← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6973

موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب

خالد الأزهري

Полный текст (144 стр.). Показаны 106–144 · переход к 111.

стр. 106

وَوُقُوع لَو مَصْدَرِيَّة قَالَ بِهِ الْفراء والفارسي والتبريزي وَأَبُو الْبَقَاء وَابْن مَالك من النَّحْوِيين وَأَكْثَرهم لَا يثبت هَذَا الْقسم وَهُوَ وُقُوع لَو مَصْدَرِيَّة حذرا من الِاشْتِرَاك وَتخرج الْآيَة الثَّانِيَة وَنَحْوهَا على حذف مفعول الْفِعْل الَّذِي قبلهَا وَهُوَ يود وَحذف الْجَواب بعْدهَا أَي يود أحدهم التَّعْمِير لَو يعمر ألف سنة لسره ذَلِك وَلَا يخفي مَا فِي هَذَا التَّقْدِير من كَثْرَة الْحَذف الْوَجْه الرَّابِع من أوجه لَو أَن تكون حرفا لِلتَّمَنِّي بِمَنْزِلَة لَيْت إِلَّا أَنَّهَا لَا تنصب وَلَا ترفع نَحْو ﴿فَلَو أَن لنا كرة فنكون﴾ فَلَو لِلتَّمَنِّي أَي فليت لنا كرة قيل وَلِهَذَا أَي تكون لَو لِلتَّمَنِّي نصب فنكون فِي جوابها كَمَا انتصبت فأفوز فِي جَوَاب لَيْت بِأَن مضمرة بعد الْفَاء وجوبا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿يَا لَيْتَني كنت مَعَهم فأفوز فوزا عَظِيما﴾ هَكَذَا استدلوا وَلَا دَلِيل لَهُم فِي هَذَا الِاسْتِدْلَال لجَوَاز أَن يكون النصب فِي فنكون بِأَن مضمرة جَوَازًا بعد الْفَاء وَأَن الْفِعْل فِي تَأْوِيل مصدر مَعْطُوف على كرة مثله فِي قَوْله وَهُوَ الشَّخْص الْمُسَمّى مَيْسُونُ أم يزِيد بن مُعَاوِيَة وَكَانَت بدوية (وَلبس عباءة وتقر عَيْني ... أحب إِلَيّ من لبس الشفوف)

стр. 107

فتقر مَنْصُوب بِأَن مضمرة بعد الْوَاو جَوَازًا وَأَن وَالْفِعْل فِي تَأْوِيل مصدر مَعْطُوف على لبس وَمثله فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ لبشر أَن يكلمهُ الله إِلَّا وَحيا أَو من وَرَاء حجاب أَو يُرْسل رَسُولا﴾ فَيُرْسل مَنْصُوب بِأَن مضمرة بعد أَو جَوَازًا وان وَالْفِعْل فِي تَأْوِيل مصدر مَعْطُوف على وَحيا وَمثله فِي قَول الشَّاعِر (إِنِّي وقتلى سليكا ثمَّ أعقله ... كالثور يضْرب لما عافت الْبَقر) فاعقل مَنْصُوب بِأَن مضمرة جَوَازًا بعد ثمَّ وَأَن وَالْفِعْل فِي تَأْوِيل مصدر مَعْطُوف على قَتْلِي وَهُوَ من خَصَائِص الْفَاء وَالْوَاو وأو وَثمّ الْوَجْه الْخَامِس من أوجه لَو أَن تكون للعرض وَهُوَ الطّلب بلين ورفق نَحْو لَو تنزل عندنَا فتصيب خيرا ذكره ابْن مَالك فِي التسهيل

стр. 108

وَذكر لَهَا ابْن هِشَام اللَّخْمِيّ وَغَيره معنى آخر سادسا وَهُوَ أَن تكون للتقليل بِالْقَافِ نَحْو قَوْله ﷺ وتصدقوا وَلَو بظلف محرق وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ ردوا السَّائِل وَلَو بظلف محرق وَالْمعْنَى تصدقوا بِمَا تيَسّر وَلَو بلغ فِي الْقلَّة كالظلف وَهُوَ بِكَسْر الظَّاء الْمُعْجَمَة للبقر وَالْغنم كالحافر للْفرس وَالْمرَاد بالمحرق المشوي وَفِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ اتَّقوا النَّار وَلَو بشق تَمْرَة وَقد يَدعِي أَن التقليل إِنَّمَا من مدخولها لَا مِنْهَا لِأَن الظلْف والشق يشعران بالتقليل

стр. 109

النَّوْع السَّادِس مَا يَأْتِي من الْكَلِمَات على سَبْعَة أوجه وَهُوَ قد لَا غير فأحد أوجهها أَن تكون اسْما بِمَعْنى حسب أَي كَافِي وفيهَا مذهبان أَحدهمَا أَنَّهَا معربة رفعا على الِابْتِدَاء وَمَا بعْدهَا خبر وَإِلَيْهِ ذهب الْكُوفِيُّونَ وعَلى هَذَا فَيُقَال فِيهَا إِذا أضيفت إِلَى يَاء الْمُتَكَلّم قدي دِرْهَم بِغَيْر نون للوقاية كَمَا يُقَال حسبى دِرْهَم بِغَيْر نون وجوبا وَالثَّانِي أَنَّهَا مَبْنِيَّة على السّكُون لشبهها بالحرفية لفظا وَهُوَ مَذْهَب الْبَصرِيين وعَلى هَذَا يُقَال قدي بِغَيْر نون حملا على حسبى وقدني بالنُّون حفظا للسكون لِأَنَّهُ الأَصْل فِي الْبناء الْوَجْه الثَّانِي من أوجه قد أَن تكون اسْم فعل بِمَعْنى يَكْفِي وَهِي مَبْنِيَّة اتِّفَاقًا ويتصل بهَا يَاء الْمُتَكَلّم فَيُقَال قدني دِرْهَم بالنُّون وجوبا كَمَا يُقَال يَكْفِينِي دِرْهَم فياء الْمُتَكَلّم فِي مَحل نصب على المفعولية وَدِرْهَم فَاعل الْوَجْه الثَّالِث من أوجه قد أَن تكون حرف تَحْقِيق لكَونهَا تفِيد تَحْقِيق وُقُوع الْفِعْل بعْدهَا فَتدخل على الْفِعْل الْمَاضِي اتِّفَاقًا

стр. 110

نَحْو ﴿قد أَفْلح من زكاها﴾ فحققت حُصُول الْفَلاح لمن اتّصف بذلك قيل وَتدْخل أَيْضا على الْفِعْل الْمُضَارع نَحْو ﴿قد يعلم مَا أَنْتُم عَلَيْهِ﴾ أَي قد علم فحصول الْعلم مُحَقّق لله تَعَالَى وَهَذَا مَأْخُوذ من قَول التسهيل وَعَلَيْهِمَا للتحقيق الْوَجْه الرَّابِع من أوجه قد أَن تكون حرف توقع لكَونهَا تفِيد توقع الْفِعْل وانتظاره فَتدخل عَلَيْهِمَا أَي على الْمَاضِي والمضارع على الْأَصَح فيهمَا وَفِي قَوْله أَيْضا تسمح لِأَن قد الَّتِي للتحقيق لَا تدخل على الْمُضَارع إِلَّا فِي قَول ضَعِيف عبر عَنهُ بقيل تَقول فِي الْمُضَارع قد يخرج زيد إِذا كَانَ خُرُوجه متوقعا منتظرا فَدلَّ على أَن الْخُرُوج منتظر متوقع وَتقول فِي الْمَاضِي قد خرج زيد لمن يتَوَقَّع خُرُوجه وَفِي التَّنْزِيل ﴿قد سمع الله قَول الَّتِي تُجَادِلك فِي زَوجهَا﴾ لِأَنَّهَا كَانَت تتَوَقَّع سَماع شكواها هَذَا مَذْهَب الْأَكْثَر من النَّحْوِيين وَزعم بَعضهم أَنَّهَا أَي قد لَا تكون للتوقع مَعَ الْمَاضِي لِأَن التوقع انْتِظَار الْوُقُوع فِي الْمُسْتَقْبل والماضي قد وَقع فَكيف يتَوَقَّع وُقُوع مَا وَقع

стр. 111

وَقَالَ الَّذين أثبتوا معنى التوقع مَعَ الْمَاضِي أَنَّهَا تدل على أَنه أَي الْفِعْل الْمَاضِي كَانَ منتظرا تَقول قد ركب الْأَمِير لقوم ينتظرون هَذَا الْخَبَر وَهُوَ ركُوب الْأَمِير ويتوقعون الْفِعْل وَهُوَ الرّكُوب وَذهب المُصَنّف فِي المغنى أَن قد لَا تفِيد التوقع أصلا الْوَجْه الْخَامِس من أوجه قد تقريب الزَّمن الْمَاضِي من الزَّمن الْحَال نَحْو قد قَامَ فَإِنَّهَا قربت الْمَاضِي من الْحَال وَلِهَذَا التَّقْرِيب تلْزم قد مَعَ الْمَاضِي الْوَاقِع حَالا اصطلاحية إِمَّا ظَاهِرَة فِي اللَّفْظ نَحْو ﴿وَقد فصل لكم مَا حرم عَلَيْكُم﴾ ﴿وَقد فصل لكم﴾ حَالية أَو مقدرَة نَحْو ﴿هَذِه بضاعتنا ردَّتْ إِلَيْنَا﴾ أَي قد ردَّتْ إِلَيْنَا وَالْجُمْلَة حَالية وَذهب الْكُوفِيُّونَ والأخفش إِلَى أَن اقتران الْمَاضِي الْوَاقِع حَالا ب قد لَيْسَ بِلَازِم لِكَثْرَة وُقُوعه حَالا بِدُونِ قد وَالْأَصْل عدم التَّقْدِير هَذَا هُوَ الظَّاهِر إِذْ لَيْسَ بَين الْحَال الاصطلاحية وَالْحَال الزمانية ارتباط معنوي بِدَلِيل أَنهم قسموا الْحَال الاصطلاحية إِلَى ماضوية ومقارنة ومستقبلة اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُقَال الْكَلَام فِي الْحَال الْمُقَارنَة لِأَنَّهَا المتبادرة إِلَى الذِّهْن عِنْد الْإِطْلَاق

стр. 112

وَقَالَ ابْن عُصْفُور إِذا أُجِيب الْقسم بماض معنى مُثبت لَا منفي متصرف لَا جامد فَإِن كَانَ الْمَعْنى قَرِيبا من الْحَال جِئْت قبل الْفِعْل الْمَاضِي بِاللَّامِ وَقد جَمِيعًا منحو تالله لقد قَامَ زيد وَفِي التَّنْزِيل ﴿تالله لقد آثرك الله علينا﴾ وَإِن كَانَ الْمَعْنى بَعيدا من الْحَال جِئْت قبل الْفِعْل الْمَاضِي بِاللَّامِ فَقَط كَقَوْلِه وَهُوَ امْرُؤ الْقَيْس (حَلَفت لَهَا بِاللَّه حلفة فَاجر ... لناموا فَمَا إِن من حَدِيث وَلَا صال) قَالَ المُصَنّف فِي المغنى وَالظَّاهِر فِي الْآيَة وَالْبَيْت عكس مَا قَالَ إِذْ المُرَاد فِي الْآيَة لقد فضلك الله علينا بِالصبرِ وَذَلِكَ مَحْكُوم لَهُ بِهِ فِي الْأَزَل وَهُوَ متصف بِهِ مذ عقل وَالْمرَاد فِي الْبَيْت أَنهم نَامُوا قبل مَجِيئه انْتهى

стр. 113

وَزعم جَار الله الزَّمَخْشَرِيّ فِي كشافه عِنْدَمَا تكلم على قَوْله ﴿لقد أرسلنَا نوحًا﴾ فِي تَفْسِير سُورَة الْأَعْرَاف أَن قد الْوَاقِعَة مَعَ لَام الْقسم تكون بِمَعْنى التوقع وَهُوَ الِانْتِظَار لِأَن السَّامع يتَوَقَّع الْخَبَر وينتظره عِنْد سَماع الْمقسم بِهِ هَذَا معنى كَلَام الزَّمَخْشَرِيّ وَلَفظه فَإِن قلت فَمَا بالهم لَا يكادون ينطقون بِهَذِهِ اللَّام إِلَّا مَعَ قد وَقل عَنْهُم نَحْو قَوْله حَلَفت بِاللَّه الْبَيْت قلت الْجُمْلَة القسمية لَا تساق إِلَّا توكيدا للجملة الْمقسم عَلَيْهَا الَّتِي هِيَ جوابها فَكَانَت فطنة لِمَعْنى التوقع الَّذِي هُوَ معنى قد عِنْد اسْتِمَاع الْمُخَاطب كلمة الْقسم انْتهى وَلَا يُنَافِي ذَلِك كَونهَا للتقريب قَالَ فِي التسهيل وَتدْخل على فعل مَاض متوقع لَا يشبه الْحَرْف لتقريبه من الْحَال انْتهى وَاحْترز بقوله لَا يشبه الْحَرْف من الْفِعْل الجامد نَحْو نعم وَبئسَ وَافْعل التَّعَجُّب فَلَا تدخل عَلَيْهَا قد لِأَنَّهَا سلبت الدّلَالَة على الْمُضِيّ الْوَجْه السَّادِس من أوجه قد التقليل بِالْقَافِ وَهُوَ ضَرْبَان الأول تقليل وُقُوع الْفِعْل نَحْو قَوْلهم فِي الْمثل قد يصدق الكذوب وَقد يجود الْبَخِيل فوقوع الصدْق من الكذوب والجود من الْبَخِيل قَلِيل

стр. 114

وَالثَّانِي تقليل مُتَعَلّقه أَي مُتَعَلق الْفِعْل نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿قد يعلم مَا أَنْتُم عَلَيْهِ﴾ فمتعلق الْفِعْل الْعلم بِمَا هم عَلَيْهِ أَي أَن مَا هم منطوون عَلَيْهِ من الْأَحْوَال والمتعلقات هُوَ أقل معلوماته وَزعم بَعضهم أَنَّهَا أَي قد فِي ذَلِك أَي فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قد يعلم مَا أَنْتُم عَلَيْهِ﴾ للتحقيق لَا للتقليل كَمَا تقدم فِي قَوْله وَقد تدخل على الْمُضَارع نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿قد يعلم مَا أَنْتُم عَلَيْهِ﴾ وَزعم هَذَا الْبَعْض أَيْضا أَن التقليل فِي المثالين وهما قد يصدق الكذوب وَقد يجود الْبَخِيل لم يستفد من لفظ قد بل من نفس قَوْلك الْبَخِيل يجود وَمن قَوْلك الكذوب يصدق فَإِنَّهُ أَي الشَّأْن إِن لم يحمل على أَن صُدُور ذَلِك أَي الْجُود من الْبَخِيل والصدق من الكذوب قَلِيل على جِهَة الندور كَانَ متناقضا لِأَن الْبَخِيل والكذوب صِيغَة مُبَالغَة تَقْتَضِي كَثْرَة الْبُخْل وَالْكذب فَلَو كَانَ كل من يجود وَيصدق بِدُونِ قد يَقْتَضِي كَثْرَة الْجُود والصدق لزم تدافع الكثيرين لِأَن آخر الْكَلَام وَهُوَ الْبَخِيل والكذوب يدْفع أَوله وَهُوَ يجود وَيصدق

стр. 115

الْوَجْه السَّابِع من أوجه قد التكثير قَالَه سِيبَوَيْهٍ فِي قَوْله وَهُوَ الْهُذلِيّ (قد أترك الْقرن مصفرا أنامله ... كَأَن أثوابه مجت بفرصاد) والقرن بِكَسْر الْقَاف الْكُفْء فِي الشجَاعَة والأنامل جمع أنمله وَهِي رَأس الْأصْبع ومجت بِالْبِنَاءِ للْمَفْعُول أَي رميت يُقَال مج الرجل من فِيهِ إِذا رمى بِهِ والفرصاد بِكَسْر التَّاء التوت الْأَحْمَر وَقَالَهُ الزَّمَخْشَرِيّ أَي قَالَ إِنَّهَا ترد للتكثير فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قد نرى تقلب وَجهك فِي السَّمَاء﴾ وَالْكَثْرَة هُنَا فِي مُتَعَلق الْفِعْل لَا فِي نَفسه وَإِلَّا لزم تَكْثِير الرُّؤْيَة وَهِي قديمَة وتكثير الْقَدِيم بَاطِل عِنْد أهل السّنة

стр. 116

النَّوْع السَّابِع مَا يَأْتِي من الْكَلِمَات على ثَمَانِيَة أوجه وَهُوَ الْوَاو وَذَلِكَ أَي الانحصار فِي الثَّمَانِية أَن لنا واوين يرْتَفع مَا بعدهمَا من الِاسْم وَالْفِعْل الْمُضَارع وهما وَاو الِاسْتِئْنَاف وَهِي الْوَاقِعَة فِي ابْتِدَاء كَلَام آخر غير الْأَخير نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿لنبين لكم ونقر فِي الْأَرْحَام مَا نشَاء﴾ بِرَفْع نقر فالواو الدَّاخِلَة عَلَيْهِ وَاو الِاسْتِئْنَاف فَإِنَّهَا لَو كَانَت للْعَطْف على نبين لَا تنصب الْفِعْل الدَّاخِلَة عَلَيْهِ وَهُوَ نقر كَمَا نصب فِي قِرَاءَة أبي زرْعَة وَعَاصِم فِي رِوَايَة الْمفضل وَالْوَاو الثَّانِيَة وَاو الْحَال وَهِي الدَّاخِلَة على الْجُمْلَة الحالية اسمية كَانَت أَو فعلية وَتسَمى وَاو الِابْتِدَاء أَيْضا نَحْو قَوْلك جَاءَ زيد وَالشَّمْس طالعة وَنَحْو دخل زيد وَقد غربت الشَّمْس وسيبويه يقدرها بإذ لِأَنَّهَا تدخل على الجملتين بِخِلَاف إِذا لاختصاصها بِالْجُمْلَةِ الفعلية على الْأَصَح

стр. 117

وَإِن لنا واوين ينْتَصب مَا بعدهمَا من الِاسْم وَالْفِعْل الْمُضَارع ويفيدان الْمَعِيَّة وهما وَاو الْمَفْعُول مَعَه نَحْو قَوْلك سرت والنيل بِنصب النّيل على أَنه مفعول مَعَه وَالثَّانيَِة وَاو الْجمع الدَّاخِلَة على الْفِعْل الْمُضَارع الْمَسْبُوق بِنَفْي اَوْ طلب محضين وَتسَمى عِنْد الْكُوفِيّين وَاو الصّرْف لصرفهم نصب مَا بعْدهَا عَن سنَن الْكَلَام مِثَال الدَّاخِلَة على الْفِعْل الْمَسْبُوق بِالنَّفْيِ نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿وَلما يعلم الله الَّذين جاهدوا مِنْكُم وَيعلم الصابرين﴾ أَي وَأَن يعلم وَمِثَال الدَّاخِلَة على الْفِعْل الْمَسْبُوق بِالطَّلَبِ نَحْو قَول أبي الْأسود الدؤَلِي (لَا تنه عَن خلق وَتَأْتِي مثله ... عَار عَلَيْك إِذا فعلت عَظِيم) أَي وَأَن تَأتي وَعبارَة المغنى والواوان اللَّذَان ينصب مَا بعدهمَا وَاو الْمَفْعُول مَعَه وَالْوَاو الدَّاخِلَة على الْمُضَارع الْمَنْصُوب بعطفه على اسْم صَرِيح أَو مؤول فالصريح كَقَوْلِه (وَلبس عباءة وتقر عَيْني ... ) والمؤول نَحْو الْوَاقِع قبل وَاو الصّرْف انْتهى

стр. 118

وَأَن لنا واوين ينجر مَا بعدهمَا من الْأَسْمَاء وهما وَاو الْقسم يجر مَا بعْدهَا بهَا نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿والتين وَالزَّيْتُون﴾ وَالثَّانيَِة وَاو رب ينجر مَا بعْدهَا بإضمار رب لَا بِالْوَاو على الْأَصَح كَقَوْلِه وَهُوَ عَامر بن الْحَرْث (وبلدة لَيْسَ بهَا أنيس ... إِلَّا اليعافير وَإِلَّا العيس) أَي وَرب بَلْدَة واليعافير والظباء الْبيض والعيس الْإِبِل وَإِن لنا واوا يكون مَا بعْدهَا على حسب مَا قبلهَا وَهِي وَاو الْعَطف وَهَذِه هِيَ الأَصْل وَالْغَالِب وَهِي لمُطلق الْجمع على الْأَصَح فَلَا تدل على تَرْتِيب وَلَا معية إِلَّا بِقَرِينَة خارجية وَعند التجرد من الْقَرِينَة يحْتَمل معطوفها الْمعَانِي الثَّلَاثَة فَإِذا قلت قَامَ زيد وَعَمْرو كَانَ مُحْتملا للمعية والتأخر والتقدم وَإِن لنا واوا يكون دُخُولهَا فِي الْكَلَام كخروجها وَهِي الْوَاو الزَّائِدَة وَتسَمى فِي الْقُرْآن صلَة نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى إِذا جاؤوها وَفتحت أَبْوَابهَا﴾ ففتحت جَوَاب إِذا وَالْوَاو صلَة جِيءَ بهَا لتوكيد الْمَعْنى بِدَلِيل الْآيَة الْأُخْرَى قبلهَا وَهِي ﴿حَتَّى إِذا جاؤوها فتحت أَبْوَابهَا﴾ بِغَيْر وَاو

стр. 119

وَقيل لَيست زَائِدَة وَإِنَّهَا عاطفة وَالْجَوَاب مَحْذُوف وَالتَّقْدِير كَانَ كَيْت وَكَيْت قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ والبيضاوي وَقيل وَاو الْحَال أَي وَقد فتحت فَدخلت الْوَاو لبَيَان أَنَّهَا كَانَت مفتحة قبل مجيئهم وحذفت فِي الْآيَة الأولى لبَيَان أَنَّهَا كَانَت مغلقة قبل مجيئهم قَالَه الْبَغَوِيّ وَقَول جمَاعَة من الأدباء كالحريري وَمن النَّحْوِيين كَابْن خالويه وَمن الْمُفَسّرين كَالثَّعْلَبِيِّ أَنَّهَا أَي الْوَاو فِي وَفتحت وَاو الثَّمَانِية لِأَن أَبْوَاب الْجنَّة ثَمَانِيَة وَلذَلِك لم تدخل فِي الْآيَة قبلهَا لِأَن أَبْوَاب جَهَنَّم سَبْعَة وَقَوْلهمْ إِن مِنْهَا أَي من وَاو الثَّمَانِية قَوْله تَعَالَى ﴿وثامنهم كلبهم﴾ وَهَذَا القَوْل لَا يرضاه نحوي لِأَنَّهُ لَا يتَعَلَّق بِهِ حكم إعرابي وَلَا سر معنوي

стр. 120

وَالْقَوْل بذلك أَي بِأَن الْوَاو وَاو الثَّمَانِية فِي قَوْله تَعَالَى ﴿والناهون عَن الْمُنكر﴾ لِأَنَّهُ الْوَصْف الثَّامِن ابعد من القَوْل بذلك فِي الْآيَتَيْنِ قبلهَا وَالْقَوْل بذلك فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثيبات وأبكارا﴾ لِأَن الْبكارَة وصف ثامن ظَاهر الْفساد لِأَن وَاو الثَّمَانِية صَالِحَة للسقوط عِنْد الْقَائِل بهَا وَهِي فِي هَذِه الْآيَة لَا يَصح إِسْقَاطهَا إِذْ لَا تَجْتَمِع الثيوبة والبكارة وَلَيْسَت أَبْكَارًا صفة ثامنة وَإِنَّمَا هِيَ تاسعة إِذْ أول الصِّفَات ﴿خيرا مِنْكُن﴾ وَقَول الثَّعْلَبِيّ إِن مِنْهَا قَوْله تَعَالَى ﴿سبع لَيَال وَثَمَانِية أَيَّام﴾ سَهْو ظَاهر لِأَنَّهَا عاطفة وَذكرهَا وَاجِب

стр. 121

النَّوْع الثَّامِن مَا يَأْتِي من الْكَلِمَات على اثْنَي عشر وَجها وَهُوَ مَا وَهِي على ضَرْبَيْنِ اسمية وحرفية فالضرب الأول الاسمية وَهِي الْأَشْرَف وأوجها سَبْعَة أَحدهَا معرفَة تَامَّة فَلَا تحْتَاج إِلَى شَيْء وَهِي ضَرْبَان عَامَّة وخاصة فالعامة هِيَ الَّتِي لم يتقدمها اسْم تكون هِيَ وعاملها صفة لَهُ فِي الْمَعْنى نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿إِن تبدوا الصَّدقَات فَنعما هِيَ﴾ فَمَا فَاعل نعم مَعْنَاهَا الشَّيْء وَهِي ضمير الصَّدقَات على تَقْدِير مُضَاف مَحْذُوف دلّ عَلَيْهِ تبدو أَو هُوَ الْمَخْصُوص بالمدح أَي فَنعم الشَّيْء إبداؤها والخاصة هِيَ الَّتِي يتقدمها اسْم تكون هِيَ وعاملها صفة لَهُ فِي الْمَعْنى وَيقدر من لفظ ذَلِك الِاسْم الْمُتَقَدّم نَحْو غسلته غسلا نعما ودققته دقا نعما أَي نعم الغسيل وَنعم الدق وَالثَّانِي معرفَة نَاقِصَة وَهِي الموصولة وتحتاج إِلَى صلَة وعائد نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿مَا عِنْد الله خير من اللَّهْو وَمن التِّجَارَة﴾ فَمَا مَوْصُول اسْمِي فِي مَحل رفع على الِابْتِدَاء وَعند صلته وَخير خَبره أَي الَّذِي

стр. 122

عِنْد الله خير وَالثَّالِث شَرْطِيَّة زمانية وَغير زمانية فَالْأولى نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَا استقاموا لكم فاستقيموا لَهُم﴾ أَي اسْتَقِيمُوا لَهُم مُدَّة استقامتهم لكم وَالثَّانيَِة نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا تَفعلُوا من خير يُعلمهُ الله﴾ وَالرَّابِع استفهامية نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا تِلْكَ بيمينك يَا مُوسَى﴾ وَيجب فِي الاستفهامية حذف ألفها إِذا كَانَت مجرورة نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿عَم يتساءلون﴾ ﴿فناظرة بِمَ يرجع المُرْسَلُونَ﴾ الأَصْل عَن مَا وَبِمَا فحذفت الْألف فرقا بَين الاستفهامية والخبرية وَسمع إِثْبَاتهَا على الأَصْل نثرا وشعرا فالنثر كَقِرَاءَة عِيسَى وَعِكْرِمَة ﴿عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ بِإِثْبَات الْألف وَالشعر كَقَوْل حسان ﵁ (على مَا قَامَ يَشْتمنِي لئيم ... كخنزير تمرغ فِي دمان)

стр. 123

فالدمان كالرماد وزنا وَمعنى إِلَّا أَن حذف الْألف هُوَ الأجود وإثباتها لَا يكَاد يُوجد وَلِهَذَا أَي وَلأَجل أَن مَا الاستفهامية تحذف ألفها إِذا جرت رد الْكسَائي على الْمُفَسّرين قَوْلهم فِي قَوْله تَعَالَى ﴿بِمَا غفر لي رَبِّي﴾ إِنَّهَا استفهامية وَجه الرَّد أَن نفي اللَّازِم يسْتَلْزم نفي الْمَلْزُوم وَكَون مَا الاستفهامية مَدْخُول حرف الْجَرّ ملزوم لحذف الْألف وَحذف الْألف لَازم فَإِذا ثبتَتْ الْألف فقد انْتَفَى اللَّازِم وَإِذا انْتَفَى اللَّازِم وَهُوَ حذف الْألف انْتَفَى الْمَلْزُوم وَهُوَ كَون مَا استفهامية وَإِذا انْتَفَى كَون مَا استفهامية ثَبت نقيضه وَهُوَ كَونهَا غير استفهامية وَجَوَابه يُؤْخَذ مِمَّا تقدم قَالَ فِي الْكَشَّاف وَيحْتَمل أَن تكون مَا استفهامية أَعنِي بِأَيّ شَيْء غفر لي رَبِّي فَطرح الْألف أَجود وَإِن كَانَ إِثْبَاتهَا جَائِزا يُقَال قد علمت بِمَا صنعت هَذَا وَبِمَ صنعت انْتهى وعَلى وجوب حذف الْألف إِنَّمَا جَازَ إِثْبَات الْألف فِي لماذا فعلت لِأَن ألفها صَارَت حَشْوًا بالتركيب مَعَ ذَا وصيرورتها كالكلمة الْوَاحِدَة فَأَشْبَهت مَا الاستفهامية فِي حَال تركيبها مَعَ ذَا الموصولة فِي وُقُوع ألفها حَشْوًا لصيرورة الْمَوْصُول مَعَ صلته كالشيء الْوَاحِد وَالْخَامِس نكرَة تَامَّة غير محتاجة إِلَى صفة وَذَلِكَ وَاقع فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع فِي كل مِنْهَا خلاف يذكر أَحدهَا الْوَاقِعَة فِي بَاب نعم

стр. 124

وَبئسَ إِذا وَقع بعْدهَا اسْم أَو فعل فَالْأول نَحْو قَوْله ﴿فَنعما هِيَ﴾ وَالثَّانِي كَقَوْلِك نعم مَا صنعت فَمَا فِي المثالين نكرَة تَامَّة مَنْصُوبَة الْمحل على التَّمْيِيز للضمير الْمُسْتَتر فِي نعم الْمَرْفُوع على الفاعلية والمخصوص بالمدح فِي الْمِثَال الأول مَذْكُور أَي نعم شَيْئا هِيَ وَفِي الْمِثَال الثَّانِي مَحْذُوف وَالْفِعْل وَالْفَاعِل صفته أَي نعم شَيْئا شَيْء صَنعته وَالْخلاف فِي الأول ثَلَاثَة أَقْوَال وَفِي الثَّانِي عشرَة أَقْوَال أتركها خوف الإطالة والموضع الثَّانِي من الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة قَوْلهم إِذا أَرَادوا الْمُبَالغَة فِي الْإِكْثَار من فعل إِنِّي مِمَّا أَن أفعل فخبر إِن مَحْذُوف وَمن مُتَعَلقَة بِهِ وَمَا نكرَة تَامَّة بِمَعْنى أَمر وَأَن وصلتها فِي مَوضِع جر بدل من مَا أَي إِنِّي مَخْلُوق من أَمر ذَلِك الْأَمر هُوَ فعلي كَذَا وَكَذَا وَزعم السيرافي وَابْن خروف وتبعهما ابْن مَالك وَنَقله عَن سِيبَوَيْهٍ أَن مَا معرفَة تَامَّة بِمَعْنى الْأَمر وَأَن وصلتها مُبْتَدأ والظرف خَبره وَالْجُمْلَة خبر إِن أَي إِنِّي من الْأَمر فعلى كَذَا وَكَذَا وَالْأول أظهر وَذَلِكَ لِأَنَّهُ على سَبِيل الْمُبَالغَة مثل ﴿خلق الْإِنْسَان من عجل﴾ جعل الْإِنْسَان لمبالغته فِي العجلة كَأَنَّهُ مَخْلُوق مِنْهَا وَيُؤَيِّدهُ أَن بعده فَلَا

стр. 125

تَسْتَعْجِلُون وَقيل الْعجل الطين بلغَة حمير ورصده المُصَنّف فِي شرح بَانَتْ سعاد بِأَن ذَلِك لم يثبت عِنْد عُلَمَاء اللُّغَة والموضع الثَّالِث وَهُوَ آخرهَا التَّعَجُّب نَحْو مَا أحسن زيدا فَمَا نكرَة تَامَّة مُبْتَدأ وَمَا بعْدهَا خَبَرهَا أَي شَيْء حسن زيدا وَهَذَا القَوْل هُوَ قَول سِيبَوَيْهٍ وَجوز الْأَخْفَش أَن تكون مَوْصُولَة وَأَن تكون نكرَة نَاقِصَة وَمَا بعْدهَا صلَة أَو صفة وَالْخَبَر مَحْذُوف وجوبا مُقَدّر بعظيم وَنَحْوه وَذهب الْفراء وَابْن درسْتوَيْه إِلَى أَنَّهَا استفهامية وَمَا بعْدهَا الْخَبَر وَالسَّادِس نكرَة مَوْصُوفَة بعْدهَا كَقَوْلِهِم أَي الْعَرَب مَرَرْت بِمَا معجب لَك أَي شَيْء معجب لَك وَمِنْه أَي وَمن وُقُوع مَا نكرَة مَوْصُوفَة فِي قَول قَالَ بِهِ الْأَخْفَش والزجاج والزمخشري نعم مَا صنعت فَمَا نكرَة نَاقِصَة فَاعل نعم وَمَا بعْدهَا صفتهَا أَي نعم شَيْء صَنعته وَمِنْه ايضا مَا أحسن زيدا عِنْد الْأَخْفَش فِي أحد احتماليه أَي شَيْء مَوْصُوف بِأَنَّهُ حسن زيدا عَظِيم فَحذف الْخَبَر كَمَا تقدم عَنهُ

стр. 126

وَالسَّابِع نكرَة مَوْصُوف بهَا نكرَة قبلهَا إِمَّا للتحقير أَو التَّعْظِيم أَو التنويع فَالْأول نَحْو ﴿مثلا مَا بعوضة﴾ وَالثَّانِي نَحْو قَوْلهم أَي الْعَرَب كالزباء بِالْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَة وبالمد علم امْرَأَة لأمر مَا جدع قصير أَنفه فَمَا فيهمَا نكرَة مَوْصُوف بهَا مثلا فِي الأول وَأمر فِي الثَّانِي مؤولة بمشتق أَي مثلا بَالغا فِي الحقارة بعوضة ولأمر عَظِيم جدع قصير أَنفه وقصير اسْم رجل وَهُوَ قصير بن سعد اللَّخْمِيّ صَاحب جذيمة الأبرش وقصته مَشْهُورَة مَعَ الزباء لما احتال على قَتلهَا وَالثَّالِث ضَربته ضربا مَا أَي نوعا من الضَّرْب من أَي نوع كَانَ وَقيل إِن مَا فِي هَذِه الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة حرف لَا مَوضِع لَهَا زَائِدَة منبئة عَن وصف لَائِق بِالْمحل وَهُوَ أولى لِأَن زيادتها عوضا عَن مَحْذُوف ثَابِتَة فِي كَلَامهم قَالَه ابْن مَالك فِي شرح التسهيل وَالضَّرْب الثَّانِي حرفية وأوجهها خَمْسَة الأول نَافِيَة فتعمل فِي دُخُولهَا على الْجمل الإسمية عمل لَيْسَ فَترفع الِاسْم وتنصب الْخَبَر فِي لُغَة الْحِجَازِيِّينَ نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿مَا هَذَا بشرا﴾ ﴿مَا هن أمهاتهم﴾

стр. 127

وَالثَّانِي مَصْدَرِيَّة غير ظرفية نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿بِمَا نسوا يَوْم الْحساب﴾ فتسبك مَعَ صلتها بمصدر أَي بنسيانهم إِيَّاه أَي يَوْم الْحساب وَالثَّالِث مَصْدَرِيَّة ظرفية زمانية نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿مَا دمت حَيا﴾ فتنوب عَن الْمدَّة وتؤول بمصدر أَي مُدَّة دوامي حَيا وَلَا تقع ظرفية غير مَصْدَرِيَّة فَأَما قَوْله تَعَالَى ﴿كلما أَضَاء لَهُم مَشوا فِيهِ﴾ فالزمان الْمُقدر هُنَا مجرور أَي كل وَقت وَالْمَجْرُور لَا يُسمى ظرفا اصْطِلَاحا وَالرَّابِع كَافَّة عَن الْعَمَل وَهِي فِي ذَلِك ثَلَاثَة أَقسَام الأول كَافَّة عَن عمل الرّفْع فِي الْفَاعِل كَقَوْلِه وَهُوَ المرار يُخَاطب امْرَأَة (صددت فأطولت الصدود وقلما ... وصال على طول الصدود يَدُوم) فَقل فعل مَاض يقبل التائين وَمَا كَافَّة لَهُ عَن طلب الْفَاعِل وَأما وصال فَهُوَ فَاعل لفعل مَحْذُوف وجوبا يفسره الْفِعْل الْمَذْكُور وَهُوَ يَدُوم وَالتَّقْدِير قَلما يَدُوم وصال يَدُوم على حد إِن امْرُؤ هلك وَلَا يكون وصال مُبْتَدأ وَخَبره يَدُوم لِأَن الْفِعْل المكفوف عَن طلب

стр. 128

الْفَاعِل لَا يدْخل إِلَّا على الْجمل الفعلية لِأَنَّهُ أجري مجْرى حرف النَّفْي فقولك قَلما تَقول بِمَعْنى مَا تَقول قَالَه ابْن مَالك فِي شرح التسهيل فَإِن قلت ايْنَ فَاعل قَلما قلت لَا فَاعل لَهُ فَإِن قلت الْفِعْل لَا بُد لَهُ من فَاعل قلت أَقُول بِمُوجبِه وَلَكِن فِي غير الْفِعْل المكفوف فَإِن قلت هَل لذَلِك نَظِير قلت نعم الْفِعْل الْمُؤَكّد كَقَوْلِه أَتَاك أَتَاك اللاحقون فاللاحقون فَاعل للْأولِ وَلَا فَاعل للثَّانِي قَالَه المُصَنّف فِي التَّوْضِيح وَلم تكف مَا من الْأَفْعَال عَن عمل الرّفْع إِلَّا ثَلَاثَة قل وَطَالَ وَكثر فَالْأول (قَلما يبرح اللبيب ... ) وَالثَّانِي (يَا ابْن الزبير طالما عصيكا ... )

стр. 129

وَالثَّالِث كثر مَا فعلت كَذَا وَلَا تدخل هَذِه الْأَفْعَال المكفوفة ب مَا إِلَّا على فعلية صرح بِفِعْلِهَا وَأما قَلما وصال الْبَيْت مِمَّا الْجُمْلَة غير مُصَرح بِفِعْلِهَا فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ ضَرُورَة وَالْقسم الثَّانِي كَافَّة عَن عمل النصب وَالرَّفْع وَذَلِكَ مَعَ إِن وَأَخَوَاتهَا نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الله إِلَه وَاحِد﴾ وَالْقسم الثَّالِث كَافَّة عَن عمل الْجَرّ ومهيئة للدخول على الْجمل الفعلية فالمهيئة نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿رُبمَا يود الَّذين كفرُوا لَو كَانُوا مُسلمين﴾ والكافة عَن عمل الْجَرّ نَحْو قَوْله وَهُوَ السموأل (أَخ ماجد لم يخزني يَوْم مشْهد ... كَمَا سيف عَمْرو لم تخنه مضاربه) بِرَفْع سيف على الِابْتِدَاء وَالْخَبَر

стр. 130

وَاخْتلف فِي مَا التالية للفظ بعد فِي قَوْله وَهُوَ المرار يُخَاطب نَفسه (أعلاقة أم الْوَلِيد بعيد مَا ... أفنان رَأسك كالثغام المخلس) على قَوْلَيْنِ فَقيل كَافَّة لبعد عَن الْإِضَافَة إِلَى أفنان وَقيل مَصْدَرِيَّة عِنْد من يجوز وَصلهَا بِالْجُمْلَةِ الاسمية والعلاقة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة علاقَة الْحبّ والوليد تَصْغِير الْوَلَد وَهُوَ الصَّبِي والأفنان جمع فنن وَهُوَ الْغُصْن مُبْتَدأ وكالثغام بِفَتْح الْمُثَلَّثَة والغين الْمُعْجَمَة جمع ثغامة خَبره وَهُوَ نبت فِي الْجَبَل يبيض إِذا يبس شبه بِهِ الشيب والمخلس بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالسِّين الْمُهْملَة اسْم فَاعل من اخلس النَّبَات إِذا اخْتَلَط رطبه ويابسه واختلس رَأسه إِذا خالط سوَاده الْبيَاض وَالْوَجْه الْخَامِس زَائِدَة وَتسَمى هِيَ وَغَيرهَا من الْحُرُوف الزَّوَائِد صلَة وتأكيدا فِي اصْطِلَاح المعربين فِرَارًا من أَن يتَبَادَر إِلَى الذِّهْن أَن الزَّائِد لَا معنى لَهُ وَالْحَامِل على هَذِه التَّسْمِيَة خُصُوص الْمقَام القرآني والتعميم لطرد الْبَاب وَقطع الْمَادَّة نَحْو ﴿فبمَا رَحْمَة من الله لنت لَهُم﴾ ﴿عَمَّا قَلِيل ليصبحن نادمين﴾ أَي فبرحمة وَعَن قَلِيل ليصبحن نادمين

стр. 131

الْبَاب الرَّابِع فِي الإشارات إِلَى عِبَارَات محررة مستوفاة موجزة وَهِي ثَمَانِيَة أَنْوَاع عدد أَبْوَاب الْجنَّة

стр. 132

الْبَاب الرَّابِع فِي الإشارات إِلَى عِبَارَات محررة مهذبة منقحة مستوفاة للمقصود موجزة من الإيجاز وَهُوَ تَجْرِيد الْمَعْنى من غير رِعَايَة للفظ الأَصْل بِلَفْظ يسير وَلم يقل مختصرة لِأَن الِاخْتِصَار تَجْرِيد اللَّفْظ الْيَسِير من اللَّفْظ الْكثير مَعَ بَقَاء الْمَعْنى وَلَيْسَ مرَادا هُنَا يَنْبَغِي لَك أَيهَا المعرب أَن تَقول فِي نَحْو ضرب بِضَم أَوله وَكسر مَا قبل آخِره من قَوْلك ضرب زيد ضرب فعل مَاض لتبين نوع الْفِعْل لم يسم فَاعله لتبين أَنه لم يبْق على صيغته الْأَصْلِيَّة أَو تَقول فعل مَاض مَبْنِيّ للْمَفْعُول لَو جازة هَاتين العبارتين وَلَا تقل مَعَ قَوْلك فعل مَاض مَبْنِيّ لما أَي لشَيْء لم يسم فَاعله لما فِيهِ أَي لما فِي هَذَا التَّعْبِير بِمَعْنى الْعبارَة من التَّطْوِيل والخفاء أما التَّطْوِيل فَلِأَن هَذِه الْعبارَة سبع كَلِمَات والعبارتان السابقتان دون ذَلِك وَأما الخفاء فلإبهام مَا وَقعت عَلَيْهِ مَا المجرورة بِاللَّامِ وَفِي كلتا العبارتين السابقتين نظر أما الأولى فَلِأَنَّهَا تصدق على الْفِعْل الَّذِي لَا فَاعل لَهُ نَحْو قَلما إِنَّه فعل مَاض لم يسم فَاعله مَعَ أَنه لَيْسَ مرَادا وَأما الثَّانِيَة فَلِأَن الْمَفْعُول حَيْثُ أطلق انْصَرف إِلَى الْمَفْعُول بِهِ لِأَنَّهُ أَكثر المفاعيل دورا فِي الْكَلَام كَمَا قَالَه المُصَنّف فِي المغنى فَلَا يَشْمَل الْمسند إِلَى الْمَجْرُور والظرف

стр. 133

والمصدر يَنْبَغِي لَك أَن تَقول فِي نَحْو زيد الْمسند إِلَيْهِ الْفِعْل الْمَبْنِيّ للْمَفْعُول نَائِب عَن الْفَاعِل لجلائه ووجازته وَلَا تقل مفعول لما لم يسم فَاعله لخفائه وَطوله كَمَا يُؤْخَذ مِمَّا تقدم وَصدقه بِالْجَرِّ أَي ولصدق هَذَا القَوْل على الْمَفْعُول الثَّانِي مثل درهما من نَحْو أعطي زيد درهما فَيصدق على درهما فِي هَذَا الْمِثَال أَنه مفعول لما لم يسم فَاعله مَعَ أَنه لَيْسَ مرَادا وَمن ثمَّ سَمَّاهُ المتقدمون خبر مَا لم يسم فَاعله وَيَنْبَغِي لَك أَن تَقول فِي قد حرف لتقليل زمن الْمَاضِي وتقريبه من الْحَال وتقليل حدث الْمُضَارع وَتَحْقِيق حدثيهما وَتَقَدَّمت أَمْثِلَة ذَلِك فِي بحث قد وَأَن تَقول فِي لن من نَحْو لن أقوم حرف نفي واستقبال وَلَا يَقْتَضِي تَأْكِيد النَّفْي على الْأَصَح خلافًا للزمخشري فِي كشافه وَلَا تأييده خلافًا لَهُ فِي أنموذجه فَلَنْ أقوم يحْتَمل أَنَّك تُرِيدُ لَا تقوم أبدا وَأَنَّك لَا تقوم فِي بعض أزمنة الْمُسْتَقْبل وَأَن تَقول فِي لم من نَحْو لم يقم حرف جزم لنفي الْمُضَارع وَقَلبه مَاضِيا

стр. 134

وَأَن تَقول فِي أما الْمَفْتُوحَة الْهمزَة الْمُشَدّدَة الْمِيم من نَحْو ﴿فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر﴾ الْآيَة حرف شَرط وتفصيل وتوكيد وَمن نَحْو أما زيد فمنطلق حرف شَرط وتوكيد بِدُونِ تَفْصِيل وَأَن تَقول فِي أَن الْمَفْتُوحَة الْهمزَة الساكنة النُّون من نَحْو أَن تقوم حرف مصدري ينصب الْمُضَارع وَيُخَلِّصهُ للاستقبال وَأَن تَقول فِي الْفَاء الَّتِي بعد الشَّرْط من نَحْو ﴿وَإِن يمسسك بِخَير فَهُوَ على كل شَيْء قدير﴾ الْفَاء رابطة لجواب الشَّرْط بِالشّرطِ وَلَا تقل جَوَاب الشَّرْط كَمَا يَقُولُونَ كالحوفي وَغَيره لِأَن الْجَواب فِي الْحَقِيقَة إِنَّمَا هُوَ الْجُمْلَة بأسرها يَعْنِي الْفَاء ومدخولها لَا الْفَاء وَحدهَا وَفِيه تجوز لِأَن الْفَاء لَا مدْخل لَهَا فِي الْجَواب وَإِنَّمَا جِيءَ بهَا لربط الْجَواب بِالشّرطِ كَمَا قَالَ قبل التَّعْلِيل وَالْجَوَاب عَن الْقَائِلين بِأَن الْفَاء جَوَاب الشَّرْط أَنه على حذف مُضَاف وَالتَّقْدِير حرف جَوَاب الشَّرْط أَولا حذف فَيكون مجَازًا علاقته الْمُجَاورَة من إِطْلَاق أحد المتجاورين وَهُوَ الْجَواب على مجاوره وَهُوَ الْفَاء وَأَن تَقول فِي نَحْو زيد بِالْجَرِّ من جَلَست أَمَام زيد زيد مخفوض بِالْإِضَافَة أَي بِإِضَافَة أَمَام إِلَيْهِ أَو بالمضاف وَلَا تقل مخفوض بالظرف وَهُوَ أَمَام لِأَن الْمُقْتَضِي للخفض إِنَّمَا هِيَ الْإِضَافَة لاكون الْمُضَاف ظرفا بِخُصُوصِهِ بِدَلِيل أَن الْمُضَاف قد يَأْتِي غير ظرف كَأَن يكون اسْم ذَات أَو اسْم معنى نَحْو غُلَام زيد وإكرام عَمْرو وَفِي

стр. 135

بعض النّسخ إِنَّمَا هُوَ الْمُضَاف من حَيْثُ أَنه مُضَاف وَهُوَ مُتَعَيّن لِأَن الْأَصَح أَن الْعَامِل فِي الْمُضَاف إِلَيْهِ إِنَّمَا هُوَ الْمُضَاف لَا الْإِضَافَة وَأَن تَقول فِي الْفَاء من نَحْو ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر فصل لِرَبِّك وانحر﴾ الْفَاء فَاء السَّبَبِيَّة وَلَا تقل فَاء الْعَطف لِأَنَّهُ لَا يجوز على رَأْي أَو لَا يحسن على آخر عطف الطّلب وَهُوَ قسم من الْإِنْشَاء على الْخَبَر الْمُقَابل للإنشاء فَلَو جعلنَا الْفَاء عاطفة صل على ﴿إِنَّا أعطيناك الْكَوْثَر﴾ لزم عطف الْإِنْشَاء على الْخَبَر وَلَا الْعَكْس أَي عطف الْخَبَر على الْإِنْشَاء وَهُوَ مَسْأَلَة خلاف منع من ذَلِك البيانيون لما بَينهمَا من التَّنَافِي وَعدم التناسب وَأَجَازَهُ الصفار وَقَالَ الْمرَادِي فِي شرح التسهيل أجَاز سِيبَوَيْهٍ التخالف فِي تعاطف الجملتين بالْخبر والاستفهام فَأجَاز هَذَا زيد وَمن عَمْرو انْتهى وَأَن تَقول فِي الْوَاو العاطفة من نَحْو جَاءَ زيد وَعَمْرو الْوَاو حرف لمُجَرّد الْجمع بَين المتعاطفين قَالَ المُصَنّف فِي الْمُغنِي لَا تقل للْجمع الْمُطلق انْتهى لِأَنَّهَا قد تكون للْجمع الْمُقَيد نَحْو جَاءَ زيد وَعَمْرو قبله اَوْ بعده أَو مَعَه

стр. 136

وَأَن تَقول فِي حَتَّى من نَحْو قدم الْحجَّاج حَتَّى المشاة حَتَّى حرف عطف للْجمع والغاية والتدريج وَأَن تَقول فِي ثمَّ من نَحْو قَامَ زيد ثمَّ عَمْرو ثمَّ حرف عطف للتَّرْتِيب بَين المتعاطفين والمهلة فِي الزَّمَان وَأَن تَقول فِي الْفَاء من نَحْو قَامَ زيد فعمرو وَالْفَاء حرف عطف للتَّرْتِيب والتعقيب وتعقيب كل شَيْء بِحَسبِهِ تَقول تزوج فلَان فولد لَهُ إِذا لم يكن بَينهمَا إِلَّا مُدَّة الْحمل وَإِذا اختصرت فِيهِنَّ أَي فِي أحرف الْعَطف الْأَرْبَعَة وَمَا عطفت فَقل عاطف ومعطوف على طَرِيق اللف والنشر على التَّرْتِيب الأول للْأولِ وَالثَّانِي للثَّانِي كَمَا تَقول فِي بِسم جَار ومجرور وَكَذَلِكَ تَقول فِي لن نَبْرَح وَلنْ نَفْعل ناصب ومنصوب وَفِي لم يقم جازم ومجزوم وَأَن تَقول فِي إِن الْمَكْسُورَة الْهمزَة الْمُشَدّدَة النُّون حرف تَأْكِيد تنصب الِاسْم اتِّفَاقًا وترفع الْخَبَر على الْأَصَح وتزيد على ذَلِك فِي أَن الْمَفْتُوحَة الْهمزَة الْمُشَدّدَة النُّون مصدري فَتَقول حرف توكيد مصدري ينصب الِاسْم اتِّفَاقًا وَيرْفَع الْخَبَر على الْأَصَح وَتقول فِي كَأَن حرف تَشْبِيه ينصب الِاسْم وَيرْفَع الْخَبَر وَفِي لَكِن حرف اسْتِدْرَاك ينصب الِاسْم وَيرْفَع الْخَبَر وَفِي لَعَلَّ حرف ترج ينصب الِاسْم وَيرْفَع الْخَبَر وَفِي لَيْت حرف تمن ينصب الِاسْم وَيرْفَع الْخَبَر

стр. 137

وَاعْلَم أَنه يعاب على الناشىء فِي صناعَة بِكَسْر الصَّاد وَهِي الْعلم الْحَاصِل من التمرن فِي الْعَمَل الْإِعْرَاب بِكَسْر الْهمزَة وَتقدم بَيَانه أَن يذكر فعلا من الْأَفْعَال الثَّلَاثَة وَلَا يبْحَث عَن فَاعله إِن كَانَ لَهُ فَاعل وَلَو قَالَ أَن يذكر عَاملا وَلَا يبْحَث عَن معموله لَكَانَ اشمل ليدْخل فِي الْعَامِل جَمِيع الْأَفْعَال وأسمائها والمصادر وأسمائها وَالصِّفَات وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَيدخل فِي الْمَعْمُول الْفَاعِل ونائبه وَاسم كَانَ وَأَخَوَاتهَا وَخبر إِن وَأَخَوَاتهَا وَمَا أشبه ذَلِك أَو يذكر مُبْتَدأ فِي الأَصْل أَو فِي الْحَال وَلَا يفحص عَن خَبره اهو مَذْكُور أم مَحْذُوف وجوبا أم جَوَازًا أَو يذكر ظرفا أَو مجرورا لَهما مُتَعَلق وَلَا يُنَبه على مُتَعَلّقه أَو هُوَ فعل أم شبهه وَتقدم أَن الْمَجْرُور بِحرف زَائِد لَا يتَعَلَّق بِشَيْء فَلَا مُتَعَلق لَهُ أَو يذكر جملَة فعلية أَو اسمية وَلَا يذكر لَهَا مَحل من الْإِعْرَاب أم لَا وَهل الْمحل رفع أَو نصب خفض أَو جزم أَو يذكر مَوْصُولا اسميا وَلَا يبين صلته وعائده وَمَا يعاب على الناشىء فِي صناعَة الْإِعْرَاب أَن يقْتَصر فِي إِعْرَاب الِاسْم الْمُبْهم من قَوْلك قَامَ ذَا أَو قَامَ الَّذِي على أَن يَقُول فِي الأول ذَا اسْم إِشَارَة أَو يَقُول فِي الثَّانِي الَّذِي اسْم مَوْصُول فَإِن

стр. 138

ذَلِك لَا يبْنى عَلَيْهِ إِعْرَاب من رفع أَو غَيره فَالصَّوَاب أَن يُقَال فِي ذَا أَو الَّذِي فِي المثالين فَاعل مَحَله رفع وَهُوَ اسْم إِشَارَة أَو فَاعل وَهُوَ اسْم مَوْصُول وَهل الْمحل للموصول دون صلته أَولهمَا صحّح فِي الْمُغنِي الأول وَقد أورد المُصَنّف سؤالا على مَا قَرَّرَهُ وَأجَاب عَنهُ فَقَالَ فَإِن قلت لَا فَائِدَة فِي قَوْله فِي ذَا أَنه اسْم إِشَارَة بعد قَوْله فَاعل لِأَن الْغَرَض بَيَان الْإِعْرَاب وَكَونه اسْم إِشَارَة لَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ إِعْرَاب بِخِلَاف قَوْلك فِي الَّذِي مَعَ بَيَان مَحَله من الْإِعْرَاب إِنَّه اسْم مَوْصُول فَإِن فِيهِ فَائِدَة وتنبيها على مَا يفْتَقر الْمَوْصُول إِلَيْهِ من الصِّلَة والعائد ليطلبهما المعرب وليعلم أَن جملَة الصِّلَة لَا مَحل لَهَا قلت بلَى فِيهِ أَي فِي قَوْله اسْم إِشَارَة فَائِدَة وَهِي التَّنْبِيه على أَن مَا يلْحقهُ من الْكَاف حرف خطاب وَإِن كَانَت متصرفة تصرف الْأَسْمَاء لَا أَنَّهَا اسْم مُضَاف إِلَيْهِ وليهتد إِلَى أَن الِاسْم المقرون بأل الَّذِي يَقع بعده أَي بعد اسْم الْإِشَارَة من نَحْو قَوْلك جَاءَنِي هَذَا الرجل نعت

стр. 139

عِنْد ابْن الْحَاجِب اَوْ عطف بَيَان عِنْد ابْن مَالك على الْخلاف الْمَذْكُور فِي الْمُعَرّف بأل الْوَاقِع بعد الْإِشَارَة وَالْوَاقِع بعد أَيهَا فِي نَحْو يَا أَيهَا الرجل فَذهب بَعضهم إِلَى أَنه نعت أَيهَا وَبَعْضهمْ إِلَى أَنه بَيَان عَلَيْهَا وَقيل بدل مِنْهَا وَمِمَّا لَا يَبْنِي عَلَيْهِ إِعْرَاب أَن يَقُول فِي غُلَام من نَحْو غُلَام زيد مُضَاف مُقْتَصرا عَلَيْهِ فَإِن الْمُضَاف لَيْسَ لَهُ إِعْرَاب مُسْتَقر كالفاعل فَإِن لَهُ إعرابا مُسْتَقرًّا وَهُوَ الرّفْع أَو محلا وَنَحْوه أَي الْفَاعِل مِمَّا لَهُ اعراب مُسْتَقر كالمفعول لَهُ إعرابا وَهُوَ النصب بِخِلَاف الْمُضَاف فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ إِعْرَاب مُسْتَقر وَإِنَّمَا إعرابه بِحَسب مَا يدْخل عَلَيْهِ مِمَّا يَقْتَضِي رَفعه أَو نَصبه أَو خفضه فَالصَّوَاب أَن يبين موقع إعرابه فَيَقُول فَاعل أَو مفعول أَو نَحْو ذَلِك من الْعمد والفضلات بِخِلَاف الْمُضَاف إِلَيْهِ فَإِن لَهُ إعرابا مُسْتَقرًّا وَهُوَ الْجَرّ بالمضاف فَإِذا قيل مُضَاف إِلَيْهِ علم أَنه مجرور لفظا أَو محلا وَيَنْبَغِي للمعرب أَن لَا يعبر عَن مَا هُوَ مَوْضُوع على حرف وَاحِد بِلَفْظِهِ فَيَقُول فِي الضَّمِير الْمُتَّصِل بِالْفِعْلِ من نَحْو ضربت ت فَاعل إِذْ لَا يكون اسْم هَكَذَا فَالصَّوَاب أَن يعبر باسمه الْخَاص الْمُشْتَرك فَيَقُول التَّاء أَو الضَّمِير فَاعل وَأما مَا صَار بالحذف على حرف وَاحِد فَلَا بَأْس بذلك

стр. 140

فَتَقول فِي م مُبْتَدأ حذف خَبره لِأَنَّهُ بعض أَيمن وَفِي ق من نَحْو قَوْلك ق نَفسك فعل أَمر لِأَنَّهُ من الْوِقَايَة فَإِن كَانَ مَوْضُوعا على حرفين نطق بِهِ فَتَقول من اسْم اسْتِفْهَام وَمَا أشبه بذلك وَلَا يحسن أَن ينْطق عَن الْكَلِمَة بحروف هجائها وَلَا يُقَال الْمِيم وَالنُّون اسْم اسْتِفْهَام وَلذَلِك كَانَ قَوْلهم أل فِي أَدَاة التَّعْرِيف أَقيس من قَوْلهم الْألف وَاللَّام وَيَنْبَغِي أَن يجْتَنب المعرب أَن يَقُول فِي حرف من كتاب الله تَعَالَى إِنَّه زَائِد تَعْظِيمًا لَهُ واحتراما لِأَنَّهُ يسْبق إِلَى الأذهان ان الزَّائِد هُوَ الَّذِي لَا معنى لَهُ أصلا وَكَلَامه سُبْحَانَهُ منزه عَن ذَلِك لِأَن مَا من حرف فِيهِ إِلَّا وَله معنى صَحِيح وَمن فهم خلاف ذَلِك فقد وهم وَقد وَقع هَذَا الْوَهم بِفَتْح الْهَاء مصدر وهم بِكَسْرِهَا إِذا غلط الإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ خطيب الرّيّ قَالَ الكافيجي فَإِن قلت من ايْنَ علم المُصَنّف أَن هَذَا الْوَهم وَقع للْإِمَام فَخر الدّين الرَّازِيّ قلت من أَمريْن الأول أَنه نقل إِجْمَاع الأشاعرة على عدم وُقُوع المهمل فِي كَلَام الله تَعَالَى وَهُوَ عين الْإِجْمَاع على عدم وُقُوع الزَّائِد فِيهِ إِذْ الزَّائِد بِهَذَا الْمَعْنى هُوَ عين المهمل فَلَو لم يَقع لَهُ هَذَا الْوَهم لما احْتَاجَ إِلَى التَّعَرُّض لهَذَا الْإِجْمَاع وَالثَّانِي أَنه حمل مَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فبمَا رَحْمَة﴾ على أَنَّهَا

стр. 141

استفهامية بِمَعْنى التَّعَجُّب كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿مَا لي لَا أرى الهدهد﴾ فَأَشَارَ المُصَنّف إِلَى الأول بقوله فَقَالَ الْفَخر الرَّازِيّ الْمُحَقِّقُونَ من الْمُتَكَلِّمين وهم الأشاعرة على أَن المهمل لَا يَقع فِي كَلَام الله تَعَالَى لترفعه عَن ذَلِك واشار إِلَى الثَّانِي بقوله فَأَما مَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فبمَا رَحْمَة﴾ فَيمكن أَن تكون استفهامية للتعجب وَالتَّقْدِير فَبِأَي رَحْمَة يَعْنِي زَائِدَة انْتهى كَلَام الْفَخر الرَّازِيّ وَالظَّاهِر أَن هَذَا الْوَهم لَا يَقع لوَاحِد من الْعلمَاء فضلا عَن أَن يَقع لمثل الإِمَام الرَّازِيّ وَإِنَّمَا أنكر إِطْلَاق القَوْل بِالزَّائِدِ إجلالا لكَلَام الله تَعَالَى وللملازمة لباب الْأَدَب كَمَا هُوَ اللَّائِق بِحَالهِ وَأما حمل مَا فِي قَوْله ﴿فبمَا رَحْمَة﴾ يُمكن أَن تكون استفهامية بِمَعْنى التَّعَجُّب على سَبِيل الْجَوَاز والإمكان الَّذِي قَالَه المعربون وَعبارَة بَعضهم قيل مَا زَائِدَة للتوكيد وَقيل نكرَة وَقيل مَوْصُوفَة برحمة وَقيل غير مَوْصُوفَة وَرَحْمَة بدل مِنْهَا فَهُوَ بمعزل عَن الدّلَالَة على وُقُوع الْوَهم مِنْهُ بمراحل انْتهى كَلَام الكافيجي وَلما فرغ المُصَنّف من نقل كَلَام الإِمَام الرَّازِيّ وتوجيهه وَأَرَادَ إِبْطَاله وَبَيَان تَعْرِيف الزَّائِد قَالَ وَالزَّائِد عِنْد النَّحْوِيين هُوَ الَّذِي لم يُؤْت بِهِ إِلَّا لمُجَرّد التقوية والتوكيد لَا إِن الزَّائِد عِنْدهم هُوَ المهمل كَمَا توهمه الإِمَام

стр. 142

الرَّازِيّ وَأَنت قد علمت أَن الإِمَام الرَّازِيّ بَرِيء من ذَلِك والتوجيه الْمَذْكُور للْإِمَام الرَّازِيّ فِي الْآيَة بَاطِل لأمرين أَحدهمَا أَن مَا الاستفهامية إِذا خفضت وَجب حذف ألفها فرقا بَين الِاسْتِفْهَام وَالْخَبَر نَحْو ﴿عَم يتساءلون﴾ وَمَا فِي الْآيَة ثَابِتَة الْألف وَلَو كَانَت استفهامية لحذفت ألفها لدُخُول حرف الْخَفْض عَلَيْهَا وَأجِيب بِأَن حذف ألف مَا الاستفهامية إِذا دخل الْخَافِض اكثري لَا دائمي فَيجوز إِثْبَاتهَا للتّنْبِيه على إبْقَاء الشَّيْء على أَصله وعورض بِأَن إِثْبَات الْألف لُغَة شَاذَّة لَا يحسن تَخْرِيج التَّنْزِيل عَلَيْهَا وَالْأَمر الثَّانِي أَن خفض رَحْمَة حِينَئِذٍ أَي حِين إِذْ قَالَ إِن مَا الاستفهامية يشكل على الْقَوَاعِد لِأَنَّهُ أَي خفض رَحْمَة لَا يكون بِالْإِضَافَة إِذْ لَيْسَ فِي أَسمَاء الِاسْتِفْهَام مَا يُضَاف إِلَّا أَي عِنْد النُّحَاة الْجَمِيع وَكم عِنْد أبي إِسْحَق الزّجاج وَلَا يكون خفضها بالإبدال من مَا وَذَلِكَ لَا يجوز لِأَن الْمُبدل من اسْم الِاسْتِفْهَام لَا بُد أَن يقْتَرن بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام إشعارا بتعلق معنى الِاسْتِفْهَام بِالْبَدَلِ قصدا واختصت الْهمزَة بذلك لِأَنَّهَا أصل الْبَاب ووضعها على حرف وَاحِد نَحْو كَيفَ أَنْت اصحيح أم سقيم وَرَحْمَة لم تقترن بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام فَلَا تكون بَدَلا من مَا وَلَا يكون خفضها على أَن تكون رَحْمَة صفة ل مَا لِأَن مَا لَا تُوصَف إِذا كَانَت شَرْطِيَّة أَو استفهامية وكل مَا لَا يُوصف لَا يكون لَهُ صفة فَوَجَبَ أَلا يكون صفة لما وَلَا يكون خفضها

стр. 143

على أَن تكون رَحْمَة بَيَانا أَي عطف بَيَان على مَا لِأَن مَا لَا تُوصَف وكل مَا لَا يُوصف لَا يعْطف عَلَيْهِ عطف بَيَان كالمضمرات عِنْد الْأَكْثَرين وَللْإِمَام الرَّازِيّ أَن يَقُول لما كَانَت مَا على صُورَة الْحَرْف نقل الْإِعْرَاب مِنْهَا إِلَى مَا بعْدهَا فجرت بالحرف على حد مَرَرْت بالضارب على القَوْل باسمية ال وَهُوَ الْأَصَح وَكثير من النُّحَاة الْمُتَقَدِّمين يسمون الزَّائِد صلَة لكَونه يتَوَصَّل بِهِ إِلَى نيل غَرَض صَحِيح كتحسين الْكَلَام وتزيينه وَبَعْضهمْ يُسَمِّيه مؤكدا لِأَنَّهُ يُعْطي الْكَلَام معنى التَّأْكِيد والتقوية وَبَعْضهمْ يُسَمِّيه لَغوا لَا لغاية أَي عدم اعْتِبَاره فِي حُصُول الْفَائِدَة بِهِ لَكِن اجْتِنَاب هَذِه الْعبارَة الْأَخِيرَة فِي التَّنْزِيل وَاجِب لِأَنَّهُ يتَبَادَر إِلَى الأذهان من اللَّغْو الْبَاطِل وَكَلَام الله تَعَالَى منزه عَن ذَلِك وَفِي هَذَا الْقدر الَّذِي ذكره المُصَنّف كِفَايَة لمن تَأمله فَإِن التَّأَمُّل أصل فِي إِدْرَاك الْأُمُور كلهَا فَلذَلِك نَص على التَّأَمُّل فِي ختم الْكتاب كَمَا فعل فِي افتتاحه حَيْثُ قَالَ تَقْتَضِي بمتأملها جادة الصَّوَاب وَالله الْمُوفق وَالْهَادِي إِلَى سَبِيل الْخيرَات بمنه وَكَرمه سَأَلَ الله التَّوْفِيق وَالْهِدَايَة إِلَى طَرِيق الْخَيْر بمنه وَكَرمه كَمَا فعل فِي أول الْكتاب حَيْثُ قَالَ وَمن الله استمد التَّوْفِيق وَالْهِدَايَة إِلَى اقوم طَرِيق بمنه وَكَرمه فختم كِتَابه بِمَا ابْتَدَأَ بِهِ

стр. 144

وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَالصَّلَاة وَالسَّلَام على سيد الْمُرْسلين مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ قَالَ مُؤَلفه خَالِد بن عبد الله الْأَزْهَرِي فرغت من تسويد هَذِه النُّسْخَة ثَالِث شَوَّال سنة ثَمَان وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة ٣ شَوَّال سنة ٨٩٨ هـ جعله الله خَالِصا مُوجبا للفوز لَدَيْهِ ونفع بِهِ كَمَا نفع بِأَصْلِهِ إِنَّه على ذَلِك قدير وبالإجابة جدير