Полный текст (906 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
والجر أرجحها وَهُوَ على الْإِضَافَة وَمَا زَائِدَة بَينهمَا مثلهَا فِي ﴿أَيّمَا الْأَجَليْنِ قضيت﴾ وَالرَّفْع على أَنه خبر لمضمر مَحْذُوف وَمَا مَوْصُولَة أَو نكرَة مَوْصُوفَة بِالْجُمْلَةِ وَالتَّقْدِير وَلَا مثل الَّذِي هُوَ يَوْم أَو لَا مثل شَيْء هُوَ يَوْم ويضعفه فِي نَحْو وَلَا سِيمَا زيد حذف الْعَائِد الْمَرْفُوع مَعَ عدم الطول وَإِطْلَاق مَا على من يعقل وعَلى الْوَجْهَيْنِ ففتحة سى إِعْرَاب لِأَنَّهُ مُضَاف وَالنّصب على التَّمْيِيز كَمَا يَقع التَّمْيِيز بعد مثل فِي نَحْو ﴿وَلَو جِئْنَا بِمثلِهِ مدَدا﴾ وَمَا كَافَّة عَن الْإِضَافَة والفتحة بِنَاء مثلهَا فِي لَا رجل وَأما انتصاب الْمعرفَة نَحْو وَلَا سِيمَا زيدا فَمَنعه الْجُمْهُور وَقَالَ ابْن الدهان لَا أعرف لَهُ وَجها وَوجه بَعضهم بِأَن مَا كَافَّة وَأَن لَا سِيمَا نزلت منزلَة إِلَّا فِي الِاسْتِثْنَاء ورد بِأَن الْمُسْتَثْنى مخرج وَمَا بعْدهَا دَاخل من بَاب أولى وَأجِيب بِأَنَّهُ مخرج مِمَّا أفهمهُ الْكَلَام السَّابِق من مساواته لما قبلهَا وعَلى هَذَا فَيكون اسْتثِْنَاء مُنْقَطِعًا
سَوَاء
تكون بِمَعْنى مستو ويوصف بهَا الْمَكَان بِمَعْنى أَنه نصف بَين مكانين والأفصح فِيهِ حِينَئِذٍ أَن يقصر مَعَ الْكسر نَحْو ﴿مَكَانا سوى﴾ وَهُوَ أحد الصِّفَات الَّتِي جَاءَت على فعل كَقَوْلِهِم مَاء روى وَقوم عدى وَقد تمد مَعَ الْفَتْح نَحْو مَرَرْت بِرَجُل سَوَاء والعدم
وَبِمَعْنى الْوسط وَبِمَعْنى التَّام فتمد فيهمَا مَعَ الْفَتْح نَحْو قَوْله تَعَالَى فِي
стр. 177
سَوَاء الْجَحِيم) وقولك هَذَا دِرْهَم سَوَاء
وَبِمَعْنى الْقَصْد فتقصر مَعَ الْكسر وَهُوَ أغرب مَعَانِيهَا كَقَوْلِه
٢٤٣ - (فلأصرفن سوى حُذَيْفَة مدحتي ... لفتى الْعشي وَفَارِس الْأَحْزَاب)
ذكره ابْن الشجري
وَبِمَعْنى مَكَان أَو غير على خلاف فِي ذَلِك فتمد مَعَ الْفَتْح وتقصر مَعَ الضَّم وَيجوز الْوَجْهَانِ مَعَ الْكسر وَتَقَع هَذِه صفة واستثناء كَمَا تقع غير وَهُوَ عِنْد الزجاجي وَابْن مَالك كَغَيْر فِي الْمَعْنى وَالتَّصَرُّف فَتَقول جَاءَنِي سواك بِالرَّفْع على الفاعلية وَرَأَيْت سواك بِالنّصب على المفعولية وَمَا جَاءَنِي أحد سواك بِالنّصب وَالرَّفْع وَهُوَ الْأَرْجَح وَعند سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور أَنَّهَا ظرف مَكَان ملازم للنصب لَا يخرج عَن ذَلِك إِلَّا فِي الضَّرُورَة وَعند الْكُوفِيّين وَجَمَاعَة أَنَّهَا ترد بِالْوَجْهَيْنِ ورد على من نفى ظرفيتها بوقوعها صلَة قَالُوا جَاءَ الَّذِي سواك وَأجِيب بِأَنَّهُ على تَقْدِير سوى خَبرا لَهو محذوفا أَو حَالا لثبت مضمرا كَمَا قَالُوا لَا أَفعلهُ مَا أَن حراء مَكَانَهُ وَلَا يمْنَع الخبرية قَوْلهم سواءك بِالْمدِّ وَالْفَتْح لجَوَاز أَن يُقَال إِنَّهَا بنيت لإضافتها إِلَى الْمَبْنِيّ كَمَا فِي غير
تَنْبِيه
يخبر بِسَوَاء الَّتِي بِمَعْنى مستو عَن الْوَاحِد فَمَا فَوْقه نَحْو لَيْسُوا سَوَاء لِأَنَّهَا
стр. 178
فِي الأَصْل مصدر بِمَعْنى الاسْتوَاء وَقد أُجِيز فِي قَوْله تَعَالَى ﴿سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم﴾ كَونهَا خَبرا عَمَّا قبلهَا أَو عَمَّا بعْدهَا أَو مُبْتَدأ وَمَا بعْدهَا فَاعل على الأول ومبتدأ على الثَّانِي وَخبر على الثَّالِث وأبطل ابْن عمرون الأول بِأَن الِاسْتِفْهَام لَا يعْمل فِيهِ مَا قبله وَالثَّانِي بِأَن الْمُبْتَدَأ الْمُشْتَمل على الِاسْتِفْهَام وَاجِب التَّقْدِيم فَيُقَال لَهُ وَكَذَا الْخَبَر فَإِن أجَاب بِأَنَّهُ مثل زيد أَيْن هُوَ منعناه وَقُلْنَا لَهُ بل مثل كَيفَ زيد لِأَن ﴿أأنذرتهم﴾ إِذا لم يقدر بالمفرد لم يكن خَبرا لعدم تحمله ضمير سَوَاء وَأما شبهته فجوابها أَن الِاسْتِفْهَام هُنَا لَيْسَ على حَقِيقَته فَإِن أجَاب بِأَنَّهُ كَذَلِك فِي نَحْو علمت أَزِيد قَائِم وَقد أبقى عَلَيْهِ اسْتِحْقَاق الصدرية بِدَلِيل التَّعْلِيق قُلْنَا بل الِاسْتِفْهَام مُرَاد هُنَا إِذْ الْمَعْنى علمت مَا يُجَاب بِهِ قَول المستفهم أَزِيد قَائِم وَأما فِي الْآيَة وَنَحْوهَا فَلَا اسْتِفْهَام الْبَتَّةَ لَا من قبل الْمُتَكَلّم وَلَا غَيره
حرف الْعين الْمُهْملَة
عدا مثل خلا فِيمَا ذَكرْنَاهُ من الْقسمَيْنِ وَفِي حكمهَا مَعَ مَا وَالْخلاف فِي ذَلِك وَلم يحفظ فِيهَا سِيبَوَيْهٍ إِلَّا الفعلية
على
على وَجْهَيْن
١ - أَحدهمَا أَن تكون حرفا وَخَالف فِي ذَلِك جمَاعَة فزعموا أَنَّهَا لَا تكون إِلَّا اسْما ونسبوه لسيبويه وَلنَا أَمْرَانِ أَحدهمَا قَوْله
стр. 179
٢٤٤ - (تجن فتبدي مَا بهَا من صبَابَة ... وأخفي الَّذِي لَوْلَا الأسى لقضاني)
أَي لقضى عَليّ فحذفت على وَجعل مجرورها مَفْعُولا وَقد حمل الْأَخْفَش على ذَلِك ﴿وَلَكِن لَا تواعدوهن سرا﴾ أَي على سر أَي نِكَاح وَكَذَلِكَ ﴿لأقعدن لَهُم صراطك الْمُسْتَقيم﴾ أَي على صراطك وَالثَّانِي أَنهم يَقُولُونَ نزلت على الَّذِي نزلت أَي عَلَيْهِ كَمَا جَاءَ ﴿وَيشْرب مِمَّا تشربون﴾ أَي مِنْهُ
وَلها تِسْعَة معَان
أَحدهَا الاستعلاء إِمَّا على الْمَجْرُور وَهُوَ الْغَالِب نَحْو ﴿وَعَلَيْهَا وعَلى الْفلك تحملون﴾ أَو على مَا يقرب مِنْهُ نَحْو (أَو أجد على النَّار هدى) وَقَوله
٢٤٥ - ( ... وَبَات عَن النَّار الندى والمحلق)
وَقد يكون الاستعلاء معنويا نَحْو ﴿وَلَهُم عَليّ ذَنْب﴾ وَنَحْو ﴿فضلنَا بَعضهم على بعض﴾
الثَّانِي المصاحبة كمع نَحْو ﴿وَآتى المَال على حبه﴾ ﴿وَإِن رَبك لذُو مغْفرَة للنَّاس على ظلمهم﴾
стр. 180
)
الثَّالِث الْمُجَاوزَة كعن كَقَوْلِه
٢٤٦ - (إِذا رضيت عَليّ بَنو قُشَيْر ... لعمر الله أعجبني رِضَاهَا)
أَي عني وَيحْتَمل أَن رَضِي ضمن معنى عطف وَقَالَ الْكسَائي حمل على نقيضه وَهُوَ سخط وَقَالَ
٢٤٧ - (فِي لَيْلَة لَا نرى بهَا أحدا ... يَحْكِي علينا إِلَّا كواكبها)
أَي عَنَّا وَقد يُقَال ضمن يَحْكِي معنى ينم
الرَّابِع التَّعْلِيل كاللام نَحْو (ولتكبروا الله على مَا هدَاكُمْ) أَي لهدايته إيَّاكُمْ وَقَوله
٢٤٨ - (علام تَقول الرمْح يثقل عَاتِقي ... إِذا أَنا لم أطعن إِذا الْخَيل كرت)
الْخَامِس الظَّرْفِيَّة ك فِي نَحْو ﴿وَدخل الْمَدِينَة على حِين غَفلَة﴾ وَنَحْو (وَاتبعُوا مَا تتلو الشَّيَاطِين على ملك سُلَيْمَان) أَي فِي زمن ملكه وَيحْتَمل أَن ﴿تتلو﴾ مضمن معنى تتقول فَيكون بِمَنْزِلَة ﴿وَلَو تَقول علينا بعض الْأَقَاوِيل﴾
السَّادِس مُوَافقَة من نَحْو ﴿إِذا اكتالوا على النَّاس يستوفون﴾
стр. 181
السَّابِع مُوَافقَة الْبَاء نَحْو ﴿حقيق على أَن لَا أَقُول﴾ وَقد قَرَأَ أبي بِالْبَاء وَقَالُوا اركب على اسْم الله
الثَّامِن أَن تكون زَائِدَة للتعويض أَو غَيره
فَالْأول كَقَوْلِه
٢٤٩ - (إِن الْكَرِيم وَأَبِيك يعتمل ... إِن لم يجد يَوْمًا على من يتكل)
أَي من يتكل عَلَيْهِ فَحذف عَلَيْهِ وَزَاد على قبل الْمَوْصُول تعويضا لَهُ قَالَه ابْن جني وَقيل المُرَاد إِن لم يجد يَوْمًا شَيْئا ثمَّ ابْتَدَأَ مستفهما فَقَالَ على من يتكل وَكَذَا قيل فِي قَوْله
٢٥٠ - (ولايؤاتيك فِيمَا نَاب من حدث ... إِلَّا أَخُو ثِقَة فَانْظُر بِمن تثق)
إِن الأَصْل فَانْظُر لنَفسك ثمَّ اسْتَأْنف الِاسْتِفْهَام وَابْن جني يَقُول فِي ذَلِك أَيْضا إِن الأَصْل فَانْظُر من تثق بِهِ فَحذف الْبَاء ومجرورها وَزَاد الْبَاء عوضا وَقيل بل تمّ الْكَلَام عِنْد قَوْله فَانْظُر ثمَّ ابْتَدَأَ مستفهما فَقَالَ بِمن تثق
وَالثَّانِي قَول حميد بن ثَوْر
٢٥ - (أَبى الله إِلَّا أَن سرحة مَالك ... على كل أفنان العضاه تروق)
قَالَه ابْن مَالك وَفِيه نظر لِأَن راقه الشَّيْء بِمَعْنى أعجبه وَلَا معنى لَهُ هُنَا
стр. 182
وَإِنَّمَا المُرَاد تعلو وترتفع
التَّاسِع أَن تكون للاستدراك والإضراب كَقَوْلِك فلَان لَا يدْخل الْجنَّة لسوء صَنِيعه على أَنه لَا ييأس من رَحْمَة الله تَعَالَى وَقَوله
٢٥ - (فوَاللَّه لَا أنسى قَتِيلا رزئته ... بِجَانِب قوسى مَا بقيت على الأَرْض)
(على أَنَّهَا تَعْفُو الكلوم وَإِنَّمَا ... نوكل بالأدنى وَإِن جلّ مَا يمْضِي)
أَي على أَن الْعَادة نِسْيَان المصائب الْبَعِيدَة الْعَهْد وَقَوله
٢٥٣ - (بِكُل تداوينا فَلم يشف مَا بِنَا ... على أَن قرب الدَّار خير من الْبعد)
ثمَّ قَالَ
(على أَن قرب الدَّار لَيْسَ بِنَافِع ... إِذا كَانَ من تهواه لَيْسَ بِذِي ود)
أبطل بعلى الأولى عُمُوم قَوْله لم يشف مَا بِنَا فَقَالَ بلَى إِن فِيهِ شِفَاء مَا ثمَّ أبطل بِالثَّانِيَةِ قَوْله على أَن قرب الدَّار خير من الْبعد
وَتعلق على هَذِه بِمَا قبلهَا عِنْد من قَالَ بِهِ كتعلق حاشا بِمَا قبلهَا عِنْد من قَالَ بِهِ لِأَنَّهَا أوصلت مَعْنَاهُ إِلَى مَا بعْدهَا على وَجه الإضراب والإخراج أَو هِيَ خبر لمبتدأ مَحْذُوف أَي وَالتَّحْقِيق على كَذَا وَهَذَا الْوَجْه اخْتَارَهُ ابْن الْحَاجِب قَالَ وَدلّ على ذَلِك أَن الْجُمْلَة الأولى وَقعت على غير التَّحْقِيق ثمَّ جِيءَ بِمَا هُوَ التَّحْقِيق فِيهَا
وَالثَّانِي من وَجْهي على أَن تكون اسْما بِمَعْنى فَوق وَذَلِكَ إِذا دخلت عَلَيْهَا من كَقَوْلِه
стр. 183
٢٥٤ - (غَدَتْ من عَلَيْهِ بعد مَا تمّ ظمؤها ... )
وَزَاد الْأَخْفَش موضعا آخر وَهُوَ أَن يكون مجرورها وفاعل متعلقها ضميرين لمسمى وَاحِد نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿أمسك عَلَيْك زَوجك﴾ وَقَول الشَّاعِر
٢٥٥ - (هون عَلَيْك فَإِن الْأُمُور ... بكف الْإِلَه مقاديرها)
لِأَنَّهُ لَا يتَعَدَّى فعل الْمُضمر الْمُتَّصِل إِلَى ضَمِيره الْمُتَّصِل فِي غير بَاب ظن وفقد وَعدم لَا يُقَال ضربتني وَلَا فرحت بِي
وَفِيه نظر لِأَنَّهَا لَو كَانَت اسْما فِي هَذِه الْمَوَاضِع لصَحَّ حُلُول فَوق محلهَا وَلِأَنَّهَا لَو لَزِمت اسميتها لما ذكر لزم الحكم باسمية إِلَى فِي نَحْو ﴿فصرهن إِلَيْك﴾ ﴿واضمم إِلَيْك﴾ ﴿وهزي إِلَيْك﴾
وَهَذَا كُله يتَخَرَّج إِمَّا على التَّعَلُّق بِمَحْذُوف كَمَا قيل فِي اللَّام فِي سقيا لَك وَإِمَّا على حذف مُضَاف أَي هون نَفسك واضمم إِلَى نَفسك وَقد خرج ابْن مَالك على هَذَا قَوْله
стр. 184
٢٥٦ - (وَمَا أصَاحب من قوم فأذكرهم ... إِلَّا يزيدهم حبا إِلَيّ هم)
فَادّعى أَن الأَصْل يزِيدُونَ أنفسهم ثمَّ صَار يزيدونهم ثمَّ فصل ضمير الْفَاعِل للضَّرُورَة وَأخر عَن ضمير الْمَفْعُول وحامله على ذَلِك ظَنّه أَن الضميرين لمسمى وَاحِد وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِن مُرَاده أَنه مَا يصاحب قوما فيذكر قومه لَهُم إِلَّا وَيزِيد هَؤُلَاءِ الْقَوْم قومه حبا إِلَيْهِ لما يسمعهُ من ثنائهم عَلَيْهِم وَالْقَصِيدَة فِي حماسة أبي تَمام
وَلَا يحسن تَخْرِيج ذَلِك على ظَاهره كَمَا قيل فِي قَوْله
٢٥٧ - (قد بت أحرسي وحدي ويمنعني ... صَوت السبَاع بِهِ يضبحن والهام)
لِأَن ذَلِك شعر فقد يستسهل فِيهِ مثل هَذَا وَلَا على قَول ابْن الْأَنْبَارِي إِن إِلَى قد ترد اسْما فَيُقَال انصرفت من إِلَيْك كَمَا يُقَال غَدَوْت من عَلَيْك لِأَنَّهُ إِن كَانَ ثَابتا فَفِي غَايَة الشذوذ وَلَا على قَول ابْن عُصْفُور إِن إِلَيْك فِي ﴿واضمم إِلَيْك﴾ إغراء وَالْمعْنَى خُذ جناحك أَي عصاك لِأَن إِلَى لَا تكون بِمَعْنى خُذ عِنْد الْبَصرِيين وَلِأَن الْجنَاح لَيْسَ بِمَعْنى الْعَصَا إِلَّا عِنْد الْفراء وشذوذ من الْمُفَسّرين
стр. 185
عَن
على ثلَاثه أوجه
١ - أَحدهَا أَن تكون حرفا جارا وَجَمِيع مَا ذكر لَهَا عشرَة معَان
أَحدهَا الْمُجَاوزَة وَلم يذكر البصريون سواهُ نَحْو سَافَرت عَن الْبَلَد ورغبت عَن كَذَا ورميت السهْم عَن الْقوس وَذكر لَهَا فِي هَذَا الْمِثَال معنى غير هَذَا وَسَيَأْتِي
الثَّانِي الْبَدَل نَحْو ﴿وَاتَّقوا يَوْمًا لَا تجزي نفس عَن نفس شَيْئا﴾ وَفِي الحَدِيث صومي عَن أمك
الثَّالِث الاستعلاء نَحْو ﴿فَإِنَّمَا يبخل عَن نَفسه﴾ وَقَول ذِي الْأصْبع
٢٥٨ - (لاه ابْن عمك لَا أفضلت فِي حسب ... عني وَلَا أَنْت دياني فتخزوني)
أَي لله در أبن عمك لَا أفضلت فِي حسب عَليّ وَلَا أَنْت مالكي فتسوسني وَذَلِكَ لِأَن الْمَعْرُوف أَن يُقَال أفضلت عَلَيْهِ قيل وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿إِنِّي أَحْبَبْت حب الْخَيْر عَن ذكر رَبِّي﴾ أَي قَدمته عَلَيْهِ وَقيل هِيَ على بَابهَا وتعلقها بِحَال محذوفة أَي منصرفا عَن ذكر رَبِّي وَحكى الرماني عَن أبي عُبَيْدَة أَن أَحْبَبْت من أحب الْبَعِير إحبابا إِذا برك فَلم يثر فَعَن مُتَعَلقَة بِهِ بِاعْتِبَار مَعْنَاهُ التضمني
стр. 186
وَهِي على حَقِيقَتهَا أَي إِنِّي تثبطت عَن ذكر رَبِّي وعَلى هَذَا فحب الْخَيْر مفعول لأَجله
الرَّابِع التَّعْلِيل نَحْو ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَار إِبْرَاهِيم لِأَبِيهِ إِلَّا عَن موعدة﴾ وَنَحْو ﴿وَمَا نَحن بتاركي آلِهَتنَا عَن قَوْلك﴾ وَيجوز أَن يكون حَالا من ضمير / تاركي / أَي مَا نتركها صادرين عَن قَوْلك وَهُوَ رَأْي الزَّمَخْشَرِيّ وَقَالَ فِي ﴿فأزلهما الشَّيْطَان عَنْهَا﴾ إِن كَانَ الضَّمِير للشجرة فَالْمَعْنى حملهما على الزلة بِسَبَبِهَا وَحَقِيقَته أصدر الزلة عَنْهَا وَمثله ﴿وَمَا فعلته عَن أَمْرِي﴾ وَإِن كَانَ للجنة فَالْمَعْنى نحاهما عَنْهَا
الْخَامِس مرادفة بعد نَحْو ﴿عَمَّا قَلِيل ليصبحن نادمين﴾ ﴿يحرفُونَ الْكَلم عَن موَاضعه﴾ بِدَلِيل أَن فِي مَكَان آخر ﴿من بعد موَاضعه﴾ وَنَحْو ﴿لتركبن طبقًا عَن طبق﴾ أَي حَالَة بعد حَالَة وَقَالَ
٢٥٩ - ( ... ومنهل وردته عَن منهل)
السَّادِس الظَّرْفِيَّة كَقَوْلِه
٢٦٠ - وآس سراة الْحَيّ حَيْثُ لقيتهم ... ولاتك عَن حمل الرباعة وانيا)
стр. 187
الرباعة نُجُوم الْحمالَة قيل لِأَن ونى لَا يتَعَدَّى إِلَّا بفي بِدَلِيل ﴿وَلَا تنيا فِي ذكري﴾ وَالظَّاهِر أَن معنى ونى عَن كَذَا جاوزه وَلم يدْخل فِيهِ وونى فِيهِ دخل فِيهِ وفتر
السَّابِع مرادفة من نَحْو ﴿وَهُوَ الَّذِي يقبل التَّوْبَة عَن عباده وَيَعْفُو عَن السَّيِّئَات﴾ الشَّاهِد فِي الأولى ﴿أُولَئِكَ الَّذين نتقبل عَنْهُم أحسن مَا عمِلُوا﴾ بِدَلِيل ﴿فَتقبل من أَحدهمَا وَلم يتَقَبَّل من الآخر﴾ ﴿رَبنَا تقبل منا﴾
الثَّامِن مرادفة الْبَاء نَحْو ﴿وَمَا ينْطق عَن الْهوى﴾ وَالظَّاهِر أَنَّهَا على حَقِيقَتهَا وَأَن الْمَعْنى وَمَا يصدر قَوْله عَن هوى
التَّاسِع الِاسْتِعَانَة قَالَه ابْن مَالك وَمثله برميت عَن الْقوس لأَنهم يَقُولُونَ أَيْضا رميت بِالْقَوْسِ حَكَاهُمَا الْفراء وَفِيه رد على الحريري فِي إِنْكَاره أَن يُقَال ذَلِك إِلَّا إِذا كَانَت الْقوس هِيَ المرمية وَحكى أَيْضا رميت على الْقوس
الْعَاشِر أَن تكون زَائِدَة للتعويض من أُخْرَى محذوفة كَقَوْلِه
٢٦ - (أتجزع أَن نفس أَتَاهَا حمامها ... فَهَلا الَّتِي عَن بَين جنبيك تدفع)
قَالَ ابْن جني أَرَادَ فَهَلا تدفع عَن الَّتِي بَين جنبيك فحذفت عَن من أول الْمَوْصُول وزيدت بعده
٢ - الْوَجْه الثَّانِي أَن تكون حرفا مصدريا وَذَلِكَ أَن بني تَمِيم يَقُولُونَ فِي
стр. 188
نَحْو أعجبني أَن تفعل عَن تفعل قَالَ ذُو الرمة
٢٦ - (أعن ترسمت من خرقاء منزلَة ... مَاء الصبابة من عَيْنَيْك مسجوم)
يُقَال ترسمت الدَّار أَي تأملتها وسجم الدمع سَالَ وسجمته الْعين أسالته وَكَذَا يَفْعَلُونَ فِي أَن الْمُشَدّدَة فَيَقُولُونَ أشهد عَن مُحَمَّدًا رَسُول الله وَتسَمى عنعنة تَمِيم
٣ - الثَّالِث أَن تكون اسْما بِمَعْنى جَانب وَذَلِكَ يتَعَيَّن فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع
أَحدهَا أَن يدْخل عَلَيْهَا من وَهُوَ كثير كَقَوْلِه
٢٦٣ - (فَلَقَد أَرَانِي للرماح دريئة ... من عَن يَمِيني مرّة وأمامي)
ويحتمله عِنْدِي ﴿ثمَّ لآتينهم من بَين أَيْديهم وَمن خَلفهم وَعَن أَيْمَانهم وَعَن شمائلهم﴾ فتقدر معطوفة على مجرور من لَا على من ومجرورها وَمن الدَّاخِلَة على عَن زَائِدَة عِنْد ابْن مَالك ولابتداء الْغَايَة عِنْد غَيره قَالُوا فَإِذا قيل قعدت عَن يَمِينه فَالْمَعْنى فِي جَانب يَمِينه وَذَلِكَ مُحْتَمل للملاصقة ولخلافها فَإِن جِئْت ب من تعين كَون الْقعُود ملاصقا لأوّل النَّاحِيَة
الثَّانِي أَن يدْخل عَلَيْهَا على وَذَلِكَ نَادِر وَالْمَحْفُوظ مِنْهُ بَيت وَاحِد وَهُوَ قَوْله
٢٦٤ - (على عَن يَمِيني مرت الطير سنحا ... )
الثَّالِث أَن يكون مجرورها وفاعل متعلقها ضميرين لمسمى وَاحِد قَالَه الْأَخْفَش وَذَلِكَ كَقَوْل امْرِئ الْقَيْس
стр. 189
٢٦٥ - (ودع عَنْك نهبا صِيحَ فِي حجراته ... )
وَقَول أبي نواس
٢٦٦ - (دع عَنْك لومي فَإِن اللوم إغراء ... )
وَذَلِكَ لِئَلَّا يُؤَدِّي إِلَى تعدِي فعل الْمُضمر الْمُتَّصِل إِلَى ضَمِيره الْمُتَّصِل وَقد تقدم الْجَواب عَن هَذَا وَمِمَّا يدل على أَنَّهَا لَيست هُنَا اسْما أَنه لَا يَصح حُلُول الْجَانِب محلهَا
عوض
ظرف لاستغراق الْمُسْتَقْبل مثل أبدا الا أَنه مُخْتَصّ بِالنَّفْيِ وَهُوَ مُعرب إِن أضيف كَقَوْلِهِم لَا أَفعلهُ عوض العائضين مَبْنِيّ إِن لم يضف وبناؤه إِمَّا على الضَّم كقبل أَو على الْكسر كأمس أَو على الْفَتْح كأين وَسمي الزَّمَان عوضا لِأَنَّهُ كلما مضى جُزْء مِنْهُ عوضه جُزْء آخر وَقيل بل لِأَن الدَّهْر فِي زعمهم يسلب ويعوض وَاخْتلف فِي قَول الْأَعْشَى
٢٦٧ - (رضيعي لبان ثدي أم تحَالفا ... بأسحم داج عوض لَا نتفرق)
فَقيل ظرف لنتفرق وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ قسم وَهُوَ اسْم لصنم كَانَ لبكر بن
стр. 190
وَائِل بِدَلِيل قَوْله
٢٦٨ - (حَلَفت بمائرات حول عوض ... وأنصاب تركن لَدَى السعير)
والسعير اسْم لصنم كَانَ لعنزة انْتهى وَلَو كَانَ كَمَا زعم لم يتَّجه بِنَاؤُه فِي الْبَيْت
عَسى
فعل مُطلقًا لَا حرف مُطلقًا خلافًا لِابْنِ السراج وثعلب وَلَا حِين يتَّصل بالضمير الْمَنْصُوب كَقَوْلِه
٢٦٩ - ( ... يَا أبتا علك أَو عساكا)
خلافًا لسيبويه حَكَاهُ عَنهُ السيرافي وَمَعْنَاهُ الترجي فِي المحبوب والإشفاق فِي الْمَكْرُوه وَقد اجْتمعَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا وَهُوَ خير لكم وَعَسَى أَن تحبوا شَيْئا وَهُوَ شَرّ لكم﴾
وتستعمل على أوجه
أَحدهَا أَن يُقَال عَسى زيد أَن يقوم وَاخْتلف فِي إعرابه على أَقْوَال
أَحدهَا وَهُوَ قَول الْجُمْهُور أَنه مثل كَانَ زيد يقوم وَاسْتشْكل بِأَن الْخَبَر فِي تَأْوِيل الْمصدر والمخبر عَنهُ ذَات وَلَا يكون الْحَدث عين الذَّات وَأجِيب بِأُمُور أَحدهَا أَنه على تَقْدِير مُضَاف إِمَّا قبل الِاسْم أَي عَسى أَمر زيد الْقيام أَو قبل الْخَبَر أَي عَسى زيد صَاحب الْقيام وَمثله ﴿وَلَكِن الْبر من آمن بِاللَّه﴾
стр. 191
أَي وَلَكِن صَاحب الْبر من آمن بِاللَّه أَو وَلَكِن الْبر بر من آمن بِاللَّه وَالثَّانِي أَنه من بَاب زيد عدل وَصَوْم وَمثله ﴿وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآن أَن يفترى﴾ وَالثَّالِث أَن أَن زَائِدَة لَا مَصْدَرِيَّة وَلَيْسَ بِشَيْء لِأَنَّهَا قد نصبت وَلِأَنَّهَا لَا تسْقط إِلَّا قَلِيلا
وَالْقَوْل الثَّانِي أَنَّهَا فعل مُتَعَدٍّ بِمَنْزِلَة قَارب معنى وَعَملا أَو قَاصِر بِمَنْزِلَة قرب من أَن يفعل وَحذف الْجَار توسعا وَهَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ والمبرد
وَالثَّالِث أَنَّهَا فعل قَاصِر بِمَنْزِلَة قرب وَأَن وَالْفِعْل بدل اشْتِمَال من فاعلها وَهُوَ مَذْهَب الْكُوفِيّين وَيَردهُ أَنه حِينَئِذٍ يكون بَدَلا لَازِما تتَوَقَّف عَلَيْهِ فَائِدَة الْكَلَام وَلَيْسَ هَذَا شَأْن الْبَدَل
وَالرَّابِع أَنَّهَا فعل نَاقص كَمَا يَقُول الْجُمْهُور وَأَن وَالْفِعْل بدل اشْتِمَال كَمَا يَقُول الْكُوفِيُّونَ وَأَن هَذَا الْبَدَل سد مسد الجزأين كَمَا سد مسد المفعولين فِي قِرَاءَة حَمْزَة ﵀ ﴿وَلَا يَحسبن الَّذين كفرُوا أَنما نملي لَهُم خير﴾ بِالْخِطَابِ وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك
الِاسْتِعْمَال الثَّانِي أَن تسند إِلَى أَن وَالْفِعْل فَتكون فعلا تَاما هَذَا هُوَ الْمَفْهُوم من كَلَامهم وَقَالَ ابْن مَالك عِنْدِي أَنَّهَا نَاقِصَة أبدا وَلَكِن سدت أَن وصلتها فِي هَذِه الْحَالة مسد الجزأين كَمَا فِي ﴿أَحسب النَّاس أَن يتْركُوا﴾ إِذْ لم يقل أحد إِن حسب خرجت فِي ذَلِك عَن أَصْلهَا
الثَّالِث وَالرَّابِع وَالْخَامِس أَن يَأْتِي بعْدهَا الْمُضَارع الْمُجَرّد أَو المقرون بِالسِّين أَو الِاسْم الْمُفْرد نَحْو عَسى زيد يقوم وَعَسَى زيد سيقوم وَعَسَى
стр. 192
زيد قَائِما وَالْأول قَلِيل كَقَوْلِه
٢٧٠ - (عَسى الكرب الَّذِي أمسيت فِيهِ ... يكون وَرَاءه فرج قريب)
وَالثَّالِث أقل كَقَوْلِه
٢٧ - (أكثرت فِي اللوم ملحا دَائِما ... لَا تكثرن إِنِّي عَسَيْت صَائِما)
وَقَوْلهمْ فِي الْمثل عَسى الغوير أبؤسا كَذَا قَالُوا وَالصَّوَاب أَنَّهُمَا مِمَّا حذف فِيهِ الْخَبَر أَي يكون أبؤسا وأكون صَائِما لِأَن فِي ذَلِك إبْقَاء لَهما على الِاسْتِعْمَال الْأَصْلِيّ وَلِأَن المرجو كَونه صَائِما لَا نفس الصَّائِم
وَالثَّانِي نَادِر جدا كَقَوْلِه
٢٧ - (عس طَيئ من طَيئ بعد هَذِه ... ستطفئ غلات الكلى والجوانح)
وَعَسَى فِيهِنَّ فعل نَاقص بِلَا إِشْكَال
وَالسَّادِس أَن يُقَال عساي وعساك وعساه وَهُوَ قَلِيل وَفِيه ثَلَاثَة مَذَاهِب
أَحدهَا أَنَّهَا أجريت مجْرى لَعَلَّ فِي نصب الِاسْم وَرفع الْخَبَر كَمَا أجريت لَعَلَّ مجْراهَا فِي اقتران خَبَرهَا بِأَن قَالَه سِيبَوَيْهٍ وَالثَّانِي أَنَّهَا بَاقِيَة على عَملهَا عمل كَانَ وَلَكِن استعير ضمير النصب مَكَان ضمير الرّفْع قَالَه الْأَخْفَش وَيَردهُ أَمْرَانِ أَحدهمَا أَن إنابة ضمير عَن ضمير إِنَّمَا ثَبت فِي الْمُنْفَصِل نَحْو مَا أَنا كَأَنْت
стр. 193
وَلَا أَنْت كأنا وَأما قَوْله
٢٧٣ - ( ... يَا بن الزبير طالما عصيكا)
فالكاف بدل من التَّاء بَدَلا تصريفيا لَا من إنابة ضمير عَن ضمير كَمَا ظن ابْن مَالك وَالثَّانِي أَن الْخَبَر قد ظهر مَرْفُوعا فِي قَوْله
٢٧٤ - (فَقلت عساها نَار كأس وعلها ... تشكى فَآتي نَحْوهَا فأعودها)
وَالثَّالِث أَنَّهَا بَاقِيَة على إعمالها عمل كَانَ وَلَكِن قلب الْكَلَام فَجعل الْمخبر عَنهُ خَبرا وَبِالْعَكْسِ قَالَه الْمبرد والفارسي ورد باستلزامه فِي نَحْو قَوْله
٢٧٥ - ( ... يَا أبتا علك أَو عساكا)
الِاقْتِصَار على فعل ومنصوبه وَلَهُمَا أَن يجيبا بِأَن الْمَنْصُوب هُنَا مَرْفُوع فِي الْمَعْنى إِذْ مدعاهما أَن الْإِعْرَاب قلب وَالْمعْنَى بِحَالهِ
السَّابِع عَسى زيد قَائِم حَكَاهُ ثَعْلَب وَيتَخَرَّج هَذَا على أَنَّهَا نَاقِصَة وَأَن اسْمهَا ضمير الشَّأْن وَالْجُمْلَة الاسمية الْخَبَر
تَنْبِيه
إِذا قيل زيد عَسى أَن يقوم احْتمل نُقْصَان عَسى على تَقْدِير تحملهَا الضَّمِير وتمامها على تَقْدِير خلوها مِنْهُ وَإِذا قلت عَسى أَن يقوم زيد احْتمل الْوَجْهَيْنِ أَيْضا وَلَكِن يكون الْإِضْمَار فِي يقوم لَا فِي عَسى اللَّهُمَّ إِلَّا أَن تقدر العاملين تنَازعا زيدا فَيحْتَمل الْإِضْمَار فِي عَسى على إِعْمَال الثَّانِي فَإِذا قلت عَسى أَن يضْرب زيد عمرا فَلَا يجوز كَون زيد اسْم عَسى لِئَلَّا يلْزم الْفَصْل بَين صلَة أَن ومعمولها وَهُوَ عمرا بالأجنبي وَهُوَ زيد وَنَظِير هَذَا الْمِثَال قَوْله تَعَالَى ﴿عَسى أَن﴾
стр. 194
يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا)
عل بلام خَفِيفَة
اسْم بِمَعْنى فَوق التزموا فِيهِ أَمريْن أَحدهمَا اسْتِعْمَاله مجرورا بِمن وَالثَّانِي اسعتماله غير مُضَاف فَلَا يُقَال أَخَذته من عل السَّطْح كَمَا يُقَال من علوه وَمن فَوْقه وَقد وهم فِي هَذَا جمَاعَة مِنْهُم الْجَوْهَرِي وَابْن مَالك وَأما قَوْله
٢٧٦ - (يَا رب يَوْم لي لَا أظلله ... أرمض من تَحت وأضحى من عله)
فالهاء للسكت بِدَلِيل أَنه مَبْنِيّ وَلَا وَجه لبنائه لَو كَانَ مُضَافا
وَمَتى أُرِيد بِهِ الْمعرفَة كَانَ مَبْنِيا على الضَّم تَشْبِيها لَهُ بالغايات كَمَا فِي هَذَا الْبَيْت إِذْ المُرَاد فوقية نَفسه لَا فوقية مُطلقَة وَالْمعْنَى أَنه نصِيبه الرمضاء من تَحْتَهُ وحر الشَّمْس من فَوْقه
وَمثله قَول الاخر يصف فرسا
٢٧٧ - ( ... أقب من تَحت عريض من عل)
وَمَتى أُرِيد بِهِ النكرَة كَانَ معربا كَقَوْلِه
٢٧٨ - ( ... كجلمود صَخْر حطه السَّيْل من عل)
стр. 195
إِذْ المُرَاد تَشْبِيه الْفرس فِي سرعته بجلمود انحط من مَكَان مَا عَال لَا من علو مَخْصُوص
عل بلام مُشَدّدَة مَفْتُوحَة أَو مَكْسُورَة
لُغَة فِي لَعَلَّ وَهِي أَصْلهَا عِنْد من زعم زِيَادَة اللَّام قَالَ
٢٧٩ - (وَلَا تهين الْفَقِير علك أَن ... تركع يَوْمًا والدهر قد رَفعه)
وَهِي بِمَنْزِلَة عَسى فِي الْمَعْنى وبمنزلة أَن الْمُشَدّدَة فِي الْعَمَل وَعقيل تخْفض بهما وحيز فِي لامهما الْفَتْح تَخْفِيفًا وَالْكَسْر على أصل التقاء الساكنين وَيصِح النصب فِي جوابهما عِنْد الْكُوفِيّين تمسكا بِقِرَاءَة حَفْص ﴿لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَاوَات فَأطلع﴾ بِالنّصب وَقَوله
٢٨٠ - (عل صروف الدَّهْر أَو دولاتها ... تدلننا اللمة من لماتها)
( ... فتستريح النَّفس من زفراتها)
وَسَيَأْتِي الْبَحْث فِي ذَلِك
وَذكر ابْن مَالك فِي شرح الْعُمْدَة أَن الْفِعْل قد يجْزم بعد لَعَلَّ عِنْد سُقُوط الْفَاء وَأنْشد
٢٨ - (لَعَلَّ التفاتا مِنْك نحوي مُقَدّر ... يمل بك من بعد القساوة للرحم)
وَهُوَ غَرِيب
عِنْد
اسْم للحضور الْحسي نَحْو ﴿فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقرًّا عِنْده﴾ والمعنوي نَحْو ﴿قَالَ الَّذِي عِنْده علم من الْكتاب﴾ وللقرب كَذَلِك نَحْو ﴿عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى عِنْدهَا جنَّة المأوى﴾ وَنَحْو ﴿وَإِنَّهُم عندنَا لمن المصطفين الأخيار﴾ وَكسر فائها أَكثر من ضمهَا وَفتحهَا وَلَا تقع إِلَّا ظرفا أَو مجرورة بِمن وَقَول الْعَامَّة ذهبت إِلَى عِنْده لحن وَقَول بعض المولدين
٢٨ - (كل عِنْد لَك عِنْدِي ... لَا يُسَاوِي نصف عِنْدِي)
قَالَ الحريري لحن وَلَيْسَ كَذَلِك بل كل كلمة ذكرت مرَادا بهَا لَفظهَا فسائغ أَن تتصرف تصرف الْأَسْمَاء وَأَن تعرب ويحكى أَصْلهَا
تَنْبِيهَانِ
الأول قَوْلنَا عِنْد اسْم للحضور مُوَافق لعبارة ابْن مَالك وَالصَّوَاب اسْم لمَكَان الْحُضُور فَإِنَّهَا ظرف لَا مصدر وَتَأْتِي أَيْضا لزمانه نَحْو الصَّبْر عِنْد الصدمة الأولى وجئتك عِنْد طُلُوع الشَّمْس
الثَّانِي تعاقب عِنْد كلمتان
لَدَى مُطلقًا نَحْو ﴿لَدَى الْحَنَاجِر﴾ ﴿لَدَى الْبَاب﴾ ﴿وَمَا كنت لديهم إِذْ يلقون أقلامهم أَيهمْ يكفل مَرْيَم وَمَا كنت لديهم إِذْ يختصمون﴾
стр. 196
)
ولدن إِذا كَانَ الْمحل مَحل ابْتِدَاء غَايَة نَحْو جِئْت من لَدنه وَقد اجتمعتا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿آتيناه رَحْمَة من عندنَا وعلمناه من لدنا علما﴾ وَلَو جِيءَ بعند فيهمَا أَو بلدن لصَحَّ وَلَكِن ترك دفعا للتكرار وَإِنَّمَا حسن تكْرَار لَدَى فِي ﴿وَمَا كنت لديهم﴾ لتباعد مَا بَينهمَا وَلَا تصلح لدن هُنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مَحل ابْتِدَاء
ويفترقن من وَجه ثَان وَهُوَ أَن لَا لدن تكون إِلَّا فضلَة بخلافهما بِدَلِيل ﴿ولدينا كتاب ينْطق بِالْحَقِّ﴾ ﴿وَعِنْدنَا كتاب حفيظ﴾ وثالث وَهُوَ أَن جرها بِمن أَكثر من نصبها حَتَّى إِنَّهَا لم تَجِيء فِي التَّنْزِيل مَنْصُوبَة وجر عِنْد كثير وجر لَدَى مُمْتَنع ورابع وَهُوَ أَنَّهُمَا معربان وَهِي مَبْنِيَّة فِي لُغَة الْأَكْثَرين وخامس وَهُوَ أَنَّهَا قد تُضَاف للجملة كَقَوْلِه
٢٨٣ - ( ... لدن شب حَتَّى شَاب سود الذوائب)
وسادس وَهُوَ أَنَّهَا قد لَا تُضَاف وَذَلِكَ أَنهم حكوا فِي غدْوَة الْوَاقِعَة بعْدهَا الْجَرّ بِالْإِضَافَة وَالنّصب على التَّمْيِيز وَالرَّفْع بإضمار كَانَ تَامَّة
ثمَّ اعْلَم أَن عِنْد أمكن من لَدَى من وَجْهَيْن
أَحدهمَا أَنَّهَا تكون ظرفا للأعيان والمعاني تَقول هَذَا القَوْل عِنْدِي صَوَاب
стр. 197
وَعند فلَان علم بِهِ وَيمْتَنع ذَلِك فِي لَدَى ذكره ابْن الشجري فِي أَمَالِيهِ ومبرمان فِي حَوَاشِيه
وَالثَّانِي أَنَّك تَقول عِنْدِي مَال وَإِن كَانَ غَائِبا وَلَا تَقول لدي مَال إِلَّا إِذا كَانَ حَاضرا قَالَه الحريري وَأَبُو هِلَال العسكري وَابْن الشجري وَزعم المعري أَنه لَا فرق بَين لَدَى وَعند وَقَول غَيره أولى
وَقد أغناني هَذَا الْبَحْث عَن عقد فصل للدن وللدى فِي بَاب اللَّام
حرف الْغَيْن الْمُعْجَمَة
غير اسْم ملازم للاضافة فِي الْمَعْنى وَيجوز أَن يقطع عَنْهَا لفظا إِن فهم الْمَعْنى وَتَقَدَّمت عَلَيْهَا كلمة لَيْسَ وَقَوْلهمْ لَا غير لحن وَيُقَال قبضت عشرَة لَيْسَ غَيرهَا بِرَفْع غير على حذف الْخَبَر أَي مَقْبُوضا بنصبها على إِضْمَار الِاسْم أَي لَيْسَ الْمَقْبُوض غَيرهَا وَلَيْسَ غير بِالْفَتْح من غير تَنْوِين على إِضْمَار الِاسْم أَيْضا وَحذف الْمُضَاف إِلَيْهِ لفظا وَنِيَّة ثُبُوته كَقِرَاءَة بَعضهم ﴿لله الْأَمر من قبل وَمن بعد﴾ بِالْكَسْرِ من غير تَنْوِين أَي من قبل الغلب وَمن بعده وَلَيْسَ غير بِالضَّمِّ من غير تَنْوِين فَقَالَ الْمبرد والمتأخرون إِنَّهَا ضمة بِنَاء لَا إِعْرَاب وَإِن غير شبهت بالغايات كقبل وَبعد فعلى هَذَا يحْتَمل أَن يكون اسْما وَأَن يكون خَبرا وَقَالَ الْأَخْفَش ضمة إِعْرَاب لَا بِنَاء لِأَنَّهُ لَيْسَ باسم زمَان كقبل وَبعد وَلَا مَكَان كفوق وَتَحْت وَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَة كل وَبَعض وعَلى هَذَا فَهُوَ الِاسْم وَحذف الْخَبَر
стр. 198
وَقَالَ ابْن خروف يحْتَمل الْوَجْهَيْنِ وَلَيْسَ غيرا بِالْفَتْح والتنوين وَلَيْسَ غير بِالضَّمِّ والتنوين وَعَلَيْهِمَا فالحركة إعرابية لِأَن التَّنْوِين إِمَّا للتمكين فَلَا يلْحق إِلَّا المعربات وَإِمَّا للتعويض فَكَأَن الْمُضَاف إِلَيْهِ مَذْكُور
وَلَا تتعرف غير بِالْإِضَافَة لشدَّة إبهامها وتستعمل غير المضافة لفظا على وَجْهَيْن
أَحدهمَا وَهُوَ الأَصْل أَن تكون صفة للنكرة نَحْو ﴿نعمل صَالحا غير الَّذِي كُنَّا نعمل﴾ أَو الْمعرفَة قريبَة مِنْهَا نَحْو ﴿صِرَاط الَّذين أَنْعَمت عَلَيْهِم﴾ الْآيَة لِأَن الْمُعَرّف الجنسي قريب من النكرَة وَلِأَن غيرا إِذا وَقعت بَين ضدين ضعف إبهامها حَتَّى زعم ابْن السراج أَنَّهَا حِينَئِذٍ تتعرف وَيَردهُ الْآيَة الأولى
وَالثَّانِي أَن تكون اسْتثِْنَاء فتعرب بإعراب الِاسْم التَّالِي إِلَّا فِي ذَلِك الْكَلَام فَتَقول جَاءَ الْقَوْم غير زيد بِالنّصب وَمَا جَاءَنِي أحد غير زيد بِالنّصب وَالرَّفْع وَقَالَ تَعَالَى ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ من الْمُؤمنِينَ غير أولي الضَّرَر﴾ يقْرَأ بِرَفْع غير إِمَّا على أَنه صفة للقاعدون لأَنهم جنس وَإِمَّا على أَنه اسْتثِْنَاء وأبدل على حد ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُم﴾ وَيُؤَيِّدهُ قِرَاءَة النصب وَأَن حسن الْوَصْف فِي ﴿غير المغضوب عَلَيْهِم﴾ إِنَّمَا كَانَ لِاجْتِمَاع أَمريْن الجنسية والوقوع بَين الضدين وَالثَّانِي مَفْقُود هُنَا وَلِهَذَا لم يقْرَأ بالخفض صفة للْمُؤْمِنين إِلَّا خَارج السَّبع لِأَنَّهُ لَا وَجه لَهَا إِلَّا الْوَصْف وَقُرِئَ ﴿مَا لكم من إِلَه غَيره﴾ بِالْجَرِّ صفة على اللَّفْظ وبالرفع
стр. 199
على الْموضع وَبِالنَّصبِ على الِاسْتِثْنَاء وَهِي شَاذَّة وتحتمل قِرَاءَة الرّفْع الِاسْتِثْنَاء على أَنه إِبْدَال على الْمحل مثل ﴿لَا إِلَه إِلَّا الله﴾
وانتصاب غير فِي الِاسْتِثْنَاء عَن تَمام الْكَلَام عِنْد المغاربة كانتصاب الِاسْم بعد إِلَّا عِنْدهم وَاخْتَارَهُ ابْن عُصْفُور وعَلى الحالية عِنْد الْفَارِسِي وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك وعَلى التَّشْبِيه بظرف الْمَكَان عِنْد جمَاعَة وَاخْتَارَهُ ابْن الباذش
وَيجوز بناؤها على الْفَتْح إِذا أضيفت إِلَى مَبْنِيّ كَقَوْلِه
٢٨٤ - (لم يمْنَع الشّرْب مِنْهَا غير أَن نطقت ... حمامة فِي غصون ذَات أوقال)
وَقَوله
٢٨٥ - (لذ بقيس حِين يَأْبَى غَيره ... تلفه بحرا مفيضا خَيره)
وَذَلِكَ فِي الْبَيْت الأول أقوى لِأَنَّهُ انْضَمَّ فِيهِ إِلَى الْإِبْهَام وَالْإِضَافَة لمبني تضمن غير معنى إِلَّا
تَنْبِيهَانِ
الأول من مُشكل التراكيب الَّتِي وَقعت فِيهَا كلمة غير قَول الْحكمِي
٢٨٦ - (غير مأسوف على زمن ... يَنْقَضِي بالهم والحزن)
стр. 200
وَفِيه ثَلَاثَة أوجه
أَحدهَا أَن غير مُبْتَدأ لَا خبر لَهُ بل لما أضيف إِلَيْهِ مَرْفُوع يُغني عَن الْخَبَر وَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي معنى النَّفْي وَالْوَصْف بعده مخفوض لفظا وَهُوَ فِي قُوَّة الْمَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ فَكَأَنَّهُ قيل مَا مأسوف على زمن يَنْقَضِي مصاحبا للهم والحزن فَهُوَ نَظِير مَا مَضْرُوب الزيدان والنائب عَن الْفَاعِل الظّرْف قَالَه ابْن الشجري وَتَبعهُ ابْن مَالك
وَالثَّانِي أَن غير خبر مقدم وَالْأَصْل زمن يَنْقَضِي بالهم والحزن غير مأسوف عَلَيْهِ ثمَّ قدمت غير وَمَا بعْدهَا ثمَّ حذف زمن دون صفته فَعَاد الضَّمِير الْمَجْرُور بعلى على غير مَذْكُور فَأتى بِالِاسْمِ الظَّاهِر مَكَانَهُ قَالَه ابْن جني وَتَبعهُ ابْن الْحَاجِب
فَإِن قيل فِيهِ حذف الْمَوْصُوف مَعَ أَن الصّفة غير مُفْردَة وَهُوَ فِي مثل هَذَا مُمْتَنع
قُلْنَا فِي النثر وَهَذَا شعر فَيجوز فِيهِ كَقَوْلِه
٢٨٧ - (أَنا ابْن جلا وطلاع الثنايا ... )
أَي أَنا ابْن رجل جلا الْأُمُور وَقَوله
٢٨٨ - (ترمي بكفي ... كَانَ من أرمى الْبشر)
أَي بكفي رجل كَانَ
وَالثَّالِث أَنه خبر لمَحْذُوف ومأسوف مصدر جَاءَ على مفعول كالمعسور والميسور وَالْمرَاد بِهِ اسْم الْفَاعِل وَالْمعْنَى أَنا غير آسَف على زمن هَذِه صفته قَالَه ابْن الخشاب وَهُوَ ظَاهر التعسف
стр. 201
التَّنْبِيه الثَّانِي
من أَبْيَات الْمعَانِي قَول حسان ﵁
٢٨٩ - (أَتَانَا فَلم نعدل سواهُ بِغَيْرِهِ ... نَبِي بدا فِي ظلمَة اللَّيْل هاديا)
فَيُقَال سواهُ هُوَ غَيره فَكَأَنَّهُ قَالَ لم نعدل غَيره بِغَيْرِهِ
وَالْجَوَاب أَن الْهَاء فِي بِغَيْرِهِ للسوى فَكَأَنَّهُ قَالَ لم نعدل سواهُ بِغَيْر السوى وَغير سواهُ هُوَ نَفسه عليهه السَّلَام فَالْمَعْنى لم نعدل سواهُ بِهِ
حرف الْفَاء
الْفَاء المفردة حرف مهمل خلافًا لبَعض الْكُوفِيّين فِي قَوْلهم إِنَّهَا ناصبة فِي نَحْو مَا تَأْتِينَا فتحدثنا وللمبرد فِي قَوْله إِنَّهَا خافضة فِي نَحْو
٢٩٠ - (فمثلك حُبْلَى قد طرقت ومرضع)
فِيمَن جر مثلا والمعطوف وَالصَّحِيح أَن النصب بِأَن مضمرة كَمَا سَيَأْتِي وَأَن الْجَرّ بِرَبّ مضمرة كَمَا مر
وَترد على ثَلَاثَة أوجه
١ - أَحدهَا أَن تكون عاطفة وتفيد ثَلَاثَة أُمُور
أَحدهَا التَّرْتِيب وَهُوَ نَوْعَانِ معنوي كَمَا فِي قَامَ زيد فعمرو وذكري وَهُوَ عطف مفصل على مُجمل نَحْو ﴿فأزلهما الشَّيْطَان عَنْهَا فأخرجهما مِمَّا كَانَا فِيهِ﴾ وَنَحْو ﴿فقد سَأَلُوا مُوسَى أكبر من ذَلِك فَقَالُوا أرنا الله جهرة﴾ وَنَحْو
стр. 202
﴿ونادى نوح ربه فَقَالَ رب إِن ابْني من أَهلِي﴾ الْآيَة وَنَحْو تَوَضَّأ فَغسل وَجهه وَيَديه وَمسح رَأسه وَرجلَيْهِ وَقَالَ الْفراء إِنَّهَا لَا تفِيد التَّرْتِيب مُطلقًا وَهَذَا مَعَ قَوْله إِن الْوَاو تفِيد التَّرْتِيب غَرِيب وَاحْتج بقوله تَعَالَى ﴿أهلكناها فَجَاءَهَا بأسنا بياتا أَو هم قَائِلُونَ﴾ وَأجِيب بِأَن الْمَعْنى أردنَا إهلاكها أَو بِأَنَّهَا للتَّرْتِيب الذكري وَقَالَ الْجرْمِي لَا تفِيد الْفَاء التَّرْتِيب فِي الْبِقَاع وَلَا فِي الأمطار بِدَلِيل قَوْله
٢٩ - ( ... بَين الدُّخُول فحومل)
وَقَوْلهمْ مُطِرْنَا مَكَان كَذَا فمكان كَذَا وَإِن كَانَ وُقُوع الْمَطَر فيهمَا فِي وَقت وَاحِد
الْأَمر الثَّانِي التعقيب وَهُوَ فِي كل شَيْء بِحَسبِهِ أَلا ترى أَنه يُقَال تزوج فلَان فولد لَهُ إِذا لم يكن بَينهمَا إِلَّا مُدَّة الْحمل وَإِن كَانَت متطاولة وَدخلت الْبَصْرَة فبغداد إِذا لم تقم فِي الْبَصْرَة وَلَا بَين البلدين وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿ألم تَرَ أَن الله أنزل من السَّمَاء مَاء فَتُصْبِح الأَرْض مخضرة﴾ وَقيل الْفَاء فِي هَذِه الْآيَة للسَّبَبِيَّة وَفَاء السَّبَبِيَّة لَا تَسْتَلْزِم التعقيب بِدَلِيل صِحَة قَوْلك إِن يسلم فَهُوَ يدْخل الْجنَّة وَمَعْلُوم مَا بَينهمَا من المهلة وَقيل تقع الْفَاء تَارَة بِمَعْنى ثمَّ وَمِنْه الْآيَة وَقَوله تَعَالَى ﴿ثمَّ خلقنَا النُّطْفَة علقَة فخلقنا الْعلقَة مُضْغَة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا الْعِظَام لَحْمًا﴾ فالفاءات فِي ﴿فخلقنا الْعلقَة مُضْغَة﴾ وَفِي ﴿فخلقنا المضغة﴾
стр. 203
وَفِي ﴿فكسونا﴾ بِمَعْنى ثمَّ لتراخي معطوفاتها وَتارَة بِمَعْنى الْوَاو كَقَوْلِه
( ... بَين الدُّخُول فحومل)
وَزعم الْأَصْمَعِي أَن الصَّوَاب رِوَايَته بِالْوَاو لِأَنَّهُ لَا يجوز جَلَست بَين زيد فعمرو وَأجِيب بِأَن التَّقْدِير بَين مَوَاضِع الدُّخُول فمواضع حومل كَمَا يجوز جَلَست بَين الْعلمَاء فالزهاد وَقَالَ بعض البغداديين الأَصْل مَا بَين فَحذف مَا دون بَين كَمَا عكس ذَلِك من قَالَ
٢٩ - (يَا أحسن النَّاس مَا قرنا إِلَى قدم ... )
أَصله مَا بَين قرن فَحذف بَين وَأقَام قرنا مقَامهَا وَمثله ﴿مَا بعوضة فَمَا فَوْقهَا﴾ قَالَ وَالْفَاء نائبة عَن إِلَى وَيحْتَاج على هَذَا القَوْل إِلَى أَن يُقَال وَصحت إِضَافَة بَين إِلَى الدُّخُول لاشْتِمَاله على مَوَاضِع أَو لِأَن التَّقْدِير بَين مَوَاضِع الدُّخُول وَكَون الْفَاء للغاية بِمَنْزِلَة إِلَى غَرِيب وَقد يسْتَأْنس لَهُ عِنْدِي بمجيء عَكسه فِي نَحْو قَوْله
٢٩٣ - (وَأَنت الَّتِي حببت شغبا إِلَى بدا ... إِلَيّ وأوطاني بِلَاد سواهُمَا)
إِذْ الْمَعْنى شغبا فَبَدَا وهما موضعان وَيدل على إِرَادَة التَّرْتِيب قَوْله بعده
(حللت بِهَذَا حلَّة ثمَّ حلَّة ... بِهَذَا فطاب الواديان كِلَاهُمَا)
وَهَذَا معنى غَرِيب لِأَنِّي لم أر من ذكره
وَالْأَمر الثَّالِث السَّبَبِيَّة وَذَلِكَ غَالب فِي العاطفة جملَة أَو صفة فَالْأول
стр. 204
نَحْو ﴿فوكزه مُوسَى فَقضى عَلَيْهِ﴾ وَنَحْو (فَتلقى آدم من ربه كَلِمَات فَتَابَ عَلَيْهِ) وَالثَّانِي نَحْو ﴿لآكلون من شجر من زقوم فمالئون مِنْهَا الْبُطُون فشاربون عَلَيْهِ من الْحَمِيم﴾ وَقد تَجِيء فِي ذَلِك لمُجَرّد التَّرْتِيب نَحْو ﴿فرَاغ إِلَى أَهله فجَاء بعجل سمين فقربه إِلَيْهِم﴾ وَنَحْو ﴿لقد كنت فِي غَفلَة من هَذَا فكشفنا عَنْك غطاءك﴾ وَنَحْو (فَأَقْبَلت امْرَأَته فِي صرة فصكت وَجههَا) وَنَحْو ﴿فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا﴾
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ للفاء مَعَ الصِّفَات ثَلَاثَة أَحْوَال
أَحدهَا أَن تدل على تَرْتِيب مَعَانِيهَا فِي الْوُجُود كَقَوْلِه
٢٩٤ - (يالهف زيابة لِلْحَارِثِ الصابح ... فالغانم فالآيب)
أَي الَّذِي صبح فغنم فآب
وَالثَّانِي أَن تدل على ترتيبها فِي التَّفَاوُت من بعض الْوُجُوه نَحْو قَوْلك خُذ الْأَكْمَل فَالْأَفْضَل واعمل الْأَحْسَن فالأجمل
وَالثَّالِث أَن تدل على تَرْتِيب موصوفاتها فِي ذَلِك نَحْو رحم الله المحلقين فالمقصرين اهـ
الْبَيْت لِابْنِ زيابة يَقُول يالهف أُمِّي على الْحَارِث إِذْ صبح قومِي بالغارة
стр. 205
فغنم فآب سليما أَلا أكون لَقيته فَقتلته وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُرِيد يَا لهف نَفسِي
٢ - وَالثَّانِي من أوجه الْفَاء أَن تكون رابطة للجواب وَذَلِكَ حَيْثُ لَا يصلح لِأَن يكون شرطا وَهُوَ منحصر فِي سِتّ مسَائِل
إِحْدَاهَا أَن يكون الْجَواب جملَة اسمية نَحْو ﴿وَإِن يمسسك بِخَير فَهُوَ على كل شَيْء قدير﴾ وَنَحْو ﴿إِن تُعَذبهُمْ فَإِنَّهُم عِبَادك وَإِن تغْفر لَهُم فَإنَّك أَنْت الْعَزِيز الْحَكِيم﴾
الثَّانِيَة أَن تكون فعلية كالاسمية وَهِي الَّتِي فعلهَا جامد نَحْو ﴿إِن ترن أَنا أقل مِنْك مَالا وَولدا فَعَسَى رَبِّي أَن يؤتين﴾ ﴿إِن تبدوا الصَّدقَات فَنعما هِيَ﴾ ﴿وَمن يكن الشَّيْطَان لَهُ قرينا فسَاء قرينا﴾ ﴿وَمن يفعل ذَلِك فَلَيْسَ من الله فِي شَيْء﴾
الثَّالِثَة أَن يكون فعلهَا إنشائيا نَحْو (إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني يحببكم الله) وَنَحْو ﴿فَإِن شهدُوا فَلَا تشهد مَعَهم﴾ وَنَحْو ﴿قل أَرَأَيْتُم إِن أصبح ماؤكم غورا فَمن يأتيكم بِمَاء معِين﴾ فِيهِ أَمْرَانِ الاسمية والإنشائية وَنَحْو إِن قَامَ زيد فوَاللَّه لأقومن وَنَحْو إِن لم يتب زيد فيا خسره رجلا
وَالرَّابِعَة أَن يكون فعلهَا مَاضِيا لفظا وَمعنى إِمَّا حَقِيقَة نَحْو ﴿إِن يسرق فقد سرق أَخ لَهُ من قبل﴾
стр. 206
) وَنَحْو ﴿إِن كَانَ قَمِيصه قد من قبل فصدقت وَهُوَ من الْكَاذِبين وَإِن كَانَ قَمِيصه قد من دبر فَكَذبت وَهُوَ من الصَّادِقين﴾ وَقد هُنَا مقدرَة وَإِمَّا مجَازًا نَحْو ﴿وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فكبت وُجُوههم فِي النَّار﴾ نزل هَذَا الْفِعْل لتحَقّق وُقُوعه منزلَة مَا وَقع
وَالْخَامِسَة أَن تقترن بِحرف اسْتِقْبَال نَحْو ﴿من يرْتَد مِنْكُم عَن دينه فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ وَنَحْو ﴿وَمَا يَفْعَلُوا من خير فَلَنْ يكفروه﴾
السَّادِسَة أَن تقترن بِحرف لَهُ الصَّدْر كَقَوْلِه
٢٩٥ - (فَإِن أهلك فذي لَهب لظاه ... عَليّ تكَاد تلتهب التهابا)
لما عرفت من أَن رب مقدرَة وَأَنَّهَا لَهَا الصَّدْر وَإِنَّمَا دخلت فِي نَحْو ﴿وَمن عَاد فينتقم الله مِنْهُ﴾ لتقدير الْفِعْل خَبرا لمَحْذُوف فالجملة اسمية
وَقد مر أَن إِذا الفجائية قد تنوب عَن الْفَاء نَحْو ﴿وَإِن تصبهم سَيِّئَة بِمَا قدمت أَيْديهم إِذا هم يقنطون﴾ وَأَن الْفَاء قد تحذف للضَّرُورَة كَقَوْلِه
٢٩٦ - (من يفعل الْحَسَنَات الله يشكرها ... )
وَعَن الْمبرد أَنه منع ذَلِك حَتَّى فِي الشّعْر وَزعم أَن الرِّوَايَة
стр. 207
(من يفعل الْخَيْر فالرحمن يشكره ... )
وَعَن الْأَخْفَش أَن ذَلِك وَاقع فِي النثر الصَّحِيح وَأَن مِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِن ترك خيرا الْوَصِيَّة للْوَالِدين﴾ وَتقدم تَأْوِيله
وَقَالَ ابْن مَالك يجوز فِي النثر نَادرا وَمِنْه حَدِيث اللّقطَة فَإِن جَاءَ صَاحبهَا وَإِلَّا استمتع بهَا
تَنْبِيه
كَمَا ترْبط الْفَاء الْجَواب بِشَرْطِهِ كَذَلِك ترْبط شبه الْجَواب بشبه الشَّرْط وَذَلِكَ فِي نَحْو الَّذِي يأتيني فَلهُ دِرْهَم وبدخولها فهم مَا أَرَادَهُ الْمُتَكَلّم من ترَتّب لُزُوم الدِّرْهَم على الْإِتْيَان وَلَو لم تدخل احْتمل ذَلِك وَغَيره
وَهَذِه الْفَاء بِمَنْزِلَة لَام التوطئة فِي نَحْو ﴿لَئِن أخرجُوا لَا يخرجُون مَعَهم﴾ فِي إيذانها بِمَا أَرَادَهُ الْمُتَكَلّم من معنى الْقسم وَقد قرئَ بالإثبات والحذف قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أَصَابَكُم من مُصِيبَة فبمَا كسبت أَيْدِيكُم﴾
٣ - الثَّالِث أَن تكون زَائِدَة دُخُولهَا فِي الْكَلَام كخروجها وَهَذَا لَا يُثبتهُ سِيبَوَيْهٍ وَأَجَازَ الْأَخْفَش زيادتها فِي الْخَبَر مُطلقًا وَحكى أَخُوك فَوجدَ وَقيد الْفراء والأعلم وَجَمَاعَة الْجَوَاز بِكَوْن الْخَبَر أمرا أَو نهيا فَالْأَمْر كَقَوْلِه
٢٩٧ - (وقائله خولان فانكح فَتَاتهمْ ... )
стр. 208
وَقَوله
٢٩٨ - (أَرْوَاح مُودع أم بكور ... أَنْت فَانْظُر لأي ذَاك تصير)
وَحمل عَلَيْهِ الزّجاج ﴿هَذَا فليذوقوه حميم﴾ وَالنَّهْي نَحْو زيد فَلَا تضربه وَقل ابْن برهَان تزاد الْفَاء عِنْد أَصْحَابنَا جَمِيعًا كَقَوْلِه
٢٩٩ - ( ... فَإِذا هَلَكت فَعِنْدَ ذَلِك فاجزعي) انْتهى وَتَأَول المانعون قَوْله خولان فانكح على أَن التَّقْدِير هَذِه خولان وَقَوله أَنْت فَانْظُر على أَن التَّقْدِير انْظُر فَانْظُر ثمَّ حذف انْظُر الأول وَحده فبرز ضَمِيره فَقيل أَنْت فَانْظُر وَالْبَيْت الثَّالِث ضَرُورَة وَأما الْآيَة فَالْخَبَر حميم وَمَا بَينهمَا معترض أَو هَذَا مَنْصُوب بِمَحْذُوف يفسره فليذوقوه مثل ﴿وإياي فارهبون﴾ وعَلى هَذَا فحميم بِتَقْدِير هُوَ حميم
وَمن زيادتها قَوْله
٣٠٠ - (لما اتَّقى بيد عَظِيم جرمها ... فَتركت ضاحي جلدهَا يتذبذب)
لِأَن الْفَاء لَا تدخل فِي جَوَاب لما خلافًا لِابْنِ مَالك وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمَّا نجاهم إِلَى الْبر فَمنهمْ مقتصد﴾
стр. 209
) فَالْجَوَاب مَحْذُوف أَي انقسموا قسمَيْنِ فَمنهمْ مقتصد وَمِنْهُم غير ذَلِك وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿وَلما جَاءَهُم كتاب من عِنْد الله مُصدق لما مَعَهم وَكَانُوا من قبل يستفتحون على الَّذين كفرُوا فَلَمَّا جَاءَهُم مَا عرفُوا كفرُوا بِهِ﴾ فَقيل جَوَاب لما الأولى لما الثَّانِيَة وجوابها وَهَذَا مَرْدُود لاقترانه بِالْفَاءِ وَقيل ﴿كفرُوا بِهِ﴾ جَوَاب لَهما لِأَن الثَّانِيَة تَكْرِير للأولى وَقيل جَوَاب الأولى مَحْذُوف أَي أنكروه
مَسْأَلَة
الْفَاء فِي نَحْو ﴿بل الله فاعبد﴾ جَوَاب لأما مقدرَة عِنْد بَعضهم وَفِيه إجحاف وزائدة عِنْد الْفَارِسِي وَفِيه بعد وعاطفة عِنْد غَيره وَالْأَصْل تنبه فاعبد الله ثمَّ حذف تنبه وَقدم الْمَنْصُوب على الْفَاء إصلاحا للفظ كَيْلا تقع الْفَاء صَدرا كَمَا قَالَ الْجَمِيع فِي الْفَاء فِي نَحْو أما زيدا فَاضْرب إِذْ الأَصْل مهما يكن من شَيْء فَاضْرب زيدا وَقد مضى شَرحه فِي حرف الْهمزَة
مَسْأَلَة
الْفَاء فِي نَحْو خرجت فَإِذا الْأسد زَائِدَة لَازمه عِنْد الْفَارِسِي والمازني وَجَمَاعَة وعاطفة عِنْد مبرمان وَأبي الْفَتْح وللسببية الْمَحْضَة كفاء الْجَواب عِنْد أبي إِسْحَاق وَيجب عِنْدِي أَن يحمل على ذَلِك مثل ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر فصل لِرَبِّك﴾ وَنَحْو ائْتِنِي فَإِنِّي أكرمك إِذْ لَا يعْطف الْإِنْشَاء على الْخَبَر وَلَا الْعَكْس وَلَا يحسن إِسْقَاطهَا ليسهل دَعْوَى زيادتها
стр. 210
مَسْأَلَة
﴿أَيُحِبُّ أحدكُم أَن يَأْكُل لحم أَخِيه مَيتا فكرهتموه﴾ قدر أَنهم قَالُوا بعد الِاسْتِفْهَام لَا فَقيل لَهُم فَهَذَا كرهتموه يَعْنِي والغيبة مثله فاكرهوها ثمَّ حذف الْمُبْتَدَأ وَهُوَ هَذَا وَقَالَ الْفَارِسِي التَّقْدِير فَكَمَا كرهتموه فاكرهوا الْغَيْبَة وَضَعفه ابْن الشجري بِأَن فِيهِ حذف الْمَوْصُول وَهُوَ مَا المصدرية دون صلتها وَذَلِكَ رَدِيء وَجُمْلَة ﴿وَاتَّقوا الله﴾ عطف على ﴿وَلَا يغتب بَعْضكُم بَعْضًا﴾ على التَّقْدِير الأول وعَلى فاكرهوا الْغَيْبَة على تَقْدِير الغارسي وَبعد فعندي أَن ابْن الشجري لم يتَأَمَّل كَلَام الْفَارِسِي فَإِنَّهُ قَالَ كَأَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْجَواب لَا فَقيل لَهُم فكرهتموه فاكرهوا الْغَيْبَة وَاتَّقوا الله فَاتَّقُوا عطف على فاكرهوا وَإِن لم يذكر كَمَا فِي ﴿اضْرِب بعصاك الْحجر فانفجرت﴾ وَالْمعْنَى فَكَمَا كرهتموه فاكرهوا الْغَيْبَة وَإِن لم تكن كَمَا مَذْكُورَة كَمَا أَن مَا تَأْتِينَا فتحدثنا مَعْنَاهُ فَكيف تحدثنا وَإِن لم تكن كَيفَ مَذْكُورَة اهـ وَهَذَا يَقْتَضِي أَن كَمَا لَيست محذوفة بل أَن الْمَعْنى يُعْطِيهَا فَهُوَ تَفْسِير معنى لَا تَفْسِير إِعْرَاب
تَنْبِيه
قيل الْفَاء تكون للاستئناف كَقَوْلِه
٣٠ - (ألم تسْأَل الرّبع القواء فينطق ... )
أَي فَهُوَ ينْطق لِأَنَّهَا لَو كَانَت للْعَطْف لجزم مَا بعْدهَا وَلَو كَانَت للسَّبَبِيَّة لنصب
стр. 211
وَمثله ﴿فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كن فَيكون﴾ بِالرَّفْع أَي فَهُوَ يكون حِينَئِذٍ وَقَوله
٣٠ - (الشّعْر صَعب وطويل سلمه ... إِذا ارْتقى فِيهِ الَّذِي لَا يُعلمهُ)
(زلت بِهِ إِلَى الحضيض قدمه ... يُرِيد أَن يعربه فيعجمه)
أَي فَهُوَ يعجمه وَلَا يجوز نَصبه بالْعَطْف لِأَنَّهُ لَا يُرِيد أَن يعجمه
وَالتَّحْقِيق أَن الْفَاء فِي ذَلِك كُله للْعَطْف وَأَن الْمُعْتَمد بالْعَطْف الْجُمْلَة لَا الْفِعْل والمعطوف عَلَيْهِ فِي هَذَا الشّعْر قَوْله يُرِيد وَإِنَّمَا يقدر النحويون كلمة هُوَ ليبينوا أَن الْفِعْل لَيْسَ الْمُعْتَمد بالْعَطْف
فِي
حرف جر لَهُ عشرَة معَان
أَحدهَا الظَّرْفِيَّة وَهِي إِمَّا مكانية أَو زمانية وَقد اجتمعتا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الم غلبت الرّوم فِي أدنى الأَرْض وهم من بعد غلبهم سيغلبون فِي بضع سِنِين﴾ أَو مجازية نَحْو ﴿وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة﴾ وَمن المكانية أدخلت الْخَاتم فِي أُصْبُعِي والقلنسوة فِي رَأْسِي إِلَّا أَن فيهمَا قلبا
الثَّانِي المصاحبة نَحْو ﴿ادخُلُوا فِي أُمَم﴾ أَي مَعَهم وَقيل التَّقْدِير ادخُلُوا فِي جملَة أُمَم فَحذف الْمُضَاف ﴿فَخرج على قومه فِي زينته﴾
стр. 212
وَالثَّالِث التَّعْلِيل نَحْو ﴿فذلكن الَّذِي لمتنني فِيهِ﴾ ﴿لمسكم فِيمَا أَفَضْتُم﴾ وَفِي الحَدِيث أَن امْرَأَة دخلت النَّار فِي هرة حبستها
وَالرَّابِع الاستعلاء نَحْو ﴿ولأصلبنكم فِي جُذُوع النّخل﴾ وَقَالَ
٣٠٣ - (هم صلبوا الْعَبْدي فِي جذع نَخْلَة ... )
وَقَالَ آخر
٣٠٤ - (بَطل كَأَن ثِيَابه فِي سرحة ... )
وَالْخَامِس مرادفة الْبَاء كَقَوْلِه
٣٠٥ - (ويركب يَوْم الروع منا فوارس ... بصيرون فِي طعن الأباهر والكلى)
وَلَيْسَ مِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿يذرؤكم فِيهِ﴾ خلافًا لزاعمه بل هِيَ للتَّعْلِيل أَي يكثركم بِسَبَب هَذَا الْجعل وَالْأَظْهَر قَول الزَّمَخْشَرِيّ إِنَّهَا للظرفية المجازية قَالَ جعل هَذَا التَّدْبِير كالمنبع أَو الْمَعْدن للبث والتكثير مثل ﴿وَلكم فِي الْقصاص حَيَاة﴾
стр. 213
السَّادِس مرادفة إِلَى نَحْو ﴿فَردُّوا أَيْديهم فِي أَفْوَاههم﴾
السَّابِع مرادفة من كَقَوْلِه
٣٠٦ - (ألاعم صباحا أَيهَا الطلل الْبَالِي ... وَهل يعمن من كَانَ فِي الْعَصْر الْخَالِي)
(وَهل يعمن من كَانَ أحدث عَهده ... ثَلَاثِينَ شهرا فِي ثَلَاثَة أَحْوَال)
وَقَالَ ابْن جني التَّقْدِير فِي عقب ثَلَاثَة أَحْوَال وَلَا دَلِيل على هَذَا الْمُضَاف وَهَذَا نَظِير إِجَازَته جَلَست زيدا بِتَقْدِير جُلُوس زيد مَعَ احْتِمَاله لِأَن يكون أَصله إِلَى زيد وَقيل الْأَحْوَال جمع حَال لَا حول أَي ثَلَاث حالات نزُول الْمَطَر وتعاقب الرِّيَاح ومرور الدهور وَقيل يُرِيد أَن أحدث عَهده خمس سِنِين وَنصف فَفِي بِمَعْنى مَعَ
الثَّامِن المقايسة وَهِي الدَّاخِلَة بَين مفضول سَابق وفاضل لَاحق نَحْو ﴿فَمَا مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إِلَّا قَلِيل﴾
التَّاسِع التعويض وَهِي الزَّائِدَة عوضا من أُخْرَى محذوفة كَقَوْلِك ضربت فِيمَن رغبت أَصله ضربت من رغبت فِيهِ أجَازه ابْن مَالك وَحده بِالْقِيَاسِ على نَحْو قَوْله
٣٠٧ - ( ... فَانْظُر بِمن تثق) على حمله على ظَاهره وَفِيه نظر
الْعَاشِر التوكيد وَهِي الزَّائِدَة لغير التعويض أجَازه الْفَارِسِي فِي الضَّرُورَة وَأنْشد
стр. 214
٣٠٨ - (أَنا أَبُو سعد إِذا اللَّيْل دجا ... يخال فِي سوَاده يرندجا)
وَأَجَازَهُ بَعضهم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالَ اركبوا فِيهَا﴾
حرف الْقَاف
قد على وَجْهَيْن حرفية وَسَتَأْتِي واسمية وَهِي على وَجْهَيْن اسْم فعل وَسَيَأْتِي وَاسم مرادف لحسب وَهَذِه تسْتَعْمل على وَجْهَيْن مَبْنِيَّة وَهُوَ الْغَالِب لشبهها بقد الحرفية فِي لَفظهَا ولكثير من الْحُرُوف فِي وَضعهَا وَيُقَال فِي هَذَا قد زيد دِرْهَم بِالسُّكُونِ وقدني بالنُّون حرصا على بَقَاء السّكُون لِأَنَّهُ الأَصْل فِيمَا يبنون ومعربة وَهُوَ قَلِيل يُقَال قد زيد دِرْهَم بِالرَّفْع كَمَا يُقَال حَسبه دِرْهَم بِالرَّفْع وقدي دِرْهَم بِغَيْر نون كَمَا يُقَال حسبي
والمستعملة اسْم فعل مرادفة ليكفي يُقَال قد زيدا دِرْهَم وقدني دِرْهَم كَمَا يُقَال يَكْفِي زيدا دِرْهَم ويكفيني دِرْهَم
وَقَوله
٣٠٩ - (قدني من نصر الخبيبين قدي ... )
تحْتَمل قد الأولى أَن تكون مرادفة لحسب على لُغَة الْبناء وَأَن تكون اسْم فعل وَأما الثَّانِيَة فتحتمل الأول وَهُوَ وَاضح وَالثَّانِي على أَن النُّون حذفت للضَّرُورَة كَقَوْلِه
стр. 215
٣١٠ - (إِذْ ذهب الْقَوْم الْكِرَام ليسي ... )
وَيحْتَمل أَنَّهَا اسْم فعل لم يذكر مَفْعُوله فالياء للاطلاق والكسرة للساكنين
وَأما الحرفية فمختصة بِالْفِعْلِ الْمُتَصَرف الخبري الْمُثبت الْمُجَرّد من جازم وناصب وحرف تَنْفِيس وَهِي مَعَه كالجزء فَلَا تفصل مِنْهُ بِشَيْء اللَّهُمَّ إِلَّا بالقسم كَقَوْلِه
٣١ - (أخالد قد وَالله أوطأت عشوة ... وَمَا قَائِل الْمَعْرُوف فِينَا يعنف)
وَقَول آخر
٣١ - (فقد وَالله بَين لي عنائي ... بوشك فراقهم صرد يَصِيح)
ومسمع قد لعمري بت ساهرا وَقد وَالله أَحْسَنت
وَقد يحذف بعْدهَا لدَلِيل كَقَوْل النَّابِغَة
٣١٣ - (أفد الترحل غير أَن رِكَابنَا ... لما تزل برحالنا وَكَأن قد)
أَي وَكَأن قد زَالَت
وَلها خَمْسَة معَان
١ - أَحدهَا التوقع وَذَلِكَ مَعَ الْمُضَارع وَاضح كَقَوْلِك قد يقدم الْغَائِب
следующие страницы →