← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6970

شرح قطر الندى وبل الصدى

ابن هشام النحوي

Полный текст (309 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

التَّأْنِيث وَلم يكسر وَألا ترى أَن سنة أَصْلهَا سنو أَو سنة بِدَلِيل قَوْلهم فِي الْجمع بِالْألف وَالتَّاء سنوات أَو سنهات فَلَمَّا حذفوا من الْمُفْرد اللَّام وَهِي الْوَاو أَو الْهَاء وعوضوا عَنْهَا هَاء التَّأْنِيث أَرَادوا فِي جمع التكسير أَن يَجْعَلُوهُ على صُورَة جمع الْمُذكر السَّالِم أَعنِي مَخْتُومًا بِالْوَاو وَالنُّون رفعا وبالياء وَالنُّون جرا ونصبا ليَكُون ذَلِك جبرا لما فَاتَهُ من حذف اللَّام وَكَذَلِكَ القَوْل فِي نَظَائِره وَهِي عضة وعضون وَعزة وعزون وثبة وثبون وَقلة وقلون وَنَحْو ذَلِك قَالَ الله تَعَالَى الَّذين جعلُوا الْقُرْآن عضين عَن الْيَمين وَعَن الشمَال عزين وَمِمَّا حمل على جمع الْمُذكر السَّالِم فِي الْإِعْرَاب بنُون وَكَذَلِكَ عليون وَمَا اشبهه مِمَّا سمى بِهِ من الجموع الا ترى ان عليين فِي الأَصْل جمع لعَلي فَنقل عَن ذَلِك الْمَعْنى وَسمي بِهِ أَعلَى الْجنَّة وأعرب هَذَا الْإِعْرَاب نظرا إِلَى أَصله قَالَ الله تَعَالَى كلا إِن كتاب الْأَبْرَار لفي عليين وَمَا أَدْرَاك مَا عليون فعلى ذَلِك إِذا سميت رجلا ب زيدون قلت هَذَا زيدون وَرَأَيْت زيدين ومررت بزيدين فتعربه كَمَا تعربه حِين كَانَ جمعا ص وَأولَات وَجمع بِأَلف وتاء مزيدتين وَمَا سمى بِهِ مِنْهُمَا فينصب بالكسرة نَحْو خلق الله السَّمَوَات وَاصْطفى الْبَنَات ش الْبَاب الرَّابِع مِمَّا خرج عَن الأَصْل مَا جمع بِأَلف وتاء مزيدتين ك هندات وزينبات فَإِنَّهُ ينصب بالكسرة نِيَابَة عَن الفتحة تَقول رَأَيْت الهندات والزينبات قَالَ الله تَعَالَى خلق الله السَّمَوَات وأصطفى الْبَنَات فَأَما فِي الرّفْع والجر فَإِنَّهُ على الأَصْل تَقول جَاءَت الهندات فتجره بالكسرة

стр. 37

وَلَا فرق بَين أَن يكون مُسَمّى هَذَا الْجمع مؤنثا بِالْمَعْنَى ك هِنْد وهندات أَو بِالتَّاءِ ك طَلْحَة وطلحات أَو بِالتَّاءِ وَالْمعْنَى جَمِيعًا ك فَاطِمَة وفاطمات أَو بِالْألف الْمَقْصُورَة ك حُبْلَى وحبليات أَو الممدودة ك صحرآء وصحراوات أَو يكون مُسَمَّاهُ مذكرا ك إصطبل وإصطبلات وحمام وحمامات وَكَذَلِكَ لَا فرق بَين أَن يكون قد سلمت بنية واحده ك ضخمة وضخمات أَو تَغَيَّرت ك سَجْدَة وسجدات وحبلى وحبليات وصحراء وصحراوت أَلا ترى أَن الزول محرك وَسطه وَالثَّانِي قلبت أَلفه يَاء وَالثَّالِث قلبت همزته واوا وَلذَلِك عدلت عَن قَول أَكْثَرهم جمع الْمُؤَنَّث السَّالِم إِلَى أَن قلت الْجمع بِالْألف وَالتَّاء لأعم جمع الْمُؤَنَّث وَجمع الْمُذكر وَمَا سلم فِيهِ الْمُفْرد وَمَا تغير وقيدت الْألف وَالتَّاء بِالزِّيَادَةِ ليخرج نَحْو بَيت وأبيات وميت وأموات فَإِن التَّاء فيهمَا أَصْلِيَّة فينصبان بالفتحة على الأَصْل تَقول سكنت أبياتا وَحَضَرت أَمْوَاتًا قَالَ الله تَعَالَى وكنتم أَمْوَاتًا فأحياكم وَكَذَلِكَ نَحْو قُضَاة وغزاة فَإِن التَّاء فيهمَا وَإِن كَانَت زَائِدَة إِلَّا أَن الْألف فيهمَا أَصْلِيَّة لِأَنَّهَا منقلبة عَن أصل أَلا ترى أَن الأَصْل قَضِيَّة وغزوة لِأَنَّهَا من قضيت وغزوت فَلَمَّا تحركت الْوَاو وَالْيَاء وَالْفَتْح مَا قبلهمَا قلبتا أَلفَيْنِ فَلذَلِك ينصبان بالفتحة على الأَصْل تَقول رَأَيْت قُضَاة وغزاة ص وَمَا لَا ينْصَرف فيجر بالفتحة نَحْو بِأَفْضَل مِنْهُ إِلَّا مَعَ أل نَحْو بالأفضل أَو الْإِضَافَة نَحْو بأفضلكم

стр. 38

مَا لَا ينْصَرف ش الْبَاب الْخَامِس مِمَّا خرج عَن الأَصْل مَا لَا ينْصَرف وَهُوَ مَا فِيهِ عِلَّتَانِ فرعيتان من علل تسع أَو وَاحِدَة مِنْهَا تقوم مقَامهَا فَالْأول ك فَاطِمَة فَإِن فِيهِ التَّعْرِيف والتأنيث وهما عِلَّتَانِ فرعيتان عَن التنكير والتذكير وَالثَّانِي نَحْو مَسَاجِد ومصابيح فَإِنَّهُمَا جمعان وَالْجمع فرع عَن الْمُفْرد وصيغتهما صِيغَة مُنْتَهى الجموع وَمعنى هَذَا أَن مفاعل ومفاعيل وقفت الجموع عِنْدهمَا وانتهت إِلَيْهِمَا فَلَا تتجاوزهما فَلَا يجمعان مرّة أُخْرَى بِخِلَاف غَيرهمَا من الجموع فَإِنَّهُ قد يجمع تَقول كلب وأكلب كفلس وأفلس ثمَّ تَقول أكلب وأكالب وَلَا يجوز فِي أكالب أَن يجمع بعد وَكَذَا أعرب وأعارب فَلَا يجوز فِي أعارب أَن يجمع كَمَا يجمع أكلب على أكالب وآصال على أصائل فَكَأَن الْجمع قد تكَرر فِيهَا فَنزل لذَلِك منزلَة جمعين وَكَذَلِكَ صحراء وحبلى فَإِن فيهمَا التَّأْنِيث وَهُوَ فرع عَن التَّذْكِير وَهُوَ تَأْنِيث لَازم منزل لُزُومه منزلَة تَأْنِيث ثَان وَلِهَذَا الْبَاب مَكَان يَأْتِي شَرحه فِيهِ إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَحكمه أَن يجر بالفتحة نِيَابَة عَن الكسرة حملُوا جرة على نَصبه كَمَا عكسوا ذَلِك فِي الْبَاب السَّابِق تَقول مَرَرْت بفاطمة ومساجد ومصابيح وصحراء فتفتحها كَمَا تفتحها إِذا قلت رَأَيْت فَاطِمَة ومساجد ومصابيح وصحراء قَالَ الله تَعَالَى وأوحينا إِلَى إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَقَالَ الله تَعَالَى يعْملُونَ لَهُ مَا يَشَاء من محاريب وتماثيل وَيسْتَثْنى من ذَلِك صُورَتَانِ إِحْدَاهمَا أَن تدخل عَلَيْهِ أل وَالثَّانيَِة أَن يُضَاف فَإِنَّهُ يجر فيهمَا بالكسرة على الأَصْل فَالْأولى نَحْو وَأَنْتُم عاكفون فِي الْمَسَاجِد وَالثَّانيَِة نَحْو فِي أحسن تَقْوِيم وتمثيلي فِي الأَصْل بِقَوْلِي بأفضلكم أولى من تَمْثِيل بَعضهم بقوله مَرَرْت بعثماننا فَإِن الْإِعْلَام لَا تُضَاف حَتَّى تنكر فَإِذا صَار نَحْو عُثْمَان ذكرة زَالَ مِنْهُ أحد السبين المانعين لَهُ من الصّرْف وَهُوَ العلمية فَدخل فِي

стр. 39

بَاب مَا ينْصَرف وَلَيْسَ الْكَلَام فِيهِ بِخِلَاف أفضل فَإِن مانعه من الصّرْف الصّفة وَوزن الْفِعْل وهما موجودان فِيهِ أضفته أم لم تضفه وَكَذَلِكَ تمثيلي بالأفضل أولى من تَمْثِيل بَعضهم بقوله رَأَيْت الْوَلِيد بن اليزيد مُبَارَكًا شَدِيدا بأعباء الْخلَافَة كَاهِله

стр. 40

لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يكون قدر فِي يزِيد الشياع فَصَارَ نكرَة ثمَّ أَدخل عَلَيْهِ أل للتعريف فعلى هَذَا لَيْسَ فِيهِ إِلَّا وزن الْفِعْل خَاصَّة وَيحْتَمل أَن يكون بَاقِيا على علميته وأل زَائِدَة فِيهِ كَمَا زعم من مثل بِهِ الْأَفْعَال الْخَمْسَة ص والأمثلة الْخَمْسَة وَهِي تفعلان وتفلون بِالْيَاءِ وَالتَّاء فيهمَا وتفعليين فَترفع بِثُبُوت النُّون وتجزم وتنصب بحذفها نَحْو فَإِن لم تَفعلُوا وَلنْ تَفعلُوا ش الْبَاب السَّادِس مِمَّا خرج عَن الأَصْل الْأَمْثِلَة الْخَمْسَة

стр. 41

الْفِعْل الْمُضَارع أقسامه وعلامات إعرابه وَهِي كل فعل مضارع اتَّصَلت بِهِ ألف الِاثْنَيْنِ نَحْو يقومان للغابين وتقومان للحاضرين أَو وَاو الْجمع نَحْو يقومُونَ للغائبين وتقومون للحاضرين أَو يَاء المخاطبة نَحْو تقومين وَحكم هَذِه الْأَمْثِلَة الْخَمْسَة أَنَّهَا ترفع بِثُبُوت النُّون نِيَابَة عَن الضمة وتجزم وتنصب بحذفها نِيَابَة عَن السّكُون والفتحة تَقول أَنْتُم تقومون وَلم تقوموا وَلنْ تقوموا رفعت الأولى لخلوه من الناصب والجازم وَجعلت عَلامَة رَفعه النُّون وجزمت الثَّانِي بلم ونصبت الثَّالِث بلن وَجعلت عَلامَة النصب والجزم النُّون قَالَ الله تَعَالَى فَإِن لم تَفعلُوا وَلنْ تَفعلُوا الأول جازم ومجزوم وَالثَّانِي ناصب ومنصوب وعلامة الْجَزْم وَالنّصب الْحَذف ص وَالْفِعْل الْمُضَارع المتعل الآخر فيجزم بِحَذْف آخِره نَحْو لم يغز وَلم يخْش وَلم يرم ش هَذَا الْبَاب السَّابِع مِمَّا يخرج عَن الأَصْل وَهُوَ الْفِعْل الْمُضَارع المعتل الآخر نَحْو يَغْزُو ويخشى وَيَرْمِي فَإِنَّهُ يجْزم بِحَذْف آخِره فينوب حذف الْحَرْف عَن حذف الْحَرَكَة تَقول لم يغز وَلم يخْش وَلم يرم ص فصل تقدر جَمِيع الحركات فِي نَحْو غلامي والفتى وَيُسمى الثَّانِي مَقْصُورا والضمة والكسرة فِي نَحْو القَاضِي وَيُسمى منقوصا والضمة والفتحة فِي نَحْو يخْشَى والضمة فِي نَحْو يَدْعُو وَيَقْضِي وَتظهر الفتحة فِي نَحْو إِن القَاضِي لن يقْضِي وَلنْ يَدْعُو ش عَلامَة الْإِعْرَاب على ضَرْبَيْنِ ظَاهِرَة وَهِي الأَصْل وَقد تقدّمت أمثلتها ومقدرة وَهَذَا الْفَصْل مَعْقُود لذكرها

стр. 42

فَالَّذِي يقدر الْإِعْرَاب خَمْسَة أَنْوَاع أَحدهَا مَا يقدر فِيهِ حركات الْإِعْرَاب جَمِيعهَا لَكِن الْحَرْف الآخر مِنْهُ لَا يقبل الْحَرَكَة لذاته وَذَلِكَ الِاسْم الْمَقْصُور وَهُوَ الَّذِي آخِره ألف لَازِمَة نَحْو الْفَتى تَقول جَاءَ الْفَتى وَرَأَيْت الْفَتى ومررت بالفتى فتقدر فِي الأول ضمة وَفِي الثَّانِي فَتْحة وَفِي الثَّالِث كسرة وَمُوجب هَذَا التَّقْدِير أَن ذَات الْألف لَا تقبل الْحَرَكَة لذاتها الثَّانِي مَا يقدر فِيهِ حركات الْإِعْرَاب جَمِيعهَا لَا لكَون الْحَرْف الآخر مِنْهُ لَا يقبل الْحَرَكَة لذاته بل لاجل مَا اتَّصل بِهِ وَهُوَ الِاسْم الْمُضَاف إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم نَحْو غلامي وَأخي وَأبي وَذَلِكَ لِأَن يَاء الْمُتَكَلّم تستدعي انكسار مَا قبلهَا لأجل الْمُنَاسبَة فاشتغال آخر الِاسْم الَّذِي قبلهَا بكسرة الْمُنَاسبَة منع من ظُهُور حركات الاعراب فِيهِ الثَّالِث مَا يقدر فِيهِ الضمة والكسرة فَقَط للاستثقال وَهُوَ الِاسْم المنقوص ونعني بِهِ الِاسْم الَّذِي آخِره يَاء مكسور مَا قبلهَا كَالْقَاضِي والداعي الرَّابِع مَا تقدر فِيهِ الضمة والفتحة للتعذر وَهُوَ الْفِعْل المعتل بِالْألف نَحْو يخْشَى تَقول يخْشَى زيد وَلنْ يخْشَى عَمْرو فتقدر فِي الأول الضمة وَفِي الثَّانِي الفتحة لتعذر ظُهُور الحركات على الْألف الْخَامِس مَا تقدر فِيهِ الضمة فَقَط وَهُوَ الْفِعْل المعتل بِالْوَاو نَحْو زيد يَدْعُو وبالياء نَحْو زيد يَرْمِي وَتظهر الفتحة لخفتها على الْيَاء فِي الْأَسْمَاء وَالْأَفْعَال وعَلى الْوَاو فِي الْأَفْعَال كَقَوْلِك إِن القَاضِي لن يقْضِي وَلنْ يَدْعُو قَالَ الله تَعَالَى أجِيبُوا دَاعِي الله

стр. 43

لن يُؤْتِيهم الله خيرا لن نَدْعُو من دونه إِلَهًا رفع الْفِعْل الْمُضَارع ص فصل يرفع الْمُضَارع خَالِيا من ناصب وجازم نَحْو يقوم زيد ش أجمع النحويون على أَن الْفِعْل الْمُضَارع إِذا تجرد من الناصب والجازم كَانَ مَرْفُوعا كَقَوْلِك يقوم زيد وَيقْعد عَمْرو وَإِنَّمَا اخْتلفُوا فِي تَحْقِيق الرافع لَهُ مَا هُوَ فَقَالَ الْفراء وَأَصْحَابه رافعه نفس تجرده من الناصب والجازم وَقَالَ الْكسَائي حُرُوف المضارعة وَقَالَ ثَعْلَب مضارعته للاسم وَقَالَ البصريون حُلُوله مَحل الِاسْم قَالُوا وَلِهَذَا إِذا دخل عَلَيْهِ نَحْو أَن وَلنْ وَلم وَلما امْتنع رَفعه لَان الِاسْم لَا يَقع بعْدهَا فَلَيْسَ حِينَئِذٍ حَالا مَحل الِاسْم وَأَصَح الْأَقْوَال الأول وَهُوَ الَّذِي يجْرِي على أَلْسِنَة المعربين يَقُولُونَ مَرْفُوع لتجرده من الناصب والجازم وَيفْسد قَول الْكسَائي أَن جُزْء الشَّيْء لَا يعْمل فِيهِ وَقَول ثَعْلَب أَن المضارعة إِنَّمَا اقْتَضَت إعرابه من حَيْثُ الْجُمْلَة ثمَّ يحْتَاج كل نوع من أَنْوَاع الْإِعْرَاب إِلَى عَامل يَقْتَضِيهِ ثمَّ يلْزم على المذهبين أَن يكون الْمُضَارع مَرْفُوعا دَائِما وَلَا قَائِل بِهِ وَيرد قَول الْبَصرِيين ارتفاعه فِي نَحْو هلا يقوم لَان الِاسْم لَا يَقع بعد حُرُوف التحضيض ص نواصب الْفِعْل الْمُضَارع وَينصب بلن نَحْو لن نَبْرَح ش لما انْقَضى الْكَلَام على الْحَالة الَّتِي يرفع فِيهَا الْمُضَارع ثنى بالْكلَام على الْحَالة الَّتِي ينصب فِيهَا وَذَلِكَ إِذا دخل عَلَيْهِ حرف من حُرُوف أَرْبَعَة وَهِي

стр. 44

لن وكي وَإِذن وَأَن وَبَدَأَ بالْكلَام على لن لِأَنَّهَا مُلَازمَة للنصب بِخِلَاف الْبَوَاقِي وَختم بالْكلَام على أَن لطول الْكَلَام عَلَيْهَا وَلنْ حرف يُفِيد النَّفْي والاستقبال بالِاتِّفَاقِ وَلَا يَقْتَضِي تأبيدا خلافًا للزمخشري فِي أنموذجه وَلَا تَأْكِيدًا خلافًا لَهُ فِي كشافه بل قَوْلك لن أقوم مُحْتَمل لِأَن تُرِيدُ بذلك أَنَّك لَا تقوم أبدا وَأَنَّك لَا تقوم فِي بعض أزمنة الْمُسْتَقْبل وَهُوَ مُوَافق لِقَوْلِك لَا أقوم فِي عدم إِفَادَة التَّأْكِيد وَلَا تقع لن للدُّعَاء خلافًا لِابْنِ السراج وَلَا حجَّة لَهُ فِيمَا اسْتدلَّ بِهِ من قَوْله تعاى قَالَ رب بِمَا أَنْعَمت عَليّ فَلَنْ أكون ظهيرا للمجرمين مُدعيًا أَن مَعْنَاهُ فَاجْعَلْنِي لَا أكون لِإِمْكَان حملهَا على النَّفْي الْمَحْض وَيكون ذَلِك معاهدة مِنْهُ لله أَلا يظاهر مجرما جَزَاء لتِلْك النِّعْمَة الَّتِي أنعم بهَا عَلَيْهِ وَلَا هِيَ مركبة من لَا أَن فحذفت الْهمزَة تَخْفِيفًا وَالْألف لالتقاء الساكنين خلافًا للخليل وَلَا أَصْلهَا لَا فأبدلت الْألف نونا خلافًا للفراء ص وبكي المصدرية نَحْو لكيلا تأسوا ش الناصب الثَّانِي كي وَإِنَّمَا تكون ناصبة إِذا كَانَت مَصْدَرِيَّة بِمَنْزِلَة أَن وَإِنَّمَا تكون كَذَلِك إِذا دخلت عَلَيْهَا اللَّام لفظا كَقَوْلِه تَعَالَى لكيلا تأسوا لكيلا يكون على الْمُؤمنِينَ حرج أَو تَقْديرا نَحْو جئْتُك كي تكرمني إِذا قدرت أَن الأَصْل لكَي وَأَنَّك حذفت اللَّام اسْتغْنَاء عَنْهَا بنيتها فَإِن تقدر اللَّام كَانَت كي حرف جر بِمَنْزِلَة اللَّام فِي الدّلَالَة على التَّعْلِيل وَكَانَت أَن مضمرة بعْدهَا إضمارا لَازِما ص وبإذن مصدرة وَهُوَ مُسْتَقْبل مُتَّصِل أَو مُنْفَصِل بقسم نَحْو إِذن أكرمك وَإِذن وَالله نرميهم بِحَرب

стр. 45

ش الناصب الثَّالِث إِذن وَهِي حرف جَوَاب وَجَزَاء عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَقَالَ الشلوبين هِيَ كَذَلِك فِي كل مَوضِع وَقَالَ الْفَارِسِي فِي الْأَكْثَر وَقد تتمحض للجواب بِدَلِيل أَنه يُقَال أحبك فَتَقول إِذا أَظُنك صَادِقا إِذْ لَا مجازاة بهَا هُنَا وَإِنَّمَا تكون ناصبة بِثَلَاثَة شُرُوط الأول أَن تكون وَاقعَة فِي صدر الْكَلَام فَلَو قلت زيد إِذن قلت أكْرمه بِالرَّفْع الثَّانِي أَن يكون الْفِعْل بَعْدَمَا مُسْتَقْبلا فَلَو حَدثَك شخص بِحَدِيث فَقلت إِذن تصدق رفعت لِأَن المُرَاد بِهِ الْحَال الثَّالِث أَن لَا يفصل بَينهمَا بفاصل غير الْقسم نَحْو إِذن أكرمك وَإِذن وَالله أكرمك وَقَالَ الشَّاعِر إِذن وَالله نرميهم بِحَرب تشيب الطِّفْل من قبل المشيب

стр. 46

وَلَو قلت إِذن يَا زيد قلت أكرمك بِالرَّفْع وَكَذَا إِذا قلت إِذن فِي الدَّار أكرمك وَإِذن يَوْم الْجُمُعَة أكرمك كل ذَلِك بِالرَّفْع ص وَبِأَن المصدرية ظَاهِرَة نخو أَن يغْفر لي مَا لم تسبق بِعلم نَحْو علم أَن سَيكون مِنْكُم مرضى فَإِن سبقت بِظَنّ فَوَجْهَانِ نَحْو وَحَسبُوا أَن لَا تكون فتْنَة ومضمرة جَوَازًا بعد عاطف مَسْبُوق باسم خَالص نَحْو وَلبس عباءة وتقر عَيْني وَبعد اللَّام نَحْو لتبين للنَّاس إِلَّا فِي نَحْو لِئَلَّا يعلم لِئَلَّا يكون للنَّاس فتظهر

стр. 47

لَا غير وَنَحْو وَمَا كَانَ الله ليعذبهم فتضمر لَا غير كإضمارها بعد حَتَّى إِذا كَانَ مُسْتَقْبلا نَحْو حَتَّى يرجع إِلَيْنَا مُوسَى وَبعد أَو الَّتِي بِمَعْنى إِلَى نَحْو أَو أدْرك المنى أَو الَّتِي بِمَعْنى إِلَّا نَحْو وَكنت إِذا غمرت قناة قوم كسرت كعوبها أَو تستقيما وَبعد فَاء السَّبَبِيَّة أَو وَاو الْمَعِيَّة مسبوقتين بِنَفْي مَحْض أَو طلب بِالْفِعْلِ نَحْو لَا يقْضى عَلَيْهِم فيموتوا وَيعلم الصابرين وَلَا تطغوا فِيهِ فَيحل وَلَا تَأْكُل السّمك وتشرب اللَّبن ش الناصب الرَّابِع أَن وَهِي أم الْبَاب وَإِنَّمَا أخرت فِي الذّكر لما قدمْنَاهُ ولأصالتها فِي النصب عملت ظَاهِرَة ومضمرة بِخِلَاف بَقِيَّة النواصب فَلَا تعْمل إِلَّا ظَاهِرَة مِثَال إعمالها ظَاهِرَة قَوْله تَعَالَى وَالَّذِي أطمع أَن يغْفر لي خطيئتي يُرِيد الله أَن يُخَفف عَنْكُم وقيدت أَن بالمصدرية احْتِرَازًا من المفسرة والزائدة فَإِنَّهُمَا لَا ينصبان الْمُضَارع فالمفسرة هِيَ المسبوقة بجملة فِيهَا معنى القَوْل دون حُرُوفه نَحْو كتبت إِلَيْهِ أَن يفعل كَذَا إِذا أردْت بِهِ معنى أَي

стр. 48

والزائدة هِيَ الْوَاقِعَة بَين الْقسم وَلَو نَحْو أقسم بِاللَّه أَن لَو يأتيني زيد لأكرمنه واشترطت أَن لَا تسبق المصدرية بِعلم مُطلقًا وَلَا بِظَنّ فِي أحد الْوَجْهَيْنِ احْتِرَازًا عَن المخففة من الثَّقِيلَة وَالْحَاصِل أَن لِأَن المصدرية بِاعْتِبَار مَا قبلهَا ثَلَاث حالات إِحْدَاهَا أَن يتَقَدَّم عَلَيْهَا مَا يدل على الْعلم فَهَذِهِ مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة لَا غير وَيجب فِيمَا بعْدهَا أَمْرَانِ أَحدهمَا رَفعه وَالثَّانِي فَصله مِنْهَا بِحرف من حُرُوف أَرْبَعَة وَهِي حرف التَّنْفِيس وحرف النَّفْي وَقد وَلَو فَالْأول نَحْو علم أَن سَيكون وَالثَّانِي نَحْو أَفلا يرَوْنَ أَن لَا يرجع إِلَيْهِم قولا وَالثَّالِث نَحْو علمت أَن قد يقوم زيد وَالرَّابِع نَحْو أَن لَو يَشَاء الله لهدى النَّاس جَمِيعًا وَذَلِكَ لِأَن قبله أفلم ييأس الَّذين آمنُوا وَمَعْنَاهُ فِيمَا قَالَه الْمُفَسِّرُونَ أفلم يعلم وَهِي لُغَة النخع وهوازن قَالَ سحيم أَقُول لَهُم بِالشعبِ إِذْ يأسرونني ألم تيأسوا أَنِّي ابْن فَارس زَهْدَم

стр. 49

أَي ألم تعلمُوا وَيُؤَيِّدهُ قِرَاءَة ابْن عَبَّاس أفلم يتَبَيَّن وَعَن الْفراء إِنْكَار كَون ييأس بِمَعْنى يعلم وَهُوَ ضَعِيف الثَّانِيَة أَن يتَقَدَّم عَلَيْهَا ظن فَيجوز أَن تكون مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة فَيكون حكمهَا كَمَا ذكرنَا وَيجوز أَن تكون ناصبة وَهُوَ الْأَرْجَح فِي الْقيَاس وَالْأَكْثَر فِي كَلَام وَلِهَذَا أَجمعُوا على النصب فِي قَوْله تَعَالَى ألم أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا وَاخْتلفُوا فِي قَوْله تَعَالَى وَحَسبُوا أَن لَا تكون فتْنَة فقرئ بِالْوَجْهَيْنِ الثَّالِثَة أَن لَا يسبقها وَلَا ظن فَيتَعَيَّن كَونهَا ناصبة كَقَوْلِه تَعَالَى وَالَّذِي أطمع أَن يغْفر لي خطيئتي وَأما أَعمالهَا مضمرة فعلى ضَرْبَيْنِ لِأَن إضمارها إِمَّا جَائِز أَو وَاجِب فالجائز فِي مسَائِل إِحْدَاهَا أَن تقع بعد عاطف مَسْبُوق باسم خَالص من التَّقْدِير بِالْفِعْلِ كَقَوْلِه تَعَالَى وَمَا كَانَ لبشر أَن يكلمهُ الله إِلَّا وَحيا أَو من وَرَاء حجاب أَو يُرْسل رَسُولا فِي قِرَاءَة من قَرَأَ من السَّبْعَة بِنصب يُرْسل وَذَلِكَ بإضمار أَن وَالتَّقْدِير أَو أَن يُرْسل وَأَن وَالْفِعْل معطوفان على وَحيا أَي وَحيا أَو إرْسَالًا ووحيا لَيْسَ فِي تَقْدِير الْفِعْل وَلَو أظهرت أَن فِي الْكَلَام لجَاز وَكَذَا قَول الشَّاعِر

стр. 50

وَلبس عباءة وتقر عَيْني أحب إِلَيّ من لبس الشفوف

стр. 51

تَقْدِيره وَلبس عباءة وَأَن تقر عَيْني الثَّانِيَة أَن تقع بعد لَام الْجَرّ سَوَاء كَانَت للتَّعْلِيل كَقَوْلِه تَعَالَى وأنزلنا إِلَيْك الذّكر لتبين للنَّاس وَقَوله تَعَالَى إِنَّا فتحنا لَك فتحا مُبينًا ليغفر لَك الله أَو للعاقبة كَقَوْلِه تَعَالَى فالتقطه آل فِرْعَوْن ليَكُون لَهُم عدوا وحزنا وَاللَّام هُنَا لَيست للتَّعْلِيل لأَنهم لم يلتقطوه لذَلِك وَإِنَّمَا التقطوه ليَكُون لَهُم قُرَّة عين فَكَانَت عاقبته أَن صَار لَهُم عدوا وحزنا أَو زَائِدَة كَقَوْلِه تَعَالَى إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَتّ فالفعل فِي هَذِه الْمَوَاضِع مَنْصُوب بِأَن مضمرة وَلَو أظهرت فِي الْكَلَام لجَاز وَكَذَا بعد كي الجارة وَلَو كَانَ الْفِعْل الَّذِي دخلت عَلَيْهِ اللَّام مَقْرُونا بِلَا وَجب إِظْهَار أَن بعد اللَّام سَوَاء كَانَت لَا نَافِيَة كَالَّتِي فِي قَوْله تَعَالَى لِئَلَّا يكن للنَّاس على الله حجَّة أَو زَائِدَة كَالَّتِي فِي قَوْله تَعَالَى لِئَلَّا يعلم أهل الْكتاب أَي ليعلم أهل الْكتاب

стр. 52

وَلَو كَانَت اللَّام مسبوقة بماض منفي من الْكَوْن وَجب إِضْمَار أَن سَوَاء كَانَ الْمُضِيّ فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى نَحْو وَمَا كَانَ الله ليعذبهم وَأَنت فيهم أَو فِي الْمَعْنى فَقَط نَحْو لم يكن الله ليغفر لَهُم وَتسَمى هَذِه اللَّام لَام الْجُحُود وتلخص أَن لِأَن بعد اللَّام ثَلَاث حالات وجوب الاضمار وَذَلِكَ بعد لَام الْجُحُود وَوُجُوب الْإِظْهَار وَذَلِكَ إِذا اقْترن الْفِعْل بِلَا وَجَوَاز الوجهن وَذَلِكَ فِيمَا بَقِي قَالَ الله تَعَالَى وأمرنا لنسلم لرب الْعَالمين وَقَالَ تَعَالَى وَأمرت لِأَن أكون وَلما ذكرت أَنَّهَا تضمر وجوبا بعد لَام الْجُحُود استطردت فِي ذكر بَقِيَّة الْمسَائِل الَّتِي يجب فِيهَا اضمار أَن وَهِي أَربع إِحْدَاهَا بعد حَتَّى وَاعْلَم أَن للْفِعْل بعد حَتَّى حالتين الرّفْع وَالنّصب فَأَما النصب فشرطه كَون الْفِعْل مُسْتَقْبلا بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا قبلهَا سَوَاء كَانَ مُسْتَقْبلا بِالنِّسْبَةِ إِلَى زمن التَّكَلُّم أَولا فَالْأول كَقَوْلِه تَعَالَى لن نَبْرَح عَلَيْهِ عاكفين حَتَّى يرجع إِلَيْنَا مُوسَى فَإِن رُجُوع مُوسَى ﵊ مُسْتَقْبل بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْأَمريْنِ جَمِيعًا وَالثَّانِي كَقَوْلِه تَعَالَى وزلزلوا حَتَّى يَقُول الرَّسُول لِأَن قَول الرَّسُول وَإِن كَانَ مَاضِيا بِالنِّسْبَةِ إِلَى زمن الْإِخْبَار إِلَّا أَنه مُسْتَقْبل بِالنِّسْبَةِ إِلَى زلزالهم ولحتى الَّتِي ينْتَصب الْفِعْل بَعْدَمَا مَعْنيانِ فَتَارَة تكون بِمَعْنى كي وَذَلِكَ إِذا كَانَ مَا قبلهَا عِلّة لما بعْدهَا نَحْو أسلم حَتَّى تدخل الْجنَّة وَتارَة تكون بِمَعْنى إِلَى وَذَلِكَ إِذا كَانَ مَا بعْدهَا غَايَة لما قبلهَا كَقَوْلِه تَعَالَى لن نَبْرَح عَلَيْهِ عاكفين حَتَّى يرجع إِلَيْنَا مُوسَى وكقولك لأسيرن حَتَّى تطلع الشَّمْس

стр. 53

وَقد تصلح للمعنيين مَعًا كَقَوْلِه تَعَالَى فَقَاتلُوا الَّتِي تبغي حَتَّى تفيء إِلَى أَمر الله يحْتَمل ان الْمَعْنى كي تفيء أَو أَن تفيء وَالنّصب فِي هَذِه الْمَوَاضِع وَمَا أشبههَا بِأَن مضمرة بعد حَتَّى حتما لَا بحتى نَفسهَا خلافًا للكوفيين لِأَنَّهَا قد عملت فِي الْأَسْمَاء الْجَرّ كَقَوْلِه تَعَالَى حَتَّى مطلع الْفجْر حَتَّى حِين فَلَو عملت فِي الْأَفْعَال النصب لزم أَن يكون لنا عَامل وَاحِد يعْمل تَارَة فِي الْأَسْمَاء وَتارَة فِي الْأَفْعَال وَهَذَا لَا نَظِير لَهُ فِي الْعَرَبيَّة وَأما رفع الْفِعْل بعْدهَا فَلهُ ثَلَاثَة شُرُوط الأول كَونه مسببا عَمَّا قبلهَا وَلِهَذَا امْتنع الرّفْع فِي نَحْو سرت حَتَّى تطلع الشَّمْس لِأَن السّير لَا يكون سَببا لطلوعها الثَّانِي أَن يكون زمن الْفِعْل الْحَال لَا الِاسْتِقْبَال على الْعَكْس من شَرط النصب إِلَّا أَن الْحَال تَارَة يكون تَحْقِيقا وَتارَة يكون تَقْديرا فَالْأول كَقَوْلِك سرت حَتَّى أدخلها إِذا قلت ذَلِك وَأَنت فِي حَالَة الدُّخُول وَالثَّانِي كالمثال الْمَذْكُور إِذا كَانَ السّير وَالدُّخُول قد مضيا وَلَكِنَّك أردْت حِكَايَة الْحَال وعَلى هَذَا جَاءَ الرّفْع فِي قَوْله تَعَالَى حَتَّى يَقُول الرَّسُول لِأَن الزلزال وَالْقَوْل قد مضيا وَالثَّالِث أَن يكون مَا قبلهَا تَاما وَلِهَذَا امْتنع الرّفْع فِي نَحْو سيري حَتَّى أدخلها وَفِي نَحْو كَانَ سيري حَتَّى أدخلها إِذا حملت كَانَ على النُّقْصَان دون التَّمام الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة بعد أَو الَّتِي بِمَعْنى إِلَى أَو إِلَّا فَالْأول كَقَوْلِك لألزمنك أَو تقضيني حَقي أَي إِلَى أَن تقضيني حَقي وَقَالَ الشَّاعِر

стр. 54

لأستسهلن الصعب أَو أدْرك المنى فَمَا انقادت الآمال إِلَّا لصابر

стр. 55

وَالثَّانِي كَقَوْلِك لأقتلن الْكَافِر أَو يسلم أَي إِلَّا أَن يسلم وَقَول الشَّاعِر وَكنت إِذا غمزت قناة قوم كسرت كعوبها أَو تستقيما

стр. 56

أَي إِلَّا أَن تستقيم فَلَا أكسر كعوبها وَلَا يَصح أَن تكون هُنَا بِمَعْنى إِلَى لِأَن الاسْتقَامَة لَا تكون غَايَة للكسر الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة بعد فَاء السَّبَبِيَّة إِذا كَانَت مسبوقة بِنَفْي مَحْض أَو طلب بِالْفِعْلِ فالنفي كَقَوْلِه تَعَالَى لَا يقْضى عَلَيْهِم فيموتوا وقولك مَا تَأْتِينَا فتحدثنا واشترطنا كَونه مَحْضا احْتِرَازًا من نَحْو مَا تزَال تَأْتِينَا فتحدثنا وَمَا تَأْتِينَا إِلَّا فتحدثنا فَإِن مَعْنَاهُمَا الْإِثْبَات فَلذَلِك وَجب رَفعهَا أما الأول فَلِأَن زَالَ للنَّفْي وَقد دخل عَلَيْهِ النَّفْي وَنفي النَّفْي إِثْبَات وَأما الثَّانِي فلانتقاض النَّفْي بإلا وَأما الطّلب فَإِنَّهُ يَشْمَل الْأَمر كَقَوْلِه يَا ناق سيري عنقًا فسييحا إِلَى سُلَيْمَان فنستريحا

стр. 57

وَالنَّهْي نَحْو قَوْله تَعَالَى وَلَا تطغوا فِيهِ فَيحل عَلَيْكُم غَضَبي والتحضيض نَحْو لَوْلَا أخرتني إِلَى أجل قريب فَأَصدق وَالتَّمَنِّي نَحْو يَا لَيْتَني كنت مَعَهم فأفوز والترجي كَقَوْلِه تَعَالَى لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَوَات فَأطلع فِي قِرَاءَة بعض السَّبْعَة بِنصب أطلع وَالدُّعَاء كَقَوْلِه رب وفقني فَلَا أعدل عَن سنَن الساعين فِي خير سنَن

стр. 58

والاستفهام كَقَوْلِه هَل تعرفُون لباناتي فأرجو أَن تقضي فيرتد بعض الرّوح للجسد

стр. 59

وَالْعرض كَقَوْلِه بِابْن الْكِرَام أَلا تَدْنُو فتبصر مَا قد حدثوك فَمَا رَاء كمن سميعا

стр. 60

واشترطت فِي الطّلب أَن يكون بِالْفِعْلِ احْتِرَازًا من نَحْو قَوْلك نزال فنكرمك وصه فنحدثك خلافًا للكسائي فِي إجَازَة ذَلِك مُطلقًا وَلابْن جني وَابْن عُصْفُور فِي إِجَازَته بعد نزال ودراك وَنَحْوهمَا مِمَّا فِيهِ لفظ الْفِعْل دون صه ومه وَنَحْوهمَا مِمَّا فِيهِ معنى الْفِعْل دون حُرُوفه وَقد صرحت بِهَذِهِ الْمَسْأَلَة فِي الْمُقدمَة فِي بَاب اسْم الْفِعْل الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة بعد وَاو الْمَعِيَّة إِذا كَانَت مسبوقة بِمَا قدمنَا ذكره مِثَال ذَلِك قَوْله تَعَالَى وَلما يعلم الله الَّذين جاهدوا مِنْكُم وَيعلم الصابرين يَا ليتنا نرد وَلَا نكذب بآيَات رَبنَا ونكون من الْمُؤمنِينَ فِي قِرَاءَة حَمْزَة وَابْن عَامر وَحَفْص وَقَالَ الشَّاعِر ألم أك جَار كم وَيكون بيني وَبَيْنكُم الْمَوَدَّة والإخاء

стр. 61

وَقَالَ آخر لآتنه عَن خلق وَتَأْتِي مثله عَار عَلَيْك إِذا فعلت عَظِيم

стр. 62

وَتقول لَا تَأْكُل السّمك وتشرب اللَّبن فتنصب تشرب إِن قصدت النَّهْي عَن الْجمع بَينهَا وتجزم إِن قصدت النَّهْي عَن كل وَاحِد مِنْهُمَا أَي لَا تَأْكُل السّمك وَلَا تشرب اللَّبن وترفع إِن نهيت عَن الأول وأبحت الثَّانِي أَي لَا تَأْكُل السّمك وَلَك شرب اللَّبن ص فَإِن سَقَطت الْفَاء بعد الطّلب وَقصد الْجَزَاء جزم نَحْو قَوْله تَعَالَى قل تَعَالَوْا أتل وَشرط الْجَزْم بعد النَّهْي صِحَة حُلُول إِن لَا مَحَله نَحْو لَا تدن من الْأسد تسلم بِخِلَاف يَأْكُلك ويجزم أَيْضا بلم نَحْو لم يلد وَلم يُولد وَلما نَحْو وَلما يقْض وباللام وَلَا السلبيتين نَحْو لينفق ليَقْضِ لَا تشرك لَا تُؤَاخِذنَا ويجزم فعلين إِن وَإِذ مَا وَأَيْنَ وأنى وأيان وَمَتى ومها وَمن وَمَا وحيثما نَحْو إِن يَشَأْ يذهبكم من يعْمل سواءا يجز بِهِ مَا ننسخ من آيَة أَو ننسها نأت بِخَير مِنْهَا وَيُسمى الأول شرطا وَالثَّانِي جَوَابا وَجَزَاء وَإِذا لم يصلح لمباشرة الأداة قرن بِالْفَاءِ نَحْو وَإِن يمسسك بِخَير فَهُوَ على كل شَيْء قدير أَو بإذا الفجائية نَحْو وَإِن تصبهم سَيِّئَة بِمَا قدمت أَيْديهم إِذا هم يقنطون ش لما انْقَضى الْكَلَام على مَا ينصب الْفِعْل الْمُضَارع جوازم الْفِعْل الْمُضَارع شرعت فِي الْكَلَام على مَا يجزمه والجازم ضَرْبَان جازم لفعل وَاحِد وجازم لفعلين مَا يجْزم فعل وَاحِد فالجازم لفعل وَاحِد خَمْسَة أُمُور أَحدهَا الطّلب وَذَلِكَ أَنه إِذا تقدم لنا لفظ دَال على أَمر أَو نهي أَو اسْتِفْهَام أَو غير ذَلِك من أَنْوَاع الطّلب وَجَاء بعده فعل مضارع مُجَرّد من الْفَاء وَقصد بِهِ

стр. 63

الْجَزَاء فَإِنَّهُ يكون مَجْزُومًا بذلك الطّلب لما فِيهِ من معنى الشَّرْط ونعني بِقصد الْجَزَاء أَنَّك تقدره مسببا عَن ذَلِك الْمُتَقَدّم كَمَا أَن جَزَاء الشَّرْط مسبب عَن فعل الشَّرْط وَذَلِكَ كَقَوْلِه تَعَالَى قل تَعَالَوْا أتل تقدم الطّلب وَهُوَ تَعَالَوْا وَتَأَخر الْمُضَارع الْمُجَرّد من الْفَاء وَهُوَ أتل وَقصد بِهِ الْجَزَاء إِذْ الْمَعْنى تَعَالَوْا فَإِن تَأْتُوا أتل عَلَيْكُم فالتلاوة عَلَيْهِم مسببة عَن مجيئهم فَلذَلِك جزم وعلامة جزمه حذف آخر وَهُوَ الْوَاو وَقَول الشَّاعِر قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسقط اللوى بَين الدُّخُول فحومل

стр. 64

وَتقول إئتني أكرمك وَهل تأتني أحَدثك وَلَا تكفر تدخل الْجنَّة وَلَو كَانَ الْمُتَقَدّم نفيا أَو خَبرا مثبتا لم يجْزم الْفِعْل بعده فَالْأول نَحْو مَا تَأْتِينَا تحدثنا بِرَفْع تحدثنا وجوبا وَلَا يجوز لَك جزمه وَقد غلط فِي ذَلِك صَاحب الْجمل وَالثَّانِي نَحْو أَنْت تَأْتِينَا تحدثنا بِرَفْع تحدثنا وجوبا بِاتِّفَاق النَّحْوِيين وَأما قَول الْعَرَب أتقي الله إمرؤ فعل خيرا يثب عَلَيْهِ بِالْجَزْمِ فوجهه أَن أتقي الله وَفعل وَإِن كَانَا فعلين ماضيين ظاهرهما الْخَبَر إِلَّا أَن المُرَاد بهما الطّلب وَالْمعْنَى ليتق الله امْرُؤ وليفعل خيرا وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى هَل أدلكم على تِجَارَة تنجيكم من عَذَاب أَلِيم تؤمنون بِاللَّه وَرَسُوله وتجاهدون فِي سَبِيل الله بأموالكم وَأَنْفُسكُمْ ذَلِكُم خير لكم إِن كُنْتُم تعلمُونَ يغْفر لكم فَجزم يغْفر لِأَنَّهُ جَوَاب لقَوْله تَعَالَى تؤمنون بِاللَّه وَرَسُوله وتجاهدون لكَونه فِي معنى آمنُوا وَجَاهدُوا وَلَيْسَ جَوَابا للاستفهام لِأَن غفران الذُّنُوب لَا يتسبب عَن نفس الدّلَالَة بل عَن الْإِيمَان وَالْجهَاد وَلَو لم يقْصد بِالْفِعْلِ الْوَاقِع بعد الطّلب الْجَزَاء امْتنع جزمه كَقَوْلِه تَعَالَى خُذ من

стр. 65

أَمْوَالهم صَدَقَة تطهرهُمْ فتطهرهم بِاتِّفَاق الْقُرَّاء وَإِن كَانَ مَسْبُوقا بِالطَّلَبِ وَهُوَ خُذ لكَونه لَيْسَ مَقْصُودا بِهِ معنى إِن تَأْخُذ مِنْهُم صَدَقَة تطهرهُمْ وَإِنَّمَا أُرِيد خُذ من أَمْوَالهم صَدَقَة مطهرة فتطهرهم صفة لصدقة وَلَو قرئَ بِالْجَزْمِ على معنى الْجَزَاء لم يمْتَنع فِي الْقيَاس كَمَا قرئَ قَوْله تَعَالَى فَهَب لي من لَدُنْك وليا يَرِثنِي بِالرَّفْع على جعل يَرِثنِي صفة لوليا وبالجزم على جعله جَزَاء لِلْأَمْرِ وَهَذَا بِخِلَاف قَوْلك إئتني بِرَجُل يحب الله وَرَسُوله فَإِنَّهُ لَا يجوزفيه الْجَزْم لِأَنَّك لَا تُرِيدُ أَن محبَّة الرجل لله وَرَسُوله مسببة عَن الْإِتْيَان بِهِ كَمَا تُرِيدُ فِي قَوْلك إئتني أكرمك بِالْجَزْمِ لِأَن الْإِكْرَام مسبب عَن الْإِتْيَان وَإِنَّمَا أردْت ائْتِنِي بِرَجُل مَوْصُوف بِهَذِهِ الصّفة وَاعْلَم أَنه لَا يجوز الْجَزْم فِي جَوَاب النَّهْي إِلَّا بِشَرْط أَن يَصح تَقْدِير شَرط فِي مَوْضِعه مقرون بِلَا النافية مَعَ صِحَة الْمَعْنى وَذَلِكَ نَحْو قَوْلك لَا تكفر تدخل الْجنَّة وَلَا تدن من الْأسد تسلم فَإِنَّهُ لَو قيل فِي موضعهما إِن لَا تكفر تدخل الْجنَّة وَإِن لَا تدن من الْأسد تسلم صَحَّ بِخِلَاف لَا تكفر تدخل النَّار وَلَا تدن من الْأسد يَأْكُلك فَإِنَّهُ مُمْتَنع فَإِنَّهُ لَا يَصح أَن يُقَال إِن لَا تكفر تدخل النَّار وَإِن لَا تدن من الْأسد يَأْكُلك وَلِهَذَا أَجمعت السَّبْعَة على الرّفْع فِي قَوْله تَعَالَى وَلَا تمنن تستكثر لِأَنَّهُ لَا يَصح أَن يُقَال إِن لَا تمنن تستكثر وَلَيْسَ هَذَا بِجَوَاب وَإِنَّمَا هُوَ فِي مَوضِع نصب على الْحَال من الضَّمِير فِي تمنن فَكَأَنَّهُ قيل وَلَا تمنن مستكثرا وَمعنى الْآيَة أَن الله تَعَالَى نهى نبيه ﷺ عَن أَن يهب شَيْئا وَهُوَ يطْمع أَن يتعوض من الْمَوْهُوب لَهُ أَكثر من الْمَوْهُوب فَإِن قلت فَمَا تصنع بِقِرَاءَة الْحسن الْبَصْرِيّ تستكثر بِالْجَزْمِ

стр. 66

قلت يحْتَمل ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن يكون بَدَلا من تمنن كَأَنَّهُ قيل لَا تستكثر أَي لَا تَرَ مَا تعطيه كثيرا وَالثَّانِي أَن يكون قدر الْوَقْف عَلَيْهِ لكَونه رَأس آيَة فسكنه لأجل الْوَقْف ثمَّ وَصله بنيه الْوَقْف وَالثَّالِث أَن يكون سكنه لتناسب رُؤُوس الْآي وَهِي فَأَنْذر فَكبر فطهر فاهجر الثَّانِي مِمَّا يجْزم فعلا وَاحِدًا لم وَهُوَ حرف يَنْفِي الْمُضَارع ويقلبه مَاضِيا كَقَوْلِك لم يقم وَلم يقْعد وَكَقَوْلِه تَعَالَى لم يلد وَلم يُولد الثَّالِث لما أُخْتهَا كَقَوْلِه تَعَالَى لما يقْض مَا أمره بل لما يَذُوقُوا عَذَاب وتشارك لم فِي أَرْبَعَة أُمُور وَهِي الحرفية والاختصاص بالمضارع وجزمه وقلب زَمَانه إِلَى الْمُضِيّ وتفارقها فِي أَرْبَعَة أُمُور أَحدهَا أَن الْمَنْفِيّ بهَا مُسْتَمر الانتفاء إِلَى زمن الْحَال بِخِلَاف الْمَنْفِيّ بلم فَإِنَّهُ قد يكون مستمرا مثل لم يلد وَقد يكون مُنْقَطِعًا مثل هَل أَتَى على الْإِنْسَان حِين من الدَّهْر لم ين شَيْئا مَذْكُورا لِأَن الْمَعْنى أَنه

стр. 67

كَانَ بعد ذَلِك شَيْئا مَذْكُورا وَمن ثمَّ امْتنع أَن تَقول لما يقم ثمَّ قَامَ لما فِيهِ من التَّنَاقُض وَجَاز لم يقم ثمَّ قَامَ وَالثَّانِي أَن لما تؤذن كثيرا بتوقع ثُبُوت مَا بعْدهَا نَحْو ﴿بل لما يَذُوقُوا عَذَاب﴾ أَي إِلَى الْآن لم يذوقوه وسوف يذوقونه وَلم لَا تَقْتَضِي ذَلِك ذكر هَذَا الْمَعْنى الزَّمَخْشَرِيّ والاستعمال والذوق يَشْهَدَانِ بِهِ وَالثَّالِث أَن الْفِعْل يحذف بعْدهَا يُقَال هَل دخلت الْبَلَد فَنَقُول قاربتها وَلما تُرِيدُ وَلما أدخلها وَلَا يجوز قاربتها وَلم وَالرَّابِع أَنَّهَا لَا تقترن بِحرف الشَّرْط بِخِلَاف لم تَقول أَن لم تقم قُمْت ولأيجوز إِن لما تقم قُمْت الْجَازِم الرَّابِع اللَّام الطلبية وَهِي الدَّالَّة على الْأَمر نَحْو (لينفق ذُو سَعَة من سعته) أَو الدُّعَاء نَحْو (ليَقْضِ علينا رَبك) الْجَازِم الْخَامِس لَا الطلبية وَهِي الدَّالَّة على النَّهْي نَحْو (لَا تشرك بِاللَّه) أَو الدُّعَاء نَحْو (لَا تُؤَاخِذنَا)

стр. 68

فَهَذِهِ خُلَاصَة القَوْل فِيمَا يجْزم فعلا وَاحِدًا مَا يجْزم فعلين وَأما مَا يجْزم فعلين فَهُوَ إِحْدَى عشرَة أَدَاة وَهِي إِن نَحْو إِن يَشَأْ يذهبكم واين نَحْو أَيْنَمَا تَكُونُوا يدرككم الْمَوْت وَأي نَحْو أيا مَا تدعوا فَلهُ الْأَسْمَاء الْحسنى وَمن نَحْو من يعْمل سوءا يجز بِهِ وَمَا نَحْو وَمَا تَفعلُوا من خير يُعلمهُ الله وَمهما كَقَوْل امْرِئ الْقَيْس أغرك مني أَن حبك قاتلي وَأَنَّك مهما تأمري الْقلب يفعل

стр. 69

وَمَتى كَقَوْل الآخر مَتى أَضَع الْعِمَامَة تعرفوني

стр. 70

وأيان كَقَوْلِه فأيان مَا تعدل بِهِ الرّيح تنزل وحيثما كَقَوْلِه

стр. 71

حَيْثُمَا تستقم يقدر لَك الله نجاحا فِي غابر الْأَزْمَان وَإِذ مَا كَقَوْلِه وَإنَّك إِذْ مَا تأت مَا أَنْت آمُر بِهِ تلف من إِيَّاه تَأمر آتِيَا

стр. 72

وَأَنِّي كَقَوْلِه فَأَصْبَحت أَنى تأتها تستجر بهَا تَجِد

стр. 73

فَهَذِهِ الأدوات الَّتِي تجزم فعلين وَيُسمى الأول مِنْهُمَا شرطا وَيُسمى الثَّانِي جَوَابا وَجَزَاء وَإِذا لم تصلح الْجُمْلَة الْوَاقِعَة جَوَابا لِأَن تقع بعد أَدَاة الشَّرْط وَجب اقترانها بِالْفَاءِ وَذَلِكَ إِذا كَانَت الْجُمْلَة اسمية أَو فعلية فعلهَا طلبي أَو جامد أَو منفي بلن أَو مَا أَو مقرون بقد أَو حرف تَنْفِيس نَحْو قَوْله تَعَالَى وَإِن يمسسك

стр. 74

بِخَير فَهُوَ على كل شَيْء قدير قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله وَيغْفر لكم ذنوبكم إِن ترن أَنا أقل مِنْك مَالا وَولدا فَعَسَى ربى وَمَا يَفْعَلُوا من خير فَلَنْ يكفروه وَمَا افاه الله على رَسُوله مِنْهُم فَمَا أَوجَفْتُمْ عَلَيْهِ من خيل وَلَا ركاب إِن يسرق فقد سرق أَخ من قبل وَمن يُقَاتل فِي سَبِيل الله فَيقْتل أَو يغلب فَسَوف نؤتيه أجرا عَظِيما وَيجوز فِي الْجُمْلَة الاسمية أَن تقترن بإذا الفجائية كَقَوْلِه تَعَالَى وَإِن تصبهم سَيِّئَة بِمَا قدمت أَيْديهم إِذا هم يقنطون وَإِنَّمَا لم أقيد فِي الأَصْل إِذا الفجائية بِالْجُمْلَةِ الإسمية لِأَنَّهَا لَا تدخل إِلَّا عَلَيْهَا فأغناني ذَلِك عَن الِاشْتِرَاط النكرَة ص فصل الِاسْم ضَرْبَان نكرَة وَهُوَ مَا شاع فِي جنس مَوْجُود كَرجل أَو مُقَدّر كشمس وَمَعْرِفَة وَهِي سِتَّة الضَّمِير وَهُوَ مَا دلّ على مُتَكَلم أَو مُخَاطب أَو غَائِب وَهُوَ إِمَّا مستتر كالمقدر وجوبا فِي نَحْو أقوم ونقوم أَو جَوَازًا فِي نَحْو زيد يقوم أَو بارز وَهُوَ إِمَام مُتَّصِل كتاء قُمْت وكاف أكرمك وهاء غُلَامه أَو مُنْفَصِل ك أَنا وَهُوَ وإياي وَلَا فصل مَعَ إِمْكَان الْوَصْل إِلَّا فِي نَحْو الْهَاء من سلنيه بمرجوحية وظننتكه وكنته برجحان ش يَنْقَسِم الِاسْم بِحَسب التنكير والتعريف إِلَى قسمَيْنِ نكرَة وَهِي الأَصْل وَلِهَذَا قدمتها وَمَعْرِفَة وَهِي الْفَرْع وَلِهَذَا أخرتها فَأَما النكرَة فَهِيَ عبارَة عَمَّا شاع فِي جنس مَوْجُود أَو مُقَدّر فَالْأول كَرجل فَإِنَّهُ مَوْضُوع لما كَانَ حَيَوَانا ناطقا ذكرا فَكلما وجد من هَذَا الْجِنْس وَاحِد فَهَذَا

стр. 75

الِاسْم صاق عَلَيْهِ وَالثَّانِي كشمس فَإِنَّهَا مَوْضُوعَة لما كَانَ كوكبا نهاريا ينْسَخ ظُهُوره وجود اللَّيْل فحقها أَن تصدق على مُتَعَدد كَمَا أَن رجلا كَذَلِك وَإِنَّمَا تخلف ذَلِك من جِهَة عدم وجود أَفْرَاد لَهُ فِي الْخَارِج وَلَو وجدت لَكَانَ هَذَا اللَّفْظ صَالحا لَهَا فَإِنَّهُ لم يوضع على أَن يكون خَاصّا كزيد وَعَمْرو وَإِنَّمَا وضع وطبع أَسمَاء الْأَجْنَاس الْمعرفَة وأقسامها وَأما الْمعرفَة فَإِنَّهَا تَنْقَسِم سِتَّة أَقسَام الْقسم الأول الضَّمِير البارز والمستتر الْقسم الأول الضَّمِير وَهُوَ أعرف السِّتَّة وَلِهَذَا بدأت بِهِ وعطفت بَقِيَّة المعارف عَلَيْهِ بثم وَهُوَ عبارَة عَمَّا دلّ على مُتَكَلم كأنا أَو مُخَاطب كَأَنْت أَو غَائِب كَهُوَ وينقسم إِلَى مستتر وبارز لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يكون لَهُ صُورَة فِي اللَّفْظ أَولا فَالْأول البارز كتاء قُمْت وَالثَّانِي الْمُسْتَتر كالمقدر فِي نَحْو قَوْلك قُم ثمَّ لكل من البارز والمستتر انقسام بِاعْتِبَار فَأَما الْمُسْتَتر فينقسم بِاعْتِبَار وجوب الاستتار وجوازه إِلَى قسمَيْنِ وَاجِب الاستتار وجائزه ونعني بِوَاجِب الاستتار مَا لَا يُمكن قيام الظَّاهِر مقَامه وَذَلِكَ كالضمير الْمَرْفُوع بِالْفِعْلِ الْمُضَارع المبدوء بِالْهَمْزَةِ كأقوم أَو بالنُّون كنقوم أَو بِالتَّاءِ كتقوم أَلا ترى أَنَّك لَا تَقول أقوم زيد وَلَا تَقول نقوم عَمْرو ونعني بالمستتر جَوَازًا مَا يُمكن قيام الظَّاهِر مقَامه وَذَلِكَ كالضمير الْمَرْفُوع بِفعل الْغَائِب نَحْو زيد يقوم أَلا ترى أَنه يجوز لَك أَن تَقول زيد يقوم غُلَامه
следующие страницы →