحة فى الثَّانِي والكسرة فى الثَّالِث لتعذر الْحَرَكَة فِيهَا وَذَلِكَ الْمُقدر هُوَ الْإِعْرَاب وَالْإِعْرَاب جنس تَحْتَهُ أَرْبَعَة أَنْوَاع الرّفْع وَالنّصب والجر والجزم وَهَذِه الانواع الْأَرْبَعَة تَنْقَسِم إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام قسم يشْتَرك فِيهِ الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال وَهُوَ الرّفْع وَالنّصب تَقول زيد يقوم وَإِن زيدا لن يقوم وَقسم يخْتَص بِهِ الْأَسْمَاء هُوَ الْجَرّ تَقول مَرَرْت بزيد وَقسم يخْتَص بِهِ الْأَفْعَال وَهُوَ الْجَزْم تَقول لم يقم ولهذه الْأَنْوَاع الاربعة عَلَامَات تدل عَلَيْهَا وَهِي ضَرْبَان عَلَامَات أصُول وعلامات فروع فالعلامات الاصول أَرْبَعَة الضمة للرفع والفتحة للنصب والكسرة للجر وَحذف الْحَرَكَة للجزم وَقد مثلت كلهَا والعلامات الْفُرُوع منحصرة فى سَبْعَة أَبْوَاب خَمْسَة فى الْأَسْمَاء وَاثْنَتَانِ فى الْأَفْعَال وستمر بك هَذِه الابواب مفصلة بَابا بَابا

стр. 32

الأساء السِّتَّة ص إِلَّا الْأَسْمَاء السِّتَّة وَهِي أَبوهُ وَأَخُوهُ وحموها وهنوه وفوه وَذُو مَال فَترفع بِالْوَاو وتنصب بِالْألف وتجر بِالْيَاءِ ش هَذَا هُوَ الْبَاب الأول مِمَّا خرج عَن الأَصْل وَهُوَ بَاب الْأَسْمَاء السِّتَّة المعتلة المضافة وَهِي أَبوهُ وَأَخُوهُ وحموها وهنوه وفوه وَذُو مَال فَإِنَّهَا ترفع بِالْوَاو نِيَابَة عَن الضمة وتنصب بِالْألف نِيَابَة عَن الفتحة وتجر بِالْيَاءِ نِيَابَة عَن الكسرة تَقول جَاءَنِي أَبوهُ وَرَأَيْت أَبَاهُ ومررت بِأَبِيهِ وَكَذَلِكَ القَوْل فِي الْبَاقِي وَشرط إِعْرَاب هَذِه الْأَسْمَاء بالحروف الْمَذْكُورَة ثَلَاثَة أُمُور أَحدهَا أَن تكون مُفْردَة فَلَو كَانَت مثناة أعربت بِالْألف رفعا وبالياء جرا ونصبا كَمَا تعرب كل تَثْنِيَة تَقول جَاءَنِي أَبَوَانِ وَرَأَيْت أبوين ومررت بابوين وَإِن كَانَت مَجْمُوعَة جمع تكسير أعربت بالحركات على الأَصْل كَقَوْلِك جَاءَنِي آباؤك وَرَأَيْت آباءك ومررت بآبائك وَإِن كَانَت مَجْمُوعَة جمع تَصْحِيح أعربت بِالْوَاو رفعا وبالياء جرا وبالياء جرا ونصبا تَقول جَاءَنِي أبون وَرَأَيْت أبين ومررت بأبين وَلم يجمع مِنْهَا هَذَا الْجمع إِلَّا الْأَب وَالْأَخ والحم الثَّانِي أَن تكون مكبرة فَلَو صغرت أعربت بالحركات نَحْو جَاءَنِي أَبِيك وَرَأَيْت أَبِيك ومررت بأبيك الثَّالِث أَن تكون مُضَافَة فَلَو كَانَت مُفْردَة غير مُضَافَة أعربت أَيْضا بالحركات

стр. 33

نَحْو هَذَا أَب وَرَأَيْت أَبَا ومررت بأب وَلِهَذَا الشَّرْط الْأَخير شَرط وَهُوَ أَن يكون الْمُضَاف إِلَيْهِ غير يَاء الْمُتَكَلّم فَإِن كَانَ يَاء الْمُتَكَلّم أعربت أَيْضا بالحركات لَكِنَّهَا تكون مقدرَة تَقول هَذَا أبي وَرَأَيْت أبي ومررت بِأبي فَيكون آخرهَا مكسورا فِي الْأَحْوَال الثَّلَاثَة والحركات مقدرَة فِيهِ كَمَا تقدر فِي جَمِيع الْأَسْمَاء المضافة إِلَى الْيَاء نَحْو أبي وَأخي وحمي وَغُلَامِي واستغنيت عَن اشْتِرَاط هَذِه الشُّرُوط لكوني لفظت بهَا مُفْردَة مكبرة مُضَافَة إِلَى غير يَاء الْمُتَكَلّم وَإِنَّمَا قلت وحموها فأضفت الحم إِلَى ضمير الْمُؤَنَّث لأبين أَن الحم أقَارِب زوج الْمَرْأَة كأبيه وَعَمه وَابْن عَمه على أَنه رُبمَا أطلق على أقَارِب الزَّوْجَة والهن قيل اسْم يكنى بِهِ عَن أَسمَاء الْأَجْنَاس كَرجل وَفرس وَغير ذَلِك وَقيل عَمَّا يستقبح التَّصْرِيح بِهِ وَقيل عَن الْفرج خَاصَّة ص والأفصح اسْتِعْمَال الهن كغد ش إِذا اسْتعْمل الهن غير مُضَاف كَانَ بِالْإِجْمَاع منقوصا أَي مَحْذُوف اللَّام معربا بالحركات كَسَائِر أخواته تَقول هَذَا هن وَرَأَيْت هُنَا ومررت بِهن كَمَا تَقول يُعجبنِي غَد وَأَصُوم غَدا واعتكفت فِي غَد وَإِذا اسْتعْمل مُضَافا فجمهور الْعَرَب تستعمله كَذَلِك فَتَقول جَاءَ هنك وَرَأَيْت هنك ومررت بهنك كَمَا يَفْعَلُونَ فِي غدك وَبَعْضهمْ يجريه مجْرى أَب وَأَخ فيعربه بالحروف الثَّلَاثَة فَيَقُول هَذَا هنوك وَرَأَيْت هُنَاكَ

стр. 34

ومررت بهنيك وَهِي لُغَة قَليلَة ذكرهَا سِيبَوَيْهٍ وَلم يطلع عَلَيْهَا الْفراء وَلَا الزجاجي فأسقطاه من عدَّة هَذِه الْأَسْمَاء وعداها خَمْسَة الْمثنى وَجمع الْمُذكر السَّالِم وَمَا حمل عَلَيْهِ ص والمثنى ك الزيدان فيرفع بِالْألف وَجمع الْمُذكر السَّالِم ك الزيدون فيرفع بِالْوَاو ويجران وينصبان بِالْيَاءِ وكلا وكلتا مَعَ الضَّمِير كالمثنى وَكَذَا اثْنَان وَاثْنَتَانِ مُطلقًا وَإِن ركبا وأولو وَعِشْرُونَ وأخواته وعالمون وأهلون ووابلون وأرضون وسنون وبابه وبنون وعليان وَشبهه كالجمع ش الْبَاب الثَّانِي وَالْبَاب الثَّالِث مِمَّا خرج عَن الأَصْل الْمثنى ك الزيدان والعمران وَجمع الْمُذكر السَّالِم ك الزيدون والعمرون أما الْمثنى فَإِنَّهُ يرفع بِالْألف نِيَابَة عَن الضمة ويجر وَينصب بِالْيَاءِ نِيَابَة عَن الكسرة والفتحة تَقول جَاءَنِي الزيدان وَرَأَيْت الزيدين ومررت بالزيدين وحملوا عَلَيْهِ فِي ذَلِك أَرْبَعَة أَلْفَاظ لفظين بِشَرْط ولفظين بِغَيْر شَرط فاللفظان اللَّذَان بِشَرْط كلا وكلتا وشرطهما أَن يَكُونَا مضافين إِلَى الضَّمِير تَقول جَاءَنِي كِلَاهُمَا وَرَأَيْت كليهمَا ومررت بكليهما فَإِن كَانَا مضافين إِلَى الظَّاهِر كَانَا بِالْألف على كل حَال تَقول جَاءَنِي كلا أخويك وَرَأَيْت كلا أخويك ومررت بكلا أخويك فَيكون إعرابهما حِينَئِذٍ بحركات مقدرَة فِي الْألف لِأَنَّهُمَا مقصوران كالفتى والعصى وَكَذَا القَوْل فِي كلتا تَقول كلتاهما رفعا وكلتيهما حرا ونصبا وكلتا أختيك بِالْألف فِي الْأَحْوَال كلهَا واللفظان اللَّذَان بِغَيْر شَرط اثْنَان وَاثْنَتَانِ تَقول جَاءَنِي اثْنَان وَاثْنَتَانِ وَرَأَيْت اثْنَيْنِ واثنتين ومررت بِاثْنَيْنِ واثنتين فتعربهما

стр. 35

إِعْرَاب الْمثنى وَإِن كَانَا غير مضافين وَكَذَا تعربهما إعرابه إِذا كَانَا مضافين للضمير نَحْو أثناهم أَو للظَّاهِر نَحْو أثنا أخويك أَو كَانَا مركبين مَعَ الْعشْرَة نَحْو جَاءَنِي أثنا عشر وَرَأَيْت أثني عشر ومررت باثنى عشر وَأما جمع الْمُذكر السَّالِم فَإِنَّهُ يرفع بِالْوَاو ويجر وَينصب بِالْيَاءِ تَقول جَاءَنِي الزيدون وَرَأَيْت الزيدين ومررت بالزيدين وحملوا عَلَيْهِ فِي ذَلِك ألفاظا مِنْهَا أولو قَالَ الله تَعَالَى وَلَا ياتل أولو الْفضل مِنْكُم وَالسعَة أَن يؤتوا أولى الْقُرْبَى فأولوا فَاعل وعلامة رَفعه الْوَاو وَأولى مفعول وعلامة نَصبه الْيَاء وَقَالَ تَعَالَى إِن فِي ذَلِك لذكرى لاولى الْأَلْبَاب فَهَذَا مجرور وعلامة جَرّه الْيَاء وَمِنْهَا عشرُون وأخواته إِلَى التسعين تَقول جَاءَنِي عشرُون وَرَأَيْت عشْرين ومررت بِعشْرين وَكَذَلِكَ تَقول فِي الْبَاقِي وَمِنْهَا أهلون قَالَ الله تَعَالَى شَغَلَتْنَا أَمْوَالنَا وَأَهْلُونَا من أَوسط مَا تطْعمُونَ أهليكم إِلَى أَهْليهمْ أبدا الأول فَاعل وَالثَّانِي مفعول وَالثَّالِث مجرور وَمِنْهَا وابلون وَهُوَ جمع لوابل وَهُوَ الْمَطَر الغزير وَمِنْهَا أرضون بتحريك الرَّاء وَيجوز إسكانها فِي ضَرُورَة الشّعْر وَمِنْهَا سنُون وبابه وَهُوَ كل اسْم ثلاثي حذفت لامه وَعوض عَنْهَا هَاء

стр. 36

التَّأْنِيث وَلم يكسر وَألا ترى أَن سنة أَصْلهَا سنو أَو سنة بِدَلِيل قَوْلهم فِي الْجمع بِالْألف وَالتَّاء سنوات أَو سنهات فَلَمَّا حذفوا من الْمُفْرد اللَّام وَهِي الْوَاو أَو الْهَاء وعوضوا عَنْهَا هَاء التَّأْنِيث أَرَادوا فِي جمع التكسير أَن يَجْعَلُوهُ على صُورَة جمع الْمُذكر السَّالِم أَعنِي مَخْتُومًا بِالْوَاو وَالنُّون رفعا وبالياء وَالنُّون جرا ونصبا ليَكُون ذَلِك جبرا لما فَاتَهُ من حذف اللَّام وَكَذَلِكَ القَوْل فِي نَظَائِره وَهِي عضة وعضون وَعزة وعزون وثبة وثبون وَقلة وقلون وَنَحْو ذَلِك قَالَ الله تَعَالَى الَّذين جعلُوا الْقُرْآن عضين عَن الْيَمين وَعَن الشمَال عزين وَمِمَّا حمل على جمع الْمُذكر السَّالِم فِي الْإِعْرَاب بنُون وَكَذَلِكَ عليون وَمَا اشبهه مِمَّا سمى بِهِ من الجموع الا ترى ان عليين فِي الأَصْل جمع لعَلي فَنقل عَن ذَلِك الْمَعْنى وَسمي بِهِ أَعلَى الْجنَّة وأعرب هَذَا الْإِعْرَاب نظرا إِلَى أَصله قَالَ الله تَعَالَى كلا إِن كتاب الْأَبْرَار لفي عليين وَمَا أَدْرَاك مَا عليون فعلى ذَلِك إِذا سميت رجلا ب زيدون قلت هَذَا زيدون وَرَأَيْت زيدين ومررت بزيدين فتعربه كَمَا تعربه حِين كَانَ جمعا ص وَأولَات وَجمع بِأَلف وتاء مزيدتين وَمَا سمى بِهِ مِنْهُمَا فينصب بالكسرة نَحْو خلق الله السَّمَوَات وَاصْطفى الْبَنَات ش الْبَاب الرَّابِع مِمَّا خرج عَن الأَصْل مَا جمع بِأَلف وتاء مزيدتين ك هندات وزينبات فَإِنَّهُ ينصب بالكسرة نِيَابَة عَن الفتحة تَقول رَأَيْت الهندات والزينبات قَالَ الله تَعَالَى خلق الله السَّمَوَات وأصطفى الْبَنَات فَأَما فِي الرّفْع والجر فَإِنَّهُ على الأَصْل تَقول جَاءَت الهندات فتجره بالكسرة

стр. 37

وَلَا فرق بَين أَن يكون مُسَمّى هَذَا الْجمع مؤنثا بِالْمَعْنَى ك هِنْد وهندات أَو بِالتَّاءِ ك طَلْحَة وطلحات أَو بِالتَّاءِ وَالْمعْنَى جَمِيعًا ك فَاطِمَة وفاطمات أَو بِالْألف الْمَقْصُورَة ك حُبْلَى وحبليات أَو الممدودة ك صحرآء وصحراوات أَو يكون مُسَمَّاهُ مذكرا ك إصطبل وإصطبلات وحمام وحمامات وَكَذَلِكَ لَا فرق بَين أَن يكون قد سلمت بنية واحده ك ضخمة وضخمات أَو تَغَيَّرت ك سَجْدَة وسجدات وحبلى وحبليات وصحراء وصحراوت أَلا ترى أَن الزول محرك وَسطه وَالثَّانِي قلبت أَلفه يَاء وَالثَّالِث قلبت همزته واوا وَلذَلِك عدلت عَن قَول أَكْثَرهم جمع الْمُؤَنَّث السَّالِم إِلَى أَن قلت الْجمع بِالْألف وَالتَّاء لأعم جمع الْمُؤَنَّث وَجمع الْمُذكر وَمَا سلم فِيهِ الْمُفْرد وَمَا تغير وقيدت الْألف وَالتَّاء بِالزِّيَادَةِ ليخرج نَحْو بَيت وأبيات وميت وأموات فَإِن التَّاء فيهمَا أَصْلِيَّة فينصبان بالفتحة على الأَصْل تَقول سكنت أبياتا وَحَضَرت أَمْوَاتًا قَالَ الله تَعَالَى وكنتم أَمْوَاتًا فأحياكم وَكَذَلِكَ نَحْو قُضَاة وغزاة فَإِن التَّاء فيهمَا وَإِن كَانَت زَائِدَة إِلَّا أَن الْألف فيهمَا أَصْلِيَّة لِأَنَّهَا منقلبة عَن أصل أَلا ترى أَن الأَصْل قَضِيَّة وغزوة لِأَنَّهَا من قضيت وغزوت فَلَمَّا تحركت الْوَاو وَالْيَاء وَالْفَتْح مَا قبلهمَا قلبتا أَلفَيْنِ فَلذَلِك ينصبان بالفتحة على الأَصْل تَقول رَأَيْت قُضَاة وغزاة ص وَمَا لَا ينْصَرف فيجر بالفتحة نَحْو بِأَفْضَل مِنْهُ إِلَّا مَعَ أل نَحْو بالأفضل أَو الْإِضَافَة نَحْو بأفضلكم

стр. 38

مَا لَا ينْصَرف ش الْبَاب الْخَامِس مِمَّا خرج عَن الأَصْل مَا لَا ينْصَرف وَهُوَ مَا فِيهِ عِلَّتَانِ فرعيتان من علل تسع أَو وَاحِدَة مِنْهَا تقوم مقَامهَا فَالْأول ك فَاطِمَة فَإِن فِيهِ التَّعْرِيف والتأنيث وهما عِلَّتَانِ فرعيتان عَن التنكير والتذكير وَالثَّانِي نَحْو مَسَاجِد ومصابيح فَإِنَّهُمَا جمعان وَالْجمع فرع عَن الْمُفْرد وصيغتهما صِيغَة مُنْتَهى الجموع وَمعنى هَذَا أَن مفاعل ومفاعيل وقفت الجموع عِنْدهمَا وانتهت إِلَيْهِمَا فَلَا تتجاوزهما فَلَا يجمعان مرّة أُخْرَى بِخِلَاف غَيرهمَا من الجموع فَإِنَّهُ قد يجمع تَقول كلب وأكلب كفلس وأفلس ثمَّ تَقول أكلب وأكالب وَلَا يجوز فِي أكالب أَن يجمع بعد وَكَذَا أعرب وأعارب فَلَا يجوز فِي أعارب أَن يجمع كَمَا يجمع أكلب على أكالب وآصال على أصائل فَكَأَن الْجمع قد تكَرر فِيهَا فَنزل لذَلِك منزلَة جمعين وَكَذَلِكَ صحراء وحبلى فَإِن فيهمَا التَّأْنِيث وَهُوَ فرع عَن التَّذْكِير وَهُوَ تَأْنِيث لَازم منزل لُزُومه منزلَة تَأْنِيث ثَان وَلِهَذَا الْبَاب مَكَان يَأْتِي شَرحه فِيهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَحكمه أَن يجر بالفتحة نِيَابَة عَن الكسرة حملُوا جرة على نَصبه كَمَا عكسوا ذَلِك فِي الْبَاب السَّابِق تَقول مَرَرْت بفاطمة ومساجد ومصابيح وصحراء فتفتحها كَمَا تفتحها إِذا قلت رَأَيْت فَاطِمَة ومساجد ومصابيح وصحراء قَالَ الله تَعَالَى وأوحينا إِلَى إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَقَالَ الله تَعَالَى يعْملُونَ لَهُ مَا يَشَاء من محاريب وتماثيل وَيسْتَثْنى من ذَلِك صُورَتَانِ إِحْدَاهمَا أَن تدخل عَلَيْهِ أل وَالثَّانيَِة أَن يُضَاف فَإِنَّهُ يجر فيهمَا بالكسرة على الأَصْل فَالْأولى نَحْو وَأَنْتُم عاكفون فِي الْمَسَاجِد وَالثَّانيَِة نَحْو فِي أحسن تَقْوِيم وتمثيلي فِي الأَصْل بِقَوْلِي بأفضلكم أولى من تَمْثِيل بَعضهم بقوله مَرَرْت بعثماننا فَإِن الْإِعْلَام لَا تُضَاف حَتَّى تنكر فَإِذا صَار نَحْو عُثْمَان ذكرة زَالَ مِنْهُ أحد السبين المانعين لَهُ من الصّرْف وَهُوَ العلمية فَدخل فِي

стр. 39

بَاب مَا ينْصَرف وَلَيْسَ الْكَلَام فِيهِ بِخِلَاف أفضل فَإِن مانعه من الصّرْف الصّفة وَوزن الْفِعْل وهما موجودان فِيهِ أضفته أم لم تضفه وَكَذَلِكَ تمثيلي بالأفضل أولى من تَمْثِيل بَعضهم بقوله رَأَيْت الْوَلِيد بن اليزيد مُبَارَكًا شَدِيدا بأعباء الْخلَافَة كَاهِله

стр. 40

لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون قدر فِي يزِيد الشياع فَصَارَ نكرَة ثمَّ أَدخل عَلَيْهِ أل للتعريف فعلى هَذَا لَيْسَ فِيهِ إِلَّا وزن الْفِعْل خَاصَّة وَيحْتَمل أَن يكون بَاقِيا على علميته وأل زَائِدَة فِيهِ كَمَا زعم من مثل بِهِ الْأَفْعَال الْخَمْسَة ص والأمثلة الْخَمْسَة وَهِي تفعلان وتفلون بِالْيَاءِ وَالتَّاء فيهمَا وتفعليين فَترفع بِثُبُوت النُّون وتجزم وتنصب بحذفها نَحْو فَإِن لم تَفعلُوا وَلنْ تَفعلُوا ش الْبَاب السَّادِس مِمَّا خرج عَن الأَصْل الْأَمْثِلَة الْخَمْسَة
следующие страницы →