← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6973

موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب

خالد الأزهري

Полный текст (144 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

من سُورَة الْوَاقِعَة خلافًا للزمخشري ذكره فِي تَفْسِير آل عمرَان فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قَالَت رب إِنِّي وَضَعتهَا أُنْثَى﴾ إِلَى قَوْله ﴿وَإِنِّي سميتها مَرْيَم﴾ فَقَالَ فَإِن قلت علام عطف قَوْله ﴿وَإِنِّي سميتها مَرْيَم﴾ قلت هَذِه معطوفة على قَوْله ﴿إِنِّي وَضَعتهَا أُنْثَى﴾ وَمَا بَينهمَا جملتان معترضتان كَقَوْلِه ﴿وَإنَّهُ لقسم لَو تعلمُونَ عَظِيم﴾ انْتهى وَوجه الرَّد عَلَيْهِ إِن الَّذِي فِي آيَة آل عمرَان اعتراضان لَا اعْتِرَاض وَاحِد بجملتين وَيدْفَع بِأَن الزَّمَخْشَرِيّ إِنَّمَا قصد تَشْبِيه الْآيَة بِالْآيَةِ فِي عدد الْجمل الْمُعْتَرض بهَا لَا فِي عدد الِاعْتِرَاض بِدَلِيل قَوْله فِي تَفْسِير سُورَة الْوَاقِعَة ﴿وَإنَّهُ لقسم لَو تعلمُونَ عَظِيم﴾ اعْتِرَاض بَين الْقسم وَجَوَابه وَقَوله ﴿لَو تعلمُونَ﴾ اعْتِرَاض بَين الْمَوْصُوف وَالصّفة انْتهى الْجُمْلَة الرَّابِعَة التفسيرية وَتسَمى المفسرة والمفسرة الَّتِي لَا مَحل لَهَا من الْإِعْرَاب هِيَ الكاشفة لحقيقة مَا تليه من مُفْرد ومركب وَلَيْسَت عُمْدَة فَخرج بقوله بِحَقِيقَة مَا تليه صلَة الْمَوْصُول فَإِنَّهَا وَإِن كَانَت كاشفة وموضحة للموصول لَكِنَّهَا لَا توضح حَقِيقَته بل تُشِير إِلَيْهَا بِحَال من أحوالها وَخرج بقوله وَلَيْسَت عُمْدَة الْجُمْلَة الْمخبر بهَا عَن ضمير الشَّأْن كَمَا سَيَأْتِي وَلَو قَالَ وَهِي الفضلة كَمَا قَالَ فِي المغنى لَكَانَ أولى لِأَن الْفُصُول

стр. 37

العدمية مهجورة فِي الْحُدُود ثمَّ مثل بأَرْبعَة أَمْثِلَة الأول يحْتَمل التَّفْسِير وَالْبدل نَحْو ﴿هَل هَذَا إِلَّا بشر مثلكُمْ﴾ من قَوْله تَعَالَى ﴿وأسروا النَّجْوَى الَّذين ظلمُوا هَل هَذَا إِلَّا بشر مثلكُمْ﴾ فجملة الِاسْتِفْهَام الصُّورِي وَهِي هَل هَذَا إِلَّا بشر مثلكُمْ مفسرة للنجوى فَلَا مَحل لَهَا والنجوى اسْم للتناجي الْخَفي وَهل هُنَا للنَّفْي بِمَعْنى مَا وَلذَلِك دخلت إِلَّا بعْدهَا وَقيل إِن جملَة الِاسْتِفْهَام الصُّورِي بدل مِنْهَا أَي من النَّجْوَى فَيكون الْمحل نصبا بِنَاء على أَن مَا فِيهِ معنى القَوْل يعْمل فِي الْجمل وَهُوَ رَأْي الْكُوفِيّين وَهُوَ إِبْدَال جملَة من مُفْرد نَحْو عرفت زيدا أَبُو من هُوَ وَالثَّانِي مَا يحْتَمل التَّفْسِير وَالْحَال نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿مستهم البأساء وَالضَّرَّاء﴾ فَإِنَّهُ تَفْسِير ﴿مثل الَّذين خلوا من قبلكُمْ﴾ فَلَا مَحل لَهُ وَقيل إِن ﴿مستهم البأساء وَالضَّرَّاء﴾ حَال من الَّذين خلوا

стр. 38

على تَقْدِير قد قَالَه أَبُو الْبَقَاء قَالَ فِي المغنى وَالْحَال لَا تَأتي من الْمُضَاف إِلَيْهِ فِي مثل هَذَا وَتعقبه بعض الْمُتَأَخِّرين بِأَن مثل صفة فَيصح عمله فِي الْحَال فَيجوز مَجِيء الْحَال مِمَّا أضيف هُوَ إِلَيْهِ وَفِيه نظر لِأَن المُرَاد بِالْعَمَلِ عمل الْأَفْعَال والمضاف إِلَيْهِ مثل لَيْسَ فَاعِلا وَلَا مَفْعُولا فَلَا يَصح أَن يعْمل فِي الْحَال وَالثَّالِث نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿كَمثل آدم خلقه من تُرَاب﴾ الْآيَة بعد قَوْله ﴿إِن مثل عِيسَى عِنْد الله﴾ فجملة خلقه من تُرَاب تَفْسِير لمثل فَلَا مَحل لَهُ وَالرَّابِع مَا يحْتَمل التَّفْسِير والاستئناف نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿تؤمنون بِاللَّه وَرَسُوله﴾ بعد قَوْله تَعَالَى ﴿هَل أدلكم على تِجَارَة تنجيكم من عَذَاب أَلِيم﴾ فجملة تؤمنون وَمَا عطف عَلَيْهَا مفسرة للتِّجَارَة فَلَا مَحل لَهَا وَقيل هِيَ مستأنفة استئنافا بيانيا كَأَنَّهُمْ قَالُوا كَيفَ نَفْعل فَقَالَ لَهُم تؤمنون وَهُوَ خبر وَمَعْنَاهُ الطّلب وَالْمعْنَى آمنُوا بِدَلِيل قِرَاءَة ابْن مَسْعُود آمنُوا بِاللَّه وَرَسُوله ومجيء يغْفر

стр. 39

بِالْجَزْمِ فِي جَوَابه على حد قَوْلهم اتَّقى الله امْرُؤ فعل خيرا يثب عَلَيْهِ أَي ليتق وليفعل يثب وعَلى الأول وَهُوَ أَن يكون تؤمنون تَفْسِيرا للتِّجَارَة هُوَ أَي يغْفر بِالْجَزْمِ جَوَاب الِاسْتِفْهَام وَهُوَ هَل أدلكم وَاسْتَشْكَلَهُ الزّجاج فَقَالَ الْجَواب مسبب عَن الطّلب وغفران الذُّنُوب لَا يتسبب عَن نفس الدّلَالَة بل عَن الْإِيمَان وَالْجهَاد وَأَشَارَ المُصَنّف إِلَى جَوَابه بقوله وَصَحَّ ذَلِك الْجَزْم فِي جَوَاب الِاسْتِفْهَام على إِقَامَة سَبَب السَّبَب وَهُوَ الدّلَالَة على التِّجَارَة مقَام السَّبَب وَهُوَ الِامْتِثَال قَالَ المُصَنّف وَخرج بِقَوْلِي فِي تَعْرِيف الْجُمْلَة التفسيرية الَّتِي لَا مَحل لَهَا وَلَيْسَت عُمْدَة الْجُمْلَة الْمخبر بهَا عَن ضمير الشَّأْن نَحْو هُوَ زيد قَائِم وَهِي هِنْد قَائِمَة فَإِنَّهَا أَي الْجُمْلَة الْمخبر بهَا عَن ضمير الشَّأْن مفسرة لَهُ وَلها مَحل من الْإِعْرَاب بالِاتِّفَاقِ وَإِنَّمَا أَجمعُوا على أَن لَهَا محلا لِأَنَّهَا خبر وَالْخَبَر عُمْدَة فِي الْكَلَام كالمبتدأ والعمدة لَا يَصح الِاسْتِغْنَاء عَنْهَا فَوَجَبَ أَن يكون لَهَا مَحل وَهِي من حَيْثُ كَونهَا خَبرا حَالَة مَحل الْمُفْرد لِأَن الأَصْل فِي الْخَبَر الْإِفْرَاد لَا من حَيْثُ كَونهَا خَبرا عَن ضمير الشَّأْن لِأَن ضمير الشَّأْن لَا يخبر عَنهُ بمفرد وَكَون الْجُمْلَة الفضلة المفسرة لَا مَحل لَهَا من الْإِعْرَاب هُوَ الْمَشْهُور سَوَاء كَانَ مَا تفسره لَهُ مَحل أم لَا

стр. 40

وَقَالَ ابو عَليّ الشلوبين بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَاللَّام التَّحْقِيق إِن الْجُمْلَة المفسرة تكون بِحَسب مَا تفسره فَإِن كَانَ مَا تفسره لَهُ مَحل من الْإِعْرَاب فَهِيَ لَهَا مَحل كَذَلِك وَإِلَّا يكن لما تفسره مَحل فَلَا مَحل لَهَا وَالثَّانِي وَهُوَ الَّذِي لَا مَحل لما تفسره نَحْو ضَربته من نَحْو قَوْلك زيد ضَربته فَإِنَّهُ مُفَسّر لجملة مقدرَة وَالتَّقْدِير ضربت زيدا ضَربته وَلَا مَحل للجملة الْمقدرَة الَّتِي هِيَ ضربت لِأَنَّهَا مستأنفة والمستأنفة لَا مَحل لَهَا وَكَذَلِكَ تَفْسِيرهَا لَا مَحل لَهُ وَإِنَّمَا قدم الثَّانِي على الأول لكَونه من صور الْوِفَاق وَالْأول وَهُوَ الَّذِي لما تفسره مَحل نَحْو خلقناه من قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا كل شَيْء خلقناه بِقدر﴾ بِنصب كل فجملة خلقناه مفسرة للجملة الْمقدرَة الْعَامِل فعلهَا فِي كل وَالتَّقْدِير إِنَّا خلقنَا كل شَيْء خلقناه فخلقناه الْمَذْكُورَة مفسرة لخلقناه الْمقدرَة وَتلك الْجُمْلَة الْمقدرَة فِي مَوضِع رفع لِأَنَّهَا خبر ل إِن فَكَذَلِك جملَة خلقناه الْمَذْكُورَة تكون فِي مَوضِع رفع لِأَنَّهَا بِحَسب مَا تفسره وَمن ذَلِك مَا مثل بِهِ الشلوبين من قَوْله زيد الْخبز يَأْكُلهُ فيأكله جملَة وَاقعَة فِي مَحل رفع لِأَنَّهَا مفسرة للجملة المحذوفة وَهِي يَأْكُل الْعَامِل فعلهَا فِي الْخبز النصب والمحذوفة فِي مَحل رفع على الخبرية لزيد وَالْأَصْل زيد يَأْكُل الْخبز يَأْكُلهُ فَكَذَلِك الْمَذْكُورَة لَهَا

стр. 41

مَحل بِحَسب مَا تفسره وَاسْتدلَّ على ذَلِك التَّحْقِيق بَعضهم بقول الشَّاعِر (فَمن نَحن نؤمنه يبت وَهُوَ آمن ... وَمن لَا نجره يمس منا مروعا) وَوجه الدَّلِيل مِنْهُ أَن نؤمنه مُفَسّر ل نؤمن قبل نَحن محذوفا مَجْزُومًا بِمن فَظهر الْجَزْم فِي الْفِعْل الْمَذْكُور وَهُوَ نؤمنه الْمُفَسّر للْفِعْل الْمَحْذُوف وَالْأَصْل من نؤمن نؤمنه فَلَمَّا حذف نؤمن برز ضَمِيره وانفصل وَفِي كل من أَمْثِلَة التَّحْقِيق نظر لِأَنَّهَا ترجع عِنْد التَّحْقِيق إِلَى تَفْسِير الْمُفْرد بالمفرد وَهُوَ تَفْسِير الْفِعْل بِالْفِعْلِ لَا الْجُمْلَة بِالْجُمْلَةِ بِدَلِيل ظُهُور الْجَزْم فِي الْفِعْل الْمُفَسّر لِأَن جملَة الِاشْتِغَال لَيست من الْجمل الَّتِي تسمى فِي الِاصْطِلَاح جملَة تفسيرية وَإِن حصل بهَا التَّفْسِير كَمَا قَالَ المُصَنّف فِي المغنى الْجُمْلَة الْخَامِسَة مِمَّا لَا مَحل لَهُ الْوَاقِعَة جَوَابا للقسم سَوَاء ذكر فعل الْقسم وحرفه أم الْحَرْف فَقَط أم لم يذكرَا نَحْو أقسم بِاللَّه لَأَفْعَلَنَّ

стр. 42

وَالثَّانِي نَحْو ﴿إِنَّك لمن الْمُرْسلين﴾ بعد قَوْله تَعَالَى ﴿يس وَالْقُرْآن الْحَكِيم﴾ وَالثَّالِث نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿إِن لكم لما تحكمون﴾ بعد قَوْله تَعَالَى ﴿أم لكم أَيْمَان علينا بَالِغَة﴾ والأيمان جمع يَمِين بِمَعْنى الْقسم وَنَحْو ﴿وَإِذ أَخذ الله مِيثَاق الَّذين أُوتُوا الْكتاب لتبيننه للنَّاس﴾ لِأَن أَخذ الْمِيثَاق بِمَعْنى الِاسْتِحْلَاف قيل وَمن هُنَا أَي من أجل أَن الْجُمْلَة الْوَاقِعَة جَوَاب الْقسم لَا مَحل لَهَا قَالَ أَحْمد بن يحيى ولقبه ثَعْلَب لَا يجوز أَن يُقَال زيد ليقومن على أَن ليقومن خبر عَن زيد لِأَن الْجُمْلَة الْمخبر بهَا لَهَا مَحل من الْإِعْرَاب وَجَوَاب الْقسم لَا مَحل لَهُ فيتنافيان ورد قَول ثَعْلَب والراد لَهُ ابْن مَالك قَالَ فِي شرح التسهيل وَقد ورد السماع بِمَا مَنعه ثَعْلَب من وُقُوع جملَة جَوَاب الْقسم خَبرا وَاسْتشْهدَ بقوله تَعَالَى ﴿وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات لنبوئنهم﴾ فجملة لنبوئنهم جَوَاب الْقسم وَهِي خبر الَّذين وَالْجَوَاب عَمَّا قَالَ ابْن مَالك أَن

стр. 43

التَّقْدِير وَالَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات أقسم بِاللَّه لنبوئنهم وَكَذَا التَّقْدِير فِيمَا أشبه ذَلِك من نَحْو قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذين جاهدوا فِينَا لنهدينهم سبلنا﴾ فَالْخَبَر فِي الْحَقِيقَة هُوَ مَجْمُوع جملَة الْقسم الْمقدرَة وَهِي أقسم بِاللَّه وَجُمْلَة الْجَواب الْمَذْكُورَة وَهِي لنبوئنهم ولنهدينهم لَا مُجَرّد جملَة الْجَواب فَقَط فَلَا يلْزم التَّنَافِي إِذْ لَا يلْزم من عدم محلية الْجُزْء عدم محلية الْكل هَذَا تَقْدِير كَلَامه هُنَا وَقَالَ فِي المغنى مَسْأَلَة قَالَ ثَعْلَب لَا تقع جملَة الْقسم خَبرا فَقيل فِي تَعْلِيله لِأَن نَحْو لَأَفْعَلَنَّ لَا مَحل لَهُ فَإِذا بنى على مُبْتَدأ فَقيل زيد ليفعلن صَار لَهُ مَوضِع وَلَيْسَ بِشَيْء لِأَنَّهُ إِن مَا يَقع وُقُوع الْخَبَر جملَة قسمية لَا جملَة هِيَ جَوَاب الْقسم وَمرَاده أَن الْقسم وَجَوَابه لَا يكونَانِ خَبرا إِذْ لَا تنفك إِحْدَاهمَا عَن الْأُخْرَى وَجُمْلَة الْقسم وَالْجَوَاب يُمكن أَن يكون لَهما مَحل كَقَوْلِك قَالَ زيد أقسم بِاللَّه لَأَفْعَلَنَّ وَفِي بعض النّسخ تَنْبِيه يحْتَمل قَول همام بن غَالب الفرزدق يُخَاطب ذئبا عرض لَهُ فِي سَفَره (تعش فَإِن عاهدتني لَا تخونني ... نَكُنْ مثل من يَا ذِئْب يصطحبان) كَون جملَة لَا تخونني جَوَابا لعاهدتني فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَة الْقسم كَقَوْلِه وَهُوَ الفرزدق أَيْضا (أرى محرزا عاهدته ليوافقن ... فَكَانَ كمن أغريته بخلافي)

стр. 44

فجملة ليوافقن جَوَاب لعاهدته فَيكون لَا تخونني جَوَابا لعاهدتني فَلَا مَحل لَهُ من الْإِعْرَاب لِأَنَّهُ جَوَاب الْقسم وَيحْتَمل كَونه أَي كَون لَا تخونني حَالا من الْفَاعِل وَهُوَ تَاء الْمُخَاطب من عاهدتني وَالتَّقْدِير حَال كونك غير خائن أَو حَالا من الْمَفْعُول وَهُوَ يَاء الْمُتَكَلّم من عاهدتني وَالتَّقْدِير حَال كوني غير خائن أَو حَالا مِنْهُمَا أَي من الْفَاعِل وَهُوَ التَّاء الفوقانية وَمن الْمَفْعُول وَهُوَ الْيَاء التَّحْتَانِيَّة وَالتَّقْدِير حَال كوننا غير خائنين وعَلى التقادير الثَّلَاثَة فَيكون فِي مَحل نصب وَالِاحْتِمَال الأول أرجح قَالَ فِي المغنى وَالْمعْنَى شَاهد لكَونهَا جَوَابا الْجُمْلَة السَّادِسَة من الْجمل الَّتِي لَا مَحل لَهَا الْوَاقِعَة جَوَابا لشرط غير جازم مُطلقًا كجواب إِذا الشّرطِيَّة نَحْو إِذا جَاءَ زيد أكرمتك وَجَوَاب لَو الشّرطِيَّة نَحْو لَو جَاءَ زيد لأكرمتك وَجَوَاب لَوْلَا الشّرطِيَّة نَحْو لَوْلَا زيد لأكرمتك فجملة أكرمتك فِي جَوَاب الثَّلَاثَة لَا مَحل لَهَا أَو الْوَاقِعَة جَوَابا لشرط جازم وَلم تقترن بِالْفَاءِ وَلَا بإذا الفجائية نَحْو إِن جَاءَنِي زيد أكرمته فجملة اكرمته وَقعت جَوَابا لشرط جازم وَلم تقترن بِالْفَاءِ وَلَا بإذا الفجائية فَلَا مَحل لَهَا فَإِن اقترنت بِأَحَدِهِمَا

стр. 45

كَانَت فِي مَحل جزم كَمَا تقدم الْجُمْلَة السَّابِعَة التابعة لما لَا مَوضِع لَهُ من الْإِعْرَاب نَحْو قَامَ زيد وَقعد عَمْرو فجملة قعد عَمْرو لَا مَحل لَهَا لِأَنَّهَا معطوفة على جملَة قَامَ زيد وَلَا مَحل لَهَا لِأَنَّهَا مستأنفة هَذَا إِذا لم تقدر الْوَاو الدَّاخِلَة على قعد للْحَال فَإِن قدرتها للْحَال كَانَت قد مقدرَة وَالْجُمْلَة بعْدهَا محلهَا نصب على الْحَال من زيد

стр. 46

الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة الْجمل الخبرية وَهِي المحتملة للتصديق والتكذيب مَعَ قطع النّظر عَن قَائِلهَا الَّتِي لم يطْلبهَا الْعَامِل لُزُوما وَيصِح الِاسْتِغْنَاء عَنْهَا بِخِلَاف الْجُمْلَة الَّتِي يطْلبهَا الْعَامِل لُزُوما كجملة الْخَبَر والمحكية بالْقَوْل وَبِخِلَاف مَا لَا يَصح الِاسْتِغْنَاء عَنْهَا كجملة الصِّلَة إِن وَقعت بعد النكرات الْمَحْضَة أَي الْخَالِصَة مِمَّا يقربهَا من الْمعرفَة فصفات أَي فَهِيَ صِفَات أَو وَقعت بعد المعارف الْمَحْضَة أَي الْخَالِصَة من شَائِبَة التنكير فأحوال أَي فَهِيَ أَحْوَال أَو وَقعت بعد غير الْمَحْض الَّتِي يكون فِيهَا شَائِبَة تَعْرِيف من وَجه وشائبة تنكير من وَجه مِنْهُمَا أَي من النكرات والمعارف مُحْتَملَة لَهما أَي فَهِيَ مُحْتَملَة للصفات وَالْأَحْوَال وَذَلِكَ مَعَ وجود الْمُقْتَضِي وَانْتِفَاء الْمَانِع فالمقتضي للوصفية بمحض التنكير والمقتضي للحالية بمحض التَّعْرِيف والمقتضي لَهما عدم تمحض التنكير وَالْمَانِع للوصفية الاقتران بِالْوَاو وَنَحْوهَا وَالْمَانِع للحالية الاقتران بِحرف الِاسْتِقْبَال وَنَحْوه وَالْمَانِع للوصفية والحالية فَسَاد الْمَعْنى كَمَا تقدم فِي جملَة لَا يسمعُونَ

стр. 47

مِثَال الْجُمْلَة الْوَاقِعَة بعد النكرَة الْمَحْضَة حَال كَونهَا صفة قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى تنزل علينا كتابا نقرؤه﴾ فجملة نقرؤه من الْفِعْل وَالْفَاعِل وَالْمَفْعُول فِي مَوضِع نصب صفة ل كتابا لِأَنَّهُ أَي كتابا نكرَة مَحْضَة وَقد مَضَت أَمْثِلَة ثَلَاثَة من ذَلِك أَي من وُقُوع الْجُمْلَة صفة للنكرة الْمَحْضَة فِي الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة عِنْد الْكَلَام على الْجُمْلَة التابعة لمفرد وَمِثَال الْجُمْلَة الْوَاقِعَة بعد الْمعرفَة الْمَحْضَة حَال كَونهَا حَالا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تمنن تستكثر﴾ بِالرَّفْع فجملة تستكثر من الْفِعْل وَالْفَاعِل حَال من الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي تمنن الْمُقدر ذَلِك الضَّمِير ب أَنْت وَهُوَ معرفَة مَحْضَة لِأَن الضمائر كلهَا معارف مَحْضَة بل هِيَ أعرف المعارف وَمِثَال الْجُمْلَة المحتملة للوجهين الصّفة وَالْحَال الْوَاقِعَة بعد النكرَة غير الْمَحْضَة نَحْو قَوْلك مَرَرْت بِرَجُل صَالح يُصَلِّي فَإِن شِئْت قدرت يُصَلِّي من الْفِعْل وَالْفَاعِل صفة ثَانِيَة لرجل لِأَنَّهُ نكرَة وَقد وصف أَولا بِصَالح وَإِن شِئْت قدرته أَي يُصَلِّي وفاعله حَالا مِنْهُ أَي من رجل لِأَنَّهُ قد قرب من الْمعرفَة باختصاصه بِالصّفةِ الأولى وَهِي صَالح

стр. 48

وَمِثَال الْجُمْلَة المحتملة للوجهين الصّفة وَالْحَال الْجُمْلَة الْوَاقِعَة بعد الْمعرفَة غير الْمَحْضَة قَوْله تَعَالَى ﴿كَمثل الْحمار يحمل أسفارا﴾ فَإِن المُرَاد بالحمار هُنَا الْجِنْس من حَيْثُ هُوَ لَا حمَار بِعَيْنِه وَذُو التَّعْرِيف الجنسي يقرب من النكرَة فِي الْمَعْنى فتحتمل الْجُمْلَة من قَوْله يحمل أسفارا من الْفِعْل وَالْفَاعِل وَالْمَفْعُول وَجْهَيْن أَحدهمَا الحالية لِأَن الْحمار وَقع بِلَفْظ الْمعرفَة وَالْوَجْه الثَّانِي الصّفة لِأَنَّهُ أَي الْحمار كالنكرة فِي الْمَعْنى من حَيْثُ الشُّيُوع

стр. 49

الْبَاب الثَّانِي فِي الْجَار وَالْمَجْرُور فِيهِ أَيْضا أَربع مسَائِل

стр. 50

الْمَسْأَلَة الأولى تعلق الْجَار وَالْمَجْرُور بِفعل أَو بِمَا فِي مَعْنَاهُ إِحْدَاهَا أَنه لَا بُد من تعلق الْجَار وَالْمَجْرُور بِفعل مَاض أَو مضارع أَو أَمر أَو بِمَا فِي مَعْنَاهُ من مصدر أَو صفة اَوْ نَحْوهمَا وَالْمرَاد بِالتَّعْلِيقِ الْعَمَل فِي مَحل الْجَار وَالْمَجْرُور نصبا أَو رفعا مِثَال تعلق الْجَار وَالْمَجْرُور بِالْفِعْلِ نَحْو مَرَرْت بزيد فالجار وَالْمَجْرُور فِي مَحل نصب بمررت وَمِثَال تعلق الْجَار وَالْمَجْرُور بِمَا فِي معنى الْفِعْل نَحْو زيد ممرور بِهِ فالجار وَالْمَجْرُور فِي مَحل رفع على النِّيَابَة عَن الْفَاعِل بممرور وَقد اجْتمعَا أَي التَّعَلُّق بِالْفِعْلِ والتعلق بِمَا فِي مَعْنَاهُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَنْعَمت عَلَيْهِم غير المغضوب عَلَيْهِم﴾ فَعَلَيْهِم الأول مُتَعَلق بِفعل وَهُوَ أَنْعَمت وَمحله نصب وَعَلَيْهِم الثَّانِي يتَعَلَّق بِمَا فِي معنى الْفِعْل وَهُوَ المغضوب وَمحله رفع على النِّيَابَة عَن الْفَاعِل وَقد اجْتمعَا أَيْضا فِي قَول أبي بكر بن دُرَيْد فِي مقصورته

стр. 51

(واشتعل المبيض فِي مسوده ... مثل اشتعال النَّار فِي جزل الغضا) فَفِي مسودة مُتَعَلق بِفعل وَهُوَ اشتعل وَفِي جزل مُتَعَلق بِمَا فِي معنى الْفِعْل وَهُوَ اشتعال وَإِن علقت الْجَار وَالْمَجْرُور الأول وَهُوَ فِي مسوده بالمبيض أَو جعلته حَالا مِنْهُ مُتَعَلقا ب كَائِنا محذوفا فَلَا دَلِيل فِيهِ على اجْتِمَاعهمَا لِأَن الْمَجْرُور الأول وَالثَّانِي متعلقان بِمَا فِي معنى الْفِعْل وَهُوَ المبيض أَو كَائِنا واشتعل مَعْنَاهُ انْتَشَر والمبيض شَدِيد الْبيَاض وَالضَّمِير فِي مسوده عَائِد على الرَّأْس فِي الْبَيْت قبله وَمثل بِالنّصب مفعول مُطلق والجزل الغليظ من الْحَطب الْيَابِس والغضا شجر مَعْرُوف إِذا وَقع فِيهِ النَّار يشتعل سَرِيعا وَيبقى زَمَانا شبه بَيَاض الشيب وانتشاره فِي رَأسه باشتعال النَّار فِي الْحَطب الغليظ وانتشارها فِيهِ وَيسْتَثْنى من حُرُوف الْجَرّ أَرْبَعَة فَلَا تتَعَلَّق بِشَيْء أَحدهَا الْحَرْف الزَّائِد كالباء الزَّائِدَة فِي الْفَاعِل نَحْو ﴿كفى بِاللَّه شَهِيدا﴾ وَنَحْو أحسن بزيد عِنْد الْجُمْهُور وَالْأَصْل كفى الله شَهِيدا واحسن زيد بِالرَّفْع فزيدت الْبَاء فِي الْفَاعِل وَأحسن بِكَسْر السِّين فعل تعجب والزائدة فِي الْمَفْعُول نَحْو ﴿وَلَا تلقوا بِأَيْدِيكُمْ﴾ وَفِي الْمُبْتَدَأ نَحْو

стр. 52

بحسبك دِرْهَم وَفِي خبر النَّاسِخ الْمَنْفِيّ نَحْو ﴿أَلَيْسَ الله بكاف عَبده﴾ ﴿وَمَا الله بغافل عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ وَكَمن الزَّائِدَة فِي الْفَاعِل نَحْو ﴿أَن تَقولُوا مَا جَاءَنَا من بشير﴾ وَفِي الْمَفْعُول نَحْو ﴿مَا ترى فِي خلق الرَّحْمَن من تفَاوت﴾ وَفِي الْمُبْتَدَأ نَحْو ﴿مَا لكم من إِلَه غَيره﴾ و ﴿هَل من خَالق غير الله﴾ واستفيد من الْأَمْثِلَة أَن الْبَاء تزاد فِي الْإِثْبَات وَالنَّفْي وَتدْخل على المعارف والنكرات وَأَن من لَا تزاد فِي الْأَثْبَات وَلَا تدخل على المعارف على الصَّحِيح وَإِنَّمَا لم يتَعَلَّق الزَّائِد بِشَيْء لِأَن التَّعَلُّق هُوَ الارتباط الْمَعْنَوِيّ وَالزَّائِد لَا معنى لَهُ يرتبط بِمَعْنى مدخوله وَإِنَّمَا يُؤْتى بِهِ فِي الْكَلَام تَقْوِيَة وتوكيدا والحرف الثَّانِي مِمَّا لَا يتَعَلَّق بِشَيْء لَعَلَّ الجارة فِي لُغَة من يجر بهَا الْمُبْتَدَأ وهم عقيل بِالتَّصْغِيرِ وَلَهُم فِي لامها الأولى الْإِثْبَات والحذف فهاتان لُغَتَانِ وَلَهُم فِي لامها الْأَخِيرَة الْفَتْح وَالْكَسْر فهاتان لُغَتَانِ أَيْضا وَإِذا ضربت اثْنَيْنِ فِي مثلهمَا يحصل من ذَلِك أَربع لُغَات وَهِي لَعَلَّ وَلَعَلَّ وعل بِفَتْح الْأَخِيرَة وَكسرهَا فِيهِنَّ

стр. 53

واشتهر أَن عقيلا يجرونَ ب لَعَلَّ قَالَ شَاعِرهمْ وَهُوَ كَعْب بن سعد الغنوي (وداع دَعَا يَا من يُجيب إِلَى الندى ... فَلم يستجبه عِنْد ذَاك مُجيب) (فَقلت ادْع أُخْرَى وارفع الصَّوْت جهرة ... لَعَلَّ أبي المغوار مِنْك قريب) فجر بهَا أبي المغوار تَنْبِيها على أَن الأَصْل فِي الْحُرُوف المختصة بِالِاسْمِ أَن تعْمل الْعَمَل الْخَاص بِهِ وَهُوَ الْجَرّ وَإِنَّمَا قيل بِعَدَمِ التَّعَلُّق فِيهَا لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة الْحَرْف الزَّائِد الدَّاخِل على الْمُبْتَدَأ والحرف الثَّالِث مِمَّا لَا يتَعَلَّق بِشَيْء لَوْلَا الامتناعية إِذا وَليهَا ضمير مُتَّصِل لمتكلم أَو مُخَاطب اَوْ غَائِب فِي قَول بَعضهم لولاي ولولاك ولولاه كَقَوْل زيد بن الْحَكِيم (وَكم موطن لولاي طحت ... )

стр. 54

وكقول الآخر (لولاك فِي ذَا الْعَام لم أحجج ... ) وكقول جحدر (ولولاه مَا قلت لدي الدَّرَاهِم ... ) فَذهب سِيبَوَيْهٍ إِلَى أَن لَوْلَا فِي ذَلِك كُله جَارة للضمير وَأَنَّهَا لَا تتَعَلَّق بِشَيْء وَأَنَّهَا بِمَنْزِلَة لَعَلَّ الجارة فِي أَن مَا بعْدهَا مَرْفُوع الْمحل بِالِابْتِدَاءِ وَذهب الْأَخْفَش إِلَى أَن لَوْلَا فِي ذَلِك غير جَارة وَأَن الضَّمِير بعْدهَا مَرْفُوع الْمحل على الِابْتِدَاء وَلَكنهُمْ استعاروا ضمير الْجَرّ مَكَان ضمير الرّفْع وَالْأَكْثَر أَن يُقَال لَوْلَا أَنا وَلَوْلَا أَنْت وَلَوْلَا هُوَ بانفصال الضَّمِير فِيهِنَّ كَمَا قَالَ الله تَعَالَى ﴿لَوْلَا أَنْتُم لَكنا مُؤمنين﴾ والحرف الرَّابِع كَاف التَّشْبِيه نَحْو قَوْلك زيد كعمرو فَزعم الْأَخْفَش الْأَوْسَط وَهُوَ سعيد بن مسْعدَة وَأَبُو الْحسن بن عُصْفُور أَنَّهَا أَي كَاف التَّشْبِيه لَا تتَعَلَّق بِشَيْء محتجين بِأَن الْمُتَعَلّق بِهِ إِن

стр. 55

كَانَ اسْتَقر فالكاف لَا تدل عَلَيْهِ وَإِن كَانَ فعلا مناسبا للكاف وَهُوَ أشبه فَهُوَ مُتَعَدٍّ لَا بالحرف وَفِي ذَلِك بحث وَفِي بعض النّسخ نظر وَبَينه المُصَنّف فِي المغنى بِمَنْع انْتِفَاء دلَالَة الْكَاف على اسْتَقر فَقَالَ وَالْحق إِن جَمِيع الْحُرُوف الجارة الْوَاقِعَة فِي مَوضِع الْخَبَر وَنَحْوه تدل على الِاسْتِقْرَار وَهُوَ فِي ذَلِك تَابع لأبي حَيَّان

стр. 56

الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فِي بَيَان حكم الْجَار وَالْمَجْرُور بعد الْمعرفَة والنكرة أَخّرهَا عَن الأولى لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَة الْجُزْء من الْكل حكم الْجَار وَالْمَجْرُور إِذا وَقع بعد المعرفه وَبعد النكرَة مَعَ التمحض وَغَيره حكم الْجُمْلَة الخبرية الْمَشْرُوطَة بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدّمَة فَهُوَ أَي الْجَار وَالْمَجْرُور صفة فِي نَحْو قَوْلك رَأَيْت طائرا على غُصْن لِأَنَّهُ أَي على غُصْن وَقع بعد نكرَة مَحْضَة وَهُوَ طَائِر وَهُوَ حَال فِي نَحْو قَوْله تَعَالَى حِكَايَة عَن قَارون ﴿فَخرج على قومه فِي زينته﴾ فَفِي زينته فِي مَوضِع الْحَال أَي متزينا على تَفْسِير الْمَعْنى وَكَائِنًا فِي زينته على تَفْسِير الْأَعْرَاب لِأَنَّهُ أَي فِي زينته وَقع بعد معرفَة مَحْضَة وَهِي الضَّمِير الْمُسْتَتر فِي فَخرج وَهُوَ مُحْتَمل لَهما أَي الوصفية والحالية بعد غير الْمَحْض مِنْهُمَا وَذَلِكَ فِي نَحْو يُعجبنِي الزهر فِي أكمامه وَفِي نَحْو هَذَا ثَمَر يَانِع على أغصانه وَذَلِكَ لِأَن الزهر فِي الْمِثَال الأول معرف بأل الجنسية فَهُوَ قريب من النكرَة وقولك ثَمَر فِي الْمِثَال الثَّانِي مَوْصُوف ب يَانِع فَهُوَ قريب من الْمعرفَة فَيجوز فِي كل من الْجَار وَالْمَجْرُور فِي المثالين أَن يكون صفة وَأَن يكون حَالا والأكمام جمع كم بِكَسْر الْكَاف وَهُوَ وعَاء الطّلع والأغصان جمع غُصْن بِضَم الْغَيْن

стр. 57

الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة فِي بَيَان مُتَعَلق الْجَار وَالْمَجْرُور والمحذوف فِي هَذِه الْمَوَاضِع إعلم أَنه مَتى وَقع الْجَار وَالْمَجْرُور صفة لموصوف أَو صلَة لموصول أَو خَبرا لمخبر عَنهُ أَو حَالا لذِي حَال تعلق الْجَار وَالْمَجْرُور بِمَحْذُوف وجوبا تَقْدِيره كَائِن لِأَن الأَصْل فِي الصّفة وَالْحَال وَالْخَبَر الْإِفْرَاد أَو تَقْدِيره اسْتَقر لِأَن الأَصْل فِي الْعَمَل للأفعال ويعضده الإتفاق عَلَيْهِ فِي الصِّلَة الْمشَار إِلَيْهِ بقوله إِلَّا الْوَاقِع صلَة فَيتَعَيَّن فِيهِ تَقْدِير اسْتَقر اتِّفَاقًا لِأَن الصِّلَة لَا تكون إِلَّا جملَة وَالْوَصْف مَعَ مرفوعه الْمُسْتَتر فِيهِ مُفْرد حكما وَقد تقدم مِثَال الصّفة وَالْحَال فِي قَوْله رَأَيْت طائرا على غُصْن وَخرج على قومه فِي زينته وَمِثَال الْخَبَر الْحَمد لله وَمِثَال الصِّلَة وَله من فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض وَيُسمى الْجَار وَالْمَجْرُور فِي هَذِه الْمَوَاضِع الْأَرْبَعَة بالظرف المستقر بِفَتْح الْقَاف لاستقرار الضَّمِير فِيهِ بعد حذف عَامله وَفِي غَيرهَا بالظرف اللَّغْو لألغاء الضَّمِير فِيهِ

стр. 58

الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة حكم الْمَرْفُوع بعد الْجَار وَالْمَجْرُور فِي الْمَوَاضِع السَّابِقَة يجوز فِي الْجَار وَالْمَجْرُور حَيْثُ وَقع فِي هَذِه الْمَوَاضِع الْأَرْبَعَة صفة أَو صلَة أَو خَبرا أَو حَالا وَحَيْثُ وَقع بعد نفي أَو اسْتِفْهَام أَن يرفع الْفَاعِل لاعتماده على ذَلِك تَقول مَرَرْت بِرَجُل فِي الدَّار أَبوهُ فلك فِي أَبوهُ وَجْهَان أَحدهمَا أَن تقدره فَاعِلا بالجار وَالْمَجْرُور وَهُوَ فِي الدَّار لنيابته عَن اسْتَقر أَو مُسْتَقر محذوفا وَهَذَا الْوَجْه هُوَ الرَّاجِح عِنْد الحذاق من النَّحْوِيين كَابْن مَالك وحجته أَن الأَصْل عدم التَّقْدِير وَالتَّأْخِير وَالْوَجْه الثَّانِي أَن تقدره أَي أَبوهُ مُبْتَدأ مُؤَخرا وتقدر الْجَار وَالْمَجْرُور وَهُوَ فِي الدَّار خَبرا مقدما وَالْجُمْلَة من الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر صفة لرجل الرابط بَينهمَا الْهَاء من أَبوهُ وَكَذَا تَقول فِي الصِّلَة وَالْخَبَر وَالْحَال وَتقول فِي الْوَاقِع بعد النَّفْي والاستفهام مَا فِي الدَّار أحد وَهل فِي الدَّار أحد فلك فِي أحد الْوَجْهَانِ قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَفِي الله شكّ﴾ فلك فِي شكّ الْوَجْهَانِ

стр. 59

وَحكى ابْن هِشَام الخضراوي عَن الْأَكْثَرين إِن الْمَرْفُوع بعد الْجَار وَالْمَجْرُور يجب أَن يكون فَاعِلا وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ والأخفش رفعهما أَي الْجَار وَالْمَجْرُور الْفَاعِل فِي غير هَذِه الْمَوَاضِع السِّتَّة أَيْضا نَحْو فِي الدَّار زيد فزيد عِنْدهم يجوز أَن يكون فَاعِلا وَيجوز أَن يكون مُبْتَدأ مُؤَخرا وَالْجَار وَالْمَجْرُور خَبره وَأوجب البصريون غير الْأَخْفَش ابتدائيتة تَنْبِيه جَمِيع مَا ذَكرْنَاهُ فِي الْجَار وَالْمَجْرُور من أَنه لَا بُد من تعلقه بِالْفِعْلِ أَو بِمَا فِي مَعْنَاهُ وَمن كَونه صفة للنكرة الْمَحْضَة وَحَالا من الْمعرفَة الْمَحْضَة ومحتملا للوصفية والحالية بعد غير الْمَحْض مِنْهُمَا وَغير ذَلِك ثَابت للظرف فَلَا بُد من تعلقه بِفعل زمانيا كَانَ الظّرْف أَو مكانيا فَالْأول نَحْو ﴿وجاؤوا أباهم عشَاء يَبْكُونَ﴾ فعشاء ظرف زمَان مُتَعَلق ب جَاءُوا وَالثَّانِي نَحْو ﴿أَو اطرحوه أَرضًا﴾ فأرضا ظرف مَكَان مُتَعَلق ب اطرحوه وَإِنَّمَا نصبت على الظَّرْفِيَّة لأبهامها من

стр. 60

حَيْثُ كَونهَا منكورة مَجْهُولَة أَو بِمَعْنى فعل فالزماني نَحْو زيد مبكر يَوْم الْجُمُعَة والمكاني نَحْو زيد جَالس أَمَام الْخَطِيب فالظرفان متعلقان باسم الْفَاعِل لما فِيهِ من معنى الْفِعْل وَمِثَال وُقُوعه أَي الظّرْف المكاني صفة بعد النكرَة الْمَحْضَة مَرَرْت بطائر فَوق غُصْن ففوق غُصْن صفة لطائر وَمِثَال وُقُوعه حَالا بعد الْمعرفَة الْمَحْضَة رَأَيْت الْهلَال بَين السَّحَاب فَبين السَّحَاب حَال من الْهلَال وَمِثَال وُقُوعه مُحْتملا لَهما أَي للوصفية والحالية بعد غير الْمَحْض يُعجبنِي الثَّمر بِالْمُثَلثَةِ فَوق الأغصان وَرَأَيْت ثَمَرَة بِالْمُثَلثَةِ يانعة فَوق غُصْن ففوق فِي المثالين يحْتَمل الوصفية والحالية أما الأول فَلِأَنَّهُ وَقع بعد الْمُعَرّف بأل الجنسية وَهُوَ قريب من النكرَة فَإِن راعيت مَعْنَاهُ جعلت الظّرْف صفة لَهُ وَإِن راعيت لَفظه جعلته حَالا مِنْهُ أما الثَّانِي فَلِأَنَّهُ وَقع بعد النكرَة الموصوفة ب يانعة وَالْمُنكر الْمَوْصُوف قريب من الْمعرفَة فَإِن لم تكتف بِالصّفةِ جعلت الظّرْف صفة ثَانِيَة وَإِن اكتفيت بهَا جعلته حَالا من النكرَة الموصوفة

стр. 61

وَمِثَال وُقُوعه خَبرا نَحْو ﴿والركب أَسْفَل مِنْكُم﴾ فِي قِرَاءَة السَّبْعَة نَافِع ابْن كثير وَابْن عَامر وَأبي عَمْرو وَعَاصِم وَحَمْزَة وَالْكسَائِيّ بِنصب أَسْفَل فأسفل ظرف مَكَان خبر عَن الركب وَمِثَال وُقُوعه صلَة ﴿وَمن عِنْده لَا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ عَن عِبَادَته فَمن بِفَتْح الْمِيم اسْم مَوْصُول وَعِنْده صلتها وَمِثَال رَفعه الْفَاعِل الظَّاهِر زيد عِنْده مَال فَمَال فَاعل عِنْده لِأَنَّهُ اعْتمد على مخبر عَنهُ هَذَا هُوَ الرَّاجِح وَيجوز تقديرهما أَي الظّرْف وَالْمَرْفُوع بعده مُبْتَدأ مُؤَخرا وخبرا مقدما وَالْجُمْلَة خبر زيد والرابط بَينهمَا الْهَاء من عِنْده

стр. 62

وَكَذَا الحكم إِذا وَقع بعد نفي اَوْ اسْتِفْهَام نَحْو أعندك زيد وَمَا عنْدك زيد فَيَأْتِي فِي زيد وَجْهَان وَيَأْتِي فِي نَحْو عنْدك زيد المذهبان المتقدمان فِيمَا إِذا لم يعْتَمد الظّرْف على شَيْء وَوَقع بعده مَرْفُوع فمذهب الْبَصرِيين إِلَّا الْأَخْفَش وجوب رَفعه على الِابْتِدَاء والظرف خبر مقدم وَمذهب الْكُوفِيّين والأخفش جَوَاز رَفعه على الفاعلية لأَنهم لَا يشترطون الِاعْتِمَاد

стр. 63

الْبَاب الثَّالِث فِي تَفْسِير كَلِمَات كَثِيرَة يحْتَاج إِلَيْهَا المعرب

стр. 64

النَّوْع الأول مَا جَاءَ على وَجه وَاحِد لَا غير وَهُوَ أَرْبَعَة أَحدهَا قطّ بِفَتْح الْقَاف وَتَشْديد الطَّاء وَضمّهَا فِي اللُّغَة الفصحى فِيهِنَّ وَهِي اللُّغَة الأولى وَالثَّانيَِة فتح الْقَاف وَتَشْديد الطَّاء مَكْسُورَة على أصل التقاء الساكنين وَالثَّالِثَة إتباع الْقَاف للطاء فِي الضَّم وَالرَّابِعَة تَخْفيف الطَّاء مَعَ الضَّم وَالْخَامِسَة تَخْفيف الطَّاء مَعَ السّكُون وَهِي فِي اللُّغَات الْخمس ظرف لاستغراق مَا مضى من الزَّمَان ملازم للنَّفْي تَقول هَذَا الشَّيْء مَا فعلته قطّ أَي لم يصدر مني فعله فِي جَمِيع أزمنة الْمَاضِي واشتقاقها من القط وَهُوَ الْقطع فَمَعْنَى مَا فعلته قطّ مَا فعلته فِيمَا انْقَطع من عمري لانْقِطَاع الْمَاضِي عَن الْحَال والاستقبال فَلَا تسْتَعْمل إِلَّا فِي الْمَاضِي وَقَول الْعَامَّة لَا أَفعلهُ قطّ لحن أَي خطأ لأَنهم استعملوها فِي

стр. 65

الْمُسْتَقْبل وَذَلِكَ مُخَالف للوضع والاشتقاق وَسَماهُ لحنا لما فِيهِ من تَغْيِير الْمَعْنى يُقَال للمخطيء لاحن لِأَنَّهُ يعدل بالْكلَام عَن الصَّوَاب الثَّانِي عوض بِفَتْح أَوله وإهماله وَسُكُون ثَانِيه وتثليث آخِره واعجامه وَهُوَ ظرف لاستغراق مَا يسْتَقْبل من الزَّمَان غَالِبا وَيُسمى الزَّمَان عوضا لِأَنَّهُ كلما ذهبت مُدَّة عوضتها مُدَّة أُخْرَى أَو لِأَنَّهُ أَي الزَّمَان يعوض مَا سلب فِي زعمهم الْفَاسِد واعتقادهم الْبَاطِل وَهُوَ ملازم للنَّفْي تَقول أَنْت هَذَا الشَّيْء لَا أَفعلهُ عوض أَي لَا يصدر مني فعله فِي جَمِيع أزمنة الْمُسْتَقْبل وَهُوَ مَبْنِيّ فَإِن أضفته أعربته ونصبته على الظَّرْفِيَّة فَقلت لَا أَفعلهُ عوض العائضين كَمَا تَقول دهر الداهرين وَمن غير الْغَالِب مَا ذكره ابْن مَالك فِي التسهيل من أَن عوض قد يرد للماضي فَيكون بِمَعْنى قطّ وَأنْشد عَلَيْهِ قَوْله

стр. 66

(فَلم أر عَاما عوض أَكثر هَالكا ... ) وَكَذَلِكَ أَي وَمثل عوض فِي استغراق الْمُسْتَقْبل أبدا تَقول فِيهَا ظرف لاستغراق مَا يسْتَقْبل من الزَّمَان إِلَّا أَنَّهَا لَا تخْتَص بِالنَّفْيِ وَلَا تبنى كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿خَالِدين فِيهَا أبدا﴾ الثَّالِث مِمَّا جَاءَ على وَجه وَاحِد أجل بِسُكُون اللَّام وَفتح الْهمزَة وَالْجِيم وَيُقَال فِيهَا بجل بِالْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ حرف مَوْضُوع لتصديق الْخَبَر مثبتا كَانَ الْخَبَر أَو منفيا يُقَال فِي الْإِثْبَات جَاءَ زيد وَفِي النَّفْي مَا جَاءَ زيد فَتَقول فِي جَوَاب كل مِنْهُمَا تَصْدِيقًا للمخبر اجل أَي صدقت هَذَا قَول الزَّمَخْشَرِيّ وَابْن مَالك وَجَمَاعَة وَقَالَ المُصَنّف فِي المغنى أَنَّهَا ك نعم فَتكون حرف تَصْدِيق بعد الْخَبَر ووعد بعد الطّلب وإعلام بعد الِاسْتِفْهَام فَتَقَع بعد نَحْو قَامَ زيد وَمَا قَامَ زيد وَاضْرِبْ زيدا وأقائم زيد

стр. 67

وَقيد المالقي الْخَبَر بالمثبت والطلب بِغَيْر النَّهْي وَقيل لَا تقع بعد الِاسْتِفْهَام وَعَن الْأَخْفَش هِيَ بعد الْخَبَر أحسن من نعم وَنعم بعد الِاسْتِفْهَام أحسن انْتهى الرَّابِع مِمَّا جَاءَ على وَجه وَاحِد بلَى وَهُوَ حرف مَوْضُوع لإِيجَاب الْكَلَام الْمَنْفِيّ أَي لإثباته فتختص بِالنَّفْيِ وتفيد ابطاله مُجَردا كَانَ النَّفْي عَن الِاسْتِفْهَام نَحْو ﴿زعم الَّذين كفرُوا أَن لن يبعثوا قل بلَى وربي لتبعثن﴾ فبلى هُنَا أَثْبَتَت الْبَعْث الْمَنْفِيّ وأبطلت النَّفْي أَو كَانَ النَّفْي مَقْرُونا بالاستفهام الْحَقِيقِيّ نَحْو أَلَيْسَ زيد بقائم فَيُقَال بلَى أَي بلَى هُوَ قَائِم أَو التوبيخي نَحْو ﴿أم يحسبون أَنا لَا نسْمع سرهم ونجواهم بلَى﴾ أَي بلَى نسْمع أَو التقريري نَحْو ﴿أَلَسْت بربكم قَالُوا بلَى﴾ أَي بلَى أَنْت رَبنَا أجروا النَّفْي مَعَ التقريري مجْرى النَّفْي الْمُجَرّد فَلذَلِك قَالَ ابْن عَبَّاس لَو قَالُوا نعم لكفروا وَوَجهه أَن نعم لتصديق الْخَبَر بِنَفْي أَو إِثْبَات

стр. 68

النَّوْع الثَّانِي مَا جَاءَ من هَذِه الْكَلِمَات على وَجْهَيْن وَهُوَ إِذا بِغَيْر تَنْوِين فَتَارَة يُقَال فِيهَا ظرف مُسْتَقْبل خافض لشرطه مَنْصُوب بجوابه غَالِبا فِيهِنَّ وَذَلِكَ فِي نَحْو إِذا جَاءَ زيد أكرمتك فَإِذا ظرف للمستقبل مُضَاف وَجَاء زيد شَرطه مُضَاف إِلَيْهِ إِذا والمضاف خافض للمضاف إِلَيْهِ وأكرمتك جَوَاب إِذا وَفعل الْجَواب وَمَا أشبهه هُوَ الناصب لمحل إِذا فَإِذا مُتَقَدّمَة من تَأْخِير وَالْأَصْل أكرمتك إِذا جَاءَ زيد وَمن غير الْغَالِب أَن تكون إِذا للماضي كَمَا سَيَأْتِي وَأَن تكون لغير الشَّرْط نَحْو ﴿وَإِذا مَا غضبوا هم يغفرون﴾ فَلَا يكون لَهَا شَرط وَلَا جَوَاب وتنتصب بِمَا لَا يكون جَوَابا تقدم عَلَيْهَا أَو تَأَخّر عَنْهَا وَهَذَا التَّعْرِيف الَّذِي ذكره المُصَنّف أَنْفَع معنى وأرشق عبارَة وأوجز لفظا من قَول المعربين إِنَّهَا ظرف لما يسْتَقْبل من الزَّمَان وَفِيه معنى حرف الشَّرْط غَالِبا أما أَنه أَنْفَع فَلَمَّا فِيهِ من بَيَان عمل إِذا

стр. 69

وَالْعَامِل فِيهَا وَتَسْمِيَة مَا يَليهَا شرطا وتاليه جَوَابا وعبارتهم لَا تفِيد ذَلِك وَأما أَنه أرشق وأوجز فَظَاهر وتختص إِذا الشّرطِيَّة هَذِه بِالدُّخُولِ على الْجمل الفعلية عكس الفجائية على الْأَصَح فيهمَا نَحْو ﴿فَإِذا انشقت السَّمَاء فَكَانَت وردة كالدهان﴾ وَأما نَحْو ﴿إِذا السَّمَاء انشقت﴾ مِمَّا دخلت فِيهِ على الِاسْم فَمَحْمُول عِنْد جُمْهُور الْبَصرِيين على إِضْمَار الْفِعْل وَيكون الِاسْم الدَّاخِلَة هِيَ عَلَيْهِ فَاعِلا بِفعل مَحْذُوف يُفَسر الْفِعْل الْمَذْكُور وَالتَّقْدِير إِذا انشقت السَّمَاء انشقت مثل ﴿وَإِن امْرَأَة خَافت﴾ فامرأة فَاعل بِفعل مَحْذُوف على شريطة التَّفْسِير وَالتَّقْدِير وَإِن خَافت امْرَأَة خَافت فقاس الشَّرْط غير الْجَازِم على الشَّرْط الْجَازِم فِي دُخُوله على الِاسْم الْمَرْفُوع بِفعل مَحْذُوف وَهَذَا الْقيَاس إِن كَانَ لمُجَرّد التنظير فَظَاهر وَإِن كَانَ للاستدلال فَفِيهِ نظر لِأَن شَرط الْمَقِيس عَلَيْهِ أَن يكون مِمَّا اتّفق

стр. 70

عَلَيْهِ الخصمان وَالْخلاف ثَابت فِي إِن أَيْضا والمخالف فِي ذَلِك الْأَخْفَش والكوفيون فَإِنَّهُم يجيزون دُخُول إِن وَإِذا الشرطيتين على الاسماء فامرأة عِنْدهم مُبْتَدأ وخافت خَبره أَو فَاعل بالمذكور عِنْد الْكُوفِيّين أَو بِمَحْذُوف عِنْد الْأَخْفَش وَقد تخرج إِذا عَن الْمُسْتَقْبل وتستعمل ظرفا للماضي مُطلقًا وللحال بعد الْقسم فَالْأول نَحْو ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾ وَالثَّانِي نَحْو ﴿والنجم إِذا هوى﴾ وَتارَة يُقَال فِيهَا حرف مفاجأة فَلَا تحْتَاج إِلَى جَوَاب وتختص بِالدُّخُولِ على الْجمل الاسمية على الْأَصَح نَحْو ﴿وَنزع يَده فَإِذا هِيَ بَيْضَاء للناظرين﴾ فَهِيَ مُبْتَدأ وبيضاء خَبره وَقد تَلِيهَا الْجُمْلَة الفعلية إِذا كَانَت مصحوبة بقد نَحْو خرجت فَإِذا قد قَامَ زيد حَكَاهُ الْأَخْفَش عَن الْعَرَب وَاخْتلف فِي الْفَاء الدَّاخِلَة عَلَيْهَا فَقَالَ الْمَازِني زَائِدَة وَقَالَ الزّجاج دخلت للربط كَمَا فِي جَوَاب الشَّرْط

стр. 71

وَاخْتلف فِي حَقِيقَة إِذا الفجائية هَل هِيَ حرف أَو اسْم وعَلى الاسمية هَل هِيَ ظرف مَكَان أَو ظرف زمَان أَقْوَال ثَلَاثَة ذهب إِلَى الأول الْأَخْفَش والكوفيون وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك وَإِلَى الثَّانِي الْمبرد والفارسي وَأَبُو الْفَتْح بن جنى وعزي إِلَى سِيبَوَيْهٍ وَاخْتَارَهُ ابْن عُصْفُور وَإِلَى الثَّالِث الزّجاج والرياشي وَاخْتَارَهُ الزَّمَخْشَرِيّ وَالصَّحِيح الأول وَيشْهد لَهُ قَوْلهم خرجت فَإِذا إِن زيدا بِالْبَابِ بِكَسْر إِن فَلَو كَانَت إِذا ظرف مَكَان أَو زمَان لاحتاجت إِلَى عَامل يعْمل فِي محلهَا النصب وَأَن لَا يعْمل مَا بعْدهَا فِيمَا قبلهَا وَإِذا بَطل أَن تكون ظرفا تعين أَن تكون حرفا وَلكُل من إِذا الشّرطِيَّة والفجائية مَوَاضِع تخصها وَقد اجْتمعَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ثمَّ إِذا دعَاكُمْ دَعْوَة من الأَرْض إِذا أَنْتُم تخرجُونَ﴾ فَإِذا الأولى شَرْطِيَّة وليتها جملَة فعلية وَالثَّانيَِة فجائية وليتها جملَة اسمية

стр. 72

النَّوْع الثَّالِث مَا جَاءَ من الْكَلِمَات على ثَلَاثَة أوجه وَهُوَ سبع إِحْدَاهَا إِذْ فَيُقَال فِيهَا ظرف لما مضى من الزَّمَان غَالِبا وَتدْخل على الجملتين الاسمية والفعلية فَالْأولى نَحْو ﴿واذْكُرُوا إِذْ أَنْتُم﴾ وَالثَّانيَِة نَحْو ﴿واذْكُرُوا إِذْ كُنْتُم قَلِيلا﴾ وَمن غير الْغَالِب أَنَّهَا قد تسْتَعْمل للمستقبل نَحْو ﴿فَسَوف يعلمُونَ إِذْ الأغلال فِي أَعْنَاقهم﴾ فَإذْ هُنَا بِمَعْنى إِذا لِأَن الْعَامِل فِيهَا فعل مُسْتَقْبل وَيُقَال فِيهَا تَارَة حرف مفاجأة إِذا وَقعت بعد بَينا أَو بَيْنَمَا

стр. 73

فَالْأول كَقَوْلِك بَينا أَنا فِي ضيق إِذْ جَاءَ الْفرج وَالثَّانِي كَقَوْلِه (استقدر الله خيرا وارضين بِهِ ... فَبَيْنَمَا الْعسر إِذْ دارت مياسير) وَهل هِيَ ظرف زمَان أَو مَكَان أَو حرف بِمَعْنى المفاجأة أَو حرف زَائِد للتوكيد أَقْوَال وَيُقَال فِيهَا تَارَة حرف تَعْلِيل بِالْعينِ كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلنْ ينفعكم الْيَوْم إِذْ ظلمتم أَنكُمْ فِي الْعَذَاب مشتركون﴾ أَي وَلنْ ينفعكم الْيَوْم اشتراككم فِي الْعَذَاب لأجل ظلمكم فِي الدُّنْيَا وَهل هِيَ حرف بِمَنْزِلَة لَام التَّعْلِيل أَو ظرف وَالتَّعْلِيل مُسْتَفَاد من قُوَّة الْكَلَام قَولَانِ الثَّانِيَة من الْكَلِمَات الَّتِي جَاءَت على ثَلَاثَة أوجه لما بِفَتْح اللَّام

стр. 74

وَتَشْديد الْمِيم فَيُقَال فِيهَا فِي نَحْو لما جَاءَ زيد جَاءَ عَمْرو لما حرف وجود لوُجُود فوجود مَجِيء عَمْرو لوُجُود مَجِيء زيد وتختص بِالدُّخُولِ على الْفِعْل الْمَاضِي على الْأَصَح وَكَونهَا حرفا هُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَزعم الْفَارِسِي ومتابعوه كَابْن جنى أَنَّهَا ظرف للزمان بِمَعْنى حِين وَالْمعْنَى فِي الْمِثَال حِين جَاءَ زيد جَاءَ عَمْرو فَيَقْتَضِي مجيئهما فِي زمن وَاحِد وَهُوَ غير لَازم وَتارَة يُقَال فِيهَا إِذا دخلت على الْمُضَارع فِي نَحْو ﴿بل لما يَذُوقُوا عَذَاب﴾ حرف جزم لنفي حدث لمضارع وَقَلبه أَي قلب زَمَنه مَاضِيا نَفْيه بِالْحَال متوقعا ثُبُوته فِي الِاسْتِقْبَال أَلا ترى أَن الْمَعْنى فِي الْمِثَال أَنهم لم يذوقوه أَي الْعَذَاب إِلَى الْآن وَأَن ذوقهم لَهُ متوقع فِي الْمُسْتَقْبل وَتارَة يُقَال فِيهَا حرف اسْتثِْنَاء بِمَنْزِلَة إِلَّا الاستثنائية فِي لُغَة هُذَيْل فَإِنَّهُم يجْعَلُونَ لما بِمَعْنى إِلَّا فِي نَحْو قَوْلهم أنْشدك الله لما فعلت كَذَا أَي مَا أَسأَلك إِلَّا فعلك كَذَا وَمِنْه أَي وَمن مَجِيء لما بِمَعْنى إِلَّا قَوْله تَعَالَى

стр. 75

﴿إِن كل نفس لما عَلَيْهَا حَافظ﴾ فِي قِرَاءَة التَّشْدِيد وَهِي قِرَاءَة ابْن عَامر وَعَاصِم وَحَمْزَة وَأبي جَعْفَر أَلا ترى أَن الْمَعْنى مَا كل نفس إِلَّا عَلَيْهَا حَافظ فَإِن نَافِيَة وَلما بِمَعْنى إِلَّا وَلَا الْتِفَات إِلَى إِنْكَار الْجَوْهَرِي ذَلِك حَيْثُ قَالَ إِن لما بِمَعْنى إِلَّا غير مَعْرُوف فِي اللُّغَة وَسَبقه إِلَى ذَلِك الْفراء وَأَبُو عُبَيْدَة وَمَا قَالَه المُصَنّف حَكَاهُ الْخَلِيل وسيبويه
следующие страницы →