← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6972

مغني اللبيب عن كتب الأعاريب

ابن هشام النحوي

Полный текст (906 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

) الأولى ظرف لنصره وَالثَّانيَِة بدل مِنْهَا وَالثَّالِثَة قيل بدل ثَان وَقيل ظرف لثاني اثْنَيْنِ وَفِيهِمَا وَفِي إِبْدَال الثَّانِيَة نظر لِأَن الزَّمن الثَّانِي وَالثَّالِث غير الأول فَكيف يبدلان مِنْهُ ثمَّ لَا يعرف أَن الْبَدَل يتَكَرَّر إِلَّا فِي بدل الإضراب وَهُوَ ضَعِيف لَا يحمل عَلَيْهِ التَّنْزِيل وَمعنى ﴿ثَانِي اثْنَيْنِ﴾ وَاحِد من اثْنَيْنِ فَكيف يعْمل فِي الظّرْف وَلَيْسَ فِيهِ معنى فعل وَقد يُجَاب بِأَن تقَارب الْأَزْمِنَة ينزلها منزلَة المتحدة أَشَارَ إِلَى ذَلِك أَبُو الْفَتْح فِي الْمُحْتَسب والظرف يتَعَلَّق بوهم الْفِعْل وأيسر روائحه وَقد يحذف أحد شطري الْجُمْلَة فيظن من لَا خبْرَة لَهُ أَنَّهَا أضيفت إِلَى الْمُفْرد كَقَوْلِه ١٣٠ - (هَل ترجعن لَيَال قد مضين لنا ... والعيش مُنْقَلب إِذْ ذَاك أفنانا) وَالتَّقْدِير إِذْ ذَاك كَذَلِك وَقَالَ الأخطل ١٣ - (كَانَت منَازِل الأف عهدتهم ... إِذْ نَحن إِذْ ذَاك دون النَّاس إخْوَانًا) أُلَّاف بِضَم الْهمزَة جمع آلف بِالْمدِّ مثل كَافِر وكفار وَنحن وَذَاكَ مبتدآن حذف خبراهما وَالتَّقْدِير عهدتهم إخْوَانًا إِذْ نَحن متآلفون إِذْ ذَاك كَائِن وَلَا تكون إِذْ الثَّانِيَة خَبرا عَن نَحن لِأَنَّهُ زمَان وَنحن اسْم عين بل هِيَ ظرف للْخَبَر الْمُقدر وَإِذ الأولى ظرف لعهدتهم وَدون إِمَّا ظرف لَهُ أَو للْخَبَر الْمُقدر أَو لحَال من إخْوَانًا محذوفة أَي متصافين دون النَّاس وَلَا يمْنَع ذَلِك

стр. 107

تنكير صَاحب الْحَال لتأخره فَهُوَ كَقَوْلِه ١٣ - (لمية موحشا طلل ... ) وَلَا كَونه اسْم عين لِأَن دون ظرف مَكَان لَا زمَان والمشار إِلَيْهِ ب ذَاك التجاور الْمَفْهُوم من الْكَلَام وَقَالَت الخنساء ١٣٣ - (كَأَن لم يَكُونُوا حمى يتقى ... إِذْ النَّاس إِذْ ذَاك من عزبزا) إِذْ الأولى ظرف ليتقى أَو لحمى أَو ل يَكُونُوا إِن قُلْنَا إِن ل كَانَ النَّاقِصَة مصدرا وَالثَّانيَِة ظرف ل بز وَمن مُبْتَدأ مَوْصُول لَا شَرط لِأَن بز عَامل فِي إِذْ الثَّانِيَة وَلَا يعْمل مَا فِي حيّز الشَّرْط فِيمَا قبله عِنْد الْبَصرِيين وبز خبر من وَالْجُمْلَة خبر النَّاس والعائد مَحْذُوف أَي من عز مِنْهُم كَقَوْلِهِم السّمن منوان بدرهم وَلَا تكون إِذْ الأولى ظرفا لبز لِأَنَّهُ جُزْء الْجُمْلَة الَّتِي أضيفت إِذْ الأولى إِلَيْهَا وَلَا يعْمل شَيْء من الْمُضَاف إِلَيْهِ فِي الْمُضَاف وَلَا إِذْ الثَّانِيَة بدل من الأولى لِأَنَّهَا إِنَّمَا تكمل بِمَا أضيفت إِلَيْهِ وَلَا يتبع اسْم حَتَّى يكمل وَلَا تكون خَبرا عَن النَّاس لِأَنَّهَا زمَان وَالنَّاس اسْم عين وَذَاكَ مُبْتَدأ مَحْذُوف الْخَبَر أَي كَائِن وعَلى ذَلِك فقس وَقد تحذف الْجُمْلَة كلهَا للْعلم بهَا ويعوض عَنْهَا التَّنْوِين وتكسر الذَّال

стр. 108

لالتقاء الساكين نَحْو ﴿ويومئذ يفرح الْمُؤْمِنُونَ﴾ وَزعم الْأَخْفَش أَن إِذْ فِي ذَلِك معربة لزوَال افتقارها إِلَى الْجُمْلَة وَأَن الكسرة إِعْرَاب لِأَن الْيَوْم مُضَاف إِلَيْهَا ورد بِأَن بناءها لوضعها على حرفين وَبِأَن الافتقار بَاقٍ فِي الْمَعْنى كالموصول تحذف صلته لدَلِيل قَالَ ١٣٤ - (نَحن الألى فاجمع جموعه ... عك ثمَّ وجههم إِلَيْنَا) أَي نَحن الألى عرفُوا وَبِأَن الْعِوَض ينزل منزلَة المعوض عَنهُ فَكَأَن الْمُضَاف إِلَيْهِ مَذْكُور وَبِقَوْلِهِ ١٣٥ - (نهيتك عَن طلابك أم عَمْرو ... بعافية وَأَنت إِذْ صَحِيح) فَأجَاب عَن هَذَا بِأَن الأَصْل حِينَئِذٍ ثمَّ حذف الْمُضَاف وَبَقِي الْجَرّ كَقِرَاءَة بَعضهم ﴿وَالله يُرِيد الْآخِرَة﴾ أَي ثَوَاب الْآخِرَة تَنْبِيه أضيفت إِذْ إِلَى الْجُمْلَة الاسمية فاحتملت الظَّرْفِيَّة والتعليلية فِي قَول المتنبي ١٣٦ - (أَمن ازديارك فِي الدجى الرقباء ... إِذْ حَيْثُ كنت من الظلام ضِيَاء) وَشَرحه أَن أَمن فعل مَاض فَهُوَ مَفْتُوح الآخر لَا مَكْسُورَة على أَنه حرف جر كَمَا توهم شخص ادّعى الْأَدَب فِي زَمَاننَا وأصر على ذَلِك والازديار أبلغ من الزِّيَارَة كَمَا أَن الِاكْتِسَاب أبلغ من الْكسْب لِأَن الافتعال للتَّصَرُّف وَالدَّال بدل عَن التَّاء وَفِي مُتَعَلقَة بِهِ لَا بأمن لِأَن الْمَعْنى أَنهم أمنُوا دَائِما أَن تزوري فِي الدجى وَإِذ إِمَّا تَعْلِيل أَو ظرف مبدل من مَحل فِي الدجى وضياء مُبْتَدأ

стр. 109

خَبره حَيْثُ وابتدىء بالنكرة لتقدم خَبَرهَا عَلَيْهَا ظرفا وَلِأَنَّهَا مَوْصُوفَة فِي الْمَعْنى لِأَن من الظلام صفة لَهَا فِي الأَصْل فَلَمَّا قدمت عَلَيْهَا صَارَت حَالا مِنْهَا وَمن للبدل وَهِي مُتَعَلقَة بِمَحْذُوف وَكَانَ تَامَّة وَهِي وفاعلها خفض بِإِضَافَة حَيْثُ وَالْمعْنَى إِذْ الضياء حَاصِل فِي كل مَوْضُوع حصلت فِيهِ بَدَلا من الظلام إِذْ مَا أَدَاة شَرط تجزم فعلين وَهِي حرف عِنْد سِيبَوَيْهٍ بِمَنْزِلَة إِن الشّرطِيَّة وظرف عِنْد الْمبرد وَابْن السراج والفارسي وعملها الْجَزْم قَلِيل لَا ضَرُورَة خلافًا لبَعْضهِم إِذا على وَجْهَيْن ١ - أَحدهمَا أَن تكون للمفاجأة فتختص بالجمل الاسمية وَلَا تحْتَاج لي جَوَاب وَلَا تقع فِي الِابْتِدَاء وَمَعْنَاهَا الْحَال لَا الِاسْتِقْبَال نَحْو خرجت فَإِذا الْأسد بِالْبَابِ وَمِنْه ﴿فَإِذا هِيَ حَيَّة تسْعَى﴾ ﴿إِذا لَهُم مكر﴾ وَهِي حرف عِنْد الْأَخْفَش ويرجحه قَوْلهم خرجت فَإِذا إِن زيدا بِالْبَابِ كسر إِن لِأَن إِن لَا يعْمل مَا بعْدهَا فِيمَا قبلهَا وظرف مَكَان عِنْد الْمبرد وظرف زمَان عِنْد الزّجاج وَاخْتَارَ الأول ابْن مَالك وَالثَّانِي ابْن عُصْفُور وَالثَّالِث الزَّمَخْشَرِيّ وَزعم أَن عاملها فعل مُقَدّر مُشْتَقّ من لفظ المفاجأة قَالَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ إِذا دعَاكُمْ دَعْوَة﴾ الْآيَة إِن التَّقْدِير إِذا دعَاكُمْ فاجأتم الْخُرُوج فِي ذَلِك

стр. 110

الْوَقْت وَلَا يعرف هَذَا لغيره وَإِنَّمَا ناصبها عِنْدهم الْخَبَر الْمَذْكُور فِي نَحْو خرجت فَإِذا زيد جَالس أَو الْمُقدر فِي نَحْو فَإِذا الْأسد أَي حَاضر وَإِذا قدرت أَنَّهَا الْخَبَر فعاملها مُسْتَقر أَو اسْتَقر وَلم يَقع الْخَبَر مَعهَا فِي التَّنْزِيل إِلَّا مُصَرحًا بِهِ نَحْو ﴿فَإِذا هِيَ حَيَّة تسْعَى﴾ ﴿فَإِذا هِيَ شاخصة﴾ ﴿فَإِذا هم خامدون﴾ ﴿فَإِذا هِيَ بَيْضَاء﴾ ﴿فَإِذا هم بالساهرة﴾ وَإِذا قيل خرجت فَإِذا الْأسد صَحَّ كَونهَا عِنْد الْمبرد خَبرا أَي فبالحضرة الْأسد وَلم يَصح عِنْد الزّجاج لِأَن الزَّمَان لَا يخبر بِهِ عَن الجثة وَلَا عِنْد الْأَخْفَش لِأَن الْحَرْف لَا يخبر بِهِ وَلَا عَنهُ فَإِن قلت فَإِذا الْقِتَال صحت خبريتها عِنْد غير الْأَخْفَش وَتقول خرجت فَإِذا زيد جَالس أَو جَالِسا فالرفع على الخبرية وَإِذا نصب بِهِ وَالنّصب على الحالية وَالْخَبَر إِذا إِن قيل بِأَنَّهَا مَكَان وَإِلَّا فَهُوَ مَحْذُوف نعم يجوز أَن تقدرها خَبرا عَن الجثة مَعَ قَوْلنَا إِنَّهَا زمَان إِذا قدرت حذف مُضَاف كَأَن تقدر فِي نَحْو خرجت فَإِذا الْأسد فاذا حُضُور الْأسد مَسْأَلَة قَالَت الْعَرَب قد كنت أَظن أَن الْعَقْرَب أَشد لسعة من الزنبور فَإِذا هُوَ هِيَ وَقَالُوا أَيْضا فَإِذا هُوَ إِيَّاهَا وَهَذَا هُوَ الْوَجْه الَّذِي أنكرهُ سِيبَوَيْهٍ لما سَأَلَهُ الْكسَائي

стр. 111

وَكَانَ من خبرهما أَن سِيبَوَيْهٍ قدم على البرامكة فعزم يحيى بن خَالِد على الْجمع بَينهمَا فَجعل لذَلِك يَوْمًا فَلَمَّا حضر سِيبَوَيْهٍ تقدم إِلَيْهِ الْفراء وَخلف فَسَأَلَهُ خلف عَن مَسْأَلَة فَأجَاب فِيهَا فَقَالَ لَهُ أَخْطَأت ثمَّ سَأَلَهُ ثَانِيَة وثالثة وَهُوَ يجِيبه وَيَقُول لَهُ أَخْطَأت فَقَالَ لَهُ سِيبَوَيْهٍ هَذ سوء أدب فَأقبل عَلَيْهِ الْفراء فَقَالَ لَهُ إِن فِي هَذَا الرجل حِدة وعجلة وَلَكِن مَا تَقول فِيمَن قَالَ هَؤُلَاءِ أبون ومررت بأبين كَيفَ تَقول على مِثَال ذَلِك من وأيت أَو أويت فَأَجَابَهُ فَقَالَ أعد النّظر فَقَالَ لست أكلمكما حَتَّى يحضر صاحبكما فَحَضَرَ الْكسَائي فَقَالَ لَهُ الْكسَائي تَسْأَلنِي أَو أَسأَلك فَقَالَ لَهُ سِيبَوَيْهٍ سل أَنْت فَسَأَلَهُ عَن هَذَا الْمِثَال فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ فا هُوَ هِيَ وَلَا يجوز النصب وَسَأَلَهُ عَن أَمْثَال ذَلِك نَحْو خرجت فَإِذا عبد الله الْقَائِم أَو الْقَائِم فَقَالَ لَهُ كل ذَلِك بِالرَّفْع فَقَالَ الْكسَائي الْعَرَب ترفع كل ذَلِك وتنصب فَقَالَ يحيى قد اختلفتما وأنتما رَئِيسا بلديكما فَمن يحكم بَيْنكُمَا فَقَالَ لَهُ الْكسَائي هَذِه الْعَرَب ببابك قد سمع مِنْهُم أهل البلدين فيحضرون ويسألون فَقَالَ يحيى وجعفر أنصفت فأحضروا فَوَافَقُوا الْكسَائي فاستكان سِيبَوَيْهٍ فَأمر لَهُ يحيى بِعشْرَة آلَاف دِرْهَم فَخرج إِلَى فَارس فَأَقَامَ بهَا حَتَّى مَاتَ وَلم يعد إِلَى الْبَصْرَة فَيُقَال إِن الْعَرَب قد رشوا على ذَلِك أَو إِنَّهُم علمُوا منزلَة الْكسَائي عِنْد الرشيد وَيُقَال إِنَّهُم إِنَّمَا قَالُوا القَوْل قَول الْكسَائي وَلم ينطقوا بِالنّصب وَإِن سِيبَوَيْهٍ قَالَ ليحيى مرهم أَن

стр. 112

ينطقوا بذلك فَإِن ألسنتهم لَا تطوع بِهِ وَلَقَد أحسن الإِمَام الأديب أَبُو الْحسن حَازِم بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ القرطاجني إِذْ قَالَ فِي منظومته فِي النَّحْو حاكيا هَذِه الْوَاقِعَة وَالْمَسْأَلَة (وَالْعرب قد تحذف الْأَخْبَار بعد إِذا ... إِذا عنت فَجْأَة الْأَمر الَّذِي دهما) (وَرُبمَا نصبوا للْحَال بعد إِذا ... وَرُبمَا رفعوا من بعْدهَا رُبمَا) (فَإِن توالى ضميران اكتسى بهما ... وَجه الْحَقِيقَة من إشكاله غمما) (لذاك أعيت على الأفهام مَسْأَلَة ... أَهْدَت إِلَى سِيبَوَيْهٍ الحتف والغمما) (قد كَانَت الْعَقْرَب العوجاء أحسبها ... قدما أَشد من الزنبور وَقع حما) (وَفِي الْجَواب عَلَيْهَا هَل إِذا هُوَ هِيَ ... أَو هَل إِذا هُوَ إِيَّاهَا قد اخْتَصمَا) (وَخطأ ابْن زِيَاد وَابْن حَمْزَة فِي ... مَا قَالَ فِيهَا أَبَا بشر وَقد ظلما) (وغاظ عمرا عَليّ فِي حكومته ... يَا ليته لم يكن فِي أمره حكما) (كغيظ عَمْرو عليا فِي حكومته ... يَا ليته لم يكن فِي أمره حكما) (وفجع ابْن زِيَاد كل منتخب ... من أَهله إِذْ غَدا مِنْهُ يفِيض دَمًا) (كفجعة ابْن زِيَاد كل منتخب ... من أَهله إِذْ غَدا مِنْهُ يفِيض دَمًا) (وأصبحت بعده الأنقاس باكية ... فِي كل طرس كدمع سح وانسجما) (وَلَيْسَ يَخْلُو امْرُؤ من حَاسِد أضم ... لَوْلَا التنافس فِي الدُّنْيَا لما أضما) (والغبن فِي الْعلم أشجى محنة علمت ... وأبرح النَّاس شجوا عَالم هضما) وَقَوله وَرُبمَا نصبوا إِلَخ أَي وَرُبمَا نصبوا على الْحَال بعد أَن رفعوا مَا بعد إِذا على الِابْتِدَاء فَيَقُولُونَ فَإِذا زيد جَالِسا وَقَوله رُبمَا فِي آخر الْبَيْت بِالتَّخْفِيفِ توكيد لربما فِي أَوله بِالتَّشْدِيدِ

стр. 113

وغمما فِي آخر الْبَيْت الثَّالِث بِفَتْح الْغَيْن كِنَايَة عَن الْإِشْكَال والخفاء وغمما فِي آخر الْبَيْت الرَّابِع بضَمهَا جمع غمَّة وَابْن زِيَاد هُوَ الْفراء واسْمه يحيى وَابْن حَمْزَة هُوَ الْكسَائي واسْمه عَليّ وَأَبُو بشر سِيبَوَيْهٍ واسْمه عَمْرو وَألف ظلما للتثنية إِن بنيته للْفَاعِل وللاطلاق إِن بنيته للْمَفْعُول وَعَمْرو وَعلي الْأَوَّلَانِ سِيبَوَيْهٍ وَالْكسَائِيّ والآخران ابْن الْعَاصِ وَابْن أبي طَالب ﵄ وَحكما الأول اسْم وَالثَّانِي فعل أَو بِالْعَكْسِ دفعا للايطاء وَزِيَاد الأول وَالِد الْفراء وَالثَّانِي زِيَاد ابْن أَبِيه وَابْنه الْمشَار إِلَيْهِ هُوَ ابْن مرْجَانَة الْمُرْسل فِي قتلة الْحُسَيْن ﵁ وأضم كغضب وزنا وَمعنى وإعجام الضَّاد وَالْوَصْف مِنْهُ أضم كفرح وهضم مَبْنِيّ للْمَفْعُول أَي لم يوف حَقه وَأما سُؤال الْفراء فَجَوَابه أَن أبون جمع أَب وَأب فعل بِفتْحَتَيْنِ وَأَصله أَبُو فَإِذا بنينَا مثله من أَوَى أَو من وأى قُلْنَا أَوَى كهوى أَو قُلْنَا وَأي كهوى أَيْضا ثمَّ تجمعه بِالْوَاو وَالنُّون فتحذف الْألف كَمَا تحذف ألف مصطفى وَتبقى الفتحة دَلِيلا عَلَيْهَا فَتَقول أوون أَو وأون رفعا وأوين أَو وَأَيْنَ جرا ونصبا كَمَا تَقول فِي جمع عَصا وَقفا اسْم رجل عصون وقفون وعصين وقفين وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يخفى على سِيبَوَيْهٍ وَلَا على أصاغر الطّلبَة وَلكنه كَمَا قَالَ أَبُو عُثْمَان الْمَازِني دخلت بَغْدَاد

стр. 114

فألقيت عَليّ مسَائِل فَكنت أُجِيب فِيهَا على مذهبي ويخطئونني على مذاهبهم اهـ وَهَكَذَا اتّفق لسيبويه رَحمَه الله تَعَالَى وَأما سُؤال الْكسَائي فَجَوَابه مَا قَالَه سِيبَوَيْهٍ وَهُوَ فَإِذا هُوَ هِيَ هَذَا هُوَ وَجه الْكَلَام مثل ﴿فَإِذا هِيَ بَيْضَاء﴾ ﴿فَإِذا هِيَ حَيَّة﴾ وَأما فَإِذا هُوَ إِيَّاهَا إِن ثَبت فخارج عَن الْقيَاس وَاسْتِعْمَال الفصحاء كالجزم ب لن وَالنّصب ب لم والجر ب لَعَلَّ وسيبويه وَأَصْحَابه لَا يلتفتون لمثل ذَلِك وَإِن تكلم بعض الْعَرَب بِهِ وَقد ذكر فِي تَوْجِيهه أُمُور أَحدهمَا لأبي بكر بن الْخياط وَهُوَ أَن إِذا ظرف فِيهِ معنى وجدت وَرَأَيْت فَجَاز لَهُ أَن ينصب الْمَفْعُول وَهُوَ مَعَ ذَلِك مخبر بِهِ عَن الِاسْم بعده انْتهى وَهَذَا خطأ لِأَن الْمعَانِي لَا تنصب المفاعيل الصَّحِيحَة وَإِنَّمَا تعْمل فِي الظروف وَالْأَحْوَال وَلِأَنَّهَا تحْتَاج على زَعمه إِلَى فَاعل وَإِلَى مفعول آخر فَكَانَ حَقّهَا أَن تنصب مَا يَليهَا وَالثَّانِي أَن ضمير النصب استعير فِي مَكَان ضمير الرّفْع قَالَه ابْن مَالك وَيشْهد لَهُ قِرَاءَة الْحسن / إياك تعبد / بِبِنَاء الْفِعْل للْمَفْعُول وَلكنه لَا يَتَأَتَّى فِيمَا أجازوه من قَوْلك فَإِذا زيد الْقَائِم بِالنّصب فَيَنْبَغِي أَن يُوَجه هَذَا على أَنه نعت مَقْطُوع أَو حَال على زِيَادَة أل وَلَيْسَ ذَلِك مِمَّا ينقاس وَمن جوز تَعْرِيف الْحَال أَو زعم أَن إِذا تعْمل عمل وجدت وَأَنَّهَا رفعت عبد الله بِنَاء على أَن الظّرْف يعْمل وَإِن لم يعْتَمد فقد أَخطَأ لِأَن وجد ينصب الاسمين وَلِأَن مَجِيء الْحَال بِلَفْظ الْمعرفَة قَلِيل وَهُوَ قَابل للتأويل وَالثَّالِث أَنه مفعول بِهِ

стр. 115

وَالْأَصْل فَإِذا هُوَ يساويها أَو فَإِذا هُوَ يشابهها ثمَّ حذف الْفِعْل فانفصل الضَّمِير وَهَذَا هُوَ الْوَجْه لِابْنِ مَالك أَيْضا وَنَظِيره قِرَاءَة عَليّ ﵁ ﴿لَئِن أكله الذِّئْب وَنحن عصبَة﴾ بِالنّصب أَي نوجدعصبة أَو نرى عصبَة وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين اتَّخذُوا من دونه أَوْلِيَاء مَا نعبدهم﴾ إِذا قيل إِن التَّقْدِير يَقُولُونَ مَا نعبدهم فَإِنَّمَا حسنه أَن إِضْمَار القَوْل مستسهسل عِنْدهم وَالرَّابِع أَنه مفعول مُطلق وَالْأَصْل فَإِذا هُوَ يلسع لسعتها ثمَّ حذف الْفِعْل كَمَا تَقول مَا زيد إِلَّا شرب الْإِبِل ثمَّ حذف الْمُضَاف نَقله الشلوبين فِي حَوَاشِي الْمفصل عَن الأعلم وَقَالَ هُوَ أشبه مَا وَجه بِهِ النصب وَالْخَامِس أَنه مَنْصُوب على الْحَال من الضَّمِير فِي الْخَبَر الْمَحْذُوف وَالْأَصْل فَإِذا هُوَ ثَابت مثلهَا ثمَّ حذف الْمُضَاف فانفصل الضَّمِير وانتصب فِي اللَّفْظ على الْحَال على سَبِيل النِّيَابَة كَمَا قَالُوا قَضِيَّة وَلَا أَبَا حسن لَهَا على إِضْمَار مثل قَالَه ابْن الْحَاجِب فِي أَمَالِيهِ وَهُوَ وَجه غَرِيب أَعنِي انتصاب الضَّمِير على الْحَال وَهُوَ مَبْنِيّ على إجَازَة الْخَلِيل لَهُ صَوت صَوت الْحمار بِالرَّفْع صفة لصوت بِتَقْدِير مثل وَأما سِيبَوَيْهٍ فَقَالَ هَذَا قَبِيح ضَعِيف وَمِمَّنْ قَالَ بِالْجَوَازِ ابْن مَالك إِذا كَانَ الْمُضَاف إِلَى معرفَة كلمة مثل جَازَ أَن تخلفها الْمعرفَة فِي التنكير فَتَقول مَرَرْت بِرَجُل زُهَيْر

стр. 116

بالخفض صفة للنكرة وَهَذَا زيد زهيرا بِالنّصب على الْحَال وَمِنْه قَوْلهم تفَرقُوا أيادي سبا وأيدي سبا وَإِنَّمَا سكنت الْيَاء مَعَ أَنَّهُمَا منصوبان لثقلهما بالتركيب والإعلال كَمَا فِي معد يكرب وقالي قلا ٣ - وَالثَّانِي من وَجْهي إِذا أَن تكون لغير مفاجأة فالغالب أَن تكون ظرفا للمستقبل مضمنة معنى الشَّرْط وتختص بِالدُّخُولِ على الْجُمْلَة الفعلية عكس الفجائية وَقد اجْتمعَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ إِذا دعَاكُمْ دَعْوَة من الأَرْض إِذا أَنْتُم تخرجُونَ﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿فَإِذا أصَاب بِهِ من يَشَاء من عباده إِذا هم يستبشرون﴾ وَيكون الْفِعْل بعْدهَا مَاضِيا كثيرا ومضارعا دون ذَلِك وَقد اجْتمعَا فِي قَول أبي ذُؤَيْب ١٣٧ - (وَالنَّفس راغبة إِذا رغبتها ... وَإِذا ترد إِلَى قَلِيل تقنع) وَإِنَّمَا دخلت الشّرطِيَّة على الِاسْم فِي نَحْو (إِذا السَّمَاء انشقت) لِأَنَّهُ فَاعل بِفعل مَحْذُوف على شريطة التَّفْسِير لَا مُبْتَدأ، خلافًا للأخفش وَأما قَوْله ١٣٨ - (إِذا باهلي تَحْتَهُ حنظلية ... لَهُ ولد مِنْهَا فَذَاك المذرع) فالتقدير إِذا كَانَ باهلي وَقيل حنظلية فَاعل باستقر محذوفا وباهلي فَاعل بِمَحْذُوف يفسره الْعَامِل فِي حنظلية وَيَردهُ أَن فِيهِ حذف الْمُفَسّر ومفسره جَمِيعًا ويسهله أَن الظّرْف يدل على الْمُفَسّر فَكَأَنَّهُ لم يحذف وَلَا تعْمل إِذا الْجَزْم فِي ضَرُورَة كَقَوْلِه

стр. 117

١٣٩ - (استغن مَا أَغْنَاك رَبك بالغنى ... وَإِذا تصبك خصَاصَة فتجمل) قيل وَقد تخرج عَن كل من الظَّرْفِيَّة والاستقبال وَمعنى الشَّرْط وَفِي كل من هَذِه فصل الْفَصْل الأول فِي خُرُوجهَا عَن الظَّرْفِيَّة زعم أَبُو الْحسن فِي (حَتَّى إِذا جاؤوها) أَن إِذا جر بحتى وَزعم أَبُو الْفَتْح فِي ﴿إِذا وَقعت الْوَاقِعَة﴾ الْآيَات فِيمَن نصب ﴿خافضة رَافِعَة﴾ أَن إِذا الأولى مُبْتَدأ وَالثَّانيَِة خبر والمنصوبين حالان وَكَذَا جملَة ﴿لَيْسَ﴾ ومعملوليها وَالْمعْنَى وَقت وُقُوع الْوَاقِعَة خافضة لقوم رَافِعَة لآخرين هُوَ وَقت رج الأَرْض وَقَالَ قوم فِي أَخطب مَا يكون الْأَمِير قَائِما إِن الأَصْل أَخطب أَوْقَات أكوان الْأَمِير إِذا كَانَ قَائِما أَي وَقت قِيَامَة ثمَّ حذفت الْأَوْقَات ونابت مَا المصدرية عَنْهَا ثمَّ حذف الْخَبَر الْمَرْفُوع وَهُوَ إِذا وتبعها كَانَ التَّامَّة وفاعلها فِي الْحَذف ثمَّ نابت الْحَال عَن الْخَبَر وَلَو كَانَت إِذا على هَذَا التَّقْدِير فِي مَوضِع نصب لاستحال الْمَعْنى كَمَا يَسْتَحِيل إِذا قلت أَخطب أَوْقَات أكوان الْأَمِير يَوْم الْجُمُعَة إِذا نصبت الْيَوْم لِأَن الزَّمَان لَا يكون محلا للزمان وَقَالُوا فِي قَول الحماسي ١٤٠ - (وَبعد غَد يَا لهف نَفسِي من غَد ... إِذا رَاح أَصْحَابِي وَلست برائح)

стр. 118

إِن إِذا فِي مَوضِع جر بَدَلا من غَد وَزعم ابْن مَالك أَنَّهَا وَقعت مَفْعُولا فِي قَوْله ﵊ لعَائِشَة ﵂ إِنِّي لأعْلم إِذا كنت عني راضية وَإِذا كنت عَليّ غَضبى وَالْجُمْهُور على أَن إِذا لَا تخرج عَن الظَّرْفِيَّة وَأَن حَتَّى فِي نَحْو ﴿حَتَّى إِذا جاؤوها﴾ حرف ابْتِدَاء دخل على الْجُمْلَة بأسرها وَلَا عمل لَهُ وَأما ﴿إِذا وَقعت الْوَاقِعَة﴾ فَإِذا الثَّانِيَة بدل من الأولى وَالْأولَى ظرف وجوابها مَحْذُوف لفهم الْمَعْنى وَحسنه طول الْكَلَام وَتَقْدِيره بعد إِذا الثَّانِيَة أَي انقسمتم أقساما وكنتم أَزْوَاجًا ثَلَاثَة وَأما إِذا فِي الْبَيْت فظرف للهف وَأما الَّتِي فِي الْمِثَال فَفِي مَوضِع نصب لأَنا لَا نقدر زَمَانا مُضَافا إِلَى مَا يكون إِذْ لَا مُوجب لهَذَا التَّقْدِير وَأما الحَدِيث ف إِذا ظرف لمَحْذُوف وَهُوَ مفعول أعلم وَتَقْدِيره شَأْنك وَنَحْوه كَمَا تعلق إِذْ بِالْحَدِيثِ فِي ﴿هَل أَتَاك حَدِيث ضيف إِبْرَاهِيم الْمُكرمين إِذْ دخلُوا عَلَيْهِ﴾ الْفَصْل الثَّانِي فِي خُرُوجهَا عَن الِاسْتِقْبَال وَذَلِكَ على وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن تَجِيء للماضي كَمَا جَاءَت إِذْ للمستقبل فِي قَول بَعضهم وَذَلِكَ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَا على الَّذين إِذا مَا أتوك لتحملهم قلت لَا أجد مَا أحملكم عَلَيْهِ توَلّوا﴾

стр. 119

) (وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا انْفَضُّوا إِلَيْهَا) وَقَوله ١٤ - (وندمان يزِيد الكأس طيبا ... سقيت إِذا تغورت النُّجُوم) وَالثَّانِي أَن تَجِيء للْحَال وَذَلِكَ بعد الْقسم نَحْو ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى﴾ ﴿والنجم إِذا هوى﴾ قيل لِأَنَّهَا لَو كَانَت للاستقبال لم تكن ظرفا لفعل الْقسم لِأَنَّهُ إنْشَاء لَا إِخْبَار عَن قسم يَأْتِي لِأَن قسم الله سُبْحَانَهُ قديم وَلَا لكَون مَحْذُوف هُوَ حَال من ﴿وَاللَّيْل﴾ ﴿والنجم﴾ لِأَن الْحَال والاستقبال متنافيان وَإِذا بَطل هَذَانِ الْوَجْهَانِ تعين أَنه ظرف لأَحَدهمَا على أَن المُرَاد بِهِ الْحَال اهـ وَالصَّحِيح أَنه لَا يَصح التَّعْلِيق ب أقسم الإنشائي لِأَن الْقَدِيم لَا زمَان لَهُ لَا حَال وَلَا غَيره بل هُوَ سَابق على الزَّمَان وَأَنه لَا يمْتَنع التَّعْلِيق ب كَائِنا مَعَ بَقَاء إِذا على الِاسْتِقْبَال بِدَلِيل صِحَة مَجِيء الْحَال الْمقدرَة بِاتِّفَاق ك مَرَرْت بِرَجُل مَعَه صقر صائدا بِهِ غَدا أَي مُقَدرا الصَّيْد بِهِ غَدا أَي مُقَدرا الصَّيْد بِهِ غَدا كَذَا يقدرُونَ وأوضح مِنْهُ أَن يُقَال مرِيدا بِهِ الصَّيْد غَدا كَمَا فسر قُمْتُم فِي ﴿إِذا قُمْتُم إِلَى الصَّلَاة﴾ بأردتم مَسْأَلَة فِي ناصب إِذا مذهبان أَحدهمَا أَنه شَرطهَا وَهُوَ قَول الْمُحَقِّقين فَتكون بِمَنْزِلَة مَتى وحيثما وأيان وَقَول أبي الْبَقَاء إِنَّه مَرْدُود بِأَن الْمُضَاف إِلَيْهِ لَا يعْمل

стр. 120

فِي الْمُضَاف غير وَارِد لِأَن إِذا عِنْد هَؤُلَاءِ غير مُضَافَة كَمَا يَقُوله الْجَمِيع إِذا جزمت كَقَوْلِه ١٤ - ( ... وَإِذا تصبك خصَاصَة فَتحمل) وَالثَّانِي أَنه مَا فِي جوابها من فعل أَو شُبْهَة وَهُوَ قَول الْأَكْثَرين وَيرد عَلَيْهِم أُمُور أَحدهَا أَن الشَّرْط وَالْجَزَاء عبارَة عَن جملتين ترْبط بَينهمَا الأداة وعَلى قَوْلهم تصير الجملتان وَاحِدَة لِأَن الظّرْف عِنْدهم من جملَة الْجَواب والمعمول دَاخل فِي جملَة عَامله وَالثَّانِي أَنه مُمْتَنع فِي قَول زُهَيْر ١٤٣ - (بدا لي أَنِّي لست مدرك مَا مضى ... وَلَا سَابِقًا شَيْئا إِذا كَانَ جائيا) لِأَن الْجَواب مَحْذُوف وَتَقْدِيره إِذا كَانَ جائيا فَلَا أسبقه وَلَا يَصح أَن يُقَال لَا أسبق شَيْئا وَقت مَجِيئه لِأَن الشَّيْء إِنَّمَا يسْبق قبل مَجِيئه وَهَذَا لَازم لَهُم أَيْضا إِن أجابوا بِأَنَّهَا غير شَرْطِيَّة وَأَنَّهَا معمولة لما قبلهَا وَهُوَ سَابق وَأما على القَوْل الأول فَهِيَ شَرْطِيَّة محذوفة الْجَواب وعاملها إِمَّا خبر كَانَ أَو نفس كَانَ إِن قُلْنَا بدلالتها على الْحَدث وَالثَّالِث أَنه يلْزمهُم فِي نَحْو إِذا جئتني الْيَوْم أكرمتك غَدا أَن يعْمل أكرمتك فِي ظرفين متضادين وَذَلِكَ بَاطِل عقلا إِذْ الْحَدث الْوَاحِد الْمعِين لَا يَقع بِتَمَامِهِ فِي زمانين وقصدا إِذْ المُرَاد وُقُوع الْإِكْرَام فِي الْغَد لَا فِي الْيَوْم فَإِن قلت فَمَا ناصب الْيَوْم على القَوْل الأول وَكَيف يعْمل الْعَامِل الْوَاحِد فِي ظرفي زمَان قُلْنَا لم يتضادا كَمَا فِي الْوَجْه السَّابِق وَعمل الْعَامِل فِي ظرفي زمَان يجوز إِذا كَانَ أَحدهمَا أَعم من الآخر نَحْو أتيك يَوْم الْجُمُعَة سحر وَلَيْسَ بَدَلا

стр. 121

لجَوَاز سير عَلَيْهِ يَوْم الْجُمُعَة سحر بِرَفْع الأول وَنصب الثَّانِي نَص عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ وَأنْشد للفرزدق ١٤٤ - (مَتى تردن يَوْمًا سفار تَجِد بهَا ... أديهم يَرْمِي المستجيز المعورا) فيوما يمْتَنع أَن يكون بَدَلا من مَتى لعدم اقترانه بِحرف الشَّرْط وَلِهَذَا يمْتَنع فِي الْيَوْم فِي الْمِثَال أَن يكون بَدَلا من إِذا وَيمْتَنع أَن يكون ظرفا لتجد لِئَلَّا ينْفَصل ترد من معموله وَهُوَ سفار بالأجنبي فَتعين أَنه ظرف ثَان لِترد وَالرَّابِع أَن الْجَواب ورد مَقْرُونا ب إِذا الفجائية نَحْو ﴿ثمَّ إِذا دعَاكُمْ دَعْوَة من الأَرْض إِذا أَنْتُم تخرجُونَ﴾ وبالحرف النَّاسِخ نَحْو إِذا جئتني الْيَوْم فَإِنِّي أكرمك وكل مِنْهُمَا لَا يعْمل مَا بعده فِيمَا قبله وَورد أَيْضا والصالح فِيهِ للْعَمَل صفة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فَإِذا نقر فِي الناقور فَذَلِك يَوْمئِذٍ يَوْم عسير﴾ وَلَا تعْمل الصّفة فِيمَا قبل الْمَوْصُوف وَتَخْرِيج بَعضهم هَذِه الْآيَة على أَن إِذا مُبْتَدأ وَمَا بعد الْفَاء خبر لَا يَصح إِلَّا على قَول أبي الْحسن وَمن تَابعه فِي جَوَاز تصرف إِذا وَجَوَاز زِيَادَة الْفَاء فِي خبر الْمُبْتَدَأ لِأَن عسر االيوم لَيْسَ مسببا عَن النقر والجيد أَن تخرج على حذف الْجَواب مدلولا عَلَيْهِ بعسير أَي عسر الْأَمر وَأما قَول أبي الْبَقَاء إِنَّه يكون مدلولا عَلَيْهِ ب ذَلِك فَإِنَّهُ إِشَارَة إِلَى النقر فمردود لأدائه إِلَى اتِّحَاد السَّبَب والمسبب وَذَلِكَ مُمْتَنع وَأما نَحْو فَمن كَانَت هجرته إِلَى الله وَرَسُوله فَهجرَته إِلَى الله وَرَسُوله

стр. 122

فمؤول على إِقَامَة السَّبَب مقَام الْمُسَبّب لاشتهار الْمُسَبّب أَي فقد اسْتحق الثَّوَاب الْعَظِيم المستقر للمهاجرين قَالَ أَبُو حَيَّان ورد مَقْرُونا بِمَا النافية نَحْو ﴿وَإِذا تتلى عَلَيْهِم آيَاتنَا بَيِّنَات مَا كَانَ حجتهم﴾ الْآيَة وَمَا النافية لَهَا الصَّدْر انْتهى وَلَيْسَ هَذَا بِجَوَاب وَإِلَّا لاقترن بِالْفَاءِ مثل ﴿وَإِن يستعتبوا فَمَا هم من المعتبين﴾ وَإِنَّمَا الْجَواب مَحْذُوف أَي عَمدُوا إِلَى الْحجَج الْبَاطِلَة وَقَول بَعضهم إِنَّه جَوَاب على إِضْمَار الْفَاء مثل ﴿إِن ترك خيرا الْوَصِيَّة للْوَالِدين﴾ مَرْدُود بِأَن الْفَاء لَا تحذف إِلَّا ضَرُورَة كَقَوْلِه ١٤٥ - (من يفعل الْحَسَنَات الله يشكرها ... ) وَالْوَصِيَّة فِي الْآيَة نَائِب عَن فَاعل كتب وللوالدين مُتَعَلق بهَا لَا خبر وَالْجَوَاب مَحْذُوف أَي فليوص وَقَول ابْن الْحَاجِب إِن إِذا هَذِه غير شَرْطِيَّة فَلَا تحْتَاج إِلَى جَوَاب وَإِن عاملها مَا بعد مَا النافية كَمَا عمل مَا بعد لَا فِي يَوْم من قَوْله تَعَالَى ﴿يَوْم يرَوْنَ الْمَلَائِكَة لَا بشرى يَوْمئِذٍ للمجرمين﴾ وَإِن ذَلِك من التَّوَسُّع فِي الظّرْف مَرْدُود بِثَلَاثَة أُمُور أَحدهَا أَن مثل هَذَا التَّوَسُّع خَاص بالشعر كَقَوْلِه ١٤٦ - ( ... وَنحن عَن فضلك مَا استغنينا)

стр. 123

وَالثَّانِي أَن مَا لَا تقاس على لَا فَإِن مَا لَهَا الصَّدْر مُطلقًا بِإِجْمَاع الْبَصرِيين وَاخْتلفُوا فِي لَا فَقيل لَهَا الصَّدْر مُطلقًا وَقيل لَيْسَ لَهَا الصَّدْر مُطلقًا لتوسطها بَين الْعَامِل والمعمول فِي نَحْو إِن لَا تقم أقِم وَجَاء بِلَا زَاد وَقَوله ١٤٧ - (أَلا إِن قرطا على آلَة ... أَلا إِنَّنِي كَيده لَا أكيد) وَقيل إِن وَقعت فِي صدر جَوَاب الْقسم فلهَا الصَّدْر لحلولها مَحل أدوات الصَّدْر وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا هُوَ الصَّحِيح وَعَلِيهِ اعْتمد سِيبَوَيْهٍ إِذْ جعل انتصاب حب الْعرَاق فِي قَوْله ١٤٨ - (آلَيْت حب الْعرَاق الدَّهْر أطْعمهُ ... ) على التَّوَسُّع وَإِسْقَاط الْخَافِض وَهُوَ على وَلم يَجعله من بَاب زيدا ضَربته لِأَن التَّقْدِير لَا أطْعمهُ وَلَا هَذِه لَهَا الصَّدْر فَلَا يعْمل مَا بعْدهَا فِيمَا قبلهَا وَمَا لَا يعْمل لَا يُفَسر فِي هَذَا الْبَاب عَاملا وَالثَّالِث أَن لَا فِي الْآيَة حرف نَاسخ مثله فِي نَحْو لَا رجل والحرف النَّاسِخ لَا يتقدمه مَعْمُول مَا بعده وَلَو لم يكن نافيا لَا يجوز زيدا إِنِّي أضْرب فَكيف وَهُوَ حرف نفي بل أبلغ من هَذَا أَن الْعَامِل الَّذِي بعده مصدر وهم يطلقون القَوْل بِأَن الْمصدر لَا يعْمل فِيمَا قبله وَإِنَّمَا الْعَامِل مَحْذُوف أَي اذكر يَوْم أَو يُعَذبُونَ يَوْم وَنَظِير مَا أوردهُ أَبُو حَيَّان على الْأَكْثَرين أَن يُورد عَلَيْهِم قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا هَل ندلكم على رجل ينبئكم إِذا مزقتم كل ممزق إِنَّكُم لفي خلق جَدِيد﴾

стр. 124

) فَيُقَال لَا يَصح لجديد أَن يعْمل فِي إِذا لِأَن إِن وَلَام الِابْتِدَاء يمنعان من ذَلِك لِأَن لَهما الصَّدْر وَأَيْضًا فالصفة لَا تعْمل فِيمَا قبل الموضوف وَالْجَوَاب أَيْضا أَن الْجَواب مَحْذُوف مَدْلُول عَلَيْهِ بجديد أَي إِذا مزقتم تجددون لِأَن الْحَرْف النَّاسِخ لَا يكون فِي أول الْجَواب إِلَّا وَهُوَ مقرون بِالْفَاءِ نَحْو ﴿وَمَا تَفعلُوا من خير فَإِن الله بِهِ عليم﴾ وَأما ﴿وَإِن أطعتموهم إِنَّكُم لمشركون﴾ فالجملة جَوَاب لقسم مَحْذُوف مُقَدّر قبل الشَّرْط بِدَلِيل ﴿وَإِن لم ينْتَهوا عَمَّا يَقُولُونَ ليمسن﴾ الْآيَة وَلَا يسوغ أَن يُقَال قدرهَا خَالِيَة من معنى الشَّرْط فتستغني عَن جَوَاب وَتَكون معمولة لما قبلهَا وَهُوَ ﴿قَالَ﴾ أَو ﴿ندلكم﴾ أَو ﴿ينبئكم﴾ لِأَن هَذِه الْأَفْعَال لم تقع فِي ذَلِك الْوَقْت الْفَصْل الثَّالِث فِي خُرُوج إِذا عَن الشّرطِيَّة ومثاله قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا مَا غضبوا هم يغفرون﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿وَالَّذين إِذا أَصَابَهُم الْبَغي هم ينتصرون﴾ ف إِذا فيهمَا ظرف لخَبر الْمُبْتَدَأ بعْدهَا وَلَو كَانَت شَرْطِيَّة وَالْجُمْلَة الاسمية جوابالاقترنت بِالْفَاءِ مثل ﴿وَإِن يمسسك بِخَير فَهُوَ على كل شَيْء قدير﴾ وَقَول بَعضهم إِنَّه على إِضْمَار الْفَاء تقدم رده وَقَول آخر

стр. 125

إِن الضَّمِير توكيد لَا مُبْتَدأ وَإِن مَا بعده الْجَواب ظَاهر التعسف وَقَول آخر إِن جوابها مَحْذُوف مَدْلُول عَلَيْهِ بِالْجُمْلَةِ بعْدهَا تكلّف من غير ضَرُورَة وَمن ذَلِك إِذا الَّتِي بعْدهَا الْقسم نَحْو ﴿وَاللَّيْل إِذا يغشى﴾ ﴿والنجم إِذا هوى﴾ إِذْ لَو كَانَت شَرْطِيَّة كَانَ مَا قبلهَا جَوَابا فِي الْمَعْنى كَمَا فِي قَوْلك آتِيك إِذا أتيتني فَيكون التَّقْدِير إِذا يغشى اللَّيْل وَإِذا هوى النَّجْم أَقْسَمت وَهَذَا مُمْتَنع لوَجْهَيْنِ أَحدهمَا أَن الْقسم الإنشائي لَا يقبل التَّعْلِيق لِأَن الْإِنْشَاء إِيقَاع وَالْمُعَلّق يحْتَمل الْوُقُوع وَعَدَمه فَأَما إِن جائني فوَاللَّه لأكرمنه فَالْجَوَاب فِي الْمَعْنى فعل الْإِكْرَام لِأَنَّهُ الْمُسَبّب عَن الشَّرْط وَإِنَّمَا دخل الْقسم بَينهمَا لمُجَرّد التوكيد وَلَا يُمكن ادِّعَاء مثل ذَلِك هُنَا لِأَن جَوَاب وَاللَّيْل ثَابت دَائِما وَجَوَاب والنجم مَاض مُسْتَمر الانتفاء فَلَا يُمكن تسببهما عَن أَمر مُسْتَقْبل وَهُوَ فعل الشَّرْط وَالثَّانِي أَن الْجَواب خبري فَلَا يدل عَلَيْهِ الْإِنْشَاء لتباين حقيقتهما ايمن الْمُخْتَص بالقسم اسْم لَا حرف خلافًا للزجاج والرماني مُفْرد مُشْتَقّ من الْيمن وَهُوَ الْبركَة وهمزته وصل لَا جمع يَمِين وهمزته قطع خلافًا للكوفيين

стр. 126

وَيَردهُ جَوَاز كسر همزته وَفتح ميمه وَلَا يجوز مثل ذَلِك فِي الْجمع من نَحْو أفلس وأكلب وَقَول نصيب ١٤٩ - (فَقَالَ فريق الْقَوْم لمانشدتهم ... نعم وفريق لايمن الله مَا نَدْرِي) فَحذف ألفها فِي الدرج وَيلْزمهُ الرّفْع بِالِابْتِدَاءِ وَحذف الْخَبَر وإضافته إِلَى اسْم الله خلافًا لِابْنِ درسْتوَيْه فِي إجَازَة جَرّه بِحرف الْقسم وَلابْن مَالك فِي جَوَاز إِضَافَته إِلَى الْكَعْبَة ولكاف الضَّمِير وَجوز ابْن عُصْفُور كَونه خَبرا والمحذوف مُبْتَدأ أَي قسمي ايمن الله حرف الْبَاء الْبَاء المفردة حرف جر لأربعة عشر معنى أَولهَا الإلصاق قيل وَهُوَ معنى لَا يفارقها فَلهَذَا اقْتصر عَلَيْهِ سِيبَوَيْهٍ ثمَّ الإلصاق حَقِيقِيّ ك أَمْسَكت بزيد إِذا قبضت على شَيْء من جِسْمه أَو على مَا يحْبسهُ من يَد أَو ثوب وَنَحْوه وَلَو قلت أمسكته احْتمل ذَلِك وَأَن تكون منعته من التَّصَرُّف ومجازي نَحْو مَرَرْت بزيد أَي ألصقت مروري بمَكَان يقرب من زيد وَعَن الْأَخْفَش أَن الْمَعْنى مَرَرْت على زيد بِدَلِيل ﴿وَإِنَّكُمْ لتمرون عَلَيْهِم مصبحين﴾ واقول إِن كلا من الإلصاق والاستعلاء إِنَّمَا يكون حَقِيقِيًّا إِذا كَانَ مفضيا إِلَى نفس الْمَجْرُور ك أَمْسَكت بزيد وصعدت على السَّطْح فَإِن أفْضى إِلَى مَا يقرب مِنْهُ فمجاز ك مَرَرْت بزيد فِي تَأْوِيل الْجَمَاعَة وَكَقَوْلِه ١٥٠ - ( ... وَبَات على النَّار الندى والمحلق)

стр. 127

فَإِذا اسْتَوَى التقديران فِي المجازية فالأكثر اسْتِعْمَالا أولى بالتخريج عَلَيْهِ ك مَرَرْت بزيد ومررت عَلَيْهِ وَإِن كَانَ قد جَاءَ كَمَا فِي ﴿لتمرون عَلَيْهِم﴾ ﴿يَمرونَ عَلَيْهَا﴾ ١٥ - (وَلَقَد أَمر على اللَّئِيم يسبني ... ) إِلَّا أَن مَرَرْت بِهِ أَكثر فَكَانَ أولى بتقديره أصلا وَيتَخَرَّج على هَذَا الْخلاف خلاف فِي الْمُقدر فِي قَوْله ١٥ - (تمرون الديار وَلم تعوجوا ... ) أهوَ الْبَاء أم على الثَّانِي التَّعْدِيَة وَتسَمى بَاء النَّقْل أَيْضا وَهِي المعاقبة للهمزة فِي تصيير الْفَاعِل مَفْعُولا وَأكْثر مَا تعدِي الْفِعْل الْقَاصِر تَقول فِي ذهب زيد ذهبت بزيد وأذهبته وَمِنْه ﴿ذهب الله بنورهم﴾ وقرىء (أذهب الله نورهم) وَهِي بِمَعْنى الْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة وَقَول الْمبرد واالسهيلي إِن بَين التعديتين فرقا وَإنَّك إِذا قلت ذهبت بزيد كنت مصاحبا لَهُ فِي الذّهاب مَرْدُود بِالْآيَةِ وَأما قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَو شَاءَ الله لذهب بسمعهم وأبصارهم﴾ فَيحْتَمل أَن الْفَاعِل ضمير الْبَرْق

стр. 128

وَلِأَن الْهمزَة وَالْبَاء متعاقبتان لم يجز أَقمت بزيد وَأما ﴿تنْبت بالدهن﴾ فِيمَن ضم أَوله وَكسر ثالثه فَخرج على زِيَادَة الْبَاء أَو على أَنَّهَا للمصاحبة فالظرف حَال من الْفَاعِل أَي مصاحبة للدهن أَو الْمَفْعُول أَي تنْبت الثَّمر مصاحبا للدهن أَو أَن أنبت يَأْتِي بِمَعْنى نبت كَقَوْل زُهَيْر ١٥٣ - (رَأَيْت ذَوي الْحَاجَات حول بُيُوتهم ... قطينا لَهَا حَتَّى إِذا أنبت البقل) وَمن وُرُودهَا مَعَ الْمُتَعَدِّي قَوْله تَعَالَى ﴿دفع الله النَّاس بَعضهم بِبَعْض﴾ وصككت الْحجر بِالْحجرِ وَالْأَصْل دفع بعض النَّاس بَعْضًا وصك الْحجر الْحجر الثَّالِث الِاسْتِعَانَة وَهِي الدَّاخِلَة على آلَة الْفِعْل نَحْو كتبت بالقلم ونجرت بالقدوم قيل وَمِنْه الْبَسْمَلَة لِأَن الْفِعْل لَا يَتَأَتَّى على الْوَجْه الْأَكْمَل إِلَّا بهَا الرَّابِع السَّبَبِيَّة نَحْو ﴿إِنَّكُم ظلمتم أَنفسكُم باتخاذكم الْعجل﴾ ﴿فكلا أَخذنَا بِذَنبِهِ﴾ وَمِنْه لقِيت بزيد الْأسد أَي بِسَبَب لقائي إِيَّاه وَقَوله ١٥٤ - (قد سقيت آبالهم بالنَّار ... ) أَي أَنَّهَا بِسَبَب مَا وسمت بِهِ من أَسمَاء أَصْحَابهَا يخلى بَينهَا وَبَين المَاء

стр. 129

الْخَامِس المصاحبة نَحْو ﴿اهبط بِسَلام﴾ أَي مَعَه ﴿وَقد دخلُوا بالْكفْر﴾ الْآيَة وَقد اخْتلف فِي الْبَاء من قَوْله تَعَالَى ﴿فسبح بِحَمْد رَبك﴾ فَقيل للمصاحبة وَالْحَمْد مُضَاف إِلَى الْمَفْعُول أَي فسبحه حامدا لَهُ أَي نزهه عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ وَأثبت لَهُ مَا يَلِيق بِهِ وَقيل للاستعانة وَالْحَمْد مُضَاف إِلَى الْفَاعِل أَي سبحه بِمَا حمد بِهِ نَفسه إِذْ لَيْسَ كل تَنْزِيه بمحمود أَلا ترى أَن تَسْبِيح الْمُعْتَزلَة اقْتضى تَعْطِيل كثير من الصِّفَات وَاخْتلف فِي سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك فَقيل جملَة وَاحِدَة على أَن الْوَاو زَائِدَة وَقيل جملتان على أَنَّهَا عاطفة ومتعلق الْبَاء مَحْذُوف أَي وَبِحَمْدِك سبحتك وَقَالَ الْخطابِيّ الْمَعْنى وبمعونتك الَّتِي هِيَ نعْمَة توجب عَليّ حمدك سبحتك لَا بحولي وقوتي يُرِيد أَنه مِمَّا أقيم فِيهِ الْمُسَبّب مقَام السَّبَب وَقَالَ ابْن الشجري فِي ﴿فتستجيبون بِحَمْدِهِ﴾ هُوَ كَقَوْلِك أَجَبْته بِالتَّلْبِيَةِ أَي فتجيبونه بالثناء إِذْ الْحَمد الثَّنَاء أَو الْبَاء للمصاحبة مُتَعَلقَة بِحَال محذوفة أَي معلنين بِحَمْدِهِ والوجهان فِي ﴿فسبح بِحَمْد رَبك﴾

стр. 130

وَالسَّادِس الظَّرْفِيَّة نَحْو ﴿وَلَقَد نصركم الله ببدر﴾ ﴿نجيناهم بِسحر﴾ وَالسَّابِع الْبَدَل كَقَوْل الحماسي ١٥٥ - (فليت لي بهم قوما إِذا ركبُوا ... شنوا الإغارة فُرْسَانًا وركبانا) وانتصاب الإغارة على أَنه مفعول لأَجله وَالثَّامِن الْمُقَابلَة وَهِي الدَّاخِلَة على الأعواض نَحْو اشْتَرَيْته بِأَلف وكافأت إحسانه بِضعْف وَقَوْلهمْ هَذَا بِذَاكَ وَمِنْه ﴿ادخُلُوا الْجنَّة بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ وَإِنَّمَا لم نقدرها بَاء السَّبَبِيَّة كَمَا قَالَت الْمُعْتَزلَة وكما قَالَ الْجَمِيع فِي لن يدْخل أحدكُم الْجنَّة بِعَمَلِهِ لِأَن الْمُعْطِي بعوض قد يُعْطي مجَّانا وَأما الْمُسَبّب فَلَا يُوجد بِدُونِ السَّبَب وَقد تبين أَنه لَا تعَارض بَين الحَدِيث وَالْآيَة لاخْتِلَاف محملي الباءين جمعا بَين الْأَدِلَّة وَالتَّاسِع الْمُجَاوزَة كعن فَقيل تخْتَص بالسؤال نَحْو ﴿فاسأل بِهِ خَبِيرا﴾ بِدَلِيل ﴿يسْأَلُون عَن أنبائكم﴾ وَقيل لَا تخْتَص بِهِ بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى ﴿يسْعَى نورهم بَين أَيْديهم وبأيمانهم﴾ ﴿وَيَوْم تشقق السَّمَاء بالغمام﴾ وَجعل الزَّمَخْشَرِيّ

стр. 131

هَذِه الْبَاء بمنزلتها فِي شققت السنام بالشفرة على أَن الْغَمَام جعل كالآلة الَّتِي يشق بهَا قَالَ وَنَظِيره ﴿السَّمَاء منفطر بِهِ﴾ وَتَأَول االبصريون ﴿فاسأل بِهِ خَبِيرا﴾ على أَن الْبَاء للسَّبَبِيَّة وَزَعَمُوا أَنَّهَا لَا تكون بِمَعْنى عَن أصلا وَفِيه بعد لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي قَوْلك سَأَلت بِسَبَبِهِ أَن الْمَجْرُور هُوَ المسؤول عَنهُ الْعَاشِر الاستعلاء نَحْو ﴿من إِن تأمنه بقنطار﴾ الْآيَة بِدَلِيل ﴿هَل آمنكم عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أمنتكم على أَخِيه من قبل﴾ وَنَحْو ﴿وَإِذا مروا بهم يتغامزون﴾ بِدَلِيل ﴿وَإِنَّكُمْ لتمرون عَلَيْهِم﴾ وَقد مضى الْبَحْث فِيهِ وَقَوله ١٥٦ - (أرب يَبُول الثعلبان بِرَأْسِهِ ... ) بِدَلِيل تَمَامه ( ... لقد هان من بَالَتْ عَلَيْهِ الثعالب) الْحَادِي عشر التَّبْعِيض أثبت ذَلِك الْأَصْمَعِي والفارسي والقتبي وَابْن مَالك قيل والكوفيون وَجعلُوا مِنْهُ ﴿عينا يشرب بهَا عباد الله﴾ وَقَوله ١٥٧ - (شربن بِمَاء الْبَحْر ثمَّ ترفعت ... مَتى لجج خضر لَهُنَّ نئيج)

стр. 132

وَقَوله ١٥٨ - ( ... شرب النزيف بِبرد مَاء الحشرج) قيل وَمِنْه ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ وَالظَّاهِر أَن الْبَاء فِيهِنَّ للالصاق وَقيل هِيَ فِي آيَة الْوضُوء للاستعانة وَإِن فِي الْكَلَام حذفا وَقَلْبًا فَإِن مسح يتَعَدَّى إِلَى المزال عَنهُ بِنَفسِهِ وَإِلَى المزيل بِالْبَاء فَالْأَصْل امسحوا رؤوسكم بِالْمَاءِ وَنَظِيره بَيت الْكتاب ١٥٩ - (كنواح ريش حمامة نجدية ... ومسحت باللثتين عصف الإثمد) يَقُول إِن لثاتك تضرب إِلَى سَمُرَة مسحتها بمسحوق الإثمد فَقلب معمولي مسح وَقيل فِي شربن إِنَّه ضمن معنى روين وَيصِح ذَلِك فِي ﴿يشرب بهَا﴾ وَنَحْوه وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي ﴿يشرب بهَا﴾ الْمَعْنى يشرب بهَا الْخمر كَمَا تَقول شربت المَاء بالعسل الثَّانِي عشر الْقسم وَهُوَ أصل أحرفه وَلذَلِك خصت بِجَوَاز ذكر الْفِعْل مَعهَا نَحْو أقسم بِاللَّه لتفعلن ودخولها على الضَّمِير نَحْو بك لَأَفْعَلَنَّ واستعمالها فِي الْقسم الاستعطافي نَحْو بِاللَّه هَل قَامَ زيد أَي أَسأَلك بِاللَّه مستحلفا الثَّالِث عشر الْغَايَة نَحْو ﴿وَقد أحسن بِي﴾ أَي إِلَيّ وَقيل ضمن

стр. 133

أحسن معنى لطف الرَّابِع عشر التوكيد وَهِي الزَّائِدَة وزيادتها فِي سِتَّة مَوَاضِع أَحدهَا الْفَاعِل وزيادتها فِيهِ وَاجِبَة وغالبة وضرورة فالواجبة فِي نَحْو أحسن بزيد فِي قَول الْجُمْهُور إِن الأَصْل أحسن زيد بِمَعْنى صَار ذَا حسن ثمَّ غيرت صِيغَة الْخَبَر إِلَى الطّلب وزيدت الْبَاء إصلاحا للفظ وَأما إِذا قيل بِأَنَّهُ أَمر لفظا وَمعنى وَإِن فِيهِ ضمير الْمُخَاطب مستترا فالباء معدية مثلهَا فِي امرر بزيد والغالبة فِي فَاعل كفى نَحْو ﴿كفى بِاللَّه شَهِيدا﴾ وَقَالَ الزّجاج دخلت لتضمن كفى معنى اكتف وَهُوَ من الْحسن بمَكَان ويصححه قَوْلهم أتقى الله امْرُؤ فعل خيرا يثب عَلَيْهِ أَي ليتق وليفعل بِدَلِيل جزم يثب ويوجبه قَوْلهم كفى بهند بترك التَّاء فَإِن احْتج بالفاصل فَهُوَ مجوز لَا مُوجب بِدَلِيل ﴿وَمَا تسْقط من ورقة﴾ ﴿وَمَا تخرج من ثَمَرَات﴾ فَإِن عورض بِقَوْلِك أحسن بهند فالتاء لَا تلْحق صِيغ الْأَمر وَإِن كَانَ مَعْنَاهَا الْخَبَر وَقَالَ ابْن السراج الْفَاعِل ضمير الِاكْتِفَاء وَصِحَّة قَوْله مَوْقُوفَة على جَوَاز تعلق الْجَار بضمير الْمصدر وَهُوَ قَول الْفَارِسِي والرماني أجازا مروري بزيد حسن وَهُوَ بِعَمْرو قَبِيح وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ إعماله فِي الظّرْف وَغَيره وَمنع جُمْهُور الْبَصرِيين إعماله مُطلقًا قَالُوا وَمن مَجِيء فَاعل كفى هَذِه مُجَردا عَن الْبَاء قَول سحيم

стр. 134

١٦٠ - ( ... كفى الشيب وَالْإِسْلَام للمرء ناهيا) وَوجه ذَلِك على مَا اخترناه أَنه لم يسْتَعْمل كفى هُنَا بِمَعْنى اكتف وَلَا تزاد الْبَاء فِي فَاعل كفى الَّتِي بِمَعْنى أَجْزَأَ وأغنى وَلَا الَّتِي بِمَعْنى وقى وَالْأولَى متعدية لوَاحِد كَقَوْلِه ١٦ - (قَلِيل مِنْك يَكْفِينِي وَلَكِن ... قليلك لَا يُقَال لَهُ قَلِيل) وَالثَّانيَِة متعدية لاثْنَيْنِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَكفى الله الْمُؤمنِينَ الْقِتَال﴾ ﴿فَسَيَكْفِيكَهُم الله﴾ وَوَقع فِي شعر المتنبي زِيَادَة الْبَاء فِي فَاعل كفى المتعدية لوَاحِد قَالَ ١٦ - (كفى ثعلا فخرا بأنك مِنْهُم ... ودهر لِأَن أمسيت من أَهله أهل) وَلم أر من انتقد عَلَيْهِ ذَلِك فَهَذَا إِمَّا لسهو عَن شَرط الزِّيَادَة أَو لجعلهم هَذِه الزِّيَادَة من قبيل الضَّرُورَة كَمَا سَيَأْتِي أَو لتقدير الْفَاعِل غير مجرور بِالْبَاء وثعل رَهْط الممدوح وهم بطن من طَيئ وَصَرفه للضَّرُورَة إِذْ فِيهِ الْعدْل والعلمية كعمر ودهر مَرْفُوع عِنْد ابْن جني بِتَقْدِير وليفخر دهر وَأهل صفة لَهُ بِمَعْنى مُسْتَحقّ وَاللَّام مُتَعَلقَة بِأَهْل وَجوز ابْن الشجري فِي دهر ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن يكون مُبْتَدأ حذف خَبره أَي يفتخر بك وَصَحَّ الِابْتِدَاء بالنكرة لِأَنَّهُ قد وصف بِأَهْل وَالثَّانِي كَونه مَعْطُوفًا على فَاعل كفى أَي انهم فَخَروا بِكَوْنِهِ مِنْهُم وفخروا بِزَمَانِهِ لنضارة أَيَّامه وَهَذَا وَجه لَا حذف فِيهِ وَالثَّالِث أَن تجره بعد أَن ترفع فخرا على تَقْدِير كَونه فَاعل كفى وَالْبَاء مُتَعَلقَة بفخر لَا زَائِدَة وَحِينَئِذٍ تجر الدَّهْر

стр. 135

بالْعَطْف وتقدر أَهلا خَبرا لَهو محذوفا وَزعم المعري أَن الصَّوَاب نصب دهر بالْعَطْف على ثعلا أَي وَكفى دهرا هُوَ أهل لِأَن أمسيت من أَهله أَنه أهل لكونك من أَهله وَلَا يخفى مَا فِيهِ التعسف وَشَرحه أَنه عطف على الْمَفْعُول الْمُتَقَدّم وَهُوَ ثعلا وَالْفَاعِل الْمُتَأَخر وَهُوَ أَنَّك مِنْهُم مَنْصُوبًا وَمَرْفُوعًا وهما دهرا وَأَن ومعمولاها وَمَا تعلق بخبرها ثمَّ حذف الْمَرْفُوع الْمَعْطُوف اكْتِفَاء بِدلَالَة الْمَعْنى وَزعم الربعِي أَن النصب بالْعَطْف على اسْم أَن وَأَن أهل عطف على خَبَرهَا وَلَا معنى للبيت على تَقْدِيره والضرورة كَقَوْلِه ١٦٣ - (ألم يَأْتِيك والأنباء تنمي ... بِمَا لاقت لبون بني زِيَاد) وَقَوله ١٦٤ - (مهما لي اللَّيْلَة مهما ليه ... أودى بنعلي وسرباليه) وَقَالَ ابْن الضائع فِي الأول إِن الْبَاء مُتَعَلقَة بتنمي وَإِن فَاعل يَأْتِي مُضْمر فَالْمَسْأَلَة من بَاب الإعمال وَقَالَ ابْن الْحَاجِب فِي الثَّانِي الْبَاء معدية كَمَا تَقول ذهب بنعلي وَلم يتَعَرَّض لشرح الْفَاعِل وعلام يعود إِذا قدر ضميرا فِي أودى وَيصِح أَن يكون التَّقْدِير

стр. 136

أودى هُوَ أَي مود أَي ذهب ذَاهِب كَمَا جَاءَ فِي الحَدِيث لَا يَزْنِي الزَّانِي حِين يَزْنِي وَهُوَ مُؤمن وَلَا يشرب الْخمر حِين يشْربهَا وَهُوَ مُؤمن أَي وَلَا يشرب هُوَ أَي الشَّارِب إِذْ لَيْسَ المُرَاد وَلَا يشرب الزَّانِي وَالثَّانِي مِمَّا تزاد فِيهِ الْبَاء الْمَفْعُول نَحْو ﴿وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَة﴾ ﴿وهزي إِلَيْك بجذع النَّخْلَة﴾ ﴿فليمدد بِسَبَب إِلَى السَّمَاء﴾ ﴿وَمن يرد فِيهِ بإلحاد﴾ ﴿فَطَفِقَ مسحا بِالسوقِ﴾ أَي يمسح السُّوق مسحا وَيجوز أَن يكون صفة أَي مسحا وَاقعا بِالسوقِ وَقَوله ١٦٥ - ( ... نضرب بِالسَّيْفِ وَنَرْجُو بالفرج) الشَّاهِد فِي الثَّانِيَة فَأَما الأولى فللاستعانة وَقَوله ١٦٦ - ( ... سود المحاجر لَا يقْرَأن بالسور) وَقيل ضمن تلقوا معنى تفضوا وَيُرِيد معنى يهم وَنَرْجُو معنى نطمع ويقرأن معنى يرقين ويتبركن وَأَنه يُقَال قَرَأت بالسورة على هَذَا الْمَعْنى وَلَا يُقَال قَرَأت بكتابك لفَوَات معنى التَّبَرُّك فِيهِ قَالَه السُّهيْلي وَقيل المُرَاد لَا تلقوا

стр. 137

أَنفسكُم إِلَى التَّهْلُكَة بِأَيْدِيكُمْ فَحذف الْمَفْعُول بِهِ وَالْبَاء للآلة كَمَا فِي قَوْلك كتبت بالقلم أَو المُرَاد بِسَبَب أَيْدِيكُم كَمَا يُقَال لَا تفْسد أَمرك بِرَأْيِك وَكَثُرت زيادتها فِي مفعول عرفت وَنَحْوه وَقلت فِي مفعول مَا يتَعَدَّى إِلَى اثْنَيْنِ كَقَوْلِك ١٦٧ - (تبلت فُؤَادك فِي الْمَنَام خريدة ... تَسْقِي الضجيع ببارد بسام) وَقد زيدت فِي مفعول كفى المتعدية لوَاحِد وَمِنْه الحَدِيث كفى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَن يحدث بِكُل مَا سمع وَقَوله ١٦٨ - (فَكفى بِنَا فضلا على من غَيرنَا ... حب النَّبِي مُحَمَّد إيانا) وَقيل إِنَّمَا هِيَ فِي الْبَيْت زَائِدَة فِي الْفَاعِل وَحب بدل اشْتِمَال على الْمحل وَقَالَ المتنبي ١٦٩ - (كفى بجسمي نحولا أنني رجل ... لَوْلَا مخاطبتي إياك لم ترني) وَالثَّالِث الْمُبْتَدَأ وَذَلِكَ فِي قَوْلهم بحسبك دِرْهَم وَخرجت فَإِذا بزيد وَكَيف بك إِذا كَانَ كَذَا وَمِنْه عِنْد سِيبَوَيْهٍ ﴿بأيكم الْمفْتُون﴾ وَقَالَ أَبُو الْحسن بأيكم مُتَعَلق باستقرار مَحْذُوف مخبر بِهِ عَن الْمفْتُون ثمَّ اخْتلف فَقيل الْمفْتُون مصدر بِمَعْنى الْفِتْنَة وَقيل الْبَاء ظرفية أَي فِي أَي طَائِفَة مِنْكُم الْمفْتُون

стр. 138

تَنْبِيه من الْغَرِيب أَنَّهَا زيدت فِيمَا أَصله الْمُبْتَدَأ وَهُوَ اسْم لَيْسَ بِشَرْط أَن يتَأَخَّر إِلَى مَوضِع الْخَبَر كَقِرَاءَة بَعضهم ﴿لَيْسَ الْبر أَن توَلّوا﴾ بِنصب الْبر وَقَوله ١٧٠ - (أَلَيْسَ عجيبا بِأَن الْفَتى ... يصاب بِبَعْض الاذى فِي يَدَيْهِ) وَالرَّابِع الْخَبَر وَهُوَ ضَرْبَان غير مُوجب فينقاس نَحْو لَيْسَ زيد بقائم ﴿وَمَا الله بغافل﴾ وَقَوْلهمْ لَا خير بِخَير بعده النَّار إِذا لم تحمل على الظَّرْفِيَّة وَمُوجب فَيتَوَقَّف على السماع وَهُوَ قَول الْأَخْفَش وَمن تَابعه وَجعلُوا مِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿جَزَاء سَيِّئَة بِمِثْلِهَا﴾ وَقَول الحماسي ١٧ - ( ... ومنعكها بِشَيْء يُسْتَطَاع) وَالْأولَى تَعْلِيق ﴿بِمِثْلِهَا﴾ باستقرار مَحْذُوف هُوَ الْخَبَر وبشيء بمنعكها وَالْمعْنَى ومنعكها بِشَيْء مَا يُسْتَطَاع وَقَالَ ابْن مَالك فِي بحسبك زيد إِن زيدا مُبْتَدأ مُؤخر لِأَنَّهُ وحسبك نكرَة وَالْخَامِس الْحَال الْمَنْفِيّ عاملها كَقَوْلِه ١٧ - (فَمَا رجعت بخائبة ركاب ... حَكِيم بن الْمسيب مُنْتَهَاهَا)

стр. 139

وَقَوله ١٧٣ - ( ... فَمَا انبعثت بمزؤود وَلَا وكل) ذكر ذَلِك ابْن مَالك وَخَالفهُ أَبُو حَيَّان وَخرج الْبَيْتَيْنِ على أَن التَّقْدِير بحاجة خائبة وبشخص مزؤود أَي مذعور وَيُرِيد بالمزؤود نَفسه على حد قَوْلهم رَأَيْت مِنْهُ أسدا وَهَذَا التَّخْرِيج ظَاهر فِي الْبَيْت الأول دون الثَّانِي لِأَن صِفَات الذَّم إِذا نفيت على سَبِيل الْمُبَالغَة لم ينتف أَصْلهَا وَلِهَذَا قيل فِي ﴿وَمَا رَبك بظلام للعبيد﴾ إِن فعالا لَيْسَ للْمُبَالَغَة بل للنسب كَقَوْلِه ١٧٤ - ( ... وَلَيْسَ بِذِي سيف وَلَيْسَ بِنِبَالٍ) أَي وَمَا رَبك بِذِي ظلم لِأَن الله تَعَالَى لَا يظلم النَّاس شَيْئا وَلَا يُقَال لقِيت مِنْهُ أسدا أَو بحرا أَو نَحْو ذَلِك إِلَّا عِنْد قصد الْمُبَالغَة فِي الْوَصْف بالإقدام أَو الْكَرم وَالسَّادِس التوكيد بِالنَّفسِ وَالْعين وَجعل مِنْهُ بَعضهم قَوْله تَعَالَى ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ وَفِيه نظر إِذا حق الضَّمِير الْمَرْفُوع الْمُتَّصِل الْمُؤَكّد بِالنَّفسِ أَو بِالْعينِ أَن يُؤَكد أَولا بالمنفصل نَحْو قُمْتُم أَنْتُم أَنفسكُم وَلِأَن التوكيد هُنَا ضائع إِذْ المأمورات بالتربص لَا يذهب الْوَهم إِلَى أَن الْمَأْمُور غَيْرهنَّ بِخِلَاف قَوْلك زارني الْخَلِيفَة نَفسه وَإِنَّمَا ذكر الْأَنْفس هُنَا لزِيَادَة الْبَعْث على التَّرَبُّص لإشعاره بِمَا يستنكفن مِنْهُ من طموح أَنْفسهنَّ إِلَى الرِّجَال تَنْبِيه مَذْهَب الْبَصرِيين أَن أحرف الْجَرّ لَا يَنُوب بَعْضهَا عَن بعض بِقِيَاس كَمَا

стр. 140

أَن أحرف الْجَزْم وأحرف النصب كَذَلِك وَمَا أوهم ذَلِك فَهُوَ عِنْدهم إِمَّا مؤول تَأْوِيلا يقبله اللَّفْظ كَمَا قيل فِي ﴿ولأصلبنكم فِي جُذُوع النّخل﴾ إِن فِي لَيست بِمَعْنى على وَلَكِن شبه المصلوب لتمكنه من الْجذع بِالْحَال فِي الشَّيْء وَإِمَّا على تضمين الْفِعْل معنى فعل يتَعَدَّى بذلك الْحَرْف كَمَا ضمن بَعضهم شربن فِي قَوْله ١٧٥ - (شربن بِمَاء الْبَحْر ... ) معنى روين وَأحسن فِي ﴿وَقد أحسن بِي﴾ معنى لطف وَإِمَّا على شذوذ إنابة كلمة عَن أُخْرَى وَهَذَا الْأَخير هُوَ مُجمل الْبَاب كُله عِنْد أَكثر الْكُوفِيّين وَبَعض الْمُتَأَخِّرين وَلَا يجْعَلُونَ ذَلِك شاذا ومذهبهم أقل تعسفا بجل على وَجْهَيْن حرف بِمَعْنى نعم وَاسم وَهِي على وَجْهَيْن اسْم فعل بِمَعْنى يَكْفِي وَاسم مرادف لحسب وَيُقَال على الأول بجلني وَهُوَ نَادِر وعَلى الثَّانِي بجلي قَالَ ١٧٦ - ( ... أَلا بجلي من ذَا الشَّرَاب أَلا بجل) بل حرف إضراب فَإِن تَلَاهَا جملَة كَانَ معنى الإضراب إِمَّا الْإِبْطَال نَحْو ﴿وَقَالُوا اتخذ الرَّحْمَن ولدا سُبْحَانَهُ بل عباد مكرمون﴾

стр. 141

) أَي بل هم عباد وَنَحْو ﴿أم يَقُولُونَ بِهِ جنَّة بل جَاءَهُم بِالْحَقِّ﴾ وَإِمَّا الِانْتِقَال من غَرَض إِلَى آخر وَوهم ابْن مَالك إِذْ زعم فِي شرح كافيته أَنَّهَا لَا تقع فِي التَّنْزِيل إِلَّا على هَذَا الْوَجْه ومثاله ﴿قد أَفْلح من تزكّى وَذكر اسْم ربه فصلى بل تؤثرون الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ وَنَحْو ﴿ولدينا كتاب ينْطق بِالْحَقِّ وهم لَا يظْلمُونَ بل قُلُوبهم فِي غمرة﴾ وَهِي فِي ذَلِك كُله حرف ابْتِدَاء لَا عاطفة على الصَّحِيح وَمن دُخُولهَا على الْجُمْلَة قَوْله ١٧٧ - ( ... بل بلد ملْء الفجاج قتمه) إِذْ التَّقْدِير بل رب مَوْصُوف بِهَذَا الْوَصْف قطعته وَوهم بَعضهم فَزعم إِنَّهَا تسْتَعْمل جَارة وَإِن تَلَاهَا مُفْرد فَهِيَ عاطفة ثمَّ إِن تقدمها أَمر أَو إِيجَاب ك اضْرِب زيدا بل عمرا وَقَامَ زيد بل عَمْرو فَهِيَ تجْعَل مَا قبلهَا كالمسكوت عَنهُ فَلَا يحكم عَلَيْهِ بِشَيْء وَإِثْبَات الحكم لما بعْدهَا وَإِن تقدمها نفي أَو نهي فَهِيَ لتقرير مَا قبلهَا على حَالَته وَجعل ضِدّه لما بعده نَحْو مَا قَامَ زيد بل عَمْرو وَلَا يقم زيد بل عَمْرو وَأَجَازَ الْمبرد وَعبد الْوَارِث أَن تكون ناقلة معنى النَّفْي وَالنَّهْي إِلَى مَا بعْدهَا وعَلى قَوْلهمَا فَيصح مَا زيد قَائِما بل قَاعِدا وبل قَاعد وَيخْتَلف الْمَعْنى

стр. 142

وَمنع الْكُوفِيُّونَ أَن يعْطف بهَا بعد غير النَّفْي وَشبهه قَالَ هِشَام محَال ضربت زيدا بل إياك اه ومنعهم ذَلِك مَعَ سَعَة روايتهم دَلِيل على قلته وتزاد قبلهَا لَا لتوكيد الإضراب بعد الْإِيجَاب كَقَوْلِه (وَجهك الْبَدْر لَا بل الشَّمْس لَو لم ... يقْض للشمس كسفة أَو أفول) ولتوكيد تَقْرِير مَا قبلهَا بعد النَّفْي وَمنع ابْن درسْتوَيْه زيادتها بعد النَّفْي وَلَيْسَ بِشَيْء لقَوْله ١٧٩ - (وَمَا هجرتك لَا بل زادني شغفا ... هجر وَبعد تراخي لَا إِلَى أجل) بلَى حرف جَوَاب أُصَلِّي الْألف وَقَالَ جمَاعَة الأَصْل بل وَالْألف زَائِدَة وَبَعض هَؤُلَاءِ يَقُول إِنَّهَا للتأنيث بِدَلِيل إمالتها وتختص بِالنَّفْيِ وتفيد إِبْطَاله سَوَاء كَانَ مُجَردا نَحْو ﴿زعم الَّذين كفرُوا أَن لن يبعثوا قل بلَى وربي﴾ أم مَقْرُونا بالاستفهام حَقِيقِيًّا كَانَ نَحْو أَلَيْسَ زيد بقائم فَتَقول بلَى أَو توبيخيا نَحْو ﴿أم يحسبون أَنا لَا نسْمع سرهم ونجواهم بلَى﴾ ﴿أيحسب الْإِنْسَان ألن نجمع عِظَامه بلَى﴾ أَو تقريريا نَحْو ﴿ألم يأتكم نَذِير قَالُوا بلَى﴾ ﴿أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى﴾ أجروا النَّفْي مَعَ التَّقْرِير مجْرى النَّفْي الْمُجَرّد فِي رده ب بلَى وَلذَلِك

стр. 143

قَالَ ابْن عَبَّاس وَغَيره لَو قَالُوا نعم لكفروا وَوَجهه أَن نعم تَصْدِيق للمخبر بِنَفْي أَو إِيجَاب وَلذَلِك قَالَ جمَاعَة من الْفُقَهَاء لَو قَالَ أَلَيْسَ لي عَلَيْك ألف فَقَالَ بلَى لَزِمته وَلَو قَالَ نعم لم تلْزمهُ وَقَالَ آخَرُونَ تلْزمهُ فيهمَا وجروا فِي ذَلِك على مُقْتَضى الْعرف لَا اللُّغَة وَنَازع السُّهيْلي وَغَيره فِي المحكي عَن ابْن عَبَّاس وَغَيره فِي الْآيَة مستمسكين بِأَن الِاسْتِفْهَام التقريري خبر مُوجب وَلذَلِك امْتنع سِيبَوَيْهٍ من جعل أم مُتَّصِلَة فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَفلا تبصرون أم أَنا خير﴾ لِأَنَّهَا لَا تقع بعد الْإِيجَاب وَإِذا ثَبت أَنه إِيجَاب فَنعم بعد الْإِيجَاب تَصْدِيق لَهُ انْتهى وَيشكل عَلَيْهِم أَن بلَى لايجاب بهَا الْإِيجَاب وَذَلِكَ مُتَّفق عَلَيْهِ وَلَكِن وَقع فِي كتب الحَدِيث مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا يُجَاب بهَا الِاسْتِفْهَام الْمُجَرّد فَفِي صَحِيح البُخَارِيّ فِي كتاب الْإِيمَان أَنه ﵊ قَالَ لأَصْحَابه أَتَرْضَوْنَ أَن تَكُونُوا ربع أهل الْجنَّة قَالُوا بلَى وَفِي صَحِيح مُسلم فِي كتاب الْهِبَة أَيَسُرُّك أَن يَكُونُوا لَك فِي الْبر سَوَاء قَالَ بلَى قَالَ فَلَا إِذن وَفِيه أَيْضا أَنه قَالَ أَنْت الَّذِي لقيتني بِمَكَّة فَقَالَ لَهُ الْمُجيب بلَى وَلَيْسَ لهَؤُلَاء أَن يحتجوا بذلك لِأَنَّهُ قَلِيل فَلَا يتَخَرَّج عَلَيْهِ التَّنْزِيل وَاعْلَم أَن تَسْمِيَة الِاسْتِفْهَام فِي الْآيَة تقريرا عبارَة جمَاعَة ومرادهم أَنه تَقْرِير

стр. 144

بِمَا بعد النَّفْي كَمَا مر فِي صدر الْكتاب وَفِي الْموضع بحث أوسع من هَذَا فِي بَاب النُّون بيد وَيُقَال ميد بِالْمِيم وَهُوَ اسْم ملازم للاضافة إِلَى أَن وصلتها وَله مَعْنيانِ أَحدهمَا غير إِلَّا أَنه لَا يَقع مَرْفُوعا وَلَا مجرورا بل مَنْصُوبًا وَلَا يَقع صفة وَلَا اسْتثِْنَاء مُتَّصِلا وَإِنَّمَا يسْتَثْنى بِهِ فِي الِانْقِطَاع خَاصَّة وَمِنْه الحَدِيث نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة بيد أَنهم أُوتُوا الْكتاب من قبلنَا وَفِي مُسْند الشَّافِعِي ﵁ بائد أَنهم وَفِي الصِّحَاح بيد بِمَعْنى غير يُقَال إِنَّه كثير المَال بيد أَنه بخيل اه وَفِي الْمُحكم أَن هَذَا الْمِثَال حَكَاهُ ابْن السّكيت وَأَن بَعضهم فَسرهَا فِيهِ بِمَعْنى على وَأَن تَفْسِيرهَا بِغَيْر أَعلَى وَالثَّانِي أَن تكون بِمَعْنى من أجل وَمِنْه الحَدِيث أَنا أفْصح من نطق بالضاد بيد أَنِّي من قُرَيْش واسترضعت فِي بني سعد بن بكر وَقَالَ ابْن مَالك وَغَيره إِنَّهَا هُنَا بِمَعْنى غير على حد قَوْله ١٨٠ - (وَلَا عيب فيهم غير أَن سيوفهم ... بِهن فلول من قراع الْكَتَائِب)

стр. 145

وَأنْشد أَبُو عُبَيْدَة على مجيئها بِمَعْنى من أجل قَوْله ١٨ - (عمدا فعلت ذَاك بيد أَنِّي ... أَخَاف إِن هَلَكت أَن ترني) وَقَوله ترني من الرنين وَهُوَ الصَّوْت بله على ثَلَاثَة أوجه اسْم ل دع ومصدر بِمَعْنى التّرْك وَاسم مرادف لكيف وَمَا بعْدهَا مَنْصُوب على الأول ومخفوض على الثَّانِي ومرفوع على الثَّالِث وَفتحهَا بِنَاء على الأول وَالثَّالِث وإعراب على الثَّانِي وَقد رُوِيَ بالأوجه الثَّلَاثَة قَوْله يصف السيوف ١٨ - (تذر الجماجم ضاحيا هاماتها ... بله الأكف كَأَنَّهَا لم تخلق) وإنكار أبي عَليّ أَن يرْتَفع مَا بعْدهَا مَرْدُود بحكاية أبي الْحسن وقطرب لَهُ وَإِذا قيل بله الزيدين أَو الْمُسلمين أَو أَحْمد أَو الهندات احتملت المصدرية وَاسم الْفِعْل وَمن الْغَرِيب أَن فِي البُخَارِيّ فِي تَفْسِير ألم السَّجْدَة يَقُول الله تَعَالَى أَعدَدْت لعبادي الصَّالِحين مَا لَا عين رَأَتْ وَلَا أذن سَمِعت وَلَا خطر على قلب بشر ذخْرا من بله مَا اطلعتم عَلَيْهِ واستعملت معربة مجرورة بِمن خَارِجَة عَن الْمعَانِي الثَّلَاثَة وفسرها بَعضهم بِغَيْر وَهُوَ ظَاهر وَبِهَذَا يتقوى من يعدها فِي أَلْفَاظ الِاسْتِثْنَاء
следующие страницы →