Полный текст (906 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
الْجُهَّال قد يثبت هَذِه الْأَفْعَال لغير الله كَقَوْل نمْرُود أَنا أحيي وأميت وَأما الثَّالِث فَلم يَدعه أحد من النَّاس اهـ
وَقد يسْتَدلّ لقَوْل الْجِرْجَانِيّ بقوله تَعَالَى ﴿وَيرى الَّذين أُوتُوا الْعلم الَّذِي أنزل إِلَيْك من رَبك هُوَ الْحق وَيهْدِي﴾ فعطف يهدي على الْحق الْوَاقِع خَبرا بعد الْفَصْل اهـ
وَيشْتَرط لَهُ فِي نَفسه أَمْرَانِ
أَحدهمَا أَن يكون بِصِيغَة الْمَرْفُوع فَيمْتَنع زيد إِيَّاه الْفَاضِل وَأَنت إياك الْعَالم وَأما إِنَّك إياك الْفَاضِل فَجَائِز على الْبَدَل عِنْد الْبَصرِيين وعَلى التوكيد عِنْد الْكُوفِيّين
وَالثَّانِي أَن يُطَابق مَا قبله فَلَا يجوز كنت هُوَ الْفَاضِل فَأَما قَول جرير ابْن الخطفى ٨٨ (وكائن بالأباطح من صديق ... يراني لَو أصبت هُوَ المصابا)
وَكَانَ قِيَاسه يراني أَنا مثل ﴿إِن ترن أَنا أقل مِنْك﴾ فَقيل لَيْسَ هُوَ فصلا وَإِنَّمَا هُوَ توكيد للْفَاعِل وَقيل بل هُوَ فصل فَقيل لما كَانَ عِنْد صديقه بِمَنْزِلَة نَفسه حَتَّى كَانَ إِذا أُصِيب كَأَن صديقه هُوَ قد أُصِيب فَجعل ضمير الصّديق بِمَنْزِلَة ضَمِيره لِأَنَّهُ نَفسه فِي الْمَعْنى وَقيل هُوَ على تَقْدِير مُضَاف إِلَى الْيَاء أَي يرى مصابي والمصاب حِينَئِذٍ مصدر كَقَوْلِهِم جبر الله مصابك أَي مصيبتك أَي يرى مصابي هُوَ الْمُصَاب الْعَظِيم وَمثله فِي حذف
стр. 632
الصّفة ﴿الْآن جِئْت بِالْحَقِّ﴾ أَي الْوَاضِح وَإِلَّا لكفروا بِمَفْهُوم الظّرْف ﴿فَلَا نُقِيم لَهُم يَوْم الْقِيَامَة وزنا﴾ أَي نَافِعًا لِأَن أَعْمَالهم توزن بِدَلِيل ﴿وَمن خفت مَوَازِينه﴾ الْآيَة وأجازوا سير بزيد سير بِتَقْدِير الصّفة أَي وَاحِد وَإِلَّا لم يفد وَزعم ابْن الْحَاجِب أَن الإنشاد لَو أُصِيب بِإِسْنَاد الْفِعْل إِلَى ضمير الصّديق وَأَن هُوَ توكيد لَهُ أَو لضمير يرى قَالَ إِذْ لَا يَقُول عَاقل يراني مصابا إِذا أصابتني مُصِيبَة اه وعَلى مَا قدمْنَاهُ من تَقْدِير الصّفة لَا يتَّجه الِاعْتِرَاض ويروى يرَاهُ أَي يرى نَفسه وتراه بِالْخِطَابِ وَلَا إِشْكَال حِينَئِذٍ وَلَا تَقْدِير والمصاب حينئد مفعول لَا مصدر وَلم يطلع على هَاتين الرِّوَايَتَيْنِ بَعضهم فَقَالَ وَلَو أَنه قَالَ يرَاهُ لَكَانَ حسنا أَي يرى الصّديق نَفسه مصابا إِذا أصبت
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فِي فَائِدَته وَهِي ثَلَاثَة أُمُور
أَحدهَا لَفْظِي وَهُوَ الْإِعْلَام من أول الْأَمر بِأَن مَا بعده خبر لَا تَابع وَلِهَذَا سمي فصلا لِأَنَّهُ فصل بَين الْخَبَر وَالتَّابِع وعمادا لِأَنَّهُ يعْتَمد عَلَيْهِ معنى الْكَلَام وَأكْثر النَّحْوِيين يقْتَصر على ذكر هَذِه الْفَائِدَة وَذكر التَّابِع أولى من ذكر أَكْثَرهم الصّفة لوُقُوع الْفَصْل فِي نَحْو ﴿كنت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِم﴾ والضمائر لَا تُوصَف
وَالثَّانِي معنوي وَهُوَ التوكيد ذكره جمَاعَة وبنوا عَلَيْهِ أَنه لَا يُجَامع
стр. 633
التوكيد فَلَا يُقَال زيد نَفسه هُوَ الْفَاضِل وعَلى ذَلِك سَمَّاهُ بعض الْكُوفِيّين دعامة لِأَنَّهُ يدعم بِهِ الْكَلَام أَي يقوى ويؤكد
وَالثَّالِث معنوي أَيْضا وَهُوَ الِاخْتِصَاص وَكثير من البيانيين يقْتَصر عَلَيْهِ وَذكر الزَّمَخْشَرِيّ الثَّلَاثَة فِي تَفْسِير ﴿وَأُولَئِكَ هم المفلحون﴾ فَقَالَ فَائِدَته الدّلَالَة على أَن الْوَارِد بعده خبر لَا صفة والتوكيد وَإِيجَاب أَن فَائِدَة الْمسند ثَابِتَة للمسند إِلَيْهِ دون غَيره
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة فِي مَحَله
زعم البصريون أَنه لَا مَحل لَهُ ثمَّ قَالَ أَكْثَرهم إِنَّه حرف فَلَا إِشْكَال وَقَالَ الْخَلِيل اسْم وَنَظِيره على هَذَا القَوْل أَسمَاء الْأَفْعَال فِيمَن يَرَاهَا غير معمولة لشَيْء وأل الموصولة وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ لَهُ مَحل ثمَّ قَالَ الْكسَائي مَحَله بِحَسب مَا بعده وَقَالَ الْفراء بِحَسب مَا قبله فمحله بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر رفع وَبَين معمولي ظلّ نصب وَبَين معمولي كَانَ رفع عِنْد الْفراء وَنصب عِنْد الْكسَائي وَبَين معمولي إِن بِالْعَكْسِ
الْمَسْأَلَة الرَّابِع فِيمَا يحْتَمل من الْأَوْجه
يحْتَمل فِي نَحْو ﴿كنت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِم﴾ وَنَحْو ﴿إِن كُنَّا نَحن الغالبين﴾ الفصلية والتوكيد دون الِابْتِدَاء لانتصاب مَا بعده وَفِي نَحْو ﴿وَإِنَّا لنَحْنُ الصافون﴾ وَنَحْو زيد هُوَ الْعَالم وَإِن عمرا هُوَ الْفَاضِل
стр. 634
الفصلية والابتداء دون التوكيد لدُخُول اللَّام فِي الأولى وَلكَون مَا قبله ظَاهرا فِي الثَّانِيَة وَالثَّالِثَة وَلَا يُؤَكد الظَّاهِر بالمضمر لِأَنَّهُ ضَعِيف وَالظَّاهِر قوي وَوهم أَبُو الْبَقَاء فَأجَاز فِي ﴿إِن شانئك هُوَ الأبتر﴾ التوكيد وَقد يُرِيد أَنه توكيد لضمير مستتر فِي شانئك لَا لنَفس شانئك وَيحْتَمل الثَّلَاثَة فِي نَحْو أَنْت أَنْت الْفَاضِل وَنَحْو ﴿إِنَّك أَنْت علام الغيوب﴾ وَمن أجَاز إِبْدَال الضَّمِير من الظَّاهِر أجَاز فِي نَحْو إِن زيدا هُوَ الْفَاضِل الْبَدَلِيَّة وَوهم أَبُو الْبَقَاء فَأجَاز فِي ﴿تَجِدُوهُ عِنْد الله هُوَ خيرا﴾ كَونه بَدَلا من الضَّمِير الْمَنْصُوب
وَمن مسَائِل الْكتاب قد جربتك فَكنت أَنْت أَنْت الضميران مُبْتَدأ وَخبر وَالْجُمْلَة خبر كَانَ وَلَو قدرت الأول فصلا أَو توكيدا لَقلت أَنْت إياك
وَالضَّمِير فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَن تكون أمة هِيَ أربى من أمة﴾ مُبْتَدأ لِأَن ظُهُور مَا قبله يمْنَع التوكيد وتنكيره يمْنَع الْفَصْل
وَفِي الحَدِيث كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة حَتَّى يكون أَبَوَاهُ هما اللَّذَان يُهَوِّدَانِهِ أَو ينصرَانِهِ إِن قدر فِي يكون ضمير لكل فَأَبَوَاهُ مُبْتَدأ وَقَول هما إِمَّا مُبْتَدأ ثَان وَخَبره اللَّذَان وَالْجُمْلَة خبر أَبَوَاهُ وَإِمَّا فصل وَإِمَّا بدل من أَبَوَاهُ إِذا أجزنا إِبْدَال الضَّمِير من الظَّاهِر واللذان خبر أَبَوَاهُ وَإِن قدر يكون خَالِيا من الضَّمِير فَأَبَوَاهُ اسْم يكون وهما مُبْتَدأ أَو فصل أَو بدل وعَلى الأول فاللذان بِالْألف وعَلى الْأَخيرينِ هُوَ بِالْيَاءِ
стр. 635
روابط الْجُمْلَة بِمَا هِيَ خبر عَنهُ
وَهِي عشرَة
١ - أَحدهَا الضَّمِير وَهُوَ الأَصْل وَلِهَذَا يرْبط بِهِ مَذْكُورا كزيد ضَربته ومحذوفا مَرْفُوعا نَحْو ﴿إِن هَذَانِ لساحران﴾ إِذا قدر لَهما ساحران ومنصوبا كَقِرَاءَة ابْن عَامر فِي سُورَة الْحَدِيد ﴿وكلا وعد الله الْحسنى﴾ وَلم يقْرَأ بذلك فِي سُورَة النِّسَاء بل قَرَأَ بِنصب كل كالجماعة لِأَنَّهُ قبله جملَة فعلية وَهِي ﴿فضل الله الْمُجَاهدين﴾ فساوى بَين الجملتين فِي الفعلية بل بَين الْجمل لِأَن بعده ﴿وَفضل الله الْمُجَاهدين﴾ وَهَذَا مِمَّا أغفلوه أَعنِي التَّرْجِيح بِاعْتِبَار مَا يعْطف على الْجُمْلَة فَإِنَّهُم ذكرُوا رُجْحَان النصب على الرّفْع فِي بَاب الِاشْتِغَال فِي نَحْو قَامَ زيد وعمرا أكرمته للتناسب وَلم يذكرُوا مثل ذَلِك فِي نَحْو زيد ضَربته وأكرمت عمرا وَلَا فرق بَينهمَا وَقَول أبي النَّجْم
٨٨ - ( ... كُله لم أصنع)
وَلَو نصب كل على التوكيد لم يَصح لِأَن ذَنبا نكرَة أَو على المفعولية كَانَ فَاسِدا معنى لما بَيناهُ فِي فصل كل وضعيفا صناعَة لِأَن حق كل الْمُتَّصِلَة بالضمير أَلا تسْتَعْمل إِلَّا توكيدا أَو مُبْتَدأ نَحْو ﴿إِن الْأَمر كُله لله﴾ قرىء
стр. 636
بِالنّصب وَالرَّفْع وَقِرَاءَة جمَاعَة ﴿أَفَحكم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ﴾ بِالرَّفْع ومجرورا نَحْو السّمن منوان بدرهم أَي مِنْهُ وَقَول امْرَأَة زَوجي الْمس مس أرنب وَالرِّيح ريح زرنب إِذا لم نقل إِن ال نائبة عَن الضَّمِير وَقَوله تَعَالَى ﴿وَلمن صَبر وَغفر إِن ذَلِك لمن عزم الْأُمُور﴾ أَي إِن ذَلِك مِنْهُ وَلَا بُد من هَذَا التَّقْدِير سَوَاء أقدرنا اللَّام للابتداء وَمن مَوْصُولَة أَو شَرْطِيَّة أم قَدرنَا اللَّام موطئة وَمن شَرْطِيَّة أما على الأول فَلِأَن الْجُمْلَة خبر وَأما على الثَّانِي فَلِأَنَّهُ لَا بُد فِي جَوَاب اسْم الشَّرْط الْمُرْتَفع بِالِابْتِدَاءِ من أَن يشْتَمل على ضَمِيره سَوَاء قُلْنَا إِنَّه الْخَبَر أَو إِن الْخَبَر فعل الشَّرْط وَهُوَ الصَّحِيح وَأما على الثَّالِث فَلِأَنَّهَا جَوَاب الْقسم فِي اللَّفْظ وَجَوَاب الشَّرْط فِي الْمَعْنى وَقَول أبي الْبَقَاء والحوف إِن الْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط مَرْدُود لِأَنَّهُ اسمية وقولهما إِنَّهَا على إِضْمَار الْفَاء مَرْدُود لاخْتِصَاص ذَلِك بالشعر وَيجب على قَوْلهمَا أَن تكون اللَّام للابتداء لَا للتوطئة
تَنْبِيه
قد يُوجد الضَّمِير فِي اللَّفْظ وَلَا يحصل الرَّبْط وَذَلِكَ فِي ثَلَاثَة مسَائِل إِحْدَاهَا أَن يكون مَعْطُوفًا بِغَيْر الْوَاو نَحْو زيد قَامَ عَمْرو فَهُوَ أَو ثمَّ هُوَ
стр. 637
وَالثَّانيَِة أَن يُعَاد الْعَامِل نَحْو زيد قَامَ عَمْرو وَقَامَ هُوَ
والثالثه أَن يكون بَدَلا نَحْو حسن الْجَارِيَة الْجَارِيَة أعجبتني هُوَ فَهُوَ بدل اشْتِمَال من الضَّمِير الْمُسْتَتر الْعَائِد على الْجَارِيَة وَهُوَ فِي التَّقْدِير كَأَنَّهُ من جملَة أُخْرَى وَقِيَاس قَول من جعل الْعَامِل فِي الْبَدَل نفس الْعَامِل فِي الْمُبدل مِنْهُ أَن تصح الْمَسْأَلَة وَنَحْو ذَلِك مَسْأَلَة الِاشْتِغَال فَيجوز النصب وَالرَّفْع فِي نَحْو زيد ضربت عمرا وأباه وَيمْتَنع الرّفْع وَالنّصب مَعَ الْفَاء وَثمّ وَمَعَ التَّصْرِيح بالعامل وَإِذا أبدلت أَخَاهُ وَنَحْوه من عَمْرو لم يجوزا على مَا مر من الِاخْتِلَاف فِي عَامل الْبَدَل فَإِنَّهُ قدرته بَيَانا جَازَ بِاتِّفَاق أَو بَدَلا لم يجز وَيجوز بالِاتِّفَاقِ زيد ضربت رجلا يُحِبهُ رفعت زيدا أَو نصبته لِأَن الصّفة والموصوف كالشيء الْوَاحِد
٢ - الثَّانِي الْإِشَارَة نَحْو ﴿وَالَّذين كذبُوا بِآيَاتِنَا واستكبروا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار﴾ ﴿وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لَا نكلف نفسا إِلَّا وسعهَا أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجنَّة﴾ ﴿إِن السّمع وَالْبَصَر والفؤاد كل أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مسؤولا﴾ ويحتمله ﴿ولباس التَّقْوَى ذَلِك خير﴾ وَخص ابْن الْحَاج الْمَسْأَلَة يكون الْمُبْتَدَأ مَوْصُولا أَو مَوْصُوفا وَالْإِشَارَة إِشَارَة الْبعيد فَيمْتَنع نَحْو زيد قَامَ هَذَا لمانعين وَزيد قَامَ ذَلِك لمَانع وَالْحجّة عَلَيْهِ فِي الْآيَة الثَّالِثَة
стр. 638
وَلَا حجَّة عَلَيْهِ فِي الرَّابِعَة لاحْتِمَال كَون ذَلِك فِيهَا بَدَلا أَو بَيَانا وَجوز الْفَارِسِي كَونه صفة وَتَبعهُ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو الْبَقَاء ورده الحوفي بِأَن الصّفة لَا تكون أعرف من الْمَوْصُوف
٣ - الثَّالِث إِعَادَة الْمُبْتَدَأ بِلَفْظِهِ وَأكْثر وُقُوع ذَلِك فِي مقَام التهويل والتفخيم نَحْو ﴿الحاقة مَا الحاقة﴾ ﴿وَأَصْحَاب الْيَمين مَا أَصْحَاب الْيَمين﴾ وَقَالَ
٨٨٣ - (لَا أرى الْمَوْت يسْبق الْمَوْت شَيْء ... نغص الْمَوْت ذَا الْغنى والفقيرا)
٤ - وَالرَّابِع إِعَادَته بِمَعْنَاهُ نَحْو زيد جَاءَنِي أَبُو عبد الله إِذا كَانَ أَبُو عبد الله كنية لَهُ أجَازه أَبُو الْحسن مستدلا بِنَحْوِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يمسكون بِالْكتاب وَأَقَامُوا الصَّلَاة إِنَّا لَا نضيع أجر المصلحين﴾ وَأجِيب بِمَنْع كَون الَّذين مُبْتَدأ بل مجرور بالْعَطْف على ﴿الَّذين يَتَّقُونَ﴾ وَلَئِن سلم فالرابط الْعُمُوم لِأَن المصلحين أَعم من الْمَذْكُورين أَو ضمير مَحْذُوف أَي مِنْهُم وَقَالَ الحوفي الْخَبَر مَحْذُوف أَي مأجورون وَالْجُمْلَة دَلِيله
٥ - وَالْخَامِس عُمُوم يَشْمَل الْمُبْتَدَأ نَحْو زيد نعم الرجل وَقَوله
٨٨٤ - ( ... فَأَما الصَّبْر عَنْهَا فَلَا صبرا)
стр. 639
كَذَا قَالُوا ويلزمهم أَن يجيزوا زيد مَاتَ النَّاس وَعَمْرو كل النَّاس يموتون وخَالِد لَا رجل فِي الدَّار أما الْمِثَال فَقيل الرابط إِعَادَة الْمُبْتَدَأ بِمَعْنَاهُ على قَول أبي الْحسن فِي صِحَة تِلْكَ الْمَسْأَلَة وعَلى القَوْل بِأَن ال فِي فاعلي نعم وَبئسَ للْعهد لَا للْجِنْس وَأما الْبَيْت فالرابط فِيهِ إِعَادَة الْمُبْتَدَأ بِلَفْظِهِ وَلَيْسَ الْعُمُوم فِيهِ مرَادا إِذْ المُرَاد أَنه لَا صَبر لَهُ عَنْهَا لِأَنَّهُ لَا صَبر لَهُ عَن شَيْء
٦ - وَالسَّادِس أَن يعْطف بفاء السَّبَبِيَّة جملَة ذَات ضمير على جملَة خَالِيَة مِنْهُ أَو بِالْعَكْسِ نَحْو ﴿ألم تَرَ أَن الله أنزل من السَّمَاء مَاء فَتُصْبِح الأَرْض مخضرة﴾ وَقَوله
٨٨٥ - (وإنسان عَيْني يحسر المَاء تَارَة ... فيبدو وتارات يجم فيغرق)
كَذَا قَالُوا وَالْبَيْت مُحْتَمل لِأَن يكون أَصله يحسر المَاء عَنهُ أَي ينْكَشف عَنهُ وَفِي الْمَسْأَلَة تَحْقِيق تقدم فِي مَوْضِعه
٧ - وَالسَّابِع الْعَطف بِالْوَاو أجَازه هِشَام وَحده نَحْو زيد قَامَت هِنْد وَأَكْرمهَا وَنَحْو زيد قَامَ وَقَعَدت هِنْد بِنَاء على أَن الْوَاو للْجمع فالجملتان كالجملة كَمَسْأَلَة الْفَاء وَإِنَّمَا الْوَاو للْجمع فِي الْمُفْردَات لَا فِي الْجمل بِدَلِيل جَوَاز هَذَانِ قَائِم وقاعد دون هَذَانِ يقوم وَقعد
٨ - وَالثَّامِن شَرط يشْتَمل على ضمير مَدْلُول على جَوَابه بِالْخَيرِ نَحْو زيد يقوم عَمْرو إِن قَامَ
стр. 640
٩ - وَالتَّاسِع ال النائبة عَن الضَّمِير وَهُوَ قَول الْكُوفِيّين وَطَائِفَة من الْبَصرِيين وَمِنْه ﴿وَأما من خَافَ مقَام ربه وَنهى النَّفس عَن الْهوى فَإِن الْجنَّة هِيَ المأوى﴾ الأَصْل مَأْوَاه وَقَالَ المانعون التَّقْدِير هِيَ المأوى لَهُ
١٠ - والعاشر كَون الْجُمْلَة نفس الْمُبْتَدَأ فِي الْمَعْنى نَحْو هجيرى أبي بكر لَا إِلَه إِلَّا الله وَمن هَذَا أَخْبَار ضمير الشَّأْن والقصة نَحْو ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ وَنَحْو ﴿فَإِذا هِيَ شاخصة أبصار الَّذين كفرُوا﴾
تَنْبِيه
الرابط فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين يتوفون مِنْكُم ويذرون أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ﴾ إِمَّا النُّون على أَن الأَصْل وَأَزْوَاج الَّذين وَإِمَّا كلمة هم مخفوضة محذوفة هِيَ وَمَا أضيف إِلَيْهِ على التدريج وتقديرهما إِمَّا قبل يَتَرَبَّصْنَ أَي أَزوَاجهم يَتَرَبَّصْنَ وَهُوَ قَول الْأَخْفَش وَإِمَّا بعده أَي يَتَرَبَّصْنَ بعدهمْ وَهُوَ قَول الْفراء وَقَالَ الْكسَائي وَتَبعهُ ابْن مَالك الأَصْل يتربص ازواجهم ثمَّ جِيءَ بالضمير مَكَان الْأزْوَاج لتقدم ذكرهن فَامْتنعَ ذكر الضَّمِير لِأَن النُّون لَا تُضَاف لكَونهَا ضميرا وَحصل الرَّبْط بالضمير الْقَائِم مقَام الظَّاهِر الْمُضَاف للضمير
стр. 641
الْأَشْيَاء الَّتِي تحْتَاج إِلَى الرابط
وَهِي أحد عشر
أَحدهَا الْجُمْلَة الْمخبر بهَا وَقد مَضَت وَمن ثمَّ كَانَ مردودا قَول ابْن الطراوة فِي لَوْلَا زيد لأكرمتك إِن لأكرمتك هُوَ الْخَبَر وَقَول ابْن عَطِيَّة فِي ﴿فَالْحق وَالْحق أَقُول لأملأن﴾ إِن لأملأن خبر الْحق الأول فِيمَن قَرَأَهُ بِالرَّفْع وَقَوله إِن التَّقْدِير أَن أملأ مَرْدُود لِأَن أَن تصير الْجُمْلَة مُفردا وَجَوَاب الْقسم لَا يكون مُفردا بل الْخَبَر فيهمَا مَحْذُوف أَي لَوْلَا زيد مَوْجُود وَالْحق قسمي كَمَا فِي لعمرك لَأَفْعَلَنَّ
الثَّانِي الْجُمْلَة الْمَوْصُوف بهَا وَلَا يربطها إِلَّا الضَّمِير إِمَّا مَذْكُورا نَحْو ﴿حَتَّى تنزل علينا كتابا نقرؤه﴾ أَو مُقَدرا إِمَّا مَرْفُوعا كَقَوْلِه
٨٨٦ - (إِن يَقْتُلُوك فَإِن قَتلك لم يكن ... عارا عَلَيْك وَرب قتل عَار)
أَي هُوَ عَار أَو مَنْصُوبًا كَقَوْلِه
٨٨٧ - ( ... وَمَا شَيْء حميت بمستباح)
أَي حميته أَو مجرورا نَحْو ﴿وَاتَّقوا يَوْمًا لَا تجزي نفس عَن نفس شَيْئا وَلَا يقبل مِنْهَا شَفَاعَة وَلَا يُؤْخَذ مِنْهَا عدل وَلَا هم ينْصرُونَ﴾ فَإِنَّهُ على تَقْدِير فِيهِ
стр. 642
أَربع مَرَّات وَقِرَاءَة الْأَعْمَش ﴿فسبحان الله حِين تمسون وَحين تُصبحُونَ﴾ على تَقْدِير فِيهِ مرَّتَيْنِ وَهل حذف الْجَار وَالْمَجْرُور مَعًا أَو حذف الْجَار وَحده فانتصب الضَّمِير واتصل بِالْفِعْلِ كَمَا قَالَ
٨٨٨ - (وَيَوْما شهدناه سليما وعامرا ... )
أَي شَهِدنَا فِيهِ ثمَّ حذف مَنْصُوبًا قَولَانِ الأول عَن سِيبَوَيْهٍ وَالثَّانِي عَن أبي الْحسن وَفِي أمالي ابْن الشجري قَالَ الْكسَائي لَا يجوز أَن يكون الْمَحْذُوف إِلَّا الْهَاء أَي إِن الْجَار حذف أَولا ثمَّ حذف الضَّمِير وَقَالَ آخر لَا يكون الْمَحْذُوف إِلَّا فِيهِ وَقَالَ أَكثر النَّحْوِيين مِنْهُم سِيبَوَيْهٍ والأخفش يجوز الْأَمْرَانِ والأقيس عِنْدِي الأول اهـ وَهُوَ مُخَالف لما نقل غَيره وَزعم أَبُو حَيَّان أَن الأولى أَلا يقدر فِي الْآيَة الأولى ضمير بل يقدر أَن الأَصْل يَوْمًا يَوْم لَا تجزي بإبدال يَوْم الثَّانِي من الأول ثمَّ حذف الْمُضَاف وَلَا يعلم أَن مُضَافا إِلَى جملَة حذف ثمَّ إِن ادّعى أَن الْجُمْلَة بَاقِيَة على محلهَا من الْجَرّ فشاذ أَو أَنَّهَا أنيبت عَن الْمُضَاف فَلَا تكون الْجُمْلَة مَفْعُولا فِي مثل هَذَا الْموضع
الثَّالِث الْجُمْلَة الْمَوْصُول بهَا الْأَسْمَاء وَلَا يربطها غَالِبا إِلَّا الضَّمِير إِمَّا مَذْكُورا نَحْو ﴿الَّذين يُؤمنُونَ﴾ وَنَحْو ﴿وَمَا عملته أَيْديهم﴾ ﴿وفيهَا مَا تشتهيه الْأَنْفس﴾
стр. 643
) وَنَحْو ﴿يَأْكُل مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ﴾ وَإِمَّا مُقَدرا نَحْو ﴿أَيهمْ أَشد﴾ وَنَحْو ﴿وَمَا عملته أَيْديهم﴾ ﴿وفيهَا مَا تشتهيه الْأَنْفس﴾ وَنَحْو ﴿وَيشْرب مِمَّا تشربون﴾ والحذف من الصِّلَة أقوى مِنْهُ من الصّفة وَمن الصّفة أقوى مِنْهُ من الْخَبَر
وَقد يربطها ظَاهر يخلف الضَّمِير كَقَوْلِه
٨٨٩ - (فيا رب ليلى أَنْت فِي كل موطن ... وَأَنت الَّذِي فِي رَحْمَة الله أطمع)
وَهُوَ قَلِيل قَالُوا وَتَقْدِيره وَأَنت الَّذِي فِي رَحمته وَقد كَانَ يُمكنهُم أَن يقدروا فِي رحمتك كَقَوْلِه
٨٩٠ - (وَأَنت الَّذِي أخلفتني مَا وَعَدتنِي ... )
وَكَأَنَّهُم كَرهُوا بِنَاء قَلِيل على قَلِيل إِذْ الْغَالِب أَنْت الَّذِي فعل وَقَوْلهمْ فعلت قَلِيل وَلكنه مَعَ هَذَا مقيس وَأما أَنْت الَّذِي قَامَ زيد فقليل غير مقيس وعَلى هَذَا فَقَوْل الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الْحَمد لله الَّذِي خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَجعل الظُّلُمَات والنور ثمَّ الَّذين كفرُوا برَبهمْ يعدلُونَ﴾ إِنَّه يجوز كَون الْعَطف بثم على الْجُمْلَة الفعلية ضَعِيف لِأَنَّهُ يلْزمه أَن يكون من هَذَا الْقَلِيل فَيكون الأَصْل كفرُوا بِهِ لِأَن الْمَعْطُوف على الصِّلَة صلَة فَلَا بُد من رابط
стр. 644
وَأما إِذا قدر الْعَطف على الْحَمد لله وَمَا بعده فَلَا إِشْكَال
الرَّابِع الْوَاقِعَة حَالا ورابطها إِمَّا الْوَاو وَالضَّمِير نَحْو ﴿لَا تقربُوا الصَّلَاة وَأَنْتُم سكارى﴾ أَو الْوَاو فَقَط نَحْو ﴿لَئِن أكله الذِّئْب وَنحن عصبَة﴾ وَنحن جَاءَ زيد وَالشَّمْس طالعة أَو الضَّمِير فَقَط نَحْو ﴿ترى الَّذين كذبُوا على الله وُجُوههم مسودة﴾ وَزعم أَبُو الْفَتْح فِي الصُّورَة الثَّانِيَة أَنه لَا بُد من تَقْدِير الضَّمِير أَي طالعة وَقت مَجِيئه وَزعم الزَّمَخْشَرِيّ فِي الثَّالِثَة أَنَّهَا شَاذَّة نادرة وَلَيْسَ كَذَلِك لورودها فِي مَوَاضِع من التَّنْزِيل نَحْو ﴿اهبطوا بَعْضكُم لبَعض عَدو﴾ فنبذوه وَرَاء ظُهُورهمْ كَأَنَّهُمْ لَا يعلمُونَ ﴿وَالله يحكم لَا معقب لحكمه﴾ ﴿وَمَا أرسلنَا قبلك من الْمُرْسلين إِلَّا إِنَّهُم ليأكلون الطَّعَام﴾ ﴿وَيَوْم الْقِيَامَة ترى الَّذين كذبُوا على الله وُجُوههم مسودة﴾ وَقد يَخْلُو مِنْهُمَا لفظا فَيقدر الضَّمِير نَحْو مَرَرْت بِالْبرِّ قفيز بدرهم أَو الْوَاو كَقَوْلِه يصف غائصا لطلب اللُّؤْلُؤ انتصف النَّهَار وَهُوَ غائص وَصَاحبه لَا يدْرِي مَا حَاله
٨٩ - (نصف النَّهَار المَاء غامره ... ورفيقه بِالْغَيْبِ لَا يدْرِي)
стр. 645
الْخَامِس المفسرة لعامل الِاسْم المشتغل عَنهُ نَحْو زيدا ضَربته أَو ضربت أَخَاهُ أَو عمرا وأخاه أَو عمرا أَخَاهُ إِذا قدرت الْأَخ بَيَانا فَإِن قدرته بَدَلا لم يَصح نصب الِاسْم عَن الِاشْتِغَال وَلَا رَفعه على الِابْتِدَاء وَكَذَا لَو عطفت بِغَيْر الْوَاو وَقَوله تَعَالَى ﴿وَالَّذين كفرُوا فتعسا لَهُم﴾ الَّذين مُبْتَدأ وتعسا مصدر لفعل مَحْذُوف هُوَ الْخَبَر وَلَا يكون الَّذين مَنْصُوبًا بِمَحْذُوف يفسره تعسا كَمَا تَقول زيدا ضربا إِيَّاه وَكَذَا لَا يجوز زيدا جدعا لَهُ وَلَا عمرا سقيا لَهُ خلافًا لجَماعَة مِنْهُم أَبُو حَيَّان لِأَن اللَّام مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف لَا بِالْمَصْدَرِ لِأَنَّهُ لَا يتَعَدَّى بالحرف وَلَيْسَت لَام التقوية لِأَنَّهَا لَازِمَة وَلَام التقوية غير لَازِمَة وَقَوله تَعَالَى ﴿سل بني إِسْرَائِيل كم آتَيْنَاهُم من آيَة﴾ إِن قدرت من زَائِدَة فكم مُبْتَدأ أَو مفعول لآتينا مُقَدرا بعده وَإِن قدرتها بَيَانا ل كم هِيَ بَيَان ل مَا فِي ﴿مَا ننسخ من آيَة﴾ لم يجز وَاحِد من الْوَجْهَيْنِ لعدم الرَّاجِع حِينَئِذٍ إِلَى كم وَإِنَّمَا هِيَ مفعول ثَان مقدم مثل أعشرين درهما أَعطيتك وَجوز الزَّمَخْشَرِيّ فِي كم الخبرية والاستفهامية وَلم يذكر النحويون أَن كم الخبرية تعلق الْعَامِل عَن الْعَمَل وَجوز بَعضهم زِيَادَة من كَمَا قدمنَا وَإِنَّمَا تزاد بعد الِاسْتِفْهَام بهل خَاصَّة وَقد يكون تجويزه ذَلِك على قَول من لَا يشْتَرط كَون الْكَلَام غير مُوجب مُطلقًا أَو على قَول من يَشْتَرِطه فِي غير بَاب التَّمْيِيز وَيرى أَنَّهَا فِي رَطْل من زَيْت وَخَاتم من حَدِيد زَائِدَة لَا مبينَة للْجِنْس
السَّادِس وَالسَّابِع بَدَلا الْبَعْض والاشتمال وَلَا يربطهما إِلَّا الضَّمِير ملفوظا نَحْو ﴿ثمَّ عموا وصموا كثير مِنْهُم﴾ ﴿يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ﴾
стр. 646
) أَو مُقَدرا نَحْو ﴿من اسْتَطَاعَ﴾ أَي مِنْهُم وَنَحْو ﴿قتل أَصْحَاب الْأُخْدُود النَّار﴾ أَي فِيهِ وَقيل إِن ال خلف عَن الضَّمِير أَي ناره وَقَالَ الْأَعْشَى
٨٩ - (لقد كَانَ فِي حول ثواء ثوبته ... تقضي لبانات ويسأم سائم)
أَي ثويته فِيهِ فالهاء من ثويته مفعول مُطلق وَهِي ضمير الثواء لِأَن الْجُمْلَة صفته وَالْهَاء رابط الصّفة وَالضَّمِير الْمُقدر للبدل وَهُوَ ثواء بالمبدل مِنْهُ وَهُوَ حول وَزعم ابْن سيدة أَنه يجوز كَون الْهَاء من ثويته للحول على الاتساع فِي ضمير الظّرْف بِحَذْف كلمة فِي وَلَيْسَ بِشَيْء لخلو الصّفة حِينَئِذٍ من ضمير الْمَوْصُوف ولاشتراط الرابط فِي بدل الْبَعْض وَجب فِي نَحْو قَوْلك مَرَرْت بِثَلَاثَة زيد وَعَمْرو الْقطع بِتَقْدِير مِنْهُم لِأَنَّهُ لَو أتبع لَكَانَ بدل بعض من غير ضمير
تَنْبِيه
إِنَّمَا لم يحْتَج بدل الْكل إِلَى رابط لِأَنَّهُ نفس الْمُبدل مِنْهُ فِي الْمَعْنى كَمَا أَن الْجُمْلَة الَّتِي هِيَ نفس الْمُبْتَدَأ لاتحتاج إِلَى رابط لذَلِك
الثَّامِن مَعْمُول الصّفة المشبهة وَلَا يربطه أَيْضا إِلَّا الضَّمِير إِمَّا ملفوظا بِهِ نَحْو زيد حسن وَجهه أَو وَجها مِنْهُ أَو مُقَدرا نَحْو زيد حسن وَجها أَي مِنْهُ وَاخْتلف فِي نَحْو زيد حسن الْوَجْه بِالرَّفْع فَقيل التَّقْدِير مِنْهُ وَقيل ال خلف عَن الضَّمِير وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِن لِلْمُتقين لحسن مآب جنَّات عدن مفتحة لَهُم الْأَبْوَاب﴾
стр. 647
) جنَّات بدل أَو بَيَان وَالثَّانِي يمنعهُ البصريون لِأَنَّهُ لَا يجوز عِنْدهم أَن يَقع عطف الْبَيَان فِي النكرات وَقَول الزَّمَخْشَرِيّ إِنَّه معرفَة لِأَن عدنا علم على الْإِقَامَة بِدَلِيل ﴿جنَّات عدن الَّتِي وعد الرَّحْمَن عباده﴾ لَو صَحَّ تعيّنت الْبَدَلِيَّة بالِاتِّفَاقِ إِذْ لَا تبين الْمعرفَة النكرَة وَلَكِن قَوْله مَمْنُوع وَإِنَّمَا عدن مصدر عدن فَهُوَ نكرَة وَالَّتِي فِي الْآيَة بدل لَا نعت ومفتحة حَال من جنَّات لاختصاصها بِالْإِضَافَة أَو صفة لَهَا لَا صفة لحسن لِأَنَّهُ مُذَكّر وَلِأَن الْبَدَل لَا يتَقَدَّم على النَّعْت والأبواب مفعول مالم يسم فَاعله أَو بدل من ضمير مستتر وَالْأول أولى لضعف مثل مَرَرْت بِامْرَأَة حَسَنَة الْوَجْه وَعَلَيْهِمَا فَلَا بُد من تَقْدِير أَن الأَصْل الْأَبْوَاب مِنْهَا أَو أَبْوَابهَا ونابت ال عَن الضَّمِير وَهَذَا الْبَدَل بدل بعض لَا اشْتِمَال خلافًا للزمخشري
التَّاسِع جَوَاب اسْم الشَّرْط الْمَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَلَا يربطه أَيْضا إِلَّا الضَّمِير إِمَّا مَذْكُورا نَحْو ﴿فَمن يكفر بعد مِنْكُم فَإِنِّي أعذبه﴾ أَو مُقَدرا أَو منوبا عَنهُ نَحْو ﴿فَمن فرض فِيهِنَّ الْحَج فَلَا رفث وَلَا فسوق وَلَا جِدَال فِي الْحَج﴾ أَي مِنْهُ أَو الأَصْل فِي حجه وَأما قَول تَعَالَى ﴿بلَى من أوفى بعهده وَاتَّقَى فَإِن الله يحب الْمُتَّقِينَ﴾ ﴿وَمن يتول الله وَرَسُوله وَالَّذين آمنُوا فَإِن حزب الله هم الغالبون﴾ وَقَول الشَّاعِر
٨٩٣ - (فَمن تكن الحضارة أَعْجَبته ... فَأَي رجال بادية تَرَانَا)
стр. 648
فَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْآيَة الأولى إِن الرابط عُمُوم الْمُتَّقِينَ وَالظَّاهِر أَنه لَا عُمُوم فِيهَا وَأَن الْمُتَّقِينَ مساوون لمن تقدم ذكره وَإِنَّمَا الْجَواب فِي الْآيَتَيْنِ وَالْبَيْت مَحْذُوف وَتَقْدِيره فِي الْآيَة الأولى يُحِبهُ الله وَفِي الثَّانِيَة يغلب وَفِي الْبَيْت فلسنا على صفته
الْعَاشِر العاملان فِي بَاب التَّنَازُع فَلَا بُد من ارتباطهما إِمَّا بعاطف كَمَا فِي قاما وَقعد أَخَوَاك أَو عمل أَولهمَا فِي ثَانِيهمَا نَحْو ﴿وَأَنه كَانَ يَقُول سفيهنا على الله شططا﴾ ﴿وَأَنَّهُمْ ظنُّوا كَمَا ظننتم أَن لن يبْعَث الله أحدا﴾ أَو كَون ثَانِيهمَا جَوَابا للْأولِ إِمَّا جوابية الشَّرْط نَحْو ﴿تَعَالَوْا يسْتَغْفر لكم رَسُول الله﴾ وَنَحْو ﴿آتوني أفرغ عَلَيْهِ قطرا﴾ أَو جوابية السُّؤَال نَحْو ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم فِي الْكَلَالَة﴾ أَو نَحْو ذَلِك من أوجه الارتباط وَلَا يجوز قَامَ قعد زيد وَلذَلِك بَطل قَول الْكُوفِيّين إِن من التَّنَازُع قَول امْرِئ الْقَيْس
٨٩٤ - (كفاني ... وَلم أطلب قَلِيل من المَال)
وَإنَّهُ حجَّة على رُجْحَان اخْتِيَار إِعْمَال الأول لِأَن الشَّاعِر فصيح وَقد ارْتَكَبهُ مَعَ لُزُوم حذف مفعول الثَّانِي وَترك إِعْمَال الثَّانِي مَعَ تمكنه مِنْهُ وسلامته من الْحَذف وَالصَّوَاب أَنه لَيْسَ من التَّنَازُع فِي شَيْء لاخْتِلَاف مطلوبي العاملين فَإِنِّي كفاني طَالب للقليل وأطلب طَالب للْملك محذوفا للدليل وَلَيْسَ طَالبا للقليل لِئَلَّا يلْزم فَسَاد الْمَعْنى وَذَلِكَ لِأَن التَّنَازُع يُوجب تَقْدِير قَوْله وَلم أطلب
стр. 649
مَعْطُوفًا على كفاني وَحِينَئِذٍ يلْزم كَونه مثبتا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ دَاخل فِي حيّز الِامْتِنَاع الْمَفْهُوم من لَو وَإِذا امْتنع النَّفْي جَاءَ الْإِثْبَات فَيكون قد أثبت طلبه للقليل بعد مَا نَفَاهُ بقوله
(وَلَو أَنما أسعى لأدنى معيشة ... )
وَإِنَّمَا لم يجز أَن يقدر مستأنفا لِأَنَّهُ لَا ارتباط حِينَئِذٍ بَينه وَبَين كفاني فَلَا تنَازع بَينهمَا
فَإِن قلت لم لَا يجوز التَّنَازُع على تَقْدِير الْوَاو للْحَال فَإنَّك إِذا قلت لَو دَعوته لأجابني غير متوان أفادت لَو انْتِفَاء الدُّعَاء والإجابة دون انْتِفَاء عدم التواني حَتَّى يلْزم إِثْبَات التواني
قلت أجَاز ذَلِك قوم مِنْهُم ابْن الْحَاجِب فِي شرح الْمفصل وَوجه بِهِ قَول الْفَارِسِي والكوفيين إِن الْبَيْت من التَّنَازُع وإعمال الأول وَفِيه نظر لِأَن الْمَعْنى حِينَئِذٍ لَو ثَبت أَنِّي أسعى لأدنى معيشة لكفاني الْقَلِيل فِي حَالَة أَنِّي غير طَالب لَهُ فَيكون انْتِفَاء كِفَايَة الْقَلِيل الْمقيدَة بِعَدَمِ طلبه مَوْقُوفا على طلبه لَهُ فَيتَوَقَّف عدم الشَّيْء على وجوده
ولهذه الْقَاعِدَة أَيْضا بَطل قَول بَعضهم فِي ﴿فَلَمَّا تبين لَهُ قَالَ أعلم أَن الله على كل شَيْء قدير﴾ إِن فَاعل تبين ضمير رَاجع إِلَى الْمصدر الْمَفْهُوم من أَن وصلتها بِنَاء على أَن تبين وَأعلم قد تنازعاه كَمَا فِي ضَرَبَنِي وَضربت زيدا إِذْ لَا ارتباط بَين تبين وَأعلم على أَنه لَو صَحَّ لم يحسن حمل التَّنْزِيل عَلَيْهِ لضعف الْإِضْمَار
стр. 650
قبل الذّكر فِي بَاب التَّنَازُع حَتَّى إِن الْكُوفِيّين لَا يجيزونه الْبَتَّةَ وَضعف حذف مفعول الْعَامِل الثَّانِي إِذا أهمل ك ضَرَبَنِي وَضربت زيد حَتَّى إِن الْبَصرِيين لَا يجيزونه إِلَّا فِي الضَّرُورَة
وَالصَّوَاب أَن مفعول أطلب الْملك محذوفا كَمَا قدمنَا وَأَن فَاعل تبين ضمير مستتر إِمَّا للمصدر أَي فَلَمَّا تبين لَهُ تبين كَمَا قَالُوا فِي ﴿ثمَّ بدا لَهُم من بعد مَا رَأَوْا الْآيَات ليسجننه﴾ أَو لشَيْء دلّ عَلَيْهِ الْكَلَام أَي فَلَمَّا تبين لَهُ الْأَمر أَو مَا أشكل عَلَيْهِ وَنَظِيره إِذا كَانَ غَدا فأتني أَي إِذا كَانَ هُوَ أَي مَا نَحن عَلَيْهِ من سَلامَة
الْحَادِي عشر أَلْفَاظ التوكيد الأول وَإِنَّمَا يربطها الضَّمِير الملفوظ بِهِ نَحْو جَاءَ زيد نَفسه والزيدان كِلَاهُمَا وَالْقَوْم كلهم وَمن ثمَّ كَانَ مردودا قَول الْهَرَوِيّ فِي الذَّخَائِر تَقول جَاءَ الْقَوْم جَمِيعًا على الْحَال وَجَمِيع على التوكيد وَقَول بعض من عاصرناه فِي قَوْله تَعَالَى ﴿هُوَ الَّذِي خلق لكم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا﴾ إِن جَمِيعًا توكيد ل مَا وَلَو كَانَ كَذَا لقيل جَمِيعه ثمَّ التوكيد بِجَمِيعِ قَلِيل فَلَا يحمل عَلَيْهِ التَّنْزِيل وَالصَّوَاب أَنه حَال وَقَول الْفراء والزمخشري فِي قِرَاءَة بَعضهم / إِنَّا كلا فِيهَا / إِن كلا توكيد وَالصَّوَاب أَنَّهَا بدل وإبدال الظَّاهِر من ضمير الْحَاضِر بدل كل جَائِز إِذا كَانَ مُفِيدا
стр. 651
للاحاطة نَحْو قُمْتُم ثلاثتكم وَبدل الْكل لَا يحْتَاج إِلَى ضمير وَيجوز ل كل أَن تلِي العوامل إِذا لم تتصل بالضمير نَحْو جَاءَنِي كل الْقَوْم فَيجوز مجيئها بَدَلا بِخِلَاف جَاءَنِي كلهم فَلَا يجوز إِلَّا فِي الضَّرُورَة فَهَذَا أحسن مَا قيل فِي هَذِه الْقِرَاءَة وخرجها ابْن مَالك على أَن كلا حَال وَفِيه ضعفان تنكير كل بقطعها عَن الْإِضَافَة لفظا وَمعنى وَهُوَ نَادِر كَقَوْل بَعضهم مَرَرْت بهم كلا أَي جَمِيعًا وَتَقْدِيم الْحَال على عاملها الظرفي
واحترزت بِذكر الأول عَن أجمع وأخواته فَإِنَّهَا إِنَّمَا تؤكد بعد كل نَحْو ﴿فَسجدَ الْمَلَائِكَة كلهم أَجْمَعُونَ﴾
الْأُمُور الَّتِي يكتسبها الِاسْم بِالْإِضَافَة
وَهِي أحد عشر
أَحدهَا التَّعْرِيف نَحْو غُلَام زيد
الثَّانِي التَّخْصِيص نَحْو غُلَام امْرَأَة وَالْمرَاد بالتخصيص الَّذِي لم يبلغ دَرَجَة التَّعْرِيف فَإِن غُلَام رجل أخص من غُلَام وَلكنه لم يتَمَيَّز بِعَيْنِه كَمَا يتَمَيَّز غُلَام زيد
الثَّالِث التَّخْفِيف ك ضَارب زيد وضاربا عَمْرو وضاربو بكر إِذا أردْت الْحَال أَو الِاسْتِقْبَال فَإِن الأَصْل فِيهِنَّ أَن يعملن النصب وَلَكِن الْخَفْض أخف مِنْهُ إِذْ لَا تَنْوِين مَعَه وَلَا نون وَيدل على أَن هَذِه الْإِضَافَة لَا تفِيد التَّعْرِيف قَوْلك الضاربا زيد والضاربو زيد وَلَا يجْتَمع مَعَ الِاسْم تعريفان وَقَوله تَعَالَى ﴿هَديا بَالغ الْكَعْبَة﴾
стр. 652
) وَلَا تُوصَف النكرَة بالمعرفة وَقَوله تَعَالَى ﴿ثَانِي عطفه﴾ وَقَول ابي كَبِير
٨٩٥ - (فَأَتَت بِهِ حوش الْفُؤَاد مبطنا ... )
وَلَا تنتصب الْمعرفَة على الْحَال وَقَول جرير
٨٩٦ - (يَا رب غابطنا لَو كَانَ يطلبكم ... )
وَلَا تدخل رب على المعارف وَفِي التُّحْفَة أَن ابْن مَالك رد على ابْن الْحَاجِب فِي قَوْله وَلَا تفِيد إِلَّا تَخْفِيفًا فَقَالَ بل تفِيد أَيْضا التَّخْصِيص فَإِن ضَارب زيد أخص من ضَارب وَهَذَا سَهْو فَإِن ضَارب زيد أَصله ضَارب زيدا بِالنّصب وَلَيْسَ أَصله ضَارِبًا فَقَط فالتخصيص حَاصِل بالمعمول قبل أَن تَأتي الْإِضَافَة
فَإِن لم يكن الْوَصْف بِمَعْنى الْحَال والاستقبال فإضافته مَحْضَة تفِيد التَّعْرِيف والتخصيص لِأَنَّهَا لَيست فِي تَقْدِير الِانْفِصَال وعَلى هَذَا صَحَّ وصف اسْم الله تَعَالَى ب (مَالك يَوْم الدّين) قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ أُرِيد باسم الْفَاعِل هُنَا إِمَّا
стр. 653
الْمَاضِي كَقَوْلِك هُوَ مَالك عبيده أمس أَي ملك الْأُمُور يَوْم الدّين على حد ﴿ونادى أَصْحَاب الْجنَّة﴾ وَلِهَذَا قَرَأَ أَبُو حنيفَة ﴿مَالك يَوْم الدّين﴾ وَأما الزَّمَان المستمر كَقَوْلِك هُوَ مَالك العبيد فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَة قَوْلك مولى العبيد اه مُلَخصا
وَهُوَ حسن إِلَّا أَنه نقض هَذَا الْمَعْنى الثَّانِي عِنْدَمَا تكلم على قَوْله تَعَالَى ﴿وَجعل اللَّيْل سكنا وَالشَّمْس وَالْقَمَر﴾ فَقَالَ قرىء بجر الشَّمْس وَالْقَمَر عطفا على اللَّيْل وبنصبهما بإضمار جعل أَو عطفا على مَحل اللَّيْل لِأَن اسْم الْفَاعِل هُنَا لَيْسَ فِي معنى الْمُضِيّ فَتكون إِضَافَته حَقِيقِيَّة بل هُوَ دَال على جعل مُسْتَمر فِي الْأَزْمِنَة الْمُخْتَلفَة وَمثله ﴿فالق الْحبّ والنوى﴾ و ﴿فالق الإصباح﴾ كَمَا تَقول زيد قَادر عَالم وَلَا تقصد زَمَانا دون زمَان اهـ
وَحَاصِله أَن إِضَافَة الْوَصْف إِنَّمَا تكون حَقِيقِيَّة إِذا كَانَ بِمَعْنى الْمَاضِي وَأَنه إِذا كَانَ لإِفَادَة حدث مُسْتَمر فِي الْأَزْمِنَة كَانَت إِضَافَته غير حَقِيقِيَّة وَكَانَ عَاملا وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك
الرَّابِع إِزَالَة الْقبْح أَو التَّجَوُّز ك مَرَرْت بِالرجلِ الْحسن الْوَجْه فَإِن الْوَجْه إِن رفع قبح الْكَلَام لخلو الصّفة لفظا عَن ضمير الْمَوْصُوف وَإِن نصب حصل التَّجَوُّز بإجرائك الْوَصْف الْقَاصِر مجْرى الْمُتَعَدِّي
الْخَامِس تذكير الْمُؤَنَّث كَقَوْلِه
٨٩٧ - (إنارة الْعقل مكسوف بطوع هوى ... وعقل عاصي الْهوى يزْدَاد تنويرا)
стр. 654
وَيحْتَمل أَن يكون مِنْهُ ﴿إِن رَحْمَة الله قريب من الْمُحْسِنِينَ﴾ ويبعده ﴿لَعَلَّ السَّاعَة قريب﴾ فَذكر الْوَصْف حَيْثُ لَا إِضَافَة وَلَكِن ذكر الْفراء أَنهم التزموا التَّذْكِير فِي قريب إِذا لم يرد قرب النّسَب قصدا للْفرق وَأما قَول الْجَوْهَرِي إِن التَّذْكِير لكَون التَّأْنِيث مجازيا فَوَهم لوُجُوب التَّأْنِيث فِي نَحْو الشَّمْس طالعة وَالْمَوْعِظَة نافعة وَإِنَّمَا يفْتَرق حكم الْمجَازِي والحقيقي الظاهرين لَا المضمرين
السَّادِس تَأْنِيث الْمُذكر كَقَوْلِهِم قطعت بعض أَصَابِعه وقرىء ﴿يلتقطه بعض السيارة﴾ وَيحْتَمل أَن يكون مِنْهُ ﴿فَلهُ عشر أَمْثَالهَا﴾ ﴿وكنتم على شفا حُفْرَة من النَّار فأنقذكم مِنْهَا﴾ أَي من الشفا وَيحْتَمل أَن الضَّمِير للنار وَفِيه بعد لأَنهم مَا كَانُوا فِي النَّار حَتَّى ينقذوا مِنْهَا وَأَن الأَصْل فَلهُ عشر حَسَنَات أَمْثَالهَا فالمعدود فِي الْحَقِيقَة الْمَوْصُوف الْمَحْذُوف وَهُوَ مؤنث وَقَالَ
٨٩٨ - (طول اللَّيَالِي أسرعت فِي نقضي ... نقضن كلي ونقضن بَعْضِي)
وَقَالَ
٨٩٩ - (وَمَا حب الديار شغفن قلبِي ... )
стр. 655
وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ
٩٠٠ - (وتشرق بالْقَوْل الَّذِي قد أذعته ... كَمَا شَرقَتْ صدر الْقَنَاة من الدَّم)
وَإِلَى هَذَا الْبَيْت يُشِير ابْن حزم الظَّاهِرِيّ فِي قَوْله
(تجنب صديقا مثل مَا وَاحْذَرْ الَّذِي ... يكون كعمرو بَين عرب وأعجم)
(فَإِن صديق السوء يزري وشاهدي ... كَمَا شَرقَتْ صدر الْقَنَاة من الدَّم)
وَمرَاده ب مَا الْكِنَايَة عَن الرجل النَّاقِص كنقص مَا الموصولة وبعمرو الْكِنَايَة عَن الرجل المريد أَخذ مَا لَيْسَ لَهُ كأخذ عَمْرو الْوَاو فِي الْخط
وَشرط هَذِه الْمَسْأَلَة وَالَّتِي قبلهَا صَلَاحِية الْمُضَاف للاستغناء عَنهُ فَلَا يجوز أمة زيد جَاءَ وَلَا غُلَام هِنْد ذهبت وَمن ثمَّ رد ابْن مَالك فِي التَّوْضِيح قَول أبي الْفَتْح فِي تَوْجِيهه قِرَاءَة أبي الْعَالِيَة ﴿لَا ينفع نفسا إيمَانهَا﴾ بتأنيث الْفِعْل إِنَّه من بَاب قطعت بعض أَصَابِعه لِأَن الْمُضَاف لَو سقط هُنَا لقيل نفسا لَا تَنْفَع بِتَقْدِيم الْمَفْعُول ليرْجع إِلَيْهِ الضَّمِير الْمُسْتَتر الْمَرْفُوع الَّذِي نَاب عَن الْإِيمَان فِي الفاعلية
стр. 656
وَيلْزم من ذَلِك تعدِي فعل الضَّمِير الْمُتَّصِل إِلَى ظَاهره نَحْو قَوْلك زيدا ظلم تُرِيدُ أَنه ظلم نَفسه وَذَلِكَ لَا يجوز
السَّابِع الظَّرْفِيَّة نَحْو ﴿تؤتي أكلهَا كل حِين﴾ وَقَوله
٩٠ - ( ... أناأبو الْمنْهَال بعض الأحيان)
وَقَالَ المتنبي
٩٠ - (أَي يَوْم سررتني بوصال ... لم تسؤني ثَلَاثَة)
وَأي فِي الْبَيْت استفهامية يُرَاد بهَا النَّفْي لَا شَرْطِيَّة لِأَنَّهُ لَو قيل مَكَان ذَلِك إِن سررتني انعكس الْمَعْنى لَا يُقَال يدل على أَنَّهَا شَرْطِيَّة أَن الْجُمْلَة المنفية إِن استؤنفت وَلم ترْبط بِالْأولَى فسد الْمَعْنى لأَنا نقُول الرَّبْط حَاصِل بتقديرها صفة لوصال والرابط مَحْذُوف أَي لَو ترعني بعده ثمَّ حذفا دفْعَة أَو على التدريج أَو حَالا من تَاء الْمُخَاطب والرابط فاعلها وَهِي حَال مقدرَة أَو معطوفة بفاء محذوفة فَلَا مَوضِع لَهَا أَي مَا سررتني غير مُقَدّر أَنَّك تروعني وَمن روى ثَلَاثَة بِالرَّفْع فالحالية ممتنعة لعدم الرابط
الثَّامِن المصدرية نَحْو ﴿وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون﴾ فَأَي مفعول مُطلق ناصبه يَنْقَلِبُون وَيعلم معلقَة عَن الْعَمَل بالاستفهام وَقَالَ
٩٠٣ - (ستعلم ليلى أَي دين تداينت ... وَأي غَرِيم للتقاضي غريمها)
стр. 657
أَي الأولى وَاجِبَة النصب بِمَا بعْدهَا كَمَا فِي الْآيَة إِلَّا أَنَّهَا هُنَا مفعول بِهِ كَقَوْلِك تداينت مَالا لَا مفعول مُطلق لِأَنَّهَا لم تضف لمصدر وَالثَّانيَِة وَاجِبَة الرّفْع بِالِابْتِدَاءِ مثلهَا فِي ﴿لنعلم أَي الحزبين أحصى﴾ ﴿ولتعلمن أَيّنَا أَشد عذَابا﴾
التَّاسِع وجوب التصدر وَلِهَذَا وَجب تَقْدِيم الْمُبْتَدَأ فِي نَحْو غُلَام من عنْدك وَالْخَبَر فِي نَحْو صَبِيحَة أَي يَوْم سفرك وَالْمَفْعُول فِي نَحْو غُلَام أَيهمْ أكرمت وَمن ومجرورها فِي نَحْو من غُلَام أَيهمْ أَنْت أفضل وَوَجَب الرّفْع فِي نَحْو علمت أَبُو من زيد وَإِلَى هَذَا يُشِير قَول بعض الْفُضَلَاء
(عَلَيْك بأرباب الصُّدُور فَمن غَدا ... مُضَافا لأرباب الصُّدُور تصدرا)
(وَإِيَّاك أَن ترْضى صحابة نَاقص ... فتنحط قدرا من علاك وتحقرا)
(فَرفع أَبُو من ثمَّ خفض مزمل ... يبين قولي مغريا ومحذرا)
وَالْإِشَارَة بقوله ثمَّ خفض مزمل إِلَى قَول امرىء الْقَيْس
٩٠٤ - (كَأَن أَبَانَا فِي عرانين وبله ... كَبِير أنَاس فِي بجاد مزمل)
وَذَلِكَ أَن مزملا صفة لكبير فَكَانَ حَقه الرّفْع وَلكنه خفض لمجاورته للمخفوض
والعاشر الْأَعْرَاب نَحْو هَذِه خَمْسَة عشر زيد فِيمَن أعربه وَالْأَكْثَر الْبناء
стр. 658
وَالْحَادِي عشر الْبناء وَذَلِكَ فِي ثَلَاثَة أَبْوَاب
أَحدهَا أَن يكون الْمُضَاف مُبْهما كَغَيْر وَمثل وَدون وَقد اسْتدلَّ على ذَلِك بِأُمُور مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وحيل بَينهم وَبَين مَا يشتهون﴾ ﴿وَمنا دون ذَلِك﴾ قَالَه الْأَخْفَش وخولف وَأجِيب عَن الأول بِأَن نَائِب الْفَاعِل ضمير الْمصدر أَي وحيل هُوَ أَي الْحول كَمَا فِي قَوْله
٩٠٥ - (وَقَالَت مَتى يبخل عَلَيْك ويعتلل ... يسؤك وَإِن يكْشف غرامك تدرب)
أَي ويعتلل هُوَ أَي الاعتلال وَلَا بُد عِنْدِي من تَقْدِير عَلَيْك مدلولا عَلَيْهَا بالمذكورة وَتَكون حَالا من الْمُضمر ليتقيد بهَا فتقيد مَا لم يفده الْفِعْل وَعَن الثَّانِي بِأَنَّهُ على حذف الْمَوْصُوف أَي وَمنا قوم دون ذَلِك كَقَوْلِهِم منا ظعن وَمنا أَقَامَ أَي منا فريق ظعن وَمنا فريق أَقَامَ وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿لقد تقطع بَيْنكُم﴾ فِيمَن فتح بَينا قَالَه الْأَخْفَش وَيُؤَيِّدهُ قِرَاءَة الرّفْع وَقيل بَين ظرف وَالْفَاعِل ضمير مستتر رَاجع إِلَى مصدر الْفِعْل أَي لقد وَقع التقطع أَو إِلَى الْوَصْل لِأَن ﴿وَمَا نرى مَعكُمْ شفعاءكم﴾ يدل على التهاجر وَهُوَ يسْتَلْزم عدم التواصل أَو إِلَى ﴿مَا كُنْتُم تَزْعُمُونَ﴾ على أَن الْفِعْلَيْنِ تنازعاه وَيُؤَيّد التَّأْوِيل قَوْله
стр. 659
٩٠٦ - (أهم بِأَمْر الحزم لَو أستطيعه ... وَقد حيل بَين العير والنزوان)
بِفَتْح بَين مَعَ إِضَافَته لمعرب وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّه لحق مثل مَا أَنكُمْ تنطقون﴾ فِيمَن فتح مثلا وَقِرَاءَة بعض السّلف ﴿أَن يُصِيبكُم مثل مَا أصَاب﴾ بِالْفَتْح وَقَول الفرزدق
٩٠٧ - ( ... إِذْ هم قُرَيْش وَإِذا مَا مثلهم بشر)
وَزعم ابْن مَالك أَن ذَلِك لَا يكون فِي مثل لمخالفتها للمبهمات فَإِنَّهَا تثنى وَتجمع كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِلَّا أُمَم أمثالكم﴾ وَقَول الشَّاعِر
٩٠٨ - ( ... وَالشَّر بِالشَّرِّ عِنْد الله مثلان)
وَزعم أَن حَقًا اسْم فَاعل من حق يحِق وَأَصله حاق فقصر كَمَا قيل بر وسر ونم فَفِيهِ ضمير مستتر وَمثل حَال مِنْهُ وَأَن فَاعل يُصِيبكُم ضَمِيره تَعَالَى لتقدمه فِي ﴿وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه﴾ وَمثل مصدر وَأم بَيت الفرزدق فَفِيهِ أجوبة مَشْهُورَة وَمِنْهَا قَوْله
٩٠٩ - (لم يمْنَع الشّرْب مِنْهَا غير أَن نطقت ... حمامة فِي غصون ذَات أَو قَالَ)
فَغير فَاعل ليمنع وَقد جَاءَ مَفْتُوحًا وَلَا يَأْتِي فِيهِ بحث ابْن مَالك لِأَن قَوْلهم غيران وأغيار لَيْسَ بعربي
стр. 660
وَلَو كَانَ الْمُضَاف غير مُبْهَم لم يبن وَأما قَول الْجِرْجَانِيّ وموافقيه إِن غلامي وَنَحْوه مَبْنِيّ فمردود ويلزمهم بِنَاء غلامك وَغُلَامه وَلَا قَائِل بذلك
الْبَاب الثَّانِي أَن يكون الْمُضَاف زَمَانا مُبْهما والمضاف إِلَيْهِ إِذْ نَحْو ﴿وَمن خزي يَوْمئِذٍ﴾ و ﴿من عَذَاب يَوْمئِذٍ﴾ يقرأان بجر يَوْم وفتحه
الثَّالِث أَن يكون زَمَانا مُبْهما والمضاف إِلَيْهِ فعل مَبْنِيّ بِنَاء أَصْلِيًّا كَانَ الْبناء كَقَوْلِه
٩١٠ - (على حِين عاتبت المشيب على الصِّبَا ... وَقلت ألما أصح والشيب وازع)
أَو بِنَاء عارضا كَقَوْلِه
٩١ - (لأجتذبن مِنْهُنَّ قلبِي تحلما ... على حِين يستصبين كل حَلِيم) رويا بِالْفَتْح وَهُوَ أرجح من الْإِعْرَاب عِنْد ابْن مَالك ومرجوح عِنْد ابْن عُصْفُور
فَإِن كَانَ الْمُضَاف إِلَيْهِ فعلا معربا أَو جملَة اسمية فَقَالَ البصريون يجب الْإِعْرَاب وَالصَّحِيح جَوَاز الْبناء وَمِنْه قِرَاءَة نَافِع ﴿هَذَا يَوْم ينفع الصَّادِقين﴾ بِفَتْح يَوْم وَقِرَاءَة غير أبي عَمْرو وَابْن كثير ﴿يَوْم لَا تملك نفس﴾ بِالْفَتْح وَقَالَ
٩١ - (إِذا قلت هَذَا حِين أسلو يهيجني ... نسيم الصِّبَا من حَيْثُ يطلع الْفجْر)
стр. 661
وَقَالَ آخر
٩١٣ - (ألم تعلمي يَا عمرك الله أنني ... كريم على حِين الْكِرَام قَلِيل)
(وَأَنِّي لَا أخزى إِذا قيل مملق ... سخي وأخزى أَن يُقَال بخيل)
رويا بِالْفَتْح
ويحكى أَن ابْن الْأَخْضَر سُئِلَ بِحَضْرَة ابْن الأبرش عَن وَجه النصب فِي قَول النَّابِغَة
٩١٤ - (أَتَانِي أَبيت اللَّعْن أَنَّك لمتني ... وَتلك الَّتِي تستك مِنْهَا المسامع)
(مقَالَة أَن قد قلت سَوف أناله ... وَذَلِكَ من تِلْقَاء مثلك رائع)
فَقَالَ
( ... وَلَا تصْحَب الأردى فتردى مَعَ الردي)
فَقيل لَهُ الْجَواب فَقَالَ ابْن الأبرش قد أجَاب يُرِيد أَنه لما أضيف إِلَى الْمَبْنِيّ اكْتسب مِنْهُ الْبناء فَهُوَ مَفْتُوح لَا مَنْصُوب وَمحله الرّفْع بَدَلا من أَنَّك لمتني وَقد رُوِيَ بِالرَّفْع وَهَذَا الْجَواب عِنْدِي غير جيد لعدم إِبْهَام الْمُضَاف وَلَو صَحَّ لصَحَّ الْبناء فِي نَحْو غلامك وفرسه وَنَحْو هَذَا مِمَّا لَا قَائِل بِهِ وَقد مضى أَن ابْن مَالك منع الْبناء فِي مثل مَعَ إبهامها لكَونهَا تثنى وَتجمع فَمَا ظَنك بِهَذَا وَإِنَّمَا هُوَ مَنْصُوب على إِسْقَاط الْبَاء أَو بإضمار أَعنِي أَو على المصدرية
стр. 662
وَفِي الْبَيْت إِشْكَال لَو سَأَلَ السَّائِل عَنهُ لَكَانَ أولى وَهُوَ إِضَافَة مقَالَة إِلَى أَن قد قلت فَإِنَّهُ فِي التَّقْدِير مقَالَة قَوْلك وَلَا يُضَاف الشَّيْء إِلَى نَفسه وَجَوَابه أَن الأَصْل مقَالَة فَحذف التَّنْوِين للضَّرُورَة لَا للاضافة وَأَن وصلتها بدل من مقَالَة أَو من أَنَّك لمتني أَو خبر لمَحْذُوف وَقد يكون الشَّاعِر إِنَّمَا قَالَه مقَالَة ان بِإِثْبَات التَّنْوِين وَنقل حَرَكَة الْهمزَة فأنشده النَّاس بتحقيقها فاضطروا إِلَى حذف التَّنْوِين ويروى ملامة وَهُوَ مصدر ل لمتني الْمَذْكُورَة أَو لأخرى محذوفة
الْأُمُور الَّتِي لَا يكون الْفِعْل مَعهَا إِلَّا قاصرا
وَهِي عشرُون
أَحدهَا كَونه على فعل بِالضَّمِّ كظرف وَشرف لِأَنَّهُ وقف على أَفعَال السجايا وَمَا أشبههَا مِمَّا يقوم بفاعله وَلَا يتجاوزه وَلِهَذَا يتَحَوَّل الْمُتَعَدِّي قاصرا إِذا حول وَزنه إِلَى فعل لغَرَض الْمُبَالغَة والتعجب نَحْو ضرب الرجل وَفهم بِمَعْنى مَا أضربه وأفهمه وَسمع رحبتكم الطَّاعَة وَإِن بشرا طلع الْيمن وَلَا ثَالِث لَهما ووجههما أَنَّهُمَا ضمنا معنى وسع وَبلغ
الثَّانِي وَالثَّالِث كَونه على فعل بِالْفَتْح أَو فعل بِالْكَسْرِ ووصفهما على فعيل نَحْو ذل وَقَوي
الرَّابِع كَونه على أفعل بِمَعْنى صَار ذَا كَذَا نَحْو أغد الْبَعِير وأحصد الزَّرْع إِذا صَارا ذَوي غُدَّة وحصاد
الْخَامِس كَونه عل افعلل كاقشعر واشمأز
السَّادِس كَونه على افوعل كَا كوهد الفرخ إِذا ارتعد
стр. 663
السَّابِع كَونه على افعنلل بأصالة اللامين كاحر نجم بِمَعْنى اجْتمع
الثَّامِن كَونه على افعنلل بِزِيَادَة أحد اللامين كاقعنسس الْجمل إِذا أَبى أَن ينقاد
التَّاسِع كَونه على افعنلى كاحرنبى الديك إِذا انتفش وشذ قَوْله
٩١٥ - (قد جعل النعاس يغرنديني ... أطرده عني ويسرنديني)
وَلَا ثَالِث لَهما ويغرنديني بالغين الْمُعْجَمَة يعلوني ويغلبني وَبِمَعْنَاهُ يسرنديني
الْعَاشِر كَونه على استفعل وَهُوَ دَال على التَّحَوُّل كاستحجر الطين وَقَوْلهمْ إِن البغاث بأرضنا يستنسر
الْحَادِي عشر كَونه على وزن انفعل نَحْو انْطلق وانكسر
الثَّانِي عشر كَون مطاوعا لمتعد إِلَى وَاحِد نَحْو كَسرته فانكسر وأزعجته فانزعج
فَإِن قلت قد مضى عد انفعل
قلت نعم لَكِن تِلْكَ عَلامَة لفظية وَهَذِه معنوية وَأَيْضًا فالمطاوع لَا يلْزم وزن أفعل تَقول ضاعفت الْحَسَنَات فتضاعفت وعلمته فتعلم وثلمته فتثلم وَأَصله أَن المطاوع ينقص عَن المطاوع دَرَجَة كألبسته الثَّوْب فلبسه وأقمته فَقَامَ وَزعم ابْن بري أَن الْفِعْل ومطاوعه قد يتفقان فِي التَّعَدِّي لاثْنَيْنِ نَحْو استخبرته الْخَبَر فَأَخْبرنِي الْخَبَر واستفهمته الحَدِيث فأفهمني الحَدِيث واستعطيته درهما فَأَعْطَانِي درهما وَفِي التَّعَدِّي لوَاحِد نَحْو استفتيته فأفتاني واستنصحته فنصحني وَالصَّوَاب مَا قَدمته لَك وَهُوَ قَول النَّحْوِيين وَمَا ذكره لَيْسَ من بَاب المطاوعة
стр. 664
بل من بَاب الطّلب والإجابة وَإِنَّمَا حَقِيقَة المطاوعة أَن يدل أحد الْفِعْلَيْنِ على تَأْثِير وَيدل الآخر على قبُول فَاعله لذَلِك التَّأْثِير
الثَّالِث عشر أَن يكون رباعيا مزيدا فِيهِ نَحْو تدحرج واحرنجم واقشعر وَاطْمَأَنَّ
الرَّابِع عشر أَن يضمن معنى فعل قَاصِر نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تعد عَيْنَاك عَنْهُم﴾ ﴿فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره﴾ ﴿أذاعوا بِهِ﴾ ﴿وَأصْلح لي فِي ذريتي﴾ ﴿لَا يسمعُونَ إِلَى الملإ الْأَعْلَى﴾ وَقَوْلهمْ سمع الله لمن حَمده وَقَوله
٩١٦ - ( ... يجرح فِي عراقيبها نصلي)
فَإِنَّهَا ضمنت معنى وَلَا تنب وَيخرجُونَ وتحدثوا وَبَارك وَلَا يصغون واستجاب ويعث أَو يفْسد
والستة الْبَاقِيَة أَن يدل على سجية كلؤم وَجبن وشجع
أَو على عرض كفرح وبطر وأشر وحزن وكسل
أَو على نظافة كطهر ووضؤ
стр. 665
أَو دنس كنجس ورجس وأجنب
أَو على لون كاحمر واخضر وأدم واحمار واسواد
أَو حلية كدعج وكحل وشنب وَسمن وهزل
تَنْبِيه
فِي فصيح ثَعْلَب فِي بَاب المشدد فلَان يتعهد ضيعته قَالَ ابْن درسْتوَيْه وَلَا يجوز عِنْده يتَعَاهَد لِأَنَّهُ لَا يكون عِنْد أَصْحَابه إِلَّا من اثْنَيْنِ وَلَا يكون مُتَعَدِّيا وَيَردهُ قَوْله
٩١٧ - (تجاوزت أحراسا إِلَيْهَا ومعشرا ... )
وَأَجَازَ الْخَلِيل يتَعَاهَد وَهُوَ قَلِيل وَسَأَلَ الحكم بن قنبر أَبَا زيد عَنْهَا فَمنعهَا وَسَأَلَ يُونُس فأجازها فَجمع بَينهمَا وَكَانَ عِنْده سِتَّة من فصحاء الْعَرَب فسئلوا عَنْهَا فامتنعوا من يتَعَاهَد فَقَالَ يُونُس يَا أَبَا زيد كم من علم استفدناه كنت أَنْت سَببه وَنقل ابْن عُصْفُور عَن ابْن السَّيِّد أَنه قَالَ فِي قَول أبي ذُؤَيْب
٩١٨ - (بَينا تعانقه الكماة وروغه ... يَوْمًا أتيح لَهُ جريء سلفع)
إِن من رَوَاهُ بجر التعانق مخطىء لِأَن تفَاعل لَا يتَعَدَّى ثمَّ رد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ إِن كَانَ قبل دُخُول التَّاء مُتَعَدِّيا إِلَى اثْنَيْنِ فَإِنَّهُ يبْقى بعد دُخُولهَا مُتَعَدِّيا إِلَى وَاحِد نَحْو عاطيته الدَّرَاهِم وتعاطينا الدَّرَاهِم وَإِن كَانَ مُتَعَدِّيا إِلَى وَاحِد فَإِنَّهُ يصير قاصرا نَحْو تضارب زيد وَعَمْرو إِلَّا قَلِيلا نَحْو جَاوَزت زيدا وتجاوزته وعانقته وتعانقته اه
стр. 666
وَإِنَّمَا ذكر ابْن السَّيِّد أَن تعانق لَا يتَعَدَّى وَلم يذكر أَن تفَاعل لَا يكون مُتَعَدِّيا وَأَيْضًا فَلم يخص الرَّد بِرِوَايَة الْجَرّ وَلَا معنى لذَلِك
الْأُمُور الَّتِي يتَعَدَّى بهَا الْفِعْل الْقَاصِر
وَهِي سَبْعَة
أَحدهَا همزَة أفعل نَحْو ﴿أَذهَبْتُم طَيِّبَاتكُمْ﴾ ﴿رَبنَا أمتنَا اثْنَتَيْنِ وأحييتنا اثْنَتَيْنِ﴾ ﴿وَالله أنبتكم من الأَرْض نباتا ثمَّ يعيدكم فِيهَا ويخرجكم إخراجا﴾ وَقد ينْقل الْمُتَعَدِّي إِلَى وَاحِد بِالْهَمْزَةِ إِلَى التَّعَدِّي إِلَى اثْنَيْنِ نَحْو ألبست زيدا ثوبا وأعطيته دِينَارا وَلم ينْقل مُتَعَدٍّ إِلَى اثْنَيْنِ بِالْهَمْزَةِ إِلَى التَّعَدِّي إِلَى ثَلَاثَة إِلَّا فِي رأى وَعلم وقاسه الْأَخْفَش فِي أخواتهما الثَّلَاثَة القلبية نَحْو ظن وَحسب وَزعم وَقيل النَّقْل بِالْهَمْزَةِ كُله سَمَاعي وَقيل قياسي فِي الْقَاصِر والمتعدي إِلَى وَاحِد وَالْحق أَنه قياسي فِي الْقَاصِر سَمَاعي فِي غَيره وَهُوَ ظَاهر مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ
الثَّانِي ألف المفاعلة تَقول فِي جلس زيد وَمَشى وَسَار جالست زيدا وماشيته وسايرته
الثَّالِث صوغه على فعلت بِالْفَتْح أفعل بِالضَّمِّ لإِفَادَة الْغَلَبَة تَقول كرمت زيدا بِالْفَتْح أَي غلبته فِي الْكَرم
الرَّابِع صوغه على استفعل للطلب أَو النِّسْبَة إِلَى الشَّيْء ك استخرجت المَال واستحسنت زيدا واستقبحت الظُّلم وَقد ينْقل ذُو الْمَفْعُول الْوَاحِد إِلَى
стр. 667
اثْنَيْنِ نَحْو استكتبته الْكتاب واستغفرت الله الذَّنب وَإِنَّمَا جَازَ استغفرت الله من الذَّنب لتَضَمّنه معنى استتبت وَلَو اسْتعْمل على أَصله لم يجز فِيهِ ذَلِك وَهَذَا قَول ابْن الطراوة وَابْن عُصْفُور وَأما قَول أَكْثَرهم إِن اسْتغْفر من بَاب اخْتَار فمردود
وَالْخَامِس تَضْعِيف الْعين تَقول فِي فَرح زيد فرحته وَمِنْه ﴿قد أَفْلح من زكاها﴾ ﴿هُوَ الَّذِي يسيركم﴾ وَزعم أَبُو عَليّ أَن التَّضْعِيف فِي هَذَا للْمُبَالَغَة لَا للتعدية لقَولهم سرت زيدا وَقَوله
٩١٩ - ( ... فَأول رَاض سنة من يسيرها)
وَفِيه نظر لِأَن سرته قَلِيل وَسيرَته كثير بل قيل إِنَّه لَا يجوز سرته وَإنَّهُ فِي الْبَيْت على إِسْقَاط الْبَاء توسعا وَقد اجْتمعت التَّعْدِيَة بِالْهَمْزَةِ والتضعيف فِي قَوْله تَعَالَى ﴿نزل عَلَيْك الْكتاب بِالْحَقِّ مُصدقا لما بَين يَدَيْهِ وَأنزل التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل من قبل هدى للنَّاس وَأنزل الْفرْقَان﴾ وَزعم الزَّمَخْشَرِيّ أَن بَين التعديتين فرقا فَقَالَ لما نزل الْقُرْآن منجما والكتابان جملَة وَاحِدَة جِيءَ بِنزل فِي الأول وَأنزل فِي الثَّانِي وَإِنَّمَا قَالَ هُوَ فِي خطْبَة الْكَشَّاف الْحَمد لله الَّذِي أنزل الْقُرْآن كلَاما مؤلفا منظما ونزله بِحَسب الْمصَالح منجما لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْأولِ أنزلهُ من اللَّوْح الْمَحْفُوظ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا وَهُوَ الْإِنْزَال الْمَذْكُور فِي ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة الْقدر﴾ وَفِي قَوْله
стр. 668
تَعَالَى ﴿شهر رَمَضَان الَّذِي أنزل فِيهِ الْقُرْآن﴾ وَأما قَول الْقفال إِن الْمَعْنى الَّذِي أنزل فِي وجوب صَوْمه أَو الَّذِي أنزل فِي شَأْنه فتكلف لَا دَاعِي إِلَيْهِ وَبِالثَّانِي تَنْزِيله من السَّمَاء الدُّنْيَا إِلَى رَسُول الله ﷺ نجوما فِي ثَلَاث وَعشْرين سنة
وَيشكل على الزَّمَخْشَرِيّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا لَوْلَا نزل عَلَيْهِ الْقُرْآن جملَة وَاحِدَة﴾ فقرن نزل بجملة وَاحِدَة وَقَوله تَعَالَى ﴿وَقد نزل عَلَيْكُم فِي الْكتاب أَن إِذا سَمِعْتُمْ آيَات الله يكفر بهَا﴾ وَذَلِكَ إِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا رَأَيْت الَّذين يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا﴾ الْآيَة وَهِي آيَة وَاحِدَة
وَالنَّقْل بالتضعيف سَمَاعي فِي الْقَاصِر كَمَا مثلنَا وَفِي الْمُتَعَدِّي لوَاحِد نَحْو عَلمته الْحساب وفهمته الْمَسْأَلَة وَلم يسمع فِي الْمُتَعَدِّي لاثْنَيْنِ وَزعم الحريري أَنه يجوز فِي علم المتعدية لاثْنَيْنِ أَن ينْقل بالتضعيف إِلَى ثَلَاثَة وَلَا يشْهد لَهُ سَماع وَلَا قِيَاس وَظَاهر قَول سِيبَوَيْهٍ أَنه سَمَاعي مُطلقًا وَقيل قياسي فِي الْقَاصِر والمتعدي إِلَى وَاحِد
السَّادِس التَّضْمِين فَلذَلِك عدي رحب وطلع إِلَى مفعول لما تضمنا معنى وسع وَبلغ وَقَالُوا فرقت زيدا وسفه نَفسه لتضمنها معنى خَافَ وامتهن أَو أهلك
وَيخْتَص التَّضْمِين عَن غَيره من المعديات بِأَنَّهُ قد ينْقل الْفِعْل إِلَى أَكثر من
стр. 669
دَرَجَة وَلذَلِك عدي ألوت بقصر الْهمزَة بِمَعْنى قصرت إِلَى مفعولين بعد مَا كَانَ قاصرا وَذَلِكَ فِي قَوْلهم لَا آلوك نصحا وَلَا آلوك جهدا لما ضمن معنى لَا أمنعك وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿لَا يألونكم خبالا﴾ وعدي أخبر وَخبر وَحدث وأنبأ ونبأ إِلَى ثَلَاثَة لما ضمنت معنى أعلم وَأرى بعد مَا كَانَت متعدية إِلَى وَاحِد بِنَفسِهَا وَإِلَى آخر بالجار نَحْو ﴿أنبئهم بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أنبأهم بِأَسْمَائِهِمْ﴾ ﴿نبئوني بِعلم﴾
السَّابِع إِسْقَاط الْجَار توسعا نَحْو ﴿وَلَكِن لَا تواعدوهن سرا﴾ أَي على سر أَي نِكَاح ﴿أعجلتم أَمر ربكُم﴾ أَي عَن أمره ﴿واقعدوا لَهُم كل مرصد﴾ أَي عَلَيْهِ وَقَول الزّجاج إِنَّه ظرف رده الْفَارِسِي بِأَنَّهُ مُخْتَصّ بِالْمَكَانِ الَّذِي يرصد فِيهِ فَلَيْسَ مُبْهما وَقَوله
٩٢٠ - ( ... كَمَا عسل الطَّرِيق الثَّعْلَب)
أَي فِي الطَّرِيق وَقَول ابْن الطراوة إِنَّه ظرف مَرْدُود أَيْضا بِأَنَّهُ غير مُبْهَم وَقَوله إِنَّه اسْم لكل مَا يقبل الاستطراق فَهُوَ مُبْهَم لصلاحيته لكل مَوضِع مُنَازع فِيهِ بل هُوَ اسْم لما هُوَ مستطرق
وَلَا يحذف الْجَار قِيَاسا إِلَّا مَعَ أَن وَأَن وأهمل النحويون هُنَا ذكر كي مَعَ تجويزهم فِي نَحْو جِئْت كي تكرمني أَن تكون كي مَصْدَرِيَّة وَاللَّام مقدرَة
стр. 670
وَالْمعْنَى لكَي تكرمني وأجازوا أَيْضا كَونهَا تعليلية وَأَن مضمرة بعْدهَا وَلَا يحذف مَعَ كي إِلَّا لَام الْعلَّة لِأَنَّهَا لَا يدْخل عَلَيْهَا جَار غَيرهَا بِخِلَاف أختيها قَالَ الله تَعَالَى ﴿وَبشر الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات أَن لَهُم جنَّات﴾ ﴿شهد الله أَنه لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ أَي بِأَن لَهُم وَبِأَنَّهُ (وترغبون أَن تنكحوهن) أَي فِي أَن أَو عَن على خلاف فِي ذَلِك بَين الْمُفَسّرين وَمِمَّا يحتملهما قَوْله
٩٢ - (ويرغب أَن يَبْنِي الْمَعَالِي خَالِد ... ويرغب أَن يرضى صَنِيع الألائم)
أنْشدهُ ابْن السَّيِّد فَإِن قدر فِي أَولا وَعَن ثَانِيًا فمدح وَإِن عكس فذم وَلَا يجوز أَن يقدر فيهمَا مَعًا فِي أَو عَن للتناقض
وَمحل أَن وَأَن وصلتهما بعد حذف الْجَار نصب عِنْد الْخَلِيل وَأكْثر النَّحْوِيين حملا على الْغَالِب فِيمَا ظهر فِيهِ الْإِعْرَاب مِمَّا حذف مِنْهُ وَجوز سِيبَوَيْهٍ أَن يكون الْمحل جرا فَقَالَ بَعْدَمَا حكى قَول الْخَلِيل وَلَو قَالَ إِنْسَان إِنَّه جر لَكَانَ قولا قَوِيا وَله نَظَائِر نَحْو قَوْلهم لاه أَبوك وَأما نقل جمَاعَة مِنْهُم ابْن مَالك أَن الْخَلِيل يرى أَن الْموضع جر وَأَن سِيبَوَيْهٍ يرى أَنه نصب فسهو
وَمِمَّا يشْهد لمُدعِي الْجَرّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَن الْمَسَاجِد لله فَلَا تدعوا مَعَ الله أحدا﴾ وَأَن هَذِه أمتكُم أمة وَاحِدَة وَأَنا ربكُم فاعبدون أَصلهمَا لَا تدعوا مَعَ الله أحدا لِأَن الْمَسَاجِد لله وفاعبدون لِأَن هَذِه
следующие страницы →