Полный текст (906 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
الرَّابِع ﴿ثمَّ يُعِيدهُ﴾ بعد ﴿أَو لم يرَوا كَيفَ يبدئ الله الْخلق﴾ لِأَن إِعَادَة الْخلق لم تقع بعد فيقرروا برؤيتها وَيُؤَيّد الِاسْتِئْنَاف فِيهِ قَوْله تَعَالَى على عقب ذَلِك ﴿قل سِيرُوا فِي الأَرْض فانظروا كَيفَ بَدَأَ الْخلق ثمَّ الله ينشئ النشأة الْآخِرَة﴾
الْخَامِس زعم أَبُو حَاتِم أَن من ذَلِك ﴿تثير الأَرْض﴾ فَقَالَ الْوَقْف على ﴿ذَلُول﴾ جيد ثمَّ يبتدىء ﴿تثير الأَرْض﴾ على الِاسْتِئْنَاف ورده أَبُو الْبَقَاء بِأَن ﴿وَلَا﴾ إِنَّمَا تعطف على النَّفْي وبأنها لَو أثارت الأَرْض كَانَت ذلولا وَيرد اعتراضه الأول صِحَة مَرَرْت بِرَجُل يُصَلِّي وَلَا يلْتَفت وَالثَّانِي أَن أَبَا حَاتِم زعم أَن ذَلِك من عجائب هَذِه الْبَقَرَة وَإِنَّمَا وَجه الرَّد أَن الْخَبَر لم يَأْتِ بِأَن ذَلِك من عجائبها وبأنهم إِنَّمَا كلفوا بِأَمْر مَوْجُود لَا بِأَمْر خارق للْعَادَة وَبِأَنَّهُ كَانَ يجب تكْرَار لَا فِي ذَلُول إِذْ لَا يُقَال مَرَرْت بِرَجُل لَا شَاعِر حَتَّى تَقول وَلَا كَاتب لَا يُقَال قد تَكَرَّرت بقوله تَعَالَى ﴿وَلَا تَسْقِي الْحَرْث﴾ لِأَن ذَلِك وَاقع بعد الِاسْتِئْنَاف على زَعمه
الثَّانِي
قد يحْتَمل اللَّفْظ الِاسْتِئْنَاف وَغَيره وَهُوَ نَوْعَانِ
أَحدهمَا مَا إِذا حمل على الِاسْتِئْنَاف احْتِيجَ إِلَى تَقْدِير جُزْء يكون مَعَه كلَاما نَحْو زيد من قَوْلك نعم الرجل زيد
وَالثَّانِي مَا لَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى ذَلِك لكَونه جملَة تَامَّة وَذَلِكَ كثير جدا
стр. 492
نَحْو الْجُمْلَة المنفية وَمَا بعْدهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا بطانة من دونكم لَا يألونكم خبالا ودوا مَا عنتم قد بَدَت الْبغضَاء من أَفْوَاههم وَمَا تخفي صُدُورهمْ أكبر﴾ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ الْأَحْسَن والأبلغ أَن تكون مستأنفات على وَجه التَّعْلِيل للنَّهْي عَن اتخاذهم بطانة من دون الْمُسلمين وَيجوز أَن يكون ﴿لَا يألونكم﴾ و ﴿قد بَدَت﴾ صفتين أَي بطانة غير مانعتكم فَسَادًا بادية بغضاؤهم وَمنع الواحدي هَذَا الْوَجْه لعدم حرف الْعَطف بَين الجملتين وَزعم أَنه لَا يُقَال لَا تتَّخذ صاحبا يُؤْذِيك أحب مفارقتك وَالَّذِي يظْهر أَن الصّفة تَتَعَدَّد بِغَيْر عاطف وَإِن كَانَت جملَة كَمَا فِي الْخَبَر نَحْو ﴿الرَّحْمَن علم الْقُرْآن خلق الْإِنْسَان علمه الْبَيَان﴾ وَحصل للامام فَخر الدّين فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة سَهْو فَإِن سَأَلَ مَا الْحِكْمَة فِي تَقْدِيم ﴿من دونكم﴾ على ﴿بطانة﴾ وَأجَاب بِأَن محط النَّهْي هُوَ ﴿من دونكم﴾ لَا ﴿بطانة﴾ فَلذَلِك قدم الأهم وَلَيْسَت التِّلَاوَة كَمَا ذكر وَنَظِير هَذَا أَن أَبَا حَيَّان فسر فِي سُورَة الْأَنْبِيَاء كلمة ﴿زبرا﴾ بعد قَوْله تَعَالَى ﴿وتقطعوا أَمرهم بَينهم﴾ وَإِنَّمَا هِيَ فِي سُورَة الْمُؤْمِنُونَ وَترك تَفْسِيرهَا هُنَاكَ وَتَبعهُ على هَذَا السَّهْو رجلَانِ لخصا من تَفْسِيره إعرابا
الثَّالِث
من الْجمل مَا جرى فِيهِ خلاف امستأنف أم لَا وَله أَمْثِلَة
стр. 493
أَحدهَا أقوم من نَحْو قَوْلك إِن قَامَ زيد أقوم وَذَلِكَ لِأَن الْمبرد يرى أَنه على إِضْمَار الْفَاء وسيبويه بَرِيء أَنه مُؤخر من تَقْدِيم وَأَن الأَصْل أقوم إِن قَامَ زيد وَأَن جَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف وَيُؤَيِّدهُ التزامهم فِي مثل ذَلِك كَون الشَّرْط مَاضِيا
وَيَنْبَنِي على هَذَا مَسْأَلَتَانِ
إِحْدَاهمَا أَنه هَل يجوز زيدا إِن أَتَانِي أكْرمه بِنصب زيدا فسيبويه يُجِيزهُ كَمَا يُجِيز زيدا أكْرمه إِن أَتَانِي وَالْقِيَاس أَن الْمبرد يمنعهُ لِأَنَّهُ فِي سِيَاق أَدَاة الشَّرْط فَلَا يعْمل فِيمَا تقدم على الشَّرْط فَلَا يُفَسر عَاملا فِيهِ
وَالثَّانيَِة أَنه إِذا جِيءَ بعد هَذَا الْفِعْل الْمَرْفُوع بِفعل مَعْطُوف هَل يجْزم أم لَا فعلى قَول سِيبَوَيْهٍ لَا يجوز الْجَزْم وعَلى قَول الْمبرد يَنْبَغِي أَن يجوز الرّفْع بالْعَطْف على لفظ الْفِعْل والجزم بالْعَطْف على مَحل الْفَاء الْمقدرَة وَمَا بعْدهَا
الثَّانِي مذ ومنذ وَمَا بعدهمَا فِي نَحْو مَا رَأَيْته مذ يَوْمَانِ فَقَالَ السيرافي فِي مَوضِع نصب على الْحَال وَلَيْسَ بِشَيْء لعدم الرابط وَقَالَ الْجُمْهُور مستأنفة جَوَابا لسؤال تَقْدِيره عِنْد من قدر مذ مُبْتَدأ مَا أمد ذَلِك وَعند من قدرهَا خَبرا مَا بَيْنك وَبَين لِقَائِه
الثَّالِث جملَة أَفعَال الِاسْتِثْنَاء لَيْسَ وَلَا يكون وخلا وَعدا وحاشا فَقَالَ السيرافي حَال إِذْ الْمَعْنى قَامَ الْقَوْم خالين عَن زيد وَجوز الِاسْتِئْنَاف وأوجبه ابْن عُصْفُور فَإِن قلت جَاءَنِي رجال لَيْسُوا زيدا فالجملة صفة وَلَا يمْتَنع عِنْدِي أَن يُقَال جاؤوني لَيْسُوا زيدا على الْحَال
стр. 494
الرَّابِع الْجُمْلَة بعد حَتَّى الابتدائية كَقَوْلِه
٧١ - ( ... حَتَّى مَاء دجلة أشكل)
فَقَالَ الْجُمْهُور مستأنفة وَعَن الزّجاج وَابْن درسْتوَيْه أَنَّهَا فِي مَوضِع جر بحتى وَقد تقدم
٢ - الْجُمْلَة الثَّانِيَة المعترضة بَين شَيْئَيْنِ لإِفَادَة الْكَلَام تَقْوِيَة وتسديدا أَو تحسينا وَقد وَقعت فِي مَوَاضِع
أَحدهَا بَين الْفِعْل ومرفوعه كَقَوْلِه
٧١٣ - (شجاك أَظن ربع الظاعنينا ... )
ويروى بِنصب ربع على أَنه مفعول أول وشجاك مَفْعُوله الثَّانِي وَفِيه ضمير مستتر رَاجع إِلَيْهِ وَقَوله
٧١٤ - (وَقد أدركتني والحوادث جمة ... أسنة قوم لَا ضِعَاف وَلَا عزل)
وَهُوَ الظَّاهِر فِي قَوْله
٧١٥ - (الم يَأْتِيك والأنباء تنمي ... بِمَا لاقت لبون بني زِيَاد)
على أَن الْبَاء زَائِدَة فِي الْفَاعِل وَيحْتَمل أَن يَأْتِي وتنمي تنَازعا مَا فأعمل الثَّانِي وأضمر الْفَاعِل فِي الأول فَلَا اعْتِرَاض وَلَا زِيَادَة وَلَكِن الْمَعْنى على الأول أوجه إِذْ الأنباء من شَأْنهَا أَن تنمي بِهَذَا وَبِغَيْرِهِ
стр. 495
الثَّانِي بَينه وَبَين مَفْعُوله كَقَوْلِه
٧١٦ - (وبدلت والدهر ذُو تبدل ... هيفا دبورا بالصبا والشمأل)
وَالثَّالِث بَين الْمُبْتَدَأ وَخَبره كَقَوْلِه
٧١٧ - (وفيهن وَالْأَيَّام يعثرن بالفتى ... نوادب لَا يمللنه ونوائح) وَمِنْه الِاعْتِرَاض بجملة الْفِعْل الملغى فِي نَحْو زيد أَظن قَائِم وبجملة الِاخْتِصَاص فِي نَحْو قَوْله ﵊ نَحن معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث وَقَول الشَّاعِر
٧١٨ - (نَحن بَنَات طَارق ... نمشي على النمارق) وَأما الِاعْتِرَاض بكان الزَّائِدَة فِي نَحْو قَوْله أَو نَبِي كَانَ مُوسَى فَالصَّحِيح أَنَّهَا لَا فَاعل لَهَا فَلَا جملَة
وَالرَّابِع بَين مَا أَصله الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر كَقَوْلِه
٧١٩ - (وَإِنِّي لرام نظرة قبل الَّتِي ... لعَلي وَإِن شطت نَوَاهَا أزورها) وَذَلِكَ على تَقْدِير أزورها خبر لَعَلَّ وَتَقْدِير الصِّلَة محذوفة أَي الَّتِي أَقُول لعَلي وَكَقَوْلِه
٧٢٠ - (لَعَلَّك والموعود حق لقاؤه ... بدا لَك فِي تِلْكَ القلوص بداء)
وَقَوله
стр. 496
٧٢ - (يَا لَيْت شعري والمنى لَا تَنْفَع ... هَل أغدون يَوْمًا وأمري مجمع)
إِذا قيل بِأَن جملَة الِاسْتِفْهَام خبر على تَأْوِيل شعري بمشعوري لتَكون الْجُمْلَة نفس الْمُبْتَدَأ فَلَا تحْتَاج إِلَى رابط وَأما إِذا قيل بِأَن الْخَبَر مَحْذُوف أَي مَوْجُود أَو إِن لَيْت لَا خبر لَهَا هَاهُنَا إِذْ الْمَعْنى لَيْتَني أشعر فالاعتراض بَين الشّعْر ومعموله الَّذِي علق عَنهُ بالاستفهام وَقَول الحماسي
٧٢ - (إِن الثَّمَانِينَ وبلغتها ... قد أحوجت معي إِلَى ترجمان)
وَقَول ابْن هرمة
٧٢٣ - (إِن سليمى وَالله يكلؤها ... ضنت بِشَيْء مَا كَانَ يرزؤها)
وَقَول رؤبة
٧٢٤ - (إِنِّي وأسطار سطرن سطرا ... لقَائِل يَا نصر نصر نصرا)
وَقَول كثير
٧٢٥ - (وَإِنِّي وتهيامي بعزة بَعْدَمَا ... تخليت مِمَّا بَيْننَا وتخلت)
(لكالمرتجي ظلّ الغمامة كلما ... تبوأ مِنْهَا للمقيل اضمحلت)
قَالَ أَبُو عَليّ تهيامي بعزة جملَة مُعْتَرضَة بَين اسْم إِن وخبرها وَقَالَ أَبُو الْفَتْح
стр. 497
يجوز أَن تكون الْوَاو للقسم كَقَوْلِك إِنِّي وحبك لضنين بك فَتكون الْبَاء مُتَعَلقَة بالتهيام لَا بِخَبَر مَحْذُوف
الْخَامِس بَين الشَّرْط وَجَوَابه نَحْو ﴿وَإِذا بدلنا آيَة مَكَان آيَة وَالله أعلم بِمَا ينزل قَالُوا إِنَّمَا أَنْت مفتر﴾ وَنَحْو ﴿فَإِن لم تَفعلُوا وَلنْ تَفعلُوا فَاتَّقُوا النَّار﴾ وَنَحْو ﴿إِن يكن غَنِيا أَو فَقِيرا فَالله أولى بهما فَلَا تتبعوا الْهوى﴾ قَالَه جمَاعَة مِنْهُم ابْن مَالك وَالظَّاهِر أَن الْجَواب ﴿فَالله أولى بهما﴾ وَلَا يرد ذَلِك تَثْنِيَة الضَّمِير كَمَا توهموا لِأَن أَو هُنَا للتنويع وَحكمهَا حكم الْوَاو فِي وجوب الْمُطَابقَة نَص عَلَيْهِ الأبدي وَهُوَ الْحق أما قَالَ ابْن عُصْفُور إِن تَثْنِيَة الضَّمِير فِي الْآيَة شَاذَّة فَبَاطِل كبطلان قَوْله مثل ذَلِك فِي إِفْرَاد الضَّمِير فِي وَالله وَرَسُوله أَحَق أَن يروه وَفِي ذَلِك ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن ﴿أَحَق﴾ خبر عَنْهُمَا وَسَهل إِفْرَاد الضَّمِير أَمْرَانِ معنوي وَهُوَ أَن إرضاء الله سُبْحَانَهُ إرضاء لرَسُول ﵊ وَبِالْعَكْسِ ﴿إِن الَّذين يُبَايعُونَك إِنَّمَا يبايعون الله﴾ ولفظي وَهُوَ تَقْدِيم إِفْرَاد أَحَق وَوجه ذَلِك أَن اسْم التَّفْضِيل الْمُجَرّد من ال والاضافة وَاجِب الافراد نَحْو ﴿ليوسف وَأَخُوهُ أحب﴾ ﴿قل إِن كَانَ آباؤكم وأبناؤكم وَإِخْوَانكُمْ وأزواجكم وعشيرتكم﴾ إِلَى قَوْله ﴿أحب إِلَيْكُم﴾ وَالثَّانِي أَن ﴿أَحَق﴾
стр. 498
خبر عَن اسْم الله سُبْحَانَهُ وَحذف مثله خَبرا عَن اسْمه ﵊ أَو بِالْعَكْسِ وَالثَّالِث أَن ﴿أَن يرضوه﴾ لَيْسَ فِي مَوضِع جر أَو نصب بِتَقْدِير بِأَن يرضوه بل فِي مَوضِع رفع بَدَلا عَن أحد الاسمين وَحذف من الآخر مثل ذَلِك وَالْمعْنَى وإرضاء الله وإرضاء رَسُوله أَحَق من إرضاء غَيرهمَا
وَالسَّادِس بَين الْقسم وَجَوَابه كَقَوْلِه
٧٢٦ - (لعمري وَمَا عمري عَليّ بهين ... لقد نطقت بطلا عَليّ الأقارع)
وَقَوله تَعَالَى ﴿قَالَ فَالْحق وَالْحق أَقُول لأملأن﴾ الأَصْل أقسم بِالْحَقِّ لأملأن وَأَقُول الْحق فانتصب الْحق الأول بعد إِسْقَاط الْخَافِض بأقسم محذوفا وَالْحق الثَّانِي بأقول وَاعْترض بجملة أَقُول الْحق وَقدم معمولها للاختصاص وقريء برفعهما بِتَقْدِير فَالْحق قسمي وَالْحق أقوله وبحرهما على تَقْدِير وَاو الْقسم فِي الأول وَالثَّانِي توكيدا كَقَوْلِك وَالله وَالله لَأَفْعَلَنَّ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ جر الثَّانِي على أَن الْمَعْنى وَأَقُول وَالْحق أَي هَذَا اللَّفْظ فأعمل القَوْل فِي لفظ وَاو الْقسم مَعَ مجرورها على سَبِيل الْحِكَايَة قَالَ وَهُوَ وَجه حسن دَقِيق جَائِز فِي الرّفْع وَالنّصب اهـ وقرىء بِرَفْع الأول وَنصب الثَّانِي قيل أَي فَالْحق قسمي أَو فَالْحق مني أَو فَالْحق أَنا وَالْأول أولى وَمن ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا أقسم بمواقع النُّجُوم﴾ الْآيَات
وَالسَّابِع بَين الْمَوْصُوف وَصفته كالآية فَإِن فِيهَا اعتراضين اعتراضا بَين الْمَوْصُوف وَهُوَ قسم وَصفته وَهُوَ عَظِيم بجملة لَو تعلمُونَ واعتراضا بَين
стр. 499
﴿أقسم بمواقع النُّجُوم﴾ وَجَوَابه وَهُوَ ﴿إِنَّه لقرآن كريم﴾ بالْكلَام الَّذِي بَينهمَا وَأما قَول ابْن عَطِيَّة لَيْسَ فِيهَا إِلَّا اعْتِرَاض وَاحِد وَهُوَ ﴿لَو تعلمُونَ﴾ لِأَن ﴿وَإنَّهُ لقسم لَو تعلمُونَ عَظِيم﴾ توكيد لَا اعْتِرَاض فمردود لِأَن التوكيد والاعتراض لَا يتنافيان وَقد مضى ذَلِك فِي حد جملَة الِاعْتِرَاض
وَالثَّامِن بَين الْمَوْصُول وصلته كَقَوْلِه
٧٢٧ - (ذَاك الَّذِي وَأَبِيك يعرف مَالِكًا ... )
ويحتمله قَوْله
٧٢٨ - (وَإِنِّي لرام نظرة قبل الَّتِي ... لعَلي وَإِن شطت نَوَاهَا أزورها)
وَذَلِكَ على أَن تقدر الصِّلَة أزورها وتقدر خبر لَعَلَّ محذوفا أَي لعَلي أفعل ذَلِك
وَالتَّاسِع بَين أَجزَاء الصِّلَة نَحْو ﴿وَالَّذين كسبوا السَّيِّئَات جَزَاء سَيِّئَة بِمِثْلِهَا وترهقهم ذلة﴾ الْآيَات فَإِن جملَة ﴿وترهقهم ذلة﴾ معطوفة على ﴿كسبوا السَّيِّئَات﴾ فَهِيَ من الصِّلَة وَمَا بَينهمَا اعْتِرَاض بَين بِهِ قدر جزائهم وَجُمْلَة ﴿مَا لَهُم من الله من عَاصِم﴾ خبر قَالَه ابْن عُصْفُور وَهُوَ بعيد لِأَن الظَّاهِر أَن ﴿ترهقهم﴾ لم يُؤْت بِهِ لتعريف الَّذين فيعطف على صلته بل جِيءَ بِهِ للإعلام بِمَا يصيبهم جَزَاء على كسبهم السَّيِّئَات ثمَّ إِنَّه لَيْسَ بمتعين لجَوَاز أَن يكون الْخَبَر ﴿جَزَاء سَيِّئَة بِمِثْلِهَا﴾ فَلَا يكون فِي الْآيَة اعْتِرَاض وَيجوز أَن يكون الْخَبَر جملَة النَّفْي كَمَا ذكر وَمَا قبلهَا جملتان معترضتان وَأَن يكون الْخَبَر ﴿كَأَنَّمَا أغشيت﴾ فالاعتراض بِثَلَاث جمل أَو ﴿أُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار﴾ فالاعتراض
стр. 500
بِأَرْبَع جمل وَيحْتَمل وَهُوَ الْأَظْهر ان الَّذين لَيْسَ مُبْتَدأ بل مَعْطُوف على الَّذين الأولى أَي للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة وَالَّذين كسبوا السَّيِّئَات جَزَاء سَيِّئَة بِمِثْلِهَا هُنَا فِي مُقَابلَة الزِّيَادَة هُنَاكَ ونظيرها فِي الْمَعْنى قَوْله تَعَالَى ﴿من جَاءَ بِالْحَسَنَة فَلهُ خير مِنْهَا وَمن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يجزى الَّذين عمِلُوا السَّيِّئَات إِلَّا مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ وَفِي اللَّفْظ قَوْلهم فِي الدَّار زيد والحجرة عَمْرو وَذَلِكَ من الْعَطف على معمولي عاملين مُخْتَلفين عِنْد الْأَخْفَش وعَلى إِضْمَار الْجَار عِنْد سِيبَوَيْهٍ والمحققين وَمِمَّا يرجح هَذَا الْوَجْه أَن الظَّاهِر أَن الْبَاء فِي بِمِثْلِهَا مُتَعَلقَة بالجزاء فَإِذا كَانَ جَزَاء سَيِّئَة مُبْتَدأ احْتِيجَ إِلَى تَقْدِير الْخَبَر أَي وَاقع قَالَه أَبُو الْبَقَاء أَو لَهُم قَالَه الحوفي وَهُوَ أحسن لإغنائه عَن تَقْدِير رابط بَين هَذِه الْجُمْلَة ومبتدئها وَهُوَ الَّذين وعَلى مَا اخترناه يكون جَزَاء عطفا على الْحسنى فَلَا يحْتَاج إِلَى تَقْدِير آخر وَأما قَول أبي الْحسن وَابْن كيسَان إِن بِمِثْلِهَا هُوَ الْخَبَر وَأَن الْبَاء زيدت فِي الْخَبَر كَمَا زيدت فِي الْمُبْتَدَأ فِي بحسبك دِرْهَم فمردود عِنْد الْجُمْهُور وَقد يؤنس قَوْلهمَا بقوله ﴿وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا﴾
والعاشر بَين المتضايفين كَقَوْلِهِم هَذَا غُلَام وَالله زيد وَلَا أَخا فَاعْلَم لزيد وَقيل الْأَخ هُوَ الِاسْم والظرف الْخَبَر وَإِن الْأَخ حِينَئِذٍ جَاءَ على لُغَة الْقصر كَقَوْلِه مكرة أَخَاك لَا بَطل فَهُوَ كَقَوْلِهِم لَا عَصا لَك
الْحَادِي عشر بَين الْجَار وَالْمَجْرُور كَقَوْلِه اشْتَرَيْته بارى ألف دِرْهَم
الثَّانِي عشر بَين الْحَرْف النَّاسِخ وَمَا دخل عَلَيْهِ كَقَوْلِه
стр. 501
٧٢٩ - (كَأَن وَقد أَتَى حول كميل ... أثافيها حمامات مثول)
كَذَا قَالَ قوم وَيُمكن أَن تكون هَذَا الْجُمْلَة حَالية تقدّمت على صَاحبهَا وَهُوَ اسْم كَأَن على حد الْحَال فِي قَوْله
٧٣٠ - (كَأَن قُلُوب الطير رطبا ويابسا ... لَدَى وَكرها الْعنَّاب والحشف الْبَالِي)
الثَّالِث عشر بَين الْحَرْف وتوكيده كَقَوْلِه
٧٣ - (لَيْت وَهل ينفع شَيْئا لَيْت ... لَيْت شبَابًا بوع فاشتريت)
الرَّابِع عشر بَين حرف التَّنْفِيس وَالْفِعْل كَقَوْلِه
٧٣ - (وَمَا أَدْرِي وسوف إخال أَدْرِي ... أقوم آل حصن أم نسَاء)
وَهَذَا الِاعْتِرَاض فِي أثْنَاء اعْتِرَاض آخر فَإِن سَوف وَمَا بعْدهَا اعْتِرَاض بَين أَدْرِي وَجُمْلَة الِاسْتِفْهَام
الْخَامِس عشر بَين قد وَالْفِعْل كَقَوْلِه
٧٣٣ - (أخالد قد وَالله أوطأت عشوة ... )
السَّادِس عشر بَين حرف النَّفْي ومنفيه كَقَوْلِه
٧٣٤ - (وَلَا أَرَاهَا تزَال ظالمة ... )
وَقَوله
٧٣٥ - (فَلَا وَأبي دهماء زَالَت عزيزة ... )
стр. 502
السَّابِع عشر بَين جملتين مستقلتين نَحْو ﴿فأتوهن من حَيْثُ أَمركُم الله إِن الله يحب التوابين وَيُحب المتطهرين نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ فَإِن ﴿نِسَاؤُكُمْ حرث لكم﴾ تَفْسِير لقَوْله تَعَالَى ﴿من حَيْثُ أَمركُم الله﴾ أَي إِن المأتى الَّذِي أَمركُم الله بِهِ هُوَ مَكَان الْحَرْث وَدلَالَة على أَن الْغَرَض الْأَصْلِيّ فِي الْإِتْيَان طلب النَّسْل لَا مَحْض الشَّهْوَة وَقد تَضَمَّنت هَذِه الْآيَة الِاعْتِرَاض بِأَكْثَرَ من جملَة وَمثلهَا فِي ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَوَصينَا الْإِنْسَان بِوَالِديهِ حَملته أمه وَهنا على وَهن وفصاله فِي عَاميْنِ أَن اشكر لي ولوالديك﴾ وَقَوله تَعَالَى (رب إِنِّي وَضَعتهَا أُنْثَى وَالله أعلم بِمَا وضعت وَلَيْسَ الذّكر كالأنثى وَإِنِّي سميتها مَرْيَم) فِيمَن قَرَأَ بِسُكُون تَاء وضعت إِذْ الجملتان المصدرتان بإني من قَوْلهَا ﵍ وَمَا بَينهمَا اعْتِرَاض وَالْمعْنَى وَلَيْسَ الذّكر الَّذِي طلبته كالأنثى الَّتِي وهبت لَهَا وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ هُنَا جملتان معترضتان كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَإنَّهُ لقسم لَو تعلمُونَ عَظِيم﴾ انْتهى وَفِي التنظير نظر لِأَن الَّذِي فِي الْآيَة الثَّانِيَة اعتراضان كل مِنْهُمَا بجملة لَا اعْتِرَاض وَاحِد بجملتين
وَقد يعْتَرض بِأَكْثَرَ من جملتين كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذين أُوتُوا نَصِيبا من الْكتاب يشْتَرونَ الضَّلَالَة ويريدون أَن تضلوا السَّبِيل وَالله أعلم بأعدائكم وَكفى بِاللَّه وليا وَكفى بِاللَّه نَصِيرًا من الَّذين هادوا يحرفُونَ الْكَلم﴾ إِن قدر ﴿من الَّذين هادوا﴾
стр. 503
) بَيَانا للَّذين أُوتُوا وتخصيصا لَهُم إِذْ كَانَ اللَّفْظ عَاما فِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمرَاد الْيَهُود أَو بَيَانا لأعدائكم والمعترض بِهِ على هَذَا التَّقْدِير جملتان وعَلى التَّقْدِير الأول ثَلَاث جمل وَهِي وَالله أعلم وَكفى بِاللَّه مرَّتَيْنِ وَأما يشْتَرونَ ويريدون فجملتا تَفْسِير لمقدر إِذْ الْمَعْنى ألم تَرَ إِلَى قصَّة الَّذين أُوتُوا وَإِن علقت من بنصيرا مثل ﴿ونصرناه من الْقَوْم﴾ أَو بِخَبَر مَحْذُوف على أَن ﴿يحرفُونَ﴾ صفة لمبتدأ مَحْذُوف أَي قوم يحرفُونَ كَقَوْلِهِم منا ظعن وَمنا أَقَامَ أَي منا فريق فَلَا اعْتِرَاض الْبَتَّةَ وَقد مر أَن الزَّمَخْشَرِيّ أجَاز فِي سُورَة الْأَعْرَاف الِاعْتِرَاض بِسبع جمل على مَا ذكر ابْن مَالك
وَزعم أَبُو عَليّ أَنه لَا يعْتَرض بِأَكْثَرَ من جملَة وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ فِي قَول الشَّاعِر
٧٣٦ - (أَرَانِي وَلَا كفران لله أَيَّة ... لنَفْسي قد طالبت غير منيل)
إِن أَيَّة وَهِي مصدر أويت لَهُ إِذا رَحمته ورفقت بِهِ لَا ينْتَصب بأويت محذوفة لِئَلَّا يلْزم الِاعْتِرَاض بجملتين قَالَ وَإِنَّمَا انتصابه باسم لَا أَي وَلَا أكفر الله رَحْمَة مني لنَفْسي وَلَزِمَه من هَذَا ترك تَنْوِين الِاسْم المطول وَهُوَ قَول البغداديين أَجَازُوا لَا طالع جبلا أجروه فِي ذَلِك مجْرى الْمُضَاف كَمَا أجري مجْرَاه فِي الْإِعْرَاب وعَلى قَوْلهم يتَخَرَّج الحَدِيث لَا مَانع لما أَعْطَيْت وَلَا معطي لما منعت وَأما على قَول الْبَصرِيين فَيجب تنوينه وَلَكِن الرِّوَايَة إِنَّمَا جَاءَت بِغَيْر تَنْوِين
стр. 504
وَقد اعْترض ابْن مَالك قَول أبي عَليّ بقوله تَعَالَى ﴿وَمَا أرسلنَا من قبلك إِلَّا رجَالًا نوحي إِلَيْهِم فاسألوا أهل الذّكر إِن كُنْتُم لَا تعلمُونَ بِالْبَيِّنَاتِ والزبر﴾ وَبقول زُهَيْر
٧٣٧ - (لعمري والخطوب مغيرات ... وَفِي طول المعاشرة التقالي)
(لقد باليت مظعن أم أوفى ... وَلَكِن أم أوفى لَا تبالي)
وَقد يُجَاب عَن الْآيَة بِأَن جملَة الْأَمر دَلِيل الْجَواب عِنْد الْأَكْثَرين وَنَفسه عِنْد قوم فَهِيَ مَعَ جملَة الشَّرْط كالجملة الْوَاحِدَة وَبِأَنَّهُ يجب أَن يقدر للباء مُتَعَلق مَحْذُوف أَي أرسلناهم بِالْبَيِّنَاتِ لِأَنَّهُ لَا يسْتَثْنى بأداة وَاحِدَة شَيْئَانِ وَلَا يعْمل مَا قبل إِلَّا فِيمَا بعْدهَا إِلَّا إِذا كَانَ مُسْتَثْنى نَحْو مَا قَامَ إِلَّا زيد أَو مُسْتَثْنى مِنْهُ نَحْو مَا قَامَ إِلَّا زيدا أحد أَو تَابعا لَهُ نَحْو مَا قَامَ أحد إِلَّا زيدا فَاضل
مَسْأَلَة
كثيرا مَا تشتبه المعترضة بالحالية ويميزها مِنْهَا أُمُور
أَحدهَا أَنَّهَا تكون غير خبرية كالأمرية فِي ﴿وَلَا تؤمنوا إِلَّا لمن تبع دينكُمْ قل إِن الْهدى هدى الله أَن يُؤْتى أحد مثل مَا أُوتِيتُمْ﴾ كَذَا مثل ابْن مَالك وَغَيره بِنَاء على ﴿أَن يُؤْتى أحد﴾ مُتَعَلق بتؤمنوا وان الْمَعْنى وَلَا تظهروا تصديقكم بِأَن أحدا يُؤْتى من كتب الله مثل مَا أُوتِيتُمْ وَبِأَن ذَلِك الْأَحَد يحاجونكم عِنْد الله يَوْم الْقِيَامَة بِالْحَقِّ فيغلبونكم إِلَّا لأهل دينكُمْ لِأَن ذَلِك لَا يُغير اعْتِقَادهم بِخِلَاف
стр. 505
الْمُسلمين فَإِن ذَلِك يزيدهم ثباتا وَبِخِلَاف الْمُشْركين فَإِن ذَلِك يَدعُوهُم إِلَى الْإِسْلَام وَمعنى الِاعْتِرَاض حِينَئِذٍ أَن الْهدى بيد الله فَإِذا قدره لأحد لم يضرّهُ مَكْرهمْ
وَالْآيَة مُحْتَملَة لغير ذَلِك وَهِي أَن يكون الْكَلَام قد تمّ عِنْد الِاسْتِثْنَاء وَالْمرَاد وَلَا تظهروا الْإِيمَان الْكَاذِب الَّذِي توقعونه وَجه النَّهَار وتنقضونه آخِره إِلَّا لمن كَانَ مِنْكُم كَعبد الله بن سَلام ثمَّ أسلم وَذَلِكَ لِأَن إسْلَامهمْ كَانَ أَغيظ لَهُم ورجوعهم إِلَى الْكفْر كَانَ عِنْدهم أقرب وعَلى هَذَا ف أَن يُؤْتى من كَلَام الله تَعَالَى وَهُوَ مُتَعَلق بِمَحْذُوف مُؤخر أَي لكراهية أَن يُؤْتى أحد دبرتم هَذَا الكيد وَهَذَا الْوَجْه أرجح لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَنه الْمُوَافق لقِرَاءَة ابْن كثير أأن يُؤْتى بهمزتين أَي لكراهية أَن يُؤْتى قُلْتُمْ ذَلِك وَالثَّانِي أَن فِي الْوَجْه الأول عمل مَا قبل إِلَّا فِيمَا بعْدهَا مَعَ أَنه لَيْسَ من الْمسَائِل الثَّلَاث الْمَذْكُورَة آنِفا
وكالدعائية فِي قَوْله
٧٣٨ - (إِن الثَّمَانِينَ وبلغنها ... قد أحوجت سَمْعِي إِلَى ترجمان)
وَقَوله
٧٣٩ - (إِن سليمى وَالله يكلؤها ... ضنت بِشَيْء مَا كَانَ يرزؤها)
وكالقسمية فِي قَوْله
٧٤٠ - (إِنِّي وأسطار سطرن سطرا ... الْبَيْت)
стр. 506
وكالتنزيهية فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ويجعلون لله الْبَنَات سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَا يشتهون﴾ كَذَا مثل بَعضهم
وكالاستفهامية فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فاستغفروا لذنوبهم وَمن يغْفر الذُّنُوب إِلَّا الله وَلم يصروا﴾ كَذَا مثل ابْن مَالك
فَأَما الأولى فَلَا دَلِيل فِيهَا إِذا قدر لَهُم خَبرا وَمَا مُبْتَدأ وَالْوَاو للاستئناف لَا عاطفة جملَة على جملَة وَقدر الْكَلَام تهديدا كَقَوْلِك لعبدك لَك عِنْدِي مَا تخْتَار تُرِيدُ بذلك إبعاده أَو التهكم بِهِ بل إِذا قدر لَهُم مَعْطُوفًا على الله وَمَا معطوفة على الْبَنَات وَذَلِكَ مُمْتَنع فِي الظَّاهِر إِذْ لَا يتَعَدَّى فعل الضَّمِير الْمُتَّصِل إِلَى ضَمِيره الْمُتَّصِل إِلَّا فِي بَاب ظن وفقد وَعدم نَحْو ﴿فَلَا تحسبنهم بمفازة من الْعَذَاب﴾ فِيمَن ضم الْبَاء وَنَحْو ﴿أَن رَآهُ اسْتغنى﴾ وَلَا يجوز مثل زيد ضربه تُرِيدُ ضرب نَفسه وَإِنَّمَا يَصح فِي الْآيَة الْعَطف الْمَذْكُور إِذا قدر أَن الأَصْل ولأنفسهم ثمَّ حذف الْمُضَاف وَذَلِكَ تكلّف وَمن الْعجب أَن الْفراء والزمخشري والحوفي قدرُوا الْعَطف الْمَذْكُور وَلم يقدروا الْمُضَاف الْمَحْذُوف وَلَا يَصح الْعَطف إِلَّا بِهِ
وَأما الثَّانِيَة فنص هُوَ وَغَيره على أَن الِاسْتِفْهَام فِيهَا بِمَعْنى النَّفْي فالجملة خبرية
стр. 507
وَقد فهم مِمَّا أوردته من أَن المعترضة تقع طلبية أَن الحالية لَا تقع إِلَّا خبرية وَذَلِكَ بِالْإِجْمَاع وَأما قَول بَعضهم فِي قَول الْقَائِل
٧٤ - (اطلب وَلَا تضجر من مطلب ... )
إِن الْوَاو للْحَال وَإِن لَا ناهية فخطأ وَإِنَّمَا هِيَ عاطفة إِمَّا مصدرا يسبك من أَن وَالْفِعْل على مصدر متوهم من الْأَمر السَّابِق أَي ليكن مِنْك طلب وَعدم الضجر أَو جملَة على جملَة وعَلى الأول ففتحة تضجر إِعْرَاب وَلَا نَافِيَة والعطف مثله فِي قَوْلك ائنتي وَلَا أجفوك بِالنّصب وَقَوله
٧٤ - (فَقلت ادعِي وأدعو إِن أندى ... لصوت أَن يُنَادي داعيان)
وعَلى الثَّانِي فالفتحة للتركيب وَالْأَصْل وَلَا تضجرن بنُون التوكيد الْخَفِيفَة فحذفت للضَّرُورَة وَلَا ناهية والعطف مثله فِي قَوْله تَعَالَى ﴿واعبدوا الله وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا﴾
الثَّانِي أَنه يجوز تصديرها بِدَلِيل اسْتِقْبَال كالتنفيس فِي قَوْله
٧٤٣ - (وَمَا أَدْرِي وسوف إخال أَدْرِي ... )
وَأما قَول الحوفي فِي ﴿إِنِّي ذَاهِب إِلَى رَبِّي سيهدين﴾ إِن الْجُمْلَة الحالية فمردود وك لن فِي ﴿وَلنْ تَفعلُوا﴾ وكالشرط فِي ﴿فَهَل عسيتم إِن توليتم أَن تفسدوا فِي الأَرْض﴾
стр. 508
﴿قَالَ هَل عسيتم إِن كتب عَلَيْكُم الْقِتَال أَلا تقاتلوا﴾ ﴿وَلَا جنَاح عَلَيْكُم إِن كَانَ بكم أَذَى من مطر أَو كُنْتُم مرضى أَن تضعوا أسلحتكم﴾ ﴿إِنِّي أَخَاف إِن عصيت رَبِّي عَذَاب يَوْم عَظِيم﴾ ﴿فَكيف تَتَّقُون إِن كَفرْتُمْ يَوْمًا﴾ ﴿فلولا إِن كُنْتُم غير مدينين ترجعونها﴾ وَإِنَّمَا جَازَ لأضربنه إِن ذهب وَإِن مكث لِأَن الْمَعْنى لأضربنه على كل حَال إِذْ لَا يَصح أَن يشْتَرط وجود الشَّيْء وَعَدَمه لشَيْء وَاحِد
وَالثَّالِث أَنه يجوز اقترانها بِالْفَاءِ كَقَوْلِه
٧٤٤ - (وَاعْلَم فَعلم الْمَرْء يَنْفَعهُ ... أَن سَوف يَأْتِي كل مَا قدرا)
وكجملة (فَالله أولى بهما) فِي قَول وَقد مضى وكجملة ﴿فَبِأَي آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ الفاصلة بَين ﴿فَإِذا انشقت السَّمَاء فَكَانَت وردة﴾ وَبَين الْجَواب وَهُوَ ﴿فَيَوْمئِذٍ لَا يسْأَل عَن ذَنبه إنس﴾ والفاصلة بَين ﴿وَمن دونهمَا جنتان﴾ وَبَين ﴿فِيهِنَّ خيرات حسان﴾ وَبَين صفتيهما وَهِي ﴿مدهامتان﴾ فِي الأولى
стр. 509
و ﴿حور مقصورات﴾ فِي الثَّانِيَة ويحتملان تَقْدِير مُبْتَدأ فَتكون الْجُمْلَة إِمَّا صفة وَإِمَّا مستأنفة
الرَّابِع أَنه يجوز اقترانها بِالْوَاو مَعَ تصديرها بالمضارع الْمُثبت كَقَوْل المتنبي
٧٤٥ - يَا حاديي عبيرها وأحسبني ... أوجد مَيتا قبيل أفقدها
(قفا قَلِيلا بهَا عَليّ فَلَا ... أقل من نظرة أزودها)
قَوْله أفقدها على إِضْمَار أَن وَقَوله أقل يرْوى بِالرَّفْع وَالنّصب
تَنْبِيه
للبيانيين فِي الِاعْتِرَاض اصْطِلَاحَات مُخَالفَة لاصطلاح النَّحْوِيين والزمخشري يسْتَعْمل بَعْضهَا كَقَوْلِه فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَنحن لَهُ مُسلمُونَ﴾ يجوز أَن يكون حَالا من فَاعل نعْبد أَو من مَفْعُوله لاشتمالها على ضميريهما وَأَن تكون معطوفة على نعْبد وَأَن تكون اعتراضية مُؤَكدَة أَي وَمن حَالنَا أَنا مخلصون لَهُ التَّوْحِيد وَيرد عَلَيْهِ مثل ذَلِك من لَا يعرف هَذَا الْعلم كَأبي حَيَّان توهما مِنْهُ أَنه لَا اعْتِرَاض إِلَّا مَا يَقُوله النَّحْوِيّ وَهُوَ الِاعْتِرَاض بَين شَيْئَيْنِ متطالبين
٣ - الْجُمْلَة الثَّالِثَة التفسيرية وَهِي الفضلة الكاشفة لحقيقة مَا تليه وسأذكر لَهَا أَمْثِلَة توضحها
أَحدهَا ﴿وأسروا النَّجْوَى الَّذين ظلمُوا هَل هَذَا إِلَّا بشر مثلكُمْ﴾ فجملة
стр. 510
الِاسْتِفْهَام مفسرة للنجوى وَهل هُنَا للنَّفْي وَيجوز أَن تكون بَدَلا مِنْهَا إِن قُلْنَا إِن مَا فِيهِ معنى القَوْل يعْمل فِي الْجمل وَهُوَ قَول الْكُوفِيّين وَأَن تكون معمولة لقَوْل مَحْذُوف وَهُوَ حَال مثل ﴿وَالْمَلَائِكَة يدْخلُونَ عَلَيْهِم من كل بَاب سَلام عَلَيْكُم﴾
الثَّانِي ﴿إِن مثل عِيسَى عِنْد الله كَمثل آدم خلقه من تُرَاب ثمَّ قَالَ لَهُ كن فَيكون﴾ فخلقه وَمَا بعده تَفْسِير لمثل آدم لَا بِاعْتِبَار مَا يُعْطِيهِ ظَاهر لفظ الْجُمْلَة من كَونه قدر جسدا من طين ثمَّ كَون بل بِاعْتِبَار الْمَعْنى أَي إِن شَأْن عِيسَى كشأن آدم فِي الْخُرُوج عَن مُسْتَمر الْعَادة وَهُوَ التولد بَين أبوين
وَالثَّالِث ﴿هَل أدلكم على تِجَارَة تنجيكم من عَذَاب أَلِيم تؤمنون بِاللَّه﴾ فجملة تؤمنون تَفْسِير للتِّجَارَة وَقيل مستأنفة مَعْنَاهَا الطّلب أَي آمنُوا بِدَلِيل يغْفر بِالْجَزْمِ كَقَوْلِهِم اتَّقى الله امْرُؤ فعل خيرا يثب عَلَيْهِ أَي ليتق الله وليفعل يثب وعَلى الأول فالجزم فِي جَوَاب الِاسْتِفْهَام تَنْزِيلا للسبب وَهُوَ الدّلَالَة منزلَة الْمُسَبّب وَهُوَ الِامْتِثَال
الرَّابِع ﴿وَلما يأتكم مثل الَّذين خلوا من قبلكُمْ مستهم البأساء وَالضَّرَّاء وزلزلوا﴾ وَجوز أَبُو الْبَقَاء كَونهَا حَالية على إِضْمَار قد وَالْحَال لَا تَأتي من الْمُضَاف إِلَيْهِ فِي مثل هَذَا
стр. 511
الْخَامِس ﴿حَتَّى إِذا جاؤوك يجادلونك يَقُول الَّذين كفرُوا﴾ إِن قدرت إِذا غير شَرْطِيَّة فجملة القَوْل تَفْسِير ليجادلونك وَإِلَّا فَهِيَ جَوَاب إِذا وَعَلَيْهِمَا فيجادلونك حَال
تَنْبِيه
المفسرة ثَلَاثَة أَقسَام مُجَرّدَة من حرف التَّفْسِير كَمَا فِي الْأَمْثِلَة السَّابِقَة ومقرونة بِأَيّ كَقَوْلِه
٧٤٦ - (وترمينني بالطرف أَي أَنْت مذنب ... )
ومقرونة بِأَن نَحْو ﴿فأوحينا إِلَيْهِ أَن اصْنَع الْفلك﴾ وقولك كتبت إِلَيْهِ أَن افْعَل إِن لم تقدر الْبَاء قبل أَن
السَّادِس ﴿ثمَّ بدا لَهُم من بعد مَا رَأَوْا الْآيَات ليسجننه﴾ فجملة ليسجننه قيل هِيَ مفسرة للضمير فِي بدا الرَّاجِع إِلَى البداء الْمَفْهُوم مِنْهُ وَالتَّحْقِيق أَنَّهَا جَوَاب لقسم مُقَدّر وَأَن الْمُفَسّر مَجْمُوع الجملتين وَلَا يمْنَع من ذَلِك كَون الْقسم إنْشَاء لِأَن الْمُفَسّر هُنَا إِنَّمَا هُوَ الْمَعْنى المتحصل من الْجَواب وَهُوَ خبري لَا إنشائي وَذَلِكَ الْمَعْنى هُوَ سجنه ﵊ فَهَذَا هُوَ البداء الَّذِي بدالهم
ثمَّ اعْلَم أَنه لَا يمْتَنع كَون الْجُمْلَة الإنشائية مفسرة بِنَفسِهَا وَيَقَع ذَلِك فِي موضِعين
أَحدهمَا أَن يكون الْمُفَسّر إنْشَاء أَيْضا نَحْو أحسن إِلَى زيد أعْطه ألف دِينَار
стр. 512
وَالثَّانِي أَن يكون مُفردا مُؤديا معنى جملَة نَحْو ﴿وأسروا النَّجْوَى الَّذين ظلمُوا﴾ الْآيَة
وَإِنَّمَا قُلْنَا فِيمَا مضى إِن الِاسْتِفْهَام مُرَاد بِهِ النَّفْي تَفْسِيرا لما اقْتَضَاهُ الْمَعْنى وأوجبته الصِّنَاعَة لأجل الِاسْتِثْنَاء المفرغ لَا أَن التَّفْسِير أوجب ذَلِك وَنَظِيره بَلغنِي عَن زيد كَلَام وَالله لَأَفْعَلَنَّ كَذَا
وَيجوز أَن يكون ﴿ليسجننه﴾ جَوَابا لبدا لِأَن أَفعَال الْقُلُوب لإفادتها التَّحْقِيق تجاب بِمَا يُجَاب بِهِ الْقسم قَالَ
٧٤٧ - (وَلَقَد علمت لتأتين منيتي ... )
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ الْجُمْلَة فَاعل ثمَّ قَالَ هِشَام وثعلب وَجَمَاعَة يجوز ذَلِك فِي كل جملَة نَحْو يُعجبنِي تقوم وَقَالَ الْفراء وَجَمَاعَة جَوَازه مَشْرُوط بِكَوْن الْمسند إِلَيْهَا قلبيا وباقترانها بأداة معلقَة نَحْو ظهر لي أَقَامَ زيد وَعلم هَل قعد عَمْرو وَفِيه نظر لِأَن أَدَاة التَّعْلِيق بِأَن تكون مَانِعَة أشبه من أَن تكون مجوزة وَكَيف تعلق الْفِعْل عَمَّا هُوَ مِنْهُ كالجزء وَبعد فعندي أَن الْمَسْأَلَة صَحِيحَة وَلَكِن مَعَ الِاسْتِفْهَام خَاصَّة دون سَائِر المعلقات وعَلى أَن الْإِسْنَاد إِلَى مُضَاف مَحْذُوف لَا إِلَى الْجُمْلَة الْأُخْرَى أَلا ترى أَن الْمَعْنى ظهر لي جَوَاب أَقَامَ زيد أَي جَوَاب قَول الْقَائِل ذَلِك
стр. 513
وَكَذَلِكَ فِي علم أقعد عَمْرو وَذَلِكَ لَا بُد من تَقْدِيره دفعا للتناقض إِذْ ظُهُور الشَّيْء وَالْعلم بِهِ منافيان للاستفهام الْمُقْتَضِي للْجَهْل بِهِ
فَإِن قلت لَيْسَ هَذَا مِمَّا تصح فِيهِ الْإِضَافَة إِلَى الْجمل
قلت قد مضى عَن قريب أَن الْجُمْلَة الَّتِي يُرَاد بهَا اللَّفْظ يحكم لَهَا بِحكم الْمُفْردَات
السَّابِع ﴿وَإِذا قيل لَهُم لَا تفسدوا فِي الأَرْض﴾ زعم ابْن عُصْفُور أَن الْبَصرِيين يقدرُونَ نَائِب الْفَاعِل فِي قيل ضمير الْمصدر وَجُمْلَة النَّهْي مفسرة لذَلِك الضَّمِير وَقيل الظّرْف نَائِب عَن الْفَاعِل فالجملة فِي مَحل نصب وَيرد بِأَنَّهُ لَا تتمّ الْفَائِدَة بالظرف وبعدمه فِي ﴿وَإِذا قيل إِن وعد الله حق﴾ وَالصَّوَاب أَن النَّائِب الْجُمْلَة لِأَنَّهَا كَانَت قبل حذف الْفَاعِل مَنْصُوبَة بالْقَوْل فَكيف انقلبت مفسرة وَالْمَفْعُول بِهِ مُتَعَيّن للنيابة وَقَوْلهمْ الْجُمْلَة لَا تكون فَاعِلا وَلَا نَائِبا عَنهُ جَوَابه أَن الَّتِي يُرَاد بهَا لَفظهَا يحكم لَهَا بِحكم الْمُفْردَات وَلِهَذَا تقع مُبْتَدأ نَحْو لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه كنز من كنوز الْجنَّة وَفِي الْمثل زَعَمُوا مَطِيَّة الْكَذِب وَمن هُنَا لم يحْتَج الْخَبَر إِلَى ربط فِي نَحْو قولي لَا إِلَه إِلَّا الله كَمَا لَا يحْتَاج إِلَيْهِ الْخَبَر الْمُفْرد الجامد
الثَّامِن ﴿وعد الله الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لَهُم مغْفرَة وَأجر عَظِيم﴾
стр. 514
لِأَن وعد يتَعَدَّى لاثْنَيْنِ وَلَيْسَ الثَّانِي هُنَا ﴿لَهُم مغْفرَة﴾ لِأَن ثَانِي مفعولي كسا لَا يكون جملَة بل هُوَ مَحْذُوف وَالْجُمْلَة مفسرة لَهُ وَتَقْدِيره خيرا عَظِيما أَو الْجنَّة وعَلى الثَّانِي فَوجه التَّفْسِير إِقَامَة السَّبَب مقَام الْمُسَبّب إِذْ الْجنَّة مسببة عَن اسْتِقْرَار الغفران وَالْأَجْر
وَقَوْلِي فِي الضَّابِط الفضلة احترزت بِهِ عَن الْجُمْلَة المفسرة لضمير الشَّأْن فَإِنَّهَا كاشفة لحقيقة الْمَعْنى المُرَاد بِهِ وَلها مَوضِع بِالْإِجْمَاع لِأَنَّهَا خبر فِي الْحَال أَو فِي الأَصْل وَعَن الْجُمْلَة المفسرة فِي بَاب الِاشْتِغَال فِي نَحْو زيدا ضَربته فقد قيل إِنَّهَا تكون ذَات مَحل كَمَا سَيَأْتِي وَهَذَا الْقَيْد أهملوه وَلَا بُد مِنْهُ
مَسْأَلَة
قَوْلنَا إِن الْجُمْلَة المفسرة لَا مَحل لَهَا خَالف فِيهِ الشلوبين فَزعم أَنَّهَا بِحَسب مَا تفسره فَهِيَ فِي نَحْو زيدا ضَربته لَا مَحل لَهَا وَفِي نَحْو ﴿إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر﴾ وَنَحْو زيد الْخبز يَأْكُلهُ بِنصب الْخبز فِي مَحل رفع وَلِهَذَا يظْهر الرّفْع إِذا قلت آكله وَقَالَ
٧٤٨ - (فَمن نَحن نؤمنه يبت وَهُوَ آمن ... )
فَظهر الْجَزْم وَكَأن الْجُمْلَة المفسرة عِنْده عطف بَيَان أَو بدل وَلم يثبت الْجُمْهُور وُقُوع الْبَيَان وَالْبدل جملَة وَقد بيّنت أَن جملَة الِاشْتِغَال لَيست من الْجمل الَّتِي تسمى فِي الِاصْطِلَاح جملَة مفسرة وَإِن حصل فِيهَا تَفْسِير وَلم يثبت جَوَاز حذف الْمَعْطُوف
стр. 515
عَلَيْهِ عطف الْبَيَان وَاخْتلف فِي الْمُبدل مِنْهُ وَفِي البغداديات لأبي عَليّ أَن الْجَزْم فِي ذَلِك بأداة شَرط مقدرَة فَإِنَّهُ قَالَ مَا ملخصه إِن الْفِعْل الْمَحْذُوف وَالْفِعْل الْمَذْكُور فِي نَحْو قَوْله
٧٤٩ - (لَا تجزعي إِن منفسا أهلكته ... )
مجزومان فِي التَّقْدِير وَإِن انجزام الثَّانِي لَيْسَ على الْبَدَلِيَّة إِذْ لم يثبت حذف الْمُبدل مِنْهُ بل على تَكْرِير إِن أَي إِن أهلكت منفسا إِن أهلكته وساغ إِضْمَار إِن وَإِن لم يجز إِضْمَار لَام الْأَمر إِلَّا ضَرُورَة لاتساعهم فِيهَا بِدَلِيل إيلائهم إِيَّاهَا الِاسْم وَلِأَن تقدمها مقو للدلالة عَلَيْهَا وَلِهَذَا أجَاز سِيبَوَيْهٍ بِمن تمرر أمرر وَمنع من تضرب أنزل لعدم دَلِيل على الْمَحْذُوف وَهُوَ عَلَيْهِ حَتَّى تَقول عَلَيْهِ وَقَالَ فِيمَن قَالَ مَرَرْت بِرَجُل صَالح إِن لَا صَالح فطالح بالخفض إِنَّه أسهل من إِضْمَار رب بعد الْوَاو وَرب شَيْء يكون ضَعِيفا ثمَّ يحسن للضَّرُورَة كَمَا فِي ضرب غُلَامه زيدا فَإِنَّهُ ضَعِيف جدا وَحسن فِي نَحْو ضربوني وَضربت قَوْمك واستغني بِجَوَاب الأولى عَن جَوَاب الثَّانِيَة كَمَا استغني فِي نَحْو أزيدا ظننته قَائِما بثاني مفعولي ظَنَنْت الْمَذْكُورَة عَن ثَانِي مفعولي ظَنَنْت الْمقدرَة
٤ - الْجُمْلَة الرَّابِعَة المجاب بهَا الْقسم نَحْو ﴿وَالْقُرْآن الْحَكِيم إِنَّك لمن الْمُرْسلين﴾ وَنَحْو ﴿وتالله لأكيدن أصنامكم﴾ وَمِنْه ﴿لينبذن فِي الحطمة﴾ ﴿وَلَقَد كَانُوا عَاهَدُوا الله من قبل﴾ يقدر لذَلِك وَلما أشبهه الْقسم
стр. 516
وَمِمَّا يحْتَمل جَوَاب الْقسم ﴿وَإِن مِنْكُم إِلَّا واردها﴾ وَذَلِكَ بِأَن تقدر الْوَاو عاطفة على ﴿ثمَّ لنَحْنُ أعلم﴾ فَإِنَّهُ وَمَا قبله أجوبة لقَوْله تَعَالَى ﴿فوربك لنحشرنهم وَالشَّيَاطِين﴾ وَهَذَا مُرَاد ابْن عَطِيَّة من قَوْله هُوَ قسم وَالْوَاو تَقْتَضِيه أَي هُوَ جَوَاب قسم وَالْوَاو هِيَ المحصلة لذَلِك لِأَنَّهَا عطفت وتوهم أَبُو حَيَّان عَلَيْهِ مَا لَا يتَوَهَّم على صغَار الطّلبَة وَهِي أَن الْوَاو حرف قسم فَرد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ يلْزم مِنْهُ حذف الْمَجْرُور وَبَقَاء الْجَار وَحذف الْقسم مَعَ كَون الْجَواب منفيا بإن
تَنْبِيه
من أَمْثِلَة جَوَاب الْقسم مَا يخفى نَحْو ﴿أم لكم أَيْمَان علينا بَالِغَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة إِن لكم لما تحكمون﴾ ﴿وَإِذ أَخذنَا مِيثَاق بني إِسْرَائِيل لَا تَعْبدُونَ إِلَّا الله﴾ ﴿وَإِذ أَخذنَا ميثاقكم لَا تسفكون دماءكم﴾ وَذَلِكَ لِأَن أَخذ الْمِيثَاق بِمَعْنى الِاسْتِحْلَاف قَالَه كَثِيرُونَ مِنْهُم الزّجاج ويوضحه ﴿وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق الَّذين أُوتُوا الْكتاب لتبيننه للنَّاس﴾ وَقَالَ الْكسَائي وَالْفراء وَمن وافقهما التَّقْدِير بِأَن لَا تعبدوا إِلَّا الله وَبَان لَا تسفكوا ثمَّ حذف الْجَار ثمَّ أَن فارتفع الْفِعْل وَجوز الْفراء أَن يكون الأَصْل النَّهْي ثمَّ أخرج مخرج الْخَبَر وَيُؤَيِّدهُ أَن بعده ﴿وَقُولُوا﴾ ﴿وَأقِيمُوا﴾ ﴿وَأتوا﴾
стр. 517
وَمِمَّا يحْتَمل الْجَواب وَغَيره قَول الفرزدق
٧٥٠ - (تعش فَإِن عاهدتني لَا تخونني ... نَكُنْ مثل من يَا ذِئْب يصطحبان)
فجملة النَّفْي إِمَّا جَوَاب لعاهدتني كَمَا قَالَ
٧٥ - (أرى محرزا عاهدته ليوافقن ... فَكَانَ كمن أغريته بِخِلَاف) فَلَا مَحل لَهَا أَو حَال من الْفَاعِل أَو الْمَفْعُول أَو كليهمَا فمحلها النصب وَالْمعْنَى شَاهد للجوابية وَقد يحْتَج للحالية بقوله أَيْضا
٧٥ - (ألم ترني عَاهَدت رَبِّي وإنني ... لبين رتاج قَائِما ومقام)
(على حلفة لَا أشتم الدَّهْر مُسلما ... وَلَا خَارِجا من فِي زور كَلَام)
وَذَلِكَ أَنه عطف خَارِجا على مَحل جملَة لَا أشتم فَكَأَنَّهُ قَالَ حَلَفت غير شاتم وَلَا خَارِجا وَالَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ أَن خَارِجا مفعول مُطلق وَالْأَصْل وَلَا يخرج خُرُوجًا ثمَّ حذف الْفِعْل وأناب الْوَصْف عَن الْمصدر كَمَا عكس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن أصبح ماؤكم غورا﴾ لِأَن المُرَاد أَنه حلف بَين بَاب الْكَعْبَة وَبَين مقَام إِبْرَاهِيم أَنه لَا يشْتم مُسلما فِي الْمُسْتَقْبل وَلَا يتَكَلَّم بزور لَا أَنه حلف فِي حَال اتصافه بِهَذَيْنِ الوصفين على شَيْء آخر
مَسْأَلَة
قَالَ ثَعْلَب لَا تقع جملَة الْقسم خَبرا فَقيل فِي تَعْلِيله لِأَن نَحْو لَأَفْعَلَنَّ لَا مَحل لَهُ فَإِذا بني على مُبْتَدأ فَقيل زيد ليفعلن صَار لَهُ مَوضِع وَلَيْسَ بِشَيْء
стр. 518
لِأَنَّهُ إِنَّمَا منع وُقُوع الْخَبَر جملَة قسمية لَا جملَة هِيَ جَوَاب الْقسم وَمرَاده أَن الْقسم وَجَوَابه لَا يكونَانِ خَبرا إِذْ لَا تنفك إِحْدَاهمَا عَن الْأُخْرَى وجملتا الْقسم وَالْجَوَاب يُمكن أَن يكون لَهما مَحل من الْإِعْرَاب كَقَوْلِك قَالَ زيد أقسم لَأَفْعَلَنَّ وَإِنَّمَا الْمَانِع عِنْده إِمَّا كَون جملَة الْقسم لَا ضمير فِيهَا فَلَا تكون خَبرا لِأَن الجملتين هَا هُنَا ليستا كجملتي الشَّرْط وَالْجَزَاء لِأَن الْجُمْلَة الثَّانِيَة لَيست معمولة لشَيْء من الْجُمْلَة الأولى وَلِهَذَا منع بَعضهم وُقُوعهَا صلَة وَإِمَّا كَون الْجُمْلَة أَعنِي جملَة الْقسم إنشائية وَالْجُمْلَة الْوَاقِعَة خَبرا لَا بُد من احتمالها للصدق وَالْكذب وَلِهَذَا منع قوم من الْكُوفِيّين مِنْهُم ابْن الْأَنْبَارِي أَن يُقَال زيد اضربه وَزيد هَل جَاءَك
وَبعد فعندي أَن كلا من التعليلين ملغى
أما الأول فَلِأَن الجملتين مرتبطتان ارتباطا صارتا بِهِ كالجملة الْوَاحِدَة وَإِن لم يكن بَينهمَا عمل وَزعم ابْن عُصْفُور أَن السماع قد جَاءَ بوصل الْمَوْصُول بِالْجُمْلَةِ القسمية وجوابها وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن كلا لما ليوفينهم﴾ قَالَ فَمَا مَوْصُولَة لَا زَائِدَة وَإِلَّا لزم دُخُول اللَّام على اللَّام انْتهى وَلَيْسَ بِشَيْء لِأَن امْتنَاع دُخُول اللَّام على اللَّام إِنَّمَا هُوَ لأمر لَفْظِي وَهُوَ ثقل التّكْرَار والفاصل يُزِيلهُ وَلَو كَانَ زَائِدا وَلِهَذَا اكْتفى بِالْألف فاصلة بَين النونات فِي اذهبنان وَبَين الهمزتين فِي ﴿أأنذرتهم﴾ وَإِن كَانَت زَائِدَة وَكَانَ الْجيد أَن يسْتَدلّ بقوله تَعَالَى ﴿وَإِن مِنْكُم لمن ليبطئن﴾ فَإِن قيل تحْتَمل
стр. 519
من الموصوفية أَي لفريقا ليبطئن قُلْنَا وَكَذَا مَا فِي الْآيَة أَي لقوم ليوفينهم ثمَّ إِنَّه لَا يَقع صفة إِلَّا مَا يَقع صلَة فالاستدلال ثَابت وَإِن قدرت صفة فَإِن قيل فَمَا وَجهه وَالْجُمْلَة الأولى إنشائية قلت جَازَ لِأَنَّهَا غير مَقْصُودَة وَإِنَّمَا الْمَقْصُود جملَة الْجَواب وَهِي خبرية وَلم يُؤْت بجملة الْقسم إِلَّا لمُجَرّد التوكيد لَا للتأسيس
وَأما الثَّانِي فَلِأَن الْخَبَر الَّذِي شَرطه احْتِمَال الصدْق وَالْكذب الْخَبَر الَّذِي هُوَ قسيم الْإِنْشَاء لَا خبر الْمُبْتَدَأ للاتفاق على أَن أَصله الْإِفْرَاد وَاحْتِمَال الصدْق وَالْكذب إِنَّمَا هُوَ من صِفَات الْكَلَام وعَلى جَوَاز أَيْن زيد وَكَيف عَمْرو وَزعم ابْن مَالك أَن السماع ورد بِمَا مَنعه ثَعْلَب وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لندخلنهم فِي الصَّالِحين﴾ ﴿وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لنبوئنهم﴾ ﴿وَالَّذين جاهدوا فِينَا لنهدينهم﴾ وَقَوله
٧٥٣ - (جشأت فَقلت اللذ خشيت ليَأْتِيَن ... )
وَعِنْدِي لما اسْتدلَّ بِهِ تَأْوِيل لطيف وَهُوَ أَن الْمُبْتَدَأ فِي ذَلِك كُله ضمن معنى الشَّرْط وَخَبره منزل منزلَة الْجَواب فَإِذا قدر قبله قسم كَانَ الْجَواب لَهُ وَكَانَ خبر الْمُبْتَدَأ الْمُشبه لجواب الشَّرْط محذوفا للاستغناء بِجَوَاب الْقسم الْمُقدر قبله وَنَظِيره فِي الِاسْتِغْنَاء بِجَوَاب الْقسم الْمُقدر قبل الشَّرْط الْمُجَرّد من لَام التوطئة نَحْو ﴿وَإِن لم ينْتَهوا عَمَّا يَقُولُونَ ليمسن﴾ التَّقْدِير وَالله ليمسن إِن لم ينْتَهوا يمسس
стр. 520
تَنْبِيه
وَقع لمكي وَأبي الْبَقَاء وهم فِي جملَة الْجَواب فأعرباها إعرابا يَقْتَضِي أَن لَهَا موضعا
فَأَما مكي فَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿كتب على نَفسه الرَّحْمَة ليجمعنكم﴾ إِن ليجمعنكم بدل من الرَّحْمَة وَقد سبقه إِلَى هَذَا الْإِعْرَاب غَيره وَلكنه زعم أَن اللَّام بِمَعْنى أَن المصدرية وَأَن من ذَلِك ﴿ثمَّ بدا لَهُم من بعد مَا رَأَوْا الْآيَات ليسجننه﴾ أَي أَن يسجنوه وَلم يثبت مَجِيء اللَّام مَصْدَرِيَّة وخلط مكي فَأجَاز الْبَدَلِيَّة مَعَ قَوْله إِن اللَّام لَام جَوَاب الْقسم وَالصَّوَاب أَنَّهَا لَام الْجَواب وَأَنَّهَا مُنْقَطِعَة مِمَّا قبلهَا إِن قدر قسم أَو مُتَّصِلَة بِهِ اتِّصَال الْجَواب بالقسم إِن أجري بدا مجْرى أقسم كَمَا أجري علم فِي قَوْله
٧٥٤ - (وَلَقَد علمت لتأتين منيتي ... )
وَأما أَبُو الْبَقَاء فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْله ﴿لما آتيتكم من كتاب وَحِكْمَة﴾ الْآيَة من فتح اللَّام فَفِي مَا وَجْهَان
أَحدهمَا أَنَّهَا مَوْصُولَة مُبْتَدأ وَالْخَبَر إِمَّا ﴿من كتاب﴾ أَي للَّذي آتيتكموه من الْكتاب أَو ﴿لتؤمنن بِهِ﴾ وَاللَّام جَوَاب الْقسم لِأَن أَخذ الْمِيثَاق قسم
стр. 521
وَجَاءَكُم عطف على آتيتكم وَالْأَصْل ثمَّ جَاءَكُم بِهِ فَحذف عَائِد مَا أَو الأَصْل مُصدق لَهُ ثمَّ نَاب الظَّاهِر عَن الْمُضمر أَو الْعَائِد ضمير اسْتَقر الَّذِي تعلّقت بِهِ مَعَ
وَالثَّانِي أَنَّهَا شَرْطِيَّة وَاللَّام موطئة وَمَوْضِع مَا نصب بآتيت وَالْمَفْعُول الثَّانِي ضمير الْمُخَاطب وَمن كتاب مثل من آيَة فِي ﴿مَا ننسخ من آيَة﴾ اهـ مُلَخصا وَفِيه أُمُور
أَحدهَا أَن إِجَازَته كَون من كتاب خَبرا فِيهِ الْإِخْبَار عَن الْمَوْصُول قبل كَمَال صلته لِأَن ثمَّ جَاءَكُم عطف على الصِّلَة
الثَّانِي أَن تجويزه كَون لتؤمنن خَبرا مَعَ تَقْدِيره إِيَّاه جَوَابا لأخذ الْمِيثَاق يَقْتَضِي أَن لَهُ موضعا وَأَنه لَا مَوضِع لَهُ وَإِنَّمَا كَانَ حَقه أَن يقدره جَوَابا لقسم مَحْذُوف وَيقدر الجملتين خَبرا وَقد يُقَال إِنَّمَا أَرَادَ بقوله اللَّام جَوَاب الْقسم لِأَن أَخذ الْمِيثَاق قسم أَن أَخذ الْمِيثَاق دَال على جملَة قسم مقدرَة ومجموع الجملتين الْخَبَر وَإِنَّمَا سمى لتؤمنن خَبرا أَنه الدَّال على الْمَقْصُود بِالْأَصَالَةِ لَا أَنه وَحده هُوَ الْخَبَر بِالْحَقِيقَةِ وَأَنه لَا قسم مُقَدّر بل أَخذ الله مِيثَاق النَّبِيين هُوَ جملَة الْقسم وَقد يُقَال لَو أَرَادَ هَذَا لم يحصر الدَّلِيل فِيمَا ذكره للاتفاق على أَن وجود الْمُضَارع مفتتحا بلام مَفْتُوحَة مختتما بنُون مُؤَكدَة دَلِيل قَاطع على الْقسم وَإِن لم يذكر مَعَه أَخذ الْمِيثَاق أَو نَحوه
وَالثَّالِث أَن تجويزه كَون الْعَائِد ضمير اسْتَقر يَقْتَضِي عود ضمير مُفْرد إِلَى شَيْئَيْنِ مَعًا فَإِنَّهُ عَائِد إِلَى الْمَوْصُول
وَالرَّابِع أَنه جوز حذف الْعَائِد الْمَجْرُور مَعَ أَن الْمَوْصُول غير مجرور فَإِن
стр. 522
قيل اكْتفى بِكَلِمَة بِهِ الثَّانِيَة فَيكون كَقَوْلِه
٧٥٥ - (وَلَو أَن مَا عَالَجت لين فؤادها ... فقسا استلين بِهِ للان الجندل)
قُلْنَا قد جوز على هَذَا الْوَجْه عود بِهِ الْمَذْكُورَة إِلَى الرَّسُول لَا إِلَى مَا
وَالْخَامِس أَنه سمى ضمير آتيتكم مَفْعُولا ثَانِيًا وَإِنَّمَا هُوَ مفعول أول
مَسْأَلَة
زعم الْأَخْفَش فِي قَوْله
٧٥٦ - (إِذا قَالَ قدني قَالَ بِاللَّه حلفة ... لتغني عني ذَا إنائك أجمعا)
أَن لتغني جَوَاب الْقسم وَكَذَا قَالَ فِي ﴿ولتصغى إِلَيْهِ أَفْئِدَة الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة﴾ لِأَن قبله ﴿وَكَذَلِكَ جعلنَا لكل نَبِي عدوا﴾ الْآيَة وَلَيْسَ فِيهِ مَا يكون ﴿ولتصغى﴾ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ وَالصَّوَاب خلاف قَوْله لِأَن الْجَواب لَا يكون إِلَّا جملَة وَلَام كي وَمَا بعْدهَا فِي تَأْوِيل الْمُفْرد وَأما مَا اسْتدلَّ بِهِ فمتعلق اللَّام فِيهِ مَحْذُوف أَي لتشربن لتغني عني وَفعلنَا ذَلِك لتصغى
٥ - الْجُمْلَة الْخَامِسَة الْوَاقِعَة جَوَابا لشرط غير جازم مُطلقًا أَو جازم وَلم تقترن بِالْفَاءِ وَلَا بإذا الفجائية فَالْأول جَوَاب لَو وَلَوْلَا وَلما وَكَيف وَالثَّانِي نَحْو إِن تقم أقِم وَإِن قُمْت قُمْت أما الأول فلظهور الْجَزْم فِي لفظ الْفِعْل وَأما الثَّانِي فَلِأَن الْمَحْكُوم لموضعه بِالْجَزْمِ الْفِعْل لَا الْجُمْلَة بأسرها
٦ - الْجُمْلَة السَّادِسَة الْوَاقِعَة صلَة لاسم أَو حرف فَالْأول نَحْو جَاءَ الَّذِي
стр. 523
قَامَ أَبوهُ فَالَّذِي فِي مَوضِع رفع والصلة لَا مَحل لَهَا وَبَلغنِي عَن بَعضهم أَنه كَانَ يلقن أَصْحَابه أَن يَقُولُوا إِن الْمَوْصُول وصلته فِي مَوضِع كَذَا محتجا بِأَنَّهُمَا ككلمة وَاحِدَة وَالْحق مَا قدمت لَك بِدَلِيل ظُهُور الْإِعْرَاب فِي نفس الْمَوْصُول فِي نَحْو ليقمْ أَيهمْ فِي الدَّار ولألزمن أَيهمْ عنْدك وأمرر بِأَيِّهِمْ هُوَ أفضل وَفِي التَّنْزِيل (رَبنَا أرنا اللَّذين أضلانا) وقرىء ﴿أَيهمْ أَشد﴾ بِالنّصب وَرُوِيَ
٧٥٧ - ( ... فَسلم على أَيهمْ أفضل)
بالخفض وَقَالَ الطَّائِي
٧٥٨ - ( ... فحسبي من ذِي عِنْدهم مَا كفانيا)
وَقَالَ الْعقيلِيّ
٧٥٩ - (نَحن الذون صبحوا الصباحا)
وَقَالَ الْهُذلِيّ
٧٦٠ - (هم اللاؤون فكوا الغل عني ... )
وَالثَّانِي نَحْو أعجبني أَن قُمْت أَو مَا قُمْت إِذا قُلْنَا بحرفية مَا المصدرية وَفِي هَذَا النَّوْع يُقَال الْمَوْصُول وصلته فِي مَوضِع كَذَا لِأَن الْمَوْصُول حرف فَلَا إِعْرَاب
стр. 524
لَهُ لَا لفظا وَلَا محلا وَأما قَول أبي الْبَقَاء فِي ﴿بِمَا كَانُوا يكذبُون﴾ إِن مَا مَصْدَرِيَّة وصلتها يكذبُون وَحكمه مَعَ ذَلِك بِأَن يكذبُون فِي مَوضِع نصب خَبرا لَكَانَ فَظَاهره متناقض وَلَعَلَّ مُرَاده أَن الْمصدر إِنَّمَا ينسبك من مَا ويكذبون لَا مِنْهَا وَمن كَانَ بِنَاء على قَول أبي الْعَبَّاس وَأبي بكر وَأبي عَليّ وَأبي الْفَتْح وَآخَرين إِن كَانَ النَّاقِصَة لَا مصدر لَهَا
٧ - الْجُمْلَة السَّابِعَة التابعة لما لَا مَحل لَهُ نَحْو قَامَ زيد وَلم يقم عَمْرو إِذا قدرت الْوَاو عاطفة لَا وَاو الْحَال
الْجمل الَّتِي لَهَا مَحل من الْإِعْرَاب
وَهِي أَيْضا سبع
١ - الْجُمْلَة الأولى الْوَاقِعَة خَبرا وموضعها رفع فِي بَابي الْمُبْتَدَأ وَإِن وَنصب فِي بَابي كَانَ وَكَاد وَاخْتلف فِي نَحْو زيد أضربه وَعَمْرو هَل جَاءَك فَقيل مَحل الْجُمْلَة الَّتِي بعد الْمُبْتَدَأ رفع على الخبرية وَهُوَ صَحِيح وَقيل نصب بقول مُضْمر هُوَ الْخَبَر بِنَاء على أَن الْجُمْلَة الإنشائية لَا تكون خَبرا وَقد مر إِبْطَاله
الْجُمْلَة الثَّانِيَة الْوَاقِعَة حَالا وموضعها نصب نَحْو ﴿وَلَا تمنن تستكثر﴾ وَنَحْو ﴿لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى﴾ ﴿قَالُوا أنؤمن لَك واتبعك الأرذلون﴾
стр. 525
) وَمِنْه ﴿مَا يَأْتِيهم من ذكر من رَبهم مُحدث إِلَّا استمعوه وهم يَلْعَبُونَ﴾ فجملة استمعوه حَال من مفعول يَأْتِيهم أَو من فَاعله وقرىء مُحدثا لِأَن الذّكر مُخْتَصّ بِصفتِهِ مَعَ أَنه قد سبق بِالنَّفْيِ فالحالان على الأول وَهُوَ أَن يكون استمعوه حَالا من مفعول يَأْتِيهم مثلهمَا فِي قَوْلك مَا لَقِي الزيدين عَمْرو مصعدا إِلَّا منحدرين وعَلى الثَّانِي وَهُوَ أَن يكون جملَة استمعوه حَالا من فَاعل يَأْتِيهم مثلهمَا فِي قَوْلك مَا لَقِي الزيدين عَمْرو رَاكِبًا إِلَّا ضَاحِكا وَأما ﴿وهم يَلْعَبُونَ﴾ فحال من فَاعل استمعوه فالحالان متداخلتان ولاهية حَال من فَاعل يَلْعَبُونَ وَهَذَا من التَّدَاخُل أَيْضا أَو من فَاعل ﴿استمعوه﴾ فَيكون من التَّعَدُّد لَا من التَّدَاخُل
وَمن مثل الحالية أَيْضا قَوْله ﵊ أقرب مَا يكون العَبْد من ربه وَهُوَ ساجد وَهُوَ من أقوى الْأَدِلَّة على أَن انتصاب قَائِما فِي ضربي زيدا قَائِما على الْحَال لَا على أَنه خبر لَكَانَ محذوفة إِذْ لَا يقْتَرن الْخَبَر بِالْوَاو وقولك مَا تكلم فلَان إِلَّا قَالَ خيرا كَمَا تَقول مَا تكلم إِلَّا قَائِلا خيرا وَهُوَ اسْتثِْنَاء مفرغ من أَحْوَال عَامَّة محذوفة وَقَول الفرزدق
٧٦ - (بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ... وَلم تكْثر الْقَتْلَى فِيهَا حِين سلت) لِأَن تَقْدِير الْعَطف مُفسد للمعنى وَقَول كَعْب ﵁
٧٦ - ( ... صَاف بأبطح أضحى وَهُوَ مشمول) وأضحى تَامَّة
стр. 526
٣ - الْجُمْلَة الثَّالِثَة الْوَاقِعَة مَفْعُولا ومحلها النصب إِن لم تنب عَن فَاعل وَهَذِه النِّيَابَة مُخْتَصَّة بِبَاب القَوْل نَحْو ﴿ثمَّ يُقَال هَذَا الَّذِي كُنْتُم بِهِ تكذبون﴾ لما قدمْنَاهُ من أَن الْجُمْلَة الَّتِي يُرَاد بهَا لَفظهَا تنزل منزلَة الْأَسْمَاء المفردة
قيل وَتَقَع أَيْضا فِي الْجُمْلَة المقرونة بمعلق نَحْو علم أَقَامَ زيد وَأَجَازَ هَؤُلَاءِ وُقُوع هَذِه فَاعِلا وحملوا عَلَيْهِ ﴿وَتبين لكم كَيفَ فعلنَا بهم﴾ ﴿أفلم يهد لَهُم كم أهلكنا﴾ ﴿ثمَّ بدا لَهُم من بعد مَا رَأَوْا الْآيَات ليسجننه﴾ وَالصَّوَاب خلاف ذَلِك وعَلى قَول هولاء فيزاد فِي الْجمل الَّتِي لَهَا مَحل الْجُمْلَة الْوَاقِعَة فَاعِلا
فَإِن قلت وَيَنْبَغِي زيادتها على مَا قدمت اخْتِيَاره من جَوَاز ذَلِك مَعَ الْفِعْل القلي الْمُعَلق بالاستفهام فَقَط نَحْو ظهر لي أَقَامَ زيد
قلت إِنَّمَا أجزت ذَلِك على أَن الْمسند إِلَيْهِ مُضَاف مَحْذُوف لَا الْجُمْلَة وَتَقَع الْجُمْلَة مَفْعُولا فِي ثَلَاثَة أَبْوَاب
أَحدهَا بَاب الْحِكَايَة بالْقَوْل أَو مرادفة فَالْأول نَحْو ﴿قَالَ إِنِّي عبد الله﴾ وَهل هِيَ مفعول بِهِ أَو مفعول مُطلق نَوْعي كالقرفصاء فِي قعد القرفصاء إِذْ هِيَ دَالَّة على نوع خَاص من القَوْل فِيهِ مذهبان ثَانِيهمَا اخْتِيَار ابْن الْحَاجِب قَالَ وَالَّذِي غر الاكثرين أَنهم ظنُّوا أَن تعلق الْجُمْلَة بالْقَوْل كتعلقها بِعلم فِي علمت لزيد
стр. 527
منطلق وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن الْجُمْلَة نفس القَوْل وَالْعلم غير الْمَعْلُوم فَافْتَرقَا اه وَالصَّوَاب قَول الْجُمْهُور إِذْ يَصح أَن يخبر عَن الْجُمْلَة بِأَنَّهَا مقولة كَمَا خَيْبَر عَن زيد من ضربت زيدا بِأَنَّهُ مَضْرُوب بِخِلَاف القرفصاء فِي الْمِثَال فَلَا يَصح أَن يخبر عَنْهَا بِأَنَّهَا مقعودة لِأَنَّهَا نفس الْقعُود وَأما تَسْمِيَة النَّحْوِيين الْكَلَام قولا فكتسميتهم إِيَّاه لفظا وَإِنَّمَا الْحَقِيقَة أَنه مقول وملفوظ وَالثَّانِي نَوْعَانِ مَا مَعَه حرف التَّفْسِير كَقَوْلِه
٧٦٣ - (وترمينني بالطرف أَي أَنْت مذنب ... وتقلينني لَكِن إياك لَا أقلي)
وقولك كتبت إِلَيْهِ أَن افْعَل إِذا لم تقدر بَاء الْجَرّ وَالْجُمْلَة فِي هَذَا النَّوْع مفسرة للْفِعْل فَلَا مَوضِع لَهَا وَمَا لَيْسَ مَعَه حرف التَّفْسِير نَحْو ﴿ووصى بهَا إِبْرَاهِيم بنيه وَيَعْقُوب يَا بني إِن الله اصْطفى لكم الدّين﴾ وَنَحْو ﴿ونادى نوح ابْنه وَكَانَ فِي معزل يَا بني اركب مَعنا﴾ وَقِرَاءَة بَعضهم ﴿فَدَعَا ربه أَنِّي مغلوب﴾ بِكَسْر الْهمزَة وَقَوله
٧٦٤ - (رجلَانِ من مَكَّة أخبرانا ... إِنَّا رَأينَا رجلا عُريَانا)
رُوِيَ بِكَسْر إِن فَهَذِهِ الْجمل فِي مَحل نصب اتِّفَاقًا ثمَّ قَالَ البصريون النصب بقول مُقَدّر وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ بِالْفِعْلِ الْمَذْكُور وَيشْهد للبصريين التَّصْرِيح بالْقَوْل فِي نَحْو ﴿ونادى نوح ربه فَقَالَ رب إِن ابْني من أَهلِي﴾ وَنَحْو ﴿إِذْ نَادَى ربه نِدَاء خفِيا قَالَ رب إِنِّي وَهن الْعظم مني﴾ وَقَول أبي الْبَقَاء فِي قَوْله تَعَالَى
стр. 528
﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ إِن الْجُمْلَة الثَّانِيَة فِي مَوضِع نصب بيوصي قَالَ لِأَن الْمَعْنى يفْرض لكم أَو يشرع لكم فِي أَمر أَوْلَادكُم إِنَّمَا يَصح هَذَا على قَول الْكُوفِيّين وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ إِن الْجُمْلَة الأولى إِجْمَال وَالثَّانيَِة تَفْصِيل لَهَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا عِنْده مفسرة وَلَا مَحل لَهَا وَهُوَ الظَّاهِر
تَنْبِيهَات
الأول من الْجمل المحكية مَا قد يخفى فَمن ذَلِك فِي المحكية بعد القَوْل ﴿فَحق علينا قَول رَبنَا إِنَّا لذائقون﴾ وَالْأَصْل إِنَّكُم لذائقون عَذَابي ثمَّ عدل إِلَى التَّكَلُّم لأَنهم تكلمُوا بذلك عَن أنفسهم كَمَا قَالَ
٧٦٥ - (ألم تَرَ أَنِّي يَوْم جو سويقة ... بَكَيْت فنادتني هنيدة ماليا)
وَالْأَصْل مَالك وَمِنْه فِي المحكية بعد مَا فِيهِ معنى القَوْل ﴿أم لكم كتاب فِيهِ تدرسون إِن لكم فِيهِ لما تخيرون﴾ أَي تدرسون فِيهِ هَذَا اللَّفْظ أَو تدرسون فِيهِ قَوْلنَا هَذَا الْكَلَام وَذَلِكَ إِمَّا على أَن يَكُونُوا خوطبوا بذلك فِي الْكتاب على زعمهم أَو الأَصْل إِن لَهُم لما يتخيرون ثمَّ عدل إِلَى الْخطاب عِنْد مواجهتهم وَقد قيل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَدْعُو لمن ضره أقرب من نَفعه﴾ إِن يَدْعُو فِي معنى يَقُول مثلهَا فِي قَول عنترة
٧٦٦ - (يدعونَ عنتر والرماح كَأَنَّهَا ... أشطان بِئْر فِي لبان الأدهم)
стр. 529
فِيمَن رَوَاهُ عنتر بِالضَّمِّ على النداء وَإِن ﴿من﴾ مُبْتَدأ و (لبئس الْمولى) خَبره وَمَا بَينهمَا جملَة اسمية صلَة وَجُمْلَة ﴿من﴾ وخبرها محكية بيدعو أَي إِن الْكَافِر يَقُول ذَلِك فِي يَوْم الْقِيَامَة وَقيل من مُبْتَدأ حذف خَبره أَي إلهه وَإِن ذَلِك حِكَايَة لما يَقُول فِي الدُّنْيَا وعَلى هَذَا فَالْأَصْل يَقُول الوتن إلهه ثمَّ عبر عَن الوثن بِمن ضره أقرب من نَفعه تشنيعا على الْكَافِر
الثَّانِي
قد يَقع بعد القَوْل مَا يحْتَمل الْحِكَايَة وَغَيرهَا نَحْو أَتَقول مُوسَى فِي الدَّار فلك أَن تقدر مُوسَى مَفْعُولا أول وَفِي الدَّار مَفْعُولا ثَانِيًا على إِجْرَاء القَوْل مجْرى الظَّن وَلَك أَن تقدرهما مُبْتَدأ وخبرا على الْحِكَايَة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أم تَقولُونَ إِن إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق﴾ الْآيَة أَلا ترى أَن القَوْل قد استوفى شُرُوط إجرائه مجْرى الظَّن وَمَعَ هَذَا جِيءَ بِالْجُمْلَةِ بعده محكية
الثَّالِث
قد يَقع بعد القَوْل جملَة محكية وَلَا عمل لِلْقَوْلِ فِيهَا وَذَلِكَ نَحْو أول قولي إِنِّي أَحْمد الله إِذا كسرت إِن لِأَن الْمَعْنى أول قولي هَذَا اللَّفْظ فالجملة خبر لَا مفعول خلافًا لأبي عَليّ زعم أَنَّهَا فِي مَوضِع نصب بالْقَوْل فَبَقيَ الْمُبْتَدَأ بِلَا خبر فَقدر مَوْجُود أَو ثَابت وَهَذَا الْمُقدر يسْتَغْنى عَنهُ بل هُوَ مُفسد للمعنى لِأَن أول قولي إِنِّي أَحْمد الله بِاعْتِبَار الْكَلِمَات إِن وَبِاعْتِبَار الْحُرُوف الْهمزَة فَيُفِيد الْكَلَام على تَقْدِيره الْإِخْبَار بِأَن ذَلِك الأول ثَابت وَيَقْتَضِي بمفهومه أَن بَقِيَّة الْكَلَام غير
стр. 530
ثَابت اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يقدر أول زَائِدا والبصريون لَا يجيزونه وَتبع الزَّمَخْشَرِيّ أَبَا عَليّ فِي التَّقْدِير الْمَذْكُور وَالصَّوَاب خلاف قَوْلهمَا فَإِن فتحت فَالْمَعْنى حمد الله يَعْنِي بِأَيّ عبارَة كَانَت
الرَّابِع
قد تقع الْجُمْلَة بعد القَوْل غير محكية وَهِي نَوْعَانِ
محكية بقول آخر مَحْذُوف كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَمَاذَا تأمرون﴾ بعد ﴿قَالَ الْمَلأ من قوم فِرْعَوْن إِن هَذَا لساحر عليم﴾ لِأَن قَوْلهم تمّ عِنْد قَوْله ﴿من أَرْضكُم﴾ ثمَّ التَّقْدِير فَقَالَ فِرْعَوْن بِدَلِيل ﴿قَالُوا أرجه وأخاه﴾ وَقَول الشَّاعِر
٧٦٧ - (قَالَت لَهُ وَهُوَ بعيش ضنك ... لَا تكثري لومي وخلي عَنْك) التَّقْدِير قَالَت لَهُ أَتَذكر قَوْلك لي إِذْ ألومك فِي الْإِسْرَاف فِي الْإِنْفَاق لَا تكثري لومي فَحذف المحكية بالمذكور وَأثبت المحكية بالمحذوف
وَغير محكية وَهِي نَوْعَانِ دَالَّة على المحكية كَقَوْلِك قَالَ زيد لعَمْرو فِي حَاتِم أتظن حاتما بَخِيلًا فَحذف الْمَقُول وَهُوَ حَاتِم بخيل مدلولا عَلَيْهِ بجملة الْإِنْكَار الَّتِي هِيَ من كلامك دونه وَلَيْسَ من ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿قَالَ مُوسَى أتقولون للحق لما جَاءَكُم أَسحر هَذَا﴾ وَإِن كَانَ الأَصْل وَالله أعلم أتقولون للحق لما جَاءَكُم هَذَا سحر ثمَّ حذفت مقالتهم مدلولا عَلَيْهَا بجملة الْإِنْكَار لِأَن جملَة الْإِنْكَار هُنَا
следующие страницы →