Полный текст (906 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
الْآيَة لوصفهما بيقومان وَكَذَا قَالَ بَعضهم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله لَا يحب كل مختال فخور﴾
وَمن ذَلِك قَول الزَّمَخْشَرِيّ فِي ﴿إِنَّمَا أعظكم بِوَاحِدَة أَن تقوموا لله﴾ إِن أَن تقوموا عطف بَيَان على وَاحِدَة وَفِي ﴿مقَام إِبْرَاهِيم﴾ إِنَّه عطف بَيَان على ﴿آيَات بَيِّنَات﴾ مَعَ اتِّفَاق النَّحْوِيين على أَن الْبَيَان والمبين لَا يتخالفان تعريفا وتنكيرا وَقد يكون عبر عَن الْبَدَل بعطف الْبَيَان لتآخيهما وَيُؤَيِّدهُ قَوْله فِي ﴿أسكنوهن من حَيْثُ سكنتم من وجدكم﴾ إِن من وجدكم عطف بَيَان لقَوْله تَعَالَى ﴿من حَيْثُ سكنتم﴾ وَتَفْسِير لَهُ قَالَ وَمن تبعيضية حذف مبعضها أَي أسكنوهن مَكَانا من مَسَاكِنكُمْ مِمَّا تطيقون اه وَإِنَّمَا يُرِيد الْبَدَل لِأَن الْخَافِض لَا يُعَاد إِلَّا مَعَه وَهَذَا إِمَام الصِّنَاعَة سِيبَوَيْهٍ يُسَمِّي التوكيد صفة وَعطف الْبَيَان صفة كَمَا مر
النَّوْع الثَّالِث اشتراطهم فِي بعض مَا التَّعْرِيف شَرطه تعريفا خَاصّا كمنع الصّرْف اشترطوا لَهُ تَعْرِيف العلمية أَو شبها كَمَا فِي أجمع وكنعت الْإِشَارَة وَأي فِي النداء اشترطوا لَهما تَعْرِيف اللَّام الجنسية وَكَذَا تَعْرِيف فاعلي نعم وَبئسَ لَكِنَّهَا تكون مُبَاشرَة لَهُ أَو لما أضيف إِلَيْهِ بِخِلَاف مَا تقدم فشرطها الْمُبَاشرَة لَهُ
وَمن الْوَهم فِي ذَلِك قَول الزَّمَخْشَرِيّ فِي قِرَاءَة ابْن أبي عبلة ﴿إِن ذَلِك لحق تخاصم أهل النَّار﴾
стр. 737
) بِنصب تخاصم إِنَّه صفة للاشارة وَقد مضى أَن جمَاعَة من الْمُحَقِّقين اشترطوا فِي نعت الْإِشَارَة الِاشْتِقَاق كَمَا اشترطوا فِي غَيره من النعوت وَلَا يكون التخاصم أَيْضا عطف بَيَان لِأَن الْبَيَان يشبه الصّفة فَكَمَا لَا تُوصَف الْإِشَارَة إِلَّا بِمَا فِيهِ ال كَذَلِك مَا يعْطف عَلَيْهَا وَلِهَذَا منع أَبُو الْفَتْح فِي ﴿وَهَذَا بعلي شَيخا﴾ فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود بِرَفْع شيخ كَون بعلي عطف بَيَان وَأوجب كَونه خَبرا وَشَيخ إِمَّا خبر ثَان أَو خبر لمَحْذُوف أَو بدل من بعلي أَو بعلي بدل وَشَيخ الْخَبَر وَنَظِير منع أبي الْفَتْح مَا ذكرنَا منع ابْن السَّيِّد فِي كتاب الْمسَائِل والأجوبة وَابْن مَالك فِي التسهيل كَون عطف الْبَيَان تَابعا للمضمر لِامْتِنَاع ذَلِك فِي النَّعْت وَلَكِن أجَاز سِيبَوَيْهٍ يَا هَذَانِ زيد وَعَمْرو على عطف الْبَيَان وَتَبعهُ الزيَادي فَأجَاز مَرَرْت بِهَذَيْنِ الطَّوِيل والقصير على الْبَيَان وَأَجَازَهُ على الْبَدَل أَيْضا وَلم يجزه على النَّعْت لِأَن نعت الْإِشَارَة لَا يكون إِلَّا طبقها فِي اللَّفْظ وَمِمَّنْ نَص على منع النَّعْت فِي هَذَا سِيبَوَيْهٍ والمبرد والزجاج وَهُوَ مُقْتَضى الْقيَاس وَمنع سِيبَوَيْهٍ فِيهَا مُخَالف لإجازته فِي النداء
النَّوْع الرَّابِع اشْتِرَاط الْإِبْهَام فِي بعض الْأَلْفَاظ كظروف الْمَكَان والاختصاص فِي بَعْضهَا كالمبتدآت وَأَصْحَاب الْأَحْوَال
وَمن الْوَهم فِي الأول قَول الزَّمَخْشَرِيّ فِي ﴿فاستبقوا الصِّرَاط﴾ وَفِي ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾
стр. 738
) وَقَول ابْن الطراوة فِي قَوْله
٩٧٦ - ( ... كَمَا عسل الطَّرِيق الثَّعْلَب)
وَقَول جمَاعَة فِي دخلت الدَّار أَو الْمَسْجِد أَو السُّوق إِن هَذِه المنصوبات ظروف وَإِنَّمَا يكون ظرفا مكانيا مَا كَانَ مُبْهما وَيعرف بِكَوْنِهِ صَالحا لكل بقْعَة كمكان وناحية وجهة وجانب وأمام وَخلف
وَالصَّوَاب أَن هَذِه الْمَوَاضِع على إِسْقَاط الْجَار توسعا وَالْجَار الْمُقدر إِلَى فِي ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾ وَفِي فِي الْبَيْت وَفِي أَو إِلَى فِي الْبَاقِي وَيحْتَمل أَن استبقوا ضمن معنى تبَادرُوا وَقد أُجِيز الْوَجْهَانِ فِي ﴿فاستبقوا الْخيرَات﴾ وَيحْتَمل سيرتها أَن يكون بَدَلا من ضمير الْمَفْعُول بدل اشْتِمَال أَي سنعيدها طريقتها
وَمن ذَلِك قَول الزّجاج فِي ﴿واقعدوا لَهُم كل مرصد﴾ إِن كلا ظرف ورده أَبُو عَليّ فِي الأغفال بِمَا ذكرنَا وَأجَاب أَبُو حَيَّان بِأَن اقعدوا لَيْسَ على حَقِيقَته بل مَعْنَاهُ أرصدوهم كل مرصد وَيصِح أرصدوهم كل مرصد فَكَذَا يَصح قعدت كل مرصد قَالَ وَيجوز قعدت مجْلِس زيد كَمَا يجوز قعدت مَقْعَده اهـ
وَهَذَا مُخَالف لكلامهم إِذْ اشترطوا توَافق مادتي الظّرْف وعامله وَلم يكتفوا بالتوافق الْمَعْنَوِيّ كَمَا فِي الْمصدر وَالْفرق أَن انتصاب هَذَا النَّوْع عَلَيْهِ الظَّرْفِيَّة على خلاف الْقيَاس لكَونه مُخْتَصًّا فَيَنْبَغِي أَلا يتَجَاوَز بِهِ مَحل السماع وَأما
стр. 739
نَحْو قعدت جُلُوسًا فَلَا دَافع لَهُ من الْقيَاس وَقيل التَّقْدِير اقعدوا لَهُم على كل مرصد فحذفت على كَمَا قَالَ
٩٧٧ - ( ... وأخفي الَّذِي لَوْلَا الأسى لقضاني)
أَي لقضى عَليّ وَقِيَاس الزّجاج أَن يَقُول فِي ﴿لأقعدن لَهُم صراطك الْمُسْتَقيم﴾ مثل قَوْله فِي ﴿واقعدوا لَهُم كل مرصد﴾ وَالصَّوَاب فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَنَّهُمَا على تَقْدِير على كَقَوْلِهِم ضرب زيد الظّهْر والبطن فِيمَن نصبهما أَو أَن لأقعدن واقعدوا ضمنا معنى لألزمن والزموا
وَمن الْوَهم فِي الثَّانِي قَول الحوفي فِي ﴿ظلمات بَعْضهَا فَوق بعض﴾ إِن ﴿بَعْضهَا فَوق بعض﴾ جملَة مخبر بهَا عَن ظلمات وظلمات غير مُخْتَصّ فَالصَّوَاب قَول الْجَمَاعَة إِنَّه خبر لمَحْذُوف أَي تِلْكَ ظلمات نعم إِن قدر أَن الْمَعْنى ظلمات أَي ظلمات بِمَعْنى ظلمات عِظَام أَو متكاثفة وَتركت الصّفة لدلَالَة الْمقَام عَلَيْهَا كَمَا قَالَ
٩٧٨ - (لَهُ حَاجِب فِي كل أَمر يشينه ... )
صَحَّ وَقَول الْفَارِسِي فِي ﴿ورهبانية ابتدعوها﴾ إِنَّه من بَاب زيدا ضَربته
стр. 740
وَاعْتَرضهُ ابْن الشجري بِأَن الْمَنْصُوب فِي هَذَا الْبَاب شَرطه أَن يكون مُخْتَصًّا ليَصِح رَفعه بِالِابْتِدَاءِ وَالْمَشْهُور أَنه عطف على مَا قبله وابتدعوها صفة وَلَا بُد من تَقْدِير مُضَاف أَي وَحب رَهْبَانِيَّة وَإِنَّمَا لم يحمل أَبُو عَليّ الْآيَة على ذَلِك لاعتزاله فَقَالَ لِأَن مَا يبتدعونه لَا يخلقه الله وَقد يتخيل وُرُود اعْتِرَاض ابْن الشجري على أبي الْبَقَاء فِي تجويزه فِي ﴿وَأُخْرَى تحبونها﴾ كَونه ك زيدا ضَربته وَيُجَاب بِأَن الأَصْل وَصفَة أُخْرَى وَيجوز كَون تحبونها صفة وَالْخَبَر إِمَّا نصر وَإِمَّا مَحْذُوف أَي وَلكم نعْمَة أُخْرَى وَنصر بدل أَو خبر لمَحْذُوف وَقَول ابْن مَالك بدر الدّين فِي قَول الحماسي
٩٧٩ - (فَارِسًا مَا غادروه ملحما ... )
إِنَّه من بَاب الِاشْتِغَال كَقَوْل أبي عَليّ فِي الْآيَة وَالظَّاهِر أَنه نصب على الْمَدْح لما قدمنَا وَمَا فِي الْبَيْت زَائِدَة وَلِهَذَا أمكن أَن يَدعِي أَنه من بَاب الِاشْتِغَال
النَّوْع الْخَامِس اشتراطهم الْإِضْمَار فِي بعض المعمولات والإظهار فِي بعض فَمن الأول مجرور لَوْلَا ومجرور وحد وَلَا يختصان بضمير خطاب وَلَا غَيره تَقول لولاي ولولاك ولولاه ووحدي ووحدك وَوَحدهُ ومجرور لبي وسعدي وحناني وَيشْتَرط لَهُنَّ ضمير الْخطاب وشذ نَحْو قَوْله
стр. 741
٩٨٠ - (فيالبي إِذْ هدرت لَهُم ... )
وَقَول آخر
٩٨ - ( ... لَقلت لبيه لمن يدعوني) كَمَا شذت إضافتها إِلَى الظَّاهِر فِي قَوْله
٩٨ - ( ... فلبى فلبي يَدي مسور)
وَمن ذَلِك مَرْفُوع خبر كَاد وَأَخَوَاتهَا إِلَّا عَسى فَتَقول كَاد زيد يَمُوت وَلَا تَقول يَمُوت أَبوهُ وَيجوز عَسى زيد أَن يقوم أَو يقوم أَبوهُ فيرفع السَّبي لَا يجوز رَفعه الْأَجْنَبِيّ نَحْو عَسى زيد أَن يقوم عَمْرو عِنْده
وَمن ذَلِك مَرْفُوع اسْم التَّفْضِيل فِي غير مَسْأَلَة الْكحل وَهَذَا شَرطه مَعَ الْإِضْمَار الاستتار وَكَذَا مَرْفُوع نَحْو قُم وأقوم وَتقوم ونقوم
وَمن الثَّانِي تَأْكِيد الِاسْم الْمظهر والنعت والمنعوت وَعطف الْبَيَان والمبين
وَمن الْوَهم فِي الأول قَول بَعضهم فِي لولاي ومُوسَى إِن مُوسَى يحْتَمل الْجَرّ وَهَذَا خطأ لِأَنَّهُ لَا يعْطف على الضَّمِير الْمَجْرُور إِلَّا بِإِعَادَة الجاز وَلِأَن لَوْلَا لَا تجر الظَّاهِر فَلَو أُعِيدَت لم تعْمل الْجَرّ فَكيف وَلم تعد وَهَذِه مَسْأَلَة يحاجى بهَا فَيُقَال ضمير مجرور لَا يَصح أَن يعْطف عَلَيْهِ اسْم مجرور أعدت
стр. 742
الْجَار أم لم تعده وَقَوْلِي مجرور لِأَنَّهُ يَصح أَن تعطف عَلَيْهِ اسْما مَرْفُوعا لِأَن لَوْلَا مَحْكُوم لَهَا بِحكم الْحُرُوف الزَّائِدَة وَالزَّائِد لَا يقْدَح فِي كَون الِاسْم مُجَردا من العوامل اللفظية فَكَذَا مَا أشبه الزَّائِد وَقَول جمَاعَة فِي قَول هدبة
٩٨٣ - (عَسى الكرب الَّذِي أمسيت فِيهِ ... يكون وَرَاءه فرج قريب)
إِن فرجا اسْم كَانَ وَالصَّوَاب أَنه مُبْتَدأ خَبره الظّرْف وَالْجُمْلَة خبر كَانَ وَاسْمهَا ضمير الكرب واما قَوْله
٩٨٤ - (وَقد جعلت إِذا مَا قُمْت يثقلني ... ثوبي فأنهض نَهَضَ الشَّارِب الثمل)
فثوبي بدل اشْتِمَال من تَاء جعلت لَا فَاعل يثقلني
وَمن الْوَهم فِي الثَّانِي قَول أبي الْبَقَاء فِي ﴿إِن شانئك هُوَ الأبتر﴾ إِنَّه يجوز كَون هُوَ توكيدا وَقد مضى وَقَول الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مَا قلت لَهُم إِلَّا مَا أَمرتنِي بِهِ أَن اعبدوا الله﴾ إِذا قدرت أَن مَصْدَرِيَّة فَأن وصلتها عطف بَيَان على الْهَاء وَقَول النَّحْوِيين فِي نَحْو ﴿اسكن أَنْت وزوجك الْجنَّة﴾ إِن الْعَطف على الضَّمِير الْمُسْتَتر وَقد رد ذَلِك ابْن مَالك وَجعله من عطف الْجمل وَالْأَصْل ولتسكن زَوجك وَكَذَا قَالَ فِي ﴿لَا نخلفه نَحن وَلَا أَنْت﴾ إِن
стр. 743
التَّقْدِير وَلَا تخلفه أَنْت لِأَن مَرْفُوع فعل الْأَمر لَا يكون ظَاهرا ومرفوع الْفِعْل الْمُضَارع ذِي النُّون لَا يكون غير ضمير الْمُتَكَلّم وَجوز فِي قَوْله
٩٨٥ - (نطوف مَا نطوف ثمَّ نأوي ... ذَوُو الْأَمْوَال منا والعديم)
(إِلَى حفر أسافلهن جَوف ... وأعلاهن صفاح مُقيم)
كَون ذَوُو فَاعِلا بِفعل غيبَة مَحْذُوف أَي يأوي ذَوُو الْأَمْوَال وَكَونه وَمَا بعده توكيدا على حد ضرب زيد الظّهْر والبطن
تَنْبِيه
من العوامل مَا يعْمل فِي الظَّاهِر وَفِي الْمُضمر بِشَرْط استتاره وَهُوَ نعم وَبئسَ تَقول نعم الرّجلَانِ الزيدان وَنعم رجلَيْنِ الزيدان وَلَا يُقَال نعما إِلَّا فِي لغية أَو بِشَرْط إِفْرَاده وتذكيره وَهُوَ رب فِي الْأَصَح
النَّوْع السَّادِس اشتراطهم الْمُفْرد فِي بعض المعمولات وَالْجُمْلَة فِي بعض فَمن الأول الْفَاعِل ونائبه وَهُوَ الصَّحِيح فَأَما ﴿ثمَّ بدا لَهُم من بعد مَا رَأَوْا الْآيَات ليسجننه﴾ ﴿وَإِذا قيل لَهُم لَا تفسدوا فِي الأَرْض﴾ فقد مر الْبَحْث فيهمَا
وَمن الثَّانِي خبر أَن الْمَفْتُوحَة إِذا خففت
وَخبر القَوْل المحكي نَحْو قولي لَا إِلَه إِلَّا الله وَخرج بِذكر المحكي قَوْلك قولي حق
стр. 744
وَكَذَلِكَ خبر ضمير الشَّأْن وعَلى هَذَا فَقَوله تَعَالَى ﴿وَمن يكتمها فَإِنَّهُ آثم قلبه﴾ إِذا قدر ضمير إِنَّه للشأن لزم كَون آثم خَبرا مقدما وَقَلبه مُبْتَدأ مُؤَخرا وَإِذا قدر رَاجعا إِلَى اسْم الشَّرْط جَازَ ذَلِك وَأَن يكون آثم الْخَبَر وَقَلبه فَاعل بِهِ
وَخبر أَفعَال المقاربة وَمن الْوَهم قَول بَعضهم فِي ﴿فَطَفِقَ مسحا بِالسوقِ والأعناق﴾ إِن مسحا خبر طفق وَالصَّوَاب أَنه مصدر لخَبر مَحْذُوف أَي يمسح مسحا
وَجَوَاب الشَّرْط وَجَوَاب الْقسم وَمن الْوَهم قَول الْكسَائي وَأبي حَاتِم فِي نَحْو ﴿يحلفُونَ بِاللَّه لكم ليرضوكم﴾ إِن اللَّام وَمَا بعْدهَا جَوَاب وَقد مر الْبَحْث فِي ذَلِك وَقَول بدر الدّين ابْن مَالك فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَفَمَن زين لَهُ سوء عمله فَرَآهُ حسنا﴾ إِن جَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف وَإِن تَقْدِيره ذهبت نَفسك عَلَيْهِم حسرة بِدَلِيل ﴿فَلَا تذْهب نَفسك عَلَيْهِم حسرات﴾ أَو كمن هداه الله بِدَلِيل ﴿فَإِن الله يضل من يَشَاء وَيهْدِي من يَشَاء﴾ وَالتَّقْدِير الثَّانِي بَاطِل وَيجب عَلَيْهِ كَون من مَوْصُولَة وَقد يتَوَهَّم أَن مثل هَذَا قَول صَاحب اللوامح وَهُوَ أَبُو الْفضل الرَّازِيّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أم من خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ لَا بُد من إِضْمَار جملَة معادلة وَالتَّقْدِير كمن لَا يخلق اهـ
стр. 745
وَإِنَّمَا هَذَا مَبْنِيّ على تَسْمِيَة جمَاعَة مِنْهُم الزَّمَخْشَرِيّ فِي مفصله الظّرْف من نَحْو زيد فِي الدَّار جملَة ظرفية لكَونه عِنْدهم خلفا عَن جملَة مقدرَة وَلَا يعْتَذر بِمثل هَذَا عَن ابْن مَالك فان الظّرْف لَا يكون جَوَابا وَإِن قُلْنَا إِنَّه جملَة
النَّوْع السَّابِع اشْتِرَاط الْجُمْلَة الفعلية فِي بعض الْمَوَاضِع والاسمية فِي بعض
وَمن الأول جملَة الشَّرْط غير لَوْلَا وَجُمْلَة جَوَاب لَو وَلَوْلَا وَلَو مَا والجملتان بعد لما والجمل التالية أحرف التحضيض وَجُمْلَة أَخْبَار أَفعَال المقاربة وَخبر أَن الْمَفْتُوحَة بعد لَو عِنْد الزَّمَخْشَرِيّ ومتابعيه نَحْو ﴿وَلَو أَنهم آمنُوا﴾
وَمن الثَّانِي الْجُمْلَة بعد إِذا الفجائية وليتما على الصَّحِيح فيهمَا
وَمن الْوَهم فِي الأول أَن يَقُول من لَا يذهب إِلَى قَول الْأَخْفَش والكوفيين فِي نَحْو ﴿وَإِن امْرَأَة خَافت﴾ ﴿وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك﴾ و ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ إِن الْمَرْفُوع مُبْتَدأ وَذَلِكَ خطأ لِأَنَّهُ خلاف قَول من اعْتمد عَلَيْهِم وَإِنَّمَا قَالَه سَهوا وَأما إِذا قَالَ ذَلِك الْأَخْفَش أَو الْكُوفِي فَلَا يعد ذَلِك الْإِعْرَاب خطأ لِأَن هَذَا مَذْهَب ذَهَبُوا إِلَيْهِ وَلم يقولوه سَهوا عَن قَاعِدَة نعم الصَّوَاب خلاف قَوْلهم فِي أصل الْمَسْأَلَة وأجازوا أَن يكون الْمَرْفُوع مَحْمُولا على إِضْمَار فعل كَمَا يَقُول الْجُمْهُور وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ وَجها ثَالِثا وَهُوَ أَن يكون فَاعِلا بِالْفِعْلِ الْمَذْكُور على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير مستدلين على جَوَاز ذَلِك بِنَحْوِ قَول الزباء
стр. 746
٩٨٦ - ( ... مَا للجمال مشيها وئيدا)
فِيمَن رفع مشيها وَذَلِكَ عِنْد الْجَمَاعَة مُبْتَدأ حذف خَبره وَبَقِي مَعْمُول الْخَبَر أَي مشيها يكون وئيدا أَو يُوجد وئيدا وَلَا يكون بدل بعض من الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي الظّرْف كَمَا كَانَ فِيمَن جَرّه بدل اشْتِمَال من الْجمال لِأَنَّهُ عَائِد على مَا الاستفهامية وَمَتى أبدل اسْم من اسْم اسْتِفْهَام وَجب اقتران الْبَدَل بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام فَكَذَلِك حكم ضمير الِاسْتِفْهَام وَلِأَنَّهُ لَا ضمير فِيهِ رَاجع إِلَى الْمُبدل مِنْهُ
وَمن ذَلِك قَول بَعضهم فِي بَيت الْكتاب
٩٨٧ - ( ... وصال على طول الصدود يَدُوم)
إِن وصال مُبْتَدأ وَالصَّوَاب أَنه فَاعل ب يَدُوم محذوفا مُفَسرًا بالمذكور وَقَول آخر فِي نَحْو آتِيك يَوْم زيدا تَلقاهُ إِنَّه يجوز فِي زيد الرّفْع بِالِابْتِدَاءِ وَذَلِكَ خطأ عِنْد سِيبَوَيْهٍ لِأَن الزَّمن الْمُبْهم الْمُسْتَقْبل يحمل على إِذا فِي أَنه لَا يُضَاف إِلَى الْجُمْلَة الاسمية وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿يَوْم هم بارزون﴾ فقد مضى أَن الزَّمن هُنَا مَحْمُول على إِذْ لَا على إِذا وَأَنه لتحققه نزل منزلَة الْمَاضِي وَأما جَوَاب ابْن عُصْفُور عَن سِيبَوَيْهٍ بِأَنَّهُ إِنَّمَا يُوجب ذَلِك فِي الظروف وَالْيَوْم هُنَا بدل من
стр. 747
الْمَفْعُول بِهِ وَهُوَ ﴿يَوْم التلاق﴾ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿لينذر يَوْم التلاق﴾ فمردود وَإِنَّمَا ذَلِك فِي اسْم الزَّمَان ظرفا كَانَ أَو غَيره ثمَّ هَذَا الْجَواب لَا يَتَأَتَّى لَهُ فِي قَوْله
٩٨٨ - (وَكن لي شَفِيعًا يَوْم لَا ذُو شَفَاعَة ... بمغن فتيلا عَن سَواد بن قَارب)
وَمن الْوَهم أَيْضا قَول بَعضهم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو بِهِ أَذَى من رَأسه﴾ بَعْدَمَا جزم بِأَن من شَرْطِيَّة إِنَّه يجوز كَون الْجُمْلَة الاسمية معطوفة على كَانَ وَمَا بعْدهَا وَيَردهُ أَن جملَة الشَّرْط لَا تكون اسمية فَكَذَا الْمَعْطُوف عَلَيْهَا على أَنه لَو قدر من مَوْصُولَة لم يَصح قَوْله أَيْضا لِأَن الْفَاء لَا تدخل فِي الْخَبَر إِذا كَانَت الصِّلَة جملَة اسمية لعدم شبهه حِينَئِذٍ باسم الشَّرْط وَقَول ابْن طَاهِر فِي قَوْله
٩٨٩ - (فَإِن لَا مَال أعْطِيه فَإِنِّي ... صديق من غدو أَو رواح)
وَقَول آخَرين فِي قَول الشَّاعِر
٩٩٠ - (ونبئت ليلى أرْسلت بشفاعة ... إِلَيّ فَهَلا نفس ليلى شفيعها)
إِن مَا بعد إِن لَا وهلا جملَة اسمية نابت عَن الْجُمْلَة الفعلية وَالصَّوَاب أَن التَّقْدِير فِي الأولى فَإِن أكن وَفِي الثَّانِيَة فَهَلا كَانَ أَي الْأَمر والشأن وَالْجُمْلَة الاسمية فيهمَا خبر
وَمن ذَلِك قَول جمَاعَة مِنْهُم الزَّمَخْشَرِيّ فِي ﴿وَلَو أَنهم آمنُوا وَاتَّقوا لمثوبة من عِنْد الله خير﴾
стр. 748
) إِن الْجُمْلَة الاسمية جَوَاب لَو وَالْأولَى أَن يقدر الْجَواب محذوفا أَي لَكَانَ خيرا لَهُم أَو أَن يقدر لَو بِمَنْزِلَة لَيْت فِي إِفَادَة التَّمَنِّي فَلَا تحْتَاج إِلَى جَوَاب
وَمن ذَلِك قَول جمَاعَة مِنْهُم ابْن مَالك فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَمَّا نجاهم إِلَى الْبر فَمنهمْ مقتصد﴾ إِن الْجُمْلَة جَوَاب لما وَالظَّاهِر أَن الْجَواب جملَة فعلية محذوفة أَي انقسموا قسمَيْنِ فَمنهمْ مقتصد وَمِنْهُم غير ذَلِك وَيُؤَيّد هَذَا أَن جَوَاب لما لَا يقْتَرن بِالْفَاءِ
وَمن الْوَهم فِي الثَّانِي تَجْوِيز كثير من النَّحْوِيين الِاشْتِغَال فِي نَحْو خرجت فَإِذا زيد يضْربهُ عَمْرو وَمن الْعجب أَن ابْن الْحَاجِب أجَاز ذَلِك فِي كافيته مَعَ قَوْله فِيهَا فِي بحث الظروف وَقد تكون للمفاجأة فَيلْزم الْمُبْتَدَأ بعْدهَا وَأَجَازَ ابْن أبي الرّبيع فِي ليتما زيدا أضربه أَن يكون انتصاب زيدا على الِاشْتِغَال كالنصب فِي إِنَّمَا زيدا أضربه وَالصَّوَاب أَن انتصابه بليت لِأَنَّهُ لم يسمع نَحْو ليتما قَامَ زيد كَمَا سمع إِنَّمَا قَامَ زيد
تَنْبِيه
اعْترض الرَّازِيّ على الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله فِي ﴿وَالَّذين كفرُوا بآيَات الله أُولَئِكَ هم الخاسرون﴾ إِن الْجُمْلَة معطوفة على ﴿وينجي الله الَّذين اتَّقوا﴾ بِأَن الاسمية لَا تعطف على الفعلية وَقد مر أَن تخَالف الجملتين فِي الاسمية والفعلية
стр. 749
لَا يمْنَع التعاطف وَقَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين فِي تَجْوِيز أبي الْبَقَاء فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْهُم من كلم الله﴾ إِنَّه يجوز كَون الْجُمْلَة الاسمية بَدَلا من ﴿فضلنَا بَعضهم على بعض﴾ هَذَا مَرْدُود لِأَن الاسمية لَا تبدل من الفعلية اه وَلم يقم دَلِيل على امْتنَاع ذَلِك
النَّوْع الثَّامِن اشتراطهم فِي بعض الْجمل الخبرية وَفِي بَعْضهَا الإنشائية فَالْأول كثير كالصلة وَالصّفة وَالْحَال وَالْجُمْلَة الْوَاقِعَة خَبرا لَكَانَ أَو خَبرا لإن أَو لضمير الشَّأْن قيل أَو خَبرا للمبتدأ أَو جَوَابا للقسم غير الاستعطافي
وَمن الثَّانِي جَوَاب الْقسم الاستعاطفي كَقَوْلِه
٩٩ - (بِرَبِّك هَل ضممت إِلَيْك ليلى ... )
وَقَوله
٩٩ - (بعيشك يَا سلمى ارحمي ذَا صبَابَة ... )
وَمَا ورد على خلاف مَا ذكر مؤول فَمن الأول قَوْله
٩٩٣ - (وَإِنِّي لراج نظرة قبل الَّتِي ... لعَلي وَإِن شطت نَوَاهَا أزورها)
وتخريجه على إِضْمَار القَوْل أَي قبل الَّتِي أَقُول لعَلي أَو على أَن الصِّلَة أزورها وَخبر لَعَلَّ مَحْذُوف وَالْجُمْلَة مُعْتَرضَة أَي لعَلي أفعل ذَلِك وَقَوله
٩٤٤ - ( ... جاؤوا بمذق هَل رَأَيْت الذِّئْب قطّ)
وَقَوله
стр. 750
٩٩٥ - ( ... فَإِنَّمَا أَنْت أَخ لَا نعدمه)
وتخريجهما على إِضْمَار القَوْل أَي أَخ مقول فِيهِ لَا جعلنَا الله نعدمه وبمذق مقول عِنْد رُؤْيَته ذَلِك وَقَول أبي الدَّرْدَاء ﵁ وجدت النَّاس اخبر تقله أَي صادفت النَّاس مقولا فيهم ذَلِك وَقَوله
٩٩٦ - (وكوني بالمكارم ذكريني ... ودلي دلّ ماجدة صناع)
وَالْجُمْلَة فِي هَذَا مؤولة بِالْجُمْلَةِ الخبرية أَي وكوني تذكرينني مثل قَوْله تَعَالَى ﴿قل من كَانَ فِي الضَّلَالَة فليمدد لَهُ الرَّحْمَن مدا﴾ أَي فيمد وَقَوله
٩٩٧ - (إِن الَّذين قتلتم أمس سيدهم ... لَا تحسبوا ليلهم عَن ليلكم نَامَا)
وَقَوله
٩٩٨ - (إِنِّي إِذا مَا الْقَوْم كَانُوا أنجيه ... واضطرب الْقَوْم اضْطِرَاب الأرشيه)
(هُنَاكَ أوصيني وَلَا توصي بيه ... )
وَيَنْبَغِي أَن يسْتَثْنى من منع ذَلِك فِي خبري إِن وَضمير الشَّأْن خبر أَن الْمَفْتُوحَة إِذا خففت فَإِنَّهُ يجوز أَن يكون جملَة دعائية كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَالْخَامِسَة أَن غضب الله عَلَيْهَا﴾ فِي قِرَاءَة من قَرَأَ أَن بِالتَّخْفِيفِ وَغَضب بِالْفِعْلِ وَالله فَاعل
стр. 751
وَقَوْلهمْ اما أَن جَزَاك الله خيرا فِيمَن فتح الْهمزَة وَإِذا لم نلتزم قَول الْجُمْهُور فِي وجوب كَون اسْم أَن هَذِه ضمير شَأْن فَلَا اسْتثِْنَاء بِالنِّسْبَةِ إِلَى ضمير الشَّأْن إِذْ يُمكن أَن يقدر وَالْخَامِسَة أَنَّهَا وَأما أَنَّك وَأما ﴿نُودي أَن بورك من فِي النَّار﴾ فَيجوز كَون أَن تفسيرية
وَمن الْوَهم فِي هَذَا الْبَاب قَول بَعضهم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَانْظُر إِلَى الْعِظَام كَيفَ ننشزها﴾ إِن جملَة الِاسْتِفْهَام حَال من الْعِظَام وَالصَّوَاب أَن كَيفَ وَحدهَا حَال من مفعول ننشز وَأَن الْجُمْلَة بدل من الْعِظَام وَلَا يلْزم من جَوَاز كَون الْحَال المفردة استفهاما جَوَاز ذَلِك فِي الْجُمْلَة لِأَن الْحَال كالخبر وَقد جَازَ بالِاتِّفَاقِ نَحْو كَيفَ زيد وَاخْتلف فِي نَحْو زيد كَيفَ هُوَ وَقَول آخَرين إِن جملَة الِاسْتِفْهَام حَال فِي نَحْو عرفت زيدا أَبُو من هُوَ وَقد مر
وَاعْلَم أَن النّظر الْبَصْرِيّ يعلق فعله كالنظر القلبي قَالَ تَعَالَى ﴿فَلْينْظر أَيهَا أزكى طَعَاما﴾ وَقَالَ ﴿انْظُر كَيفَ فضلنَا بَعضهم على بعض﴾
وَمن ذَلِك قَول الْأمين الْمحلي فِيمَا رَأَيْت بِخَطِّهِ إِن الْجُمْلَة الَّتِي بعد الْوَاو من قَوْله
٩٩٩ - (اطلب وَلَا تضجر من مطلب ... )
حَالية وَإِن لَا ناهية وَالصَّوَاب أَن الْوَاو للْعَطْف ثمَّ الْأَصَح أَن
стр. 752
الفتحة اعراب مثلهَا فِي لَا تَأْكُل السّمك وتشرب اللَّبن لابناء لأجل نون توكيد خَفِيفَة محذوفة
النَّوْع التَّاسِع اشتراطهم لبَعض الْأَسْمَاء أَن يُوصف ولبعضها أَلا يُوصف فَمن الأول مجرور رب إِذا كَانَ ظَاهرا وَأي فِي النداء والجماء فِي قَوْلهم جاؤوا الْجَمَّاء الْغَفِير وَمَا وطئ بِهِ من خبر أَو صفة أَو حَال نَحْو زيد رجل صَالح ومررت بزيد الرجل الصَّالح وَمِنْه ﴿بل أَنْتُم قوم تفتنون﴾ ﴿وَلَقَد ضربنا للنَّاس فِي هَذَا الْقُرْآن﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿قُرْآنًا عَرَبيا﴾ وَقَول الشَّاعِر
١٠٠٠ - (أأكرم من ليلى عَليّ فتبتغي ... بِهِ الجاه أم كنت امْرأ لَا أطيعها)
وَمن ثمَّ أبطل أَبُو عَليّ كَون الظّرْف من قَول الْأَعْشَى
١٠٠ - (رب رفد هرقته ذَلِك الْيَوْم ... وَأسرى من معشر أقيال)
مُتَعَلقا بأسرى لِئَلَّا يَخْلُو مَا عطف على مجرور رب من صفة قَالَ وَأما قَوْله
١٠٠ - (فيا رب يَوْم قد لهوت وَلَيْلَة ... بآنسة كَأَنَّهَا خطّ تِمْثَال)
فعلى أَن صفة الثَّانِي محذوفة مَدْلُول عَلَيْهَا بِصفة الأول وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِك هُنَا وَقد يجوز ذَلِك هُنَا لِأَن الإراقة إِتْلَاف فقد تجْعَل دَلِيلا عَلَيْهِ
стр. 753
وَمن الثَّانِي فَاعِلا نعم وَبئسَ والأسماء المتوغلة فِي شبه الْحَرْف إِلَّا من وَمَا النكرتين فَإِنَّهُمَا يوصفان نَحْو مَرَرْت بِمن معجب لَك وَبِمَا معجب لَك وَألْحق بهما الْأَخْفَش أيا نَحْو مَرَرْت بِأَيّ معجب لَك وَهُوَ قوي فِي الْقيَاس لِأَنَّهَا معربة وَمن ذَلِك الضَّمِير وَجوز الْكسَائي نَعته إِن كَانَ لغَائِب والنعت لغير التَّوْضِيح نَحْو ﴿قل إِن رَبِّي يقذف بِالْحَقِّ علام الغيوب﴾ وَنَحْو ﴿لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ فَقدر علام نعتا للضمير الْمُسْتَتر فِي ﴿يقذف بِالْحَقِّ﴾ و ﴿الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾ نعتين لَهو وَأَجَازَ غير الْفَارِسِي وَابْن السراج نعت فاعلي نعم وَبئسَ تمسكا بقوله
١٠٠٣ - (نعم الْفَتى المري أَنْت إِذا هم ... حَضَرُوا لَدَى الحجرات نَار الموقد)
وَحمله الْفَارِسِي وَابْن السراج على الْبَدَل وَقَالَ ابْن مَالك يمْتَنع نَعته إِذا قصد بالنعت التَّخْصِيص مَعَ إِقَامَة الْفَاعِل مقَام الْجِنْس لِأَن تَخْصِيصه حِينَئِذٍ منَاف لذَلِك الْقَصْد فَأَما إِذا تؤول بالجامع لأكمل الْخِصَال فَلَا مَانع من نَعته حِينَئِذٍ لِإِمْكَان أَن ينوى فِي النَّعْت مَا نوي فِي المنعوت وعَلى هَذَا يحمل الْبَيْت اه وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ وَأَبُو الْبَقَاء فِي ﴿وَكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن﴾ إِن الْجُمْلَة بعد كم صفة لَهَا وَالصَّوَاب أَنَّهَا صفة لقرن وَجمع الضَّمِير حملا على مَعْنَاهُ كَمَا جمع وصف جَمِيع فِي ﴿وَإِن كل لما جَمِيع لدينا محضرون﴾
стр. 754
النَّوْع الْعَاشِر تخصيصهم جَوَاز وصف بعض الْأَسْمَاء بمَكَان دون آخر كالعامل من وصف ومصدر فَإِنَّهُ لَا يُوصف قبل الْعَمَل ويوصف بعده وكالموصول فَإِنَّهُ لَا يُوصف قبل تَمام صلته بعد تَمامهَا وتعميمهم الْجَوَاز فِي الْبَعْض وَذَلِكَ هُوَ الْغَالِب
وَمن الْوَهم فِي الأول قَول بَعضهم فِي قَول الحطيئة
١٠٠٤ - (أزمعت يأسا مُبينًا من نوالكم ... وَلنْ ترى طاردا للْحرّ كالياس)
إِن من مُتَعَلقَة بيأسا وَالصَّوَاب أَن تعلقهَا بيئست محذوفا لِأَن الْمصدر لَا يُوصف قبل أَن يَأْتِي معموله
وَقَالَ أَبُو الْبَقَاء فِي ﴿وَلَا آمين الْبَيْت الْحَرَام يَبْتَغُونَ فضلا﴾ لَا يكون يَبْتَغُونَ نعتا لآمين لِأَن اسْم الْفَاعِل إِذا وصف لم يعْمل فِي الِاخْتِيَار بل هُوَ حَال من آمين اه وَهَذَا قَول ضَعِيف وَالصَّحِيح جَوَاز الْوَصْف بعد الْعَمَل
النَّوْع الْحَادِي عشر إجازتهم فِي بعض أَخْبَار النواسخ أَن يتَّصل بالناسخ نَحْو كَانَ قَائِما زيد وَمنع ذَلِك فِي الْبَعْض إِن زيدا قَائِم
وَمن الْوَهم فِي هَذَا قَول الْمبرد فِي قَوْلهم إِن من أفضلهم كَانَ زيدا إِنَّه لَا يجب أَن يحمل على زِيَادَة كَانَ كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ بل يجوز أَن تقدر كَانَ نَاقِصَة وَاسْمهَا ضمير زيد لِأَنَّهُ مُتَقَدم رُتْبَة إِذْ هُوَ إسم إِن وَمن أفضلهم خبر كَانَ وَكَانَ ومعمولاها خبر إِن فَلَزِمَهُ تَقْدِيم خبر إِن على اسْمهَا مَعَ أَنه لَيْسَ ظرفا وَلَا مجرورا وَهَذَا لَا يُجِيزهُ أحد
стр. 755
النَّوْع الثَّانِي عشر إيجابهم لبَعض معمولات الْفِعْل وَشبهه أَن يتَقَدَّم كالاستفهام وَالشّرط وَكم الخبرية نَحْو ﴿فَأَي آيَات الله تنكرون﴾ ﴿وَسَيعْلَمُ الَّذين ظلمُوا أَي مُنْقَلب يَنْقَلِبُون﴾ ﴿أَيّمَا الْأَجَليْنِ قضيت﴾ وَلِهَذَا قدر ضمير الشَّأْن فِي قَوْله
١٠٠٥ - (إِن من يدْخل الْكَنِيسَة يَوْمًا ... يلق فِيهَا جآذرا وظباء)
ولبعضها أَن يتَأَخَّر إِمَّا لذاته كالفاعل ونائبه ومشبهه أَو لضعف الْفِعْل كمفعول التَّعَجُّب نَحْو مَا أحسن زيدا أَو لعَارض معنوي أَو لَفْظِي وَذَلِكَ كالمفعول فِي نَحْو ضرب مُوسَى عِيسَى فَإِن تَقْدِيمه يُوهم أَنه مُبْتَدأ وَأَن الْفِعْل مُسْند إِلَى ضَمِيره وكالمفعول الَّذِي هُوَ أَي الموصولة نَحْو سأكرم أَيهمْ جَاءَنِي كَأَنَّهُمْ قصدُوا الْفرق بَينهَا وَبَين أَي الشّرطِيَّة والاستفهامية وَالْمَفْعُول الَّذِي هُوَ أَن وصلتها نَحْو عرفت أَنَّك فَاضل كَرهُوا الِابْتِدَاء بِأَن الْمَفْتُوحَة لِئَلَّا يلتبس بِأَن الَّتِي بِمَعْنى لَعَلَّ وَإِذا كَانَ الْمُبْتَدَأ الَّذِي أَصله التَّقْدِيم يجب تَأَخره إِذا كَانَ أَن وصلتها نَحْو ﴿وَآيَة لَهُم أَنا حملنَا ذُرِّيتهمْ﴾ فَأن يجب تَأَخّر الْمَفْعُول الَّذِي أَصله التَّأْخِير نَحْو ﴿وَلَا تخافون أَنكُمْ أشركتم﴾ أَحَق وَأولى وكمفعول عَامل اقْترن بلام الِابْتِدَاء أَو الْقسم أَو حرف الِاسْتِثْنَاء أَو مَا النافية أَو لَا فِي جَوَاب الْقسم
стр. 756
وَمن الْوَهم فِي الأول قَول ابْن عُصْفُور فِي ﴿أفلم يهد لَهُم كم أهلكنا﴾ إِن كم فَاعل يهد فَإِن قلت خرجه على لُغَة حَكَاهَا الْأَخْفَش هِيَ أَن بعض الْعَرَب لَا يلْتَزم صدرية كم الخبرية قلت قد اعْترف برداءتها فتخريج التَّنْزِيل عَلَيْهَا بعد ذَلِك رداءة وَالصَّوَاب أَن الْفَاعِل مستتر رَاجع إِلَى الله أَي أَو لم يبين الله لَهُم أَو إِلَى الْهدى وَالْأول قَول أبي الْبَقَاء وَالثَّانِي قَول الزّجاج وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ الْفَاعِل الْجُمْلَة وَقد مر أَن الْفَاعِل لَا يكون جملَة وَكم مفعول أهلكنا وَالْجُمْلَة مفعول يهد وَهُوَ مُعَلّق عَنْهَا وَكم الخبرية تعلق خلافًا لأكثرهم
وَمن الْوَهم فِي الثَّانِي قَول بَعضهم فِي بَيت الْكتاب
١٠٠٦ - (وقلما ... وصال على طول الصدود يَدُوم)
إِن وصال فَاعل ب يَدُوم وَفِي بَيت الْكتاب أَيْضا
١٠٠٧ - ( ... أظبي كَانَ أمك أم حمَار)
إِن ظَبْي اسْم كَانَ وَالصَّوَاب أَن وصال فَاعل يَدُوم محذوفا مدلولا عَلَيْهِ بالمذكور وَأَن ظَبْي اسْم ل كَانَ محذوفة مفسرة بكان الْمَذْكُورَة أَو مُبْتَدأ وَالْأول أولى لِأَن همزَة الِاسْتِفْهَام بالجمل الفعلية أولى مِنْهَا بالاسمية وَعَلَيْهِمَا فاسم كَانَ ضمير رَاجع إِلَيْهِ وَقَول سِيبَوَيْهٍ إِنَّه أخبر عَن النكرَة بالمعرفة وَاضح على الأول لِأَن ظَبْيًا الْمَذْكُور اسْم كَانَ وَخَبره أمك وَأما على الثَّانِي
стр. 757
فخبر ظَبْي إِنَّمَا هُوَ الْجُمْلَة والجمل نكرات وَلَكِن يكون مَحل الاستشهاد قَوْله كَانَ أمك على أَن ضمير النكرَة عِنْده نكرَة لَا على أَن الِاسْم مقدم
وَقَول بَعضهم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن السّمع وَالْبَصَر والفؤاد كل أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مسؤولا﴾ إِن عَنهُ مَرْفُوع الْمحل بمسؤولا وَالصَّوَاب أَن اسْم كَانَ ضمير الْمُكَلف وَإِن لم يجر لَهُ ذكر وَأَن الْمَرْفُوع بمسؤولا مستتر فِيهِ رَاجع إِلَيْهِ أَيْضا وَأَن عَنهُ فِي مَوضِع نصب
وَقَول بَعضهم فِي قَوْله
١٠٠٨ - (آلَيْت حب الْعرَاق الدَّهْر أطْعمهُ ... )
إِنَّه من بَاب الِاشْتِغَال لَا على إِسْقَاط على كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ وَذَلِكَ مَرْدُود لِأَن أطْعمهُ بِتَقْدِير لَا أطْعمهُ
وَقَول الْفراء فِي ﴿وَإِن كلا لما ليوفينهم رَبك أَعْمَالهم﴾ فِيمَن خفف إِن إِنَّه أَيْضا من بَاب الِاشْتِغَال مَعَ قَوْله إِن اللَّام بِمَعْنى إِلَّا وَإِن نَافِيَة وَلَا يجوز بِالْإِجْمَاع أَن يعْمل مَا بعد إِلَّا فِيمَا قبلهَا على أَن هُنَا مَانِعا آخر وَهُوَ لَام الْقسم وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَقُول الْإِنْسَان أئذا مَا مت لسوف أخرج حَيا﴾ فَإِن إِذا ظرف لأخرج وَإِنَّمَا جَازَ تَقْدِيم الظّرْف على لَام الْقسم لتوسعهم فِي الظّرْف وَمِنْه قَوْله
١٠٠٩ - (رضيعي لبان ثدي أم تحَالفا ... بأسحم داج عوض لَا نتفرق)
стр. 758
أَي لَا نتفرق أبدا وَلَا النافية لَهَا الصَّدْر فِي جَوَاب الْقسم وَقيل الْعَامِل مَحْذُوف أَي أإذا مَا مت أبْعث لسوف أخرج
النَّوْع الثَّالِث عشر مَنعهم من حذف بعض الْكَلِمَات وإيجابهم حذف بَعْضهَا
فَمن الأول الْفَاعِل ونائبه وَالْجَار الْبَاقِي عمله إِلَّا فِي مَوَاضِع نَحْو قَوْلهم الله لَأَفْعَلَنَّ وبكم دِرْهَم اشْتريت أَي وَالله وبكم من دِرْهَم
وَمن الثَّانِي أحد معمولي لات
وَمن الْوَهم فِي الأول قَول ابْن مَالك فِي أَفعَال الِاسْتِثْنَاء نَحْو قَامُوا لَيْسَ زيدا وَلَا يكون زيدا وَمَا خلا زيدا إِن مرفوعهن مَحْذُوف وَهُوَ كلمة بعض مُضَافَة إِلَى ضمير من تقدم وَالصَّوَاب أَنه مُضْمر عَائِد إِمَّا على الْبَعْض الْمَفْهُوم من الْجمع السَّابِق كَمَا عَاد الضَّمِير من قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن كن نسَاء﴾ على الْبَنَات المفهومة من الْأَوْلَاد فِي ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم﴾ وَإِمَّا على اسْم الْفَاعِل الْمَفْهُوم من الْفِعْل أَي لَا يكون هُوَ أَي الْقَائِم زيدا كَمَا جَاءَ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن وَلَا يشرب الْخمر حِين يشْربهَا وَهُوَ مُؤمن وَإِمَّا على الْمصدر الْمَفْهُوم من الْفِعْل وَذَلِكَ فِي غير لَيْسَ وَلَا يكون تَقول قَامُوا خلا زيدا أَي جَانب هُوَ أَي قيامهم زيدا
وَمن ذَلِك قَول كثير من المعربين والمفسرين فِي فواتح السُّور إِنَّه يجوز دونهَا فِي مَوضِع جر بِإِسْقَاط حرف الْقسم
وَهَذَا مَرْدُود بِأَن ذَلِك مُخْتَصّ عِنْد الْبَصرِيين باسم الله وَبِأَنَّهُ
стр. 759
لَا أجوبة للقسم فِي سُورَة الْبَقَرَة وَآل عمرَان وَيُونُس وَهود ونحوهن وَلَا يَصح أَن يُقَال قدر ﴿ذَلِك الْكتاب﴾ فِي الْبَقَرَة و ﴿الله لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ فِي آل عمرَان جَوَابا وحذفت اللَّام من الْجُمْلَة الاسمية كحذفها فِي قَوْله
١٠١٠ - (وَرب السَّمَوَات الْعلَا وبروجها ... وَالْأَرْض وَمَا فِيهَا الْمُقدر كَائِن)
وَقَول ابْن مَسْعُود وَالله الَّذِي لَا إِلَه غَيره هَذَا مقَام الَّذِي أنزلت عَلَيْهِ سُورَة الْبَقَرَة لِأَن ذَلِك على قلته مَخْصُوص باستطالة الْقسم
وَمن الْوَهم فِي الثَّانِي قَول ابْن عُصْفُور فِي قَوْله
١٠١ - (حنت نوار ولات هُنَا حنت ... )
إِن هُنَا اسْم لات وحنت خَبَرهَا بِتَقْدِير مُضَاف أَي وَقت حنت فَاقْتضى إعرابه الْجمع بَين معموليها وَإِخْرَاج هُنَا عَن الظَّرْفِيَّة وإعمال لات فِي معرفَة ظَاهِرَة وَفِي غير الزَّمَان وَهُوَ الْجُمْلَة النائبة عَن الْمُضَاف وَحذف الْمُضَاف إِلَى الْجُمْلَة وَالْأولَى قَول الْفَارِسِي إِن لات مُهْملَة وَهنا خبر مقدم وحنت
стр. 760
مُبْتَدأ مُؤخر بِتَقْدِير أَن مثل تسمع بالمعيدي خير من أَن ترَاهُ
النَّوْع الرَّابِع عشر تجويزهم فِي الشّعْر مَا لَا يجوز فِي النثر وَذَلِكَ كثير وَقد أفرد بالتصنيف وَعَكسه وَهُوَ غَرِيب جدا وَذَلِكَ بَدَلا الْغَلَط وَالنِّسْيَان زعم بعض القدماء أَنه لَا يجوز فِي الشّعْر لِأَنَّهُ يَقع غَالِبا عَن ترو وفكر
النَّوْع الْخَامِس عشر اشتراطهم وجود الرابط فِي بعض الْمَوَاضِع وفقده فِي بعض فَالْأول قد مضى مشروحا وَالثَّانِي الْجُمْلَة الْمُضَاف إِلَيْهَا نَحْو يَوْم قَامَ زيد فَأَما قَوْله
١٠١ - (وتسخن لَيْلَة لَا يَسْتَطِيع ... نباحا بهَا الْكَلْب إِلَّا هريرا)
وَقَوله
١٠١٣ - (مَضَت سنة لعام ولدت فِيهِ ... وَعشر بعد ذَاك وحجتان)
فنادر وَهَذَا الحكم خَفِي على أَكثر النَّحْوِيين وَالصَّوَاب فِي مثل قَوْلك أعجبني يَوْم ولدت فِيهِ تَنْوِين الْيَوْم وَجعل الْجُمْلَة بعده صفة لَهُ وَكَذَلِكَ أجمع وَمَا يتَصَرَّف مِنْهُ فِي بَاب التوكيد يجب تجريده من ضمير الْمُؤَكّد وَأما قَوْلهم جَاءَ الْقَوْم بأجمعهم فَهُوَ بِضَم الْمِيم لَا بِفَتْحِهَا وَهُوَ جمع لِقَوْلِك جمع على حد قَوْلهم فلس وأفلس وَالْمعْنَى جاؤوا بجماعتهم وَلَو كَانَ توكيدا لكَانَتْ الْبَاء فِيهِ زَائِدَة مثلهَا فِي قَوْله
стр. 761
١٠١٤ - (هَذَا وجدكم الصغار بِعَيْنِه ... )
فَكَانَ يَصح إِسْقَاطهَا
النَّوْع السَّادِس عشر اشتراطهم لبِنَاء بعض الْأَسْمَاء أَن تقطع عَن الْإِضَافَة كقبل وَبعد وَغير ولبناء بَعْضهَا أَن تكون مُضَافَة وَذَلِكَ أَي الموصولة فَإِنَّهَا لَا تبنى إِلَّا إِذا أضيفت وَكَانَ صدر صلتها ضميرا محذوفا نَحْو ﴿أَيهمْ أَشد﴾
وَمن الْوَهم فِي ذَلِك قَول ابْن الطراوة هم أَشد مُبْتَدأ وَخبر وَأي مَبْنِيَّة مَقْطُوعَة عَن الْإِضَافَة وَهَذَا مُخَالف لرسم الْمُصحف ولإجماع النَّحْوِيين
الْجِهَة السَّابِعَة أَن يحمل كلَاما على شَيْء وَيشْهد اسْتِعْمَال آخر فِي نَظِير ذَلِك الْموضع بِخِلَافِهِ وَله أَمْثِلَة
أَحدهَا قَول الزَّمَخْشَرِيّ فِي ﴿وَيخرج الْمَيِّت من الْحَيّ﴾ إِنَّه عطف على ﴿فالق الْحبّ والنوى﴾ وَلم يَجعله مَعْطُوفًا على ﴿يخرج الْحَيّ من الْمَيِّت﴾ لِأَن عطف الِاسْم على الِاسْم أولى وَلَكِن مَجِيء قَوْله تَعَالَى ﴿يخرج الْحَيّ من الْمَيِّت وَيخرج الْمَيِّت من الْحَيّ﴾ بِالْفِعْلِ فيهمَا يدل على خلاف ذَلِك
الثَّانِي قَول مكي وَغَيره فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مَاذَا أَرَادَ الله بِهَذَا مثلا يضل بِهِ كثيرا﴾
стр. 762
) إِن جملَة يضل صفة ل مثلا أَو مستأنفة وَالصَّوَاب الثَّانِي لقَوْله تَعَالَى فِي سُورَة المدثر ﴿مَاذَا أَرَادَ الله بِهَذَا مثلا كَذَلِك يضل الله من يَشَاء﴾
الثَّالِث قَول بَعضهم فِي ﴿ذَلِك الْكتاب لَا ريب﴾ إِن الْوَقْف هُنَا على ريب ويبتدىء فِيهِ هدى وَيدل على خلاف ذَلِك قَوْله تَعَالَى فِي سُورَة السَّجْدَة ﴿الم تَنْزِيل الْكتاب لَا ريب فِيهِ من رب الْعَالمين﴾
الرَّابِع قَول بَعضهم فِي ﴿وَلمن صَبر وَغفر إِن ذَلِك لمن عزم الْأُمُور﴾ إِن الرابط الْإِشَارَة وَإِن الصابر والغافر جعلا من عزم الْأُمُور مُبَالغَة وَالصَّوَاب أَن الْإِشَارَة للصبر والغفران بِدَلِيل ﴿وَإِن تصبروا وتتقوا فَإِن ذَلِك من عزم الْأُمُور﴾ وَلم يقل إِنَّكُم
الْخَامِس قَوْلهم فِي ﴿أَيْن شركائي الَّذين كُنْتُم تَزْعُمُونَ﴾ إِن التَّقْدِير تزعمونهم شُرَكَاء وَالْأولَى أَن يقدر تَزْعُمُونَ أَنهم شُرَكَاء بِدَلِيل ﴿وَمَا نرى مَعكُمْ شفعاءكم الَّذين زعمتم أَنهم فِيكُم شُرَكَاء﴾ وَلِأَن الْغَالِب على زعم أَلا يَقع على المفعولين صَرِيحًا بل على أَن وصلتها وَلم يَقع فِي التَّنْزِيل إِلَّا كَذَلِك
وَمثله فِي هَذَا الحكم تعلم كَقَوْلِه
стр. 763
١٠١٥ - (تعلم رَسُول الله أَنَّك مدركي ... )
وَمن الْقَلِيل فيهمَا قَوْله
١٠١٦ - (زعمتني شَيخا وَلست بشيخ ... )
وَقَوله
١٠١٧ - (تعلم شِفَاء النَّفس قهر عدوها ... )
وعكسهما فِي ذَلِك هَب بِمَعْنى ظن فالغالب تعديه إِلَى صَرِيح المفعولين كَقَوْلِه
١٠١٨ - (فَقلت أجرني أَبَا خَالِد ... وَإِلَّا فهبني امْرأ هَالكا)
ووقوعه على أَن وصلتها نَادِر حَتَّى زعم الحريري أَن قَول الْخَواص هَب أَن زيدا قَائِم لحن وَذهل عَن قَول الْقَائِل هَب أَن أَبَانَا كَانَ حمارا وَنَحْوه
السَّادِس قَوْلهم فِي ﴿سَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لَا يُؤمنُونَ﴾ إِن لَا يُؤمنُونَ مُسْتَأْنف أَو خبر لإن وَمَا بَينهمَا اعْتِرَاض وَالْأولَى الأول بِدَلِيل ﴿وَسَوَاء عَلَيْهِم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لَا يُؤمنُونَ﴾
стр. 764
السَّابِع قَوْلهم فِي نَحْو ﴿وَمَا رَبك بظلام﴾ ﴿وَمَا الله بغافل﴾ إِن الْمَجْرُور فِي مَوضِع نصب أَو رفع على الحجازية والتميمية وَالصَّوَاب الأول لِأَن الْخَبَر بعد مَا لم يجِئ فِي التَّنْزِيل مُجَردا من الْبَاء إِلَّا وَهُوَ مَنْصُوب نَحْو ﴿مَا هن أمهاتهم﴾ ﴿مَا هَذَا بشرا﴾
الثَّامِن قَول بَعضهم فِي ﴿وَلَئِن سَأَلتهمْ من خلقهمْ ليَقُولن الله﴾ إِن اسْم الله مُبْتَدأ أَو فَاعل أَي الله خلقهمْ أَو خلقهمْ الله وَالصَّوَاب الْحمل على الثَّانِي بِدَلِيل ﴿وَلَئِن سَأَلتهمْ من خلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض ليَقُولن خَلقهنَّ الْعَزِيز الْعَلِيم﴾
التَّاسِع قَول أبي الْبَقَاء فِي ﴿أَفَمَن أسس بُنْيَانه على تقوى﴾ إِن الظّرْف حَال أَي على قصد تقوى أَو مفعول أسس وَهَذَا الْوَجْه هُوَ الْمُعْتَمد عَلَيْهِ عِنْدِي لتعينه فِي ﴿لمَسْجِد أسس على التَّقْوَى﴾
تَنْبِيه
وَقد يحْتَمل الْموضع أَكثر من وَجه وَيُوجد مَا يرجح كلا مِنْهَا فَينْظر فِي أَوْلَادهَا كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَاجْعَلْ بَيْننَا وَبَيْنك موعدا﴾ فَإِن الْموعد مُحْتَمل للمصدر
стр. 765
وَيشْهد لَهُ ﴿لَا نخلفه نَحن وَلَا أَنْت﴾ وللزمان وَيشْهد لَهُ ﴿قَالَ مَوْعدكُمْ يَوْم الزِّينَة﴾ وللمكان وَيشْهد لَهُ ﴿مَكَانا سوى﴾ وَإِذا أعرب مَكَانا بَدَلا مِنْهُ لَا ظرفا لنخلفه تعين ذَلِك
الْجِهَة الثَّامِنَة أَن يحمل المعرب على شَيْء وَفِي ذَلِك الْموضع مَا يَدْفَعهُ وَهَذَا أصعب من الَّذِي قبله وَله أَمْثِلَة
أَحدهَا قَول بَعضهم فِي ﴿إِن هَذَانِ لساحران﴾ إنَّهُمَا إِن وَاسْمهَا أَي إِن الْقِصَّة وذان مُبْتَدأ وَهَذَا يَدْفَعهُ رسم إِن مُنْفَصِلَة وَهَذَانِ مُتَّصِلَة
وَالثَّانِي قَول الْأَخْفَش وَتَبعهُ أَبُو الْبَقَاء فِي ﴿وَلَا الَّذين يموتون وهم كفار﴾ إِن اللَّام للابتداء وَالَّذين مُبْتَدأ وَالْجُمْلَة بعده خَبره ويدفعه أَن الرَّسْم وَلَا وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنه مجرور بالْعَطْف على ﴿الَّذين يعْملُونَ السَّيِّئَات﴾ لَا مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَالَّذِي حملهما على الْخُرُوج عَن ذَلِك الظَّاهِر أَن من الْوَاضِح أَن الْمَيِّت على الْكفْر لَا تَوْبَة لَهُ لفَوَات زمن التَّكْلِيف وَيُمكن أَن يدعى لَهما أَن الْألف فِي لَا زَائِدَة كالألف فِي ﴿لأذبحنه﴾ فَإِنَّهَا زَائِدَة فِي الرَّسْم وَكَذَا فِي ﴿لأوضعوا﴾ وَالْجَوَاب أَن هَذِه الْجُمْلَة لم تذكر ليفاد مَعْنَاهَا بِمُجَرَّدِهِ بل ليسوى بَينهَا وَبَين مَا قبلهَا أَي إِنَّه لَا فرق فِي عدم الِانْتِفَاع بِالتَّوْبَةِ بَين من أَخّرهَا إِلَى حُضُور
стр. 766
الْمَوْت وَبَين من مَاتَ على الْكفْر كَمَا نفى الْإِثْم عَن الْمُتَأَخر فِي ﴿فَمن تعجل فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْم عَلَيْهِ وَمن تَأَخّر فَلَا إِثْم عَلَيْهِ﴾ مَعَ أَن حِكْمَة مَعْلُوم لِأَنَّهُ آخذ بالعزيمة بِخِلَاف المتعجل فَإِنَّهُ آخذ بِالرُّخْصَةِ على معنى يَسْتَوِي فِي عدم الْإِثْم من يتعجل وَمن لم يتعجل وَحمل الرَّسْم على خلاف الأَصْل مَعَ إِمْكَانه غير سديد
وَالثَّالِث قَول ابْن الطراوة فِي ﴿أَيهمْ أَشد﴾ هم أَشد مُبْتَدأ وَخبر وَأي مُضَافَة لمَحْذُوف ويدفعه رسم أَيهمْ مُتَّصِلَة وَأَن أيا إِذا لم تضف أعربت بِاتِّفَاق
وَالرَّابِع قَول بَعضهم فِي ﴿وَإِذا كالوهم أَو وزنوهم يخسرون﴾ إِن هم الأولى ضمير رفع مُؤَكد للواو وَالثَّانيَِة كَذَلِك أَو مُبْتَدأ وَمَا بعده خَبره وَالصَّوَاب أَن هم مفعول فيهمَا لرسم الْوَاو بِغَيْر ألف بعْدهَا وَلِأَن الحَدِيث فِي الْفِعْل لَا فِي الْفَاعِل إِذْ الْمَعْنى إِذا أخذُوا من النَّاس استوفوا وَإِذا أعطوهم أخسروا وَإِذا جعلت الضَّمِير لِلْمُطَفِّفِينَ صَار مَعْنَاهُ إِذا أخذُوا استوفوا وَإِذا توَلّوا الْكَيْل أَو الْوَزْن هم على الْخُصُوص أخسروا وَهُوَ كَلَام متنافر لِأَن الحَدِيث فِي الْفِعْل لَا فِي الْمُبَاشر
الْخَامِس قَول مكي وَغَيره فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ذَلِك هُوَ الْفضل الْكَبِير جنَّات عدن يدْخلُونَهَا﴾ إِن جنَّات بدل من الْفضل وَالْأولَى أَنه مُبْتَدأ لقِرَاءَة بَعضهم بِالنّصب على حد زيدا ضَربته
стр. 767
السَّادِس قَول كثير من النَّحْوِيين فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان إِلَّا من اتبعك﴾ إِنَّه دَلِيل على جَوَاز اسْتثِْنَاء الْأَكْثَر من الْأَقَل وَالصَّوَاب أَن المُرَاد بالعباد المخلصون لَا عُمُوم المملوكين وَأَن الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطع بِدَلِيل سُقُوطه فِي آيَة سُبْحَانَ ﴿إِن عبَادي لَيْسَ لَك عَلَيْهِم سُلْطَان وَكفى بِرَبِّك وَكيلا﴾ وَنَظِير الْمِثَال الْآتِي
السَّابِع قَول الزَّمَخْشَرِيّ فِي ﴿وَلَا يلْتَفت مِنْكُم أحد إِلَّا امْرَأَتك﴾ إِن من نصب قدر الِاسْتِثْنَاء من ﴿فَأسر بأهلك﴾ وَمن رفع قدره من ﴿وَلَا يلْتَفت مِنْكُم أحد﴾ وَيرد باستلزامه تنَاقض الْقِرَاءَتَيْن فَإِن الْمَرْأَة تكون مسرى بهَا على قِرَاءَة الرّفْع وَغير مسرى بهَا على قِرَاءَة النصب وَفِيه نظر لِأَن إخْرَاجهَا من جملَة النَّهْي لَا يدل على أَنَّهَا مسرى بهَا بل على أَنَّهَا مَعَهم وَقد رُوِيَ أَنَّهَا تبعتهم وَأَنَّهَا التفتت فرأت الْعَذَاب فصاحت فأصابها حجر فَقَتلهَا وَبعد فَقَوْل الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْآيَة خلاف الظَّاهِر وَقد سبقه غَيره اليه وَالَّذِي حملهمْ على ذَلِك أَن النصب قِرَاءَة الْأَكْثَرين فَإِذا قدر الِاسْتِثْنَاء من أحد كَانَت قراءتهم على الْوَجْه الْمَرْجُوح وَقد الْتزم بَعضهم جَوَاز مَجِيء قِرَاءَة الْأَكْثَر على ذَلِك مستدلا بقوله تَعَالَى ﴿إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر﴾ فَإِن النصب فِيهَا عِنْد سِيبَوَيْهٍ على حد قَوْلهم زيدا ضَربته وَلم ير خوف إلباس الْمُفَسّر بِالصّفةِ مرجحا كَمَا رَآهُ بعض الْمُتَأَخِّرين وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يرى فِي نَحْو خفت بِالْكَسْرِ وطلت بِالضَّمِّ أَنه مُحْتَمل لفعلي الْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَلَا خلاف أَن نَحْو تضار مُحْتَمل لَهما
стр. 768
وَأَن نَحْو مُخْتَار مُحْتَمل لوصفهما وَكَذَلِكَ نَحْو مُشْتَرِي فِي النّسَب وَقَالَ الزّجاج فِي ﴿فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعوَاهُم﴾ إِن النَّحْوِيين بجيزون كَون الأول اسْما وَالثَّانِي خَبرا وَالْعَكْس وَمِمَّنْ ذكر الْجَوَاز فيهمَا الزَّمَخْشَرِيّ قَالَ ابْن الْحَاج وَكَذَا نَحْو ضرب مُوسَى عِيسَى كل من الاسمين مُحْتَمل للفاعلية والمفعولية وَالَّذِي الْتزم فاعلية الأول إِنَّمَا هُوَ بعض الْمُتَأَخِّرين والإلباس وَاقع فِي الْعَرَبيَّة بِدَلِيل أَسمَاء الْأَجْنَاس والمشتركات اه
وَالَّذِي أَجْزم بِهِ أَن قِرَاءَة الْأَكْثَرين لَا تكون مرجوحة وَأَن الِاسْتِثْنَاء فِي الْآيَة من جملَة الْأَمر على الْقِرَاءَتَيْن بِدَلِيل سُقُوط ﴿وَلَا يلْتَفت مِنْكُم أحد﴾ فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود وَأَن الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطع بِدَلِيل سُقُوطه فِي آيَة الْحجر وَلِأَن المُرَاد بالأهل الْمُؤْمِنُونَ وان لم يَكُونُوا من أهل بَيته لَا أهل بَيته وَإِن لم يَكُونُوا مُؤمنين وَيُؤَيِّدهُ مَا جَاءَ فِي ابْن نوح ﵇ ﴿يَا نوح إِنَّه لَيْسَ من أهلك إِنَّه عمل غير صَالح﴾ وَوجه الرّفْع أَنه على الِابْتِدَاء وَمَا بعده الْخَبَر والمستثنى الْجُمْلَة وَنَظِيره ﴿لست عَلَيْهِم بمصيطر إِلَّا من تولى وَكفر فيعذبه الله﴾ وَاخْتَارَ أَبُو شامة مَا اخترته من أَن الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطع وَلكنه قَالَ وَجَاء النصب على اللُّغَة الحجازية وَالرَّفْع على التميمية وَهَذَا يدل على أَنه جعل الِاسْتِثْنَاء من جملَة النَّهْي وَمَا قَدمته أولى لضعف اللُّغَة التميمية وَلما قدمت من سُقُوط جملَة النَّهْي فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود حَكَاهَا أَبُو عُبَيْدَة وَغَيره
стр. 769
الْجِهَة التَّاسِعَة ألأ يتَأَمَّل عِنْد وجود المشتبهات وَلذَلِك أَمْثِلَة
أَحدهَا نَحْو زيد أحصى ذهنا وَعَمْرو أحصى مَالا فَإِن الأول على أَن أحصى اسْم تَفْضِيل والمنصوب تَمْيِيز مثل أحسن وَجها وَالثَّانِي على أَن أحصى فعل مَاض والمنصوب مفعول مثل ﴿وأحصى كل شَيْء عددا﴾
وَمن الْوَهم قَول بَعضهم فِي ﴿أحصى لما لَبِثُوا أمدا﴾ إِنَّه من الأول فَإِن الأمد لَيْسَ محصيا بل محصى وَشرط التَّمْيِيز الْمَنْصُوب بعد أفعل كَونه فَاعِلا فِي الْمَعْنى ك زيد أَكثر مَالا بِخِلَاف مَال زيد أَكثر مَال
الثَّانِي نَحْو زيد كَاتب شَاعِر فَإِن الثَّانِي خبر أَو صفة للْخَبَر وَنَحْو زيد رجل صَالح فَإِن الثَّانِي صفة لَا غير لِأَن الأول لَا يكون خَبرا على انْفِرَاده لعدم الْفَائِدَة وَمثلهمَا زيد عَالم يفعل الْخَيْر وَزيد رجل يفعل الْخَيْر وَزعم الْفَارِسِي أَن الْخَبَر لَا يَتَعَدَّد مُخْتَلفا بِالْإِفْرَادِ وَالْجُمْلَة فَيتَعَيَّن عِنْده كَون الْجُمْلَة الفعلية صفة فيهمَا وَالْمَشْهُور فيهمَا الْجَوَاز كَمَا أَن ذَلِك جَائِز فِي الصِّفَات وَعَلِيهِ قَول بَعضهم فِي ﴿فَإِذا هم فريقان يختصمون﴾ إِن يختصمون خبر ثَان أَو صفة وَيحْتَمل الحالية أَيْضا أَي فَإِذا هم مفترقون مختصمين وَأوجب الْفَارِسِي فِي ﴿كونُوا قردة خَاسِئِينَ﴾ كَون خَاسِئِينَ خَبرا ثَانِيًا لِأَن جمع الْمُذكر السَّالِم لَا يكون صفة لما لَا يعقل
الثَّالِث رَأَيْت زيدا فَقِيها وَرَأَيْت الْهلَال طالعا فَإِن رأى فِي الأول علمية وفقيها مفعول ثَان وَفِي الثَّانِي بصرية وطالعا حَال وَتقول تركت زيدا عَالما فَإِن فسرت تركت بصيرت ف عَالما مفعول ثَان أَو بخلفت فحال
стр. 770
وَإِذا حمل قَوْله تَعَالَى ﴿وتركهم فِي ظلمات لَا يبصرون﴾ على الأول فالظرف وَلَا يبصرون مفعول ثَان تكَرر كَمَا يتَكَرَّر الْخَبَر أَو الظّرْف مفعول ثَان وَالْجُمْلَة بعده حَال أَو بِالْعَكْسِ وَإِن حمل على الثَّانِي فحالان
الرَّابِع ﴿اغترف غرفَة بِيَدِهِ﴾ إِن فتحت الْغَيْن فمفعول مُطلق أَو ضممتها فمفعول بِهِ وَمثلهمَا حسوت حسوة وحسوة
الْجِهَة الْعَاشِرَة أَن يخرج على خلاف الأَصْل أَو على خلاف الظَّاهِر لغير مُقْتَض كَقَوْل مكي فِي ﴿تُبْطِلُوا صَدقَاتكُمْ بالمن والأذى كَالَّذي﴾ الْآيَة إِن الْكَاف نعت لمصدر مَحْذُوف أَي إبطالا كَالَّذي وَيلْزمهُ أَن يقدر إبطالا كإبطال إِنْفَاق الَّذِي ينْفق وَالْوَجْه أَن يكون كَالَّذي حَالا من الْوَاو أَي لَا تُبْطِلُوا صَدقَاتكُمْ مشبهين الَّذِي ينْفق فَهَذَا الْوَجْه لَا حذف فِيهِ
وَقَول بعض العصريين فِي قَول ابْن الْحَاجِب الْكَلِمَة لفظ أَصله الْكَلِمَة هِيَ لفظ وَمثله قَول ابْن عُصْفُور فِي شرح الْجمل إِنَّه يجوز فِي زيد هُوَ الْفَاضِل أَن يحذف مَعَ قَوْله وَقَول غَيره إِنَّه لَا يجوز حذف الْعَائِد فِي نَحْو جَاءَ الَّذِي هُوَ فِي الدَّار لِأَنَّهُ لَا دَلِيل حِينَئِذٍ على الْمَحْذُوف ورده على من قَالَ فِي بَيت الفرزدق
стр. 771
١٠١٩ - (فَأَصْبحُوا قد أعَاد الله نعمتهم ... إِذْ هم قُرَيْش وَإِذ مَا مثلهم بشر)
إِن بشر مُبْتَدأ وَمثلهمْ نعت لمَكَان مَحْذُوف خَبره أَي وَإِذ مَا بشر مَكَانا مثل مكانهم بِأَن مثلا لَا يخْتَص بِالْمَكَانِ فَلَا دَلِيل حِينَئِذٍ
كَقَوْل الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله
١٠٢٠ - (لَا نسب الْيَوْم وَلَا خله ... )
إِن النصب بإضمار فعل أَي وَلَا أرى وَإِنَّمَا النصب مثله فِي لَا حول وَلَا قُوَّة
وَقَول الْخَلِيل فِي قَوْله
١٠٢ - (أَلا رجلا جزاه الله خيرا ... )
إِن التَّقْدِير أَلا تروني رجلا مَعَ إِمْكَان أَن يكون من بَاب الِاشْتِغَال وَهُوَ أولى من تَقْدِير فعل غير مَذْكُور وَقد يُجَاب عَن هَذَا بِثَلَاثَة أُمُور
أَحدهَا أَن رجلا نكرَة وَشرط الْمَنْصُوب على الِاشْتِغَال أَن يكون قَابلا للرفع بِالِابْتِدَاءِ وَيُجَاب بِأَن النكرَة هُنَا مَوْصُوفَة بقوله
( ... يدل على محصلة تبيت)
الثَّانِي أَن نَصبه على الِاشْتِغَال يسْتَلْزم الْفَصْل بِالْجُمْلَةِ المفسرة بَين الْمَوْصُوف وَالصّفة وَيُجَاب بِأَن ذَلِك جَائِز كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِن امْرُؤ هلك لَيْسَ لَهُ ولد﴾
الثَّالِث أَن طلب رجل هَذِه صفته أهم من الدُّعَاء لَهُ فَكَانَ الْحمل عَلَيْهِ أولى
стр. 772
وَأما قَول سِيبَوَيْهٍ فِي قَوْله
١٠٢ - (آلَيْت حب الْعرَاق الدَّهْر أطْعمهُ ... )
إِن أَصله آلَيْت على حب الْعرَاق مَعَ إِمْكَان جعله على الِاشْتِغَال وَهُوَ قياسي بِخِلَاف حذف الْجَار فَجَوَابه أَن أطْعمهُ بِتَقْدِير لَا أطْعمهُ وَلَا النافية فِي جَوَاب الْقسم لَهَا الصَّدْر لحلولها مَحل أدوات الصُّدُور كَلَام الِابْتِدَاء وَمَا النافية وَمَاله الصَّدْر لَا يعْمل مَا بعده فِيمَا قبله وَمَا لَا يعْمل لَا يُفَسر عَاملا
وَإِنَّمَا قَالَ فِي ﴿قل اللَّهُمَّ فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ إِنَّه على تَقْدِير يَا وَلم يَجعله صفة على الْمحل لِأَن عِنْده أَن اسْم الله لما اتَّصل بِهِ الْمِيم المعوضة عَن حرف النداء أشبه الْأَصْوَات فَلم يجز نَعته
وَإِنَّمَا قَالَ فِي قَوْله
١٠٢٣ - (اعْتَادَ قَلْبك من سلمى عوائده ... وهاج أحزانك المكنونة الطلل)
(ربع قواء أذاع المعصرات بِهِ ... وكل حيران سَار مَاؤُهُ خضل)
إِن التَّقْدِير هُوَ ربع وَلم يَجعله على الْبَدَل من الطلل لِأَن الرّبع أَكثر مِنْهُ فَكيف يُبدل الْأَكْثَر من الْأَقَل وَلِئَلَّا يصير الشّعْر معيبا لتَعلق أحد الْبَيْتَيْنِ بِالْآخرِ إِذْ الْبَدَل تَابع للمبدل مِنْهُ ويسمي ذَلِك عُلَمَاء القوافي تضمينا وَلِأَن أَسمَاء الديار قد كثر فِيهَا أَن تحمل على عَامل مُضْمر يُقَال دَار مية وديار الأحباب رفعا بإضمار هِيَ ونصبا بإضمار اذكر فَهَذَا مَوضِع ألف فِيهِ الْحَذف
стр. 773
وَإِنَّمَا قَالَ الْأَخْفَش فِي ماأحسن زيدا إِن الْخَبَر مَحْذُوف بِنَاء على أَن مَا معرفَة مَوْصُولَة أَو نكرَة مَوْصُوفَة وَمَا بعْدهَا صلَة أَو صفة مَعَ انه إِذا قدر مَا نكرَة تَامَّة وَالْجُمْلَة بعْدهَا خَبرا كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهٍ لم يحْتَج إِلَى تَقْدِير خبر لِأَنَّهُ رأى أَن مَا التَّامَّة غير ثابته أَو غير فَاشِية وَحذف الْخَبَر فَاش فترجح عِنْده الْحمل عَلَيْهِ
وَإِنَّمَا أجَاز كثير من النَّحْوِيين فِي نَحْو قَوْلك نعم الرجل زيد كَون زيد خَبرا لمَحْذُوف مَعَ إِمْكَان تَقْدِيره مُبْتَدأ وَالْجُمْلَة قبله خَبرا لِأَن نعم وَبئسَ موضوعان للمدح والذم العامين فَنَاسَبَ مقامهما الإطناب بتكثير الْجمل وَلِهَذَا يجيزون فِي نَحْو ﴿هدى لِلْمُتقين الَّذين يُؤمنُونَ﴾ أَن يكون الَّذين نصبا بِتَقْدِير أمدح أَو رفعا بقدير هم مَعَ إِمْكَان كَونه صفة تَابِعَة على أَن التَّحْقِيق الْجَزْم بِأَن الْمَخْصُوص مُبْتَدأ وَمَا قبله خبر وَهُوَ اخْتِيَار ابْن خروف وَابْن الباذش وَهُوَ ظَاهر قَول سِيبَوَيْهٍ وَأما قَوْلهم نعم الرجل عبد الله فَهُوَ بِمَنْزِلَة ذهب أَخُوهُ عبد الله مَعَ قَوْله وَإِذا قَالَ عبد الله نعم الرجل فَهُوَ بِمَنْزِلَة عبد الله ذهب أَخُوهُ فسوى بَين تَأْخِير الْمَخْصُوص وتقديمه وَالَّذِي غر أَكثر النَّحْوِيين أَنه قَالَ كَأَنَّهُ قَالَ نعم الرجل فَقيل لَهُ من هُوَ فَقَالَ عبد الله وَيرد عَلَيْهِم أَنه قَالَ أَيْضا وَإِذا قَالَ عبد الله فَكَأَنَّهُ قيل لَهُ مَا شَأْنه فَقَالَ نعم الرجل فَقَالَ مثل ذَلِك مَعَ تقدم الْمَخْصُوص وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن تعلق الْمَخْصُوص بالْكلَام تعلق لَازم فَلَا تحصل الْفَائِدَة إِلَّا بالمجموع قدمت أَو أخرت وَجوز ابْن عُصْفُور فِي الْمَخْصُوص الْمُؤخر أَن يكون مُبْتَدأ حذف خَبره وَيَردهُ أَن الْخَبَر لَا يحذف ووجوبا إِلَّا إِن سد شَيْء مسده وَذَلِكَ وَارِد على الْأَخْفَش فِي مَا أحسن زيدا
стр. 774
وَأما قَول الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَول الله ﴿قل هُوَ للَّذين آمنُوا هدى وشفاء وَالَّذين لَا يُؤمنُونَ فِي آذانهم وقر﴾ إِنَّه يجوز أَن يكون تَقْدِيره هُوَ فِي آذانهم وقر فَحذف الْمُبْتَدَأ أَو فِي آذانهم مِنْهُ وقر وَالْجُمْلَة خبر الَّذين مَعَ إِمْكَان أَن يكون لَا حذف فِيهِ فوجهه أَنه لما رأى مَا قبل هَذِه الْجُمْلَة وَمَا بعْدهَا حَدِيثا فِي الْقُرْآن قدر مَا بَينهمَا كَذَلِك وَلَا يُمكن أَن يكون حَدِيثا فِي الْقُرْآن إِلَّا على ذَلِك اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يقدر عطف الَّذين على الَّذين وَوقر على هدى فَيلْزم الْعَطف على معمولي عاملين وسيبويه لَا يُجِيزهُ وَعَلِيهِ فَيكون ﴿فِي آذانهم﴾ نعتا لوقر قدم عَلَيْهِ فَصَارَ حَالا
وَأما قَول الْفَارِسِي فِي أول مَا أَقُول إِنِّي أَحْمد الله فِيمَن كسر الْهمزَة إِن الْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره ثَابت فقد خُولِفَ فِيهِ وَجعلت الْجُمْلَة خَبرا وَلم يذكر سِيبَوَيْهٍ الْمَسْأَلَة وَذكرهَا أَبُو بكر فِي أُصُوله وَقَالَ الْكسر على الْحِكَايَة فَتوهم الْفَارِسِي أَنه أَرَادَ الْحِكَايَة بالْقَوْل الْمَذْكُور فَقدر الْجُمْلَة مَنْصُوبَة الْمحل فَبَقيَ لَهُ الْمُبْتَدَأ بِلَا خبر فقدره وَإِنَّمَا أَرَادَ أَبُو بكر أَنه حكى لنا اللَّفْظ الَّذِي يفْتَتح بِهِ قَوْله
خَاتِمَة
وَإِذ قد انجر بِنَا القَوْل إِلَى ذكر الْحَذف فلنوجه القَوْل إِلَيْهِ فَإِنَّهُ من الْمُهِمَّات فَنَقُول
ذكر شُرُوطه وَهِي ثَمَانِيَة
١ - أَحدهَا وجود دَلِيل حَالي كَقَوْلِك لمن رفع سَوْطًا زيدا بإضمار
стр. 775
اضْرِب وَمِنْه ﴿قَالُوا سَلاما﴾ أَي سلمنَا سَلاما أَو مقالي كَقَوْلِك لمن قَالَ من أضْرب زيدا وَمِنْه وَإِذا قيل لَهُم مَاذَا أنزل ربكُم قَالُوا خيرا وَإِنَّمَا يحْتَاج إِلَى ذَلِك إِذا كَانَ الْمَحْذُوف الْجُمْلَة بأسرها كَمَا مثلنَا أَو أحد ركنيها نَحْو ﴿قَالَ سَلام قوم منكرون﴾ أَي سَلام عَلَيْكُم أَنْتُم قوم منكرون فَحذف خبر الأولى ومبتدأ الثَّانِيَة أَو لفظا يُفِيد معنى فِيهَا هِيَ مَبْنِيَّة عَلَيْهِ نَحْو ﴿تالله تفتأ﴾ أَي لَا تفتأ وَأما إِذا كَانَ الْمَحْذُوف فضلَة فَلَا يشْتَرط لحذفه وجدان الدَّلِيل وَلَكِن يشْتَرط أَلا يكون فِي حذفه ضَرَر معنوي كَمَا فِي قَوْلك مَا ضربت إِلَّا زيدا أَو صناعي كَمَا فِي قَوْلك زيد ضَربته وقولك ضَرَبَنِي وضربته زيد وَسَيَأْتِي شَرحه
ولاشتراط الدَّلِيل فِيمَا تقدم امْتنع حذف الْمَوْصُوف فِي نَحْو رَأَيْت رجلا أَبيض بِخِلَاف نَحْو رَأَيْت رجلا كَاتبا وَحذف الْمُضَاف فِي نَحْو جَاءَنِي غُلَام زيد بِخِلَاف نَحْو ﴿وَجَاء رَبك﴾ وَحذف الْعَائِد فِي نَحْو جَاءَ الَّذِي هُوَ فِي الدَّار بِخِلَاف نَحْو ﴿لننزعن من كل شيعَة أَيهمْ أَشد﴾ وَحذف الْمُبْتَدَأ إِذا كَانَ ضمير الشَّأْن لِأَن مَا بعده جملَة تَامَّة مستغنية عَنهُ وَمن ثمَّ جَازَ حذفه فِي بَاب إِن نَحْو إِن بك زيد مَأْخُوذ لِأَن عدم الْمَنْصُوب دَلِيل عَلَيْهِ
следующие страницы →