← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6972

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

ابن هشام النحوي

Полный текст (906 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

) وَقيل مَذْكُور فَقَالَ الْأَخْفَش ﴿إِن كل إِلَّا كذب الرُّسُل﴾ وَقَالَ الْفراء وثعلب ﴿ص﴾ لِأَن مَعْنَاهَا صدق الله وَيَردهُ أَن الْجَواب لَا يتَقَدَّم فَإِن أُرِيد أَنه دَلِيل الْجَواب فقريب وَقيل ﴿كم أهلكنا﴾ الْآيَة وحذفت اللَّام للطول وَأما ﴿ثمَّ آتَيْنَا﴾ فعطف على ﴿ذَلِكُم وَصَّاكُم بِهِ﴾ وَثمّ لترتيب الْإِخْبَار لَا لترتيب الزَّمَان أَي ثمَّ أخْبركُم بِأَنا آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب وَأما ﴿وكل أَمر مُسْتَقر﴾ فمبتدأ حذف خَبره أَي وكل أَمر مُسْتَقر عِنْد الله وَاقع أَو ذكر وَهُوَ ﴿حِكْمَة بَالِغَة﴾ وَمَا بَينهمَا اعْتِرَاض وَقَول بَعضهم الْخَبَر مُسْتَقر وخفض على الْجوَار حمل على مَا لم يثبت فِي الْخَبَر وَأما ﴿وَفِي مُوسَى﴾ فعطف على فِيهَا من ﴿وَتَركنَا فِيهَا آيَة للَّذين يخَافُونَ الْعَذَاب الْأَلِيم﴾ الثَّانِي قَول بَعضهم فِي ﴿فَلَا جنَاح عَلَيْهِ أَن يطوف بهما﴾ إِن الْوَقْف على فَلَا جنَاح وَإِن مَا بعده إغراء ليُفِيد صَرِيحًا مطلوبية التطوف بالصفا والمروة وَيَردهُ أَن إغراء الْغَائِب ضَعِيف كَقَوْل بَعضهم وَقد بلغه أَن إنْسَانا يهدده عَلَيْهِ رجلا ليسني أَي ليلزم رجلا غَيْرِي وَالَّذِي فسرت بِهِ عَائِشَة ﵂ خلاف ذَلِك وقصتها مَعَ عُرْوَة بن الزبير رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم فِي ذَلِك مسطورة فِي

стр. 702

صَحِيح البُخَارِيّ ثمَّ الْإِيجَاب لَا يتَوَقَّف على كَون عَلَيْهِ إغراء بل كلمة على تَقْتَضِي ذَلِك مُطلقًا وَأما قَول بَعضهم فِي ﴿قل تَعَالَوْا أتل مَا حرم ربكُم عَلَيْكُم أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا﴾ إِن الْوَقْف قبل عَلَيْكُم وَإِن عَلَيْكُم إغراء فَحسن وَبِه يتَخَلَّص من إِشْكَال ظَاهر فِي الْآيَة محوج للتأويل الثَّالِث قَول بَعضهم فِي ﴿إِنَّمَا يُرِيد الله ليذْهب عَنْكُم الرجس أهل الْبَيْت﴾ إِن أهل مَنْصُوب على الِاخْتِصَاص وَهَذَا ضَعِيف لوُقُوعه بعد ضمير الْخطاب مثل بك الله نرجو الْفضل وَإِنَّمَا الْأَكْثَر أَن يَقع بعد ضمير التَّكَلُّم كالحديث نَحن معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث وَالصَّوَاب أَنه منادى الرَّابِع قَول الزَّمَخْشَرِيّ فِي ﴿فَلَا تجْعَلُوا لله أندادا﴾ إِنَّه يجوز كَون تجْعَلُوا مَنْصُوبًا فِي جَوَاب الترجى أَعنِي ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون﴾ على حد النصب فِي قِرَاءَة حَفْص ﴿فَاطلع﴾ وَهَذَا لَا يُجِيزهُ بَصرِي ويتأولون قِرَاءَة حَفْص إِمَّا على أَنه جَوَاب لِلْأَمْرِ وَهُوَ ﴿ابْن لي صرحا﴾ أَو على الْعَطف على الْأَسْبَاب على حد قَوْله

стр. 703

٩٤٨ - (وَلبس عباءة وتقر عَيْني ... ) أَو على معنى مَا يَقع موقع أبلغ وَهُوَ أَن أبلغ على حد قَوْله ٩٤٩ - ( ... وَلَا سَابق شَيْئا) ثمَّ إِن ثَبت قَول الْفراء إِن جَوَاب الترجى مَنْصُوب كجواب التَّمَنِّي فَهُوَ قَلِيل فَكيف تخرج عَلَيْهِ الْقِرَاءَة الْمجمع عَلَيْهَا وَهَذَا كتخريجه قَوْله تَعَالَى ﴿قل لَا يعلم من فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض الْغَيْب إِلَّا الله﴾ على أَن الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطع وَأَنه جَاءَ على الْبَدَل الْوَاقِع فِي اللُّغَة التميمية وَقد مضى الْبَحْث فِيهَا وَنَظِير هَذَا على الْعَكْس قَول الْكرْمَانِي فِي ﴿وَمن يرغب عَن مِلَّة إِبْرَاهِيم إِلَّا من سفه نَفسه﴾ إِن من نصب على الِاسْتِثْنَاء وَنَفسه توكيد فَحمل قِرَاءَة السَّبْعَة على النصب فِي مثل مَا قَامَ أحد إِلَّا زيدا كَمَا حمل الزَّمَخْشَرِيّ قراءتهم على الْبَدَل فِي مثل مَا فِيهَا أحد إِلَّا حمَار وَإِنَّمَا تَأتي قِرَاءَة الْجَمَاعَة على أفْصح الْوَجْهَيْنِ الا ترى إِلَى إِجْمَاعهم على الرّفْع فِي ﴿وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء إِلَّا أنفسهم﴾ وَأَن أَكْثَرهم قَرَأَ بِهِ فِي ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُم﴾ وَأَنه لم يقْرَأ أحد بِالْبَدَلِ فِي ﴿وَمَا لأحد عِنْده من نعْمَة تجزى إِلَّا ابْتِغَاء وَجه ربه الْأَعْلَى﴾ لِأَنَّهُ مُنْقَطع

стр. 704

وَقد قيل إِن بَعضهم قَرَأَ بِهِ فِي ﴿مَا لَهُم بِهِ من علم إِلَّا اتِّبَاع الظَّن﴾ وَإِجْمَاع الْجَمَاعَة على خِلَافه وَنَظِير حمل الْكرْمَانِي النَّفس على التوكيد فِي مَوضِع لم يحسن فِيهِ ذَلِك قَول بَعضهم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ إِن الْبَاء زَائِدَة وأنفسهن توكيد للنون وَإِنَّمَا لُغَة الْأَكْثَرين فِي توكيد الضَّمِير الْمَرْفُوع الْمُتَّصِل بِالنَّفسِ أَو الْعين أَن يكون بعد التوكيد بالمنفصل نَحْو قُمْتُم أَنْتُم أَنفسكُم الْخَامِس قَول بَعضهم فِي ﴿لتستووا على ظُهُوره﴾ إِن اللَّام لِلْأَمْرِ وَالْفِعْل مجزوم وَالصَّوَاب أَنَّهَا لَام الْعلَّة وَالْفِعْل مَنْصُوب لضعف أَمر الْمُخَاطب بِاللَّامِ كَقَوْلِه ٩٥٠ - (لتقم أَنْت يَا بن خير قُرَيْش ... فلتقضي حوائج المسلمينا) السَّادِس قَالَ التبريزي فِي قِرَاءَة يحيى بن يعمر ﴿تَمامًا على الَّذِي أحسن﴾ بِالرَّفْع إِن أَصله أَحْسنُوا فحذفت الْوَاو اجتزاء عَنْهَا بالضمة كَمَا قَالَ ٩٥ - (إِذا مَا شَاءَ ضروا من أَرَادوا ... وَلَا يألوهم أحد ضِرَارًا)

стр. 705

واجتماع حذف الْوَاو وَإِطْلَاق الَّذِي على الْجَمَاعَة كَقَوْلِه ٩٥ - (وَإِن الَّذِي حانت بفلج دِمَاؤُهُمْ ... ) لَيْسَ بالسهل وَالْأولَى قَول الْجَمَاعَة إِنَّه بِتَقْدِير مُبْتَدأ أَي هُوَ أحسن وَقد جَاءَت مِنْهُ مَوَاضِع حَتَّى إِن أهل الْكُوفَة يقيسونه والاتفاق على أَنه قِيَاس مَعَ أَي كَقَوْلِه ٩٥٣ - ( ... فَسلم على أَيهمْ أفضل) وَأما قَول بَعضهم فِي قِرَاءَة ابْن مُحَيْصِن ﴿لمن أَرَادَ أَن يتم الرضَاعَة﴾ أَن الأَصْل أَن يتموا بِالْجمعِ فَحسن لِأَن الْجمع على معنى من مثل ﴿وَمِنْهُم من يَسْتَمِعُون﴾ وَلَكِن أظهر مِنْهُ قَول الْجَمَاعَة إِنَّه قد جَاءَ على إهمال أَن الناصبة حملا على أُخْتهَا مَا المصدرية السَّابِع قَول بَعضهم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن تصبروا وتتقوا لَا يضركم كيدهم شَيْئا﴾ فِيمَن قَرَأَ بتَشْديد الرَّاء وَضمّهَا إِنَّه على حد قَوْله ٩٥٤ - ( ... إِنَّك إِن يصرع أَخُوك تصرع) فَخرج الْقِرَاءَة المتواترة على شَيْء لَا يجوز إِلَّا فِي الشّعْر وَالصَّوَاب أَنه مجزوم

стр. 706

وَأَن الضمة إتباع كالضمة فِي قَوْلك لم يشد وَلم يرد وَقَوله تَعَالَى ﴿عَلَيْكُم أَنفسكُم لَا يضركم من ضل إِذا اهْتَدَيْتُمْ﴾ إِذا قدر لَا يضركم جَوَابا لاسم الْفِعْل فَإِن قدر استئنافا فالضمة إِعْرَاب بل قد امْتنع الزَّمَخْشَرِيّ من تَخْرِيج التَّنْزِيل على رفع الْجَواب مَعَ مُضِيّ فعل الشَّرْط فَقَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا عملت من سوء تود﴾ لَا يجوز أَن تكون مَا شَرْطِيَّة لرفع تود هَذَا مَعَ تصريحه فِي الْمفصل بِجَوَاز الْوَجْهَيْنِ فِي نَحْو إِن قَامَ زيد أقوم وَلكنه لما رأى الرّفْع مرجوحا لم يستسهل تَخْرِيج الْقِرَاءَة الْمُتَّفق عَلَيْهَا عَلَيْهِ يُوضح لَك هَذَا أَنه جوز ذَلِك فِي قِرَاءَة شَاذَّة مَعَ كَون فعل الشَّرْط مضارعا وَذَلِكَ على تَأْوِيله بالماضي فَقَالَ قرىء ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يدرككم الْمَوْت﴾ بِرَفْع يدْرك فَقيل هُوَ على حذف الْفَاء وَيجوز أَن يُقَال إِنَّه مَحْمُول على مَا يَقع موقعه وَهُوَ أَيْنَمَا كُنْتُم كَمَا حمل ٩٥٥ - ( ... وَلَا ناعب) على مَا يَقع موقع لَيْسُوا مصلحين وَهُوَ لَيْسُوا بمصلحين وَقد يرى كثير من النَّاس قَول الزَّمَخْشَرِيّ فِي هَذِه الْمَوَاضِع متناقضا وَالصَّوَاب مَا بيّنت لَك قَالَ وَيجوز أَن يتَّصل بقوله ﴿وَلَا تظْلمُونَ﴾ اهـ وَقد مضى رده

стр. 707

الثَّامِن قَول ابْن حبيب إِن ﴿بِسم الله﴾ خبر و ﴿الْحَمد﴾ مُبْتَدأ و (لله) حَال وَالصَّوَاب أَن ﴿الْحَمد لله﴾ مُبْتَدأ وَخبر و ﴿بِسم الله﴾ على مَا تقدم فِي إعرابها التَّاسِع قَول بَعضهم إِن أصل بِسم كسر السِّين أَو ضمهَا على لُغَة من قَالَ سم أَو سم ثمَّ سكنت السِّين لِئَلَّا يتوالى كسرات أَو لِئَلَّا يخرجُوا من كسر إِلَى ضم وَالْأولَى قَول الْجَمَاعَة إِن السّكُون أصل وَهِي لُغَة الْأَكْثَرين وهم الَّذين يبتدئون اسْما بهمز الْوَصْل الْعَاشِر قَول بَعضهم فِي ﴿الرَّحِيم﴾ من الْبَسْمَلَة إِنَّه وصل بنية الْوَقْف فَالتقى ساكنان الْمِيم وَلَام الْحَمد فَكسرت الْمِيم لالتقائهما وَمِمَّنْ جوز ذَلِك ابْن عَطِيَّة وَنَظِير هَذَا قَول جمَاعَة مِنْهُم الْمبرد إِن حَرَكَة رَاء أكبر من قَول الْمُؤَذّن الله أكبر الله أكبر فَتْحة وَإنَّهُ وصل بنية الْوَقْف ثمَّ اخْتلفُوا فَقيل هِيَ حَرَكَة الساكنين وَإِنَّمَا لم يكسروا حفظا لتفخيم اللَّام كَمَا فِي ﴿الم الله﴾ وَقيل هِيَ حَرَكَة الْهمزَة نقلت وكل هَذَا خُرُوج عَن الظَّاهِر لغير دَاع وَالصَّوَاب أَن كسرة الْمِيم إعرابية وَأَن حَرَكَة الرَّاء ضمة إعرابية وَلَيْسَ لهمزه الْوَصْل ثُبُوت فِي الدرج فتنقل حركتها إِلَّا فِي ندور الْحَادِي عشر قَول الْجَمَاعَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿تبينت الْجِنّ أَن لَو كَانُوا يعلمُونَ الْغَيْب مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب المهين﴾ إِن فِيهِ حذف مضافين وَالْمعْنَى علمت ضعفاء الْجِنّ أَن لَو كَانَ رؤساؤهم وَهَذَا معنى حسن إِلَّا أَن فِيهِ دَعْوَى حذف مضافين لم يظْهر الدَّلِيل عَلَيْهِمَا وَالْأولَى أَن تبين بِمَعْنى وضح وَأَن وصلتها بدل اشْتِمَال من الْجِنّ أَي وضح للنَّاس أَن الْجِنّ لَو كَانُوا إِلَخ

стр. 708

الثَّانِي عشر قَول بَعضهم فِي ﴿عينا فِيهَا تسمى﴾ إِن الْوَقْف على تسمى هُنَا أَي عينا مُسَمَّاة مَعْرُوفَة وَإِن ﴿سلسبيلا﴾ جملَة أمرية أَي اسْأَل طَرِيقا موصلة إِلَيْهَا وَدون هَذَا فِي الْبعد قَول آخر إِنَّه علم مركب كتأبط شرا وَالْأَظْهَر أَنه اسْم مُفْرد مُبَالغَة فِي السلسال كَمَا أَن السلسال مُبَالغَة فِي السلس ثمَّ يحْتَمل أَنه نكرَة وَيحْتَمل أَنه علم مَنْقُول وَصرف لِأَنَّهُ اسْم لماء وَتقدم ذكر الْعين لَا يُوجب تأنيثه كَمَا تَقول هَذِه وَاسِط بِالصرْفِ وَيبعد أَن يُقَال صرف للتناسب ك ﴿قواريرا﴾ لاتفاقهم على صرفه الثَّالِث عشر قَول مكي وَغَيره فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تَمُدَّن عَيْنَيْك إِلَى مَا متعنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُم زهرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ إِن زهرَة حَال من الْهَاء فِي بِهِ أَو من مَا وَإِن التَّنْوِين حذف للساكنين مثل قَوْله ٩٥٦ - ( ... وَلَا ذَاكر الله إِلَّا قَلِيلا) وَإِن جر الْحَيَاة على أَنه بدل من مَا وَالصَّوَاب أَن زهرَة مفعول بِتَقْدِير جعلنَا لَهُم أَو آتَيْنَاهُم وَدَلِيل ذَلِك ذكر التمتيع أَو بِتَقْدِير أَذمّ لِأَن الْمقَام يَقْتَضِيهِ أَو بِتَقْدِير أَعنِي بَيَانا لما أَو للضمير أَو بدل من أَزوَاج إِمَّا بِتَقْدِير ذَوي زهرَة أَو على أَنهم جعلُوا نفس الزهرة مجَازًا للْمُبَالَغَة وَقَالَ الْفراء هُوَ تَمْيِيز لما أَو للهاء وَهَذَا على مَذْهَب الْكُوفِيّين فِي تَعْرِيف التَّمْيِيز وَقيل بدل من مَا

стр. 709

ورد بِأَن لنفتنهم من صلَة متعنَا فَيلْزم الْفَصْل بَين أبعاض الصِّلَة بأجنبي وَبِأَن الْمَوْصُول لَا يتبع قبل كَمَال صلته وَبِأَنَّهُ لَا يُقَال مَرَرْت بزيد أَخَاك على الْبَدَل لِأَن الْعَامِل فِي الْمُبدل مِنْهُ لَا يتَوَجَّه إِلَيْهِ بِنَفسِهِ وَقيل من الْهَاء وَفِيه مَا ذكر وَزِيَادَة الْإِبْدَال من الْعَائِد وَبَعْضهمْ يمنعهُ بناءعلى أَن الْمُبدل مِنْهُ فِي نِيَّة الطرح فَيبقى الْمَوْصُول بِلَا عَائِد فِي التَّقْدِير وَقد مر أَن الزَّمَخْشَرِيّ منع فِي ﴿أَن اعبدوا الله﴾ أَن يكون بَدَلا من الْهَاء فِي ﴿أَمرتنِي بِهِ﴾ ورددناه عَلَيْهِ وَلَو لزم إِعْطَاء منوي الطرح حكم الْمَطْرُوح لزم إِعْطَاء منوي التَّأْخِير حكم الْمُؤخر فَكَانَ يمْتَنع فَكَانَ يمْتَنع ضرب زيدا غُلَامه وَيرد ذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذ ابتلى إِبْرَاهِيم ربه﴾ وَالْإِجْمَاع على جَوَازه تَنْبِيه وَقد يكون الْموضع لَا يتَخَرَّج إِلَّا على وَجه مَرْجُوح فَلَا حرج على مخرجه كَقِرَاءَة ابْن عَامر وَعَاصِم ﴿وَكَذَلِكَ ننجي الْمُؤمنِينَ﴾ فَقيل الْفِعْل ماضي مَبْنِيّ للْمَفْعُول وَفِيه ضعف من جِهَات إسكان آخر الْمَاضِي وانابة ضمير الْمصدر مَعَ أَنه مَفْهُوم من الْفِعْل وإنابة غير الْمَفْعُول بِهِ مَعَ وجوده وَقيل مضارع أَصله ننجى بِسُكُون ثَانِيه وَفِيه ضعف لِأَن النُّون عِنْد الْجِيم تخفى وَلَا تُدْغَم وَقد زعم قوم أَنَّهَا أدغمت فِيهَا قَلِيلا وَأَن مِنْهُ أترج وإجاصة وإجانة وَقيل مضارع وَأَصله ننجي بِفَتْح ثَانِيه وَتَشْديد ثالثه ثمَّ حذفت النُّون الثَّانِيَة ويضعفه أَنه لَا

стр. 710

يجوز فِي مضارع نبأت ونقبت وَنزلت ونحوهن إِذا ابتدأت بالنُّون أَن تحذف النُّون الثَّانِيَة إِلَّا فِي ندور كَقِرَاءَة بَعضهم ﴿وَنزل الْمَلَائِكَة تَنْزِيلا﴾ الْجِهَة الْخَامِسَة أَن يتْرك بعض مَا يحْتَملهُ اللَّفْظ من الْأَوْجه الظَّاهِرَة ولنورد مسَائِل من ذَلِك ليتمرن بهَا الطَّالِب مرتبَة على الْأَبْوَاب ليسهل كشفها بَاب الْمُبْتَدَأ مَسْأَلَة يجوز فِي الضَّمِير الْمُنْفَصِل من نَحْو ﴿إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم﴾ ثَلَاثَة أوجه الْفَصْل وَهُوَ أرجحها والابتداء وَهُوَ أضعفها وَيخْتَص بلغَة تَمِيم والتوكيد مَسْأَلَة يجوز فِي الِاسْم المفتتح بِهِ من نَحْو قَوْله هَذَا أكرمته الِابْتِدَاء والمفعولية وَمثله كم رجل لَقيته وَمن أكرمته لَكِن فِي هَاتين يقدر الْفِعْل مُؤَخرا وَمثلهمَا رب رجل صَالح لَقيته مَسْأَلَة يجوز فِي الْمَرْفُوع من نَحْو ﴿أَفِي الله شكّ﴾ وَمَا فِي الدَّار زيد الابتدائية والفاعلية وَهِي أرجح لِأَن الأَصْل عدم التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وَمثله كلمتا ﴿غرف﴾ فِي سُورَة الزمر لِأَن الظّرْف الأول مُعْتَمد على الْمخبر عَنهُ وَالثَّانِي على الْمَوْصُوف

стр. 711

إِذْ الغرف الأولى مَوْصُوفَة بِمَا بعْدهَا وَكَذَا نَار فِي قَول الخنساء ٩٥٧ - ( ... كَأَنَّهُ علم فِي رَأسه نَار) وَمثله الِاسْم التَّالِي للوصف فِي نَحْو زيد قَائِم أَبوهُ وأقائم زيد لما ذكرنَا وَلِأَن الْأَب إِذا قدر فَاعِلا كَانَ خبر زيد مُفردا وَهُوَ الاصل فِي الْخَبَر وَمثله ﴿ظلمات﴾ من قَوْله تَعَالَى ﴿أَو كصيب من السَّمَاء فِيهِ ظلمات﴾ لِأَن الأَصْل فِي الصّفة الْإِفْرَاد فَإِن قلت أقائم أَنْت فَكَذَلِك عِنْد الْبَصرِيين وَأوجب الْكُوفِيُّونَ فِي ذَلِك الابتدائية وَوَافَقَهُمْ ابْن الْحَاجِب وَوهم إِذْ نقل فِي أَمَالِيهِ الْإِجْمَاع على ذَلِك وحجتهم أَن الْمُضمر الْمُرْتَفع بِالْفِعْلِ لَا يجاوره مُنْفَصِلا عَنهُ لَا يُقَال قَامَ أَنا وَالْجَوَاب أَنه إِنَّمَا انْفَصل مَعَ الْوَصْف لِئَلَّا يجهل مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ يكون مَعَه مستترا بِخِلَافِهِ مَعَ الْفِعْل فَإِنَّهُ يكون بارزا كقمت أَو قُمْت وَلِأَن طلب الْوَصْف لمعموله دون طلب الْفِعْل فَلذَلِك احْتمل مَعَه الْفَصْل وَلِأَن الْمَرْفُوع بِالْوَصْفِ سد فِي اللَّفْظ مسد وَاجِب الْفَصْل وَهُوَ الْخَبَر بِخِلَاف فَاعل الْفِعْل وَمِمَّا يقطع بِهِ على بطلَان مَذْهَبهم قَوْله تَعَالَى ﴿أراغب أَنْت عَن آلهتي﴾ وَقَول الشَّاعِر ٩٥٨ - (خليلي مَا واف بعهدى أَنْتُمَا ... ) فَإِن القَوْل بِأَن الضَّمِير مُبْتَدأ كَمَا زعم الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْآيَة مؤد إِلَى فصل الْعَامِل من معموله بالأجنبي وَالْقَوْل بذلك فِي الْبَيْت مؤد إِلَى الْإِخْبَار عَن الِاثْنَيْنِ بِالْوَاحِدِ وَيجوز فِي نَحْو مَا فِي الدَّار زيد وَجه ثَالِث عِنْد ابْن عُصْفُور

стр. 712

وَنَقله عَن أَكثر الْبَصرِيين وَهُوَ أَن يكون الْمَرْفُوع اسْما لما الحجازية والظرف فِي مَوضِع نصب على الخبرية وَالْمَشْهُور وجوب بطلَان الْعَمَل عِنْد تقدم الْخَبَر وَلَو ظرفا مَسْأَلَة يجوز فِي نَحْو أَخُوهُ من قَوْلك زيد ضرب فِي الدَّار أَخُوهُ أَن يكون فَاعِلا بالظرف لاعتماده على ذِي الْحَال وَهُوَ ضمير زيد الْمُقدر فِي ضرب وَأَن يكون نَائِبا عَن فَاعل ضرب على تَقْدِيره خَالِيا من الضَّمِير وَأَن يكون مُبْتَدأ خَبره الظّرْف وَالْجُمْلَة حَال وَالْفراء والزمخشري يريان هَذَا الْوَجْه شاذا رديئا لخلو الْجُمْلَة الاسمية الحالية من الْوَاو ويوجبان الفاعلية فِي نَحْو جَاءَ زيد عَلَيْهِ جُبَّة وَلَيْسَ كَمَا زعما وَالْأَوْجه الثَّلَاثَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وكأين من نَبِي قَاتل مَعَه ربيون كثير﴾ قيل وَإِذا قرىء بتَشْديد قتل لزم ارْتِفَاع ريبون بِالْفِعْلِ يَعْنِي لِأَن التكثير لَا ينْصَرف إِلَى الْوَاحِد وَلَيْسَ بِشَيْء لِأَن النَّبِي هُنَا مُتَعَدد لَا وَاحِد بِدَلِيل كأين وَإِنَّمَا أفرد الضَّمِير بِحَسب لَفظهَا مَسْأَلَة زيد نعم الرجل يتَعَيَّن فِي زيد الِابْتِدَاء وَنعم الرجل زيد قيل كَذَلِك وَعَلَيْهِمَا فالرابط الْعُمُوم أَو إِعَادَة الْمُبْتَدَأ بِمَعْنَاهُ على الْخلاف فِي الْألف وَاللَّام للْجِنْس هِيَ أم للْعهد وَقيل يجوز أَيْضا أَن يكون خَبرا لمَحْذُوف وجوبا أَي الممدوح زيد وَقَالَ ابْن عُصْفُور يجوز فِيهِ وَجه ثَالِث وَهُوَ أَن يكون مُبْتَدأ حذف خَبره وجوبا أَي زيد الممدوح ورد بِأَنَّهُ لم يسد شَيْء مسده

стр. 713

مَسْأَلَة حبذا زيد يحْتَمل زيد على القَوْل بِأَن حب فعل وَذَا فَاعل أَن يكون مُبْتَدأ مخبرا عَنهُ بحبذا والرابط الْإِشَارَة وَأَن يكون خَبرا لمَحْذُوف وَيجوز على قَول ابْن عُصْفُور السَّابِق أَن يكون مُبْتَدأ حذف خَبره وَلم يقل بِهِ هُنَا لِأَنَّهُ يرى أَن حبذا اسْم وَقيل بدل من ذَا وَيَردهُ أَنه لَا يحل مَحل الأول وَأَنه لَا يجوز الِاسْتِغْنَاء عَنهُ وَقيل عطف بَيَان وَيَردهُ قَوْله ٩٥٩ - (وحبدا نفحات من يَمَانِية ... ) وَلَا تبين الْمعرفَة بالنكرة بِاتِّفَاق وَإِذا قيل حبذا اسْم للمحبوب فَهُوَ مُبْتَدأ وَزيد خبر أَو بِالْعَكْسِ عِنْد من يُجِيز فِي قَوْلك زيد الْفَاضِل وَجْهَيْن وَإِذا قيل بِأَن حبذا كُله فعل فزيد فَاعل وَهَذَا أَضْعَف مَا قيل لجَوَاز حذف الْمَخْصُوص كَقَوْلِه ٩٦٠ - (أَلا حبذا لَوْلَا الْحيَاء وَرُبمَا ... منحت الْهوى مَا لَيْسَ بالمتقارب) وَالْفَاعِل لَا يحذف مَسْأَلَة يجوز فِي نَحْو ﴿فَصَبر جميل﴾ ابتدائية كل مِنْهُمَا وخبرية الآخر أَي شأني صَبر جميل أَو صَبر جميل أمثل من غَيره

стр. 714

بَاب كَانَ وَمَا جرى مجرأها مَسْأَلَة يجوز فِي كَانَ من نَحْو ﴿إِن فِي ذَلِك لذكرى لمن كَانَ لَهُ قلب﴾ وَنَحْو زيد كَانَ لَهُ مَال نُقْصَان كَانَ وتمامها وزيادتها وَهُوَ أضعفها قَالَ ابْن عُصْفُور بَاب زيادتها الشّعْر والظرف مُتَعَلق بهَا على التَّمام وباستقرار مَحْذُوف مَرْفُوع على الزِّيَادَة ومنصوب على النُّقْصَان إِلَّا إِن قدرت النَّاقِصَة شأنية فالاستقرار مَرْفُوع لِأَنَّهُ خبر الْمُبْتَدَأ مَسْأَلَة ﴿فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة مَكْرهمْ﴾ يحْتَمل فِي كَانَ الْأَوْجه الثَّلَاثَة إِلَّا أَن النَّاقِصَة لَا تكون شأنية لأجل الِاسْتِفْهَام ولتقدم الْخَبَر وَكَيف حَال على التَّمام وَخبر لَكَانَ على النُّقْصَان وللمبتدأ على الزِّيَادَة مَسْأَلَة ﴿وَمَا كَانَ لبشر أَن يكلمهُ الله إِلَّا وَحيا أَو من وَرَاء حجاب أَو يُرْسل رَسُولا﴾ تحْتَمل كَانَ الْأَوْجه الثَّلَاثَة فعلى النَّاقِصَة الْخَبَر إِمَّا لبشر ووحيا اسْتثِْنَاء مفرغ من الْأَحْوَال فَمَعْنَاه موحيا أَو موحى أَو من وَرَاء حجاب بِتَقْدِير أَو موصلا ذَلِك من وَرَاء حجاب وأو يُرْسل بِتَقْدِير أَو إرْسَالًا أَي أَو ذَا إرْسَال وَإِمَّا وَحيا والتفريغ فِي الْأَخْبَار أَي مَا كَانَ تكليمهم إِلَّا إيحاء أَو إيصالا من وَرَاء حجاب أَو إرْسَالًا وَجعل ذَلِك تكليما على حذف مُضَاف ولبشر

стр. 715

على هَذَا تَبْيِين وعَلى التَّمام وَالزِّيَادَة فالتفريغ فِي الْأَحْوَال الْمقدرَة فِي الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي لبشر مَسْأَلَة أَيْن كَانَ زيد قَائِما يحْتَمل الْأَوْجه الثَّلَاثَة وعَلى النُّقْصَان فَالْخَبَر إِمَّا قَائِما وَأَيْنَ ظرف لَهُ أَو أَيْن فَيتَعَلَّق بِمَحْذُوف وَقَائِمًا حَال وعَلى الزِّيَادَة والتمام فقائما حَال وَأَيْنَ ظرف لَهُ وَيجوز كَونه ظرفا لَكَانَ إِن قدرت تَامَّة مَسْأَلَة يجوز فِي نَحْو زيد عَسى أَن يقوم نُقْصَان عَسى فاسمها مستتر وتمامها فَأن وَالْفِعْل مَرْفُوع الْمحل بهَا مَسْأَلَة يجوز الْوَجْهَانِ فِي عَسى أَن يقوم زيد فعلى النُّقْصَان زيد اسْمهَا وَفِي يقوم ضَمِيره وعَلى التَّمام لَا إِضْمَار وكل شَيْء فِي مَحَله وَيتَعَيَّن التَّمام فِي نَحْو عَسى أَن يقوم زيد فِي الدَّار و ﴿عَسى أَن يَبْعَثك رَبك مقَاما مَحْمُودًا﴾ لِئَلَّا يلْزم فصل صلَة أَن من معمولها بالأجنبي وَهُوَ اسْم عَسى مَسْأَلَة ﴿وَمَا رَبك بغافل﴾ تحْتَمل مَا الحجازية والتميمية وَأوجب الْفَارِسِي والزمخشري الحجازية ظنا أَن الْمُقْتَضِي لزِيَادَة الْبَاء نصب الْخَبَر وَإِنَّمَا الْمُقْتَضِي

стр. 716

نَفْيه لِامْتِنَاع الْبَاء فِي كَانَ زيد قَائِما وجوازها فِي ٩٦ - (لم أكن ... بأعجلهم) وَفِي مَا إِن زيد بقائم مَسْأَلَة لَا رجل وَلَا امْرَأَة فِي الدَّار إِن رفعت الاسمين فهما مبتدآن على الْأَرْجَح أَو اسمان ل لَا الحجازية فَإِن قلت لَا زيد وَلَا عَمْرو فِي الدَّار تعين الأول لِأَن لَا إِنَّمَا تعْمل فِي النكرات فَإِن قلت لَا رجل فِي الدَّار تعين الثَّانِي لِأَن لَا إِذا لم تَتَكَرَّر يجب أَن تعْمل وَنَحْو ﴿فَلَا رفث وَلَا فسوق وَلَا جِدَال فِي الْحَج﴾ إِن فتحت الثَّلَاثَة فالظرف خبر للْجَمِيع عِنْد سِيبَوَيْهٍ ولواحد عِنْد غَيره وَيقدر للآخرين ظرفان وَلِأَن لَا المركبة عِنْد غَيره عاملة فِي الْخَبَر وَلَا يتوارد عاملان على مَعْمُول وَاحِد فَكيف عوامل وَإِن رفعت الْأَوَّلين فَإِن قدرت لَا مَعَهُمَا حجازية تعين عِنْد الْجَمِيع إِضْمَار خبرين إِن قدرت لَا الثَّانِيَة كالأولى وخبرا وَاحِدًا إِن قدرتها مُؤَكدَة لَهَا وقدرت الرّفْع بالْعَطْف وَإِنَّمَا وَجب التَّقْدِير فِي الْوَجْهَيْنِ لاخْتِلَاف خبري الحجازية والتبرئة بِالنّصب وَالرَّفْع فَلَا يكون خبر وَاحِد لَهما وَإِن قدرت الرّفْع بِالِابْتِدَاءِ فيهمَا على أَنَّهُمَا مهملتان قدرت عِنْد غير سِيبَوَيْهٍ خَبرا وَاحِدًا للأولين أَو للثَّالِث كَمَا تقدر فِي زيد وَعَمْرو قَائِم خَبرا للْأولِ أَو للثَّانِي وَلم يحْتَج لذَلِك عِنْد سِيبَوَيْهٍ

стр. 717

بَاب المنصوبات المتشابهة مَا يحْتَمل المصدرية والمفعولية من ذَلِك نَحْو ﴿وَلَا تظْلمُونَ فتيلا﴾ ﴿وَلَا يظْلمُونَ نقيرا﴾ أَي ظلما مَا أَو خيرا مَا أَي لَا ينقصونه مثل ﴿وَلم تظلم مِنْهُ شَيْئا﴾ وَمن ذَلِك ﴿ثمَّ لم ينقصوكم شَيْئا﴾ أَي نقصا أَو خيرا وَأما ﴿وَلَا تضروه شَيْئا﴾ فمصدر لِاسْتِيفَاء ضرّ مَفْعُوله وَأما ﴿فَمن عُفيَ لَهُ من أَخِيه شَيْء﴾ فشيء قبل ارتفاعه مصدر أَيْضا لَا مفعول بِهِ لِأَن عَفا لَا يتَعَدَّى مَا يحْتَمل المصدرية والظرفية والحالية من ذَلِك سرت طَويلا أَي سيرا طَويلا أَو زَمنا طَويلا أَو سرته طَويلا وَمِنْه ﴿وأزلفت الْجنَّة لِلْمُتقين غير بعيد﴾ أَي إزلافا غير بعيد أَو زَمنا غير بعيد أَو أزلفته الْجنَّة أَي الإزلاف فِي حَالَة كَونه غير بعيد إِلَّا أَن هَذِه الْحَال مُؤَكدَة وَقد يَجْعَل حَالا من الْجنَّة فَالْأَصْل غير بعيدَة وَهِي أَيْضا حَال مُؤَكدَة وَيكون التَّذْكِير على هَذَا مثله فِي ﴿لَعَلَّ السَّاعَة قريب﴾ مَا يحْتَمل المصدرية والحالية جَاءَ زيد ركضا أَي يرْكض ركضا أَو عَامله جَاءَ على حد قعدت جُلُوسًا أَو التَّقْدِير جَاءَ راكضا وَهُوَ قَول

стр. 718

سِيبَوَيْهٍ وَيُؤَيِّدهُ قَوْله تَعَالَى ﴿ائتيا طَوْعًا أَو كرها قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين﴾ فَجَاءَت الْحَال فِي مَوضِع الْمصدر السَّابِق ذكره مَا يحْتَمل المصدرية والحالية وَالْمَفْعُول لأَجله من ذَلِك ﴿يريكم الْبَرْق خوفًا وَطَمَعًا﴾ أَي فتخافون خوفًا وتطمعون طَمَعا وَابْن مَالك يمْنَع حذف عَامل الْمصدر الْمُؤَكّد إِلَّا فِيمَا اسْتثْنى أَو خَائِفين وطامعين أَو لأجل الْخَوْف والطمع فَإِن قُلْنَا لَا يشْتَرط اتِّحَاد فاعلي الْفِعْل والمصدر الْمُعَلل وَهُوَ اخْتِيَار ابْن خروف فَوَاضِح وَإِن قيل باشتراطه فوجهه أَن يريكم بِمَعْنى يجعلكم ترَوْنَ وَالتَّعْلِيل بِاعْتِبَار الرُّؤْيَة لَا الإراءة أَو الأَصْل إخافة وإطماعا وَحذف الزَّوَائِد وَتقول جَاءَ زيد رَغْبَة أَي يرغب رَغْبَة أَو مَجِيء رَغْبَة أَو رَاغِبًا أَو للرغبة وَابْن مَالك يمْنَع الأول لما مر وَابْن الْحَاجِب يمْنَع الثَّانِي لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى إِخْرَاج الْأَبْوَاب عَن حقائقها إِذْ يَصح فِي ضَربته يَوْم الْجُمُعَة أَن يقدر ضرب يَوْم الْجُمُعَة قلت وَهُوَ حذف بِلَا دَلِيل إِذْ لم تدع إِلَيْهِ ضَرُورَة وَقَالَ المتنبي ٩٦ - (أبلى الْهوى أسفا يَوْم النَّوَى بدني ... ) وَالتَّقْدِير آسَف أسفا ثمَّ اعْترض بذلك بَين الْفَاعِل وَالْمَفْعُول بِهِ أَو إبلاء أَسف أَو لأجل الأسف فَمن لم يشْتَرط اتِّحَاد الْفَاعِل فَلَا إِشْكَال وَأما من اشْتَرَطَهُ فَهُوَ على إِسْقَاط لَام الْعلَّة توسعا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿تَبْغُونَهَا عوجا﴾

стр. 719

أَو الِاتِّحَاد مَوْجُود تَقْديرا إِمَّا على أَن الْفِعْل الْمُعَلل مُطَاوع أبلى محذوفا أَي فبليت أسفا وَلَا تقدر فبلي بدني لِأَن الِاخْتِلَاف حَاصِل إِذْ الأسف فعل النَّفس لَا الْبدن أَو لِأَن الْهوى لما حصل بتسببه كَانَ كَأَنَّهُ قَالَ أبليت بالهوى بدني مَا يحْتَمل الْمَفْعُول بِهِ وَالْمَفْعُول مَعَه نَحْو أكرمتك وزيدا يجوز كَونه عطفا على الْمَفْعُول بِهِ وَكَونه مَفْعُولا مَعَه وَنَحْو أكرمتك وَهَذَا يحتملهما وَكَونه مَعْطُوفًا على الْفَاعِل لحُصُول الْفَصْل بالمفعول وَقد أُجِيز فِي حَسبك وزيدا دِرْهَم كَون زيد مَفْعُولا مَعَه وَكَونه مَفْعُولا بِهِ بإضمار يحْسب وَهُوَ الصَّحِيح لِأَنَّهُ لَا يعْمل فِي الْمَفْعُول مَعَه إِلَّا مَا كَانَ من جنس مَا يعْمل فِي الْمَفْعُول بِهِ وَيجوز جَرّه فَقيل بالْعَطْف وَقيل بإضمار حسب أُخْرَى وَهُوَ الصَّوَاب وَرَفعه بِتَقْدِير حسب فحذفت وَخَلفهَا الْمُضَاف اليه وَرووا بالأوجه الثَّلَاثَة قَوْله ٩٦٣ - (إِذا كَانَت الهيجاء وانشقت الْعَصَا ... فحسبك وَالضَّحَّاك سيف مهند) بَاب الِاسْتِثْنَاء يجوز فِي نَحْو مَا ضربت أحدا إِلَّا زيدا كَون زيد بَدَلا من الْمُسْتَثْنى مِنْهُ وَهُوَ أرجحها وَكَونه مَنْصُوبًا على الِاسْتِثْنَاء وَكَون إِلَّا وَمَا بعْدهَا نعتا وَهُوَ أضعفها وَمثله لَيْسَ زيد شَيْئا إِلَّا شَيْئا لَا يعبأ بِهِ فَإِن جِئْت مَا مَكَان لَيْسَ بَطل كَونه بَدَلا لِأَنَّهَا لَا تعْمل فِي الْمُوجب

стр. 720

مَسْأَلَة يجوز فِي نَحْو قَامَ الْقَوْم حاشاك وحاشاه كَون الضَّمِير مَنْصُوبًا وَكَونه مجرورا فَإِن قلت حاشاي تعين الْجَرّ أَو حاشاني تعين النصب وَكَذَا القَوْل فِي خلا وَعدا مَسْأَلَة يجوز فِي نَحْو مَا أحد يَقُول ذَلِك إِلَّا زيد كَون زيد بَدَلا من أحد وَهُوَ الْمُخْتَار وَكَونه بَدَلا من ضَمِيره وَأَن ينصب على الِاسْتِثْنَاء فارتفاعه من وَجْهَيْن وانتصابه من وَجه فَإِن قلت مَا رَأَيْت أحدا يَقُول ذَلِك إِلَّا زيد فبالعكس وَمن مَجِيئه مَرْفُوعا قَوْله ٩٦٤ - (فِي لَيْلَة لَا نرى بهَا أحدا ... يَحْكِي علينا إِلَّا كواكبها) وعَلى هُنَا بِمَعْنى عَن أَو ضمن يَحْكِي معنى ينم أَو يشنع مَا يحْتَمل الحالية والتمييز من ذَلِك كرم زيد ضيفا إِن قدرت أَن الضَّيْف غير زيد فَهُوَ تَمْيِيز محول عَن الْفَاعِل يمْتَنع أَن تدخل عَلَيْهِ من وَإِن قدر نَفسه احْتمل الْحَال والتمييز وَعند قصد التَّمْيِيز فَالْأَحْسَن إِدْخَال من وَمن ذَلِك هَذَا خَاتم حديدا والأرجح التَّمْيِيز للسلامة بِهِ من جمود الْحَال ولزومها أَي عدم انتقالها ووقوعها من نكرَة وَخير مِنْهُمَا الْخَفْض بِالْإِضَافَة من الْحَال مَا يحْتَمل كَونه من الْفَاعِل وَكَونه من الْمَفْعُول نَحْو ضربت

стр. 721

زيدا ضَاحِكا وَنَحْو ﴿وقاتلوا الْمُشْركين كَافَّة﴾ وتجويز الزَّمَخْشَرِيّ الْوَجْهَيْنِ فِي ﴿ادخُلُوا فِي السّلم كَافَّة﴾ وهم لِأَن كَافَّة مُخْتَصّ بِمن يعقل ووهمه فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاك إِلَّا كَافَّة للنَّاس﴾ إِذْ قدر كَافَّة نعتا لمصدر مَحْذُوف أَي إرسالة كَافَّة أَشد لِأَنَّهُ أضَاف إِلَى اسْتِعْمَاله فِيمَا لَا يعقل إِخْرَاجه عَمَّا الْتزم فِيهِ من الحالية ووهمه فِي خطْبَة الْمفصل إِذْ قَالَ مُحِيط بكافة الْأَبْوَاب أَشد وَأَشد لإخراجه إِيَّاه عَن النصب الْبَتَّةَ من الْحَال مَا يحْتَمل بِاعْتِبَار عَامله وَجْهَيْن نَحْو ﴿وَهَذَا بعلي شَيخا﴾ يحْتَمل أَن عَامله معنى التَّنْبِيه أَو معنى الاشارة وعَلى الأول فَيجوز هَا قَائِما ذَا زيد قَالَ ٩٦٥ - (هابينا ذَا صَرِيح النصح فاصغ لَهُ ... ) وعَلى الثَّانِي يمْتَنع وَأما التَّقْدِيم عَلَيْهِمَا مَعًا فَيمْتَنع على كل تَقْدِير من الْحَال مَا يحْتَمل التَّعَدُّد والتداخل نَحْو جَاءَ زيد رَاكِبًا ضَاحِكا فالتعدد على أَن يكون عاملهما جَاءَ وصاحبهما زيد والتداخل على أَن الأولى من زيد وعاملها جَاءَ وَالثَّانيَِة من ضمير الأولى وَهِي الْعَامِل وَذَلِكَ وَاجِب عِنْد من منع تعدد الْحَال وَأما لَقيته مصعدا منحدرا فَمن التَّعَدُّد لَكِن مَعَ اخْتِلَاف الصاحب ويستحيل التَّدَاخُل وَيجب كَون الأولى من الْمَفْعُول وَالثَّانيَِة من الْفَاعِل تقليلا للفصل وَلَا يحمل على الْعَكْس إِلَّا بِدَلِيل كَقَوْلِه

стр. 722

٩٦٦ - (خرجت بهَا أَمْشِي تجر وَرَاءَنَا ... ) وَمن الأول قَوْله ٩٦٧ - (عهِدت سعاد ذَات هوى معنى ... فزدت وَعَاد سلوانا هَواهَا) بَاب اعراب الْفِعْل مَسْأَلَة مَا تَأْتِينَا فتحدثنا لَك رفع تحدث على الْعَطف فَيكون شَرِيكا فِي النَّفْي أَو الِاسْتِئْنَاف فَتكون مثبتا أَي فَأَنت تحدثنا الْآن بَدَلا عَن ذَلِك ونصبه بإضمار أَن وَله مَعْنيانِ نفي السَّبَب فَيَنْتَفِي الْمُسَبّب وَنفي الثَّانِي فَقَط فَإِن جِئْت ب لن مَكَان مَا فللنصب وَجْهَان إِضْمَار أَن والعطف وللرفع وَجه وَهُوَ الْقطع وَإِن جِئْت ب لم فللنصب وَجه وَهُوَ إِضْمَار أَن وللرفع وَجه وَهُوَ الِاسْتِئْنَاف وَلَك الْجَزْم بالْعَطْف فَإِن قلت مَا أَنْت آتٍ فتحدثنا فَلَا جزم وَلَا رفع بالْعَطْف لعدم تقدم الْفِعْل وَإِنَّمَا هُوَ على الْقطع مَسْأَلَة هَل تَأتِينِي فأكرمك الرّفْع على وَجْهَيْن وَالنّصب على الْإِضْمَار وَهل زيد أَخُوك فتكرمه لَا يرفع على الْعَطف بل على الِاسْتِئْنَاف وَهل لَك الْتِفَات إِلَيْهِ فتكرمه الرّفْع على الِاسْتِئْنَاف وَالنّصب إِمَّا على الْجَواب أَو على الْعَطف على الْتِفَات وإضمار أَن وَاجِب على الأول وَجَائِز على الثَّانِي وكالمثال سَوَاء ﴿فَلَو أَن لنا كرة فنكون﴾ إِن سلم كَون لَو لِلتَّمَنِّي

стр. 723

مَسْأَلَة لَيْتَني أجد مَالا فأنفق مِنْهُ الرّفْع على وَجْهَيْن وَالنّصب على إِضْمَار أَن وليت لي مَالا فأنفق مِنْهُ يمْتَنع الرّفْع على الْعَطف مَسْأَلَة ليقمْ زيد فنكرمه الرّفْع على الْقطع والجزم بالْعَطْف وَالنّصب على الْإِضْمَار مَسْأَلَة نَحْو ﴿أفلم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فينظروا﴾ يحْتَمل الْجَزْم بالْعَطْف وَالنّصب على الْإِضْمَار مثل ﴿أفلم يَسِيرُوا فِي الأَرْض فَتكون لَهُم قُلُوب﴾ وَنَحْو ﴿وَإِن تؤمنوا وتتقوا يُؤْتكُم أجوركم﴾ يحْتَمل تتقوا الْجَزْم بالْعَطْف وَهُوَ الرَّاجِح وَالنّصب بإضمار أَن على حد قَوْله ٩٦٨ - (وَمن يقترب منا ويخضع نؤوه ... ) بَاب الْمَوْصُول مَسْأَلَة يجوز فِي نَحْو مَاذَا صنعت وماذا صَنعته مَا مضى شَرحه وَقَوله تَعَالَى ﴿مَاذَا أجبتم الْمُرْسلين﴾ مَاذَا مفعول مُطلق لَا مفعول بِهِ

стр. 724

لِأَن أجَاب لَا يتَعَدَّى إِلَى الثَّانِي بِنَفسِهِ بل بِالْبَاء وَإِسْقَاط الْجَار لَيْسَ بِقِيَاس وَلَا يكون مَاذَا مُبْتَدأ وخبرا لِأَن التَّقْدِير حِينَئِذٍ مَا الَّذِي أجبتم بِهِ ثمَّ حذف الْعَائِد الْمَجْرُور من غير شَرط حذفه وَالْأَكْثَر فِي نَحْو من ذَا لقِيت كَون ذَا للاشارة خَبرا وَلَقِيت جملَة حَالية ويقل كَون ذَا مَوْصُولَة وَلَقِيت صلَة وَبَعْضهمْ لَا يُجِيزهُ وَمن الْكثير ﴿من ذَا الَّذِي يشفع عِنْده﴾ إِذْ لَا يدْخل مَوْصُول على مَوْصُول إِلَّا شاذا كَقِرَاءَة زيد بن عَليّ ﴿وَالَّذين من قبلكُمْ﴾ بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام مَسْأَلَة ﴿فَاصْدَعْ بِمَا تُؤمر﴾ مَا مَصْدَرِيَّة أَي بِالْأَمر أَو مَوْصُول اسْمِي أَي بِالَّذِي تؤمره على حد قَوْلهم ٩٦٩ - (أَمرتك الْخَيْر ... ) وَأما من قَالَ أَمرتك بِكَذَا وَهُوَ الْأَكْثَر فيشكل لِأَن شَرط حذف الْعَائِد الْمَجْرُور بالحرف أَن يكون الْمَوْصُول مخفوضا بِمثلِهِ معنى ومتعلقا نَحْو ﴿وَيشْرب مِمَّا تشربون﴾ أَي مِنْهُ وَقد يُقَال إِن اصدع بِمَعْنى اؤمر وَأما ﴿فَمَا كَانُوا ليؤمنوا بِمَا كذبُوا﴾ فِي الْأَعْرَاف فَيحْتَمل أَن يكون الأَصْل بِمَا كذبوه فَلَا إِشْكَال أَو بِمَا كذبُوا بِهِ

стр. 725

وَيُؤَيِّدهُ التَّصْرِيح بِهِ فِي سُورَة يُونُس وَإِنَّمَا جَازَ مَعَ اخْتِلَاف الْمُتَعَلّق لِأَن ﴿مَا كَانُوا ليؤمنوا﴾ بِمَنْزِلَة كذبُوا فِي الْمَعْنى وَأما ﴿ذَلِك الَّذِي يبشر الله عباده﴾ فَقيل الَّذِي مَصْدَرِيَّة أَي ذَلِك تبشير الله وَقيل الأَصْل يبشر بِهِ ثمَّ حذف الْجَار توسعا فانتصب الضَّمِير ثمَّ حذف مَسْأَلَة يجوز فِي نَحْو ﴿تَمامًا على الَّذِي أحسن﴾ كَون الَّذِي مَوْصُولا اسميا فَيحْتَاج إِلَى تَقْدِير عَائِد أَي زِيَادَة على الْعلم الَّذِي أحْسنه وَكَونه مَوْصُولا حرفيا فَلَا يحْتَاج لعائد أَي تَمامًا على إحسانه وَكَونه نكرَة مَوْصُوفَة فَلَا يحْتَاج إِلَى صلَة وَيكون أحسن حِينَئِذٍ اسْم تَفْضِيل لَا فعلا مَاضِيا وفتحته إِعْرَاب لَا بِنَاء وَهِي عَلامَة الْجَرّ وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ كوفيان وَبَعض الْبَصرِيين يُوَافق على الثَّانِي مَسْأَلَة نَحْو أعجبني مَا صنعت يجوز فِيهِ كَون مَا بِمَعْنى الَّذِي وَكَونهَا نكرَة مَوْصُوفَة وَعَلَيْهِمَا فالعائد مَحْذُوف وَكَونهَا مَصْدَرِيَّة فَلَا عَائِد وَنَحْو ﴿حَتَّى تنفقوا مِمَّا تحبون﴾ يحْتَمل الموصولة والموصوفة دون المصدرية لِأَن الْمعَانِي لَا ينْفق مِنْهَا وَكَذَا ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفقُونَ﴾ فَإِن ذهبت إِلَى تَأْوِيل مَا تحبون وَمَا

стр. 726

رَزَقْنَاهُمْ بالحب والرزق وَتَأْويل هذَيْن بالمحبوب والمرزوق فقد تعسفت عَن غير محوج إِلَى ذَلِك وَقَالَ أَبُو حَيَّان لم يثبت مَجِيء مَا نكرَة مَوْصُوفَة وَلَا دَلِيل فِي مَرَرْت بِمَا معجب لَك لاحْتِمَال الزِّيَادَة وَلَو ثَبت نَحْو سرني مَا معجب لَك لثبت ذَلِك انْتهى وَلَا أعلمهم زادوا مَا بعد الْبَاء إِلَّا وَمَعْنَاهَا السَّبَبِيَّة نَحْو ﴿فبمَا نقضهم ميثاقهم لعناهم﴾ ﴿فبمَا رَحْمَة من الله لنت لَهُم﴾ مَسْأَلَة إِذا قلت أعجبني من جَاءَك احْتمل كَون من مَوْصُولَة أَو مَوْصُوفَة وَقد جوزا فِي ﴿وَمن النَّاس من يَقُول﴾ وَضعف أَبُو الْبَقَاء الموصولة لِأَنَّهَا تتَنَاوَل قوما بأعيانهم وَالْمعْنَى على الْإِبْهَام وَأجِيب بِأَنَّهَا نزلت فِي عبد الله بن أبي وَأَصْحَابه بَاب التوابع مَسْأَلَة نَحْو ﴿آمنا بِرَبّ الْعَالمين رب مُوسَى وَهَارُون﴾ يحْتَمل بدل الْكل من الْكل وَعطف الْبَيَان وَمثله ﴿نعْبد إلهك وإله آبَائِك إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق﴾ ﴿فَانْظُر كَيفَ كَانَ عَاقِبَة مَكْرهمْ أَنا دمرناهم﴾ فِيمَن فتح الْهمزَة وَيحْتَمل هَذَا تَقْدِير مُبْتَدأ أَيْضا أَي هِيَ أَنا دمرناهم

стр. 727

مَسْأَلَة نَحْو ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ يجوز فِيهِ كَون الْأَعْلَى صفة للاسم أوصفة للرب وَأما نَحْو جَاءَنِي غُلَام زيد الظريف فالصفة للمضاف وَلَا تكون للمضاف إِلَيْهِ إِلَّا بِدَلِيل لِأَن الْمُضَاف إِلَيْهِ إِنَّمَا جِيءَ بِهِ لغَرَض التَّخْصِيص وَلم يُؤْت بِهِ لذاته وَعَكسه ٩٧٠ - ( ... وكل فَتى يَتَّقِي فائز) فالصفة للمضاف إِلَيْهِ لِأَن الْمُضَاف إِنَّمَا جِيءَ بِهِ لقصد التَّعْمِيم لَا للْحكم عَلَيْهِ وَلذَلِك ضعف قَوْله ٩٧ - (وكل أَخ مفارقه أَخُوهُ ... لعمر أَبِيك إِلَّا الفرقدان) مَسْأَلَة نَحْو ﴿هدى لِلْمُتقين الَّذين يُؤمنُونَ﴾ ومررت بِالرجلِ الَّذِي فعل يجوز فِي الْمَوْصُول أَن يكون تَابعا أَو بإضمار أَعنِي أَو أمدح أَو هُوَ وعَلى التّبعِيَّة فَهُوَ نعت لَا بدل إِلَّا إِذا تعذر نَحْو ﴿ويل لكل همزَة لُمزَة الَّذِي جمع مَالا﴾ لِأَن النكرَة لَا تُوصَف بالمعرفة بَاب حُرُوف الْجَرّ مَسْأَلَة نَحْو زيد كعمرو تحْتَمل الْكَاف فِيهِ عِنْد المعربين الحرفية فتتعلق

стр. 728

باستقرار وَقيل لَا تتَعَلَّق والاسمية فَتكون مَرْفُوعَة الْمحل وَمَا بعْدهَا جر بِالْإِضَافَة وَلَا تَقْدِير بالِاتِّفَاقِ وَنَحْو جَاءَ الَّذِي كزيد تتَعَيَّن الحرفية لِأَن الْوَصْل بالمتضايقين مُمْتَنع مَسْأَلَة زيد على السَّطْح يحْتَمل على الْوَجْهَيْنِ وَعَلَيْهِمَا فَهِيَ مُتَعَلقَة باستقرار مَحْذُوف مَسْأَلَة قيل فِي نَحْو ﴿وَالضُّحَى وَاللَّيْل﴾ إِن الْوَاو تحْتَمل العاطفة والقسمية وَالصَّوَاب الأول وَإِلَّا لاحتاج كل إِلَى الْجَواب وَمِمَّا يُوضحهُ الْفَاء فِي أَوَائِل سورتي المرسلات والنازعات بَاب فِي مسَائِل مُفْردَة مَسْأَلَة نَحْو ﴿يسبح لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال﴾ فِيمَن فتح الْبَاء يحْتَمل كَون النَّائِب عَن الْفَاعِل الظّرْف الأول وَهُوَ الأولى أَو الثَّانِي أَو الثَّالِث وَنَحْو ﴿ثمَّ نفخ فِيهِ أُخْرَى﴾

стр. 729

) النَّائِب الظّرْف أَو الْوَصْف وَفِي هَذَا ضعف لضعف قَوْلهم وسير عَلَيْهِ طَوِيل مَسْأَلَة تجلى الشَّمْس يحْتَمل كَون تجلى مَاضِيا تركت التَّاء من آخِره لمجازية التَّأْنِيث وَكَونه مضارعا أَصله تتجلى ثمَّ حذفت إِحْدَى التَّاءَيْنِ على حد قَوْله تَعَالَى ﴿نَارا تلظى﴾ وَلَا يجوز فِي هَذَا كَونه مَاضِيا وَإِلَّا لقيل تلظت لِأَن التَّأْنِيث وَاجِب مَعَ الْمجَازِي إِذا كَانَ ضميرا مُتَّصِلا وَبِمَا ذكرنَا من الْوَجْهَيْنِ فِي الْمِثَال الأول تعلم فَسَاد قَول من اسْتدلَّ على جَوَاز نَحْو قَائِم هِنْد فِي الشّعْر بقوله ٩٧ - (تمنى ابنتاي أَن يعِيش أَبوهُمَا ... ) لجَوَاز أَن يكون أَصله تتمنى الْجِهَة السَّادِسَة أَلا يُرَاعِي الشُّرُوط الْمُخْتَلفَة بِحَسب الْأَبْوَاب فَإِن الْعَرَب يشترطون فِي بَاب شَيْئا ويشترطون فِي آخر نقيض ذَلِك الشَّيْء على مَا اقتضته حِكْمَة لغتهم وصحيح أقيستهم فَإِذا لم يتَأَمَّل المعرب اخْتلطت عَلَيْهِ الْأَبْوَاب والشرائط فلنورد أنواعا من ذَلِك مشيرين إِلَى بعض مَا وَقع فِيهِ الْوَهم للمعربين النَّوْع الأول اشتراطهم الجمود لعطف الْبَيَان والاشتقاق للنعت

стр. 730

وَمن الْوَهم فِي الأول قَول الزَّمَخْشَرِيّ فِي ﴿ملك النَّاس إِلَه النَّاس﴾ إنَّهُمَا عطفا بَيَان وَالصَّوَاب أَنَّهُمَا نعتان وَقد يُجَاب بِأَنَّهُمَا أجريا مجْرى الجوامد إِذْ يستعملان غير جاريين على مَوْصُوف وتجري عَلَيْهِمَا الصِّفَات نَحْو قَوْلنَا إِلَه وَاحِد وَملك عَظِيم وَمن الْخَطَأ فِي الثَّانِي قَول كثير من النَّحْوِيين فِي نَحْو مَرَرْت بِهَذَا الرجل إِن الرجل نعت قَالَ ابْن مَالك أَكثر الْمُتَأَخِّرين يُقَلّد بَعضهم بَعْضًا فِي ذَلِك وَالْحَامِل لَهُم عَلَيْهِ توهمهم أَن عطف الْبَيَان لَا يكون إِلَّا أخص من متبوعه وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِنَّهُ فِي الجوامد بِمَنْزِلَة النَّعْت فِي الْمُشْتَقّ وَلَا يمْتَنع كَون المنعوت أخص من النَّعْت وَقد هدي ابْن السَّيِّد إِلَى الْحق فِي الْمَسْأَلَة فَجعل ذَلِك عطفا لَا نعتا وَكَذَا ابْن جني اه قلت وَكَذَا الزّجاج والسهيلي قَالَ السُّهيْلي واما تَسْمِيَة سِيبَوَيْهٍ لَهُ نعتا فتسامح كَمَا سمى التوكيد وَعطف الْبَيَان صفة وَزعم ابْن عُصْفُور أَن النَّحْوِيين أَجَازُوا فِي ذَلِك الصّفة وَالْبَيَان ثمَّ استشكله بِأَن الْبَيَان أعرف من الْمُبين وَهُوَ جامد والنعت دون المنعوت أَو مسَاوٍ لَهُ وَهُوَ مُشْتَقّ أَو فِي تَأْوِيله فَكيف يجْتَمع فِي الشَّيْء أَن يكون بَيَانا ونعتا وَأجَاب بِأَنَّهُ إِذا قدر نعتا فَاللَّام فِيهِ للْعهد وَالِاسْم مؤول بِقَوْلِك الْحَاضِر أَو الْمشَار إِلَيْهِ وَإِذا قدر بَيَانا فَاللَّام لتعريف الْحُضُور فيساوي الْإِشَارَة بذلك وَيزِيد عَلَيْهَا بإفادته الْجِنْس الْمعِين فَكَانَ أخص قَالَ وَهَذَا معنى قَول سِيبَوَيْهٍ اهـ وَفِيمَا قَالَه نظر لِأَن الَّذِي يؤوله النحويون بالحاضر والمشار إِلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ اسْم الْإِشَارَة نَفسه إِذا وَقع نعتا ك مَرَرْت بزيد هَذَا فَأَما نعت اسْم الْإِشَارَة فَلَيْسَ ذَلِك مَعْنَاهُ وَإِنَّمَا هُوَ معنى مَا قبله فَكيف يَجْعَل معنى مَا قبله تَفْسِيرا لَهُ

стр. 731

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي ﴿ذَلِكُم الله ربكُم﴾ يجوز كَون اسْم الله تَعَالَى صفة للاشارة أَو بَيَانا وربكم الْخَيْر فجوز فِي الشَّيْء الْوَاحِد الْبَيَان وَالصّفة وَجوز كَون الْعلم نعتا وَإِنَّمَا الْعلم ينعَت وَلَا ينعَت بِهِ وَجوز نعت الْإِشَارَة بِمَا لَيْسَ مُعَرفا بلام الْجِنْس وَذَلِكَ مِمَّا أَجمعُوا على بُطْلَانه النَّوْع الثَّانِي اشتراطهم التَّعْرِيف لعطف الْبَيَان ولنعت الْمعرفَة والتنكير للْحَال والتمييز وأفعل من ونعت النكرَة وَمن الْوَهم فِي الأول قَول جمَاعَة فِي صديد من ﴿مَاء صديد﴾ وَفِي طَعَام مَسَاكِين من ﴿كَفَّارَة طَعَام مَسَاكِين﴾ فِيمَن نون كَفَّارَة إنَّهُمَا عطفا بَيَان وَهَذَا إِنَّمَا هُوَ معترض على قَول الْبَصرِيين وَمن وافقهم فَيجب عِنْدهم فِي ذَلِك أَن يكون بَدَلا وَأما الْكُوفِيُّونَ فيرون أَن عطف الْبَيَان فِي الجوامد كالنعت فِي المشتقات فَيكون فِي المعارف والنكرات وَقَول بَعضهم فِي ناقع من قَول النَّابِغَة ٩٧٣ - ( ... من الرقش فِي أنيابها السم ناقع) إِنَّه نعت للسم وَالصَّوَاب أَنه خبر للسم والظرف مُتَعَلق بِهِ أَو خبر ثَان وَلَيْسَ من ذَلِك قَول الزَّمَخْشَرِيّ فِي ﴿شَدِيد الْعقَاب﴾ إِنَّه يجوز كَونه صفة لاسم الله تَعَالَى فِي أَوَائِل سُورَة الْمُؤمن وَإِن كَانَ من بَاب الصّفة المشبهة

стр. 732

وإضافتها لَا تكون إِلَّا فِي تَقْدِير الِانْفِصَال أَلا ترى أَن ﴿شَدِيد الْعقَاب﴾ مَعْنَاهُ شَدِيد عِقَابه وَلِهَذَا قَالُوا كل شَيْء إِضَافَته غير مَحْضَة فَإِنَّهُ يجوز أَن تصير إِضَافَته مَحْضَة إِلَّا الصّفة المشبهة لِأَنَّهُ جعله على تَقْدِير ال وَجعل سَبَب حذفهَا إِرَادَة الازدواج وَأَجَازَ وصفيته أَيْضا أَبُو الْبَقَاء لَكِن على أَن شَدِيدا بِمَعْنى مشدد كَمَا أَن الأذين فِي معنى الْمُؤَذّن فَأخْرجهُ بالتأويل من بَاب الصّفة المشبهة إِلَى بَاب اسْم الْفَاعِل وَالَّذِي قدمه الزَّمَخْشَرِيّ أَنه وَجَمِيع مَا قبله أبدال أما أَنه بدل فلتنكيره وَكَذَا المضافان قبله وَإِن كَانَا من بَاب اسْم الْفَاعِل لِأَن المُرَاد بهما الْمُسْتَقْبل وَأما الْبَوَاقِي فللتناسب ورد على الزّجاج فِي جعله ﴿شَدِيد الْعقَاب﴾ بَدَلا وَمَا قبله صِفَات وَقَالَ فِي جعله بَدَلا وَحده من بَين الصِّفَات نبو ظَاهر وَمن ذَلِك قَول الجاحظ فِي بَيت الْأَعْشَى ٩٧٤ - (وَلست بِالْأَكْثَرِ مِنْهُم حَصى ... ) إِنَّه يبطل قَول النَّحْوِيين لَا تَجْتَمِع ال وَمن فِي اسْم التَّفْضِيل فَجعل كلا من ال وَمن معتدا بِهِ جَارِيا على ظَاهره وَالصَّوَاب أَن تقدر ال زَائِدَة أَو معرفَة وَمن مُتَعَلقَة بِأَكْثَرَ مُنْكرا محذوفا مبدلا من الْمَذْكُور أَو بالمذكور على أَنَّهَا بمنزلتها فِي قَوْلك أَنْت مِنْهُم الْفَارِس البطل أَي أَنْت من بَينهم وَقَول بَعضهم إِنَّهَا مُتَعَلقَة بليس قد يرد بِأَنَّهَا لَا تدل على الْحَدث عِنْد من قَالَ فِي أخواتها إِنَّهَا تدل عَلَيْهِ

стр. 733

وَلِأَن فِيهِ فصلا بَين أفعل وتمييزه بالأجنبي وَقد يُجَاب بِأَن الظّرْف يتَعَلَّق بالوهم وَفِي لَيْسَ رَائِحَة قَوْلك انْتَفَى وَبِأَن فصل التَّمْيِيز قد جَاءَ فِي الضَّرُورَة فِي قَوْله ٩٧٥ - (على أنني بعد مَا قد مضى ... ثَلَاثُونَ للهجر حولا كميلا) وأفعل أقوى فِي الْعَمَل من ثَلَاثُونَ وَمن الْوَهم فِي الثَّانِي قَول مكي فِي قِرَاءَة ابْن أبي عبلة ﴿فَإِنَّهُ آثم قلبه﴾ بِالنّصب إِن قلبه تَمْيِيز وَالصَّوَاب أَنه مشبه بالمفعول بِهِ كحسن وَجهه أَو بدل من اسْم أَن وَقَول الْخَلِيل والأخفش والمازني فِي إيَّايَ وَإِيَّاك وإياه إِن إيا ضمير أضيف إِلَى ضمير فحكموا للضمير بالحكم الَّذِي لَا يكون إِلَّا للنكرات وَهُوَ الْإِضَافَة وَقَول بَعضهم فِي ﴿لَا إِلَه إِلَّا الله﴾ إِن اسْم الله خبر لَا التبرئة وَيَردهُ أَنَّهَا لَا تعْمل إِلَّا فِي نكرَة منفية وَاسم الله تَعَالَى معرفَة مُوجبَة نعم يَصح أَن يُقَال إِنَّه خبر ل لَا مَعَ اسْمهَا فَإِنَّهُمَا فِي مَوضِع رفع بِالِابْتِدَاءِ عِنْد سِيبَوَيْهٍ وَزعم أَن المركبة لَا تعْمل فِي الْخَبَر لِضعْفِهَا بالتركيب عَن أَن تعْمل فِيمَا تبَاعد مِنْهَا وَهُوَ الْخَبَر كَذَا قَالَ ابْن مَالك وَالَّذِي عِنْدِي أَن سِيبَوَيْهٍ يرى أَن المركبة لَا تعْمل فِي الِاسْم أَيْضا لِأَن جُزْء الشَّيْء لَا يعْمل فِيهِ وَأما لَا رجل ظريفا بِالنّصب فَإِنَّهُ عِنْد سِيبَوَيْهٍ مثل يَا زيد الْفَاضِل بِالرَّفْع وَكَذَا الْبَحْث فِي ﴿لَا إِلَه إِلَّا هُوَ﴾ للتعريف والإيجاب أَيْضا وَفِي لَا إِلَه إِلَّا إِلَه وَاحِد للْإِيجَاب وَإِذا قيل لَا مُسْتَحقّا لِلْعِبَادَةِ إِلَّا إِلَه وَاحِد أَو إِلَّا الله لم يتَّجه الِاعْتِذَار الْمُتَقَدّم لِأَن لَا فِي ذَلِك عاملة

стр. 734

فِي الِاسْم وَالْخَبَر لعدم التَّرْكِيب وَزعم الْأَكْثَرُونَ أَن الْمُرْتَفع بعد إِلَّا فِي ذَلِك كُله بدل من مَحل اسْم لَا كَمَا فِي قَوْلك مَا جَاءَنِي من أحد إِلَّا زيد وَيشكل على ذَلِك أَن الْبَدَل لَا يصلح هُنَا لحلوله مَحل الأول وَقد يُجَاب بِأَنَّهُ بدل من الِاسْم مَعَ لَا فانهما كالشيء الْوَاحِد وَيصِح أَن يخلفهما وَلَكِن يذكر الْخَبَر حِينَئِذٍ فَيُقَال الله مَوْجُود وَقيل هُوَ بدل من ضمير الْخَبَر الْمَحْذُوف وَلم يتَكَلَّم الزَّمَخْشَرِيّ فِي كشافه على الْمَسْأَلَة اكْتِفَاء بتأليف مُفْرد لَهُ فِيهَا وَزعم فِيهِ أَن الأَصْل الله إِلَه الْمعرفَة مُبْتَدأ والنكرة خبر على الْقَاعِدَة ثمَّ قدم الْخَبَر ثمَّ أَدخل النَّفْي على الْخَبَر والإيجاب على الْمُبْتَدَأ وَركبت لَا مَعَ الْخَبَر فَيُقَال لَهُ فَمَا تَقول فِي نَحْو لَا طالعا جبلا إِلَّا زيد لم انتصب خبر الْمُبْتَدَأ فان قَالَ إِن لَا عاملة عمل لَيْسَ فَذَلِك مُمْتَنع لتقدم الْخَبَر ولانتفاض النَّفْي ولتعريف أحد الجزأين فَأَما قَوْله يجب كَون الْمعرفَة الْمُبْتَدَأ فقد مر أَن الْإِخْبَار عَن النكرَة المخصصة الْمُقدمَة بالمعرفة جَائِز نَحْو ﴿إِن أول بَيت وضع للنَّاس للَّذي ببكة﴾ وَمن ذَلِك قَول الْفَارِسِي فِي مَرَرْت بِرَجُل مَا شِئْت من رجل إِن مَا مَصْدَرِيَّة وَإِنَّهَا وصلتها صفة لرجل وَتَبعهُ على ذَلِك صَاحب الترشيح قَالَ وَمثله قَوْله تَعَالَى ﴿فِي أَي صُورَة مَا شَاءَ ركبك﴾ أَي فِي أَي صُورَة مَشِيئَته أَي يشاؤها وَقَول أبي الْبَقَاء فِي (تَعَالَوْا إِلَى كلمة سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم أَلا نعْبد إِلَّا الله) إِن أَن وصلتها بدل من سَوَاء وَبدل الصّفة صفة والحرف المصدري وصلته فِي نَحْو ذَلِك معرفَة فَلَا يَقع صفة للنكرة وَقَول بَعضهم فِي ﴿ويل لكل همزَة لُمزَة الَّذِي جمع﴾ إِن الَّذِي صفة

стр. 735

وَالصَّوَاب أَن مَا فِي الْمِثَال شَرْطِيَّة حذف جوابها أَي فَهُوَ كَذَلِك وَالصّفة الجملتان مَعًا وَأما الْآيَة الأولى فَقَالَ أَبُو الْبَقَاء مَا شَرْطِيَّة أَو زَائِدَة وَعَلَيْهِمَا فالجملة صفة لصورة والعائد مَحْذُوف أَي عَلَيْهَا وَفِي مُتَعَلقَة بركبك انْتهى كَلَامه وَكَانَ حَقه إِذْ علق فِي ب ركبك وَقَالَ الْجُمْلَة صفة أَن يقطع بِأَن مَا زَائِدَة إِذْ لَا يتَعَلَّق الشَّرْط الْجَازِم بجوابه وَلَا تكون جملَة الشَّرْط وَحدهَا صفة وَالصَّوَاب أَن يُقَال إِن قدرت مَا زَائِدَة فالصفة جملَة شَاءَ وَحدهَا وَالتَّقْدِير شاءها وَفِي مُتَعَلقَة بركبك أَو باستقرار مَحْذُوف هُوَ حَال من مَفْعُوله أَو ب عدلك أَي وضعك فِي صُورَة أَي صُورَة وَإِن قدرت مَا شَرْطِيَّة فالصفة مَجْمُوع الجملتين والعائد مَحْذُوف أَيْضا وَتَقْدِيره عَلَيْهَا وَتَكون فِي حِينَئِذٍ مُتَعَلقَة بعدلك أَي عدلك فِي صُورَة أَي صُورَة ثمَّ استؤنف مَا بعده وَالصَّوَاب فِي الْآيَة الثَّانِيَة أَنَّهَا على تَقْدِير مُبْتَدأ وَفِي الثَّالِثَة أَن الَّذِي بدل أَو صفة مَقْطُوعَة بِتَقْدِير هُوَ أَو أَذمّ أَو أَعنِي هَذَا هُوَ الصَّوَاب خلافًا لمن أجَاز وصف النكرَة بالمعرفة مُطلقًا وَلمن أجَازه بِشَرْط وصف النكرَة أَولا بنكرة وَهُوَ قَول الْأَخْفَش زعم أَن الأوليان صفة لآخران فِي ﴿فآخران يقومان مقامهما﴾

стр. 736

الْآيَة لوصفهما بيقومان وَكَذَا قَالَ بَعضهم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِن الله لَا يحب كل مختال فخور﴾ وَمن ذَلِك قَول الزَّمَخْشَرِيّ فِي ﴿إِنَّمَا أعظكم بِوَاحِدَة أَن تقوموا لله﴾ إِن أَن تقوموا عطف بَيَان على وَاحِدَة وَفِي ﴿مقَام إِبْرَاهِيم﴾ إِنَّه عطف بَيَان على ﴿آيَات بَيِّنَات﴾ مَعَ اتِّفَاق النَّحْوِيين على أَن الْبَيَان والمبين لَا يتخالفان تعريفا وتنكيرا وَقد يكون عبر عَن الْبَدَل بعطف الْبَيَان لتآخيهما وَيُؤَيِّدهُ قَوْله فِي ﴿أسكنوهن من حَيْثُ سكنتم من وجدكم﴾ إِن من وجدكم عطف بَيَان لقَوْله تَعَالَى ﴿من حَيْثُ سكنتم﴾ وَتَفْسِير لَهُ قَالَ وَمن تبعيضية حذف مبعضها أَي أسكنوهن مَكَانا من مَسَاكِنكُمْ مِمَّا تطيقون اه وَإِنَّمَا يُرِيد الْبَدَل لِأَن الْخَافِض لَا يُعَاد إِلَّا مَعَه وَهَذَا إِمَام الصِّنَاعَة سِيبَوَيْهٍ يُسَمِّي التوكيد صفة وَعطف الْبَيَان صفة كَمَا مر النَّوْع الثَّالِث اشتراطهم فِي بعض مَا التَّعْرِيف شَرطه تعريفا خَاصّا كمنع الصّرْف اشترطوا لَهُ تَعْرِيف العلمية أَو شبها كَمَا فِي أجمع وكنعت الْإِشَارَة وَأي فِي النداء اشترطوا لَهما تَعْرِيف اللَّام الجنسية وَكَذَا تَعْرِيف فاعلي نعم وَبئسَ لَكِنَّهَا تكون مُبَاشرَة لَهُ أَو لما أضيف إِلَيْهِ بِخِلَاف مَا تقدم فشرطها الْمُبَاشرَة لَهُ وَمن الْوَهم فِي ذَلِك قَول الزَّمَخْشَرِيّ فِي قِرَاءَة ابْن أبي عبلة ﴿إِن ذَلِك لحق تخاصم أهل النَّار﴾

стр. 737

) بِنصب تخاصم إِنَّه صفة للاشارة وَقد مضى أَن جمَاعَة من الْمُحَقِّقين اشترطوا فِي نعت الْإِشَارَة الِاشْتِقَاق كَمَا اشترطوا فِي غَيره من النعوت وَلَا يكون التخاصم أَيْضا عطف بَيَان لِأَن الْبَيَان يشبه الصّفة فَكَمَا لَا تُوصَف الْإِشَارَة إِلَّا بِمَا فِيهِ ال كَذَلِك مَا يعْطف عَلَيْهَا وَلِهَذَا منع أَبُو الْفَتْح فِي ﴿وَهَذَا بعلي شَيخا﴾ فِي قِرَاءَة ابْن مَسْعُود بِرَفْع شيخ كَون بعلي عطف بَيَان وَأوجب كَونه خَبرا وَشَيخ إِمَّا خبر ثَان أَو خبر لمَحْذُوف أَو بدل من بعلي أَو بعلي بدل وَشَيخ الْخَبَر وَنَظِير منع أبي الْفَتْح مَا ذكرنَا منع ابْن السَّيِّد فِي كتاب الْمسَائِل والأجوبة وَابْن مَالك فِي التسهيل كَون عطف الْبَيَان تَابعا للمضمر لِامْتِنَاع ذَلِك فِي النَّعْت وَلَكِن أجَاز سِيبَوَيْهٍ يَا هَذَانِ زيد وَعَمْرو على عطف الْبَيَان وَتَبعهُ الزيَادي فَأجَاز مَرَرْت بِهَذَيْنِ الطَّوِيل والقصير على الْبَيَان وَأَجَازَهُ على الْبَدَل أَيْضا وَلم يجزه على النَّعْت لِأَن نعت الْإِشَارَة لَا يكون إِلَّا طبقها فِي اللَّفْظ وَمِمَّنْ نَص على منع النَّعْت فِي هَذَا سِيبَوَيْهٍ والمبرد والزجاج وَهُوَ مُقْتَضى الْقيَاس وَمنع سِيبَوَيْهٍ فِيهَا مُخَالف لإجازته فِي النداء النَّوْع الرَّابِع اشْتِرَاط الْإِبْهَام فِي بعض الْأَلْفَاظ كظروف الْمَكَان والاختصاص فِي بَعْضهَا كالمبتدآت وَأَصْحَاب الْأَحْوَال وَمن الْوَهم فِي الأول قَول الزَّمَخْشَرِيّ فِي ﴿فاستبقوا الصِّرَاط﴾ وَفِي ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾

стр. 738

) وَقَول ابْن الطراوة فِي قَوْله ٩٧٦ - ( ... كَمَا عسل الطَّرِيق الثَّعْلَب) وَقَول جمَاعَة فِي دخلت الدَّار أَو الْمَسْجِد أَو السُّوق إِن هَذِه المنصوبات ظروف وَإِنَّمَا يكون ظرفا مكانيا مَا كَانَ مُبْهما وَيعرف بِكَوْنِهِ صَالحا لكل بقْعَة كمكان وناحية وجهة وجانب وأمام وَخلف وَالصَّوَاب أَن هَذِه الْمَوَاضِع على إِسْقَاط الْجَار توسعا وَالْجَار الْمُقدر إِلَى فِي ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾ وَفِي فِي الْبَيْت وَفِي أَو إِلَى فِي الْبَاقِي وَيحْتَمل أَن استبقوا ضمن معنى تبَادرُوا وَقد أُجِيز الْوَجْهَانِ فِي ﴿فاستبقوا الْخيرَات﴾ وَيحْتَمل سيرتها أَن يكون بَدَلا من ضمير الْمَفْعُول بدل اشْتِمَال أَي سنعيدها طريقتها وَمن ذَلِك قَول الزّجاج فِي ﴿واقعدوا لَهُم كل مرصد﴾ إِن كلا ظرف ورده أَبُو عَليّ فِي الأغفال بِمَا ذكرنَا وَأجَاب أَبُو حَيَّان بِأَن اقعدوا لَيْسَ على حَقِيقَته بل مَعْنَاهُ أرصدوهم كل مرصد وَيصِح أرصدوهم كل مرصد فَكَذَا يَصح قعدت كل مرصد قَالَ وَيجوز قعدت مجْلِس زيد كَمَا يجوز قعدت مَقْعَده اهـ وَهَذَا مُخَالف لكلامهم إِذْ اشترطوا توَافق مادتي الظّرْف وعامله وَلم يكتفوا بالتوافق الْمَعْنَوِيّ كَمَا فِي الْمصدر وَالْفرق أَن انتصاب هَذَا النَّوْع عَلَيْهِ الظَّرْفِيَّة على خلاف الْقيَاس لكَونه مُخْتَصًّا فَيَنْبَغِي أَلا يتَجَاوَز بِهِ مَحل السماع وَأما

стр. 739

نَحْو قعدت جُلُوسًا فَلَا دَافع لَهُ من الْقيَاس وَقيل التَّقْدِير اقعدوا لَهُم على كل مرصد فحذفت على كَمَا قَالَ ٩٧٧ - ( ... وأخفي الَّذِي لَوْلَا الأسى لقضاني) أَي لقضى عَليّ وَقِيَاس الزّجاج أَن يَقُول فِي ﴿لأقعدن لَهُم صراطك الْمُسْتَقيم﴾ مثل قَوْله فِي ﴿واقعدوا لَهُم كل مرصد﴾ وَالصَّوَاب فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَنَّهُمَا على تَقْدِير على كَقَوْلِهِم ضرب زيد الظّهْر والبطن فِيمَن نصبهما أَو أَن لأقعدن واقعدوا ضمنا معنى لألزمن والزموا وَمن الْوَهم فِي الثَّانِي قَول الحوفي فِي ﴿ظلمات بَعْضهَا فَوق بعض﴾ إِن ﴿بَعْضهَا فَوق بعض﴾ جملَة مخبر بهَا عَن ظلمات وظلمات غير مُخْتَصّ فَالصَّوَاب قَول الْجَمَاعَة إِنَّه خبر لمَحْذُوف أَي تِلْكَ ظلمات نعم إِن قدر أَن الْمَعْنى ظلمات أَي ظلمات بِمَعْنى ظلمات عِظَام أَو متكاثفة وَتركت الصّفة لدلَالَة الْمقَام عَلَيْهَا كَمَا قَالَ ٩٧٨ - (لَهُ حَاجِب فِي كل أَمر يشينه ... ) صَحَّ وَقَول الْفَارِسِي فِي ﴿ورهبانية ابتدعوها﴾ إِنَّه من بَاب زيدا ضَربته

стр. 740

وَاعْتَرضهُ ابْن الشجري بِأَن الْمَنْصُوب فِي هَذَا الْبَاب شَرطه أَن يكون مُخْتَصًّا ليَصِح رَفعه بِالِابْتِدَاءِ وَالْمَشْهُور أَنه عطف على مَا قبله وابتدعوها صفة وَلَا بُد من تَقْدِير مُضَاف أَي وَحب رَهْبَانِيَّة وَإِنَّمَا لم يحمل أَبُو عَليّ الْآيَة على ذَلِك لاعتزاله فَقَالَ لِأَن مَا يبتدعونه لَا يخلقه الله وَقد يتخيل وُرُود اعْتِرَاض ابْن الشجري على أبي الْبَقَاء فِي تجويزه فِي ﴿وَأُخْرَى تحبونها﴾ كَونه ك زيدا ضَربته وَيُجَاب بِأَن الأَصْل وَصفَة أُخْرَى وَيجوز كَون تحبونها صفة وَالْخَبَر إِمَّا نصر وَإِمَّا مَحْذُوف أَي وَلكم نعْمَة أُخْرَى وَنصر بدل أَو خبر لمَحْذُوف وَقَول ابْن مَالك بدر الدّين فِي قَول الحماسي ٩٧٩ - (فَارِسًا مَا غادروه ملحما ... ) إِنَّه من بَاب الِاشْتِغَال كَقَوْل أبي عَليّ فِي الْآيَة وَالظَّاهِر أَنه نصب على الْمَدْح لما قدمنَا وَمَا فِي الْبَيْت زَائِدَة وَلِهَذَا أمكن أَن يَدعِي أَنه من بَاب الِاشْتِغَال النَّوْع الْخَامِس اشتراطهم الْإِضْمَار فِي بعض المعمولات والإظهار فِي بعض فَمن الأول مجرور لَوْلَا ومجرور وحد وَلَا يختصان بضمير خطاب وَلَا غَيره تَقول لولاي ولولاك ولولاه ووحدي ووحدك وَوَحدهُ ومجرور لبي وسعدي وحناني وَيشْتَرط لَهُنَّ ضمير الْخطاب وشذ نَحْو قَوْله
следующие страницы →