← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6975

همع الهوامع في شرح جمع الجوامع

الجلال السيوطي

Полный текст (1 720 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

إِن بِمَعْنى إِذْ وَإِذا (وَلَا) ترد (إِن بِمَعْنى إِذْ) وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ ترد بمعناها نَحْو: ﴿وَاتَّقوا الله إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ [الْمَائِدَة: ٥٧] ﴿لتدخلن الْمَسْجِد الْحَرَام إِن شَاءَ الله﴾ [الْفَتْح: ٢٧] إِذْ لَا يَصح هُنَا معنى (إِن) وَهُوَ الشَّك وَأجِيب بِأَنَّهَا فِي الأولى شَرط جِيءَ بهَا للتهيج كَقَوْلِك لابنك إِن كنت ابْني فَلَا تفعل كَذَا وَفِي الثَّانِيَة لتعليم الْعباد كَيفَ يَتَكَلَّمُونَ إِذا أخبروا عَن الْمُسْتَقْبل أَو إِن أَصله الشَّرْط ثمَّ صَار يذكر للترك (و) لَا ترد بِمَعْنى (إِذا) وَقَالَ قوم ترد بمعناها وتأولوا عَلَيْهِ الْآيَتَيْنِ السابقتين لِأَن إِذا تحْتَاج إِلَى جَوَاب كَمَا تحْتَاج إِلَيْهِ إِن والشيئان إِذا تقاربا فَرُبمَا وَقع أَحدهمَا موقع الآخر (وَلَا تهمل) (إِن) فيرفع مَا بعْدهَا وَقيل نعم حملا على (لَو) قَالَه ابْن مَالك كَحَدِيث: (فَإنَّك إِن لَا ترَاهُ فَإِنَّهُ يراك) إهمال مَتى (وَلَا) تهمل (مَتى) وَقيل نعم حملا على إِذا كَحَدِيث البُخَارِيّ: (وَإنَّهُ مَتى يقوم مقامك لَا يسمع النَّاس) قَالَ ابْن مَالك قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا شَيْء غَرِيب ثمَّ تكلم فِي استدلاله بِمَا أثر فِي الحَدِيث على إِثْبَات الْأَحْكَام النحوية

стр. 1122

المجازاة بكيف (وَلَا يجازي بكيف) وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ وَكثير يجازى بهَا معنى لَا عملا وَيجب كَون فعلَيْهَا متفقي اللَّفْظ وَالْمعْنَى نَحْو كَيفَ تصنع أصنع وَلَا يجوز كَيفَ تجْلِس أذهب بالِاتِّفَاقِ (وَلَا تجزم بهَا) وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وقطرب نعم مُطلقًا وَقوم إِن اقترنت بِمَا نَحْو كيفكما تكن أكن (وَلَا) يجْزم (بِحَيْثُ وَإِذ) مجردين من (مَا) وَأَجَازَهُ الْفراء قِيَاسا على (أَيْن) وَأَخَوَاتهَا ورد بِأَنَّهُ لم يسمع فيهمَا إِلَّا مقرونين بهَا بِخِلَافِهَا (وَلَا) يجْزم الْمُسَبّب عَن صلَة الَّذِي وَعَن النكرَة الموصوفة وَأَجَازَهُ الْكُوفِيُّونَ تَشْبِيها بِجَوَاب الشَّرْط فَيُقَال الَّذِي يأتيني أحسن إِلَيْهِ وكل رجل يأتيني أكْرمه وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك خلافًا لزاعميها أَي الْأَقْوَال فِي الْمسَائِل الْأَرْبَعَة عشرَة وَقد بيّنت (أدوات الشَّرْط) كلهَا (أَسمَاء إِلَّا إِن) فَإِنَّهَا حرف بالِاتِّفَاقِ والبواقي متضمنة مَعْنَاهَا فَلِذَا بيّنت أدوات الشَّرْط كلهَا أَسمَاء إِلَّا أَن فَإِنَّهَا حرف بالِاتِّفَاقِ والبواقي متضمنة مَعْنَاهَا فَلِذَا بيّنت إِلَّا أيا فَإِنَّهَا معربة (وَفِي إِذْ مَا خلف) فَذهب سِيبَوَيْهٍ إِلَى أَنَّهَا حرف كَإِن وَذهب الْمبرد وَابْن السراج والفارسي إِلَى أَنَّهَا اسْم ظرف زمَان وَأَصلهَا إِذْ الَّتِي هِيَ ظرف لما مضى فزيد عَلَيْهَا (مَا) وجوبا فِي الشَّرْط فَجزم بهَا وَاسْتدلَّ سِيبَوَيْهٍ لِأَنَّهَا لما ركبت مَعَ (مَا) صَارَت مَعهَا كالشيء الْوَاحِد فَبَطل دلالتها على مَعْنَاهَا الأول بالتركيب وَصَارَت حرفا وَنَظِير ذَلِك أَنهم حِين ركبُوا (حب) مَعَ (ذَا) فَقَالُوا حبذا زيد بَطل معنى: (حب) من الفعلية وَصَارَت مَعَ (ذَا) جُزْء كلمة وَصَارَت حبذا كلهَا اسْما بالتركيب وَخرجت عَن أصل وَضعهَا بِالْكُلِّيَّةِ (وتقتضي) أدوات الشَّرْط (جملتين الأولى شَرط وَالثَّانيَِة جَزَاء وَجَوَاب) أَي يُسمى كل مِنْهُمَا بِمَا ذكر قَالَ أَبُو حَيَّان وَالتَّسْمِيَة بالجزاء وَالْجَوَاب مجَاز وَوَجهه أَنه شابه الْجَزَاء من حَيْثُ كَونه فعلا مترتبا على فعل آخر فَأشبه الْفِعْل الْمُرَتّب على فعل آخر ثَوابًا عَلَيْهِ أَو عقَابا الَّذِي هُوَ حَقِيقَة الْجَزَاء وشابه الْجَواب من حَيْثُ كَونه لَازِما عَن القَوْل الأول فَصَارَ كالجواب الْآتِي بعد كَلَام السَّائِل

стр. 1123

(فَإِن كَانَا) أَي الشَّرْط وَالْجَزَاء (فعلين فَالْأَحْسَن أَن يَكُونَا مضارعين) كَمَا مر لظُهُور تَأْثِير الْعَمَل فيهمَا (ثمَّ) أَن يَكُونَا ماضيين للمشاكلة فِي عدم التأثر نَحْو: ﴿إِن أَحْسَنْتُم أَحْسَنْتُم لأنفسكم﴾ [الْإِسْرَاء: ٧] (ثمَّ) أَن يكون الأول مَاضِيا وَالثَّانِي مضارعا لِأَن فِيهِ الْخُرُوج من الأضعف إِلَى الْأَقْوَى وَهُوَ من عدم التأثر إِلَى التأثر نَحْو إِن قَامَ أقِم (ثمَّ) أَن يكون الأول مضارعا وَالثَّانِي مَاضِيا وَهَذَا الْقسم أجَازه الْفراء فِي الِاخْتِيَار وَتَبعهُ ابْن مَالك (وَخَصه سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور بِالضَّرُورَةِ كَقَوْلِه: ١٢٩٢ - (إِن تَصْرمُونا وصَلْنَاكُم وإنْ تَصِ لُو ا ... ملأتُمُ أنْفُس الأعْداء إرْهَاباَ) وَيجب استقبالهما لِأَن أدوات الشَّرْط من شَأْنهَا أَن تقلب الْمَاضِي إِلَى الِاسْتِقْبَال وتخلص الْمُضَارع لَهُ لَو (و (وَلَو) كَإِن) إِذا وَقعت شرطا فَإِنَّهَا كَذَلِك تقلب مَعْنَاهَا إِلَى الْمُسْتَقْبل فِي الْأَصَح كَغَيْرِهَا نَحْو ﴿وَإِن كُنْتُم جنبا فاطهروا﴾ [الْمَائِدَة: ٦] قَالَ أَبُو حَيَّان وَنقل عَن الْمبرد أَنه زعم أَن (إِن) تبقى على مدلولها من الْمُضِيّ وَلَا تغير أدوات الشَّرْط دلالتها عَلَيْهِ نَحْو: ﴿إِن كنت قلته فقد عَلمته﴾ [الْمَائِدَة: ١١٦] ﴿إِن كَانَ قَمِيصه قد﴾ [يُوسُف: ٢٦] (وَذَا الْفَاء مَعَ قد) ظَاهِرَة أَو مقدرَة حَال كَونه جَوَابا فِي الْأَصَح وَذكر ابْن مَالك تعبا للجزولي وَغير أَن الْفِعْل المقرون بِالْفَاءِ وَقد ظَاهِرَة أَو مقدرَة يكون جَوَاب الشَّرْط وَهُوَ ماضي اللَّفْظ وَالْمعْنَى نَحْو: ﴿إِن يسرق فقد سرق أَخ لَهُ﴾ [يُوسُف: ٧٧] ﴿وَإِن كَانَ قَمِيصه قد من دبر فَكَذبت﴾ [يُوسُف: ٢٧] أَي فقد كذبت قَالَ أَبُو حَيَّان وَذَلِكَ مُسْتَحِيل من حَيْثُ إِن الشَّرْط يتَوَقَّف عَلَيْهِ مشروطه

стр. 1124

فَيجب أَن يكون فِي الْخَارِج أَو فِي الذِّهْن وَذَلِكَ محَال فيتأول مَا ورد من ذَلِك على حذف الْجَواب أَي إِن سرق فتأس فقد سرق أَخ لَهُ من قبل وَمثله ﴿وَإِن يُكذِّبُوك فقد كذبت رسل﴾ [فاطر: ٤] أَي فتسل فقد كذبت قَالَ وَسمي الْمَذْكُور جَوَابا لِأَنَّهُ مغن عَنهُ بِحَيْثُ لَا يجامعه لِكَثْرَة مَا اسْتعْمل كَذَلِك محذوفا (وَإِنَّمَا يصدر الشَّرْط بِفعل مضارع غير دُعَاء وَلَا ذِي تَنْفِيس مُثبت أَو مَعَ لَا أَو لم) نَحْو إِن تقم أقِم (إِن لَا يكنه فَلَا خير لَك فِي قَتله) ﴿فَإِن لم تَفعلُوا وَلنْ تَفعلُوا فَاتَّقُوا النَّار﴾ [الْبَقَرَة: ٢٤] وَلَا يصدر بمضارع دُعَاء أَو مقرون بِالسِّين أَو سَوف (أَو) يصدر بِفعل مَاض عَار من قد وحرف نفي وَدُعَاء وجمود نَحْو إِن قَامَ زيد قُمْت وَلَا يصدر بماض مقرون بقد أَو بِحرف نفي أَو ذِي دُعَاء أَو جامد وَلَا بِفعل الْأَمر الْبَتَّةَ (وَلَو) كَانَ الْفِعْل (مضمرا فسره فعل) بعد معموله فَإِنَّهُ يجوز تصدير الشَّرْط بِهِ نَحْو: ﴿وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك﴾ [التَّوْبَة: ٤٦] التَّقْدِير إِن استجارك أحد من الْمُشْركين استجارك ف (استجارك) الْمُتَأَخر فسرت الأولى المضمرة وارتفع (أحد) على الفاعلية بهَا (وَكَونه) وَالْحَالة هَذِه مضارعا دون لم ضَرُورَة كَقَوْلِه: ١٢٩٣ - (يُثْنِي عَلَيْكَ وَأَنت أهلُ ثَنائِهِ ... ولَدَيْكَ إنْ هُو يَستَزدْك مَزيدُ) وَالِاخْتِيَار أَن يكون عِنْد الْإِضْمَار وَالتَّفْسِير إِمَّا مَاضِيا كَمَا تقدم أَو مضارعا مَقْرُونا بلم كَقَوْلِه: ١٢٩٤ - (فَإِن أَنْت لم يَنْفَعْك عِلْمُك فانْتَسِبْ ... )

стр. 1125

وَقَوله: ١٢٩٥ - (فإنْ هُوَ لم يَحْمِل على النّفْسِ ضَيْمَها ... ) وَكَذَا تَقْدِيم الِاسْم على إِضْمَار الْفِعْل قبله وَالتَّفْسِير بعده (مَعَ غير إِن) من الأدوات ضَرُورَة والشائع وُقُوع ذَلِك مَعَ إِن وَحدهَا كَمَا تقدم واختصت بذلك لِأَنَّهَا أم الْبَاب وأصل أدوات الشَّرْط وَمن الضَّرُورَة قَوْله: ١٢٩٦ - (فَمَنْ نَحن نُؤمِنْه يَبتْ وَهُوَ آمنٌ) وَقَوله: ١٢٩٧ - (فَمَتَى واغِلٌ يَنُبْهُمْ يُحَيُّوهُ ... وتُعْطفْ عَلَيْهِ كَأسُ السّاقِي) وَقَوله: ١٢٩٨ - (أيْنما الرِّيحُ تُمَيِّلْهَا تَمِلْ ... )

стр. 1126

وَجوزهُ الْكسَائي اخْتِيَارا مَعَ من وَإِخْوَته فَأجَاز نَحْو من زيدا يضْرب أضربه (و) جوزه قوم من الْكُوفِيّين فِي غير الْمَرْفُوع أَي الْمَنْصُوب وَالْمَجْرُور لِأَنَّهُمَا فَضله ومنعوه فِي الْمَرْفُوع (و) جوزه قوم مِنْهُم فِي الْمَرْفُوع أَيْضا إِن لم يُمكن عود ضمير على الشَّرْط كَمَا فِي (مَتى) و (أَيْنَمَا) فَإِن أمكن عود الضَّمِير عَلَيْهِ لم يجز تَقْدِيم الِاسْم لَا تَقول من هُوَ يضْرب زيدا أضربه لِأَن الْمُضمر هُوَ من وَاخْتَارَ هَذَا الْمَذْهَب الْأَخير أَبُو عَليّ صَاحب الْمُهَذّب قَالَ أَبُو حَيَّان وَالصَّحِيح الْمَنْع لِأَن الفضلة والعمدة سيان إِذْ فِيهِ الْفَصْل بجملة بَين الأداة وَالْفِعْل وَفِي الْفَصْل بَين من وَأَخَوَاتهَا وَالْفِعْل بعطف وتوكيد خلف كُوفِي أجَازه الْكسَائي وَمنعه الْفراء قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ الَّذِي تَقْتَضِيه قَوَاعِد الْبَصرِيين وَشرط الْجَواب الإفادة فَلَا يكون بِمَا لَا يُفِيد كَخَبَر الْمُبْتَدَأ فَلَا يجوز إِن يقم زيد يقم كَمَا لَا يجوز فِي الِابْتِدَاء زيد زيد فَإِن دخله معنى يُخرجهُ للإفادة جَازَ نَحْو إِن لم تُطِع الله عصيت أُرِيد بِهِ التَّنْبِيه على الْعقَاب فَكَأَنَّهُ قَالَ وَجب عَلَيْك مَا وَجب على العَاصِي كَمَا جَازَ فِي الِابْتِدَاء نَحْو: ١٢٩٩ - (أَنا أَبُو النّجْم وَشِعْري شِعْري ... ) وَمِنْه (وفمن كَانَت هجرته إِلَى الله وَرَسُوله فَهجرَته إِلَى الله وَرَسُوله) الحَدِيث وتدخله الْفَاء إِن لم يَصح تَقْدِيره شرطا بِأَن كَانَ جملَة اسمية كَقَوْلِه: ١٣٠٠ - (إنْ تَرْكَبُوا فرُكُوبُ الخَيْل عَادَتُنا ... )

стр. 1127

أَو فعل أَمر نَحْو: ﴿قل إِن كُنْتُم تحبون الله فَاتبعُوني﴾ [آل عمرَان: ٣١] أَو دُعَاء نَحْو إِن مَاتَ زيد فيرحمه الله أَو فرحمه الله أَو مَقْرُونا بِحرف تَنْفِيس نَحْو: ﴿من يرْتَد مِنْكُم عَن دينه فَسَوف يَأْتِي الله بِقوم﴾ [الْمَائِدَة: ٥٤] أَو بِحرف نفي غير لَا وَلم نَحْو إِن قَامَ زيد فَمَا يقوم أَو فَلَنْ يقوم عَمْرو أَو بعد نَحْو ﴿إِن يسرق فقد سرق﴾ [يُوسُف: ٧٧] أَو جامد نَحْو: ﴿إِن تبدوا الصَّدقَات فَنعما هِيَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٧١] ﴿إِن تَرَنِ أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً فَعَسَى رَبِّي﴾ [الْكَهْف: ٣٩، ٤٠] إِن أقبل زيد فَمَا أحْسنه قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذِه الْفَاء هِيَ فَاء السَّبَب الكائنة فِي الْإِيجَاب فِي نَحْو قَوْلك يقوم زيد فَيقوم عَمْرو وكما يرْبط بهَا عِنْد التَّحْقِيق يرْبط بهَا عِنْد التَّقْدِير وَلَا يجوز غَيرهَا من حُرُوف الْعَطف لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة الرَّبْط السببي وسيقت هُنَا للربط لَا للتشريك وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا هِيَ هُنَا عاطفة جملَة على جملَة فَلم تخرج عَن الْعَطف قَالَ وَهَذَا عِنْدِي فِيهِ نظر انْتهى (وَفِي) جَوَاز حذفهَا أَي الْفَاء أَقْوَال أَحدهَا يجوز ضَرُورَة واختيارا نَقله أَبُو حَيَّان عَن بعض النَّحْوِيين وَخرج عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِن أطعتموهم إِنَّكُم لمشركون﴾ [الْأَنْعَام: ١٢١] ثَانِيهَا الْمَنْع فِي الْحَالين قَالَ أَبُو حَيَّان فِي محفوظي قَدِيما أَن الْمبرد منع من حذف الْفَاء فِي الضَّرُورَة وَأَنه زعم فِي قَوْله: ١٣٠١ - (من يَفْعل الحسناتِ اللهُ يَشْكُرُها ... )

стр. 1128

أَن الرِّوَايَة من يفعل الْخَيْر فالرحمن يشكره قَالَ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْء لِأَنَّهُ على تَقْدِير صِحَة الرِّوَايَة لَا يطعن ذَلِك فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى ثَالِثهَا وَهُوَ الْأَصَح يجوز ضَرُورَة وَيمْتَنع فِي السعَة وَهُوَ مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وينوب عَنْهَا فِي الْأَصَح إِذا الفجائية فِي جملَة اسمية غير طلبية وَلَا منفية قَالَ أَبُو حَيَّان النُّصُوص متظافرة فِي الْكتب على الْإِطْلَاق فِي الرَّبْط بإذا وَلَكِن السماع إِنَّمَا ورد فِي (إِن) قَالَ تَعَالَى ﴿وَإِن تصبهم سَيِّئَة بِمَا قدمت أَيْديهم إِذا هم يقنطون﴾ [الرّوم: ٣٦] فَيحْتَاج فِي إِثْبَات ذَلِك فِي غير (إِن) من الأدوات إِلَى سَماع وَاحْترز بالاسمية من الفعلية فَإِن إِذا لَا تدخل عَلَيْهَا لَا يجوز إِن قَامَ زيد إِذا يقوم عَمْرو وَبِغير الطلبية فَلَا يجوز إِن يعْص زيد إِذا ويل لَهُ وَإِن أطَاع إِذا سَلام عَلَيْهِ وَبِغير المنفية من المنفية فَلَا يجوز إِن يقم زيد إِذا مَا عَمْرو قَائِم وَإِنَّمَا تدخل الْفَاء فِي الصُّور كلهَا وَمُقَابل الْأَصَح فِي الْمَتْن قَول الْأَخْفَش لَا أرى إِذا بِمَنْزِلَة الْفَاء إِلَّا رديا لَا تَقول إِن تأتني إِذا أكرمك كَمَا تَقول فَأَنا أكرمك وَلَكِن أرى الْآيَة على حذف الْفَاء أَي (فَإِذا هم يقنطون) ورده أَبُو حَيَّان بِأَن حذف الْفَاء فِيمَا يلْزمه الْفَاء لم يَجِيء فِي كَلَامهم إِلَّا فِي الشّعْر وَلَو جَازَ حذف الْفَاء رفعت فِي قَوْلك إِن تقم أقوم وَلم يَجِيء مِنْهُ شَيْء فَالصَّحِيح مَا ذهب إِلَيْهِ الْخَلِيل وسيبويه انْتهى (وَمن ثمَّ) أَي من هُنَا وَهُوَ أَن (إِذا) نائبة عَن الْفَاء أَي من أجل ذَلِك لَا يَجْتَمِعَانِ لِأَن المعوض لَا يجْتَمع مَعَ الْعِوَض فَلَا يُقَال إِن يقم زيد فَإِذا عَمْرو قَائِم

стр. 1129

وَيرْفَع الْجَواب وجوبا إِن قرن بِالْفَاءِ سَوَاء كَانَ فعل الشَّرْط مَاضِيا نَحْو ﴿وَمن عَاد فينتقم الله مِنْهُ﴾ [الْمَائِدَة: ٩٥] أم مضارعا نَحْو ﴿فَمَنْ يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْساً﴾ [الْجِنّ: ١٣] رفع لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ من جملَة اسمية وَهُوَ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تَقْدِيره فَهُوَ ينْتَقم الله مِنْهُ فَهُوَ لَا يخَاف قَالُوا وَلَوْلَا ذَلِك الحكم بِزِيَادَة الْفَاء لَكَانَ الْفِعْل ينجزم وَلَكِن الْعَرَب التزمت فِيهِ الرّفْع فَعلم أَنَّهَا غير زَائِدَة (و) يرفع الْجَواب جَوَازًا إِن كَانَ الشَّرْط فعلا مَاضِيا نَحْو إِن قَامَ زيد يقوم عَمْرو وَقَوله: ١٣٠٢ - (وَإِن أَتَاهُ خليلٌ يَوْم مَسْألةٍ ... يَقولُ لَا غائِبٌ مَالِي وَلَا حَرمُ) وَمن شَوَاهِد الْجَزْم قَوْله تَعَالَى ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ﴾ [هود: ١٥] ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرِةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ﴾ [الشورى: ٢٠] قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا نعلم خلافًا فِي جَوَاز الْجَزْم وَأَنه فصيح مُخْتَار إِلَّا مَا ذكره صَاحب كتاب الْإِعْرَاب عَن بعض النَّحْوِيين أَنه لَا يَجِيء فِي الْكَلَام الفصيح وَإِنَّمَا يَجِيء مَعَ كَانَ لِأَنَّهَا أصل الْأَفْعَال قَالَ وَالَّذِي نَص عَلَيْهِ الْجَمَاعَة أَن ذَلِك لَا يخْتَص بهَا بل سَائِر الْأَفْعَال فِي ذَلِك مثلهَا وَأنْشد سِيبَوَيْهٍ للفرزدق: ١٣٠٣ - (دسّتْ رَسُولاً بأنَّ الْقَوْم إنْ قَدَرُوا ... عَلَيْك يَشْفُوا صدُوراً ذاتَ توغير)

стр. 1130

قَالَ وَأما الرّفْع فَهُوَ مسموع وَنَصّ بعض أَصْحَابنَا أَنه أحسن من الْجَزْم وَاخْتلف فِي تَخْرِيجه فَقَالَ سِيبَوَيْهٍ إِنَّه على نِيَّة التَّقْدِيم وَالْجَوَاب مَحْذُوف وَقَالَ الْمبرد والكوفيون إِنَّه الْجَواب وَإنَّهُ على حذف الْفَاء وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ الْجَواب لَا على إِضْمَار الْفَاء وَلَا على نِيَّة التَّقْدِيم وَلَكِن لما لم يظْهر لأداة الشَّرْط تَأْثِير فِي فعلة لكَونه مَاضِيا ضعف عَن الْعَمَل فِي فعل الْجَواب (وَإِلَّا) بِأَن كَانَ الشَّرْط مضارعا فضرورة يرفع الْجَواب كَقَوْلِه: ١٣٠٤ - (يَا أقْرَعَ بنَ حَابِس يَا أقرَعُ ... إنّكَ إِن يُصْرعْ أَخُوك تُصْرعُ) وَالِاخْتِيَار جزمه قَالَ تَعَالَى ﴿وَمن يتق الله يَجْعَل لَهُ مخرجا﴾ [الطَّلَاق: ٢] وَإِذا رفع فمذهب سِيبَوَيْهٍ أَنه على نِيَّة التَّقْدِيم وَالتَّأْخِير إِن كَانَ قبله مِمَّا يُمكن أَن يَطْلُبهُ كالبيت وَإِلَّا فعلى إِضْمَار الْفَاء نَحْو إِن تأتني آتِيك إِذا جَاءَ فِي الشّعْر وَمذهب الْمبرد أَنه على إِضْمَار الْفَاء فِي الْحَالين لِأَنَّهُ جَوَاب فِي الْمَعْنى قد وَقع فِي مَحَله فَلَا يَنْوِي بِهِ التَّقْدِيم وجازمه أَي الْجَواب الأداة عملت فِيهِ كَمَا عملت فِي الشَّرْط بِاتِّفَاق لاقتضائها إيَّاهُمَا فَعمِلت فيهمَا كَمَا عملت كَانَ وَظن وَإِن فِي جزئيها هَذَا مَذْهَب الْمُحَقِّقين من الْبَصرِيين وَعَزاهُ السيرافي لسيبويه وَاخْتَارَهُ الْجُزُولِيّ وَابْن عُصْفُور والأبذي وَقيل جازمه فعل الشَّرْط قَالَه الْأَخْفَش وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك لِأَنَّهُ مستدع لَهُ بِمَا أحدثت فِيهِ الأداة من الْمَعْنى والاستلزام ورد بِأَن النَّوْع لَا يعْمل إِذْ لَيْسَ أَحدهمَا بأولي من الآخر وَإِنَّمَا يعْمل بمزية وَهُوَ أَن يضمن الْعَامِل من غير النَّوْع أَو شبهه كعمل الْأَسْمَاء فِي الْأَسْمَاء وَقيل جازمه (هما) أَي الأداة وَالْفِعْل مَعًا وَنسب أَيْضا للأخفش قَالَ الْمَجْمُوع هُوَ الطَّالِب فَهُوَ الْعَامِل قَالَ وباطل أَن يكون الْعَمَل ل (إِن) لِأَن الْجَزْم نَظِير الْجَرّ فَإِذا كَانَ الْجَار وَهُوَ أقوى لَا يعْمل عملين فأحري أَلا يعمله الْجَازِم

стр. 1131

ورد بِأَن الْجَار لَا يَقْتَضِي معمولين والجازم يقتضيهما فَيعْمل فيهمَا وَبِأَن كل عَامل مركب من شَيْئَيْنِ لَا يجوز حذف أَحدهمَا كإذما وحيثما وَقد يحذف فعل الشَّرْط دون الأداة فَدلَّ على أَن الْعَامِل لَيْسَ مركبا مِنْهُمَا وَبِأَن الْجَازِم لَا يحذف معموله وَالْجَوَاب يجوز حذفه فَلَو كَانَ الْعَامِل مَجْمُوع الأداة وَالشّرط لزم أبقاء الْجَازِم مَعَ حذف معموله بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ الْعَامِل الأداة وَحذف فَإِنَّهَا تكون قد أخذت مَعْمُولا وَاحِدًا فَلَا يقبح وَقيل جازمه الْجوَار قَالَه الْكُوفِيُّونَ قِيَاسا على الْجَرّ بالجوار قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا الْخلاف لَا يَتَرَتَّب عَلَيْهِ فَائِدَة وَلَا حكم نطقي وَقيل فعل الْجَواب مَبْنِيّ وَفعل الشَّرْط مُعرب وَقيل هُوَ وَالشّرط أَيْضا مبنيان وَالْقَوْلَان للمازني اسْتدلَّ على بنائهما بِأَن الْفِعْل لَا يَقع موقع الِاسْم فِي المحلين فَلَا يكون معربا بِنَاء على أَن سَبَب إِعْرَاب الْمُضَارع وُقُوعه موقع الِاسْم وَاسْتدلَّ لبِنَاء الْجَواب فَقَط بِأَنَّهُ لم يكن لَهُ عَامل فَكَانَ مَبْنِيا لِأَنَّهُ لم يَصح عِنْده عمل مَا تقدمه فِيهِ قَالَ أَبُو حَيَّان والمازني فِي رَأْيه مُخَالف لجَمِيع النَّحْوِيين البصريون قَالُوا لأداة الشَّرْط الصَّدْر أَي صدر الْكَلَام فَلَا يسبقها مَعْمُول معمولها أَي لَا يجوز تَقْدِيم شَيْء من معمولات فعل الشَّرْط وَلَا فعل الْجَواب عَلَيْهَا لِأَنَّهَا عِنْدهم كأداة الِاسْتِفْهَام وَمَا النافية وَنَحْوهمَا مِمَّا لَهُ الصَّدْر وَلَا يعْمل مَا قبلهَا فِيمَا بعْدهَا وَإِنَّمَا تقع مستأنفة أَو مَبْنِيَّة على ذِي خبر أَو نَحوه وَجوز الْكسَائي تَقْدِيم مَعْمُول فعل الشَّرْط أَو الْجَواب على الأداة نَحْو خيرا إِن تفعل يثبك الله وَخيرا إِن أتيتني تصب قَالَ أَبُو حَيَّان وتحتاج إجَازَة هَذَا التَّرْكِيب إِلَى سَماع من الْعَرَب غير مَعْمُول فعل الْجَواب الْمَرْفُوع فَإِنَّهُ يجوز تَقْدِيمه نَحْو خيرا إِن أتيتني تصب وسوغ ذَلِك أَنه لَيْسَ فعل جَوَاب حَقِيقَة بل هُوَ فِي نِيَّة التَّقْدِيم وَالْجَوَاب مَحْذُوف وَالتَّقْدِير تصيب خيرا إِن أتيتني قَالَ أَكْثَرهم أَي البصريون وَلَا الْجَواب أَيْضا لَا يجوز تَقْدِيمه على الأداة لِأَنَّهُ ثَان أبدا عَن الأول مُتَوَقف عَلَيْهِ

стр. 1132

وَقَالَ الْأَخْفَش يجوز تَقْدِيمه عَلَيْهَا كمذهب الْكُوفِيّين مَاضِيا كَانَ أَو مضارعا نَحْو قُمْت إِن قُمْت وأقوم إِن قُمْت وَثَالِثهَا يجوز تَقْدِيم الْجَواب إِن كَانَ مضارعا وَيمْتَنع إِن كَانَ مَاضِيا وَعَلِيهِ الْمَازِني لِأَن الْمُضَارع هُوَ الأَصْل فَلم يكثر فِيهِ التَّجَوُّز بِخِلَاف الْمَاضِي فَإِنَّهُ يجوز فِيهِ بِأَن عبر بصيغته عَن الْمُسْتَقْبل فَإِن قدم وَحقه التَّأْخِير كثر التَّجَوُّز وَرَابِعهَا يجوز تَقْدِيم الْجَواب (إِن كَانَا) أَي الشَّرْط وَالْجَوَاب ماضيين بِخِلَاف مَا إِذا كَانَ الشَّرْط وَحده مَاضِيا وَوجه أَن لما لم يظْهر للأداة فِيهِ عمل إِذا تَأَخّر جَازَ تَقْدِيمه لِأَنَّهُ مقدما كحاله مُؤَخرا فَكَانَ كَأَنَّمَا لم يعْمل فِيهِ بِخِلَاف الْمُضَارع فَإِنَّهُ متأثر بهَا فَصَارَ تَقْدِيمه على الْجَازِم كتقديم الْمَجْرُور على الْجَار (قيل وَلَا) يسْبق الْجَواب المجزوم معموله قَالَ الْفراء وَالصَّحِيح جَوَازه وَعَلِيهِ سِيبَوَيْهٍ وَالْكسَائِيّ نَحْو إِن تأتني خيرا تصب وعَلى الأول وَهُوَ مَذْهَب الْأَكْثَر من منع تَقْدِيم الْجَواب على الأداة مُطلقًا إِن تقدم شبهه فدليله وَلَيْسَ إِيَّاه وَشَرطه اخْتِيَار مُضِيّ الشَّرْط لفظا أَو معنى بِأَن كَانَ مضارعا مقترنا بلم (فِي الْأَصَح) نَحْو قُمْت إِن قُمْت وأقوم إِن قُمْت وأقوم إِن لم تقم قَالَ سِيبَوَيْهٍ هَكَذَا جري فِي كَلَامهم وَأما الشّعْر فَمحل ضَرُورَة واتساع وَأَجَازَ الْكُوفِيُّونَ سوي الْفراء أَن يحذف جَوَاب الشَّرْط فِي الِاخْتِيَار وَفعل الشَّرْط مُسْتَقْبل قِيَاسا على الْمَاضِي فأجازوا أَنْت ظَالِم إِن تفعل فَإِن لم يكن فعل الشَّرْط مَاضِيا تقريعا على الْأَصَح (وَهُوَ مَعَ مَا، أَو من، أَو أَي صرن موصولات) أَي حكم لَهُنَّ بذلك الَّذِي هُوَ من مَعَانِيهَا اخْتِيَارا وَزَالَ حكم الشّرطِيَّة لزوَال شَرطهَا وَهُوَ الْمُضِيّ فَيَنْتَفِي الْجَزْم نَحْو أَي من يأتيني وَزيد يحب مَا تحبه وَأكْرم أَيهمْ يحبك وَحِينَئِذٍ فتأتي أَحْكَام الموصولات من جَوَاز عمل مَا قبلهَا فِيهَا وَحكم الضَّمِير الْعَائِد عَلَيْهَا وصلتها وَغير ذَلِك وَأما فِي الشّعْر فَيجوز بَقَاء الشّرطِيَّة والجزم وَكَذَا إِن أضيف لَهُنَّ أَي لمن وَمَا وَأي زمَان يجب لَهُنَّ فِي السعَة أَن يكن موصولات نَحْو أَتَذكر إِذْ من يأتينا نأتيه وَلَا يجوز الْجَزْم عِنْد سِيبَوَيْهٍ والجرمي والمازني لِأَن أَسمَاء الأحيان لَا تُضَاف إِلَى

стр. 1133

الْجُمْلَة الشّرطِيَّة المصدرة ب (إِن) فَكَذَا الاتصاف على مَا تضمن معنى إِن خلافًا للزيادي أبي إِسْحَاق فِي ذَهَابه إِلَى جَوَاز الْجَزْم اخْتِيَارا كَقَوْلِه: ١٣٠٥ - (على حِينَ مَنْ تَلْبَثْ عَلَيْهِ ذَنُوبهُ ... يَرثْ شِرْبُهُ إذْ فِي المقَام تَداثُرُ) والأولون قَالُوا هُوَ ضَرُورَة (و) يجْرِي هَذَا الحكم وَهُوَ وجوب الرّفْع وَامْتِنَاع الْجَزْم مُطلقًا أَي فِي الِاخْتِيَار والضرورة إِذا وقعن بعد بَاب كَانَ وَإِن نَحْو من كَانَ يأتينا نأتيه وَإِن من يأتينا نأتيه وليت من يحسن إِلَيْنَا نحسن إِلَيْهِ لِأَن الشَّرْط لَا يعْمل فِيهِ عَامل قبله (وَلَكِن) المخففة نَحْو وَلَكِن من يزورني أَزورهُ وَإِذا المفاجأة نَحْو مَرَرْت بزيد فَإِذا من يزوره يحسن إِلَيْهِ (وَمَا) النافية نَحْو مَا من يأتينا نُعْطِيه لِأَن (مَا) لَا تَنْفِي الْجُمْلَة الشّرطِيَّة (وَهل) نَحْو هَل من يأتينا نأتيه لِأَن (هَل) لَا يستفهم بهَا عَن الْجمل الشّرطِيَّة (قيل والهمزة) قَالَ يُونُس قِيَاسا على هَذَا وَالأَصَح جَوَاز الْجَزْم بعْدهَا وَكَون من شَرْطِيَّة لِأَنَّهُ توسع فِيهَا فاستفهم بهَا عَن الْجُمْلَة الشّرطِيَّة كَمَا استفهم بهَا عَن غير ذَلِك نَحْو أإن تأتني آتِك فَلَمَّا حسن ذَلِك فِي (إِن) حسن فِي أخواتها نَحْو أَمن يأتنا نأته مَسْأَلَة يحذف الْجَواب لدَلِيل كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿أئن ذكرْتُمْ﴾ [يس: ١٩] أَي تطيرتم وَقَوله: ﴿وَإِن كَانَ كبر عَلَيْك إعراضهم فَإِن اسْتَطَعْت﴾ [الْأَنْعَام: ٣٥] الْآيَة أَي فافعل وَيكثر الْحَذف لتقدم شبهه على الأداة كَمَا مر (و) لتقدم جَوَاب قسم يدل عَلَيْهِ

стр. 1134

(و) يحذف الشَّرْط وَهُوَ أقل من حذف الْجَواب نَص عَلَيْهِ ابْن مَالك فِي شرح الكافية وَمِنْه ﴿وَإِن أحد من الْمُشْركين استجارك﴾ [التَّوْبَة: ٦] وَقَوْلهمْ (إِن خيرا فَخير) (وَقيل) إِنَّمَا يجوز حذفه (إِن عوض) مِنْهُ (لَا) وَعَلِيهِ ابْن عُصْفُور والأبذي كَقَوْلِه: ١٣٠٦ - (فطَلِّقْها فَلَسْتَ لَهَا بكُفء ... وإلَاّ يَعْلُ مَفْرقَك الْحُسَام) أَي وَإِلَّا تطلقها قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَيْسَ بِشَيْء لِأَنَّهَا لَو كَانَت عوضا من الْفِعْل الْمَحْذُوف لم يجز الْجمع بَينهمَا مَعَ أَنه يجوز نَحْو وَإِلَّا يسيء فَلَا تضربه فَهِيَ فِي نَحْو ذَلِك نَافِيَة لَا عوض وَورد الْحَذف وَهُوَ مُثبت كَمَا تقدم ويحذفان أَي الشَّرْط وَالْجَوَاب (مَعَ إِن) دون سَائِر الأدوات واختصت بذلك لِأَنَّهَا أم الْبَاب وَلِأَنَّهُ لم يرد فِي غَيرهَا قَالَ: ١٣٠٧ - ﴿قَالَت بناتُ الحيِّ يَا سلمى وإنْ ... كَانَ فَقِيرا مُعْدماً قَالَت وإنْ﴾ أَي وَإِن كَانَ كَمَا تَصِفِينَ فزوجنيه قَالَ أَبُو حَيَّان وَكَذَا حذف الْجَواب وَحده وَالشّرط وَحده لَا أحفظه بعد غير (إِن) قَالَ إِلَّا أَن ابْن مَالك أنْشد فِي شرح الكافية وَزعم أَنه حذف فِيهِ فعل الشَّرْط بعد مَتى وَهُوَ قَوْله:

стр. 1135

١٣٠٨ - (مَتى تُؤْخَذوا قسراً بظِنّة عَامر ... وَلَا يَنْجُ إلاّ فِي الصِّفاد يزيدُ) (وَقيل) حذفهما مَعًا ضَرُورَة قَالَه ابْن مَالك قَالَ أَبُو حَيَّان وَتبع فِيهِ ابْن عُصْفُور قَالَ وَلم ينص غَيرهمَا على أَن ذَلِك ضَرُورَة بل أطْلقُوا الْجَوَاز إِذا فهم الْمَعْنى قلت وَقد ورد فِي النثر فِي عدَّة من الْآثَار (لَا الأداة) أَي لَا يجوز حذف أَدَاة الشَّرْط (وَلَو) كَانَت (إِن فِي الْأَصَح) كَمَا لَا يجوز حذف غَيرهَا من الجوازم وَلَا حذف حرف الْجَرّ وَجوز بَعضهم حذف (إِن) فيرتفع الْفِعْل وَتدْخل الْفَاء إشعارا بذلك وَخرج عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿تحبسونهما من بعد الصَّلَاة فيقسمان بِاللَّه﴾ [الْمَائِدَة: ١٠٦] وَإِن توالى شَرْطَانِ فَصَاعِدا من غير عطف فَالْأَصَحّ أَن الْجَواب للسابق ويحذف جَوَاب مَا بعده لدلَالَة الأول وَجَوَابه عَلَيْهِ وَمِنْهُم من جعل الْجَواب للأخير وَجَوَاب الأول الشَّرْط الثَّانِي وَجَوَابه وَجَوَاب الثَّانِي الشَّرْط الثَّالِث وَجَوَابه وَهَكَذَا على إِضْمَار الْفَاء فَإِذا قَالَ إِن جَاءَ زيد إِن أكل زيد إِن ضحك فَعَبْدي حر فعلى الْأَصَح الضحك أول ثمَّ الْأكل ثمَّ الْمَجِيء فَإِذا وَقع على هَذَا التَّرْتِيب ثَبت عتقه وعَلى مُقَابِله عَكسه فَإِذا وَقع الْمَجِيء ثمَّ الْأكل ثمَّ الضحك لزم الْعتْق فَإِن كَانَ عطف فَالْجَوَاب لَهما مَعًا وَمِنْه ﴿وَإِن تؤمنوا وتتقوا يُؤْتكُم﴾ [مُحَمَّد: ٣٦] الْآيَة (و) الْأَصَح (أَن الْأَحْسَن) حِينَئِذٍ (مَجِيء) فعل الشَّرْط الثَّانِي مَاضِيا بِنَاء على أَن الْجَواب للسابق وَأَن جَوَاب الثَّانِي مَحْذُوف لما مر من أَنه لَا يحذف جَوَاب الشَّرْط فِي الِاخْتِيَار حَتَّى يكون فعله مَاضِيا وعَلى أَن الْجَواب للمتأخر لَا يحْتَاج إِلَى ذَلِك لِأَنَّهُ غير مَحْذُوف الْجَواب (و) الْأَصَح (أَنه) أَي الشَّرْط الثَّانِي مُقَيّد للْأولِ تَقْيِيد الْحَال الْوَاقِعَة موقعه قَالَه ابْن مَالك قَالَ فقولك من أجابني إِن دَعوته أَحْسَنت إِلَيْهِ فِي تَقْدِير من أجابني دَاعيا لَهُ وَقَول الشَّاعِر:

стр. 1136

١٣٠٩ - (إِن تَسْتَغِيثوا بِنَا إِن تُذْعَروا تَجدوا ... مِنّا معاقِلَ عِزٍّ زانَها كَرَمُ) فِي التَّقْدِير إِن تستغيثوا بِنَا مذعورين قَالَ أَبُو حَيَّان وَغير ابْن مَالك جعله مُتَأَخِّرًا فِي التَّقْدِير فَكَأَنَّهُ قَالَ من أجابني أَحْسَنت إِلَيْهِ إِن دَعوته فَمن أجابني هُوَ جَوَاب (إِن) فِي الْمَعْنى حَتَّى كَأَنَّهُ قَالَ إِن دَعَوْت من أجابني أَحْسَنت إِلَيْهِ فَإِذا وَقع دعاءه لشخص فَأَجَابَهُ ذَلِك الشَّخْص بعد دُعَائِهِ إِيَّاه لزم الْإِحْسَان لِأَن جَوَاب الشَّرْط فِي التَّقْدِير بعد الشَّرْط وَكَذَا الْبَيْت تَقْدِيره على هَذَا إِن تذعروا فَإِن تستغيثوا بِنَا تَجدوا فَأول الشَّرْط يصير جَزَاء وَإِن توَسط الْجَزَاء وَالشّرط مضارع وَافقه أَي الشَّرْط معني حَال كَونه غير صفة وَصَحَّ حذفه أبدل مِنْهُ مِثَال إِن تأتني تمش أكرمك (وَإِلَّا) بِأَن لم يُوَافقهُ معنى (رفع حَالا) نَحْو إِن تأتني تضحك أحسن إِلَيْك والماضي كالمضارع فِي ذَلِك وَإِنَّمَا فرضت الْمَسْأَلَة فِيهِ كالتسهيل لِأَنَّهُ فِيهِ يظْهر الْأَثر مِثَاله إِن أتيتني مشيت أكرمك وَإِن تأتني قد ضحِكت أحسن إِلَيْك وَاحْترز بِغَيْر صفة عَن الْوَاقِع صفة نَحْو إِن يأتني رجل يعرف النَّحْو أكْرمه (فَيعرف) فِي مَوضِع الصّفة لرجل ولصحة الْحَذف من خبر كَانَ وَثَانِي ظَنَنْت نَحْو إِن تكن تحسن إِلَى أحسن إِلَيْك وَإِن تَظُنُّنِي أصدق أصدقك فالمتوسط لَا بدل وَلَا حَال بل فِي مَوضِع نصب على أَنه خبر ومفعول وَمِنْه قَول زُهَيْر: ١٣١٠ - (وَمن لَا يَزَلْ يَسْتحمِلُ النّاسَ نَفْسَه ... وَلَا يُغْنِها يَوْمًا من الدَّهر يُسْأم)

стр. 1137

وتزاد (مَا) توكيدا (فِي إِن) وَمِنْه ﴿وَإِمَّا يَنْزغَنك﴾ [الْأَعْرَاف: ٢٠٠] ﴿وَإِمَّا ينسينك﴾ [الْأَنْعَام: ٦٨] قَالَ أَبُو حَيَّان وَذَلِكَ فِي الْقُرْآن كثير وَلم يَأْتِ فِيهِ إِلَّا وَالْفِعْل مُؤَكد بالنُّون وَأما فِي لِسَان الْعَرَب فقد جَاءَ أَيْضا بِغَيْر نون كثيرا قَالَ: ١٣١١ - (زعمت تُماضِرُ أنّني إمّا أمُتْ ... يَسْدُدْ أُبَيْنُوها الأصاغِرُ خَلّني) (و) فِي أَي غير مُضَافَة لضمير بِأَن لم تضف أصلا أَو أضيفت لظَاهِر وَمِنْه ﴿أيا مَا تدعوا﴾ [الْإِسْرَاء: ١١٠] ﴿أَيّمَا الْأَجَليْنِ قضيت﴾ [الْقَصَص: ٢٨] (و) فِي (أَيْن ومتي) قَالَ تَعَالَى ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يدرككم الْمَوْت﴾ [النِّسَاء: ٧٨] وَقَالَ الشَّاعِر: ١٣١٢ - (مَتى مَا تَلْقَنِي فَرْدَين ترجُفْ ... ) (وَكَذَا أَيَّانَ) فِي الْأَصَح قَالَ: ١٣١٣ - (فأيّان مَا تَعْدِلْ بِهِ الرِّيحُ تَنْزل ... )

стр. 1138

قَالَ أَبُو حَيَّان وَزعم بعض أَصْحَابنَا أَنَّهَا لَا تزاد فِيهَا وَلَيْسَ بِصَحِيح لوُ رُود السماع بِهِ (لَا (مَا) و (من) و (أَنِّي) فِي الْأَصَح) وَذهب الْكُوفِيُّونَ إِلَى جَوَاز زيادتها بعْدهَا فَيجوز من مَا يكرمني أكْرمه إِعْرَاب أَسمَاء الشَّرْط وَأَسْمَاء الِاسْتِفْهَام مَسْأَلَة فِي إِعْرَاب أَسمَاء الشَّرْط وَأَسْمَاء الِاسْتِفْهَام إِذا وَقعت الأداة الشّرطِيَّة على مَكَان أَو زمَان فظرف أَي فَهِيَ فِي مَوضِع نصب على الظّرْف نَحْو مَتى تقم أقِم و ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يدرككم الْمَوْت﴾ [النِّسَاء: ٧٨] (أَو) على حدث فمفعول مُطلق نَحْو. . وَإِلَّا فَإِن وَقع بعْدهَا فعل لَازم نَحْو من يقم أقِم مَعَه فمبتدأ خَبره فعل الشَّرْط وَفِيه ضميرها وَقيل هُوَ وَالْجَوَاب مَعًا لِأَن الْكَلَام لَا يتم إِلَّا بِالْجَوَابِ فَكَانَ دَاخِلا فِي الْخَبَر ورد بِأَنَّهُ أَجْنَبِي من الْمُبْتَدَأ أَو مُتَعَدٍّ وَاقع عَلَيْهَا نَحْو من يضْرب زيدا أضربه وَمن تضرب أضربه (فمفعول بِهِ أَو) وَاقع على ضميرها نَحْو من يضْربهُ زيد أضربه وَمن تضربه أضربه أَو متعلقها نَحْو من يضْرب يَد أَخَاهُ أضربه فاشتغال أَي فَالْمَسْأَلَة من بَاب الِاشْتِغَال فَيجوز فِي أَدَاة الشَّرْط أَن يكون فِي مَوضِع رفع على الِابْتِدَاء وَأَن يكون فِي مَوضِع نصب بِفعل مُضْمر يفسره الظَّاهِر بعْدهَا وَمثلهَا فِي هَذَا التَّفْصِيل أَسمَاء الِاسْتِفْهَام لَو مَسْأَلَة لَو شَرط للماضي غَالِبا وَقد ترد للمستقبل ك (إِن) وَخرج عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وليخش الَّذين لَو تركُوا من خَلفهم ذُرِّيَّة ضعافا﴾ [النِّسَاء: ٩] وَقَول تَوْبَة:

стр. 1139

١٣١٤ - وَلَو أنَّ ليلى الأخيليّةَ سَلّمتْ ... عليَّ ودوني جَنْدّلٌ وصفائحُ) (لسلَّمتُ تَسْلِيم البشَاشةِ أَو زَقا ... إِلَيْهَا صَدًي مِنْ دَاخل الْقَبْر صائِحُ) وَقيل دَائِما قَالَ بدر الدّين بن مَالك وَعَلِيهِ أَكثر الْمُحَقِّقين قَالَ وورود شَرطهَا فِي الْآيَة وَالْبَيْت مُسْتَقْبلا فِي نَفسه أَو بِقَيْد لَا يُنَافِي امْتِنَاعه فِيمَا مضى لِامْتِنَاع غَيره وَلَا يحوج إِلَى إِخْرَاج (لَو) عَمَّا عهد فِيهَا من مَعْنَاهَا إِلَى غَيره وَقَالَ أَبُو حَيَّان متعقبا عَلَيْهِ وُرُود (لَو) فِي الْمُسْتَقْبل قد قَالَه النحويوون فِي غير مَوضِع وجزمها لفعلها ضَرُورَة لَا يحسن فِي الِاخْتِيَار لعدم تمكنها بِكَوْنِهَا للمضي وَمن الضَّرُورَة قَوْله: ١٣١٥ - (لَو يشَأْ طارَ بهَا ذُو مَيْعَة ... )

стр. 1140

وَقيل بل هُوَ (لُغَة) لقوم فيطرد عِنْدهم فِي الْكَلَام وَقيل مَمْنُوع لَا يجوز لَا فِي كَلَام وَلَا فِي الشّعْر حكى الْأَقْوَال الثَّلَاثَة أَبُو حَيَّان وَاخْتلفت عِبَارَات النُّحَاة فِي مَعْنَاهَا حَتَّى قَالَ بَعضهم إِن النُّحَاة لم يفهموا لَهَا معني قَالَ سِيبَوَيْهٍ هِيَ حرف لما كَانَ سيقع لوُقُوع غَيره أَي أَنَّهَا تَقْتَضِي فعلا مَاضِيا كَأَنَّهُ يتَوَقَّع ثُبُوته لثُبُوت غَيره والمتوقع غير وَاقع فَكَأَنَّهُ قَالَ حرف يَقْتَضِي فعلا امْتنع لِامْتِنَاع مَا كَانَ يثبت لثُبُوته (و) قَالَ المعربون هِيَ حرف امْتنَاع لِامْتِنَاع أَي تدل على امْتنَاع الشَّيْء لِامْتِنَاع غَيره وَاخْتلف فِي المُرَاد بذلك قيل المُرَاد امْتنَاع الأول أَي الشَّرْط للثَّانِي أَي الِامْتِنَاع للجواب ذكره ابْن الْحَاجِب فِي (أَمَالِيهِ) بحثا من عِنْده وَوَجهه بِأَن انْتِفَاء السَّبَب لَا يدل على انْتِفَاء مسببه لجَوَاز أَن يكون ثمَّ أَسبَاب أخر قَالَ وَيدل على هَذَا ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٢٢] فَإِنَّهَا مسوقة لنفي التَّعَدُّد فِي الْآلهَة بامتناع الْفساد لَا أَن امْتنَاع الْفساد لِامْتِنَاع الْآلهَة لِأَنَّهُ خلاف الْمَفْهُوم من مساق أَمْثَال هَذِه الْآيَة وَلِأَنَّهُ لَا يلْزم من انْتِفَاء الْآلهَة انْتِفَاء الْفساد لجَوَاز وُقُوع ذَلِك وَإِن لم يكن تعدد فِي الْآلهَة لِأَن المُرَاد بِهِ فَسَاد نظام الْعَالم عَن حَالَته وَذَلِكَ جَائِز أَن يَفْعَله الْإِلَه الْوَاحِد سُبْحَانَهُ انْتهى وَتَابعه على ذَلِك ابْن الخباز وَقيل عَكسه أَي المُرَاد أَن جَوَاب (لَو) مُمْتَنع لِامْتِنَاع شَرطه فقولك لَو جِئْت لأكرمتك دَال على امْتنَاع الْإِكْرَام لِامْتِنَاع الْمَجِيء وَهَذَا هُوَ الَّذِي قَرَّرَهُ النَّاس مِمَّن أثبت الِامْتِنَاع فِيهَا وَهُوَ الْمُتَبَادر إِلَى الأفهام واستنكر ابْن هِشَام فِي (الْمُغنِي) مقَالَة ابْن الْحَاجِب وَمن تبعه (ثمَّ إفادتها) لذَلِك قيل (نطقا) أَي بالمنطوق وَقَالَ بدر الدّين بن مَالك فِي تَكْمِلَة شرح التسهيل وَشَيخنَا الْعَلامَة محيي الدّين الكافيجي ﵀ فِيمَا سمعناه من لَفظه حَال تدريسه (للْمُغني) فهما أَي بِالْمَفْهُومِ

стр. 1141

قَالَ أَبُو حَيَّان كَأَن (لَو) عِنْد سِيبَوَيْهٍ لَهَا مَنْطُوق وَمَفْهُوم كَمَا أَن (أَن) لَهَا مَنْطُوق وَمَفْهُوم فَإِذا قلت لَو أكلت لشبعت فَعنده أَن الشِّبَع كَانَ يَقع لوُقُوع الْأكل وَلَو قلت إِن قَامَ زيد قَامَ عَمْرو فمنطوقه تَعْلِيق وجود قيام عَمْرو على تَقْدِير وجود قيام زيد وَتارَة يكون الْمَفْهُوم مرَادا وَتارَة يكون غير مُرَاد فَنظر غير سِيبَوَيْهٍ إِلَى الْمَفْهُوم فَقَالُوا إِذا قلت لَو أكلت لشبعت امْتنع الشِّبَع لِامْتِنَاع الْأكل وسيبويه نظر إِلَى الْمَنْطُوق فاطرد لَهُ فِي جَمِيع مواردها وَقيل هِيَ حرف امْتنَاع لِامْتِنَاع وَإِن كَانَ بعْدهَا مثبتان وَإِلَّا بِأَن كَانَ بعْدهَا منفيان فوجود أَي فحرف وجود لوُجُود فَإِن كَانَ الأول منفيا وَالثَّانِي مثبتا فحرف وجود لِامْتِنَاع أَو عَكسه فحرف امْتنَاع لوُجُود قَالَ أَبُو حَيَّان وَالسَّبَب فِي ذَلِك عِنْد هَذَا الْقَائِل أَن الْمَنْفِيّ بعد (لَو) مُوجب والموجب منفي قَالَ هَذَا وَقَول من قَالَ حرف امْتنَاع لِامْتِنَاع يرجعان إِلَى معنى وَاحِد أَلا ترى أَنَّهَا إِذا كَانَت حرف امْتنَاع لزم من ذَلِك إِذا كَانَ مَا بعْدهَا مُوجبا أَن يمْتَنع وجود الثَّانِي لِامْتِنَاع وجود الأول أَو منفيا لزم امْتنَاع نفي الثَّانِي لِامْتِنَاع نفي الأول أَو الأول منفيا وَالثَّانِي مُوجبا لزم امْتنَاع وجود الثَّانِي لِامْتِنَاع نفي الأول فَيكون الأول إِذْ ذَاك مُوجبا وَالثَّانِي منفيا أَو الأول مُوجبا وَالثَّانِي منفيا لزم امْتنَاع نفي الثَّانِي لِامْتِنَاع وجود الأول فَيكون الأول إِذْ ذَاك منفيا وَالثَّانِي مُوجبا فَهُوَ اخْتِلَاف عبارَة وَقد رد الْقَوْلَانِ بِعَدَمِ امْتنَاع الْجَواب فِي مَوَاضِع كَثِيرَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَو أَنما فِي الأَرْض من شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر يمده من بعده سَبْعَة أبحر مَا نفدت كَلِمَات الله﴾ [لُقْمَان: ٢٧] وَقَول عمر (نعم العَبْد صُهَيْب لَو لم يخف الله لم يَعْصِهِ) لِأَن عدم النّفُوذ مَحْكُوم بِهِ سَوَاء وجد الشَّرْط أم لَا وَعدم الْعِصْيَان كَذَلِك سَوَاء وجد الْخَوْف أم لَا

стр. 1142

وَقَالَ أَبُو عَليّ الشلوبين وَابْن هِشَام الخضراوي إِنَّهَا لَا تفِيد الِامْتِنَاع بِوَجْه وَلَا يدل على امْتنَاع الشَّرْط وَلَا امْتنَاع الْجَواب بل هِيَ لمُجَرّد الرَّبْط أَي ربط الْجَواب بِالشّرطِ دلَالَة على التَّعْلِيق فِي الْمَاضِي كَمَا دلّت إِن على التَّعْلِيق فِي الْمُسْتَقْبل وَلم تدل بِالْإِجْمَاع على امْتنَاع وَلَا ثُبُوت بإلا إِذْ لَو كَانَ من مدلولها الِامْتِنَاع مَا أغفله سِيبَوَيْهٍ فِي بَيَان مَعْنَاهَا قَالَ الْجمال بن هِشَام فِي الْمُغنِي وَهَذَا الَّذِي قَالَاه كإنكار الضروريات إِذْ فهم الِامْتِنَاع فِيهَا كالبديهي فَإِن كل من سمع (لَو فعل) فهم عدم وُقُوع الْفِعْل من غير تردد وَلِهَذَا جَازَ استداركه فَنَقُول لَو جَاءَ زيد لأكرمته لكنه لم يَجِيء وَالْمُخْتَار فِي تَحْرِير الْعبارَة فِي مَعْنَاهَا وفَاقا لِابْنِ مَالك أَنَّهَا حرف يَقْتَضِي امْتنَاع مَا يَلِيهِ واستلزامه لتاليه من غير تعرض لنفي التَّالِي قَالَ فقيام زيد من قَوْلك لَو قَامَ زيد قَامَ عَمْرو مَحْكُوم بانتفائه ويكونه مستلزما ثُبُوته لثُبُوت قيام من عَمْرو وَهل لعَمْرو قيام آخر غير اللَّازِم عَن قيام زيد أَو لَيْسَ لَهُ لَا تعرض لذَلِك قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَهَذِه أَجود الْعبارَات ثمَّ يَنْتَفِي التَّالِي أَيْضا إِن ناسب الأول بِأَن لزمَه عقلا أَو شرعا أَو عَادَة وَلم يخلف الْمُقدم غَيره فِي ترَتّب التَّالِي عَلَيْهِ ك ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٢٢] أَي السَّمَوَات وَالْأَرْض ففسادهما أَي خروجهما عَن نظامهما الْمشَاهد مُنَاسِب لتَعَدد الْآلهَة للزومه على وفْق الْعَادة عِنْد تعدد الْحَاكِم من التمانع فِي الشَّيْء وَعدم الِاتِّفَاق عَلَيْهِ وَلم يخلف التَّعَدُّد فِي ترَتّب الْفساد غَيره فَيَنْتَفِي الْفساد بِانْتِفَاء التَّعَدُّد المفاد بلو (وَلَا) يَنْتَفِي التَّالِي (إِن خَلفه) أَي الأول غَيره كَقَوْلِك لَو كَانَ إنْسَانا لَكَانَ حَيَوَانا فالحيوان مُنَاسِب للْإنْسَان للزومه لَهُ عقلا لِأَنَّهُ جزؤه وَخلف الْإِنْسَان فِي ترَتّب الْحَيَوَان غَيره كالحمار فَلَا يلْزم بِانْتِفَاء الْإِنْسَان عَن شَيْء المفاد بلو انْتِفَاء الْحَيَوَان عَنهُ لجَوَاز أَن يكون حمارا كَمَا لَا يجوز أَن يكون حجرا وَيثبت التَّالِي مَعَ انْتِفَاء الأول (إِن لم يناف) انتفاؤه وناسب الأول إِمَّا بالأولي نَحْو نعم العَبْد صُهَيْب (لَو لم يخف الله لم يَعْصِهِ) رتب عدم الْعِصْيَان على عدم الْخَوْف وَهُوَ بالخوف المفاد بلو أنسب فيترتب عَلَيْهِ أَيْضا فِي

стр. 1143

قَصده والمعني أَنه لَا يَعْصِي الله مُطلقًا لَا مَعَ الْخَوْف وَهُوَ ظَاهر وَلَا مَعَ انتفائه إجلالا لَهُ تَعَالَى عَن أَن يعصيه أَو الْمسَاوِي النَّحْو قَوْله فِي بنت أم سَلمَة (لَو لم تكن ربيبتي) فِي حجري مَا حلت لي إِنَّهَا لأبنة أخي من الرضَاعَة رَوَاهُ الشَّيْخَانِ رتب عدم حلهَا على عدم كَونهَا ربيبته للرضاع الْمُنَاسب لَهُ شرعا فترتب أَيْضا فِي قَصده على كَونهَا ربيبته المفاد بلو الْمُنَاسب لَهُ شرعا كمناسبته للْأولِ سَوَاء لمساواة حُرْمَة الْمُصَاهَرَة لحُرْمَة الرَّضَاع والمعني أَنَّهَا لَا تحل لي أصلا لِأَن بهَا وصفين لَو انْفَرد كل مِنْهُمَا حرمت لَهُ كَونهَا ربيبة وَكَونهَا ابْنة أخي من الرَّضَاع أَو الأدون كَقَوْلِك لَو انْتَفَت أخوة الرَّضَاع مَا حلت للنسب هُوَ على نسق مَا تقدم فِيهَا قبله وَحُرْمَة الرَّضَاع أدون من حُرْمَة النّسَب (ويليها) أَي (لَو) اسْم على إِضْمَار فعل يفسره ظَاهر بعده اخْتِيَارا كَقَوْلِهِم (لَو ذَات سوار لطمتني) وَقَول عمر (لَو غَيْرك قَالَهَا يَا أَبَا عُبَيْدَة) (و) يَليهَا أَيْضا جُزْءا ابْتِدَاء اخْتِيَارا فَيُقَال لَو زيد قَائِم وَفَارَقت (إِن) فِي ذَلِك حَيْثُ لَزِمت الْمَاضِي وَلم تعْمل خلافًا للبصرية فيهمَا حَيْثُ قَالُوا لَا يَليهَا إِلَّا الْفِعْل ظَاهرا وَلَا يَليهَا مضمرا إِلَّا فِي الضَّرُورَة أَو فِي نَادِر كَلَام وَمن الضَّرُورَة عِنْدهم قَوْله:

стр. 1144

١٣١٦ - (لَو غَيْرُكم عَلِقَ الزُّبيرُ بحَبْلهِ ... أدَّي الجوارَ إِلَى بني العوَّام) وَقَوله: ١٣١٧ - (لوْ بِغَيْر المَاء حَلْقي شَرقٌ ... ) وَفِي التَّنْزِيل ﴿قل لَو أَنْتُم تَمْلِكُونَ﴾ [الْإِسْرَاء: ١٠٠] فاستدل بِهِ الْأَولونَ وتأوله المانعون على أَن الأَصْل لَو كُنْتُم تَمْلِكُونَ فحذفت كَانَ وانفصل الضَّمِير وجوابها فِي الْغَالِب فعل مضارع مجزوم بلم كَقَوْلِه: ١٣١٨ - (فَلَو كَانَ حمدٌ يُخْلدُ النَّاس لم يمت ... ولكنّ حمد النَّاس لَيْسَ بمُخْلِدِ) (أَو) فعل ماضي مُثبت وَالْغَالِب حِينَئِذٍ اقترانه بِاللَّامِ الْمَفْتُوحَة كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا﴾ [الْأَنْفَال: ٢٣] وَمن غير الْغَالِب ﴿لَو نشَاء جَعَلْنَاهُ أجاجا﴾ [الْوَاقِعَة: ٧٠] (أَو) مَاض منفي وَالْغَالِب خلوه من اللَّام نَحْو ﴿لَو شَاءَ الله مَا أشركنا﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٨] وَمن غير الْغَالِب قَوْله: ١٣١٩ - (وَلَو نُعْطَى الْخِيَار لما افترقْنا ... )

стр. 1145

وَقد يقْتَرن جوابها بإذا نَحْو (لَو جئتني إِذا لأكرمتك) وندر كَونه تَعَجبا مَقْرُونا بِاللَّامِ قَالَ: ١٣٢٠ - (فَلَو متُّ فِي ويم وَلم آتٍ عَجْزةً ... يُضَعِّفِني فِيهَا امْرُؤ غيرُ عَاقل) (لأكْرمْ بهَا من مَيْتَةٍ إِن لقيتُها ... أطاعِنُ فِيهَا كل خِرْق مُنازل) (و) ندر كَونه مصدرا بِرَبّ أَو الْفَاء كَقَوْلِه: ١٣٢١ - (لَو كَانَ قَتْلٌ يَا سلامُ فراحةٌ ... ) فَإِن وَقع الْجَواب فِي الظَّاهِر جملَة اسمية فجواب قسم مَحْذُوف مغن عَن جوابها وَلَيْسَ بجوابها خلافًا للزجاج كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَلَو أَنهم آمنُوا وَاتَّقوا لمثوبة من عِنْد الله خير﴾ [الْبَقَرَة: ١٠٣] فجواب لَو مَحْذُوف لدلَالَة مَا بعده عَلَيْهِ وَتَقْدِيره لأثيبوا وَقَوله لمثوبة إِلَى آخِره جَوَاب قسم مَحْذُوف تَقْدِيره وَالله لمثوبة وَقَالَ الزّجاج بل هُوَ جَوَاب (لَو) وَاللَّام هِيَ الدَّاخِلَة فِي جوابها ويحذف جَوَاب (لَو) لدَلِيل وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الجِبَالُ﴾ [الرَّعْد: ٣١] الْآيَة أَي لَكَانَ هَذَا الْقُرْآن قَالَ أَبُو حَيَّان وَيحسن حذفه فِي طول الْكَلَام

стр. 1146

وَترد لَو لِلتَّمَنِّي كَقَوْلِك لَو تَأتِينِي فتحدثني وَأنكر ذَلِك قوم وَقَالُوا لَيست قسما برأسها وَإِنَّمَا هِيَ الشّرطِيَّة أسربت معنى التَّمَنِّي (و) على الأول لَا جَوَاب لَهَا فِي الْأَصَح قَالَ أَبُو حَيَّان هَذَا ظَاهر الْمَنْقُول وَنَصّ عَلَيْهِ شَيخنَا أَبُو الْحسن بن الصَّائِغ وَأَبُو مَرْوَان عبيد الله بن عمر بن هِشَام الْحَضْرَمِيّ فِي شرح قصيدة ابْن دُرَيْد قَالَ وَالَّذِي يظْهر أَنَّهَا لَا بُد لَهَا من جَوَاب لكنه الْتزم حذفه لإشرابها معنى التَّمَنِّي لِأَنَّهُ مَتى أمكن تقليل الْقَوَاعِد وَجعل الشَّيْء من بَاب الْمجَاز كَانَ أولى من تَكْثِير الْقَوَاعِد وادعاء الِاشْتِرَاك لِأَنَّهُ يحْتَاج إِلَى وضعين وَالْمجَاز لَيْسَ فِيهِ إِلَّا وضع وَاحِد وَهُوَ الْحَقِيقَة انْتهى وَنقل الشَّيْخ جمال الدّين بن هِشَام فِي الْمُغنِي عَن ابْن الصَّائِغ وَابْن هِشَام أَنَّهُمَا قَالَا يحْتَاج إِلَى جَوَاب كجواب الشَّرْط وَهُوَ سَهْو وَقَوْلِي فِي الْأَصَح رَاجع إِلَى الْأَمريْنِ مَعًا وُرُودهَا لِلتَّمَنِّي واستغناؤها عَن الْجَواب كَمَا تبين وَقيل وَترد للتقليل نَحْو: (تصدقوا وَلَو بظلف محرق)

стр. 1147

لَوْلَا ولوما (لَوْلَا ولوما حرفا امْتنَاع لوُجُود) نَحْو لَوْلَا زيد لأكرمتك فَامْتنعَ الْإِكْرَام لوُجُود زيد (وَإِنَّمَا يَليهَا اسْم أَو أَن) الثَّقِيلَة وَتقدم إعرابه فِي بَاب الْمُبْتَدَأ (أَو أَن) المخففة مِنْهَا أَو الناصبة نَحْو: ﴿فلولا أَنه كَانَ من المسبحين للبث﴾ [الصافات: ١٤٣، ١٤٤] ﴿لَوْلَا أَن من الله علينا لخسف بِنَا﴾ [الْقَصَص: ٨٢] ﴿وَلَوْلَا أَن يكون النَّاس أمة وَاحِدَة لجعلنا﴾ [الزخرف: ٣٣] قَالَ فِي الْمُغنِي وَتصير أَن وصلتها مُبْتَدأ مَحْذُوف الْخَبَر وجوبا أَو مُبْتَدأ لَا خبر لَهُ أَو فَاعِلا يثبت محذوفا على الْخلاف السَّابِق فِي (لَو وجوابهما مَاض مَعَ (مَا) النافية نَحْو: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُمِّ مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا﴾ [النُّور: ٢١] أَو مُثبت مَعَ اللَّام نَحْو: ﴿وَلَوْلَا فضل الله عَلَيْكُم وَرَحمته فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لمسكم﴾ [النُّور: ١٤] وحذفها أَي اللَّام ضَرُورَة خَاص بالشعر أَو قَلِيل فِي الْكَلَام اخْتلف فِيهِ كَلَام ابْن عُصْفُور فَمرَّة قَالَ بِالْأولِ وَمرَّة قَالَ بِالثَّانِي وَلم يَقع مِنْهُ فِي الْقُرْآن شَيْء وَمن وُقُوعه فِي الشّعْر قَوْله: ١٣٢٣ - (لَوْلَا الحياءُ وبَاقِي الدِّين عِبْتُكُما ... ) وَيجوز حذفه أَي جَوَاب (لَوْلَا) لدَلِيل قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النُّور: ٢٠] أَي لَو أخذكم وتردان أَي لَوْلَا ولوا للتحضيض وَهُوَ طلب بحث وإزعاج

стр. 1148

وَترد أَيْضا لَهُ (هلا وَألا) بِالتَّشْدِيدِ وَالْأَرْبَعَة حِينَئِذٍ بسائط أَي غير مركبة كَمَا اخْتَارَهُ القواس فِي شرح الكافية قَالَ لِأَن الأَصْل عدم التَّرْكِيب وَقيل الْأَرْبَعَة مركبات من (لَو) و (لَا) و (لَو) و (مَا) و (هَل) و (لَا) وقلبت الْهَاء فِي هلا للهمزة ذكره فِي الْأَرْبَعَة أَبُو حَيَّان فِي شرح التسهيل والسكاكي فِي الْمِفْتَاح وَذكره فِي (هلا) و (أَلا) ابْن مَالك فِي بَاب الِاشْتِغَال من شرح التسهيل وَحِينَئِذٍ فتختص بِفعل وَلَو مُقَدرا فِي الْأَصَح نَحْو ﴿لَوْلا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النُّور: ١٣] ﴿لَو مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ﴾ [الْحجر: ٧] هلا ضربت زيدا أَلا أكرمت عمرا وَمِثَال تَقْدِير الْفِعْل ﴿وَلَوْلَا إِذْ سمعتموه قُلْتُمْ﴾ [النُّور: ١٦] ١٣٢٤ - (فَهَلا نَفْسُ لَيْلَى شَفِيعُها ... ) أَلا زيدا ضَربته وَذهب بَعضهم إِلَى جَوَاز مَجِيء جملَة الِابْتِدَاء بعد هَذِه الْحُرُوف مستدلا بِالْبَيْتِ الْمَذْكُور وَمن خلوها من التوبيخ: ﴿لَوْلَا أخرتني إِلَى أجل قريب﴾ [المُنَافِقُونَ: ١٠] وَقد تفيده أَي التحضيض (لَو وَألا) بِالتَّخْفِيفِ ذكر ذَلِك ابْن مَالك فِي التسهيل نَحْو لَو تنزل عندنَا فتصيب خيرا ( ﴿أَلا تحبون أَن يغْفر الله لكم﴾ [النُّور: ٢٢] ﴿أَلا تقاتلون قوما نكثوا﴾ [التَّوْبَة: ١٣]

стр. 1149

وَقَالَ وَترد (لَوْلَا) و (هلا) استفهامية و (لَوْلَا) نَافِيَة وَجعل من الأول ( ﴿لَوْلَا أخرتني إِلَى أجل قريب﴾ [المُنَافِقُونَ: ١٠] ﴿لَوْلَا أنزل عَلَيْهِ ملك﴾ [الْأَنْعَام: ٨] وَمن الثَّانِي: ﴿فلولا كَانَت قَرْيَة آمَنت﴾ [يُونُس: ٩٨] قَالَ ابْن هِشَام وَأَكْثَرهم لم يذكرُوا ذَلِك وَالظَّاهِر أَن الأولى للعرض وَالثَّانيَِة مثل: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾ [النُّور: ١٣] وَالثَّالِثَة كَذَلِك أَي فَهَلا كَانَت قَرْيَة وَاحِدَة من الْقرى الْمهْلكَة تابت عَن الْكفْر قبل مَجِيء الْعَذَاب فنفعها ذَلِك وَيُؤَيِّدهُ قِرَاءَة أبي (فَهَلا) وَيلْزم من هَذَا الْمَعْنى النَّفْي لِأَن التوبيخ يَقْتَضِي عدم الْوُقُوع وَقَالَ المالقي لم ترد (لوما) إِلَّا للتحضيض نَقله عَنهُ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي أما (أما) بِالْفَتْح وَالتَّشْدِيد وَيُقَال فِيهَا (أَيّمَا) بإبدال ميمها الأولى يَاء استثقالا للتضعيف قَالَ: ١٣٢٥ - (رَأتْ رَجُلاً أيْما إِذا الشّمْسُ عارَضَتْ ... )

стр. 1150

الْأَصَح أَنَّهَا حرف بسيط وَقيل مركب من أم وَمَا مَعْنَاهُ مهما يكن من شَيْء فَهِيَ نائبة عَن أَدَاة الشَّرْط وَفعل الشَّرْط مَعًا بعد حذفهما وَقيل عَن فعل الشَّرْط فَقَط قَالَه فِي الْبَسِيط وَقَالَ أَبُو حَيَّان مَا ذكر فِي مَعْنَاهُ هُوَ من حَيْثُ صَلَاحِية التَّقْدِير وَلَا جَائِز أَن يكون مرادفا لَهُ من حَيْثُ الْمَعْنى لِأَن مفعولية الْحَرْف مباينة لمفعولية الِاسْم وَالْفِعْل فتستحيل المرادفة وَلِأَن فِي يكن ضميرا يعود على (مهما) وَفِي الْجَواب ضمير يعود على الشَّرْط وَذَلِكَ مُنْتَفٍ فِي أما وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا لَو كَانَت شرطا لَكَانَ مَا بعْدهَا متوقفا عَلَيْهَا وَأَنت تَقول أما علما فعالم فَهُوَ عَالم ذكرته وَلم تذكره بِخِلَاف إِن قَامَ زيد قَامَ عَمْرو فقيام عَمْرو مُتَوَقف على قيام زيد وَأجِيب بِأَنَّهُ قد يَجِيء الشَّرْط على مَا ظَاهره عدم التَّوَقُّف عَلَيْهِ كَقَوْلِه: ١٣٢٦ - (من يَكُ ذَا بَتًّ فَهَذَا بَتّى ... ) أَلا ترى أَن بته مَوْجُود كَأَن لغيره بت أم لم يكن وَمن ثمَّ أَي من هُنَا وَهُوَ كَونهَا فِي معنى الشَّرْط أَي من أجل ذَلِك لَزِمت الْفَاء جوابها فَلم تحذف دون ضَرُورَة وَكَذَا دون تَقْدِير قَول على الْأَصَح نَحْو: ﴿فَأَما الَّذين آمنُوا فيعلمون﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦] لَا جَائِز أَن تكون الْفَاء للْعَطْف لِأَن العاطفة لَا تعطف الْخَبَر على مبتدئه وَلَا زَائِدَة إِذْ لَا يَصح الِاسْتِغْنَاء عَنْهَا فَتعين أَنَّهَا فَاء الْجَزَاء وَقَالَ أَبُو حَيَّان هَذِه الْفَاء جَاءَت فِي اللَّفْظ خَارِجَة عَن قياسها لِأَنَّهَا لم تَجِيء رابطة بَين جملتين وَلَا عاطفة مُفردا على مثله وَالتَّعْلِيل بِكَوْن أما فِي معنى الشَّرْط لَيْسَ بجيد لِأَن جَوَاب مهما يكن من شَيْء لَا تلْزم فِيهِ الْفَاء إِذا كَانَ صَالحا لأداة الشَّرْط وَالْفَاء لَازِمَة بعد أما كَانَ مَا

стр. 1151

دخلت عَلَيْهِ صَالحا لَهَا أم لم يكن أَلا ترى أَنه يُقَال مهما يكن من شَيْء لم أبال بِهِ وَيمْتَنع ذَلِك فِي (أما) وَيجب ذكر الْفَاء فَدلَّ على أَن لُزُوم الْفَاء لَيْسَ لأجل ذَلِك ... انْتهى وَقد تحذف الْفَاء فِي الضَّرُورَة كَقَوْلِه: ١٣٢٧ - (فأمّا القِتَالُ لَا قِتَال لَدَيْكُمُ ... ) وَيجوز حذفهَا فِي سَعَة الْكَلَام إِذا كَانَ هُنَاكَ قَول مَحْذُوف كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿فَأَما الَّذين اسودت وُجُوههم أكفرتم﴾ [آل عمرَان: ١٠٦] الأَصْل فَيُقَال لَهُم أكفرتم فَحذف القَوْل اسْتغْنَاء عَنهُ بالمقول فتبعته الْفَاء فِي الْحَذف وَرب شَيْء تبعا وَلَا يَصح اسْتِقْلَالا هَذَا قَول الْجُمْهُور وَزعم بعض الْمُتَأَخِّرين أَن الْفَاء لَا تحذف فِي غير الضَّرُورَة أصلا وَأَن الْجَواب فِي الْآيَة فَذُوقُوا الْعَذَاب وَالْأَصْل فَيُقَال لَهُم ذوقوا فَحذف القَوْل وانتقلت الْفَاء للمقول وَأَن مَا بَينهمَا اعْتِرَاض وَمن أجل ذَلِك أَيْضا لم يلها فعل لِأَنَّهَا لما قدرت بمهما يكن وَجعلُوا لَهَا جَوَابا تعذر إيلاؤها الْفِعْل من حَيْثُ أَن فعل الشَّرْط لَا يَلِيهِ فعل إِلَّا إِن كَانَ جَوَابا وَالْفَرْض أَن مَا بعد الْفَاء جَوَاب وتفيد أما التَّفْصِيل فتكرر غَالِبا نَحْو: ﴿فَأَما الَّذين آمنُوا فيعلمون أَنه الْحق من رَبهم وَأما الَّذين كفرُوا فَيَقُولُونَ﴾ [الْبَقَرَة: ٢٦] قَالَ ابْن هِشَام فِي الْمُغنِي وَالتَّفْصِيل غَالب أحوالها قَالَ وَقد يتْرك تكرارها اسْتغْنَاء بِذكر أحد الْقسمَيْنِ عَن الآخر أَو بِكَلَام يذكر بعْدهَا فِي مَوضِع ذَلِك الْقسم فَالْأول نَحْو: ﴿فَأَما الَّذين آمنُوا بِاللَّه واعتصموا بِهِ﴾ [النِّسَاء: ١٧٥] الْآيَة أَي وَأما الَّذين

стр. 1152

كفرُوا فَلهم كَذَا وَكَذَا وَالثَّانِي نَحْو: ﴿فَأَما الَّذين فِي قُلُوبهم زيغ﴾ [آل عمرَان: ٧] الْآيَة وَأما غَيرهم فيؤمنون بِهِ ويكلون مَعْنَاهُ إِلَى رَبهم وَيدل على ذَلِك: ﴿والراسخون فِي الْعلم﴾ [آل عمرَان: ٧] إِلَى آخِره وتفيد التوكيد قَالَ فِي الْمُغنِي وَقل من ذكره قَالَ وَلم أر من أحكم شَرحه غير الزَّمَخْشَرِيّ فَإِنَّهُ قَالَ فَائِدَة (أما) فِي الْكَلَام أَن تعطيه فضل توكيد تَقول زيد ذَاهِب فَإِذا قصدت توكيد ذَلِك وَأَنه لَا محَالة ذَاهِب وَأَنه بصدد الذّهاب وَأَنه مِنْهُ عَزِيمَة قلت أما زيد فذاهب وَكَذَلِكَ قَالَ سِيبَوَيْهٍ فِي تَفْسِيره مهما يكن من شَيْء فزيد ذَاهِب وَهَذَا التَّفْسِير يدل بفائدتين بَيَان كَونه توكيدا وَأَنه فِي معنى الشَّرْط انْتهى وتفصل أما من الْفَاء بِوَاحِد من أَرْبَعَة أُمُور إِمَّا بمبتدأ كالآيات السَّابِقَة أَو خبر نَحْو أما فِي الدَّار فزيد وَقيل الْفَصْل بِهِ قَلِيل نَقله فِي ((الْمُغنِي)) عَن الصفار أَو مَعْمُول لما بعْدهَا إِمَّا صَرِيحًا نَحْو: ﴿فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر﴾ [الضُّحَى: ٩] أَو مُفَسرًا نَحْو أما زيد فَاضْرِبْهُ قَالَ سِيبَوَيْهٍ أَو جملَة شَرط نَحْو ﴿فَأَما إِن كَانَ من المقربين فَروح وَرَيْحَان﴾ [الْوَاقِعَة: ٨٨، ٨٩] لَا بجملة تَامَّة أَن هَذَا التَّقْدِيم إِنَّمَا جَازَ للاضطرار ليحصل الْفَصْل بَين أما وَالْفَاء وَذَلِكَ حَاصِل باسم وَاحِد فَبَقيَ الزَّائِد على أَصله من الْمَنْع إِذْ الْفَاء لَا يتَقَدَّم عَلَيْهَا مَا بعْدهَا قَالَ أَبُو حَيَّان إِلَّا أَن كَانَت للدُّعَاء نَحْو أما زيدا رَحِمك الله فَاضْرب عمل مَا بعد الْفَاء فِيمَا قبلهَا مَسْأَلَة يعْمل مَا بعد الْفَاء فِيمَا قبلهَا هُنَا وفَاقا كَمَا تقدم فِي قَوْله: ﴿فَأَما الْيَتِيم فَلَا تقهر﴾ [الضُّحَى: ٩] ثمَّ قَالَ سِيبَوَيْهٍ مَا جَازَ عمله بعد حذف أما وَالْفَاء عمل فِيمَا قبل وَمَا لَا فَلَا أَلا ترى أَنَّك لَو حذفت أما وَالْفَاء فِي الْآيَة وَقلت الْيَتِيم لَا تقهر لَكَانَ جَائِزا بِخِلَاف نَحْو أما زيدا فَإِنِّي ضَارب لَا يجوز إِذْ لَو حذفت أما وَالْفَاء لم يجز تقدم

стр. 1153

مَعْمُول خبر إِن عَلَيْهَا وَكَذَا لَا يجوز أما درهما فعندي عشرُون إِذْ الْمُمَيز لَا يعْمل فِيمَا قبله وفَاقا وَقَالَ الْمبرد أَولا وَابْن درسْتوَيْه زِيَادَة على ذَلِك وَإِن أَيْضا يعْمل مَا بعْدهَا فِيمَا قبلهَا مَعَ أما خَاصَّة نَحْو أما زيدا فَإِنِّي ضَارب وَاخْتَارَهُ ابْن مَالك قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا لم يرد بِهِ سَماع وَلَا يَقْتَضِيهِ قِيَاس صَحِيح قَالَ وَقد رَجَعَ الْمبرد إِلَى مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ فِيمَا حَكَاهُ ابْن ولاد عَنهُ قَالَ الزّجاج رُجُوعه مَكْتُوب عِنْدِي بِخَطِّهِ فَلِذَا لم أحكه عَنهُ فِي الْمَتْن وَقَالَ الْفراء زِيَادَة على ذَلِك وكل نَاسخ يدْخل على الْمُبْتَدَأ من أَخَوَات إِن وَغَيرهَا نَحْو أما زيدا فليتني ضَارب وَأما عمرا فلعلي مكرم وَقيل يخْتَص ذَلِك بالظرف وَالْمَجْرُور للتوسع فِيهِ نَحْو أما الْيَوْم فَإِنِّي ذَاهِب وَأما فِي الدَّار فَإِن زيدا جَالس وَقيل زِيَادَة على ذَلِك وَفعل التَّعَجُّب إِذا كَانَ مُتَعَدِّيا نَحْو أما زيدا فَمَا أزورني لَهُ قَالَه الْكُوفِيُّونَ وعللوه بِأَن التَّعَجُّب مَحْمُول على مَعْنَاهُ والمعني أما زيدا فَأَنا أَزورهُ كثيرا بِخِلَاف غير الْمُتَعَدِّي إِذا اتَّصل بضمير الِاسْم فَلَا يجوز أما زيدا فَمَا أحْسنه نعم يجوز إِذا لم يتَّصل لَهُ نَحْو أما زيدا فَمَا أحسن وَلَا تعْمل أما فِي اسْم صَرِيح فَلَا تنصب الْمَفْعُول خلافًا للكوفية حَيْثُ أجازوه لما فِيهَا من معنى الْفِعْل ورد بِأَن الْأَسْمَاء الصَّرِيحَة لَا تعْمل فِيهَا الْمعَانِي وَبِأَنَّهُ لَا يحفظ من كَلَامهم أما زيدا فَعنده عشرُون درهما وَلَا أما زيدا فقائم غير الظّرْف وَالْمَجْرُور وَالْحَال فَإِنَّهَا تعْمل فِيهَا وفَاقا لِأَن هَذِه الْأَشْيَاء يعْمل فِيهَا مَا فِيهِ معنى الْفِعْل

стр. 1154

الْحُرُوف غير العاطفة الْكَلَام فِي بَقِيَّة الْحُرُوف غير العاطفة فَإِن تِلْكَ تَأتي فِي مَبْحَث عطف النسق الْهمزَة الْهمزَة للاستفهام وَالْمرَاد بِهِ طلب الإفهام وَهِي الأَصْل فِيهِ لكَونهَا حرفا بِخِلَاف مَا عدا هَذِه من أدواته فَلم تخرج عَن موضوعها فَلم تسْتَعْمل لنفي وَلَا بِمَعْنى قد بِخِلَاف هَل (وَمن ثمَّ) أَي من أجل أصالتها فِيهِ اخْتصّت بالحذف أَي بِجَوَاز حذفهَا كَقَوْلِه: ١٣٢٨ - (طَربْتُ وَمَا شَوْقاً إِلَى الْبيض أَطْرَبُ ... وَلَا لَعِبًا مني وذُو الشّيْبِ يَلْعَبُ) أَرَادَ أَو ذُو الشيب وَسَائِر الأدوات لَا تحذف ودخولها على النَّفْي كَمَا تدخل على الْإِثْبَات نَحْو ألم يقم زيد وَغَيرهَا لَا يدْخل إِلَّا على الْإِثْبَات خَاصَّة ودخولها على (وَاو الْعَطف وفائه وَثمّ) تَنْبِيها على أصالتها فِي التصدير نَحْو: ﴿أولم يَسِيرُوا فِي الأَرْض﴾ [الرّوم: ٩] ﴿أَفلا تعقلون﴾ [آل عمرَان: ٦٥] ﴿أَثم إِذا مَا وَقع آمنتم بِهِ﴾ [يُونُس: ٥١] بِخِلَاف غَيرهَا من الأدوات فَلَا يتَقَدَّم العاطف بل يتَأَخَّر عَنهُ كَمَا هُوَ قِيَاس جَمِيع أَجزَاء الْجُمْلَة المعطوفة نَحْو: ﴿فَهَل أَنْتُم مُنْتَهُونَ﴾ [الْمَائِدَة: ٩١] ﴿فَكيف إِذا أَصَابَتْهُم﴾ [النِّسَاء: ٦٢] ﴿فَأَيْنَ تذهبون﴾ [التكوير: ٢٦] ﴿فَأنى تؤفكون﴾ [الْأَنْعَام: ٩٥] (فَأَيُّ

стр. 1155

الفَرِيقَيْنِ﴾ [الْأَنْعَام: ٨١] ﴿فَمَا لَكُمْ فِي المُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النِّسَاء: ٨٨] هَذَا مَذْهَب سِيبَوَيْهٍ وَالْجُمْهُور خلافًا للزمخشري حَيْثُ قَالَ إِن الْهمزَة فِي الْمَوَاضِع السَّابِقَة ونحوهافي محلهاالأصلي وَإِن الْعَطف على جملَة مقدرَة بَينهَا وَبَين العاطف مُحَافظَة على إِقْرَار حرف الْعَطف على حَاله من غير تَقْدِيم وَلَا تَأْخِير فَيقدر (امكثوا) (وَلم يَسِيرُوا) (أتجهلون فَلَا تعقلون) قَالَ أَبُو حَيَّان وَهُوَ تَقْدِير مَا لَا دَلِيل عَلَيْهِ من غير حَاجَة إِلَيْهِ وَقَالَ ابْن هِشَام يُضعفهُ مَا فِيهِ من التَّكَلُّف وَأَنه غير مطرد (و) دُخُولهَا على الشَّرْط نَحْو: ﴿أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُ الخَالِدُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٣٤] بِخِلَاف (هَل) فَلَا تدخل عَلَيْهِ (و) على (إِن) نَحْو: ﴿أَئِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ﴾ [يُوسُف: ٩٠] بِخِلَاف (هَل) وَعدم إِعَادَتهَا بعد أم يُقَال أَزِيد فِي الدَّار أم عَمْرو وَأقَام زيد أم قعد وَلَا يجوز أم أعمرو وَلَا أم أقعد بِإِعَادَة الْهمزَة كَمَا يُعَاد الْجَار بعْدهَا توكيدا فِي نَحْو أَعلَى زيد غضب أم على عَمْرو لِأَن الْهمزَة لم تقع بعد حرف الْعَطف تأسيسا بل يجب تَقْدِيمهَا عَلَيْهِ كَمَا تقدم فَلم تقع بعده تَأْكِيدًا بِخِلَاف غَيرهَا من الأدوات فَإِنَّهَا تُعَاد بعد (أم) نَحْو: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ﴾ [الرَّعْد: ١٦] ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ﴾ [الْملك: ٢٠] ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ﴾ [الْملك: ٢١] وورودها لطلب التَّصَوُّر نَحْو أَزِيد قَائِم أم عَمْرو أدبس فِي الْإِنَاء أم خل والتصديق نَحْو أَزِيد قَائِم وَأقَام زيد بِخِلَاف (هَل) فَإِنَّهَا للتصديق خَاصَّة وَبَقِيَّة الأدوات للتصور خَاصَّة (و) وُرُودهَا للتسوية نَحْو: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ﴾ [الْبَقَرَة: ٦] وَالْإِنْكَار نَحْو: ﴿أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُم بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ المَلائِكَةِ إِنَاثًا﴾ [الْإِسْرَاء: ٤٠] ﴿أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الأَوَّلِ﴾ [ق: ١٥] أَي لم يَقع ذَلِك ومدعيه كَاذِب

стр. 1156

(والتوبيخ) أَي اللوم على مَا وَقع نَحْو: ﴿أتعبدون مَا تنحتون﴾ [الصافات: ٩٥] (والتقرير) أَي حمل الْمُخَاطب على الْإِقْرَار نَحْو: ﴿ألم نشرح لَك صدرك﴾ [الشَّرْح: ١] أَي شرحنا (والتهكم) نَحْو: ﴿أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا﴾ [هود: ٨٧] (وَالْأَمر) نَحْو: ﴿أسلمتم﴾ [آل عمرَان: ٢٠] أَي أَسْلمُوا (والتعجب) نَحْو: ﴿ألم تَرَ إِلَى رَبك كَيفَ مد الظل﴾ [الْفرْقَان: ٤٥] (والاستبطاء) نَحْو: ﴿ألم يَأن للَّذين آمنُوا﴾ [الْحَدِيد: ١٦] وَسَائِر الأدوات لَا ترد لشَيْء من ذَلِك الْألف اللينة الْألف اللينة وَهِي الَّتِي لَا تقبل الْحَرَكَة قَالَ ابْن جني وَهَذَا الْمُسَمّى (لَا) الَّذِي يذكر قبل (الْيَاء) عِنْد عد الْحُرُوف وَأَنه لم يُمكن أَن يلفظ بِهِ فِي أول اسْمه كَمَا فعل فِي أخواته إِذْ قيل صَاد جِيم توصل إِلَى النُّطْق بِهِ بِاللَّامِ كَمَا توصل إِلَى اللَّفْظ بلام التَّعْرِيف بِالْألف حِين قيل فِي الِابْتِدَاء الْغُلَام ليتقارضا وَأَن قَول المعلمين لَام ألف خطأ لِأَن كلا من اللَّام وَالْألف قد مضى ذكره وَلَيْسَ الْغَرَض بَيَان كَيْفيَّة تركيب الْحُرُوف بل سرد أَسمَاء الْحُرُوف البسائط قَالَ: وَأما قَول أبي النَّجْم ١٣٢٩ - (أقبلتُ من عِنْد زِيَاد كالخَرفْ ... تَخُطَّ رجلاي بخطِّ مختلفْ) (تُكتِّبان فِي الطَّرِيق لامَ ألِفْ ... ) فَلَعَلَّهُ تَلقاهُ من أَفْوَاه الْعَامَّة لِأَن الْخط لَيْسَ لَهُ تعلق بالفصاحة ... انْتهى

стр. 1157

وَفِي حَاشِيَة الْكَشَّاف للتفتازاني كل الْحُرُوف إِذا عدت صدر فِيهَا الِاسْم بِالْمُسَمّى إِلَّا الْألف فَإِنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِك وَفِي أَيَّتهمَا الأَصْل قَولَانِ قَالَ الْفراء الْهمزَة هِيَ الأَصْل وَالْألف الساكنة هِيَ الْهمزَة ترك همزتها وَقَالَ ابْن كيسَان الْألف هِيَ الأَصْل وَفِي حَاشِيَة الْكَشَّاف للتفتازاني قَالُوا الْألف على ضَرْبَيْنِ لينَة ومتحركة فاللينة تسمى ألفا والمتحركة تسمى همزَة والهمزة اسْم مستحدث لَا أُصَلِّي وَإِنَّمَا يذكر فِي التهجي الْألف لَا الْهمزَة انْتهى وَهَذِه الحملة مُعْتَرضَة وَكَذَا مَا قبلهَا وَخبر الْمُبْتَدَأ قولي وَترد للإنكار جَوَازًا فِي مُنْتَهى المنكور وفقا بعد همزَة لم تفصل كَقَوْلِك لمن قَالَ لقِيت عمرا أعمراه مُنْكرا لِقَاء لَهُ وَشَمل الْمُنْتَهى وَصفه والمعطوف عَلَيْهِ كَقَوْلِك لمن قَالَ رَأَيْت عمرا الْفَاضِل أعمرا الفاضلاه وَلمن قَالَ رَأَيْت زيدا وعمرا أزيدا وعمراه وَذَلِكَ غير لَازم فلك أَن لَا تلْحق وَتقول أعمرا أَو عمرا الْفَاضِل أَو زيدا وعمرا فَإِن وصل الْمُتَكَلّم وَلم يقف امْتنع الْإِلْحَاق نَحْو أعمرا يَا هَذَا وَكَذَا إِن فصلت الْهمزَة من المنكور نَحْو أَتَقول عمرا أَو الْيَوْم عمرا وتقلب بعد ضم واوا وَكسر يَاء للمجانسة كَقَوْلِك لمن قَالَ قَامَ عَمْرو أعمروه وَلمن قَالَ قَامَ زيد الْفَاضِل أَزِيد الفاضلوه وَلمن قَالَ مَرَرْت بِالْحَارِثِ الحارثية (أَو) تقلب بعد تَنْوِين مُطلقًا يَاء سَاكِنة بعد كسر التَّنْوِين لالتقاء الساكنين فَيُقَال فِي قَامَ زيد أزيدنيه وَفِي ضربت زيدا أزيدنيه وَفِي مَرَرْت بزيد أزيدنيه (و) ترد للتذكر كَذَلِك أَي كالإنكار من الِاتِّصَال بمنتهى الْكَلِمَة جَوَازًا كَقَوْل من أَرَادَ أَن يَقُول رَأَيْت الرجل الْفَاضِل فنسي الْفَاضِل فَأَرَادَ مد الصَّوْت ليتذكره إِذْ لم يرد قطع الْكَلَام رَأَيْت الرجلا وَمن أَرَادَ أَن يَقُول قَامَ زيد فنسي زيدا قاما

стр. 1158

وَفِي قَلبهَا واوا بعد ضمة وياء بعد كسرة للمجانسة كَقَوْل من أَرَادَ أَن يَقُول يقوم زيد فنسي زيد يقومو وَمن أَرَادَ أَن يَقُول قد قَامَ فنسي قَامَ قدي وتقلب بعد السَّاكِن الصَّحِيح أَيْضا يَاء كَقَوْل من أَرَادَ أَن يَقُول لم يضْرب زيد فنسي زيد لم يضربني بِخِلَاف المعتل فَإِنَّهُ يَسْتَغْنِي بِمدَّة عَن مُدَّة التَّذَكُّر نَحْو موسي وتفارق مُدَّة الْإِ نْكَار فِي أَنَّهَا لَا تلحقها هَاء السكت لِأَنَّهُ غير قَاصد للْوَقْف وَإِنَّمَا عرض لَهُ مَا أوجب قطع كَلَامه وَهُوَ طَالب لتذكر مَا بَقِي بِخِلَاف الْمُنكر (و) ترد فاصلة بَين الهمزتين جَوَازًا نَحْو ﴿أأنذرتهم﴾ [الْبَقَرَة: ٦] وَلَا فرق بَين كَون الثَّانِيَة مُحَققَة أَو مسهلة (و) ترد فاصلة بَين النونين نون النسْوَة وَنون التوكيد نَحْو اضربنان وَهَذِه وَاجِبَة كَمَا سَيَأْتِي (و) ترد لغير ذَلِك كمد الصَّوْت للمنادي المستغاث أَو المتعجب مِنْهُ أَو الْمَنْدُوب كَمَا تقدم فِي مَحَله أَلا (أَلا) بِفَتْح الْهمزَة وَالتَّخْفِيف حرف استفتاح وتنبيه وَتدْخل على الجملتين نَحْو: ﴿أَلا إِنَّهُم هم السُّفَهَاء﴾ [الْبَقَرَة: ١٣] ﴿أَلا يَوْم يَأْتِيهم لَيْسَ مصروفا عَنْهُم﴾ [هود: ٨] وتكثر قبل النداء كَقَوْلِه: ١٣٣٠ - (أَلا يَا عِبَاد اللهِ قَلْبي مُتَيّمٌ ... )

стр. 1159

وَيُقَال فِيهَا هلا بإبدال الْهمزَة هَاء قرئَ: ﴿أَلا يسجدوا لله﴾ [النَّمْل: ٢٥] يَاء التنبه وهاؤه وكهي فِي التَّنْبِيه يَاء كهذه الْآيَة (وَهَا) وَأكْثر اسْتِعْمَالهَا مَعَ ضمير رفع مُنْفَصِل نَحْو: ﴿هَا أَنْتُم أولاء﴾ [آل عمرَان: ١١٩] وَمَعَ اسْم الْإِشَارَة كَهَذا زيد وَتَقَع مَعَ غَيرهمَا كَقَوْل النَّابِغَة: ١٣٣١ - (هَا إنَّ ذِي عِذْرَةٌ إِن لَا تَكُنْ نفَعَتْ ... فَإِن صاحِبَها مُشَاركُ النّكَدِ) ويلي يَا غَالِبا أَمر كالآية وَكَقَوْلِه: ١٣٣٢ - (أَلا يَا اسْلمي يَا دَار ميّ على البِلَي ... ) (أَو لَيْت) نَحْو: ﴿يَا لَيْت قومِي يعلمُونَ﴾ [يس: ٢٦] (أَو رب) نَحْو (يَا رب كاسية فِي الدُّنْيَا عَارِية يَوْم الْقِيَامَة) وَقد يَليهَا الْجُمْلَة الاسمية كَقَوْلِه:

стр. 1160

١٣٣٣ - (يَا لعنةُ الله والأقوام كلهمُ ... والصّالحين على سمْعانَ مِنْ جَار) أما (أما) بِالْفَتْح وَالتَّخْفِيف (كألا) فَهُوَ حرف استفتاح وتنبيه وَيكثر قبل الْقسم كَقَوْلِه: ١٣٣٤ - (أما وَالَّذِي أبْكى وأضْحَكَ والّذي ... أمات وأحْيَا وَالَّذِي أمرهُ الأمْر) وتبدل همزتها هَاء وعينا فَيُقَال هما وَعَما وتحذف أَي الْهمزَة فَيُقَال (مَا) قَالَ: ١٣٣٥ - (مَا تَرى الدَّهْرَ قَد أباد مَعدًّا ... وأبادَ السّراةَ من عَدْنان) (أَو) تحذف (الْألف) فِي الْأَحْوَال الثَّلَاثَة فَيُقَال أم وهم وَعم لُغَات (و) تكون (بِمَعْنى حَقًا) وتفتح بعْدهَا أَن نَحْو أما أَنَّك ذَاهِب وَهِي حِينَئِذٍ (اسْم) مرادف لَهُ (أَو حرف) قَالَه ابْن خروف وَجعلهَا مَعَ أَن ومعلومها كلَاما تركب من حرف وَاسم كَمَا قَالَ الْفَارِسِي فِي يَا زيد (أَو مركبة) من كَلِمَتَيْنِ (همزَة الِاسْتِفْهَام وَمَا) اسْم بِمَعْنى شَيْء ذَلِك الشَّيْء حق فَالْمَعْنى أحقا (وَهِي) أَي (أما) حِينَئِذٍ (نصب على الظَّرْفِيَّة) كَمَا انتصب حَقًا على ذَلِك فِي نَحْو قَوْله: ١٣٣٦ - (أحقًّا أنَّ جيرتنا اسْتَقَلَّوا ... )
следующие страницы →