← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6972

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

ابن هشام النحوي

Полный текст (906 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

تَنْبِيه زعم قوم أَن الْوَاو قد تخرج عَن إِفَادَة مُطلق الْجمع وَذَلِكَ على أوجه أَحدهَا أَن تسْتَعْمل بِمَعْنى أَو وَذَلِكَ على ثَلَاثَة أَقسَام أَحدهَا أَن تكون بمعناها فِي التَّقْسِيم كَقَوْلِك الْكَلِمَة اسْم وَفعل وحرف وَقَوله ٦٦٥ - ( ... كَمَا النَّاس مجروم عَلَيْهِ وجارم) وَمِمَّنْ ذكر ذَلِك ابْن مَالك فِي التُّحْفَة وَالصَّوَاب أَنَّهَا فِي ذَلِك على مَعْنَاهَا الْأَصْلِيّ إِذْ الْأَنْوَاع مجتمعة فِي الدُّخُول تَحت الْجِنْس وَلَو كَانَت أَو هِيَ الأَصْل فِي التَّقْسِيم لَكَانَ اسْتِعْمَالهَا فِيهِ أَكثر من اسْتِعْمَال الْوَاو وَالثَّانِي أَن تكون بمعناها فِي الْإِبَاحَة قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ وَزعم أَنه يُقَال جَالس الْحسن وَابْن سِيرِين أَي أَحدهمَا وَأَنه لهَذَا قيل ﴿تِلْكَ عشرَة كَامِلَة﴾ بعد ذكر ثَلَاثَة وَسَبْعَة لِئَلَّا يتَوَهَّم إِرَادَة الْإِبَاحَة وَالْمَعْرُوف من كَلَام النَّحْوِيين أَنه لَو قيل جَالس الْحسن وَابْن سِيرِين كَانَ أمرا بمجالسة كل مِنْهُمَا وَجعلُوا ذَلِك فرقا بَين الْعَطف بِالْوَاو والعطف بِأَو وَالثَّالِث أَن تكون بمعناها فِي التَّخْيِير قَالَه بَعضهم فِي قَوْله ٦٦٦ - (وَقَالُوا نأت فاختر لَهَا الصَّبْر والبكا ... فَقلت البكا أشفى إِذن لغليلي) قَالَ مَعْنَاهُ أَو الْبكاء إِذْ لَا يجْتَمع مَعَ الصَّبْر ونقول يحْتَمل أَن الأَصْل فاختر من الصَّبْر والبكاء أَي أَحدهمَا ثمَّ حذف من كَمَا فِي ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قومه﴾

стр. 457

) وَيُؤَيِّدهُ أَن أَبَا عَليّ القالي رَوَاهُ بِمن وَقَالَ الشاطبي ﵀ فِي بَاب الْبَسْمَلَة ٦٦٧ - ( ... وصل واسكتا) فَقَالَ شارحو كَلَامه المُرَاد التَّخْيِير ثمَّ قَالَ محققوهم لَيْسَ ذَلِك من قبل الْوَاو بل من جِهَة أَن الْمَعْنى وصل إِن شِئْت واسكتن إِن شِئْت وَقَالَ أَبُو شامة وَزعم بَعضهم أَن الْوَاو تَأتي للتَّخْيِير مجَازًا وَالثَّانِي أَن تكون بِمَعْنى بَاء الْجَرّ كَقَوْلِهِم أَنْت أعلم وَمَالك وبعت الشَّاء شَاة ودرهما قَالَه جمَاعَة وَهُوَ ظَاهر وَالثَّالِث أَن تكون بِمَعْنى لَام التَّعْلِيل قَالَه الخارزنجي وَحمل عَلَيْهِ الواوات الدَّاخِلَة على الْأَفْعَال المنصوبة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَو يوبقهن بِمَا كسبوا ويعف عَن كثير وَيعلم الَّذين﴾ ﴿أم حسبتم أَن تدْخلُوا الْجنَّة وَلما يعلم الله الَّذين جاهدوا مِنْكُم وَيعلم الصابرين﴾ ﴿يَا ليتنا نرد وَلَا نكذب بآيَات رَبنَا ونكون﴾ وَالصَّوَاب أَن الْوَاو فِيهِنَّ للمعية كَمَا سَيَأْتِي

стр. 458

٢ - و ٣ وَالثَّانِي وَالثَّالِث من أَقسَام الْوَاو واوان يرْتَفع مَا بعدهمَا إِحْدَاهمَا وَاو الِاسْتِئْنَاف نَحْو ﴿لنبين لكم ونقر فِي الْأَرْحَام مَا نشَاء﴾ وَنَحْو لَا تَأْكُل السّمك وتشرب اللَّبن فِيمَن رفع وَنَحْو ﴿من يضلل الله فَلَا هادي لَهُ ويذرهم﴾ فِيمَن رفع أَيْضا وَنَحْو ﴿وَاتَّقوا الله ويعلمكم الله﴾ إِذْ لَو كَانَت وَاو الْعَطف لَا نتصب نقر وَلَا نتصب أَو انجزم تشرب ولجزم يذر كَمَا قَرَأَ الْآخرُونَ وللزم عطف الْخَبَر على الْأَمر وَقَالَ الشَّاعِر ٦٦٨ - (على الحكم المأتي يَوْمًا إِذا قضى ... قَضيته أَلا يجور ويقصد) وَهَذَا مُتَعَيّن للاستئناف لِأَن الْعَطف يَجعله شَرِيكا فِي النَّفْي فَيلْزم التَّنَاقُض وَكَذَلِكَ قَوْلهم دَعْنِي وَلَا أَعُود لِأَنَّهُ لَو نصب كَانَ الْمَعْنى ليجتمع تَركك لعقوبتي وتركي لما تنهاني عَنهُ وَهَذَا بَاطِل لِأَن طلبه لترك الْعقُوبَة إِنَّمَا هُوَ فِي الْحَال فَإِذا تقيد ترك الْمنْهِي عَنهُ بِالْحَال لم يحصل غَرَض الْمُؤَدب وَلَو جزم فإمَّا بالْعَطْف وَلم يتَقَدَّم جازم أَو ب لَا على أَن تقدر ناهية وَيَردهُ أَن الْمُقْتَضِي لترك التَّأْدِيب إِنَّمَا هُوَ الْخَبَر عَن نفي الْعود لَا نَهْيه نَفسه عَن الْعود إِذْ لَا تنَاقض بَين النَّهْي عَن الْعود وَبَين الْعود بِخِلَاف الْعود والإخبار بِعَدَمِهِ ويوضحه أَنَّك تَقول أَنا أنهاه وَهُوَ يفعل وَلَا تَقول أَنا لَا أفعل وَأَنا أفعل مَعًا وَالثَّانيَِة وَاو الْحَال الدَّاخِلَة على الْجُمْلَة الاسمية نَحْو جَاءَ زيد وَالشَّمْس

стр. 459

طالعة وَتسَمى وَاو الِابْتِدَاء ويقدرها سِيبَوَيْهٍ والأقدمون بإذ وَلَا يُرِيدُونَ أَنَّهَا بمعناها إِذْ لَا يرادف الْحَرْف الِاسْم بل إِنَّهَا وَمَا بعْدهَا قيد للْفِعْل السَّابِق كَمَا أَن إِذْ كَذَلِك وَلم يقدرها بإذا لِأَنَّهَا لَا تدخل على الْجمل الاسمية وَوهم أَبُو الْبَقَاء فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَطَائِفَة قد أهمتهم أنفسهم﴾ فَقَالَ الْوَاو للْحَال وَقيل بِمَعْنى إِذْ وَسَبقه إِلَى ذَلِك مكي وَزَاد عَلَيْهِ فَقَالَ الْوَاو للابتداء وَقيل للْحَال وَقيل بِمَعْنى إِذْ اهـ وَالثَّلَاثَة بِمَعْنى وَاحِد فَإِن أَرَادَ بِالِابْتِدَاءِ الِاسْتِئْنَاف فقولهما سَوَاء وَمن أمثلتها دَاخِلَة على الْجُمْلَة الفعلية قَوْله ٦٦٩ - (بأيدي رجال لم يشيموا سيوفهم ... وَلم تكْثر الْقَتْلَى بهَا حِين سلب) وَلَو قدرت للْعَطْف لانقلب الْمَدْح ذما وَإِذا سبقت بجملة حَالية احتملت عِنْد من يُجِيز تعدد الْحَال العاطفة والابتدائية نَحْو ﴿اهبطوا بَعْضكُم لبَعض عَدو وَلكم فِي الأَرْض مُسْتَقر﴾ ٤ - و ٥ الرَّابِع وَالْخَامِس واوان ينْتَصب مَا بعدهمَا وهما وَاو الْمَفْعُول مَعَه ك سرت والنيل وَلَيْسَ النصب بهَا خلافًا للجرجاني وَلم يَأْتِ فِي التَّنْزِيل بِيَقِين فَأَما قَوْله تَعَالَى ﴿فَأَجْمعُوا أَمركُم وشركاءكم﴾ فِي قِرَاءَة السَّبْعَة ﴿فَأَجْمعُوا﴾ بِقطع الْهمزَة و ﴿شركاءكم﴾ بِالنّصب فتحتمل الْوَاو

стр. 460

فِيهِ ذَلِك وَأَن تكون عاطفة مُفردا على مُفْرد بِتَقْدِير مُضَاف أَي وَأمر شركائكم أَو جملَة على جملَة بِتَقْدِير فعل أَي واجمعوا شركاءكم بوصل الْهمزَة وَمُوجب التَّقْدِير فِي الْوَجْهَيْنِ أَن أجمع لَا يتَعَلَّق بالذوات بل بالمعاني كَقَوْلِك أَجمعُوا على قَوْله كَذَا بِخِلَاف جمع فَإِنَّهُ مُشْتَرك بِدَلِيل ﴿فَجمع كَيده﴾ ﴿الَّذِي جمع مَالا وعدده﴾ وَيقْرَأ ﴿فَأَجْمعُوا﴾ بالوصل فَلَا إِشْكَال وَيقْرَأ بِرَفْع الشُّرَكَاء عطفا على الْوَاو للفصل بالمفعول وَالْوَاو الدَّاخِلَة على الْمُضَارع الْمَنْصُوب لعطفه على اسْم صَرِيح أَو مؤول فَالْأول كَقَوْلِه ٦٧٠ - (وَلبس عباءة وتقر عَيْني ... أحب إِلَيّ من لبس الشفوف) وَالثَّانِي شَرطه أَن يتَقَدَّم الْوَاو نفي أَو طلب وسمى الْكُوفِيُّونَ هَذَا الْوَاو وَاو الصّرْف وَلَيْسَ النصب بهَا خلافًا لَهُم ومثالها ﴿وَلما يعلم الله الَّذين جاهدوا مِنْكُم وَيعلم الصابرين﴾ وَقَوله ٦٧ - (لَا تنه عَن خلق وَتَأْتِي مثله ... ) وَالْحق أَن هَذِه وَاو الْعَطف كَمَا سَيَأْتِي

стр. 461

٦ - و ٧ السَّادِس وَالسَّابِع واوان ينجر مَا بعدهمَا إِحْدَاهمَا وَاو الْقسم وَلَا تدخل إِلَّا على مظهر وَلَا تتَعَلَّق إِلَّا بِمَحْذُوف نَحْو ﴿وَالْقُرْآن الْحَكِيم﴾ فَإِن تلتها وَاو أُخْرَى نَحْو ﴿والتين وَالزَّيْتُون﴾ فالتالية وَاو الْعَطف وَإِلَّا لاحتاج كل من الاسمين إِلَى جَوَاب الثَّانِيَة وَاو رب كَقَوْلِه ٦٧ - (وليل كموج الْبَحْر أرْخى سدوله ... ) وَلَا تدخل إِلَّا على مُنكر وَلَا تتَعَلَّق إِلَّا بمؤخر وَالصَّحِيح أَنَّهَا وَاو الْعَطف وَأَن الْجَرّ بِرَبّ محذوفة خلافًا للكوفيين والمبرد وحجتهم افْتِتَاح القصائد بهَا كَقَوْل رؤبة ٦٧٣ - (وقاتم الْأَعْمَال خاوي المخترق) وَأجِيب بِجَوَاز تَقْدِير الْعَطف على كل شَيْء فِي نفس الْمُتَكَلّم ويوضح كَونهَا عاطفة أَن وَاو الْعَطف لَا تدخل عَلَيْهَا كَمَا تدخل على وَاو الْقسم قَالَ ٦٧٤ - (وَوَاللَّه لَوْلَا تَمْرَة مَا حببته ... ) ٨ - وَالثَّامِن وَاو دُخُولهَا كخروجها وَهِي الزَّائِدَة أثبتها الْكُوفِيُّونَ والأخفش وَجَمَاعَة وَحمل على ذَلِك ﴿حَتَّى إِذا جاؤوها وَفتحت أَبْوَابهَا﴾ بِدَلِيل الْآيَة

стр. 462

الْأُخْرَى وَقيل هِيَ عاطفة والزائدة الْوَاو فِي ﴿وَقَالَ لَهُم خزنتها﴾ وَقيل هما عاطفتان وَالْجَوَاب مَحْذُوف أَي كَانَ كَيْت وَكَيْت وَكَذَا الْبَحْث فِي ﴿فَلَمَّا أسلما وتله للجبين وناديناه﴾ الأولى أَو الثَّانِيَة زَائِدَة على القَوْل الأول أَو هما عاطفتان وَالْجَوَاب مَحْذُوف على القَوْل الثَّانِي وَالزِّيَادَة ظَاهِرَة فِي قَوْله ٦٧٥ - (فَمَا بَال من أسعى لأجبر عظمه ... حفاظا وَيَنْوِي من سفاهته كسري) وَقَوله ٦٧٦ - (وَلَقَد رمقتك فِي الْمجَالِس كلهَا ... فَإِذا وَأَنت تعين من يبغيني) ٩ - وَالتَّاسِع وَاو الثَّمَانِية ذكرهَا جمَاعَة من الأدباء كالحريري وَمن النَّحْوِيين الضُّعَفَاء كَابْن خالويه وَمن الْمُفَسّرين كَالثَّعْلَبِيِّ وَزَعَمُوا أَن الْعَرَب إِذا عدوا قَالُوا سِتَّة سَبْعَة وَثَمَانِية إِيذَانًا بِأَن السَّبْعَة عدد تَامّ وَأَن مَا بعْدهَا عدد مُسْتَأْنف وَاسْتَدَلُّوا على ذَلِك بآيَات إِحْدَاهَا ﴿سيقولون ثَلَاثَة رابعهم كلبهم﴾ إِلَى قَوْله سُبْحَانَهُ ﴿سَبْعَة وثامنهم كلبهم﴾ وَقيل هِيَ فِي ذَلِك لعطف جملَة على جملَة إِذْ التَّقْدِير هم سَبْعَة ثمَّ قيل الْجَمِيع كَلَامهم وَقيل الْعَطف من كَلَام الله تَعَالَى وَالْمعْنَى نعم هم سَبْعَة وثامنهم كلبهم وَإِن هَذَا تَصْدِيق لهَذِهِ الْمقَالة كَمَا أَن ﴿رجما بِالْغَيْبِ﴾

стр. 463

تَكْذِيب لتِلْك الْمقَالة وَيُؤَيِّدهُ قَول ابْن عَبَّاس ﵄ حِين جَاءَت الْوَاو انْقَطَعت الْعدة أَي لم يبْق عدَّة يلْتَفت إِلَيْهَا فَإِن قلت إِذا كَانَ المُرَاد التَّصْدِيق فَمَا وَجه مَجِيء ﴿قل رَبِّي أعلم بِعدَّتِهِمْ مَا يعلمهُمْ إِلَّا قَلِيل﴾ قلت وَجه الْجُمْلَة الأول توكيد صِحَة التَّصْدِيق بِإِثْبَات علم الْمُصدق وَوجه الثَّانِيَة الْإِشَارَة إِلَى أَن الْقَائِلين تِلْكَ الْمقَالة الصادقة قَلِيل أَو أَن الَّذِي قَالَهَا مِنْهُم عَن يَقِين قَلِيل أَو لما كَانَ التَّصْدِيق فِي الْآيَة خفِيا لَا يَسْتَخْرِجهُ إِلَّا مثل ابْن عَبَّاس قيل ذَلِك وَلِهَذَا كَانَ يَقُول أَنا من ذَلِك الْقَلِيل هم سَبْعَة وثامنهم كلبهم وَقيل هِيَ وَاو الْحَال وعَلى هَذَا فَيقدر الْمُبْتَدَأ اسْم اشارة أَي هَؤُلَاءِ سَبْعَة ليَكُون فِي الْكَلَام مَا يعْمل فِي الْحَال وَيرد ذَلِك أَن حذف عَامل الْحَال إِذا كَانَ معنويا مُمْتَنع وَلِهَذَا ردوا على الْمبرد قَوْله فِي بَيت الفرزدق ٦٧٧ - ( ... وَإِذا مَا مثلهم بشر) إِن مثلهم حَال ناصبها خبر مَحْذُوف أَي وَإِذ مَا فِي الْوُجُود بشر مماثلا لَهُم الثَّانِيَة آيَة الزمر إِذْ قيل ﴿فتحت﴾ فِي آيَة النَّار لِأَن أَبْوَابهَا سَبْعَة ﴿وَفتحت﴾ فِي آيَة الْجنَّة إِذْ أَبْوَابهَا ثَمَانِيَة وَأَقُول لَو كَانَ لواو الثَّمَانِية حَقِيقَة لم تكن الْآيَة مِنْهَا إِذْ لَيْسَ فِيهَا ذكر عدد الْبَتَّةَ وَإِنَّمَا فِيهَا ذكر الْأَبْوَاب وَهِي جمع لَا يدل على عدد خَاص ثمَّ الْوَاو لَيست دَاخِلَة عَلَيْهِ بل هِيَ جملَة هُوَ فِيهَا وَقد مر أَن الْوَاو

стр. 464

فِي ﴿وَفتحت﴾ مقحمة عِنْد قوم وعاطفة عِنْد آخَرين وَقيل هِيَ وَاو الْحَال أَي جاؤوها مفتحة أَبْوَابهَا كَمَا صرح بمفتحة حَالا فِي ﴿جنَّات عدن مفتحة لَهُم الْأَبْوَاب﴾ وَهَذَا قَول الْمبرد والفارسي وَجَمَاعَة قيل وَإِنَّمَا فتحت لَهُم قبل مجيئهم إِكْرَاما لَهُم عَن أَن يقفوا حَتَّى تفتح لَهُم الثَّالِثَة ﴿والناهون عَن الْمُنكر﴾ فَإِنَّهُ الْوَصْف الثَّامِن وَالظَّاهِر أَن الْعَطف فِي هَذَا الْوَصْف بِخُصُوصِهِ إِنَّمَا كَانَ من جِهَة أَن الْأَمر وَالنَّهْي من حَيْثُ هما أَمر وَنهي متقابلان بِخِلَاف بَقِيَّة الصِّفَات أَو لِأَن الْآمِر بِالْمَعْرُوفِ ناه عَن الْمُنكر وَهُوَ ترك الْمَعْرُوف والناهي عَن الْمُنكر آمُر بِالْمَعْرُوفِ فأشير إِلَى الِاعْتِدَاد بِكُل من الوصفين وَأَنه لَا يَكْتَفِي فِيهِ بِمَا يحصل فِي ضمن الآخر وَذهب أَبُو الْبَقَاء على إِمَامَته فِي هَذِه الْآيَة مَذْهَب الضُّعَفَاء فَقَالَ إِنَّمَا دخلت الْوَاو فِي الصّفة الثَّامِنَة إِيذَانًا بِأَن السَّبْعَة عِنْدهم عدد تَامّ وَلذَلِك قَالُوا سبع فِي ثَمَانِيَة أَي سبع أَذْرع فِي ثَمَانِيَة أشبار وَإِنَّمَا دخلت الْوَاو على ذَلِك لِأَن وَضعهَا على مُغَايرَة مَا بعْدهَا لما قبلهَا الرَّابِعَة ﴿وأبكارا﴾ فِي آيَة التَّحْرِيم ذكرهَا القَاضِي الْفَاضِل وتبجح باستخراجها وَقد سبقه إِلَى ذكرهَا الثَّعْلَبِيّ وَالصَّوَاب أَن هَذِه الْوَاو وَقعت بَين صفتين هما تَقْسِيم لمن اشْتَمَل على جَمِيع الصِّفَات السَّابِقَة فَلَا يَصح إِسْقَاطهَا

стр. 465

إِذْ لَا تَجْتَمِع الثيوبة والبكارة وواو الثَّمَانِية عِنْد الْقَبَائِل بهَا صَالِحَة للسقوط وَأما قَول الثَّعْلَبِيّ إِن مِنْهَا الْوَاو فِي قَوْله تَعَالَى ﴿سبع لَيَال وَثَمَانِية أَيَّام حسوما﴾ فسهو بَين وَإِنَّمَا هَذِه وَاو الْعَطف وَهِي وَاجِبَة الذّكر ثمَّ إِن ﴿أَبْكَارًا﴾ صفة تاسعة لَا ثامنة إِذْ أول الصِّفَات ﴿خيرا مِنْكُن﴾ لَا ﴿مسلمات﴾ فَإِن أجَاب بِأَن مسلمات وَمَا بعده تَفْصِيل لخيرا مِنْكُن فَلهَذَا لم تعد قسيمة لَهَا قُلْنَا وَكَذَلِكَ ﴿ثيبات وأبكارا﴾ تَفْصِيل للصفات السَّابِقَة فَلَا نعدهما مَعَهُنَّ ١٠ - والعاشر الْوَاو الدَّاخِلَة على الْجُمْلَة الْمَوْصُوف بهَا لتأكيد لصوقها بموصوفها وإفادتها أَن اتصافه بهَا أَمر ثَابت وَهَذِه الْوَاو أثبتها الزَّمَخْشَرِيّ وَمن قَلّدهُ وحملوا على ذَلِك مَوَاضِع الْوَاو فِيهَا كلهَا وَاو الْحَال نَحْو ﴿وَعَسَى أَن تكْرهُوا شَيْئا وَهُوَ خير لكم﴾ الْآيَة ﴿سَبْعَة وثامنهم كلبهم﴾ ﴿أَو كَالَّذي مر على قَرْيَة وَهِي خاوية على عروشها﴾ ﴿وَمَا أهلكنا من قَرْيَة إِلَّا وَلها كتاب مَعْلُوم﴾ والمسوغ لمجيء الْحَال من النكرَة فِي هَذِه الْآيَة أَمْرَانِ أَحدهمَا خَاص بهَا وَهُوَ تقدم النَّفْي وَالثَّانِي عَام فِي بَقِيَّة الْآيَات وَهُوَ امْتنَاع الوصفية إِذْ الْحَال مَتى امْتنع كَونهَا صفة جَازَ مجيئها من النكرَة وَلِهَذَا جَاءَت مِنْهَا عِنْد تقدمها عَلَيْهَا نَحْو فِي الدَّار قَائِما رجل وَعند جمودها نَحْو هَذَا خَاتم حديدا ومررت بِمَاء قعدة رجل ومانع

стр. 466

الوصفية فِي هَذِه الْآيَة أَمْرَانِ أَحدهمَا خَاص بهَا وَهُوَ اقتران الْجُمْلَة بإلا إِذْ لَا يجوز التفريغ فِي الصِّفَات لَا تَقول مَا مَرَرْت بِأحد إِلَّا قَائِم نَص على ذَلِك أَبُو عَليّ وَغَيره وَالثَّانِي عَام فِي بَقِيَّة الْآيَات وَهُوَ اقترانها بِالْوَاو ١١ - وَالْحَادِي عشر وَاو ضمير الذُّكُور نَحْو الرِّجَال قَامُوا وَهِي اسْم وَقَالَ الْأَخْفَش والمازني حرف وَالْفَاعِل مستتر وَقد تسْتَعْمل لغير الْعُقَلَاء إِذا نزلُوا مَنْزِلَتهمْ نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّمْل ادخُلُوا مَسَاكِنكُمْ﴾ وَذَلِكَ لتوجيه الْخطاب إِلَيْهِم وشذ قَوْله ٦٧٨ - (شربت بهَا والديك يَدْعُو صباحه ... إِذا مَا بَنو نعش دانوا فتصوبوا) وَالَّذِي جرأه على ذَلِك قَوْله بَنو لَا بَنَات وَالَّذِي سوغ ذَلِك أَن مَا فِيهِ من تَغْيِير نظم الْوَاحِد شبهه بِجمع التكسير فسهل مَجِيئه لغير الْعَاقِل وَلِهَذَا جَازَ تَأْنِيث فعله نَحْو ﴿إِلَّا الَّذِي آمَنت بِهِ بَنو إِسْرَائِيل﴾ مَعَ امْتنَاع قَامَت الزيدون ١٢ - الثَّانِي عشر وَاو عَلامَة المذكرين فِي لُغَة طَيء أَو أَزْد شنُوءَة أَو بلحارث وَمِنْه الحَدِيث يتعاقبون فِيكُم مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وملائكه بِالنَّهَارِ وَقَوله ٦٧٩ - (يلومونني فِي اشْتِرَاء النخيل ... أَهلِي فكلهم ألوم) وَهِي عِنْد سِيبَوَيْهٍ حرف دَال على الْجَمَاعَة كَمَا أَن التَّاء فِي قَالَت حرف دَال على

стр. 467

التَّأْنِيث وَقيل هِيَ اسْم مَرْفُوع على الفاعلية ثمَّ قيل إِن مَا بعْدهَا بدل مِنْهَا وَقيل مُبْتَدأ وَالْجُمْلَة خبر مقدم وَكَذَا الْخلاف فِي نَحْو قاما أَخَوَاك وقمن نسوتك وَقد تسْتَعْمل لغير الْعُقَلَاء إِذْ نزلُوا مَنْزِلَتهمْ قَالَ أَبُو سعيد نَحْو أكلوني البراغيث إِذْ وصفت بِالْأَكْلِ لَا بالقرص وَهَذَا سَهْو مِنْهُ فَإِن الْأكل من صِفَات الْحَيَوَانَات عَاقِلَة وَغير عَاقِلَة وَقَالَ ابْن الشجري عِنْدِي أَن الْأكل هُنَا بِمَعْنى الْعدوان وَالظُّلم كَقَوْلِه ٦٨٠ - (أكلت بنيك أكل الضَّب حَتَّى ... وجدت مرَارَة الْكلأ الوبيل) أَي ظلمتهم وَشبه الْأكل الْمَعْنَوِيّ بالحقيقي وَالْأَحْسَن فِي الضَّب فِي الْبَيْت أَلا يكون فِي مَوضِع نصب على حذف الْفَاعِل أَي مثل أكلك الضَّب بل فِي مَوضِع رفع على حذف الْمَفْعُول أَي مثل أكل الضَّب أَوْلَاده لِأَن ذَلِك أَدخل فِي التَّشْبِيه وعَلى هَذَا فَيحْتَمل الْأكل الثَّانِي أَن يكون معنويا لِأَن الضَّب ظَالِم لأولاده بِأَكْلِهِ إيَّاهُم وَفِي الْمثل أعق من ضَب وَقد حمل بَعضهم على هَذِه اللُّغَة ﴿ثمَّ عموا وصموا كثير مِنْهُم﴾ ﴿وأسروا النَّجْوَى الَّذين ظلمُوا﴾ وحملهما على غَيره هَذِه اللُّغَة لِضعْفِهَا وَقد جوز فِي ﴿الَّذين ظلمُوا﴾ أَن يكون بَدَلا من الْوَاو فِي وأسروا أَو مُبْتَدأ خَبره إِمَّا وأسروا أَو قَول مَحْذُوف عَامل فِي جملَة الِاسْتِفْهَام أَي يَقُولُونَ هَل هَذَا وَأَن يكون خَبرا لمَحْذُوف أَي هم الَّذين أَو فَاعِلا بأسروا وَالْوَاو عَلامَة كَمَا قدمنَا أَو بيقول محذوفا أَو بَدَلا من وَاو ﴿استمعوه﴾ وَأَن يكون مَنْصُوبًا على

стр. 468

الْبَدَل من مفعول يَأْتِيهم أَو على إِضْمَار أَذمّ أَو أَعنِي وَأَن يكون مجرورا على الْبَدَل من النَّاس فِي ﴿اقْترب للنَّاس حسابهم﴾ أَو من الْهَاء وَالْمِيم فِي ﴿لاهية قُلُوبهم﴾ فَهَذِهِ أحد عشر وَجها وَأما الْآيَة الأولى فَإِذا قدرت الواوان فِيهَا علامتين فالعاملان قد تنَازعا الظَّاهِر فَيجب حِينَئِذٍ أَن تقدر فِي أَحدهمَا ضميرا مستترا رَاجعا إِلَيْهِ وَهَذَا من غرائب الْعَرَبيَّة أَعنِي وجوب استتار الضَّمِير فِي فعل الغائبين وَيجوز كَون كثير مُبْتَدأ وَمَا قبله خَبرا وَكَونه بَدَلا من الْوَاو الأولى مثل اللَّهُمَّ صل عَلَيْهِ الرؤوف الرَّحِيم فالواو الثَّانِيَة حِينَئِذٍ عَائِدَة على مُتَقَدم رُتْبَة وَلَا يجوز الْعَكْس لِأَن الأولى حِينَئِذٍ لَا مُفَسّر لَهَا وَمنع أَبُو حَيَّان أَن يُقَال على هَذِه اللُّغَة جاؤوني من جَاءَك لِأَنَّهَا لم تسمع إِلَّا مَعَ مَا لَفظه جمع وَأَقُول إِذا كَانَ سَبَب دُخُولهَا بَيَان أَن الْفَاعِل الْآتِي جَمِيع كَانَ لحاقها هُنَا أولى لِأَن الجمعية خُفْيَة وَقد أوجب الْجَمِيع عَلامَة التَّأْنِيث فِي قَامَت هِنْد كَمَا أوجبوها فِي قَامَت امْرَأَة وأجازوها فِي غلت الْقدر وانكسرت الْقوس كَمَا أجازوها فِي طلعت الشَّمْس ونفعت الموعظة وَجوز الزَّمَخْشَرِيّ فِي ﴿لَا يملكُونَ الشَّفَاعَة إِلَّا من اتخذ عِنْد الرَّحْمَن عهدا﴾ كَون من فَاعِلا وَالْوَاو عَلامَة وَإِذا قيل جاؤوا زيد وَعَمْرو وَبكر لم يجز عِنْد ابْن هِشَام أَن يكون من هَذِه اللُّغَة وَكَذَا تَقول فِي جَاءَا زيد وَعَمْرو وَقَول غَيره أولى لما بَينا من أَن المُرَاد بَيَان

стр. 469

الْمَعْنى وَقد رد عَلَيْهِ بقوله ٦٨ - ( ... وَقد أسلماه مبعد وحميم) وَلَيْسَ بِشَيْء لِأَنَّهُ إِنَّمَا يمْنَع التَّخْرِيج لَا التَّرْكِيب وَيجب الْقطع بامتناعها فِي نَحْو قَامَ زيد أَو عَمْرو لِأَن الْقَائِم وَاحِد بِخِلَاف قَامَ أَخَوَاك أَو غلاماك لِأَنَّهُ اثْنَان وَكَذَلِكَ تمْتَنع فِي قَامَ أَخَوَاك أَو زيد وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿إِمَّا يبلغن عنْدك الْكبر أَحدهمَا أَو كِلَاهُمَا﴾ فَمن زعم أَنه من ذَلِك فَهُوَ غالط بل الْألف ضمير الْوَالِدين فِي ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ وَأَحَدهمَا أَو كِلَاهُمَا بِتَقْدِير يبلغهُ أَحدهمَا أَو كِلَاهُمَا أَو أَحدهمَا بدل بعض وَمَا بعده بإضمار فعل وَلَا يكون مَعْطُوفًا لِأَن بدل الْكل لَا يعْطف على بدل الْبَعْض لَا تَقول أعجبني زيد وَجهه وأخوك على أَن الْأَخ هُوَ زيد لِأَنَّك لَا تعطف الْمُبين على الْمُخَصّص فَإِن قلت قَامَ أَخَوَاك وَزيد جَازَ قَامُوا بِالْوَاو إِن قدرته من عطف الْمُفْردَات وقاما بِالْألف إِن قدرته من عطف الْجمل كَمَا قَالَ السُّهيْلي فِي ﴿لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم﴾ إِن التَّقْدِير وَلَا يَأْخُذهُ نوم ١٣ - وَالثَّالِث عشر وَاو الْإِنْكَار نَحْو آلرجلوه بعد قَول الْقَائِل قَامَ الرجل وَالصَّوَاب أَلا تعد هَذِه لِأَنَّهَا إشباع للحركة بِدَلِيل آلرجلاه فِي النصب وآلرجليه فِي الْجَرّ ونظيرها الْوَاو فِي منو فِي الْحِكَايَة وَفِي أنظور من قَوْله

стр. 470

٦٨ - ( ... من حوثما سلكوا أدنو فأنظور) وواو القوافي كَقَوْلِه ٦٨٣ - ( ... سقيت الْغَيْث إيتها الخيامو) ١٤ - الرَّابِع عشر وَاو التَّذَكُّر كَقَوْل من أَرَادَ أَن يَقُول يقوم زيد فنسى زيد فَأَرَادَ مد الصَّوْت ليتذكر إِذْ لم يرد قطع الْكَلَام يقومو وَالصَّوَاب أَن هَذِه كَالَّتِي قبلهَا ١٥ - الْخَامِس عشر الْوَاو المبدلة من همزَة الِاسْتِفْهَام المضموم مَا قبلهَا كَقِرَاءَة قنبل ﴿وَإِلَيْهِ النشور أأمنتم﴾ ﴿قَالَ فِرْعَوْن آمنتم بِهِ﴾ وَالصَّوَاب أَلا تعد هَذِه أَيْضا لِأَنَّهَا مبدلة وَلَو صَحَّ عدهَا لصَحَّ عد الْوَاو من أحرف الِاسْتِفْهَام وَا على وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن تكون حرف نِدَاء مُخْتَصًّا بِبَاب الندبة نَحْو وازيداه وَأَجَازَ بَعضهم اسْتِعْمَاله فِي النداء الْحَقِيقِيّ وَالثَّانِي أَن تكون اسْما لأعجب كَقَوْلِه

стр. 471

٦٨٤ - (وَا بِأبي أَنْت وفوك الأشنب ... كَأَنَّمَا ذَر عَلَيْهِ الزرنب) (أَو زنجبيل وَهُوَ عِنْدِي أطيب) وَقد يُقَال واها كَقَوْلِه ٦٨٥ - (واها لسلمى ثمَّ واها واها) ووي كَقَوْلِه ٦٨٦ - (وي كَأَن من يكن لَهُ نشب يحبب ... وَمن يفْتَقر يَعش عَيْش ضرّ) وَقد تلْحق هَذِه كَاف الْخطاب كَقَوْلِه ٦٨٧ - (وَلَقَد شفى نَفسِي وَأَبْرَأ سقمها ... قيل الفوارس ويك عنتر أقدم) وَقَالَ الْكسَائي أصل وَيلك فالكاف ضمير مجرور وَأما / وى كَأَن الله / فَقَالَ أَبُو الْحسن وى اسْم فعل وَالْكَاف حرف خطاب وَأَن على إِضْمَار اللَّام وَالْمعْنَى أعجب لِأَن الله وَقَالَ الْخَلِيل وى وَحدهَا كَمَا قَالَ ٦٨٨ - (وى كَأَن من يكن ... الْبَيْت) وَكَأن للتحقيق كَمَا قَالَ ٦٨٩ - (كأنني حِين أمسي لَا تكلمني ... متيم يَشْتَهِي مَا لَيْسَ مَوْجُودا)

стр. 472

أَي إِنَّنِي حِين أمسي على هَذِه الْحَالة حرف الْألف وَالْمرَاد هُنَا الْحَرْف الهاوي الْمُمْتَنع الِابْتِدَاء بِهِ لكَونه لَا يقبل لحركة فَأَما الَّذِي يُرَاد بِهِ الْهمزَة فقد مر فِي صدر الْكتاب وَابْن جني يرى أَن هَذَا الْحَرْف اسْمه لَا وَأَنه الْحَرْف الَّذِي يذكر قبل الْيَاء عِنْد عد الْحُرُوف وَأَنه لما لم يكن أَن يتَلَفَّظ بِهِ فِي أول اسْمه كَمَا فعل فِي أخواته إِذْ قيل صَاد جِيم توصل إِلَيْهِ بِاللَّامِ كَمَا توصل إِلَى اللَّفْظ بلام التَّعْرِيف بِالْألف حِين قيل فِي الِابْتِدَاء الْغُلَام ليتقارضا وَأَن قَول المعلمين لَام ألف خطأ لِأَن كلا من اللَّام وَالْألف قد مضى ذكره وَلَيْسَ الْغَرَض بَيَان كَيْفيَّة تركيب الْحُرُوف بل سرد أَسمَاء الْحُرُوف البسائط ثمَّ اعْترض على نَفسه بقول أبي النَّجْم ٦٩٠ - (أَقبلت من عِنْد زِيَاد كالخرف ... تخط رجلاي بِخَط مُخْتَلف) (تكتبان فِي الطَّرِيق لَام الف) وَأجَاب بِأَنَّهُ لَعَلَّه تَلقاهُ من أَفْوَاه الْعَامَّة لِأَن الْخط لَيْسَ لَهُ تعلق بالفصاحة وَقد ذكر للألف تِسْعَة أوجه أَحدهَا أَن تكون للانكار نَحْو أعمراه لمن قَالَ لقِيت عمرا الثَّانِي أَن تكون للتذكر كرأيت الرجلا وَقد مضى أَن التَّحْقِيق أَلا يعد هَذَانِ

стр. 473

الثَّالِث أَن تكون ضمير الِاثْنَيْنِ نَحْو الزيدان قاما وَقَالَ الْمَازِني هِيَ حرف وَالضَّمِير مستتر الرَّابِع أَن تكون عَلامَة الِاثْنَيْنِ كَقَوْلِه ٦٩١ - ألفيتا عَيْنَاك عِنْد الْقَفَا ... وَقَوله ٦٩ - ( ... وَقد أسلماه مبعد وحميم) وَعَلِيهِ قَول المتنبي ٦٩٣ - (وَرمى وَمَا رمتا يَدَاهُ فصابني ... سهم يعذب والسهام تريح) الْخَامِس الْألف الكافة كَقَوْلِه ٦٩٤ - (فبينانسوس النَّاس وَالْأَمر أمرنَا ... إِذا نَحن فيهم سوقة لَيْسَ ننصف) وَقيل الْألف بعض مَا الكافة وَقيل إشباع وَبَين مُضَافَة إِلَى الْجُمْلَة ويويده أَنَّهَا قد أضيفت إِلَى الْمُفْرد فِي قَوْله ٦٩٥ - (بَينا تعانقه الكماة وروغه ... يَوْمًا أتيح لَهُ جريء سلفع) السَّادِس أَن تكون فاصلة بَين الهمزتين نَحْو ﴿أأنذرتهم﴾ ودخلوها جَائِز لَا وَاجِب وَلَا فرق بَين كَون الْهمزَة الثَّانِيَة سهلة أَو مُحَققَة

стр. 474

السَّابِع أَن تكون فاصلة بَين النونين نون النسْوَة وَنون التوكيد نَحْو اضربنان وَهَذِه وَاجِبَة الثَّامِن أَن تكون لمد الصَّوْت بالمنادى المستغاث أَو المتعجب مِنْهُ أَو الْمَنْدُوب كَقَوْلِه ٦٩٦ - (يَا يزيدا لآمل نيل عز ... وغنى بعد فاقة وهوان) وَقَوله ٦٩٧ - (يَا عجبا لهَذِهِ الفليقه ... هَل تذهبن القوباء الريقه) وَقَوله ٦٩٨ - (حملت أمرا عَظِيما فاصطبرت لَهُ ... وَقمت فِيهِ بِأَمْر الله يَا عمرا) التَّاسِع أَن تكون بَدَلا من نون سَاكِنة وَهِي إِمَّا نون التوكيد أَو تَنْوِين الْمَنْصُوب فَالْأول نَحْو ﴿لنسفعا﴾ وليكونا وَقَوله ٦٩٩ - ( ... وَلَا تعبد الشَّيْطَان وَالله فاعبدا)

стр. 475

وَيحْتَمل أَن تكون هَذِه النُّون من بَاب يَا حرسي اضربا عُنُقه وَالثَّانِي كرأيت زيدا فِي لُغَة غير ربيعَة وَلَا يجوز أَن تعد الْألف المبدلة من نون إِذن وَلَا ألف التكثير كألف قبعثرى وَلَا ألف التَّأْنِيث كألف حُبْلَى وَلَا ألف الْإِلْحَاق كألف أرطى وَلَا ألف الْإِطْلَاق كالألف فِي قَوْله ٧٠٠ - (من طلل كالأتحمي أنهجا) وَلَا ألف التَّثْنِيَة كالزيدان وَلَا ألف الإشباع الْوَاقِعَة فِي الْحِكَايَة نَحْو منا أَو فِي غَيرهَا فِي الضَّرُورَة كَقَوْلِه ٧٠ - (أعوذ بِاللَّه من العقراب) وَلَا الْألف الَّتِي تبين بهَا الْحَرَكَة فِي الْوَقْف وَهِي ألف أَنا عِنْد الْبَصرِيين وَلَا ألف التصغير نَحْو ذيا واللذيا لما قدمْنَاهُ حرف الْيَاء الْيَاء المفردة تَأتي على ثَلَاثَة أوجه وَذَلِكَ أَنَّهَا تكون ضميرا للمؤنثة نَحْو تقومين وقومي وَقَالَ الْأَخْفَش والمازني هِيَ حرف تَأْنِيث وَالْفَاعِل مستتر وحرف إِنْكَار نَحْو أزيدنية وحرف تذكار نَحْو قدي وَقد تقدم الْبَحْث فيهمَا وَالصَّوَاب أَلا يعدا كَمَا لَا تعد يَاء التصغير وياء المضارعة وياء الْإِطْلَاق وياء الإشباع ونحوهن لِأَنَّهُنَّ أَجزَاء للكلمات لَا كَلِمَات

стр. 476

حرف مَوْضُوع الْبعيد لنداء حَقِيقَة أَو حكما وَقد يُنَادى بهَا الْقَرِيب توكيدا وَقيل هِيَ مُشْتَركَة بَين الْقَرِيب والبعيد وَقيل بَينهمَا وَبَين الْمُتَوَسّط وَهِي أَكثر أحرف النداء اسْتِعْمَالا وَلِهَذَا لَا يقدر عِنْد الْحَذف سواهَا نَحْو ﴿يُوسُف أعرض عَن هَذَا﴾ وَلَا يُنَادى اسْم الله وَالِاسْم المستغاث وأيها وأيتها إِلَّا بهَا وَلَا الْمَنْدُوب إِلَّا بهَا أَو بوا وَلَيْسَ نصب المنادى بهَا وَلَا بأخواتها أحرفا وَلَا بِهن أَسمَاء ل أَدْعُو متحملة لضمير الْفَاعِل خلافًا لزاعمي ذَلِك بل بأدعو محذوفا لُزُوما وَقَول ابْن الطراوة النداء إنْشَاء وأدعو خبر سَهْو مِنْهُ بل أَدْعُو الْمُقدر إنْشَاء كبعت وَأَقْسَمت وَإِذا ولي يَا مَا لَيْسَ بمنادى كالفعل فِي / أَلا يَا اسجدوا / وَقَوله ٧٠ - (أَلا يَا اسقياني قبل غَارة سنجال ... ) والحرف فِي نَحْو ﴿يَا لَيْتَني كنت مَعَهم فأفوز﴾ يَا رب كاسية فِي الدُّنْيَا عَارِية يَوْم الْقِيَامَة وَالْجُمْلَة الاسمية كَقَوْلِه ٧٠٣ - (يَا لعنة الله والأقوام كلهم ... وَالصَّالِحِينَ على سمْعَان من جَار) فَقيل هِيَ للنداء والمنادى مَحْذُوف وَقيل هِيَ لمُجَرّد التَّنْبِيه لِئَلَّا يلْزم الإجحاف

стр. 477

بِحَذْف الْجُمْلَة كلهَا وَقَالَ ابْن مَالك إِن وَليهَا دُعَاء كَهَذا الْبَيْت أَو أَمر نَحْو / أَلا يَا اسجدوا / فَهِيَ للنداء لِكَثْرَة وُقُوع النداء قبلهمَا نَحْو ﴿يَا آدم اسكن﴾ ﴿يَا نوح اهبط﴾ وَنَحْو ﴿يَا مَالك ليَقْضِ علينا رَبك﴾ وَإِلَّا فَهِيَ للتّنْبِيه وَالله تَعَالَى أعلم

стр. 478

الْبَاب الثَّانِي فِي تَفْسِير الْجُمْلَة وَذكر أقسامها وأحكامها شرح الْجُمْلَة وَبَيَان أَن الْكَلَام أخص مِنْهَا لَا مرادف لَهَا الْكَلَام هُوَ القَوْل الْمُفِيد بِالْقَصْدِ وَالْمرَاد بالفيد مَا دلّ على معنى يحسن السُّكُوت عَلَيْهِ وَالْجُمْلَة عبارَة عَن الْفِعْل وفاعله ك قَامَ زيد والمبتدأ وَخَبره ك زيد قَائِم وَمَا كَانَ بِمَنْزِلَة أَحدهمَا نَحْو ضرب اللص وأقائم الزيدان وَكَانَ زيد قَائِما وظننته قَائِما وَبِهَذَا يظْهر لَك أَنَّهُمَا ليسَا مترافدين كَمَا يتوهمه كثير من النَّاس وَهُوَ ظَاهر قَول صَاحب الْمفصل فَإِنَّهُ بعد أَن فرغ من حد الْكَلَام قَالَ وَيُسمى جملَة وَالصَّوَاب أَنَّهَا أَعم مِنْهُ إِذْ شَرطه الإفادة بِخِلَافِهَا وَلِهَذَا تسمعهم يَقُولُونَ جملَة الشَّرْط جملَة الْجَواب جملَة الصِّلَة وكل ذَلِك لَيْسَ مُفِيدا فَلَيْسَ بِكَلَام وَبِهَذَا التَّقْرِير يَتَّضِح لَك صِحَة قَول ابْن مَالك فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ بدلنا مَكَان السَّيئَة الْحَسَنَة حَتَّى عفوا وَقَالُوا قد مس آبَاءَنَا الضراء والسراء فأخذناهم بَغْتَة وهم لَا يَشْعُرُونَ وَلَو أَن أهل الْقرى آمنُوا وَاتَّقوا لفتحنا عَلَيْهِم بَرَكَات من السَّمَاء وَالْأَرْض وَلَكِن كذبُوا فأخذناهم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ أفأمن أهل الْقرى أَن يَأْتِيهم بأسنا بياتا وهم نائمون﴾ ) إِن الزَّمَخْشَرِيّ حكم بِجَوَاز الِاعْتِرَاض بِسبع جمل إِذْ زعم أَن ﴿أفأمن﴾

стр. 479

أفأمن مَعْطُوف على فأخذناهم ورد عَلَيْهِ من ظن أَن الْجُمْلَة وَالْكَلَام مُتَرَادِفَانِ فَقَالَ إِنَّمَا اعْترض بِأَرْبَع جمل وَزعم أَن من عِنْد ﴿وَلَو أَن أهل الْقرى﴾ إِلَى ﴿وَالْأَرْض﴾ جملَة لِأَن الْفَائِدَة إِنَّمَا تتمّ بمجموعة وَبعد فَفِي الْقَوْلَيْنِ نظر أما قَول ابْن مَالك فَلِأَنَّهُ كَانَ من حَقه أَن يعدها ثَمَانِي جمل إِحْدَاهَا ﴿وهم لَا يَشْعُرُونَ﴾ وَأَرْبَعَة فِي حيّز لَو وَهِي آمنُوا وَاتَّقوا وفتحنا والمركبة من أَن وصلتها مَعَ ثَبت مُقَدرا أَو مَعَ ثَابت مُقَدرا على الْخلاف فِي أَنَّهَا فعلية أَو أسمية وَالسَّادِسَة ﴿وَلَكِن كذبُوا﴾ وَالسَّابِعَة ﴿فأخذناهم﴾ وَالثَّامِنَة ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ فَإِن قلت لَعَلَّه بنى ذَلِك على مَا اخْتَارَهُ وَنَقله عَن سِيبَوَيْهٍ من كَون أَن وصلتها مُبْتَدأ لَا خبر لَهُ وَذَلِكَ لطوله وجريان الْإِسْنَاد فِي ضمنه قلت إِنَّمَا مُرَاده أَن يبين مَا لزم على اعراب الزَّمَخْشَرِيّ والزمخشري يرى أَن أَن وصلتها هُنَا فَاعل بثبت وَأما قَول الْمُعْتَرض فَلِأَنَّهُ كَانَ من حَقه أَن يعدها ثَلَاث جمل وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يعد ﴿وهم لَا يَشْعُرُونَ﴾ جملَة لِأَنَّهَا حَال مرتبطة بعاملها وَلَيْسَت مُسْتَقلَّة برأسها ويعد لَو وَمَا فِي حيزها جملَة وَاحِدَة إِمَّا فعلية إِن قدر وَلَو ثَبت أَن أهل الْقرى آمنُوا وَاتَّقوا أَو اسمية إِن قدر وَلَو أَن إِيمَانهم وتقواهم ثابتان وَبعد ﴿وَلَكِن كذبُوا﴾ جملَة و ﴿فأخذناهم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ كُله جملَة وَهَذَا

стр. 480

هُوَ التَّحْقِيق وَلَا يُنَافِي ذَلِك مَا قدمْنَاهُ فِي تَفْسِير الْجُمْلَة لِأَن الْكَلَام هُنَا لَيْسَ فِي مُطلق الْجُمْلَة بل فِي الْجُمْلَة بِقَيْد كَونهَا جملَة اعْتِرَاض وَتلك لَا تكون إِلَّا كلَاما تَاما انقسام الْجُمْلَة الى اسمية وفعلية وظرفية فالاسمية هِيَ الَّتِي صدرها اسْم كزيد قَائِم وهيهات العقيق وقائم الزيدان عِنْد من جوزه وَهُوَ الْأَخْفَش والكوفيون والفعلية هِيَ الَّتِي صدرها فعل كقام زيد وَضرب اللص وَكَانَ زيد قَائِما وظننته قَائِما وَيقوم زيد وقم والظرفية هِيَ المصدرة بظرف أَو مجرور نَحْو أعندك زيد وأفي الدَّار زيد إِذا قدرت زيدا فَاعِلا بالظرف وَالْجَار وَالْمَجْرُور لَا بالاستقرار الْمَحْذُوف وَلَا مُبْتَدأ مخبرا عَنهُ بهما وَمثل الزَّمَخْشَرِيّ لذَلِك ب فِي الدَّار فِي قَوْلك زيد فِي الدَّار وَهُوَ مَبْنِيّ على أَن الِاسْتِقْرَار الْمُقدر فعل لَا اسْم وعَلى أَنه حذف وَحده وانتقل الضَّمِير إِلَى الظّرْف بعد أَن عمل فِيهِ وَزَاد الزَّمَخْشَرِيّ وَغَيره الْجُمْلَة الشّرطِيَّة وَالصَّوَاب أَنَّهَا من قبيل الفعلية لما سَيَأْتِي تَنْبِيه [مرادنا بصدر الْجُمْلَة الْمسند أَو الْمسند إِلَيْهِ فَلَا عِبْرَة بِمَا تقدم عَلَيْهِمَا من الْحُرُوف] فالجملة من نَحْو أقائم الزيدان وأزيد أَخُوك وَلَعَلَّ أَبَاك منطلق وَمَا زيد قَائِما اسمية وَمن نَحْو أَقَامَ زيد وَإِن قَامَ زيد وَقد قَامَ زيد وهلا قُمْت فعلية

стр. 481

وَالْمُعْتَبر أَيْضا مَا هُوَ صدر فِي الأَصْل فالجملة من نَحْو كَيفَ جَاءَ زيد وَمن نَحْو ﴿فَأَي آيَات الله تنكرون﴾ وَمن نَحْو ﴿ففريقا كَذبْتُمْ وفريقا تقتلون﴾ و ﴿خشعا أَبْصَارهم يخرجُون﴾ فعلية لِأَن هَذِه الْأَسْمَاء فِي نِيَّة التَّأْخِير وَكَذَا الْجُمْلَة فِي نَحْو يَا عبد الله وَنَحْو ﴿وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك﴾ ﴿والأنعام خلقهَا﴾ ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى﴾ لِأَن صدورها فِي الأَصْل أَفعَال وَالتَّقْدِير أَدْعُو زيدا وَإِن استجارك أحد وَخلق الْأَنْعَام وَأقسم وَاللَّيْل مَا يجب على المسؤول [فِي المسؤول] عَنهُ أَن يَفْعَله يفصل فِيهِ لاحْتِمَاله الاسمية والفعلية لاخْتِلَاف التَّقْدِير أَو لاخْتِلَاف النَّحْوِيين وَلذَلِك أَمْثِلَة أَحدهَا صدر الْكَلَام من نَحْو إِذا قَامَ زيد فَأَنا أكْرمه وَهَذَا مَبْنِيّ على الْخلاف السَّابِق فِي عَامل إِذا فَإِن قُلْنَا جوابها فصدر الْكَلَام جملَة اسمية وَإِذا مُقَدّمَة من تَأْخِير وَمَا بعد إِذا متمم لَهَا لِأَنَّهُ مُضَاف إِلَيْهِ وَنَظِير ذَلِك قَوْلك يَوْم يُسَافر زيد أَنا مُسَافر وَعَكسه قَوْله

стр. 482

٧٠٤ - (فَبينا نَحن نرقبه أَتَانَا ... ) إِذا قدرت ألف بَينا زَائِدَة وَبَين مُضَافَة للجملة الاسمية فَإِن صدر الْكَلَام جملَة فعلية والظرف مُضَاف إِلَى جملَة اسمية وَإِن قُلْنَا الْعَامِل فِي إِذا فعل الشَّرْط وَإِذا غير مُضَافَة فصدر الْكَلَام جملَة فعلية قدم ظرفها كَمَا فِي قَوْلك مَتى تقم فَأَنا أقوم الثَّانِي نَحْو أَفِي الدَّار زيد وأعندك عَمْرو فَإنَّا إِن قَدرنَا الْمَرْفُوع مُبْتَدأ أَو مَرْفُوعا بمبتدأ مَحْذُوف تَقْدِيره كَائِن أَو مُسْتَقر فالجملة اسمية ذَات خبر فِي الأولى وَذَات فَاعل مغن عَن الْخَبَر فِي الثَّانِيَة وَإِن قدرناه فَاعِلا باستقر ففعلية أَو بالظرف فظرفية الثَّالِث نَحْو يَوْمَانِ فِي بَحر مَا رَأَيْته مذ يَوْمَانِ فَإِن تَقْدِيره عِنْد الْأَخْفَش والزجاج بيني وَبَين لِقَائِه يَوْمَانِ وَعند أبي بكر وَأبي عَليّ أمد انْتِفَاء الرُّؤْيَة يَوْمَانِ وَعَلَيْهِمَا فالجملة اسمية لَا مَحل لَهَا ومنذ خبر على الأول ومبتدأ على الثَّانِي وَقَالَ الْكسَائي وَجَمَاعَة الْمَعْنى مُنْذُ كَانَ يَوْمَانِ فمنذ ظرف لما قبلهَا وَمَا بعْدهَا جملَة فعلية فعلهَا مَاض حذف فعلهَا وَهِي فِي مَحل خفض وَقَالَ آخَرُونَ الْمَعْنى من الزَّمن الَّذِي هُوَ يَوْمَانِ ومنذ مركبة من حرف الِابْتِدَاء وَذُو الطائية وَاقعَة على الزَّمن وَمَا بعْدهَا جملَة اسمية حذف مبتدؤها وَلَا مَحل لَهَا لِأَنَّهَا صلَة الرَّابِع مَاذَا صنعت فَإِنَّهُ يحْتَمل مَعْنيين أَحدهمَا مَا الَّذِي صَنعته فالجملة اسمية قدم خَبَرهَا عِنْد الْأَخْفَش ومبتدؤها عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَالثَّانِي أَي شَيْء صنعت فَهِيَ فعلية قدم مفعولها فَإِن قلت مَاذَا صَنعته فعلى التَّقْدِير الأول

стр. 483

الْجُمْلَة بِحَالِهَا وعَلى الثَّانِي تحْتَمل الاسمية بِأَن تقدر مَاذَا مُبْتَدأ وصنعته الْخَبَر والفعلية بِأَن تقدره مَفْعُولا لفعل مَحْذُوف على شريطة التَّفْسِير وَيكون تَقْدِيره بعد مَاذَا لِأَن الِاسْتِفْهَام لَهُ الصَّدْر الْخَامِس نَحْو ﴿أبشر يهدوننا﴾ فالأرجح تَقْدِير بشر فَاعِلا ليهدي محذوفا وَالْجُمْلَة فعلية وَيجوز تَقْدِيره مُبْتَدأ وَتَقْدِير الاسمية فِي ﴿أأنتم تخلقونه﴾ أرجح مِنْهُ فِي ﴿أبشر يهدوننا﴾ لمعادلتها للاسمية وَهِي ﴿أم نَحن الْخَالِقُونَ﴾ وَتَقْدِير الفعلية فِي قَوْله ٧٠٥ - ( ... فَقلت أَهِي سرت أم عادني حلم) أَكثر رجحانا من تقديرها فِي ﴿أبشر يهدوننا﴾ لمعادلتها الفعلية السَّادِس نَحْو قاما أَخَوَاك فَإِن الْألف إِن قدرت حرف تَثْنِيَة كَمَا أَن التَّاء حرف تَأْنِيث فِي قَامَت هِنْد أَو اسْما وأخواك بدل مِنْهَا فالجملة فعلية وَإِن قدرت اسْما وَمَا بعْدهَا مُبْتَدأ فالجملة اسمية قدم خَبَرهَا السَّابِع نَحْو نعم الرجل زيد فَإِن قدر نعم الرجل خَبرا عَن زيد فاسمية كَمَا فِي زيد نعم الرجل وَإِن قدر زيد خَبرا لمبتدأ مَحْذُوف فجملتان فعلية وإسمية الثَّامِن جملَة الْبَسْمَلَة فَإِن قدر ابتدائي باسم الله فاسمية وَهُوَ قَول الْبَصرِيين أَو أبدأ باسم الله ففعلية وَهُوَ قَول الْكُوفِيّين وَهُوَ الْمَشْهُور فِي التفاسير والأعاريب وَلم يذكر الزَّمَخْشَرِيّ غَيره إِلَّا أَنه يقدر الْفِعْل مُؤَخرا ومناسبا لما

стр. 484

جعلت الْبَسْمَلَة مُبْتَدأ لَهُ فَيقدر باسم الله أَقرَأ باسم الله أحل باسم الله أرتحل وَيُؤَيِّدهُ الحَدِيث بِاسْمِك رَبِّي وضعت جَنْبي التَّاسِع قَوْلهم مَا جَاءَت حَاجَتك فَإِنَّهُ يرْوى بِرَفْع حَاجَتك فالجملة فعلية وبنصبها فالجملة اسمية وَذَلِكَ لِأَن جَاءَ بِمَعْنى صَار فعلى الأول مَا خَبَرهَا وحاجتك اسْمهَا وعَلى الثَّانِي مَا مُبْتَدأ وَاسْمهَا ضمير مَا وأنث حملا على معنى مَا وحاجتك خَبَرهَا وَنَظِير مَا هَذِه مَا فِي قَوْلك مَا أَنْت ومُوسَى فَإِنَّهَا أَيْضا تحْتَمل الرّفْع وَالنّصب إِلَّا أَن الرّفْع على الابتدائية أَو الخبرية على خلاف بَين سِيبَوَيْهٍ والأخفش وَذَلِكَ إِذا قدرت مُوسَى عطفا على أَنْت وَالنّصب على الخبرية أَو المفعولية وَذَلِكَ إِذا قدرته مَفْعُولا مَعَه إِذْ لَا بُد من تَقْدِير فعل حِينَئِذٍ أَي مَا تكون أَو مَا تصنع وَنَظِير مَا هَذِه فِي هذَيْن الْوَجْهَيْنِ على اخْتِلَاف التَّقْدِيرَيْنِ كَيفَ فِي نَحْو كَيفَ أَنْت ومُوسَى إِلَّا أَنَّهَا لَا تكون مُبْتَدأ وَلَا مَفْعُولا بِهِ فَلَيْسَ للرفع إِلَّا تَوْجِيه وَاحِد وَأما النصب فَيجوز كَونه على الخبرية أَو الحالية الْعَاشِر الْجُمْلَة المعطوفة من نَحْو قعد عَمْرو وَزيد قَائِم فالأرجح الفعلية للتناسب وَذَلِكَ لَازم عِنْد من يُوجب توَافق الجملتين المتعاطفتين وَمِمَّا يتَرَجَّح فِيهِ الفعلية نَحْو مُوسَى أكْرمه وَنَحْو زيد ليقمْ وَعَمْرو لَا يذهب بِالْجَزْمِ لِأَن وُقُوع الْجُمْلَة الطلبية خَبرا قَلِيل وَأما نَحْو زيد قَامَ فالجملة اسمية لَا غير لعدم مَا يطْلب الْفِعْل هَذَا قَول الْجُمْهُور وَجوز الْمبرد وَابْن العريف وَابْن

стр. 485

مَالك فعليتها على الْإِضْمَار وَالتَّفْسِير والكوفيون على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير فَإِن قلت زيد قَامَ وَعَمْرو قعد عِنْده فَالْأولى اسمية عِنْد الْجُمْهُور وَالثَّانيَِة مُحْتَملَة لَهما على السوَاء عِنْد الْجَمِيع انقسام الْجُمْلَة الى صغرى وكبرى الْكُبْرَى هِيَ الاسمية الَّتِي خَبَرهَا جملَة نَحْو زيد قَامَ أَبوهُ وَزيد أَبوهُ قَائِم وَالصُّغْرَى هِيَ المبنية على الْمُبْتَدَأ كالجملة الْمخبر بهَا فِي المثالين وَقد تكون الْجُمْلَة صغرى وكبرى باعتبارين نَحْو زيد أَبوهُ غُلَامه منطلق فمجموع هَذَا الْكَلَام جملَة كبرى لَا غير وَغُلَامه منطلق صغرى لَا غير لِأَنَّهَا خبر وَأَبوهُ غُلَامه منطلق كبرى بِاعْتِبَار غُلَامه منطلق وصغرى بِاعْتِبَار جملَة الْكَلَام وَمثله ﴿لَكِن هُوَ الله رَبِّي﴾ إِذْ الأَصْل لَكِن أَنا هُوَ الله رَبِّي فَفِيهَا أَيْضا ثَلَاثَة مبتدآت إِذا لم يقدر هُوَ ضميرا لَهُ سُبْحَانَهُ وَلَفظ الْجَلالَة بدل مِنْهُ أَو عطف بَيَان عَلَيْهِ كَمَا جزم بِهِ ابْن الْحَاجِب بل قدر ضمير الشَّأْن وَهُوَ الظَّاهِر ثمَّ حذفت همزَة أَنا حذفا اعتباطيا وَقيل حذفا قياسيا بِأَن نقلت حركتها ثمَّ حذفت ثمَّ أدغمت نون لَكِن فِي نون أَنا تَنْبِيهَانِ الأول مَا فسرت بِهِ الْجُمْلَة الْكُبْرَى هُوَ مُقْتَضى كَلَامهم وَقد يُقَال كَمَا تكون مصدرة بالمبتدأ تكون مصدرة بِالْفِعْلِ نَحْو ظَنَنْت زيدا يقوم أَبوهُ الثَّانِي إِنَّمَا قلت صغرى وكبرى مُوَافقَة لَهُم وَإِنَّمَا الْوَجْه اسْتِعْمَال فعلى أفعل بأل أَو بِالْإِضَافَة وَلذَلِك لحن من قَالَ

стр. 486

٧٠٦ - (كَأَن صغرى وكبرى من فقاقعها ... حَصْبَاء در على أَرض من الذَّهَب) وَقَول بَعضهم إِن من زَائِدَة وإنهما مضافان على حد قَوْله ٧٠٧ - ( ... بَين ذراعي وجبهة الْأسد) يردهُ أَن الصَّحِيح أَن من لَا تقحم فِي الْإِيجَاب وَلَا مَعَ تَعْرِيف الْمَجْرُور وَلَكِن رُبمَا اسْتعْمل أفعل التَّفْضِيل الَّذِي لم يرد بِهِ المفاضلة مطابقا مَعَ كَونه مُجَردا قَالَ ٧٠٨ - (إِذا غَابَ عَنْكُم أسود الْعين كُنْتُم ... كراما وَأَنْتُم مَا أَقَامَ الائم) أَي لئام فعلى هَذَا يتَخَرَّج الْبَيْت وَقَول النَّحْوِيين صغرى وكبرى وَكَذَلِكَ قَول العروضيين فاصلة صغرى وفاصلة كبرى وَقد يحْتَمل الْكَلَام الْكُبْرَى وَغَيرهَا وَلِهَذَا النَّوْع أَمْثِلَة أَحدهَا نَحْو ﴿أَنا آتِيك بِهِ﴾ إِذْ يحْتَمل ﴿آتِيك﴾ أَن يكون فعلا مضارعا ومفعولا وَأَن يكون اسْم فَاعل ومضافا إِلَيْهِ مثل ﴿وَإِنَّهُم آتيهم عَذَاب﴾ (وَكلهمْ آتيه يَوْم الْقِيَامَة فَردا) وَيُؤَيِّدهُ أَن أصل الْخَبَر الْإِفْرَاد وَأَن حَمْزَة يمِيل الْألف من ﴿آتِيك﴾ وَذَلِكَ مُمْتَنع على تَقْدِير انقلابها من الْهمزَة الثَّانِي نَحْو زيد فِي الدَّار إِذْ يحْتَمل تقديراستقر وَتَقْدِير مُسْتَقر

стр. 487

الثَّالِث نَحْو إِنَّمَا أَنْت سيرا إِذْ يحْتَمل تَقْدِير تسير وَتَقْدِير سَائِر وَيَنْبَغِي أَن يجْرِي هُنَا الْخلاف الَّذِي فِي الْمَسْأَلَة قبلهَا الرَّابِع زيد قَائِم أَبوهُ إِذْ يحْتَمل أَن يقدر أَبوهُ مُبْتَدأ وَأَن يقدر فَاعِلا بقائم تَنْبِيه يتَعَيَّن فِي قَوْله ٧٠٩ - (أَلا عمر ولى مستطاع رُجُوعه ... ) تَقْدِير رُجُوعه مُبْتَدأ ومستطاع خَبره وَالْجُمْلَة فِي مَحل نصب على أَنَّهَا صفة لَا فِي مَحل رفع على أَنَّهَا خبر لِأَن أَلا الَّتِي لِلتَّمَنِّي لَا خبر لَهَا عِنْد سِيبَوَيْهٍ لفظا وَلَا تَقْديرا فَإِذا قيل أَلا مَاء كَانَ ذَلِك كلَاما مؤلفا من حرف وَاسم وَإِنَّمَا تمّ الْكَلَام بذلك حملا على مَعْنَاهُ وَهُوَ أَتَمَنَّى مَاء وَكَذَلِكَ يمْتَنع تَقْدِير مستطاع خَبرا ورجوعه فَاعِلا لما ذكرنَا وَيمْتَنع أَيْضا تَقْدِير مستطاع صفة على الْمحل أَو تَقْدِير مستطاع رُجُوعه جملَة فِي مَوضِع رفع على أَنَّهَا صفة على الْمحل إِجْرَاء ل أَلا مجْرى لَيْت فِي امْتنَاع مُرَاعَاة مَحل اسْمهَا وَهَذَا أَيْضا قَول سِيبَوَيْهٍ فِي الْوَجْهَيْنِ وَخَالفهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْمَازِني والمبرد انقسام الْكُبْرَى إِلَى ذَات وَجه وَذَات وَجْهَيْن ذَات الْوَجْهَيْنِ هِيَ اسمية الصَّدْر فعلية الْعَجز نَحْو زيد يقوم أَبوهُ كَذَا قَالُوا وَيَنْبَغِي أَن يُزَاد عكس ذَلِك فِي نَحْو ظَنَنْت زيدا أَبوهُ قَائِم بِنَاء على مَا قدمنَا

стр. 488

وَذَات الْوَجْه نَحْو زيد أَبوهُ قَائِم وَمثله على مَا قدمنَا نَحْو ظَنَنْت زيدا يقوم أَبوهُ الْجمل الَّتِي لَا مَحل لَهَا من الاعراب وَهِي سبع وبدأنا بهَا لِأَنَّهَا لم تحل مَحل الْمُفْرد وَذَلِكَ هُوَ الأَصْل فِي الْجمل ١ - فالاولى الابتدائية وَتسَمى أَيْضا المستأنفة وَهُوَ أوضح لِأَن الْجُمْلَة الابتدائية تطلق أَيْضا على الْجُمْلَة المصدرة بالمبتدأ وَلَو كَانَ لَهَا مَحل ثمَّ الْجمل المستأنفة نَوْعَانِ أَحدهمَا الْجُمْلَة المفتتح بهَا النُّطْق كَقَوْلِك ابْتِدَاء زيد قَائِم وَمِنْه الْجمل المفتتح بهَا السُّور وَالثَّانِي الْجُمْلَة المنقطعة عَمَّا قبلهَا نَحْو مَاتَ فلَان ﵀ وَقَوله تَعَالَى ﴿قل سأتلو عَلَيْكُم مِنْهُ ذكرا إِنَّا مكنا لَهُ فِي الأَرْض﴾ وَمِنْه جملَة الْعَامِل الملغى لتأخره نَحْو زيد قَائِم أَظن فَأَما الْعَامِل الملغى لتوسطه نَحْو زيد أَظن قَائِم فجملته أَيْضا لَا مَحل لَهَا إِلَّا أَنَّهَا من بَاب جمل الِاعْتِرَاض ويخص البيانيون الِاسْتِئْنَاف بِمَا كَانَ جَوَابا لسؤال مُقَدّر نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿هَل أَتَاك حَدِيث ضيف إِبْرَاهِيم الْمُكرمين إِذْ دخلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاما قَالَ سَلام قوم منكرون﴾

стр. 489

) فَإِن جملَة القَوْل الثَّانِيَة جَوَاب لسؤال مُقَدّر تَقْدِيره فَمَاذَا قَالَ لَهُم وَلِهَذَا فصلت عَن الأولى فَلم تعطف عَلَيْهَا وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿سَلام قوم منكرون﴾ جملتان حذف خبر الأولى ومبتدأ الثَّانِيَة إِذْ التَّقْدِير سَلام عَلَيْكُم أَنْتُم قوم منكرون وَمثله فِي اسْتِئْنَاف جملَة القَوْل الثَّانِيَة ﴿ونبئهم عَن ضيف إِبْرَاهِيم إِذْ دخلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلاما قَالَ إِنَّا مِنْكُم وجلون﴾ وَقد استؤنفت جملتا القَوْل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَد جَاءَت رسلنَا إِبْرَاهِيم بالبشرى قَالُوا سَلاما قَالَ سَلام﴾ وَمن الِاسْتِئْنَاف الْبَيَانِي أَيْضا قَوْله ٧١٠ - (زعم العواذل أنني فِي غمرة ... صدقُوا وَلَكِن غمرتي لَا تنجلي) فَإِن قَوْله صدقُوا جَوَاب لسؤال مُقَدّر تَقْدِيره أصدقوا أم كذبُوا وَمثله قَوْله تَعَالَى ﴿يسبح لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال رجال﴾ فِيمَن فتح بَاء ﴿يسبح﴾ تَنْبِيهَات الأول من الِاسْتِئْنَاف مَا قد يخفى وَله أمثله كَثِيرَة أَحدهَا ﴿لَا يسمعُونَ﴾ من قَوْله تَعَالَى ﴿وحفظا من كل شَيْطَان مارد لَا يسمعُونَ إِلَى الملإ الْأَعْلَى﴾ فَإِن الَّذِي يتَبَادَر إِلَى الذِّهْن أَنه صفة لكل شَيْطَان أَو حَال مِنْهُ وَكِلَاهُمَا بَاطِل إِذْ لَا معنى للْحِفْظ من شَيْطَان لَا يسمع وَإِنَّمَا

стр. 490

هِيَ للاستئناف النَّحْوِيّ وَلَا يكون استئنافا بيانيا لفساد الْمَعْنى أَيْضا وَقيل يحْتَمل أَن الأَصْل لِئَلَّا يسمعوا ثمَّ حذفت اللَّام كَمَا فِي جئْتُك أَن تكرمني ثمَّ حذفت أَن فارتفع الْفِعْل كَمَا فِي قَوْله ٧١١ - أَلا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ... فِيمَن رفع أحضر واستضعف الزَّمَخْشَرِيّ الْجمع بَين الحذفين فَإِن قلت اجْعَلْهَا حَالا مقدرَة أَي وحفظا من كل شَيْطَان مارد مُقَدرا عدم سَمَاعه أَي بعد الْحِفْظ قلت الَّذِي يقدر وجود معنى الْحَال هُوَ صَاحبهَا كالمرور بِهِ فِي قَوْلك مَرَرْت بِرَجُل مَعَه صقر صائدا بِهِ غَدا أَي مُقَدرا حَال الْمُرُور بِهِ أَن يصيد بِهِ غَدا وَالشَّيَاطِين لَا يقدرُونَ عدم السماع وَلَا يريدونه الثَّانِي ﴿إِنَّا نعلم مَا يسرون وَمَا يعلنون﴾ بعد قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا يحزنك قَوْلهم﴾ فَإِنَّهُ رُبمَا يتَبَادَر إِلَى الذِّهْن أَنه محكي بالْقَوْل وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن ذَلِك لَيْسَ مقولا لَهُم الثَّالِث ﴿إِن الْعِزَّة لله جَمِيعًا﴾ بعد قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا يحزنك قَوْلهم﴾ وَهِي كَالَّتِي قبلهَا وَفِي جمال الْقُرَّاء للسخاوي أَن الْوَقْف على قَوْلهم فِي الْآيَتَيْنِ وَاجِب وَالصَّوَاب أَنه لَيْسَ فِي جَمِيع الْقُرْآن وقف وَاجِب

стр. 491

الرَّابِع ﴿ثمَّ يُعِيدهُ﴾ بعد ﴿أَو لم يرَوا كَيفَ يبدئ الله الْخلق﴾ لِأَن إِعَادَة الْخلق لم تقع بعد فيقرروا برؤيتها وَيُؤَيّد الِاسْتِئْنَاف فِيهِ قَوْله تَعَالَى على عقب ذَلِك ﴿قل سِيرُوا فِي الأَرْض فانظروا كَيفَ بَدَأَ الْخلق ثمَّ الله ينشئ النشأة الْآخِرَة﴾ الْخَامِس زعم أَبُو حَاتِم أَن من ذَلِك ﴿تثير الأَرْض﴾ فَقَالَ الْوَقْف على ﴿ذَلُول﴾ جيد ثمَّ يبتدىء ﴿تثير الأَرْض﴾ على الِاسْتِئْنَاف ورده أَبُو الْبَقَاء بِأَن ﴿وَلَا﴾ إِنَّمَا تعطف على النَّفْي وبأنها لَو أثارت الأَرْض كَانَت ذلولا وَيرد اعتراضه الأول صِحَة مَرَرْت بِرَجُل يُصَلِّي وَلَا يلْتَفت وَالثَّانِي أَن أَبَا حَاتِم زعم أَن ذَلِك من عجائب هَذِه الْبَقَرَة وَإِنَّمَا وَجه الرَّد أَن الْخَبَر لم يَأْتِ بِأَن ذَلِك من عجائبها وبأنهم إِنَّمَا كلفوا بِأَمْر مَوْجُود لَا بِأَمْر خارق للْعَادَة وَبِأَنَّهُ كَانَ يجب تكْرَار لَا فِي ذَلُول إِذْ لَا يُقَال مَرَرْت بِرَجُل لَا شَاعِر حَتَّى تَقول وَلَا كَاتب لَا يُقَال قد تَكَرَّرت بقوله تَعَالَى ﴿وَلَا تَسْقِي الْحَرْث﴾ لِأَن ذَلِك وَاقع بعد الِاسْتِئْنَاف على زَعمه الثَّانِي قد يحْتَمل اللَّفْظ الِاسْتِئْنَاف وَغَيره وَهُوَ نَوْعَانِ أَحدهمَا مَا إِذا حمل على الِاسْتِئْنَاف احْتِيجَ إِلَى تَقْدِير جُزْء يكون مَعَه كلَاما نَحْو زيد من قَوْلك نعم الرجل زيد وَالثَّانِي مَا لَا يحْتَاج فِيهِ إِلَى ذَلِك لكَونه جملَة تَامَّة وَذَلِكَ كثير جدا

стр. 492

نَحْو الْجُمْلَة المنفية وَمَا بعْدهَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا بطانة من دونكم لَا يألونكم خبالا ودوا مَا عنتم قد بَدَت الْبغضَاء من أَفْوَاههم وَمَا تخفي صُدُورهمْ أكبر﴾ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ الْأَحْسَن والأبلغ أَن تكون مستأنفات على وَجه التَّعْلِيل للنَّهْي عَن اتخاذهم بطانة من دون الْمُسلمين وَيجوز أَن يكون ﴿لَا يألونكم﴾ و ﴿قد بَدَت﴾ صفتين أَي بطانة غير مانعتكم فَسَادًا بادية بغضاؤهم وَمنع الواحدي هَذَا الْوَجْه لعدم حرف الْعَطف بَين الجملتين وَزعم أَنه لَا يُقَال لَا تتَّخذ صاحبا يُؤْذِيك أحب مفارقتك وَالَّذِي يظْهر أَن الصّفة تَتَعَدَّد بِغَيْر عاطف وَإِن كَانَت جملَة كَمَا فِي الْخَبَر نَحْو ﴿الرَّحْمَن علم الْقُرْآن خلق الْإِنْسَان علمه الْبَيَان﴾ وَحصل للامام فَخر الدّين فِي تَفْسِير هَذِه الْآيَة سَهْو فَإِن سَأَلَ مَا الْحِكْمَة فِي تَقْدِيم ﴿من دونكم﴾ على ﴿بطانة﴾ وَأجَاب بِأَن محط النَّهْي هُوَ ﴿من دونكم﴾ لَا ﴿بطانة﴾ فَلذَلِك قدم الأهم وَلَيْسَت التِّلَاوَة كَمَا ذكر وَنَظِير هَذَا أَن أَبَا حَيَّان فسر فِي سُورَة الْأَنْبِيَاء كلمة ﴿زبرا﴾ بعد قَوْله تَعَالَى ﴿وتقطعوا أَمرهم بَينهم﴾ وَإِنَّمَا هِيَ فِي سُورَة الْمُؤْمِنُونَ وَترك تَفْسِيرهَا هُنَاكَ وَتَبعهُ على هَذَا السَّهْو رجلَانِ لخصا من تَفْسِيره إعرابا الثَّالِث من الْجمل مَا جرى فِيهِ خلاف امستأنف أم لَا وَله أَمْثِلَة

стр. 493

أَحدهَا أقوم من نَحْو قَوْلك إِن قَامَ زيد أقوم وَذَلِكَ لِأَن الْمبرد يرى أَنه على إِضْمَار الْفَاء وسيبويه بَرِيء أَنه مُؤخر من تَقْدِيم وَأَن الأَصْل أقوم إِن قَامَ زيد وَأَن جَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف وَيُؤَيِّدهُ التزامهم فِي مثل ذَلِك كَون الشَّرْط مَاضِيا وَيَنْبَنِي على هَذَا مَسْأَلَتَانِ إِحْدَاهمَا أَنه هَل يجوز زيدا إِن أَتَانِي أكْرمه بِنصب زيدا فسيبويه يُجِيزهُ كَمَا يُجِيز زيدا أكْرمه إِن أَتَانِي وَالْقِيَاس أَن الْمبرد يمنعهُ لِأَنَّهُ فِي سِيَاق أَدَاة الشَّرْط فَلَا يعْمل فِيمَا تقدم على الشَّرْط فَلَا يُفَسر عَاملا فِيهِ وَالثَّانيَِة أَنه إِذا جِيءَ بعد هَذَا الْفِعْل الْمَرْفُوع بِفعل مَعْطُوف هَل يجْزم أم لَا فعلى قَول سِيبَوَيْهٍ لَا يجوز الْجَزْم وعَلى قَول الْمبرد يَنْبَغِي أَن يجوز الرّفْع بالْعَطْف على لفظ الْفِعْل والجزم بالْعَطْف على مَحل الْفَاء الْمقدرَة وَمَا بعْدهَا الثَّانِي مذ ومنذ وَمَا بعدهمَا فِي نَحْو مَا رَأَيْته مذ يَوْمَانِ فَقَالَ السيرافي فِي مَوضِع نصب على الْحَال وَلَيْسَ بِشَيْء لعدم الرابط وَقَالَ الْجُمْهُور مستأنفة جَوَابا لسؤال تَقْدِيره عِنْد من قدر مذ مُبْتَدأ مَا أمد ذَلِك وَعند من قدرهَا خَبرا مَا بَيْنك وَبَين لِقَائِه الثَّالِث جملَة أَفعَال الِاسْتِثْنَاء لَيْسَ وَلَا يكون وخلا وَعدا وحاشا فَقَالَ السيرافي حَال إِذْ الْمَعْنى قَامَ الْقَوْم خالين عَن زيد وَجوز الِاسْتِئْنَاف وأوجبه ابْن عُصْفُور فَإِن قلت جَاءَنِي رجال لَيْسُوا زيدا فالجملة صفة وَلَا يمْتَنع عِنْدِي أَن يُقَال جاؤوني لَيْسُوا زيدا على الْحَال

стр. 494

الرَّابِع الْجُمْلَة بعد حَتَّى الابتدائية كَقَوْلِه ٧١ - ( ... حَتَّى مَاء دجلة أشكل) فَقَالَ الْجُمْهُور مستأنفة وَعَن الزّجاج وَابْن درسْتوَيْه أَنَّهَا فِي مَوضِع جر بحتى وَقد تقدم ٢ - الْجُمْلَة الثَّانِيَة المعترضة بَين شَيْئَيْنِ لإِفَادَة الْكَلَام تَقْوِيَة وتسديدا أَو تحسينا وَقد وَقعت فِي مَوَاضِع أَحدهَا بَين الْفِعْل ومرفوعه كَقَوْلِه ٧١٣ - (شجاك أَظن ربع الظاعنينا ... ) ويروى بِنصب ربع على أَنه مفعول أول وشجاك مَفْعُوله الثَّانِي وَفِيه ضمير مستتر رَاجع إِلَيْهِ وَقَوله ٧١٤ - (وَقد أدركتني والحوادث جمة ... أسنة قوم لَا ضِعَاف وَلَا عزل) وَهُوَ الظَّاهِر فِي قَوْله ٧١٥ - (الم يَأْتِيك والأنباء تنمي ... بِمَا لاقت لبون بني زِيَاد) على أَن الْبَاء زَائِدَة فِي الْفَاعِل وَيحْتَمل أَن يَأْتِي وتنمي تنَازعا مَا فأعمل الثَّانِي وأضمر الْفَاعِل فِي الأول فَلَا اعْتِرَاض وَلَا زِيَادَة وَلَكِن الْمَعْنى على الأول أوجه إِذْ الأنباء من شَأْنهَا أَن تنمي بِهَذَا وَبِغَيْرِهِ

стр. 495

الثَّانِي بَينه وَبَين مَفْعُوله كَقَوْلِه ٧١٦ - (وبدلت والدهر ذُو تبدل ... هيفا دبورا بالصبا والشمأل) وَالثَّالِث بَين الْمُبْتَدَأ وَخَبره كَقَوْلِه ٧١٧ - (وفيهن وَالْأَيَّام يعثرن بالفتى ... نوادب لَا يمللنه ونوائح) وَمِنْه الِاعْتِرَاض بجملة الْفِعْل الملغى فِي نَحْو زيد أَظن قَائِم وبجملة الِاخْتِصَاص فِي نَحْو قَوْله ﵊ نَحن معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث وَقَول الشَّاعِر ٧١٨ - (نَحن بَنَات طَارق ... نمشي على النمارق) وَأما الِاعْتِرَاض بكان الزَّائِدَة فِي نَحْو قَوْله أَو نَبِي كَانَ مُوسَى فَالصَّحِيح أَنَّهَا لَا فَاعل لَهَا فَلَا جملَة وَالرَّابِع بَين مَا أَصله الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر كَقَوْلِه ٧١٩ - (وَإِنِّي لرام نظرة قبل الَّتِي ... لعَلي وَإِن شطت نَوَاهَا أزورها) وَذَلِكَ على تَقْدِير أزورها خبر لَعَلَّ وَتَقْدِير الصِّلَة محذوفة أَي الَّتِي أَقُول لعَلي وَكَقَوْلِه ٧٢٠ - (لَعَلَّك والموعود حق لقاؤه ... بدا لَك فِي تِلْكَ القلوص بداء) وَقَوله
следующие страницы →