← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6972

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

ابن هشام النحوي

Полный текст (906 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وَمثله ﴿فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾ بِالرَّفْع أَي فَهُوَ يكون حِينَئِذٍ وَقَوله ٣٠ - (الشّعْر صَعب وطويل سلمه ... إِذا ارْتقى فِيهِ الَّذِي لَا يُعلمهُ) (زلت بِهِ إِلَى الحضيض قدمه ... يُرِيد أَن يعربه فيعجمه) أَي فَهُوَ يعجمه وَلَا يجوز نَصبه بالْعَطْف لِأَنَّهُ لَا يُرِيد أَن يعجمه وَالتَّحْقِيق أَن الْفَاء فِي ذَلِك كُله للْعَطْف وَأَن الْمُعْتَمد بالْعَطْف الْجُمْلَة لَا الْفِعْل والمعطوف عَلَيْهِ فِي هَذَا الشّعْر قَوْله يُرِيد وَإِنَّمَا يقدر النحويون كلمة هُوَ ليبينوا أَن الْفِعْل لَيْسَ الْمُعْتَمد بالْعَطْف فِي حرف جر لَهُ عشرَة معَان أَحدهَا الظَّرْفِيَّة وَهِي إِمَّا مكانية أَو زمانية وَقد اجتمعتا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الم غلبت الرّوم فِي أدنى الأَرْض وهم من بعد غلبهم سيغلبون فِي بضع سِنِين﴾ أَو مجازية نَحْو ﴿وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة﴾ وَمن المكانية أدخلت الْخَاتم فِي أُصْبُعِي والقلنسوة فِي رَأْسِي إِلَّا أَن فيهمَا قلبا الثَّانِي المصاحبة نَحْو ﴿ادخُلُوا فِي أُمَم﴾ أَي مَعَهم وَقيل التَّقْدِير ادخُلُوا فِي جملَة أُمَم فَحذف الْمُضَاف ﴿فَخرج على قومه فِي زينته﴾

стр. 212

وَالثَّالِث التَّعْلِيل نَحْو ﴿فذلكن الَّذِي لمتنني فِيهِ﴾ ﴿لمسكم فِيمَا أَفَضْتُم﴾ وَفِي الحَدِيث أَن امْرَأَة دخلت النَّار فِي هرة حبستها وَالرَّابِع الاستعلاء نَحْو ﴿ولأصلبنكم فِي جُذُوع النّخل﴾ وَقَالَ ٣٠٣ - (هم صلبوا الْعَبْدي فِي جذع نَخْلَة ... ) وَقَالَ آخر ٣٠٤ - (بَطل كَأَن ثِيَابه فِي سرحة ... ) وَالْخَامِس مرادفة الْبَاء كَقَوْلِه ٣٠٥ - (ويركب يَوْم الروع منا فوارس ... بصيرون فِي طعن الأباهر والكلى) وَلَيْسَ مِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿يذرؤكم فِيهِ﴾ خلافًا لزاعمه بل هِيَ للتَّعْلِيل أَي يكثركم بِسَبَب هَذَا الْجعل وَالْأَظْهَر قَول الزَّمَخْشَرِيّ إِنَّهَا للظرفية المجازية قَالَ جعل هَذَا التَّدْبِير كالمنبع أَو الْمَعْدن للبث والتكثير مثل ﴿وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة﴾

стр. 213

السَّادِس مرادفة إِلَى نَحْو ﴿فَردُّوا أَيْديهم فِي أَفْوَاههم﴾ السَّابِع مرادفة من كَقَوْلِه ٣٠٦ - (ألاعم صباحا أَيهَا الطلل الْبَالِي ... وَهل يعمن من كَانَ فِي الْعَصْر الْخَالِي) (وَهل يعمن من كَانَ أحدث عَهده ... ثَلَاثِينَ شهرا فِي ثَلَاثَة أَحْوَال) وَقَالَ ابْن جني التَّقْدِير فِي عقب ثَلَاثَة أَحْوَال وَلَا دَلِيل على هَذَا الْمُضَاف وَهَذَا نَظِير إِجَازَته جَلَست زيدا بِتَقْدِير جُلُوس زيد مَعَ احْتِمَاله لِأَن يكون أَصله إِلَى زيد وَقيل الْأَحْوَال جمع حَال لَا حول أَي ثَلَاث حالات نزُول الْمَطَر وتعاقب الرِّيَاح ومرور الدهور وَقيل يُرِيد أَن أحدث عَهده خمس سِنِين وَنصف فَفِي بِمَعْنى مَعَ الثَّامِن المقايسة وَهِي الدَّاخِلَة بَين مفضول سَابق وفاضل لَاحق نَحْو ﴿فَمَا مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا قَلِيل﴾ التَّاسِع التعويض وَهِي الزَّائِدَة عوضا من أُخْرَى محذوفة كَقَوْلِك ضربت فِيمَن رغبت أَصله ضربت من رغبت فِيهِ أجَازه ابْن مَالك وَحده بِالْقِيَاسِ على نَحْو قَوْله ٣٠٧ - ( ... فَانْظُر بِمن تثق) على حمله على ظَاهره وَفِيه نظر الْعَاشِر التوكيد وَهِي الزَّائِدَة لغير التعويض أجَازه الْفَارِسِي فِي الضَّرُورَة وَأنْشد

стр. 214

٣٠٨ - (أَنا أَبُو سعد إِذا اللَّيْل دجا ... يخال فِي سوَاده يرندجا) وَأَجَازَهُ بَعضهم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالَ اركبوا فِيهَا﴾ حرف الْقَاف قد على وَجْهَيْن حرفية وَسَتَأْتِي واسمية وَهِي على وَجْهَيْن اسْم فعل وَسَيَأْتِي وَاسم مرادف لحسب وَهَذِه تسْتَعْمل على وَجْهَيْن مَبْنِيَّة وَهُوَ الْغَالِب لشبهها بقد الحرفية فِي لَفظهَا ولكثير من الْحُرُوف فِي وَضعهَا وَيُقَال فِي هَذَا قد زيد دِرْهَم بِالسُّكُونِ وقدني بالنُّون حرصا على بَقَاء السّكُون لِأَنَّهُ الأَصْل فِيمَا يبنون ومعربة وَهُوَ قَلِيل يُقَال قد زيد دِرْهَم بِالرَّفْع كَمَا يُقَال حَسبه دِرْهَم بِالرَّفْع وقدي دِرْهَم بِغَيْر نون كَمَا يُقَال حسبي والمستعملة اسْم فعل مرادفة ليكفي يُقَال قد زيدا دِرْهَم وقدني دِرْهَم كَمَا يُقَال يَكْفِي زيدا دِرْهَم ويكفيني دِرْهَم وَقَوله ٣٠٩ - (قدني من نصر الخبيبين قدي ... ) تحْتَمل قد الأولى أَن تكون مرادفة لحسب على لُغَة الْبناء وَأَن تكون اسْم فعل وَأما الثَّانِيَة فتحتمل الأول وَهُوَ وَاضح وَالثَّانِي على أَن النُّون حذفت للضَّرُورَة كَقَوْلِه

стр. 215

٣١٠ - (إِذْ ذهب الْقَوْم الْكِرَام ليسي ... ) وَيحْتَمل أَنَّهَا اسْم فعل لم يذكر مَفْعُوله فالياء للاطلاق والكسرة للساكنين وَأما الحرفية فمختصة بِالْفِعْلِ الْمُتَصَرف الخبري الْمُثبت الْمُجَرّد من جازم وناصب وحرف تَنْفِيس وَهِي مَعَه كالجزء فَلَا تفصل مِنْهُ بِشَيْء اللَّهُمَّ إِلَّا بالقسم كَقَوْلِه ٣١ - (أخالد قد وَالله أوطأت عشوة ... وَمَا قَائِل الْمَعْرُوف فِينَا يعنف) وَقَول آخر ٣١ - (فقد وَالله بَين لي عنائي ... بوشك فراقهم صرد يَصِيح) ومسمع قد لعمري بت ساهرا وَقد وَالله أَحْسَنت وَقد يحذف بعْدهَا لدَلِيل كَقَوْل النَّابِغَة ٣١٣ - (أفد الترحل غير أَن رِكَابنَا ... لما تزل برحالنا وَكَأن قد) أَي وَكَأن قد زَالَت وَلها خَمْسَة معَان ١ - أَحدهَا التوقع وَذَلِكَ مَعَ الْمُضَارع وَاضح كَقَوْلِك قد يقدم الْغَائِب

стр. 216

الْيَوْم إِذا كنت تتَوَقَّع قدومه وَأما مَعَ الْمَاضِي فأثبته الْأَكْثَرُونَ قَالَ الْخَلِيل يُقَال قد فعل لقوم ينتظرون الْخَبَر وَمِنْه قَول الْمُؤَذّن قد قَامَت الصَّلَاة لِأَن الْجَمَاعَة منتظرون لذَلِك وَقَالَ بَعضهم تَقول قد ركب الْأَمِير لمن ينْتَظر ركُوبه وَفِي التَّنْزِيل ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك﴾ لِأَنَّهَا كَانَت تتَوَقَّع إِجَابَة الله لدعائها وَأنكر بَعضهم كَونهَا للتوقع مَعَ الْمَاضِي وَقَالَ التوقع انْتِظَار الْوُقُوع والماضي قد وَقع وَقد تبين بِمَا ذكرنَا أَن مُرَاد المثبتين لذَلِك أَنَّهَا تدل على أَن الْفِعْل الْمَاضِي كَانَ قبل الْإِخْبَار بِهِ متوقعا لَا أَنه الْآن متوقع وَالَّذِي يظْهر لي قَول ثَالِث وَهُوَ أَنَّهَا لَا تفِيد التوقع أصلا أما فِي الْمُضَارع فَلِأَن قَوْلك يقدم الْغَائِب يُفِيد التوقع بِدُونِ قد إِذْ الظَّاهِر من حَال الْمخبر عَن مُسْتَقْبل أَنه متوقع لَهُ وَأما فِي الْمَاضِي فَلِأَنَّهُ لَو صَحَّ إِثْبَات التوقع لَهَا بِمَعْنى أَنَّهَا تدخل على مَا هُوَ متوقع لصَحَّ أَن يُقَال فِي لَا رجل بِالْفَتْح إِن لَا للاستفهام لِأَنَّهَا لَا تدخل إِلَّا جَوَابا لمن قَالَ هَل من رجل وَنَحْوه فَالَّذِي بعد لَا مستفهم عَنهُ من جِهَة شخص آخر كَمَا أَن الْمَاضِي بعد قد متوقع كَذَلِك وَعبارَة ابْن مَالك فِي ذَلِك حَسَنَة فَإِنَّهُ قَالَ إِنَّهَا تدخل على مَاض متوقع وَلم يقل إِنَّهَا تفِيد التوقع وَلم يتَعَرَّض للتوقع فِي الدَّاخِلَة على الْمُضَارع الْبَتَّةَ وَهَذَا هُوَ الْحق ٢ - الثَّانِي تقريب الْمَاضِي من الْحَال تَقول قَامَ زيد فَيحْتَمل الْمَاضِي الْقَرِيب والماضي الْبعيد فَإِن قلت قد قَامَ اخْتصَّ بالقريب وانبنى على إفادتها ذَلِك أَحْكَام

стр. 217

أَحدهَا أَنَّهَا لَا تدخل على لَيْسَ وَعَسَى وَنعم وَبئسَ لِأَنَّهُنَّ للْحَال فَلَا معنى لذكر مَا يقرب مَا هُوَ حَاصِل وَلذَلِك عِلّة أُخْرَى وَهِي أَن صيغهن لَا يفدن الزَّمَان وَلَا يتصرفن فأشبهن الِاسْم وَأما قَول عدي ٣١٤ - (لَوْلَا الْحيَاء وَأَن رَأْسِي قد عسا ... فِيهِ المشيب لزرت أم الْقَاسِم) فعسا هُنَا بِمَعْنى اشْتَدَّ وَلَيْسَت عَسى الجامدة الثَّانِي وجوب دُخُولهَا عِنْد الْبَصرِيين إِلَّا الْأَخْفَش على الْمَاضِي الْوَاقِع حَالا إِمَّا ظَاهِرَة نَحْو ﴿وَمَا لنا أَلا نُقَاتِل فِي سَبِيل الله وَقد أخرجنَا من دِيَارنَا وأبنائنا﴾ أَو مقدرَة نَحْو ﴿هَذِه بضاعتنا ردَّتْ إِلَيْنَا﴾ وَنَحْو ﴿أَو جاؤوكم حصرت صُدُورهمْ﴾ وَخَالفهُم الْكُوفِيُّونَ والأخفش فَقَالُوا لَا تحْتَاج لذَلِك لِكَثْرَة وُقُوعهَا حَالا بِدُونِ قد وَالْأَصْل عدم التَّقْدِير لَا سِيمَا فِيمَا كثر اسْتِعْمَاله الثَّالِث ذكره ابْن عُصْفُور وَهُوَ أَن الْقسم إِذا أُجِيب بماض متصرف مُثبت فَإِن كَانَ قَرِيبا من الْحَال جِيءَ بِاللَّامِ وَقد جَمِيعًا نَحْو ﴿تالله لقد آثرك الله علينا﴾ وَإِن كَانَ بَعيدا جِيءَ بِاللَّامِ وَحدهَا كَقَوْلِه ٣١٥ - (حَلَفت لَهَا بِاللَّه حلفة فَاجر ... لناموا فَمَا إِن من حَدِيث وَلَا صال) اهـ وَالظَّاهِر فِي الْآيَة وَالْبَيْت عكس مَا قَالَ إِذْ المُرَاد فِي الْآيَة لقد فضلك الله

стр. 218

علينا بِالصبرِ وسيرة الْمُحْسِنِينَ وَذَلِكَ مَحْكُوم لَهُ بِهِ فِي الْأَزَل وَهُوَ متصف بِهِ مذ عقل وَالْمرَاد فِي الْبَيْت أَنهم نَامُوا قبل مَجِيئه وَمُقْتَضى كَلَام الزَّمَخْشَرِيّ أَنَّهَا فِي نَحْو وَالله لقد كَانَ كَذَا للتوقع لَا للتقريب فَإِنَّهُ قَالَ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿لقد أرسلنَا نوحًا﴾ فِي سُورَة الْأَعْرَاف فَإِن قلت فَمَا بالهم لَا يكادون ينطقون بِهَذِهِ اللَّام إِلَّا مَعَ قد وَقل عَنْهُم نَحْو قَوْله (حَلَفت لَهَا بِاللَّه ... الْبَيْت) قلت لِأَن الْجُمْلَة القسمية لَا تساق إِلَّا تَأْكِيدًا للجملة الْمقسم عَلَيْهَا الَّتِي هِيَ جوابها فَكَانَت مَظَنَّة لِمَعْنى المتوقع الَّذِي هُوَ معنى قد عِنْد اسْتِمَاع الْمُخَاطب كلمة الْقسم اهـ وَمُقْتَضى كَلَام ابْن مَالك أَنَّهَا مَعَ الْمَاضِي إِنَّمَا تفِيد التَّقْرِيب كَمَا ذكره ابْن عُصْفُور وَأَن من شَرط دُخُولهَا كَون الْفِعْل متوقعا كَمَا قدمنَا فَإِنَّهُ قَالَ فِي تسهيله وَتدْخل على فعل مَاض متوقع لَا يشبه الْحَرْف لتقريبه من الْحَال اهـ الرَّابِع دُخُول لَام الِابْتِدَاء فِي نَحْو إِن زيدا لقد قَامَ وَذَلِكَ لِأَن الأَصْل دُخُولهَا على الِاسْم نَحْو إِن زيدا لقائم وَإِنَّمَا دخلت على الْمُضَارع لشبهه بِالِاسْمِ نَحْو ﴿وَإِن رَبك ليحكم بَينهم﴾ فَإِذا قرب الْمَاضِي من الْحَال أشبه الْمُضَارع الَّذِي هُوَ شَبيه بِالِاسْمِ فَجَاز دُخُولهَا عَلَيْهِ ٣ - الْمَعْنى الثَّالِث التقليل وَهُوَ ضَرْبَان تقليل وُقُوع الْفِعْل قد يصدق الكذوب وَقد يجود الْبَخِيل وتقليل مُتَعَلّقه نَحْو قَوْله تَعَالَى قد يعلم

стр. 219

مَا أَنْتُم عَلَيْهِ) أَي مَا هم عَلَيْهِ هُوَ أقل معلوماته سُبْحَانَهُ وَزعم بَعضهم أَنَّهَا فِي هَذِه الْأَمْثِلَة وَنَحْوهَا للتحقيق وَأَن التقليل فِي المثالين الْأَوَّلين لم يستفد من قد بل من قَوْلك الْبَخِيل يجود والكذوب يصدق فَإِنَّهُ إِن لم يحمل على أَن صُدُور ذَلِك مِنْهُمَا قَلِيل كَانَ فَاسِدا إِذْ آخر الْكَلَام يُنَاقض أَوله ٤ - الرَّابِع التكثير قَالَه سِيبَوَيْهٍ فِي قَول الْهُذلِيّ ٣١٦ - (قد أترك الْقرن مصفرا أنامله ... ) وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي قد نرى تقلب وَجهك أَي رُبمَا نرى وَمَعْنَاهُ تَكْثِير الرُّؤْيَة ثمَّ اسْتشْهد بِالْبَيْتِ وَاسْتشْهدَ جمَاعَة على ذَلِك بِبَيْت الْعرُوض ٣١٧ - (قد أشهد الْغَارة الشعواء تحملنِي ... جرداء معروقة اللحيين سرحوب) ٥ - الْخَامِس التَّحْقِيق نَحْو قد أَفْلح من زكاها وَقد مضى أَن بَعضهم حمل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى قد يعلم مَا أَنْتُم عَلَيْهِ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ دخلت لتوكيد الْعلم وَيرجع ذَلِك إِلَى توكيد الْوَعيد وَقَالَ غَيره فِي وَلَقَد علمْتُم الَّذين اعتدوا قد فِي الْجُمْلَة الفعلية المجاب بهَا الْقسم مثل إِن فِي الْجُمْلَة الاسمية

стр. 220

المجاب بهَا فِي إِفَادَة التوكيد وَقد مضى نقل القَوْل بالتقليل فِي الأولى والتقريب والتوقع فِي مثل الثَّانِيَة وَلَكِن القَوْل بالتحقيق فيهمَا أظهر ٦ - السَّادِس النَّفْي حكى ابْن سيدة ٣١٨ - (قد كنت فِي خير فتعرفه ... ) بِنصب تعرف وَهَذَا غَرِيب وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي التسهيل بقوله وَرُبمَا نفي بقد فنصب الْجَواب بعْدهَا اهـ ومحمله عِنْدِي على خلاف مَا ذكر وَهُوَ أَن يكون كَقَوْلِك للكذوب هُوَ رجل صَادِق ثمَّ جَاءَ النصب بعْدهَا نظرا إِلَى الْمَعْنى وَإِن كَانَا إِنَّمَا حكما بِالنَّفْيِ لثُبُوت النصب فَغير مُسْتَقِيم لمجيء قَوْله ٣١٩ - ( ... وَألْحق بالحجاز فأستريحا) وَقِرَاءَة بَعضهم بل نقذف بِالْحَقِّ على الْبَاطِل فيدمغه مَسْأَلَة قيل يجوز النصب على الإشتغال فِي نَحْو خرجت فَإِذا زيد يضْربهُ عَمْرو مُطلقًا وَقيل يمْتَنع مُطلقًا وَهُوَ الظَّاهِر لِأَن إِذا الفجائية لَا يَليهَا إِلَّا الْجمل الاسمية وَقَالَ أَبُو الْحسن وَتَبعهُ ابْن عُصْفُور يجوز فِي نَحْو فَإِذا زيد قد ضربه عَمْرو وَيمْتَنع بِدُونِ قد وَوَجهه عِنْدِي أَن الْتِزَام الاسمية مَعَ إِذا هَذِه إِنَّمَا كَانَ للْفرق

стр. 221

بَينهَا وَبَين الشّرطِيَّة المختصة بالفعلية فَإِذا اقترنت بقد حصل الْفرق بذلك إِذْ لَا تقترن الشّرطِيَّة بهَا قطّ على ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن تكون ظرف زمَان لاستغراق مَا مضى وَهَذِه بِفَتْح الْقَاف وَتَشْديد الطَّاء مَضْمُومَة فِي أفْصح اللُّغَات وتختص بِالنَّفْيِ يُقَال مَا فعلته قطّ والعامة يَقُولُونَ لَا أَفعلهُ قطّ وَهُوَ لحن واشتقاقه من قططته أَي قطعتة فَمَعْنَى مَا فعلته قطّ مَا فعلته فِيمَا انْقَطع من عمري لِأَن الْمَاضِي مُنْقَطع عَن الْحَال والاستقبال وبنيت لتضمنها معنى مذ وَإِلَى إِذْ الْمَعْنى مذ أَن خلقت أَو مذ خلقت إِلَى الْآن وعَلى حَرَكَة لِئَلَّا يلتقي ساكنان وَكَانَت الضمة تَشْبِيها بالغايات وَقد تكسر على أصل التقاء الساكنين وَقد تتبع قافه طاءه فِي الضَّم وَقد تخفف طاؤه مَعَ ضمهَا أَو إسكانها وَالثَّانِي أَن تكون بِمَعْنى حسب وَهَذِه مَفْتُوحَة الْقَاف سَاكِنة الطَّاء يُقَال قطي وقطك وقط زيد دِرْهَم كَمَا يُقَال حسبي وحسبك وَحسب زيد دِرْهَم إِلَّا أَنَّهَا مَبْنِيَّة لِأَنَّهَا مَوْضُوعَة على حرفين وَحسب معربة وَالثَّالِث أَن تكون اسْم فعل بِمَعْنى يَكْفِي فَيُقَال قطني بنُون الْوِقَايَة كَمَا يُقَال يَكْفِينِي وَتجوز نون الْوِقَايَة على الْوَجْه الثَّانِي حفظا للْبِنَاء على السّكُون كَمَا يجوز فِي لدن وَمن وَعَن كَذَلِك حرف الْكَاف الْكَاف المفردة جَارة وَغَيرهَا والجارة حرف وَاسم والحرف لَهُ خَمْسَة معَان

стр. 222

١ - أَحدهَا التَّشْبِيه نَحْو زيد كالأسد ٢ - وَالثَّانِي التَّعْلِيل أثبت ذَلِك قوم ونفاه الْأَكْثَرُونَ وَقيد بَعضهم جَوَازه بِأَن تكون الْكَاف مَكْفُوفَة بِمَا كحكاية سِيبَوَيْهٍ كَمَا أَنه لَا يعلم فَتَجَاوز الله عَنهُ وَالْحق جَوَازه فِي الْمُجَرَّدَة من مَا نَحْو ﴿ويكأنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ﴾ أَي أعجب لعدم فلاحهم وَفِي المقرونة بِمَا الزَّائِدَة كَمَا فِي الْمِثَال وَبِمَا المصدرية نَحْو ﴿كَمَا أرسلنَا فِيكُم﴾ الْآيَة قَالَ الْأَخْفَش أَي لأجل إرسالي فِيكُم رَسُولا مِنْكُم فاذكروني وَهُوَ ظَاهر فِي قَوْله تَعَالَى ﴿واذكروه كَمَا هدَاكُمْ﴾ وَأجَاب بَعضهم بِأَنَّهُ من وضع الْخَاص مَوضِع الْعَام إِذْ الذّكر وَالْهِدَايَة يَشْتَرِكَانِ فِي أَمر وَاحِد وَهُوَ الْإِحْسَان فَهَذَا فِي الأَصْل بِمَنْزِلَة ﴿وَأحسن كَمَا أحسن الله إِلَيْك﴾ وَالْكَاف للتشبيه ثمَّ عدل عَن ذَلِك للاعلام بخصوصية الْمَطْلُوب وَمَا ذَكرْنَاهُ فِي الْآيَتَيْنِ من أَن مَا مَصْدَرِيَّة قَالَه جمَاعَة وَهُوَ الظَّاهِر وَزعم الزَّمَخْشَرِيّ وَابْن عَطِيَّة وَغَيرهمَا أَنَّهَا كَافَّة وَفِيه إِخْرَاج الْكَاف عَمَّا ثَبت لَهَا من عمل الْجَرّ لغير مُقْتَض وَاخْتلف فِي نَحْو قَوْله (وطرفك إِمَّا جئتنا فاحبسنه ... كَمَا يحسبوا أَن الْهوى حَيْثُ تنظر)

стр. 223

فَقَالَ الْفَارِسِي الأَصْل كَيْمَا فَحذف الْيَاء وَقَالَ ابْن مَالك هَذَا تكلّف بل هِيَ كَاف التَّعْلِيل وَمَا الكافة وَنصب الْفِعْل بهَا لشبهها بكي فِي الْمَعْنى وَزعم أَبُو مُحَمَّد الْأسود فِي كِتَابه الْمُسَمّى نزهة الأديب أَن أَبَا عَليّ حرف هَذَا الْبَيْت وَأَن الصَّوَاب فِيهِ (إِذا جِئْت فامنح طرف عَيْنَيْك غَيرنَا ... لكَي يحسبوا الْبَيْت) ٣ - وَالثَّالِث الاستعلاء ذكره الْأَخْفَش والكوفيون وَأَن بَعضهم قيل لَهُ كَيفَ أَصبَحت فَقَالَ كخير أَي على خير وَقيل الْمَعْنى بِخَير وَلم يثبت مَجِيء الْكَاف بِمَعْنى الْبَاء وَقيل هِيَ للتشبيه على حذف مُضَاف أَي كصاحب خير وَقيل فِي كن كَمَا أَنْت إِن الْمَعْنى على مَا أَنْت عَلَيْهِ وللنحويين فِي هَذَا الْمِثَال أعاريب أَحدهَا هَذَا وَهُوَ أَن مَا مَوْصُولَة وَأَنت مُبْتَدأ حذف خَبره وَالثَّانِي أَنَّهَا مَوْصُولَة وَأَنت خبر حذف مبتدؤه أَي كَالَّذي هُوَ أَنْت وَقد قيل بذلك فِي قَوْله تَعَالَى ﴿اجْعَل لنا إِلَهًا كَمَا لَهُم آلِهَة﴾ أَي كَالَّذي هُوَ لَهُم آلِهَة وَالثَّالِث أَن مَا زَائِدَة ملغاة وَالْكَاف أَيْضا جَارة كَمَا فِي قَوْله

стр. 224

٣٢ - (وننصر مَوْلَانَا ونعلم أَنه ... كَمَا النَّاس مجروم عَلَيْهِ وجارم) وَأَنت ضمير مَرْفُوع أنيب عَن الْمَجْرُور كَمَا فِي قَوْلهم مَا أَنا كَأَنْت وَالْمعْنَى كن فِيمَا يسْتَقْبل مماثلا لنَفسك فِيمَا مضى وَالرَّابِع أَن مَا كَافَّة وَأَنت مُبْتَدأ حذف خَبره أَي عَلَيْهِ أَو كَائِن وَقد قيل فِي ﴿كَمَا لَهُم آلِهَة﴾ إِن مَا كَافَّة وَزعم صَاحب الْمُسْتَوْفى أَن الْكَاف لَا تكف بِمَا ورد عَلَيْهِ بقوله ٣٢ - (وَأعلم أنني وَأَبا حميد ... كَمَا النشوان وَالرجل الْحَلِيم) وَقَوله ٣٢٣ - (أَخ ماجد لم يخزني يَوْم مشْهد ... كَمَا سيف عَمْرو لم تخنه مضاربه) وَإِنَّمَا يَصح الِاسْتِدْلَال بهما إِذا لم يثبت أَن مَا المصدرية توصل بِالْجُمْلَةِ الاسمية الْخَامِس أَن مَا كَافَّة أَيْضا وَأَنت فَاعل وَالْأَصْل كَمَا كنت ثمَّ حذف كَانَ فانفصل الضَّمِير وَهَذَا بعيد بل الظَّاهِر أَن مَا على هَذَا التَّقْدِير مَصْدَرِيَّة تَنْبِيه تقع كَمَا بعد الْجمل كثيرا صفة فِي الْمَعْنى فَتكون نعتا لمصدر أَو حَالا ويحتملهما قَوْله تَعَالَى (كَمَا بدأنا أول خلق نعيده) فَإِن قدرته نعتا لمصدر فَهُوَ إِمَّا مَعْمُول ل (نعيده) أَي نعيد أول خلق إِعَادَة مثل مَا بدأناه أَو ل (نطوي)

стр. 225

أَي نَفْعل هَذَا الْفِعْل الْعَظِيم كفعلنا هَذَا الْفِعْل وَإِن قدرته حَالا فذو الْحَال مفعول نعيده أَي نعيده مماثلا للَّذي بدأنا وَتَقَع كلمة كَذَلِك أَيْضا كَذَلِك فَإِن قلت فَكيف اجْتمعت مَعَ مثل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالَ الَّذين لَا يعلمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمنَا الله أَو تَأْتِينَا آيَة كَذَلِك قَالَ الَّذين من قبلهم مثل قَوْلهم﴾ وَمثل فِي الْمَعْنى نعت لمصدر ﴿قَالَ﴾ الْمَحْذُوف كَمَا أَن (كَذَلِك) نعت لَهُ وَلَا يتَعَدَّى عَامل وَاحِد لمتعلقين بِمَعْنى وَاحِد لاتقول ضربت زيدا عمرا وَلَا يكون مثل تَأْكِيدًا ل كَذَلِك لِأَنَّهُ أبين مِنْهُ كَمَا لَا يكون زيد من قَوْلك هَذَا زيد يفعل كَذَا توكيدا لهَذَا لذَلِك وَلَا خَبرا لمَحْذُوف بِتَقْدِير الْأَمر كَذَلِك لما يُؤَدِّي إِلَيْهِ من عدم ارتباط مَا بعده بِمَا قبله قلت ﴿مثل﴾ بدل من (كَذَلِك) أَو بَيَان أَو نصب ب ﴿يعلمُونَ﴾ أَي لَا يعلمُونَ اعْتِقَاد الْيَهُود وَالنَّصَارَى فَمثل بمنزلتها فِي مثلك لَا يفعل كَذَا أَو نصب ب ﴿قَالَ﴾ أَو الْكَاف مُبْتَدأ والعائد مَحْذُوف أَي قَالَه ورد ابْن الشجري ذَلِك على مكي بِأَن قَالَ قد استوفى معموله وَهُوَ مثل وَلَيْسَ بِشَيْء لِأَن مثل حِينَئِذٍ مفعول مُطلق أَو مفعول بِهِ ليعلمون وَالضَّمِير الْمُقدر مفعول بِهِ لقَالَ ٤ - وَالْمعْنَى الرَّابِع الْمُبَادرَة وَذَلِكَ إِذا اتَّصَلت بِمَا فِي نَحْو سلم كَمَا تدخل وصل كَمَا يدْخل الْوَقْت ذكره ابْن الخباز فِي النِّهَايَة وَأَبُو سعيد السيرافي ٥ - وَالْخَامِس التوكيد وَهِي الزَّائِدَة نَحْو ﴿لَيْسَ كمثله شَيْء﴾ قَالَ الْأَكْثَرُونَ التَّقْدِير لَيْسَ شَيْء مثله إِذْ لَو لم تقدر زَائِدَة صَار الْمَعْنى لَيْسَ شَيْء

стр. 226

مثل مثله فَيلْزم الْمحَال وَهُوَ إِثْبَات الْمثل وَإِنَّمَا زيدت لتوكيد نفي الْمثل لِأَن زِيَادَة الْحَرْف بِمَنْزِلَة إِعَادَة الْجُمْلَة ثَانِيًا قَالَه ابْن جني وَلِأَنَّهُم إِذا بالغوا فِي نفي الْفِعْل عَن أحد قَالُوا مثلك لَا يفعل كَذَا ومرادهم إِنَّمَا هُوَ النَّفْي عَن ذَاته وَلَكنهُمْ إِذا نفوه عَمَّن هُوَ على أخص أَوْصَافه فقد نفوه عَنهُ وَقيل الْكَاف فِي الْآيَة غير زَائِدَة ثمَّ اخْتلف فَقيل الزَّائِد مثل كَمَا زيدت فِي ﴿فَإِن آمنُوا بِمثل مَا آمنتم بِهِ﴾ قَالُوا وَإِنَّمَا زيدت هُنَا لتفصل الْكَاف من الضَّمِير اهـ وَالْقَوْل بِزِيَادَة الْحَرْف أولى من القَوْل بِزِيَادَة الِاسْم بل زِيَادَة الِاسْم لم تثبت وَأما ﴿بِمثل مَا آمنتم بِهِ﴾ فقد يشْهد للقائل بِزِيَادَة مثل فِيهَا قِرَاءَة ابْن عَبَّاس / بِمَا آمنتم بِهِ / وَقد تؤولت قِرَاءَة الْجَمَاعَة على زِيَادَة الْبَاء فِي الْمَفْعُول الْمُطلق أَي إِيمَانًا مثل إيمَانكُمْ بِهِ أَي بِاللَّه سُبْحَانَهُ أَو بِمُحَمد ﵊ أَو بِالْقُرْآنِ وَقيل مثل لِلْقُرْآنِ وَمَا للتوراة أَي فَإِن آمنُوا بِكِتَابِكُمْ كَمَا آمنتم بِكِتَابِهِمْ وَفِي الْآيَة الأولى قَول ثَالِث وَهُوَ أَن الْكَاف ومثلا لَا زَائِد مِنْهُمَا ثمَّ اخْتلف فَقيل مثل بِمَعْنى الذَّات وَقيل بِمَعْنى الصّفة وَقيل الْكَاف اسْم مُؤَكد بِمثل كَمَا عكس ذَلِك من قَالَ ٣٢٤ - (فصيروا مثل كعصف مَأْكُول ... ) وَأما الْكَاف الاسمية الجارة فمرادفة لمثل وَلَا تقع كَذَلِك عِنْد سِيبَوَيْهٍ والمحققين إِلَّا فِي الضَّرُورَة كَقَوْلِه

стр. 227

٣٢٥ - (يضحكن عَن كَالْبردِ المنهم ... ) وَقَالَ كثير مِنْهُم الْأَخْفَش والفارسي يجوز فِي الِاخْتِيَار فجوزوا فِي نَحْو زيد كالأسد أَن تكون الْكَاف فِي مَوضِع رفع والأسد محفوضا بِالْإِضَافَة وَيَقَع مثل هَذَا فِي كتب المعربين كثيرا قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي ﴿فأنفخ فِيهِ﴾ إِن الضَّمِير رَاجع للكاف من ﴿كَهَيئَةِ الطير﴾ أَي فأنفخ فِي ذَلِك الشَّيْء المماثل فَيصير كَسَائِر الطُّيُور انْتهى وَوَقع مثل ذَلِك فِي كَلَام غَيره وَلَو كَانَ كَمَا زَعَمُوا لسمع فِي الْكَلَام مثل مَرَرْت بكالأسد وتتعين الحرفية فِي موضِعين أَحدهمَا أَن تكون زَائِدَة خلافًا لمن أجَاز زِيَادَة الْأَسْمَاء وَالثَّانِي أَن تقع هِيَ ومخفوضها صلَة كَقَوْلِه ٣٢٦ - (مَا يرتجى وَمَا يخَاف جمعا ... فَهُوَ الَّذِي كالليث والغيث مَعًا) خلافًا لِابْنِ مَالك فِي إِجَازَته أَن يكون مُضَافا ومضافا إِلَيْهِ على إِضْمَار مُبْتَدأ كَمَا فِي قِرَاءَة بَعضهم ﴿تَمامًا على الَّذِي أحسن﴾ وَهَذَا تَخْرِيج للفصيح على الشاذ وَأما قَوْله ٣٢٧ - (وصاليات ككما يؤثفين ... )

стр. 228

فَيحْتَمل أَن الكافين حرفان أكد أَولهمَا بثانيهما كَمَا قَالَ ٣٢٨ - ( ... وَلَا للما بهم أبدا دَوَاء) وَأَن يَكُونَا اسْمَيْنِ أكد أَيْضا أَولهمَا بثانيهما وَأَن تكون الأولى حرفا وَالثَّانيَِة اسْما وَأما الْكَاف غير الجارة فنوعان مُضْمر مَنْصُوب أَو مجرور نَحْو ﴿مَا وَدعك رَبك﴾ وحرف معنى لَا مَحل لَهُ وَمَعْنَاهُ الْخطاب وَهِي اللاحقة لاسم الْإِشَارَة نَحْو ذَلِك وَتلك وللضمير الْمُنْفَصِل الْمَنْصُوب فِي قَوْلهم إياك وإياكما وَنَحْوهمَا هَذَا هُوَ الصَّحِيح ولبعض أَسمَاء الْأَفْعَال نَحْو حيهلك ورويدك والنجاءك ولأرأيت بِمَعْنى أَخْبرنِي نَحْو ﴿أرأيتك هَذَا الَّذِي كرمت عَليّ﴾ فالتاء فَاعل وَالْكَاف حرف خطاب هَذَا هُوَ الصَّحِيح وَهُوَ قَول سِيبَوَيْهٍ وَعكس ذَلِك الْفراء فَقَالَ التَّاء حرف خطاب وَالْكَاف فَاعل لكَونهَا الْمُطَابقَة للمسند إِلَيْهِ وَيَردهُ صِحَة الِاسْتِغْنَاء عَن الْكَاف وَأَنَّهَا لَا تقع قطّ مَرْفُوعَة وَقَالَ الْكسَائي التَّاء فَاعل وَالْكَاف مفعول وَيلْزمهُ أَن يَصح الِاقْتِصَار على الْمَنْصُوب فِي نَحْو أرأيتك زيدا مَا صنع لِأَنَّهُ الْمَفْعُول الثَّانِي وَلَكِن الْفَائِدَة لَا تتمّ عِنْده وَأما ﴿أرأيتك هَذَا الَّذِي كرمت عَليّ﴾ فالمفعول الثَّانِي مَحْذُوف أَي لم كرمته عَليّ وَأَنا خير مِنْهُ وَقد تلْحق ألفاظا

стр. 229

أخر شذوذا وَحمل على ذَلِك الْفَارِسِي قَوْله ٣٢٩ - (لِسَان السوء تهديها إِلَيْنَا ... وحنت وَمَا حسبتك أَن تحينا) لِئَلَّا يلْزم الْإِخْبَار عَن اسْم الْعين بِالْمَصْدَرِ وَقيل يحْتَمل كَون أَن وصلتها بَدَلا من الْكَاف سَادًّا مسد المفعولين كَقِرَاءَة حَمْزَة ﴿وَلَا يَحسبن الَّذين كفرُوا أَنما نملي لَهُم﴾ بِالْخِطَابِ كي على ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن تكون اسْما مُخْتَصرا من كَيفَ كَقَوْلِه ٣٣٠ - (كي تجنحون إِلَى سلم وَمَا ثئرت ... قَتْلَاكُمْ ولظى الهيجاء تضطرم) أَرَادَ كَيفَ فَحذف الْفَاء كَمَا قَالَ بَعضهم سو أفعل يُرِيد سَوف الثَّانِي أَن تكون بِمَنْزِلَة لَام التَّعْلِيل معنى وَعَملا وَهِي الدَّاخِلَة على مَا الاستفهامية فِي قَوْلهم فِي السُّؤَال عَن الْعلَّة كيمة بِمَعْنى لمه وعَلى مَا المصدرية فِي قَوْله ٣٣ - (إِذا أَنْت لم تَنْفَع فضر فَإِنَّمَا ... يُرْجَى الْفَتى كَيْمَا يضر وينفع) وَقيل مَا كَافَّة وعَلى أَن المصدرية مضمرة نَحْو جئْتُك كي تكرمني إِذا قدرت النصب بِأَن الثَّالِث أَن تكون بِمَنْزِلَة أَن المصدرية معنى وَعَملا وَذَلِكَ فِي نَحْو ﴿لكَي لَا تأسوا﴾

стр. 230

) وَيُؤَيِّدهُ صِحَة حُلُول أَن محلهَا وَلِأَنَّهَا لَو كَانَت حرف تَعْلِيل لم يدْخل عَلَيْهَا حرف تَعْلِيل وَمن ذَلِك جئْتُك كي تكرمني وَقَوله تَعَالَى ﴿كي لَا يكون دولة﴾ إِذا قدرت اللَّام قبلهَا فَإِن لم تقدر فَهِيَ تعليلية جَارة وَيجب حِينَئِذٍ إِضْمَار أَن بعْدهَا وَمثله فِي الِاحْتِمَالَيْنِ قَوْله ٢٣ - (أردْت لكيما أَن تطير بقربتي ... ) فكي إِمَّا تعليلية مُؤَكدَة للام أَو مَصْدَرِيَّة مُؤَكدَة بِأَن وَلَا تظهر أَن بعد كي إِلَّا فِي الضَّرُورَة كَقَوْلِه ٣٣٣ - (فَقَالَت أكل النَّاس أَصبَحت مانحا ... لسَانك كَيْمَا أَن تغر وتخدعا) وَعَن الْأَخْفَش أَن كي جَارة دَائِما وَأَن النصب بعْدهَا ب أَن ظَاهِرَة أَو مضمرة وَيَردهُ نَحْو ﴿لكَي لَا تأسوا﴾ فَإِن زعم أَن كي تَأْكِيد للام كَقَوْلِه ٣٣٤ - ( ... وَلَا للما بهم أبدا دَوَاء) رد بِأَن الفصيح الْمَقِيس لَا يخرج على الشاذ وَعَن الْكُوفِيّين أَنَّهَا ناصبة دَائِما وَيَردهُ قَوْلهم كيمه كَمَا يَقُولُونَ لمه وَقَول حَاتِم

стр. 231

٣٣٥ - (وَأوقدت نَارِي كي ليبصر ضوؤها ... وأخرجت كَلْبِي وَهُوَ فِي الْبَيْت دَاخله) لِأَن لَام الْجَرّ لَا تفصل بَين الْفِعْل وناصبه وَأَجَابُوا عَن الأول بِأَن الأَصْل كي يفعل مَاذَا ويلزمهم كَثْرَة الْحَذف وَإِخْرَاج مَا الاستفهامية عَن الصَّدْر وَحذف ألفها فِي غير الْجَرّ وَحذف الْفِعْل الْمَنْصُوب مَعَ بَقَاء عَامل النصب وكل ذَلِك لم يثبت نعم وَقع فِي صَحِيح البُخَارِيّ فِي تَفْسِير ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ ناضرة﴾ فَيذْهب كَيْمَا فَيَعُود ظَهره طبقًا وَاحِدًا أَي كَيْمَا يسْجد وَهُوَ غَرِيب جدا لَا يحْتَمل الْقيَاس عَلَيْهِ تَنْبِيه إِذا قيل جِئْت لتكرمني بِالنّصب فالنصب بِأَن مضمرة وَجوز أَبُو سعيد كَون الْمُضمر كي وَالْأول أولى لِأَن أَن أمكن فِي عمل النصب من غَيرهَا فَهِيَ أقوى على التَّجَوُّز فِيهَا بِأَن تعْمل مضمرة كم على وَجْهَيْن خبرية بِمَعْنى كثير واستفهامية بِمَعْنى أَي عدد ويشتركان فِي خَمْسَة أُمُور الاسمية والإبهام والافتقار إِلَى التَّمْيِيز وَالْبناء وَلُزُوم التصدير وَأما قَول بَعضهم فِي ﴿ألم يرَوا كم أهلكنا قبلهم من الْقُرُون أَنهم إِلَيْهِم لَا يرجعُونَ﴾ أبدلت أَن وصلتها من كم فمردود بِأَن عَامل

стр. 232

الْبَدَل هُوَ عَامل الْمُبدل مِنْهُ فَإِن قدر عَامل ال مبدل من يرَوا فكم لَهَا الصَّدْر فَلَا يعْمل فِيهَا مَا قبلهَا وَإِن قدر أهلكنا فَلَا تسلط لَهُ فِي الْمَعْنى على الْبَدَل وَالصَّوَاب أَن كم مفعول لأهلكنا وَالْجُمْلَة إِمَّا معمولة ليروا على أَنه علق عَن الْعَمَل فِي اللَّفْظ وَأَن وصلتها مفعول لأَجله وَإِمَّا مُعْتَرضَة بَين ﴿يرَوا﴾ وَمَا سد مسد مفعولية وَهُوَ أَن وصلتها وَكَذَلِكَ قَول ابْن عُصْفُور فِي ﴿أفلم يهد لَهُم كم أهلكنا﴾ إِن كم فَاعل مَرْدُود بِأَن كم لَهَا الصَّدْر وَقَوله إِن ذَلِك جَاءَ على لُغَة رَدِيئَة حَكَاهَا الْأَخْفَش عَن بَعضهم أَنه يَقُول ملكت كم عبيد فيخرجها عَن الصدرية خطأ عَظِيم إِذْ خرج كَلَام الله سُبْحَانَهُ على هَذِه اللُّغَة وَإِنَّمَا الْفَاعِل ضمير اسْم الله سُبْحَانَهُ أَو ضمير الْعلم أَو الْهدى الْمَدْلُول عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ أَو جملَة ﴿أهلكنا﴾ على القَوْل بِأَن الْفَاعِل يكون جملَة إِمَّا مُطلقًا أَو بِشَرْط كَونهَا مقترنة بِمَا يعلق عَن الْعَمَل وَالْفِعْل قلبِي نَحْو ظهر لي أَقَامَ زيد وَجوز أَبُو الْبَقَاء كَونه ضمير الإهلاك الْمَفْهُوم من الْجُمْلَة وَلَيْسَ هَذَا من المواطن الَّتِي يعود الضَّمِير فِيهَا على الْمُتَأَخر ويفترقان فِي خَمْسَة أُمُور أَحدهَا أَن الْكَلَام مَعَ الخبرية مُحْتَمل للتصديق والتكذيب بِخِلَافِهِ مَعَ الاستفهامية الثَّانِي أَن الْمُتَكَلّم بالخبرية لَا يَسْتَدْعِي من مُخَاطبَة جَوَابا لِأَنَّهُ مخبر والمتكلم بالاستفهامية يستدعيه لِأَنَّهُ مستخبر الثَّالِث أَن الِاسْم الْمُبدل من الخبرية لَا يقْتَرن بِالْهَمْزَةِ بِخِلَاف الْمُبدل من الاستفهامية يُقَال فِي الخبرية كم عبيد لي خَمْسُونَ بل سِتُّونَ وَفِي الاستفهامية كم مَالك أعشرون أم ثَلَاثُونَ

стр. 233

الرَّابِع أَن تَمْيِيز كم الخبرية مُفْرد أَو مَجْمُوع تَقول كم عبيد ملكت وَكم عبد ملكت قَالَ ٣٣٦ - (كم مُلُوك باد ملكهم ... ونعيم سوقة بادوا) وَقَالَ الفرزدق ٣٣٧ - (كم عمَّة لَك يَا جرير وَخَالَة ... فدعاء قد حلبت عَليّ عشاري) وَلَا يكون تَمْيِيز الاستفهامية إِلَّا مُفردا خلافًا للكوفيين الْخَامِس أَن تَمْيِيز الخبرية وَاجِب الْخَفْض وتمييز الاستفهامية مَنْصُوب وَلَا يجوز جَرّه مُطلقًا خلافًا للفراء والزجاج وَابْن السراج وَآخَرين بل يشْتَرط أَن تجر كم بِحرف جر فَحِينَئِذٍ يجوز فِي التَّمْيِيز وَجْهَان النصب وَهُوَ الْكثير والجر خلافًا لبَعْضهِم وَهُوَ بِمن مضمرة وجوبا لَا بِالْإِضَافَة خلافًا للزجاج وتلخص أَن فِي جر تمييزها أقوالا الْجَوَاز وَالْمَنْع وَالتَّفْصِيل فَإِن جرت هِيَ بِحرف جر نَحْو بكم دِرْهَم اشْتريت جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَزعم قوم أَن لُغَة تَمِيم جَوَاز نصب تَمْيِيز كم الخبرية إِذا كَانَ الْخَبَر مُفردا وَرُوِيَ قَول الفرزدق (كم عمَّة لَك يَا جرير وَخَالَة ... فدعاء قد حلبت عَليّ عشاري ( بالخفض على قِيَاس تَمْيِيز الخبرية وَبِالنَّصبِ على اللُّغَة التميمية أَو على تقديرها استفهامية اسْتِفْهَام تهكم أَي أَخْبرنِي بِعَدَد عَمَّاتك وخالاتك اللَّاتِي كن يخدمنني فقد نَسِيته وَعَلَيْهِمَا فكم مُبْتَدأ خَبره قد حلبت وأفرد الضَّمِير حملا على لفظ كم وبالرفع على أَنه مُبْتَدأ وَإِن كَانَ نكرَة لكَونه قد وصف ب لَك وبفدعاء

стр. 234

محذوفة مَدْلُول عَلَيْهَا بالمذكورة إِذْ لَيْسَ المُرَاد تَخْصِيص الْخَالَة بوصفها بالفدع كَمَا حذف لَك من صفة خَالَة اسْتِدْلَالا عَلَيْهَا ب لَك الأولى وَالْخَبَر قد حلبت وَلَا بُد من تَقْدِير قد حلبت أُخْرَى لِأَن الْمخبر عَنهُ فِي هَذَا الْوَجْه مُتَعَدد لفظا وَمعنى وَنَظِيره زَيْنَب وَهِنْد قَامَت وَكم على هَذَا الْوَجْه ظرف أَو مصدر والتمييز مَحْذُوف أَي كم وَقت أَو حلبة كأي اسْم مركب من كَاف التَّشْبِيه وَأي المنونة وَلذَلِك جَازَ الْوَقْف عَلَيْهَا بالنُّون لِأَن التَّنْوِين لما دخل فِي التَّرْكِيب أشبه النُّون الْأَصْلِيَّة وَلِهَذَا رسم فِي الْمُصحف نونا وَمن وقف عَلَيْهَا بحذفه اعْتبر حكمه فِي الأَصْل وَهُوَ الْحَذف فِي الْوَقْف وتوافق كأي كم فِي خَمْسَة أُمُور الْإِبْهَام والافتقار إِلَى التَّمْيِيز وَالْبناء وَلُزُوم التصدير وإفادة التكثير تَارَة وَهُوَ الْغَالِب نَحْو (وكأي من نَبِي قَاتل مَعَه ربيون كثير) والاستفهام أُخْرَى وَهُوَ نَادِر وَلم يُثبتهُ إِلَّا ابْن قُتَيْبَة وَابْن عُصْفُور وَابْن مَالك وَاسْتدلَّ عَلَيْهِ بقول أبي بن كَعْب لِابْنِ مَسْعُود ﵄ كأي تقْرَأ سُورَة الْأَحْزَاب آيَة فَقَالَ ثَلَاثًا وَسبعين وتخالفها فِي خَمْسَة أُمُور أَحدهَا أَنَّهَا مركبة وَكم بسيطة على الصَّحِيح خلافًا لمن زعم أَنَّهَا مركبة من الْكَاف وَمَا الاستفهامية ثمَّ حذفت ألفها لدُخُول الْجَار وسكنت ميمها للتَّخْفِيف لثقل الْكَلِمَة بالتركيب وَالثَّانِي أَن مميزها مجرور بِمن غَالِبا حَتَّى زعم ابْن عُصْفُور لُزُوم ذَلِك وَيَردهُ قَول سِيبَوَيْهٍ وكأي رجلا رَأَيْت زعم ذَلِك يُونُس وكأي قد أَتَانَا رجلا

стр. 235

إِلَّا أَن أَكثر الْعَرَب لَا يَتَكَلَّمُونَ بِهِ إِلَّا مَعَ من انْتهى وَمن الْغَالِب قَوْله تَعَالَى ﴿وكأين من نَبِي﴾ و ﴿وكأين من آيَة﴾ و ﴿وكأين من دَابَّة﴾ وَمن النصب قَوْله ٣٣٨ - (أطْرد الْيَأْس بالرجا فكأي ... آلما حم يسره بعد عسر) وَقَوله ٣٣٩ - (وكائن لنا فضلا عَلَيْكُم ومنة ... قَدِيما وَلَا تَدْرُونَ مَا من منعم) وَالثَّالِث أَنَّهَا لَا تقع استفهامية عِنْد الْجُمْهُور وَقد مضى وَالرَّابِع أَنَّهَا لَا تقع مجرورة خلافًا لِابْنِ قُتَيْبَة وَابْن عُصْفُور أجازا بكأي تبيع هَذَا الثَّوْب وَالْخَامِس أَن خَبَرهَا لَا يَقع مُفردا كَذَا ترد على ثَلَاثَة أوجه ١ - أَحدهَا أَن تكون كَلِمَتَيْنِ باقيتين على أَصلهمَا وهما كَاف التَّشْبِيه وَذَا الإشارية كَقَوْلِك رَأَيْت زيدا فَاضلا وَرَأَيْت عمرا كَذَا وَقَوله ٣٤٠ - (وأسلمني الزَّمَان كَذَا ... فَلَا طرب وَلَا أنس) وَتدْخل عَلَيْهَا هَا التَّنْبِيه كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أهكذا عرشك﴾ ٢ - وَالثَّانِي أَن تكون كلمة وَاحِدَة مركبة من كَلِمَتَيْنِ مكنيا بهَا عَن غير عدد كَقَوْل أَئِمَّة اللُّغَة قيل لبَعْضهِم أما بمَكَان كَذَا وَكَذَا وجذ فَقَالَ بلَى

стр. 236

وجاذا فنصب بإضمار أعرف وكما جَاءَ فِي الحَدِيث أَنه يُقَال للْعَبد يَوْم الْقِيَامَة أَتَذكر يَوْم كَذَا وَكَذَا فعلت فِيهِ كَذَا وَكَذَا ٣ - الثَّالِث أَن تكون كلمة وَاحِدَة مركبة مكنيا بهَا عَن الْعدَد فتوافق كأي فِي أَرْبَعَة أُمُور التَّرْكِيب وَالْبناء والإبهام والافتقار إِلَى التَّمْيِيز وتخالفها فِي ثَلَاثَة أُمُور أَحدهَا أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا الصَّدْر تَقول قبضت كَذَا وَكَذَا درهما الثَّانِي أَن تمييزها وَاجِب النصب فَلَا يجوز جَرّه بِمن اتِّفَاقًا وَلَا بِالْإِضَافَة خلافًا للكوفيين أَجَازُوا فِي غير تكْرَار وَلَا عطف أَن يُقَال كَذَا ثوب وَكَذَا أَثوَاب قِيَاسا على الْعدَد الصَّرِيح وَلِهَذَا قَالَ فقهاؤهم إِنَّه يلْزم بقول الْقَائِل لَهُ عِنْدِي كَذَا دِرْهَم مئة وَبِقَوْلِهِ كَذَا دَرَاهِم ثَلَاثَة وَبِقَوْلِهِ كَذَا كَذَا درهما أحد عشر وَبِقَوْلِهِ كَذَا درهما عشرُون وَبِقَوْلِهِ كَذَا وَكَذَا درهما أحد وَعِشْرُونَ حملا على الْمُحَقق من نظائرهن من الْعدَد الصَّرِيح وَوَافَقَهُمْ على هَذِه التفاصيل غير مَسْأَلَتي الْإِضَافَة الْمبرد والأخفش وَابْن كيسَان والسيرافي وَابْن عُصْفُور وَوهم ابْن السَّيِّد فَنقل اتِّفَاق النَّحْوِيين على إجَازَة مَا أجَازه الْمبرد وَمن ذكر مَعَه الثَّالِث أَنَّهَا لَا تسْتَعْمل غَالِبا إِلَّا مَعْطُوفًا عَلَيْهَا كَقَوْلِه ٣٤ - (عد النَّفس نعمى بعد بؤساك ذَاكِرًا ... كَذَا وَكَذَا لطفا بِهِ نسي الْجهد)

стр. 237

وَزعم ابْن خروف أَنهم لم يَقُولُوا كَذَا درهما وَلَا كَذَا كَذَا درهما وَذكر ابْن مَالك أَنه مسموع وَلكنه قَلِيل كلا مركبة عِنْد ثَعْلَب من كَاف التَّشْبِيه وَلَا النافية قَالَ وَإِنَّمَا شددت لامها لتقوية الْمَعْنى ولدفع توهم بَقَاء معنى الْكَلِمَتَيْنِ وَعند غَيره هِيَ بسيطة وَهِي عِنْد سِيبَوَيْهٍ والخليل والمبرد والزجاج وَأكْثر الْبَصرِيين حرف مَعْنَاهُ الردع والزجر لَا معنى لَهَا عِنْدهم إِلَّا ذَلِك حَتَّى إِنَّهُم يجيزون أبدا الْوَقْف عَلَيْهَا والابتداء بِمَا بعْدهَا وَحَتَّى قَالَ جمَاعَة مِنْهُم مَتى سَمِعت كلا فِي سُورَة فاحكم بِأَنَّهَا مَكِّيَّة لِأَن فِيهَا معنى التهديد والوعيد وَأكْثر مَا نزل ذَلِك بِمَكَّة لِأَن أَكثر العتو كَانَ بهَا وَفِيه نظر لِأَن لُزُوم المكية إِنَّمَا يكون عَن اخْتِصَاص العتو بهَا لَا عَن غلبته ثمَّ لَا تمْتَنع الْإِشَارَة إِلَى عتو سَابق ثمَّ لَا يظْهر معنى الزّجر فِي كلا المسبوقة بِنَحْوِ ﴿فِي أَي صُورَة مَا شَاءَ ركبك﴾ ﴿يَوْم يقوم النَّاس لرب الْعَالمين﴾ ﴿ثمَّ إِن علينا بَيَانه﴾ وَقَوْلهمْ الْمَعْنى انته عَن ترك الْإِيمَان بالتصوير فِي أَي صُورَة مَا شَاءَ الله وبالبعث وَعَن العجلة بِالْقُرْآنِ تعسف إِذْ لم يتَقَدَّم فِي الْأَوَّلين حِكَايَة نفي ذَلِك عَن أحد ولطول الْفَصْل فِي الثَّالِثَة بَين كلا وَذكر العجلة وَأَيْضًا فَإِن أول مَا نزل خمس آيَات من أول سُورَة العلق ثمَّ نزل ﴿كلا إِن الْإِنْسَان ليطْغى﴾

стр. 238

فَجَاءَت فِي افْتِتَاح الْكَلَام والوارد مِنْهَا فِي التَّنْزِيل ثَلَاثَة وَثَلَاثُونَ موضعا كلهَا فِي النّصْف الْأَخير وَرَأى الْكسَائي وَأَبُو حَاتِم وَمن وافقهما أَن معنى الردع والزجر لَيْسَ مستمرا فِيهَا فزادوا فِيهَا معنى ثَانِيًا يَصح عَلَيْهِ أَن يُوقف دونهَا ويبتدأ بهَا ثمَّ اخْتلفُوا فِي تعْيين ذَلِك الْمَعْنى على ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا للكسائي ومتابعيه قَالُوا تكون بِمَعْنى حَقًا وَالثَّانِي لأبي حَاتِم ومتابعيه قَالُوا تكون بِمَعْنى أَلا الاستفتاحية وَالثَّالِث للنضر ابْن شُمَيْل وَالْفراء وَمن وافقهما قَالُوا تكون حرف جَوَاب بِمَنْزِلَة إِي وَنعم وحملوا عَلَيْهِ ﴿كلا وَالْقَمَر﴾ فَقَالُوا مَعْنَاهُ إِي وَالْقَمَر وَقَول أبي حَاتِم عِنْدِي أولى من قَوْلهمَا لِأَنَّهُ أَكثر اطرادا فَإِن قَول النَّضر لَا يَتَأَتَّى فِي آيتي الْمُؤمنِينَ وَالشعرَاء على مَا سَيَأْتِي وَقَول الْكسَائي لَا يَتَأَتَّى فِي نَحْو ﴿كلا إِن كتاب الْأَبْرَار﴾ ﴿كلا إِن كتاب الْفجار﴾ ﴿كلا إِنَّهُم عَن رَبهم يَوْمئِذٍ لمحجوبون﴾ لِأَن أَن تكسر بعد أَلا الاستفتاحية وَلَا تكسر بعد حَقًا وَلَا بعد مَا كَانَ بمعناها وَلِأَن تَفْسِير حرف بِحرف أولى من تَفْسِير حرف باسم وَأما قَول مكي إِن كلا على رَأْي الْكسَائي اسْم إِذا كَانَت بِمَعْنى حَقًا فبعيد لِأَن اشْتِرَاك اللَّفْظ بَين الاسمية والحرفية قَلِيل ومخالف للْأَصْل ومحوج لتكلف دَعْوَى عِلّة لبنائها وَإِلَّا فَلم لَا نونت وَإِذا صلح الْموضع للردع وَلغيره جَازَ الْوَقْف عَلَيْهَا والابتداء بهَا على اخْتِلَاف

стр. 239

التَّقْدِيرَيْنِ والأرجح حملهَا على الردع لِأَنَّهُ الْغَالِب فِيهَا وَذَلِكَ نَحْو ﴿أطلع الْغَيْب أم اتخذ عِنْد الرَّحْمَن عهدا كلا سنكتب مَا يَقُول﴾ ﴿وَاتَّخذُوا من دون الله آلِهَة ليكونوا لَهُم عزا كلا سيكفرون بعبادتهم﴾ وَقد تتَعَيَّن للردع أَو الاستفتاح نَحْو ﴿رب ارْجِعُونِ لعَلي أعمل صَالحا فِيمَا تركت كلا إِنَّهَا كلمة﴾ لِأَنَّهَا لَو كَانَت بِمَعْنى حَقًا لما كسرت همزَة إِن وَلَو كَانَت بِمَعْنى نعم لكَانَتْ للوعد بِالرُّجُوعِ لِأَنَّهَا بعد الطّلب كَمَا يُقَال أكْرم فلَانا فَتَقول نعم وَنَحْو ﴿قَالَ أَصْحَاب مُوسَى إِنَّا لمدركون قَالَ كلا إِن معي رَبِّي سيهدين﴾ وَذَلِكَ لكسر إِن وَلِأَن نعم بعد الْخَبَر للتصديق وَقد يمْتَنع كَونهَا للزجر نَحْو ﴿وَمَا هِيَ إِلَّا ذكرى للبشر كلا وَالْقَمَر﴾ إِذْ لَيْسَ قبلهَا مَا يَصح رده وَقَول الطَّبَرِيّ وَجَمَاعَة إِنَّه لما نزل عدد خَزَنَة جَهَنَّم ﴿عَلَيْهَا تِسْعَة عشر﴾ قَالَ بَعضهم أكفوني اثْنَيْنِ وَأَنا أكفيكم سَبْعَة عشر فَنزل ﴿كلا﴾ زجرا لَهُ قَول متعسف لِأَن الْآيَة لم تَتَضَمَّن ذَلِك تَنْبِيه قرىء ﴿كلا سيكفرون بعبادتهم﴾ بِالتَّنْوِينِ إِمَّا على أَنه مصدر كل إِذا أعيا أَي كلوا فِي دَعوَاهُم وانقطعوا أَو من الْكل وَهُوَ الثّقل أَي حملُوا كلا وَجوز الزَّمَخْشَرِيّ كَونه حرف الردع وَنون كَمَا فِي ﴿سلاسل﴾ ورده أَبُو حَيَّان

стр. 240

بِأَن ذَلِك إِنَّمَا صَحَّ فِي ﴿سلاسل﴾ لِأَنَّهُ اسْم أَصله التَّنْوِين فَرجع بِهِ إِلَى أَصله للتناسب أَو على لُغَة من يصرف مَالا ينْصَرف مُطلقًا أَو بِشَرْط كَونه مفاعل أَو مفاعيل اهـ وَلَيْسَ التَّوْجِيه منحصرا عِنْد الزَّمَخْشَرِيّ فِي ذَلِك بل جوز كَون التَّنْوِين بَدَلا من حرف الْإِطْلَاق الْمَزِيد فِي رَأس الْآيَة ثمَّ إِنَّه وصل بنية الْوَقْف وَجزم بِهَذَا الْوَجْه فِي ﴿قواريرا﴾ وَفِي قِرَاءَة بَعضهم ﴿وَاللَّيْل إِذا يسر﴾ بِالتَّنْوِينِ وَهَذِه الْقِرَاءَة مصححة لتأويلة فِي كلا إِذْ الْفِعْل لَيْسَ أَصله التَّنْوِين كَأَن حرف مركب عِنْد أَكْثَرهم حَتَّى ادّعى ابْن هِشَام وَابْن الخباز الْإِجْمَاع عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِك قَالُوا وَالْأَصْل فِي كَأَن زيدا أسدا إِن زيدا كأسد ثمَّ قدم حرف التَّشْبِيه اهتماما بِهِ ففتحت همزَة أَن لدُخُول الْجَار عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ الزّجاج وَابْن جني مَا بعد الْكَاف جر بهَا قَالَ ابْن جني وَهِي حرف لَا يتَعَلَّق بِشَيْء لمفارقته الْموضع الَّذِي تتَعَلَّق فِيهِ بالاستقرار وَلَا يقدر لَهُ عَامل غَيره لتَمام الْكَلَام بِدُونِهِ وَلَا هُوَ زَائِد لإفادته التَّشْبِيه وَلَيْسَ قَوْله بأبعد من قَول أبي الْحسن إِن كَاف التَّشْبِيه لَا تتَعَلَّق دَائِما وَلما رأى الزّجاج أَن الْجَار غير الزَّائِد حَقه التَّعَلُّق قدر الْكَاف هُنَا اسْما بِمَنْزِلَة مثل فَلَزِمَهُ أَن يقدر لَهُ موضعا فقدره مُبْتَدأ فاضطر إِلَى أَن قدر لَهُ خَبرا لم ينْطق بِهِ قطّ وَلَا الْمَعْنى مفتقر إِلَيْهِ فَقَالَ معنى كَأَن زيدا أَخُوك مثل أخوة زيد إياك كَائِن

стр. 241

وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ لَا مَوضِع لِأَن وَمَا بعْدهَا لِأَن الْكَاف وَأَن صَارا بالتركيب كلمة وَاحِدَة وَفِيه نظر لِأَن ذَاك فِي التَّرْكِيب الوضعي لَا فِي التَّرْكِيب الطارىء فِي حَال التَّرْكِيب الإسنادي والمخلص عِنْدِي من الْإِشْكَال أَن يدعى أَنَّهَا بسيطة وَهُوَ قَول بَعضهم وَفِي شرح الْإِيضَاح لِابْنِ الخباز ذهب جمَاعَة إِلَى أَن فتح همزتها لطول الْحَرْف بالتركيب لَا لِأَنَّهَا معمولة للكاف كَمَا قَالَ أَبُو الْفَتْح وَإِلَّا لَكَانَ الْكَلَام غير تَامّ وَالْإِجْمَاع على أَنه تَامّ اهـ وَقد مضى أَن الزّجاج يرَاهُ نَاقِصا وَذكروا لكأن أَرْبَعَة معَان ١ - أَحدهَا وَهُوَ الْغَالِب عَلَيْهَا والمتفق عَلَيْهِ التَّشْبِيه وَهَذَا الْمَعْنى أطلقهُ الْجُمْهُور لكأن وَزعم جمَاعَة مِنْهُم ابْن السَّيِّد البطليوسي أَنه لَا يكون إِلَّا إِذا كَانَ خَبَرهَا اسْما جَامِدا نَحْو كَأَن زيدا أَسد بِخِلَاف كَأَن زيدا قَائِم أَو فِي الدَّار أَو عنْدك أَو يقوم فَإِنَّهَا فِي ذَلِك كُله للظن ٢ - وَالثَّانِي الشَّك وَالظَّن وَذَلِكَ فِيمَا ذكرنَا وَحمل ابْن الْأَنْبَارِي عَلَيْهِ كَأَنَّك بالشتاء مقبل أَي أَظُنهُ مُقبلا ٣ - وَالثَّالِث التَّحْقِيق ذكره الْكُوفِيُّونَ والزجاجي وأنشدوا عَلَيْهِ ٣٤ - (فَأصْبح بطن مَكَّة مقشعرا ... كَأَن الأَرْض لَيْسَ بهَا هِشَام) أَي لِأَن الأَرْض إِذْ لَا يكون تَشْبِيها لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الأَرْض حَقِيقَة فَإِن قيل فَإِذا كَانَت للتحقيق فَمن أَيْن جَاءَ معنى التَّعْلِيل قلت من جِهَة أَن الْكَلَام مَعهَا فِي الْمَعْنى جَوَاب عَن سُؤال عَن الْعلَّة مُقَدّر وَمثله ﴿اتَّقوا ربكُم إِن زَلْزَلَة السَّاعَة شَيْء عَظِيم﴾

стр. 242

وَأجِيب بِأُمُور أَحدهَا أَن المُرَاد بالظرفية الْكَوْن فِي بَطنهَا لَا الْكَوْن على ظهرهَا فَالْمَعْنى أَنه كَانَ يَنْبَغِي أَلا يقشعر بطن مَكَّة مَعَ دفن هِشَام فِيهِ لِأَنَّهُ لَهَا كالغيث الثَّانِي أَنه يحْتَمل أَن هشاما قد خلف من يسد مسده فَكَأَنَّهُ لم يمت الثَّالِث أَن الْكَاف للتَّعْلِيل وَأَن للتوكيد فهما كلمتان لَا كلمة وَنَظِيره ﴿ويكأنه لَا يفلح الْكَافِرُونَ﴾ أَي أعجب لعدم فلاح الْكَافرين ٤ - وَالرَّابِع التَّقْرِيب قَالَه الْكُوفِيُّونَ وحملوا عَلَيْهِ كَأَنَّك بالشتاء مقبل وكأنك بالفرج آتٍ وكأنك بالدنيا لم تكن وبالآخرة لم تزل وَقَول الحريري ٣٤٣ - (كَأَنِّي بك تنحط ... ) وَقد اخْتلف فِي إِعْرَاب ذَلِك فَقَالَ الْفَارِسِي الْكَاف حرف خطاب وَالْبَاء زَائِدَة فِي اسْم كَأَن وَقَالَ بَعضهم الْكَاف اسْم كَأَن وَفِي الْمِثَال الأول حذف مُضَاف أَي كَأَن زَمَانك مقبل بالشتاء وَلَا حذف فِي كَأَنَّك بالدنيا لم تكن بل الْجُمْلَة الفعلية خبر وَالْبَاء بِمَعْنى فِي وَهِي مُتَعَلقَة بتكن وفاعل تكن ضمير الْمُخَاطب وَقَالَ ابْن عُصْفُور الْكَاف وَالْيَاء فِي كَأَنَّك وَكَأَنِّي زائدتان كافتان لكأن عَن الْعَمَل كَمَا تكفها مَا وَالْبَاء زَائِدَة فِي الْمُبْتَدَأ وَقَالَ ابْن عمرون الْمُتَّصِل بكأن اسْمهَا والظرف خَبَرهَا وَالْجُمْلَة بعده حَال بِدَلِيل قَوْلهم كَأَنَّك بالشمس وَقد طلعت بِالْوَاو وَرِوَايَة بَعضهم وَلم تكن وَلم تزل بِالْوَاو وَهَذِه الْحَال متممة لِمَعْنى الْكَلَام كالحال فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَا لَهُم عَن التَّذْكِرَة معرضين﴾ وكحتى وَمَا

стр. 243

بعْدهَا فِي قَوْلك مَا زلت بزيد حَتَّى فعل وَقَالَ المطرزي الأَصْل كَأَنِّي أبصرك تنحط وَكَأَنِّي أبْصر الدُّنْيَا لم تكن ثمَّ حذف الْفِعْل وزيدت الْبَاء مَسْأَلَة زعم قوم أَن كَأَن قد تنصب الجزأين وأنشدوا ٣٤٤ - (كَأَن أُذُنَيْهِ إِذا تشوفا ... قادمة أَو قَلما محرفا) فَقيل الْخَبَر مَحْذُوف أَي يحكيان وَقيل إِنَّمَا الرِّوَايَة تخال أُذُنَيْهِ وَقيل الرِّوَايَة قادمتا أَو قَلما محرفا بألفات غير منونة على أَن الْأَسْمَاء مثناة وحذفت النُّون للضَّرُورَة وَقيل أَخطَأ قَائِله وَهُوَ أَبُو نخيلة وَقد أنْشدهُ بِحَضْرَة الرشيد فلحنه أَبُو عَمْرو والأصمعي وَهَذَا وهم فَإِن أَبَا عَمْرو توفّي قبل الرشيد كل اسْم مَوْضُوع لاستغراق أَفْرَاد الْمُنكر نَحْو ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت﴾ والمعرف الْمَجْمُوع نَحْو ﴿وَكلهمْ آتيه يَوْم الْقِيَامَة فَردا﴾ وأجزاء الْمُفْرد الْمُعَرّف نَحْو كل زيد حسن فَإِذا قلت أكلت كل رغيف لزيد كَانَت لعُمُوم الْأَفْرَاد فَإِن أضفت الرَّغِيف إِلَى زيد صَارَت لعُمُوم أَجزَاء فَرد وَاحِد

стр. 244

وَمن هُنَا وَجب فِي قِرَاءَة غير أبي عَمْرو وَابْن ذكْوَان ﴿كَذَلِك يطبع الله على كل قلب متكبر جَبَّار﴾ بترك تَنْوِين قلب تَقْدِير كل بعد قلب ليعم أَفْرَاد الْقُلُوب كَمَا عَم أَجزَاء الْقلب وَترد كل بِاعْتِبَار كل وَاحِد مِمَّا قبلهَا وَمَا بعْدهَا على ثَلَاثَة أوجه فَأَما أوجهها بِاعْتِبَار مَا قبلهَا ١ - فأحدها أَن تكون نعتا لنكرة أَو معرفَة فتدل على كَمَاله وَتجب إضافتها إِلَى اسْم ظَاهر يماثله لفظا وَمعنى نَحْو أطعمنَا شَاة كل شَاة وَقَوله ٣٤٥ - (وَإِن الَّذِي حانت بفلج دِمَاؤُهُمْ ... هم الْقَوْم كل الْقَوْم يَا أم خَالِد) ٢ - وَالثَّانِي أَن تكون توكيدا لمعْرِفَة قَالَ الْأَخْفَش والكوفيون أَو لنكرة محدودة وَعَلَيْهِمَا ففائدتها الْعُمُوم وَتجب إضافتها إِلَى اسْم مُضْمر رَاجع إِلَى الْمُؤَكّد نَحْو ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم﴾ قَالَ ابْن مَالك وَقد يخلفه الظَّاهِر كَقَوْلِه ٣٤٦ - (كم قد ذكرتك لَو أجزى بذكركم ... يَا أشبه النَّاس كل النَّاس بالقمر) وَخَالفهُ أَبُو حَيَّان وَزعم أَن كل فِي الْبَيْت نعت مثلهَا فِي أطعمنَا شَاة كل شَاة وَلَيْسَت توكيدا وَلَيْسَ قَوْله بِشَيْء لِأَن الَّتِي ينعَت بهَا دَالَّة على الْكَمَال لَا على عُمُوم الْأَفْرَاد

стр. 245

وَمن توكيد النكرَة بهَا قَوْله ٣٤٧ - (نَلْبَث حولا كَامِلا كُله ... لَا نَلْتَقِي إِلَّا على مَنْهَج) وَأَجَازَ الْفراء والزمخشري أَن تقطع كل الْمُؤَكّد بهَا عَن الْإِضَافَة لفظا تمسكا بِقِرَاءَة بَعضهم / إِنَّا كلا فِيهَا / وخرجها ابْن مَالك على أَن كلا حَال من ضمير الظّرْف وَفِيه ضعف من وَجْهَيْن تَقْدِيم الْحَال على عَامله الظّرْف وَقطع كل عَن الْإِضَافَة لفظا وتقديرا لتصير نكرَة فَيصح كَونه حَالا والأجود أَن تقدر كلا بَدَلا من اسْم إِن وَإِنَّمَا جَازَ إِبْدَال الظَّاهِر من ضمير الْحَاضِر بدل كل لِأَنَّهُ مُفِيد للاحاطة مثل قُمْتُم ثلاثتكم ٣ - وَالثَّالِث أَلا تكون تَابِعَة بل تالية للعوامل فَتَقَع مُضَافَة إِلَى الظَّاهِر نَحْو ﴿كل نفس بِمَا كسبت رهينة﴾ وَغير مُضَافَة نَحْو ﴿وكلا ضربنا لَهُ الْأَمْثَال﴾ أما أوجهها الثَّلَاثَة الَّتِي بِاعْتِبَار مَا بعْدهَا فقد مَضَت الْإِشَارَة إِلَيْهَا ١ - الأول أَن تُضَاف إِلَى الظَّاهِر وَحكمهَا أَن يعْمل فِيهَا جَمِيع العوامل نَحْو أكرمت كل بني تَمِيم ٢ - وَالثَّانِي أَن تُضَاف إِلَى ضمير مَحْذُوف وَمُقْتَضى كَلَام النَّحْوِيين أَن

стр. 246

حكمهَا كَالَّتِي قبلهَا وَوَجهه أَنَّهُمَا سيان فِي امْتنَاع التَّأْكِيد بهما وَفِي تذكرة أبي الْفَتْح أَن تَقْدِيم كل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كلا هدينَا﴾ أحسن من تَأْخِيرهَا لِأَن التَّقْدِير كلهم فَلَو أخرت لباشرت الْعَامِل مَعَ أَنَّهَا فِي الْمَعْنى منزلَة منزلَة مَا لَا يباشره فَلَمَّا قدمت أشبهت المرتفعة بِالِابْتِدَاءِ فِي أَن كلا مِنْهُمَا لم يسبقها عَامل فِي اللَّفْظ ٣ - الثَّالِث أَن تُضَاف إِلَى ضمير ملفوظ بِهِ وَحكمهَا أَلا يعْمل فِيهَا غَالِبا إِلَّا الِابْتِدَاء نَحْو ﴿إِن الْأَمر كُله لله﴾ فِيمَن رفع كلا وَنَحْو ﴿وَكلهمْ آتيه﴾ لِأَن الِابْتِدَاء عَامل معنوي وَمن الْقَلِيل قَوْله ( ... فيصدر عَنهُ كلهَا وَهُوَ ناهل) وَلَا يجب أَن يكون مِنْهُ قَول عَليّ ﵁ ٣٤٩ - (فَلَمَّا تَبينا الْهدى كَانَ كلنا ... على طَاعَة الرَّحْمَن وَالْحق والتقى) بل الأولى تَقْدِير كَانَ شأنية فصل وَاعْلَم أَن لفظ كل حكمه الْإِفْرَاد والتذكير وَأَن مَعْنَاهَا بِحَسب مَا تُضَاف إِلَيْهِ فَإِن كَانَت مُضَافَة إِلَى مُنكر وَجب مُرَاعَاة مَعْنَاهَا فَلذَلِك جَاءَ الضَّمِير أمفردا مذكرا فِي نَحْو ﴿وكل شَيْء فَعَلُوهُ فِي الزبر﴾ ﴿وكل إِنْسَان ألزمناه طَائِره﴾

стр. 247

) وَقَول أبي بكر وَكَعب ولبيد ﵃ ٣٥٠ - (كل امرىء مصبح فِي أَهله ... وَالْمَوْت أدنى من شِرَاك نَعله) ٣٥ - (كل ابْن أُنْثَى وَإِن طَالَتْ سَلَامَته ... يَوْمًا على آلَة حدباء مَحْمُول) ٣٥ - (أَلا كل شَيْء مَا خلا الله بَاطِل ... وكل نعيم لَا محَالة زائل) وَقَول السموءل ٣٥٣ - (إِذا الْمَرْء لم يدنس من اللؤم عرضه ... فَكل رِدَاء يرتديه جميل) ب ومفردا مؤنثا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كل نفس بِمَا كسبت رهينة﴾ ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت﴾ ج ومثنى فِي قَول الفرزدق ٣٥٤ - (وكل رفيقي كل رَحل وَإِن هما ... تعاطى القنا قوماهما أَخَوان) وَهَذَا الْبَيْت من المشكلات لفظا وَمعنى وإعرابا فلنشرحه

стр. 248

قَوْله كل رَحل كل هَذِه زَائِدَة وَعَكسه حذفهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿على كل قلب متكبر جَبَّار﴾ فِيمَن أضَاف ورحل بِالْحَاء الْمُهْملَة وتعاطى أَصله تعاطيا فَحذف لامه للضَّرُورَة وَعَكسه إِثْبَات اللَّام للضَّرُورَة فِيمَن قَالَ ٣٥٥ - (لَهَا متنتان خظاتا ... ) إِذا قيل إِن خظاتا فعل وفاعل أَو الْألف من تعاطى لَام الْفِعْل ووحد الضَّمِير لِأَن الرفيقين ليسَا بِاثْنَيْنِ مُعينين بل هما كثير كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإِن طَائِفَتَانِ من الْمُؤمنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ ثمَّ حمل على اللَّفْظ إِذْ قَالَ هما أَخَوان كَمَا قيل ﴿فأصلحوا بَينهمَا﴾ وَجُمْلَة هما أَخَوان خبر كل وَقَوله قوما إِمَّا بدل من القنا لِأَن قومهما من سببهما إِذْ مَعْنَاهَا تقاومهما فحذفت الزَّوَائِد فَهُوَ بدل اشْتِمَال أَو مفعول لأَجله أَي تعاطيا القنا لمقاومة كل مِنْهُمَا الآخر أَو مفعول مُطلق من بَاب ﴿صنع الله﴾ لِأَن تعَاطِي القنا يدل على تقاومهما وَمعنى الْبَيْت أَن كل الرفقاء فِي السّفر إِذا استقروا رَفِيقَيْنِ رَفِيقَيْنِ فهما كالأخوين لاجتماعهما فِي السّفر والصحبة وَإِن تعاطى كل وَاحِد مِنْهُمَا مغالبة الآخر د - ومجموعا مذكرا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كل حزب بِمَا لديهم فَرِحُونَ﴾ وَقَول لبيد

стр. 249

٣٥٦ - (وكل أنَاس سَوف تدخل بَينهم ... دويهية تصفر مِنْهَا الأنامل) هـ ومؤنثا فِي قَول الآخر ٣٥٧ - (وكل مصيبات الزَّمَان وَجدتهَا ... سوى فرقة الأحباب هينة الْخطب) ويروى (وكل مصيبات تصيب فَإِنَّهَا ... ) وعَلى هَذَا فالبيت مِمَّا نَحن فِيهِ وَهَذَا الَّذِي ذَكرْنَاهُ من وجوب مُرَاعَاة الْمَعْنى مَعَ النكرَة نَص عَلَيْهِ ابْن مَالك ورده أَبُو حَيَّان بقول عنترة ٣٥٨ - (جَادَتْ عَلَيْهِ من كل عين ثرة ... فتركن كل حديقة كالدرهم) فَقَالَ تركن وَلم يقل تركت فَدلَّ على جَوَاز كل رجل قَائِم وقائمون وَالَّذِي يظْهر لي خلاف قَوْلهمَا وَأَن المضافة إِلَى الْمُفْرد إِن أُرِيد نِسْبَة الحكم إِلَى كل وَاحِد وَجب الْإِفْرَاد نَحْو كل رجل يشبعه رغيف أَو إِلَى الْمَجْمُوع وَجب الْجمع كبيت عنترة فَإِن المُرَاد أَن كل فَرد من الْأَعْين جاد وَأَن مَجْمُوع الْأَعْين تركن وعَلى هَذَا فَتَقول جاد عَليّ كل محسن فأغناني أَو فأغنوني بِحَسب الْمَعْنى الَّذِي تريده وَرُبمَا جمع الضَّمِير مَعَ إِرَادَة الحكم على كل وَاحِد كَقَوْلِه ٣٥٩ - ( ... من كل كوماء كثيرات الْوَبر)

стр. 250

وَعَلِيهِ أجَاز ابْن عُصْفُور فِي قَوْله ٣٦٠ - (وَمَا كل ذِي لب بمؤتيك نصحه ... وَمَا كل مؤت نصحه بلبيب) أَن يكون مؤتيك جمعا حذفت نونه للإضافة وَيحْتَمل ذَلِك قَول فَاطِمَة الْخُزَاعِيَّة تبكى إخوتها ٣٦ - (إخوتي لَا تبعدوا أبدا ... وبلى وَالله قد بعدوا) (كل مَا حَيّ وَإِن أمروا ... واردو الْحَوْض الَّذِي وردوا) وَذَلِكَ فِي قَوْلهَا أمروا فَأَما قَوْلهَا وردوا فَالضَّمِير لإخوتها هَذَا إِن حملت الْحَيّ على نقيض الْمَيِّت وَهُوَ ظَاهر فَإِن حَملته على مرادف الْقَبِيلَة فالجمع فِي أمروا وَاجِب مثله فِي ﴿كل حزب بِمَا لديهم فَرِحُونَ﴾ وَلَيْسَ من ذَلِك ﴿وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه﴾ لِأَن الْقُرْآن لَا يخرج على الشاذ وَإِنَّمَا الْجمع بِاعْتِبَار معنى الْأمة وَنَظِيره الْجمع فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أمة قَائِمَة يَتلون﴾ وَمثل ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وعَلى كل ضامر يَأْتِين﴾ فَلَيْسَ الضامر مُفردا فِي الْمَعْنى لِأَنَّهُ قسيم الْجمع وَهُوَ ﴿رجَالًا﴾ بل هُوَ اسْم جمع كالجامل والباقر أَو صفة لجمع مَحْذُوف أَي كل نوع ضامر وَنَظِيره ﴿وَلَا تَكُونُوا أول كَافِر بِهِ﴾ فَإِن ﴿كَافِر﴾ نعت لمَحْذُوف مُفْرد لفظا مَجْمُوع معنى أَي أول فريق كَافِر وَلَوْلَا ذَلِك لم
следующие страницы →