← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6972

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

ابن هشام النحوي

Полный текст (906 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الْآيَة فِي أما الْمَفْتُوحَة نَظِير قَوْلك فِي إِمَّا الْمَكْسُورَة إماا أَن تنطق بِخَير وَإِلَّا فاسكت وَسَيَأْتِي ذَلِك كَذَا ظهر لي وعَلى هَذَا فالوقف على ﴿إِلَّا الله﴾ وَهَذَا الْمَعْنى هُوَ الْمشَار إِلَيْهِ فِي آيَة الْبَقَرَة السَّابِقَة فتأملها وَقد تَأتي لغير تَفْصِيل أصلا نَحْو أما زيد فمنطلق وَأما التوكيد فَقل من ذكره وَلم أر من أحكم شَرحه غير الزَّمَخْشَرِيّ فَإِنَّهُ قَالَ فَائِدَة أما فِي الْكَلَام أَن تعطيه فضل توكيد تَقول زيد ذَاهِب فَإِذا قصدت توكيد ذَلِك وَأَنه لَا محَالة ذَاهِب وَأَنه بصدد الذّهاب وَأَنه مِنْهُ عَزِيمَة قلت أما زيد فذاهب وَلذَلِك قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي تَفْسِيره مهما يكن من شَيْء فزيد ذَاهِب وَهَذَا التَّفْسِير مدل بفائدتين بَيَان كَونه توكيدا وَأَنه فِي معنى الشَّرْط انْتهى ويفصل بَين أما وَبَين الْفَاء بِوَاحِد من أُمُور سِتَّة أَحدهَا الْمُبْتَدَأ كالآيات السَّابِقَة وَالثَّانِي الْخَبَر نَحْو أما فِي الدَّار فزيد وَزعم الصفار أَن الْفَصْل بِهِ قَلِيل وَالثَّالِث جملَة الشَّرْط نَحْو ﴿فَأَما إِن كَانَ من المقربين فَروح﴾ الْآيَات وَالرَّابِع اسْم مَنْصُوب لفظا أَو محلا بِالْجَوَابِ نَحْو ﴿فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر﴾ الْآيَات وَالْخَامِس اسْم كَذَلِك مَعْمُول لمَحْذُوف يفسره مَا بعد الْفَاء نَحْو أما زيدا فَاضْرِبْهُ وَقِرَاءَة بَعضهم ﴿وَأما ثَمُود فهديناهم﴾ بِالنّصب وَيجب تَقْدِير الْعَامِل بعد الْفَاء وَقبل مَا دخلت عَلَيْهِ لِأَن أما نائبة عَن الْفِعْل فَكَأَنَّهَا

стр. 72

فعل وَالْفِعْل لَا يَلِي الْفِعْل وَأما نَحْو زيد كَانَ يفعل فَفِي كَانَ ضمير فاصل فِي التَّقْدِير وَأما لَيْسَ خلق الله مثله فَفِي لَيْسَ أَيْضا ضمير لكنه ضمير الشَّأْن والْحَدِيث وَإِذا قيل بِأَن لَيْسَ حرف فَلَا إِشْكَال وَكَذَا إِذا قيل فعل يشبه الْحَرْف وَلِهَذَا أهملها بَنو تَمِيم إِذْ قَالُوا لَيْسَ الطّيب إِلَّا الْمسك بِالرَّفْع وَالسَّادِس ظرف مَعْمُول ل أما لما فِيهَا من معنى الْفِعْل الَّذِي نابت عَنهُ أَو للْفِعْل الْمَحْذُوف نَحْو أما الْيَوْم فَإِنِّي ذَاهِب وَأما فِي الدَّار فَإِن زيدا جَالس وَلَا يكون الْعَامِل مَا بعد الْفَاء لِأَن خبر إِن لَا يتَقَدَّم عَلَيْهَا فَكَذَلِك معموله هَذَا قَول سِيبَوَيْهٍ والمازني وَالْجُمْهُور وَخَالفهُم الْمبرد وَابْن درسْتوَيْه وَالْفراء فَجعلُوا الْعَامِل نفس الْخَبَر وَتوسع الْفراء فجوزه فِي بَقِيَّة أَخَوَات إِن فَإِن قلت أما الْيَوْم فَأَنا جَالس احْتمل كَون الْعَامِل أما وَكَونه الْخَبَر لعدم الْمَانِع وَإِن قلت أما زيدا فَإِنِّي ضَارب لم يجز أَن يكون الْعَامِل وَاحِدًا مِنْهُمَا وامتنعت الْمَسْأَلَة عِنْد الْجُمْهُور لِأَن أما لَا تنصب الْمَفْعُول ومعمول خبر إِن لَا يتَقَدَّم عَلَيْهَا وَأَجَازَ ذَلِك الْمبرد وَمن وَافقه على تَقْدِير إِعْمَال الْخَبَر تَنْبِيهَانِ الأول أَنه سمع أما العبيد فذو عبيد بِالنّصب وَأما قُريْشًا فَأَنا أفضلهَا وَفِيه عِنْدِي دَلِيل على أُمُور أَحدهَا أَنه لَا يلْزم أَن يقدر مهما يكن من شَيْء بل يجوز أَن يقدر غَيره مِمَّا يَلِيق بِالْمحل إِذْ التَّقْدِير هُنَا مهما ذكرت وعَلى ذَلِك يتَخَرَّج قَوْلهم أما الْعلم فعالم وَأما علما فعالم فَهُوَ أحسن مِمَّا قيل إِنَّه مفعول مُطلق مَعْمُول لما بعد الْفَاء أَو مفعول لأَجله إِن كَانَ مُعَرفا وَحَال إِن كَانَ مُنْكرا وَالثَّانِي أَن أما لَيست العاملة إِذْ لَا يعْمل الْحَرْف فِي الْمَفْعُول بِهِ وَالثَّالِث أَنه يجوز أما زيدا فَإِنِّي أكْرم على تَقْدِير الْعَمَل للمحذوف

стр. 73

التَّنْبِيه الثَّانِي أَنه لَيْسَ من أَقسَام أما الَّتِي فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أم مَاذَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ وَلَا الَّتِي فِي قَول الشَّاعِر ٨٦ - (أَبَا خراشة أما أَنْت ذَا نفر ... فَإِن قومِي لم تأكلهم الضبع) بل هِيَ فيهمَا كلمتان فالتي فِي الْآيَة هِيَ أم المنقطعة وَمَا الاستفهامية وأدغمت الْمِيم فِي الْمِيم للتماثل وَالَّتِي فِي الْبَيْت هِيَ أَن المصدرية وَمَا المزيدة وَالْأَصْل لِأَن كنت فَحذف الْجَار وَكَانَ للاختصار فانفصل الضَّمِير لعدم مَا يتَّصل بِهِ وَجِيء ب مَا عوضا عَن كَانَ وأدغمت النُّون فِي الْمِيم للتقارب إِمَّا الْمَكْسُورَة الْمُشَدّدَة قد تفتح همزتها وَقد تبدل ميمها الأولى يَاء وَهِي مركبة عِنْد سِيبَوَيْهٍ من إِن وَمَا وَقد تحذف مَا كَقَوْلِه ٨٧ - (سقته الرواعد من صيف ... وَإِن من خريف فَلَنْ يعدما) أَي إِمَّا من صيف وَإِمَّا من خريف وَقَالَ الْمبرد والأصمعي إِن فِي هَذَا الْبَيْت شَرْطِيَّة وَالْفَاء فَاء الْجَواب وَالْمعْنَى وَإِن سقته من خريف فَلَنْ يعْدم الرّيّ وَلَيْسَ بِشَيْء لِأَن المُرَاد وصف هَذَا الوعل بِالريِّ على كل حَال وَمَعَ الشَّرْط لَا يلْزم ذَلِك وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة إِن فِي الْبَيْت زَائِدَة وَإِمَّا عاطفة عِنْد أَكْثَرهم أَعنِي إِمَّا الثَّانِيَة فِي نَحْو قَوْلك جَاءَنِي إِمَّا زيد وَإِمَّا عَمْرو وَزعم يُونُس والفارسي وَابْن كيسَان أَنَّهَا غير عاطفة كالأولى

стр. 74

وَوَافَقَهُمْ ابْن مَالك لملازمتها غَالِبا الْوَاو العاطفة وَمن غير الْغَالِب قَوْله ٨٨ - (يَا ليتما أمنا شالت نعامتها ... أَيّمَا إِلَى جنَّة أَيّمَا إِلَى نَار) وَفِيه شَاهد ثَان وَهُوَ فتح الْهمزَة وثالث وَهُوَ الْإِبْدَال وَنقل ابْن عُصْفُور الْإِجْمَاع على أَن إِمَّا الثَّانِيَة غير عاطفة كالأولى قَالَ وَإِنَّمَا ذكروها فِي بَاب الْعَطف لمصاحبتها لحرفه وَزعم بَعضهم أَن إِمَّا عطفت الِاسْم على الِاسْم وَالْوَاو عطفت إِمَّا على إِمَّا وَعطف الْحَرْف على الْحَرْف غَرِيب وَلَا خلاف أَن إِمَّا الأولى غير عاطفة لاعتراضها بَين الْعَامِل والمعمول فِي نَحْو قَامَ إِمَّا زيد وَإِمَّا عَمْرو وَبَين أحد معمولي الْعَامِل ومعموله الآخر فِي نَحْو رَأَيْت إِمَّا زيدا وَإِذا عمرا وَبَين الْمُبدل مِنْهُ وبدله نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى إِذا رَأَوْا مَا يوعدون إِمَّا الْعَذَاب وَإِمَّا السَّاعَة﴾ فَإِن مَا بعد الأولى بدل مِمَّا قبلهَا ولإما خَمْسَة معَان أَحدهَا الشَّك نَحْو جَاءَنِي إِمَّا زيد وَإِمَّا عَمْرو إِذا لم تعلم الجائي مِنْهُمَا وَالثَّانِي الأبهام نَحْو ﴿وَآخَرُونَ مرجون لأمر الله إِمَّا يعذبهم وَإِمَّا يَتُوب عَلَيْهِم﴾ وَالثَّالِث التَّخْيِير نَحْو ﴿إِمَّا أَن تعذب وَإِمَّا أَن تتَّخذ فيهم حسنا﴾ ﴿إِمَّا أَن تلقي وَإِمَّا أَن نَكُون أول من ألْقى﴾ وَوهم ابْن الشجري فَجعل من

стр. 75

ذَلِك ﴿إِمَّا يعذبهم وَإِمَّا يَتُوب عَلَيْهِم﴾ وَالرَّابِع الْإِبَاحَة نَحْو تعلم إِمَّا فقها وَإِمَّا نَحوا وجالس إِمَّا الْحسن وَإِمَّا ابْن سِيرِين وَنَازع فِي ثُبُوت هَذَا الْمَعْنى ل إِمَّا جمَاعَة مَعَ إثباتهم إِيَّاه ل أَو وَالْخَامِس التَّفْصِيل نَحْو ﴿إِمَّا شاكرا وَإِمَّا كفورا﴾ وانتصابهما على هَذَا على الْحَال الْمقدرَة وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ كَون إِمَّا هَذِه هِيَ إِن الشّرطِيَّة وَمَا الزَّائِدَة قَالَ مكي وَلَا يُجِيز البصريون أَن يَلِي الِاسْم أَدَاة الشَّرْط حَتَّى يكون بعده فعل يفسره نَحْو ﴿وَإِن امْرَأَة خَافت﴾ ورد عَلَيْهِ ابْن الشجري بِأَن الْمُضمر هُنَا كَانَ فَهُوَ بِمَنْزِلَة قَوْله ٨٩ - (قد قيل ذَلِك إِن حَقًا وَإِن كذبا ... ) وَهَذِه الْمعَانِي ل أَو كَمَا سَيَأْتِي إِلَّا أَن إِمَّا يَبْنِي الْكَلَام مَعهَا من أول الْأَمر على مَا جِيءَ بهَا لأَجله من شكّ وَغَيره وَلذَلِك وَجب تكرارها فِي غير ندور وأو يفْتَتح الْكَلَام مَعهَا على الْجَزْم ثمَّ يطْرَأ الشَّك أَو غَيره وَلِهَذَا لم تَتَكَرَّر وَقد يَسْتَغْنِي عَن إِمَّا الثَّانِيَة بِذكر مَا يُغني عَنْهَا نَحْو إِمَّا أَن تَتَكَلَّم بِخَير وَإِلَّا فاسكت وَقَول المثقب الْعَبْدي ٩٠ - (فإمَّا أَن تكون أخي بِصدق ... فأعرف مِنْك غثي من سميني)

стр. 76

(وَإِلَّا فاطرحني واتخذني ... عدوا أتقيك وتتقيني) وَقد يسْتَغْنى عَن الأولى لفظا كَقَوْلِه ٩ - (سقته الرواعد من صيف ... ) الْبَيْت وَقد تقدم وَقَوله ٩ - (تلم بدار قد تقادم عهدها ... وَإِمَّا بأموات ألم خيالها) أَي إِمَّا بدار وَالْفراء يقيسه فيجيز زيد يقوم وَإِمَّا يقْعد كَمَا يجوز أَو يقْعد تَنْبِيه لَيْسَ من أَقسَام إِمَّا الَّتِي فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فإمَّا تَرين من الْبشر أحدا﴾ بل هَذِه إِن الشّرطِيَّة وَمَا الزَّائِدَة أَو حرف عطف ذكر لَهُ الْمُتَأَخّرُونَ مَعَاني انْتَهَت إِلَى اثْنَي عشر الأول الشَّك نَحْو ﴿لبثنا يَوْمًا أَو بعض يَوْم﴾ وَالثَّانِي الْإِبْهَام نَحْو ﴿وَإِنَّا أَو إيَّاكُمْ لعلى هدى أَو فِي ضلال مُبين﴾ الشَّاهِد فِي الأولى وَقَول الشَّاعِر ٩٣ - (نَحن أَو أَنْتُم الألى ألفوا الْحق ... فبعدا للمبطلين وَسُحْقًا) وَالثَّالِث التَّخْيِير وَهِي الْوَاقِعَة بعد الطّلب وَقبل مَا يمْتَنع فِيهِ الْجمع نَحْو

стр. 77

تزوج هِنْد أَو أُخْتهَا وَخذ من مَالِي دِينَارا أَو درهما فَإِن قلت فقد مثل الْعلمَاء بآيتي الْكَفَّارَة والفدية للتَّخْيِير مَعَ إِمْكَان الْجمع قلت يمْتَنع الْجمع بَين الْإِطْعَام وَالْكِسْوَة والتحرير اللَّاتِي كل مِنْهُنَّ كَفَّارَة وَبَين الصّيام وَالصَّدَََقَة والنسك اللَّاتِي كل مِنْهُنَّ فديَة بل تقع وَاحِدَة مِنْهُنَّ كَفَّارَة أَو فديَة وَالْبَاقِي قربَة مُسْتَقلَّة خَارِجَة عَن ذَلِك وَالرَّابِع الْإِبَاحَة وَهِي الْوَاقِعَة بعد الطّلب وَقبل مَا يجوز فِيهِ الْجمع نَحْو جَالس الْعلمَاء أَو الزهاد وَتعلم الْفِقْه أَو النَّحْو وَإِذا دخلت لَا الناهية امْتنع فعل الْجَمِيع نَحْو ﴿وَلَا تُطِع مِنْهُم آثِما أَو كفورا﴾ إِذا الْمَعْنى لَا تُطِع أَحدهمَا فَأَيّهمَا فعله فَهُوَ أَحدهمَا وتلخيصه أَنَّهَا تدخل للنَّهْي عَمَّا كَانَ مُبَاحا وَكَذَا حكم النَّهْي الدَّاخِل على التَّخْيِير وفَاقا للسيرافي وَذكر ابْن مَالك أَن أَكثر وُرُود أَو للاباحة فِي التَّشْبِيه نَحْو ﴿فَهِيَ كالحجارة أَو أَشد قسوة﴾ وَالتَّقْدِير نَحْو ﴿فَكَانَ قاب قوسين أَو أدنى﴾ فَلم يَخُصهَا بالمسبوقة بِالطَّلَبِ وَالْخَامِس الْجمع الْمُطلق كالواو قَالَه الْكُوفِيُّونَ والأخفش والجرمي وَاحْتَجُّوا بقول تَوْبَة

стр. 78

٩٤ - (وَقد زعمت ليلى بِأَنِّي فَاجر ... لنَفْسي تقاها أَو عَلَيْهَا فجورها) وَقيل أَو فِيهِ للإبهام وَقَول جرير ٩٥ - (جَاءَ الْخلَافَة أَو كَانَت لَهُ قدرا ... كَمَا أَتَى ربه مُوسَى على قدر) وَالَّذِي رَأَيْته فِي ديوَان جرير إِذْ كَانَت وَقَوله ٩٦ - (وَكَانَ سيان أَن لَا يسرحوا نعما ... أَو يسرحوه بهَا واغبرت السوح) أَي وَكَانَ الشَّأْن أَلا يرعوا الْإِبِل وَأَن يرعوها سيان لوُجُود الْقَحْط وَإِنَّمَا قَدرنَا كَانَ شأنية لِئَلَّا يلْزم الْإِخْبَار عَن النكرَة بالمعرفة وَقَول الراجز ٩٧ - (إِن بهَا أَكْتَل أَو رزاما ... خويربين ينقفان الهاما) إِذْ لم يقل خويربا كَمَا تَقول زيد أَو عَمْرو لص وَلَا تَقول لصان وَأجَاب الْخَلِيل عَن هَذَا بِأَن خويربين بِتَقْدِير أشتم لَا نعت تَابع وَقَول النَّابِغَة ٩٨ - (قَالَت أَلا ليتما هَذَا الْحمام لنا ... إِلَى حمامتنا أَو نصفه فقد)

стр. 79

(فحسبوه فألفوه كَمَا ذكرت ... تسعا وَتِسْعين لم تنقص وَلم تزد) ويقويه أَنه رُوِيَ وَنصفه وَقَوله ٩٩ - (قوم إِذا سمعُوا الصَّرِيخ رَأَيْتهمْ ... مَا بَين ملجم مهرَة أَو سافع) وَمن الْغَرِيب أَن جمَاعَة مِنْهُم ابْن مَالك ذكرُوا مَجِيء أَو بِمَعْنى الْوَاو ثمَّ ذكرُوا أَنَّهَا تَجِيء بِمَعْنى وَلَا نَحْو ﴿وَلَا على أَنفسكُم أَن تَأْكُلُوا من بُيُوتكُمْ أَو بيُوت آبائكم﴾ وَهَذِه هِيَ تِلْكَ بِعَينهَا وأنما جَاءَت لَا توكيدا للنَّفْي السَّابِق ومانعة من توهم تَعْلِيق النَّفْي بالمجموع لَا بِكُل وَاحِد وَذَلِكَ مُسْتَفَاد من دَلِيل خَارج عَن اللَّفْظ وَهُوَ الْإِجْمَاع وَنَظِيره قَوْلك لَا يحل لَك الزِّنَى وَالسَّرِقَة وَلَو تركت لَا فِي التَّقْدِير لم يضر ذَلِك وَزعم ابْن مَالك أَيْضا أَن أَو الَّتِي للاباحة حَالَة مَحل الْوَاو وَهَذَا أَيْضا مَرْدُود لِأَنَّهُ لَو قيل جَالس الْحسن وَابْن سِيرِين كَانَ الْمَأْمُور بِهِ مجالستهما مَعًا وَلم يخرج الْمَأْمُور عَن الْعهْدَة بمجالسة أَحدهمَا هَذَا هُوَ الْمَعْرُوف من كَلَام النَّحْوِيين وَلَكِن ذكر الزَّمَخْشَرِيّ عِنْد الْكَلَام على قَوْله تَعَالَى ﴿تِلْكَ عشرَة كَامِلَة﴾ أَن الْوَاو تَأتي للْإِبَاحَة نَحْو جَالس الْحسن وَابْن سِيرِين وَأَنه إِنَّمَا جِيءَ بالفذلكة دفعا لتوهم إِرَادَة الْإِبَاحَة فِي ﴿فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رجعتم﴾ وقلده

стр. 80

فِي ذَلِك صَاحب الْإِيضَاح الْبَيَانِي وَلَا تعرف هَذِه الْمقَالة لنحوي وَالسَّادِس الإضراب ك بل فَعَن سِيبَوَيْهٍ إجَازَة ذَلِك بِشَرْطَيْنِ تقدم نفي أَو نهي وإعادة الْعَامِل نَحْو مَا قَامَ زيد أَو مَا قَامَ عَمْرو وَلَا يقم زيد أَو لَا يقم عَمْرو وَنَقله عَنهُ ابْن عُصْفُور وَيُؤَيِّدهُ أَنه قَالَ فِي ﴿وَلَا تُطِع مِنْهُم آثِما أَو كفورا﴾ وَلَو قلت أَو لَا تُطِع كفورا انْقَلب الْمَعْنى يَعْنِي أَنه يصير إضرابا عَن النَّهْي الأول ونهيا عَن الثَّانِي فَقَط وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَأَبُو عَليّ وَأَبُو الْفَتْح وَابْن برهَان تَأتي للإضراب مُطلقًا احتجاجا بقول جرير ١٠٠ - (مَاذَا ترى فِي عِيَال قد برمت بهم ... لم أحص عدتهمْ إِلَّا بعداد) (كَانُوا ثَمَانِينَ أَو زادوا ثَمَانِيَة ... لَوْلَا رجاؤك قد قتلت أَوْلَادِي) وَقِرَاءَة أبي السمال ﴿أَو كلما عَاهَدُوا عهدا نبذه فريق مِنْهُم﴾ بِسُكُون وَاو أَو وَاخْتلف فِي ﴿وأرسلناه إِلَى مائَة ألف أَو يزِيدُونَ﴾ فَقَالَ الْفراء بل يزِيدُونَ هَكَذَا جَاءَ فِي التَّفْسِير مَعَ صِحَّته فِي الْعَرَبيَّة وَقَالَ بعض الْكُوفِيّين بِمَعْنى الْوَاو وللبصريين فِيهَا أَقْوَال قيل للابهام وَقيل للتَّخْيِير أَي إِذا رَآهُمْ الرَّائِي تخير بَين أَن يَقُول هم مئة ألف أَو يَقُول هم أَكثر نَقله ابْن الشجري عَن سِيبَوَيْهٍ وَفِي ثُبُوته عَنهُ نظر وَلَا يَصح التَّخْيِير بَين شَيْئَيْنِ الْوَاقِع أَحدهمَا وَقيل

стр. 81

هِيَ للشَّكّ مصروفا إِلَى الرَّائِي ذكره ابْن جني وَهَذِه الْأَقْوَال غير القَوْل بِأَنَّهَا بِمَعْنى الْوَاو مقولة فِي ﴿وَمَا أَمر السَّاعَة إِلَّا كلمح الْبَصَر أَو هُوَ أقرب﴾ ﴿فَهِيَ كالحجارة أَو أَشد قسوة﴾ وَالسَّابِع التَّقْسِيم نَحْو الْكَلِمَة اسْم أَو فعل أَو حرف ذكره ابْن مَالك فِي منظومته الصُّغْرَى وَفِي شرح الْكُبْرَى ثمَّ عدل عَنهُ فِي التسهيل وَشَرحه فَقَالَ تَأتي للتفريق الْمُجَرّد من الشَّك والإبهام والتخيير وَأما هَذِه الثَّلَاثَة فَإِن مَعَ كل مِنْهَا تفريقا مصحوبا بِغَيْرِهِ وَمثل بِنَحْوِ ﴿إِن يكن غَنِيا أَو فَقِيرا﴾ ﴿وَقَالُوا كونُوا هودا أَو نَصَارَى﴾ قَالَ وَهَذَا أولى من التَّعْبِير بالتقسيم لِأَن اسْتِعْمَال الْوَاو فِي التَّقْسِيم أَجود نَحْو الْكَلِمَة اسْم وَفعل وحرف وَقَوله ١٠ - ( ... كَمَا النَّاس مجروم عَلَيْهِ وجارم) وَمن مَجِيئه بِأَو قَوْله ١٠ - (فَقَالُوا لنا ثِنْتَانِ لَا بُد مِنْهُمَا ... صُدُور رماح أشرعت أَو سلاسل) انْتهى ومجيء الْوَاو فِي التَّقْسِيم أَكثر لَا يَقْتَضِي أَن أَو لَا تَأتي لَهُ بل إثْبَاته الأكثرية للواو يَقْتَضِي ثُبُوته بقلة ل أَو وَقد صرح بِثُبُوتِهِ فِي الْبَيْت الثَّانِي وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيل لاحْتِمَال أَن يكون الْمَعْنى لَا بُد من أَحدهمَا فَحذف الْمُضَاف كَمَا

стр. 82

قيل فِي ﴿يخرج مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤ والمرجان﴾ وَغَيره عدل عَن العبارتين فَعبر بالتفصيل وَمثله بقوله تَعَالَى ﴿وَقَالُوا كونُوا هودا أَو نَصَارَى﴾ ﴿قَالُوا سَاحر أَو مَجْنُون﴾ إِذا الْمَعْنى وَقَالَت الْيَهُود كونُوا هودا وَقَالَت النَّصَارَى كونُوا نَصَارَى وَقَالَ بَعضهم سَاحر وَقَالَ بَعضهم مَجْنُون فأو فيهمَا لتفصيل الْإِجْمَال فِي ﴿قَالُوا﴾ وتعسف ابْن الشجري فَقَالَ فِي الْآيَة الأولى إِنَّهَا حذف مِنْهَا مُضَاف وواو وجملتان فعليتان وَتَقْدِيره وَقَالَ بَعضهم يَعْنِي الْيَهُود كونُوا هودا وَقَالَ بَعضهم يَعْنِي النَّصَارَى كونُوا نَصَارَى قَالَ فَأَقَامَ ﴿أَو نَصَارَى﴾ مقَام ذَلِك كُله وَذَلِكَ دَلِيل على شرف هَذَا الْحَرْف انْتهى وَالثَّامِن أَن تكون بِمَعْنى إِلَّا فِي الِاسْتِثْنَاء وَهَذِه ينْتَصب الْمُضَارع بعْدهَا بإضمار أَن كَقَوْلِك لأقتلنه أَو يسلم وَقَوله ١٠٣ - (وَكنت إِذا غمزت قناة قوم ... كسرت كعوبها أَو تستقيما) وَحمل عَلَيْهِ بعض الْمُحَقِّقين قَوْله تَعَالَى ﴿لَا جنَاح عَلَيْكُم إِن طلّقْتُم النِّسَاء مَا لم تمَسُّوهُنَّ أَو تفرضوا لَهُنَّ فَرِيضَة﴾ فَقدر ﴿تفرضوا﴾ مَنْصُوبًا بِأَن مضمرة لَا مَجْزُومًا بالْعَطْف على ﴿تمَسُّوهُنَّ﴾ لِئَلَّا يصير الْمَعْنى لَا جنَاح عَلَيْكُم فِيمَا يتَعَلَّق بمهور النِّسَاء إِن طلقتموهن فِي مُدَّة انْتِفَاء أحد هذَيْن الْأَمريْنِ مَعَ أَنه إِذا انْتَفَى الْفَرْض دون الْمَسِيس لزم مهر الْمثل وَإِذا انْتَفَى الْمَسِيس دون الْفَرْض لزم نصف الْمُسَمّى فَكيف يَصح نفي الْجنَاح عِنْد انْتِفَاء أحد الْأَمريْنِ وَلِأَن المطلقات الْمَفْرُوض

стр. 83

لَهُنَّ قد ذكرن ثَانِيًا بقوله تَعَالَى ﴿وَإِن طلقتموهن﴾ الْآيَة وَترك ذكر الممسوسات لما تقدم من الْمَفْهُوم وَلَو كَانَ (تفرضوا) مَجْزُومًا لكَانَتْ الممسوسات والمفروض لَهُنَّ مستويين فِي الذّكر وَإِذا قدرت أَو بِمَعْنى إِلَّا خرجت الْمَفْرُوض لَهُنَّ عَن مُشَاركَة الممسوسات فِي الذّكر وَأجَاب ابْن الْحَاجِب عَن الأول بِمَنْع كَون الْمَعْنى مُدَّة انْتِفَاء أَحدهمَا بل مُدَّة لم يكن وَاحِد مِنْهُمَا وَذَلِكَ بنفيهما جَمِيعًا لِأَنَّهُ نكرَة فِي سِيَاق النَّفْي الصَّرِيح بِخِلَاف الأول فَإِنَّهُ لَا يَنْفِي إِلَّا أَحدهمَا وَأجَاب بَعضهم عَن الثَّانِي بِأَن ذكر الْمَفْرُوض لَهُنَّ إِنَّمَا كَانَ لتعيين النّصْف لَهُنَّ لَا لبَيَان أَن لَهُنَّ شَيْئا فِي الْجُمْلَة وَقيل أَو بِمَعْنى الْوَاو وَيُؤَيِّدهُ قَول الْمُفَسّرين إِنَّهَا نزلت فِي رجل أَنْصَارِي طلق امْرَأَته قبل الْمَسِيس وَقبل الْفَرْض وفيهَا قَول آخر سَيَأْتِي وَالتَّاسِع أَن تكون بِمَعْنى إِلَى وَهِي كَالَّتِي قبلهَا فِي انتصاب الْمُضَارع بعْدهَا بِأَن مضمرة نَحْو لألزمنك أَو تقضيني حَقي وَقَوله ١٠٤ - (لأستسلهن الصعب أَو أدْرك المنى ... فَمَا انقادت الآمال إِلَّا لصابر) وَمن قَالَ فِي ﴿أَو تفرضوا﴾ إِنَّه مَنْصُوب جوز هَذَا الْمَعْنى فِيهِ وَيكون غَايَة لنفي الْجنَاح لَا لنفي الْمَسِيس وَقيل أَو بِمَعْنى الْوَاو والعاشر التَّقْرِيب نَحْو مَا أَدْرِي أسلم أَو ودع قَالَه الحريري وَغَيره الْحَادِي عشر الشّرطِيَّة نَحْو لأضربنه عَاشَ أَو مَاتَ أَي إِن عَاشَ بعد الضَّرْب وَإِن مَاتَ وَمثله لآتينك أَعْطَيْتنِي أَو حرمتني قَالَه ابْن الشجري

стр. 84

الثَّانِي عشر التَّبْعِيض نَحْو ﴿وَقَالُوا كونُوا هودا أَو نَصَارَى﴾ نَقله ابْن الشجري عَن بعض الْكُوفِيّين وَالَّذِي يظْهر لي أَنه إِنَّمَا اراد معنى التَّفْصِيل السَّابِق فَإِن كل وَاحِد مِمَّا قبل أَو التفصيلية وَمَا بعْدهَا بعض لما تقدم عَلَيْهِمَا من الْمُجْمل وَلم يرد أَنَّهَا ذكرت لتفيد مُجَرّد معنى التَّبْعِيض تَنْبِيه التَّحْقِيق أَن أَو مَوْضُوعَة لأحد الشَّيْئَيْنِ أَو الْأَشْيَاء وَهُوَ الَّذِي يَقُوله المتقدمون وَقد تخرج إِلَى معنى بل وَإِلَى معنى الْوَاو وَأما بَقِيَّة الْمعَانِي فمستفاده من غَيرهَا وَمن الْعجب أَنهم ذكرُوا أَن من مَعَاني صِيغَة افْعَل التَّخْيِير وَالْإِبَاحَة ومثلوه بِنَحْوِ خُذ من مَالِي درهما أَو دِينَارا أَو جَالس الْحسن أَو ابْن سِيرِين ثمَّ ذكرُوا أَن أوتفيدهما ومثلوا بالمثالين الْمَذْكُورين لذَلِك وَمن الْبَين الْفساد هَذَا الْمَعْنى الْعَاشِر وأو فِيهِ إِنَّمَا هِيَ للشَّكّ على زعمهم وَإِنَّمَا اسْتُفِيدَ معنى التَّقْرِيب من إِثْبَات اشْتِبَاه السَّلَام بالتوديع إِذْ حُصُول ذَلِك مَعَ تبَاعد مَا بَين الْوَقْتَيْنِ مُمْتَنع أَو مستبعد وَيَنْبَغِي لمن قَالَ إِنَّهَا تَأتي للشرطية أَن يَقُول وللعطف لِأَنَّهُ قدر مَكَانهَا وَإِن وَالْحق أَن الْفِعْل الَّذِي قبلهَا دَال على معنى حرف الشَّرْط كَمَا قدره هَذَا الْقَائِل وَأَن أَو على بَابهَا وَلكنهَا لما عطفت على مَا فِيهِ معنى الشَّرْط دخل الْمَعْطُوف فِي معنى الشَّرْط أَلا بِفَتْح الْهمزَة وَالتَّخْفِيف على خَمْسَة أوجه أَحدهَا أَن تكون للتّنْبِيه فتدل على تحقق مَا بعْدهَا وَتدْخل على الجملتين

стр. 85

نَحْو ﴿أَلا إِنَّهُم هم السُّفَهَاء﴾ ﴿أَلا يَوْم يَأْتِيهم لَيْسَ مصروفا عَنْهُم﴾ وَيَقُول المعربون فِيهَا حرف استفتاح فيبينون مَكَانهَا ويهملون مَعْنَاهَا وإفادتها التَّحْقِيق من جِهَة تركيبها من الْهمزَة وَلَا وهمزة الِاسْتِفْهَام إِذا دخلت على النَّفْي أفادت التَّحْقِيق نَحْو ﴿أَلَيْسَ ذَلِك بِقَادِر على أَن يحيي الْمَوْتَى﴾ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ ولكونها بِهَذَا المنصب من التَّحْقِيق لَا تكَاد تقع الْجُمْلَة بعْدهَا إِلَّا مصدرة بِنَحْوِ مَا يتلَقَّى بِهِ الْقسم نَحْو ﴿أَلا إِن أَوْلِيَاء الله﴾ وَأُخْتهَا أما من مُقَدمَات الْيَمين وطلائعه كَقَوْلِه ١٠٥ - (أما وَالَّذِي لَا يعلم الْغَيْب غَيره ... ويحيي الْعِظَام الْبيض وَهِي رَمِيم) وَقَوله ١٠٦ - (أما وَالَّذِي أبكى وأضحك وَالَّذِي ... أمات وَأَحْيَا وَالَّذِي أمره الْأَمر) وَالثَّانِي التوبيخ وَالْإِنْكَار كَقَوْلِه ١٠٧ - (أَلا طعان أَلا فرسَان عَادِية ... إِلَّا تجشؤكم حول التنانير) وَقَوله ١٠٨ - (أَلا ارعواء لمن ولت شبيبته ... وآذنت بمشيب بعده هرم)

стр. 86

وَالثَّالِث التَّمَنِّي كَقَوْلِه ١٠٩ - (أَلا عمر ولى مستطاع رُجُوعه ... فيرأب مَا أثأت يَد الغفلات) وَلِهَذَا نصب يرأب لِأَنَّهُ جَوَاب تمن مقرون بِالْفَاءِ وَالرَّابِع الِاسْتِفْهَام عَن النَّفْي كَقَوْلِه ١١٠ - (أَلا اصطبار لسلمى أم لَهَا جلد ... إِذا أُلَاقِي الَّذِي لاقاه أمثالي) وَفِي هَذَا الْبَيْت رد على من أنكر وجود هَذَا الْقسم وَهُوَ الشلوبين وَهَذِه الْأَقْسَام الثَّلَاثَة مُخْتَصَّة بِالدُّخُولِ على الْجُمْلَة الاسمية وتعمل عمل لَا التبرئة وَلَكِن تخْتَص الَّتِي لِلتَّمَنِّي بِأَنَّهَا لَا خبر لَهَا لفظا وَلَا تَقْديرا وبأنها لَا يجوز مُرَاعَاة محلهَا مَعَ اسْمهَا وَأَنَّهَا لَا يجوز إلغاؤها وَلَو تَكَرَّرت أما الأول فَلِأَنَّهَا بِمَعْنى أَتَمَنَّى وأتمنى لَا خبر لَهُ وَأما الْآخرَانِ فَلِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة لَيْت وَهَذَا كُله قَول سِيبَوَيْهٍ وَمن وَافقه وعَلى هَذَا فَيكون قَوْله فِي الْبَيْت مستطاع رُجُوعه مُبْتَدأ وخبرا على التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير وَالْجُمْلَة صفة ثَانِيَة على اللَّفْظ وَلَا يكون مستطاع خَبرا أَو نعتا على الْمحل ورجوعه مَرْفُوع بِهِ عَلَيْهِمَا لما بَينا وَالْخَامِس الْعرض والتحضيض ومعناهما طلب الشَّيْء لَكِن الْعرض طلب بلين والتحضيض طلب بحث وتختص أَلا هَذِه بالفعلية نَحْو ﴿أَلا تحبون أَن يغْفر الله لكم﴾ ﴿أَلا تقاتلون قوما نكثوا أَيْمَانهم﴾ وَمِنْه عِنْد الْخَلِيل قَوْله ١١ - (أَلا رجلا جزاه الله خيرا ... يدل على محصلة تبيت) وَالتَّقْدِير عِنْده أَلا تروني رجلا هَذِه صفته فَحذف الْفِعْل مدلولا عَلَيْهِ بِالْمَعْنَى

стр. 87

وَزعم بَعضهم أَنه مَحْذُوف على شريطة التَّفْسِير أَي أَلا جزى الله رجلا جزاه خيرا وَألا على هَذَا للتّنْبِيه وَقَالَ يُونُس أَلا لِلتَّمَنِّي وَنون اسْم لَا للضَّرُورَة وَقَول الْخَلِيل أولى لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَة فِي إِضْمَار الْفِعْل بِخِلَاف التَّنْوِين وإضمار الْخَلِيل أولى من إِضْمَار غَيره لِأَنَّهُ لم يرد أَن يَدْعُو لرجل على هَذِه الصّفة وَإِنَّمَا قَصده طلبه وَأما قَول ابْن الْحَاجِب فِي تَضْعِيف هَذَا القَوْل إِن يدل صفة لرجل فَيلْزم الْفَصْل بَينهمَا بِالْجُمْلَةِ المفسرة وَهِي أَجْنَبِيَّة فمردود بقوله تَعَالَى ﴿إِن امْرُؤ هلك لَيْسَ لَهُ ولد﴾ ثمَّ الْفَصْل بِالْجُمْلَةِ لَازم وَإِن لم تقدر مفسرة إِذْ لَا تكون صفة لِأَنَّهَا إنشائية إِلَّا بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيد على أَرْبَعَة أوجه ١ - أَحدهَا أَن تكون للاستثناء نَحْو ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلا﴾ وانتصاب مَا بعْدهَا فِي هَذِه الْآيَة وَنَحْوهَا بهَا على الصَّحِيح وَنَحْو ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيل مِنْهُم﴾ وارتفاع مَا بعْدهَا فِي هَذِه الْآيَة وَنَحْوهَا على أَنه بدل بعض من كل عِنْد الْبَصرِيين ويبعده أَنه لَا ضمير مَعَه فِي نَحْو مَا جَاءَنِي أحد إِلَّا زيد كَمَا فِي نَحْو أكلت الرَّغِيف ثلثه وَأَنه مُخَالف للمبدل مِنْهُ فِي النَّفْي والايجاب وعَلى أَنه مَعْطُوف على الْمُسْتَثْنى مِنْهُ وَإِلَّا حرف عطف عِنْد الْكُوفِيّين وَهِي بِمَنْزِلَة لَا العاطفة فِي أَن مَا بعْدهَا مُخَالف لما قبلهَا لَكِن ذَاك منفي بعد إِيجَاب وَهَذَا

стр. 88

مُوجب بعد نفي ورد بقَوْلهمْ مَا قَامَ إِلَّا زيد وَلَيْسَ شَيْء من أحرف الْعَطف يَلِي الْعَامِل وَقد يُجَاب بِأَنَّهُ لَيْسَ تَالِيهَا فِي التَّقْدِير إِذْ الأَصْل مَا قَامَ أحد إِلَّا زيد ٢ - الثَّانِي أَن تكون صفة بِمَنْزِلَة غير فيوصف بهَا وبتاليها جمع مُنكر أَو شبهه فمثال الْجمع الْمُنكر ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ فَلَا يجوز فِي إِلَّا هَذِه أَن تكون للاستثناء من جِهَة الْمَعْنى إِذْ التَّقْدِير حِينَئِذٍ لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة لَيْسَ فيهم الله لفسدتا وَذَلِكَ يَقْتَضِي بمفهومه أَنه لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة فيهم الله لم تفسدا وَلَيْسَ ذَلِك المُرَاد وَلَا من جِهَة اللَّفْظ لِأَن آلِهَة جمع مُنكر فِي الْإِثْبَات فَلَا عُمُوم لَهُ فَلَا يَصح الِاسْتِثْنَاء مِنْهُ فَلَو قلت قَامَ رجال إِلَّا زيدا لم يَصح اتِّفَاقًا وَزعم الْمبرد أَن إِلَّا فِي هَذِه الْآيَة للاستثناء وَأَن مَا بعْدهَا بدل محتجا بِأَن لَو تدل على الِامْتِنَاع وَامْتِنَاع الشَّيْء انتفاؤه وَزعم أَن التفريغ بعْدهَا جَائِز وَأَن نَحْو لَو كَانَ مَعنا إِلَّا زيد أَجود كَلَام وَيَردهُ أَنهم لَا يَقُولُونَ لَو جَاءَنِي ديار أكرمته وَلَا لَو جَاءَنِي من أحد أكرمته وَلَو كَانَت بِمَنْزِلَة النَّافِي لجَاز ذَلِك كَمَا يجوز مَا فِيهَا ديار وَمَا جَاءَنِي من أحد وَلما لم يجز ذَلِك دلّ على أَن الصَّوَاب قَول سِيبَوَيْهٍ إِن إِلَّا وَمَا بعْدهَا صفة قَالَ الشلوبين وَابْن الضائع وَلَا يَصح الْمَعْنى حَتَّى تكون إِلَّا بِمَعْنى غير الَّتِي يُرَاد بهَا الْبَدَل والعوض قَالَا وَهَذَا هُوَ الْمَعْنى فِي الْمِثَال الَّذِي ذكره سِيبَوَيْهٍ تَوْطِئَة للمسألة وَهُوَ لَو كَانَ مَعنا رجل إِلَّا زيد لغلبنا أَي رجل مَكَان زيد أَو عوضا من زيد انْتهى قلت وَلَيْسَ كَمَا قَالَا بل الْوَصْف فِي الْمِثَال وَفِي الْآيَة مُخْتَلف فَهُوَ فِي

стр. 89

الْمِثَال مُخَصص مثله فِي قَوْلك جَاءَ رجل مَوْصُوف بِأَنَّهُ غير زيد وَفِي الْآيَة مُؤَكد مثله فِي قَوْلك مُتَعَدد مَوْصُوف بِأَنَّهُ غير الْوَاحِد وَهَكَذَا الحكم أبدا إِن طابق مَا بعد إِلَّا موصوفها فالوصف مُخَصص لَهُ وَإِن خَالفه بإفراد أَو غَيره فالوصف مُؤَكد وَلم أر من أفْصح عَن هَذَا لَكِن النَّحْوِيين قَالُوا إِذا قيل لَهُ عِنْدِي عشرَة إِلَّا درهما فقد أقرّ لَهُ بِتِسْعَة فَإِن قَالَ إِلَّا دِرْهَم فقد أقرّ لَهُ بِعشْرَة وسره أَن الْمَعْنى حِينَئِذٍ عشرَة مَوْصُوفَة بِأَنَّهَا غير دِرْهَم وكل عشرَة فَهِيَ مَوْصُوفَة بذلك فالصفة هُنَا مُؤَكدَة صَالِحَة للاسقاط مثلهَا فِي ﴿نفخة وَاحِدَة﴾ وتتخرج الْآيَة على ذَلِك إِذْ الْمَعْنى حِينَئِذٍ لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة لفسدتا أَي إِن الْفساد يَتَرَتَّب على تَقْدِير تعدد الالهة وَهَذَا هُوَ الْمَعْنى المُرَاد وَمِثَال الْمُعَرّف الشبيه بالمنكر قَوْله ١١ - (أنيخت فَأَلْقَت بَلْدَة فَوق بَلْدَة ... قَلِيل بهَا الْأَصْوَات إِلَّا بغامها) فَإِن تَعْرِيف الْأَصْوَات تَعْرِيف الْجِنْس وَمِثَال شبه الْجمع قَوْله ١١٣ - (لَو كَانَ غَيْرِي سليمى الدَّهْر غَيره ... وَقع الْحَوَادِث إِلَّا الصارم الذّكر) فإلا الصارم صفة لغيري وَمُقْتَضى كَلَام سِيبَوَيْهٍ أَنه لَا يشْتَرط كَون الْمَوْصُوف جمعا أَو شبهه لتمثيله ب لَو كَانَ مَعنا رجل إِلَّا زيد لغلبنا وَهُوَ لَا يجْرِي لَو مجْرى النَّفْي كَمَا يَقُول الْمبرد وتفارق إِلَّا هَذِه غيرا من وَجْهَيْن

стр. 90

أَحدهمَا أَنه لَا يجوز حذف موصوفها لَا يُقَال جَاءَنِي إِلَّا زيد وَيُقَال جَاءَنِي غير زيد ونظيرها فِي ذَلِك الْجمل والظروف فَإِنَّهَا تقع صِفَات وَلَا يجوز أَن تنوب عَن موصوفاتها وَالثَّانِي أَنه لَا يُوصف بهَا إِلَّا حَيْثُ يَصح الِاسْتِثْنَاء فَيجوز عِنْدِي دِرْهَم إِلَّا دانق لِأَنَّهُ يجوز إِلَّا دانقا وَيمْتَنع إِلَّا جيد لِأَنَّهُ يمْتَنع إِلَّا جيدا وَيجوز دِرْهَم غير جيد قَالَه جماعات وَقد يُقَال إِنَّه مُخَالف لقَولهم فِي ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله﴾ لآيَة ولمثال سِيبَوَيْهٍ لَو كَانَ مَعنا رجل إِلَّا زيد لغلبنا وَشرط ابْن الْحَاجِب فِي وُقُوع إِلَّا صفة تعذر الِاسْتِثْنَاء وَجعل من الشاذ قَوْله ١١٤ - (وكل أَخ مفارقه أَخُوهُ ... لعمر أَبِيك إِلَّا الفرقدان) وَالْوَصْف هُنَا مُخَصص لَا مُؤَكد لما بيّنت من الْقَاعِدَة ٣ - وَالثَّالِث أَن تكون عاطفة بِمَنْزِلَة الْوَاو فِي التَّشْرِيك فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى ذكره الْأَخْفَش واالفراء وَأَبُو عُبَيْدَة وَجعلُوا مِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿لِئَلَّا يكون للنَّاس عَلَيْكُم حجَّة إِلَّا الَّذين ظلمُوا مِنْهُم﴾ ﴿لَا يخَاف لدي المُرْسَلُونَ إِلَّا من ظلم ثمَّ بدل حسنا بعد سوء﴾ أَي وَلَا الَّذين ظلمُوا وَلَا من ظلم وتأولهما الْجُمْهُور على الِاسْتِثْنَاء الْمُنْقَطع ٤ - وَالرَّابِع أَن تكون زَائِدَة قَالَه الْأَصْمَعِي وَابْن جني وحملا عَلَيْهِ قَوْله

стр. 91

١١٥ - (حراجيج مَا تنفك إِلَّا مناخة ... على الْخَسْف أَو نرمي بهابلدا قفرا) وَابْن مَالك وَحمل عَلَيْهِ قَوْله ١١٦ - (أرى الدَّهْر إِلَّا منجنونا بأَهْله ... وَمَا صَاحب الْحَاجَات إِلَّا معذبا) وَإِنَّمَا الْمَحْفُوظ وَمَا الدَّهْر ثمَّ إِن صحت رِوَايَته فَتخرج على أَن أرى جَوَاب لقسم مُقَدّر وحذفت لَا كحذفها فِي ﴿تالله تفتأ﴾ وَدلّ على ذَلِك الِاسْتِثْنَاء المفرغ وَأما بَيت ذِي الرمة فَقيل غلط مِنْهُ وَقيل من الروَاة وَإِن الرِّوَايَة آلا بِالتَّنْوِينِ أَي شخصا وَقيل تنفك تَامَّة بِمَعْنى مَا تنفصل عَن التَّعَب أَو مَا تخلص مِنْهُ فنفيها نفي ومناخة حَال وَقل جمَاعَة كَثِيرَة هِيَ نَاقِصَة وَالْخَبَر على الْخَسْف ومناخة حَال وَهَذَا فَاسد لبَقَاء الْإِشْكَال إِذْ لَا يُقَال جَاءَ زيد إِلَّا رَاكِبًا تَنْبِيه لَيْسَ من أَقسَام إِلَّا الَّتِي فِي نَحْو ﴿إِلَّا تنصروه فقد نَصره الله﴾ وَإِنَّمَا هَذِه كلمتان إِن الشّرطِيَّة وَلَا النافية وَمن الْعجب أَن ابْن مَالك على إِمَامَته ذكرهَا فِي شرح التسهيل من أَقسَام إِلَّا أَلا بِالْفَتْح وَالتَّشْدِيد حرف تحضيض مُخْتَصّ بالجمل الفعلية الخبرية كَسَائِر أدوات التحضيض فَأَما قَوْله

стр. 92

١١٧ - (ونبئت ليلى أرْسلت بشفاعة ... إِلَيّ فَهَلا نفس ليلى شفيعها) فالتقدير فَهَلا كَانَ هُوَ أَي الشَّأْن وَقيل التَّقْدِير فَهَلا شفعت نفس ليلى لِأَن الْإِضْمَار من جنس الْمَذْكُور أَقيس وشفيعها على هَذَا خبر لمَحْذُوف أَي هِيَ شفيعها تَنْبِيه لَيْسَ من أَقسَام أَلا الَّتِي فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإنَّهُ بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم أَلا تعلوا عَليّ﴾ بل هَذِه كلمتان أَن الناصبة وَلَا النافية أَو أَن المفسرة أَو المخففة من الثَّقِيلَة وَلَا الناهية وَلَا مَوضِع لَهَا على هَذَا وعَلى الأول فَهِيَ بدل من ﴿كتاب﴾ على أَنه بِمَعْنى مَكْتُوب وعَلى أَن الْخَبَر بِمَعْنى الطّلب بِقَرِينَة ﴿وأتوني﴾ وَمثلهَا ﴿أَلا يسجدوا﴾ فِي قِرَاءَة التَّشْدِيد لَكِن إِن فِيهَا الناصبة لَيْسَ غير وَلَا فِيهَا مُحْتَملَة للنَّفْي فَتكون أَلا بَدَلا من ﴿أَعْمَالهم﴾ أَو خَبرا لمَحْذُوف أَي أَعْمَالهم أَلا يسجدوا وللزيادة فَتكون ﴿إِلَّا﴾ مخفوضة بَدَلا من ﴿السَّبِيل﴾ أَو مُخْتَلفا فِيهَا أمخفوضة هِيَ أم مَنْصُوبَة وَذَلِكَ على أَن الأَصْل لِئَلَّا وَاللَّام مُتَعَلقَة ب ﴿يَهْتَدُونَ﴾

стр. 93

إِلَى حرف جر لَهُ ثَمَانِيَة معَان أَحدهَا انْتِهَاء الْغَايَة الزمانية نَحْو ﴿ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل﴾ والمكانية نَحْو ﴿من الْمَسْجِد الْحَرَام إِلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى﴾ وَإِذا دلّت قرينَة على دُخُول مَا بعْدهَا نَحْو قَرَأت الْقُرْآن من أَوله إِلَى آخِره أَو خُرُوجه نَحْو ﴿ثمَّ أَتموا الصّيام إِلَى اللَّيْل﴾ وَنَحْو ﴿فنظرة إِلَى ميسرَة﴾ عمل بهَا وَإِلَّا فَقيل يدْخل إِن كَانَ من الْجِنْس وَقيل يدْخل مُطلقًا وَقيل لَا يدْخل مُطلقًا وَهُوَ الصَّحِيح لِأَن الْأَكْثَر مَعَ الْقَرِينَة عدم الدُّخُول فَيجب الْحمل عَلَيْهِ عِنْد التَّرَدُّد وَالثَّانِي الْمَعِيَّة وَذَلِكَ إِذا ضممت شَيْئا إِلَى آخر وَبِه قَالَ الْكُوفِيُّونَ وَجَمَاعَة من الْبَصرِيين فِي ﴿من أَنْصَارِي إِلَى الله﴾ وَقَوْلهمْ الذود إِلَى الذود إبل والذود من ثَلَاثَة إِلَى عشرَة وَلَا يجوز إِلَى زيد مَال تُرِيدُ مَعَ زيد مَال وَالثَّالِث التَّبْيِين وَهِي المبينة لفاعلية مجرورها بعد مَا يُفِيد حبا أَو بغضا من فعل تعجب أَو اسْم تَفْضِيل نَحْو ﴿رب السجْن أحب إِلَيّ﴾ وَالرَّابِع مرادفة اللَّام نَحْو ﴿وَالْأَمر إِلَيْك﴾ وَقيل لانْتِهَاء الْغَايَة أَي منته إِلَيْك وَيَقُولُونَ أَحْمد إِلَيْك الله سُبْحَانَهُ أَي أنهِي حَمده إِلَيْك وَالْخَامِس مُوَافقَة فِي ذكره جمَاعَة فِي قَوْله

стр. 94

١١٨ - (فَلَا تتركني بالوعيد كأنني ... إِلَى النَّاس مَطْلِي بِهِ القار أجرب) قَالَ ابْن مَالك وَيُمكن أَن يكون مِنْهُ ﴿ليجمعنكم إِلَى يَوْم الْقِيَامَة﴾ وَتَأَول بَعضهم الْبَيْت على تعلق إِلَى بِمَحْذُوف أَي مَطْلِي بالقار مُضَافا إِلَى النَّاس فَحذف وقلب الْكَلَام وَقَالَ ابْن عُصْفُور هُوَ على تضمين مَطْلِي معنى مبغض قَالَ وَلَو صَحَّ مَجِيء إِلَى بِمَعْنى فِي لجَاز زيد إِلَى الْكُوفَة وَالسَّادِس الِابْتِدَاء كَقَوْلِه ١١٩ - (تَقول وَقد عاليت بالكور فَوْقهَا ... أيسقى فَلَا يرْوى إِلَيّ ابْن أحمرا) أَي مني وَالسَّابِع مُوَافقَة عِنْد كَقَوْلِه ١٢٠ - (أم لَا سَبِيل إِلَى الشَّبَاب وَذكره ... أشهي إِلَيّ من الرَّحِيق السلسل) وَالثَّامِن التوكيد وَهِي الزَّائِدَة أثبت ذَلِك الْفراء مستدلا بِقِرَاءَة بَعضهم ﴿أَفْئِدَة من النَّاس تهوي إِلَيْهِم﴾ بِفَتْح الْوَاو وَخرجت على تضمين تهوى معنى تميل أَو أَن الأَصْل تهوي بِالْكَسْرِ فقلبت الكسرة فَتْحة وَالْيَاء ألفا كَمَا يُقَال فِي رَضِي رضَا وَفِي نَاصِيَة ناصاة قَالَه ابْن مَالك وَفِيه نظر لِأَن شَرط هَذِه اللُّغَة تحرّك الْيَاء فِي الأَصْل إِي بِالْكَسْرِ والسكون حرف جَوَاب بِمَعْنى نعم فَيكون لتصديق المخب ٦ ر ولإعلام المستخبر ولوعد

стр. 95

الطَّالِب فَتَقَع بعد قَامَ زيد وَهل قَامَ زيد وَاضْرِبْ زيدا ونحوهن كَمَا تقع نعم بعدهن وَزعم ابْن الْحَاجِب أَنَّهَا إِنَّمَا تقع بعد الِاسْتِفْهَام نَحْو ﴿ويستنبئونك أَحَق هُوَ قل إِي وربي إِنَّه لحق﴾ وَلَا تقع عِنْد الْجَمِيع إِلَّا قبل الْقسم وَإِذا قيل أَي وَالله ثمَّ اسقطت الْوَاو جَازَ سُكُون الْيَاء وَفتحهَا وحذفها وعَلى الأول فيلتقي ساكنان على غير حدهما أَي بِالْفَتْح والسكون على وَجْهَيْن حرف لنداء الْبعيد أَو الْقَرِيب أَو الْمُتَوَسّط على خلاف فِي ذَلِك قَالَ الشَّاعِر ١٢ - (ألم تسمعي أَي عبد فِي رونق الضحا ... بكاء حمامات لَهُنَّ هدير) وَفِي الحَدِيث أَي رب وَقد تمد ألفها وحرف تَفْسِير تَقول عِنْد عسجد أَي ذهب وغضنفر أَي أَسد وَمَا بعْدهَا عطف بَيَان على مَا قبلهَا أَو بدل لَا عطف نسق خلافًا للكوفيين وصاحبي الْمُسْتَوْفى والمفتاح لأَنا لم نر عاطفا يصلح للسقوط دَائِما وَلَا عاطفا ملازما لعطف الشَّيْء على مرادفه وَتَقَع تَفْسِيرا للجمل أَيْضا كَقَوْلِه ١٢ - (وترمينني بالطرف أَي أَنْت مذنب ... وتقلينني لَكِن إياك لَا أقلي)

стр. 96

وَإِذا وَقعت بعد تَقول وَقبل فعل مُسْند للضمير حُكيَ الضَّمِير نَحْو تَقول استكتمته الحَدِيث أَي سَأَلته كِتْمَانه يُقَال ذَلِك بِضَم التَّاء وَلَو جِئْت ب إِذا مَكَان أَي فتحت التَّاء فَقلت إِذا سَأَلته لِأَن إِذا ظرف ل تَقول وَقد نظم ذَلِك بَعضهم فَقَالَ (إِذا كنيت بِأَيّ فعلا تفسره ... فضم تاءك فِيهِ ضم معترف) (وَإِن تكن بإذا يَوْمًا تفسره ... ففتحة التَّاء أَمر غير مُخْتَلف) أَي بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الْيَاء اسْم يَأْتِي على خَمْسَة أوجه ١ - شرطا نَحْو ﴿أيا مَا تدعوا فَلهُ الْأَسْمَاء الْحسنى﴾ ﴿أَيّمَا الْأَجَليْنِ قضيت فَلَا عدوان عَليّ﴾ ٢ - واستفهاما نَحْو ﴿أَيّكُم زادته هَذِه إِيمَانًا﴾ ﴿فَبِأَي حَدِيث بعده يُؤمنُونَ﴾ وَقد تخفف كَقَوْلِه ١٢٣ - (تنظرت نصرا والسماكين أَيهمَا ... عَليّ من الْغَيْث استهلت مواطره) ٣ - وموصولا نَحْو ﴿لننزعن من كل شيعَة أَيهمْ أَشد﴾ التَّقْدِير لننزعن الَّذِي هُوَ أَشد قَالَه سِيبَوَيْهٍ وَخَالفهُ الْكُوفِيُّونَ وَجَمَاعَة من الْبَصرِيين لأَنهم يرَوْنَ أَن أيا الموصولة معربة دَائِما كالشرطية والاستفهامية قَالَ الزّجاج

стр. 97

مَا تبين لي أَن سِيبَوَيْهٍ غلط إِلَّا فِي موضِعين هَذَا أَحدهمَا فَإِنَّهُ يسلم أَنَّهَا تعرب إِذا أفردت فَكيف يَقُول ببنائها إِذا أضيفت وَقَالَ الْجرْمِي خرجت من الْبَصْرَة فَلم أسمع مُنْذُ فَارَقت الخَنْدَق إِلَى مَكَّة أحدا يَقُول لَأَضرِبَن أَيهمْ قَائِم بِالضَّمِّ اه وَزعم هَؤُلَاءِ أَنَّهَا فِي الْآيَة استفهامية وَأَنَّهَا مُبْتَدأ وَأَشد خبر ثمَّ اخْتلفُوا فِي مفعول ننزع فَقَالَ الْخَلِيل مَحْذُوف وَالتَّقْدِير لننزعن الْفَرِيق الَّذِي يُقَال فيهم أَيهمْ أَشد وَقَالَ يُونُس هُوَ الْجُمْلَة وعلقت ننزع عَن الْعَمَل كَمَا فِي ﴿لنعلم أَي الحزبين أحصى﴾ وَقَالَ الْكسَائي والأخفش كل شيعَة وَمن زَائِدَة وَجُمْلَة الِاسْتِفْهَام مستأنفة وَذَلِكَ على قَوْلهمَا فِي جَوَاز زِيَادَة من فِي الْإِيجَاب وَيرد أَقْوَالهم أَن التَّعْلِيق مُخْتَصّ بِأَفْعَال الْقُلُوب وَأَنه لَا يجوز لَأَضرِبَن الْفَاسِق بِالرَّفْع بِتَقْدِير الَّذِي يُقَال فِيهِ هُوَ الْفَاسِق وَأَنه لم يثبت زِيَادَة من فِي الْإِيجَاب وَقَول الشَّاعِر ١٢٤ - (إِذا مَا لقِيت بني مَالك ... فَسلم على أَيهمْ أفضل) يرْوى بِضَم أَي وحروف الْجَرّ لَا تعلق وَلَا يجوز حذف الْمَجْرُور وَدخُول الْجَار على مَعْمُول صلته وَلَا يسْتَأْنف مَا بعد الْجَار وَجوز الزَّمَخْشَرِيّ وَجَمَاعَة كَونهَا مَوْصُولَة مَعَ أَن الضمة إِعْرَاب فقدروا مُتَعَلق النزع من كل شيعَة وَكَأَنَّهُ قيل لننزعن بعض كل شيعَة ثمَّ قدر أَنه سُئِلَ من هَذَا الْبَعْض فَقيل هُوَ الَّذِي أَشد ثمَّ حذف المبتدآن المكتنفان للموصول وَفِيه تعسف ظَاهر وَلَا أعلمهم استعملوا أيا الموصولة مُبْتَدأ وَسَيَأْتِي ذَلِك عَن ثَعْلَب

стр. 98

وَزعم ابْن الطراوه أَن أيا مَقْطُوعَة عَن الْإِضَافَة فَلذَلِك بنيت وَأَن ﴿هم أَشد﴾ مُبْتَدأ وَخبر وَهَذَا بَاطِل برسم الضَّمِير مُتَّصِلا بِأَيّ وبالإجماع على أَنَّهَا إِذا لم تضف كَانَت معربة وَزعم ثَعْلَب أَن أيا لَا تكون مَوْصُولَة أصلا وَقَالَ لم يسمع أَيهمْ هُوَ فَاضل جَاءَنِي بِتَقْدِير الَّذِي هُوَ فَاضل جَاءَنِي ٤ - وَالرَّابِع أَن تكون دَالَّة على معنى الْكَمَال فَتَقَع صفة للنكرة نَحْو زيد رجل أَي رجل أَي كَامِل فِي صِفَات الرِّجَال وَحَالا للمعرفة ك مَرَرْت بِعَبْد الله أَي رجل ٥ - وَالْخَامِس أَن تكون وصلَة إِلَى نِدَاء مَا فِيهِ أل نَحْو يَا أَيهَا الرجل وَزعم الْأَخْفَش أَن أَبَا لَا تكون وصلَة وَأَن أيا هَذِه هِيَ الموصولة حذف صدر صلتها وَهُوَ الْعَائِد وَالْمعْنَى يَا من هُوَ الرجل ورد بِأَنَّهُ لَيْسَ لنا عَائِد يجب حذفه وَلَا مَوْصُول الْتزم كَون صلته جملَة اسمية وَله أَن يُجيب عَنْهُمَا بِأَن مَا فِي قَوْلهم لَا سِيمَا زيد بِالرَّفْع كَذَلِك وَزَاد قسما وَهُوَ أَن تكون نكرَة مَوْصُوفَة نَحْو مَرَرْت بِأَيّ معجب لَك كَمَا يُقَال بِمن معجب لَك وَهَذَا غير مسموع وَلَا تكون أَي غير مَذْكُور مَعهَا مُضَاف إِلَيْهَا الْبَتَّةَ إِلَّا فِي النداء والحكاية يُقَال جَاءَنِي رجل فَتَقول أَي يَا هَذَا وَجَاءَنِي رجلَانِ فَتَقول أَيَّانَ وَجَاءَنِي رجال فَتَقول أيون تَنْبِيه قَول أبي الطّيب

стр. 99

١٢٥ - (أَي يَوْم سررتني بوصال ... لم ترعني ثَلَاثَة بصدود) لَيست فِيهِ أَي مَوْصُولَة لِأَن الموصولة لَا تُضَاف إِلَّا إِلَى الْمعرفَة وَقَالَ أَبُو عَليّ فِي التَّذْكِرَة فِي قَوْله ١٢٦ - (أَرَأَيْت أَي سوالف وخدود ... برزت لنا بَين اللوى فزرود) لَا تكون أَي فِيهِ مَوْصُولَة لإضافتها إِلَى نكرَة انْتهى وَلَا شَرْطِيَّة لِأَن الْمَعْنى حِينَئِذٍ إِن سررتني يَوْمًا بوصالك آمنتني ثَلَاثَة أَيَّام من صدودك وَهَذَا عكس الْمَعْنى المُرَاد وَإِنَّمَا هِيَ للاستفهام الَّذِي يُرَاد بِهِ النَّفْي كَقَوْلِك لمن ادّعى أَنه أكرمك أَي يَوْم أكرمتني وَالْمعْنَى مَا سررتني يَوْمًا بوصالك إِلَّا روعتني ثَلَاثَة بصدودك وَالْجُمْلَة الأولى مستأنفة قدم ظرفها لِأَن لَهُ الصَّدْر وَالثَّانيَِة إِمَّا فِي مَوضِع جر صفة لوصال على حذف الْعَائِد أَي لم ترعني بعده كَمَا حذف فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَاتَّقوا يَوْمًا لَا تجزي نفس﴾ الْآيَة أَو نصب حَالا من فَاعل سررتني أَو مَفْعُوله وَالْمعْنَى أَي يَوْم سررتني غير رائع لي أَو غير مروع مِنْك وَهِي حَال مقدرَة مثلهَا فِي ﴿طبتم فادخلوها خَالِدين﴾ أَو لَا مَحل لَهَا على أَن تكون معطوفة على الأولى بفاء محذوفة كَمَا قيل فِي ﴿وَإِذ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِن الله يَأْمُركُمْ أَن تذبحوا بقرة قَالُوا أتتخذنا هزوا قَالَ أعوذ بِاللَّه﴾ وَكَذَا فِي بَقِيَّة

стр. 100

الْآيَة وَفِيه بعد والمحققون فِي الْآيَة على أَن الْجمل مستأنفة بِتَقْدِير فَمَا قَالُوا لَهُ فَمَا قَالَ لَهُم وَمن روى ثَلَاثَة بِالرَّفْع لم يجز عِنْده كَون الْحَال من فَاعل سررتني لخلو ترعني من ضمير ذِي الْحَال إِذْ على أَرْبَعَة أوجه ١ - أَحدهَا أَن تكون اسْما للزمن الْمَاضِي وَلها أَرْبَعَة استعمالات أَحدهَا أَن تكون ظرفا وَهُوَ الْغَالِب نَحْو ﴿فقد نَصره الله إِذْ أخرجه الَّذين كفرُوا﴾ وَالثَّانِي أَن تكون مَفْعُولا بِهِ نَحْو ﴿واذْكُرُوا إِذْ كُنْتُم قَلِيلا فكثركم﴾ وَالْغَالِب على الْمَذْكُورَة فِي أَوَائِل الْقَصَص فِي التَّنْزِيل أَن تكون مَفْعُولا بِهِ بِتَقْدِير اذكر نَحْو ﴿وَإِذ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة﴾ ﴿وَإِذ قُلْنَا للْمَلَائكَة﴾ ﴿وَإِذ فرقنا بكم الْبَحْر﴾ وَبَعض المعربين يَقُول فِي ذَلِك إِنَّه ظرف ل اذكر محذوفا وَهَذَا وهم فَاحش لاقْتِضَائه حِينَئِذٍ الْأَمر بِالذكر فِي ذَلِك الْوَقْت مَعَ أَن الْأَمر للاستقبال وَذَلِكَ الْوَقْت قد مضى قبل تعلق الْخطاب بالمكلفين منا وَإِنَّمَا المُرَاد ذكر الْوَقْت نَفسه لَا الذّكر فِيهِ وَالثَّالِث أَن تكون بَدَلا من الْمَفْعُول نَحْو ﴿وَاذْكُر فِي الْكتاب مَرْيَم إِذْ انتبذت﴾ فَإذْ بدل اشْتِمَال من مَرْيَم

стр. 101

على حد الْبَدَل فِي ﴿يَسْأَلُونَك عَن الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿اذْكروا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ جعل فِيكُم أَنْبيَاء﴾ يحْتَمل كَون إِذْ فِيهِ ظرفا للنعمة وَكَونهَا بَدَلا مِنْهَا وَالرَّابِع أَن يكون مُضَافا إِلَيْهَا اسْم زمَان صَالح للاستغناء عَنهُ نَحْو يَوْمئِذٍ وَحِينَئِذٍ أَو غير صَالح لَهُ نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿بعد إِذْ هديتنا﴾ وَزعم الْجُمْهُور أَن إِذْ لَا تقع إِلَّا ظرفا أَو مُضَافا إِلَيْهَا وَأَنَّهَا فِي نَحْو ﴿واذْكُرُوا إِذْ كُنْتُم قَلِيلا﴾ ظرف لمفعول مَحْذُوف أَي واذْكُرُوا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ كُنْتُم قَلِيلا وَفِي نَحْو ﴿إِذْ انتبذت﴾ ظرف لمضاف إِلَى مفعول مَحْذُوف أَي وَاذْكُر قصَّة مَرْيَم وَيُؤَيّد هَذَا القَوْل التَّصْرِيح بالمفعول فِي ﴿واذْكُرُوا نعْمَة الله عَلَيْكُم إِذْ كُنْتُم أَعدَاء﴾ وَمن الْغَرِيب أَن الزَّمَخْشَرِيّ قَالَ فِي قِرَاءَة بَعضهم ﴿لقد من الله على الْمُؤمنِينَ إِذْ بعث فيهم رَسُولا﴾ إِنَّه يجوز أَن يكون التَّقْدِير مِنْهُ إِذْ بعث وَأَن تكون إِذْ فِي مَحل رفع ك إِذا فِي قَوْلك أَخطب مَا يكون الْأَمِير إِذا كَانَ قَائِما أَي لمن من الله على الْمُؤمنِينَ وَقت بَعثه انْتهى فَمُقْتَضى هَذَا الْوَجْه أَن إِذْ مُبْتَدأ وَلَا نعلم بذلك قَائِلا ثمَّ تنظيره بالمثال غير مُنَاسِب لِأَن الْكَلَام فِي إِذْ لَا فِي إِذا وَكَانَ حَقه أَن يَقُول إِذْ كَانَ لأَنهم يقدرُونَ فِي هَذَا الْمِثَال وَنَحْوه إِذْ تَارَة وَإِذا

стр. 102

أُخْرَى بِحَسب الْمَعْنى المُرَاد ثمَّ ظَاهره أَن الْمِثَال يتَكَلَّم بِهِ هَكَذَا وَالْمَشْهُور أَن حذف الْخَبَر فِي ذَلِك وَاجِب وَكَذَلِكَ الْمَشْهُور أَن إِذا الْمقدرَة فِي الْمِثَال فِي مَوضِع نصب وَلَكِن جوز عبد القاهر كَونهَا فِي مَوضِع رفع تمسكا بقول بَعضهم أَخطب مَا يكون الْأَمِير يَوْم الْجُمُعَة بِالرَّفْع فقاس الزَّمَخْشَرِيّ إِذْ على إِذا والمبتدأ على الْخَبَر ٢ - وَالْوَجْه الثَّانِي أَن تكون اسْما للزمن الْمُسْتَقْبل نَحْو ﴿يَوْمئِذٍ تحدث أَخْبَارهَا﴾ وَالْجُمْهُور لَا يثبتون هَذَا الْقسم ويجعلون الْآيَة من بَاب ﴿وَنفخ فِي الصُّور﴾ أَعنِي من تَنْزِيل الْمُسْتَقْبل الْوَاجِب الْوُقُوع منزلَة مَا قد وَقع وَقد يحْتَج لغَيرهم بقوله تَعَالَى ﴿فَسَوف يعلمُونَ إِذْ الأغلال فِي أَعْنَاقهم﴾ فَإِن ﴿يعلمُونَ﴾ مُسْتَقْبل لفظا وَمعنى لدُخُول حرف التَّنْفِيس عَلَيْهِ وَقد أعمل فِي إِذْ فَيلْزم أَن يكون بِمَنْزِلَة إِذا ٣ - وَالثَّالِث أَن تكون للتَّعْلِيل نَحْو ﴿وَلنْ ينفعكم الْيَوْم إِذْ ظلمتم أَنكُمْ فِي الْعَذَاب مشتركون﴾ أَي وَلنْ ينفعكم الْيَوْم اشتراككم فِي الْعَذَاب لأجل ظلمكم فِي الدُّنْيَا وَهل هَذِه حُرُوف بِمَنْزِلَة لَام الْعلَّة أَو ظرف وَالتَّعْلِيل مُسْتَفَاد من قُوَّة الْكَلَام لَا من اللَّفْظ فَإِنَّهُ إِذا قيل ضَربته إِذْ أَسَاءَ وَأُرِيد ب إِذْ الْوَقْت اقْتضى ظَاهر الْحَال أَن الْإِسَاءَة سَبَب الضَّرْب قَولَانِ وَإِنَّمَا يرْتَفع السُّؤَال على القَوْل الأول فَإِنَّهُ لَو قيل لن ينفعكم الْيَوْم وَقت ظلمكم الِاشْتِرَاك فِي الْعَذَاب لم

стр. 103

يكن التَّعْلِيل مستفادا لاخْتِلَاف زمني الْفِعْلَيْنِ وَيبقى إِشْكَال فِي الْآيَة وَهُوَ أَن إِذْ لَا تبدل من الْيَوْم لاخْتِلَاف الزمانين وَلَا تكون ظرفا لينفع لِأَنَّهُ لَا يعْمل فِي ظرفين وَلَا ل ﴿مشتركون﴾ لِأَن مَعْمُول خبر الأحرف الْخَمْسَة لَا يتَقَدَّم عَلَيْهَا وَلِأَن مَعْمُول الصِّلَة لَا يتَقَدَّم على الْمَوْصُول وَلِأَن اشتراكهم فِي الْآخِرَة لَا فِي زمن ظلمهم وَمِمَّا حملوه على التَّعْلِيل ﴿وَإِذ لم يهتدوا بِهِ فسيقولون هَذَا إفْك قديم﴾ ﴿وَإِذ اعتزلتموهم وَمَا يعْبدُونَ إِلَّا الله فأووا إِلَى الْكَهْف﴾ وَقَوله ٢٧ - (فَأَصْبحُوا قد أعَاد الله نعمتهم ... إِذْ هم قُرَيْش وَإِذ مَا مثلهم بشر) وَقَول الْأَعْشَى ١٢٨ - (إِن محلا وَإِن مرتحلا ... وَإِن فِي السّفر إِذْ مضوا مهلا) أَي إِن لنا حلولا فِي الدُّنْيَا وَإِن لنا ارتحالا عَنْهَا إِلَى الْآخِرَة وَإِن فِي الْجَمَاعَة الَّذين مَاتُوا قبلنَا إمهالا لنا لأَنهم مضوا قبلنَا وَبَقينَا بعدهمْ وَإِنَّمَا يَصح ذَلِك كُله على القَوْل بِأَن إِذْ التعليلية حرف كَمَا قدمنَا وَالْجُمْهُور لَا يثبتون هَذَا الْقسم وَقَالَ أَبُو الْفَتْح راجعت أَبَا عَليّ مرَارًا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلنْ ينفعكم الْيَوْم إِذْ ظلمتم﴾ الْآيَة مستشكلا ٥ إِذْ من الْيَوْم فآخر مَا تحصل مِنْهُ أَن الدُّنْيَا وَالْآخِرَة متصلتان وأنهما فِي حكم الله تَعَالَى

стр. 104

سَوَاء فَكَأَن الْيَوْم مَاض أَو كَانَ إِذْ مستقبله انْتهى وَقيل الْمَعْنى إِذْ ثَبت ظلمكم وَقيل التَّقْدِير بعد إِذْ ظلمتم وَعَلَيْهِمَا أَيْضا ف إِذْ بدل من الْيَوْم وَلَيْسَ هَذَا التَّقْدِير مُخَالفا لما قُلْنَاهُ فِي ﴿بعد إِذْ هديتنا﴾ لِأَن الْمُدعى هُنَاكَ أَنَّهَا لَا يسْتَغْنى عَن مَعْنَاهَا كَمَا يجوز الِاسْتِغْنَاء عَن يَوْم فِي يَوْمئِذٍ لِأَنَّهَا لَا تحذف لدَلِيل وَإِذا لم تقدر إِذْ تعليلا فَيجوز أَن تكون أَن وصلتها تعليلا وَالْفَاعِل مستتر رَاجع إِلَى قَوْلهم ﴿يَا لَيْت بيني وَبَيْنك بعد المشرقين﴾ أَو إِلَى القرين وَيشْهد لَهما قِرَاءَة بَعضهم ﴿إِنَّكُم﴾ بِالْكَسْرِ على الِاسْتِئْنَاف ٥ - وَالرَّابِع أَن تكون للمفاجأة نَص على ذَلِك سِيبَوَيْهٍ وَهِي الْوَاقِعَة بعد بَينا أَو بَيْنَمَا كَقَوْلِه ١١٢٩ - (استقدر الله خيرا وارضين بِهِ ... فَبَيْنَمَا الْعسر إِذْ دارت مياسير) وَهل هِيَ ظرف مَكَان أَو زمَان أَو حرف بِمَعْنى المفاجأة أَو حرف توكيد أَي زَائِد أَقْوَال وعَلى القَوْل بالظرفية فَقَالَ ابْن جني عاملها الْفِعْل الَّذِي بعْدهَا لِأَنَّهَا غير مُضَافَة إِلَيْهِ وعامل بَينا وبينما مَحْذُوف يفسره الْفِعْل الْمَذْكُور وَقَالَ الشلوبين إِذْ مُضَافَة إِلَى الْجُمْلَة فَلَا يعْمل فِيهَا الْفِعْل وَلَا فِي بَينا وبينما لِأَن الْمُضَاف إِلَيْهِ لَا يعْمل فِي الْمُضَاف وَلَا فِيمَا قبله وَإِنَّمَا عاملهما مَحْذُوف يدل عَلَيْهِ الْكَلَام وَإِذ بدل مِنْهُمَا وَقيل الْعَامِل مَا يَلِي بَين بِنَاء على أَنَّهَا مَكْفُوفَة عَن الْإِضَافَة إِلَيْهِ كَمَا يعْمل تالي اسْم الشَّرْط فِيهِ وَقيل بَين خبر لمَحْذُوف وَتَقْدِير قَوْلك بَيْنَمَا أَنا قَائِم إِذْ جَاءَ زيد بَين أَوْقَات قيامي مَجِيء زيد ثمَّ حذف الْمُبْتَدَأ مدلولا عَلَيْهِ بجاء زيد وَقيل مُبْتَدأ وَإِذ خَبره وَالْمعْنَى حِين أَنا قَائِم حِين جَاءَ زيد وَذكر ل إِذْ مَعْنيانِ آخرَانِ أَحدهمَا التوكيد وَذَلِكَ بِأَن تحمل على

стр. 105

الزِّيَادَة قَالَه أَبُو عُبَيْدَة وَتَبعهُ ابْن قُتَيْبَة وحملا عَلَيْهِ آيَات مِنْهَا ﴿وَإِذ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة﴾ وَالثَّانِي التَّحْقِيق ك قد وحملت عَلَيْهِ الْآيَة وَلَيْسَ الْقَوْلَانِ بِشَيْء وَاخْتَارَ ابْن الشجري أَنَّهَا تقع زَائِدَة بعد بَينا وبينما خَاصَّة قَالَ لِأَنَّك إِذا قلت بَيْنَمَا أَنا جَالس إِذْ جَاءَ زيد فقدرتها غير زَائِدَة أعملت فِيهَا الْخَبَر وَهِي مُضَافَة إِلَى جملَة جَاءَ زيد وَهَذَا الْفِعْل هُوَ الناصب ل بَين فَيعْمل الْمُضَاف إِلَيْهِ فِيمَا قبل الْمُضَاف اهـ وَقد مضى كَلَام النَّحْوِيين فِي تَوْجِيه ذَلِك وعَلى القَوْل بالتحقيق فِي الْآيَة فالجملة مُعْتَرضَة بَين الْفِعْل وَالْفَاعِل مَسْأَلَة تلْزم إِذْ الْإِضَافَة إِلَى جملَة إِمَّا اسمية نَحْو ﴿واذْكُرُوا إِذْ أَنْتُم قَلِيل﴾ أَو فعلية فعلهَا مَاض لفظا وَمعنى نَحْو ﴿وَإِذ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة﴾ (وَإِذ ابتلى إِبْرَاهِيم ربه) ﴿وَإِذ غَدَوْت من أهلك﴾ أَو فعلية فعلهَا مَاض معنى لَا لفظا نَحْو ﴿وَإِذ يرفع إِبْرَاهِيم الْقَوَاعِد﴾ ﴿وَإِذ يمكر بك الَّذين كفرُوا﴾ ﴿وَإِذ تَقول للَّذي أنعم الله عَلَيْهِ﴾ وَقد اجْتمعت الثَّلَاثَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِلَّا تنصروه فقد نَصره الله إِذْ أخرجه الَّذين كفرُوا ثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هما فِي الْغَار إِذْ يَقُول لصَاحبه لَا تحزن إِن الله مَعنا﴾

стр. 106

) الأولى ظرف لنصره وَالثَّانيَِة بدل مِنْهَا وَالثَّالِثَة قيل بدل ثَان وَقيل ظرف لثاني اثْنَيْنِ وَفِيهِمَا وَفِي إِبْدَال الثَّانِيَة نظر لِأَن الزَّمن الثَّانِي وَالثَّالِث غير الأول فَكيف يبدلان مِنْهُ ثمَّ لَا يعرف أَن الْبَدَل يتَكَرَّر إِلَّا فِي بدل الإضراب وَهُوَ ضَعِيف لَا يحمل عَلَيْهِ التَّنْزِيل وَمعنى ﴿ثَانِي اثْنَيْنِ﴾ وَاحِد من اثْنَيْنِ فَكيف يعْمل فِي الظّرْف وَلَيْسَ فِيهِ معنى فعل وَقد يُجَاب بِأَن تقَارب الْأَزْمِنَة ينزلها منزلَة المتحدة أَشَارَ إِلَى ذَلِك أَبُو الْفَتْح فِي الْمُحْتَسب والظرف يتَعَلَّق بوهم الْفِعْل وأيسر روائحه وَقد يحذف أحد شطري الْجُمْلَة فيظن من لَا خبْرَة لَهُ أَنَّهَا أضيفت إِلَى الْمُفْرد كَقَوْلِه ١٣٠ - (هَل ترجعن لَيَال قد مضين لنا ... والعيش مُنْقَلب إِذْ ذَاك أفنانا) وَالتَّقْدِير إِذْ ذَاك كَذَلِك وَقَالَ الأخطل ١٣ - (كَانَت منَازِل الأف عهدتهم ... إِذْ نَحن إِذْ ذَاك دون النَّاس إخْوَانًا) أُلَّاف بِضَم الْهمزَة جمع آلف بِالْمدِّ مثل كَافِر وكفار وَنحن وَذَاكَ مبتدآن حذف خبراهما وَالتَّقْدِير عهدتهم إخْوَانًا إِذْ نَحن متآلفون إِذْ ذَاك كَائِن وَلَا تكون إِذْ الثَّانِيَة خَبرا عَن نَحن لِأَنَّهُ زمَان وَنحن اسْم عين بل هِيَ ظرف للْخَبَر الْمُقدر وَإِذ الأولى ظرف لعهدتهم وَدون إِمَّا ظرف لَهُ أَو للْخَبَر الْمُقدر أَو لحَال من إخْوَانًا محذوفة أَي متصافين دون النَّاس وَلَا يمْنَع ذَلِك

стр. 107

تنكير صَاحب الْحَال لتأخره فَهُوَ كَقَوْلِه ١٣ - (لمية موحشا طلل ... ) وَلَا كَونه اسْم عين لِأَن دون ظرف مَكَان لَا زمَان والمشار إِلَيْهِ ب ذَاك التجاور الْمَفْهُوم من الْكَلَام وَقَالَت الخنساء ١٣٣ - (كَأَن لم يَكُونُوا حمى يتقى ... إِذْ النَّاس إِذْ ذَاك من عزبزا) إِذْ الأولى ظرف ليتقى أَو لحمى أَو ل يَكُونُوا إِن قُلْنَا إِن ل كَانَ النَّاقِصَة مصدرا وَالثَّانيَِة ظرف ل بز وَمن مُبْتَدأ مَوْصُول لَا شَرط لِأَن بز عَامل فِي إِذْ الثَّانِيَة وَلَا يعْمل مَا فِي حيّز الشَّرْط فِيمَا قبله عِنْد الْبَصرِيين وبز خبر من وَالْجُمْلَة خبر النَّاس والعائد مَحْذُوف أَي من عز مِنْهُم كَقَوْلِهِم السّمن منوان بدرهم وَلَا تكون إِذْ الأولى ظرفا لبز لِأَنَّهُ جُزْء الْجُمْلَة الَّتِي أضيفت إِذْ الأولى إِلَيْهَا وَلَا يعْمل شَيْء من الْمُضَاف إِلَيْهِ فِي الْمُضَاف وَلَا إِذْ الثَّانِيَة بدل من الأولى لِأَنَّهَا إِنَّمَا تكمل بِمَا أضيفت إِلَيْهِ وَلَا يتبع اسْم حَتَّى يكمل وَلَا تكون خَبرا عَن النَّاس لِأَنَّهَا زمَان وَالنَّاس اسْم عين وَذَاكَ مُبْتَدأ مَحْذُوف الْخَبَر أَي كَائِن وعَلى ذَلِك فقس وَقد تحذف الْجُمْلَة كلهَا للْعلم بهَا ويعوض عَنْهَا التَّنْوِين وتكسر الذَّال

стр. 108

لالتقاء الساكين نَحْو ﴿ويومئذ يفرح الْمُؤْمِنُونَ﴾ وَزعم الْأَخْفَش أَن إِذْ فِي ذَلِك معربة لزوَال افتقارها إِلَى الْجُمْلَة وَأَن الكسرة إِعْرَاب لِأَن الْيَوْم مُضَاف إِلَيْهَا ورد بِأَن بناءها لوضعها على حرفين وَبِأَن الافتقار بَاقٍ فِي الْمَعْنى كالموصول تحذف صلته لدَلِيل قَالَ ١٣٤ - (نَحن الألى فاجمع جموعه ... عك ثمَّ وجههم إِلَيْنَا) أَي نَحن الألى عرفُوا وَبِأَن الْعِوَض ينزل منزلَة المعوض عَنهُ فَكَأَن الْمُضَاف إِلَيْهِ مَذْكُور وَبِقَوْلِهِ ١٣٥ - (نهيتك عَن طلابك أم عَمْرو ... بعافية وَأَنت إِذْ صَحِيح) فَأجَاب عَن هَذَا بِأَن الأَصْل حِينَئِذٍ ثمَّ حذف الْمُضَاف وَبَقِي الْجَرّ كَقِرَاءَة بَعضهم ﴿وَالله يُرِيد الْآخِرَة﴾ أَي ثَوَاب الْآخِرَة تَنْبِيه أضيفت إِذْ إِلَى الْجُمْلَة الاسمية فاحتملت الظَّرْفِيَّة والتعليلية فِي قَول المتنبي ١٣٦ - (أَمن ازديارك فِي الدجى الرقباء ... إِذْ حَيْثُ كنت من الظلام ضِيَاء) وَشَرحه أَن أَمن فعل مَاض فَهُوَ مَفْتُوح الآخر لَا مَكْسُورَة على أَنه حرف جر كَمَا توهم شخص ادّعى الْأَدَب فِي زَمَاننَا وأصر على ذَلِك والازديار أبلغ من الزِّيَارَة كَمَا أَن الِاكْتِسَاب أبلغ من الْكسْب لِأَن الافتعال للتَّصَرُّف وَالدَّال بدل عَن التَّاء وَفِي مُتَعَلقَة بِهِ لَا بأمن لِأَن الْمَعْنى أَنهم أمنُوا دَائِما أَن تزوري فِي الدجى وَإِذ إِمَّا تَعْلِيل أَو ظرف مبدل من مَحل فِي الدجى وضياء مُبْتَدأ

стр. 109

خَبره حَيْثُ وابتدىء بالنكرة لتقدم خَبَرهَا عَلَيْهَا ظرفا وَلِأَنَّهَا مَوْصُوفَة فِي الْمَعْنى لِأَن من الظلام صفة لَهَا فِي الأَصْل فَلَمَّا قدمت عَلَيْهَا صَارَت حَالا مِنْهَا وَمن للبدل وَهِي مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف وَكَانَ تَامَّة وَهِي وفاعلها خفض بِإِضَافَة حَيْثُ وَالْمعْنَى إِذْ الضياء حَاصِل فِي كل مَوْضُوع حصلت فِيهِ بَدَلا من الظلام إِذْ مَا أَدَاة شَرط تجزم فعلين وَهِي حرف عِنْد سِيبَوَيْهٍ بِمَنْزِلَة إِن الشّرطِيَّة وظرف عِنْد الْمبرد وَابْن السراج والفارسي وعملها الْجَزْم قَلِيل لَا ضَرُورَة خلافًا لبَعْضهِم إِذا على وَجْهَيْن ١ - أَحدهمَا أَن تكون للمفاجأة فتختص بالجمل الاسمية وَلَا تحْتَاج لي جَوَاب وَلَا تقع فِي الِابْتِدَاء وَمَعْنَاهَا الْحَال لَا الِاسْتِقْبَال نَحْو خرجت فَإِذا الْأسد بِالْبَابِ وَمِنْه ﴿فَإِذا هِيَ حَيَّة تسْعَى﴾ ﴿إِذا لَهُم مكر﴾ وَهِي حرف عِنْد الْأَخْفَش ويرجحه قَوْلهم خرجت فَإِذا إِن زيدا بِالْبَابِ كسر إِن لِأَن إِن لَا يعْمل مَا بعْدهَا فِيمَا قبلهَا وظرف مَكَان عِنْد الْمبرد وظرف زمَان عِنْد الزّجاج وَاخْتَارَ الأول ابْن مَالك وَالثَّانِي ابْن عُصْفُور وَالثَّالِث الزَّمَخْشَرِيّ وَزعم أَن عاملها فعل مُقَدّر مُشْتَقّ من لفظ المفاجأة قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ إِذا دعَاكُمْ دَعْوَة﴾ الْآيَة إِن التَّقْدِير إِذا دعَاكُمْ فاجأتم الْخُرُوج فِي ذَلِك

стр. 110

الْوَقْت وَلَا يعرف هَذَا لغيره وَإِنَّمَا ناصبها عِنْدهم الْخَبَر الْمَذْكُور فِي نَحْو خرجت فَإِذا زيد جَالس أَو الْمُقدر فِي نَحْو فَإِذا الْأسد أَي حَاضر وَإِذا قدرت أَنَّهَا الْخَبَر فعاملها مُسْتَقر أَو اسْتَقر وَلم يَقع الْخَبَر مَعهَا فِي التَّنْزِيل إِلَّا مُصَرحًا بِهِ نَحْو ﴿فَإِذا هِيَ حَيَّة تسْعَى﴾ ﴿فَإِذا هِيَ شاخصة﴾ ﴿فَإِذا هم خامدون﴾ ﴿فَإِذا هِيَ بَيْضَاء﴾ ﴿فَإِذا هم بالساهرة﴾ وَإِذا قيل خرجت فَإِذا الْأسد صَحَّ كَونهَا عِنْد الْمبرد خَبرا أَي فبالحضرة الْأسد وَلم يَصح عِنْد الزّجاج لِأَن الزَّمَان لَا يخبر بِهِ عَن الجثة وَلَا عِنْد الْأَخْفَش لِأَن الْحَرْف لَا يخبر بِهِ وَلَا عَنهُ فَإِن قلت فَإِذا الْقِتَال صحت خبريتها عِنْد غير الْأَخْفَش وَتقول خرجت فَإِذا زيد جَالس أَو جَالِسا فالرفع على الخبرية وَإِذا نصب بِهِ وَالنّصب على الحالية وَالْخَبَر إِذا إِن قيل بِأَنَّهَا مَكَان وَإِلَّا فَهُوَ مَحْذُوف نعم يجوز أَن تقدرها خَبرا عَن الجثة مَعَ قَوْلنَا إِنَّهَا زمَان إِذا قدرت حذف مُضَاف كَأَن تقدر فِي نَحْو خرجت فَإِذا الْأسد فاذا حُضُور الْأسد مَسْأَلَة قَالَت الْعَرَب قد كنت أَظن أَن الْعَقْرَب أَشد لسعة من الزنبور فَإِذا هُوَ هِيَ وَقَالُوا أَيْضا فَإِذا هُوَ إِيَّاهَا وَهَذَا هُوَ الْوَجْه الَّذِي أنكرهُ سِيبَوَيْهٍ لما سَأَلَهُ الْكسَائي
следующие страницы →