Полный текст (906 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
مفعول بِهِ نَحْو ﴿فَأَي آيَات الله تنكرون﴾ وَنَحْو ﴿أيا مَا تدعوا﴾ وَنَحْو ﴿من يضلل الله فَلَا هادي لَهُ﴾ وَإِن كَانَ وَاقعا على ضميرها نَحْو من رَأَيْته أَو متعلقها نَحْو من رَأَيْت أَخَاهُ فَهِيَ مُبتَدأَة أَو مَنْصُوبَة بِمَحْذُوف مُقَدّر بعْدهَا يفسره الْمَذْكُور
تَنْبِيه
وَإِذا وَقع اسْم الشَّرْط مُبْتَدأ فَهَل خَبره فعل الشَّرْط وَحده لِأَنَّهُ اسْم تَامّ وَفعل الشَّرْط مُشْتَمل على ضَمِيره فقولك من يقم لَو لم يكن فِيهِ معنى الشَّرْط لَكَانَ بِمَنْزِلَة قَوْلك كل من النَّاس يقوم أَو فعل الْجَواب لِأَن الْفَائِدَة بِهِ تمت ولالتزامهم عود ضمير مِنْهُ إِلَيْهِ على الْأَصَح وَلِأَن نَظِيره هُوَ الْخَبَر فِي قَوْلك الَّذِي يأتيني فَلهُ دِرْهَم أَو مجموعهما لِأَن قَوْلك من يقم أقِم مَعَه بِمَنْزِلَة قَوْلك كل من النَّاس إِن يقم أقِم مَعَه وَالصَّحِيح الأول وَإِنَّمَا توقفت الْفَائِدَة على الْجَواب من حَيْثُ التَّعَلُّق فَقَط لَا من حَيْثُ الخبرية
مسوغات الِابْتِدَاء بالنكرة
لم يعول المتقدمون فِي ضَابِط ذَلِك إِلَّا على حُصُول الْفَائِدَة وَرَأى الْمُتَأَخّرُونَ أَنه لَيْسَ كل أحد يَهْتَدِي إِلَى مَوَاطِن الْفَائِدَة فتتبعوها فَمن مقل مخل وَمن مكثر مورد مَا لَا يصلح أَو معدد لأمور متداخلة وَالَّذِي يظْهر لي أَنَّهَا منحصرة فِي عشرَة أُمُور
стр. 597
أَحدهَا أَن تكون مَوْصُوفَة لفظا أَو تَقْديرا أَو معنى فَالْأول نَحْو ﴿وَأجل مُسَمّى عِنْده﴾ ﴿ولعَبْد مُؤمن خير من مُشْرك﴾ وقولك رجل صَالح جَاءَنِي وَمن ذَلِك قَوْلهم ضَعِيف عاذ بقرملة إِذْ الأَصْل رجل ضَعِيف فالمبتدأ فِي الْحَقِيقَة هُوَ الْمَحْذُوف وَهُوَ مَوْصُوف والنحويون يَقُولُونَ يبتدأ بالنكرة إِذا كَانَت مَوْصُوفَة أَو خلفا من مَوْصُوف وَالصَّوَاب مَا بيّنت وَلَيْسَت كل صفة تحصل الْفَائِدَة فَلَو قلت رجل من النَّاس جَاءَنِي لم يجز وَالثَّانِي نَحْو قَوْلهم السّمن منوان بدرهم أَي منوان مِنْهُ بدرهم وَقَوْلهمْ شَرّ أهر ذَا نَاب
و٨٤٣ - (قدر أحلك ذَا الْمجَاز ... )
إِذْ الْمَعْنى شَرّ أَي شَرّ وَقدر لَا يغالب وَالثَّالِث نَحْو رجيل جَاءَنِي لِأَنَّهُ فِي معنى رجل صَغِير وَقَوْلهمْ مَا أحسن زيدا لِأَنَّهُ فِي معنى شَيْء عَظِيم حسن زيدا وَلَيْسَ فِي هذَيْن النَّوْعَيْنِ صفة مقدرَة فيكونا من الْقسم الثَّانِي
وَالثَّانِي أَن تكون عاملة إِمَّا رفعا نَحْو قَائِم الزيدان عِنْد من أجَازه أَو نصبا نَحْو أَمر بِمَعْرُوف صَدَقَة وَأفضل مِنْك جَاءَنِي إِذْ الظّرْف مَنْصُوب
стр. 598
الْمحل بِالْمَصْدَرِ وَالْوَصْف أَو جرا نَحْو غُلَام امْرَأَة جَاءَنِي وَخمْس صلوَات كتبهن الله وَشرط هَذِه أَن يكون الْمُضَاف إِلَيْهِ نكرَة كَمَا مثلنَا أَو معرفَة والمضاف مِمَّا لَا يتعرف بِالْإِضَافَة نَحْو مثلك لَا يبخل وَغَيْرك لَا يجود وَأما مَا عدا ذَلِك فَإِن الْمُضَاف إِلَيْهِ فِيهِ معرفَة لَا نكرَة
وَالثَّالِث الْعَطف بِشَرْط كَون الْمَعْطُوف أَو الْمَعْطُوف عَلَيْهِ مِمَّا يسوغ الِابْتِدَاء بِهِ نَحْو ﴿طَاعَة وَقَول مَعْرُوف﴾ أَي أمثل من غَيرهمَا وَنَحْو ﴿قَول مَعْرُوف ومغفرة خير من صَدَقَة يتبعهَا أَذَى﴾ وَكثير مِنْهُم أطلق الْعَطف وأهمل الشَّرْط مِنْهُم ابْن مَالك وَلَيْسَ من أَمْثِلَة الْمَسْأَلَة مَا أنْشدهُ من قَوْله
٨٤٤ - (عِنْدِي اصطبار وشكوى عِنْد قاتلتي ... فَهَل بِأَعْجَب من هَذَا امْرُؤ سمعا)
إِذْ يحْتَمل أَن الْوَاو هُنَا للْحَال وَسَيَأْتِي أَن ذَلِك مسوغ وَإِن سلم الْعَطف فثم صفة مقدرَة يقتضيها الْمقَام أَي وشكوى عَظِيمَة على أَنا لَا نحتاج إِلَى شَيْء من هَذَا كُله فَإِن الْخَبَر هُنَا ظرف مُخْتَصّ وَهَذَا بِمُجَرَّدِهِ مسوغ كَمَا قدمنَا وَكَأَنَّهُ توهم أَن التسويغ مَشْرُوط بتقدمه على النكرَة وَقد أسلفنا أَن التَّقْدِيم إِنَّمَا كَانَ لدفع توهم الصّفة وَإِنَّمَا لم يجب هُنَا لحُصُول الِاخْتِصَاص بِدُونِهِ وَهُوَ مَا قدمْنَاهُ من الصّفة الْمقدرَة أَو الْوُقُوع بعد وَاو الْحَال فَلذَلِك جَازَ تَأَخّر الظّرْف كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأجل مُسَمّى عِنْده﴾
стр. 599
قإن قلت لَعَلَّ الْوَاو للْعَطْف وَلَا صفة مقدرَة فَيكون الْعَطف هُوَ المسوغ
قلت لَا يسوغ ذَلِك لِأَن المسوغ عطف النكرَة والمعطوف فِي الْبَيْت الْجُمْلَة لَا النكرَة
فَإِن قيل يحْتَمل أَن الْوَاو عطفت اسْما وظرفا على مثليهما فَيكون من عطف الْمُفْردَات
قُلْنَا يلْزم الْعَطف على معمولي عاملين مُخْتَلفين إِذْ الاصطبار مَعْمُول للابتداء والظرف مَعْمُول للاستقرار
فَإِن قيل قدر لكل من الظرفين استقرارا وَاجعَل التعاطف بَين الاستقرارين لَا بَين الظرفين
قُلْنَا الِاسْتِقْرَار الأول خبر وَهُوَ مَعْمُول للمبتدأ نَفسه عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك فَرجع الْأَمر إِلَى الْعَطف على معمولي عاملين
وَالرَّابِع أَن يكون خَبَرهَا ظرفا أَو مجرورا قَالَ ابْن مَالك أَو جملَة نَحْو ﴿ولدينا مزِيد﴾ و ﴿لكل أجل كتاب﴾ وقصدك غُلَامه رجل وَشرط الْخَبَر فِيهِنَّ الِاخْتِصَاص فَلَو قيل فِي دَار رجل لم يجز لِأَن الْوَقْت لَا يَخْلُو عَن أَن يكون فِيهِ رجل مَا فِي دَار مَا فَلَا فَائِدَة فِي الْإِخْبَار بذلك قَالُوا والتقديم فَلَا يجوز رجل فِي الدَّار وَأَقُول إِنَّمَا وَجب التَّقْدِيم هُنَا لدفع توهم الصّفة واشتراطه هُنَا يُوهم أَن لَهُ مدخلًا فِي التَّخْصِيص وَقد ذكرُوا الْمَسْأَلَة فِيمَا يجب فِيهِ تَقْدِيم الْخَبَر وَذَاكَ موضعهَا
وَالْخَامِس أَن تكون عَامَّة إِمَّا بذاتها كأسماء الشَّرْط وَأَسْمَاء الِاسْتِفْهَام أَو
стр. 600
بغَيْرهَا نَحْو مَا رجل فِي الدَّار وَهل رجل فِي الدَّار و ﴿أإله مَعَ الله﴾ وَفِي شرح منظومة ابْن الْحَاجِب لَهُ أَن الِاسْتِفْهَام المسوغ للابتداء هُوَ الْهمزَة المعادلة بِأم نَحْو أرجل فِي الدَّار أم امْرَأَة كَمَا مثل بِهِ فِي الكافية وَلَيْسَ كَمَا قَالَ
وَالسَّادِس أَن تكون مرَادا بهَا صَاحب الْحَقِيقَة من حَيْثُ هِيَ نَحْو رجل خير من امْرَأَة وَتَمْرَة خير من جَرَادَة
وَالسَّابِع أَن تكون فِي معنى الْفِعْل وَهَذَا شَامِل لنَحْو عجب لزيد وضبطوه بِأَن يُرَاد بهَا التَّعَجُّب ولنحو ﴿سَلام على إل ياسين﴾ و ﴿ويل لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ وضبطوه بِأَن يُرَاد بهَا الدُّعَاء ولنحو قَائِم الزيدان عِنْد من جوزها وعَلى هَذَا فَفِي نَحْو مَا قَائِم الزيدان مسوغان كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَعِنْدنَا كتاب حفيظ﴾ مسوغان وَأما منع الْجُمْهُور لنَحْو قَائِم الزيدان فَلَيْسَ لِأَنَّهُ لَا مسوغ فِيهِ للابتداء بل إِمَّا لفَوَات شَرط الْعَمَل وَهُوَ الِاعْتِمَاد أَو لفَوَات شَرط الِاكْتِفَاء بالفاعل عَن الْخَبَر وَهُوَ تقدم النَّفْي أَو الِاسْتِفْهَام وَهَذَا أظهر لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَنه لَا يَكْفِي مُطلق الِاعْتِمَاد فَلَا يجوز فِي نَحْو زيد قَائِم أَبوهُ كَون قَائِم مُبْتَدأ وَإِن وجد الِاعْتِمَاد على الْمخبر عَنهُ وَالثَّانِي أَن اشْتِرَاط الِاعْتِمَاد وَكَون الْوَصْف بِمَعْنى الْحَال أَو
стр. 601
الِاسْتِقْبَال إِنَّمَا هُوَ للْعَمَل فِي الْمَنْصُوب لَا لمُطلق الْعَمَل بدليلين أَحدهمَا أَنه يَصح زيد قَائِم أَبوهُ أمس وَالثَّانِي أَنهم لم يشترطوا لصِحَّة نَحْو أقائم الزيدان كَون الْوَصْف بِمَعْنى الْحَال أَو الِاسْتِقْبَال
وَالثَّامِن أَن يكون ثُبُوت ذَلِك الْخَبَر للنكرة من خوارق الْعَادة نَحْو شَجَرَة سجدت وبقرة تَكَلَّمت إِذْ وُقُوع ذَلِك من أَفْرَاد هَذَا الْجِنْس غير مُعْتَاد فَفِي الْإِخْبَار بِهِ عَنْهَا فَائِدَة بِخِلَاف نَحْو رجل مَاتَ وَنَحْوه
وَالتَّاسِع أَن تقع بعد إِذا الفجائية نَحْو خرجت فَإِذا أَسد أَو رجل بِالْبَابِ إِذْ لَا توجب الْعَادة أَلا يَخْلُو الْحَال من أَن يفاجئك عِنْد خُرُوجك أَسد أَو رجل
والعاشر أَن تقع فِي أول جملَة حَالية كَقَوْلِه
٨٤٥ - (سرينا وَنجم قد أَضَاء فمذ بدا ... محياك أخْفى ضوؤه كل شارق)
وَعلة الْجَوَاز مَا ذَكرْنَاهُ فِي الْمَسْأَلَة قبلهَا وَمن ذَلِك قَوْله
٨٤٦ - (الذِّئْب يطرقها فِي الدَّهْر وَاحِدَة ... وكل يَوْم تراني مدية بيَدي)
وَبِهَذَا يعلم أَن اشْتِرَاط النَّحْوِيين وُقُوع النكرَة بعد وَاو الْحَال لَيْسَ بِلَازِم
وَنَظِير هَذَا الْموضع قَول ابْن عُصْفُور فِي شرح الْجمل تكسر إِن إِذا وَقعت بعد وَاو الْحَال وَإِنَّمَا الضَّابِط أَن تقع فِي أول جملَة حَالية بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أرسلنَا قبلك من الْمُرْسلين إِلَّا إِنَّهُم ليأكلون الطَّعَام﴾ وَمن روى مدية بِالنّصب فمفعول لحَال محذوفة أَي حَامِلا أَو ممسكا وَلَا يحسن أَن يكون بَدَلا من الْيَاء وَمثل ابْن مَالك بقوله تَعَالَى ﴿وَطَائِفَة قد أهمتهم أنفسهم﴾ وَقَول الشَّاعِر
стр. 602
٨٤٧ - (عرضنَا فسلمنا فَسلم كَارِهًا ... علينا وتبريح من الوجد خانقه)
وَلَا دَلِيل فيهمَا لِأَن النكرَة مَوْصُوفَة بِصفة مَذْكُورَة فِي الْبَيْت ومقدرة فِي الْآيَة أَي وَطَائِفَة من غَيْركُمْ بِدَلِيل ﴿يغشى طَائِفَة مِنْكُم﴾
وَمِمَّا ذكرُوا من المسوغات أَن تكون النكرَة محصورة نَحْو إِنَّمَا فِي الدَّار رجل أَو للتفصيل نَحْو النَّاس رجلَانِ أكرمته وَرجل أهنته وَقَوله
٨٤٨ - (فَأَقْبَلت زحفا على الرُّكْبَتَيْنِ ... فثوب نسيت وثوب أجر) وَقَوْلهمْ شهر ثرى وَشهر ترى وَشهر مرعى أَو بعد فَاء الْجَزَاء نَحْو إِن مضى عير فَعير فِي الرِّبَاط
وفيهن نظر أما الاولى فَلِأَن الِابْتِدَاء فِيهَا بالنكرة صَحِيح قبل مَجِيء إِنَّمَا وَأما الثَّانِيَة فلاحتمال رجل الأول للبداية وَالثَّانِي عطف عَلَيْهِ كَقَوْلِه
٨٤٩ - (وَكنت كذي رجلَيْنِ رجل صَحِيحَة ... وَرجل رمى فِيهَا الزَّمَان فشلت)
وَيُسمى بدل التَّفْصِيل ولاحتمال شهر الأول الخبرية وَالتَّقْدِير أشهر
стр. 603
الأَرْض الممطورة شهر ذُو ثرى أَي ذُو تُرَاب ند وَشهر ترى فِيهِ الزَّرْع وَشهر ذُو مرعى ولاحتمال نسيت وَأجر للوصفية وَالْخَبَر مَحْذُوف أَي فَمِنْهَا ثوب نَسِيته وَمِنْهَا ثوب أجره وَيحْتَمل أَنَّهُمَا خبران وَثمّ صفتان مقدرتان أَي فثوب لي نَسِيته وثوب لي أجره وَإِنَّمَا نسي ثَوْبه لشغل قلبه بهَا كَمَا قَالَ) ( ... لعوب تنسيني إِذا قُمْت سربالي)
وَإِنَّمَا جر الآخر ليعلى رُكْبَتَيْهِ وَأما الثَّالِثَة فَلِأَن الْمَعْنى فَعير آخر ثمَّ حذفت الصّفة وَرَأَيْت فِي كَلَام مُحَمَّد بن حبيب وحبِيب مَمْنُوع من الصّرْف لِأَنَّهُ اسْم أمه قَالَ يُونُس قَالَ رؤبة الْمَطَر شهر ثرى إِلَخ وَهَذَا دَلِيل على أَنه خبر وَلَا بُد من تَقْدِير مُضَاف قبل الْمُبْتَدَأ لتصحيح الْإِخْبَار عَنهُ بِالزَّمَانِ
أَقسَام الْعَطف
وَهِي ثَلَاثَة
١ - أَحدهَا الْعَطف على اللَّفْظ وَهُوَ الأَصْل نَحْو لَيْسَ زيد بقائم وَلَا قَاعد بالخفض وَشَرطه إِمْكَان توجه الْعَامِل إِلَى الْمَعْطُوف فَلَا يجوز فِي نَحْو مَا جَاءَنِي من امْرَأَة وَلَا زيد إِلَّا الرّفْع عطفا على الْموضع لِأَن من الزَّائِدَة لَا تعْمل فِي المعارف وَقد يمْتَنع الْعَطف على اللَّفْظ وعَلى الْمحل جَمِيعًا نَحْو مَا زيد قَائِما
стр. 604
لَكِن أَو بل قَاعد لِأَن فِي الْعَطف على اللَّفْظ إِعْمَال مَا فِي الْمُوجب وَفِي الْعَطف على الْمحل اعْتِبَار الِابْتِدَاء مَعَ زَوَاله بِدُخُول النَّاسِخ وَالصَّوَاب الرّفْع على إِضْمَار مُبْتَدأ
٢ - وَالثَّانِي الْعَطف على الْمحل نَحْو لَيْسَ زيد بقائم وَلَا قَاعِدا بِالنّصب وَله عِنْد الْمُحَقِّقين ثَلَاثَة شُرُوط
أَحدهَا إِمْكَان ظُهُوره فِي الفصيح أَلا ترى أَنه يجوز فِي لَيْسَ زيد بقائم وَمَا جَاءَنِي من امْرَأَة أَن تسْقط الْبَاء فتنصب وَمن فَترفع وعَلى هَذَا فَلَا يجوز مَرَرْت بزيد وعمرا خلافًا لِابْنِ جني لِأَنَّهُ لَا يجوز مَرَرْت زيدا وَأما قَوْله
٨٥٠ - (تمرون الديار وَلم تعوجوا ... )
فضرورة وَلَا تخْتَص مُرَاعَاة الْموضع بِأَن يكون الْعَامِل فِي اللَّفْظ زَائِدا كَمَا مثلنَا بِدَلِيل قَوْله
٨٥ - (فَإِن لم تَجِد من دون عدنان والدا ... وَدون معد فلتزعك العواذل)
وَأَجَازَ الْفَارِسِي فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وأتبعوا فِي هَذِه الدُّنْيَا لعنة وَيَوْم الْقِيَامَة﴾ أَن يكون ﴿يَوْم الْقِيَامَة﴾ عطفا على مَحل هَذِه لِأَن مَحَله النصب
الثَّانِي أَن يكون الْموضع بِحَق الْأَصَالَة فَلَا يجوز هَذَا ضَارب زيدا وأخيه لِأَن الْوَصْف المستوفي لشروط الْعَمَل الأَصْل إعماله لَا إِضَافَته لالتحاقه بِالْفِعْلِ وَأَجَازَهُ البغداديون تمسكا بقوله
стр. 605
٨٥ - (منضج ... صفيف شواء أَو قدير معجل)
وَقد مر جَوَابه
وَالثَّالِث وجود المحرز أَي الطَّالِب لذَلِك الْمحل وابتنى على هَذَا امْتنَاع مسَائِل
إِحْدَاهَا إِن زيدا وَعَمْرو قائمان وَذَلِكَ لِأَن الطَّالِب لرفع زيد هُوَ الِابْتِدَاء والابتداء هُوَ التجرد والتجرد قد زَالَ بِدُخُول إِن
وَالثَّانيَِة إِن زيدا قَائِم وَعَمْرو إِذا قدرت عمرا مَعْطُوفًا على الْمحل لَا مُبْتَدأ وَأَجَازَ هَذِه بعض الْبَصرِيين لأَنهم لم يشترطوا المحرز وَإِنَّمَا منعُوا الأولى لمَانع آخر وَهُوَ توارد عاملين إِن والابتداء على مَعْمُول وَاحِد وَهُوَ الْخَبَر وأجازهما الْكُوفِيُّونَ لأَنهم لَا يشترطون المحرز وَلِأَن إِن لم تعْمل عِنْدهم فِي الْخَبَر شَيْئا بل هُوَ مَرْفُوع بِمَا كَانَ مَرْفُوعا بِهِ قبل دُخُولهَا وَلَكِن شَرط الْفراء لصِحَّة الرّفْع قبل مَجِيء الْخَبَر خَفَاء إِعْرَاب الِاسْم لِئَلَّا يتنافر اللَّفْظ وَلم يَشْتَرِطه الْكسَائي كَمَا أَنه لَيْسَ بِشَرْط بالِاتِّفَاقِ فِي سَائِر مَوَاضِع الْعَطف على اللَّفْظ وحجتهما قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الَّذين آمنُوا وَالَّذين هادوا والصابئون﴾ الْآيَة وَقَوْلهمْ إِنَّك وَزيد ذاهبان وَأجِيب عَن الْآيَة بأمرين أَحدهمَا أَن خبر إِن مَحْذُوف أَي مأجورون أَو آمنون أَو فَرِحُونَ والصابئون مُبْتَدأ وَمَا بعده الْخَبَر وَيشْهد لَهُ قَوْله
٨٥٣ - (خليلي هَل طب فَإِنِّي وأنتما ... وَإِن لم تبوحا بالهوى دنفان)
ويضعفه أَنه حذف من الاول لدلَالَة الثَّانِي وَإِنَّمَا الْكثير الْعَكْس وَالثَّانِي أَن الْخَبَر الْمَذْكُور لإن وَخبر ﴿الصابئون﴾ مَحْذُوف أَي كَذَلِك وَيشْهد لَهُ قَوْله
стр. 606
٨٥٤ - (فَمن يَك أَمْسَى بِالْمَدِينَةِ رَحْله ... فَإِنِّي وقيار بهَا لغريب)
إِذْ لَا تدخل اللَّام فِي خبر الْمُبْتَدَأ حَتَّى يقدم نَحْو لقائم زيد ويضعفه تَقْدِيم الْجُمْلَة المعطوفة على بعض الْجُمْلَة الْمَعْطُوف عَلَيْهَا
وَعَن الْمِثَال بأمرين أَحدهمَا أَنه عطف على توهم عدم ذكر إِن وَالثَّانِي أَنه تَابع لمبتدأ مَحْذُوف إِي إِنَّك أَنْت وَزيد ذاهبان وَعَلَيْهِمَا خرج قَوْلهم إِنَّهُم أَجْمَعُونَ ذاهبون
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة هَذَا ضَارب زيد وعمرا بِالنّصب
الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة أعجبني ضرب زيد وَعَمْرو بِالرَّفْع أَو وعمرا بِالنّصب منعهما الحذاق لِأَن الِاسْم الْمُشبه للْفِعْل لَا يعْمل فِي اللَّفْظ حَتَّى يكون بأل أَو منونا أَو مُضَافا وأجازهما قوم تمسكا بِظَاهِر قَوْله تَعَالَى ﴿وَجعل اللَّيْل سكنا وَالشَّمْس وَالْقَمَر حسبانا﴾ وَقَول الشَّاعِر
٨٥٥ - ( ... فَلم تخل من تمهيد مجد وسوددا)
وَأجِيب بِأَن ذَلِك على إِضْمَار عَامل يدل عَلَيْهِ الْمَذْكُور أَي وَجعل الشَّمْس ومهدت سوددا أَو يكون سوددا مَفْعُولا مَعَه وَيشْهد للتقدير فِي الْآيَة أَن الْوَصْف فِيهَا بِمَعْنى الْمَاضِي والماضي الْمُجَرّد من أل لَا يعْمل النصب ويوضح لَك مضيه قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن رَحمته جعل لكم اللَّيْل وَالنَّهَار لتسكنوا فِيهِ﴾ الْآيَة وَجوز الزَّمَخْشَرِيّ
стр. 607
كَون الشَّمْس مَعْطُوفًا على مَحل اللَّيْل وَزعم مَعَ ذَلِك أَن الْجعل مُرَاد مِنْهُ فعل مُسْتَمر فِي الْأَزْمِنَة لَا فِي الزَّمن الْمَاضِي بخصوصيته مَعَ نَصه فِي ﴿مَالك يَوْم الدّين﴾ على أَنه إِذا حمل على الزَّمن المستمر كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ إِذا حمل على الْمَاضِي فِي أَن إِضَافَته مَحْضَة وَأما قَوْله
٨٥٦ - (قد كنت داينت بهَا حسانا ... مَخَافَة الإفلاس والليانا)
فَيجوز أَن يكون الليانا مَفْعُولا مَعَه وَأَن يكون مَعْطُوفًا على مَخَافَة على حذف مُضَاف أَي ومخافة الليان وَلَو لم يقدر الْمُضَاف لم يَصح لِأَن الليان فعل لغير الْمُتَكَلّم إِذْ المُرَاد أَنه داين حسان خشيَة من إفلاس غَيره ومطله وَلَا بُد فِي الْمَفْعُول لَهُ من مُوَافَقَته لعامله فِي الْفَاعِل
وَمن الْغَرِيب قَول أبي حَيَّان إِن من شَرط الْعَطف على الْموضع أَن يكون للمعطوف عَلَيْهِ لفظ وَمَوْضِع فَجعل صُورَة الْمَسْأَلَة شرطا لَهَا ثمَّ إِنَّه أسقط الشَّرْط الأول الَّذِي ذَكرْنَاهُ وَلَا بُد مِنْهُ
٣ - وَالثَّالِث الْعَطف على التَّوَهُّم نَحْو لَيْسَ زيد قَائِما وَلَا قَاعد بالخفض على توهم دُخُول الْبَاء فِي الْخَبَر وَشرط جَوَازه صِحَة دُخُول ذَلِك الْعَامِل المتوهم وَشرط حسنه كَثْرَة دُخُوله هُنَاكَ وَلِهَذَا حسن قَول زُهَيْر
٨٥٧ - (بدا لي أَنِّي لست مدرك مَا مضى ... وَلَا سَابق شَيْئا إِذا كَانَ جائيا)
وَقَول الآخر
٨٥٨ - (مَا الحازم الشهم مقداما وَلَا بَطل ... إِن لم يكن للهوى بِالْحَقِّ غلابا)
стр. 608
وَلم يحسن قَول الآخر
٨٥٩ - (وَمَا كنت ذَا نيرب فيهم ... وَلَا منمش فيهم منمل) لقلَّة دُخُول الْبَاء على خبر كَانَ بِخِلَاف خبري لَيْسَ وَمَا والنيرب النميمة والمنمل الْكثير النميمة والمنمش الْمُفْسد ذَات الْبَين
وكما وَقع هَذَا الْعَطف فِي الْمَجْرُور وَقع فِي أَخِيه المجزوم وَوَقع أَيْضا فِي الْمَرْفُوع اسْما وَفِي الْمَنْصُوب اسْما وفعلا وَفِي المركبات
فَأَما المجزوم فَقَالَ بِهِ الْخَلِيل وسيبويه فِي قِرَاءَة غير أبي عَمْرو ﴿لَوْلَا أخرتني إِلَى أجل قريب فَأَصدق وأكن﴾ فَإِن معنى لَوْلَا أخرتني فَأَصدق وَمعنى إِن أخرتني أصدق وَاحِد وَقَالَ السيرافي والفارسي هُوَ عطف على مَحل فَأَصدق كَقَوْل الْجَمِيع فِي قِرَاءَة الْأَخَوَيْنِ ﴿من يضلل الله فَلَا هادي لَهُ ويذرهم﴾ بِالْجَزْمِ وَيَردهُ أَنَّهُمَا يسلمان أَن الْجَزْم فِي نَحْو ائْتِنِي أكرمك بإضمار الشَّرْط فَلَيْسَتْ الْفَاء هُنَا وَمَا بعْدهَا فِي مَوضِع جزم لِأَن مَا بعد الْفَاء مَنْصُوب بِأَن مضمرة وَأَن وَالْفِعْل فِي تَأْوِيل مصدر مَعْطُوف على مصدر متوهم مِمَّا تقدم فَكيف تكون الْفَاء مَعَ ذَلِك فِي مَوضِع الْجَزْم وَلَيْسَ بَين المفردين المتعاطفين شَرط مُقَدّر وَيَأْتِي الْقَوْلَانِ فِي قَول الْهُذلِيّ
٨٦٠ - (فأبلوني بليتكم لعَلي ... أصالحكم وأستدرج نويا)
أَي نواي وَكَذَلِكَ اخْتلف فِي نَحْو قَامَ الْقَوْم غير زيد وعمرا بِالنّصب
стр. 609
وَالصَّوَاب أَنه على التَّوَهُّم وَأَنه مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ لقَوْله لِأَن غير زيد فِي مَوضِع إِلَّا زيدا وَمَعْنَاهُ فشبهوه بقَوْلهمْ
٨٦ - ( ... فلسنا بالجبال وَلَا الحديدا)
وَقد استنبط من ضعف فهمه من إنشاده هَذَا الْبَيْت هُنَا أَنه يرَاهُ عطفا على الْمحل وَلَو أَرَادَ ذَلِك لم يقل إِنَّهُم شبهوه بِهِ
رَجَعَ القَوْل إِلَى المجزوم وَقَالَ بِهِ الْفَارِسِي فِي قِرَاءَة قنبل ﴿إِنَّه من يتق ويصبر فَإِن الله﴾ بِإِثْبَات الْيَاء فِي يَتَّقِي وَجزم يصبر فَزعم أَن من مَوْصُولَة فَلهَذَا ثبتَتْ يَاء يَتَّقِي وَأَنَّهَا ضمنت معنى الشَّرْط وَلذَلِك دخلت الْفَاء فِي الْخَبَر وَإِنَّمَا جزم يصبر على توهم معنى من وَقيل بل وصل يصبر بنية الْوَقْف كَقِرَاءَة نَافِع ﴿ومحياي ومماتي﴾ بِسُكُون يَاء محياي وصلا وَقيل بل سكن لتوالي الحركات فِي كَلِمَتَيْنِ كَمَا فِي ﴿يَأْمُركُمْ﴾ و ﴿يشعركم﴾ وَقيل من شَرْطِيَّة وَهَذِه الْيَاء إشباع وَلَام الْفِعْل حذفت للجازم أَو هَذِه الْيَاء لَام الْفِعْل وَاكْتفى بِحَذْف الْحَرَكَة الْمقدرَة
وَأما الْمَرْفُوع فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ وَاعْلَم أَن نَاسا من الْعَرَب يغلطون فَيَقُولُونَ إِنَّهُم أَجْمَعُونَ ذاهبون وَإنَّك وَزيد ذاهبان وَذَلِكَ على أَن مَعْنَاهُ معنى الِابْتِدَاء فَيرى
стр. 610
أَنه قَالَ هم كَمَا قَالَ
٨٦ - (بدا لي أَنِّي لست مدرك مَا مضى ... الْبَيْت) اهـ
وَمرَاده بالغلط مَا عير عَنهُ غَيره بالتوهم وَذَلِكَ ظَاهر من كَلَامه ويوضحه إنشاده الْبَيْت وتوهم ابْن مَالك أَنه أَرَادَ بالغلط الْخَطَأ فَاعْترضَ عَلَيْهِ بِأَنا مَتى جَوَّزنَا ذَلِك عَلَيْهِم زَالَت الثِّقَة بكلامهم وَامْتنع أَن نثبت شَيْئا نَادرا لِإِمْكَان أَن يُقَال فِي كل نَادِر إِن قَائِله غلط
وَأما الْمَنْصُوب اسْما فَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب﴾ فِيمَن فتح الْبَاء كَأَنَّهُ قبل وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاق وَمن وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب على طَريقَة قَوْله
٨٦٣ - (مشائيم لَيْسُوا مصلحين عشيرة ... وَلَا ناعب إِلَّا ببين غرابها) اه
وَقيل هُوَ على إِضْمَار وهبنا أَي وَمن وَرَاء إِسْحَاق وهبنا يَعْقُوب بِدَلِيل ﴿فبشرناها﴾ لِأَن الْبشَارَة من الله تَعَالَى بالشَّيْء فِي معنى الْهِبَة وَقيل هُوَ مجرور عطفا على بِإسْحَاق أَو مَنْصُوب عطفا على مَحَله وَيرد الأول أَنه لَا يجوز الْفَصْل بَين العاطف والمعطوف على الْمَجْرُور كمررت بزيد وَالْيَوْم عَمْرو وَقَالَ بَعضهم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وحفظا من كل شَيْطَان مارد﴾ إِنَّه عطف على معنى ﴿إِنَّا زينا السَّمَاء الدُّنْيَا﴾ وَهُوَ إِنَّا خلقنَا الْكَوَاكِب فِي السَّمَاء الدُّنْيَا زِينَة للسماء كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَد زينا السَّمَاء الدُّنْيَا بمصابيح وجعلناها رجوما﴾
стр. 611
) وَيحْتَمل أَن يكون مَفْعُولا لأَجله أَو مَفْعُولا مُطلقًا وَعَلَيْهِمَا فالعامل مَحْذُوف أَي وحفظا من كل شَيْطَان زيناها بالكواكب أَو وحفظناها حفظا
وَأما الْمَنْصُوب فعلا فكقراءة بَعضهم ﴿ودوا لَو تدهن فيدهنون﴾ حملا على معنى ودوا أَن تدهن وَقيل فِي قِرَاءَة حَفْص ﴿لعَلي أبلغ الْأَسْبَاب أَسبَاب السَّمَاوَات فَأطلع﴾ بِالنّصب إِنَّه عطف على معنى لعَلي أبلغ وَهُوَ لعَلي أَن أبلغ فَإِن خبر لَعَلَّ يقْتَرن بِأَن كثيرا نَحْو الحَدِيث فَلَعَلَّ بَعْضكُم أَن يكون أَلحن بحجته من بعض وَيحْتَمل أَنه عطف على الْأَسْبَاب على حد
٨٦٤ - (للبس عباءة وتقر عَيْني ... )
وَمَعَ هذَيْن الِاحْتِمَالَيْنِ فيندفع قَول الْكُوفِي إِن هَذِه الْقِرَاءَة حجَّة على جَوَاز النصب فِي جَوَاب الترجي حملا لَهُ على التَّمَنِّي
وَأما فِي المركبات فقد قيل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمن آيَاته أَن يُرْسل الرِّيَاح مُبَشِّرَات وليذيقكم﴾ إِنَّه على تَقْدِير ليبشركم وليذيقكم وَيحْتَمل أَن التَّقْدِير وليذيقكم وليكون كَذَا وَكَذَا أرسلها وَقيل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَو كَالَّذي مر على قَرْيَة﴾ إِنَّه
стр. 612
على معنى أَرَأَيْت كَالَّذي حَاج أَو كَالَّذي مر وَيجوز أَن يكون على إِضْمَار فعل أَي أورأيت مثل الَّذِي فَحذف لدلَالَة ﴿ألم تَرَ إِلَى الَّذِي حَاج﴾ عَلَيْهِ لِأَن كليهمَا تعجب وَهَذَا التَّأْوِيل هُنَا وَفِيمَا تقدم أولى لِأَن إِضْمَار الْفِعْل لدلَالَة الْمَعْنى عَلَيْهِ أسهل من الْعَطف على الْمَعْنى وَقيل الْكَاف زَائِدَة أَي ألم تَرَ إِلَى الَّذِي حَاج أَو الَّذِي مر وَقيل الْكَاف اسْم بِمَعْنى مثل مَعْطُوف على الَّذِي أَي ألم تنظر إِلَى الَّذِي حَاج أَو إِلَى مثل الَّذِي مر
تَنْبِيه
من الْعَطف على الْمَعْنى على قَول الْبَصرِيين نَحْو لألزمنك أَو تقضيني حَقي إِذْ النصب عِنْدهم بإضمار أَن وَأَن وَالْفِعْل فِي تَأْوِيل مصدر مَعْطُوف على مصدر متوهم أَي لَيَكُونن لُزُوم مني أَو قَضَاء مِنْك لحقي وَمِنْه ﴿تقاتلونهم أَو يسلمُونَ﴾ فِي قِرَاءَة أبي بِحَذْف النُّون وَأما قِرَاءَة الْجُمْهُور بالنُّون فبالعطف على لفظ تقاتلونهم أَو على الْقطع بِتَقْدِير أَو هم يسلمُونَ وَمثله مَا تَأْتِينَا فتحدثنا بِالنّصب أَي مَا يكون مِنْك إتْيَان فَحَدِيث وَمعنى هَذَا نفي الْإِتْيَان فَيَنْتَفِي الحَدِيث أَي مَا تَأْتِينَا فَكيف تحدثنا أَو نفي الحَدِيث فَقَط حَتَّى كَأَنَّهُ قيل مَا تَأْتِينَا مُحدثا أَي بل غير مُحدث وعَلى الْمَعْنى الأول جَاءَ قَوْله ﴿لَا يقْضى عَلَيْهِم فيموتوا﴾ أَي فَكيف يموتون وَيمْتَنع أَن يكون على الثَّانِي إِذْ يمْتَنع أَن يقْضِي عَلَيْهِم وَلَا يموتون وَيجوز رَفعه فَيكون إِمَّا عطفا على تَأْتِينَا فَيكون كل مِنْهُمَا دَاخِلا
стр. 613
عَلَيْهِ حرف النَّفْي أَو على الْقطع فَيكون مُوجبا وَذَلِكَ وَاضح فِي نَحْو مَا تَأْتِينَا فتجهل أمرنَا وَلم تقْرَأ فتنسى لِأَن المُرَاد إِثْبَات جَهله ونسيانه وَلِأَنَّهُ لَو عطف لجزم تنسى وَفِي قَوْله
٨٦٥ - (غير أَنا لم يأتنا بِيَقِين ... فنرجي ونكثر التأميلا)
إِذْ الْمَعْنى أَنه لم يَأْتِ بِالْيَقِينِ فَنحْن نرجو خلاف مَا أَتَى بِهِ لانْتِفَاء الْيَقِين عَمَّا أَتَى بِهِ وَلَو جزمه أَو نَصبه لفسد مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ يصير منفيا على حِدته كَالْأولِ إِذا جزم ومنفيا على الْجمع إِذا نصب وَإِنَّمَا المُرَاد إثْبَاته وَأما إجازتهم ذَلِك فِي الْمِثَال السَّابِق فمشكلة لِأَن الحَدِيث لَا يُمكن مَعَ عدم الْإِتْيَان وَقد يُوَجه قَوْلهم بِأَن يكون مَعْنَاهُ مَا تَأْتِينَا فِي الْمُسْتَقْبل فَأَنت تحدثنا الْآن عوضا عَن ذَلِك وللاستئناف وَجه آخر وَهُوَ أَن يكون على معنى السَّبَبِيَّة وَانْتِفَاء الثَّانِي لانْتِفَاء الأول وَهُوَ أحد وَجْهي النصب وَهُوَ قَلِيل وَعَلِيهِ قَوْله
٨٦٦ - (فَلَقَد تركت صبية مَرْحُومَة ... لم تدر مَا جزع عَلَيْك فتجزع)
أَي لَو عرفت الْجزع لجزعت وَلكنهَا لم تعرفه فَلم تجزع وَقَرَأَ عِيسَى بن عمر / فيموتون / عطفا على ﴿يقْضِي﴾ وَأَجَازَ ابْن خروف فِيهِ الِاسْتِئْنَاف على معنى السَّبَبِيَّة كَمَا قدمنَا فِي الْبَيْت وَقَرَأَ السَّبْعَة ﴿وَلَا يُؤذن لَهُم فيعتذرون﴾ وَقد كَانَ النصب مُمكنا مثله فِي ﴿فيموتوا﴾ وَلَكِن عدل عَنهُ لتناسب الفواصل وَالْمَشْهُور فِي تَوْجِيهه أَنه لم يقْصد إِلَى معنى السَّبَبِيَّة بل إِلَى مُجَرّد الْعَطف على الْفِعْل وإدخاله مَعَه فِي سلك النَّفْي لِأَن المُرَاد ب ﴿وَلَا يُؤذن لَهُم﴾ نني الْإِذْن فِي الِاعْتِذَار وَقد
стр. 614
نهوا عَنهُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تعتذروا الْيَوْم﴾ فَلَا يَتَأَتَّى الْعذر مِنْهُم بعد ذَلِك وَزعم ابْن مَالك بدر الدّين أَنه مُسْتَأْنف بِتَقْدِير فهم يَعْتَذِرُونَ وَهُوَ مُشكل على مَذْهَب الْجَمَاعَة لاقْتِضَائه ثُبُوت الِاعْتِذَار مَعَ انْتِفَاء الْإِذْن كَمَا فِي قَوْلك مَا تؤذينا فنحبك بِالرَّفْع ولصحة الِاسْتِئْنَاف يحمل ثُبُوت الِاعْتِذَار مَعَ مَجِيء ﴿لَا تعتذروا الْيَوْم﴾ على اخْتِلَاف المواقف كَمَا جَاءَ ﴿فَيَوْمئِذٍ لَا يسْأَل عَن ذَنبه إنس وَلَا جَان﴾ ﴿وقفوهم إِنَّهُم مسؤولون﴾ وَإِلَيْهِ ذهب ابْن الْحَاجِب فَيكون بِمَنْزِلَة مَا تَأْتِينَا فتجهل أمورنا وَيَردهُ أَن الْفَاء غير العاطفة للسَّبَبِيَّة وَلَا يتسبب الِاعْتِذَار فِي وَقت عَن نفي الْإِذْن فِيهِ فِي وَقت آخر وَقد صَحَّ الِاسْتِئْنَاف بِوَجْه آخر يكون الِاعْتِذَار مَعَه منفيا وَهُوَ مَا قدمْنَاهُ ونقلناه عَن ابْن خروف من أَن المستأنف قد يكون على معنى السَّبَبِيَّة وَقد صرح بِهِ هُنَا الأعلم وَأَنه فِي الْمَعْنى مثل ﴿لَا يقْضى عَلَيْهِم فيموتوا﴾ ورده ابْن عُصْفُور بِأَن الْإِذْن فِي الِاعْتِذَار قد يحصل وَلَا يحصل اعتذار بِخِلَاف الْقَضَاء عَلَيْهِم فَإِنَّهُ يتسبب عَنهُ الْمَوْت جزما ورد عَلَيْهِ ابْن الضائع بِأَن النصب على معنى السَّبَبِيَّة فِي مَا تَأْتِينَا فتحدثنا جَائِز بِإِجْمَاع مَعَ أَنه قد يحصل الْإِتْيَان وَلَا يحصل التحديث وَالَّذِي أَقُول إِن مَجِيء الرّفْع بِهَذَا الْمَعْنى قَلِيل جدا فَلَا يحسن حمل التَّنْزِيل عَلَيْهِ
تَنْبِيه
لَا تَأْكُل سمكًا وتشرب لَبَنًا إِن جزمت فالعطف على اللَّفْظ وَالنَّهْي عَن كل مِنْهُمَا وَإِن نصبت فالعطف عِنْد الْبَصرِيين على الْمَعْنى وَالنَّهْي عِنْد الْجَمِيع عَن
стр. 615
الْجمع أَي لَا يكن مِنْك أكل سمك مَعَ شرب لبن وَإِن رفعت فَالْمَشْهُور أَنه نهي عَن الأول وَإِبَاحَة للثَّانِي وَأَن الْمَعْنى وَلَك شرب اللَّبن وتوجيهه أَنه مُسْتَأْنف فَلم يتَوَجَّه إِلَيْهِ حرف النَّهْي وَقَالَ بدر الدّين ابْن مَالك إِن مَعْنَاهُ كمعنى وَجه النصب وَلكنه على تَقْدِير لَا تَأْكُل السّمك وَأَنت تشرب اللَّبن اه وَكَأَنَّهُ قدر الْوَاو للْحَال وَفِيه بعد لدخولها فِي اللَّفْظ على الْمُضَارع الْمُثبت ثمَّ هُوَ مُخَالف لقَولهم إِذْ جعلُوا لكل من أوجه الْإِعْرَاب معنى
عطف الْخَبَر على الانشاء وَبِالْعَكْسِ
مَنعه البيانيون وَابْن مَالك فِي شرح بَاب الْمَفْعُول مَعَه من كتاب التسهيل وَابْن عُصْفُور فِي شرح الْإِيضَاح وَنَقله عَن الْأَكْثَرين وَأَجَازَهُ الصفار بِالْفَاءِ تلميذ ابْن عُصْفُور وَجَمَاعَة مستدلين بقوله تَعَالَى ﴿وَبشر الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ فِي سُورَة الْبَقَرَة ﴿وَبشر الْمُؤمنِينَ﴾ فِي سُورَة الصَّفّ قَالَ أَبُو حَيَّان وَأَجَازَ سِيبَوَيْهٍ جَاءَنِي زيد وَمن عَمْرو العاقلان على أَن يكون العاقلان خَبرا لمَحْذُوف وَيُؤَيِّدهُ قَوْله
٨٦٧ - (وَإِن شفائي عِبْرَة مهراقة ... وَهل عِنْد رسم دارس من معول)
стр. 616
وَقَوله
٨٦٨ - (تناغي غزالا عِنْد بَاب ابْن عَامر ... وكحل أماقيك الْحَسَنَات بإثمد)
وَاسْتدلَّ الصفار بِهَذَا الْبَيْت وَقَوله
٨٦٩ - (وقائلة خولان فانكح فَتَاتهمْ ... )
فَإِن تَقْدِيره عِنْد سِيبَوَيْهٍ هَذِه خولان
وَأَقُول أما آيَة الْبَقَرَة فَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ لَيْسَ الْمُعْتَمد بالْعَطْف الْأَمر حَتَّى يطْلب لَهُ مشاكل بل المُرَاد عطف جملَة ثَوَاب الْمُؤمنِينَ على جملَة عَذَاب الْكَافرين كَقَوْلِك زيد يُعَاقب بالقيد وَبشر فلَانا بِالْإِطْلَاقِ وَجوز عطفه على اتَّقوا وَأتم من كَلَامه فِي الْجَواب الأول أَن يُقَال الْمُعْتَمد بالْعَطْف جملَة الثَّوَاب كَمَا ذكر وَيُزَاد عَلَيْهِ فَيُقَال وَالْكَلَام مَنْظُور فِيهِ إِلَى الْمَعْنى الْحَاصِل مِنْهُ وَكَأَنَّهُ قيل وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لَهُم جنَّات فبشرهم بذلك وَأما الْجَواب الثَّانِي فَفِيهِ نظر لِأَنَّهُ لَا يَصح أَن يكون جَوَابا للشّرط إِذْ لَيْسَ الْأَمر بالتبشير مَشْرُوطًا بعجز الْكَافرين عَن الْإِتْيَان بِمثل الْقُرْآن وَيُجَاب بِأَنَّهُ قدم علم أَنهم غير الْمُؤمنِينَ فَكَأَنَّهُ قيل فَإِن لم يَفْعَلُوا فبشر غَيرهم بالجنات وَمعنى هَذَا فبشر هَؤُلَاءِ المعاندين بِأَنَّهُ لَا حَظّ لَهُم من الْجنَّة
وَقَالَ فِي آيَة الصَّفّ إِن الْعَطف على تؤمنون لِأَنَّهُ بِمَعْنى آمنُوا وَلَا يقْدَح
стр. 617
فِي ذَلِك أَن ب الْمُخَاطب تؤمنون الْمُؤْمِنُونَ وب بشر النَّبِي ﷺ وَلَا أَن يُقَال فِي تؤمنون إِنَّه تَفْسِير للتِّجَارَة لَا طلب وَإِن يغْفر لكم جَوَاب الِاسْتِفْهَام تَنْزِيلا لسَبَب السَّبَب منزلَة السَّبَب كَمَا مر فِي بحث الْجمل المفسرة لِأَن تخَالف الفاعلين لَا يقْدَح تَقول قومُوا واقعد يَا زيد وَلِأَن تؤمنون لَا يتَعَيَّن للتفسير سلمنَا وَلَكِن يحْتَمل أَنه تفسيرمع كَونه أمرا وَذَلِكَ بِأَن يكون معنى الْكَلَام السَّابِق اتَّجرُوا تِجَارَة تنجيكم من عَذَاب أَلِيم كَمَا كَانَ ﴿فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ﴾ فِي معنى انْتَهوا أَو بِأَن يكون تَفْسِيرا فِي الْمَعْنى دون الصِّنَاعَة لِأَن الْأَمر قد يساق لإِفَادَة الْمَعْنى الَّذِي يتَحَصَّل من المفسرة يَقُول هَل أدلك على سَبَب نجاتك آمن بِاللَّه كَمَا تَقول هُوَ أَن تؤمن بِاللَّه وَحِينَئِذٍ فَيمْتَنع الْعَطف لعدم دُخُول التبشير فِي معنى التَّفْسِير
وَقَالَ السكاكي الْأَمْرَانِ معطوفان على قل مقدرَة قبل يَا أَيهَا وَحذف القَوْل كثير وَقيل معطوفان على أَمر مَحْذُوف تَقْدِيره فِي الأول فَأَنْذر وَفِي الثَّانِيَة فأبشر كَمَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي ﴿واهجرني مَلِيًّا﴾ إِن التَّقْدِير فاحذرني واهجرني لدلَالَة ﴿لأرجمنك﴾ على التهديد
وَأما
٨٧٠ - ( ... وَهل عِنْد رسم دارس من معول)
فَهَل فِيهِ نَافِيَة مثلهَا فِي ﴿هَل يهْلك إِلَّا الْقَوْم الظَّالِمُونَ﴾
стр. 618
وَأما هَذِه خولان فَمَعْنَاه تنبه لخولان أَو الْفَاء لمُجَرّد السببيه مثلهَا فِي جَوَاب الشَّرْط وَإِذ قد استدلا بذلك فَهَلا استدلا بقوله تَعَالَى ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر فصل لِرَبِّك وانحر﴾ وَنَحْوه فِي التَّنْزِيل كثير
وَأما
٨٧ - ( ... وكحل أماقيك)
فَيتَوَقَّف على النّظر فِيمَا قبله من الأبيات وَقد يكون مَعْطُوفًا على أَمر مُقَدّر يدل عَلَيْهِ الْمَعْنى أَي فافعل كَذَا وكحل كَمَا قيل فِي ﴿واهجرني مَلِيًّا﴾
وَأما مَا نَقله أَبُو حَيَّان عَن سِيبَوَيْهٍ فغلط عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قَالَ وَاعْلَم أَنه لَا يجوز من عبد الله وَهَذَا زيد الرجلَيْن الصَّالِحين رفعت أَو نصبت لِأَنَّك لَا تثني إِلَّا على من أثْبته وعلمته وَلَا يجوز أَن تخلط من تعلم وَمن لَا تعلم فتجعلهما بِمَنْزِلَة وَاحِدَة وَقَالَ الصفار لما منعهَا سِيبَوَيْهٍ من جِهَة النَّعْت علم أَن زَوَال النَّعْت يصححها فتصرف أَبُو حَيَّان فِي كَلَام الصفار فَوَهم فِيهِ وَلَا حجَّة فِيمَا ذكر الصفار إِذْ قد يكون للشَّيْء مانعان ويقتصر على ذكر أَحدهمَا لِأَنَّهُ الَّذِي اقْتَضَاهُ الْمقَام وَالله أعلم
عطف الاسمية على الفعلية وَبِالْعَكْسِ
فِيهِ ثَلَاثَة أَقْوَال
أَحدهَا الْجَوَاز مُطلقًا وَهُوَ الْمَفْهُوم من قَول النَّحْوِيين فِي بَاب الِاشْتِغَال فِي
стр. 619
مثل قَامَ زيد وعمرا أكرمته إِن نصب عمرا أرجح لِأَن تناسب الجملتين المتعاطفتين أولى من تخالفهما
وَالثَّانِي الْمَنْع مُطلقًا حُكيَ عَن ابْن جني أَنه قَالَ فِي قَوْله
٨٧ - (عاضها الله غُلَاما بعد مَا ... شابت الأصداع والضرس نقد)
إِن الضرس فَاعل بِمَحْذُوف يفسره الْمَذْكُور وَلَيْسَ بمبتدأ وَيلْزمهُ إِيجَاب النصب فِي مَسْأَلَة الِاشْتِغَال السَّابِقَة إِلَّا إِن قَالَ أقدر الْوَاو للاستئناف
وَالثَّالِث لأبي عَليّ أَنه يجوز فِي الْوَاو فَقَط نَقله عَنهُ أَبُو الْفَتْح فِي سر الصِّنَاعَة وَبنى عَلَيْهِ منع كَون الْفَاء فِي خرجت فَإِذا الْأسد حَاضر عاطفة
وأضعف الثَّلَاثَة القَوْل الثَّانِي وَقد لهج بِهِ الرَّازِيّ فِي تَفْسِيره وَذكر فِي كِتَابه فِي مَنَاقِب الشَّافِعِي ﵁ أَن مَجْلِسا جُمُعَة وَجَمَاعَة من الْحَنَفِيَّة وَأَنَّهُمْ زَعَمُوا أَن قَول الشَّافِعِي يحل أكل مَتْرُوك التَّسْمِيَة مَرْدُود بقوله تَعَالَى ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لم يذكر اسْم الله عَلَيْهِ وَإنَّهُ لفسق﴾ فَقَالَ فَقلت لَهُم لَا دَلِيل فِيهَا بل هِيَ حجَّة للشَّافِعِيّ وَذَلِكَ لِأَن الْوَاو لَيست للْعَطْف لتخالف الجملتين بالاسمية والفعلية وَلَا للاستئناف لِأَن أصل الْوَاو أَن ترْبط مَا بعْدهَا بِمَا قبلهَا فَبَقيَ أَن تكون للْحَال فَتكون جملَة الْحَال مُقَيّدَة للنَّهْي وَالْمعْنَى لَا تَأْكُلُوا مِنْهُ فِي حَالَة كَونه فسقا وَمَفْهُومه جَوَاز الْأكل إِذا لم يكن فسقا وَالْفِسْق قد فسره الله تَعَالَى
стр. 620
بقوله ﴿أَو فسقا أهل لغير الله بِهِ﴾ فَالْمَعْنى لَا تَأْكُلُوا مِنْهُ إِذا سمي عَلَيْهِ غير الله وَمَفْهُومه كلوا مِنْهُ إِذا لم يسم عَلَيْهِ غير الله اه مُلَخصا موضحا وَلَو أبطل الْعَطف لتخالف الجملتين بالإنشاء وَالْخَبَر لَكَانَ صَوَابا
الْعَطف على معمولي عاملين
وَقَوْلهمْ على عاملين فِيهِ تجوز أَجمعُوا على جَوَاز الْعَطف على معمولي عَامل وَاحِد نَحْو إِن زيدا ذَاهِب وعمرا جَالس وعَلى معمولات عَامل نَحْو أعلم زيد عمرا بكرا جَالِسا وَأَبُو بكر خَالِدا سعيدا مُنْطَلقًا وعَلى منع الْعَطف على معمولي أَكثر من عاملين نَحْو إِن زيدا ضَارب أَبوهُ لعَمْرو وأخاك غُلَامه بكر وَأم مَعْمُولا عاملين فَإِن لم يكن أَحدهمَا جارا فَقَالَ ابْن مَالك هُوَ مُمْتَنع إِجْمَاعًا نَحْو كَانَ آكلا طَعَامك عَمْرو وتمرك بكر وَلَيْسَ كَذَلِك بل نقل الْفَارِسِي الْجَوَاز مُطلقًا عَن جمَاعَة وَقيل إِن مِنْهُم الْأَخْفَش وَإِن كَانَ أَحدهمَا جارا فَإِن كَانَ الْجَار مُؤَخرا نَحْو زيد فِي الدَّار والحجرة عَمْرو أَو وَعَمْرو الْحُجْرَة فَنقل الْمَهْدَوِيّ أَنه مُمْتَنع إِجْمَاعًا وَلَيْسَ كَذَلِك بل هُوَ جَائِز عِنْد من ذكرنَا وَإِن كَانَ الْجَار مقدما نَحْو فِي الدَّار زيد والحجرة عَمْرو فَالْمَشْهُور عَن سِيبَوَيْهٍ الْمَنْع وَبِه قَالَ الْمبرد وَابْن السراج وَهِشَام وَعَن الْأَخْفَش الْإِجَازَة وَبِه قَالَ الْكسَائي وَالْفراء والزجاج وَفصل قوم مِنْهُم الأعلم فَقَالُوا إِن ولي المخفوض العاطف كالمثال جَازَ لِأَنَّهُ كَذَا سمع وَلِأَن فِيهِ تعادل المتعاطفات وَإِلَّا امْتنع نَحْو فِي الدَّار زيد وَعَمْرو الْحُجْرَة
стр. 621
وَقد جَاءَت مَوَاضِع يدل ظَاهرهَا على خلاف قَول سِيبَوَيْهٍ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِن فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض لآيَات للْمُؤْمِنين وَفِي خَلقكُم وَمَا يبث من دَابَّة آيَات لقوم يوقنون وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار وَمَا أنزل الله من السَّمَاء من رزق فأحيا بِهِ الأَرْض بعد مَوتهَا وتصريف الرِّيَاح آيَات لقوم يعْقلُونَ﴾ آيَات الأولى مَنْصُوبَة إِجْمَاعًا لِأَنَّهَا اسْم إِن وَالثَّانيَِة وَالثَّالِثَة قرأهما الأخوان بِالنّصب وَالْبَاقُونَ بِالرَّفْع وَقد اسْتدلَّ بالقراءتين فِي آيَات الثَّالِثَة على الْمَسْأَلَة أما الرّفْع فعلى نِيَابَة الْوَاو مناب الِابْتِدَاء وَفِي وَأما النصب فعلى نيابتها مناب إِن وَفِي
وَأجِيب بِثَلَاثَة أوجه
أَحدهمَا أَن فِي مقدرَة فَالْعَمَل لَهَا وَيُؤَيِّدهُ أَن فِي حرف عبد الله التَّصْرِيح بفي وعَلى هَذَا الْوَاو نائبة مناب عَامل وَاحِد وَهُوَ الِابْتِدَاء أَو إِن
وَالثَّانِي أَن انتصاب آيَات على التوكيد للأولى ورفعها على تَقْدِير مُبْتَدأ أَي هِيَ آيَات وَعَلَيْهِمَا فَلَيْسَتْ فِي مقدرَة
وَالثَّالِث يخص قِرَاءَة النصب وَهُوَ أَنه على إِضْمَار إِن وَفِي ذكره الشاطبي وَغَيره وإضمار إِن بعيد
وَمِمَّا يشكل على مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ قَوْله
٨٧٣ - (هون عَلَيْك فَإِن الْأُمُور ... بكف الْإِلَه مقاديرها)
(فَلَيْسَ بآتيك منهيها ... وَلَا قَاصِر عَنْك مأمورها)
لِأَن قَاصِر عطف على مجرور الْبَاء فَإِن كَانَ مأمورها عطفا على مَرْفُوع
стр. 622
لَيْسَ لزم الْعَطف على معمولي عاملين وَإِن كَانَ فَاعِلا بقاصر لزم عدم الارتباط بالمخبر عَنهُ إِذْ التَّقْدِير حِينَئِذٍ فَلَيْسَ منهيها بقاصر عَنْك مأمورها
وَقد أُجِيب عَن الثَّانِي بِأَنَّهُ لما كَانَ الضَّمِير فِي مأمورها عَائِدًا على الْأُمُور كَانَ كالعائد على المنهيات لدخلوها فِي الْأُمُور
وَاعْلَم أَن الزَّمَخْشَرِيّ مِمَّن منع الْعَطف الْمَذْكُور وَلِهَذَا اتجه لَهُ أَن يسْأَل فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالشَّمْس وَضُحَاهَا وَالْقَمَر إِذا تَلَاهَا﴾ الْآيَات فَقَالَ فَإِن قلت نصب إِذا معضل لِأَنَّك إِن جعلت الواوات عاطفة وَقعت فِي الْعَطف على عاملين يَعْنِي أَن إِذا عطف على إِذا المنصوبة بأقسم والمخفوضات عطف على الشَّمْس المخفوضة بواو الْقسم قَالَ وَإِن جعلتهن للقسم وَقعت فِيمَا اتّفق الْخَلِيل وسيبويه على استكراهه يَعْنِي أَنَّهُمَا استكرها ذَلِك لِئَلَّا يحْتَاج كل قسم إِلَى جَوَاب يَخُصُّهُ ثمَّ أجَاب بِأَن فعل الْقسم لما كَانَ لَا يذكر مَعَ وَاو الْقسم بِخِلَاف الْبَاء صَارَت كَأَنَّهَا هِيَ الناصبة الخافضة فَكَانَ الْعَطف على معمولي عَامل
قَالَ ابْن الْحَاجِب وَهَذِه قُوَّة مِنْهُ واستنباط لِمَعْنى دَقِيق ثمَّ اعْترض عَلَيْهِ بقوله تَعَالَى ﴿فَلَا أقسم بالخنس الْجوَار الكنس وَاللَّيْل إِذا عسعس وَالصُّبْح إِذا تنفس﴾ فَإِن الْجَار هُنَا الْبَاء وَقد صرح مَعَه بِفعل الْقسم فَلَا تنزل الْبَاء منزلَة الناصبة الخافضة اه
وَبعد فَالْحق جَوَاز الْعَطف على معمولي عاملين فِي نَحْو فِي الدَّار زيد والحجرة عَمْرو وَلَا إِشْكَال حِينَئِذٍ فِي الْآيَة
стр. 623
وَأخذ ابْن الخباز جَوَاب الزَّمَخْشَرِيّ فَجعله قولا مُسْتقِلّا فَقَالَ فِي كتاب النِّهَايَة وَقيل إِذا كَانَ أحد العاملين محذوفا فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ وَلِهَذَا جَازَ الْعَطف فِي نَحْو ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى وَالنَّهَار إِذا تجلى﴾ وَمَا أَظُنهُ وقف فِي ذَلِك على كَلَام غير الزَّمَخْشَرِيّ فَيَنْبَغِي لَهُ أَن يُقيد الْحَذف بِالْوُجُوب
الْمَوَاضِع الَّتِي يعود الضَّمِير فِيهَا على مَا تَأَخّر لفظا ورتبة
وَهِي سَبْعَة
١ - أَحدهَا أَن يكون الضَّمِير مَرْفُوعا بنعم أَو بئس وَلَا يُفَسر إِلَّا بالتمييز نَحْو نعم رجلا زيد وَبئسَ رجلا عَمْرو ويلتحق بهما فعل الَّذِي يُرَاد بِهِ الْمَدْح والذم نَحْو ﴿سَاءَ مثلا الْقَوْم﴾ و ﴿كَبرت كلمة تخرج﴾ وظرف رجلا زيد وَعَن الْفراء وَالْكسَائِيّ أَن الْمَخْصُوص هُوَ الْفَاعِل وَلَا ضمير فِي الْفِعْل وَيَردهُ نعم رجلا كَانَ زيد وَلَا يدْخل النَّاسِخ على الْفَاعِل وَأَنه قد يحذف نَحْو ﴿بئس للظالمين بَدَلا﴾
٢ - الثَّانِي أَن يكون مَرْفُوعا بِأول المتنازعين المعمل ثَانِيهمَا نَحْو قَوْله
٨٧٤ - (جفوني وَلم أجف الأخلاء إِنَّنِي ... لغير جميل من خليلي مهمل)
والكوفيون يمْنَعُونَ من ذَلِك فَقَالَ الْكسَائي يحذف الْفَاعِل وَقَالَ الْفراء
стр. 624
يضمر وَيُؤَخر عَن الْمُفَسّر فَإِن اسْتَوَى العاملان فِي طلب الرّفْع وَكَانَ الْعَطف بِالْوَاو نَحْو قَامَ وَقعد أَخَوَاك فَهُوَ عِنْده فَاعل بهما
٣ - الثَّالِث أَن يكون مخبرا عَنهُ فيفسره خَبره نَحْو ﴿إِن هِيَ إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا﴾ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ هَذَا الضَّمِير لَا يعلم مَا يعْنى بِهِ إِلَّا بِمَا يتلوه وَأَصله إِن الْحَيَاة إِلَّا حياتنا الدُّنْيَا ثمَّ وضع هِيَ مَوضِع الْحَيَاة لِأَن الْخَبَر يدل عَلَيْهَا ويبينها قَالَ وَمِنْه
٨٧٥ - (هِيَ النَّفس تحمل مَا حملت ... )
وَهِي الْعَرَب تَقول مَا شَاءَت قَالَ ابْن مَالك وَهَذَا من جيد كَلَامه وَلَكِن فِي تمثيله بهي النَّفس وَهِي الْعَرَب ضعف لِإِمْكَان جعل النَّفس وَالْعرب بدلين وَتحمل وَتقول خبرين وَفِي كَلَام ابْن مَالك أَيْضا ضعف لِإِمْكَان وَجه ثَالِث فِي المثالين لم يذكرهُ وَهُوَ كَون هِيَ ضمير الْقِصَّة فَإِن أَرَادَ الزَّمَخْشَرِيّ أَن المثالين يُمكن حملهما على ذَلِك لَا أَنه مُتَعَيّن فيهمَا فالضعف فِي كَلَام ابْن مَالك وَحده
٤ - الرَّابِع ضمير الشَّأْن والقصة نَحْو ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ وَنَحْو ﴿فَإِذا هِيَ شاخصة أبصار الَّذين كفرُوا﴾ والكوفي يُسَمِّيه ضمير الْمَجْهُول
وَهَذَا الضَّمِير مُخَالف للْقِيَاس من خَمْسَة أوجه
أَحدهَا عوده على مَا بعده لُزُوما إِذْ لَا يجوز للجملة المفسرة لَهُ أَن تتقدم هِيَ
стр. 625
وَلَا شَيْء مِنْهَا عَلَيْهِ وَقد غلط يُوسُف بن السيرافي إِذْ قَالَ فِي قَوْله
٨٧٦ - (أسكران كَانَ ابْن المراغة إِذْ هجا ... تميما بجو الشَّام أم متساكر)
فِيمَن رفع سَكرَان وَابْن المراغة إِن كَانَ شأنية وَابْن المراغة سَكرَان مُبْتَدأ وَخبر وَالْجُمْلَة خبر كَانَ وَالصَّوَاب أَن كَانَ زَائِدَة وَالْأَشْهر فِي إنشاده نصب سَكرَان وَرفع ابْن المراغة فارتفاع متساكر على أَنه خبر لَهو محذوفا ويروى بِالْعَكْسِ فاسم كَانَ مستتر فِيهَا
وَالثَّانِي أَن مفسره لَا يكون إِلَّا جملَة وَلَا يُشَارِكهُ فِي هَذَا ضمير وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ والأخفش تَفْسِيره بمفرد لَهُ مَرْفُوع نَحْو كَانَ قَائِما زيد وظننته قَائِما عَمْرو وهذ إِن سمع خرج على أَن الْمَرْفُوع مُبْتَدأ وَاسم كَانَ وَضمير ظننته راجعان إِلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي نِيَّة التَّقْدِيم وَيجوز كَون الْمَرْفُوع بعد كَانَ اسْما لَهَا وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ إِنَّه قَامَ وَإنَّهُ ضرب على حذف الْمَرْفُوع وَالتَّفْسِير بِالْفِعْلِ مَبْنِيا للْفَاعِل أَو للْمَفْعُول وَفِيه فسادان التَّفْسِير بالمفرد وَحذف مَرْفُوع الْفِعْل
وَالثَّالِث أَنه لَا يتبع بتابع فَلَا يُؤَكد وَلَا يعْطف عَلَيْهِ وَلَا يُبدل مِنْهُ
وَالرَّابِع أَنه لَا يعْمل فِيهِ إِلَّا الِابْتِدَاء أَو أحد نواسخه
وَالْخَامِس أَنه ملازم للافراد فَلَا يثنى وَلَا يجمع وَإِن فسر بحديثين أَو أَحَادِيث وَإِذا تقرر هَذَا علم أَنه لَا يَنْبَغِي الْحمل عَلَيْهِ إِذا أمكن غَيره وَمن
стр. 626
ثمَّ ضعف قَول الزَّمَخْشَرِيّ فِي ﴿إِنَّه يراكم هُوَ وقبيله﴾ إِن اسْم إِن ضمير الشَّأْن وَالْأولَى كَونه ضمير الشَّيْطَان وَيُؤَيِّدهُ أَنه قرىء ﴿وقبيله﴾ بِالنّصب وَضمير الشَّأْن لَا يعْطف عَلَيْهِ وَقَول كثير من النَّحْوِيين إِن اسْم أَن الْمَفْتُوحَة المخففة ضمير شَأْن وَالْأولَى أَن يُعَاد على غَيره إِذا أمكن وَيُؤَيِّدهُ قَول سِيبَوَيْهٍ فِي ﴿أَن يَا إِبْرَاهِيم قد صدقت الرُّؤْيَا﴾ إِن تَقْدِيره أَنَّك وَفِي كتبت إِلَيْهِ أَن لَا تفعل إِنَّه يجْزم على النَّهْي وَينصب على معنى لِئَلَّا وَيرْفَع على أَنَّك
٥ - الْخَامِس أَن يجر بِرَبّ مُفَسرًا بتمييز وَحكمه حكم ضمير نعم وَبئسَ فِي وجوب كَون مفسره تمييزا وَكَونه هُوَ مُفردا قَالَ
٨٧٧ - (ربه فتية دَعَوْت إِلَى مَا ... يُورث الْمجد دائبا فَأَجَابُوا)
وَلكنه يلْزم أَيْضا التَّذْكِير فَيُقَال ربه امْرَأَة لَا رَبهَا وَيُقَال نعمت امْرَأَة هِنْد وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ مطابقته للتمييز فِي التَّأْنِيث والتثنية وَالْجمع وَلَيْسَ بمسموع
وَعِنْدِي أَن الزَّمَخْشَرِيّ يُفَسر الضَّمِير بالتمييز فِي غير بَابي نعم وَرب وَذَلِكَ أَنه قَالَ فِي تَفْسِير ﴿فسواهن سبع سماوات﴾ الضَّمِير فِي فسواهن ضمير مُبْهَم وَسبع سموات تَفْسِيره كَقَوْلِهِم ربه رجلا وَقيل رَاجع إِلَى السَّمَاء وَالسَّمَاء فِي معنى الْجِنْس وَقيل جمع سماءة وَالْوَجْه الْعَرَبِيّ هُوَ الأول اه وتؤول على أَن مُرَاده أَن سبع سموات بدل وَظَاهر تشبيهه ب ربه رجلا يأباه
стр. 627
٦ - السَّادِس أَن يكون مبدلا مِنْهُ الظَّاهِر الْمُفَسّر لَهُ ك ضَربته زيدا قَالَ ابْن عُصْفُور أجَازه الْأَخْفَش وَمنعه سِيبَوَيْهٍ وَقَالَ ابْن كيسَان هُوَ جَائِز بِإِجْمَاع نَقله عَنهُ ابْن مَالك وَمِمَّا خَرجُوا على ذَلِك قَوْلهم اللَّهُمَّ صل عَلَيْهِ الرؤوف الرَّحِيم وَقَالَ الْكسَائي هُوَ نعت وَالْجَمَاعَة يأبون نعت الضَّمِير وَقَوله
٨٧٨ - (قد أَصبَحت بقرقوى كوانسا ... فَلَا تلمه أَن ينَام البائسا)
وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ هُوَ بإضمار أَذمّ وَقَوْلهمْ قاما أَخَوَاك وَقَامُوا إخْوَتك وقمن نسوتك وَقيل على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وَقيل الْألف وَالْوَاو وَالنُّون أحرف كالتاء فِي قَامَت هِنْد وَهُوَ الْمُخْتَار
٧ - وَالسَّابِع أَن يكون مُتَّصِلا بفاعل مقدم ومفسره مفعول مُؤخر ك ضرب غُلَامه زيدا أجَازه الْأَخْفَش وَأَبُو الْفَتْح وَأَبُو عبد الله الطوَال من الْكُوفِيّين وَمن شواهده قَول حسان
٨٧٩ - (وَلَو أَن مجدا أخلد الدَّهْر وَاحِدًا ... من النَّاس أبقى مجده الدَّهْر مطعما)
وَقَوله
٨٨٠ - (كسا حلمه ذَا الْحلم أَثوَاب سؤدد ... ورقى نداه ذَا الندى فِي ذرا الْمجد)
وَالْجُمْهُور يوجبون فِي ذَلِك فِي النثر تَقْدِيم الْمَفْعُول نَحْو ﴿وَإِذ ابتلى إِبْرَاهِيم ربه﴾
стр. 628
وَيمْتَنع بِالْإِجْمَاع نَحْو صَاحبهَا فِي الدَّار لاتصال الضَّمِير بِغَيْر الْفَاعِل وَنَحْو ضرب غلامها عبد هِنْد لتفسيره بِغَيْر الْمَفْعُول وَالْوَاجِب فيهمَا تَقْدِيم الْخَبَر وَالْمَفْعُول وَلَا خلاف فِي جَوَاز نَحْو ضرب غُلَامه زيد وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي ﴿لَا تحسبن الَّذين يفرحون بِمَا أَتَوا﴾ الْآيَة فِي قِرَاءَة أبي عَمْرو / فَلَا يحسبنهم / بالغيبة وَضم آخر الْفِعْل إِن الْفِعْل مُسْند للَّذين يفرحون وَاقعا على ضميرهم محذوفا وَالْأَصْل لَا يحسبنهم الَّذين يفرحون بمفازة أَي لَا يَحسبن أنفسهم الَّذين يفرحون فائزين وفلا يحسبنهم توكيد وَكَذَا قَالَ فِي قِرَاءَة هِشَام ﴿وَلَا تحسبن الَّذين قتلوا فِي سَبِيل الله أَمْوَاتًا﴾ بالغيبة إِن التَّقْدِير وَلَا يحسبنهم وَالَّذين فَاعل ورده أَبُو حَيَّان باستلزامه عود الضَّمِير على الْمُؤخر وَهَذَا غَرِيب جدا فَإِن هَذَا الْمُؤخر مقدم فِي الرُّتْبَة وَوَقع لَهُ نَظِير هَذَا فِي قَول الْقَائِل مَرَرْت بِرَجُل ذَاهِبَة فرسه مكسورا سرجها فَقَالَ تَقْدِيم الْحَال هُنَا على عاملها وَهُوَ ذَاهِبَة مُمْتَنع لِأَن فِيهِ تَقْدِيم الضَّمِير على مفسره وَلَا شكّ أَنه لَو قدم لَكَانَ كَقَوْلِك غُلَامه ضرب زيد وَوَقع لِابْنِ مَالك سَهْو فِي هَذَا الْمِثَال من وَجه غير هَذَا وَهُوَ أَنه منع من التَّقْدِيم لكَون الْعَامِل صفة وَلَا خلاف فِي جَوَاز تَقْدِيم مَعْمُول الصّفة عَلَيْهَا بِدُونِ الْمَوْصُوف وَمن الْغَرِيب أَن أَبَا حَيَّان صَاحب هَذِه الْمقَالة وَقع لَهُ أَنه منع عود الضَّمِير إِلَى مَا تقدم لفظا وَأَجَازَ عوده إِلَى مَا تَأَخّر لفظا ورتبة أما الأول فَإِنَّهُ منع فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا عملت من سوء تود﴾ كَون مَا شَرْطِيَّة لِأَن تود حِينَئِذٍ يكون دَلِيل الْجَواب لَا جَوَابا لكَونه مَرْفُوعا فَيكون فِي نِيَّة التَّقْدِيم فَيكون حِينَئِذٍ الضَّمِير فِي بَينه
стр. 629
عَائِدًا على مَا تَأَخّر لفظا ورتبة وَهَذَا عَجِيب فَإِن الضَّمِير الْآن عَائِد على مُتَقَدم لفظا وَلَو قدم تود لغير التَّرْكِيب وَيلْزمهُ أَن يمْنَع ضرب زيدا غُلَامه لِأَن زيدا فِي نِيَّة التَّأْخِير وَقد استشعر وُرُود ذَلِك وَفرق بَينهمَا بِمَا لَا معول عَلَيْهِ وَأما الثَّانِي فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ بدا لَهُم من بعد مَا رَأَوْا الْآيَات ليسجننه﴾ إِن فَاعل بدا عَائِد على السجْن الْمَفْهُوم من ليسجننه
شرح حَال الضَّمِير الْمُسَمّى فصلا وعمادا
وَالْكَلَام فِيهِ فِي أَربع مسَائِل
الأولى فِي شُرُوطه وَهِي سِتَّة وَذَلِكَ أَنه يشْتَرط فِيمَا قبله أَمْرَانِ
أَحدهمَا كَونه مُبْتَدأ فِي الْحَال أَو فِي الأَصْل نَحْو ﴿أُولَئِكَ هم المفلحون﴾ ﴿وَإِنَّا لنَحْنُ الصافون﴾ الْآيَة (كنت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِم) ﴿تَجِدُوهُ عِنْد الله هُوَ خيرا﴾ ﴿إِن ترن أَنا أقل مِنْك مَالا وَولدا﴾ وَأَجَازَ الْأَخْفَش وُقُوعه بَين الْحَال وصاحبها كجاء زيد هُوَ ضَاحِكا وَجعل مِنْهُ ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هن أطهر لكم﴾ فِيمَن نصب أطهر ولحن أَبُو عَمْرو من قَرَأَ بذلك وَقد خرجت على أَن ﴿هَؤُلَاءِ بَنَاتِي﴾ جملَة وَهن إِمَّا توكيد لضمير مستتر فِي الْخَبَر أَو مُبْتَدأ وَلكم الْخَبَر وَعَلَيْهِمَا فأطهر حَال وَفِيهِمَا نظر أما الأول فَلِأَن بَنَاتِي جامد
стр. 630
غير مؤول بالمشتق فَلَا يتَحَمَّل ضميرا عِنْد الْبَصرِيين وَأما الثَّانِي فَلِأَن الْحَال لَا تتقدم على عاملها الظرفي عِنْد أَكْثَرهم
وَالثَّانِي كَونه معرفَة كَمَا مثلنَا وَأَجَازَ الْفراء وَهِشَام وَمن تابعهما من الْكُوفِيّين كَونه نكرَة نَحْو مَا ظَنَنْت أحدا هُوَ الْقَائِم وَكَانَ رجل هُوَ الْقَائِم وحملوا عَلَيْهِ ﴿أَن تكون أمة هِيَ أربى من أمة﴾ فقدروا أربى مَنْصُوبًا
وَيشْتَرط فِيمَا بعده أَمْرَانِ
كَونه خَبرا لمبتدأ فِي الْحَال أَو فِي الأَصْل
وَكَونه معرفَة أَو كالمعرفة فِي أَنه لَا يقبل أل كَمَا تقدم فِي خيرا وَأَقل وَشرط الَّذِي كالمعرفة أَن يكون اسْما كَمَا مثلنَا وَخَالف فِي ذَلِك الْجِرْجَانِيّ فَألْحق الْمُضَارع بِالِاسْمِ لتشابههما وَجعل مِنْهُ ﴿إِنَّه هُوَ يبدئ وَيُعِيد﴾ وَهُوَ عِنْد غَيره توكيد أَو مُبْتَدأ وَتبع الْجِرْجَانِيّ أَبُو الْبَقَاء فَأجَاز الْفَصْل فِي ﴿ومكر أُولَئِكَ هُوَ يبور﴾ وَابْن الخباز فَقَالَ فِي شرح الْإِيضَاح لَا فرق بَين كَون امْتنَاع أل لعَارض كأفعل من والمضاف كمثلك وَغُلَام زيد أَو لذاته كالفعل الْمُضَارع اهـ وَهُوَ قَول السُّهيْلي قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنه هُوَ أضْحك وأبكى وَأَنه هُوَ أمات وَأَحْيَا وَأَنه خلق الزَّوْجَيْنِ الذّكر وَالْأُنْثَى﴾ وَإِنَّمَا أَتَى بضمير الْفَصْل فِي الْأَوَّلين دون الثَّالِث لِأَن بعض
стр. 631
الْجُهَّال قد يثبت هَذِه الْأَفْعَال لغير الله كَقَوْل نمْرُود أَنا أحيي وأميت وَأما الثَّالِث فَلم يَدعه أحد من النَّاس اهـ
وَقد يسْتَدلّ لقَوْل الْجِرْجَانِيّ بقوله تَعَالَى ﴿وَيرى الَّذين أُوتُوا الْعلم الَّذِي أنزل إِلَيْك من رَبك هُوَ الْحق وَيهْدِي﴾ فعطف يهدي على الْحق الْوَاقِع خَبرا بعد الْفَصْل اهـ
وَيشْتَرط لَهُ فِي نَفسه أَمْرَانِ
أَحدهمَا أَن يكون بِصِيغَة الْمَرْفُوع فَيمْتَنع زيد إِيَّاه الْفَاضِل وَأَنت إياك الْعَالم وَأما إِنَّك إياك الْفَاضِل فَجَائِز على الْبَدَل عِنْد الْبَصرِيين وعَلى التوكيد عِنْد الْكُوفِيّين
وَالثَّانِي أَن يُطَابق مَا قبله فَلَا يجوز كنت هُوَ الْفَاضِل فَأَما قَول جرير ابْن الخطفى ٨٨ (وكائن بالأباطح من صديق ... يراني لَو أصبت هُوَ المصابا)
وَكَانَ قِيَاسه يراني أَنا مثل ﴿إِن ترن أَنا أقل مِنْك﴾ فَقيل لَيْسَ هُوَ فصلا وَإِنَّمَا هُوَ توكيد للْفَاعِل وَقيل بل هُوَ فصل فَقيل لما كَانَ عِنْد صديقه بِمَنْزِلَة نَفسه حَتَّى كَانَ إِذا أُصِيب كَأَن صديقه هُوَ قد أُصِيب فَجعل ضمير الصّديق بِمَنْزِلَة ضَمِيره لِأَنَّهُ نَفسه فِي الْمَعْنى وَقيل هُوَ على تَقْدِير مُضَاف إِلَى الْيَاء أَي يرى مصابي والمصاب حِينَئِذٍ مصدر كَقَوْلِهِم جبر الله مصابك أَي مصيبتك أَي يرى مصابي هُوَ الْمُصَاب الْعَظِيم وَمثله فِي حذف
стр. 632
الصّفة ﴿الْآن جِئْت بِالْحَقِّ﴾ أَي الْوَاضِح وَإِلَّا لكفروا بِمَفْهُوم الظّرْف ﴿فَلَا نُقِيم لَهُم يَوْم الْقِيَامَة وزنا﴾ أَي نَافِعًا لِأَن أَعْمَالهم توزن بِدَلِيل ﴿وَمن خفت مَوَازِينه﴾ الْآيَة وأجازوا سير بزيد سير بِتَقْدِير الصّفة أَي وَاحِد وَإِلَّا لم يفد وَزعم ابْن الْحَاجِب أَن الإنشاد لَو أُصِيب بِإِسْنَاد الْفِعْل إِلَى ضمير الصّديق وَأَن هُوَ توكيد لَهُ أَو لضمير يرى قَالَ إِذْ لَا يَقُول عَاقل يراني مصابا إِذا أصابتني مُصِيبَة اه وعَلى مَا قدمْنَاهُ من تَقْدِير الصّفة لَا يتَّجه الِاعْتِرَاض ويروى يرَاهُ أَي يرى نَفسه وتراه بِالْخِطَابِ وَلَا إِشْكَال حِينَئِذٍ وَلَا تَقْدِير والمصاب حينئد مفعول لَا مصدر وَلم يطلع على هَاتين الرِّوَايَتَيْنِ بَعضهم فَقَالَ وَلَو أَنه قَالَ يرَاهُ لَكَانَ حسنا أَي يرى الصّديق نَفسه مصابا إِذا أصبت
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فِي فَائِدَته وَهِي ثَلَاثَة أُمُور
أَحدهَا لَفْظِي وَهُوَ الْإِعْلَام من أول الْأَمر بِأَن مَا بعده خبر لَا تَابع وَلِهَذَا سمي فصلا لِأَنَّهُ فصل بَين الْخَبَر وَالتَّابِع وعمادا لِأَنَّهُ يعْتَمد عَلَيْهِ معنى الْكَلَام وَأكْثر النَّحْوِيين يقْتَصر على ذكر هَذِه الْفَائِدَة وَذكر التَّابِع أولى من ذكر أَكْثَرهم الصّفة لوُقُوع الْفَصْل فِي نَحْو ﴿كنت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِم﴾ والضمائر لَا تُوصَف
وَالثَّانِي معنوي وَهُوَ التوكيد ذكره جمَاعَة وبنوا عَلَيْهِ أَنه لَا يُجَامع
стр. 633
التوكيد فَلَا يُقَال زيد نَفسه هُوَ الْفَاضِل وعَلى ذَلِك سَمَّاهُ بعض الْكُوفِيّين دعامة لِأَنَّهُ يدعم بِهِ الْكَلَام أَي يقوى ويؤكد
وَالثَّالِث معنوي أَيْضا وَهُوَ الِاخْتِصَاص وَكثير من البيانيين يقْتَصر عَلَيْهِ وَذكر الزَّمَخْشَرِيّ الثَّلَاثَة فِي تَفْسِير ﴿وَأُولَئِكَ هم المفلحون﴾ فَقَالَ فَائِدَته الدّلَالَة على أَن الْوَارِد بعده خبر لَا صفة والتوكيد وَإِيجَاب أَن فَائِدَة الْمسند ثَابِتَة للمسند إِلَيْهِ دون غَيره
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة فِي مَحَله
زعم البصريون أَنه لَا مَحل لَهُ ثمَّ قَالَ أَكْثَرهم إِنَّه حرف فَلَا إِشْكَال وَقَالَ الْخَلِيل اسْم وَنَظِيره على هَذَا القَوْل أَسمَاء الْأَفْعَال فِيمَن يَرَاهَا غير معمولة لشَيْء وأل الموصولة وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ لَهُ مَحل ثمَّ قَالَ الْكسَائي مَحَله بِحَسب مَا بعده وَقَالَ الْفراء بِحَسب مَا قبله فمحله بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر رفع وَبَين معمولي ظلّ نصب وَبَين معمولي كَانَ رفع عِنْد الْفراء وَنصب عِنْد الْكسَائي وَبَين معمولي إِن بِالْعَكْسِ
الْمَسْأَلَة الرَّابِع فِيمَا يحْتَمل من الْأَوْجه
يحْتَمل فِي نَحْو ﴿كنت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِم﴾ وَنَحْو ﴿إِن كُنَّا نَحن الغالبين﴾ الفصلية والتوكيد دون الِابْتِدَاء لانتصاب مَا بعده وَفِي نَحْو ﴿وَإِنَّا لنَحْنُ الصافون﴾ وَنَحْو زيد هُوَ الْعَالم وَإِن عمرا هُوَ الْفَاضِل
стр. 634
الفصلية والابتداء دون التوكيد لدُخُول اللَّام فِي الأولى وَلكَون مَا قبله ظَاهرا فِي الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَلَا يُؤَكد الظَّاهِر بالمضمر لِأَنَّهُ ضَعِيف وَالظَّاهِر قوي وَوهم أَبُو الْبَقَاء فَأجَاز فِي ﴿إِن شانئك هُوَ الأبتر﴾ التوكيد وَقد يُرِيد أَنه توكيد لضمير مستتر فِي شانئك لَا لنَفس شانئك وَيحْتَمل الثَّلَاثَة فِي نَحْو أَنْت أَنْت الْفَاضِل وَنَحْو ﴿إِنَّك أَنْت علام الغيوب﴾ وَمن أجَاز إِبْدَال الضَّمِير من الظَّاهِر أجَاز فِي نَحْو إِن زيدا هُوَ الْفَاضِل الْبَدَلِيَّة وَوهم أَبُو الْبَقَاء فَأجَاز فِي ﴿تَجِدُوهُ عِنْد الله هُوَ خيرا﴾ كَونه بَدَلا من الضَّمِير الْمَنْصُوب
وَمن مسَائِل الْكتاب قد جربتك فَكنت أَنْت أَنْت الضميران مُبْتَدأ وَخبر وَالْجُمْلَة خبر كَانَ وَلَو قدرت الأول فصلا أَو توكيدا لَقلت أَنْت إياك
وَالضَّمِير فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَن تكون أمة هِيَ أربى من أمة﴾ مُبْتَدأ لِأَن ظُهُور مَا قبله يمْنَع التوكيد وتنكيره يمْنَع الْفَصْل
وَفِي الحَدِيث كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة حَتَّى يكون أَبَوَاهُ هما اللَّذَان يُهَوِّدَانِهِ أَو ينصرَانِهِ إِن قدر فِي يكون ضمير لكل فَأَبَوَاهُ مُبْتَدأ وَقَول هما إِمَّا مُبْتَدأ ثَان وَخَبره اللَّذَان وَالْجُمْلَة خبر أَبَوَاهُ وَإِمَّا فصل وَإِمَّا بدل من أَبَوَاهُ إِذا أجزنا إِبْدَال الضَّمِير من الظَّاهِر واللذان خبر أَبَوَاهُ وَإِن قدر يكون خَالِيا من الضَّمِير فَأَبَوَاهُ اسْم يكون وهما مُبْتَدأ أَو فصل أَو بدل وعَلى الأول فاللذان بِالْألف وعَلى الْأَخيرينِ هُوَ بِالْيَاءِ
стр. 635
روابط الْجُمْلَة بِمَا هِيَ خبر عَنهُ
وَهِي عشرَة
١ - أَحدهَا الضَّمِير وَهُوَ الأَصْل وَلِهَذَا يرْبط بِهِ مَذْكُورا كزيد ضَربته ومحذوفا مَرْفُوعا نَحْو ﴿إِن هَذَانِ لساحران﴾ إِذا قدر لَهما ساحران ومنصوبا كَقِرَاءَة ابْن عَامر فِي سُورَة الْحَدِيد ﴿وكلا وعد الله الْحسنى﴾ وَلم يقْرَأ بذلك فِي سُورَة النِّسَاء بل قَرَأَ بِنصب كل كالجماعة لِأَنَّهُ قبله جملَة فعلية وَهِي ﴿فضل الله الْمُجَاهدين﴾ فساوى بَين الجملتين فِي الفعلية بل بَين الْجمل لِأَن بعده ﴿وَفضل الله الْمُجَاهدين﴾ وَهَذَا مِمَّا أغفلوه أَعنِي التَّرْجِيح بِاعْتِبَار مَا يعْطف على الْجُمْلَة فَإِنَّهُم ذكرُوا رُجْحَان النصب على الرّفْع فِي بَاب الِاشْتِغَال فِي نَحْو قَامَ زيد وعمرا أكرمته للتناسب وَلم يذكرُوا مثل ذَلِك فِي نَحْو زيد ضَربته وأكرمت عمرا وَلَا فرق بَينهمَا وَقَول أبي النَّجْم
٨٨ - ( ... كُله لم أصنع)
وَلَو نصب كل على التوكيد لم يَصح لِأَن ذَنبا نكرَة أَو على المفعولية كَانَ فَاسِدا معنى لما بَيناهُ فِي فصل كل وضعيفا صناعَة لِأَن حق كل الْمُتَّصِلَة بالضمير أَلا تسْتَعْمل إِلَّا توكيدا أَو مُبْتَدأ نَحْو ﴿إِن الْأَمر كُله لله﴾ قرىء
следующие страницы →