← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 6975

همع الهوامع في شرح جمع الجوامع

الجلال السيوطي

Полный текст (1 720 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

بل (بل) للإضراب فَإِن كَانَت بعد أَمر أَو إِيجَاب نقلت حكم مَا قبلهَا لتاليها الْمُفْرد وَصَارَ مَا قبلهَا مسكوتا عَنهُ لَا يحكم لَهُ بِشَيْء نَحْو اضْرِب زيدا بل عمرا وَجَاء زيد بل عَمْرو أَو نفي أَو نهي (قَرّرته) أَي حكمه لَهُ (وَجعلت ضِدّه لتاليها) الْمُفْرد نَحْو مَا قَامَ زيد بل عَمْرو وَلَا تضرب زيدا بل عمرا (وَجوز الْمبرد النَّقْل فيهمَا) أَي النَّفْي وَالنَّهْي أَيْضا على تَقْدِير بل مَا قَامَ وبل لَا تضرب قَالَ ابْن مَالك وَهُوَ مُخَالف لاستعمال الْعَرَب كَقَوْلِه: ١٦٣٣ - (لَو اعْتصَمْتَ بِنَا لم تَعْتَصمْ بعِدًى ... بل أولياءَ كُفَاةٍ غَيْر أوغادِ) وَقَوله: ١٦٣٤ - (وَمَا انْتَميْتُ إِلَى خثور وَلَا كُشُفٍ ... وَلَا لِئام غداةَ الرَّوْع أوْزَاع) (بل ضاربين حبيك الْبيض إِن لَحِقُوا ... شُمّ العرانين عِنْد الْمَوْت لُذَّاعِ) (وَمنع الكوفية و) أَبُو جَعْفَر (بن صابر الْعَطف بهَا بعد غَيرهمَا) قَالَ هِشَام مِنْهُم محَال ضربت عبد الله بل إياك قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذَا من الْكُوفِيّين مَعَ كَونهم أوسع من الْبَصرِيين فِي اتِّبَاع شواذ الْعَرَب دَلِيل على أَنه لم يسمع الْعَطف بهَا فِي الْإِيجَاب أَو على قلته وَلَا يعْطف بهَا بعد الِاسْتِفْهَام وفَاقا

стр. 1402

(فَإِن تَلَاهَا جملَة فللإبطال) للمعنى الأول وإثباته لما بعد نَحْو: ﴿أم يَقُولُونَ بِهِ جنَّة بل جَاءَهُم بِالْحَقِّ﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٧٠] (أَو الِانْتِقَال) من غَرَض إِلَى آخر بِدُونِ إبِْطَال نَحْو: ﴿ولدينا كتاب ينْطق بِالْحَقِّ وهم لَا يظْلمُونَ بل قُلُوبهم فِي غمرة﴾ [الْمُؤْمِنُونَ: ٦٢، ٦٣] (وَلَيْسَت) حِينَئِذٍ (عاطفة على الصَّحِيح) بل حرف ابْتِدَاء (وتزاد قبلهَا لَا) لتوكيد الإضراب بعد الْإِيجَاب كَقَوْلِه: ١٦٣٥ - (وَجْهُك البدرُ لَا بل الشّمْسُ لَوْ لَمْ ... يُقْضَ للشَّمْس كَسْفةٌ وأُفولُ) ولتوكيد تَقْرِير مَا قبلهَا بعد النَّفْي وَالنَّهْي (ومنعها) أَي زِيَادَة (لَا) (ابْن درسْتوَيْه بعد النَّفْي زَاد ابْن عُصْفُور) وَبعد (النَّهْي) أَيْضا قَالَ لِأَنَّهُ لم يسمع ورد بقوله: ١٦٣٦ - (وَمَا هَجَرْتُك لَا بل زادَني شغَفًا ... هَجْرٌ وبُعْدٌ ترَاخى لَا إِلَى أجَل) وَقَوله: ١٦٣٧ - (لَا تَملَّنَّ طاعةَ الله لَا بَلْ ... طاعةَ الله مَا حَييتَ اسْتَدِيما) قَالَ أَبُو حَيَّان وَيُقَال فِي لَا بل (نَا بن) و (لَا بن) و (نَا بل) بإبدال اللامين أَو إِحْدَاهمَا نونا (وتزاد (لَا) ضَرُورَة) حَتَّى (حَتَّى) هِيَ (كالواو) لمُطلق الْجمع

стр. 1403

(وَقيل) هِيَ (للتَّرْتِيب) قَالَ ابْن مَالك وَهِي دَعْوَى بِلَا دَلِيل فَفِي الحَدِيث: (كل شَيْء بِقَضَاء وَقدر حَتَّى الْعَجز والكيس) وَلَيْسَ فِي الْقَضَاء تَرْتِيب وَإِنَّمَا التَّرْتِيب فِي ظُهُور المقضيات وَقَالَ الشَّاعِر: ١٦٣٨ - (لَقَوْمي حَتَّى الأقدمون تمَالَئُوا ... ) فعطف الأقدمون وهم سَابِقُونَ (و) تفارق الْوَاو فِي أَحْكَام (لَا يعْطف) إِلَّا مَا كَانَ (بَعْضًا) من الْمَعْطُوف عَلَيْهِ (أَو كبعض) مِنْهُ (غَايَة لَهُ فِي رَفعه أَو خفضه) نَحْو (مَاتَ النَّاس حَتَّى الْأَنْبِيَاء) و (قدم الْحجَّاج حَتَّى المشاة) وَقَوله: ١٦٣٩ - (قهرنَاكُمُ حَتَّى الكماةُ فأنتمُ ... تهَابُوننا حَتَّى بَنِينا الأصَاغِرا) وَقَوله: ١٦٤٠ - (ألْقى الصَّحِيفَة كي يُخَفِّف رَحْلَه ... والزَّادَ حَتَّى نَعْله ألْقاهَا) فالنعل لَيست بعض الصَّحِيفَة والزاد وَلَكِن كبعضه لِأَن الْمَعْنى ألْقى مَا يثقله قَالَ ابْن هِشَام وَالضَّابِط أَنَّهَا تدخل حَيْثُ يَصح الِاسْتِثْنَاء وتمتنع حَيْثُ يمْتَنع وَلِهَذَا لَا يجوز (ضربت الرجلَيْن حَتَّى أفضلهما) و (لَا صمت الْأَيَّام حَتَّى يَوْمًا)

стр. 1404

(وَكَذَا لَا تعطف إِلَّا مَا كَانَ (مُفردا على الصَّحِيح) لِأَن الْجُزْئِيَّة لَا تتأتى إِلَّا فِي الْمُفْردَات وَقَالَ ابْن السَّيِّد يعْطف بهَا الْجمل كَقَوْلِه: ١٦٤١ - (سريْتُ بهم حَتَّى تكِلُّ مطيُّهُمْ ... ) بِرَفْع (تكل) عطفا على سريت وَنقل فِي الْبَسِيط عَن الْأَخْفَش أَنَّهَا تعطف الْفِعْل إِذا كَانَت سَببا كالفاء نَحْو مَا تَأْتِينَا حَتَّى تحدثنا (قَالَ) ابْن هِشَام (الخضراوي و) لَا تعطف إِلَّا مَا كَانَ (ظَاهرا) كَمَا لَا تجر إِلَّا الظَّاهِر قَالَ فِي الْمُغنِي وَلم أره لغيره (ويعاد الْجَار مَعهَا) إِذا عطفت على مجرور فرقا بَينهَا وَبَين الجارة نَحْو مَرَرْت بالقوم حَتَّى بزيد ثمَّ اخْتلف فِيهِ هَذِه الْإِعَادَة (قَالَ ابْن عُصْفُور) يُعَاد (رجحانا) لَا وجوبا (و) قَالَ ابْن (الخباز) المصولي شَارِح (ألفية) ابْن معط (و) أَو عبد الله (الجليس) صَاحب (ثمار الصِّنَاعَة) (وجوبا و) قَالَ (ابْن مَالك إِن لم يتَعَيَّن للْعَطْف) وَجب نَحْو اعْتكف فِي الشَّهْر حَتَّى فِي آخِره وَإِن تعيّنت لَهُ (فَلَا لحُصُول الْفرق) نَحْو عجبت من الْقَوْم حَتَّى بنيهم وَقَوله: ١٦٤٢ - (جُود يُمْنَاك فاضَ فِي الخلْق حتّى ... بائس دَان بالإساءة دينا)

стр. 1405

قَالَ ابْن هِشَام وَهُوَ حسن وَأما أَبُو حَيَّان فَرده وَقَالَ هِيَ فِي الْمِثَال جَارة وَفِي الْبَيْت مُحْتَملَة (والعطف بهَا قَلِيل وَمن ثمَّ) أَي من أجل قَتله (أنكرهُ الكوفية) فَقَالُوا لَا يعْطف بهَا أَلْبَتَّة وحملوا نَحْو جَاءَ الْقَوْم حَتَّى أَبوك ورأيتهم حَتَّى أَبَاك ومررت بهم حَتَّى أَبِيك على أَن حَتَّى فِيهِ ابتدائية وَأَن مَا بعْدهَا بإضمار عَامل لَا ((لَا) يعْطف بهَا بعد أَمر) نَحْو اضْرِب زيدا لَا عمرا (وَدُعَاء) نَحْو غفر الله لزيد لَا لبكر (وتحضيض) نَحْو هلا تضرب زيدا لَا عمرا (وَإِيجَاب) نَحْو (جَاءَ زيد لَا عَمْرو) و (زيد قَائِم لَا عَمْرو أَو لَا قَاعد) وَيقوم زيد لَا عَمْرو (وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ ونداء) نَحْو يَا ابْن أخي لَا ابْن عمي وَأنْكرهُ ابْن سَعْدَان وَقَالَ لَيْسَ هَذَا من كَلَامهم قَالَ أَبُو حَيَّان وَهَذِه شَهَادَة على نفي وَالظَّن لسيبويه أَنه لم يذكرهُ فِي كِتَابه إِلَّا وَهُوَ مسموع (و) قَالَ (الْفراء وَاسم لَعَلَّ) نَحْو لَعَلَّ عمرا لَا زيدا منطلق كَمَا يجوز ذَلِك فِي اسْم إِن (وَشرط السُّهيْلي) فِي نتائج الْفِكر والأيذي فِي شرح الجزولية وَأَبُو حَيَّان فِي الارتشاف وَابْن هِشَام فِي الْمُغنِي (تعاند متعاطفيها) فَلَا يجوز جَاءَنِي رجل لَا زيد أَو لَا عَاقل لصدق اسْم الرجل عَلَيْهِ بِخِلَاف لَا امْرَأَة أَو عَالم لَا جَاهِل أَو عَمْرو لَا زيد وَعلله الأبذي بِأَن (لَا) تدخل لتأكيد الْمَنْفِيّ وَلَيْسَ فِي مَفْهُوم الْكَلَام الأول مَا يَنْفِي الْفِعْل عَن الثَّانِي فَإِن أُرِيد بذلك الْمَعْنى جِيءَ بِغَيْر فَيُقَال غير زيد وَغير عَاقل بِخِلَاف الْأَمْثِلَة الْأَخِيرَة فَإِن مَفْهُوم الْخطاب يقْضِي من قَوْلك جَاءَ رجل

стр. 1406

وَنَحْوه نفي الْمَرْأَة وَنَحْوهَا فَدخلت (لَا) للتصريح بِمَا اقْتَضَاهُ الْمَفْهُوم وللسبكي فِي هَذِه الْمَسْأَلَة مؤلف مُسْتَقل يشْتَمل على نفائس لخصتها فِي حَاشِيَة الْمُغنِي (وضع قوم الْعَطف بهَا على معموم مَاض) فَلم يجيزوا (قَامَ زيد لَا عَمْرو) مَعَ إجازتهم ذَلِك فِي الْمُضَارع قَالُوا لِأَنَّهَا تكون نَافِيَة للماضي وَنفي الْمَاضِي لَا يجوز وَمَا جَاءَ مِنْهُ حفظ وَلم يقس عَلَيْهِ وَقيل لِأَن الْعَامِل مُقَدّر بعد العاطف وَلَا يُقَال لَا قَامَ عَمْرو إِلَّا على الدُّعَاء قَالَ ابْن هِشَام وَهُوَ مَرْدُود فَإِنَّهُ لَو توقفت صِحَة الْعَطف على تَقْدِير الْعَامِل بعد الْحَرْف لامتنع لَيْسَ زيد قَائِما وَلَا قَاعِدا وَلَا يعْطف بهَا جملَة لَا مَحل لَهَا فِي الْأَصَح وَقد يحذف متبوعها نَحْو (أَعطيتك لَا لتظلم) أَي لتعدل لَا لتظلم لَكِن (لن) للاستدراك فَإِن وَليهَا جملَة فَغير عاطفة بل حرف ابْتِدَاء سَوَاء كَانَت بِالْوَاو نَحْو: ﴿وَلَكِن كَانُوا هم الظَّالِمين﴾ [الزخرف: ٧٦] أَو بِدُونِهَا كَقَوْلِه: ١٦٤٣ - (إنَّ ابْنَ ورقَاء لَا تُخْشَى بوادِرُه ... لَكِنْ وقائِعُهُ فِي الْحَرْب تُنْتَظَرُ) (وَقَالَ ابْن أبي الرّبيع) هِيَ عاطفة جملَة على جملَة (مَا لم تقترن بِالْوَاو) أَو وَليهَا (مُفْرد فشرطها تقدم نفي أَو نهي) نَحْو مَا قَامَ زيد لَكِن عَمْرو لَا تضرب زيدا لَكِن عمرا (قَالَ الكوفية أَو إِيجَاب) كبل لِأَنَّهَا مثلهَا فِي الْمَعْنى نَحْو قَامَ زيد لَكِن عَمْرو

стр. 1407

والبصريون منعُوهُ لِأَنَّهُ لم يسمع فَيتَعَيَّن كَونهَا حرف ابْتِدَاء بعده الْجُمْلَة فَيُقَال لَكِن عَمْرو لم يقم (و) الثَّانِي (أَلا تقترن بِالْوَاو) فَإِن اقترنت بِهِ فحرف ابْتِدَاء لِأَن العاطف لَا يدْخل على عاطف نَحْو مَا قَامَ زيد وَلَكِن عَمْرو (وَقيل لَا تكون) عاطفة (مَعَه) أَي مَعَ الْمُفْرد (إِلَّا بهَا) أَي بِالْوَاو قَالَه ابْن خروف (وَزعم يُونُس الْعَطف بِالْوَاو دونهَا) فَلَا تكون عاطفة عِنْده أصلا لِأَنَّهَا لَام لم تسْتَعْمل غير مسبوقة بواو وَهُوَ عِنْده عطف (مُفْرد) على (مُفْرد) (و) زعم (ابْن مَالك) أَن الْعَطف بِالْوَاو دونهَا لَكِن (عطف جملَة حذف بَعْضهَا) على جملَة صرح بجميعها فالتقدير وَلَكِن قَامَ عَمْرو وَعلل ذَلِك بِأَن الْوَاو لَا تعطف مُفردا على مُفْرد مُخَالف لَهُ فِي الْإِيجَاب وَالسَّلب بِخِلَاف الجملتين المتعاطفتين فَيجوز تخالفهما فِيهِ نَحْو قَامَ زيد وَلم يقم عَمْرو (و) زعم (ابْن عُصْفُور الْوَاو زَائِدَة لَازِمَة) والعطف بلكن (و) زعم (ابْن كيسَان) أَنَّهَا زَائِدَة (غير لَازِمَة) والعطف بلكن أَيْضا لَيْسَ (وَأثبت الكوفية الْعَطف بليس ك (لَا)) فَتكون حرفا وَاحْتَجُّوا بقوله: ١٦٤٤ - (أَيْن المَفرُّ والإلهُ الطّالِبُ ... والأشْرَمُ المغْلُوبُ لَيْسَ الغالِبُ) أَي لَا الْغَالِب وَفِي الصَّحِيح من قَول أبي بكر بِأبي شَبيه بِالنَّبِيِّ لَيْسَ بشبيه بعلي

стр. 1408

والبصريون أولُوا ذَلِك بِأَن الْمَرْفُوع بعْدهَا اسْمهَا وَالْخَبَر ضمير مُتَّصِل مَحْذُوف تَخْفِيفًا أَي ليسه قلت الغاب وَفِي ذَلِك نظر على أَن حذف خبر بَاب كَانَ ضَرُورَة (وَبِه نطق الشَّافِعِي) فَإِنَّهُ قَالَ فِي (الْأُ م) فِي أثْنَاء مَسْأَلَة (لِأَن الطَّهَارَة على الظَّاهِر لَيْسَ على الأجواف) أَي لَا وَلَا يَصح أَن يكون اسْما ضميرا مستترا لوُجُوب تَأْنِيث الْفِعْل حِينَئِذٍ وَقَول الشَّافِعِي حجَّة فِي اللُّغَة أَي (و) أثبت الْكُوفِيُّونَ أَيْضا الْعَطف (بِأَيّ) نَحْو رَأَيْت الغضنفر أَي الْأسد وَضربت بالعضب أَي السَّيْف وَالصَّحِيح أَنَّهَا حرف تَفْسِير يتبع بعْدهَا الأجلي للأخفي لأَنا لم نر عاطفا يصلح للسقوط دَائِما وَلَا ملازما لعطف الشَّيْء على مرادفه وَهَذَا القَوْل نَقله فِي التسهيل عَن صَاحب المستوفي قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا أَدْرِي من هُوَ قَالَ وَالْعجب نسبته هَذَا الْمَذْهَب إِلَى كتاب مَجْهُول وَهُوَ مَذْهَب الْكُوفِيّين وَوَافَقَهُمْ ابْن صابر والسكاكي هلا (و) أثبت الْكُوفِيُّونَ عطف (هلا) قَالُوا تَقول الْعَرَب جَاءَ زيد فَهَلا عَمْرو وَضربت زيدا فَهَلا عمرا فمجيء الِاسْم مُوَافقا للْأولِ فِي الْإِعْرَاب دلّ على الْعَطف وَالصَّحِيح أَنَّهَا لَيست من أدواته وَالرَّفْع وَالنّصب على الْإِضْمَار بِدَلِيل امْتنَاع الْجَرّ فِي مَا مَرَرْت بِرَجُل فَهَلا امْرَأَة إِلَّا (و) أثبت الْكُوفِيُّونَ عطف (إِلَّا) وَجعلُوا مِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَواتُ وَالأَرضُ إِلَاّ مَا شَاءَ رُبُّكَ﴾ [هود: ١٠٧] أَي وَمَا شَاءَ رَبك ورد

стр. 1409

بقَوْلهمْ مَا قَامَ إِلَّا زيد وَلَيْسَ شَيْء من أحرف الْعَطف يَلِي العوامل أَيْن (و) أثبتوا عطف (أَيْن) قَالُوا تَقول الْعَرَب هَذَا زيد فَأَيْنَ عَمْرو وَلَقِيت زيدا فَأَيْنَ عمرا لَوْلَا وَمَتى (و) أثبت الْكسَائي الْعَطف (بلولا وَمَتى) فِي قَوْلك مَرَرْت بزيد فلولا عَمْرو أَو فَمَتَى عَمْرو بِالْجَرِّ وأباه الْفراء كالبصريين كَيفَ (و) أثبت هِشَام الْعَطف (بكيف بعد نفي) نَحْو مَا مَرَرْت بزيد فَكيف عَمْرو وَقَالَ سِيبَوَيْهٍ وَهُوَ رَدِيء لَا تَتَكَلَّم بِهِ الْعَرَب قَالَ أَبُو حَيَّان وَدخُول حرف الْعَطف على هَذِه الأحرف دَلِيل على أَنَّهَا لَيست حُرُوف عطف وَنسب ابْن عُصْفُور الْعَطف بكيف للكوفيين قَالَ ابْن بابشاذ وَلم يقل بِهِ مِنْهُم إِلَّا هِشَام وَحده قَالَ فِي الْمُغنِي وَقد قَالَ بِهِ عِيسَى بن موهب وَاسْتدلَّ بقوله: ١٦٤٥ - (إِذا قَلَّ مالُ الْمَرْء لانَت قَناتُه ... وَهَان على الأدْنى فَكيف الأباعِد) قَالَ هَذَا خطأ لاقترانها بِالْفَاءِ والجر بِإِضَافَة مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي فيكف حَال الأباعد على حد قِرَاءَة: ﴿وَالله يُرِيد الْآخِرَة﴾ [الْأَنْفَال: ٦٧] بالْعَطْف بِالْفَاءِ وَكَيف مقحمة لإِفَادَة الْأَوْلَوِيَّة بالحكم

стр. 1410

عطف بعض الْأَسْمَاء على بعض مسالة (يعْطف بعض الْأَسْمَاء على بعض) فيعطف الظَّاهِر على ظَاهر ومضمر مُتَّصِل ومنفصل والمضمر الْمُنْفَصِل على مثله ومتصل وَظَاهر سَوَاء صلح الْمَعْطُوف لمباشرة الْعَامِل أم لَا فَيجوز قَامَ زيد وَأَنا وَقمت أَنا وَزيد وَرب رجل وأخيه (وَمنع الأبذي عطف) ضمير (مُنْفَصِل على ظَاهر) قَالَ أَبُو حَيَّان وَوهم فِي ذَلِك وَكَلَام الْعَرَب على جَوَازه وَمِنْه ﴿وَلَقَد وصينا الَّذين أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ وَإِيَّاكُم﴾ [النِّسَاء: ١٣١] (وَلَا يعْطف على ضمير رفع مُتَّصِل اخْتِيَارا إِلَّا) بعد الْفَصْل (بفاصل مَا) ضميرا مُنْفَصِلا أَو غَيره نَحْو: ﴿كُنتُم أَنتُم وَءَاباؤُكُم﴾ [الْأَنْبِيَاء: ٥٤] ﴿يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ﴾ [الرَّعْد: ٢٣] ﴿مَا أشركنا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ [الْأَنْعَام: ١٤٨] فصل فِي الأول بالضمير الْمَذْكُور وَفِي الثَّانِي بالمفعول وَفِي الثَّالِث بِلَا وَقَوله: ١٦٤٦ - (لقد نلْت عَبْد اللهِ وابْنُك غايَةً ... ) فصل بالنداء وَقَوله: ١٦٤٧ - (مُلِئْتَ رُعْباً وقومٌ كُنت رَاجيهم ... )

стр. 1411

فصل بالتمييز قَالَ أَبُو حَيَّان وَلَا يَكْفِي الْفَصْل بكاف رويدك بل لَا بُد من التَّأْكِيد نَحْو رويدك أَنْت وزيدا وَمن ترك الْفَصْل ضَرُورَة قَوْله: ١٦٤٨ - (وَرَجا الأخَيْطِلُ من سفُاهة ... مَا لَمْ يكُنْ وأبٌ لَهُ لِينَالا) (خلافًا للكوفية) فِي تجويزهم الْعَطف عَلَيْهِ بِلَا فصل اخْتِيَارا حكى مَرَرْت بِرَجُل سَوَاء والعدم وَفِي الصَّحِيح كنت وَأَبُو بكر وَعمر وَفعلت وَأَبُو بكر وَعمر وَانْطَلَقت وَأَبُو بكر وَعمر أما ضمير النصب فَيجوز الْعَطف عَلَيْهِ بِلَا فصل اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَيْسَ كالجزء من الْفِعْل بِخِلَاف ضمير الرّفْع (وَلَا يجب عود الْجَار فِي الْعَطف على ضَمِيره) أَي الْجَرّ لوُرُود ذَلِك فِي الفصيح بِغَيْر عود قَالَ تَعَالَى: ﴿تساءلون بِهِ والأرحام﴾ [النِّسَاء: ١] ﴿وَجَعَلنَا لكم فِيهَا معايش وَمن لَسْتُم لَهُ برازقين﴾ [الْحجر: ٢٠] وَسمع مَا فِيهَا غَيره وفرسه قَالَ: ١٦٤٩ - (فَمَا بك والأيّام من عَجَبٍ ... ) وَهَذَا رَأْي الْكُوفِيّين وَيُونُس والأخفش وَصَححهُ ابْن مَالك وَأَبُو حَيَّان (خلافًا لجمهور البصرية) فِي قَوْلهم بِوُجُوب إِعَادَة الْجَار لِأَنَّهُ الْأَكْثَر نَحْو: ﴿فَقَالَ لَهَا وللأرض﴾ [فصلت: ١١] ﴿وَعَلَيْهَا وعَلى الْفلك﴾ [غَافِر: ٨٠] ﴿ينجيكم مِنْهَا وَمن كل كرب﴾ [الْأَنْعَام: ٦٤] ﴿نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَءَابَائِكَ﴾ [الْبَقَرَة: ١٣٣]

стр. 1412

وَاحْتَجُّوا بِأَن ضمير الْجَرّ شَبيه بِالتَّنْوِينِ ومعاقب لَهُ فَلم يجز الْعَطف عَلَيْهِ كالتنوين وَبِأَن حق المتعاطفين أَن يصلحا لحلول كل مِنْهُمَا مَحل الآخر وَضمير الْجَرّ لَا يصلح لحلوله مَحل الْمَعْطُوف فَامْتنعَ الْعَطف عَلَيْهِ قَالَ ابْن مَالك وَالْجَوَاب أَن شبه الضَّمِير بِالتَّنْوِينِ لَو منع الْعَطف عَلَيْهِ لمنع من توكيده والإبدال مِنْهُ كالتنوين وَلَا يمنعان بِإِجْمَاع وَأَن الْحُلُول لَو كَانَ شرطا لم يجز رب رجل وأخيه وَلَا كل شَاة وسخلتها بدرهم وَلَا: ١٦٥٠ - (الواهِبُ الْمِائَة الهجَان وعَبْدَها ... ) وَنَحْو ذَلِك مِمَّا لَا يصلح فِيهِ الْحُلُول (وَثَالِثهَا) وَهُوَ رَأْي الْجرْمِي والزيادي (يجب) الْعود (أَن لم يُؤَكد) نَحْو مَرَرْت بك وبزيد بِخِلَاف مَا إِذا أكد نَحْو مَرَرْت بك أَنْت وَزيد ومررت بِهِ نَفسه وَزيد ومررت بهم كلهم وَزيد (ويعطف) بالحرف (على) مَعْمُول (ومعمولي ومعمولات عَامل) وَاحِد (لَا) معمولات عوامل (ثَلَاثَة بِإِجْمَاع) فيهمَا فَيُقَال ضرب زيد عمرا وَبكر خَالِدا وَظن زيد عمرا مُنْطَلقًا وَبكر جعفرا مُقيما وَأعلم زيد عمرا بكرا مُقيما وَعبد الله جعفرا عَاصِمًا راحلا وَلَا يُقَال إِن زيدا فِي الْبَيْت على فرَاش وَالْقصر نطع عمرا أَي وَإِن فِي الْقصر على نطع عمرا بنيابة الْوَاو عَن (إِن) و (فِي) و (عَليّ) وَلَا جَاءَ من الدَّار إِلَى الْمَسْجِد زيد والحانوت الْبَيْت عَمْرو بنيابتها عَن (جَاءَ) و (من) و (إِلَى) (وَفِي) الْعَطف على معمولي (عاملين) أَقْوَال (منع سِيبَوَيْهٍ) الْعَطف (مُطلقًا) فِي الْمَجْرُور وَغَيره وَصَححهُ ابْن مَالك فَلَا يُقَال كَانَ آكلا طَعَاما زيد وَتَمْرًا عَمْرو وَلَا فِي الدَّار زيد والحجرة عَمْرو لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَة تعديتين بمعد وَاحِد وَذَلِكَ لَا يجوز وَلِأَنَّهُ لَو جَازَ لجَاز من أَكثر من عاملين وَذَلِكَ مُمْتَنع بِإِجْمَاع كَمَا تقدم

стр. 1413

(وَجوزهُ شَيخنَا الكافيجي وشرذمة) مُطلقًا من الْمَجْرُور وَغَيره قَالَ لِأَن جزئيات الْكَلَام إِذا أفادت الْمَعْنى الْمَقْصُود مِنْهَا على وَجه الاسْتقَامَة لَا يحْتَاج إِلَى النَّقْل وَالسَّمَاع وَإِلَّا لزم توقف تراكيب الْعلمَاء فِي تصانيفهم عَلَيْهِ وَقد نقل ابْن مَالك وَغَيره الْإِجْمَاع على الِامْتِنَاع فِي غير الْمَجْرُور ورد ابْن الْحَاجِب نقل الْجَوَاز عَن قوم مُطلقًا وَذكره الْفَارِسِي فِي بعض كتبه عَن قوم من النَّحْوِيين وَنسب إِلَى الْأَخْفَش (وَثَالِثهَا) يجوز (إِن كَانَ أَحدهمَا جارا) حرفا أَو اسْما سَوَاء تقدم الْمَجْرُور الْمَعْطُوف نَحْو فِي الدَّار زيد والحجرة عَمْرو أم تَأَخّر نَحْو وَعَمْرو الْحُجْرَة (وَرَابِعهَا) يجوز (إِن تقدم الْمَجْرُور الْمَعْطُوف) سَوَاء تقدم فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ أم لَا بِخِلَاف مَا إِذا تَأَخّر وَهُوَ رَأْي الْأَخْفَش وَالْكسَائِيّ وَالْفراء والزجاج وَابْن مضاء (وخامسها) يجوز (إِن تقدم) الْمَجْرُور (فِي المتعاطفين) نَحْو إِن فِي الدَّار زيدا والحجرة عمرا وَلَا يجوز إِن لم يتَقَدَّم فيهمَا وَإِن تقدم فِي الْمَعْطُوف نَحْو إِن زيدا فِي الدَّار والحجرة عمرا وَهُوَ رَأْي الأعلم قَالَ لِأَنَّهُ لم يسمع إِلَّا مقدما فيهمَا ولتساوى الجملتين حِينَئِذٍ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَفِي خَلقِكُم وَمَا يَبُثُّ ومِن دَابَةٍءَايَاتٌ لَقَومٍ يُوقِنُونَ وَاختِلَافِ اللَّيلِ وَالنَّهَارِ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿ءَايَاتٌ لِقَومٍ يَعقِلُونَ﴾ [الجاثية: ٤، ٥] وَقَوله: ﴿للَّذين أَحْسنُوا الْحسنى وَزِيَادَة﴾ [يُونُس: ٢٦] ﴿وَالَّذين كسبوا السَّيِّئَات جَزَاء سَيِّئَة﴾ [يُونُس: ٢٧] وَقَول الشَّاعِر: ١٦٥١ - (وللطَّيْر مَجْرًى والجُنوب مَصارعُ ... ) وَأول ذَلِك من منع مُطلقًا على حذف حرف الْجَرّ

стр. 1414

(وسادسها) يجوز (فِي غير العوامل اللفظية) وَيمْتَنع فِيهَا وَغَيرهَا هِيَ الابتدائية فجوز نَحْو زيد فِي الدَّار وَالْقصر عَمْرو لِأَن الِابْتِدَاء رَافع لزيد ولعمرو أَيْضا فَكَأَن الْعَطف على مَعْمُول عَامل وَاحِد وَهُوَ رَأْي ابْن طَلْحَة (وسابعها) يجوز فِي غير اللفظية (وَفِي) اللفظية (الزَّائِدَة) لِأَنَّهُ عَارض وَالْحكم للْأولِ نَحْو لَيْسَ زيد بقائم وَلَا خَارج أَخُوهُ وَمَا شرب من عسل زيد وَلَا لبن عَمْرو وَإِنَّمَا امْتنع فِي العوامل اللفظية المؤثرة لفظا وَمعنى وَهَذَا رَأْي ابْن الطراوة (وَيجوز عطف الِاسْم على الْفِعْل والماضي على الْمُضَارع والمفرد على الْجُمْلَة وبالعكوس) أَي الْفِعْل على الِاسْم والمضارع على الْمُضَارع وَالْجُمْلَة على الْمُفْرد (فِي الْأَصَح إِن اتحدا) أَي الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ (بالتأويل) بِأَن كل الِاسْم يشبه الْفِعْل والماضي مُسْتَقْبل الْمَعْنى أَبُو الْمُضَارع ماضي الْمَعْنى وَالْجُمْلَة فِي تَأْوِيل الْمُفْرد بِأَن يكون صفة أَو حَالا أَو خَبرا أَو مَفْعُولا لظن نَحْو: ﴿يخرج الْحَيّ من الْمَيِّت ومخرج الْمَيِّت من الْحَيّ﴾ [الْأَنْعَام: ٩٥] ﴿إِن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله﴾ [الْحَدِيد: ١٨] ﴿يَقدُمُ قَومَهُ يَوَمَ القِيَامَةِ فَأَورَدهُمُ النَّارَ﴾ [هود: ٩٨] ﴿إِن شَاءَ جعل لَك خيرا من ذَلِك جنَّات تجْرِي من تحتهَا الْأَنْهَار وَيجْعَل لَك قصورا﴾ [الْفرْقَان: ١٠] ﴿أنزل من السَّمَاء مَاء فَتُصْبِح الأَرْض مخضرة﴾ [الْحَج: ٦٦٣] أَي فَأَصْبَحت ١٦٥٢ - (وَلَقَد أمرُّ على اللَّئِيم يَسُبّني ... فمَضَيْتُ ... ) أَي مَرَرْت ﴿دَعَانَا لجنبه أَو قَاعِدا أَو قَائِما﴾ [يُونُس: ١٢] ف (قَاعِدا) عطف على (لجنبه) لِأَنَّهُ حَال فَهُوَ فِي تَأْوِيل الْمُفْرد ( ﴿بياتا أَو هم قَائِلُونَ﴾ [الْأَعْرَاف: ٤] عطف الْجُمْلَة على الْمُفْرد لِأَنَّهَا حَال أَيْضا أَي قائلين وَمنع الْمَازِني والمبرد والزجاج عطف الِاسْم على الْفِعْل وَعَكسه لِأَن الْعَطف أَخُو التَّثْنِيَة فَكَمَا لَا يَنْضَم فِيهَا فعل إِلَى اسْم فَكَذَا لَا يعْطف أَحدهمَا على الآخر

стр. 1415

وَقَالَ السُّهيْلي يحسن عطف الِاسْم على الْفِعْل ويقبح عَكسه لِأَنَّهُ فِي الصُّورَة الأولى عَامل لاعتماده على مَا قبله فَأشبه الْفِعْل وَفِي الثَّانِيَة لَا يعْمل فتمحض فِيهِ معنى الِاسْم وَلَا يجوز التعاطف بَين فعل وَاسم لَا يُشبههُ وَلَا فعلين اخْتلفَا فِي الزَّمَان (و) يجوز عطف الْجُمْلَة (الاسمية على الفعلية وَبِالْعَكْسِ) نَحْو قَامَ زيد وَعَمْرو أكرمته وَمنعه ابْن جني مُطلقًا (وَثَالِثهَا) يجوز بِالْوَاو فَقَط وَلَا يجوز بغَيْرهَا قَالَه الْفَارِسِي وَبني عَلَيْهِ منع كَون الْفَاء عاطفة فِي (خرجت فَإِذا الْأسد حَاضر) (وَأما) عطف (الْخَبَر على الْإِنْشَاء وَعَكسه فَمَنعه البيانيون وَابْن مَالك) فِي بَاب الْمَفْعُول مَعَه فِي شرح التسهيل وَابْن عُصْفُور فِي شرح الْإِيضَاح وَنَقله عَن الْأَكْثَرين (وَجوزهُ الصفار وَجَمَاعَة) وَاسْتَدَلُّوا بقوله تَعَالَى: ﴿وَبَشِرِ الِّذِينَءَامَنُوا﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥] ﴿وَبشر الْمُؤمنِينَ﴾ [يُونُس: ٨٧] وَقَول الشَّاعِر: ١٦٥٣ - (وَإِن شِفائي عَبرة مُهراقَة ... فَهَل عِنْد رَسْمٍ دارسٍ من مُعَوّل) والمانعون أولُوا ذَلِك بِأَن الْأَمريْنِ فِي الْآيَتَيْنِ معطوفان على (قل) مقدرَة قبل (يَا أَيهَا) أَو على أَمر مَحْذُوف تَقْدِيره فِي الأولى (فَأَنْذر) وَفِي الثَّانِيَة (فأبشر)

стр. 1416

كَمَا قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي: ﴿واهجرني مَلِيًّا﴾ [مَرْيَم: ٤٦] إِن التَّقْدِير فاحذرني واهجرني لدلَالَة (لأرجمنك) على التهديد وَإِن الْفَاء فِي قَوْله: فَهَل إِلَى آخِره لمُجَرّد السَّبَبِيَّة جوازحذف الْمَعْطُوف بِالْوَاو مَعَ الْوَاو مَسْأَلَة (يجوز حذف الْمَعْطُوف بِالْوَاو مَعهَا) كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿سرابيل تقيكم الْحر﴾ [النَّحْل: ٨١] أَي وَالْبرد ﴿بِيَدِك الْخَيْر﴾ [آل عمرَان: ٢٦] أَي وَالشَّر ﴿وَتلك نعْمَة تمنها عَليّ أَن عبدت بني إِسْرَائِيل﴾ [الشُّعَرَاء: ٢٢] أَي وَلم تعبدني (وَكَذَا الْوَاو) يجوز حذفهَا (دونه) أَي دون الْمَعْطُوف بهَا (فِي الْأَصَح) كَذَلِك الحَدِيث: (تصدق رجل من ديناره من درهمه من صَاع بره من صَاع تمره) وَحكي (أكلت سمكًا لَحْمًا تَمرا) وَقَالَ ١٦٥٤ - (كَيفَ أصْبَحتَ كَيفَ أمْسَيْتَ ممّا ... يَغْرسُ الوُدَّ فِي فُؤاد الكَريم) أَي وَكَيف وَمنع ذَلِك ابْن جني والسهيلي وَابْن الضائع لِأَن الْحُرُوف دَالَّة على مَعَاني فِي نفس الْمُتَكَلّم وإضمارها لَا يُفِيد مَعْنَاهَا وَقِيَاسًا على حُرُوف النَّفْي والتأكيد وَالتَّمَنِّي والترجي وَغير ذَلِك إِلَّا أَن الِاسْتِفْهَام جَازَ إضماره لِأَن للمستفهم هَيْئَة تخَالف هَيْئَة الْخَبَر وَأول المسموع من ذَلِك على الْبَدَل (و) يجوز حذف (الْفَاء ومتبوعها) أَي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ بهَا نَحْو: ﴿فَمن كَانَ مِنْكُم مَرِيضا أَو على سفر فَعدَّة﴾ [الْبَقَرَة: ١٨٤] أَي فَأفْطر

стр. 1417

(وَأنْكرهُ ابْن عُصْفُور) وَقَالَ إِنَّمَا حذف الْمَتْبُوع فَقَط (وَقل فِي أَو) أَي حذفهَا أَو متبوعها نَحْو (صلى رجل فِي إِزَار ورداء فِي إِزَار وقميص فِي إِزَار وقباء) أَي (أوفى) وَقَالَ الْهُذلِيّ: ١٦٥٥ - (فهَلْ لَك أَو من والدٍ لَك قبلنَا ... ) أَي فَهَل لَك من أَخ أَو وَالِد (ويغني الْمَعْطُوف بِالْوَاو عَن الْمَتْبُوع بعد حرف جَوَاب) فَيُقَال لمن قَالَ ألم تضرب زيدا بلَى وعمرا وَلمن قَالَ خرج زيد نعم وَعَمْرو (وَتقدم الْمَعْطُوف) على الْمَعْطُوف عَلَيْهِ (ضَرُورَة) كَقَوْلِه: ١٦٥٦ - (عَلَيْك وَرَحْمَة الله السَّلام ... ) (وَجوزهُ الكوفية) فِي الِاخْتِيَار (إِن كَانَ بِالْوَاو) كَمَا مثل (قيل أَو (الْفَاء) أَو (ثمَّ) أَو (أَو) (لَا)) كَقَوْلِه: ١٦٥٧ - (أأطلال دَار بالنِّياع فحمّتِ ... سألتَ فَلَمَّا استَعجَمت ثمَّ صَمّتِ) أَي سَأَلت فحمت وَقَوله: ١٦٥٨ - (فلست بنازل إلَاّ أَلمّتْ ... برجْلِي أَو خَيَالتُها الكَذوبُ)

стр. 1418

أَي الكذوب أَو خيالها (و) إِن (لم يؤد إِلَى وُقُوع العاطف صَدرا أَو) إِلَى (مُبَاشَرَته عَاملا غير متصرف و) إِن (لم يكن التَّابِع مجرورا) بل مَرْفُوعا كَمَا تقدم أَو مَنْصُوبًا كَقَوْلِه: ١٦٥٩ - (لعن الإلَهُ وزَوْجَها مَعها ... هِندَ الهُنود طَويلَة البَظْر) (وَلَا) كَانَ (الْعَامِل لَا يَسْتَغْنِي بِوَاحِد) فَإِن فقد شَرط من هَذِه لم يجز فِي الِاخْتِيَار عِنْد الْكُوفِيّين وَلَا فِي الضَّرُورَة عِنْد الْبَصرِيين فَلَا يُقَال وَعَمْرو زيد قائمان وَلَا إِن وعمرا زيدا قائمان وَلَا مَرَرْت وَعَمْرو بزيد وَلَا اخْتصم وَعَمْرو زيد (وَخَالف ثَعْلَب فِي الْأَخير) فل يَشْتَرِطه وَجوز التَّقْدِيم وَإِن لم يسْتَغْن الْعَامِل بِوَاحِد (ويطابق الضَّمِير المتعاطفين بعد الْوَاو) نَحْو زيد وَعَمْرو منطلقان ومررت بهما (ويفرد بعد غَيرهمَا غَالِبا) مرَاعِي فِيهِ التَّأْخِير أَو التَّقْدِيم نَحْو: ﴿وَإِذا رَأَوْا تِجَارَة أَو لهوا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوك قَائِما﴾ [الْجُمُعَة: ١١] وندرت الْمُطَابقَة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن يكن غَنِيا أَو فَقِيرا فَالله أولى بهما﴾ [النِّسَاء: ١٣٥] (وَفِي الْفَاء وَثمّ الْوَجْهَانِ) الْمُطَابقَة وَهِي احسن فِي الْفَاء والإفراد وَهُوَ أحسن فِي ثمَّ للتراخي بَين الْمَعْطُوف والمعطوف عَلَيْهِ نَحْو زيد فعمرو أَو ثمَّ عَمْرو قائمان أَو قَائِم (وَفصل الْوَاو وَالْفَاء) من الْمَعْطُوف بهما (ضَرُورَة) كَقَوْلِه: ١٦٦٠ - (يورَثه مَالاً وَفِي الحَيّ رفْعةً ... لما ضَاع فِيهَا من قُروء نِسائِكا)

стр. 1419

(و) فصل (غَيرهمَا) من حُرُوف الْعَطف (سَائِغ بقسم أَو ظرف) سَوَاء كَانَ الْمَعْطُوف اسْما نَحْو قَامَ زيد ثمَّ وَالله عَمْرو وَمَا ضربت زيدا لَكِن فِي الدَّار عمرا أم فعلا نَحْو قَامَ زيد ثمَّ فِي الدَّار قعد أَو ثمَّ أَو بل وَالله قعد هَكَذَا نَقله أَبُو حَيَّان عَن الْأَصْحَاب مُعْتَرضًا بعد إِطْلَاق ابْن مَالك جَوَاز الْفَصْل من غير اسْتثِْنَاء الْوَاو وَالْفَاء وتقييده بِمَا إِذا لم يكن فعلا (وَلَا يتَقَدَّم على الْكل مَعْمُول معطوفها) فَلَا يُقَال فِي (زيد قَائِم وضارب عمرا) (عمرا وضارب) الْعَطف على اللَّفْظ وعَلى الْمحل بِشَرْط (مَسْأَلَة) (الأَصْل الْعَطف على اللَّفْظ وَشَرطه إِمْكَان توجه الْعَامِل) إِلَى الْمَعْطُوف فَلَا يجوز فِي نَحْو مَا جَاءَنِي من امْرَأَة وَلَا زيد إِلَّا الرّفْع عطفا على الْموضع لِأَن (من) الزَّائِدَة لَا تعْمل فِي المعارف (وَيجوز) الْعَطف (على الْمحل بِهَذَا الشَّرْط) أَي إِمْكَان توجه الْعَامِل أَيْضا فَلَا يجوز مَرَرْت بزيد وعمرا لِأَنَّهُ لَا يجوز مَرَرْت زيدا وَأَجَازَهُ ابْن جني (و) شَرطه (أَصَالَة الْموضع) فَلَا يجوز هَذَا الضَّارِب زيدا وأخيه لِأَن الْوَصْف المستوفي لشروط الْعَمَل الأَصْل إعماله لَا إِضَافَته لالتحاقه بِالْفِعْلِ وَأَجَازَهُ البغداديون تمسكا بقوله: ١٦٦١ - ( ... ... ... ... . . مُنضجٍ ... صفِيفَ شِواءٍ أَو قَديرٍ معجّل) (و) شَرطه (وجود المجوز) أَي الطَّالِب لذَلِك الْمحل (على الْأَصَح) فيهمَا فَلَا يجوز إِن زيدا وَعَمْرو قائمان لِأَن الطَّالِب لرفع (عَمْرو) هُوَ الِابْتِدَاء وَهُوَ ضَعِيف وَهُوَ التجرد وَقد زَالَ بِدُخُول (إِن) وَلَا (إِن زيدا قَائِم وَعَمْرو) على الْعَطف

стр. 1420

وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ وَبَعض الْبَصرِيين لَا يشْتَرط المجوز فجوزوا الصُّورَتَيْنِ وَمنع الأولى من لم يَشْتَرِطه من الْبَصرِيين لتوارد عاملين وَهُوَ (إِن) و (الِابْتِدَاء) على مَعْمُول وَاحِد وَهُوَ (الْخَبَر) (و) يجوز الْعَطف (على التَّوَهُّم) نَحْو لَيْسَ زيد قَائِما وَلَا قَاعد بِالْجَرِّ على توهم دُخُول الْبَاء فِي الْخَبَر (وَشَرطه) أَي الْجَوَاز (صِحَة دُخُول الْعَامِل المتوهم) (و) شَرط (حسنه كثرته) أَي كَثْرَة دُخُوله هُنَاكَ وَلِهَذَا حسن قَول زُهَيْر: ١٦٦٢ - (بدا لي أَنِّي لست مُدْركَ مَا مضى ... وَلَا سابقٍ شَيْئا إِذا كَانَ جائِيَا) وَقَول الآخر: ١٦٦٣ - (مَا الحازمُ الشّهْمُ مِقَداماً وَلَا بَطلٍ ... ) وَلم يحسن قَول الآخر: ١٦٦٤ - (وَمَا كنت ذَا نَيْرَبٍ فيهمُ ... وَلَا مُنْمِشٍ فيهمُ مُنْمِل) لقلَّة دُخُول الْبَاء على خبر كَانَ بِخِلَاف خبر (لَيْسَ) و (مَا) والنيرب النميمة

стр. 1421

والمنمل كثيرها والمنمش الْمُفْسد ذَات الْبَين (وَوَقع) الْعَطف (على التَّوَهُّم فِي أَنْوَاع الْإِعْرَاب) فِي الْجَرّ وَقد تقدم وَالرَّفْع حكى سِيبَوَيْهٍ إِنَّهُم أَجْمَعُونَ ذاهبون وَإنَّك وَزيد ذاهبان على توهم أَنه قَالَ (هم) وَالنّصب قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فبشرناها بِإسْحَاق وَمن وَرَاء إِسْحَاق يَعْقُوب﴾ [هود: ٧١] وَقَوله: ﴿ودوا لَو تدهن فيدهنون﴾ [الْقَلَم: ٩] على معنى أَن تدهن والجزم قَالَ الْخَلِيل وسيبويه فِي قَوْله: ﴿فَأَصدق وأكن﴾ [المُنَافِقُونَ: ١٠] والفارسي فِي قَوْله: ﴿إِنَّه من يتق ويصبر﴾ [يُوسُف: ٩٠] جزما على معنى تَشْبِيه مَدْخُول الْفَاء بِجَوَاب الشَّرْط وَمن الموصولة بالشرطية وَإِذا وَقع ذَلِك فِي الْقُرْآن عبر عَنهُ بالْعَطْف على الْمَعْنى لَا التَّوَهُّم أدبا

стр. 1422

خَاتِمَة فِي تَابع المنادى (خَاتِمَة) فِي تَوَابِع مَخْصُوصَة (تَابع المنادى الْمَبْنِيّ إِن كَانَ مُضَافا أَو شبهه نصب مُطلقًا) لِأَن الأَصْل فِي تَابعه النصب لكَونه مَنْصُوب الْمحل وتأكد ذَلِك بِالْإِضَافَة وَشبههَا كَقَوْلِه: ١٦٦٥ - (أزَيْد أَخا وَرْقاء إِن كنت ثَائِرًا ... ) عَائِد على الْمحرم لتأنثيث خَبره وَهُوَ ميته نعم جَازَ فِي ضمير مُذَكّر وَهَذَا (مَا) دَامَ (لم تكن الْإِضَافَة غير مَحْضَة) فَإِن كَانَت (فَيجوز رَفعه) نَحْو يَا زيد الْحسن الْوَجْه (وَجوز الكوفية و) أَبُو بكر (بن الْأَنْبَارِي رفع النَّعْت الْمُضَاف) إِضَافَة مَحْضَة لِأَن الْأَخْفَش حكى يَا زيد بن عَمْرو بِالرَّفْع وَغَيرهم قَالُوا هُوَ شَاذ قَالَ ابْن مَالك لاستلزامه تَفْضِيل الْفَرْع على أَصله لِأَن الْمُضَاف لَو كَانَ منادى لم يجز فِيهِ إِلَّا النصب فَلَو جوز رفع نَعته مُضَافا لزم إِعْطَاء الْمُضَاف تَابعا تَفْضِيلًا عَلَيْهِ مُسْتقِلّا

стр. 1423

(و) جوز (الْفراء) رفع (التوكيد والعطف) نسقا قِيَاسا فِي الثَّانِي وسماعا فِي الأول حكى الْأَخْفَش (يَا تَمِيم كلكُمْ) بنصبه عِنْد الْجُمْهُور وَرَفعه عِنْد الْأَخْفَش وَالْجُمْهُور أولوه على الْقطع مُبْتَدأ أَي كلكُمْ مدعُو (أَو) كَانَ (مُفردا جَازَ) أَي الرّفْع حملا على اللَّفْظ وَالنّصب على الْمحل نَحْو يَا رجل الطَّوِيل والطويل وَيَا تَمِيم أَجْمَعُونَ وأجمعين وَيَا زيد والغلام والغلام (وَأوجب الكوفية نصب الثَّلَاثَة) أَي النَّعْت والتوكيد والنسق ورد بِالسَّمَاعِ قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا جبال أوبي مَعَه وَالطير﴾ [سبأ: ١٠] قرئَ فِي السَّبع بِالنّصب وَالرَّفْع وَقَالَت الْعَرَب: ١٦٦٧ - (أَلا يَا زيدُ والضحاكَ سيرا ... ) وبالرفع (و) أوجب (الْأَخْفَش نصب نعت الْعلم وتوكيده) إتباعا على الْمحل كَمَا يجب فِي (جَاءَت حذام الْعَاقِلَة) بِالرَّفْع حملا عَلَيْهِ وَلَا يجوز الْكسر إتباعا للفظ قَالَ وَمَا ورد من ذَلِك مضموما فحركته حَرَكَة إتباع لَا إِعْرَاب (و) أوجب (رفعهما) أَي النَّعْت والتوكيد (فِي) حَال تَبَعِيَّة (النكرَة) الْمَقْصُودَة لِأَن الضمة عِنْده فِي (يَا رجل) لَيست ضمة بِنَاء بل إِعْرَاب وَأَصله (يَا أَيهَا الرجل) حذفت (أَي) فَبَقيَ على إعرابه كَمَا كَانَ

стр. 1424

وَالْجُمْهُور قَالُوا لما حذفت وَحل محلهَا وَصَارَ هُوَ المنادى حكم لَهُ بِحكمِهِ فَبنِي كَمَا بنيت (نعم الْبَدَل والعطف) بالحرف عِنْد الْجُمْهُور (كمستقل) فَمَا كَانَ مِنْهُمَا مُضَافا أَو شبهه نصب أَو مُفردا أَو نكرَة مَقْصُودَة رفع كَمَا لَو دخلت عَلَيْهِ (يَا) لِأَن الْبَدَل يقدر فِيهِ مثل عَامل الْمُبدل مِنْهُ والنسق شَبيه بِهِ بِصِحَّة تَقْدِير الْعَامِل قبله ولاستحسان ظُهُوره توكيدا كَمَا يظْهر مَعَ الْبَدَل نَحْو يَا زيد رجلا صَالحا يَا زيد بطة (إِلَّا للمنسوق ذَا أل فالوجهان) الرّفْع وَالنّصب جائزان فِيهِ لِامْتِنَاع تَقْدِير حرف النداء قبله فَأشبه النَّعْت (وَفِي الْأَرْجَح) مِنْهُمَا أَقْوَال أَحدهَا الرّفْع وَهُوَ رَأْي الْخَلِيل وسيبويه والمازني لِأَنَّهُ أَكثر مَا سمع وللمشاكلة فِي الْحَرَكَة ثَانِيهَا النصب وَهُوَ رَأْي أبي عَمْرو وَعِيسَى بن عمر وَيُونُس والجرمي لِأَن مَا فِيهِ أل لم يل حرف النداء فَلم يَجْعَل لَفظه كَلَفْظِ مَا ولي الْحَرْف وَلِأَن أَكثر الْقُرَّاء قرأوا بِهِ فِي ﴿وَالطير﴾ [سبأ: ١٠] (ثَالِثهَا) الْأَرْجَح (النصب إِن كَانَت) أل فِيهِ (للتعريف) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ شَبيه بالمضاف وَالرَّفْع إِن لم تكن لَهُ بل للمح الصّفة (كاليسع) لعدم شبهه حِينَئِذٍ بِهِ وَهَذَا رَأْي الْمبرد (وَجوز الْمَازِني والكوفية نصب الْعَطف) بالحرف (الْمُفْرد) حملا على الْمحل نَحْو يَا زيد وعمرا يَا عبد الله وعمرا (وَمنع) أَي النصب (الْأَخْفَش فِي الْعَطف على نكرَة) مَقْصُودَة وَأوجب الرّفْع (وَفِي نعت المضموم الْمنون ضَرُورَة الْمُفْرد الْوَجْهَانِ) الرّفْع وَالنّصب (و) فِي نعت (الْمَنْصُوب) الْمُفْرد الْمنون ضَرُورَة (النصب) فَقَط لِأَن المنادى حِينَئِذٍ مُعرب مَنْصُوب لفظا ومحلا

стр. 1425

(فَإِن نون مَقْصُور) نَحْو يَا فَتى للضَّرُورَة (بني) النَّعْت (وعَلى مَا نون) فِي الْمُنَادِي فَإِن نوى الضَّم جَازَ الْأَمْرَانِ أَو النصب تعين (وتابع) الْمُنَادِي (المعرب ينصب) سَوَاء كَانَ مُفردا أَو مُضَافا لِأَن رَفعه إِنَّمَا جَازَ إِذا كَانَ لفظ متبوعه شَبِيها بالمرفوع (إِلَّا الْبَدَل كمستقل) فينصب إِذا كَانَ مُضَافا وَيرْفَع إِلَى كَانَ مُفردا لما تقدم وَلَا يكون إِلَّا صَالحا لمباشرة حرف النداء (وَكَذَا النسق) كمستقل (فِي الْأَصَح) ويقابله قَول الكوفية والمازني السَّابِق أَنه يجوز نَصبه إِذا كَانَ مُفردا قَالَ أَبُو حَيَّان بل هُوَ هُنَا أولى مِنْهُ هُنَاكَ (وَمنع الْأَكْثَر وصف النكرَة الْمَقْصُودَة) وَحكى يُونُس أَنهم وصفوه بالمعرفة وأجروه مجْرى الْعلم الْمُفْرد (و) منع (الْأَصْمَعِي) وصف المنادى (الْمَبْنِيّ) لِأَنَّهُ شَبيه بالمضمر والمضمر لَا ينعَت وَالْجُمْهُور على الْجَوَاز لِكَثْرَة وُرُوده وَلِأَن مشابهة المنادى للضمير عارضة فَكَانَ الْقيَاس أَلا تعْتَبر مُطلقًا كَمَا لَا تعْتَبر مشابهة الْمصدر لفعل الْأَمر فِي نَحْو ضربا زيدا لَكِن اعْتبرت مشابهته فِي النداء اسْتِحْسَانًا فَلَا يُرَاد على ذَلِك كَمَا أَن فعال الْعلم لما بني حملا على فعال الْأَمر لم يَتَعَدَّ إِلَى سَائِر أَحْوَاله (و) منع (قوم) مِنْهُم الْفراء والسيرافي وصف (المرخم) قَالُوا لِأَنَّهُ لَا يرخم الِاسْم إِلَّا وَقد علم مَا حذف مِنْهُ وَمن يَعْنِي بِهِ فَإِن احْتِيجَ إِلَى النَّعْت فَرد مَا سقط مِنْهُ أولى وَأَجَازَهُ الْجُمْهُور لوروده قَالَ: ١٦٦٨ - (أحار بن عَمْرو كَأَنِّي خَمِرْ ... ) وَمَا ذكر من الدَّلِيل مَمْنُوع لِأَن الِاسْم يرخم إِذا علم مَا حذف مِنْهُ وَإِن لم يعلم من يَعْنِي بِهِ (وَثَالِثهَا) يمْنَع (إِن أتم) لِأَنَّهُ للفظ يخْتَص بالنداء فَأشبه نَحْو قل وَفسق

стр. 1426

وفساق بِخِلَاف مَا إِذا انْتظر فَيجوز وَصفه لِأَن الْمَحْذُوف كالموجود (وَرَابِعهَا) يجوز فِي الْحَالين لكنه (قَبِيح) وَعَلِيهِ ابْن السراج (و) منع (الْأَخْفَش عطف نكرَة مَقْصُودَة أَو إِشَارَة) على المنادى فَلَا يُقَال يَا زيد وَرجل وَلَا وَهَذَا أما الأول فَلِأَن (أل) لَا تحذف إِلَّا ذَا ولي الِاسْم حرف النداء وَأما الثَّانِي فَلِأَن الْمشَار لَا يكون منادى إِلَّا إِذا وليه حرف النداء وجوزهما الْمبرد فِي المقتضب وَقَوْلِي (كَمَا لَا يبدلان) أَي النكرَة الْمَقْصُودَة وَالْإِشَارَة (وَلَا ذُو أل) من المنادى (و) منع (الْمَازِني عطف الأول العاري من أل) (و) اعْتقد (قوم بِنَاء النَّعْت إِذا رفع) لأَنهم رَأَوْا حركتها كحركة المنادى حَكَاهُ فِي (النِّهَايَة) (وَضمير المنادى) الْوَاقِع فِي (التَّابِع) يَأْتِي (بِلَفْظ غيبَة) وَهِي الأَصْل (وَكَذَا) بِلَفْظ (خطاب) اعْتِبَارا بِمَا عرض لَهُ من الْحُضُور بالمواجهة وَقد اجْتمعَا فِي قَوْله: ١٦٦٩ - (فيا أيُّها المُهْدي الخفَا من كَلامِه ... كأنّك تَضْغُو فِي إزاركَ خِرْنِقُ) وَيُقَال يَا تَمِيم كلهم وكلكم وَيَا زيد نَفسه ونفسك (خلافًا للأخفش) فِي مَنعه أَن يَأْتِي بِلَفْظ الْخطاب (وتابع اسْم لَا) الَّتِي لنفي الْجِنْس (يرفع وَينصب مُطلقًا) سَوَاء كَانَ هُوَ وَالِاسْم مُفردا أم لَا مُتَّصِلا بالمتبوع أم مُنْفَصِلا نعتا أَو غَيره من التوابع أما النصب فاتباعا لمحل اسْم (لَا) وَأما الرّفْع فلمحل (لَا) مَعَ اسْمهَا فَإِن رفع بِالِابْتِدَاءِ وَقَالَ فِي شرح الكافية على مَحل اسْم (لَا) فَإِن (لَا) عَامل ضَعِيف فَلم ينْسَخ عمل الِابْتِدَاء لفظا وتقديرا نَحْو لَا رجل ظريف أَو ظريفا فِي الدَّار لَا رجل فِيهَا ظريف أَو ظريفا لَا أحد رجل أَو رجلا فِيهَا لَا مَاء مَاء بَارِدًا أَو مَاء بَارِد

стр. 1427

١٦٧٠ - (فَلَا أَب وابْنًا مِثْل مَرْوان وابْنه ... ) لَا رجل وَامْرَأَة فِي الدَّار لَا رجل قبيحا أَو قَبِيح فعله عنْدك لَا طالعا جبلا ظريف أَو ظريفا حَاضرا (إِلَّا الْبَدَل قيل أَو النسق الْمعرفَة فَيجب رَفعه) وَلَا يجوز نَصبه لِأَن الْبَدَل فِي تَقْدِير الْعَامِل و (لَا) لَا تدخل على المعارف نَحْو لَا أحد زيد فِيهَا وَكَذَا النسق عِنْد من قَالَ إِنَّه يحل مَحل الْمَعْطُوف عَلَيْهِ نَحْو لَا غُلَام فِيهَا وَلَا زيد وَمن لم يقل ذَلِك أجَاز نَصبه (و) أَلا (التوكيد) اللَّفْظِيّ (والعطف) بالحرف (المكرر مَعَه (لَا) والنعت الْمُفْرد لمبني لم يفصل فَيجوز فتحهَا أَيْضا) كَمَا يجوز رَفعهَا ونصبها مِثَال الأول لَا مَاء مَاء بَارِدًا بالأوجه الثَّلَاثَة وَالثَّالِث لَا رجل ظريف فِيهَا وَالثَّانِي لَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه ١٦٧١ - (لَا أمَّ لي إِن كَانَ ذَاك وَلَا أبُ ... ) ١٦٧٢ - (لَا نَسب الْيَوْم وَلَا خُلَّةً ... )

стр. 1428

وَالْفَتْح فِي الثَّلَاثَة (تركيبا) وَجَاز لِأَنَّهَا من تَمَامه (وَقيل إعرابا فِي النَّعْت) حملا على الْمحل وَحذف تنوينه للمشاكلة (وَلَك فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ حِينَئِذٍ) أَي حِين تكْرَار (لَا) مَعَ الْمَعْطُوف (الرّفْع) على الْفَاء (لَا) الدَّاخِلَة عَلَيْهِ وإعمالها عمل لَيْسَ (فَيمْتَنع نصب الْمَعْطُوف) لعدم نصب الْمَعْطُوف عَلَيْهِ لفظا ومحلا وَيجوز الْفَتْح على التَّرْكِيب وَالرَّفْع على إِلْغَاء الثَّانِيَة وَعطف الِاسْم بعْدهَا على مَا قبلهَا أَو إعمالها عمل (لَيْسَ) نَحْو: ١٦٧٣ - (فَلَا لَغْوٌ وَلَا تأثِيمَ فِيهَا ... ) و ﴿لَا بيع فِيهِ وَلَا خلة﴾ [الْبَقَرَة: ٢٥٤] (وَمنع قوم) من المغاربة (رفع نعت) اسْم (لَا) (المعرب) وأوجبوا أَلا يتبع إِلَّا على اللَّفْظ (و) منع (قوم النَّعْت الْمُضَاف أَو شبهه) الْجَارِي على الْمُفْرد وأوجبوا إتباعه على اللَّفْظ (و) منع (يُونُس نصب الْعَطف المكرر بِلَا) وَأوجب فَتحه لاستقلاله فَلَا يجوز تنوينه كَمَا لَا يجوز تَنْوِين المنادى الْمُفْرد الْمعرفَة وَأجِيب بِجعْل (لَا) زَائِدَة مُؤَكدَة

стр. 1429

(وتابع اسْم إِن الْمَكْسُورَة إِن كَانَ نسقا جَازَ رَفعه بعد استكمال الْخَبَر) لَا قبله كَقَوْلِه: ١٦٧٤ - (فإنَّ لنا الأمَّ النجيبَة والأبُ ... ) وَيجوز نَصبه وَهُوَ الأَصْل وَالْوَجْه كَقَوْلِه: ١٦٧٥ - (إنَّ الرَّبيع الجَوْدَ والخَريفا ... يَدا أَبى الْعَبَّاس والصُّيُوفا) وَالرَّفْع (على الِابْتِدَاء) وَالْخَبَر مَحْذُوف لدلَالَة خبر إِن عَلَيْهِ (وَقيل) عطفا (على مَوضِع اسْم إِن) فَإِن كَانَ مَرْفُوعا على الِابْتِدَاء وَقَائِل هَذَا لَا يشْتَرط فِي الْعَطف على الْمحل وجود المجوز (وَقيل) عطفا على مَحل (إِن وَاسْمهَا) فَإِنَّهُ رفع على الِابْتِدَاء فَهُوَ على هذَيْن من عطف الْمُفْردَات وعَلى الأول من عطف الْجمل (وَجوزهُ الْكسَائي) أَي الرّفْع (قبل) استكمال (الْخَبَر مُطلقًا) ظهر الْإِعْرَاب فِيهِ أم لم يظْهر نَحْو إِن زيدا وَعَمْرو قائمان وَإِن هَذَا وَزيد قائمان (و) جوزه (الْفراء بِشَرْط بِنَاء الِاسْم) كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَءَامَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُون﴾ [الْمَائِدَة: ٦٩] الْآيَة وَقَول الشَّاعِر: ١٦٧٦ - (فَإِنِّي وقيّارٌ بهَا لَغَريبُ ... )

стр. 1430

قَالَ ابْن مَالك وَيصْلح أَن يكون هَذَا وَشبهه حجَّة للكسائي وَيَقُول بِنَاء الِاسْم فِي الْآيَة وَالْبَيْت وَقع اتِّفَاقًا وَرفع الْمَعْطُوف هُوَ الْحجَّة وَالْأَصْل التَّسْوِيَة بَين المعرب والمبني فِي إِجْرَاء التوابع عَلَيْهِمَا وسيبويه يحمل الْآيَة وَالْبَيْت على أَن الْمَعْطُوف فيهمَا منوي التَّأْخِير وأسهل مِنْهُ تَقْدِير خير قبل العاطف مَدْلُول عَلَيْهِ بِخَبَر مَا بعده وَقد قرئَ ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته﴾ [الْأَحْزَاب: ٥٦] بِالرَّفْع وَهُوَ شَاهد للكسائي (وَقيل) إِنَّمَا جوزه الْفراء بِشَرْط (خَفَاء إعرابه) أَي الِاسْم لِئَلَّا يتنافر اللَّفْظ كَذَا حَكَاهُ عَنهُ أَبُو حَيَّان وَغَيره (وَجوزهُ الْخَلِيل إِن أفرد الْخَبَر) نَحْو إِن زيدا وَعَمْرو قَائِم وَقَوله: ١٦٧٧ - (فَإِنِّي وقيارٌ بهَا لغريب ... ) بِخِلَاف مَا إِذا جمع نَحْو إِن زيدا وعمرا قائمان (وَمثلهَا) أَي (إِن) فِي جَوَاز الْعَطف على خَبَرهَا بِالرَّفْع بِالشّرطِ الْمَذْكُور (أَن الْمَفْتُوحَة وَلَكِن) نَحْو ﴿أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ المُشرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التَّوْبَة: ٣] ١٦٧٨ - (ولكِنَّ عَمّي الطيِّب الأَصْل والخالُ ... )

стр. 1431

وَقيل لَا يجوز الْعَطف بِالرَّفْع على اسْمهَا لمخالفتها للمكسورة لما فِي (لَكِن) من معنى الِاسْتِدْرَاك وَلكَون أَن لَا تقع إِلَّا معمولة فَلَا مساغ للابتداء فِيهَا (وَثَالِثهَا) وَعَلِيهِ ابْن مَالك (إِن صلح الْموضع للجملة) جَازَ الْعَطف بِالرَّفْع وَإِلَّا فَلَا وصلاحيته لَهَا بِأَن يتَقَدَّم عَلَيْهَا علم أَو مَعْنَاهُ كالآية الْمَذْكُورَة وَنَحْو علمت أَن زيدا منطلق وَعَمْرو (دون الْبَاقِي) أَي لَيْت وَلَعَلَّ وَكَأن فَلَا يجوز الْعَطف عَلَيْهَا بِالرَّفْع لما فِيهَا من الْمُخَالفَة لذَلِك بتغيير الْمَعْنى (و) دون (غير النسق) من التوابع فَلَا يجوز فِيهَا إِلَّا النصب (على الْأَصَح فيهمَا) وَأَجَازَهُ الْفراء فِي لَيْت وَأَخَوَاتهَا بعد الْخَبَر مُطلقًا وَقَبله بِالشّرطِ الْمَذْكُور عَنهُ وَاحْتج بقوله: ١٦٧٩ - (يَا لَيْتَني وَأَنت يَا لميس ... فِي بَلَد لَيْسَ بِهِ أنِيسُ) وَأجِيب بِأَن تَقْدِيره وَأَنت معي وَالْجُمْلَة حَالية وَجوزهُ الْجرْمِي والزجاج وَالْفراء أجَازه أَيْضا فِي سَائِر التوابع بعد الْخَبَر مُطلقًا وَقَبله بِشَرْطِهِ وَوَافَقَهُ الْجرْمِي والزجاج فِي الصُّورَة الأولى نَحْو إِن هَذَا زيد الْعَاقِل وَإِن هَذَا الْعَاقِل زيد وَإِن هَذَا أَخُوك قَائِم وَإِن هَذَا نَفسه قَائِم وَسمع إِنَّهُم أَجْمَعُونَ ذاهبون (وَقيل) فِي (غير نسق إِن) الْمَكْسُورَة (وَلَكِن) من توابعهما (الْخلاف) الْمُتَقَدّم فِي نسقها من الرّفْع بعد الْخَبَر فِي قَول وَقَبله مُطلقًا فِي قَول وَشرط الْبناء فِي قَول وَلَا يجوز فِي تَابع مَا عداهما إِلَّا النصب (أما عطف الْجُمْلَة على هَذِه الْحُرُوف وَمَا عملت فِيهِ رفعا) نَحْو إِن زيدا قَائِم وَعَمْرو ذَاهِب (فاتفاق) أَي جَازَ اتِّفَاقًا وَيكون غير دَاخل فِي مَعْنَاهَا (وَجوز الْكسَائي رفع نسق أول) مفعولي ظن (إِذا لم يظْهر الْإِعْرَاب فِي الْمسند إِلَيْهِمَا) نَحْو أَظن عبد الله وزيدا قاما أَو يقومان أَو (مَا لَهما كثير) بِخِلَاف قَائِمين أَو قَائِما وَخَالفهُ الْفراء والبصريون وَهَذَا النَّقْل عَنهُ هُوَ الصَّوَاب وَقَالَ أَبُو حَيَّان خلاف مَا التسهيل من نَقله اشْتِرَاط خَفَاء إِعْرَاب الثَّانِي ممثلا

стр. 1432

لَهُ (لظَنَنْت زيدا صديقي وَعَمْرو) (وَيجوز نصب نسق الْجُمْلَة الْمُعَلقَة) لِأَن محلهَا نصب نَحْو علمت لزيد منطلق وعمرا قَائِما (وتابع الْمَجْرُور بِالْمَصْدَرِ) فَاعِلا أَو مَفْعُولا (يجْرِي على اللَّفْظ) قطعا (وَمنع سِيبَوَيْهٍ والمحققون) الإجراء (على الْمحل) لِأَن شَرطه أَنه يكون محرزه لَا يتَغَيَّر عَنهُ التَّصْرِيح بِهِ وَهنا لَو صرح بِرَفْع الْفَاعِل أَو نصب الْمَفْعُول لتغير الْعَامِل بِزِيَادَة تَنْوِين وَجوزهُ الْكُوفِيُّونَ وَجَمَاعَة من الْبَصرِيين وَجزم بِهِ ابْن مَالك لوُرُود السماع بِهِ كَقَوْلِه: ١٦٨٠ - (طَلَبَ المُعَقِّبِ حَقَّهُ المظلُومُ ... ) وَقَوله: ١٦٨١ - (مَشْيَ الهَلُوكِ عَلَيْهَا الخَيعَلُ الفُضُلُ ... ) وَفِي قِرَاءَة الْحسن: ﴿عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ والملائكةُ والنّاسُ أَجْمَعُونَ﴾ [الْبَقَرَة: ١٦١] وَقَوله: ١٦٨٢ - (مَخافة الإفلاس والليانا ... )

стр. 1433

ثمَّ الِاخْتِيَار عِنْد هَؤُلَاءِ الْحمل على اللَّفْظ قَالَ الْكُوفِيُّونَ إِلَّا أَن يفصل بَين التَّابِع والمتبوع بِشَيْء فيستويان نَحْو يُعجبنِي ضرب زيد عمرا وبكرا (وَثَالِثهَا يجوز فِي عطف وَبدل) دون النَّعْت والتوكيد وَهُوَ رَأْي الْجرْمِي لِأَن الْعَطف وَالْبدل عِنْده من جملَة أُخْرَى فالعامل فِي الثَّانِي غير الْعَامِل فِي الأول بِخِلَاف الصّفة والتأكيد فالعامل فيهمَا وَاحِد ومحال وهما شَيْء وَاحِد لِأَن يكون الشَّيْء مجرورا مَرْفُوعا أَو مجرورا مَنْصُوبًا (وَقيل) يجوز (بِشَرْط ذكر الْفَاعِل) فَيُقَال عجبت من شرب المَاء وَاللَّبن زيد (وَلَا يجوز حذفه) (وَيجب) الإتباع على الْمحل بِلَا خلاف (إِذا كَانَ الْمَفْعُول الْمُضَاف إِلَيْهِ ضميرا اخْتِيَارا) نَحْو يُعجبنِي إكرامك زيدا وعمرا بِالنّصب وَلَا يجوز الإتباع على اللَّفْظ إِلَّا فِي ضَرُورَة (وَيجوز فِي تَابع الْمَفْعُول) مَعَ الْجَرّ وَالنّصب حَيْثُ قُلْنَا بِهِ (الرّفْع على تَأْوِيله) أَي الْمصدر (بمبني) أَي بِحرف مصدري مَوْصُول بِفعل مَبْنِيّ (للْمَفْعُول) بِنَاء على جَوَاز ذَلِك فِيهِ وَهُوَ الْأَصَح كَمَا تقدم فِي مَبْحَث إعماله (ويجريان) أَي الإتباع على اللَّفْظ وَالْمحل (وَفِي تَابع مجرور اسْم الْفَاعِل الْعَامِل) كَقَوْلِه: ١٦٨٣ - (هَل أنْتَ باعِثُ دِينَار لِحَاجَتِنا ... أوْ عَبْدَ ربٍّ أَخا عَوْن بن مخْراق)

стр. 1434

(وَإِلَّا النَّعْت والتوكيد فاللفظ) يتَعَيَّن فيهمَا (فِي الْأَصَح) لِأَنَّهُ لم يسمع فيهمَا الإتباع على الْمحل وَقيل يجوز الْمحل فيهمَا قِيَاسا على مجرور الْمصدر قَالَ ابْن مَالك بل أولى لِأَن إِضَافَته فِي نِيَّة الِانْفِصَال وَلِأَنَّهُ أمكن فِي عمل الْفِعْل من الْمصدر (وَمنع قوم الْمحل فِي تَابع معرف بأل مثنى أَو جمع) على حِدة فَلَا يُقَال هَذَانِ الضاربا زيد أَو الضاربو زيد أَخَاك وعمرا وأوجبوا الْجَرّ وَجوز ابْن عُصْفُور والأبذي الْأَمريْنِ (و) منع (الْمبرد اللَّفْظ فِي تَابع غَيرهمَا) أَي الْمُفْرد أَو المكسر أَو الْجمع بِأَلف وتاء (العاري من أل وَلَو أضيف لما هِيَ فِيهِ أَو) إِلَى (ضَمِيره) أَو ضمير مَا هِيَ فِيهِ فَلَا يُقَال (هَذَا الضَّارِب الْجَارِيَة وَغُلَام الْمَرْأَة أَو أَخِيهَا) أَو الضراب أَو الضاربات الرجل أَخِيك وَزيد وَأوجب النصب وَجوز سِيبَوَيْهٍ الْأَمريْنِ فَإِن لم يكن عَارِيا من أل جازا بِلَا خلاف نَحْو الضَّارِب الْغُلَام وَالْجَارِيَة (وَجوز أهل الْكُوفَة وبغداد جر تَابع منصوبه) أَي اسْم الْفَاعِل فَيُقَال هَذَا ضَارب زيدا وَعَمْرو وَأوجب غَيرهم النصب بِنَاء على اشْتِرَاط المحرز فِي الْعَطف على الْمحل (وَلَا يجوز فِي تَابع مَعْمُول) الصّفة (المشبهة) إِلَّا اللَّفْظ أَي الإتباع عَلَيْهِ إِن رفعا فَرفع وَإِن نصبا فنصب وَإِن جرا فجر

стр. 1435

(و) جوز (الْفراء رفع تَابع مجرورها) لِأَنَّهُ فَاعل فِي الْمَعْنى نَحْو مَرَرْت بِالرجلِ الْحسن الْوَجْه نَفسه وَأَنْفه وَغَيره قَالَ لم يسمع ذَلِك (و) جوز (أهل بَغْدَاد جر عطف منصوبها) نَحْو هَذَا حسن وَجها وَيَد كَأَنَّك قلت حسن وَجه وَيَد وَلَا خلاف أَنه لَا يعْطف على مجرورها بِالنّصب فَلَا يُقَال هُوَ حسن الْوَجْه وَالْبدن

стр. 1436

الْعَوَارِض الْإِخْبَار ب (الَّذِي) وفروعه (الْكَلَام فِي الْإِخْبَار) بِكَسْر الْهمزَة وَيُقَال لَهُ بَاب المخاطبة وَهُوَ نوع من أَنْوَاع الِابْتِدَاء أفرد بِالذكر للتمرين (الْإِخْبَار بِالَّذِي وفروعه) من الْمثنى وَالْجمع الْمُؤَنَّث (أَن يتَقَدَّم) الَّذِي مُبْتَدأ وَيُؤَخر الِاسْم الَّذِي يُقَال أخبر عَنهُ بِالَّذِي (أَو خَلفه) وَهُوَ الضَّمِير الْمُنْفَصِل عَن الْمُتَّصِل (خَبرا) عَنهُ (و) يتوسط (مَا) فِي الْجُمْلَة (بَينهمَا صلَة) للَّذي (عائدها ضمير غَائِب يخلف الِاسْم فِي إعرابه الَّذِي كَانَ لَهُ) قبل الْإِخْبَار كَقَوْلِك فِي الْإِخْبَار عَن (زيد) من (ضربت زيدا) الَّذِي ضَربته زيد وَعَن التَّاء (الَّذِي ضرب زيدا أَنا) وَبِهَذَا ظهر أَن الْإِخْبَار لَيْسَ بِالَّذِي وَلَا عَن الِاسْم بل بِالِاسْمِ عَن الَّذِي قَالَ ابْن السراج وَذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنى مخبر عَنهُ قَالَ أَبُو حَيَّان وَيحْتَمل أَن الْبَاء بِمَعْنى عَن وَعَن بِمَعْنى الْبَاء كَمَا تَقول سَأَلت عَنهُ وَسَأَلت بِهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أخبر بِهَذَا الِاسْم أَي صيره خَبرا وَقَالَ غَيره الْبَاء هُنَا للسَّبَبِيَّة لَا للتعدية وَكَأَنَّهُ قيل أخبر بِسَبَب الَّذِي أَي بِسَبَب جعلهَا مُبْتَدأ قَالَ بدر الدّين بن مَالك وَكَثِيرًا مَا يُصَار إِلَى هَذَا الْإِخْبَار لقصد الِاخْتِصَاص أَو تقَوِّي الحكم أَو تشويق السَّامع أَو إِجَابَة الممتحن (وَجوز أَبُو ذَر) مُصعب ابْن أبي كثير الْخُشَنِي (عوده) أَي الضَّمِير (مطابقا للْخَبَر) فِي الْخطاب فَيُقَال فِي الْإِخْبَار عَن التَّاء من ضربت (الَّذِي ضربت أَنْت) حملا على الْمَعْنى لِأَن الَّذِي هُوَ أَنْت كَمَا يجوز الْوَجْهَانِ فِي أَنْت الَّذِي قَامَ وَأَنت الَّذِي قُمْت وَفرق هُنَا بِأَنَّهُ يلْزم أَن يكون فَائِدَة الْخَبَر حَاصِلَة فِي الْمُبْتَدَأ وَذَلِكَ خطأ بخلافة هُنَاكَ قَالَ أَبُو حَيَّان

стр. 1437

وَقِيَاس قَوْله جَوَاز ذَلِك فِي ضمير الْمُتَكَلّم إِذْ لَا فرق فَيُقَال الَّذِي قُمْت أَنا (و) جوز (الْمبرد تقدم الْمخبر بِهِ) على الَّذِي مَعَ قَوْله إِن الْأَحْسَن تَأْخِيره وعَلى قَول الْجُمْهُور بِوُجُوب تَقْدِيم (الَّذِي) المُرَاد حَيْثُ لَا مَانع فَإِن كَانَ هُنَاكَ اسْتِفْهَام وَجب تَقْدِيمه كَقَوْلِك فِي الْإِخْبَار عَن (أَي) من (أَيهمْ قَائِم) (أَيهمْ الَّذِي هُوَ قَائِم) وَمن أَي رجل كَانَ أَخَاك (أَيهمْ الَّذِي هُوَ كَانَ أَخَاك) هَكَذَا قَالَ أَبُو حَيَّان وَفِيه نظر لما سَيَأْتِي (و) يخبر (بأل إِن صدرت الْجُمْلَة) الَّتِي هِيَ مِنْهَا (بِفعل مُوجب) يصلح لِأَن (يصاغ مِنْهُ صلتها) فَتَقول فِي الْإِخْبَار عَن (زيد) من (قَامَت جَارِيَة زيد) (الْقَائِم جَارِيَته زيد) فَإِن لم تصدر بِفعل نَحْو زيدا ضرب عَمْرو أَو صدرت بِفعل غير مُوجب أَو مُوجب لَا يصلح أَن يصاغ مِنْهُ صلَة لأل كيذر ويدع لم يخبر بأل (فَإِن رفعت) صلَة أل (ضمير غَيرهَا) أَي غير أل (وَجب إبرازه) كَأَن يخبر بهَا عَن زيد من ضربت زيدا فَتَقول الضاربه أَنا زيد بإبراز الضَّمِير لِأَن أل لزيد وَأَنا لغير أل بِخِلَاف مَا إِذا أخْبرت عَن (زيد) من (خرج زيد) أَو التَّاء من (ضربت زيدا) فَتَقول (الْخَارِج زيد والضارب زيدا أَنا) لِأَن مَرْفُوع الصِّلَة ضمير أل (فَإِن كَانَ الِاسْم) الْمخبر بِهِ (ظرفا) فَإِن كَانَ متصرفا (لم يتوسع فِيهِ) قبل الْإِخْبَار (قرن الضَّمِير ب (فِي)) كَأَن يخبر عَن الْيَوْم من (قُمْت الْيَوْم) فَتَقول (وَالَّذِي قُمْت فِيهِ الْيَوْم) أَو عَن خَلفك من (قعدت خَلفك) فَتَقول (الَّذِي قعدت فِيهِ خَلفك) فَإِن كَانَ مِمَّا يتوسع فِيهِ قبل وصل الْفِعْل إِلَيْهِ بِنَفسِهِ حَالَة الْإِخْبَار (وَشرط هَذَا الِاسْم) الْمخبر عَنهُ فِي هَذَا الْبَاب (إِمْكَان الْفَائِدَة بِهِ لَا) مَا لَا يُفِيد نَحْو (ثواني الْأَعْلَام) المضافة من الكنى وَغَيرهَا كبكر من (أبي بكر) و (قزَح) من (قَوس قزَح) (وَلَا) ثواني المركبات تَرْتِيب (المزج) إِذا أعربت إِعْرَاب المتضايفين (خلافًا للمازني) حَيْثُ جوز الْإِخْبَار عَن الِاسْم الَّذِي لَيْسَ تَحْتَهُ معنى وَاسْتدلَّ بِأَن الْعَرَب قد أخْبرت عَنهُ فِي كَلَامهَا قَالَ: ١٦٨٤ - (أَو حَيْث عَلّق قَوْسَهُ قُزَحُ ... )

стр. 1438

ورد بِأَن (قزَح) اسْم للشَّيْطَان وَكَأن الْعَرَب قد وضعت قوسا للشَّيْطَان فَيكون من أكاذيبها (و) شَرطه (الْغنى عَنهُ بأجنبي) يوضع مَكَانَهُ قبل الْإِخْبَار لِأَنَّك تضع بدل (زيد) فِي (ضربت زيدا) مثلا (عمرا) بِخِلَاف الْهَاء فِي نَحْو (زيد ضَربته) لَا يجوز فِيهِ (زيد ضربت عمرا) (أَو) الْغنى عَنهُ (بمضمر لَا حَال وتمييز) فَلَا يَصح الْإِخْبَار عَنْهُمَا لِأَنَّهُمَا لَا يكونَانِ مضمرين قَالَ أَبُو حَيَّان وَكَذَا مَا ربط بِهِ من اسْم ظَاهر أَو إِشَارَة فَلَا يَصح الْإِخْبَار عَن زيد من (زيد ضربت زيدا) وَلَا عَن ذَلِك من قَوْله تَعَالَى: ﴿ولباس التَّقْوَى ذَلِك خير﴾ [الْأَعْرَاف: ٢٦] وَكَذَا لَا يَصح الْإِخْبَار عَن مجرور حَتَّى وَنَحْوهمَا مِمَّا لَا يجر الْمُضمر (و) شَرطه (قبُوله الرّفْع) بِخِلَاف مَا لَا يقبله كالظرف والمصدر غير المتصرفين وَمَا لزمَه كأيمن فِي الْقسم وَمَا التعجبية (و) شَرطه (قبُوله التَّأَخُّر) هُوَ (أَو خَلفه) كالتاء من ضربت فَإِنَّهَا وَإِن لم تقبل التَّأْخِير فخلفها يقبله وَهُوَ الضَّمِير الْمُنْفَصِل أَعنِي (أَنا) (لَا لَازم الصَّدْر) كأسماء الشَّرْط والاستفهام وَكم الخبرية وَضمير الشَّأْن فَلَا يجوز الْإِخْبَار عَن شَيْء من ذَلِك (وَقيل إِلَّا) اسْم (الِاسْتِفْهَام) فَإِنَّهُ يجوز الْإِخْبَار عَنهُ وَيلْزم الصَّدْر فَيُقَال فِي (أَيهمْ قَائِم) أَيهمْ الَّذِي هُوَ قَائِم وَفِي (أَيهمْ ضربت) (أَيهمْ الَّذِي إِيَّاه ضربت (و) شَرطه (قبُوله الْإِثْبَات لَا) مَا لزم النَّفْي (كَأحد وعريب) وكتيع وطوري وَاسم فعل نساخ منفي كليس وَمَا زَالَ وَإِخْوَته

стр. 1439

(و) شَرطه (أَلا يعود الضَّمِير على شَيْء قبله) كالهاء فِي زيد ضَربته وَالضَّمِير فِي (منطلق) من (زيد منطلق) لِأَنَّك لَو أخْبرت عَنْهَا لجعلت مَكَانهَا ضميرا وَذَلِكَ الضَّمِير يَطْلُبهُ زيد والموصول وَلَا جَائِز أَن يعود إِلَيْهِمَا وَإِن أعدته إِلَى أَحدهمَا بَقِي الآخر بِلَا رابط فَامْتنعَ الْإِخْبَار (وَقيل) بل (الشَّرْط أَلا يكون) الضَّمِير قبل الْإِخْبَار (رابطا) كَمَا فِي زيد ضَربته فَإِن عَاد على سَابق وَلَيْسَ رابطا جَازَ الْإِخْبَار عَن ضمير (لَقيته) وَإِن كَانَ عَائِدًا على شَيْء قَالَه الْأُسْتَاذ أَبُو عَليّ الشلوبين قَالَ الشلوبين الصَّغِير وَهَذَا غير صَحِيح وَلَا يُوجد فِي كَلَام الْعَرَب إِذْ لَا يفهم الْمَعْنى المُرَاد مِنْهُ فِي الْجُمْلَة قَالَ أَبُو حَيَّان وَالَّذِي نَذْهَب إِلَيْهِ هُوَ الشَّرْط الأول وَهُوَ اخْتِيَار الْجُزُولِيّ (و) شَرطه (كَون بعض مَا يُوصف بِهِ من جملَة صَالِحَة) للوصف بِأَن تكون خبرية عَارِية من معنى التَّعَجُّب غير مستدعية كلَاما ليَصِح كَونهَا صلَة بِخِلَاف غير الخبرية وَنَحْوهَا (أَو جملتين فِي حكم) جملَة (وَاحِدَة) كجملتي الشَّرْط وَالْجَزَاء فَإِنَّهَا تصلح للوصف فيصلح فِي هَذَا الْبَاب كَأَن يخبر عَن (زيد) من قَوْلك (إِن تضرب زيدا أضربه) فَتَقول الَّذِي إِن تضربته أضربه زيد (و) شَرطه (أَن يتحد الْعَامِل فِي المتعاطفين) بِأَن كَانَ الَّذِي يُرَاد الْإِخْبَار عَنهُ مَعْطُوفًا ومعطوفا عَلَيْهِ فَتَقول فِي (قَامَ زيد وَعَمْرو) (الَّذِي قَامَ وَعَمْرو وَزيد) بِخِلَاف مَا إِذا اخْتلف قَالَ أَبُو حَيَّان وَذَلِكَ لَا يتَصَوَّر إِلَّا فِي الْعَطف على التَّوَهُّم نَحْو (زيد لم يقم وَلَا بصديقك) تُرِيدُ (زيد لَيْسَ بقائم وَلَا بصديقك) فَلَا يجوز الْإِخْبَار عَن قَوْلك بصديقك لِأَن عَامل الْجَرّ لَيْسَ مَوْجُودا فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ فَمَا اتَّحد الْعَامِل فِي المعتاطفين (وَالأَصَح جَوَازه) فِي هَذَا الْبَاب (عَن ضمير الْمُتَكَلّم والمخاطب) وَمنعه بَعضهم قَالَ لِأَنَّك إِذْ ذَاك تضع موضعهما ضمير غيبَة وَهُوَ أَعم مِنْهُمَا وَوضع

стр. 1440

الْأَعَمّ مَوضِع الْأَخَص لَا يجوز وَأجِيب بِمَنْع مَا ذكره مِثَاله قَوْلك فِي الْإِخْبَار عَن (أَنا) من (أَنا [قَائِم] ) و (أَنْت) من (أَنْت قَائِم) (الَّذِي هُوَ قَائِم أَنا) و (الَّذِي هُوَ قَائِم أَنْت) أما ضمير الْغَائِب فَنقل ابْن عُصْفُور أَنه لَا خلاف فِي جَوَازه عَنهُ (و) الْأَصَح جَوَازه فِي (خبر بَاب كَانَ الجامد) كَمَا يجوز فِي خبر بَاب الْمُبْتَدَأ وَبَاب إِن وَبَاب ظن الجامد بِلَا خلاف مِثَاله فِيهَا (من كَانَ زيد أَخَاك) (الَّذِي كَانَ إِيَّاه أَو كَأَنَّهُ زيد أَخُوك) وَفِي بَاب الْمُبْتَدَأ (الَّذِي زيد هُوَ أَخُوك) وَفِي بَاب إِن (الَّذِي إِن زيدا هُوَ أَخُوك) وَفِي بَاب ظن (الَّذِي ظَنَنْت زيدا إِيَّاه أَخُوك) وَالْأَحْسَن وصل الضَّمِير فَيُقَال (الَّذِي ظننته زيدا أَخُوك) وَنقل ابْن الدهان عَن بَعضهم منع الْإِخْبَار عَن خبر كَانَ مُطلقًا لِأَنَّهُ فِي معنى الْجُمْلَة واستقبحه ابْن السراج قَالَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بمفعول على الْحَقِيقَة وَلَيْسَ إضماره مُتَّصِلا إِنَّمَا هُوَ مجَاز وَهَذَا يخدش نفي ابْن عُصْفُور الْخلاف فِي الْجَوَاز أما الْمُشْتَقّ فَسَيَأْتِي (و) الْأَصَح جَوَازه عَن (الْمصدر الْمُخَصّص) بِوَصْف أَو إِضَافَة كَقَوْلِك فِي (قَامَ زيد قيَاما حسنا أَو قيام الْأَمِير) الَّذِي قامه زيد قيام حسن أَو قيام الْأَمِير (لَا) عَن (غَيره) وَهُوَ الْمُؤَكّد وَقيل لَا يجوز الْمُخَصّص أَيْضا وَقيل يجوز عَن الْمُؤَكّد أَيْضا (و) الْأَصَح جَوَازه عَن (الْمَفْعُول لَهُ) وَاخْتَارَهُ ابْن الضائع فَتَقول فِي الْإِخْبَار عَن (إجلالا) من (قُمْت إجلالا لَك) (الَّذِي قُمْت لَهُ إجلال لَك) وَصحح ابْن عُصْفُور الْمَنْع لِأَن فِي الْإِخْبَار عَنهُ تغييرا عَن حَاله من الرّفْع وَغَيره (و) الْأَصَح جَوَازه فِي الْمَفْعُول (مَعَه) وَاخْتَارَهُ أَيْضا ابْن الضائع وَصَححهُ أَبُو حَيَّان فَنَقُول فِي الْإِخْبَار عَن (الطيالسة) من (جَاءَ الْبرد والطيالسة) (الَّتِي جَاءَ الْبرد وَإِيَّاهَا الطيالسة) وَصحح ابْن عُصْفُور الْمَنْع فِي الْإِخْبَار لما فِيهِ من التَّغْيِير عَن حَاله وأجب بِأَن التَّغْيِير مَوْجُود فِي كل اسْم أُرِيد الْإِخْبَار عَنهُ
следующие страницы →