← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6972

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

ابن هشام النحوي

Полный текст (906 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

) وَالظَّاهِر أَن الْمَعْنى على التوبيخ أَي فَهَلا كَانَت قَرْيَة وَاحِدَة من الْقرى الْمهْلكَة تابت عَن الْكفْر قبل مَجِيء الْعَذَاب فنفعها ذَلِك وَهُوَ تَفْسِير الْأَخْفَش وَالْكسَائِيّ وَالْفراء وَعلي بن عِيسَى والنحاس وَيُؤَيِّدهُ قِرَاءَة أبي وَعبد الله / فَهَلا كَانَت / وَيلْزم من هَذَا الْمَعْنى النَّفْي لِأَن التوبيخ يَقْتَضِي عدم الْوُقُوع وَقد يتَوَهَّم أَن الزَّمَخْشَرِيّ قَائِل بِأَنَّهَا للنَّفْي لقَوْله وَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطع بِمَعْنى لَكِن وَيجوز كَونه مُتَّصِلا وَالْجُمْلَة فِي معنى النَّفْي كَأَنَّهُ قيل مَا آمَنت وَلَعَلَّه إِنَّمَا أَرَادَ مَا ذكرنَا وَلِهَذَا قَالَ وَالْجُمْلَة فِي معنى النَّفْي وَلم يقل وَلَوْلَا للنَّفْي وَكَذَا قَالَ فِي ﴿فلولا إِذْ جَاءَهُم بأسنا تضرعوا﴾ مَعْنَاهُ نفي التضرع وَلكنه جِيءَ بلولا ليفاد أَنهم لم يكن لَهُم عذر فِي ترك التضرع إِلَّا عنادهم وقسوة قُلُوبهم وإعجابهم بأعمالهم الَّتِي زينها الشَّيْطَان لَهُم اه فَإِن احْتج مُحْتَج للهروي بِأَنَّهُ قرئَ بِنصب ﴿قوم﴾ على أصل الِاسْتِثْنَاء وَرَفعه على الْإِبْدَال فَالْجَوَاب أَن الْإِبْدَال يَقع بعد مَا فِيهِ رَائِحَة النَّفْي كَقَوْلِه ٤٩٦ - ( ... عاف تغير إِلَّا النؤي والوتد) فَرفع لما كَانَ تغير بِمَعْنى لم يبْق على حَاله وأدق من هَذَا قِرَاءَة بَعضهم ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلا مِنْهُم﴾ لما كَانَ شربوا مِنْهُ فِي معنى فَلم يَكُونُوا مِنْهُ

стр. 352

بِدَلِيل ﴿فَمن شرب مِنْهُ فَلَيْسَ مني﴾ ويوضح لَك ذَلِك أَن الْبَدَل فِي غير الْمُوجب أرجح من النصب وَقد أَجمعت السَّبْعَة على النصب فِي ﴿إِلَّا قوم يُونُس﴾ فَدلَّ على أَن الْكَلَام مُوجب وَلَكِن فِيهِ رَائِحَة غير الْإِيجَاب كَمَا فِي قَوْله ( ... عاف تغير إِلَّا النؤي والوتد) تَنْبِيه لَيْسَ من أَقسَام لَوْلَا الْوَاقِعَة فِي نَحْو قَوْله ٤٩٧ - (أَلا زعمت أَسمَاء أَن لَا أحبها ... فَقلت بلَى لَوْلَا يُنَازعنِي شغلي) لِأَن هَذِه كلمتان بِمَنْزِلَة قَوْلك لَو لم وَالْجَوَاب مَحْذُوف أَي لَو لم يُنَازعنِي شغلي لزرتك وَقيل بل هِيَ لَوْلَا الامتناعية وَالْفِعْل بعْدهَا على إِضْمَار أَن على حد قَوْلهم تسمع بالمعيدي خير من أَن ترَاهُ لوما بِمَنْزِلَة لَوْلَا تَقول لوما زيد لأكرمتك فِي التَّنْزِيل ﴿لَو مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ﴾ وَزعم المالقي أَنهم لم تأت إِلَّا للتحضيض وَيَردهُ قَول الشَّاعِر ٤٩٨ - (لَو مَا الْإِضَافَة للوشاة لَكَانَ لي ... من بعد شخطك فِي رضاك رَجَاء)

стр. 353

لم حرف جزم لنفي الْمُضَارع وَقَلبه مَاضِيا نَحْو ﴿لم يلد وَلم يُولد﴾ الْآيَة وَقد يرفع الْفِعْل الْمُضَارع بعْدهَا كَقَوْلِه ٤٩٩ - (لَوْلَا فوارس من نعم وأسرتهم ... يَوْم الصليفاء لم يُوفونَ بالجار) فَقيل ضَرُورَة وَقَالَ ابْن مَالك لُغَة وَزعم اللحياني أَن بعض الْعَرَب ينصب بهَا كَقِرَاءَة بَعضهم ﴿ألم نشرح﴾ وَقَوله ٥٠٠ - (فِي أَي يومي من الْمَوْت أفر ... أيوم لم يقدر أم يَوْم قدر) وخرجا على أَن الأَصْل نشرحن ويقدرن ثمَّ حذفت نون التوكيد الْخَفِيفَة وَبقيت الفتحة دَلِيلا عَلَيْهَا وَفِي هَذَا شذوذان توكيد الْمَنْفِيّ بلم وَحذف النُّون لغير وقف وَلَا ساكنين وَقَالَ أَبُو الْفَتْح الأَصْل يقدر بِالسُّكُونِ ثمَّ لما تجاورت الْهمزَة الْمَفْتُوحَة وَالرَّاء الساكنة وَقد أجرت الْعَرَب السَّاكِن المجاور للمحرك مجْرى المحرك والمحرك مجْرى السَّاكِن إِعْطَاء للْجَار حكم مجاوره أبدلوا الْهمزَة المحركة ألفا كَمَا تبدل الْهمزَة الساكنة بعد الفتحة يَعْنِي وَلزِمَ حِينَئِذٍ فتح مَا قبلهَا إِذْ لَا تقع الْألف إِلَّا بعد فَتْحة قَالَ وعَلى ذَلِك قَوْلهم المراة والكماة بِالْألف وَعَلِيهِ خرج أَبُو عَليّ قَول عبد يَغُوث

стр. 354

٥٠ - ( ... كَأَن لم ترا قبلي أَسِيرًا يَمَانِيا) فَقَالَ أَصله ترأى بِهَمْزَة بعْدهَا ألف كَمَا قَالَ سراقَة الْبَارِقي ٥٠ - (أرِي عَيْني مالم ترأياه ... ) ثمَّ حذفت الْألف للجازم ثمَّ أبدلت الْهمزَة ألفا لما ذكرنَا وأقيس من تخريجهما أَن يُقَال فِي قَوْله ٥٠٣ - ( ... أيوم لم يقدر) نقلت حَرَكَة همزَة أم إِلَى رَاء يقدر ثمَّ بدلت الْهمزَة الساكنة ألفا ثمَّ الْألف همزَة متحركة لالتقاء الساكنين وَكَانَت الْحَرَكَة فَتْحة إتباعا لفتحة الرَّاء كَمَا فِي ﴿وَلَا الضَّالّين﴾ فِيمَن همزه وَكَذَلِكَ القَوْل فِي المراة والكماة وَقَوله ٥٠٤ - ( ... كَأَن لم تراا قبلي أَسِيرًا يَمَانِيا) وَلَكِن لم تحرّك الْألف فِيهِنَّ لعدم التقاء الساكنين وَقد تفصل من مجزومها فِي الضَّرُورَة بالظرف كَقَوْلِه ٥٠٥ - (فَذَاك وَلم إِذا نَحن امترينا ... تكن فِي النَّاس يدركك المراء) وَقَوله

стр. 355

٥٠٦ - (فأضحت مغانيها قفارا رسومها ... كَأَن لم سوى أهل من الْوَحْش تؤهل) وَقد يَليهَا الِاسْم مَعْمُولا لفعل مَحْذُوف يفسره مَا بعده كَقَوْلِه ٥٠٧ - (ظَنَنْت فَقِيرا ذَا غنى ثمَّ نلته ... فَلم ذَا رَجَاء ألقه غير واهب) لما على ثَلَاثَة أوجه ١ - أَحدهَا أَن تخْتَص بالمضارع فتجزمه وتنفيه وتقلبه مَاضِيا كلم إِلَّا أَنَّهَا تفارقها فِي خَمْسَة أُمُور أَحدهَا أَنَّهَا لَا تقترن بأداة شَرط لَا يُقَال إِن لما تقم وَفِي التَّنْزِيل ﴿وَإِن لم تفعل﴾ ﴿وَإِن لم ينْتَهوا﴾ الثَّانِي أَن منفيها مُسْتَمر النَّفْي إِلَى الْحَال كَقَوْلِه ٥٠٨ - (فَإِن كنت مَأْكُولا فَكُن خير آكل ... وَإِلَّا فأدركني وَلما أمزق) ومنفي لم حتمل الِاتِّصَال نَحْو ﴿وَلم أكن بدعائك رب شقيا﴾ والانقطاع مثل ﴿لم يكن شَيْئا مَذْكُورا﴾ وَلِهَذَا جَازَ لم يكن ثمَّ كَانَ وَلم يجز لما

стр. 356

يكن ثمَّ كَانَ بل يُقَال لما يكن وَقد يكون وَمثل ابْن مَالك للنَّفْي الْمُنْقَطع بقوله ٥٠٩ - (وَكنت إِذْ كنت إلهي وحدكا ... لم يَك شَيْء يَا إلهي قبلكا) وَتَبعهُ ابْنه فِيمَا كتب على التسهيل وَذَلِكَ وهم فَاحش ولامتداد النَّفْي بعد لما لم يجز اقترانها بِحرف التعقيب بِخِلَاف لم تَقول قُمْت فَلم تقم لِأَن مَعْنَاهُ وَمَا قُمْت عقيب قيامي وَلَا يجوز قُمْت فَلَمَّا تقم لِأَن مَعْنَاهُ وَمَا قُمْت إِلَى الْآن الثَّالِث أَن منفي لما لَا يكون إِلَّا قَرِيبا من الْحَال وَلَا يشْتَرط ذَلِك فِي منفي لم تَقول لم يكن زيد فِي الْعَام الْمَاضِي مُقيما وَلَا يجوز لما يكن وَقَالَ ابْن مَالك لَا يشْتَرط كَون منفي لما قَرِيبا من الْحَال مثل عصى إِبْلِيس ربه وَلما ينْدَم بل ذَلِك غَالب لَا لَازم الرَّابِع أَن منفي لما متوقع ثُبُوته بِخِلَاف منفي لم أَلا ترى أَن معنى ﴿بل لما يَذُوقُوا عَذَاب﴾ أَنهم لم يذوقوه إِلَى الْآن وَأَن ذوقهم لَهُ متوقع قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي ﴿وَلما يدْخل الْإِيمَان فِي قُلُوبكُمْ﴾ مَا فِي لما من معنى التوقع دَال على أَن هَؤُلَاءِ قد آمنُوا فِيمَا بعد اه وَلِهَذَا أَجَازُوا لم يقْض مَالا يكون ومنعوه فِي لما وَهَذَا الْفرق بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُسْتَقْبل فَأَما بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَاضِي فهما سيان فِي نفي المتوقع وَغَيره وَمِثَال المتوقع أَن تَقول مَالِي قُمْت وَلم تقم أَو وَلما تقم وَمِثَال غير المتوقع أَن تَقول ابْتِدَاء لم تقم أَو لما تقم

стр. 357

الْخَامِس أَن منفي لما جَائِز الْحَذف لدَلِيل كَقَوْلِه ٥١٠ - (فَجئْت قُبُورهم بَدَأَ وَلما ... فناديت الْقُبُور فَلم يجبنه) أَي وَلما أكن بَدَأَ قبل ذَلِك أَي سيدا وَلَا يجوز وصلت إِلَى بَغْدَاد وَلم تُرِيدُ وَلم أدخلها فَأَما قَوْله ٥١ - (احفظ وديعتك الَّتِي استودعتها ... يَوْم الأعازب إِن وصلت وان لم) فضرورة وَعلة هَذِه الْأَحْكَام كلهَا أَن لم لنفي فعل وَلما لنفي قد فعل ٢ - الثَّانِي من أوجه لما أَن تخْتَص بالماضي فتقتضي جملتين وجدت ثانيتهما عِنْد وجود أولاهما نَحْو لما جَاءَنِي أكرمته وَيُقَال فِيهَا حرف وجود لوُجُود وَبَعْضهمْ يَقُول حرف وجوب لوُجُوب وَزعم ابْن السراج وَتَبعهُ الْفَارِسِي وتبعهما ابْن جني وتبعهم جمَاعَة أَنَّهَا ظرف بِمَعْنى حِين وَقَالَ ابْن مَالك بِمَعْنى إِذْ وَهُوَ حسن لِأَنَّهَا مُخْتَصَّة بالماضي وبالإضافة إِلَى الْجُمْلَة ورد ابْن خروف على مدعي الاسمية بِجَوَاز أَن يُقَال لما أكرمتني أمس أكرمتك الْيَوْم لِأَنَّهَا إِذا قدرت طرفا كَانَ عاملها الْجَواب وَالْوَاقِع فِي الْيَوْم لَا يكون فِي الأمس وَالْجَوَاب أَن هَذَا مثل ﴿إِن كنت قلته فقد عَلمته﴾ وَالشّرط لَا يكون إِلَّا مُسْتَقْبلا وَلَكِن الْمَعْنى إِن ثَبت أَنِّي كنت قلته وَكَذَا هُنَا الْمَعْنى لما ثَبت الْيَوْم اكرامك لي أمس أكرمتك

стр. 358

وَيكون جوابها فعلا مَاضِيا اتِّفَاقًا وَجُمْلَة اسمية مقرونة بإذا الفجائية أَو بِالْفَاءِ عِنْد ابْن مَالك وفعلا مضارعا عِنْد ابْن عُصْفُور دَلِيل الأول ﴿فَلَمَّا نجاكم إِلَى الْبر أعرضتم﴾ وَالثَّانِي ﴿فَلَمَّا نجاهم إِلَى الْبر إِذا هم يشركُونَ﴾ وَالثَّالِث ﴿فَلَمَّا نجاهم إِلَى الْبر فَمنهمْ مقتصد﴾ وَالرَّابِع ﴿فَلَمَّا ذهب عَن إِبْرَاهِيم الروع وجاءته الْبُشْرَى يجادلنا﴾ وَهُوَ مؤول بجادلنا وَقيل فِي آيَة الْفَاء إِن الْجَواب مَحْذُوف أَي انقسموا قسمَيْنِ فَمنهمْ مقتصد وَفِي آيَة الْمُضَارع إِن الْجَواب ﴿وجاءته الْبُشْرَى﴾ على زِيَادَة الْوَاو أَو مَحْذُوف أَي أقبل يجادلنا وَمن مُشكل لما هَذِه قَول الشَّاعِر ٥١ - (أَقُول لعبد الله لما سقاؤنا ... وَنحن بوادي عبد شمس وهَاشِم) فَيُقَال أَيْن فعلاها وَالْجَوَاب أَن سقاؤنا فَاعل بِفعل مَحْذُوف يفسره وَهِي بِمَعْنى سقط وَالْجَوَاب مَحْذُوف تَقْدِيره قلت بِدَلِيل قَوْله أَقُول وَقَوله شم أَمر من قَوْلك شمت الْبَرْق إِذا نظرت إِلَيْهِ وَالْمعْنَى لما سقط سقاؤنا قلت لعبد الله شمه ٣ - وَالثَّالِث أَن تكون حرف اسْتثِْنَاء فَتدخل على الْجُمْلَة الاسمية نَحْو ﴿إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ﴾ فِيمَن شدد الْمِيم وعَلى الْمَاضِي لفظا

стр. 359

لَا معنى نَحْو أنْشدك الله لما فعلت أَي مَا أَسأَلك إِلَّا فعلك قَالَ ٥١٣ - (قَالَت لَهُ بِاللَّه يَا ذَا البردين ... لما غنثت نفسا أَو اثْنَيْنِ) وَفِيه رد لقَوْل الْجَوْهَرِي إِن لما بِمَعْنى إِلَّا غير مَعْرُوف فِي اللُّغَة وَتَأْتِي لما مركبة من كَلِمَات وَمن كَلِمَتَيْنِ فَأَما المركبة من كَلِمَات فَكَمَا تقدم فِي ﴿وَإِن كلا لما ليوفينهم رَبك﴾ فِي قِرَاءَة ابْن عَامر وَحَمْزَة وَحَفْص بتَشْديد نون إِن وَمِيم لما فِيمَن قَالَ الأَصْل لمن مَا فأبدلت النُّون ميما وأدغمت فَلَمَّا كثرت الميمات حذفت الأولى وَهَذَا القَوْل ضَعِيف لِأَن حذف مثل هَذِه الْمِيم استثقالا لم يثبت وأضعف مِنْهُ قَول آخر إِن الأَصْل لما بِالتَّنْوِينِ بِمَعْنى جمعا ثمَّ حذف التَّنْوِين إِجْرَاء للوصل مجْرى الْوَقْف لِأَن اسْتِعْمَال لما فِي هَذَا الْمَعْنى بعيد وَحذف التَّنْوِين من المنصرف فِي الْوَصْل أبعد وأضعف من هَذَا قَول آخر إِنَّه فعلى من اللمم وَهُوَ بِمَعْنَاهُ وَلكنه منع الصّرْف لِأَلف التَّأْنِيث وَلم يثبت اسْتِعْمَال هَذِه اللَّفْظَة وَإِذا كَانَ فعلى فَهَلا كتب بِالْيَاءِ وهلا أماله من قَاعِدَته الإمالة وَاخْتَارَ ابْن الْحَاجِب أَنَّهَا لما الجازمة حذف فعلهَا وَالتَّقْدِير لما يهملوا أَو لما يتْركُوا لدلَالَة مَا تقدم من قَوْله تَعَالَى ﴿فَمنهمْ شقي وَسَعِيد﴾ ثمَّ ذكر الأشقياء والسعداء ومجازاتهم قَالَ وَلَا أعرف وَجها أشبه من هَذَا وَإِن كَانَت النُّفُوس تستبعده من جِهَة أَن مثله لم يَقع فِي التَّنْزِيل وَالْحق أَلا يستبعد لذَلِك اه وَفِي تَقْدِيره نظر وَالْأولَى عِنْدِي أَن يقدر لما يوفوا أَعْمَالهم أَي أَنهم إِلَى الْآن لم يوفوها وسيوفونها وَوجه

стр. 360

رحجانه أَمْرَانِ أَحدهمَا أَن بعده ﴿ليوفينهم﴾ وَهُوَ دَلِيل على أَن التوفية لم تقع بعد وَأَنَّهَا ستقع وَالثَّانِي أَن منفي لما متوقع الثُّبُوت كَمَا قدمنَا والإهمال غير متوقع الثُّبُوت وَأما قِرَاءَة أبي بكر بتَخْفِيف إِن وَتَشْديد لما فتحتمل وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن تكون مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة وَيَأْتِي فِي لما تِلْكَ الْأَوْجه وَالثَّانِي أَن تكون إِن نَافِيَة وكلاا مفعول بإضمار أرى وَلما بِمَعْنى إِلَّا وَأما قِرَاءَة النَّحْوِيين بتَشْديد النُّون وَتَخْفِيف الْمِيم وَقِرَاءَة الحرميين بتخفيفهما ف إِن فِي الأولى على أَصْلهَا من التَّشْدِيد وَوُجُوب الإعمال وَفِي الثَّانِيَة مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة وأعملت على أحد الْوَجْهَيْنِ وَاللَّام من لما فيهمَا لَام الِابْتِدَاء قيل أَو هِيَ فِي قِرَاءَة التَّخْفِيف الفارقة بَين إِن النافية والمخففة من الثَّقِيلَة وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن تِلْكَ إِنَّمَا تكون عِنْد تَخْفيف إِن وإهمالها وَمَا زَائِدَة للفصل بَين اللامين كَمَا زيدت الْألف للفصل بَين الهمزتين فِي نَحْو ﴿أأنذرتهم﴾ وَبَين النونات فِي نَحْو اضربنان يَا نسْوَة قيل وَلَيْسَت مَوْصُولَة بجملة الْقسم لِأَنَّهَا إنشائية وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن الصِّلَة فِي الْمَعْنى جملَة الْجَواب وَإِنَّمَا جملَة الْقسم مسوقة لمُجَرّد التوكيد وَيشْهد لذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن مِنْكُم لمن ليبطئن﴾ لَا يُقَال لَعَلَّ من نكرَة أَي

стр. 361

لفريق ليبطئن لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تكون مَوْصُوفَة وَجُمْلَة الصّفة كجملة الصِّلَة فِي اشْتِرَاط الخبرية وَأما المركبة من كَلِمَتَيْنِ فكقوله ٥١٤ - (لما رَأَيْت أَبَا يزِيد مُقَاتِلًا ... أدع الْقِتَال وَأشْهد الهيجاء) وَهُوَ لغز يُقَال فِيهِ أَيْن جَوَاب لما وَبِمَ انتصب أدع وَجَوَاب الأول أَن الأَصْل لن مَا ثمَّ أدغمت النُّون فِي الْمِيم للتقارب ووصلا خطا للإلغاز وَإِنَّمَا حَقّهمَا إِن يكبا منفصلين وَنَظِيره فِي الإلغاز قَوْله ٥١٥ - (عافت المَاء فِي الشتَاء فَقُلْنَا ... برديه تصادفيه سخينا) فَيُقَال كَيفَ يكون التبريد سَببا لمصادفته سخينا وَجَوَابه أَن الأَصْل بل رديه ثمَّ كتب على لَفظه للإلغاز وَعَن الثَّانِي أَن انتصابه بلن وَمَا الظَّرْفِيَّة وصلتها ظرف لَهُ فاصل بَينه وَبَين لن للضَّرُورَة فَيسْأَل حِينَئِذٍ كَيفَ يجْتَمع قَوْله لن أدع الْقِتَال مَعَ قَوْله لن أشهد الهيجاء فيجاب بِأَن أشهد لَيْسَ مَعْطُوفًا على أدع بل نَصبه بِأَن مضمرة وَأَن وَالْفِعْل عطف على الْقِتَال أَي لن أدع الْقِتَال وشهود الهيجاء على حد قَول مَيْسُونُ ٥١٦ - (وَلبس عباءة وتقر عَيْني ... ) لن حرف نصب وَنفي واستقبال وَلَيْسَ أَصله وأصل لم لَا فأبدلت الْألف نونا فِي لن وميما فِي لم خلافًا للفراء لِأَن الْمَعْرُوف إِنَّمَا هُوَ إِبْدَال النُّون

стр. 362

ألفا لَا الْعَكْس نَحْو ﴿لنسفعا﴾ و ﴿ليكونا﴾ وَلَا أصل لن لَا أَن فحذفت الْهمزَة تَخْفِيفًا وَالْألف للساكنين خلافًا للخليل وَالْكسَائِيّ بِدَلِيل جَوَاز تَقْدِيم مَعْمُول معمولها عَلَيْهَا نَحْو زيدا لن أضْرب خلافًا للأخفش الصَّغِير وَامْتِنَاع نَحْو زيدا يُعجبنِي أَن تضرب خلافًا للفراء وَلِأَن الْمَوْصُول وصلته مُفْرد وَلنْ أفعل كَلَام تَامّ وَقَول الْمبرد إِنَّه مُبْتَدأ حذف خَبره أَي لَا الْفِعْل وَاقع مَرْدُود بِأَنَّهُ لم ينْطق بِهِ مَعَ أَنه لم يسد شَيْء مسده بِخِلَاف نَحْو لَوْلَا زيد لأكرمتك وَبِأَن الْكَلَام تَامّ بِدُونِ الْمُقدر وَبِأَن الدَّاخِلَة على الْجُمْلَة الاسمية وَاجِبَة التّكْرَار إِذا لم تعْمل وَلَا الْتِفَات لَهُ فِي دَعْوَى عدم وجوب ذَلِك فَإِن الاستقراء يشْهد بذلك وَلَا تفِيد لن توكيد النَّفْي خلافًا للزمخشري فِي كشافه وَلَا تأبيده خلافًا لَهُ فِي أنموذجه وَكِلَاهُمَا دَعْوَى بِلَا دَلِيل قيل وَلَو كَانَت للتأبيد لم يُقيد منفيها بِالْيَوْمِ فِي ﴿فَلَنْ أكلم الْيَوْم إنسيا﴾ ولكان ذكر الْأَبَد فِي ﴿وَلنْ يَتَمَنَّوْهُ أبدا﴾ تَكْرَارا وَالْأَصْل عَدمه وَتَأْتِي للدُّعَاء كَمَا أَتَت لَا لذَلِك وفَاقا لجَماعَة مِنْهُم ابْن عُصْفُور وَالْحجّة فِي قَوْله ٥١٧ - (لن تزالوا كذلكم ثمَّ لَا زلت ... لكم خَالِدا خُلُود الْجبَال)

стр. 363

وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿قَالَ رب بِمَا أَنْعَمت عَليّ فَلَنْ أكون ظهيرا للمجرمين﴾ فَقيل لَيْسَ مِنْهُ لِأَن فعل الدُّعَاء لَا يسند إِلَى الْمُتَكَلّم بل إِلَى الْمُخَاطب أَو الْغَائِب نَحْو يَا رب لَا عذبت فلَانا وَنَحْو لَا عذب الله عمرا اه وَيَردهُ قَوْله (ثمَّ لَا زلت ... لكم خَالِدا خُلُود الْجبَال) وتلقي الْقسم بهَا وبلم نَادِر جدا كَقَوْل أبي طَالب ٥١٨ - (وَالله لن يصلوا إِلَيْك بِجَمْعِهِمْ ... حَتَّى أُوَسَّد فِي التُّرَاب دَفِينا) وَقيل لبَعْضهِم أَلَك بنُون فَقَالَ نعم وخالقهم لم تقم عَن مثلهم منجبة وَيحْتَمل هَذَا أَن يكون على حذف الْجَواب أَي إِن لي لبنين ثمَّ اسْتَأْنف جملَة النَّفْي وَزعم بَعضهم أَنَّهَا قد تجزم كَقَوْلِه ٥١٩ - ( ... فَلَنْ يحل للعينين بعْدك منظر) وَقَوله ٥٢٠ - (لن يخب الْآن من رجائك من ... حرك من دون بابك الحلقه) وَالْأول مُحْتَمل للاجتزاء بالفتحة عَن الْألف للضَّرُورَة لَيْت حرف تمن يتَعَلَّق بالمستحيل غَالِبا كَقَوْلِه

стр. 364

٥٢ - (فياليت الشَّبَاب يعود يَوْمًا ... فَأخْبرهُ بِمَا فعل المشيب) وبالممكن قَلِيلا وَحكمه أَن ينصب الِاسْم وَيرْفَع الْخَبَر قَالَ الْفراء وَبَعض أَصْحَابه وَقد ينصبهما كَقَوْلِه ٥٢ - ( ... يَا لَيْت أَيَّام الصِّبَا رواجعا) وَبني على ذَلِك ابْن المعتز قَوْله ٥٢٣ - (مرت بِنَا سحرًا طير فَقلت لَهَا ... طوباك ياليتني إياك طوباك) وَالْأول عندنَا مَحْمُول على حذف الْخَبَر وَتَقْدِيره أَقبلت لَا تكون خلافًا للكسائي لعدم تقدم إِن وَلَو الشرطيتين وَيصِح بَيت ابْن المعتز على إنابة ضمير النصب عَن ضمير الرّفْع وتقترن بهَا مَا الحرفية فَلَا تزيلها عَن الِاخْتِصَاص بالأسماء لَا يُقَال ليتما قَامَ زيد خلافًا لِابْنِ أبي الرّبيع وطاهر الْقزْوِينِي وَيجوز حِينَئِذٍ إعمالها لبَقَاء الِاخْتِصَاص وإهمالها حملا على أخواتها وَرووا بِالْوَجْهَيْنِ قَول النَّابِغَة ٥٢٤ - (قَالَت أَلا ليتما هَذَا الْحمام لنا ... إِلَى حمامتنا أَو نصفه فقد) وَيحْتَمل أَن الرّفْع على أَن مَا مَوْصُولَة وَأَن الْإِشَارَة خبر ل هُوَ محذوفا أَي لَيْت هُوَ هَذَا الْحمام لنا فَلَا يدل حِينَئِذٍ على الإهمال وَلكنه احْتِمَال مَرْجُوح لِأَن حذف الْعَائِد الْمَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ فِي صلَة غير أَي مَعَ عدم طول

стр. 365

الصِّلَة قَلِيل وَيجوز ليتما زيدا أَلْقَاهُ على الإعمال وَيمْتَنع على إِضْمَار فعل على شريطة التَّفْسِير لَعَلَّ حرف ينصب الِاسْم وَيرْفَع الْخَبَر قَالَ بعض أَصْحَاب الْفراء وَقد ينصبهما وَزعم يُونُس أَن ذَلِك لُغَة لبَعض الْعَرَب وَحكى لَعَلَّ أَبَاك مُنْطَلقًا وتأويله عندنَا على إِضْمَار يُوجد وَعند الْكسَائي على إِضْمَار يكون وَقد مر أَن عقيلا يخفضون بهَا الْمُبْتَدَأ كَقَوْلِه ٥٢٥ - ( ... لَعَلَّ أبي المغوار مِنْك قريب) وَزعم الْفَارِسِي أَنه لَا دَلِيل فِي ذَلِك لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن الأَصْل لَعَلَّه لأبي المغوار مِنْك جَوَاب قريب فَحذف مَوْصُوف قريب وَضمير الشَّأْن وَلَام لَعَلَّ الثَّانِيَة تَخْفِيفًا وأدغم الأولى فِي لَام الْجَرّ وَمن ثمَّ كَانَت مَكْسُورَة وَمن فتح فَهُوَ على لُغَة من يَقُول المَال لزيد بِالْفَتْح وَهَذَا تكلّف كثير وَلم يثبت تَخْفيف لَعَلَّ ثمَّ هُوَ محجوج بِنَقْل الْأَئِمَّة أَن الْجَرّ ب لَعَلَّ لُغَة قوم بأعيانهم وَاعْلَم أَن مجرور لَعَلَّ فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ لتنزيل لَعَلَّ منزلَة الْجَار الزَّائِدَة نَحْو بحسبك دِرْهَم بِجَامِع مَا بَينهمَا من عدم التَّعَلُّق بعامل وَقَوله قريب هُوَ خبر ذَلِك الْمُبْتَدَأ وَمثله لولاي لَكَانَ كَذَا على قَوْله سِيبَوَيْهٍ إِن لَوْلَا جَارة وقولك رب رجل يَقُول ذَلِك وَنَحْوه قَوْله ٥٢٦ - ( ... وجيران لنا كَانُوا كرام)

стр. 366

على قَول سِيبَوَيْهٍ إِن كَانَ زَائِدَة وَقَول الْجُمْهُور إِن الزَّائِد لَا يعْمل شَيْئا فَقيل الأَصْل هم لنا ثمَّ وصل الضَّمِير بكان الزَّائِدَة إصلاحا للفظ لِئَلَّا يَقع الضَّمِير الْمَرْفُوع الْمُنْفَصِل إِلَى جَانب الْفِعْل وَقيل بل الضَّمِير توكيد للمستتر فِي لنا على أَن لنا صفة لجيران ثمَّ وصل لما ذكر وَقيل بل هُوَ مَعْمُول لَكَانَ بِالْحَقِيقَةِ فَقيل على أَنَّهَا نَاقِصَة وَلنَا الْخَبَر وَقيل بل على أَنَّهَا زَائِدَة وَأَنَّهَا تعْمل فِي الْفَاعِل كَمَا يعْمل فِيهِ الْعَامِل الملغى نَحْو زيد ظَنَنْت عَالم وتتصل بلعل مَا الحرفية فتكفها عَن الْعَمَل لزوَال اختصاصها حِينَئِذٍ بِدَلِيل قَوْله ٥٢٧ - (لعلما ... أَضَاءَت لَك النَّار الْحمار المقيدا) وَجوز قوم إعمالها حِينَئِذٍ حملا على لَيْت لاشْتِرَاكهمَا فِي أَنَّهُمَا يغيران معنى الِابْتِدَاء وَكَذَا قَالُوا فِي كَأَن وَبَعْضهمْ خص لَعَلَّ بذلك لأشدية التشابه لِأَنَّهَا وليت للانشاء وَأما كَأَن فللخبر قيل وَأول لحن سمع بِالْبَصْرَةِ ٥٢٨ - ( ... لَعَلَّ لَهَا عذر وَأَنت تلوم) وَهَذَا مُحْتَمل لتقدير ضمير الشَّأْن كَمَا تقدم فِي إِن من أَشد النَّاس عذَابا

стр. 367

يَوْم الْقِيَامَة المصورون وفيهَا عشر لُغَات مَشْهُورَة وَلها معَان أَحدهَا التوقع وَهُوَ ترجي المحبوب والإشفاق من الْمَكْرُوه نَحْو لَعَلَّ الحبيب وَاصل وَلَعَلَّ الرَّقِيب حَاصِل وتختص بالممكن وَقَول فِرْعَوْن ﴿لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَاوَات﴾ إِنَّمَا قَالَه جهلا أَو مخرقة وإفكا الثَّانِي التَّعْلِيل أثْبته جمَاعَة مِنْهُم الْأَخْفَش وَالْكسَائِيّ وحملوا عَلَيْهِ ﴿فقولا لَهُ قولا لينًا لَعَلَّه يتَذَكَّر أَو يخْشَى﴾ وَمن لم يثبت ذَلِك يحملهُ على الرَّجَاء ويصرفه للمخاطبين أَي اذْهَبَا على رجائكما الثَّالِث الِاسْتِفْهَام أثْبته الْكُوفِيُّونَ وَلِهَذَا علق بهَا الْفِعْل فِي نَحْو ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ الله يحدث بعد ذَلِك أمرا﴾ وَنَحْو ﴿وَمَا يدْريك لَعَلَّه يزكّى﴾ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ وَقد أشربها معنى لَيْت من قَرَأَ ﴿فَاطلع﴾ اه وَفِي الْآيَة بحث سَيَجِيءُ ويقترن خَبَرهَا ب أَن كثيرا حملا على عَسى كَقَوْلِه ٥٢٩ - (لَعَلَّك يَوْمًا أَن تلم ملمة ... ) وبحرف التَّنْفِيس قَلِيلا كَقَوْلِه

стр. 368

٥٣٠ - (فقولا لَهَا قولا رَقِيقا لَعَلَّهَا ... سترحمني من زفرَة وعويل) وَخرج بَعضهم نصب ﴿فَاطلع﴾ على تَقْدِير أَن مَعَ أبلغ كَمَا خفض الْمَعْطُوف من بَيت زُهَيْر ٥٣ - (بدا لي أَنِّي لست مدرك مَا مضى ... وَلَا سَابق شَيْئا إِذا كَانَ جائيا) على تَقْدِير الْبَاء مَعَ مدرك وَلَا يمْتَنع كَون خَبَرهَا فعلا مَاضِيا خلافًا للحريري وَفِي الحَدِيث وَمَا يدْريك لَعَلَّ الله اطلع على أهل بدر فَقَالَ اعْمَلُوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم وَقَالَ الشَّاعِر ٥٣ - (وبدلت قرحا داميا بعد صِحَة ... لَعَلَّ منايانا تحولن أبؤسا) وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ ٥٣٣ - (أعد نظرا يَا عبد قيس لعلما ... أَضَاءَت لَك النَّار الْحمار المقيدا) فَإِن اعْترض بِأَن لَعَلَّ هُنَا مَكْفُوفَة بِمَا فَالْجَوَاب أَن شُبْهَة الْمَانِع أَن لَعَلَّ للاستقبال فَلَا تدخل على الْمَاضِي وَلَا فرق على هَذَا بَين كَون الْمَاضِي مَعْمُولا لَهَا أَو مَعْمُولا لما فِي حيزها وَمِمَّا يُوضح بطلَان قَوْله ثُبُوت ذَلِك فِي خبر لَيْت وَهِي بِمَنْزِلَة لَعَلَّ نَحْو ﴿يَا لَيْتَني مت قبل هَذَا وَكنت نسيا منسيا﴾ ﴿يَا لَيْتَني كنت تُرَابا﴾

стр. 369

يَا لَيْتَني قدمت لحياتي ﴿يَا لَيْتَني كنت مَعَهم﴾ تَنْبِيه من مُشكل بَاب لَيْت وَغَيره قَول يزِيد بن الحكم ٥٣٤ - (فليت كفافا كَانَ خيرك كُله ... وشرك عني مَا ارتوى المَاء مرتو) وإشكاله من أوجه أَحدهَا عدم ارتباط خبر لَيْت باسمها إِذْ الظَّاهِر أَن كفافا اسْم لَيْت وَأَن كَانَ تَامَّة وَأَنَّهَا وفاعلها الْخَبَر وَلَا ضمير فِي هَذِه الْجُمْلَة وَالثَّانِي تَعْلِيقه عَن بمرتو وَالثَّالِث إِيقَاعه المَاء فَاعِلا بارتوى وَإِنَّمَا يُقَال ارتوى الشَّارِب وَالْجَوَاب عَن الأول أَن كفافا إِنَّمَا هُوَ خبر ل كَانَ مقدم عَلَيْهَا وَهُوَ بِمَعْنى كَاف وَاسم لَيْت مَحْذُوف للضَّرُورَة أَي فليتك أَو فليته أَي فليت الشَّأْن وَمثله قَوْله ٥٣٥ - (فليت دفعت الْهم عني سَاعَة ... ) وخيرك اسْم كَانَ وَكله توكيد لَهُ وَالْجُمْلَة خبر لَيْت وَأما وشرك فيروى بِالرَّفْع عطفا على خيرك فخبره إِمَّا مَحْذُوف تَقْدِيره كفافا فمرتو فَاعل بارتوى وَإِمَّا مرتو على أَنه سكن للضَّرُورَة كَقَوْلِه

стр. 370

٥٣٦ - (وَلَو أَن واش بِالْيَمَامَةِ دَاره ... وداري بِأَعْلَى حَضرمَوْت اهْتَدَى ليا) وَرُوِيَ بِالنّصب إِمَّا على أَنه اسْم ل لَيْت محذوفة وَسَهل حذفهَا تقدم ذكرهَا كَمَا سهل ذَلِك حذف كل وَبَقَاء الْخَفْض فِي قَوْله ٥٣٧ - (أكل امْرِئ تحسبين امْرأ ... ونار توقد بِاللَّيْلِ نَارا) وَإِمَّا على الْعَطف على اسْم لَيْت الْمَذْكُورَة إِن قدر ضمير الْمُخَاطب فَأَما ضمير الشَّأْن فَلَا يعْطف عَلَيْهِ لَو ذكر فَكيف وَهُوَ مَحْذُوف ومرتو على الْوَجْهَيْنِ مَرْفُوع إِمَّا لِأَنَّهُ خبر لَيْت المحذوفة أَو لِأَنَّهُ عطف على خبر لَيْت الْمَذْكُورَة وَعَن الثَّانِي بِأَنَّهُ ضمن مرتو معنى كَاف لِأَن المرتوي يكف عَن الشّرْب كَمَا جَاءَ ﴿فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره﴾ لِأَن ﴿يخالفون﴾ فِي معنى يعدلُونَ وَيخرجُونَ وَإِن علقته ب كفافا محذوفا على وَجه مر ذكره فَلَا إِشْكَال وَعَن الثَّالِث أَنه إِمَّا على حذف مُضَاف أَي شَارِب المَاء وَإِمَّا على جعل المَاء مرتويا مجَازًا كَمَا جعل صاديا فِي قَوْله ٥٣٨ - ( ... وَجَبت هجيرا يتْرك المَاء صاديا) ويروى المَاء بِالنّصب على تَقْدِير من كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قومه سبعين رجلا﴾

стр. 371

) ففاعل ارتوى على هَذَا مرتو كَمَا تَقول مَا شرب المَاء شَارِب لَكِن مُشَدّدَة النُّون حرف ينصب الِاسْم وَيرْفَع الْخَبَر وَفِي مَعْنَاهَا ثَلَاثَة أَقْوَال أَحدهَا وَهُوَ الْمَشْهُور أَنه وَاحِد وَهُوَ الِاسْتِدْرَاك وَفسّر بِأَن تنْسب لما بعْدهَا حكما مُخَالفا لحكم مَا قبلهَا وَلذَلِك لَا بُد أَن يتقدمها كَلَام مُنَاقض لما بعْدهَا نَحْو مَا هَذَا سَاكِنا لكنه متحرك أَو ضد لَهُ نَحْو مَا هَذَا أَبيض لكنه أسود قيل أَو خلاف نَحْو مَا زيد قَائِما لكنه شَارِب وَقيل لَا يجوز ذَلِك وَالثَّانِي أَنَّهَا ترد تَارَة للاستدراك وَتارَة للتوكيد قَالَه جمَاعَة مِنْهُم صَاحب الْبَسِيط وفسروا الِاسْتِدْرَاك بِرَفْع مَا يتَوَهَّم ثُبُوته نَحْو مَا زيد شجاعا لكنه كريم لِأَن الشجَاعَة وَالْكَرم لَا يكادان يفترقان فنفي أَحدهمَا يُوهم انْتِفَاء الآخر وَمَا قَامَ زيد لَكِن عمرا قَامَ وَذَلِكَ إِذا كَانَ بَين الرجلَيْن تلابس أَو تماثل فِي الطَّرِيق ومثلوا للتوكيد بِنَحْوِ لَو جَاءَنِي أكرمته لكنه لم يَجِيء فأكدت مَا أفادته لَو من الِامْتِنَاع وَالثَّالِث أَنَّهَا للتوكيد دَائِما مثل إِن ويصحب التوكيد معنى الِاسْتِدْرَاك وَهُوَ قَول ابْن عُصْفُور قَالَ فِي المقرب إِن وَأَن وَلَكِن وَمَعْنَاهَا التوكيد

стр. 372

وَلم يزدْ على ذَلِك وَقَالَ فِي الشَّرْح معنى لَكِن التوكيد وَتُعْطِي مَعَ ذَلِك الِاسْتِدْرَاك اه والبصريون على أَنَّهَا بسيطة وَقَالَ الْفراء أَصْلهَا لَكِن أَن فطرحت الْهمزَة للتَّخْفِيف وَنون لَكِن للساكنين كَقَوْلِه ٥٣٩ - ( ... ولاك اسْقِنِي إِن كَانَ ماؤك ذَا فضل) وَقَالَ بَاقِي الْكُوفِيّين مركبة من لَا وَإِن وَالْكَاف الزَّائِدَة لَا التشبيهية وحذفت الْهمزَة تَخْفِيفًا وَقد يحذف اسْمهَا كَقَوْلِه ٥٤٠ - (فَلَو كنت ضبيا عرفت قَرَابَتي ... وَلَكِن زنجي عَظِيم المشافر) أَي وَلَكِنَّك زنجي وَعَلِيهِ بَيت المتنبي ٥٤ - (وَمَا كنت مِمَّن يدْخل الْعِشْق قلبه ... وَلَكِن من يبصر جفونك يعشق) وَبَيت الْكتاب ٥٤ - (وَلَكِن من لَا يلق أمرا ينوبه ... بعدته ينزل بِهِ وَهُوَ أعزل) وَلَا يكون الِاسْم فيهمَا من لِأَن الشَّرْط لَا يعْمل فِيهِ مَا قبله

стр. 373

وَلَا تدخل اللَّام فِي خَبَرهَا خلافًا للكوفيين احْتَجُّوا بقوله ٥٤٣ - ( ... ولكنني من حبها لعميد) وَلَا يعرف لَهُ قَائِل وَلَا تَتِمَّة وَلَا نَظِير ثمَّ هُوَ مَحْمُول على زِيَادَة اللَّام أَو على أَن الأَصْل لَكِن إِنَّنِي ثمَّ حذفت الْهمزَة تَخْفِيفًا وَنون لَكِن للساكنين لَكِن سَاكِنة النُّون ضَرْبَان مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة وَهِي حرف ابْتِدَاء لَا يعْمل خلافًا للأخفش وَيُونُس لدخولها بعد التَّخْفِيف على الجملتين وخفيفة بِأَصْل الْوَضع فَإِن وَليهَا كَلَام فَهِيَ حرف ابْتِدَاء لمُجَرّد إِفَادَة الِاسْتِدْرَاك وَلَيْسَت عاطفة وَيجوز أَن تسْتَعْمل بِالْوَاو نَحْو ﴿وَلَكِن كَانُوا هم الظَّالِمين﴾ وبدونها نَحْو قَول زُهَيْر ٥٤٤ - (إِن ابْن وَرْقَاء لاتخشى بوادره ... لَكِن وقائعه فِي الْحَرْب تنْتَظر) وَزعم ابْن أبي الرّبيع أَنَّهَا حِين اقترانها بِالْوَاو عاطفة جملَة على جملَة وَأَنه ظَاهر قَول سِيبَوَيْهٍ وَإِن وَليهَا مُفْرد فَهِيَ عاطفة بِشَرْطَيْنِ أَحدهمَا أَن يتقدمها نفي أَو نهي نَحْو مَا قَامَ زيد لَكِن عَمْرو وَلَا يقم زيد لَكِن عَمْرو فَإِن قلت قَامَ زيد ثمَّ جِئْت بلكن جَعلتهَا حرف ابْتِدَاء فَجئْت بِالْجُمْلَةِ فَقلت لَكِن عَمْرو لم يقم وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ لَكِن عَمْرو على الْعَطف وَلَيْسَ بمسموع

стр. 374

الشَّرْط الثَّانِي أَلا تقترن بِالْوَاو قَالَه الْفَارِسِي وَأكْثر النَّحْوِيين وَقَالَ قوم لَا تسْتَعْمل مَعَ الْمُفْرد إِلَّا بِالْوَاو وَاخْتلف فِي نَحْو مَا قَامَ زيد وَلَكِن عَمْرو على أَرْبَعَة أَقْوَال أَحدهَا ليونس إِن لَكِن غير عاطفة وَالْوَاو عاطفة مفرده على مُفْرد الثَّانِي لِابْنِ مَالك إِن لَكِن غير عاطفة وَالْوَاو عاطفة لجملة حذف بَعْضهَا على جملَة صرح بجميعها قَالَ فالتقدير فِي نَحْو مَا قَامَ زيد وَلَكِن عَمْرو وَلَكِن قَامَ عَمْرو وَفِي ﴿وَلَكِن رَسُول الله﴾ وَلَكِن كَانَ رَسُول الله وَعلة ذَلِك أَن الْوَاو لَا تعطف مُفردا على مُفْرد مُخَالف لَهُ فِي الْإِيجَاب وَالسَّلب بِخِلَاف الجملتين المتعاطفتين فَيجوز تخالفهما فِيهِ نَحْو قَامَ زيد وَلم يقم عَمْرو وَالثَّالِث لِابْنِ عُصْفُور إِن لَكِن عاطفة وَالْوَاو زَائِدَة لَازِمَة وَالرَّابِع لِابْنِ كيسَان إِن لَكِن عاطفة وَالْوَاو زَائِدَة غير لَازِمَة وَسمع مَا مَرَرْت بِرَجُل صَالح لَكِن طالح بالخفض فَقيل على الْعَطف وَقيل بجار مُقَدّر أَي لَكِن مَرَرْت بطالح وَجَاز إبْقَاء عمل الْجَار بعد حذفه لقُوَّة الدّلَالَة عَلَيْهِ بتقدم ذكره لَيْسَ كلمة دَالَّة على نفي الْحَال وتنفي غَيره بِالْقَرِينَةِ نَحْو لَيْسَ خلق الله مثله وَقَول الْأَعْشَى ٥٤٥ - (لَهُ نافلات مَا يغب نوالها ... وَلَيْسَ عَطاء الْيَوْم مانعه غَدا)

стр. 375

وَهِي فعل لَا يتَصَرَّف وَزنه فعل بِالْكَسْرِ ثمَّ الْتزم تخفيفه وَلم نقدره فعل بِالْفَتْح لِأَنَّهُ لَا يُخَفف وَلَا فعل بِالضَّمِّ لِأَنَّهُ لم يُوجد فِي يائي الْعين إِلَّا فِي هيؤ وَسمع لست بِضَم اللَّام فَيكون على هَذِه اللُّغَة كهيؤ وَزعم ابْن السراج أَنه حرف بِمَنْزِلَة مَا وَتَابعه الْفَارِسِي فِي الحلبيات وَابْن شقير وَجَمَاعَة وَالصَّوَاب الأول بِدَلِيل لست ولستما ولستن وليسا وَلَيْسوا وَلَيْسَت ولسن وتلازم رفع الِاسْم وَنصب الْخَبَر وَقيل قد تخرج عَن ذَلِك فِي مَوَاضِع ١ - أَحدهَا أَن تكون حرفا ناصبا للمستثنى بِمَنْزِلَة إِلَّا نَحْو أَتَوْنِي لَيْسَ زيدا وَالصَّحِيح أَنَّهَا الناسخة وَأَن اسْمهَا ضمير رَاجع للْبَعْض الْمَفْهُوم مِمَّا تقدم واستتاره وَاجِب فَلَا يَليهَا فِي اللَّفْظ إِلَّا الْمَنْصُوب وَهَذِه الْمَسْأَلَة كَانَت سَبَب قِرَاءَة سِيبَوَيْهٍ النَّحْو وَذَلِكَ أَنه جَاءَ إِلَى حَمَّاد بن سَلمَة لكتابة الحَدِيث فاستملى مِنْهُ قَوْله ﷺ لَيْسَ من أَصْحَابِي أحد إِلَّا وَلَو شِئْت لأخذت عَلَيْهِ لَيْسَ أَبَا الدَّرْدَاء فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ لَيْسَ أَبُو الدَّرْدَاء فصاح بِهِ حَمَّاد لحنت يَا سِيبَوَيْهٍ إِنَّمَا هَذَا اسْتثِْنَاء فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ وَالله لأطلبن علما لَا يلحنني مَعَه أحد ثمَّ مضى وَلزِمَ الْخَلِيل وَغَيره ٢ - وَالثَّانِي أَن يقْتَرن الْخَبَر بعْدهَا ب إِلَّا نَحْو لَيْسَ الطّيب إِلَّا الْمسك بِالرَّفْع فَإِن بني تَمِيم يَرْفَعُونَهُ حملا لَهَا على مَا فِي الإهمال عِنْد

стр. 376

انْتِقَاض النَّفْي كَمَا حمل أهل الْحجاز مَا على لَيْسَ فِي الإعمال عِنْد اسْتِيفَاء شُرُوطهَا حكى ذَلِك عَنْهُم أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء فَبلغ ذَلِك عِيسَى بن عمر الثَّقَفِيّ فَجَاءَهُ فَقَالَ يَا أَبَا عَمْرو مَا شَيْء بَلغنِي عَنْك ثمَّ ذكر ذَلِك لَهُ فَقَالَ لَهُ أَبُو عَمْرو نمت وأدلج النَّاس لَيْسَ فِي الأَرْض تميمي إِلَّا وَهُوَ يرفع وَلَا حجازي إِلَّا وَهُوَ ينصب ثمَّ قَالَ لليزيدي ولخلف الْأَحْمَر اذْهَبَا إِلَى أبي مهْدي فلقناه الرّفْع فَإِنَّهُ لَا يرفع وَإِلَى المنتجع التَّمِيمِي فلقناه النصب فَإِنَّهُ لَا ينصب فأتياهما وجهدا بِكُل مِنْهُمَا أَن يرجع عَن لغته فَلم يفعل فأخبرا أَبَا عَمْرو وَعِنْده عِيسَى فَقَالَ لَهُ عِيسَى بِهَذَا فقت النَّاس وَخرج الْفَارِسِي ذَلِك على أوجه أَحدهَا أَن فِي لَيْسَ ضمير الشَّأْن وَلَو كَانَ كَمَا زعم لدخلت إِلَّا على أول الْجُمْلَة الاسمية الْوَاقِعَة خَبرا فَقيل لَيْسَ إِلَّا الطّيب الْمسك كَمَا قَالَ ٥٤٦ - (أَلا لَيْسَ إِلَّا مَا قضى الله كَائِن ... وَمَا يَسْتَطِيع الْمَرْء نفعا وَلَا ضرا) وَأجَاب بِأَن إِلَّا قد تُوضَع فِي غير موضعهَا مثل ﴿إِن نظن إِلَّا ظنا﴾ وَقَوله

стр. 377

٥٤٧ - ( ... وَمَا اغتره الشيب إِلَّا اغْتِرَارًا) أَي إِن نَحن إِلَّا نظن ظنا وَمَا اغتره اغْتِرَارًا إِلَّا الشيب لِأَن الِاسْتِثْنَاء المفرغ لَا يكون فِي الْمَفْعُول الْمُطلق التوكيدي لعدم الْفَائِدَة فِيهِ وَأجِيب بِأَن الْمصدر فِي الْآيَة وَالْبَيْت نَوْعي على حذف الصّفة أَي إِلَّا ظنا ضَعِيفا وَإِلَّا اغْتِرَارًا عَظِيما الثَّانِي أَن الطّيب اسْمهَا وَأَن خَبَرهَا مَحْذُوف أَي فِي الْوُجُود وَأَن الْمسك بدل من اسْمهَا الثَّالِث أَنه كَذَلِك وَلَكِن إِلَّا الْمسك نعت للاسم لِأَن تَعْرِيفه تَعْرِيف الْجِنْس فَهُوَ نكرَة معنى أَي لَيْسَ طيب غير الْمسك طيبا وَلأبي نزار الملقب بِملك النُّحَاة تَوْجِيه آخر وَهُوَ أَن الطّيب اسْمهَا والمسك مُبْتَدأ حذف خَبره وَالْجُمْلَة خبر لَيْسَ وَالتَّقْدِير إِلَّا الْمسك أفخره وَمَا تقدم من نقل أبي عَمْرو أَن ذَلِك لُغَة تَمِيم يرد هَذِه التأويلات وَزعم بَعضهم عَن قَائِل ذَلِك أَنه قدرهَا حرفا وَأَن من ذَلِك قَوْلهم لَيْسَ خلق الله مثله وَقَوله ٥٤٨ - (هِيَ الشِّفَاء لدائي لَو ظَفرت بهَا ... وَلَيْسَ مِنْهَا شِفَاء النَّفس مبذول) ولادليل فيهمَا لجَوَاز كَون لَيْسَ فيهمَا شأنية ٣ - الْموضع الثَّالِث أَن تدخل على الْجُمْلَة الفعلية أَو على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر مرفوعين كَمَا مثلنَا وَقد أجبنا على ذَلِك

стр. 378

٤ - الرَّابِع أَن تكون حرفا عاطفا أثبت ذَلِك الْكُوفِيُّونَ أَو البغداديون على خلاف بَين النقلَة وَاسْتَدَلُّوا بِنَحْوِ قَوْله ٥٤٩ - (أَيْن المفر والإله الطَّالِب ... والأشرم المغلوب لَيْسَ الْغَالِب) وَخرج على أَن الْغَالِب اسْمهَا وَالْخَبَر مَحْذُوف قَالَ ابْن مَالك وَهُوَ فِي الأَصْل ضمير مُتَّصِل عَائِد على الأشرم أَي ليسه الْغَالِب كَمَا تَقول الصّديق كانه زيد ثمَّ حذف لاتصاله وَمُقْتَضى كَلَامه أَنه لَوْلَا تَقْدِيره مُتَّصِلا لم يجز حذفه وَفِيه نظر حرف الْمِيم مَا تَأتي على وَجْهَيْن اسمية وحرفية وكل مِنْهُمَا ثَلَاثَة أَقسَام فَأَما أوجه الاسمية ١ - فأحدها أَن تكون معرفَة وَهِي نَوْعَانِ نَاقِصَة وَهِي الموصولة نَحْو ﴿مَا عنْدكُمْ ينْفد وَمَا عِنْد الله بَاقٍ﴾ وتامة وَهِي نَوْعَانِ عَامَّة أَي مقدرَة بِقَوْلِك الشَّيْء وَهِي الَّتِي لم يتقدمها اسْم تكون هِيَ وعاملها صفة لَهُ فِي الْمَعْنى نَحْو ﴿إِن تبدوا الصَّدقَات فَنعما هِيَ﴾ أَي فَنعم الشَّيْء هِيَ وَالْأَصْل فَنعم الشَّيْء إبداؤها لِأَن الْكَلَام فِي الإبداء لَا فِي الصَّدقَات ثمَّ حذف الْمُضَاف وأنيب عَنهُ الْمُضَاف إِلَيْهِ فانفصل وارتفع

стр. 379

وخاصة هِيَ الَّتِي تقدمها ذَلِك وتقدر من لفظ ذَلِك الِاسْم نَحْو غسلته غسلا نعما ودققته دقا نعما أَي نعم الْغسْل وَنعم الدق وَأَكْثَرهم لَا يثبت مَجِيء مَا معرفَة تَامَّة وأثبته جمَاعَة مِنْهُم ابْن خروف وَنَقله عَن سِيبَوَيْهٍ ٢ - وَالثَّانِي أَن تكون نكرَة مُجَرّدَة عَن معنى الْحَرْف وَهِي أَيْضا نَوْعَانِ نَاقِصَة وتامة فالناقصة هِيَ الموصوفة وتقدر بِقَوْلِك شَيْء كَقَوْلِهِم مَرَرْت بِمَا معجب لَك أَي بِشَيْء معجب لَك وَقَوله ٥٥٠ - (لما نَافِع يسْعَى اللبيب لَا تكن ... لشَيْء بعيد نَفعه الدَّهْر ساعيا) وَقَول الآخر ٥٥ - (رُبمَا تكره النُّفُوس من الْأَمر ... لَهُ فُرْجَة كحل العقال) أَي رب شَيْء تكرههُ النُّفُوس فَحذف الْعَائِد من الصّفة إِلَى الْمَوْصُوف وَيجوز أَن تكون مَا كَافَّة وَالْمَفْعُول الْمَحْذُوف اسْما ظَاهرا أَي قد تكره النُّفُوس من الْأَمر شَيْئا أَي وَصفا فِيهِ أَو الأَصْل من الْأُمُور أمرا وَفِي هَذَا إنابة الْمُفْرد عَن الْجمع وَفِيه وَفِي الأول إنابة الصّفة غير المفردة عَن الْمَوْصُوف إِذْ الْجُمْلَة بعده صفة لَهُ وَقد قيل فِي ﴿إِن الله نعما يعظكم بِهِ﴾ إِن الْمَعْنى نعم هُوَ شَيْئا يعظكم بِهِ فَمَا نكرَة تَامَّة تَمْيِيز وَالْجُمْلَة صفة وَالْفَاعِل مستتر وَقيل مَا معرفَة مَوْصُولَة فَاعل وَالْجُمْلَة صلَة وَقيل غير ذَلِك وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي ﴿هَذَا مَا لدي عتيد﴾ المُرَاد

стр. 380

شَيْء لدي عتيد أَي معد أَي لِجَهَنَّم بإغوائي إِيَّاه أَو حَاضر وَالتَّفْسِير الأول رَأْي الزَّمَخْشَرِيّ وَفِيه أَن مَا حِينَئِذٍ للشَّخْص الْعَاقِل وَإِن قدرت مَا مَوْصُولَة فعتيد بدل مِنْهَا أَو خبر ثَان أَو خبر لمَحْذُوف والتامة تقع فِي ثَلَاثَة أَبْوَاب أَحدهَا التَّعَجُّب نَحْو مَا أحسن زيدا الْمَعْنى شَيْء حسن زيدا جزم بذلك جَمِيع الْبَصرِيين إِلَّا الْأَخْفَش فجوزه جوز أَن تكون معرفَة مَوْصُولَة وَالْجُمْلَة بعْدهَا صلَة لَا مَحل لَهَا وَأَن تكون نكرَة مَوْصُوفَة وَالْجُمْلَة بعْدهَا فِي مَوضِع رفع نعتا لَهَا وَعَلَيْهِمَا فخبر الْمُبْتَدَأ مَحْذُوف وجوبا تَقْدِيره شَيْء عَظِيم وَنَحْوه الثَّانِي بَاب نعم وَبئسَ نَحْو غسلته غسلا نعما ودققته دقا نعما أَي نعم شَيْئا فَمَا نصب على التَّمْيِيز عِنْد جمَاعَة من الْمُتَأَخِّرين مِنْهُم الزَّمَخْشَرِيّ وَظَاهر كَلَام سِيبَوَيْهٍ أَنَّهَا معرفَة تَامَّة كَمَا مر وَالثَّالِث قَوْلهم إِذا أَرَادوا الْمُبَالغَة فِي الْإِخْبَار عَن أحد بالإكثار من فعل كالكتابة إِن زيدا مِمَّا أَن يكْتب إِي إِنَّه من أَمر كِتَابَة أَي إِنَّه مَخْلُوق من أَمر وَذَلِكَ الْأَمر هُوَ الْكِتَابَة فَمَا بِمَعْنى شَيْء وَأَن وصلتها فِي مَوضِع خفض بدل مِنْهَا وَالْمعْنَى بِمَنْزِلَتِهِ فِي ﴿خلق الْإِنْسَان من عجل﴾ وَجعل لِكَثْرَة عجلته كَأَنَّهُ خلق مِنْهَا وَزعم السرافي وَابْن خروف وتبعهما ابْن مَالك وَنَقله عَن سِيبَوَيْهٍ أَنَّهَا معرفَة تَامَّة بِمَعْنى الشَّيْء أَو الْأَمر وَأَن وصلتها مُبْتَدأ والظرف خَبره وَالْجُمْلَة خبر لإن وَلَا يتَحَصَّل للْكَلَام معنى طائل على هَذَا التَّقْدِير ٣ - وَالثَّالِث أَن تكون نكرَة مضمنة معنى الْحَرْف وَهِي نَوْعَانِ

стр. 381

أَحدهمَا الاستفهامية وَمَعْنَاهَا أَي شَيْء نَحْو ﴿مَا هِيَ﴾ ﴿مَا لَوْنهَا﴾ ﴿وَمَا تِلْكَ بيمينك﴾ ﴿قَالَ مُوسَى مَا جئْتُمْ بِهِ السحر﴾ وَذَلِكَ على قِرَاءَة أبي عَمْرو ﴿السحر﴾ بِمد الْألف فَمَا مُبْتَدأ وَالْجُمْلَة بعْدهَا خبر وآلسحر إِمَّا بدل من مَا وَلِهَذَا قرن بالاستفهام وَكَأَنَّهُ قيل آلسحر جئْتُمْ بِهِ وَإِمَّا بِتَقْدِير أهوَ السحر أَو آلسحر هُوَ وَأما من قَرَأَ ﴿السحر﴾ على الْخَبَر فَمَا مَوْصُولَة وَالسحر خَبَرهَا ويقويه قِرَاءَة عبد الله ﴿مَا جئْتُمْ بِهِ السحر﴾ وَيجب حذف ألف مَا الاستفهامية إِذا جرت وإبقاء الفتحة دَلِيلا عَلَيْهَا نَحْو فيمَ وإلام وعلام وَبِمَ قَالَ ٥٥ - (فَتلك وُلَاة السوء قد طَال مكثهم ... فحتام حتام العناء المطول) وَرُبمَا تبِعت الفتحة الْألف فِي الْحَذف وَهُوَ مَخْصُوص بالشعر كَقَوْلِه ٥٥٣ - (يَا أَبَا الْأسود لم خلقتني ... لهموم طارقات وَذكر) وَعلة حذف الْألف الْفرق بَين الِاسْتِفْهَام وَالْخَبَر فَلهَذَا حذفت فِي نَحْو ﴿فيمَ أَنْت من ذكرَاهَا﴾ ﴿فناظرة بِمَ يرجع المُرْسَلُونَ﴾ ﴿لم تَقولُونَ مَا لَا﴾ وَثبتت فِي ﴿لمسكم فِيمَا أَفَضْتُم فِيهِ عَذَاب عَظِيم﴾ ﴿يُؤمنُونَ بِمَا أنزل إِلَيْك﴾

стр. 382

﴿مَا مَنعك أَن تسْجد لما خلقت بيَدي﴾ وكما لَا تحذف الْألف فِي الْخَبَر لَا تثبت فِي الِاسْتِفْهَام وَأما قِرَاءَة عِكْرِمَة وَعِيسَى / عَمَّا يتساءلون / فنادر وَأما قَول حسان ٥٥٤ - (على مَا قَامَ يَشْتمنِي لئيم ... كخنزير تمرغ فِي دمان) فضرورة والدمان كالرماد وزنا وَمعنى ويروى فِي رماد فَلذَلِك رجحته على تَفْسِير ابْن الشجري لَهُ بالسرجين وَمثله قَول الآخر ٥٥٥ - (إِنَّا قتلنَا بقتلانا سراتكم ... أهل اللِّوَاء فَفِيمَا يكثر القيل) وَلَا يجوز حمل الْقِرَاءَة المتواترة على ذَلِك لضَعْفه فَلهَذَا رد الْكسَائي قَول الْمُفَسّرين فِي ﴿بِمَا غفر لي رَبِّي﴾ إِنَّهَا استفهامية وَإِنَّمَا هِيَ مَصْدَرِيَّة وَالْعجب من الزَّمَخْشَرِيّ إِذْ جوز كَونهَا استفهامية مَعَ رده على من قَالَ فِي ﴿بِمَا أغويتني﴾ إِن الْمَعْنى بِأَيّ شَيْء أغويتني بِأَن إِثْبَات الْألف قَلِيل شَاذ وَأَجَازَ هُوَ وَغَيره أَن تكون بِمَعْنى الَّذِي وَهُوَ بعيد لِأَن الَّذِي غفر لَهُ هُوَ الذُّنُوب وَيبعد إِرَادَة الِاطِّلَاع عَلَيْهَا وَإِن غفرت وَقَالَ جمَاعَة مِنْهُم الإِمَام فَخر الدّين فِي ﴿فبمَا رَحْمَة من الله﴾ إِنَّهَا للاستفهام التعجبي أَي فَبِأَي رَحْمَة وَيَردهُ ثُبُوت الْألف وَأَن خفض رَحْمَة حِينَئِذٍ لَا يتَّجه لِأَنَّهَا لَا تكون بَدَلا من مَا إِذْ الْمُبدل من اسْم الِاسْتِفْهَام يجب اقترانه بِهَمْزَة

стр. 383

الِاسْتِفْهَام نَحْو مَا صنعت أخيرا أَمر شرا وَلِأَن مَا النكرَة الْوَاقِعَة فِي غير الِاسْتِفْهَام وَالشّرط لَا تَسْتَغْنِي عَن الْوَصْف إِلَّا فِي بَابي التَّعَجُّب وَنعم وَبئسَ وَإِلَّا فِي نَحْو قَوْلهم إِنِّي مِمَّا أَن أفعل على خلاف فِيهِنَّ وَقد مر وَلَا عطف بَيَان لهَذَا وَلِأَن مَا الاستفهامية لَا تُوصَف ومالا يُوصف كالضمير لَا يعْطف عَلَيْهِ عطف بَيَان وَلَا مُضَافا إِلَيْهِ لِأَن أَسمَاء الِاسْتِفْهَام وَأَسْمَاء الشَّرْط والموصولات لَا يُضَاف مِنْهَا غير أَي بِاتِّفَاق وَكم فِي الِاسْتِفْهَام عِنْد الزّجاج فِي نَحْو بكم دِرْهَم اشْتريت وَالصَّحِيح أَن جَرّه ب من محذوفة وَإِذا ركبت مَا الاستفهامية مَعَ ذَا لم تحذف ألفها نَحْو لماذا جِئْت لِأَن ألفها قد صَارَت حَشْوًا وَهَذَا فصل عقدته ل مَاذَا اعْلَم أَنَّهَا تَأتي فِي الْعَرَبيَّة على أوجه أَحدهَا أَن تكون مَا استفهامية وَذَا إِشَارَة نَحْو مَاذَا التواني و٥٥٦ - (مَاذَا الْوُقُوف ... ) وَالثَّانِي أَن تكون مَا استفهامية وَذَا مَوْصُولَة كَقَوْل لبيد ٥٥٧ - (أَلا تَسْأَلَانِ الْمَرْء مَاذَا يحاول ... أنحب فَيقْضى أم ضلال وباطل) فَمَا مُبْتَدأ بِدَلِيل إِبْدَاله الْمَرْفُوع مِنْهَا وَذَا مَوْصُول بِدَلِيل افتقاره للجملة بعده وَهُوَ أرجح الْوَجْهَيْنِ فِي ﴿ويسألونك مَاذَا يُنْفقُونَ قل الْعَفو﴾ فِيمَن رفع الْعَفو أَي الَّذِي ينفقونه الْعَفو إِذْ الأَصْل أَن تجاب الاسمية بالاسمية والفعلية بالفعلية

стр. 384

الثَّالِث أَن يكون مَاذَا كُله استفهاما على التَّرْكِيب كَقَوْلِك لماذا جِئْت وَقَوله ٥٥٨ - (يَا خزر تغلب مَاذَا بَال نسوتكم ... ) وَهُوَ أرجح الْوَجْهَيْنِ فِي الْآيَة فِي قِرَاءَة غير أبي عَمْرو ﴿قل الْعَفو﴾ بِالنّصب أَي يُنْفقُونَ الْعَفو الرَّابِع أَن يكون مَاذَا كُله اسْم جنس بِمَعْنى شَيْء أَو مَوْصُولا بِمَعْنى الَّذِي على خلاف فِي تَخْرِيج قَول الشَّاعِر ٥٥٩ - (دعِي مَاذَا علمت سأتقيه ... وَلَكِن بالمغيب نبئيني) فالجمهور على أَن مَاذَا كُله مفعول دعِي ثمَّ اخْتلف فَقَالَ السيرافي وَابْن خروف مَوْصُول بِمَعْنى الَّذِي وَقَالَ الْفَارِسِي نكرَة بِمَعْنى شَيْء قَالَ لِأَن التَّرْكِيب ثَبت فِي الْأَجْنَاس دون الموصولات وَقَالَ ابْن عُصْفُور لَا تكون مَاذَا مَفْعُولا ل دعِي لِأَن الِاسْتِفْهَام لَهُ الصَّدْر وَلَا ل علمت لِأَنَّهُ لم يرد أَن يستفهم عَن معلومها مَا هُوَ وَلَا لمَحْذُوف يفسره سأتقيه لِأَن علمت حِينَئِذٍ لَا مَحل لَهَا بل مَا اسْم اسْتِفْهَام مُبْتَدأ وَذَا مَوْصُول خبر وَعلمت صلَة وعلق دعِي عَن الْعَمَل بالاستفهام انْتهى ونقول إِذا قدرت مَاذَا بِمَعْنى الَّذِي أَو بِمَعْنى شَيْء لم يمْتَنع كَونهَا مفعول دعِي

стр. 385

وَقَوله لم يرد أَن يستفهم عَن معلومها لَازم لَهُ إِذا جعل مَاذَا مُبْتَدأ وخبرا ودعواه تَعْلِيق دعِي مَرْدُودَة بِأَنَّهَا لَيست من أَفعَال الْقُلُوب فَإِن قَالَ إِنَّمَا أردْت أَنه قدر الْوَقْف على دعِي فاستأنف مَا بعده رده قَول الشَّاعِر وَلَكِن فَإِنَّهَا لَا بُد أَن يُخَالف مَا بعْدهَا مَا قبلهَا والمخالف هُنَا دعِي فَالْمَعْنى دعِي كَذَا وَلَكِن افعلي كَذَا وعَلى هَذَا فَلَا يَصح اسْتِئْنَاف مَا بعد دعِي لِأَنَّهُ لَا يُقَال من فِي الدَّار فإنني أكْرمه وَلَكِن أَخْبرنِي عَن كَذَا الْخَامِس أَن تكون مَا زَائِدَة وَذَا للاشارة كَقَوْلِه ٥٦٠ - (أنورا سرع مَاذَا يَا فروق ... ) أنورا بالنُّون أَي أنفارا وسرع أَصله بِضَم الرَّاء فَخفف يُقَال سرع ذَا خُرُوجًا أَي أسْرع هَذَا فِي الْخُرُوج قَالَ الْفَارِسِي يجوز كَون ذَا فَاعل سرع وَمَا زَائِدَة وَيجوز كَون مَاذَا كُله اسْم كَمَا فِي قَوْله ٥٦ - (دعِي مَاذَا علمت سأتقيه ... ) السَّادِس أَن تكون مَا استفهاما وَذَا زَائِدَة أجَازه جمَاعَة مِنْهُم ابْن مَالك فِي نَحْو مَاذَا صنعت وعَلى هَذَا التَّقْدِير فَيَنْبَغِي وجوب حذف الْألف فِي نَحْو لم ذَا جِئْت وَالتَّحْقِيق أَن الْأَسْمَاء لَا تزاد

стр. 386

النَّوْع الثَّانِي الشّرطِيَّة وَهِي نَوْعَانِ غير زمانية نَحْو ﴿وَمَا تَفعلُوا من خير يُعلمهُ الله﴾ ﴿مَا ننسخ من آيَة﴾ وَقد جوزت فِي ﴿وَمَا بكم من نعْمَة فَمن الله﴾ على أَن الأَصْل وَمَا يكن ثمَّ حذف فعل الشَّرْط كَقَوْلِه ٥٦ - (إِن الْعقل فِي أَمْوَالنَا لَا نضق بهَا ... ذِرَاعا وَإِن صبرا فنصبر للصبر) أَي إِن يكن الْعقل وَإِن نحبس حبسا والأرجح فِي الْآيَة أَنَّهَا مَوْصُولَة وَأَن الْفَاء دَاخِلَة على الْخَبَر لَا شَرْطِيَّة وَالْفَاء دَاخِلَة على الْجَواب وزمانية أثبت ذَلِك الْفَارِسِي وَأَبُو الْبَقَاء وَأَبُو شامة وَابْن بري وَابْن مَالك وَهُوَ ظَاهر فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَا استقاموا لكم فاستقيموا لَهُم﴾ أَي اسْتَقِيمُوا لَهُم مُدَّة استقامتهم لكم ومحتمل فِي ﴿فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ﴾ إِلَّا أَن مَا هَذِه مُبْتَدأ لَا ظرفية وَالْهَاء من بِهِ رَاجِعَة إِلَيْهَا وَيجوز فِيهَا الموصولية و ﴿فأتوهن﴾ الْخَبَر والعائد مَحْذُوف أَي لأَجله وَقَالَ ٥٦٣ - (فَمَا تَكُ يَا بن عبد الله فِينَا ... فَلَا ظلما نَخَاف وَلَا افتقارا) اسْتدلَّ بِهِ ابْن مَالك على مجيئها للزمان وَلَيْسَ بقاطع لاحْتِمَاله للمصدر أَي للْمَفْعُول الْمُطلق فَالْمَعْنى أَي كَون تكن فِينَا طَويلا أَو قَصِيرا

стр. 387

وَأما أوجه الحرفية ١ - أَحدهَا أَن تكون نَافِيَة فَإِن دخلت على الْجُمْلَة الاسمية أعملها الحجازيون والتهاميون والنجديون عمل لَيْسَ بِشُرُوط مَعْرُوفَة نَحْو ﴿مَا هَذَا بشرا﴾ ﴿مَا هن أمهاتهم﴾ وَعَن عَاصِم أَنه رفع أمهاتهم على التميمية وندر تركيبها مَعَ النكرَة تَشْبِيها لَهَا ب لَا كَقَوْلِه ٥٦٤ - (وَمَا بَأْس لَو ردَّتْ علينا تَحِيَّة ... قَلِيل على من يعرف الْحق عابها) وَإِن دخلت على الفعلية لم تعْمل نَحْو ﴿وَمَا تنفقون إِلَّا ابْتِغَاء وَجه الله﴾ فَأَما ﴿وَمَا تنفقوا من خير فلأنفسكم﴾ ﴿وَمَا تنفقوا من خير يوف إِلَيْكُم﴾ ف مَا فيهمَا شَرْطِيَّة بِدَلِيل الْفَاء فِي الأولى والجزم فِي الثَّانِيَة وَإِذا نفت الْمُضَارع تخلص عِنْد الْجُمْهُور للْحَال ورد عَلَيْهِم ابْن مَالك بِنَحْوِ ﴿قل مَا يكون لي أَن أبدله﴾ وَأجِيب بِأَن شَرط كَونه للْحَال انْتِفَاء قرينَة خِلَافه ٢ - وَالثَّانِي أَن تكون مَصْدَرِيَّة وَهِي نَوْعَانِ زمانية وَغَيرهَا فَغير الزمانية نَحْو ﴿عَزِيز عَلَيْهِ مَا عنتم﴾ ﴿ودوا مَا عنتم﴾ و ﴿ضَاقَتْ عَلَيْهِم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ﴾ ﴿فَذُوقُوا بِمَا نسيتم لِقَاء يومكم هَذَا﴾

стр. 388

﴿لَهُم عَذَاب شَدِيد بِمَا نسوا يَوْم الْحساب﴾ ﴿ليجزيك أجر مَا سقيت لنا﴾ وَلَيْسَت هَذِه بِمَعْنى الَّذِي لِأَن الَّذِي سقَاهُ لَهُم الْغنم وَإِنَّمَا الْأجر على السَّقْي الَّذِي هُوَ فعله لَا على الْغنم فَإِن ذهبت تقدر أجر السَّقْي الَّذِي سقيته لنا فَذَلِك تكلّف لَا محوج إِلَيْهِ وَمِنْه ﴿بِمَا كَانُوا يكذبُون﴾ ﴿آمنُوا كَمَا آمن النَّاس﴾ وَكَذَا حَيْثُ اقترنت بكاف التَّشْبِيه بَين فعلين متماثلين وَفِي هَذِه الْآيَات رد لقَوْل السُّهيْلي إِن الْفِعْل بعد مَا هَذِه لَا يكون خَاصّا فَتَقول أعجبني مَا تفعل وَلَا يجوز أعجبني مَا تخرج والزمانية نَحْو ﴿مَا دمت حَيا﴾ أَصله مُدَّة دوامي حَيا فَحذف الظّرْف وخلفته مَا وصلتها كَمَا جَاءَ فِي الْمصدر الصَّرِيح نَحْو جئْتُك صَلَاة الْعَصْر وآتيك قدوم الْحَاج وَمِنْه ﴿إِن أُرِيد إِلَّا الْإِصْلَاح مَا اسْتَطَعْت﴾ ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم﴾ وَقَوله ٥٦٥ - (أجارتنا إِن الخطوب تنوب ... وَإِنِّي مُقيم مَا أَقَامَ عسيب) وَلَو كَانَ معنى كَونهَا زمانية أَنَّهَا تدل على الزَّمَان بذاتها لَا بالنيابة لكَانَتْ اسْما وَلم تكن مَصْدَرِيَّة كَمَا قَالَ ابْن السّكيت وَتَبعهُ ابْن الشجري فِي قَوْله ٥٦٦ - (منا الَّذين هُوَ مَا إِن طر شَاربه ... والعانسون وَمنا المرد والشيب)

стр. 389

مَعْنَاهُ حِين طر قلت وزيدت إِن بعْدهَا لشبهها فِي اللَّفْظ بِمَا النافية كَقَوْلِه ٥٦٧ - (ورج الْفَتى للخير مَا إِن رَأَيْته ... على السن خيرا لَا يزَال يزِيد) وَبعد فَالْأولى فِي الْبَيْت تَقْدِير مَا نَافِيَة لِأَن زِيَادَة إِن حِينَئِذٍ قياسية وَلِأَن فِيهِ سَلامَة من الْأَخْبَار بِالزَّمَانِ عَن الجثة وَمن إِثْبَات معنى وَاسْتِعْمَال لما لم يثبتا لَهُ وهما كَونهَا للزمان مُجَرّدَة وَكَونهَا مُضَافَة وَكَأن الَّذِي صرفهما عَن هَذَا الْوَجْه مَعَ ظُهُوره أَن ذكر المرد بعد ذَلِك لَا يحسن إِذْ الَّذِي لم ينْبت شَاربه أَمْرَد وَالْبَيْت عِنْدِي فَاسد التَّقْسِيم بِغَيْر هَذَا أَلا ترى أَن العانسين وهم الَّذين لم يتزوجوا لَا يناسبون بَقِيَّة الْأَقْسَام وَإِنَّمَا الْعَرَب محميون من الْخَطَأ فِي الْأَلْفَاظ دون الْمعَانِي وَفِي الْبَيْت مَعَ هَذَا الْعَيْب شذوذان إِطْلَاق العانس على الْمُذكر وَإِنَّمَا الْأَشْهر اسْتِعْمَاله فِي الْمُؤَنَّث وَجمع الصّفة بِالْوَاو وَالنُّون مَعَ كَونهَا غير قَابِلَة للتاء وَلَا دَالَّة على المفاضلة وَإِنَّمَا عدلت عَن قَوْلهم ظرفية إِلَى قولي زمانية ليشْمل نَحْو ﴿كلما أَضَاء لَهُم مَشوا فِيهِ﴾ فَإِن الزَّمَان الْمُقدر هُنَا مخفوض أَي كل وَقت إضاءة والمخفوض لَا يُسمى ظرفا وَلَا تشارك مَا فِي النِّيَابَة عَن الزَّمَان أَن خلافًا لِابْنِ جني وَحمل عَلَيْهِ قَوْله ٥٦٨ - (وتالله مَا إِن شهلة أم وَاحِد ... بأوجد مني أَن يهان صغيرها) وَتَبعهُ الزَّمَخْشَرِيّ وَحمل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿أَن آتَاهُ الله الْملك﴾ ﴿إِلَّا أَن يصدقُوا﴾

стр. 390

أَتقْتلونَ رجلا أَن يَقُول رَبِّي الله وَمعنى التَّعْلِيل فِي الْبَيْت والآيات مُمكن وَهُوَ مُتَّفق عَلَيْهِ فَلَا معدل عَنهُ وَزعم ابْن خروف أَن مَا المصدرية حرف بِاتِّفَاق ورد على من نقل فِيهَا خلافًا وَالصَّوَاب مَعَ ناقل الْخلاف فقد صرح الْأَخْفَش وَأَبُو بكر باسميتها ويرجحه أَن فِيهِ تخلصا من دَعْوَى اشْتِرَاك لَا دَاعِي إِلَيْهِ فَإِن مَا الموصولة الاسمية ثَابِتَة بِاتِّفَاق وَهِي مَوْضُوعَة لما لَا يعقل والأحداث من جملَة مَا لَا يعقل فَإِذا قيل أعجبني مَا قُمْت قُلْنَا التَّقْدِير أعجبني الَّذِي قمته وَهُوَ يُعْطي معنى قَوْلهم أعجبني قيامك وَيرد ذَلِك أَن نَحْو جَلَست مَا جلس زيد تُرِيدُ بِهِ الْمَكَان مُمْتَنع مَعَ أَنه مِمَّا لَا يعقل وَأَنه يسْتَلْزم أَن يسمع كثيرا أعجبني مَا قمته لِأَنَّهُ عِنْدهمَا الأَصْل وَذَلِكَ غير مسموع قيل وَلَا مُمكن لِأَن قَامَ غير مُتَعَدٍّ وَهَذَا خطأ بَين لِأَن الْهَاء الْمقدرَة مفعول مُطلق لَا مفعول بِهِ وَقَالَ ابْن الشجري أفسد النحويون تَقْدِير الْأَخْفَش بقوله تَعَالَى وَلَهُم عَذَاب أَلِيم بِمَا كَانُوا يكذبُون فَقَالُوا إِن كَانَ الضَّمِير الْمَحْذُوف للنَّبِي ﵇ أَو لِلْقُرْآنِ صَحَّ الْمَعْنى وخلت الصِّلَة عَن عَائِد أَو للتكذيب فسد الْمَعْنى لأَنهم إِذا كذبُوا التَّكْذِيب بِالْقُرْآنِ أَو النَّبِي كَانُوا مُؤمنين اهـ وَهَذَا سَهْو مِنْهُ وَمِنْهُم لِأَن كذبُوا لَيْسَ وَاقعا على التَّكْذِيب بل مُؤَكد بِهِ لِأَنَّهُ مفعول مُطلق لَا مفعول بِهِ وَالْمَفْعُول بِهِ مَحْذُوف أَيْضا أَي بِمَا كَانُوا يكذبُون النَّبِي أَو الْقُرْآن تَكْذِيبًا وَنَظِيره وكذبوا بِآيَاتِنَا كذابا وَلأبي الْبَقَاء فِي هَذِه الْآيَة أَوْهَام مُتعَدِّدَة فَإِنَّهُ قَالَ مَا مَصْدَرِيَّة
следующие страницы →