← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6972

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

ابن هشام النحوي

Полный текст (906 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وَالْبخل بَدَلا مِنْهَا قَالَه الزّجاج وَقَالَ آخر لَا مفعول بِهِ وَالْبخل مفعول لأَجله أَي كَرَاهِيَة الْبُخْل مثل ﴿يبين الله لكم أَن تضلوا﴾ أَي كَرَاهِيَة أَن تضلوا وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي الْحجَّة قَالَ أَبُو الْحسن فسرته الْعَرَب أَبى جوده الْبُخْل وَجعلُوا لَا حَشْوًا اه وكما اخْتلف فِي لَا فِي هَذَا الْبَيْت أنافية أم زَائِدَة كَذَلِك اخْتلف فِيهَا فِي مَوَاضِع من التَّنْزِيل أَحدهَا قَوْله تَعَالَى ﴿لَا أقسم بِيَوْم الْقِيَامَة﴾ فَقيل هِيَ نَافِيَة وَاخْتلف هَؤُلَاءِ فِي منفيها على قَوْلَيْنِ أَحدهمَا أَنه شَيْء تقدم وَهُوَ مَا حُكيَ عَنْهُم كثيرا من إِنْكَار الْبَعْث فَقيل لَهُم لَيْسَ الْأَمر كَذَلِك ثمَّ استؤنف الْقسم قَالُوا وَإِنَّمَا صَحَّ ذَلِك لِأَن الْقُرْآن كُله كالسورة الْوَاحِدَة وَلِهَذَا يذكر الشَّيْء فِي سُورَة وَجَوَابه فِي سُورَة أُخْرَى نَحْو ﴿وَقَالُوا يَا أَيهَا الَّذِي نزل عَلَيْهِ الذّكر إِنَّك لمَجْنُون﴾ وَجَوَابه ﴿مَا أَنْت بِنِعْمَة رَبك بمجنون﴾ وَالثَّانِي أَن منفيها أقسم وَذَلِكَ على أَن يكون إِخْبَارًا لَا إنْشَاء وَاخْتَارَهُ الزَّمَخْشَرِيّ قَالَ وَالْمعْنَى فِي ذَلِك أَنه لَا يقسم بالشَّيْء إِلَّا إعظاما لَهُ بِدَلِيل ﴿فَلَا أقسم بمواقع النُّجُوم وَإنَّهُ لقسم لَو تعلمُونَ عَظِيم﴾ فَكَأَنَّهُ قيل إِن إعظامه بالإقسام بِهِ كلا إعظام أَي إِنَّه يسْتَحق إعظاما فَوق ذَلِك وَقيل

стр. 317

هِيَ زَائِدَة وَاخْتلف هَؤُلَاءِ فِي فائدتها على قَوْلَيْنِ أَحدهمَا أَنَّهَا زيدت تَوْطِئَة وتمهيدا لنفي الْجَواب وَالتَّقْدِير لَا أقسم بِيَوْم الْقِيَامَة لَا يتركون سدى وَمثله ﴿فَلَا وَرَبك لَا يُؤمنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم﴾ وَقَوله ٤٥٤ - (فَلَا وَأَبِيك ابْنة العامري ... لَا يَدعِي الْقَوْم أَنِّي أفر) ورد بقوله تَعَالَى ﴿لَا أقسم بِهَذَا الْبَلَد﴾ الْآيَات فَإِن جَوَابه مُثبت وَهُوَ ﴿لقد خلقنَا الْإِنْسَان فِي كبد﴾ وَمثله ﴿فَلَا أقسم بمواقع النُّجُوم﴾ الْآيَة وَالثَّانِي أَنَّهَا زيدت لمُجَرّد التوكيد وتقوية الْكَلَام كَمَا فِي ﴿لِئَلَّا يعلم أهل الْكتاب﴾ ورد بِأَنَّهَا لَا تزاد لذَلِك صَدرا بل حَشْوًا كَمَا أَن زِيَادَة مَا وَكَانَ كَذَلِك نَحْو ﴿فبمَا رَحْمَة من الله﴾ ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يدرككم الْمَوْت﴾ وَنَحْو زيد كَانَ فَاضل وَذَلِكَ لِأَن زِيَادَة الشَّيْء تفِيد اطراحه وَكَونه أول الْكَلَام يُفِيد الاعتناء بِهِ قَالُوا وَلِهَذَا نقُول بزيادتها فِي نَحْو ﴿فَلَا أقسم بِرَبّ الْمَشَارِق والمغارب﴾ ﴿فَلَا أقسم بمواقع النُّجُوم﴾ لوقوعها بَين الْفَاء ومعطوفها بِخِلَاف هَذِه وَأجَاب أَبُو عَليّ بِمَا تقدم من أَن الْقُرْآن كالسورة الْوَاحِدَة الْموضع الثَّانِي قَوْله تَعَالَى ﴿قل تَعَالَوْا أتل مَا حرم ربكُم عَلَيْكُم أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا﴾

стр. 318

) فَقيل إِن لَا نَافِيَة وَقيل ناهية وَقيل زَائِدَة والجميع مُحْتَمل وَحَاصِل القَوْل فِي الْآيَة أَن مَا خبرية بِمَعْنى الَّذِي مَنْصُوبَة بأتل و ﴿حرم ربكُم﴾ صلَة و ﴿عَلَيْكُم﴾ مُتَعَلقَة بحرم هَذَا هُوَ الظَّاهِر وَأَجَازَ الزّجاج كَون مَا استفهامية مَنْصُوبَة بحرم وَالْجُمْلَة محكية بأتل لِأَنَّهُ بِمَعْنى أَقُول وَيجوز أَن يعلق ﴿عَلَيْكُم﴾ بأتل وَمن رجح إِعْمَال أول المتنازعين وهم الْكُوفِيُّونَ رَجحه على تعلقه بحرم وَفِي أَن وَمَا بعْدهَا أوجه أَحدهَا أَن يَكُونَا فِي مَوضِع نصب بَدَلا من مَا وَذَلِكَ على أَنَّهَا مَوْصُولَة لَا استفهامية إِذْ لم يقْتَرن الْبَدَل بهزة الِاسْتِفْهَام الثَّانِي أَن يَكُونَا فِي مَوضِع رفع خَبرا ل هُوَ محذوفا أجازهما بعض المعربين وَعَلَيْهِمَا ف لَا زَائِدَة قَالَه ابْن الشجري وَالصَّوَاب أَنَّهَا نَافِيَة على الأول وزائدة على الثَّانِي وَالثَّالِث أَن يكون الأَصْل أبين لكم ذَلِك لِئَلَّا تُشْرِكُوا وَذَلِكَ لأَنهم إِذا حرم عَلَيْهِم رؤساؤهم مَا أحله الله فأطاعوهم أشركوا لأَنهم جعلُوا غير الله بِمَنْزِلَتِهِ وَالرَّابِع أَن الأَصْل أوصيكم بألا تُشْرِكُوا بِدَلِيل أَن ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ مَعْنَاهُ وأوصيكم بالوالدين وَأَن فِي آخر الاية ﴿ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ﴾ وعَلى هذَيْن الْوَجْهَيْنِ فحذفت الْجُمْلَة وحرف الْجَرّ وَالْخَامِس أَن التَّقْدِير أتل عَلَيْكُم أَلا تُشْرِكُوا فَحذف مدلولا عَلَيْهِ بِمَا

стр. 319

تقدم وَأَجَازَ هَذِه الْأَوْجه الثَّلَاثَة الزّجاج وَالسَّادِس أَن الْكَلَام تمّ عِنْد ﴿حرم ربكُم﴾ ثمَّ ابتدئ عَلَيْكُم أَلا تُشْرِكُوا وَأَن تحسنوا بالوالدين إحسانا وَألا تقتلُوا وَلَا تقربُوا ف ﴿عَلَيْكُم﴾ على هَذَا اسْم فعل بِمَعْنى الزموا وَأَن فِي الْأَوْجه السِّتَّة مَصْدَرِيَّة وَلَا فِي الْأَوْجه الْأَرْبَعَة الْأَخِيرَة نَافِيَة وَالسَّابِع أَن أَن مفسرة بِمَعْنى أَي وَلَا ناهية وَالْفِعْل مجزوم لَا مَنْصُوب وَكَأَنَّهُ قيل أَقُول لكم لَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا وأحسنوا بالوالدين إحسانا وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ الأخيران أجازهما ابْن الشجري الْموضع الثَّالِث قَوْله ﴿وَمَا يشعركم أَنَّهَا إِذا جَاءَت لَا يُؤمنُونَ﴾ فِيمَن فتح الْهمزَة فَقَالَ قوم مِنْهُم الْخَلِيل والفارسي لَا زَائِدَة وَإِلَّا لَكَانَ عذرا للْكفَّار ورده الزّجاج بِأَنَّهَا نَافِيَة فِي قِرَاءَة الْكسر فَيجب ذَلِك فِي قِرَاءَة الْفَتْح وَقيل نَافِيَة وَاخْتلف الْقَائِلُونَ بذلك فَقَالَ النّحاس حذف الْمَعْطُوف أَي أَو أَنهم يُؤمنُونَ وَقَالَ الْخَلِيل فِي قَوْله لَهُ آخر أَن بِمَعْنى لَعَلَّ مثل ائْتِ السُّوق أَنَّك تشتري لنا شَيْئا وَرجحه الزّجاج وَقَالَ إِنَّهُم أَجمعُوا عَلَيْهِ ورده الْفَارِسِي فَقَالَ التوقع الَّذِي فِي لَعَلَّ يُنَافِيهِ الحكم بِعَدَمِ إِيمَانهم يَعْنِي فِي قِرَاءَة الْكسر وَهَذَا نَظِير مَا رجح بِهِ الزّجاج كَون لَا غير زَائِدَة وَقد انتصروا لقَوْل الْخَلِيل بِأَن قَالُوا يُؤَيّدهُ أَن ﴿يشعركم﴾ ويدريكم بِمَعْنى وَكَثِيرًا مَا تَأتي لَعَلَّ بعد فعل الدِّرَايَة نَحْو ﴿وَمَا يدْريك لَعَلَّه يزكّى﴾ وَأَن فِي مصحف أبي ﴿وَلَا أدراكم﴾ وَقَالَ قوم أَن مُؤَكدَة وَالْكَلَام فِيمَن حكم

стр. 320

بكفرهم ويئس من إِيمَانهم وَالْآيَة عذر للْمُؤْمِنين أَي إِنَّكُم معذورون لأنكم لَا تعلمُونَ مَا سبق لَهُم بِهِ الْقَضَاء من أَنهم لَا يُؤمنُونَ حِينَئِذٍ وَنَظِيره ﴿إِن الَّذين حقت عَلَيْهِم كلمة رَبك لَا يُؤمنُونَ وَلَو جَاءَتْهُم كل آيَة﴾ وَقيل التَّقْدِير لأَنهم وَاللَّام مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف أَي لأَنهم لَا يُؤمنُونَ امتنعنا من الْإِتْيَان بهَا وَنَظِيره ﴿وَمَا منعنَا أَن نرسل بِالْآيَاتِ إِلَّا أَن كذب بهَا الْأَولونَ﴾ وَاخْتَارَهُ الْفَارِسِي وَاعْلَم أَن مفعول ﴿يشعركم﴾ الثَّانِي على هَذَا القَوْل وعَلى القَوْل بِأَنَّهَا بِمَعْنى لَعَلَّ مَحْذُوف أَي إِيمَانهم وعَلى بَقِيَّة الْأَقْوَال أَن وصلتها الْموضع الرَّابِع ﴿وَحرَام على قَرْيَة أهلكناها أَنهم لَا يرجعُونَ﴾ فَقيل لَا زَائِدَة وَالْمعْنَى مُمْتَنع على أهل قَرْيَة قَدرنَا إهلاكهم أَنهم يرجعُونَ عَن الْكفْر إِلَى قيام السَّاعَة وعَلى هَذَا ف (حرَام) خبر مقدم وجوبا لِأَن الْمخبر عَنهُ أَن وصلتها وَمثله ﴿وَآيَة لَهُم أَنا حملنَا ذُرِّيتهمْ﴾ لَا مُبْتَدأ وَأَن وصلتها فَاعل أغْنى عَن الْخَبَر كَمَا جوزه أَبُو الْبَقَاء لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَصْف صَرِيح وَلِأَنَّهُ لم يعْتَمد على نفي وَلَا اسْتِفْهَام وَقيل لَا نَافِيَة وَالْإِعْرَاب إِمَّا على مَا تقدم وَالْمعْنَى مُمْتَنع عَلَيْهِم أَنهم لَا يرجعُونَ إِلَى الْآخِرَة وَإِمَّا على أَن ﴿حرَام﴾ مُبْتَدأ حذف خَبره أَي قبُول أَعْمَالهم وابتدئ بالنكرة لتقييدها بالمعمول وَإِمَّا على أَنه خبر لمبتدأ مَحْذُوف أَي وَالْعَمَل الصَّالح حرَام عَلَيْهِم وعَلى الْوَجْهَيْنِ ف ﴿أَنهم لَا يرجعُونَ﴾ تَعْلِيل على إِضْمَار اللَّام وَالْمعْنَى لَا يرجعُونَ عَمَّا هم فِيهِ وَدَلِيل الْمَحْذُوف مَا تقدم من قَوْله تَعَالَى ﴿فَمن يعْمل من الصَّالِحَات وَهُوَ مُؤمن فَلَا كفران لسعيه﴾

стр. 321

) ويؤيدهما تَمام الْكَلَام قبل مَجِيء إِن فِي قِرَاءَة بَعضهم بِالْكَسْرِ الْموضع الْخَامِس ﴿مَا كَانَ لبشر أَن يؤتيه الله الْكتاب وَالْحكم والنبوة ثمَّ يَقُول للنَّاس كونُوا عبادا لي من دون الله وَلَكِن كونُوا ربانيين بِمَا كُنْتُم تعلمُونَ الْكتاب وَبِمَا كُنْتُم تدرسون وَلَا يَأْمُركُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَة والنبيين أَرْبَابًا﴾ قرئَ فِي السَّبع بِرَفْع ﴿يَأْمُركُمْ﴾ ونصبه فَمن رَفعه قطعه عَمَّا قبله وفاعله ضَمِيره تَعَالَى أَو ضمير الرَّسُول وَيُؤَيّد الِاسْتِئْنَاف قِرَاءَة بَعضهم / وَلنْ يَأْمُركُمْ / وَلَا على هَذِه الْقِرَاءَة نَافِيَة لَا غير وَمن نَصبه فَهُوَ مَعْطُوف على ﴿يؤتيه﴾ كَمَا أَن ﴿يَقُول﴾ كَذَلِك وَلَا على هَذِه زَائِدَة مُؤَكدَة لِمَعْنى النَّفْي السَّابِق وَقيل على ﴿يَقُول﴾ وَلم يذكر الزَّمَخْشَرِيّ غَيره ثمَّ جوز فِي لَا وَجْهَيْن أَحدهمَا الزِّيَادَة فَالْمَعْنى مَا كَانَ لبشر أَن ينصبه الله للدُّعَاء إِلَى عِبَادَته وَترك الأنداد ثمَّ يَأْمر النَّاس بِأَن يَكُونُوا عبادا لَهُ ويأمركم أَن تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَة والنبيين أَرْبَابًا وَالثَّانِي أَن تكون غير زَائِدَة وَوَجهه بِأَن النَّبِي ﷺ كَانَ ينْهَى قُريْشًا عَن عبَادَة الْمَلَائِكَة وَأهل الْكتاب عَن عبَادَة عُزَيْر وَعِيسَى فَلَمَّا قَالُوا لَهُ أنتخذك رَبًّا قيل لَهُم مَا كَانَ لبشر أَن يستنبئه الله ثمَّ يَأْمر النَّاس بِعِبَادَتِهِ وينهاهم عَن عبَادَة الْمَلَائِكَة والأنبياء هَذَا ملخص كَلَامه وَإِنَّمَا فسر لَا يَأْمر بينهى لِأَنَّهَا حَالَته ﵊ وَإِلَّا فانتفاء الْأَمر أَعم من النَّهْي

стр. 322

وَالسُّكُوت وَالْمرَاد الأول وَهِي الْحَالة الَّتِي يكون بهَا الْبشر متناقضا لِأَن نَهْيه عَن عِبَادَتهم لكَوْنهم مخلوقين لَا يسْتَحقُّونَ أَن يعبدوا وَهُوَ شريكهم فِي كَونه مخلوقا فَكيف يَأْمُرهُم بِعِبَادَتِهِ وَالْخطاب فِي ﴿وَلَا يَأْمُركُمْ﴾ على الْقِرَاءَتَيْن الْتِفَات تَنْبِيه قَرَأَ جمَاعَة ﴿وَاتَّقوا فتْنَة لَا تصيبن الَّذين ظلمُوا﴾ وخرجها أَبُو الْفَتْح على حذف ألف لَا تَخْفِيفًا كَمَا قَالُوا أم وَالله وَلم يجمع بَين الْقِرَاءَتَيْن بِأَن تقدر لَا فِي قِرَاءَة الْجَمَاعَة زَائِدَة لِأَن التوكيد بالنُّون يَأْبَى ذَلِك لات اخْتلف فِيهَا فِي أَمريْن ١ - أَحدهمَا فِي حَقِيقَتهَا وَفِي ذَلِك ثَلَاثَة مَذَاهِب أَحدهَا أَنَّهَا كلمة وَاحِدَة فعل مَاض ثمَّ اخْتلف هَؤُلَاءِ على قَوْلَيْنِ أَحدهمَا أَنَّهَا فِي الأَصْل بِمَعْنى نقص من قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يلتكم من أَعمالكُم شَيْئا﴾ فَإِنَّهُ يُقَال لات يليت كَمَا يُقَال ألت يألت وَقد قرئَ بهما ثمَّ اسْتعْملت للنَّفْي كَمَا أَن قل كَذَلِك قَالَه أَبُو ذَر الْخُشَنِي وَالثَّانِي أَن أَصْلهَا لَيْسَ بِكَسْر الْيَاء فقلبت الْيَاء ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا وأبدلت السِّين تَاء

стр. 323

وَالْمذهب الثَّانِي أَنَّهَا كلمتان لَا النافية وَالتَّاء لتأنيث اللَّفْظَة كَمَا فِي ثمت وربت وَإِنَّمَا وَجب تحريكها لالتقاء الساكنين قَالَه الْجُمْهُور وَالثَّالِث أَنَّهَا كلمة وَبَعض كلمة وَذَلِكَ أَنَّهَا لَا النافية وَالتَّاء زَائِدَة فِي أول الْحِين قَالَه أَبُو عُبَيْدَة وَابْن الطراوة وَاسْتدلَّ أَبُو عُبَيْدَة بِأَنَّهُ وجدهَا فِي الإِمَام وَهُوَ مصحف عُثْمَان ﵁ مختلطة بِحِين فِي الْخط وَلَا دَلِيل فِيهِ فكم فِي خطّ الْمُصحف من أَشْيَاء خَارِجَة عَن الْقيَاس وَيشْهد لِلْجُمْهُورِ أَنه يُوقف عَلَيْهَا بِالتَّاءِ وَالْهَاء وَأَنَّهَا رسمت مُنْفَصِلَة عَن الْحِين وَأَن التَّاء قد تكسر على أصل حَرَكَة التقاء الساكنين وَهُوَ معنى قَول الزَّمَخْشَرِيّ وَقُرِئَ بِالْكَسْرِ على الْبناء كجير اه وَلَو كَانَ فعلا مَاضِيا لم يكن للكسر وَجه ٢ - الْأَمر الثَّانِي فِي عَملهَا وَفِي ذَلِك أَيْضا ثَلَاثَة مَذَاهِب أَحدهَا أَنَّهَا لَا تعْمل شَيْئا فَإِن وَليهَا مَرْفُوع فمبتدأ حذف خَبره أَو مَنْصُوب فمفعول لفعل مَحْذُوف وَهَذَا قَول للأخفش وَالتَّقْدِير عِنْده فِي الْآيَة لَا أرى حِين مناص وعَلى قِرَاءَة الرّفْع وَلَا حِين مناص كَائِن لَهُم الثَّانِي أَنَّهَا تعْمل عمل إِن فتنصب الِاسْم وترفع الْخَبَر وَهَذَا قَول آخر للأخفش وَالثَّالِث أَنَّهَا تعْمل عمل لَيْسَ وَهُوَ قَول الْجُمْهُور

стр. 324

وعَلى كل قَول لَا يذكر بعْدهَا إِلَّا أحد المعمولين وَالْغَالِب أَن يكون الْمَحْذُوف هُوَ الْمَرْفُوع وَاخْتلف فِي معمولها فنص الْفراء على أَنَّهَا لَا تعْمل الا فِي لَفْظَة الْحِين وَهُوَ ظَاهر قَول سِيبَوَيْهٍ وَذهب الْفَارِسِي وَجَمَاعَة إِلَى أَنَّهَا تعْمل فِي الْحِين وَفِيمَا رادفه قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ زيدت التَّاء على لَا وخصت بِنَفْي الأحيان تَنْبِيه قرئَ ﴿ولات حِين مناص﴾ بخفض الْحِين فَزعم الْفراء أَن لات تسْتَعْمل حرفا جارا لأسماء الزَّمَان خَاصَّة كَمَا أَن مذ ومنذ كَذَلِك وَأنْشد ٤٥٥ - (طلبُوا صلحنا ولات أَوَان ... ) وَأجِيب عَن الْبَيْت بجوابين أَحدهمَا أَنه على إِضْمَار من الاستغراقية وَنَظِيره فِي بَقَاء عمل الْجَار مَعَ حذفه وزيادته قَوْله ٤٥٦ - (أَلا رجل جزاه الله خيرا ... ) فِيمَن رَوَاهُ بجر رجل وَالثَّانِي أَن الأَصْل ولات أَوَان صلح ثمَّ بنى الْمُضَاف لقطعه على الْإِضَافَة وَكَانَ بِنَاؤُه على الْكسر لشبهه بنزال وزنا أَو لِأَنَّهُ قدر بِنَاؤُه على السّكُون ثمَّ كسر على أصل التقاء الساكنين كأمس وجير وَنون للضَّرُورَة وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ للتعويض كيومئذ وَلَو كَانَ كَمَا زعم لأعرب لِأَن الْعِوَض ينزل منزلَة المعوض مِنْهُ وَعَن الْقِرَاءَة بِالْجَوَابِ الأول وَهُوَ وَاضح وَبِالثَّانِي وتوجيهه

стр. 325

أَن الأَصْل حِين مناصهم ثمَّ نزل قطع الْمُضَاف إِلَيْهِ من مناص منزلَة قطعه من حِين لِاتِّحَاد الْمُضَاف والمضاف إِلَيْهِ قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ وَجعل التَّنْوِين عوضا عَن الْمُضَاف إِلَيْهِ ثمَّ بنى الْحِين لِإِضَافَتِهِ إِلَى غير مُتَمَكن اه وَالْأولَى أَن يُقَال إِن التَّنْزِيل الْمَذْكُور اقْتضى بِنَاء الْحِين ابْتِدَاء وَإِن المناص مُعرب وَإِن كَانَ قد قطع عَن الْإِضَافَة بِالْحَقِيقَةِ لكنه لَيْسَ بِزَمَان فَهُوَ ككل وَبَعض لَو على خَمْسَة أوجه ١ - أَحدهَا لَو المستعملة فِي نَحْو لَو جَاءَنِي لأكرمته وَهَذِه تفِيد ثَلَاثَة أُمُور أَحدهَا الشّرطِيَّة أَعنِي عقد السَّبَبِيَّة والمسببية بَين الجملتين بعْدهَا وَالثَّانِي تَقْيِيد الشّرطِيَّة بالزمن الْمَاضِي وَبِهَذَا الْوَجْه وَمَا يذكر بعده فَارَقت إِن فَإِن تِلْكَ لعقد السَّبَبِيَّة والمسببية فِي الْمُسْتَقْبل وَلِهَذَا قَالُوا الشَّرْط بإن سَابق على الشَّرْط بلو وَذَلِكَ لِأَن الزَّمن الْمُسْتَقْبل سَابق على الزَّمن الْمَاضِي عكس مَا يتَوَهَّم المبتدئون أَلا ترى أَنَّك تَقول إِن جئتني غَدا أكرمتك فَإِذا انْقَضى الْغَد وَلم يَجِيء قلت لَو جئتني أمس أكرمتك الثَّالِث الِامْتِنَاع وَقد اخْتلف النُّحَاة فِي إفادتها لَهُ وَكَيْفِيَّة إفادتها إِيَّاه على ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا أَنَّهَا لَا تفيده بِوَجْه وَهُوَ قَول الشلوبين زعم أَنَّهَا لَا تدل على امْتنَاع الشَّرْط وَلَا على امْتنَاع الْجَواب بل على التَّعْلِيق فِي الْمَاضِي كَمَا دلّت إِن على التَّعْلِيق فِي الْمُسْتَقْبل وَلم تدل بِالْإِجْمَاع على امْتنَاع وَلَا ثُبُوت وَتَبعهُ على هَذَا القَوْل ابْن هِشَام الخضراوي

стр. 326

وَهَذَا الَّذِي قَالَاه كإنكار الضروريات إِذْ فهم الِامْتِنَاع مِنْهَا كالبديهي فَإِن كل من سمع لَو فعل فهم عدم وُقُوع الْفِعْل من غير تردد وَلِهَذَا يَصح فِي كل مَوضِع اسْتعْملت فِيهِ أَن تعقبه بِحرف الِاسْتِدْرَاك دَاخِلا على فعل الشَّرْط منفيا لفظا أَو معنى تَقول لَو جَاءَنِي أكرمته لكنه لم يَجِيء وَمِنْه قَوْله ٤٥٧ - (وَلَو أَنما أسعى لأدنى معيشة ... كفاني وَلم أطلب قَلِيل من المَال) (ولكنما أسعى لمجد مؤثل ... وَقد يدْرك الْمجد المؤثل أمثالي) وَقَوله ٤٥٨ - (فَلَو كَانَ حمد يخلد النَّاس لم تمت ... وَلَكِن حمد النَّاس لَيْسَ بمخلد) وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَو شِئْنَا لآتينا كل نفس هداها وَلَكِن حق القَوْل مني لأملأن جَهَنَّم﴾ أَي وَلَكِن لم أشأ ذَلِك فَحق القَوْل مني وَقَوله تَعَالَى ﴿وَلَو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم فِي الْأَمر وَلَكِن الله سلم﴾ أَي فَلم يركموهم كَذَلِك وَقَول الحماسي ٤٥٩ - (لَو كنت من مَازِن لم تستبح إبلي ... بَنو اللقيطة من ذهل بن شيبانا) ثمَّ قَالَ (لَكِن قومِي وَإِن كَانُوا ذَوي عدد ... لَيْسُوا من الشَّرّ فِي شَيْء وَإِن هانا) إِذْ الْمَعْنى لكنني لست من مَازِن بل من قوم لَيْسُوا فِي شَيْء من الشَّرّ وَإِن هان

стр. 327

وَإِن كَانُوا ذَوي عدد فَهَذِهِ الْمَوَاضِع وَنَحْوهَا بِمَنْزِلَة قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كفر سُلَيْمَان وَلَكِن الشَّيَاطِين كفرُوا﴾ ﴿فَلم تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِن الله قَتلهمْ﴾ ﴿وَمَا رميت إِذْ رميت وَلَكِن الله رمى﴾ وَالثَّانِي أَنَّهَا تفِيد امْتنَاع الشَّرْط وَامْتِنَاع الْجَواب جَمِيعًا وَهَذَا هُوَ القَوْل الْجَارِي على أَلْسِنَة المعربين وَنَصّ عَلَيْهِ جمَاعَة من النحوبين وَهُوَ بَاطِل بمواضع كَثِيرَة مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَو أننا نزلنَا إِلَيْهِم الْمَلَائِكَة وكلمهم الْمَوْتَى وحشرنا عَلَيْهِم كل شَيْء قبلا مَا كَانُوا ليؤمنوا﴾ ﴿وَلَو أَنما فِي الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر يمده من بعده سَبْعَة أبحر مَا نفدت كَلِمَات الله﴾ وَقَول عمر ﵁ نعم العَبْد صُهَيْب لَو لم يخف الله لم يَعْصِهِ وَبَيَانه أَن كل شَيْء امْتنع ثَبت نقيضه فَإِذا امْتنع مَا قَامَ ثَبت قَامَ وَبِالْعَكْسِ وعَلى هَذَا فَيلْزم على هَذَا القَوْل فِي الْآيَة الأولى ثُبُوت إِيمَانهم مَعَ عدم نزُول الْمَلَائِكَة وتكليم الْمَوْتَى لَهُم وَحشر كل شَيْء عَلَيْهِم وَفِي الثَّانِيَة نفاد الْكَلِمَات مَعَ عدم كَون كل مَا فِي الأَرْض من شَجَرَة أقلاما تكْتب الْكَلِمَات وَكَون الْبَحْر الْأَعْظَم بِمَنْزِلَة الدواة وَكَون السَّبْعَة الأبحر مَمْلُوءَة مدادا وَهِي تمد ذَلِك الْبَحْر وَيلْزم فِي الْأَثر ثُبُوت الْمعْصِيَة مَعَ ثُبُوت الْخَوْف وكل ذَلِك عكس المُرَاد

стр. 328

وَالثَّالِث أَنَّهَا تفِيد امْتنَاع الشَّرْط خَاصَّة وَلَا دلَالَة لَهَا على امْتنَاع الْجَواب وَلَا على ثُبُوته وَلكنه إِن كَانَ مُسَاوِيا للشّرط فِي الْعُمُوم كَمَا فِي قَوْلك لَو كَانَت الشَّمْس طالعة كَانَ النَّهَار مَوْجُودا لزم انتفاؤه لِأَنَّهُ يلْزم من انْتِفَاء السَّبَب الْمسَاوِي انْتِفَاء مسببه وَإِن كَانَ أَعم كَمَا فِي قَوْلك لَو كَانَت الشَّمْس طالعة كَانَ الضَّوْء مَوْجُودا فَلَا يلْزم انتفاؤه وَإِنَّمَا يلْزم انْتِفَاء الْقدر الْمسَاوِي مِنْهُ للشّرط وَهَذَا قَول الْمُحَقِّقين ويتلخص على هَذَا أَن يُقَال إِن لَو تدل على ثَلَاثَة أُمُور عقد السَّبَبِيَّة والمسببية وكونهما فِي الْمَاضِي وَامْتِنَاع السَّبَب ثمَّ تَارَة يعقل بَين الجزأين ارتباط مُنَاسِب وَتارَة لَا يعقل فالنوع الأول على ثَلَاثَة أَقسَام مَا يُوجب فِيهِ الشَّرْع أَو الْعقل انحصار مسببية الثَّانِي فِي سَبَبِيَّة الأول نَحْو ﴿وَلَو شِئْنَا لرفعناه بهَا﴾ وَنَحْو لَو كَانَت الشَّمْس طالعة كَانَ النَّهَار مَوْجُودا وَهَذَا يلْزم فِيهِ من امْتنَاع الأول امْتنَاع الثَّانِي قطعا وَمَا يُوجب أَحدهمَا فِيهِ عدم الانحصار الْمَذْكُور نَحْو لَو نَام لانتقض وضوؤه وَنَحْو لَو كَانَت الشَّمْس طالعة كَانَ الضَّوْء مَوْجُودا وَهَذَا لَا يلْزم فِيهِ من امْتنَاع الأول امْتنَاع الثَّانِي كَمَا قدمنَا وَمَا يجوز فِيهِ الْعقل ذَلِك نَحْو لَو جَاءَنِي أكرمته فَإِن الْعقل يجوز انحصار سَبَب الْإِكْرَام فِي الْمَجِيء ويرجحه أَن ذَلِك هُوَ الظَّاهِر من تَرْتِيب الثَّانِي على الأول وَأَنه الْمُتَبَادر إِلَى الذِّهْن واستصحاب الأَصْل وَهَذَا النَّوْع يدل فِيهِ الْعقل

стр. 329

على انْتِفَاء الْمُسَبّب الْمسَاوِي لانْتِفَاء السَّبَب لَا على الانتفاء مُطلقًا وَيدل الِاسْتِعْمَال وَالْعرْف على الانتفاء الْمُطلق وَالنَّوْع الثَّانِي قِسْمَانِ أَحدهمَا مَا يُرَاد فِيهِ تَقْرِير الْجَواب وجد الشَّرْط أَو فقد وَلكنه مَعَ فَقده أولى وَذَلِكَ كالأثر عَن عمر فَإِنَّهُ يدل على تَقْرِير عدم الْعِصْيَان على كل حَال وعَلى أَن انْتِفَاء الْمعْصِيَة مَعَ ثُبُوت الْخَوْف أولى وَإِنَّمَا لم تدل على انْتِفَاء الْجَواب لأمرين أَحدهمَا أَن دلالتها على ذَلِك إِنَّمَا هُوَ من بَاب مَفْهُوم الْمُخَالفَة وَفِي هَذَا الْأَثر دلّ مَفْهُوم الْمُوَافقَة على عدم الْمعْصِيَة لِأَنَّهُ إِذا انْتَفَت الْمعْصِيَة عِنْد عدم الْخَوْف فَعِنْدَ الْخَوْف أولى وَإِذا تعَارض هَذَانِ المفهومان قدم مَفْهُوم الْمُوَافقَة الثَّانِي أَنه لما فقدت الْمُنَاسبَة انْتَفَت الْعلية فَلم يَجْعَل عدم الْخَوْف عِلّة عدم الْمعْصِيَة فَعلمنَا أَن عدم مُعَلل بِأَمْر آخر وَهُوَ الْحيَاء والمهابة والإجلال والإعظام وَذَلِكَ مُسْتَمر مَعَ الْخَوْف فَيكون عدم الْمعْصِيَة عِنْد عدم الْخَوْف مُسْتَندا إِلَى ذَلِك السَّبَب وَحده وَعند الْخَوْف مُسْتَندا إِلَيْهِ فَقَط أَو إِلَيْهِ وَإِلَى الْخَوْف مَعًا وعَلى ذَلِك تتخرج آيَة لُقْمَان لِأَن الْعقل يجْزم بِأَن الْكَلِمَات إِذا لم تنفذ مَعَ كَثْرَة هَذِه الْأُمُور فَلِأَن لَا تنفذ مَعَ قلتهَا وَعدم بَعْضهَا أولى وَكَذَا ﴿وَلَو سمعُوا مَا اسْتَجَابُوا لكم﴾ لِأَن عدم الاستجابة عِنْد عدم السماع أولى وَكَذَا ﴿وَلَو أسمعهم لتولوا﴾ فَإِن التولي عِنْد عدم الإسماع أولى وَكَذَا ﴿لَو أَنْتُم تَمْلِكُونَ خَزَائِن رَحْمَة رَبِّي إِذا لأمسكتم خشيَة الْإِنْفَاق﴾

стр. 330

) فَإِن الْإِمْسَاك عِنْد عدم ذَلِك أولى وَالثَّانِي أَن يكون الْجَواب مقررا على كل حَال من غير تعرض لأولوية نَحْو ﴿وَلَو ردوا لعادوا﴾ فَهَذَا وَأَمْثَاله يعرف ثُبُوته بعلة أُخْرَى مستمرة على التَّقْدِيرَيْنِ وَالْمَقْصُود فِي هَذَا الْقسم تَحْقِيق ثُبُوت الثَّانِي وَأما الِامْتِنَاع فِي الأول فَإِنَّهُ وَإِن كَانَ حَاصِلا لكنه لَيْسَ الْمَقْصُود وَقد اتَّضَح أَن أفسد تَفْسِير ل لَو قَول من قَالَ حرف امْتنَاع لِامْتِنَاع وَأَن الْعبارَة الجيدة قَول سِيبَوَيْهٍ ﵀ حرف لما كَانَ سيقع لوُقُوع غَيره وَقَول ابْن مَالك حرف يدل على انْتِفَاء تال وَيلْزم لثُبُوته ثُبُوت تاليه وَلَكِن قد يُقَال إِن فِي عبارَة سِيبَوَيْهٍ إشْكَالًا ونقصا فَأَما الْإِشْكَال فَإِن اللَّام من قَوْله لوُقُوع غَيره فِي الظَّاهِر لَام التَّعْلِيل وَذَلِكَ فَاسد فَإِن عدم نفاد الْكَلِمَات لَيْسَ مُعَللا بِأَن مَا فِي الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام وَمَا بعده بل بِأَن صِفَاته سُبْحَانَهُ لَا نِهَايَة لَهَا والإمساك خشيَة الْإِنْفَاق لَيْسَ مُعَللا بملكهم خَزَائِن رَحْمَة الله بل بِمَا طبعوا عَلَيْهِ من الشُّح وَكَذَا التولي وَعدم الاستجابة ليسَا معللين بِالسَّمَاعِ بل بِمَا هم عَلَيْهِ من العتو والضلال وَعدم مَعْصِيّة صُهَيْب لَيست معللة بِعَدَمِ الْخَوْف بل بالمهابة وَالْجَوَاب أَن تقدر اللَّام للتوقيت مثلهَا فِي ﴿لَا يجليها لوَقْتهَا إِلَّا هُوَ﴾ أَي إِن الثَّانِي يثبت عِنْد ثُبُوت الأول وَأما النَّقْص فَلِأَنَّهَا لَا تدل على أَنَّهَا دَالَّة على امْتنَاع شَرطهَا وَالْجَوَاب أَنه مَفْهُوم من قَوْله مَا كَانَ سيقع فَإِنَّهُ دَلِيل على أَنه لم يَقع نعم فِي عبارَة ابْن مَالك نقص فَإِنَّهَا لَا تفِيد أَن اقتضاءها للامتناع فِي الْمَاضِي فَإِذا قيل لَو حرف

стр. 331

يَقْتَضِي فِي الْمَاضِي امْتنَاع مَا يَلِيهِ واستلزامه لتاليه كَانَ ذَلِك أَجود الْعبارَات تَنْبِيهَانِ الأول اشْتهر بَين النَّاس السُّؤَال عَن معنى الْأَثر الْمَرْوِيّ عَن عمر ﵁ وَقد وَقع مثله فِي حَدِيث رَسُول الله ﷺ وَفِي كَلَام الصّديق ﵁ وَقل من يتَنَبَّه لَهما فَالْأول قَوْله ﵊ فِي بنت أبي سَلمَة إِنَّهَا لَو لم تكن ربيبتي فِي حجري مَا حلت لي إِنَّهَا لابنَة أخي من الرضَاعَة فَإِن حلهَا لَهُ ﵊ مُنْتَفٍ من جِهَتَيْنِ كَونهَا ربيبتة فِي حجرَة وَكَونهَا ابْنة أَخِيه من الرضَاعَة كَمَا أَن مَعْصِيّة صُهَيْب منتفية من جهتي المخافة والإجلال وَالثَّانِي قَوْله ﵁ لما طول فِي صَلَاة الصُّبْح وَقيل لَهُ كَادَت الشَّمْس تطلع لَو طلعت مَا وجدتنا غافلين لِأَن الْوَاقِع عدم غفلتهم وَعدم طُلُوعهَا وكل مِنْهُمَا يَقْتَضِي أَنَّهَا لم تجدهم غافلين أما الأول فَوَاضِح وَأما الثَّانِي فَلِأَنَّهَا إِذا لم تطلع لم تجدهم الْبَتَّةَ لَا غافلين وَلَا ذاكرين الثَّانِي لهجت الطّلبَة بالسؤال عَن قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم وَلَو أسمعهم لتولوا وهم معرضون﴾ وتوجيهه أَن الجملتين يتركب مِنْهُمَا قِيَاس وَحِينَئِذٍ فينتج لَو علم الله فيهم خيرا لتولوا وَهَذَا مُسْتَحِيل وَالْجَوَاب من ثَلَاثَة أوجه اثْنَان يرجعان إِلَى نفي كَونه قِيَاسا وَذَلِكَ بِإِثْبَات اخْتِلَاف الْوسط أَحدهمَا أَن التَّقْدِير لأسمعهم إسماعا نَافِعًا وَلَو أسمعهم إسماعا غير نَافِع لتولوا

стр. 332

وَالثَّانِي أَن تقدر وَلَو أسمعهم على تَقْدِير عدم علم الْخَيْر فيهم وَالثَّالِث بِتَقْدِير كَونه قِيَاسا مُتحد الْوسط صَحِيح الانتاج وَالتَّقْدِير وَلَو علم الله فيهم خيرا وقتا مَا لتولوا بعد ذَلِك الْوَقْت ٢ - الثَّانِي من أَقسَام لَو أَن تكون حرف شَرط فِي الْمُسْتَقْبل إِلَّا أَنَّهَا لَا تجزم كَقَوْلِه ٤٦٠ - (وَلَو تلتقي أصداؤنا بعد موتنا ... وَمن دون رمسينا من الأَرْض سبسب) (لظل صدى صوتي وَإِن كنت رمة ... لصوت صدى ليلى يهش ويطرب) وَقَول تَوْبَة ٤٦ - (وَلَو أَن ليلى الأخيلية سلمت ... عَليّ ودوني جندل وصفائح) (لسلمت تَسْلِيم البشاشة أوزقا ... إِلَيْهَا صدى من جَانب الْقَبْر صائح) وَقَوله ٤٦ - (لَا يلفك الراجيك إِلَّا مظْهرا ... خلق الْكِرَام وَلَو تكون عديما) وَقَوله تَعَالَى ﴿وليخش الَّذين لَو تركُوا من خَلفهم ذُرِّيَّة ضعافا خَافُوا عَلَيْهِم﴾ أَي وليخش الَّذين إِن شارفوا وقاربوا أَن يتْركُوا وَإِنَّمَا أولنا التّرْك

стр. 333

بمشارفة التّرْك لِأَن الْخطاب للأوصياء وَإِنَّمَا يتَوَجَّه إِلَيْهِم قبل التّرْك لأَنهم بعده أموات وَمثله ﴿لَا يُؤمنُونَ بِهِ حَتَّى يرَوا الْعَذَاب الْأَلِيم﴾ أَي حَتَّى يشارفوا رُؤْيَته ويقاربوها لِأَن بعده ﴿فيأتيهم بَغْتَة وهم لَا يَشْعُرُونَ﴾ وَإِذا رَأَوْهُ ثمَّ جَاءَهُم لم يكن مجيئة لَهُم بَغْتَة وهم لَا يَشْعُرُونَ وَيحْتَمل أَن تحمل الرُّؤْيَة على حَقِيقَتهَا وَذَلِكَ على أَن يَكُونُوا يرونه فَلَا يَظُنُّونَهُ عذَابا مثل ﴿وَإِن يرَوا كسفا من السَّمَاء سَاقِطا يَقُولُوا سَحَاب مركوم﴾ أَو يعتقدونه عذَابا وَلَا يَظُنُّونَهُ وَاقعا بهم وَعَلَيْهِمَا فَيكون أَخذه لَهُم بَغْتَة بعد رُؤْيَته وَمن ذَلِك ﴿كتب عَلَيْكُم إِذا حضر أحدكُم الْمَوْت﴾ أَي إِذا قَارب حُضُوره ﴿وَإِذا طلّقْتُم النِّسَاء فبلغن أَجلهنَّ فأمسكوهن﴾ لِأَن بُلُوغ الْأَجَل انْقِضَاء الْعدة وَإِنَّمَا الامساك قبله وَأنكر ابْن الْحَاج فِي نَقده على المقرب مَجِيء لَو للتعليق فِي الْمُسْتَقْبل قَالَ وَلِهَذَا لَا تَقول لَو يقوم زيد فعمرو منطلق كَمَا تَقول ذَلِك مَعَ إِن وَكَذَلِكَ أنكرهُ بدر الدّين ابْن مَالك وَزعم أَن إِنْكَار ذَلِك قَول أَكثر الْمُحَقِّقين قَالَ وَغَايَة مَا فِي أَدِلَّة من أثبت ذَلِك أَن مَا جعل شرطا للو مُسْتَقْبل فِي نَفسه أَو مُقَيّد بمستقبل وَذَلِكَ لَا يُنَافِي امْتِنَاعه فِيمَا مضى لِامْتِنَاع غَيره وَلَا يحوج إِلَى إِخْرَاج لَو عَمَّا عهد فِيهَا من الْمُضِيّ اهـ وَفِي كَلَامه نظر فِي مَوَاضِع أَحدهَا نَقله عَن أَكثر الْمُحَقِّقين فَإنَّا لَا نَعْرِف من كَلَامهم إِنْكَار ذَلِك

стр. 334

بل كثير مِنْهُم سَاكِت عَنهُ وَجَمَاعَة مِنْهُم أثبتوه وَالثَّانِي أَن قَوْله وَذَلِكَ لَا يُنَافِي إِلَى آخِره مُقْتَضَاهُ أَن الشَّرْط يمْتَنع لِامْتِنَاع الْجَواب وَالَّذِي قَرَّرَهُ هُوَ وَغَيره من مثبتي الِامْتِنَاع فيهمَا أَن الْجَواب هُوَ الْمُمْتَنع لِامْتِنَاع الشَّرْط وَلم نر أحدا صرح بِخِلَاف ذَلِك إِلَّا ابْن الْحَاجِب وَابْن الخباز فاما ابْن الْحَاجِب فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَمَالِيهِ ظَاهر كَلَامهم أَن الْجَواب امْتنع لِامْتِنَاع الشَّرْط لأَنهم يذكرونها مَعَ لَوْلَا فَيَقُولُونَ لَوْلَا حرف امْتنَاع لوُجُود والممتنع مَعَ لَوْلَا هُوَ الثَّانِي قطعا فَكَذَا يكون قَوْلهم فِي لَو وَغير هَذَا القَوْل أولى لِأَن انْتِفَاء السَّبَب لَا يدل على انْتِفَاء مسببه لجَوَاز أَن يكون ثمَّ أَسبَاب أخر وَيدل على هَذَا ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ فَإِنَّهَا مسوقة لنفي التَّعَدُّد فِي الْآلهَة بامتناع الْفساد لَا أَن امْتنَاع الْفساد لِامْتِنَاع الْآلهَة لِأَنَّهُ خلاف الْمَفْهُوم من سِيَاق أَمْثَال هَذِه الْآيَة وَلِأَنَّهُ لَا يلْزم من انْتِفَاء الْآلهَة انْتِفَاء الْفساد لجَوَاز وُقُوع ذَلِك وَإِن لم يكن تعدد فِي الْآلهَة لِأَن المُرَاد بِالْفَسَادِ فَسَاد نظام الْعَالم عَن حَالَته وَذَلِكَ جَائِز أَن يَفْعَله الْإِلَه الْوَاحِد سُبْحَانَهُ اهـ وَهَذَا الَّذِي قَالَه خلاف الْمُتَبَادر فِي مثل لَو جئتني أكرمتك وَخلاف مَا فسروا بِهِ عبارتهم إِلَّا بدر الدّين فَإِن الْمَعْنى انْقَلب عَلَيْهِ لتصريحه أَولا بِخِلَافِهِ وَإِلَّا ابْن الخباز فَإِنَّهُ من ابْن الْحَاجِب أَخذ وعَلى كَلَامه اعْتمد وَسَيَأْتِي الْبَحْث مَعَه وَقَوله الْمَقْصُود نفي التَّعَدُّد لانْتِفَاء الْفساد مُسلم وَلَكِن ذَاك اعْتِرَاض على من قَالَ إِن لَو حرف امْتنَاع لِامْتِنَاع وَقد بَينا فَسَاده

стр. 335

فَإِن قَالَ إِنَّه على تفسيري لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِم قُلْنَا فَمَا تصنع ب لَو جئتني لأكرمتك و ﴿وَلَو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم﴾ فَإِن المُرَاد نفي الْإِكْرَام والإسماع لانْتِفَاء الْمَجِيء وَعلم الْخَيْر فيهم لَا الْعَكْس وَأما ابْن الخباز فَإِنَّهُ قَالَ فِي شرح الدرة وَقد تَلا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَو شِئْنَا لرفعناه بهَا﴾ يَقُول النحويون إِن التَّقْدِير لم نَشأ فَلم نرفعه وَالصَّوَاب لم نرفعه فَلم نَشأ لِأَن نفي اللَّازِم يُوجب نفي الْمَلْزُوم وَوُجُود الْمَلْزُوم يُوجب وجود اللَّازِم فَيلْزم من وجود الْمَشِيئَة وجود الرّفْع وَمن نفي الرّفْع نفي الْمَشِيئَة اهـ وَالْجَوَاب أَن الْمَلْزُوم هُنَا مَشِيئَة الرّفْع لَا مُطلق الْمَشِيئَة وَهِي مُسَاوِيَة للرفع أَي مَتى وجدت وجد وَمَتى انْتَفَت انْتَفَى وَإِذا كَانَ اللَّازِم والملزوم بِهَذِهِ الْحَيْثِيَّة لزم من نفي كل مِنْهُمَا انْتِفَاء الآخر الِاعْتِرَاض الثَّالِث على كَلَام بدر الدّين أَن مَا قَالَه من التَّأْوِيل مُمكن فِي بعض الْمَوَاضِع دون بعض فمما أمكن فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وليخش الَّذين لَو تركُوا﴾ الْآيَة إِذْ لَا يَسْتَحِيل أَن يُقَال لَو شارفت فِيمَا مضى أَنَّك تخلف ذُرِّيَّة ضعافا لخفت عَلَيْهِم لكنك لم تشارف ذَلِك فِيمَا مضى وَمِمَّا لَا يُمكن ذَلِك فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أَنْت بِمُؤْمِن لنا وَلَو كُنَّا صَادِقين﴾ وَنَحْو ذَلِك

стр. 336

وَكَون لَو بِمَعْنى إِن قَالَه كثير من النَّحْوِيين فِي نَحْو ﴿وَمَا أَنْت بِمُؤْمِن لنا وَلَو كُنَّا صَادِقين﴾ ﴿لِيظْهرهُ على الدّين كُله وَلَو كره الْمُشْركُونَ﴾ ﴿قل لَا يَسْتَوِي الْخَبيث وَالطّيب وَلَو أعْجبك كَثْرَة الْخَبيث﴾ ﴿وَلَو أَعجبتكُم﴾ ﴿وَلَو أعجبكم﴾ ﴿وَلَو أعْجبك حسنهنَّ﴾ وَنَحْو أعْطوا السَّائِل وَلَو جَاءَ على فرس وَقَوله ٤٦٣ - (قوم إِذا حَاربُوا شدوا مآزرهم ... دون النِّسَاء وَلَو باتت بأطهار) وَأما نَحْو ﴿وَلَو ترى إِذْ وقفُوا على النَّار﴾ ﴿أَن لَو نشَاء أصبناهم﴾ وَقَول كَعْب ﵁ ٤٦٤ - ( ... أرى وأسمع مَا لَو يسمع الْفِيل) فَمن الْقسم الأول لَا من هَذَا الْقسم لِأَن الْمُضَارع فِي ذَلِك مُرَاد بِهِ الْمُضِيّ وَتَقْرِير ذَلِك أَن تعلم أَن خاصية لَو فرض مَا لَيْسَ بواقع وَاقعا وَمن ثمَّ انْتَفَى شَرطهَا

стр. 337

فِي الْمَاضِي وَالْحَال لما ثَبت من كَون متعلقها غير وَاقع وخاصية إِن تَعْلِيق أَمر بِأَمْر مُسْتَقْبل مُحْتَمل وَلَا دلَالَة لَهَا على حكم شَرطهَا فِي الْمَاضِي وَالْحَال فعلى هَذَا قَوْله ٤٦٥ - ( ... وَلَو باتت بأطهار) يتَعَيَّن فِيهِ معنى إِن لِأَنَّهُ خبر عَن أَمر مُسْتَقْبل مُحْتَمل أما استقباله فَلِأَن جَوَابه مَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ شدوا وشدوا مُسْتَقْبل لِأَنَّهُ جَوَاب إِذا وَأما احْتِمَاله فَظَاهر وَلَا يُمكن جعلهَا امتناعية للاستقبال وَالِاحْتِمَال وَلِأَن الْمَقْصُود تحقق ثُبُوت الطُّهْر لَا امْتِنَاعه وَأما قَوْله ٤٦٦ - (وَلَو تلتقي ... الْبَيْت) وَقَوله ٤٦٧ - (وَلَو أَن ليلى ... ) فَيحْتَمل أَن لَو فيهمَا بِمَعْنى إِن على أَن المُرَاد مُجَرّد الْإِخْبَار بِوُجُود ذَلِك عِنْد وجود هَذِه الْأُمُور فِي الْمُسْتَقْبل وَيحْتَمل أَنَّهَا على بَابهَا وَأَن الْمَقْصُود فرض هَذِه الْأُمُور وَاقعَة وَالْحكم عَلَيْهَا مَعَ الْعلم بِعَدَمِ وُقُوعهَا وَالْحَاصِل أَن الشَّرْط مَتى كَانَ مُسْتَقْبلا مُحْتملا وَلَيْسَ الْمَقْصُود فَرْضه الْآن أَو فِيمَا مضى فَهِيَ بِمَعْنى إِن وَمَتى كَانَ مَاضِيا أَو حَالا أَو مُسْتَقْبلا وَلَكِن قصد فَرْضه الْآن أَو فِيمَا مضى فَهِيَ الامتناعية ٣ - وَالثَّالِث أَن تكون حرفا مصدريا بِمَنْزِلَة أَن إِلَّا أَنَّهَا لَا تنصب

стр. 338

وَأكْثر وُقُوع هَذِه بعد ود أَو يود نَحْو ﴿ودوا لَو تدهن﴾ ﴿يود أحدهم لَو يعمر﴾ وَمن وُقُوعهَا بدونهما قَول قتيلة ٤٦٨ - (مَا كَانَ ضرك لَو مننت وَرُبمَا ... من الْفَتى وَهُوَ المغيظ المحنق) وَقَول الْأَعْشَى ٤٦٩ - (وَرُبمَا فَاتَ قوما جلّ أَمرهم ... من التأني وَكَانَ الحزم لوعجلوا) وَقَول امْرِئ الْقَيْس ٤٧٠ - (تجاوزت أحراسا عَلَيْهَا ومعشرا ... عَليّ حراصا لَو يسرون مقتلي) وَأَكْثَرهم لم يثبت وُرُود لَو مَصْدَرِيَّة وَالَّذِي أثْبته الْفراء وَأَبُو عَليّ وَأَبُو الْبَقَاء والتبريزي وَابْن مَالك وَيَقُول المانعون فِي نَحْو ﴿يود أحدهم لَو يعمر ألف سنة﴾ إِنَّهَا شَرْطِيَّة وَإِن مفعول يود وَجَوَاب لَو محذوفان وَالتَّقْدِير يود أحدهم التَّعْمِير لَو يعمر ألف سِتَّة لسره ذَلِك وَلَا خَفَاء بِمَا فِي ذَلِك من التَّكَلُّف وَيشْهد للمثبتين قِرَاءَة بَعضهم ﴿ودوا لَو تدهن فيدهنون﴾ بِحَذْف النُّون فعطف يدهنوا بِالنّصب على تدهن لما كَانَ مَعْنَاهُ أَن تدهن

стр. 339

وَيشكل عَلَيْهِم دُخُولهَا على أَن فِي نَحْو ﴿وَمَا عملت من سوء تود لَو أَن بَينهَا وَبَينه أمدا بَعيدا﴾ وَجَوَابه أَن لَو إِنَّمَا دخلت على فعل مَحْذُوف مُقَدّر بعد لَو تَقْدِيره تود لَو ثَبت أَن بَينهَا وَأورد ابْن مَالك السُّؤَال فِي ﴿فَلَو أَن لنا كرة﴾ وَأجَاب بِمَا ذكرنَا وَبِأَن هَذَا من بَاب توكيد اللَّفْظ بمرادفه نَحْو ﴿فجاجا سبلا﴾ وَالسُّؤَال فِي الْآيَة مَدْفُوع من أَصله لِأَن لَو فِيهَا لَيست مَصْدَرِيَّة وَفِي الْجَواب الثَّانِي نظر لِأَن توكيد الْمَوْصُول قبل مَجِيء صلته شَاذ كَقِرَاءَة زيد بن عَليّ ﴿وَالَّذين من قبلكُمْ﴾ بِفَتْح الْمِيم ٤ - وَالرَّابِع أَن تكون لِلتَّمَنِّي نَحْو لَو تَأتِينِي فتحدثني قيل وَمِنْه ﴿لَو أَن لنا كرة﴾ أَي فليت لنا كرة وَلِهَذَا نصب ﴿فنكون﴾ فِي جوابها كَمَا انتصب ﴿فأفوز﴾ فِي جَوَاب لَيْت فِي ﴿يَا لَيْتَني كنت مَعَهم فأفوز﴾ وَلَا دَلِيل فِي هَذَا لجَوَاز أَن يكون النصب فِي ﴿فنكون﴾ مثله فِي ﴿إِلَّا وَحيا أَو من وَرَاء حجاب أَو يُرْسل رَسُولا﴾ وَقَول مَيْسُونُ

стр. 340

٤٧ - (وَلبس عباءة وتقر عَيْني ... أحب إِلَيّ من لبس الشفوف) وَاخْتلف فِي لَو هَذِه فَقَالَ ابْن الضائع وَابْن هِشَام هِيَ قسم برأسها لَا تحْتَاج إِلَى جَوَاب كجواب الشَّرْط وَلَكِن قد يُؤْتى لَهَا بِجَوَاب مَنْصُوب كجواب لَيْت وَقَالَ بَعضهم هِيَ لَو الشّرطِيَّة أشربت معنى التَّمَنِّي بِدَلِيل أَنهم جمعُوا لَهَا بَين جوابين جَوَاب مَنْصُوب بعد الْفَاء وَجَوَاب بِاللَّامِ كَقَوْلِه ٤٧ - (فَلَو نبش الْمَقَابِر عَن كُلَيْب ... فيخبر بالذنائب أَي زير) (بِيَوْم الشعثمين لقر عينا ... وَكَيف لِقَاء من تَحت الْقُبُور) وَقَالَ ابْن مَالك هِيَ لَو المصدرية أغنت عَن فعل التَّمَنِّي وَذَلِكَ أَنه أورد قَول الزَّمَخْشَرِيّ وَقد تَجِيء لَو فِي معنى التَّمَنِّي فِي نَحْو لَو تَأتِينِي فتحدثني فَقَالَ إِن أَرَادَ أَن الأَصْل وددت لَو تَأتِينِي فتحدثني فَحذف فعل التَّمَنِّي لدلَالَة لَو عَلَيْهِ فَأَشْبَهت لَيْت فِي الْإِشْعَار بِمَعْنى التَّمَنِّي فَكَانَ لَهَا جَوَاب كجوابها فَصَحِيح أَو أَنَّهَا حرف وضع لِلتَّمَنِّي كليت فَمَمْنُوع لاستلزامه منع الْجمع بَينهَا وَبَين فعل التَّمَنِّي كَمَا لَا يجمع بَينه وَبَين لَيْت اه ٥ - الْخَامِس أَن يكون للعرض نَحْو لَو تنزل عندنَا فتصيب خيرا ذكره فِي التسهيل وَذكر ابْن هِشَام اللَّخْمِيّ وَغَيره لَهَا معنى آخر وَهُوَ الْقَلِيل نَحْو

стр. 341

تصدقوا وَلَو بظلف محرق وَقَوله تَعَالَى ﴿وَلَو على أَنفسكُم﴾ وَفِيه نظر وَهنا مسَائِل إِحْدَاهَا أَن لَو خَاصَّة بِالْفِعْلِ وَقد يَليهَا اسْم مَرْفُوع مَعْمُول لمَحْذُوف يفسره مَا بعده أَو اسْم مَنْصُوب كَذَلِك أَو خبر لَكَانَ محذوفة أَو اسْم هُوَ فِي الظَّاهِر مُبْتَدأ وَمَا بعده خبر فَالْأول كَقَوْلِهِم لَو ذَات سوار لطمتني وَقَول عمر ﵁ لَو غَيْرك قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَة وَقَوله ٤٧٣ - (لَو غَيْركُمْ علق الزبير بحبله ... أدّى الْجوَار إِلَى بني الْعَوام) وَالثَّانِي نَحْو لَو رَأَيْته أكرمته وَالثَّالِث نَحْو التمس وَلَو خَاتمًا من حَدِيد وَاضْرِبْ وَلَو زيدا وَألا مَاء وَلَو بَارِدًا وَقَوله

стр. 342

٤٧٤ - (لَا يَأْمَن الدَّهْر ذُو بغي وَلَو ملكا ... جُنُوده ضَاقَ عَنْهَا السهل والجبل) وَاخْتلف فِي ﴿قل لَو أَنْتُم تَمْلِكُونَ﴾ فَقيل من الأول وَالْأَصْل لَو تَمْلِكُونَ نملكون فَحذف الْفِعْل الأول فانفصل الضَّمِير وَقيل من الثَّالِث أَي لَو كُنْتُم تَمْلِكُونَ ورد بِأَن الْمَعْهُود بعد لَو حذف كَانَ ومرفوعها مَعًا فَقيل الأَصْل لَو كُنْتُم أَنْتُم تَمْلِكُونَ فحذفا وَفِيه نظر للْجمع بَين الْحَذف والتوكيد وَالرَّابِع نَحْو قَوْله ٤٧٥ - (لَو بِغَيْر المَاء حلقي شَرق ... كنت كالغصان بِالْمَاءِ اعتصاري) وَقَوله ٤٧٦ - (لَو فِي طهية أَحْلَام لما عرضوا ... دون الَّذِي أَنا أرميه ويرميني) وَاخْتلف فِيهِ فَقيل مَحْمُول على ظَاهره وَإِن الْجُمْلَة الاسمية وليتها شذوذا كَمَا قيل فِي قَوْله ٤٧٧ - ( ... فَهَلا نفس ليلى شفيعها) وَقَالَ الْفَارِسِي هُوَ من النَّوْع الأول وَالْأَصْل لَو شَرق حلقي هُوَ شَرق فَحذف الْفِعْل أَولا والمبتدأ آخرا وَقَالَ المتنبي ٤٧٨ - (وَلَو قلم ألقيت فِي شقّ رَأسه ... من السقم مَا غيرت من خطّ كَاتب)

стр. 343

فَقيل لحن لِأَنَّهُ لَا يُمكن أَن يقدر وَلَو ألْقى قلم وَأَقُول رُوِيَ بِنصب قلم وَرَفعه وهما صَحِيحَانِ وَالنّصب أوجه بِتَقْدِير وَلَو لابست قَلما كَمَا يقدر فِي نَحْو زيدا حبست عَلَيْهِ وَالرَّفْع بِتَقْدِير فعل دلّ عَلَيْهِ الْمَعْنى أَي وَلَو حصل قلم أَي وَلَو لوبس قلم كَمَا قَالُوا فِي قَوْله ٤٧٩ - (إِذا ابْن أبي مُوسَى بِلَالًا بلغته ... ) فِيمَن رفع ابْنا إِن التَّقْدِير إِذا بلغ وعَلى الرّفْع فَيكون ألقيت صفة لقلم وَمن الأولى تعليلية على كل حَال مُتَعَلقَة بألقيت لَا بغيرت لوُقُوعه فِي حيّز مَا النافية وَقد تعلق بغيرت لِأَن مثل ذَلِك يجوز فِي الشّعْر كَقَوْلِه ٤٨٠ - ( ... وَنحن عَن فضلك مَا استغنينا) الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة تقع أَن بعْدهَا كثيرا نَحْو ﴿وَلَو أَنهم آمنُوا﴾ ﴿وَلَو أَنهم صَبَرُوا﴾ ﴿وَلَو أَنا كتبنَا عَلَيْهِم﴾ ﴿وَلَو أَنهم فعلوا مَا يوعظون بِهِ﴾ وَقَوله

стр. 344

٤٨ - (وَلَو أَن مَا أسعى لأدنى معيشة ... ) وموضعها عِنْد الْجَمِيع رفع فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ بِالِابْتِدَاءِ وَلَا تحْتَاج إِلَى خبر لاشتمال صلتها على الْمسند والمسند إِلَيْهِ واختصت من بَين سَائِر مَا يؤول بِالِاسْمِ بالوقوع بعد لَو كَمَا اخْتصّت غدْوَة بِالنّصب بعد لدن والحين بِالنّصب بعد لات وَقيل على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر مَحْذُوف ثمَّ قيل يقدر مقدما أَي وَلَو ثَابت إِيمَانهم على حد (وَآيَة لَهُم أَنا حملنَا) وَقَالَ ابْن عُصْفُور بل يقدر هُنَا مُؤَخرا وَيشْهد لَهُ أَنه يَأْتِي مُؤَخرا بعد أما كَقَوْلِه ٤٨ - (عِنْدِي اصطبار وَأما أنني جزع ... يَوْم النَّوَى فلوجد كَاد يبريني) وَذَلِكَ لِأَن لَعَلَّ لَا تقع هُنَا فَلَا تشتبه أَن الْمُؤَكّدَة إِذا قدمت بِالَّتِي بِمَعْنى لَعَلَّ فَالْأولى حِينَئِذٍ أَن يقدر مُؤَخرا على الأَصْل أَي وَلَو إِيمَانهم ثَابت وَذهب الْمبرد والزجاج والكوفيون إِلَى أَنه على الفاعلية وَالْفِعْل مُقَدّر بعْدهَا أَي وَلَو ثَبت أَنهم آمنُوا وَرجح بِأَن فِيهِ إبْقَاء لَو على الِاخْتِصَاص بِالْفِعْلِ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ وَيجب كَون أَن فعلا ليَكُون عوضا من الْفِعْل الْمَحْذُوف ورده ابْن الْحَاجِب وَغَيره بقوله تَعَالَى ﴿وَلَو أَنما فِي الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام﴾ وَقَالُوا إِنَّمَا ذَاك فِي الْخَبَر الْمُشْتَقّ لَا الجامد كَالَّذي فِي الْآيَة وَفِي قَوْله ٤٨٣ - (مَا أطيب الْعَيْش لَو أَن الْفَتى حجر ... تنبو الْحَوَادِث عَنهُ وَهُوَ ملموم) وَقَوله

стр. 345

٤٨٤ - (وَلَو أَنَّهَا عصفورة لحسبتها ... مسومة تَدْعُو عبيدا وأزنما) ورد ابْن مَالك قَول هَؤُلَاءِ بِأَنَّهُ قد جَاءَ اسْما مشتقا كَقَوْلِه ٤٨٥ - (لَو أَن حَيا مدرك الْفَلاح ... أدْركهُ ملاعب الرماح) وَقد وجدت آيَة فِي التَّنْزِيل وَقع فِيهَا الْخَبَر اسْما مشتقا وَلم يتَنَبَّه لَهَا الزَّمَخْشَرِيّ كَمَا لم يتَنَبَّه لآيَة لُقْمَان وَلَا ابْن الْحَاجِب وَإِلَّا لما منع من ذَلِك وَلَا ابْن مَالك وَإِلَّا لما اسْتدلَّ بالشعر وَهِي قَوْله تَعَالَى ﴿يودوا لَو أَنهم بادون فِي الْأَعْرَاب﴾ وَوجدت آيَة الْخَبَر فِيهَا ظرف لَغْو وَهِي ﴿لَو أَن عندنَا ذكرا من الْأَوَّلين﴾ الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة لغَلَبَة دُخُول لَو على الْمَاضِي لم تجزم وَلَو أُرِيد بهَا معنى إِن الشّرطِيَّة وَزعم بَعضهم أَن الْجَزْم بهَا مطرد على لُغَة وَأَجَازَهُ جمَاعَة فِي الشّعْر مِنْهُم ابْن الشجري كَقَوْلِه ٤٨٦ - (لَو يَشَأْ طَار بِهِ ذُو ميعة ... لَاحق الآطال نهد ذُو خصل) وَقَوله ٤٨٧ - (تامت فُؤَادك وَلَو يحزنك مَا صنعت ... إِحْدَى نسَاء بني ذهل بن شيبانا) وَقد خرج هَذَا على أَن ضمة الْإِعْرَاب سكنت تَخْفِيفًا كَقِرَاءَة أبي عَمْرو ﴿ينصركم﴾

стр. 346

و ﴿يشعركم﴾ و ﴿ويأمركم﴾ وَالْأول على لُغَة من يَقُول شا يشا بِأَلف ثمَّ أبدلت همزَة سَاكِنة كَمَا قيل العألم والخأتم وَهُوَ تَوْجِيه قِرَاءَة ابْن ذكْوَان ﴿منسأته﴾ بِهَمْزَة سَاكِنة فَإِن الأَصْل ﴿منسأته﴾ بِهَمْزَة مَفْتُوحَة مفعلة من نسأه إِذا أَخّرهُ ثمَّ أبدلت الْهمزَة ألفا ثمَّ الْألف همزَة سَاكِنة الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة جَوَاب لَو إِمَّا مضارع منفي بلم نَحْو لَو لم يخف الله لم يَعْصِهِ أَو مَاض مُثبت أَو منفي بِمَا وَالْغَالِب على الْمُثبت دُخُول اللَّام عَلَيْهِ نَحْو ﴿لَو نشَاء لجعلناه حطاما﴾ وَمن تجرده مِنْهَا ﴿لَو نشَاء جَعَلْنَاهُ أجاجا﴾ وَالْغَالِب على الْمَنْفِيّ تجرده مِنْهَا نَحْو ﴿وَلَو شَاءَ رَبك مَا فَعَلُوهُ﴾ وَمن اقترانه بهَا قَوْله ٤٨٨ - (وَلَو نعطى الْخِيَار لما افترقنا ... وَلَكِن لَا خِيَار مَعَ اللَّيَالِي) وَنَظِيره فِي الشذوذ اقتران جَوَاب الْقسم الْمَنْفِيّ بِمَا بهَا كَقَوْلِه ٤٨٩ - (أما وَالَّذِي لَو شَاءَ لم يخلق النَّوَى ... لَئِن غبت عَن عَيْني لما غبت عَن قلبِي) وَقد ورد جَوَاب لَو الْمَاضِي مَقْرُونا بقد وَهُوَ غَرِيب كَقَوْل جرير ٤٩٠ - (لَو شِئْت قد نقع الْفُؤَاد بِشَربَة ... تدع الحوائم لَا يجدن غليلا)

стр. 347

وَنَظِيره فِي الشذوذ اقتران جَوَاب لَوْلَا بهَا كَقَوْل جرير أَيْضا ٤٩ - ( ... لَوْلَا رجاؤك قد قتلت أَوْلَادِي) قيل وَقد يكون جَوَاب لَو جملَة اسمية مقرونة بِاللَّامِ أَو بِالْفَاءِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَو أَنهم آمنُوا وَاتَّقوا لمثوبة من عِنْد الله خير﴾ وَقيل هِيَ جَوَاب لقسم مُقَدّر وَقَول الشَّاعِر ٤٩ - (قَالَت سَلامَة لم يكن لَك عَادَة ... أَن تتْرك الْأَعْدَاء حَتَّى تعذرا) (لَو كَانَ قتل يَا سَلام فراحة ... لَكِن فَرَرْت مَخَافَة أَن أوسرا) لَوْلَا على أَرْبَعَة أوجه أَحدهَا أَن تدخل على جملتين اسمية ففعلية لربط امْتنَاع الثَّانِيَة بِوُجُود الأولى نَحْو لَوْلَا زيد لأكرمتك أَي لَوْلَا زيد مَوْجُود فَأَما قَوْله ﵊ لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة فالتقدير لَوْلَا مَخَافَة أَن أشق على أمتِي لأمرتهم أَي أَمر إِيجَاب وَإِلَّا لانعكس مَعْنَاهَا إِذْ الْمُمْتَنع الْمَشَقَّة وَالْمَوْجُود الْأَمر وَلَيْسَ الْمَرْفُوع بعد لَوْلَا فَاعِلا بِفعل مَحْذُوف وَلَا بلولا لنيابتها عَنهُ وَلَا بهَا أَصَالَة خلافًا لزاعمي ذَلِك بل رَفعه بِالِابْتِدَاءِ ثمَّ قَالَ أَكْثَرهم يجب كَون الْخَبَر كونا مُطلقًا محذوفا فَإِذا أُرِيد الْكَوْن الْمُقَيد لم يجز أَن تَقول لَوْلَا زيد قَائِم وَلَا أَن تحذفه بل تجْعَل مصدره هُوَ الْمُبْتَدَأ فَتَقول لَوْلَا قيام زيد لأتيتك أَو

стр. 348

تدخل أَن على الْمُبْتَدَأ فَتَقول لَوْلَا أَن زيدا قَائِم وَتصير أَن وصلتها مُبْتَدأ مَحْذُوف الْخَبَر وجوبا أَو مُبْتَدأ لَا خبر لَهُ أَو فَاعِلا بثبت محذوفا على الْخلاف السَّابِق فِي فصل لَو وَذهب الرماني وَابْن الشجري والشلوبين وَابْن مَالك إِلَى أَنه يكون كونا مُطلقًا كالوجود والحصول فَيجب حذفه وكونا مُقَيّدا كالقيام وَالْقعُود فَيجب ذكره إِن لم يعلم نَحْو لَوْلَا قَوْمك حديثو عهد بِالْإِسْلَامِ لهدمت الْكَعْبَة وَيجوز الْأَمْرَانِ إِن علم وَزعم ابْن الشجري أَن من ذكره ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته﴾ وَهَذَا غير مُتَعَيّن لجَوَاز تعلق الظّرْف بِالْفَضْلِ ولحن جمَاعَة مِمَّن أطلق وجوب حذف الْخَبَر المعري فِي قَوْله فِي وصف سيف ٤٩٣ - (يذيب الرعب مِنْهُ كل عضب ... فلولا الغمد يمسِكهُ لسالا) وَلَيْسَ بجيد لاحْتِمَال تَقْدِير يمسِكهُ بدل اشْتِمَال على أَن الأَصْل أَن يمسِكهُ ثمَّ حذفت أَن وارتفع الْفِعْل أَو تَقْدِير يمسِكهُ جملَة مُعْتَرضَة وَقيل يحْتَمل أَنه حَال من الْخَبَر الْمَحْذُوف وَهَذَا مَرْدُود بِنَقْل الْأَخْفَش أَنهم لَا يذكرُونَ الْحَال بعْدهَا لِأَنَّهُ خبر فِي الْمَعْنى وعَلى الْإِبْدَال والاعتراض وَالْحَال عِنْد من قَالَ بِهِ يتَخَرَّج أَيْضا قَول تِلْكَ الْمَرْأَة ٤٩٤ - (فوَاللَّه لَوْلَا الله تخشى عواقبه ... لزعزع من هَذَا السرير جوانبه) وَزعم ابْن الطراوة أَن جَوَاب لَوْلَا أبدا هُوَ خبر الْمُبْتَدَأ وَيَردهُ أَنه لَا رابط بَينهمَا وَإِذا ولي لَوْلَا مُضْمر فحقه أَن يكون ضمير رفع نَحْو ﴿لَوْلَا أَنْتُم لَكنا﴾

стр. 349

مُؤمنين) وَسمع قَلِيلا لولاي ولولاك ولولاه خلافًا للمبرد ثمَّ قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور هِيَ جَارة للضمير مُخْتَصَّة بِهِ كَمَا اخْتصّت حَتَّى وَالْكَاف بِالظَّاهِرِ وَلَا تتَعَلَّق لَوْلَا بِشَيْء وَمَوْضِع الْمَجْرُور بهَا رفع بِالِابْتِدَاءِ وَالْخَبَر مَحْذُوف وَقَالَ الْأَخْفَش الضَّمِير مُبْتَدأ وَلَوْلَا غير جَارة وَلَكنهُمْ أنابوا الضَّمِير المخفوض عَن الْمَرْفُوع كَمَا عكسوا إِذْ قَالُوا مَا أَنا كَأَنْت وَلَا أَنْت كأنا وَقد أسلفنا أَن النِّيَابَة إِنَّمَا وَقعت فِي الضمائر الْمُنْفَصِلَة لشبهها فِي استقلالها بالأسماء الظَّاهِرَة فَإِذا عطف عَلَيْهِ اسْم ظَاهر نَحْو لولاك وَزيد تعين رَفعه لِأَنَّهَا لَا تخْفض الظَّاهِر الثَّانِي أَن تكون للتحضيض وَالْعرض فتختص بالمضارع أَو مَا فِي تَأْوِيله نَحْو ﴿لَوْلَا تستغفرون الله﴾ وَنَحْو ﴿لَوْلَا أخرتني إِلَى أجل قريب﴾ وَالْفرق بَينهمَا أَن التحضيض طلب بحث وإزعاج وَالْعرض طلب بلين وتأدب وَالثَّالِث أَن تكون للتوبيخ والتنديم فتختص بالماضي نَحْو ﴿لَوْلَا جاؤوا عَلَيْهِ بأَرْبعَة شُهَدَاء﴾ ﴿فلولا نَصرهم الَّذين اتَّخذُوا من دون الله قربانا آلِهَة﴾ وَمِنْه ﴿وَلَوْلَا إِذْ سمعتموه قُلْتُمْ مَا يكون لنا أَن نتكلم بِهَذَا﴾ إِلَّا أَن الْفِعْل أخر وَقَوله ٤٩٥ - (تَعدونَ عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لَوْلَا الكمي المقنعا)

стр. 350

إِلَّا أَن الْفِعْل أضمر أَي لَوْلَا عددتم وَقَول النَّحْوِيين لَوْلَا تَعدونَ مَرْدُود إِذْ لم يرد أَن يحضهم على أَن يعدو فِي الْمُسْتَقْبل بل المُرَاد توبيخهم على ترك عده فِي الْمَاضِي وَإِنَّمَا قَالَ تَعدونَ على حِكَايَة الْحَال فَإِن كَانَ مُرَاد النَّحْوِيين مثل ذَلِك فَحسن وَقد فصلت من الْفِعْل بإذ وَإِذا معمولين لَهُ وبجملة شَرْطِيَّة مُعْتَرضَة فَالْأول نَحْو ﴿وَلَوْلَا إِذْ سمعتموه قُلْتُمْ﴾ ﴿فلولا إِذْ جَاءَهُم بأسنا تضرعوا﴾ وَالثَّانِي وَالثَّالِث نَحْو ﴿فلولا إِذا بلغت الْحُلْقُوم وَأَنْتُم حِينَئِذٍ تنْظرُون وَنحن أقرب إِلَيْهِ مِنْكُم وَلَكِن لَا تبصرون فلولا إِن كُنْتُم غير مدينين ترجعونها﴾ الْمَعْنى فَهَلا ترجعون الرّوح إِذا بلغت الْحُلْقُوم إِن كُنْتُم غير مدينين وحالتكم أَنكُمْ تشاهدون ذَلِك وَنحن أقرب إِلَى المحتضر مِنْكُم بعلمنا أَو بِالْمَلَائِكَةِ وَلَكِنَّكُمْ لَا تشاهدون ذَلِك وَلَوْلَا الثَّانِيَة تكْرَار للأولى الرَّابِع الِاسْتِفْهَام نَحْو ﴿لَوْلَا أخرتني إِلَى أجل قريب﴾ ﴿لَوْلَا أنزل عَلَيْهِ ملك﴾ قَالَه الْهَرَوِيّ وَأَكْثَرهم لَا يذكرهُ وَالظَّاهِر أَن الأولى للعرض وَأَن الثَّانِيَة مثل ﴿لَوْلَا جاؤوا عَلَيْهِ بأَرْبعَة شُهَدَاء﴾ وَذكر الْهَرَوِيّ أَنَّهَا تكون نَافِيَة بِمَنْزِلَة لم وَجعل مِنْهُ ﴿فلولا كَانَت قَرْيَة آمَنت فنفعها إيمَانهَا إِلَّا قوم يُونُس﴾

стр. 351

) وَالظَّاهِر أَن الْمَعْنى على التوبيخ أَي فَهَلا كَانَت قَرْيَة وَاحِدَة من الْقرى الْمهْلكَة تابت عَن الْكفْر قبل مَجِيء الْعَذَاب فنفعها ذَلِك وَهُوَ تَفْسِير الْأَخْفَش وَالْكسَائِيّ وَالْفراء وَعلي بن عِيسَى والنحاس وَيُؤَيِّدهُ قِرَاءَة أبي وَعبد الله / فَهَلا كَانَت / وَيلْزم من هَذَا الْمَعْنى النَّفْي لِأَن التوبيخ يَقْتَضِي عدم الْوُقُوع وَقد يتَوَهَّم أَن الزَّمَخْشَرِيّ قَائِل بِأَنَّهَا للنَّفْي لقَوْله وَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطع بِمَعْنى لَكِن وَيجوز كَونه مُتَّصِلا وَالْجُمْلَة فِي معنى النَّفْي كَأَنَّهُ قيل مَا آمَنت وَلَعَلَّه إِنَّمَا أَرَادَ مَا ذكرنَا وَلِهَذَا قَالَ وَالْجُمْلَة فِي معنى النَّفْي وَلم يقل وَلَوْلَا للنَّفْي وَكَذَا قَالَ فِي ﴿فلولا إِذْ جَاءَهُم بأسنا تضرعوا﴾ مَعْنَاهُ نفي التضرع وَلكنه جِيءَ بلولا ليفاد أَنهم لم يكن لَهُم عذر فِي ترك التضرع إِلَّا عنادهم وقسوة قُلُوبهم وإعجابهم بأعمالهم الَّتِي زينها الشَّيْطَان لَهُم اه فَإِن احْتج مُحْتَج للهروي بِأَنَّهُ قرئَ بِنصب ﴿قوم﴾ على أصل الِاسْتِثْنَاء وَرَفعه على الْإِبْدَال فَالْجَوَاب أَن الْإِبْدَال يَقع بعد مَا فِيهِ رَائِحَة النَّفْي كَقَوْلِه ٤٩٦ - ( ... عاف تغير إِلَّا النؤي والوتد) فَرفع لما كَانَ تغير بِمَعْنى لم يبْق على حَاله وأدق من هَذَا قِرَاءَة بَعضهم ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم﴾ لما كَانَ شربوا مِنْهُ فِي معنى فَلم يَكُونُوا مِنْهُ

стр. 352

بِدَلِيل ﴿فَمن شرب مِنْهُ فَلَيْسَ مني﴾ ويوضح لَك ذَلِك أَن الْبَدَل فِي غير الْمُوجب أرجح من النصب وَقد أَجمعت السَّبْعَة على النصب فِي ﴿إِلَّا قوم يُونُس﴾ فَدلَّ على أَن الْكَلَام مُوجب وَلَكِن فِيهِ رَائِحَة غير الْإِيجَاب كَمَا فِي قَوْله ( ... عاف تغير إِلَّا النؤي والوتد) تَنْبِيه لَيْسَ من أَقسَام لَوْلَا الْوَاقِعَة فِي نَحْو قَوْله ٤٩٧ - (أَلا زعمت أَسمَاء أَن لَا أحبها ... فَقلت بلَى لَوْلَا يُنَازعنِي شغلي) لِأَن هَذِه كلمتان بِمَنْزِلَة قَوْلك لَو لم وَالْجَوَاب مَحْذُوف أَي لَو لم يُنَازعنِي شغلي لزرتك وَقيل بل هِيَ لَوْلَا الامتناعية وَالْفِعْل بعْدهَا على إِضْمَار أَن على حد قَوْلهم تسمع بالمعيدي خير من أَن ترَاهُ لوما بِمَنْزِلَة لَوْلَا تَقول لوما زيد لأكرمتك فِي التَّنْزِيل ﴿لَو مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ﴾ وَزعم المالقي أَنهم لم تأت إِلَّا للتحضيض وَيَردهُ قَول الشَّاعِر ٤٩٨ - (لَو مَا الْإِضَافَة للوشاة لَكَانَ لي ... من بعد شخطك فِي رضاك رَجَاء)

стр. 353

لم حرف جزم لنفي الْمُضَارع وَقَلبه مَاضِيا نَحْو ﴿لم يلد وَلم يُولد﴾ الْآيَة وَقد يرفع الْفِعْل الْمُضَارع بعْدهَا كَقَوْلِه ٤٩٩ - (لَوْلَا فوارس من نعم وأسرتهم ... يَوْم الصليفاء لم يُوفونَ بالجار) فَقيل ضَرُورَة وَقَالَ ابْن مَالك لُغَة وَزعم اللحياني أَن بعض الْعَرَب ينصب بهَا كَقِرَاءَة بَعضهم ﴿ألم نشرح﴾ وَقَوله ٥٠٠ - (فِي أَي يومي من الْمَوْت أفر ... أيوم لم يقدر أم يَوْم قدر) وخرجا على أَن الأَصْل نشرحن ويقدرن ثمَّ حذفت نون التوكيد الْخَفِيفَة وَبقيت الفتحة دَلِيلا عَلَيْهَا وَفِي هَذَا شذوذان توكيد الْمَنْفِيّ بلم وَحذف النُّون لغير وقف وَلَا ساكنين وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الأَصْل يقدر بِالسُّكُونِ ثمَّ لما تجاورت الْهمزَة الْمَفْتُوحَة وَالرَّاء الساكنة وَقد أجرت الْعَرَب السَّاكِن المجاور للمحرك مجْرى المحرك والمحرك مجْرى السَّاكِن إِعْطَاء للْجَار حكم مجاوره أبدلوا الْهمزَة المحركة ألفا كَمَا تبدل الْهمزَة الساكنة بعد الفتحة يَعْنِي وَلزِمَ حِينَئِذٍ فتح مَا قبلهَا إِذْ لَا تقع الْألف إِلَّا بعد فَتْحة قَالَ وعَلى ذَلِك قَوْلهم المراة والكماة بِالْألف وَعَلِيهِ خرج أَبُو عَليّ قَول عبد يَغُوث

стр. 354

٥٠ - ( ... كَأَن لم ترا قبلي أَسِيرًا يَمَانِيا) فَقَالَ أَصله ترأى بِهَمْزَة بعْدهَا ألف كَمَا قَالَ سراقَة الْبَارِقي ٥٠ - (أرِي عَيْني مالم ترأياه ... ) ثمَّ حذفت الْألف للجازم ثمَّ أبدلت الْهمزَة ألفا لما ذكرنَا وأقيس من تخريجهما أَن يُقَال فِي قَوْله ٥٠٣ - ( ... أيوم لم يقدر) نقلت حَرَكَة همزَة أم إِلَى رَاء يقدر ثمَّ بدلت الْهمزَة الساكنة ألفا ثمَّ الْألف همزَة متحركة لالتقاء الساكنين وَكَانَت الْحَرَكَة فَتْحة إتباعا لفتحة الرَّاء كَمَا فِي ﴿وَلَا الضَّالّين﴾ فِيمَن همزه وَكَذَلِكَ القَوْل فِي المراة والكماة وَقَوله ٥٠٤ - ( ... كَأَن لم تراا قبلي أَسِيرًا يَمَانِيا) وَلَكِن لم تحرّك الْألف فِيهِنَّ لعدم التقاء الساكنين وَقد تفصل من مجزومها فِي الضَّرُورَة بالظرف كَقَوْلِه ٥٠٥ - (فَذَاك وَلم إِذا نَحن امترينا ... تكن فِي النَّاس يدركك المراء) وَقَوله

стр. 355

٥٠٦ - (فأضحت مغانيها قفارا رسومها ... كَأَن لم سوى أهل من الْوَحْش تؤهل) وَقد يَليهَا الِاسْم مَعْمُولا لفعل مَحْذُوف يفسره مَا بعده كَقَوْلِه ٥٠٧ - (ظَنَنْت فَقِيرا ذَا غنى ثمَّ نلته ... فَلم ذَا رَجَاء ألقه غير واهب) لما على ثَلَاثَة أوجه ١ - أَحدهَا أَن تخْتَص بالمضارع فتجزمه وتنفيه وتقلبه مَاضِيا كلم إِلَّا أَنَّهَا تفارقها فِي خَمْسَة أُمُور أَحدهَا أَنَّهَا لَا تقترن بأداة شَرط لَا يُقَال إِن لما تقم وَفِي التَّنْزِيل ﴿وَإِن لم تفعل﴾ ﴿وَإِن لم ينْتَهوا﴾ الثَّانِي أَن منفيها مُسْتَمر النَّفْي إِلَى الْحَال كَقَوْلِه ٥٠٨ - (فَإِن كنت مَأْكُولا فَكُن خير آكل ... وَإِلَّا فأدركني وَلما أمزق) ومنفي لم حتمل الِاتِّصَال نَحْو ﴿وَلم أكن بدعائك رب شقيا﴾ والانقطاع مثل ﴿لم يكن شَيْئا مَذْكُورا﴾ وَلِهَذَا جَازَ لم يكن ثمَّ كَانَ وَلم يجز لما
следующие страницы →